الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 7 أغسطس 2025

الطعون 97 ، 278 ، 363 لسنة 2022 ق جلسة 22 / 3 / 2023 نقض أبو ظبي جزائي مكتب فني 17 ق 32 ص 170

جلسة 22/3/2023
برئاسة السيد المستشار/ حسن مبارك ـ رئيس الدائرة وعضوية السادة المستشارين/ د. رضا بن علي، صلاح الدين أحمد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعون أرقام 97، 278، 363 لسنة 2022 جزائي)
إثبات "اعتراف". إكراه. شريعة إسلامية. مذاهب فقهية. سرقة. قتل عمد. قصاص. محكمة النقض "نظرها موضوع الدعوى".
- مثال لحكم صادر بالإدانة من محكمة النقض لدى نظرها موضوع الدعوى في جريمة قتل عمد مقترن بجريمة سرقة بالإكراه.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــــة
حيث أن النيابة العامة اتهمت الطاعنين وآخرين أنهم بتاريخ 23/10/2019 وسابق عليه بدائرة نيابة أبو ظبي المتهمان الأول والثاني .... و.... (الطاعنان): قتلا عمداً المجني عليه .... مع سبق الإصرار بأن عقدا العزم وبيتا النية على قتله مسبقاً واستدرجاه إلى مكان غير مأهول بالمارة وانهالا عليه ضرباً وخنقاً قاصدين من ذلك قتله محدثين به الإصابات الواردة بالتقرير الطبي المرفق والتي أودت بحياته وقد ارتبطت هذه الجريمة وتقدمتها جناية أخرى تسهيلاً لها وهي سرقة المبلغ النقدي والمنقولات المبينة قدراً ونقداً بالأوراق والمملوكة للمجني عليه كرهاً عنه بأن قيد المتهم الأول حركته بينما قام الثاني بالتعدي عليه بالضرب فشلا بذلك مقاومته وبثا الرعب في نفسه وتمكنا بهذه الوسيلة القسرية من الاستيلاء على المسروقات على النحو المبين بالأوراق. المتهم الثالث: 1/ اشترك بطريق التحريض والمساعدة مع المتهمين الأول والثاني في ارتكاب الجريمة محل الاتهام الأول بأن حرض المتهم الأول على استدراج المجني عليه وسرقة المبلغ النقدي سعة البطاقة الائتمانية وأمده ببياناتها فكان القتل نتيجة محتمله لذلك فقامت الجريمة بناء على هذا التحريض وتلك المساعدة على النحو المبين بالأوراق.2/ بصفته أجنبيا أقام بالبلاد بصوره غير مشروعه بعد انتهاء تصريح إقامته بأن لم يغادر البلاد عند انتهائه ولم يبادر بتجديده على النحو الوارد بالأوراق. المتهمة الرابعة: 1/ اشتركت بطريق المساعدة مع المتهمين في الجريمة محل الاتهام بأن اتصلت هاتفياً بالمجني عليه واستدرجته إلى مكان ارتكابها بدعوى استرداد هاتفه فكان القتل نتيجة محتمله لذلك فقامت الجريمة بناء على تلك المساعدة على النحو المبين بالأوراق.2/ بصفتها أجنبية حاصلة على تأشيره زيارة أقامت بالبلاد بصوره غير مشروعه بعد انتهاء صلاحية الإذن الممنوح لها على النحو الوارد بالأوراق. المتهم الأول: 1/ سرق الهاتف المحمول المبين وصفاً بالأوراق والمملوك للمجني عليه سالف الذكر على النحو المبين بالأوراق. 2/ بصفته أجنبياً أقام بالبلاد بصوره غير مشروعه بعد انتهاء تصريح إقامته بأن لم يغادر البلاد عند انتهائه ولم يبادر بتجديده على النحو الوارد بالأوراق. وطلبت النيابة العامة معاقبتهم جناية وجنحة وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء والمواد 34/1ـ2، 35/1، 38/1ـ2، 40، 82/1، 121/1، 331، 333/1، 332/2، 339/1، 344/2ـ3ـ6، 388/1ـ2 من قانون العقوبات الصادر بالقانون الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 والمعدل بمرسوم بقانون ر قم 7 لسنة 2016. والمواد 1 ـ 21/2، 42، 46 من المرسوم بالقانون الاتحادي رقم 5 لسنة 2012 المعدل بالمرسوم بالقانون الاتحادي رقم 2 لسنة 2018 في شان مكافحة جرائم تقنية المعلومات. وبجلسة 21/5/2021 قضت محكمة جنايات أبو ظبي حضورياً وبإجماع الآراء بالآتي: أولاً: بمعاقبة المتهمين/ .... و/ ....، .... الجنسية. عن جريمة القتل العمد العدوان، بالإعدام قصاصاً، بالطريقة التي يراها ولي الأمر. ثانياً: بمعاقبة المتهم/ .... عن جريمة سرقة هاتف المجني عليه بالحبس لمدة سبع سنوات والإبعاد عن الدولة وعن جريمة البقاء في البلاد بصورة غير مشروعة بالحبس لمدة شهر. ثالثاً: بمعاقبة كل من المتهم/ ....، والمتهمة/ .... .... الجنسية. عن جريمة العلم بوقوع جريمة وعدم إبلاغ السلطات بعد تعديل وصف تهمة الاشتراك في القتل العمد المسندة إلى كل منهما بالحبس لمدة سنة والإبعاد عن الدولة. وبمعاقبتهما عن جريمة البقاء في البلاد بصورة غير مشروعة بالحبس لمدة شهر.
فأستأنفه المحكوم عليهما الأول والثاني كما استأنفت النيابة العامة طالبة إقرار الحكم وبجلسة 18/1/2022 قضت محكمة استئناف أبو ظبي بقبول الاستئنافات شكلاً وفي الموضوع: 1 ـ بإلغاء عقوبة السجن وما ارتبط بها من إبعاد المحكوم بها بالبند/ أولاً، من الحكم المستأنف عن تهمة القتل العمد المرتبطة بالسرقة مع تأييده فيما قضى به من قصاص وتأييد استئناف النيابة العامة في هذا الشأن. 2 ـ بمعاقبة المتهم الأول بعد إعادة وصف الأفعال المسندة إليه عن سرقة هاتف محمول إلى الاستيلاء بنية التملك على مال ضائع مملوك للغير بحبسه مدة ستة أشهر مع الأمر بإبعاده. 3 ـ بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في حق المتهمين الثالث والرابعة عن جريمة الاشتراك في القتل العمد والقضاء مجدداً ببراءة سالفي الذكر من تلك التهمة مع رفض استئناف النيابة العامة فيما ارتبط منه بالاتهام المبين، وهي وشأنها بخصوص تهمة عدم الإبلاغ 4 ـ بتأييد الحكم المستأنف في باقي ما قضى به.
فطعنت النيابة العامة عليه بطريق النقض كما طعن عليه المحكوم عليهما بالقتل وقضت محكمة النقض بتاريخ 30/5/ 2022 بنقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة لنظر الموضوع على سند من صدوره دون النص على إجماع الآراء.
وبالجلسة المحددة لنظر الطعن موضوعاً أحضر الطاعنان وأنكر كل منهما ما نسب إليه والحاضرين معهما تمسكا بالدفوع الواردة بصحيفة الطعن والمتمثلة في (دفع المستأنفين بخطأ الحكم المستأنف إذ قضي بالقصاص دون أخذ رأي أولياء الدم وأضاف المستأنف .... بخطأ الحكم المستأنف في القانون وفساده في الاستدلال وقصوره في التسبيب وذلك لانتفاء القصد بالنسبة للمستأنف) طالبين براءة المتهمين.
حيث إن الاستئنافات قد سبق قبولها شكلاً.
حيث إن الحكم المستأنف عرض لواقعة الدعوى ونوجزها المحكمة في أنه وبتاريخ 3/10/2019 وحوالي الساعة 11:45 تم الإبلاغ عن وجود جثة بها كدمات وعلامات تثير الشبهة الجنائية بمنطقة .... فيلا رقم .... والتي كانت خالية من السكان فانتقلت الشرطة وممثل النيابة العامة المداوم والطبيب الشرعي على عين المكان وتبين أن الجثة عليها كدمات على مستوى العنق والعين كما تبين أن الوفاة جنائية وناتجة عن الخنق بالأيدي وانطلقت الأبحاث.
وحيث إن واقعة الدعوى وفق التصوير المتقدم وعلى النحو الذي استخلصه الحكم المستأنف قد توافرت الأدلة على صحة إسنادها إلى المتهمين وثبوتها قطعياً في حق كل منهما من أدلة قولية وفنية متساندة لها أصلها ومعينها الثابت بالأوراق والتي اتخذها الحكم المستأنف عماداً لحكمه مستخلصة مما اعترف به المتهمان الطاعنان أمام المحكمة واقرا به بتحقيقات النيابة العامة وبمحضر الاستدلالات ومما شهد به .... بتحقيقات النيابة العامة وما ثبت بشهادة الطبيب الشرعي ومن تقرير الصفة التشريحية وكذا من تقرير التحريات فقد اعترف المتهم الأول .... أمام المحكمة بتهمتي البقاء في البلاد بصورة غير مشروعة وسرقة المجني عليه، وأقر بأنه عثر على هاتف المجني عليه النقال ملقى أرضاً فاحتفظ به ريثما يتصل به صاحبه، وفي اليوم الثاني اتصل به المجني عليه فطلب منه الحضور إلى المكان الذي يوجد به هو والمتهم الثاني ليسلماه الهاتف النقال. وأضاف بأنه والمتهم الثاني كانا حينها قد عزما على سرقة المجني عليه بعد أن شاهدا رسالة نصية وردت إلى هاتفه من أحد المصارف يبين منها المبلغ الذي تبقى في حسابه البنكي، فانتويا حينها سرقة هذا المبلغ. وأردف بأن المتهم الثاني قام بالتواصل مع المجني عليه عن طريق ذلك الهاتف وشرح له مكان وجوده، وعندما أتى المجني عليه اصطحباه إلى فيلا مجاورة للمكان الذي كانا به وهي خالية من الشاغلين ، وكان بابها مفتوحاً فدلفوا معاً إلى تلك الفيلا ، وحينها طالبوا المجني عليه بأن يعطيهما بطاقته البنكية فرفض في بادئ الأمر ، فقام هو بالإمساك به بينما قام المتهم الثاني بالتعدي عليه بالضرب إلى أن رضخ المجني عليه وقرر لهما بأن البطاقة البنكية في سيارته ، وحينها توجه المتهم الثاني بمفرده إلى تلك السيارة الموجودة خارج الفيلا بعد أن أخذ مفتاحها منه ثم عاد ومعه تلك البطاقة البنكية وبدأ هو - أي المتهم الثاني - بالضغط على المجني كي يفصح لهما عن الرقم السري لتلك البطاقة السرية فاستعصم في بادئ الأمر، ثم رضخ ثانية لما تعرض له من ضرب من المتهم الثاني، وقام هذا الأخير بالتوجه إلى إحدى محطات البترول كي يصرف المبلغ النقدي سالف البيان بينما بقى هو - أي المتهم الأول - مع المجني عليه كي لا يهرب . وأردف كذلك بأنه وبعدها عاد المتهم الثاني غاضباً بعد أن تبين له أن الرقم السري الذي أمده به المجني عليه غير صحيح ولم يتمكن من صرف المبلغ، واستمر في التعدي بالضرب على المجني عليه، وقام بالضغط بقدمه على رقبته وعلى صدره حتى أفضى لهما المجني عليه برقم سري آخر على أساس أنه هو الصحيح. وحينها طلب هو - أي المتهم الأول - من الثاني أن يبقى مع المجني عليه ولا يتعدى عليه بالضرب بينما يتوجه هو لصرف المبلغ ، وبالفعل توجه هو إلى المشرف مول وحاول صرف المبلغ ، إلا أنه تبين له أن الحساب البنكي قد أغلق لكثرة المحاولات لسحب هذا المبلغ ، فعاد أدراجه إلى ذات المكان الذي به المجني عليه والمتهم الثاني والتقى به خارج الفيلا ، وعندما هم بالدخول إليها طلب منه المتهم الثاني عدم الدخول لأنه قام بالتعدي بالضرب على المجني عليه وتركه ، فأصر هو على الدخول ، بينما كان المتهم الثاني يثنيه عن ذلك حثيثاً وعاد إلى المكان الذي كان به قبل اصطحاب المجني عليه إلى الفيلا واتفقا على أن ينتظرا لبعض الوقت . وأضاف كذلك بأنه كان يساوره القلق بشأن حالة المجني عليه فاتفق هو والمتهم الثاني على أن يخرجا ليتبينا ما إذا كانت السيارة التي أتى بها المجني عليه مازالت بمكانها أم أنه انصرف بها كي يطمئن قلبه، فوجدا السيارة ما زالت قابعة في مكانها، وبعدها دخل هو والمتهم الثاني إلى الفيلا المهجورة محل الواقعة لاستبيان حالة المجني عليه، فوجداه ملقى أرضاً ومازال جسده ينبض بالحرارة، فطلب من المتهم الثاني أن يقوم بإخطار الإسعاف لمحاولة نجدته إلا أن هذا الأخير كان يمنعه من ذلك. وبعد أن تركاه على تلك الحالة قام المتهم الثاني بالاتصال من هاتف المجني عليه بالشرطة في محاولة منه لإنقاذ المجني عليه. ونفي أي دور للمتهم الثالث مطلقاً في هذه الواقعة بينما المتهمة الرابعة هي صديقة المتهم الثاني وطلب منها أن تتصل هي بالمجني عليه لاستدراجه كي يأتي لاستلام الهاتف بعد أن يطمئن إلى صوتها وأنها أنثى فلا يساوره الشك فيها، ونفى أن تكون المتهمة الرابعة كانت على علم بنيتهما هو والمتهم الثاني بسرقة ما بالحساب البنكي الخاص بالمجني عليه من أموال. بينما أقر بتحقيقات النيابة العامة وبمحضر جمع الاستدلالات بأنه دخل الدولة عام 2015 بتأشيرة عمل بمهنة سائق في شركة .... للمركبات - إلا أنه تم إنهاء خدمته في عام 2018 وإقامته منتهية منذ ذلك الوقت. وبتاريخ 2/10/2019 حوالي الساعة 8:30 مساءً عثر على هاتف أبيض من نوع .... بين سيارتين فأخذه واحتفظ به وكان مغلق برقم سري فذهب إلى المتهم الثالث لفك الرقم السري الخاص بالهاتف ، وأثناء تواجده معه وردت رسالة من البنك الخاص بالمجني عليه تفيد بأن لديه رصيد مالي 2800 درهم ، فانتوى سرقته وأسر بذلك للمتهم الثالث ، وتواصل مع المتهم الثاني عبر برنامج الواتس آب الخاص واتفق معه على أن يقوما باستدراج المجني عليه إلى أحد الأماكن وسرقة البطاقة الائتمانية الخاصة به وسرقة المبلغ الذي في حسابه ، فوافق المتهم الثاني علي ذلك وتواصل مع صديقته المتهمة الرابعة للاتصال بالمجني عليه عبر الأرقام الموجودة على الهاتف والاتفاق معه على الالتقاء بهما ، وبالفعل حضرت إليه الأخيرة وأبلغته بأن المتهم الثاني طلب منها أن تتصل بالمجني عليه وتبلغه بأنها عثرت على الهاتف، واتفقت معه أن يتصل على ذات رقم الهاتف المسروق حوالي الساعة 7 مساءً لتحديد مكان اللقاء . وفي حوالي الساعة 7 مساءً تقابل مع المتهم الثاني في محطة الحافلات في أبو ظبي واتصل بالمجني عليه الذي أخبره بأنه خارج أبو ظبي وسوف يعود حوالي الساعة 9:30 مساءً وأنه سوف يتصل به عند وصوله، فتوجها إلى فيلا خالية من السكان بتلك المنطقة تحمل رقم ....، بعد أن أخبر المتهم الأول المتهم الثاني على أن يستدرجا المجني عليه إلى تلك الفيلا. وبالفعل وفي حوالي الساعة 9 مساءً اتصل المجني عليه على الهاتف الخاص به، فحادثه المتهم الثاني ووصف له مكان الفيلا. وبعدها بحوالي نصف ساعة أتي المجني عليه بسيارته ، فقام هو بالاختباء خلف باب الفيلا الداخلي وخرج المتهم الثاني وأشار للمجني عليه بالهاتف ، وطلب منه القدوم إلى الفيلا ، فوافق المجني عليه ، وعقب دخوله الفيلا قام هو - أي المتهم الأول - بغلق الباب والإمساك بالمجني عليه من الخلف حول رقبته بيده اليمنى ، بينما قام المتهم الثاني بضربه في أماكن متفرقة من جسمه ولطمه على وجهه ، ثم قام بتفتيشه فعثر في جيبه على هاتف آخر ومفاتيح السيارة، فأخذها وتوجه إليها وفتحها وفتشها ، فعثر بها على حافظة نقوده ثم عاد إليهما ، بينما كان هو ما يزال يمسك بالمجني عليه الذي كان يحاول المقاومة ، فأمسكه بشدة من رقبته ومن يديه من الخلف ، بينما استمر المتهم الثاني في ضربه وطلب منه الرقم السري الخاص ببطاقته البنكية ، إلا أن المجني عليه رفض فاستمر المتهم الثاني في ضربه حتي أبلغهما بالرمز السري . فذهب المتهم الثاني إلى إلي إحدى آلات الصراف الآلي بمحطة وقود قريبة من مكان الفيلا لسحب النقود، بينما ظل هو مع المجني عليه ممسكاً به لمنعه من الحركة. وبعد حوالي 5 دقائق اتصل به المتهم الثاني على الهاتف الخاص به من هاتف المجنى عليه وابلغه بأن الرمز السري خطأ وأنه سوف يعود مخبراً إياه بأنه سوف يلقن المجني عليه درساً ، فقام هو بالتعدي علي المجني عليه من الخلف على رأسه بيده واستمر يكيل له الضربات حتي أتي المتهم الثاني ، فقام بصفعه على وجهه ولكمه عدة لكمات في بطنه ، طالباً منه أن يزودهما بالرمز السرى الصحيح إلا أنه لم يفض لهما به ، فضربه المتهم الثاني على وجهه فسقط أرضاً ، وحينها قام بوضع قدميه على رقبته ، طالباً منه إعطائه الرمز السري الصحيح ، وحينها أبلغهما به مضطراً بأنه .... ، فأخذ هو - أي المتهم الأول - البطاقة من المتهم الثاني وتوجه إلى احدى آلات الصراف الألي .... لسحب النقود إلا أن الرقم السري كان خطأ فعاد إلى الفيلا. وفي طريق عودته اتصل به المتهم الثاني فأبلغ بأنه لم يستطع سحب النقود، بينما أبلغه الثاني بأن المجني عليه يعاني من صعوبة في التنفس، وعقب عودته ولقائه بالمتهم الثاني في الطريق علم منه بأن المجني عليه توفى. فتوجها إلى الفيلا للتأكد، وآنذاك أبصر المجني عليه ملقى على ظهره وبه آثار دماء حول رقبته. فقام المتهم الثاني بخلع قميصه ومسح جسم المجني عليه والأشياء التي قام بملامستها حتى لا يترك أي بصمات له عليها، ثم قام بالاتصال بالإسعاف من هاتف المجني عليه، وأبلغهم بأنه عثر على شخص بحالة صحية سيئة وقام بوصف المكان لهم.
كما اعترف المتهم الثاني .... أمام المحكمة بتهمة سرقة المجني عليه ، وقرر بأنه وحال وجوده مع المتهم الأول أتى المجني عليه ، وقام حينها المتهم الأول بالاختباء خلف الباب وطلب منه استقباله ، وعندما دخل المجني عليه قام المتهم الأول بتقييده من الخلف ، ووضع يده على رقبته كي لا يتحرك وللسيطرة عليه ، وبدأ يسأله عن بطاقته البنكية ، فاستفسر هو من المتهم الأول عن سبب ذلك ، فأفضى له بنيته سرقتها واستخدامها في سرقة ما بها من مبالغ نقدية ووعده بأن يعطيه قدراً منها ، فبدأ هو الآخر في سؤال المجني عليه عن تلك البطاقة البنكية ، وبعدها توجه إلى سيارته بعد أن أخذ مفتاحها منه ، وعاد بتلك البطاقة البنكية ، وحينها كان المتهم الأول قد علم منه الرقم السري لها ، فأخذ هو - أي الثاني - البطاقة والرقم السري وتوجه لصرف هذا المبلغ من إحدى ماكينات الصراف الآلي، فتبين له أن الرقم السري غير صحيح ، فأخبر المتهم الأول بذلك وسأله عن المجني عليه ، فقرر له بأنه ملقي أرضاً ، فعاد أدراجه إلى الفيلا التي كان بها ، وحينها وجد المجني عليه ملقى أرضاً بالفعل وشاهد جرحاً بشفتيه ، فحاول إسعافه وقام بإحضار قدراً من الماء ، وقام بإلقائه على وجه المجني عليه كي يستفيق ظناً منه أنه في حالة إغماء فقط. وأضاف بأن كل ذلك وما حدث للمجني عليه كان من جراء تعدي المتهم الأول عليه بالضرب. وأقر المتهم الثاني بتحقيقات النيابة العامة وبمحضر جمع الاستدلالات بأن المتهم الأول تواصل معه عبر برنامج الواتس آب وابلغه بعثوره على هاتف بمنطقة .... أنه ذهب لأحد الأشخاص لفتح الرقم السري الخاص به وأثناء ذلك ورد على ذلك الهاتف رسالة من البنك تفيد سحب مبلغ 500 درهم من حساب صاحب الهاتف وأن الحساب به مبلغ 2800 درهم فاتفقا على أن يقوما باستدراجه إلى أحد الأماكن والاستيلاء على البطاقة البنكية الخاصة به وأخذ الرقم السري منه وسرقة النقود منها مقابل أن يعطيه مبلغ 400 درهم، وأن يقوم المتهم الأول بإعداد كل شيء والاتصال به. وفي مساء يوم 3/10/2019 اتصلت به المتهمة الرابعة عبر برنامج الواتس آب وأبلغته بأن المتهم الأول يطلب مقابلته خلف .... مول وأنها قامت بالاتصال بالمجني عليه وأبلغته بالعثور على الهاتف الخاص به وحددت موعد لمقابلته وإعطائه الهاتف. فألتقي بالمتهم الأول، ثم تواصل مع المجني عليه وطلب منه الحضور إلى الفيلا .... بناء على اتفاقه السابق مع المتهم الأول علي ذلك. وبالفعل أتي المجني عليه، فكمن له المتهم الأول خلف الباب بينما أشار له هو - أي الثاني - بالهاتف ليأتي لهما، وبالفعل أتي المجني عليه، وما أن دلف إلى الفيلا حتى باغته المتهم الأول وأمسك به من الخلف من رقبته بعنف شديد حتى كاد أن يختنق، وطلب منه أن يقوم بتفتيشه للعثور على البطاقة البنكية، فأجابه لذلك وعثر معه على مبلغ 30 درهم وهاتف ومفاتيح السيارة، فتوجه إلى هذه الأخيرة ثم عاد منها وبيده البطاقة البنكية التي كانت بها. ثم قام المتهم الأول بدفع المجني عليه إلى الحائط وجعل ظهره إلى الحائط ووضع ساعده على رقبته بعنف حتى كاد ثانية أن يختنق ، وقام بصفعه على وجهه، فحاول المجني عليه مقاومته فغضب المتهم الأول وقام بركله بقدمه ، فسقط أرضاً وصاح قائلاً "لا يوجد مال ، لا يوجد مال" وحاول الوقوف مجدداً ، إلا أن المتهم الأول قام بالإمساك به بعنف من رقبته من الخلف وقام بسحبه إلى أحد الغرف الداخلية ، وعندها أعطاهما الرقم السري وهو ....، فتوجه إلي إحدى آلات الصراف الآلي القريبة من المكان بناءً علي طلب المتهم الأول ، فتبين له أن الرقم خطأ ، وعند عودته اتصل به المتهم الأول من الهاتف المسروق على هاتف المجني عليه الثاني الذي عثرا عليه معه حال تفتيشه ، وأبلغه بذلك ، فطلب منه العودة إلى الفيلا مخبراً إياه بأن المجني عليه مغشياً عليه من كثرة ما تعرض له من ضرب . وعند وصوله إلى الفيلا شاهد المجني عليه ملقى أرضاً على ظهره فاقداً الوعي من آثار الضرب. وطلب منه المتهم الأول البطاقة ليذهب لتجربة رقم آخر ، وطلب منه الانتظار بجانب المجني عليه ، وبعد حوالي 5 دقائق شاهد المجني عليه يتنفس بصعوبة فشعر بالخوف ، فخرج وذهب إلى مكان قريب من ذلك المكان لشرب الخمر ، وعقب عودة المتهم الأول اقترح عليه الذهاب إلى الفيلا للاطمئنان علي حال المجني عليه وهناك أبصره علي ذات الوضع الذي تركه عليه ، وقام المتهم الأول بإحضار بعض الرمال من الخارج ومسح الأشياء التي قاما بلمسها وطلب منه خلع قميصه ومسح المكان حتى يتم مسح البصمات ، ثم تركا الفيلا ، وقام هو بالاتصال بالإسعاف من الهاتف المسروق الخاص بالمجني عليه وحدد لهم مكان وجوده . واعترف المتهم الثالث .... أمام المحكمة وبتحقيقات النيابة العامة بتهمة البقاء في البلاد بصورة غير مشروعة.
وشهد / .... - نقيب في إدارة التحريات قسم جرائم النفس بتحقيقات النيابة العامة بأن تحرياته السرية أكدت مضمون ما أقر به المتهمان آنفاً وأنهما استدرجا المجني عليه لسرقته، ثم قاما بضربه بشدة وخنقه حتى وافته المنية.
