الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 6 أغسطس 2025

الطعن 948 لسنة 2022 ق جلسة 20 / 3 / 2023 نقض أبو ظبي جزائي مكتب فني 17 ق 30 ص 160

جلسة 20/3/2023
برئاسة السيد المستشار/ حسن مبارك ـ رئيس الدائرة وعضوية السادة المستشارين/ حاتم عزمي، صلاح الدين أحمد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 948 لسنة 2022 جزائي)
تعويض. شريعة إسلامية. دية. قتل خطأ. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". محكمة النقض "سلطتها".
- للشريعة الإسلامية أولوية التطبيق على أي قاعدة قانونية أياً كان مصدرها في جرائم القصاص والدية. التزام المحاكم بالالتفات عن القواعد التي تتعارض معها. أساس ذلك؟
- الدية: عقوبة أصلية في القتل الخطأ. وجوب القضاء بها دون توقف على المطالبة بها. اعتبارها تعويضاً لذوي المتوفى. عدم القضاء بها. يعد مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية.
- وجوب تحمل العاقلة ما اقترفه الصغير من أفعال سببت ضرراً للغير. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. خطأ في تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية. وجوب تصحيحه بإضافة الحكم بالدية على العقوبة المقضي بها. مثال.
- العاقلة. ماهيتها؟
- عاقلة القاتل. ماهيتها؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ
من المقرر بنص المادة الأولى بإصدار قانون الجرائم والعقوبات بمرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021م قد نصت على أنه (تسري في شأن جرائم القصاص والدية أحكام لشريعة الإسلامية، وتحدد الجرائم الأخرى والعقوبات المقرر لها وفق أحكام هذا القانون والقوانين العقابية المعمول بها) كما نصت المادة الأولى من القانون رقم 3 لسنة 1996م المعدل بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (28/2020) بشأن اختصاص المحاكم الشرعية بنظر بعض الجرائم على أن (... تختص المحاكم الشرعية دون غيرها بالإضافة إلى اختصاصاتها الأخرى بنظر الجرائم الآتية وكل ما يتصل بها أو يتفرع عنها أو تكون مقدمة بها: 1- جرائم القصاص والدية .... ونصت المادة الثانية منه على أن (تطبق على الجرائم في المادة المنصوص عليها في المادة الأولى من هذا القانون أحكام الشريعة الإسلامية أو أحكام القوانين العقابية المعمول بها في الدولة إذا لم يتوافر في تلك الجرائم الشروط اللازمة لتوقيع القصاص أو الحكم بالدية ، ونصت المادة الثالثة من ذات القانون على أن (يلغى كل حكم يخالف أو يتعارض مع أحكام هذا المرسوم)، ومؤدى ذلك أن للشريعة الإسلامية أولوية التطبيق على أي قاعدة قانونية مهما كان مصدرها في تلك الجرائم بحيث لا تطبق المحاكم من تلك القواعد ما يتعارض مع الشريعة الإسلامية مما مفاده أنه يتعين إعمال الشريعة الإسلامية في جميع ما يتصل بأحكام الدية فهي عقوبة أصلية في القتل الخطأ يتعين القضاء بها دون توقف على المطالبة بها، كما أنها تعويض لذوي المتوفى، والدية تختلف عن العقوبات المطالبة الواردة في القانون، إذ هي تخضع لأحكام الشريعة الإسلامية أما العقوبات المالية فهي تخضع لأحكام القانون، ومن ثم فإن عدم القضاء بها يعد مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية. ومن المقرر شرعاً أن ما اقترفه الصغير من أفعال سببت ضرراً للغير تتحمله العاقلة (قلت: أرأيت الصبي والمجنون ما جنيا من عمد أو خطأ بسيف أو غير ذلك؟ قال مالك: نعم تحمله العاقلة إذا كان مبلغ الثلث فصاعدا وإن كان أقل من الثلث ففي أموالهم ـ المدونة الكبرى ـ الجزء السابع ـ 561) وإذا حملت العاقلة الدية فيرى مالك وأبو حنيفة أن يتحمل الجاني من الدية ما يحمله أحد أفراد العاقلة أما الشافعي وأحمد فيريان ألا يحمل الجاني شيئاً مع العاقلة. والعاقلة هي من يحمل العقل والعقل هو الدية وسميت عقلاً لأنها تعقل لسان ولي المقتول وقيل إنها سميت العاقلة لأنهم يمنعون عن القاتل فالعقل على هذا هو المنع. وعاقلة القاتل هم عصابته فلا يدخل في العاقلة الإخوة لأم ولا الزوج ولا سائر ذوي الأرحام. ويدخل في العصبة سائر العصبات مهما بعدوا لأنهم عصبة يرثون المال إذا لم يكن وارث أقرب منهم ولا يشترط أن يكونوا وارثين في الحال بل متى كانوا يرثون لولا الحجب عقلوا (التشريع الجنائي الإسلامي ـ عبد القادر عودة ـ الجزء الأول ص 594 ـ 673) لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه خلص إلى إسناد عناصر القتل الخطأ إلى المتهم (الحدث) ركناً ودليلاً وأن ما صدر عن المتهم كان السبب وراء ما لحق بالمجنى عليه من أضراراً خلفت إصابة المتوفى التي أدت إلى وفاته وأدانته من أجل ما اسند إليه ،حضورياً بوقف النطق بالحكم لمدة سنة يوضع خلالها المتهم تحت الإشراف والقيود التي يقتضيها اختباره قضائياً وموافاة المحكمة بالتقارير اللازمة عن ذلك كل ثلاثة أشهر ولم تضمن الحكم القضاء بالديه المقررة شرعاً ومن ثم يكون الحكم قد خالف أحكام الشريعة الإسلامية ويكون النعي عليه بما سلف على أساس صحيح مما يوجب نقضه جزئياً في هذا الشأن، وتصحيحه بإضافة الحكم بالدية على العقوبة المقضي بها على المطعون ضده تتحملها العاقلة والمحكوم عليه (والذى قد بلغ الآن وإن كان قاصراً عند ارتكابه للواقعة) لما كان ذلك، وكان العيب الذي شاب الحكم قد اقتصر على مخالفة القانون، فإنه يتعين إعمالاً لنص المادتين 246 و250 من القانون المشار إليه القضاء بتصحيحه.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــــة
توجز الواقعة في أن النيابة العامة أسندت للمطعون ضده: - لأنه بتاريخ 2/10/2017 بدائرة مدينة أبو ظبي 1ـ تسبب بخطئه في وفاة المتوفى / .... عن غير قصد نتيجة قيادته الدراجة على وجه يخالف أحكام قانون السير والمرور بأن قاد الدراجة بإهمال دون أخذ الحيطة والحذر اللازمين وانحرف فجأة مما أدى إلى تدهور الدراجة ووفاة المتوفى سالف الذكر على النحو المبين بالأوراق. 2 ـ قاد المركبة الموصوفة بالمحضر (دراجة نارية) على الطريق العام دون أن يكون لديه رخصة قيادة تخوله ذلك على النحو المبين بالأوراق.3 ـ قاد المركبة سالفة البيان وهي غير مسجلة ومرخصة مخالفاً بذلك لأحكام قانون السير والمرور على النحو المبين بالأوراق. 4ـ قاد المركبة سالفة الذكر بدون لوحات أرقام تحمل رقم تسجيلها مخالفاً بذلك لأحكام قانون السير والمرور على النحو المبين بالأوراق.5 ـ لم يلتزم بعلامات السير والمرور وقواعده وآدابه الموضوعة لتنظيم حركته بأن قام بالانحراف المفاجئ المسبب لتدهور المركبة ووقوع الحادث على النحو المبين بالأوراق. وطلبت معاقبته بالمواد 38/2 ، 342/1 من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 والمواد 1/15 ، 2 ، 4 ، 13/1 ، 24 ، 31/ ، 51 ، 57/1 من القانون الاتحادي رقم 21 لسنة 1995 والمعدل بالقانون الاتحادي رقم 12 لسنة 2007 في شأن السير والمرور واللائحة التنفيذية للقانون سالف الذكر وجدول المخالفات والغرامات والنقاط المرورية الملحق بالقانون سالف الذكر ، والمواد 1 ، 4 ، 8 ، 10/2 ، 15 من القانون الاتحادي رقم 9 لسنة 1976 في شأن الأحداث الجانحين والمشردين ، وبتاريخ 10/8/2017 حكمت المحكمة بإدانة المتهم من أجل ما اسند إليه ، بوقف النطق بالحكم لمدة سنة يوضع خلالها المتهم تحت الإشراف والقيود التي يقتضيها اختباره قضائياً وموافاة المحكمة بالتقارير اللازمة عن ذلك كل ثلاثة أشهر. وبتاريخ 8/11/2022 طعن النائب العام على الحكم.
وحيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية إذ قضى بإدانة المتهم على النحو آنفاً ولم يضمن حكمه القضاء بالدية المقرر شرعاً.
وحيث إنه من المقرر بنص المادة الأولى بإصدار قانون الجرائم والعقوبات بمرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021م قد نصت على أنه (تسري في شأن جرائم القصاص والدية أحكام لشريعة الإسلامية، وتحدد الجرائم الأخرى والعقوبات المقرر لها وفق أحكام هذا القانون والقوانين العقابية المعمول بها) كما نصت المادة الأولى من القانون رقم 3 لسنة 1996م المعدل بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (28/2020) بشأن اختصاص المحاكم الشرعية بنظر بعض الجرائم على أن (... تختص المحاكم الشرعية دون غيرها بالإضافة إلى اختصاصاتها الأخرى بنظر الجرائم الآتية وكل ما يتصل بها أو يتفرع عنها أو تكون مقدمة بها: 1- جرائم القصاص والدية .... ونصت المادة الثانية منه على أن (تطبق على الجرائم في المادة المنصوص عليها في المادة الأولى من هذا القانون أحكام الشريعة الإسلامية أو أحكام القوانين العقابية المعمول بها في الدولة إذا لم يتوافر في تلك الجرائم الشروط اللازمة لتوقيع القصاص أو الحكم بالدية ، ونصت المادة الثالثة من ذات القانون على أن (يلغى كل حكم يخالف أو يتعارض مع أحكام هذا المرسوم)، ومؤدى ذلك أن للشريعة الإسلامية أولوية التطبيق على أي قاعدة قانونية مهما كان مصدرها في تلك الجرائم بحيث لا تطبق المحاكم من تلك القواعد ما يتعارض مع الشريعة الإسلامية مما مفاده أنه يتعين إعمال الشريعة الإسلامية في جميع ما يتصل بأحكام الدية فهي عقوبة أصلية في القتل الخطأ يتعين القضاء بها دون توقف على المطالبة بها، كما أنها تعويض لذوي المتوفى، والدية تختلف عن العقوبات المطالبة الواردة في القانون، إذ هي تخضع لأحكام الشريعة الإسلامية أما العقوبات المالية فهي تخضع لأحكام القانون، ومن ثم فإن عدم القضاء بها يعد مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية. ومن المقرر شرعاً أن ما اقترفه الصغير من أفعال سببت ضرراً للغير تتحمله العاقلة (قلت: أرأيت الصبي والمجنون ما جنيا من عمد أو خطأ بسيف أو غير ذلك؟ قال مالك: نعم تحمله العاقلة إذا كان مبلغ الثلث فصاعدا وإن كان أقل من الثلث ففي أموالهم ـ المدونة الكبرى ـ الجزء السابع ـ 561) وإذا حملت العاقلة الدية فيرى مالك وأبو حنيفة أن يتحمل الجاني من الدية ما يحمله أحد أفراد العاقلة أما الشافعي وأحمد فيريان ألا يحمل الجاني شيئاً مع العاقلة. والعاقلة هي من يحمل العقل والعقل هو الدية وسميت عقلاً لأنها تعقل لسان ولي المقتول وقيل إنها سميت العاقلة لأنهم يمنعون عن القاتل فالعقل على هذا هو المنع. وعاقلة القاتل هم عصابته فلا يدخل في العاقلة الإخوة لأم ولا الزوج ولا سائر ذوي الأرحام. ويدخل في العصبة سائر العصبات مهما بعدوا لأنهم عصبة يرثون المال إذا لم يكن وارث أقرب منهم ولا يشترط أن يكونوا وارثين في الحال بل متى كانوا يرثون لولا الحجب عقلوا (التشريع الجنائي الإسلامي ـ عبد القادر عودة ـ الجزء الأول ص 594 ـ 673) لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه خلص إلى إسناد عناصر القتل الخطأ إلى المتهم (الحدث) ركناً ودليلاً وأن ما صدر عن المتهم كان السبب وراء ما لحق بالمجنى عليه من أضراراً خلفت إصابة المتوفى التي أدت إلى وفاته وأدانته من أجل ما اسند إليه ،حضورياً بوقف النطق بالحكم لمدة سنة يوضع خلالها المتهم تحت الإشراف والقيود التي يقتضيها اختباره قضائياً وموافاة المحكمة بالتقارير اللازمة عن ذلك كل ثلاثة أشهر ولم تضمن الحكم القضاء بالديه المقررة شرعاً ومن ثم يكون الحكم قد خالف أحكام الشريعة الإسلامية ويكون النعي عليه بما سلف على أساس صحيح مما يوجب نقضه جزئياً في هذا الشأن، وتصحيحه بإضافة الحكم بالدية على العقوبة المقضي بها على المطعون ضده تتحملها العاقلة والمحكوم عليه (والذى قد بلغ الآن وإن كان قاصراً عند ارتكابه للواقعة) لما كان ذلك، وكان العيب الذي شاب الحكم قد اقتصر على مخالفة القانون، فإنه يتعين إعمالاً لنص المادتين 246 و250 من القانون المشار إليه القضاء بتصحيحه.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 152 لسنة 2023 ق جلسة 2 / 3 / 2023 نقض أبو ظبي جزائي مكتب فني 17 ق 29 ص 153

