الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 5 أغسطس 2025

الطعن 109 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 9 / 4 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 09-04-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 109 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ث. م. ا.
ش. 3. ت. غ. م.

مطعون ضده:
ش. ش. ل. و.
ع. ب. ع. ا. و. ا. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/867 استئناف تجاري بتاريخ 30-12-2024
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر / احمد ابراهيم سيف و بعد المداولة 
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق تتحصل في أن الشركتين المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم 933 لسنة 2024 تجاري ضد الطاعنين بطلب الحكم بإلزامهما بالتضامن والتضامم برد غير المستحق بمبلغ 11,044,048 درهمًا مع الفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد. وذلك تاسيسا على أنهما شركتين مسجلتين أصولًا بالمملكة السعودية، ومدينين لصالح الأمير وليد بن سعود بن ثنيان بن محمد آل سعود بإجمالي مبلغ المطالبة، وأنه طلب منهما إرسال المبلغ محل التداعي وتحويله إلى الطاعن الثاني الذي يعمل لديه ولحسابه على حساب شركته الطاعنة الأولى، وأنهما بالفعل حولا إليه مبلغ 85/880,005 دراهم من حساب الشركة المطعون ضدها الأولى، ومبلغ 10,164,043 درهمًا من حساب الشركة المطعون ضدها الثانية، وعقب ذلك سدد الطاعن الثاني قيمة الوحدات وأنهى الأمور الموكولة له الخاصة بالأمير وليد في دبي، إلا أنه نتيجة لخلافات بين الطاعن الثاني والأمير، تقدم الطاعن الثاني باستقالته من العمل لديه وقيد دعوى ضده برقم 3394 لسنة 2021 تجاري جزئي للمطالبة بثمن الوحدات التي قام بسدادها عن الأمير، وتمسك الطاعنان بأنها نتيجة علاقة تجارية واستيراد بضائع بمعرفتهما من المملكة السعودية لصالح الأمير وليد، وقضي فيها بعدم قبول إدخال الشركة المطعون ضدها الثانية، وبرفض الدعويين الأصلية والفرعية، وتم استئناف ذلك الحكم بالاستئنافين رقمي 1613، 1663 لسنة 2022 تجاري، وقضي فيهما بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به فى موضوع الدعوى الأصلية، والقضاء مجددًا بإلزام الأمير وليد بن سعود بن ثنيان بن محمد آل سعود بأن يؤدي للمستأنف ثامر محمد إسماعيل فرج بصفته مالك شركة 36 تي جروب م.د.م.س مبلغ 5,212,140 درهمًا، بما يكون معه الطاعنين قد تحصلا على أموال غير مستحقة لهما ويجب عليهما ردها إليهما، خاصة وأنهما كانا غير ممثلين في الدعوى السابقة، ومن ثم فقد اقاما الدعوى. حكمت المحكمة بتاريخ 28-5-2024 بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة. استأنفت الشركتان المطعون ضدهما هذا الحكم بالاستئناف رقم 867 لسنة 2024 تجاري، ندبت المحكمة خبيرًا في الدعوى، وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ 30-12-2024 بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا بإلزام الطاعنين بالتضامن فيما بينهما بأن يؤديا إلى الشركتين المطعون ضدهما مبلغ 9,455,543 درهمًا، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ 26 -2- 2024 وحتى تمام السداد. طعن الطاعنان في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة اودعت مكتب ادارة الدعوى بتاريخ 28/1/2025 طلبا فيها نقضه ، قدم محامي المطعون ضدهما مذكرة بدفاعه خلال الميعاد طلب فيها رفض الطعن . 
وحيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية 
وحيث ان الطعن اقيم على ثمانية اسباب ينعى الطاعنان بالسبب السادس منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، اذ رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم البات الصادر في الدعوى رقم 3394 لسنة 2021 تجاري جزئي على سند من أن الشركتين المطعون ضدهما كانا غير مختصمين في تلك الدعوى، على الرغم من أن الحكم القضائي سالف البيان قد قضى في موضوع تلك الدعوى وفقًا لتقرير الخبير المودع فيها، والذي انتهى إلى أن التحويلات التي تمت كانت سدادًا لفواتير تجارية وفقًا لكشوف الحسابات والفواتير والمراسلات، وأن المطعون ضدها الثانية قد مثلت في الطعن بالتمييز رقم 472 لسنة 2023 تجاري، وقدمت دفاعها فيه وانتهت المحكمة إلى عدم وجود صفة لها في الدعوى لأن هذه التحويلات كانت نتيجة معاملات تجارية بينهم وأن الأمير وليد ليس له شأن بها، مما يؤكد أن هذا الحكم القضائي قد بحث موضوع هذه التحويلات وهي مسألة مشتركة بين الدعويين، فلا يجوز مخالفتها، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 
وحيث ان هذا النعى غير سديد ذلك ان النص فى الماده 87 من قانون الاثبات فى المعاملات المدنيه والتجارية المعدل على ان " مع مراعاة ما ورد من أحكام في قانون الإجراءات المدنية، تكون الأحكام والقرارات القضائية المنهية للخصومة وأوامر الأداء التي حازت حجية الأمر المقضي حجة فيما فصلت فيه من الخصومة، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية، ولا تكون لتلك الأحكام أو القرارات القضائية المنهية للخصومة أو أوامر الأداء هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم، وتتعلق بالحق ذاته محلا وسببا، وتقضي المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها " يدل - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - على ان الحكم لاتثبت له الحجية الا بالنسبة الى طرفي النزاع وان العبرة فى الحجية باتحاد الخصوم بصفاتهم وليس باشخاصهم وباتحاد المحل والسبب فى الدعويين ، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رفض الدفع المبدئ من الطاعنين بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم البات الصادر في الدعوى رقم 3394 لسنة 2021 تجاري جزئي تأسيسًا على أن الثابت بالأوراق أن الدعوى سند الدفع بعدم الجواز قد أقامها الطاعنان ضد الأمير وليد بن سعود لمطالبته بمبلغ 6,500,000 درهم، وأنه لم تختصم فيها المطعون ضدها الأولى، وأن الطاعن الثاني هو من طلب إدخال المطعون ضدها الثانية لإلزامها فقط بتقديم ما لديها من الفواتير التي تثبت صحة وسبب التحويلات التي قامت بها لشركته -الطاعنة الأولى- وأن المحكمة قد قضت بعدم قبول طلب الإدخال، ومن ثم لا يكون المطعون ضدهما خصومًا في تلك الدعوى، وبالتالي لم يتوافر في الدعويين اتحاد الخصوم والموضوع والسبب. وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغاً بما له أصل ثابت بالأوراق ولا مخالفة فيه للقانون ومن ثم يكون النعي عليه بما سلف على غير اساس . 