وشهد .... - أخصائي طب شرعي بمركز العلوم الجنائية والإلكترونية بدائرة القضاء بتحقيقات النيابة العامة بأنه وبالكشف الطبي على جثة المجني عليه / .... وتشريحها تبين وجود كدمات على وحشية العين الوسطى وباطن الشفة السفلية وعلى يمين ويسار العنق وعلى ظاهر الساعد الأيمن وجرح ردي بزاوية الشفة السفلية اليمنى مع وجود بقع نزيفية في ملتحمة العينين وخلف صيوان الأذنين ودلة الصفة التشريحية على وجود انسكابات دموية بالعضلات الصبغية اليمنى واليسرى وانسكابات دموية بالعضلات الأنفية الرخوة بالعنق وأسفل الفك السفلي وعضلات يسار الصدر ، كسر حيوي بالقرن العلوي للغضروف الدرقي مع انسكاب دموي يحيط بالغضروف الدرقي واللامي من الجهة اليمنى كما تبين وجود ترسبات بمادة الأثيروما للشرايين التاجية ووجود شبكة معدنية علاجية في الشريان التاجي الأيسر الأمامي النازل مع وجود مناطق تليفات في القلب ، الإصابات الرضية الموصوفة في الجثة ناتجة عن ارتطام بجسم صلب راض البقع النزفية في ملتحمة العينين والانسكابات الدموية في عضلات وأنسجة العنق الرخوة تشير إلى تسليط قوة ضاغطة مستمرة ذات سطح صغير مثل أصابع اليد على نقطة معينة على جانبي العنق نتج عنها إغلاق الأوعية الدموية في العنق ، وأن سبب الوفاة هو الخنق اليدوي ، نتيجة الإمساك بالعنق بقوة فترة زمنية معينة أدى إلى إغلاق تدفق الدم من وإلى الدماغ ، وأن هذه الفعلة تكفي لقتل المجني عليه بطبيعتها .
وثبت من تقرير الصفة التشريحية الخاص بالمجنى عليه وجود كدمات على وحشية العين الوسطى وباطن الشفة السفلية وعلى يمين ويسار العنق وعلى ظاهر الساعد الأيمن وجرح رضي بزاوية الشفة السفلية اليمنى مع وجود بقع نزيفية في ملتحمة العينين وخلف صيوان الأذنين ودلة الصفة التشريحية على وجود انسكابات دموية بالعضلات الصبغية اليمنى واليسرى وانسكابات دموية بالعضلات الأنفية الرخوة بالعنق وأسفل الفك السفلي وعضلات يسار الصدر ، كسر حيوي بالقرن العلوي للغضروف الدرقي مع انسكاب دموي يحيط بالغضروف الدرقي واللامي من الجهة اليمنى كما تبين وجود ترسبات بمادة الأثيروما للشرايين التاجية ووجود شبكة معدنية علاجية في الشريان التاجي الأيسر الأمامي النازل مع وجود مناطق تليفات في القلب ، الإصابات الرضية الموصوفة في الجثة ناتجة عن ارتطام بجسم صلب راض البقع النزفية في ملتحمة العينين والانسكابات الدموية في عضلات وأنسجة العنق الرخوة تشير إلى تسليط قوة ضاغطة على منطقة العنق تتفق مع الخنق اليدوي وأن سبب الوفاة الخنق اليدوي وأن الوفاة جنائية .
كما ثبت من تقرير البحث والتحري أنه ونظراً لقيام المتهم الأول بالبحث عن أشياء لسرقتها تمكن بتاريخ 2/10/2019 في حوالي الساعة 8 مساءً من سرقة هاتف المجني عليه من سيارته وفر هارباً وتوجه به إلى المتهم الثالث (غير مشمول بالطعن) والذي أبلغه بورود رسالة إلى هاتف المجني عليه تفيد بوجود مبلغ مالي في حساب الأخير البنكي ، وعلى إثر ذلك اتفق المتهم الأول مع المتهم الثاني على استدراج المجني عليه إلى أحد الفيلات المهجورة لسرقته وطلب من المتهمة الرابعة الاتصال على الأرقام الخاصة بالمجني عليه ، واختبئ المتهمان داخل الفيلا وعند وصول المجني عليه لداخلها قاما بشل حركته حيث قام المتهم الأول بالإمساك به من الخلف وقام المتهم الثاني بالاعتداء عليه وتفتيشه والاستيلاء على أغراضه الشخصية ومن بينها بطاقته البنكية وعندما أبلغهما المجنى عليه بالرقم السرى للبطاقة ، وظل المتهم الأول محتجزاً إياه ، بينما توجه المتهم الثاني إلى إحدى ماكينات السحب الآلي لسحب المبلغ المالي منها إلا أنه تبين له عدم صحه الرقم فاستشاط المتهمين غضباً وانهالا عليه ضرباً وبعدها أبلغهما المجنى عليه بالرقم السري الخاص بالبطاقة نتيجة للتعدي الواقع عليه ، ثم توجه المتهم الأول إلى .... مول لسحب المبلغ المالي من البطاقة إلا أنه تبين له أن الرقم خطأ وأنه تم غلق البطاقة البنكية لإدخال الرقم السري بشكل خاطئ أكثر من مرة، وعند ذلك اتصل بالمتهم الثاني لإبلاغه بما حدث، فأخبره الأخير بوفاة المجني عليه.
وحيث إنه من المقرر بنص المادة الأولى بإصدار قانون الجرائم والعقوبات بمرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021م قد نصت على أنه (تسري في شأن جرائم القصاص والدية أحكام الشريعة الإسلامية، وتحدد الجرائم الأخرى والعقوبات المقررة لها وفق أحكام هذا القانون والقوانين العقابية المعمول بها) كما نصت المادة الأولى من القانون رقم 3 لسنة 1996م المعدل بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (28/2020) بشأن اختصاص المحاكم الشرعية بنظر بعض الجرائم على أن (... تختص المحاكم الشرعية دون غيرها بالإضافة إلى اختصاصاتها الأخرى بنظر الجرائم الآتية وكل ما يتصل بها أو يتفرع عنها أو تكون مقدمة بها: 1- جرائم القصاص والدية .... ونصت المادة الثانية منه على أن (تطبق على الجرائم في المادة المنصوص عليها في المادة الأولى من هذا القانون أحكام الشريعة الإسلامية أو أحكام القوانين العقابية المعمول بها في الدولة إذا لم يتوافر في تلك الجرائم الشروط اللازمة لتوقيع القصاص أو الحكم بالدية، ونصت المادة الثالثة من ذات القانون على أن (يلغى كل حكم يخالف أو يتعارض مع أحكام هذا المرسوم)، ومؤدى ذلك أن للشريعة الإسلامية أولوية التطبيق على أي قاعدة قانونية مهما كان مصدرها في تلك الجرائم بحيث لا تطبق المحاكم من تلك القواعد ما يتعارض مع الشريعة الإسلامية. لما كان ذلك وكان من المقرر في المذهب المالكي المعمول به في الدولة أن القتل نوعان عمد وخطأ وهو لا يعترف بالقتل شبه العمد، ويشترط لتوفر ركن القتل العمد وركن القصد فيه أن يكون إثبات الفعل المؤدي إلى الموت عمداً عدواناً ولم يكن بقصد اللهو واللعب ولا عبرة بما إذا كانت الآلة أو الوسيلة التي استعملت قاتلة أو غير قاتلة، يقول ابن جزي الكلبي في القوانين الفقهية ص 339 و ص 340 " فأما العمد فهو أن يقصد القاتل إلى القتل بضرب بمحدد أو بمثقل أو بإحراق أو تغريق أو سم أو غير ذلك فيجب القود " وفي شرح الزرقاني على متن خليل ج8 ص7 وإن قصد أي تعمد القاتل ضرباً وإن بقضيب أو نحوه مما لا يقتل غالباً وفعل ذلك بغضب أو عداوة يقتص منه ويقول الدردير في الشرح الصغير ج4 ص 331 و ص 338 عند بيان شروط الجناية الموجبة للقصاص " وجناية وشروطها العمد ...وإن تعمد الجاني ضرباً لم يجز بمحدد بل وإن بقضيب أي عصا أو سوط أو نحوهما، مما لا يقتل غالباً وإن لم يقصد قتله أو مثقل كحجر.
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل في المحاكمات الجزائية هو باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه، ولا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، وإن جريمة القتل العمد الموجب للقصاص يشترط لثبوتها شرعاً وفق المذهب المالكي: 1- الاعتراف بالقتل. 2- شاهدان عدلان ذكران. 3- أو القسامة إذا توافرت شروطها. يقول " بن عاصم في أحكام الدماء في التحفه: - القتل عمداً للقصاص موجب - بعد ثبوته بما يستوجب. من اعتراف ذي بلوغ عاقل - أو شاهدي عدل بقتل القاتل. أو بالقسامة وباللوث تجب - وهو بعدل شاهد مما طلب. أو بكثير من لفيف الشهدا - ويسقط الإعذار فيهم ابداً.
وحيث أنه من المقرر شرعاً أن جرائم القتل العمد تثبت بالإقرار أو البينة وهى الشاهدان العدلان بشروطهما , كما أنها تثبت أيضاً بالقسامة في رأى الجمهور قال في تبصرة الحكام جزء 2 ص 158 (ويثبت قتل العمد والخطأ بالبينة وبالإقرار وبالقسامة ) ، ومن المقرر شرعاً أن الجماعة تقتل بالواحد إذ الأصل في التمالؤ هو قضاء سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما أجتمع على قتل غلام باليمن والدته وخادمها وخليلها ورجل آخر فأمر بقتلهم جميعا وقال والله لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعاً وروي عن علي أنه قتل ثلاثة قتلوا رجلاً وعن ابن عباس قتل جماعة بواحد ولم يعرف في عصرهم مخالف فكان قتل الجماعة بالواحد إجماعاً (التشريع الجنائي الإسلامي ـ عبد القادر عودة ـ الجزء الثاني ـ ص 39ـ40) . وحيث أنه لما كان ما تقدم، وكانت المحكمة تستخلص مما أسلفته من أدلة أن المتهمين .... و.... قد اعتديا على المجني عليه .... بعد أن استدرجاه إلى مكان غير مأهول بالمارة وانهالا عليه ضرباً وخنقاً قاصدين من ذلك قتله ولم يتركوه إلا وهم علي يقين بأن روحه قد أزهقت من جراء ما لحقه من إصابات من ذلك التعدي والتي أودت بحياته وقد ارتبطت هذه الجريمة وتقدمتها جناية أخرى تسهيلاً لها وهي سرقة المبلغ النقدي والمنقولات المبينة قدراً ونقدا بالأوراق والمملوكة للمجني عليه كرهاً عنه بأن قيد المتهم الأول حركته بينما قام الثاني بالتعدي عليه بالضرب فشلا بذلك مقاومته وبثا الرعب في نفسه وتمكنا بهذه الوسيلة القسرية من الاستيلاء على المسروقات ، وهذا ما اعترف به المتهمان أمام مجلس القضاء وأقوال المتهمة .... وأقوال شاهد الإثبات .... والطبيب الشرعي وتقرير التحري وتقرير الصفة التشريحية. ومن ثم فقد توافق الدليل القولي مع الدليل الفني تقرير الطب الشرعي توافقاً يقطع بارتكاب المتهمين جريمة قتل المجني عليه ولا ينال من اعتراف المتهمين إنكارهما قصد القتل إذ أنهما قد اعترفا بالواقعة أما تكييفها هو من شأن المحكمة. وحيث أنه عن نية القتل فلما كان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والإمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ولما كان المتهمان قد قاما بضرب المجني عليه وخنقه وجاء تقرير الصفة التشريحية مؤكداً أن سبب وفاة المجني عليه الخنق اليدوي ما يقطع بجلاء انصراف نية المتهمين لقتل المجني عليه وأن القتل يعد عمداً حال تعمد الفعل المسبب للقتل وفقاً لمذهب الإمام مالك كما سبقت الإشارة لما كان ذلك، وكان المحكوم عليهما قد اعترفا بقتل المجني عليه .... جريمة القتل ثابتة في حق المحكوم عليهما وحيث أنه وعما أثاره الطاعنان بشأن انتفاء نية القتل وسبق الإصرار فإن المحكمة قد ردت عليه سلفاً عن تناولها لتهمة القتل المنسوبة لهما بالتالي فإن ما يثيره الطاعنان يكون غير مقبول.
وحيث إنه وعن الدفع بعدم حضور أولياء دم القتيل ومطالبتهم بالقصاص وحيث إنه ولما كان الثابت بمحاضر الجلسات أن أحد أولياء الدم حضر أمام محكمة أول درجة وطلب مهلة لإحضار إعلام الوراثة والتوكيل من قبل الورثة إلا أنه اختفى ولم تعثر المحكمة على عنوان له وبذلت المحكمة جهوداً عبر إدارة التعاون الدولي للعثور على أولياء الدم إلا أنها باءت بالفشل وتواصلت المحاولات أمام محكمة ثان درجة ثم أمام هذه المحكمة أنه تمت مخاطبة الجهات المعنية بسفارة .... عن طريق الجهات المختصة بدولة الإمارات العربية المتحدة عدة مرات لبيان ورثة المجني عليه والتحري عن محل إقامتهم وإعلامهم بالمحكمة وبيان موقف الورثة في القضية بشأن طلب القصاص أو العفو والدية، وقد تم تأجيل البت في القضية في مراحلها المختلفة لأكثر من ثلاث سنوات لذات السبب منذ إحالتها للمحاكمة بتاريخ 8/12/2019 كما هو مثبت بمحاضر الجلسات.
وكان من المقرر شرعاً أن حق ولى الدم في طلب القصاص دون غيره. لقوله تعالى: (ومن قتل مظلوماَ فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل)، هذا إن كان للمقتول عصبه أو أولياء يطالبون بدمه أما لو كان المقتول لا وارث له. فقد اتفق فقهاء المسلمين على أن السلطان أو الحاكم يقوم مقام أولياء الدم في حالة عدم وجودهم لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث روته السيدة عائشة رضى الله عنها (السلطان ولي من لا ولي له). وإن لم يكن للمقتول وارث غير جماعة المسلمين، كان الأمر باتفاق الفقهاء إلى السلطان، عملاً بالقاعدة الشرعية (السلطان ولى من لا ولي له)، فإن رأي السلطان القصاص أقتص، وإن رأى العفو على ما عفا، لان الحق للمسلمين، فوجب على الإمام أن يفعل ما يراه من المصلحة، لان (تصرف الحاكم على الرعية منوط بالمصلحة) فإذا أراد أن يعفو على غير مال لم يجز، لأنه تصرف لا مصلحة فيه للمسلمين، فلم يملكه.
وقد جاء في بدائع الصنائع ج8 للإمام علاء الدين الكاساني الحنفي: ولهما أن الكلام في قتيل لم يعرف له ولى عند الناس فكان وليه السلطان لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (السلطان ولى من لا ولى له) وقد روى أنه لما قتل سيدنا عمر- رضي الله عنه - خرج الهرمزان والخنجر من يديه فظن عبيد الله أن هذا الذى قتل سيدنا عمر رضى الله عنه فقتله فرفع ذلك إلى سيدنا عثمان - رضى الله عنه - فقال سيدنا على - رضى الله عنه - اقتل عبيد الله فامتنع سيدنا عثمان - رضى الله عنه - وقال كيف أقتل رجلا قتل أبوه أمسا لا أفعل لكن هذا رجل من أهل الأرض وأنا وليه أعفو عنه وأؤدي ديته )، وأورد بقوله أعفو عنه وأودى ديته الصلح على الدية وللإمام أن يصالح على الدية إلا أنه لا يملك العفو لان القصاص حق للمسلمين بدليل أنه ميراث لهم وإنما الإمام نائب عنهم . كما جاء في المهذب في فقه الشافعي ج 5 ص 70: (إن كان المقتول لا وارث له غير المسلمين كان الأمر إلي السلطان فان رأي القصاص اقتص وإن رأي العفو على مالِ عفا لأن الحق للمسلمين فوجب على الإمام أن يفعل ما يراه من مصلحة فإن أراد أن يعفو على غير مال لم يجز لأنه تصرف لاحظ فيه للمسلمين فلم يملكه). كما جاء في المقنع لابن قدامه ج 3 ص 355: (من لا وارث له وليه الإمام، إن شاء أقتص وإن شاء عفا إلى الدية لا أقل وليس له حق العفو مجاناَ على الصحيح من المذاهب لان ذلك للمسلمين ولاحظ لم في ذلك وهذا قول أصحاب الرأي). فقد جاء في مواهب الجليل للحطاب المالكي (ج6): قوله في (الاستيفاء للعاصب) قال ابن سلمون فإن لم يكن أولياء فهل للسلطان ما للأولياء من العفو أو القصاص، قال ابن الحاج في مسائلة الذي يقتضيه الواجب إنه لا نظر للسلطان في العفو عنه وكذلك ظهر لابن رشد أنظرها سماع يحيى من الديات انتهى والذي في سماع يحي في المسلم يقتل المسلم عمداَ ولأي له إلا المسلمون أنه لا ينبغي للإمام أن يهدر دم المسلم ولكن يستقيد منه. وقد اتفق الفقهاء على أن من قتل من المسلمين في دار الإسلام وليس له وارث معين فإن السلطان وليه إلا أنهم لم يتفقوا فيما يملكه السلطان. فالحنفية والشافعية وأكثر الحنابلة: أن الأمر متروك إلى اجتهاده فله فعل ما يراه أصلح بالنسبة للمسلمين من قصاص أو عفو على مال وليس العفو مجاناً لانتفاء المصلحة في ذلك. وكان من المقرر في الفقه المالكي أنه في حالة عدم وجود ولي للمطالبة بالقصاص فالسلطان ولي من لا ولي له حتى لا يذهب دم المجني عليه هدرا، قال تعالى "ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا" وطبقاً للمذهب المالكي المعمول في الدولة، فإن أولياء الدم الذين لهم حق المطالبة بالقصاص هم العصبة الوارثون من الرجال دون غيرهم فلا تكون ولاية الدم للزوجين أو أصحاب الفروض من العصابات ولا النساء إلا إذا كان معهن ذكر كن عصبات به وترتب درجات الأولياء على ترتيب العصبات وذلك كله على التفصيل الوارد في الفقه المالكي، وإذا لم يكن للمقتول ولي معروف في دار الإسلام فقد قرر الفقهاء أن السلطان يكون ولياً للدم لقوله صلى الله عليه وسلم "السلطان ولي من لا ولي له" فالولاية العامة لولي الأمر تقوم مقام الولاية الخاصة إذا لم يوجد وليها لأن مآل مال المجني عليه إلى بيت المال فهو في حكم وارثه. وإن كان كذلك فهو يتولى القصاص إذا ثبتت شروطه باعتباره وارثاً أو كالوارث وذلك بمقتضى الولاية العامة بل يرى بعض فقهاء المالكية كما أورد الحطاب في مواهب الجليل أنه ليس للسلطان أن يعفوا وليس له من خيار سوى القصاص حتى لا يهدر دم المجني عليه، وولي الأمر هو رئيس الدولة وله الحق في تفويض غيره في ممارسة بعض سلطاته ومنها طلب القصاص إذا لم يعرف ولي الدم فإن السلطان ولي من لا ولي له، لما كان ذلك وكانت النيابة العامة عملاً بالمادة السابعة من قانون الإجراءات الجزائية تنوب عن ولي الأمر في تحريك الدعوى العمومية ومباشرتها. فهي التي تتولى تنفيذ الأحكام وفق المذهب المالكي، فالقاضي كما في تحفة ابن عاصم الأندلسي المالكي (منفذ بالشرع للأحكام - له نيابة عن الأمام) لما كان ذلك، وكان من المقرر بنص المادة السابعة من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي رقم 35 لسنة 1992م أنه: تختص النيابة العامة دون غيرها برفع الدعوى الجزائية ومباشرتها ولا ترفع من غيرها إلا في الحالات المبينة في القانون" ويفرق النص بين رفع الدعوى ومباشرتها فرفع الدعوى يتم بالإجراء الذي تتصل به المحكمة سواء بالتكليف بالحضور أو بقرار الإحالة، أما الاختصاص بمباشرة الدعوى فيكون بعد تحريكها أمام القضاء وذلك بمتابعتها حتى الفصل فيها بحكم بات فمباشرة الدعوى تشمل المحاكمة والطعن في الأحكام، والدعوى الجزائية التي نيط بالنيابة العامة رفعها ومباشرة السير فيها ليست ملكاً لها بل هي حق للهيئة الاجتماعية وليست النيابة العامة إلا وكيلة عنها في استعمالها، فهي تمارس اختصاصها في هذا الصدد بوصفها نائبة عن المجتمع وممثلة لولي الأمر الشرعي، وهي في هذا الشأن تمثل الصالح العام ومهمتها تحقيق موجبات الشرع والقانون من جهة الدعوى العمومية وهي تستمد صلاحيتها من تفويض ولي الأمر لها بمقتضى قانون الإجراءات الجزائية الصادر عنه، فيكون لها بما لها من حق مباشرة الدعوى الجزائية أن تطلب القصاص إذا لم يعرف ولي الدم بصفتها نائبة عن ولي الأمر وباعتبار أن ذلك مقتضى تطبيق أحكام الشريعة على الدعوى التي تباشرها لما كان ذلك وكانت النيابة العامة الموكول إليها بتحريك الدعوى العمومية ومباشرتها وبما لها من نيابة على ولي الأمر في المطالبة بما يلزم بما في ذلك المطالبة بتطبيق عقوبة القصاص وإنزالها على من تتوافر فيه ما يوجبها لما كان ذلك وكان أولياء الدم قد تعذر الوصول إليهم رغم تأجيل الدعوى لأكثر من ثلاث سنوات ابتداء من 8/12/2019 إلا أنه تعذر حضورهم أو الاستهداء لمكان إقامتهم لتقديم طلباتهم بشأن طلب القصاص أو عدمه، لما كان ذلك ولما كان من المقرر أن المعدوم حكماً كالمعدوم حساً، وكانت النيابة العامة قد تقدمت برأيها في موضوع الدعوى بطلب إقرار الحكم المستأنف. مما جعل هذه المحكمة تقرر حجز الدعوى للحكم فيه.
ولما كان من المقرر في الفقه المالكي أنه في حالة عدم وجود ولي للمطالبة بالقصاص أو العفو منه وبأن السلطان ولي من لا ولي له حتى لا يذهب دم المجني عليه هدراً فقد جاء في الجزء الثاني من كتاب العقد المنظم للحكام فيما جرى بين أيديهم من العقود والأحكام تأليف القاضي أبي محمد عبد الله بن سلمون الكناني رحمه الصفحة 355 وقال ابن القاسم لا ينبغي للإمام أن يهدر دم مسلم ولكن يستقيد له. وسئل في امرأة أقرت بقتل أخرى، فقال إقرارها موجب لقتلها والقصاص منها، لاسيما وقد ثبت أنه لا ولي لها يقوم بطلب دمها فيتربص إلى أن يرى ما عنده من عفو أو قصاص، فلا يحل مع عدم الأولياء أن يبطل هذا الدم، ولا يسوغ فيه إلا القصاص، ولا يلتفت إلى رجوعها عن الإقرار إذا كان بغير ضرب ولا محنة، فإن كان تحت ضرب فرجوعها يسقطه عنها. ولما كان ذلك فليس للسلطان إلا القصاص وليس له أن يعف، وفقاً لإحكام المذهب المالكي المعمول به في الدولة. وحيث إنه من المقرر شرعاً أنه يجوز لأولياء الدم المطالبة بالقصاص أو التنازل عن القصاص سواء كان بمقابل أو بدونه إلا أنه لا يتأتى لهم الجمع بين القصاص والدية.
وحيث إنه ولما كان ما تقدم وكان الحكم المستأنف قد أدان المتهمين بجريمة القتل العمد العدوان استناداً إلى اعترافهما بمجلس القضاء وإلى ما ثبت بتقرير الصفة التشريحية من أن الوفاة جنائية وناتجة عن الخنق بالأيدي مما يكون معه قد صادف الصواب ووافق أحكام الشريعة الإسلامية على المشهور من المذهب المالكي المعمول به في الدولة ورد بردود سائغة على ما أثاره الطاعنان من دفوع ودفاع فإنه لا يسع المحكمة والحال ما ذكر سوى تأييده فيما انتهى إليه من إدانة المتهمين بجريمة القتل العمد العدوان أو من توقيع عقوبة لقصاص عليهما مادام أن منحاه قد جاء مطابقاً لأحكام الشريعة الإسلامية على المشهور في المذهب المالكي - كما سبق التنويه إليه أعلاه.
وحيث إنه وبالنظر لكون القتل في واقعة الحال جاء مقترناً بجريمة السرقة الأموال المنقولة للمجني عليه الاكتفاء بالوصف الأشد لتلك الأفعال إلى الطاعنين والتي كانت الغاية من وراء ما أقدما عليه من قتل المجني عليه مما يقتضي الاكتفاء بالوصف الأشد لجميع تلك الأفعال المرتكبة.
وعن تهمة البقاء في البلاد بصورة غير مشروعة المنسوبة للمتهم .... فإن الحكم المستأنف قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به أركان الجريمة التي أدان المستأنف بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من إدانة مما يتعين معه تأييده.
وعن تهمة سرقة الهاتف الجوال للطاعن للمجني عليه المسندة .... فإنه وأمام إنكاره للسرقة وخلو الأوراق من الدليل اليقيني المؤيد لذلك الاتهام فإن القدر المتيقن بالاستناد لما يقر به المستأنف هو استيلاؤه على مال ضائع بنية تملكه وفقاً لأحكام المادة 405 من قانون العقوبات الاتحادي سلطتها في إعادة التكييف ترى إعادة وصف وقيد الفعل سالف البيان على هذا الأساس وفقاً لما سيرد في المنطوق. وتنوه المحكمة التي أن عقوبة القصاص تجب جميع العقوبات الأخرى المقضي بها على المستأنفين طبقاً للمادة 92 من قانون العقوبات.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 93 لسنة 2023 ق جلسة 20 / 3 / 2023 نقض أبو ظبي جزائي مكتب فني 17 ق 31 ص 164