جلسة 2/3/2023
برئاسة السيد المستشار/ مبارك العوض ـ رئيس الدائرة وعضوية السادة المستشارين/ خالد صالح، طارق بهنساوي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 152 لسنة 2023 جزائي)
(1) إثبات "بوجه عام". حكم "بيانات التسبيب" "تسبيبه تسبيب غير معيب".
- بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة. لا قصور.
- عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم. كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
(2) مسؤولية جزائية. قصد جنائي. مواد مخدرة.
- المسؤولية في حالتي حيازة أو إحراز المواد المخدرة. مناطها؟
- تقصي العلم بحقيقة المواد المخدرة. موضوعي. مثال.
(3) إجراءات "إجراءات التحقيق". محكمة أول درجة. محكمة الاستئناف.
- محكمة الاستئناف. لا تجري في الأصل تحقيقاً. إلا إذا رأت حاجة لذلك. أو ما فات على محكمة أول درجة تحقيقه. مثال.
(4) إثبات "بوجه عام" "قرائن". محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى" "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
- استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. موضوعي. مادام سائغاً.
- عدم التزام محكمة الموضوع بالأخذ بالأدلة المباشرة. لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية.
- العبرة في المحاكمات الجزائية. باقتناع القاضي. مطالبته بالأخذ بدليل معين. غير جائز. متى لم يقيده الشرع أو القانون بذلك. له الأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه.
- تساند الأدلة في المواد الجزائية. مؤداه؟
- الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام محكمة النقض.
(5) ارتباط. عقوبة "عقوبة الجريمة الأشد". محكمة النقض "سلطتها". نظام عام. نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
- المادة 246/ 2 من قانون الإجراءات الجزائية. مفادها؟
- إعمال الحكم المطعون فيه قواعد الارتباط بين الجرائم وتوقيعه عقوبة الجريمة الأشد على المحكوم عليه بالإضافة لعقوبة الغرامة. خطأ في تطبيق القانون. وجوب نقضه وإلغاء الغرامة.
- مثال.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه - المؤيد والمكمل للحكم المستأنف - والمعدل لعقوبته قد بين واقعة الدعوى بما تتوفر فيه كافة العناصر القانونية للجرائم التي دانه بها وساق على صحة إسنادها إليها وثبوتها في حقه أدلة استمدها من تقرير الضبط والاستدلالات وما ثبت من تقرير الضبط والتفتيش وبما ثبت بتقرير الأدلة الجنائية بشأن فحص المضبوطات، وحصل الحكم مضمونها ومؤداها على نحو كاف وواف، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون، هذا إلى أن البين من مدونات الحكم أنه استعرض أدلة الدعوى على نحو يفيد أن المحكمة محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ومن ثم فإن ما يرمي الطاعنان به الحكم من قصور يكون لا محل له.
2- من المقرر أن مناط المسؤولية في حالتي إحراز المواد المخدرة أو حيازتها هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة، وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة بحيازة المخدر حيازة مادية طالت الفترة أم قصرت، وأن تقصي العلم بحقيقة المواد المخدرة هو من شأن قضاء الموضوع، وكان الحكم المطعون فيه استظهر ذلك بقوله "وكانت المضبوطات التي ثبت احتوائها على مخدر القنب الهندي ضبطت داخل مركبة المستأنف داخل حقيبة على الكرسي مساعد السائق وهي على تلك الحالة تكون ظاهرة له عالماً بوجودها وقد أقر أنه بمفرده الذي يستعملها دون غيره وكانت تلك المركبة على ذلك النحو خاضعة لسلطانه ولا يمكن للغير الدلوف إليها أو وضع شيء بها دون علمه وإرادته مما يقنع المحكمة ثبوت اتصال المستأنف بتلك المواد المضبوطات اتصالاً مباشراً به" وهو من الحكم بيان كاف لإثبات القصد الجنائي ويكون النعي عليه في هذا الصدد غير قويم.
3- لما كان الحكم المطعون فيه عرض لدفاع الطاعن بطلب سماع شهادة رجلي الضبط وأطرحه بقوله "وأما بشأن طلب الدفاع سماع الشاهدين المساعد .... والرقيب .... لما كان من المقرر قضاء أن لمحكمة الموضوع رفض طلب سماع شاهد متى رأت أن الغرض منه هو مجرد تعطيل الفصل في الدعوى وأنها غير ملزمة بإجراء تحقيق لا تراه ضروريًا لقضائه، فضلاً عما هو مقرر بنص المادة 168 من قانون الإجراءات الجزائية من أن للمحكمة أن تمتنع عن سماع شهادة شهود عن وقائع ترى أنها واضحة وضوحًا كافيًا. وكانت صورة الواقعة قد وضحت لدى محكمة أول درجة وكذا هذه المحكمة وضوحاً كافياً بما تضمنه تقرير الضبط الذي حرراه الشاهدان سالفي الذكر ومن ثم حق لها أن تمتنع عنه" وهو من الحكم رداً سائغاً لإطراح دفاعه في هذا الصدد هذا فضلاً عن أن الطاعن لم يطلب أمام محكمة أول درجة سماع شهادتها وكانت محكمة الاستئناف لا تجري في الأصل تحقيقاً وإنما تقضي بموجب الثابت في الأوراق إلا إذا رأت هي حاجة لذلك أو ما فات على محكمة أول درجة تحقيقه ومن ثم فإن النعي عليه في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً.
4- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليهما اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية، وأن العبرة في المحاكمات الجزائية هي باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي يقيده الشرع أو القانون فيها بذلك ، فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينه أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه، ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجزائية متساندة يكمل بعضها بعضًا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن حول تصور المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأدلة الثبوت أو محاولة تجريحها بمقولة خلو الأوراق من ثمة دليل على ارتكابها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها واستخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها وهو ما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض.
5- من المقرر بالمادة (246/2) من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي والتي نصت على أنه "ومع ذلك فللمحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت بالأوراق أن الحكم المطعون فيه مشوب بعيب يتعلق بالنظام العام أو مبني على مخالفة القانون أو على الخطأ في تطبيقه أو تأويله أو أن المحكمة التي أصدرته لم تكن مشكلة وفقًا للقانون أو لم تكن لها ولاية الفصل في الدعوى أو إذا صدر بعد الحكم المطعون فيه قانون أصلح للمتهم يسري على واقعة الدعوى" وكان الحكم المطعون فيه قد أعمل قواعد الارتباط بين التهمة الأولى والثانية والرابعة وأوقع على المحكوم عليه عقوبة الحبس لمدة سنة بالإضافة إلى الغرامة وقدرها (300,000) درهم، وكانت المادة (297/1) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (31) لسنة 2021 بإصدار قانون الجرائم و العقوبات - وهي العقوبة الأشد لتلك الجرائم لما تتضمنه من حد أدنى في العقوبة المقيدة للحرية - نصت على أنه "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن (6) ستة أشهر كل من استعمل القوة أو العنف أو التهديد مع موظف عام أو مكلف بخدمة عامة بنية حمله بغير حق على أداء عمل من أعمال وظيفته أو على الامتناع عنه ولم يبلغ بذلك مقصده، فإذا بلغ مقصده تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة". ومن ثم فإن توقيع عقوبة الغرامة على المحكوم عليه يكون مخالفاً للقانون مما يستوجب نقضه وتصحيحه في هذا الخصوص بإلغاء عقوبة الغرامة المحكوم بها على الطاعن ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــــة
حيث إن الوقائع تتحصل بأن النيابة العامة أسندت للطاعن: - لأنه بتاريخ 5/11/2022 بدائرة العين 1- استعمل القوة مع موظف عام بنية حملة على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفته بأن قام بصدم مركبة الشرطة لمنع أفراد الشرطة مستقليها من ضبطه ولم يبلغ من ذلك مقصده بأن تم ضبطه وذلك على النحو المبين بالأوراق. 2- ارتكب عمداً فعلاً من شأنه تعريض حياة أفراد الضبط للخطر بأن قام بصدم دورية الشرطة رقم .... الموصوفة بالمحضر، وذلك النحو المبين بالتحقيقات. 3- ارتكب عمداً فعلاً من شأنه تعريض حياة الناس للخطر بأن قاد المركبة الموصوفة بالمحضر بتهور وبصورة تشكل خطراً على مستعملي الطريق بأن قام بالقيادة بسرعة عالية في شارع مكتظ بمرتاديه على النحو المبين بالتحقيقات. 4- أتلف عمداً المركبة المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوك للمجني عليها القيادة العامة لشرطة أبو ظبي بأن جعلها غير صالحة للاستعمال وذلك على النحو المبين بالأوراق. 5- حاز مادة مخدرة (القنب الهندي) وزنها أقل من 20 جرام "7.69 جرام" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وذلك على النحو المبين بالتحقيقات. 6- لم يلتزم بعلامات السير والمرور وقواعده وآدابه الموضوعة لتنظيم حركته بأن قام بالتجاوز من ناحية كتف الطريق على النحو المبين بالتحقيقات. 7- لم يلتزم بعلامات السير والمرور وقواعده وآدابه الموضوعة لتنظيم حركته بأن انحرف بصورة مفاجئة بالمركبة المبينة بالمحضر على النحو المبين بالتحقيقات. 8- رفض إطاعة الأمر الصادر إليه من موظفين عموميين (رجال ضبطية قضائية) يخولهم مثل ذلك الأمر وكان ذلك دون عذر مقبول بأن هرب لدى محاولة استيقافه وضبطه على النحو المبين بالتحقيقات. وطلبت معاقبته بالمواد 83/1-2، 297/1، 399 / 1، 464/1 من قانون الجرائم والعقوبات الصادر بمرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021 ، والمواد 1/2، 10/1، 42/1، 57 /1، 70/1 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 3 لسنة 2021 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والبند رقم 29 من الجدول الأول و والبند أ الفقرة الثانية من المجوعة 1 من الجدول العاشر من القرار الملحق بالمرسوم بقانون سالف الذكر، والمواد 1، 2، 4، 57/1، 58/1 من القانون الاتحادي رقم 21 لسنة 1995م في شأن السير والمرور والمعدل بالقانون رقم 12 لسنة 2007 والمادتين 1، 59/1 من اللائحة التنفيذية للقانون سالف الذكر، والمواد 1، 2/ ب ، 45/1 من قانون العقوبات المحلي لإمارة أبوظبي لسنة 1970. وحيث إن الدعوى تداول نظرها على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 24/11/2022 قضت محكمة جنح العين حضورياً: - أولاً: بمعاقبة المتهم بالحبس ثلاث سنوات وبالغرامة وقدرها (300,000) درهم عن الاتهامات الأولى والثانية والرابعة المنسوبة إليه للارتباط. ثانياً: معاقبة المتهم بالحبس ثلاث سنوات وبالغرامة وقدرها (300,000 درهم) عن الاتهام الثالث قيادة المركبة بتهور وبصورة تشكل خطراً على مستعملي الطريق المنسوبة إليه. ثالثاً: معاقبة المتهم بالحبس ستة أشهر وبالغرامة وقدرها (300,000 درهم) عن تهمة رفض إطاعة الأمر المنسوبة إليه. رابعاً: معاقبة المتهم بالحبس سنتين عن تهمة حيازة المادة المخدرة المنسوبة إليه. خامساً: معاقبة المتهم بالحبس شهر عن تهمة التجاوز من كتف الطريق المنسوبة إليه. سادساً: معاقبة المتهم بالحبس شهر عن تهمة الانحراف بصورة مفاجئة المنسوبة إليه. سابعاً: مصادرة المركبة رقم .... المستخدمة في الواقعة والمضبوطات وإلزامه بالرسم المستحق.
فأستأنف المحكوم عليه هذا الحكم وبجلسة 26/1/2023 قضت محكمة استئناف العين حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بالنزول بعقوبة الحبس المقضي بها على المستأنف عن التهم الأولى والثانية والرابعة للارتباط إلى الحبس لمدة سنة وعن التهمة الثانية (القيادة بتهور) إلى الحبس لمدة سنة وكذا عن التهمة الخامسة (حيازة المخدر) إلى الحبس لمدة ثلاثة أشهر وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك وإلزام المستأنف بأداء الرسم المستحق قانوناً.
وبتاريخ 16/2/2023 قرر المحامي/ .... الطعن بالنقض على هذا الحكم بصفته وكيل عن الطاعن بموجب توكيل مرفق يبيح له ذلك وأودعت نيابة النقض مذكرة برأيها انتهت فيها إلى نقض الحكم المطعون نقضاً جزئياً وتصحيحه ورفضه فيما عدا ذلك.
ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال الذي جره إلى الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه دانه عن التهم المسندة إليه دون أن يبين الواقعة وظروفها وأدلتها في بيان واف يتحقق به الغرض من تسبيب الأحكام، ولم يرد بسائغ على دفاعه بانتفاء القصد الجنائي لديه، وأن المخدر المضبوط ليس تحت سيطرته الفعلية، وأخل بحقه في الدفاع بأن لم يستجب لطلبه بسماع شهادة مأموري الضبط القضائي وهما المساعد/ ....، والرقيب / .... لإثبات عدم صحة الواقعة، وأعرض عن نفيه للتهمة وانتفاء أركانها وعدم معقوليتها، كل أولئك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
حيث إن الحكم المطعون فيه - المؤيد والمكمل للحكم المستأنف - والمعدل لعقوبته قد بين واقعة الدعوى بما تتوفر فيه كافة العناصر القانونية للجرائم التي دانه بها وساق على صحة إسنادها إليها وثبوتها في حقه أدلة استمدها من تقرير الضبط والاستدلالات وما ثبت من تقرير الضبط والتفتيش وبما ثبت بتقرير الأدلة الجنائية بشأن فحص المضبوطات، وحصل الحكم مضمونها ومؤداها على نحو كاف وواف، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون، هذا إلى أن البين من مدونات الحكم أنه استعرض أدلة الدعوى على نحو يفيد أن المحكمة محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ومن ثم فإن ما يرمي الطاعنان به الحكم من قصور يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن مناط المسؤولية في حالتي إحراز المواد المخدرة أو حيازتها هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة، وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة بحيازة المخدر حيازة مادية طالت الفترة أم قصرت، وأن تقصي العلم بحقيقة المواد المخدرة هو من شأن قضاء الموضوع، وكان الحكم المطعون فيه استظهر ذلك بقوله "وكانت المضبوطات التي ثبت احتوائها على مخدر القنب الهندي ضبطت داخل مركبة المستأنف داخل حقيبة على الكرسي مساعد السائق وهي على تلك الحالة تكون ظاهرة له عالماً بوجودها وقد أقر أنه بمفرده الذي يستعملها دون غيره وكانت تلك المركبة على ذلك النحو خاضعة لسلطانه ولا يمكن للغير الدلوف إليها أو وضع شيء بها دون علمه وإرادته مما يقنع المحكمة ثبوت اتصال المستأنف بتلك المواد المضبوطات اتصالاً مباشراً به" وهو من الحكم بيان كاف لإثبات القصد الجنائي ويكون النعي عليه في هذا الصدد غير قويم. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه عرض لدفاع الطاعن بطلب سماع شهادة رجلي الضبط وأطرحه بقوله "وأما بشأن طلب الدفاع سماع الشاهدين المساعد .... والرقيب .... لما كان من المقرر قضاء أن لمحكمة الموضوع رفض طلب سماع شاهد متى رأت أن الغرض منه هو مجرد تعطيل الفصل في الدعوى وأنها غير ملزمة بإجراء تحقيق لا تراه ضروريًا لقضائه، فضلاً عما هو مقرر بنص المادة 168 من قانون الإجراءات الجزائية من أن للمحكمة أن تمتنع عن سماع شهادة شهود عن وقائع ترى أنها واضحة وضوحًا كافيًا. وكانت صورة الواقعة قد وضحت لدى محكمة أول درجة وكذا هذه المحكمة وضوحاً كافياً بما تضمنه تقرير الضبط الذي حرراه الشاهدان سالفي الذكر ومن ثم حق لها أن تمتنع عنه" وهو من الحكم رداً سائغاً لإطراح دفاعه في هذا الصدد هذا فضلاً عن أن الطاعن لم يطلب أمام محكمة أول درجة سماع شهادتها وكانت محكمة الاستئناف لا تجري في الأصل تحقيقاً وإنما تقضي بموجب الثابت في الأوراق إلا إذا رأت هي حاجة لذلك أو ما فات على محكمة أول درجة تحقيقه ومن ثم فإن النعي عليه في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليهما اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية، وأن العبرة في المحاكمات الجزائية هي باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي يقيده الشرع أو القانون فيها بذلك ، فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينه أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه، ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجزائية متساندة يكمل بعضها بعضًا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن حول تصور المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأدلة الثبوت أو محاولة تجريحها بمقولة خلو الأوراق من ثمة دليل على ارتكابها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها واستخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها وهو ما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر بالمادة (246/2) من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي والتي نصت على أنه "ومع ذلك فللمحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت بالأوراق أن الحكم المطعون فيه مشوب بعيب يتعلق بالنظام العام أو مبني على مخالفة القانون أو على الخطأ في تطبيقه أو تأويله أو أن المحكمة التي أصدرته لم تكن مشكلة وفقًا للقانون أو لم تكن لها ولاية الفصل في الدعوى أو إذا صدر بعد الحكم المطعون فيه قانون أصلح للمتهم يسري على واقعة الدعوى" وكان الحكم المطعون فيه قد أعمل قواعد الارتباط بين التهمة الأولى والثانية والرابعة وأوقع على المحكوم عليه عقوبة الحبس لمدة سنة بالإضافة إلى الغرامة وقدرها (300,000) درهم، وكانت المادة (297/1) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (31) لسنة 2021 بإصدار قانون الجرائم و العقوبات - وهي العقوبة الأشد لتلك الجرائم لما تتضمنه من حد أدنى في العقوبة المقيدة للحرية - نصت على أنه "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن (6) ستة أشهر كل من استعمل القوة أو العنف أو التهديد مع موظف عام أو مكلف بخدمة عامة بنية حمله بغير حق على أداء عمل من أعمال وظيفته أو على الامتناع عنه ولم يبلغ بذلك مقصده، فإذا بلغ مقصده تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة". ومن ثم فإن توقيع عقوبة الغرامة على المحكوم عليه يكون مخالفاً للقانون مما يستوجب نقضه وتصحيحه في هذا الخصوص بإلغاء عقوبة الغرامة المحكوم بها على الطاعن ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 165 لسنة 2023 ق جلسة 1 / 3 / 2023 نقض أبو ظبي جزائي مكتب فني 17 ق 28 ص 151