وحيث ان الطاعنان ينعيان بالسبب السابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع، اذ رفض الدفع المبدئ منهما بسقوط الحق في المطالبة لانقضاء أكثر من ثلاث سنوات على الحق المطالب به تأسيسًا على عدم مرور المدة المقررة قانونًا من تاريخ علمهما الحقيقي الحاصل من وقت صدور الحكم النهائي في الدعوى رقم 3394 لسنة 2021 تجاري جزئي في عام 2023، على الرغم من أن ثبوت العلم الحقيقي واليقيني لدى المطعون ضدها الثانية من تاريخ التحويلات الحاصل في 2017، فضلًا عن علمهما بالنزاع التجاري رقم 130 لسنة 2019 خبرة مدني من خلال تقديمهما لشهادتين بتحويل الأموال للأمير وليد، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة 336 من قانون المعاملات المدنية الواردة في الفصل الخاص بالفعل النافع في الفرع الخامس منه حكم مشترك على أنه لا تسمع الدعوى الناشئة عن الفعل النافع بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه الدائن بحقه في الرجوع وفي جميع الأحوال لا تسمع الدعوى بانقضاء خمس عشرة سنة من اليوم الذي نشأ فيه حقه في الرجوع - مفاده أن الدعاوى الناشئة عن الفعل النافع الكسب بلا سبب، وقبض غير المستحق، والفضالة وقضاء دين الغير تتقادم بمضي ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه الدائن بحقه في الرجوع والمقصود هنا بالعلم الذي يبدأ به التقادم الثلاثي هو علم الدائن الحقيقي بأحقية في الرجوع على مدينه لاقتضاء حقه بدعوى الإثراء بلا سبب باعتبار أن انقضاء ثلاث سنوات من يوم هذا العلم ينطوي على تنازل صاحب الحق عن حقه الذي خوله له القانون في استرداد حقه من الملتزم برده دون إرادته مما يستتبع سقوط دعوى الإثراء بلا سبب بمضي مدة التقادم ولا يتحقق هذا العلم إلا من التاريخ الذي تتكشف فيه لصاحب الحق حقه في الاسترداد ، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رفض الدفع المبدئ من الطاعنين بسقوط الحق في المطالبة بانقضاء أكثر من ثلاث سنوات على الحق المطالب به تأسيسًا على أن العلم الحقيقي بحق الشركتين المطعون ضدهما في الرجوع على الطاعنين برد ما قبضاه بدون وجه حق قد توافر من وقت علمهما بعدم توجيه الأموال المحولة منهما إلى الطاعن الثاني في الغرض المحولة من أجله، وهو تحقق من وقت صدور الحكم النهائي في الدعوى رقم 3394 لسنة 2021 تجاري جزئي في عام 2023، ولما كانت الدعوى الابتدائية مقيدة في عام 2024، بما يكون معه الحق قائمًا ولم يسقط بمضي الزمان، وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغاً بما له أصل ثابت بالأوراق ولا مخالفة فيه للقانون ومن ثم يكون النعي عليه بما سلف على غير اساس . 
وحيث ان الطاعنان ينعيان بباقي اسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والبطلان والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع، اذ عول في قضائه بألزمهما بالمبلغ المقضي به على تقرير الخبرة على الرغم من بطلانه واعتراضهما على نتيجته وطلبهما ندب لجنة ثلاثية لبحث عناصر الدعوى لأن الخبير تغاضى عن طلبهما بمخاطبة البنوك التي تمت التحويلات من خلالها، ورفض هذا الطلب بمقولة أنه حتى لو ثبت أن هناك فواتير وسندات استلام فهي صورية بغرض تمرير التحويل البنكي فقط، بما يدل على عدم الحيادية في مهمته الأساسية، كما أنه تجاوز المدة المقررة بقانون الخبرة في استلام المذكرات والرسائل، مما يدل على التساهل والتعاون مع المطعون ضدهما الذي يبطل تقرير الخبرة وأعمالها، كما أنه تجاهل طلباتهما التي من شأنها أن تبين وجه الحق في الدعوى، فضلًا عن أن الخبرة قد استندت على مستندات غير موجودة بملف الدعوى في ظل غياب الميزانيات العمومية للشركتين المطعون ضدهما وعدم وجود وكالة بالتحصيل أو حوالة حق للأمير وليد، وأنه لم يتم إرفاق أي ميزانيات خاصة بالمطعون ضدها الثانية في تقرير الخبرة أو مرفقاته، على الرغم من انتقاله إلى مقرها بالرياض، هذا بالإضافة إلى أن الخبرة