جلسة 20/3/2023
برئاسة السيد المستشار/ حسن مبارك ـ رئيس الدائرة وعضوية السادة المستشارين/ حاتم عزمي، صلاح الدين أحمد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 93 لسنة 2023 جزائي)
(1) إثبات "بوجه عام". حكم "بيانات التسبيب" "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
- بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة. كاف.
- عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم. كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
(2) إثبات "بوجه عام". جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
- تحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان الجريمة. غير لازم. مادام أورد من الوقائع والأدلة ما يدل عليه.
(3) جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفوع "الدفع بانتفاء القصد الجنائي". قصد جنائي.
القصد الجنائي لجريمة التهديد بارتكاب جريمة القتل لحمل المجني عليه على ارتكاب فعل أو الامتناع عن فعل. مناط تحققه؟
- ركن القوة أو التهديد. تحققه: بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص. تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد. غير لازم. كفاية أن يكون مستفاداً منه.
(4) إثبات "بوجه عام" "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى" "سلطتها في تقدير أقوال الشهود" "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
- العبرة في الإثبات في المواد الجزائية. باقتناع القاضي. له التعويل على أي دليل أو قرينة تقدم إليه.
- استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. موضوعي. مادام سائغاً.
- وزن أقوال الشهود وتقديرها. موضوعي.
- أخذ المحكمة بشهادة الشاهد. مفاده؟
- التقارير الطبية وإن كانت لا تدل بذاتها على نسبة الجريمة إلى المتهم. إلا أنها تصلح كدليل مؤيد لأقوال الشهود.
- الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام محكمة النقض.
(5) إثبات "بوجه عام". دفوع "الدفع بكيدية الاتهام"" الدفع بتلفيق التهمة" "الدفع بإنكار التهمة".
- الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه وإنكار التهمة. موضوعي. لا يستوجب رداً. استفادة الرد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
(6) عقوبة "تقديرها". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
- طلب تطبيق الأعذار المخففة واستعمال الرأفة ووقف تنفيذ العقوبة. دفاع موضوعي. لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض. علة ذلك؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من اعترافه بها بجلسة المحاكمة أمام أول درجة وما قرره بتحقيقات النيابة العامة ومحضر جمــــع الاستدلال ومما شهدت بــــه كلاً من المجني عليهمــــــا ....، .... بتحقيقات النيابة العامة وقررته كليهما بمحضر جمع الاستدلال ومما قررته .... ومما ثبت من تقرير الأدلة الجنائية الخاص بفحص عينة دمه وبوله ومما ثبت التقرير الطبي للمجني عليها .... بشأن إصابتها ومما ثبت لها من اطلاع على البلاغ الدائم ....، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ولا يمار الطاعن في أن لها معينها الصحيح في الأوراق. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم -كما هو الحال في الدعوى المطروحة- كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ومن ثم فإن ما يرمي به الطاعن الحكم من قصور يكون ولا محل له.
2- من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان الجريمة مادام ما أورده من وقائع كاف للتدليل عليه، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن انتفاء الركن المادي لجريمة الاعتداء على سلامة جسم المجني عليها يكون غير سديد.
3- من المقرر أن القصد الجنائي لجريمة التهديد بارتكاب جريمة القتل لحمل المجني عليه على ارتكاب فعل أو الامتناع عن فعل يتحقق عندما يكون الجاني وهو يقارف فعلته عالما بأنه يدرك آثر التهديد من حيث إيقاع الرعب في نفس المجني عليه وأنه يريد تحقيق هذا الأثر وأن ركن القوة أو التهديد يتحقق بكافة صور انعدام الرضا لدى المجني عليه فهو يتم بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص، ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفي أن يكون مستفاداً منه وكان ما ساقه الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلة ثبوتها يتوافر به في حق الطاعن القصد الجنائي لجريمة التهديد التي دانه بها، فإن النعي على الحكم في هذا المنحى يكون غير قويم.
4-من المقرر أن العبرة في الإثبات في المواد الجنائية هي باقتناع المحكمة واطمئنانها إلى الدليل المقدم إليها فالقانون لم يقيد القاضي الجنائي بأدلة معينة بل خوله بصفة مطلقة أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة تقدم إليه ، إذ الأمر يرجع في الواقع إلى تقديرها هي لقوة الدليل في الإثبات بعد بحثه وتمحيصه والوقوف على جميع الظروف والملابسات المحيطة به، كما أنه من المقرر أن الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال شهود الإثبات وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق لها أصلها في الأوراق، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشاهد وتقديرها مهما وجه إليها من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ومتى أخذت بشهادة الشاهدة فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أنه من المقرر أن التقرير الطبي بمفرده وإن كان لا يدل بذاته على نسبة إحداث الإصابة إلى المتهم إلا أنه يصلح كدليل مؤيد لأقوال الشهود فلا يعيب الحكم استناده إليه ، وإذ كان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجني عليهم واقتناعه بحدوث الواقعة على الصورة التي شهدوا بها ، وكان ما أورده سائغاً ومقبولاً في بيان كيفية التعدي على سلامة جسم زوجته المجني عليها وتهديد كريمتيه المجني عليهما بالقتل شفاهة فإن ما يثيره الطاعن من منازعة بشأن صورة الواقعة وأقوال الشاكية وسبب تهديده للمجني عليهما أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض.
5-من المقرر أن الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه واعتصامه الإنكار من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب ردا صريحا من الحكم بل إن الرد عليها يستفاد من الأدلة السائغة التي أوردها الحكم فإن منعي الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً.
6- من المقرر أن طلب تطبيق الأعذار المخففة واستعمال منتهى الرأفة ووقف تنفيذ العقوبة هو دفاع موضوعي لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض لما يحتاجه من تحقيق يخرج عن وظيفتها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون في غير محله.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــــــة
ومن حيث إن الوقائع تتحصل بأن النيابة العامة أسندت للطاعن لأنه بتاريخ 10/10/ 2022 بدائرة مدينة العين. 1- هدد شفاهه المجني عليهما / ....، .... بارتكاب جناية القتل بواسطة سلاح ضد نفسهما وكان ذلك بغية حملهما على الامتناع عن فعل هو عدم الإبلاغ عن واقعة تعديه على والدتهما على النحو المبين بالتحقيقات. 2- اعتدى على سلامة جسم المجني عليها / .... بالضرب بأن أحدث بها الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي أعجزتها عن أعمالها الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوماً، على النحو المبين بالتحقيقات. 3- وجد في حالة سكر في مكان عام مما أقلق الراحة العامة بسبب سكره على النحو المبين بالتحقيقات. 4- تعاطى المؤثرات العقلية (ميثامفيتامين) في غير الأحوال المرخص بها على النحــو المبيــن في التحقيقــات. وطلبــت معاقبتــه بالمــواد 363/بنــــــد 3، 390/2، 402 من قانون الجرائم والعقوبات الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021. وللمواد 1/2 ،12 ،41 / بند 1 - أ ،67 ،72 ،74 من مرسوم بقانون اتحادي رقم 30 لسنة 2021 في شـأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والبند رقم 9 من الجدول الخامس الملحق بالقانون سالف الذكر. ومن حيث إن الدعوى تداول نظرها على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 23/11 /2022م قضت محكمة جنايات العين الابتدائية حضورياً: - بمعاقبة - .... - .... الجنسية - بالحبس ستة أشهر عن جريمة تهديد المجني عليهما .... - وبتغريمه 10.000 درهم عن جريمة الاعتداء على سلامة جسم المجني عليها .... –وبتغريمه 20.000 درهم عن جريمة وجد بحالة سكر في مكان عام - وبتغريمه 100.000 درهم عن جريمة تعاطي المؤثر العقلي وإلزامه بالرسم المستحق.
فأستأنف المحكوم عليه هذا الحكم وبجلسة 17/1/2023 قضت محكمة استئناف العين بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وإلزام المستأنف بالرسم المستحق قانوناً.
وإذ لم يلق هذا الحكم قبولاً لدى الطاعن فطعن عليه وكيله بطريق النقض بتاريخ 27/1/2023م بموجب صحيفة ممهورة بتوقيع نسب إليه وأودعت النيابة العامة مذكرة ارتأت في ختامها رفض الطعن.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم تهديد المجني عليها والاعتداء علي سلامة جسمها وتعاطي المؤثر العقلي ووجوده في حالة سكر بمكان عام قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى بيانا تتحقق به أركان الجرائم التي دانه بها ولم يورد مؤدى أدلــة الإدانــة ودانــه بجريمة الاعتداء علي سلامـــة جسم المجني عليهــــا (زوجته) بالرغم من انتفاء الركن المادي للجريمة كونه نتيجة استفزازها له، كما دانه بجريمة تهديد المجني عليهما (كريمتيه) بالرغم من انتفاء القصد الجنائي لديه لكون العبارات الصادرة منه لا تعدو أن تكون توجيه وإنذار لهما، واعتنق صورة للواقعة تخالف الصورة الصحيحة لها، وعول في إدانته لجريمة الضرب على أقوال الشاكية بفردها دون أن يساندها دليلاً آخر كما عول على التقرير الطبي للمجني عليها رغم أنه لا يصلح دليلاً للإدانة والتفتت المحكمة عن دفاعه بكيدية الاتهام وتلفيقه واعتصامه الإنكار وانتهى إلى طلب تطبيق الأعذار المخففة واستعمال الرأفة ووقف تنفيذ العقوبة، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من اعترافه بها بجلسة المحاكمة أمام أول درجة وما قرره بتحقيقات النيابة العامة ومحضر جمع الاستدلال ومما شهدت به كلاً من المجني عليهما ....، .... بتحقيقات النيابة العامة وقررته كليهما بمحضر جمع الاستدلال ومما قررته .... ومما ثبت من تقرير الأدلة الجنائية الخاص بفحص عينة دمه وبوله ومما ثبت التقرير الطبي للمجني عليها .... بشأن إصابتها ومما ثبت لها من اطلاع على البلاغ الدائم ....، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ولا يمار الطاعن في أن لها معينها الصحيح في الأوراق. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم -كما هو الحال في الدعوى المطروحة- كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ومن ثم فإن ما يرمي به الطاعن الحكم من قصور يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان الجريمة مادام ما أورده من وقائع كاف للتدليل عليه، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن انتفاء الركن المادي لجريمة الاعتداء على سلامة جسم المجني عليها يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القصد الجنائي لجريمة التهديد بارتكاب جريمة القتل لحمل المجني عليه على ارتكاب فعل أو الامتناع عن فعل يتحقق عندما يكون الجاني وهو يقارف فعلته عالما بأنه يدرك آثر التهديد من حيث إيقاع الرعب في نفس المجني عليه وأنه يريد تحقيق هذا الأثر وأن ركن القوة أو التهديد يتحقق بكافة صور انعدام الرضا لدى المجني عليه فهو يتم بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص، ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفي أن يكون مستفاداً منه وكان ما ساقه الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلة ثبوتها يتوافر به في حق الطاعن القصد الجنائي لجريمة التهديد التي دانه بها، فإن النعي على الحكم في هذا المنحى يكون غير قويم. لما كان ذلك، وكانت العبرة في الإثبات في المواد الجنائية هي باقتناع المحكمة واطمئنانها إلى الدليل المقدم إليها فالقانون لم يقيد القاضي الجنائي بأدلة معينة بل خوله بصفة مطلقة أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة تقدم إليه ، إذ الأمر يرجع في الواقع إلى تقديرها هي لقوة الدليل في الإثبات بعد بحثه وتمحيصه والوقوف على جميع الظروف والملابسات المحيطة به، كما أنه من المقرر أن الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال شهود الإثبات وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق لها أصلها في الأوراق، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشاهد وتقديرها مهما وجه إليها من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ومتى أخذت بشهادة الشاهدة فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أنه من المقرر أن التقرير الطبي بمفرده وإن كان لا يدل بذاته على نسبة إحداث الإصابة إلى المتهم إلا أنه يصلح كدليل مؤيد لأقوال الشهود فلا يعيب الحكم استناده إليه ، وإذ كان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجني عليهم واقتناعه بحدوث الواقعة على الصورة التي شهدوا بها ، وكان ما أورده سائغاً ومقبولاً في بيان كيفية التعدي على سلامة جسم زوجته المجني عليها وتهديد كريمتيه المجني عليهما بالقتل شفاهة فإن ما يثيره الطاعن من منازعة بشأن صورة الواقعة وأقوال الشاكية وسبب تهديده للمجني عليهما أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر بأن الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه واعتصامه الإنكار من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب ردا صريحا من الحكم بل ان الرد عليها يستفاد من الأدلة السائغة التي أوردها الحكم فإن منعي الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان طلب تطبيق الأعذار المخففة واستعمال منتهى الرأفة ووقف تنفيذ العقوبة هو دفاع موضوعي لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض لما يحتاجه من تحقيق يخرج عن وظيفتها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون في غير محله. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 134 لسنة 2023 جلسة 15 / 3 / 2023 نقض أبو ظبي أحوال شخصية مكتب فني 17 ق 15 ص 56