جلسة 1/3/2023
برئاسة السيد المستشار/ حسن مبارك ـ رئيس الدائرة وعضوية السادة المستشارين/ حاتم عزمي، صلاح الدين أحمد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 165 لسنة 2023 جزائي)
حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". دفوع "الدفع بانعدام المسؤولية الجزائية". محكمة النقض "سلطتها".
- الدفاع الجوهري. ماهيته؟
- التزام محكمة الموضوع بالرد على الدفاع. متى كان الفصل فيه مما يتغير به وجه الرأي في الدعوى.
- الدفاع المكتوب في مذكرة مصرح بها. يعد تتمة للدفاع الشفوي المبدى بجلسة المرافعة. اعتباره بديلاً عنه. متى لم يكن قد أبدى فيها.
- الدفع بامتناع المسؤولية الجزائية لفقدان الإدراك والإرادة. جوهري. التزام المحكمة بإيراده والرد عليه بأسباب سائغة. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. يعيبه. أثر ذلك؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ
من المقرر أن الدفاع يعتبر جوهرياً إذا كان ظاهر التعلق بموضوع الدعوى بمعنى أن يكون الفصل فيه لازماً لموضوعها وأنه يتعين على محكمة الموضوع أن تجيب على كل دفاع يدلي به الخصوم ويكون الفصل فيه إن صح مما قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى إذ يجب لسلامة الحكم أن يؤسس على أسباب واضحة بحيث يبين منه تمحيصه لدفاع الخصوم وتحديد ما استخلص ثبوته من الوقائع وطريق هذا الثبوت تمكيناً لمحكمة النقض من بسط رقابتها على صحة تطبيق القانون. الدفاع المكتوب في مذكرة مصرح بها هو تتمة للدفاع الشفوي المبدى بجلسة المرافعة أو هو بديل عنه إن لم يكن قد أبدى فيها، وكان الدفاع بامتناع المسؤولية الجزائية لفقدان الإدراك والإرادة دفاع جوهري يتعين على محكمة الموضوع إيراده والرد عليه بأسباب سائغة. لما كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة مفردات الدعوى الإلكترونية أن الطاعن/ .... تمسك أمام محكمة الحكم المطعون فيه بانعدام مسؤولية الجزائية لفقده الإدراك والإرادة ودلل على ذلك بتقارير طبية إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا الدفاع ويقسطه حقه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه الأمر الذي يتعين معه والحال كذلك نقض الحكم المطعون فيه للطاعن/ .... والطاعن / .... لوحدة الواقعة ولحسن سير العدالة إعمالاً للمادة (251) من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــــة
دخلا عزبة المجني عليه / .... خلافاً لإرادته وفي غير الأحوال المبينة في القانون وذلك على النحو المبين بالأوراق. وطلبت معاقبتهما بالمادة 474 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021 بإصدار قانون الجرائم والعقوبات. وبجلسة 15/11/2022 قضت محكمة جنح الرحبة حضورياً بإدانتهما ومعاقبتهما بالحبس شهرين وبالغرامة (5000) خمسة آلاف درهم لكل منهم مع وقف تنفيذ العقوبة الحبسية على المتهمين لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم الذي يصبح فيه الحكم نهائياً مع إخلاء العزبة محل الدعوى وإلزامهما بالرسوم القضائية.
فأستأنف المحكوم عليهما هذا الحكم وبجلسة 24/1/2023 قضت محكمة استئناف أبو ظبي حضورياً بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضي به من عقوبة الحبس والتأييد فيما عدا ذلك وألزمت المحكوم عليهما الرسوم.
وإذ لم ينل قبولاً لدى المحكوم عليهما فطعنا عليه بطريق النقض وبتاريخ 21/2/2023 أودع وكيل المحكوم عليهما المحامي/ .... صحيفة بأسباب الطعن بالنقض لدى مكتب إدارة الدعوى بهذه المحكمة وأودعت نيابة النقض مذكرة برأيها انتهت فيها إلى نقض الحكم المطعون فيه ورأت هذه المحكمة أن الطعن جدير بالنظر.
ينعى الطاعنان على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، والخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه أدانهما عن التهمة المسندة إليهما دون أن يبين الواقعة وظروفها وأدلتها في بيان واف يتحقق به الغرض من تسبيب الأحكام، ولم يرد على دفاعهما المشفوع بالمستندات بحيازتهما الفعلية للعزبة موضوع الدعوى منذ عام 2015، بدلالة طلب توصيل التيار الكهربائي، وأعرض عن الثابت من التقارير الطبية أن الطاعن/ .... يعاني من مرض مزمن الاضطراب الذهاني (الفصام) وهو فاقداً للإدراك والإرادة ولم يستجب لطلبهما بسماع شهود النفي الواردة أسماؤهم بمذكرة دفاع كل منهما، وأعرض عن نفيهما للتهمة وانتفاء أركانها وعدم معقوليتها، كل ذلك مما يعيبه ويستوجب نقضه.
حيث إنه من المقرر أن الدفاع يعتبر جوهرياً إذا كان ظاهر التعلق بموضوع الدعوى بمعنى أن يكون الفصل فيه لازماً لموضوعها وأنه يتعين على محكمة الموضوع أن تجيب على كل دفاع يدلي به الخصوم ويكون الفصل فيه إن صح مما قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى إذ يجب لسلامة الحكم أن يؤسس على أسباب واضحة بحيث يبين منه تمحيصه لدفاع الخصوم وتحديد ما استخلص ثبوته من الوقائع وطريق هذا الثبوت تمكيناً لمحكمة النقض من بسط رقابتها على صحة تطبيق القانون. الدفاع المكتوب في مذكرة مصرح بها هو تتمة للدفاع الشفوي المبدى بجلسة المرافعة أو هو بديل عنه إن لم يكن قد أبدى فيها، وكان الدفاع بامتناع المسؤولية الجزائية لفقدان الإدراك والإرادة دفاع جوهري يتعين على محكمة الموضوع إيراده والرد عليه بأسباب سائغة. لما كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة مفردات الدعوى الإلكترونية أن الطاعن/ .... تمسك أمام محكمة الحكم المطعون فيه بانعدام مسؤولية الجزائية لفقده الإدراك والإرادة ودلل على ذلك بتقارير طبية إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا الدفاع ويقسطه حقه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه الأمر الذي يتعين معه والحال كذلك نقض الحكم المطعون فيه للطاعن/ .... والطاعن / .... لوحدة الواقعة ولحسن سير العدالة إعمالاً للمادة (251) من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 172 لسنة 2023 ق جلسة 28 / 2 / 2023 نقض أبو ظبي جزائي مكتب فني 17 ق 27 ص 148