توصلت إلى البريد الإلكتروني المصطنع الخاص بالسيد أسامة، على الرغم من أن الشركتين المطعون ضدهما ليسا طرفًا فيه، مما يدل على تواطؤهما مع الأمير وليد، كما أن الخبرة قد انتقلت إلى الرياض بغير مبرر، في حين أن أتعاب الخبرة 20 ألف درهم فقط، مما يجعل الأمر تحوم حوله الشبهات، وأن الطاعن الثاني مصري ولا يستطيع السفر إلى السعودية بدون تأشيرة، بما يجعل طلب الخبرة له بالانتقال إلى الرياض أمرًا مستحيلًا، كما أن الخبرة التفتت عن المستندات الرسمية الموجودة داخل البنوك الحكومية في المملكة السعودية، وانتهت إلى صورية سويفتات البنوك والتي تفيد بأن التحويلات كانت سببها فواتير تجارية، وأن الخبرة أدخلت أطراف أخرى وهم الأمير وليد وشركة بدل وشركة بست وهم ليسوا أطراف في الدعوى وغير ممثلين فيها، ولم تبحث سجلاتهم أو الحسابات بينهم وبين الطاعنين أو حتى مع المطعون ضدهما، مما يؤكد على قصور بحث الخبرة وعدم صحة النتائج المستخلصة وبطلان التقرير ذاته، وأن الخبرة التفتت عن المستندات التي قدمها الطاعنين والتي تثبت أن المبالغ التي حولتها الشركة المطعون ضدها الثانية إلى الشركة الطاعنة الأولى كانت سدادًا لفواتير مستحقة بذمتها، وأن الخبير لم يطلب من المطعون ضدهما أي مستندات تفيد سبب هذه التحويلات، كما ان تقرير الخبرة انتهى إلى أن الدفع كان بناء على أمر الدائن الحقيقي وهو شركة بدل، في حين أن الأوراق قد خلت من ذلك، ومن علاقة الأمير وليد بن سعود بشركة بدل فى ذلك الوقت، ذلك أن شركة بدل تم بيعها بالكامل إلى السيد أحمد الدرويش منذ عام 2016، أي قبل هذه المعاملات بعام كاملًا، كما أن ما جاء بالحكم من أنه ثبت للخبرة بناء على بريد إلكتروني أن شركة بدل على علم بتلك التحويلات، فهو غير صحيح، ذلك أن الطاعن أنكر هذا البريد الإلكتروني أمام الخبرة وأمام محكمة الاستئناف لأن السيد أسامة عندما أرسل البريد الإلكتروني للطاعن الثاني لم يكن في هذا التوقيت يعمل لدى شركة بدل، وإنما كان يعمل لحساب الطاعن الثاني ولحساب الأمير وليد بن سعود في مطعم دار القمر، وأن شركة بدل فرع مصر كان الطاعن الثاني يملك فيها بنسبة 99? والأمير وليد بن سعود يملك ?? فقط، كما أن الإيميل المزعوم مرسل من الإيميل الشخصي للسيد أسامة وليس من إيميل شركة بدل، مما يدل على اصطناعه، كما أن الخبرة عند انتقالها لمقر الشركة المطعون ضدها اعتمدت على مخرجات النظام في المعاملات المالية والتجارية دون وجود مستندات مؤيدة تُثبت صحتها، وإنما كان يجب عليها مراجعة كامل الدورة المستندية واختبار نظام الرقابة الداخلية ودورة المستندات والإجراءات، كما أنها لم تقم بطباعة تلك الكشوف، كما إنهما تمسكا أمام محكمة الموضوع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وعلى غير ذي صفة، ذلك أن الطاعن الثاني بشخصه لا تربطه أي علاقة بالمعاملات التجارية التي تمت بين المطعون ضدهما والطاعنة الأولى، كما أن الطاعنة الأولى لها ذمة مالية مستقلة عن الطاعن الثاني، وبالتالي لا يجوز اختصام الطاعن الثاني بشخصه لأنه ليس طرفًا في أي معاملات كانت بين المطعون ضدهما والطاعنة الأول، إذ إن أوراق الدعوى قد خلت من أي مستند يفيد ضمان الطاعن الثاني أو كفالته للطاعنة الأولى، وعليه يصبح اختصام الطاعن الثاني في الدعوى غير مقبول، فضلًا عن أن الطاعنين ليس لهما مصلحة في الدعوى، باعتبار أنهما قد انقطعت صلتهما بتلك الأموال بمجرد سدادها، خاصة أن الأمير وليد لم يطالبهما بها، إلا أنه بالرغم من ذلك قرر الحكم المطعون فيه بتوافر