جلسة 15/3/2023
برئاسة السيد المستشار/ علال لعبودي رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ السيد صالح، حسن بو مزوغ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 134 لسنة 2023 أحوال شخصية)
حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". رجعة. طلاق. عدة.
- مثال لتسبيب سائغ لحكم صادر برفض طلب إلغاء الطلقة الثالثة الواقعة من الطاعن على المطعون ضدها اعتباراً بحصولها في حالة الحيض.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المقرر لدى فقهاء المذهب المالكي المعتمد بالدولة أن الطلاق الذي يقع على المرأة وهي حائض وإن كان لا يجوز ابتداء إلا أنه يقع أي يلزم ويحكم به وذلك على النحو الذي أورده شراج مختصر خليل عند قوله في باب الطلاق" ومنع فيه، ووقع واجبر ولو لمعاودة دم والأحسن عدمه" قال الشراح يعني أن الزوج إذا طلق زوجته وهي حائض أو نفساء فإنه يلزمه الطلاق ويجبر على الرجعة مالم تنقض العدة .... وأما لو بانت يخلع أو بتات فإنه لا يجبر على الرجعة بل ولا يتزوجها إلا بعد زوج فيما إذا أبت (لوامع الدرر على المختصر ج7 ص 80 وما بعدها) وقال ابن عاصم في التحفة: وموقع الطلاق دون طهر، يمنع مع رجوعه بالقهر، قال شارحه التسولي: الحكم وقوع طلاقه مع وجوب رجوعه أي ارتجاعه لها مادامت في العدة ولو بالقهر بالتهديد والسجن.... ثم قال ومحل قهره على الارتجاع إذا كان الطلاق رجعياً، وأما إن كان على عوض أو بلفظ الخلع أو التمليك أو بالثلاث فلا يؤمر بالارتجاع ولا محل لجبره. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه على ما أورده بمدوناته من أن الثابت بالأوراق أن الطاعن عندما أوقع الطلاق الثالث كان عاقلاً ومختاراً، وكانت المدعى عليها في عصمته بعقد الزواج الصحيح وغير معتدة وجاء الطلاق بعبارات واضحة وصريحة وغير مضاف إلى مستقبل، فإن الطلاق يكون قد وقع صحيحاً، ولا يقدح في صحة الطلاق وقوعه أثناء فترة الحيض، لاتفاق الفقهاء على أنه يحرم على الزوج أن يطلق زوجته وهي حائض، لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) الطلاق/1، أي: في الوقت الذي يشرعن فيه في العدة. وعدوا ذلك من أقسام الطلاق البدعي الذي يأثم به الزوج؛ لما روي عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: طَلَّقْتُ امرأتي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهْىَ حَائِضٌ فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: (مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لْيَدَعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى، فَإِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْهَا قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا، أَوْ يُمْسِكْهَا، فَإِنَّهَا الْعِدَّةُ التي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ) متفق عليه " وكان هذا التسبيب سائغاً وله معينه من وقائع الدعوى ومستنداتها وسنده في نصوص القانون والفقه المالكي ويكفي لحمل قضاء الحكم ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها وفيه الرد المسقط لما نعاه الطاعن سيما وأن طلاق الطاعن للمطعون ضدها كان بائناً مصادفاً للثلاث، فالنعي جاء على غير أساس جدير بالرفض.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــــة
حيث تبين من أوراق الدعوى والحكم المطعون فيه أن الطاعن أقام لدى محكمة أبو ظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية الدعوى رقم 2566 /2022 بتاريخ 11/10/2022 ضد المطعون ضدها يطلب فيها الحكم بإلغاء الطلقة الثالثة الواقعة منه للمدعى عليها لوقعها أثناء فترة الحيض وإلزامها برسوم ومصروفات الدعوى على سند حاصله أنه زوج المدعى عليها بموجب عقد الزواج المؤرخ في 6/10/2011م ودخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج ورزق منها على فراش الزوجية الصحيح بولديه منها .... مواليد 2012م و.... مواليد 2014م، وبتاريخ 21/3/2016م قام المدعي بطلاق المدعى عليها طلاق أول رجعي، وأثناء فترة العدة قام بمراجعتها بتاريخ 4/4/2016م وأثبت ذلك بالملف الأسري رقم 5694/2019م، وبتاريخ 8/3/2021م قام المدعي بطلاق المدعى عليها طلقة ثانية وأرجعها إلي عصمته بعقد ومهر جديدين بعد إحصاء عدتها، وتم إثبات ذلك في الملف الأسري رقم 1425/2021م، وبتاريخ 29/1/2022م كتب المدعي للمدعى عليها رسالة بأنها طالق وتم إثبات هذا الطلاق بتاريخ 12/4/2022م على اعتبار أنه الطلاق الثالث البائن بينونة كبرى، وأن هذا الطلاق الثالث وقع على المدعى عليها أثناء فترة الحيض حين كتب رسالة على الواتس آب بالطلاق، الأمر الذي حدا بالمدعي لإقامة الدعوى الماثلة وأرفق مستندات اخصها صور من عقد الزواج و من إقرار بالملف الأسري رقم 5694/2019 إثبات مراجعة ومن إثبات طلاق ثاني رجعي بالملف الأسري 1425/2021م و من إثبات طلاق مكمل للثلاث رقم المعاملة: 22539 رقم المجلد: 76/50/2022م.
ولدى تداول الدعوي بالجلسات أمام محكمة أول درجة حضرت المدعى عليها بشخصها، وسلمت بطلبات الطاعن وقررت بأن الطلاق الثالث الواقع بتاريخ 29/1/2022م كان أثناء فترة الحيض.
وبجلسة 24/11/2022 قضت المحكمة برفض الدعوى وإلزام رافعها بالرسوم والمصروفات. فاستأنفه الطاعن بالاستئناف رقم 2651/2022 وبتاريخ 5/1/2023 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وإلزام المستأنف بالمصاريف.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بتاريخ 1/2/2022 بطعنه الماثل ولم تقدم المطعون ضدها أي رد رغم إعلانها، كما قدمت النيابة العامة مذكرة فوضت فيها الرأي للمحكمة التي رأت في غرفة المشورة أن الطعن جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة.
وحيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ويقول في بيان ذلك إن الحكم خالف الشرع والقانون بتأييده للحكم المستأنف الذي قضى برفض طلب الطاعن إلغاء الطلقة الثالثة الواقعة منه على المطعون ضدها لكونها وقعت في حالة حيض، وذلك لأن جمهور الفقهاء اجمعوا على أن الطلاق يجب أن يقع في حالة طهر ولا يقع على المرأة وهي حائض والعلة أنها تكون في تلك الحالة في مزاج سيء ولا تقدر على التعامل مع الحياة الزوجية لذلك وضع الشرع الحيض عائقاً طبيعياً للطلاق وقد افتى ابن عمر بعدم وقوع الطلاق في الحيض واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وذلك لقوله عز وجل في كتابه "يا أيها النبيء إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة" وحديث ابن عمر الذي طلق زوجته وهي حائض فأخبر عمر النبي صلى الله عليه وسلم فتغيظ وقال مره فليراجعها ثم يتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإن شاء أمسك وإن شاء طلق، ولما كان طلاق الطاعن للمطعون ضدها قد وقع أثناء فترة الحيض بإقرارها فإنه لا يعتد به، وإذ قضى الحكم المطعون فيه خلافاً لهذا النظر فإنه يغدو معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي غير سديد ذلك أن المقرر لدى فقهاء المذهب المالكي المعتمد بالدولة أن الطلاق الذي يقع على المرأة وهي حائض وإن كان لا يجوز ابتداء إلا أنه يقع أي يلزم ويحكم به وذلك على النحو الذي أورده شراج مختصر خليل عند قوله في باب الطلاق" ومنع فيه، ووقع واجبر ولو لمعاودة دم والأحسن عدمه" قال الشراح يعني أن الزوج إذا طلق زوجته وهي حائض أو نفساء فإنه يلزمه الطلاق ويجبر على الرجعة مالم تنقض العدة .... وأما لو بانت يخلع أو بتات فإنه لا يجبر على الرجعة بل ولا يتزوجها إلا بعد زوج فيما إذا أبت (لوامع الدرر على المختصر ج7 ص 80 وما بعدها) وقال ابن عاصم في التحفة: وموقع الطلاق دون طهر، يمنع مع رجوعه بالقهر، قال شارحه التسولي: الحكم وقوع طلاقه مع وجوب رجوعه أي ارتجاعه لها مادامت في العدة ولو بالقهر بالتهديد والسجن.... ثم قال ومحل قهره على الارتجاع إذا كان الطلاق رجعياً، وأما إن كان على عوض أو بلفظ الخلع أو التمليك أو بالثلاث فلا يؤمر بالارتجاع ولا محل لجبره. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه على ما أورده بمدوناته من أن الثابت بالأوراق أن الطاعن عندما أوقع الطلاق الثالث كان عاقلاً ومختاراً، وكانت المدعى عليها في عصمته بعقد الزواج الصحيح وغير معتدة وجاء الطلاق بعبارات واضحة وصريحة وغير مضاف إلى مستقبل، فإن الطلاق يكون قد وقع صحيحاً، ولا يقدح في صحة الطلاق وقوعه أثناء فترة الحيض، لاتفاق الفقهاء على أنه يحرم على الزوج أن يطلق زوجته وهي حائض، لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) الطلاق/1، أي: في الوقت الذي يشرعن فيه في العدة. وعدوا ذلك من أقسام الطلاق البدعي الذي يأثم به الزوج؛ لما روي عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: طَلَّقْتُ امرأتي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهْىَ حَائِضٌ فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: (مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لْيَدَعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى، فَإِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْهَا قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا، أَوْ يُمْسِكْهَا، فَإِنَّهَا الْعِدَّةُ التي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ) متفق عليه " وكان هذا التسبيب سائغاً وله معينه من وقائع الدعوى ومستنداتها وسنده في نصوص القانون والفقه المالكي ويكفي لحمل قضاء الحكم ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها وفيه الرد المسقط لما نعاه الطاعن سيما وأن طلاق الطاعن للمطعون ضدها كان بائناً مصادفاً للثلاث، فالنعي جاء على غير أساس جدير بالرفض.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 3 لسنة 2023 جلسة 8 / 3 / 2023 م نقض أبو ظبي أحوال شخصية كتب فني 17 ق 14 ص 52