جلسة 28/2/2023
برئاسة السيد المستشار/ مبارك العوض ـ رئيس الدائرة وعضوية السادة المستشارين/ خالد صالح، طارق بهنساوي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 172 لسنة 2023 جزائي)
أحداث. نقض "ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام".
- النظر في جواز الطعن. سابق على النظر في شكله وموضوعه.
- انغلاق طريق الطعن بالاستئناف. أثره؟
- الطعن بالنقض على الحكم الصادر بمعاقبة المحكوم عليهم الأحداث بتسليمهم لولي أمرهم أو من له الولاية عليه مع تعهده بحسن الرعاية والإصلاح. غير جائز. أساس ذلك؟
- الطعن بالنقض من المحكوم لصالحهم بالبراءة. غير جائز. أساس ذلك؟
ـــــــــــــــــــــــــــــ
من المقرر - في قضاء النقض - أن النظر في جواز الطعن سابقاً على النظر في شكله وموضوعه، وكان من المقرر بالمادة (32/1) من القانون الاتحادي رقم (9) لسنة 1976 في شأن الأحداث الجانحين والمشردين والتي جرى نصها على أنه "يجوز استئناف الأحكام الصادرة على الأحداث عدا الحكم بالإبعاد أو بالتوبيخ أو بتسليم الحدث إلى والديه أو من له الولاية عليه أو الوصاية عليه" وكان من المقرر أنه متى انغلق سبيل الطعن بالاستئناف كطريق عادي للطعن انغلق معه سبيل الطعن بالنقض كطريق استثنائي وإذ كان الحكم المطعون فيه ومن قبله الحكم المستأنف قضى بإدانة المتهمين الحدث وهم ".... – .... – .... – .... – ...." عما اسند إليهم من اتهام ومعاقبتهم عن ذلك بتسليمهم لولي أمرهم أو من له الولاية عليه، على أن يتعهدوا بحسن الرعاية والإصلاح ومن ثم فإن الطعن عليه يكون غير جائز مما يتعين الحكم بعدم جواز الطعن.
وحيث إنه عن الحكم الصادرة ببراءة باقي المستأنفون - الطاعنون- فإنه لما كان من المقرر بالمادة (244/1) من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي والتي نصت على أنه "لكل من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسؤول عن الحقوق المدنية والمدعي بها والمؤمن لديه الطعن بطريق النقض في الأحكام النهائية الصادرة من محكمة الاستئناف في جناية أو جنحة..." وكان الحكم المطعون فيه قضى ببراءتهم من التهمة المسندة إليهم ومن ثم فإن طعنهم يكون غير جائز قانوناً.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــــة
حيث إن الوقائع تتحصل بأن النيابة العامة أسندت للطاعنين لأنهم بتاريخ 17/11/2022 بدائرة مدينة أبو ظبي حال كون المتهمين من الأول حتى الخامس أحداث لم يبلغوا السادسة عشر من عمرهم. أولاً: المتهمون من الأول حتى الخامس فقط ارتكبوا عمداً فعلاً من شأنه تعريض حياة الناس ومرتادي الطريق للخطر بأن قاموا برمي الحجارة فيما بينهم على النحو المبين بالأوراق. ثانياً: المتهمون من السادس حتى السابع عشر فقط. حال كونهم القائمين على رعاية أبنائهم المتهمين أهملوا في رعايتهم وتربيتهم والقيام على شؤونهم بأن تركوهم دون رقابة خارج المنزل يقمون بسلوكيات تأثر على أخلاقهم وسلوكهم على النحو المبين بالأوراق. وطلبت محاكمتهم بالمادة 399/1 من قانون الجرائم والعقوبات الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021، وبالمواد 1، 35، 60، 71 من القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2016 في شأن حقوق الطفل (وديمة)، وبالمواد 1، 4، 7، 15 من القانون الاتحادي رقم 9 لسنة 1976 في شأن الأحداث الجانحين والمشردين.
وبجلسة 8/12/2022 قضت محكمة جنح الأسرة والأحداث بأبوظبي حضورياً اعتبارياً قبل المتهمين ".... و....و...." وحضورياً لباقي المتهمين: -بإدانة المتهمين الحدث وهم ".... – .... – .... – .... – ...." عما اسند إليهم من اتهام ومعاقبتهم عن ذلك بتسليمهم لولي أمرهم أو من له الولاية عليه، على أن يتعهدوا بحسن الرعاية والإصلاح. بإدانة باقي المتهمين عما اسند إليه من اتهام ومعاقبتهم عن ذلك بالغرامة 20.000 درهم لكل واحد منهم مع إلزامهم بالرسوم القضائية.
فأستأنف المحكوم عليهم وبجلسة 31/1/2022 قضت محكمة استئناف أبو ظبي حضورياً بقبول الاستئنافات شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف لبطلانه والقضاء من جديد بإدانة كل من .... و.... و.... و.... و.... وتسليمهم لأولياء أمورهم ليتعهدوهم بالرعاية والإصلاح وبراءة بقية المستأنفين.
وبتاريخ 22/2/2033 قرر المحامي/ .... الطعن بالنقض على هذا الحكم بصفته وكيلاً عن الطاعنين بموجب توكيلات مرفقه تبيح له ذلك وسدد الأمانة المقررة، وأودعت نيابة النقض مذكرة برأيها انتهت فيها إلى عدم جواز الطعن.
حيث إنه من المستقر عليه - في قضاء النقض - أن النظر في جواز الطعن سابقاً على النظر في شكله وموضوعه، وكان من المقرر بالمادة (32/1) من القانون الاتحادي رقم (9) لسنة 1976 في شأن الأحداث الجانحين والمشردين والتي جرى نصها على أنه "يجوز استئناف الأحكام الصادرة على الأحداث عدا الحكم بالإبعاد أو بالتوبيخ أو بتسليم الحدث إلى والديه أو من له الولاية عليه أو الوصاية عليه" وكان من المقرر أنه متى انغلق سبيل الطعن بالاستئناف كطريق عادي للطعن انغلق معه سبيل الطعن بالنقض كطريق استثنائي وإذ كان الحكم المطعون فيه ومن قبله الحكم المستأنف قضى بإدانة المتهمين الحدث وهم ".... – .... – .... – .... – ...." عما اسند إليهم من اتهام ومعاقبتهم عن ذلك بتسليمهم لولي أمرهم أو من له الولاية عليه، على أن يتعهدوا بحسن الرعاية والإصلاح ومن ثم فإن الطعن عليه يكون عير جائز مما يتعين الحكم بعدم جواز الطعن.
وحيث إنه عن الحكم الصادرة ببراءة باقي المستأنفون - الطاعنون- فإنه لما كان من المقرر بالمادة (244/1) من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي والتي نصت على أنه "لكل من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسؤول عن الحقوق المدنية والمدعي بها والمؤمن لديه الطعن بطريق النقض في الأحكام النهائية الصادرة من محكمة الاستئناف في جناية أو جنحة..." وكان الحكم المطعون فيه قضى ببراءتهم من التهمة المسندة إليهم ومن ثم فإن طعنهم يكون غير جائز قانوناً.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 158 لسنة 2023 ق جلسة 28 / 2 / 2023 نقض أبو ظبي جزائي مكتب فني 17 ق 26 ص 142