جلسة 8/3/2023
برئاسة السيد المستشار/ علال عبد السلام لعبودي ـ رئيس الدائرة وعضوية السادة المستشارين/ السيد صالح، حسن عبد الله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 3 لسنة 2023 أحوال شخصية)
استئناف "رفع الاستئناف وشروط قبوله". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "حالات الطعن بالنقض. الخطأ في تطبيق القانون".
- عدم قبول الاستئناف. مناطه: خلو صحيفته من أسباب الطعن وعدم تقديمها حتى الجلسة الأولى لنظره. عدم التزام المستأنف تحديد مواطن العيب الذي يعزوه للحكم المستأنف وأثره في قضائه ولو سيقت أسبابه بصيغة مجملة. متى كانت لا تؤدي إلى الشك في جدية طعنه. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. خطأ في تطبيق القانون. أساس وعلة وأثر ذلك؟ مثال.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
لما كانت المادة 162 /3 من قانون الإجراءات المدنية كما تم تعديلها بموجب مرسوم بقانون اتحادي رقم 18 لسنة 2021 تنص على ما يلي "ومع ذلك يجوز للمستأنف تقديم أسباب استئنافه حتى تاريخ الجلسة الأولى لتبادل المذكرات والردود وإلا حكم بعدم قبول استئنافه" يدل على أن المناط في عدم قبول الاستئناف هو خلو صحيفته من الأسباب التي يستند إليها في طعنه وعدم تقديمها حتى الجلسة الأولى لنظر الاستئناف، وإذ لم يحدد المشرع كيفية بيان هذه الأسباب فإن هذا البيان يعد كافياً ولو ساق المستأنف أسباب استئنافه في صيغة مجملة دون أن يلتزم بتحديد مواطن العيب الذي يعزوه إلى الحكم المستأنف وأثره في قضائه طالما أن هذه العمومية لا تؤدي إلى الشك في جدية طعنه، ذلك أن وظيفة محكمة الاستئناف إعمالاً للأثر الناقل للاستئناف النظر في النزاع أمامها في حدود طلبات المستأنف بكل ما اشتمل عليه من أدلة ودفوع وأوجه دفاع جديدة وما كان قدم من ذلك أمام محكمة أول درجة لتقول فيه محكمة الدرجة الثانية كلمتها بقضاء مسبب تواجه به عناصر النزاع الواقعية والقانونية ،وهو ما يتفق مع اتجاه المشرع نحو الحد من الشكليات والتخفيف عن المتقاضين وتغليب دواعي الصحة على دواعي البطلان أو عدم القبول ووضع الدعوى في خدمة الحق بلوغاً للغاية منها وهي إرساء العدالة. لما كان ذلك وكان البين من صحيفة الطعن بالاستئناف أن الطاعن (المستأنف) أورد بها أسباباً لاستئنافه يعيب فيها على الحكم المستأنف الخطأ في تطبيق الشريعة الإسلامية الغراء والقانون ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد الواضح في الاستدلال والقصور التام في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وطلب إلغاءه ورفض الدعوى لعدم الصحة والثبوت، وأنه ولئن كانت هذه الأسباب قد وردت في صيغة عامة مجملة إلا أنها تكفي لتحقيق القصد الذي استهدفه المشرع من بيان الأسباب حتى ولولم يحدد فيها مواطن العيب الذي يعزوه إلى الحكم المستأنف وأثره في قضائه إذ إن مهمة محكمة الاستئناف إعادة طرح النزاع أمامها في حدود ما رفع عنه الاستئناف ومواجهة ما به من دفاع ودفوع عملاً بالأثر الناقل للطعن بالاستئناف، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر أن الاستئناف خال من الأسباب ورتب على ذلك قضاءه بعدم قبوله فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون وقد حجبه هذا الخطأ عن المضي في نظر موضوع الاستئناف مما يوجب نقضه بغض النظر عن بقية الأسباب على أن يكون مع النقض الإحالة عملاً بمقتضى المادة 13 /2 من قانون الأحوال الشخصية كما سيرد بالمنطوق.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــــــة
وحيث تبين من أوراق الدعوى والحكم المطعون فيه أن المطعون ضدها أقامت لدى محكمة أبو ظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية الدعوى رقم .... /2022 بتاريخ 17/ 10/2022 ضد الطاعن تطلب فيها الحكم بإثبات حضانتها لولديها منه وهما (.... و ....)، وإلزام الطاعن بأن يؤدي لها نفقة الولدين ..... و .... بواقع 4000 درهم شهرياً، وأجرة حضانة بواقع 3000 درهم شهرياً، وأجرة مسكن حضانة بمقدار 90 ألف درهم. ومتعة بمبلغ مائة ألف درهم، ونفقة عدة بمقدار 10500 درهم. وأن يوفر لها خادمة ويسدد مصاريف استقدامها وراتبها الشهري مع إلزامه بالرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة، تأسيسا على أنها كانت زوجة للطاعن بموجب عقد الزواج الشرعي المؤرخ في 27/12/2015 ب.... وقد رزقت منه على فراش الزوجية بالولدين (.... من مواليد 2017، .... من مواليد 2019)، وبتاريخ 13/6/2022 قام بتطليقها عبر الهاتف بأن قال لها " أنت طالق طالق طالق" وقد اثبت هذا الطلاق الرجعي الأول بموجب إثبات طلاق اسند لتاريخ 14/6/2022 لعدم ثبوته بتاريخ سابق وانتهت عدتها دون أن يراجعها ودون أن يمنحها حقوقها الشرعية ما بعد الطلاق وحقوق ولديها مما حدا بها إلى رفع هذه الدعوى للمطالبة بتلك الحقوق، وأرفقت سنداً لدعواها صورة من أمر الإحالة وعقد الزواج وصورة من إثبات طلاق وصورة من هويتها وهوية الطاعن والولدين.
وأجاب الطاعن بواسطة وكيله بمذكرة صادق فيها المطعون ضدها على سبق الزوجية والبنوة لولديها سالفي الذكر وطلاقه لها بتاريخ 13/6/2022 وبعدم مراجعته لها، مصرحاً بأن المطعون ضدها قبل أن يقع الطلاق غادرت الدولة إلى .... حيث تقيم أسرتها مصطحبة معها الولدين وكان ذلك بشهر 1/2022 بقصد الإقامة والاستقرار بعد ما نشبت خلافات بينه وبينها وعليه استمر في الإنفاق عليها وعلى ولديه بتحويل نفقة شهرية بواقع 5000 درهم عبر الصرافة في .... إلا أنه في شهر 6 /2022 ونتيجة بعض الأعباء والالتزامات المالية اتفق مع والد المطعون ضدها على تخفيض النفقة وجعلها في 3000 درهم شهرياً والذي لاقى قبولاً منه، وتمسك بعدم أحقية المطعون ضدها في الحضانة طالما أنها تقيم في .... بغير رغبته وموافقته وعيش ولديه خارج الدولة وعدم تمكنه من رعايتهما ورؤيتهما ومتابعة شؤونهما ، كما التمس رفض طلبها لأجرة الحضانة لكونها غير متفرغة لحضانة الولدين ورعايتهما لانشغالها بدراستها الجامعية بمدينة العين، ورفض طلب توفير خادمة لعدم مقدرته المالية ، وطلب قبل الفصل في الموضوع مخاطبة إدارة الهجرة والجنسية للإفادة عن تاريخ خروج المطعون ضدها وولديه منها ودخولهم للدولة وذلك من شهر 1/2022 وحتى تاريخ إقامة الدعوى، كما التمس رفض الدعوى لعدم الأحقية والثبوت والاحتفاظ بحقه في طلب إسقاط حضانة المطعون ضدها لولديه وارفق مذكرته بحافظة مستندات تضمنت صوراً من إيصالات لتحويل مبالغ مالية عبر صرافة .... وشهادة لمن يهمه الأمر صادرة من مدرسة .... تفيد بتقيد ابنه .... بتلك المدرسة للعام الدراسي 2022/2023 وصورة من إقرار واتفاق أسري رقم (.... /2022) بعدم رجعته لزوجته المدعية وشهادة راتبه صادرة من شركة .... مؤرخة في 24/10/2022 تفيد تحصله على راتب شهري بمبلغ 46,746.00 درهم ومستندات أخرى. وبتاريخ 3/11/2022 حكمت المحكمة: 1. بإثبات حضانة المطعون ضدها لولديها من الطاعن (.... و....).2. إلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضدها نفقة للمحضونين بمبلغ 3500 آلاف درهم بالتساوي بينهما نفقة شاملة الطعام والشراب والكسوة والمواصلات وقيمة فواتير استهلاك المسكن من خدمات الماء والكهرباء والغاز والإنترنت والهاتف وما يعتبر من الضروريات بحكم العرف من تاريخ المطالبة القضائية وعلى أن يخصم من ذلك ما قدد سدد لها من نفقة مؤقتة، وأجرة حضانة بمبلغ 500 درهم شهرياً من تاريخ المطالبة القضائية، وتكاليف استقدام خادمة مبلغ 12000 درهم كل سنتين وراتبها مبلغ 1200 درهم شهرياً، ومتعة بمبلغ وقدره 10000 درهم. وأجرة مسكن الحضانة بمبلغ 40 ألف سنوياً من تاريخ صيرورة الحكم باتاً، ورفض ما عدا ذلك من طلبات، وإلزام الطاعن بالرسوم والمصاريف القضائية، فاستأنفه الطاعن بالاستئناف رقم 2352/2022 والمطعون ضدها بالاستئناف رقم 2504/2022 وبتاريخ 14/ 12/2022 حكمت المحكمة أولاً: في الاستئناف الأصلي رقم 2352/2022: بعدم قبوله. ثانياً: في الاستئناف المتقابل رقم 2504/2022 بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى بشأن أجرة مسكن الحضانة وذلك بجعلها محددة بمبلغ سبعة وسبعين ألف (77,000) درهم سنوياً، وتأييده في غير ما ذكر، وإلزام المستأنف أصلياً بالمصروفات القضائية ومبلغ ثلاثمائة (300) درهم مقابل أتعاب المحاماة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بتاريخ 2/1/2023 بطعنه الماثل ولم تقدم المطعون ضدها أي مذكرة رغم إعلانها، كما قدمت النيابة العامة مذكرة فوضت فيها الرأي للمحكمة التي رأت في غرفة المشورة أن الطعن جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة.
وحيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ويتلخص ذلك في ستة أسباب.
السبب الأول وفيه ينعى الطاعن على الحكم قضاءه بعدم قبول استئنافه الأصلي لعدم تضمن صحيفة طعنه أسباب الاستئناف وطلبات محددة من الطاعن وذلك خلاف الثابت بالأوراق حيث أورد المستأنف في صحيفة استئنافه أسباب طعنه في الحكم المستأنف والمتمثلة في الخطأ في تطبيق القانون والشرع ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع كما تضمنت طلبه إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى لعدم الصحة والثبوت مما يجعل استئنافه مستوفياً لشروط قبوله شكلاً وإذ خالف الحكم المستأنف كل هذا فإنه يكون معيباً بما يستدعي نقضه.
وحيث إن النعي سديد، ذلك أن المادة 162/3 من قانون الإجراءات المدنية كما تم تعديلها بموجب مرسوم بقانون اتحادي رقم 18 لسنة 2021 تنص على ما يلي "ومع ذلك يجوز للمستأنف تقديم أسباب استئنافه حتى تاريخ الجلسة الأولى لتبادل المذكرات والردود وإلا حكم بعدم قبول استئنافه" يدل على أن المناط في عدم قبول الاستئناف هو خلو صحيفته من الأسباب التي يستند إليها في طعنه وعدم تقديمها حتى الجلسة الأولى لنظر الاستئناف، وإذ لم يحدد المشرع كيفية بيان هذه الأسباب فإن هذا البيان يعد كافياً ولو ساق المستأنف أسباب استئنافه في صيغة مجملة دون أن يلتزم بتحديد مواطن العيب الذي يعزوه إلى الحكم المستأنف وأثره في قضائه طالما أن هذه العمومية لا تؤدي إلى الشك في جدية طعنه، ذلك أن وظيفة محكمة الاستئناف إعمالاً للأثر الناقل للاستئناف النظر في النزاع أمامها في حدود طلبات المستأنف بكل ما اشتمل عليه من أدلة ودفوع وأوجه دفاع جديدة وما كان قدم من ذلك أمام محكمة أول درجة لتقول فيه محكمة الدرجة الثانية كلمتها بقضاء مسبب تواجه به عناصر النزاع الواقعية والقانونية ،وهو ما يتفق مع اتجاه المشرع نحو الحد من الشكليات والتخفيف عن المتقاضين وتغليب دواعي الصحة على دواعي البطلان أو عدم القبول ووضع الدعوى في خدمة الحق بلوغاً للغاية منها وهي إرساء العدالة. لما كان ذلك وكان البين من صحيفة الطعن بالاستئناف أن الطاعن (المستأنف) أورد بها أسباباً لاستئنافه يعيب فيها على الحكم المستأنف الخطأ في تطبيق الشريعة الإسلامية الغراء والقانون ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد الواضح في الاستدلال والقصور التام في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وطلب إلغاءه ورفض الدعوى لعدم الصحة والثبوت، وأنه ولئن كانت هذه الأسباب قد وردت في صيغة عامة مجملة إلا أنها تكفي لتحقيق القصد الذي استهدفه المشرع من بيان الأسباب حتى ولولم يحدد فيها مواطن العيب الذي يعزوه إلى الحكم المستأنف وأثره في قضائه إذ إن مهمة محكمة الاستئناف إعادة طرح النزاع أمامها في حدود ما رفع عنه الاستئناف ومواجهة ما به من دفاع ودفوع عملاً بالأثر الناقل للطعن بالاستئناف، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر أن الاستئناف خال من الأسباب ورتب على ذلك قضاءه بعدم قبوله فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون وقد حجبه هذا الخطأ عن المضي في نظر موضوع الاستئناف مما يوجب نقضه بغض النظر عن بقية الأسباب على أن يكون مع النقض الإحالة عملاً بمقتضى المادة 13/ 2 من قانون الأحوال الشخصية كما سيرد بالمنطوق.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 157 لسنة 2023 جلسة 27 / 2 / 2023 نقض أبو ظبي أحوال شخصية مكتب فني 17 ق 13 ص 49

جلسة 27/2/2023
برئاسة السيد المستشار/ محمد الأمين ـ رئيس الدائرة وعضوية السادة المستشارين/ محمد الصغير، عثمان مكرم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 157 لسنة 2023 أحوال شخصية)
إثبات "بوجه عام". أجرة. حضانة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". ضرر. طلاق. مسكن الحضانة.
- الضرب. يحمل على أنه اعتداء من الزوج على زوجته. ما لم يثبت أمام المحكمة أنه تأديب اتبعت فيه مراحله الشرعية وأنها ناشز نشوزاً ثابتاً فاستحقت التأديب. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضائه بتطليق المطعون ضدها للضرر اعتباراً بثبوت اعتداء الطاعن عليها بموجب حكم جزائي بات. صحيح.
- نعي الطاعن على الحكم المطعون فيه قضائه بأجرة مسكن الحضانة رغم أن جهة عمل الزوجة خصصت لها مسكناً وأنها لا تستحق الحضانة لإهمالها للولدين. غير مقبول. مادام لم يثبت ذلك أمام محكمة الموضوع.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المقرر أنه بالنسبة للطلاق للضرر الذي هو ضرب الطاعن للمطعون ضدها الثابت بحكم جزائي بات وأقر به الطاعن فإن الأصل في الضرب أن يحمل على أنه اعتداء من الزوج على زوجته حتى يثبت أمام المحكمة أنه تأديب اتبعت فيه مراحل التأديب الشرعي للزوجة وأن الزوجة المضروبة ناشز نشوزاً ثابتاً استحقت به التأديب وهذا كله لم يثبت منه شيء في الدعوى الماثلة فصار ضرب الطاعن للمطعون ضدها يحمل على أنه اعتداء عليها. وبالنسبة لمسكن الحضانة وإسناد الحضانة إلى المطعون ضدها فإن الطاعن لم يثبت أمام أي من محكمتي الموضوع ما ادعاه من أن جهة عمل المطعون ضدها خصصت لها مسكناً أو أنها أهملت الولدين إهمالا يوجب سقوط حقها في الحضانة وبقي كلامه في كل هذا مرسلاً عارياً عن الدليل. لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه الذي التفت عن دفاع الطاعن المذكور يكون مصيباً ومن ثم يكون النعي حرياً بالرفض.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــــة
حيث تبين من الأوراق أن المطعون ضدها أقامت لدى ابتدائية أبو ظبي بتاريخ 23/8/2022 ضد الطاعن الدعوى رقم 1973/2022 أحوال نفس أبو ظبي وطلبت فيها تطليقها على زوجها للضرر وإثبات حضانتها للطفلين (.... المولود بتاريخ 24/5/2020 و....- المولود بتاريخ 6/8/2021) وإلزام الطاعن أن يؤدي لها مؤجل المهر مبلغ 30 ألف درهم ونفقة عدة ومتعة ونفقة زوجية من تاريخ الامتناع الحاصل في 15/8/2021 واستمرارها إلى حين صيرورة الحكم بالتطليق باتاً ونفقة بنوة سابقة للطفلين من تاريخ 15/8/2021 واستمرارها كنفقة محضونين شهرياً وتوفير سائق وسيارة وتحمله المصروفات والأجر الشهري وبدل استقدام خادمة وأجرها الشهري وأجرة مسكن حضانة وتأثيثه وما ينوب استهلاك الماء والكهرباء والإنترنت والهاتف الأرضي وأجرة حضانة وتسليمها الأوراق الثبوتية للمحضونين: أصل جوازي السفر وصورة من خلاصة القيد مصدقة طبق الأصل وأصل بطاقة الهوية وحيث إن المطعون ضدها قدمت صحيفة دعواها وتبع ذلك مذكرتها الشارحة ومستنداتها، مقررة بها تضررها من الزوج ومعاملته واعتدائه عليها وإدانتها جزائياً بالحكم الجزائي وسبق أن طلقها طلاقاً رجعياً وعادت له قبل انقضاء العدة ، والطاعن أجاب على الدعوى بمذكرة طالباً فيها رفض الدعوى.
فحكمت محكمة البداية بتاريخ 14/11/2022 بتطليق المطعون ضدها (....) على زوجها الطاعن (....) بطلقة بائنة بينونة صغرى للضرر، فلا يحل له إرجاعها إلى عصمته إلا بعقد وصداق جديدين، وعلى المطعون ضدها إحصاء عدتها حسب حالها شرعاً من تاريخ صيرورة الحكم باتاً وبإثبات حضانة المطعون ضدها للطفلين (.... و....) إلى أن يبلغا، ما لم يقض أو يتفق بغير ذلك والزام الطاعن أن يؤدي للمطعون ضدها مؤجل مهرها مبلغ 30 ألف درهم وسكنى عدتها مبلغاً قدره ألفا درهم شهرياً، اعتباراً من صيرورة الحكم بالتطليق باتاً حتى خروجها من العدة شرعاً بحسب حالها ونفقة زوجية شاملة عن الفترة من تاريخ 1/12/2021 إلى تاريخ المطالبة 23/8/2022 مبلغاً قدره ثمانية آلاف درهم عن كامل المدة ونفقة زوجية قدرها ألفا درهم شهرياً، نفقة شاملة - عدا السكنى - اعتباراً من تاريخ المطالبة في 23/8/2022 إلى صيرورة التطليق باتاً، على أن يخصم من ذلك ما قد سدد لها من نفقة ومبلغاً قدره ثلاثة آلاف درهم شهرياً نفقة بنوة لابنيهما (.... و....) بالسوية بينهما نفقة شاملة الطعام والشراب والكسوة والمواصلات وما ينوب استهلاكيهما من خدمات الماء والكهرباء والهاتف والإنترنت وما يعتبر من الضروريات بحكم العرف والعادة ولا تستقيم الحياة إلا به واستمرارها كنفقة محضونين اعتباراً من تاريخ 1/12/2021 إلى حين سقوط الفرض شرعاً على أن يخصم من ذلك ما قد سدد لهما من نفقة ومبلغاً قدره 8 آلاف درهم ، يدفع لمرة واحدة ، شاملاً رسوم استقدام الخادمة وكفالتها وفق الأنظمة المعمول بها في الدولة، اعتباراً من تاريخ هذا الحكم ومبلغ ألف درهم شهرياً أجرة الخادمة اعتباراً من تاريخ الحكم وأجرة مسكن الحضانة، مبلغاً قدره 40 ألف درهم سنوياً وبدل أثاث مسكن الحضانة مبلغاً قدره 10 آلاف درهم تدفع لمرة واحدة ما لم يقض أو يتفق بغير ذلك وأجرة الحضانة مبلغاً قدره خمسمائة درهم شهرياً، من تاريخ صيرورة الحكم بالتطليق باتاً وإلزام الطاعن بتسليم المطعون ضدها صورة طبق الأصل من خلاصة القيد وأصل بطاقة الهوية للمحضونين (.... و....) وبرفض ما عدا ذلك من طلبات.
فاستأنف الطاعن بالاستئناف رقم 2705/2022 وبتاريخ 10/1/2023 حكمت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بتاريخ 7/2/2023 بطعنه الماثل وقدمت المطعون ضده مذكرة جوابية بواسطة محامييها طلبت فيها رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة فوضت فيها الرأي للمحكمة التي رأت في غرفة المشورة أن الطعن جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة بدون مرافعة.
ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ويقول في بيان ذلك أن الحكم المطعون فيه أخطأ في التفاته عن دفاع الطاعن الذي قال فيه أن سبب ضربه للمطعون ضدها هو تأديبها على إساءتها وعصيانها له وأن جهة عملها خصصت لها مسكناً وأنها لا تستحق الحضانة لإهمالها للولدين ولهذا يكون الحكم المطعون فيه الذي أيد ما قضى به الحكم المستأنف في شأن الطلاق للضرر ومسكن الحاضنة وإسناد حضانة الولدين للمطعون ضدها متلفتاً عما ذكره الطاعن معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه بالنسبة للطلاق للضرر الذي هو ضرب الطاعن للمطعون ضدها الثابت بحكم جزائي بات وأقر به الطاعن فإن الأصل في الضرب أن يحمل على أنه اعتداء من الزوج على زوجته حتى يثبت أمام المحكمة أنه تأديب اتبعت فيه مراحل التأديب الشرعي للزوجة وأن الزوجة المضروبة ناشز نشوزاً ثابتاً استحقت به التأديب وهذا كله لم يثبت منه شيء في الدعوى الماثلة فصار ضرب الطاعن للمطعون ضدها يحمل على أنه اعتداء عليها. وبالنسبة لمسكن الحضانة وإسناد الحضانة إلى المطعون ضدها فإن الطاعن لم يثبت أمام أي من محكمتي الموضوع ما ادعاه من أن جهة عمل المطعون ضدها خصصت لها مسكناً أو أنها أهملت الولدين إهمالا يوجب سقوط حقها في الحضانة وبقي كلامه في كل هذا مرسلاً عارياً عن الدليل. لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه الذي التفت عن دفاع الطاعن المذكور أعلاه يكون مصيباً ومن ثم يكون النعي حرياً بالرفض.
وحيث إنه عن الرسم والمصاريف فإن المحكمة تلزم الطاعن بذلك عملاً بالمادة 188 من قانون الإجراءات المدنية رقم 42 لسنة 2022.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 101 لسنة 2023 جلسة 27 / 2 / 2023 نقض أبو ظبي أحوال شخصية مكتب فني 17 ق 12 ص 46