جلسة 28/2/2023
برئاسة السيد المستشار/ مبارك العوض ـ رئيس الدائرة وعضوية السادة المستشارين/ خالد صالح، طارق بهنساوي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 158 لسنة 2023 جزائي)
(1) إثبات "بوجه عام". حكم "بيانات التسبيب" "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
- بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة. كاف.
- عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم. كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
- مثال لتسبيب سائغ لحكم صادر بالإدانة في جرائم تعريض حياة الغير للخطر ودخول عقار
خلافاً لإرادة صاحب الشأن ورفض إطاعة الأمر الصادر إليه من موظف عام.
(2) إثبات "بوجه عام". انتهاك حرمة ملك الغير. جريمة "أركانها". حكم "بيانات التسبيب" "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
- بيان الحكم المطعون فيه نص القانون الذي حكم بموجبه. صحيح.
- الدخول المكون للركن المادي في جريمة دخول عقار في حيازة آخر بقصد منع حيازته. ماهيته؟
- المقصود بالقوة في جريمة دخول عقار في حيازة آخر بقصد منع حيازته؟
(3) إثبات "بوجه عام". انتهاك حرمة ملك الغير. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". قصد جنائي.
- القصد الجنائي في جريمة دخول عقار خلافاً لإرادة صاحب الشأن فيه. مناط تحققه: علم الجاني أنه في حيازة آخر وبقائه به دون إذن من صاحب الشأن ورفضه الخروج منه. تحدث الحكم استقلالاً عن ذلك القصد. غير لازم. مادام أورد من الوقائع ما يدل عليه.
(4) إثبات "بوجه عام" "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى" "سلطتها في تقدير أقوال الشهود". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
- استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. موضوعي. مادام سائغاً.
- وزن أقوال الشاهد وتقديرها. موضوعي.
- أخذ المحكمة بشهادة الشاهد. مفاده؟
- الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام محكمة النقض.
(5) إجراءات "إجراءات التحقيق". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". نيابة عامة.
- تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة. لا يصلح سبباً للطعن على الحكم.
- مثال.
(6) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفوع "الدفع بإنكار التهمة".
- الدفع بإنكار التهمة وتوافر الأعذار المخففة. موضوعي. لا يستوجب رداً. استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
(7) ارتباط. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير قيام الارتباط". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
- تقدير قيام الارتباط بين الجرائم. موضوعي. متى كان سائغًا. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضائه بعقوبة مستقلة على الطاعن عن كل جريمة لعدم قيام الارتباط بينها. صحيح.
- المادة 88 من قانون العقوبات الاتحادي. مناط تطبيقها؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المستأنف - المؤيد - بأسباب الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم بقوله ".....، أخذاً بما جاء في تقرير الضبط الذي تطمئن إليه المحكمة من قيام المستأنف بالحضور إلى الموقع بعد أن تم إغلاقه من قبل رجال الأمن وطلب منه التوجه للبوابة المخصصة لذلك ولكنه رفض وقام بالدخول عنوه وأنزال البضاعة وعدم تفتيشها لدى إدخالها إلى المعرض رغم التنبيه عليه من قبل رجل الأمن ولم يصغ إليه وبما ثبت من فيديو تصوير الواقعة الذي تبين فيه أن المستأنف حاول دهس أحد حراس الأمن ودخل المعرض بدون موافقة حراس الأمن وقام بعمل إشارة تبين من أنه يخبرهم بالذهاب من هنا وبمواجهته بها قرر أنه لم يشاهد حارس الأمن وهو من اعترض طريقه ...." وقد جاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي والمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها كان ذلك محققاً لحكم القانون. فإن ما يرمي به الطاعن الحكم المطعون فيه بقالة القصور في التسبيب يكون في غير محله.
2- لما كان الحكم المطعون فيه قد طبق المادة 474 من قانون العقوبات 31 لسنة 2021 بشأن الجرائم والعقوبات وفي ذلك ما يكفى لبيان نص القانون الذي حكم بموجبه، وكان من المقرر أن "الدخول" المكون للركن المادي في جريمة دخول عقار في حيازة آخر بقصد منع حيازته لفظ اصطلاحي بفيد كل فعل يعتبر تعرضاً مادياً للغير في حيازته للعقار حيازة فعلية بنية الإفتئات عليها ومنع حيازته لها بالقوة وأن القوة في هذه الجريمة هي ما يقع على الأشخاص لا على الأشياء، سواء كانت هذه الحيازة شرعية مستندة إلى سند صحيح أو لم تكن كما لم يشترط أن يكون العقار مملوكاً للحائز وإذ كان الثابت من الأوراق دخول الطاعن دون استئذان من حارس الأمن ومن ثم فإن النعي على الحكم بإدانته من أنه مشارك في المعرض يكون على غير ذي محل.
3- من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة دخول عقار خلافاً لإرادة صاحب الشأن فيه يتحقق عندما يدخل شخص إلى ذلك العقار وهو يعلم أنه في حيازة آخر ويظل به دون إذن من صاحب الشأن ويرفض الخروج منه، ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن توافر هذا القصد مادام قد أورد من الوقائع ما يشهد لقيامه - كالحال في الدعوى الراهنة - فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد.
4- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشاهد وتقديرها مرجعة إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، ولها أن تأخذ بشهادة الشاهد ولو بها بعض التناقض فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص ينحل في حقيقته إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل في سلطة محكمة الموضوع في استنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
5- من المقرر أن تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا تصلح أن تكون سبباً للطعن بها على الحكم لأول مرة أمام محكمة النقض ويكون ما يثيره الطاعن بشأن إجراءات النيابة العامة في هذا الخصوص على غير أساس.
6- لما كان ما يثيره الطاعن من التفات الحكم عن اعتصامه الإنكار وتطبيق الإعذار المخففة لكون الطاعن في مقتبل العمر من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستلزم رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم للجريمة، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استقر في عقيدة المحكمة من ثبوت ارتكابه للجريمة المسندة إليه تأسيساً على أدلة سائغة لها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي، فإن ما ينعاه في هذا الشأن يكون غير مقبول.
7- من المقرر أن الفصل في قيام الارتباط بين الجرائم أو انتفائه مما يدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع التقديرية متى كان تقديرها سائغًا وكافيًا لحمل قضائها، وكان من المقرر أنه يشترط في مفهوم المادة 88 من قانون العقوبات الاتحادي لقيام الارتباط الذي توقع به عقوبة واحدة على المتهم أن تكون عدة أفعال مرتبطة ببعضها ارتباطًا لا يقبل التجزئة أي أن تكون قد انتظمتها خطة إجرامية واحدة بقيام الجاني بعدة أعمال مكملة لبعضها البعض بحيث تتكون منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها المشرع في المادة سالفة البيان، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى صائباً إلى عدم توافر هذا الارتباط بين وقائع عدم إطاعة أمر موظف عام ودخول عقار وتعريض حياة حارس الأمن للخطر ، يكون قد صادف صحيح القانون ويكون النعي عليه في هذا الخصوص غير سديد.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــــة
توجز الواقعة في أن النيابة العامة اتهمت الطاعن/ .... لأنه في تاريخ 29/9/2022 بدائرة أبو ظبي 1 - عرض عمداً حياة حارس الأمن المتواجد بمعرض .... للخطر بأن حاول صدمه بمركبته وذلك على النحو المبين بالأوراق. 2 - دخل العقار .... خلافا لإرادة صاحب الشأن وفي غير الأحوال المبينة في القانون وذلك على النحو المبين بالأوراق. 3 - رفض إطاعة الأمر الصادر إليه من موظف عام أفراد الشرطة وحراس الأمن المتواجدين بمعرض .... بغير عذر مقبول أثناء وبسبب تأديته لوظيفته بأن امتنع عن تنفيذ الأمر الصادر له بعدم الدخول للمعرض والامتثال لتعليماتهم على النحو المبين بالأوراق. وطلبت معاقبته طبقاً للمواد 5/3، 399/1، 474/1 من قانون الجرائم والعقوبات الاتحادي الصادر بمرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021 وبالمادتين 1، 45 من قانون العقوبات المحلي لإمارة أبو ظبي رقم 1 لسنة 1970. وبجلسة 21/12/2022 قضت محكمة جنح أبو ظبي حضورياً بإدانته عن جريمة تعريض حياة الأخرين للخطر ومعاقبته عنها بالغرامة 20.000 درهم وعن جريمة الدخول خلاف لإدارة صاحب المكان ومعاقبته عنها بالغرامة 10.000 درهم وعن جريمة عدم إطاعة الأمر الصادر إليه من موظف يخول القانون ومعاقبته عنها بالغرامة 10.000 درهم مع إلزامه بالرسوم الجزائية.
فأستأنفه وبجلسة 7/2/2023 قضت محكمة الاستئناف حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف الرسوم القضائية.
فطعن عليه بطريق النقض وأودع محاميه الموكل / .... صحيفة بأسباب الطعن مكتب إدارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 20/2/2023، وأودعت نيابة النقض مذكرة بالراي انتهت في ختامها إلى رفض الطعن ورأت هذه المحكمة أن الطعن جدير بالنظر.
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم تعريض حياه حارس الأمن للخطر ودخول عقار خلافاً لإرادة صاحبه ورفض إطاعة أمر حارس الأمن قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة القانون وران عليه البطلان ذلك بأنه صيغ في عبارات عامة مجملة ومبهمة ولم يبين الأدلة التي عول عليها في الإدانة ومؤداها وعول في إدانته على أقوال الملازم أول / .... رغم من تناقضها مع الحقيقة والواقع ودانه رغم أن الطاعن من المشاركين بالمعرض مما مفاده أنه مصرح له بالدخول ودانه رغم من انتفاء القصد الجنائي وخلو الأوراق من دليل ودانه رغم من عدم انطباق مواد القانون المحال بها من النيابة العامة والإجراءات التي اتخذتها والتفت عن دفاعه باعتصامه الإنكار وتطبيق الأعذار المخففة لكونه في مقتبل العمر ولم يعمل قواعد الارتباط طبقاً للمادتين 88 ،89 من قانون الجرائم والعقوبات الاتحادي كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المستأنف - المؤيد - بأسباب الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم بقوله ".....، أخذاً بما جاء في تقرير الضبط الذي تطمئن إليه المحكمة من قيام المستأنف بالحضور إلى الموقع بعد أن تم إغلاقه من قبل رجال الأمن وطلب منه التوجه للبوابة المخصصة لذلك ولكنه رفض وقام بالدخول عنوه وأنزال البضاعة وعدم تفتيشها لدى إدخالها إلى المعرض رغم التنبيه عليه من قبل رجل الأمن ولم يصغ إليه وبما ثبت من فيديو تصوير الواقعة الذي تبين فيه أن المستأنف حاول دهس أحد حراس الأمن ودخل المعرض بدون موافقة حراس الأمن وقام بعمل إشارة تبين من أنه يخبرهم بالذهاب من هنا وبمواجهته بها قرر أنه لم يشاهد حارس الأمن وهو من اعترض طريقه ...." وقد جاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي والمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها كان ذلك محققاً لحكم القانون. فإن ما يرمي به الطاعن الحكم المطعون فيه بقالة القصور في التسبيب يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد طبق المادة 474 من قانون العقوبات 31 لسنة 2021 بشأن الجرائم والعقوبات وفي ذلك ما يكفى لبيان نص القانون الذي حكم بموجبه، وكان من المقرر أن "الدخول" المكون للركن المادي في جريمة دخول عقار في حيازة آخر بقصد منع حيازته لفظ اصطلاحي بفيد كل فعل يعتبر تعرضاً مادياً للغير في حيازته للعقار حيازة فعلية بنية الإفتئات عليها ومنع حيازته لها بالقوة وأن القوة في هذه الجريمة هي ما يقع على الأشخاص لا على الأشياء، سواء كانت هذه الحيازة شرعية مستندة إلى سند صحيح أو لم تكن كما لم يشترط أن يكون العقار مملوكاً للحائز وإذ كان الثابت من الأوراق دخول الطاعن دون استئذان من حارس الأمن ومن ثم فإن النعي على الحكم بإدانته من أنه مشارك في المعرض يكون على غير ذي محل. وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة دخول عقار خلافاً لإرادة صاحب الشأن فيه يتحقق عندما يدخل شخص إلى ذلك العقار وهو يعلم أنه في حيازة آخر ويظل به دون إذن من صاحب الشأن ويرفض الخروج منه، ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن توافر هذا القصد مادام قد أورد من الوقائع ما يشهد لقيامه - كالحال في الدعوى الراهنة - فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشاهد وتقديرها مرجعة إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، ولها أن تأخذ بشهادة الشاهد ولو بها بعض التناقض فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص ينحل في حقيقته إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل في سلطة محكمة الموضوع في استنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك وكان من المقرر أن تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا تصلح أن تكون سبباً للطعن بها على الحكم لأول مرة أمام محكمة النقض ويكون ما يثيره الطاعن بشأن إجراءات النيابة العامة في هذا الخصوص على غير أساس. لما كان ذلك وكان ما يثيره الطاعن من التفات الحكم عن اعتصامه الإنكار وتطبيق الإعذار المخففة لكون الطاعن في مقتبل العمر من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستلزم رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم للجريمة، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استقر في عقيدة المحكمة من ثبوت ارتكابه للجريمة المسندة إليه تأسيساً على أدلة سائغة لها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي، فإن ما ينعاه في هذا الشأن يكون غير مقبول. لما كان ذلك وكان من المقرر أن الفصل في قيام الارتباط بين الجرائم أو انتفائه مما يدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع التقديرية متى كان تقديرها سائغًا وكافيًا لحمل قضائها، وكان من المقرر أنه يشترط في مفهوم المادة 88 من قانون العقوبات الاتحادي لقيام الارتباط الذي توقع به عقوبة واحدة على المتهم أن تكون عدة أفعال مرتبطة ببعضها ارتباطًا لا يقبل التجزئة أي أن تكون قد انتظمتها خطة إجرامية واحدة بقيام الجاني بعدة أعمال مكملة لبعضها البعض بحيث تتكون منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها المشرع في المادة سالفة البيان، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى صائباً إلى عدم توافر هذا الارتباط بين وقائع عدم إطاعة أمر موظف عام ودخول عقار وتعريض حياة حارس الأمن للخطر ، يكون قد صادف صحيح القانون ويكون النعي عليه في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 62 لسنة 2023 ق جلسة 28 / 2 / 2023 نقض أبو ظبي جزائي مكتب فني 17 ق 25 ص 139

جلسة 28/2/2023
برئاسة السيد المستشار/ مبارك العوض ـ رئيس الدائرة وعضوية السادة المستشارين/ خالد صالح، طارق بهنساوي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 62 لسنة 2023 جزائي)
إثبات "بوجه عام". جريمة "أركانها". شيك. قصد جنائي.
- المادة (641) مكررًا (2) من القانون الاتحادي رقم 18 لسنة 1993 في شأن أحكام قانون المعاملات التجارية المعدل بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 14 لسنة 2020. مفادها؟
- إصدار المتهم شيك مع علمه بغلق الحساب. يوفر في حقه القصد الجنائي لتلك الجريمة. لا يغير من ذلك سداده قيمة الشيك على أقساط. متى لم يقدم ما يفيد سداد كامل قيمته. علة وأثر ذلك؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ
لما كان الحكم المستأنف سبق وأن أحاط بموضوع الدعوى، فان هذه المحكمة تحيل إليه فيما تضمنه من أسباب منعاً للتكرار وتجعله مكملاً لأسبابها. وحيث إنه من المقرر بنص المادة (641) مكررًا (2) والتي أضيفت بموجب مرسوم بقانون اتحادي رقم (14) لسنة 2020، والتي تنص على أنه (يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنتين، والغرامة التي لا تقل عن (10%) من قيمة الشيك وبحد أدنى مبلغ (5.000) خمسة آلاف درهم، ولا تزيد على ضعف قيمة الشيك، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من يرتكب أحد الأفعال الآتية: 1- أمر أو طلب من المسحوب عليه قبل تاريخ السحب، بعدم صرف شيك أصدره في غير الحالات المنصوص عليها في المادتين (620)، (625) من هذا القانون. 2- أقفل الحساب أو سحب كل الرصيد الموجود فيه قبل إصدار الشيك أو قبل تقديمه للمسحوب عليه للسحب، أو كان الحساب مجمدًا. 3- تعمد تحرير الشيك أو توقيعه بصورة تمنع من صرفه. وتضاعف العقوبة في حالة العود.
وحيث إن واقعات الدعوى على النحو المتقدم قد ثبتت على سبيل القطع وتوافرت الأدلة على صحتها وذلك مما اطمأنت إليه المحكمة من أقوال المجني عليها بقيام المتهم بإصدار شيك لصالحها رغم قيامه بأقفال الحساب ولما كان البين من مطالعة الشيك سند الدعوى توافر شروطه الشكلية وتضمن أمراً بدفع المبلغ للمستفيد ولما كان الثابت من إفادة البنك تبين أن الحساب مغلق ومن ثم توافر القصد الجنائي لدى المتهم بتعمد إصدار الشيك مع علمه بغلق الحساب. وحيت أن ما أثاره المستأنف بأنه قام بسداد قيمة الشيك على أقساط بالخصم من راتبه بقيمة الربع طبقاً لملف التنفيذ والذي قدم ما يفيد ذلك. لما كان ذلك وكان المتهم لم يقدم لهذه المحكمة ما يفيد سداد قيمة الشيك بكامله فإن المحكمة تلتفت عن دفاعه في هذا الشأن لما هو مقرر أن السداد الجزئي لقيمة الشيك لا ينفي توافر الجريمة مادام أن ساحب الشيك لم يسترده من المجني عليه وتقضى المحكمة بمعاقبته عملاً بالمادة (641) مكررًا (2) والتي أضيفت بموجب مرسوم بقانون اتحادي رقم (14) لسنة 2020 والمادة 212 من قانون الإجراءات الجزائية على نحو ما سيرد بالمنطوق.
وحيث إنه عن الرسوم القضائية فتلزم بها المحكمة المستأنف عملاً بالمادتين 48 ،49 من قانون رقم (13) لسنة 2017 م في شأن الرسوم القضائية بإمارة أبو ظبي.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــــة
توجز الواقعة في أن النيابة العامة أسندت للطاعن: - لأنه في تاريخ 1/10/2022 وسابق عليه بدائرة نيابة الرحبة أعطى بسوء نية الشيكات لـلمجني عليها / ..... بمبلغ إجمالي وقدره (150000) درهم مسحوباً على مصرف أبو ظبي الإسلامي بصورة تمنع من صرفه (حساب مغلق)، وذلك على النحو المبين بالأوراق. وطلبت معاقبته بالمادة 641 مكرراً (2) بند 3 من القانون الاتحادي رقم 18 لسنة 1993 في شأن أحكام قانون المعاملات التجارية المعدل بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 14 لسنة 2020.
وبجلسة 15/11/2022 قضت محكمة جنح الرحبة حضورياً بمعاقبته بالغرامة (10000) درهم مع إلزام المتهم بأداء الرسم المستحق.
أستأنف وبجلسة 22/ 12/ 2022 قضت محكمة استئناف أبو ظبي حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وإلزام المستأنف بالرسوم القضائية.
وبتاريخ 17/1/2023 قررالمحامي/ .... الطعن بالنقض على هذا الحكم بصفته وكيلاً عن الطاعن بموجب توكيل مرفق يبيح له ذلك وسدد الأمانة المقررة، وأودعت نيابة النقض مذكرة برأيها انتهت فيها إلى رفض الطعن.
وبتاريخ 16 / 2 / 2023 قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون وحددت 21/2/2023 يعلن لها الطاعن ومحاميه. وبالجلسة المحددة تداول نظر الاستئناف أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضرها والنيابة العامة صممت على الطلبات، وحضر المتهم بشخصه ومعه محاميه عبر الاتصال المرئي والتمس المتهم البراءة وتمسك بكل دفاعه ودفوعه المبدى بالجلسات أمام المحكمة الاستئنافية.
في الشكل: حيث إن الاستئناف سبق قبوله شكلاً.
في الموضوع:
وحيث إن الحكم المستأنف سبق وأن أحاط بموضوع الدعوى، فان هذه المحكمة تحيل إليه فيما تضمنه من أسباب منعاً للتكرار وتجعله مكملاً لأسبابها. وحيث إنه من المقرر بنص المادة (641) مكررًا (2) والتي أضيفت بموجب مرسوم بقانون اتحادي رقم (14) لسنة 2020، والتي تنص على أنه (يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنتين، والغرامة التي لا تقل عن (10%) من قيمة الشيك وبحد أدنى مبلغ (5.000) خمسة آلاف درهم، ولا تزيد على ضعف قيمة الشيك، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من يرتكب أحد الأفعال الآتية: 1- أمر أو طلب من المسحوب عليه قبل تاريخ السحب، بعدم صرف شيك أصدره في غير الحالات المنصوص عليها في المادتين (620)، (625) من هذا القانون. 2- أقفل الحساب أو سحب كل الرصيد الموجود فيه قبل إصدار الشيك أو قبل تقديمه للمسحوب عليه للسحب، أو كان الحساب مجمدًا. 3- تعمد تحرير الشيك أو توقيعه بصورة تمنع من صرفه. وتضاعف العقوبة في حالة العود.
وحيث إن واقعات الدعوى على النحو المتقدم قد ثبتت على سبيل القطع وتوافرت الأدلة على صحتها وذلك مما اطمأنت إليه المحكمة من أقوال المجني عليها بقيام المتهم بإصدار شيك لصالحها رغم قيامه بأقفال الحساب ولما كان البين من مطالعة الشيك سند الدعوى توافر شروطه الشكلية وتضمن أمراً بدفع المبلغ للمستفيد ولما كان الثابت من إفادة البنك تبين أن الحساب مغلق ومن ثم توافر القصد الجنائي لدى المتهم بتعمد إصدار الشيك مع علمه بغلق الحساب. وحيت أن ما أثاره المستأنف بأنه قام بسداد قيمة الشيك على أقساط بالخصم من راتبه بقيمة الربع طبقاً لملف التنفيذ والذي قدم ما يفيد ذلك. لما كان ذلك وكان المتهم لم يقدم لهذه المحكمة ما يفيد سداد قيمة الشيك بكامله فإن المحكمة تلتفت عن دفاعه في هذا الشأن لما هو مقرر أن السداد الجزئي لقيمة الشيك لا ينفي توافر الجريمة مادام أن ساحب الشيك لم يسترده من المجني عليه وتقضى المحكمة بمعاقبته عملاً بالمادة (641) مكررًا (2) والتي أضيفت بموجب مرسوم بقانون اتحادي رقم (14) لسنة 2020 والمادة 212 من قانون الإجراءات الجزائية على نحو ما سيرد بالمنطوق.
وحيث إنه عن الرسوم القضائية فتلزم بها المحكمة المستأنف عملاً بالمادتين 48 ،49 من قانون رقم (13) لسنة 2017 م في شأن الرسوم القضائية بإمارة أبو ظبي.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 1411 لسنة 36 ق جلسة 7 / 6 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 178 ص 1641

جلسة 7 من يونيو سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ إسماعيل عبد الحميد إبراهيم ومحمد عبد الغني حسن وعادل محمود زكي فرغلي وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.

--------------

(178)

الطعن رقم 1411 لسنة 36 القضائية

ترخيص - الترخيص بمزاولة مهنة الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا.
المواد 1، 4 من القانون رقم 367 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهنة الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا وتنظيم معامل التشخيص الطبي ومعامل الأبحاث العلمية ومعامل المستحضرات الحيوية معدلاً بالقانونين رقمي 270 لسنة 1955، 76 لسنة 1957 