جلسة 27/2/2023
برئاسة السيد المستشار/ علال لعبودي رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ السيد صالح، حسن بو مزوغ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 101 لسنة 2023 أحوال شخصية)
(1) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نفقة.
- المنحة الدراسية التي يتلقاها المحضون من الجهات المختصة. لا تعد بديلاً عن التزام الوالد بالنفقة. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضائه برفض طلب إسقاط نفقة الابن. صحيح. علة ذلك.
(2) أحوال شخصية. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نفقة.
- قضاء الحكم المطعون فيه بنفقة الأولاد بحسب محددات الدليل الإرشادي لدعاوى الأحوال الشخصية على ضوء راتب الطاعن. صحيح. المادتين 63 /2، 78 /1 من قانون الأحوال الشخصية. مثال.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر قضاءً أن المنحة الدراسية التي يتلقاها المحضون من الجهات المختصة ليست بديلاً عن التزام الوالد بالنفقة إذ أن ما تؤديه له هو منحه يحق لها أن تتوقف عن أدائها متى شاءت وأنها تقتصر على الأشهر الدراسية فقط لذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً فيما قضي به من رفض إسقاط نفقة الابن (....) مما يضحي معه النعي على غير أساس حرياً برفضه.
2- المقرر بمقتضى المادتين 63/2، 78/1 من قانون الأحوال الشخصية أنه يراعى في تقدير النفقة سعة المنفق وحال المنفق عليه والوضع الاقتصادي زماناً ومكاناً على ألا تقل عن حد الكفاية وأن نفقة الولد الصغير الذي لا مال له على أبيه حتى تتزوج الفتاة ويصل الفتى إلى الحد الذي يتكسب فيه أمثاله ما لم يكن طالب علم يواصل دراسته بنجاح معتاد. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم المستأنف قد التزم فيما قضي به من نفقة للأولاد الخمسة المذكورين مبلغ 10000 درهم شهرياً بالمحددات الواردة بالدليل الإرشادي لدعاوى الأحوال الشخصية رقم 9/2020 في ضوء راتب الطاعن البالغ 54000 درهم شهرياً لذلك يكون الحكم المطعون فيه قد طبق المادتين المذكورتين تطبيقاً صحيحاً مما يضحي معه النعي على غير أساس حرياً برفضه.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــــــة
حيث تبين من الأوراق أن المطعون ضدها أقامت لدى محكمة أبو ظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية بتاريخ 24/8/2022 ضد الطاعن الدعوى رقم 182/2022 تطلب الحكم بتطليقها عليه طلقة بائنة للضرر وإلزامه بأن يؤدى إليها نفقة العدة وسكنى العدة ومتعتها وبنفقتها الزوجية السابقة اعتباراً من تاريخ 1/8/2019 وبإثبات حضانتها لأولادها منه (.... مواليد 2001، .... مواليد 2002، .... مواليد 2004، .... مواليد 2006، .... مواليد 2011) وبإلزامه بأن يؤدى إليها أجرة الحضانة ونفقتهم اعتباراً من تاريخ 1/8/2021 وبسداد المصاريف الدراسية لهم وبدل المواصلات وبتوفير خادمة وسداد تكاليف استقدامها وراتبها وبتمكينها وأولادها من مسكن الزوجية الحالي وبجعله مسكن حاضنة مع إلزامه بعمل الصيانة وتجديد الأثاث كل خمس سنوات وبسداد فواتير الماء والكهرباء والغاز والإنترنت وبتسليمها الأوراق الثبوتية للأولاد ومصوغاتها الذهبية البالغ قيمتها 100000 درهم. على سند من القول إنها زوجته بصحيح العقد الشرعي ورزقت منه على فراش الزوجية بالأولاد المذكورين وهم بيدها وأنه دائم الإهانة لها وأهمل كافة حقوقها الزوجية وقصر في الإنفاق عليها وعلى أولادها وأن العشرة بينهما أصبحت مستحيلة. لذلك أقامت دعواها. أجاب الطاعن بوكالة محاميه بمذكرة أنكر فيها إهانته لها أو تقصيره في الإنفاق عليها وعلى أولاده كما نفى استلامه أي حلى أو مصوغات تخصها والتمس رفض الدعوى. وقدم شهادة راتب ثابت بها تقاضيه مبلغ 54000 درهم شهرياً. وبتاريخ 27/10/2022 حكمت المحكمة بإلزام الطاعن بأن يؤدى للمطعون ضدها شهرياً اعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية نفقتها الزوجية مبلغ 3000 درهم ونفقة لأولادها منه (....، ....، ....، ....، ....) مبلغ 10000 درهم وتكاليف استخدام خادمة مبلغ 13000 درهم كل سنتين وراتبها مبلغ 1300 درهم شهرياً وبرفض ما عدا ذلك من طلبات.
فاستأنف الطاعن بوكالة محاميه هذا الحكم بتاريخ 23/11/2022 بالاستئناف رقم 2513/2022 كما استأنفته المطعون ضدها بوكالة محاميتها بتاريخ 28/11/2022 بالاستئناف رقم 2557/2022 وصرح الطاعن بأن الابن (....) يدرس في .... وأنه مبتعث على نفقة الدولة التي تصرف له راتب مبلغ 12000 درهم شهرياً وطلب إسقاط نفقته وقدمت المطعون ضدها بوكالة محاميتها مذكرة جوابية نفت فيها ما صرح به الطاعن والتمست رفض استئنافه. وبتاريخ 29/12/2022 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف.
طعن الطاعن بوكالة محاميه في هذا الحكم بتاريخ 25/1/2023 وأجابت المطعون ضدها بوكالة محاميتها بمذكرة صرحت فيها بعدم تقديم الطاعن دليل على أن الابن (....) يتقاضى منحة مالية منتظمة وكافية والتمست فيها رفض الطعن كما قدمت النيابة العامة مذكرة فوضت فيها الرأي للمحكمة التي رأت في غرفة المشورة أن الطعن جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة بدون مرافعة.
ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وبالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق. وفي بيان ذلك يقول ما حاصله سببان:
السبب الأول:
أخطأ الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم المستأنف برفضه طلب إسقاط نفقة الابن (....) رغم أنه قدم مستندات تثبت أنه يدرس بالخارج على نفقة الدولة ومخصص له راتب مبلغ 12000 شهرياً يكفيه بشكل كامل مع تذاكر السفر وأنه سيظل يتقاضى راتباً حتى بعد عودته حسب شروط الابتعاث وهو أفضل للابن المذكور من مبلغ النفقة المقضي به له وهي مبلغ 2500 درهم شهرياً وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر قضاءً أن المنحة الدراسية التي يتلقاها المحضون من الجهات المختصة ليست بديلاً عن التزام الوالد بالنفقة إذ أن ما تؤديه له هو منحه يحق لها أن تتوقف عن أدائها متى شاءت وأنها تقتصر على الأشهر الدراسية فقط لذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً فيما قضي به من رفض إسقاط نفقة الابن (....) مما يضحي معه النعي على غير أساس حرياً برفضه.
السبب الثاني:
أخطأ الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم المستأنف فيما قضى به من إلزامه بأن يؤدى للمطعون ضدها مبلغ 10000 درهم شهرياً نفقة للأولاد (....، ....، ....، ....، ....) وهو ما يمثل الحد الأقصى لنفقتهم وفقاً للدليل الإرشادي لدعاوى الأحوال الشخصية في ضوء راتبه البالغ 54000 درهم شهرياً وبالنظر لما عليه من التزامات وارتفاع الأسعار والخدمات العالمية وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر بمقتضى المادتين 63/2، 78/1 من قانون الأحوال الشخصية أنه يراعى في تقدير النفقة سعة المنفق وحال المنفق عليه والوضع الاقتصادي زماناً ومكاناً على ألا تقل عن حد الكفاية وأن نفقة الولد الصغير الذي لا مال له على أبيه حتى تتزوج الفتاة ويصل الفتى إلى الحد الذي يتكسب فيه أمثاله ما لم يكن طالب علم يواصل دراسته بنجاح معتاد. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم المستأنف قد التزم فيما قضي به من نفقة للأولاد الخمسة المذكورين مبلغ 10000 درهم شهرياً بالمحددات الواردة بالدليل الإرشادي لدعاوى الأحوال الشخصية رقم 9/2020 في ضوء راتب الطاعن البالغ 54000 درهم شهرياً لذلك يكون الحكم المطعون فيه قد طبق المادتين المذكورتين تطبيقاً صحيحاً مما يضحي معه النعي على غير أساس حرياً برفضه.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ / الْكِتَابُ الثَّانِي الْعُقُودَ الْمُسَمَّاةَ



الكتاب الثاني
العقود المسماة
المذكرة الإيضاحية :
نظرة عامة في ترتيب هذا الكتاب
روعي في تقسيم هذا الكتاب أن يكون تبويبه منطقيا ، فإن التقنين المصري الحالي وضع العقود المسماة بعضها إلى جانب بعض ، دون أن ينتظمها ترتيب يتمشى فيه منطق سليم ، فحشر الكفالة بين الوديعة والوكالة ، وجمع ما بين عقود الإيجار والاستصناع والعمل في باب واحد ، مع ما يوجد بين هذه العقود من تباين ، وفصل ما بين رهن الحيازة والرهون الأخرى فصلاً ينطوي على كثير من التحكم، إذ وضع رهن الحيازة بين العقود المسماة ، ونقل سائر الرهون إلى الكتاب الذي خصصه لحقوق الدائنين .

أما المشروع فقد راعى في تبويب العقود المسماة أن يقف عند الموضوع الذي يرد عليه العقد . فهناك عقود ترد على الملكية ، وهذه هي : البيع والمقايضة والهبة والشركة والقرض والصلح . وعقود ترد على المنفعة ، وهذه هي : الإيجار والعارية ، وعقود ترد على عمل الإنسان ، وهذه هي : عقد المقاولة وعقد العمل والوكالة والوديعة والحراسة . وعقود احتمالية ترد على موضوع غير محقق ، وهذه هي: المقامرة والرهان وعقد الإيراد المرتب مدى الحياة وعقد التأمين . وقد أفرد لعقد الكفالة الباب الأخير ، لأن موضوع الكفالة يتميز عن موضوعات سائر العقود المسماة بأنه عقد تأمين شخصي ، فوجب تمييز الكفالة عن غيرها من العقود من ناحية ، وفصلها عن التأمينات العينية من ناحية أخرى .