اشترط القانون لقيد الحاصل على بكالوريوس العلوم في السجل المنصوص عليه في المادة (1) من القانون رقم 367 لسنة 1954 بالإضافة إلى هذا المؤهل حصوله على درجة أو شهادة تخصص في الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو في البكتريولوجيا أو الباثولوجيا حسب الأحوال - جعل المشرع تقدير قيمة شهادة التخصص للجنة التي شكلها في المادة (4) من القانون رقم 367 لسنة 1954 - الحصول على درجة أو شهادة التخصص في إحدى المواد ليس كافياً وحده لإتمام القيد - أساس ذلك يجب أن تقدر اللجنة بعد البحث قيمة المؤهل لتقدير ما إذا كان كافياً لتوفير العلم والخبرة التي يجب توافرها للقيد في السجل المشار إليه - اللجنة وهي تقدر مؤهلاً معيناً من بين تلك المؤهلات إنما تقدره تقديراً موضوعياً بدراسة ما احتواه من فروع العلم المختلفة ومدى كفايتها لتكوين الخبرة والدراية اللازمتين للقيد في السجل المشار إليه وممارسة المهنة وذلك بصرف النظر عن شخصية الحاصل على ذلك المؤهل - إذا قدرت اللجنة كفاية شهادة التخصص للقيد في السجل ورخصت لحامل الشهادة في ممارسة المهنة فإن تقديرها لشهادة التخصص يكون بمثابة القاعدة التنظيمية العامة الصادرة ممن يملكها لما لها من طابع العمومية والتجريد - أثر ذلك: تصبح هذه القاعدة بمثابة القاعدة القانونية الواجبة الاتباع في صدد ما صدرت بشأنه ما دامت أنها صدرت متفقة وأحكام القانون وقصد بها تحقيق المصلحة العامة - نتيجة ذلك: لا يجوز للجنة العدول عن هذه القاعدة التنظيمية إلا لأسباب تستجد وتكون حقيقية وجدية تبرر ذلك وتحملها على تغيير رأيها وتعديل قرارها أي أن يستجد من الأسباب ما يحملها على تغيير القاعدة التنظيمية تحقيقاً للمصلحة العامة - لا يكفي في هذا الشأن أن تستند لذات الأسباب التي صدرت القاعدة التنظيمية معاصرة لها ومع ذلك تجاوزتها اللجنة المذكورة ولم تتمسك بها إعلاء من شأن القاعدة التنظيمية العامة - ليس لهذه اللجنة أن تعود مرة أخرى للتمسك بتلك الأسباب وتهدر القاعدة التنظيمية العامة النافذة - أساس ذلك: إذا كانت اللجنة تتمتع في شأن تقدير ما تحدده من شهادات التخصص باختصاص واسع في التقدير إلا أن هذا التقدير يجد حده الطبيعي في عدم مخالفة القانون أو مخالفة القاعدة التنظيمية العامة التي أقرتها وليس لها أن تنحرف في ممارسة السلطة - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق العاشر من مارس سنة 1990 أودعت الأستاذة/ زينب الشال المحامية بصفتها وكيلة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 1411 لسنة 36 ق. عليا في الحكم الصادر بجلسة 3 من نوفمبر سنة 1989 من محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد" في الدعوى رقم 757 لسنة 43 ق والقاضي برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي، وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضدهما على الوجه المبين بالأوراق.
أودع السيد الأستاذ المستشار علي رضا مفوض الدولة تقريراً برأي هيئة مفوضي الدولة مسبباً رأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 3 من يونيو سنة 1991، وبجلسة 4 من نوفمبر سنة 1991 قررت الدائرة إحالته إلى هذه المحكمة والتي نظرته بجلسة 29 من ديسمبر سنة 1991 والجلسات التالية وفيها سمعت المحكمة المرافعة وما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات، وبجلسة 9 من فبراير سنة 1992 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 29 من مارس سنة 1992 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 7/ 6/ 1992 لإتمام المداولة، وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 5 من يوليو سنة 1987 تقدم المدعي بطلب على النموذج المعد لذلك إلى إدارة التراخيص الطبية بوزارة الصحة لقيد اسمه في سجل الكيميائيين الطبيين وأرفق بطلبه المستندات اللازمة ومنها شهادة تفيد حصوله على بكالوريوس العلوم شعبة الكيمياء الحيوية دور سبتمبر سنة 1981 من كلية العلوم بجامعة الإسكندرية وشهادة تفيد حصوله على دبلوم دراسات عليا كيمياء حيوية من ذات الكلية عام 84/ 1985 وقد عرض طلبه على اللجنة المشكلة طبقاً للقانون رقم 367 لسنة 1954 بتقدير قيمة شهادات التخصص، وقررت اللجنة بجلسة 16/ 3/ 1988 عدم كافية شهادة الدبلوم بصفة عامة للمدعي ولغيره من خريجي الكليات (الصيدلة، والعلوم، والزراعة، الطب البيطري) لمزاولة أية مهنة تحاليل طبية، واعتمد هذا المحضر من وزير الصحة بتاريخ 27/ 3/ 1988 بعدم الموافقة على قيد اسمه في سجل الكيميائيين الطبيين ومنحه ترخيصاً بمزاولة المهنة وفي مقام استظهار ركن الجدية فإن المستفاد من نصوص المواد الأولى والثالثة والسادسة فقرة أولى من القانون رقم 367 لسنة 1954 أن المشرع اشترط للقيام بالأعمال المنصوص عليها في المادة الأولى من القانون أن يتوافر في الشخص طالب القيد في السجلات المشار إليها في القانون شرط الحصول على أحد المؤهلات المنصوص عليها في المادة الثالثة بند (2) من هذا القانون ومن بينها الحصول على بكالوريوس في العلوم (كيمياء) وشهادة تخصص أو درجة من إحدى الجامعات المصرية في الكيمياء الحيوية، فإذا توافرت به هذه الشروط وجب قيد اسمه في أحد السجلات المنصوص عليها في المادة السادسة من هذا القانون، ومن ثم يحق له القيام بالأعمال المنصوص عليها في المادة الأولى المشار إليها وأن اللجنة المشكلة بالمادة (4) من القانون المشار إليه تقدر ما إذا كانت شهادة التخصص كافية لتوفير العلم والخبرة اللازمين للقيد في السجل المطلوب القيد به أم لا، وأن هذه اللجنة تتمتع في هذا الشأن بسلطة تقديرية لا معقب عليها طالما أن هدفها هو الصالح العام ولما كان المدعي قد تقدم بطلب القيد في سجل الكيميائيين الطبيين وعرض الطلب على اللجنة المشار إليها فقررت بجلسة 16/ 3/ 1988 عدم كفاية شهادة التخصص المقدمة من المدعي للقيد في السجل بصفة عامة سواء للمدعي أو لغيره واعتمد قرار اللجنة من وزير الصحة بتاريخ 27/ 3/ 1988، ولا يغير من ذلك سبق موافقة الجهة الإدارية على الترخيص للمواطن..... برقم 659 لسنة 1986 بمزاولة المهنة وهو حاصل على ذات مؤهلات المدعي فالبين من ظاهر الأوراق أن الجهة الإدارية قد صححت هذا الوضع وألغت الترخيص الأخير. ومتى كان ذلك فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر سليماً مطابقاً للقانون ولا مطعن عليه كما خلا من أي إساءة لاستعمال السلطة إذ قررت اللجنة أن عدم كفاية شهادة التخصص المقدمة من المدعي وهي دبلوم الكيمياء الحيوية للقيد في السجل بالنسبة للمدعي ولغيره من راغبي القيد في هذا السجل.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله استناداً إلى أن اللجنة المشكلة طبقاً للمادة (4) من القانون رقم 367 لسنة 1954 لا تختص بتقدير قيمة الشهادات العلمية الصادرة من الجامعات المصرية وإنما تختص بتقدير قيمة الشهادات والدرجات الأجنبية ودرجات وشهادات التخصص الأجنبية والقول بغير ذلك يؤدي إلى انتفاء أي معيار أو أساس لإجراء التعادل للشهادات الأجنبية ولو أراد المشرع أن يخول تلك اللجنة سلطة تقدير قيمة الشهادات المصرية لما أورد الشهادات المسماة في الفقرتين ( أ )، (ب) من البند (2) من المادة (3) ومن بينها الدبلوم الحاصل عليه الطاعن والوارد تحديداً في الفقرة (ب) ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون. كما شاب الحكم المطعون فيه فساد في الاستدلال إذ استند إلى حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3331 لسنة 29 ق. عليا والذي صدر بمناسبة تقدير اللجنة للدكتوراه من جامعة رومانيا في الكيمياء الحيوية وهو ما لا ينطبق على حالة الطاعن كذلك فإن الحكم مشوب بعيب إساءة استعمال السلطة إذ أن اللجنة أقحمت نفسها في غير المجال المحدد لعملها ولم تلتزم وتيرة واحدة في وزن ذات المؤهل الحاصل عليه الطاعن وبين زميله...... الحاصل على ذات المؤهل إذ قررت قيد الأخير بينما رفضت قيد الطاعن دون حق مما يعد انحرافاً بالسلطة.
ومن حيث إن المشرع نظم الشروط الخاصة بمزاولة مهنة الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا - على سنن منضبطة في القانون رقم 367 لسنة 1954 والقوانين المعدلة له إذ نص في المادة (1) منه على أنه؛ لا يجوز للأشخاص المقيدة أسماؤهم في السجل الخاص بوزارة الصحة العمومية القيام بالأعمال الآتية:
( أ ) الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات الكيميائية الطبية وإبداء آراء في مسائل أو تحاليل كيميائية طبية وبوجه عام مزاولة مهنة الكيمياء الطبية بأية بصفة عامة كانت أو خاصة كما اشترطت المادة (3) للقيد في السجل المنصوص عليه في المادة (1) أن تتوافر في الطالب الشروط الآتية: - 1 - ......
2 - أن يكون حاصلاً على: "أ" بكالوريوس في الطب والجراحة من إحدى الجامعات المصرية وكذا على دبلوم في الباثولوجيا الإكلينيكية. (ب) أو بكالوريوس في الطب والجراحة أو في الصيدلة أو في العلوم (الكيمياء) أو في الطب البيطري أو في الزراعة من إحدى الجامعات المصرية، وكذا على درجة أو شهادة تخصص من إحدى الجامعات المصرية في الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو في البكتريولوجيا أو في الباثولوجيا حسب الأحوال. وتنص المادة (4) على أن. تقدر قيمة شهادات التخصص وكذا الدرجات أو الشهادات الأجنبية باعتبارها معادلة للدرجات المصرية لجنة مكونة من كيل وزارة الصحة العمومية رئيساً ومن....".
ومن حيث إنه يبين من جماع النصوص المتقدمة أن القانون قد اشترط لقيد الحاصل على بكالوريوس العلوم في السجل المذكور المنصوص عليه في المادة (1) وبالإضافة إلى هذا المؤهل يتعين حصوله على درجة أو شهادة تخصص في الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو تحليل الأدوية أو في البكتريولوجيا أو الباثولوجيا حسب الأحوال ثم جعل المشرع تقدير قيمة شهادة التخصص إلى اللجنة التي شكلها في المادة (4) منه فالحصول على درجة أو شهادة التخصص في إحدى المواد ليس كافياً وحده لإتمام القيد، يجب أن تقدر اللجنة - بعد البحث – قيمته لتقدير ما إذا كان كافياً لتوفير العلم والخبرة التي يجب توافرها للقيد في السجل المشار إليه، فاللجنة وهي تقدر مؤهلاً معيناً من بين تلك المؤهلات إنما تقدره تقديراً موضوعياً بدراسة ما احتواه من فروع العلم المختلفة ومدى كفايتها لتكوين الخبرة والدراية اللازمتين للقيد في السجل المشار إليه وممارسة المهنة وذلك بصرف النظر عن شخصية الحاصل على ذلك المؤهل.
وحيث إنه بناء على ما تقدم فإذا قدرت اللجنة كفاية شهادة التخصص للقيد في السجل ورخصت لحامل الشهادة في ممارسة المهنة، فإن تقديرها لشهادة التخصص يكون بمثابة القاعدة التنظيمية العامة الصادرة ممن يملكها لما لها من طابع العمومية والتجريد وبالتالي تصبح هذه القاعدة بمثابة القاعدة القانونية الواجبة الاتباع في صدد ما صدرت بشأنه ما دامت أنها صدرت متفقة وأحكام القانون وقصد بها تحقيق المصلحة العامة ومن ثم فلا يجوز للجنة العدول عن هذه القاعدة التنظيمية إلا لأسباب تستجد وتكون حقيقية وجدية تبرر ذلك وتحملها على تغيير رأيها وتعديل قرارها أي أنه يستجد من الأسباب ما يحملها على تغيير القاعدة التنظيمية تحقيقاً للصالح العام ولا يكفي في هذا الشأن أن تستند إلى ذات الأسباب التي صدرت القاعدة التنظيمية معاصرة لها ومع ذلك تجاوزتها اللجنة المذكورة ولم تتمسك بها إعلاء من شأن القاعدة التنظيمية العامة، فليس لهذه اللجنة أن تعود مرة أخرى للتمسك بتلك الأسباب وتهدر القاعدة التنظيمية العامة النافذة وإنما يتعين بمناسبة العدول عن القاعدة التنظيمية أن تستجد أسباب لم تكن قائمة تبرر هذا العدول تحقيقاً للصالح العام وإذا كانت اللجنة تتمتع في شأن تقدير ما تحدده من شهادات التخصص باختصاص واسع في التقدير إلا أن هذا التقدير يجد حده الطبيعي في عدم مخالفة القانون أو مخالفة القاعدة التنظيمية العامة التي أقرتها وليس لها أن تنحرف في ممارسة السلطة ومن أظهر واجباتها الالتزام بروح القانون في ممارستها أن تلتزم وتيرة واحدة في عملها، فتلزم بمعاملة حاملي التخصص الواحد نفس المعاملة في جميع الأحوال ولا تعدل عما سارت عليه والتزمته إلا لأسباب جدية ومبررة تتبدى لها وتحملها على العدول، فإذا كان الثابت أن القانون قد اشترط في الحاصل على بكالوريوس العلوم الحصول على درجة أو شهادة تخصص في أحد المواد من بينها الكيمياء الحيوية دون أن يربطها بوصف معين فقد كان للجنة سلطة تقديرية في أن تبحث درجات الشهادات التخصصية المختلفة في الكيمياء الحيوية لتقدر قيمتها الفنية والعلمية وصلاحيتها ولتحقيق وتوفير التأهيل اللازم كشرط للقيد حسبما قدره المشرع تحقيقاً للصالح العام القومي وبمراعاة الصالح العام للمهنة وبذلك كان من الجائز لها أن تقدر ما ترى لزومه من شروط يجب توافرها في تخصص الكيمياء الحيوية مما يوفر في الحاصلين شرط القيد على أن تلتزم ذلك في جميع الأحوال، فإذا أجازت قيد الحاصلين على بكالوريوس العلوم والحاصلين على المؤهل الأعلى في الكيمياء الحيوية وهو دبلوم الدراسات العليا في العلوم في الكيمياء الحيوية فقد كان عليها أن تلتزم بذلك وتمضي على ذات الوتيرة فلا ترفض القيد في حق البعض بعد أن أجازته في حق غيرهم فالالتزام بالمساواة بين ذوي المراكز القانونية المتماثلة وتوفير تكافؤ الفرص لجميع المواطنين يخضع له جميع الأفراد والتنظيمات العلاجية وغيرها من أشخاص قانونية في الدولة وفقاً لصريح أحكام المواد (8)، (56) من الدستور.
ومن حيث إن البادي من الأوراق أن الطاعن قد حصل على بكالوريوس العلوم شعبة الكيمياء الحيوية عام 1981 كما حصل على دبلوم الدراسات العليا في العلوم في الكيمياء الحيوية عام 1985 فلما تقدم إلى إدارة التراخيص الطبية طالباً قيده في سجل الكيميائيين الطبيين، عرضت أمره على اللجنة الخاصة بتقدير قيم شهادات التخصص والدرجات الأجنبية التي قررت بجلستها المؤرخة 16/ 3/ 1988 عدم الموافقة على قيده بالسجل حيث إن الدبلوم الحاصل عليه لا يكفي لمزاولة التحليل الطبي، بينما سبق لها أن وافقت على قيد زميله...... بالترخيص رقم 659 في 8/ 9/ 1986 والحاصل على ذات مؤهله ودرجته التخصصية، وزميله..... بالترخيص رقم 684 في 8/ 9/ 1986 والحاصل على بكالوريوس شعبة الكيمياء والنبات ثم دبلوم الدراسات العليا في الكيمياء الحيوية، الأمر الذي يظهر على أن القرار الصادر برفض قيد الطاعن في سجل الكيميائيين الطبيين لم يكن مرده إلى تقدير قيمة شهادة التخصص الذي حصل عليها وإذا كان السبب من وراء قرارها رفض قيده على ما ذهبت الجهة الإدارية في بعض الأوراق هو ضبط لعملية القيد في السجل المذكور وتحديد من يحق لهم فتح معامل تحاليل توصلاً إلى الحفاظ على مستوى مهنة التحاليل الطبية البشرية وتوفير كفاية معينة فيمن يتعاملون مع أجسام المرضى من بني البشر وإذا افترض صحة ذلك فقد كان على اللجنة تحقيقاً لهذا الغرض أن تلجأ إلى تعديل القانون والقواعد التنظيمية العامة النافذة بما يسمح بهذا الضبط ألا يخل بأي وجه بالمساواة أمام القانون، وتكافؤ الفرص بين المتقدمين للقيد في سجل المهنة وحتى صدور هذا التعديل وسريانه فلا محل لمنع القيد لبعض حاملي مؤهل معين ما لم يتوفر فيهم بيقين ما يحول قانوناً دون قيدهم - ولا شك أن مستوى أداء المرخص لهم وحفاظهم على المهنة مسئولية النقابة التي عليها بذل الجهد اللازم لجدية الرقابة على تلك المعامل محاسبة من يفرط منهم في حق المهنة بما قرره القانون من سلطات لأجهزة النقابة المختلفة وبما شرعه من عقوبات أو بما ورد في غيره من القوانين وبصفة خاصة قانون العقوبات وإبلاغ السلطات القضائية المختصة بتحريك الدعوى العمومية إذا اقتضى الحال ولا يصح أن تكون المخالفات التي ارتكبها بعض هؤلاء في العمل سبباً في منع وحظر الترخيص لغيرهم، بل يمكن للنقابة أن تضبط الترخيص الممنوح لهؤلاء وتكفل تنفيذ مقتضاه وفقاً لما يلزم لحماية صحة المواطنين وصالح المهنة فلا يوجد ما يمنعها من متابعة التنفيذ الدقيق لما ينص عليه نموذج الترخيص الحالي المذيل بعبارة "حظر أخذ عينات من جسم المرضى إلا بمعرفة طبيب بشري مرخص على أن يقيد اسمه بكل من تقرير نتيجة التحليل ودفتر سجل قيد العينات بالمعمل"، ومن ثم فلا وجه للتحدي في خصوصية هذه المنازعة وبحسب الظاهر من الأوراق بصحة السبب لذي أقامت عليه اللجنة المختصة قرارها برفض طلب قيد الطاعن في السجل المذكور وهي عدم حصوله على شهادة التخصص في الكيمياء الحيوية الأمر الذي يبين منه توفر ركن الجدية في طلب الطاعن وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فضلاً عما هو ظاهر من توفر ركن الاستعجال لتعلق القيد والترخيص بحقه في مزاولة مهنته مصدر رزقه، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى الأخذ بغير هذا النظر فإنه يكون قد صدر مخالفاً للقانون جديراً بالإلغاء ويكون الطعن قائم على أساس سليم من القانون متعين القبول موضوعاً.
ومن حيث إن من أصابه الخسر في الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.

الطعن 568 لسنة 53 ق جلسة 31 / 12 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 255 ص 1225

جلسة 31 من ديسمبر سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ مصطفى صالح سليم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم زغو، محمد عبد المنعم حافظ نائبي رئيس المحكمة، ممدوح السعيد وإبراهيم بركات.

----------------

(255)
الطعن رقم 568 سنة 53 القضائية

(1) تنفيذ حكم "حكم وقتي". حجز "التظلم منه" "حجز ما للمدين لدى الغير". قضاء مستعجل.
قاضي التنفيذ. اختصاصه. م 275 مرافعات. عدم جواز تعرضه في أسباب حكمه لموضوع النزاع أو المساس بأصل الحق. الحكم الصادر منه في التظلم من أمر الحجز التحفظي على ما للمدين لدى الغير. حكم وقتي. غير ملزم لمحكمة الموضوع.
(2) نقض "أثر نقض الحكم".
تأسيس قضاء الحكم المطعون عليه على حكم منقوض. أثره. وجوب نقضه. م 271 مرافعات.

-------------------
1 - المقرر عملاً بنص المادة 275 من قانون المرافعات أن قاضي التنفيذ يفصل في منازعات التنفيذ الوقتية بوصفه قاضياً للأمور المستعجلة، ومن ثم فإن اختصاصه بشأن هذه المنازعات قاصر على الإجراءات الوقتية التي يخشى عليها من فوات الوقت لدرء خطر محقق أو للمحافظة على حالة فعلية مشروعة أو صيانة مركز قانوني قائم وذلك دون المساس بأصل الحق، وليس له أن يعرض في أسباب حكمه إلى الفصل في موضوع النزاع، أو أن يؤسس قضاءه في الطلب الوقتي على أسباب تمس أصل الحق أو أن يتعرض إلى المستندات المقدمة من أحد الطرفين ليقضي فيها بالصحة أو بالبطلان، ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحكم الصادر في التظلم من أمر الحجز التحفظي على ما للمدين لدى الغير وتأييد أمر الحجز حكم وقتي غير ملزم لمحكمة الموضوع.
2 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد تأسس قضاؤه على ما يبين من مدوناته على الحكم المنقوض فإن لازم ذلك وعلى ما تقضي به المادة 271 من قانون المرافعات وجوب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 1000 سنة 1976 مدني الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 14/ 6/ 1975 فيما تضمنه من بيع 2/ 3 و4 قيراط مشاعاً في 24 قيراط في العقار المبين بالأوراق لقاء ثمن مقداره 1335 ج وإلزام الطاعنين متضامنين بأن يدفعا له مبلغ 1709 ج وصحة إجراءات الحجز التحفظي الموقع تحت يد المطعون ضده الثاني، وقال شرحاً لدعواه أنه بموجب العقد سالف الذكر باع الطاعن الأول إلى الطاعنة الثانية 1/ 3 و9 قيراط من 24 قيراط مشاعاً في عقار النزاع لقاء ثمن مقداره 2520 ج دفع منه عند التعاقد بمبلغ 1626 ج واتفق على دفع الباقي عند التوقيع على العقد النهائي، وأنه ورد في البند ثالثاً من العقد أن ملكية نصف الحصة المبيعة آلت إلى البائع بالميراث الشرعي والنصف الآخر بالشفعة، وأنه بمقتضى إقرار تنازل مؤرخ 1/ 8/ 1975 حولت الطاعنة الثانية إليه ما لها من حقوق وما عليها من التزامات في ذلك العقد نظير مبلغ 2670 ج دفع منه 2044 ج واتفق على دفع الباقي عند التوقيع على العقد النهائي، إلا أن البائع بالتواطئ مع المشترية تنازل عن دعوى الشفعة المرفوعة منه ضد آخرين المتعلقة بنصف عقار النزاع وترتب على ذلك انتقاص الحصة المبيعة بمقدار النصف، فيحق له استرداد نصف الثمن مبلغ 709 ج وأنه إزاء إخلال الطاعنين بتنفيذ التزامهما بتسليم الحصة المبيعة كاملة يتعين إلزامهما بأداء مبلغ 1000 ج قيمة الشرط الجزائي المتفق عليه في العقد، وأضاف قوله أنه كان قد استصدر من قاضي التنفيذ بمحكمة محرم بك الجزئية أمر بتقدير دينه تقديراً مؤقتاً والحجز على الوديعة الخاصة بالطاعن الأول تحت يد المطعون ضده الثاني، وأن المطعون ضده الأول تظلم من هذا الأمر بالدعوى رقم 99 لسنة 1976 تنفيذ محرم بك الجزئية فقضى فيها بالرفض والتأييد. فأقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. طعنت الطاعنة الثانية بالتزوير على إقرار التنازل المنسوب إليها. وبتاريخ 17/ 12/ 1977 ندبت المحكمة قسم أبحاث التزييف والتزوير لإجراء المضاهاة، وبعد أن قدم تقريره الذي خلص فيه إلى أن التوقيع المنسوب إلى الطاعنة مزور عليها بطريق التقليد، حكمت المحكمة بتاريخ 24/ 2/ 1979 برد وبطلان إقرار التنازل - المذكور ثم عادت وحكمت بتاريخ 19/ 5/ 1979 برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 630 سنة 35 ق مدني. وبتاريخ 8/ 12/ 1980 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما تضمنه من قضاء برد وبطلان إقرار التنازل الصادر من الطاعنة الثانية وبعدم قبول الادعاء بالتزوير، ثم بتاريخ 8/ 1/ 1983 حكمت للمطعون ضده الأول بطلباته المبينة بصحيفة الدعوى. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وإذ عرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ 8/ 12/ 1980 مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقولان إن هذا الحكم اعتد بالحكم الصادر في الدعوى رقم 99 سنة 1976 تنفيذ محرم بك رغم صدوره في التظلم من أمر الحجز التحفظي برفضه وتأييد الأمر وهو حكم وقتي لا يحوز الحجية أمام محكمة الموضوع بالإضافة إلى أنه لم يفصل في صحة المحرر المدعى تزويره بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن من المقرر عملاً بنص المادة 275 من قانون المرافعات أن قاضي التنفيذ يفصل في منازعات التنفيذ الوقتية بوصفه قاضياً للأمور المستعجلة، ومن ثم فإن اختصاصه بشأن هذه المنازعات قاصر على الإجراءات الوقتية التي يخشى عليها من فوات الوقت لدرء خطر محقق أو للمحافظة على حالة فعلية مشروعة أو صيانة مركز قانوني قائم وذلك دون المساس بأصل الحق، وليس له أن يعرض في أسباب حكمه إلى الفصل في موضوع النزاع، أو أن يؤسس قضاءه في الطلب الوقتي على أسباب تمس أصل الحق أو أن يتعرض إلى المستندات المقدمة من أحد الطرفين ليقضي فيها بالصحة أو البطلان، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن الحكم الصادر في التظلم من أمر الحجز التحفظي على ما للمدين لدى الغير برفضه وتأييد أمر الحجز حكم وقتي غير ملزم لمحكمة الموضوع، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ 8/ 12/ 1980 أن الحكم في الدعوى رقم 99 سنة 1976 تنفيذ محرم بك صدر برفض التظلم من أمر الحجز التحفظي على ما للمدين لدى الغير، ولم يفصل في صحة إقرار التنازل المنسوب إلى الطاعنة الثانية، وما كان من اختصاصه هذا الفصل - على ما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة - لأن التعرض للموضوع غير جائز عند نظر التظلم من أمر الحجز التحفظي. ومن ثم فإنه لا يجوز الحجية فيما أفرغه بأسبابه من عدم جدية الادعاء بالتزوير، ولا يحول دون الطاعنة الثانية والطعن بالتزوير أمام محكمة الموضوع - وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتد بحجية الحكم الصادر في الدعوى رقم 99 سنة 1976 سالف البيان في هذا الشأن وقضى بعدم قبول الادعاء بالتزوير فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه. لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن، ولما كان الحكم الصادر بتاريخ 8/ 1/ 1983 المطعون فيه أيضاً قد تأسس قضاؤه على ما يبين من مدوناته على الحكم المنقوض فإن لازم ذلك وعلى ما تقضي به المادة 271 من قانون المرافعات وجوب نقضه.

الطعن 8333 لسنة 54 ق جلسة 7 / 10 / 1986 مكتب فني 37 ق 133 ص 703

جلسة 7 من أكتوبر سنة 1986

برياسة السيد المستشار: فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الرحيم نافع نائب رئيس المحكمة ومحمد أحمد حسن وعبد اللطيف أبو النيل ورضوان عبد العليم.

-----------------

(133)
الطعن رقم 8333 لسنة 54 القضائية

حكم "بياناته" "بيانات حكم الإدانة" "تسبيبه. تسبيب معيب". اشتباه. نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
حكم الإدانة. وجوب بيانه مضمون كل دليل من أدلة الثبوت التي استند إليها. وذكر مؤداه. علة ذلك؟
استناد الحكم إلى مذكرة مندوب الداخلية للتدليل على ثبوت جريمة الاشتباه في حق المتهم. دون ذكر مؤداها. قصور.

--------------------
من المقرر أنه يجب إيراد الأدلة التي تستند إليها المحكمة وبيان مؤداها في حكمها بياناً كافياً، فلا تكفي الإشارة إليها بل ينبغي سرد مضمون كل دليل وذكر مؤداه بطريقة وافيه يبين منها مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة ومبلغ اتساقه مع باقي الأدلة. وإذ كان ذلك فإن مجرد استناد محكمة الموضوع في حكمها - على النحو السالف بيانه - إلى مذكرة مندوب الداخلية في القول بثبوت جريمة الاشتباه، دون العناية بسرد مضمون تلك المذكرة وما بها من اتهامات وسوابق مع ذكر مؤداها، لا يكفي لتحقيق الغاية التي تغياها الشارع من تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم الأمر الذي يصم الحكم بالقصور.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: عد مشتبهاً فيه إذ سبق الحكم عليه أكثر من مرة في جرائم الاتجار بالمواد المخدرة والاعتداء على الأموال والنفس كما اشتهر عنه ارتكاب هذه الجرائم، وطلبت عقابه بالمواد 1، 2/ 1، 4، 5/ 1، 6، 7، 8، 9 من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 المعدل بالقانون 110 لسنة 1980 ومحكمة جنح الاشتباه والتشرد ببورسعيد قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بوضع المتهم تحت مراقبة الشرطة لمدة سنتين تبدأ عند إمكان التنفيذ عليه وفي المكان الذي يحدده وزير الداخلية. فاستأنف المحكوم عليه. ومحكمة بور سعيد الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الاشتباه فقد شابه قصور في التسبيب ذلك بأنه عول في قضائه بالإدانة على مذكرة مندوب الداخلية دون أن يبين مؤداها ووجه استدلاله بها، وهو ما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى بما مفاده أن تحريات الشرطة أسفرت عن أن الطاعن يتزعم عصابة للاتجار في المخدرات ثم خلص الحكم المطعون فيه بعد ترديد وصف التهمة إلى إدانة الطاعن بقوله "وحيث إن المحكمة لاحظت أن التهمة ثابتة في حق المتهم وذلك مما جاء في مذكرة مندوب الداخلية على أن للمتهم عديداً من الاتهامات والسوابق وأن المتهم لم يدفع الاتهام المسند إليه بأي نوع من الدفاع الأمر الذي يتعين معه عقابه طبقاً لمواد الاتهام المسند إليه". لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب إيراد الأدلة التي تستند إليها المحكمة وبيان مؤداها في حكمها بياناً كافياً، فلا تكفي الإشارة إليها بل ينبغي سرد مضمون كل دليل وذكر مؤداه بطريقة وافية يبين منها مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة ومبلغ اتساقه مع باقي الأدلة. وإذ كان ذلك فإن مجرد استناد محكمة الموضوع في حكمها - على النحو السالف بيانه - إلى مذكرة مندوب الداخلية في القول بثبوت جريمة الاشتباه، دون العناية بسرد مضمون تلك المذكرة وما بها من اتهامات وسوابق مع ذكر مؤداها، لا يكفي لتحقيق الغاية التي تغياها الشارع من تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم الأمر الذي يصم الحكم بالقصور. لما كان ما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن الأخرى.