الباب الأول
العقود التي تقع على الملكية
الفصل الأول
البيع
المذكرة الإيضاحية :
نظرة عامة :
أدبج التقنين الحالي في البيع ، بوجه عام ، أنواعا مختلفة من البيوع كان الأولى فصلها . فبيع ملك الغير ، وبيع الحقوق المتنازع فيها ، وبيع التركات، والبيع في مرض الموت ، وبيع النائب لنفسه ، قد تناثرت أحكامها متفرقة بين أحكام البيع. ولم ينفرد بمكان خاص إلا بيع الوفاء وحوالة الحق . وقد أسلفنا أن المكان الطبيعي لحوالة الحق هو في الالتزامات لا في البيع .
أما المشروع فقد فصل هذه الأنواع المختلفة من البيوع ، وزاد عليها البيع بالمزاد . وفي انفراد كل من هذه الأنواع بمكان خاص تيسير للبحث ، وعناية تقتضيها ما لهذه الموضوعات من أهمية عملية .
أما البيع بوجه عام فلم يراع فيه التقنين الحالي ترتيباً علمياً واضحاً. فقد خصص الفصل الأول لأحكام البيع ، ولكنه لا يكاد يذكر شيئا من هذه الأحكام ، بل هو يعرف البيع ، ويذكر أركانه وأوصافه ، ويبين كيف يكون إثباته ، ويستعرض حالات معينة منه (بيع الجزاف، والبيع بالتقدير، والبيع بشرط التجربة) ، ثم يقررأن مصروفات العقد على المشتري . وهذه هي المسألة الوحيدة التي يمكن إدخالها في أحكام البيع. أما المسائل الأخرى فمن الواضح أن العنوان الذي وضع لها لا يصدق عليها ، ثم إن كثيراً منها ليس إلا تكراراً لا فائدة فيه للقواعد العامة ، كالإثبات (م ۲۲۷ / ۳۰۲ - ۳۰۳) ، والبيع المعلق على شرط أو المقترن بأجل ( م ٢٣٨ / ٣٠٤) ، والبيع التخييري (م ٢٤٤ / ٣١٠) . وخصص الفصل الثاني للمتعاقدين فذكر الأهلية والرضاء وخيار الرؤية ، ثم انتقل إلى بيع المريض مرض الموت وبيع عمال القضاء وبيع النائب لنفسه . وظاهر أن هذا خلط لا مسوغ له بين أركان العقد وأنواع معينة من البيوع كان الواجب أن ينفرد كل نوع منها بمكان خاص كما قدمنا .
وخصص الفصل الثالث للمبيع وقد التزم فيه شيئاً من المنطق ، إلا أنه أورد في هذا الفصل بيع ملك الغير وكان الواجب إفراده بمكان خاص . وخصص الفصل الرابع لما يترتب على البيع ، والظاهر أنه يريد أحكام البيع التي عنون بها خطأ الفصل الأول . وقد بسط في هذا الفصل التزامات البائع والتزامات المشترى على ترتيب لا يؤخذ عليه عيب واضح . وخصص الفصل الخامس للغبن في البيع ، وكان الأولى ألا ينفصل هذا الموضوع عن مكانه الطبيعي عند الكلام في تقدير الثمن .

أما المشروع فقد اتبع تقسيماً أقرب إلى المنطق ، فاستعرض في ثلاثة أقسام رئيسية أركان البيع والتزامات البائع والتزامات المشتري. وخص بالذكر من أركان البيع ، المبيع والثمن . أما المبيع فبعد أن قرر وجوب علم المشترى به ( وهو ما يحل محل خيار الرؤية ) استعرض في شأنه حالات (1) البيع « بالعينة » والبيع بشرط التجربة ، وبيع المذاق، وذكر في الثمن القاعدة الأساسية التي تقضي بأن يكون نقداً مقدراً أو قابلا للتقدير وفقا لأسس معينة ، ثم استطرد إلى الغبن على اعتبار أنه يرد قيداً على حرية المتعاقدين في تقدير الثمن .

واستعرض المشروع بعد ذلك التزامات البائع ، وهي نقل الملكية والتسليم والضمان . فقرر في الالتزام بنقل الملكية ما هي الأعمال التي يجب أن يقوم بها البائع لتنفيذ هذا الالتزام ، وكيف تنتقل الملكية (2) في الشيء المبيع جزافا ، ثم استعرض حالة عملية كثيرة الوقوع ، هي البيع بثمن مقسط ، فبين متى يتم نقل الملكية فيها . وفي الالتزام بتسليم المبيع ، ذكر على أي شيء يقع التسليم ، ثم حدد طريقة التسليم (3) ، ثم عرض لحالة هلاك المبيع قبل التسليم فبين على من تقع التبعة . وفي الضمان ميز بين ضماني التعرض والاستحقاق وضمان العيوب الخفية ، وبين في كل منهما متى يوجد الضمان وماذا يترتب عليه .

واستعرض المشروع أخيراً التزامات المشتري ، وهي دفع الثمن والمصروفات وتسلم المبيع ، فقرر في الالتزام بدفع الثمن ما الذي يدفعه المشتري ، وبين مكان الوفاء وزمانه ، ثم ذكر ما يترتب من جزاء على عدم الوفاء بالثمن . واقتصر في الالتزام بدفع المصروفات على تقرير هذا الالتزام ، وفي الالتزام بتسلم المبيع على تحديد الزمان والمكان اللذين يتم فيهما التسلم ، ومن الذي يتحمل نفقته .

وقد توخى المشروع ألا يقرر حكماً يكون مجرد تطبيق للقواعد العامة ، إلا إذا كان فيه شيء من الخفاء ، أو كان يحتاج إلى تحديد ، أو كان من الأهمية العملية بحيث يحسن أن يسترعى له النظر . من ذلك تحديد الأعمال الضرورية لنقل الملكية ( م ٤٤١ (4) من المشروع ) ، ونقل الملكية في الشيء المبيع جزافا ( م ٤٤٢ (5) من المشروع ) ، وبيان الطريقة في تسليم المبيع ( م ٤٤٨ (6) من المشروع) و تبعة هلاك المبيع قبل التسليم ( م ٤٥١ - ٤٥٢ (7) من المشروع )، والاتفاق على تعديل الضمان ( م ٤٥٨ - ٤٥٩ و ٤٦٦ (8) من المشروع ) ، وحبس الثمن ( م ٤٧٠ (9) من المشروع ) ، وحبس المبيع ( م ٤٧٢ (10) من المشروع ) ، وفسخ بيع المنقول (11) لعدم الوفاء بالثمن ( ٤٧٤ - ٤٧٥ (12) من المشروع ) .

وإذا كان التقنين الحالي قد استوفى عقد البيع إلى حد كبير ، فإن المشروع مع ذلك وجد السبيل واسعاً إلى التنقيح ، فأضاف نصوصاً جديدة ، وحذف نصوصاً معقدة أو نصوصاً لا فائدة منها ، وعدل أحكاماً معيبة ، وصحح أخطاء وقعت في بعض النصوص .

أضاف نصوصاً جديدة في البيع بالعينة ( م ٤٣٣ (13) من المشروع ) ، وتقدير الثمن تبعاً لأسس معينة أو وفقاً للسعر المتداول في التجارة ( م ٤٣٦ - ٤٣٧ (14) من المشروع) ، والبيع بثمن مقسط ( م ٤٤٣ (15) من المشروع ) ، وأبقى حق المشتري في ضمان الاستحقاق حتى لو اعترف وهو حسن النية بحق التعرض ( م ٤٥٤ (16) من المشروع) ، كما أثبت للبائع حق التخلص من هذا الضمان إذا هو رد للمشتري ما دفعه للمستحق توقيا من استحقاق المبيع (م ٤٥٥ (١7) من المشروع) ، وأضاف إلى ضمان العيوب الخفية ضمان صلاحية المبيع للعمل ( م ٤٦٨ (18) من المشروع ) .

وحذف نصوصاً معقدة ، أو نصوصاً لا تعدو أن تكون مجرد تطبيق للقواعد العامة دون أن يكون في ذكرها فائدة . من ذلك إثبات البيع وما يدخل عليه من الأوصاف ( م ۲۳۷ - ۲۳۸ / ۳۰۲ - ٣٠٤ و ٢٤٤ / ٣١٠ مصري ) ، وأهلية كل من البائع والمشترى ( م ٢٤٦ - ٢٤٧ / ٣١٢ – ۳۱۳ مصري ) ، وعيوب الرضاء ( م ٢٤٨ / ٣١٤ مصري ) ، والبيع للأعمى ( م ٢٥٣ / ٣١٩ مصري ) ، والشروط العامة لمحل الالتزام ( م ۲۵۹ / ٣٢٦ مصري ) ، والأثر الرجعي للشرط ( م 269 / 339 مصري ) ، وظهور العيب في بعض الأشياء المبيعة دون البعض الآخر ( م ٣١٦ - ۳۱٧ / ۳۹۰ - ۳۹۲ مصري) ، وحدوث عيب جديد بعد العيب القديم ( م ۳۹۹ مختلط ) ، وهلاك المبيع بسبب العيب القديم ( م ٣٢٣ / ٤٠٠ مصري ) ، وهلاكه بسبب عيب جديد أو بحادث قهري ( م ٤٠١ مختلط ) .

وعدل أحكاما معيبة ، وحدد أحكاما مبهمة ، وأوجز في أحكام مسهبة . من ذلك : البيع بشرط التجربة ، والفرق بينه وبين بيع المذاق ( قارن بين م ٤٣٤ - ٤٣٥ (19) من المشروع و م ٢٤٢ / ٣٠٨ مصري ) ، وعلم المشترى بالشيء المبيع ( قارن بين م ٤٣٢ (20) من المشروع والمواد ٢٤٩ - ٢٥٣ / ٣١٥ - ٣١٩ مصري) ، وضمان القدر الذي يشتمل عليه المبيع ( قارن بين م ٤٤٦ - ٤٤٧ (21) من المشروع والمواد ٢٩٠ - ٢٩٦ / ٣٦٣ - ٣٧٠ مصري ) ، وتبعة الهلاك الجزئي ( قارن بين م ٤٥١ (22) من المشروع و م ۲۹۸ / ۳۷۲ مصري ) ، وثبوت ضمان الاستحقاق ولو كان حق الغير شخصيا ( قارن بين م ٤٥٢ (23) من المشروع و م ٣٠٠ / ٣٧٤ مصري)، و تقادم دعوى ضمان العيوب الخفية بسنة من وقت تسليم المبيع لا بثمانية أيام من وقت العلم بالعيب ( قارن بين ٤٦٥ (24) من المشروع و م ٣٢٤ / ٤٠٢ مصري ) .

وصحح المشروع أخطاء وقع فيها التقنين الحالي ، من ذلك تبعة الهلاك قبل التسليم في البيع بالتقدير ( م ٢٤١ / ٣٠٧ مصري ) ، وأحكام بيع المريض مرض الموت ( م ٢٥٥ - ٢٥٦ / ٣٢١ - ٣٢٢ مصري ) ، ونقل الملكية بالتسليم في المنقول ( م ٢٦٨ / ٣٣٨ مصري ) .

هذا إلى أن المشروع نقل موضوعات من البيع إلى الالتزامات بوجه عام أو إلى الملكية ، لأنها موضوعات عامة تجاوز حدود البيع ، من ذلك حوالة الدين ، وبيع الحقوق في التركات المنتظرة ، وهلاك المبيع في البيع المعلق على شرط ، ونقل الملكية في العقار والمنقول بالعقد ، وإضعاف التأمينات ، ونظرة الميسرة .

---------------------
(1) جاء هنا بمذكرة المشروع التمهيدي عبارة « المبيع المعين بالنوع و... الخ » .
(2) جاء هنا بمذكرة المشروع التمهيدي عبارة « في الشيء المعين بالذات وفي الشيء المعين بالنوع و ... الخ ».
(3) « « « « « « «وزمانه ومكانه ... الخ » .
(4) م ٥٦٨ في المشروع التمهيدي .
(5) م ٥٦٩ « «
(6 ) م ٥٧٦ في المشروع التمهيدي .
(7) م ٥٨١ - ٥٨٣ في المشروع التمهيدي .
(8) م ۵۹۱ - ۵۹۲ و ۵۹۹ في المشروع التمهيدي .
(9) م ٦٠٦ في المشروع التمهيدي .
(10) م ٦٠٧ في « «
(11) جاء هنا بمذكرة المشروع التمهيدي « فسخ البيع لعدم الوفاء بالثمن » .
(12) م ٦٠٩ - ٦١٣ في المشروع التمهيدي .
(13) م ٥٦٠ في المشروع التمهيدي
(14) م ٥٦٣ - ٥٦٤ في المشروع التمهيدي.
(15 ) م ٥٧٠ في المشروع التمهيدي
(16) م ٥٨٧ في المشروع التمهيدي
(17) م ٥٨٨ في المشروع التمهيدي
(18) م ٦٠١ في المشروع التمهيدي
(19) م ٥٦١ - ٥٦٢ في المشروع التمهيدي
(20) م ٥٥٩ في المشروع التمهيدي
(21) م ٥٧٤ - ٥٧٥ في المشروع التمهيدي
(22) م ٥٨٢ في المشروع التمهيدي
(23) م ٥٨٤ في المشروع التمهيدي
(24) م ٥٩٨ في المشروع التمهيدي

اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ / مَادَّةُ 972: تَغَيَّرَ صِفَةُ الْحِيَازَةِ الْعَرْضِيَّةِ


مادة ۹۷۲ (1)
1 - ليس لأحد أن يكسب بالتقادم على خلاف سنده . فلا يستطيع أحد أن يغير بنفسه لنفسه سبب حيازته ولا الأصل الذي تقوم عليه هذه الحيازة .
٢ – ولكن يستطيع أن يكسب بالتقادم إذا تغيرت صفة حيازته إما بفعل الغير وإما بفعل منه يعتبر معارضة لحق المالك ولكن في هذه الحالة لا يبدأ سريان التقادم إلا من تاريخ هذا التغيير .

التقنين المدني السابق :
مادة ٧٩ / ١٠٦ : لا تثبت ملكية العقار والحقوق العينية بمضي المدة الطويلة لمن كان واضعاً يده عليها بسبب معلوم غير أسباب التمليك سواء كان ذلك السبب مبتدأ منه أو سابقاً ممن آلت منه إليه وعلى ذلك فلا تحصل الملكية بوضع اليد للمستأجر والمنتفع والمودع عنده والمستعير ولا لورثتهم من بعدهم .

المشروع التمهيدي
المادة ١٤٢٣ :
١ - ليس لأحد أن يكسب بالتقادم على خلاف سنده ، بمعنى أنه لا يحق له أن يغير بنفسه لنفسه سبب حيازته والأصل الذي تقوم عليه هذه الحيازة .
۲ - ويجوز له مع ذلك أن يكسب بالتقادم إذا تغيرت صفة الحيازة ، سواء أكان ذلك بفعل الغير أم كان بمعارضة من الحائز نفسه لحق المالك . ولكن في هذه الحالة لا يبدأ سريان التقادم إلا من الوقت الذي تتغير فيه صفة الحيازة .

القضاء المصري :
نقض ٢٣ أبريل سنة ١٩٣٦ مج نقض ص ۱۰۹۷ رقم ٣٥١ ، و ص ۱۰۹۸ رقم ٣٥٢ . واستئناف مختلط ١٥ أبريل سنة ١٩٢٠ ب ۳۲ ص ۲۷۸ ، و ۱۹ يناير سنة ١٩٣٢ ب ٤٤ ص ١٢٤ .

مذكرة المشروع التمهيدي :
يراجع بشأنها ما جاء بمذكرة المشروع التمهيدي عن المادة ١٤٢٦ المقابلة للمادة ٩٧٥ من القانون .

المشروع في لجنة المراجعة
تليت المادة ١٤٢٣ فأقرتها اللجنة بعد إدخال تعديل لفظي وأصبح نصها ما يأتي :
1 - ليس لأحد أن يكسب بالتقادم على خلاف سنده ، ولا يستطيع أحد أن يغير بنفسه لنفسه سبب حيازته ولا الأصل الذي تقوم عليه هذه الحيازة .
٢ - ولكن يستطيع أن يكسب بالتقادم إذا تغيرت صفة حيازته ، إما بفعل الغير وإما بفعل منه يعتبر معارضة لحق المالك ولكن في هذه الحالة لا يبدأ سريان التقادم إلا من تاريخ هذا التغيير .
وأصبح رقمها في المشروع النهائي ١٠٤٧ .

المشروع في مجلس النواب
وافق المجلس على المادة دون تعديل تحت رقم ١٠٤٤ .

المشروع في مجلس الشيوخ
مناقشات لجنة القانون المدني :
وافقت اللجنة على المادة دون تعديل وأصبح رقمها ۹۷۲ .

مناقشات المجلس :
وافق المجلس على المادة كما أقرتها اللجنة .

-----------------
(1) مجموعة الأعمال التحضيرية 6 ص 502 .