الصفة لأطراف الدعوى، كما ان الحكم أخطأ عندما لم يعتد بالتحويلات البنكية الثابت بها أن سبب التحويل كان لسداد لفواتير تجارية مستحقة، مما يدل على وجود علاقة تجارية بين الطرفين، وذلك بالمخالفة لنص المادة 12 من قانون المعاملات التجارية، والمادتين 3، 7 من قانون مكافحة غسل الأموال، والتعميم رقم 5 لسنة 2018 الصادر من البنك المركزي الإماراتي، والمادة 3 من قانون المعاملات المالية الدولية، كما أن الحكم التفت عن بريد إلكتروني مرسل من السيد أسامة المحاسب السابق للطاعن الثاني بعنوان invoice with aed 540 يحتوي على فاتورة بالقيمة المذكورة، مما يؤكد على وجود علاقة تجارية بين الأطراف، كما إن الخبرة رفضت الانتقال إلى بنك الإنماء والبنوك التي تمت من خلالها التحويلات، على الرغم من أن هذه التحويلات مذكور فيها سبب هذه التحويلات، وأن هذه البنوك قائمة وكائنة في ذات منطقة الشركة المطعون ضدها، كما أنهما طلبا من المحكمة بمذكرتهما المؤرخة 16-12-2024 إحالة الدعوى إلى خبير مصرفي للانتقال إلى البنوك التي تمت التحويلات منها، والبنوك التي تمت التحويلات إليها، لإثبات وبيان سبب التحويلات وقيمتها وسندها البنكي والقانوني حسب القواعد المصرفية في السعودية والإمارات، إلا أن الحكم التفت عن تحقيق ذلك الدفاع الجوهري بما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك انه من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن الدعوى هي حق الالتجاء إلى القضاء لحماية الحق أو المركز القانوني المدعي به ومن ثم فإنه يلزم توافر الصفة الموضوعية لطرفي هذا الحق بأن ترفع الدعوى ممن يدعي استحقاقه لهذ الحماية وضد من يراد الاحتجاج عليه بها، وأن استخلاص الصفة في الدعوى من عدمه هو من قبيل فهم الواقع في الدعوى مما تستقل بتقديره محكمة الموضوع بغير معقب عليها من محكمة التمييز متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة ومقبولة ولها أصل ثابت بالأوراق ومن المقرر أن مفاد نص المادة الأولى من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية ونص المادة 37 من قانون المعاملات المدنية ، أن الأصل براءة الذمة وشَغلها بالالتزامات إنما يطرأ بأسباب عارضة ، والأصل في الأمور العارضة العدم ، فمن أدعى على غيره التزاماً بدين - أيا كان سببه من عقد أو أسباب الضمان - فعليه هو الإثبات إن أنكر الخصم - لأن هذا الخصم يتمسك بحالة أصلية هي براءة الذمة فيكون ظاهر الحال شاهداً له ما لم يثبت خلافه ومن المقرر كذلك أن التحويل المصرفي فى الأصل يتم وفاء من الآمر بالتحويل لدين في ذمته للمستفيد من الآمر ، وأن هذا التحويل لا يصلح بمجرده لإثبات مديونية المستفيد بقيمته للأمر بالتحويل ، إلا إذا أقام الأخير الدليل الذى تقتنع به المحكمة على هذه المديونية ومن المقرر أن استخلاص مدى مديونية كل طرف من طرفي الدعوى للآخر من سلطة محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة التمييز طالما أنها أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله ومن المقرر أنه لا يسوغ لأحد أن يأخذ مال غيره بلا سبب شرعي فإن أخذه فعليه رده وعليه فإن الإثراء بلا سبب يتحقق بتوافر ثلاثة شروط أولها إثراء المدين أو اغتناؤه ولا يكون ذلك إلا بدخول قيمة ما يثري به في ذمته المالية والثاني أن يقابل هذا الإثراء افتقار الدائن بسبب انتقال عين أو قيمة أداها والثالث ألا يكون للإثراء الحادث أو الافتقار المترتب عليه سبب قانوني يبررهما ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة عليه ومنها تقرير الخبير المنتدب باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، وأنها متى رأت الأخذ به محمولاً على أسبابه وأحالت إليه أعتبر جزءاً من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالا على الطعون الموجهة إليه وأن في أخذها به محمولا على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير. متى كان استخلاصها سائغاً ، وهي غير ملزمة من بعد بتتبع كل الحجج التي يسوقها الخصوم طالما كان في أخذها بالأدلة التي أسست عليها حكمها ما يتضمن الرد الضمني المسقط لتلك الحجج وكان حكمها يقوم على أسباب تكفي لحمله وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها وأن طلب الخصم من المحكمة إعادة الدعوى للخبير المنتدب أو ندب غيره ليس حقاً متعيناً على المحكمة إجابته إليه في كل حال بل لها أن ترفضه إذا ما وجدت أن الخبير المنتدب قد أنجز المهمة وحقق الغاية من ندبه ووجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها والفصل فيها ومن المقرر أن مناط بطلان تقرير الخبير هو أن يكون قد شاب إجراءاته عيب جوهري ترتب عليه ضرر للخصم وأنه لا إلزام على الخبير بتقديم نتائج عمله على وجه معين وحسبه أن يقدم تقريرا موقعا منه بنتيجة أعماله ورأيه والأوجه التي أستند إليها وأن يقوم بالعمل على النحو الذي يراه محققا للغاية من ندبه طالما قد التزم بحدود المأمورية المرسومة له، وأنه لا إلزام عليه بعرض المستندات المقدمة من أحد الخصوم على خصمه الآخر لأبداء رايه بشأنها طالما كانت مطروحة على بساط البحث ولم يحجبها الخبير عنه ولم يحل بينه وبين الأطلاع عليها، ولا تثريب على محكمة الموضوع التفاتها عن أدعاء الخصم عدم حيدة الخبير وتحيزه لخصمه طالما لم يتخذ الإجراءات القانونية لرد الخبير ، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الخبير المنتدب فيها الذي اطمأن إليه إلى أن التحويلات التي تم تحويلها من الشركتين المطعون ضدهما إلى الشركة الطاعنة الأولى التي يملكها الطاعن الثاني لم تكن نتيجة تعامل تجاري مباشر بينهما، ذلك أن الخبرة قد توصلت إلى رأيها بعد أن انتقلت إلى مقر الشركة المطعون ضدها الثانية، وفحصت النظام المحاسبي والسجلات والقيود وكافة عمليات القيد والترحيل في السجلات، والتي أثبتت وجود مبالغ مستحقة لشركات عائدة أو ذات علاقة بالأمير وليد بن سعود، والتي قامت المطعون ضدها الثانية بتحويلها إلى الشركة الطاعنة الأولى، وأنها تتبعت كافة القيود وعمليات التحليل وأخذت مستخرجات من النظام المحاسبي -وتم اطلاع الطاعنين عليها- وعليه فإن المبالغ المحولة سالفة الذكر لم يثبت أنها نتيجة عمليات بيع من الشركة الطاعنة الأولى لصالح الشركة المطعون ضدها الثانية. مما تكون معه المبالغ التي تم تحويلها من الشركتين المطعون ضدهما بإجمالي مبلغ 9,455,543 درهمًا إلى الطاعن الثاني كانت لغرض لم يقم به الأخير، وأنه احتفظ بتلك المبالغ لنفسه، ثم أقام دعواه رقم 3394 لسنة 2021 تجاري جزئي مطالبًا الأمير وليد بن سعود بسداد المبالغ التي قام بسدادها لصالح الأخير عن الوحدات الخاصة به ومعاملاته بدولة الإمارات، وبالتالي يحق معه للشركتين المطعون ضدهما استرداد تلك المبالغ التي تلقاها الطاعن الثاني على حساب شركته الطاعنة الأولى، والتي لم يصرفها في الغرض المحولة من أجله، بما تنعقد لهما الصفة والمصلحة في الدعوى، لأن ذمتهما سوف تظل عالقة بتلك المبالغ التي حصل عليها الطاعنين تجاه دائن الشركتين المطعون ضدهما، ولا ينال مما تقدم ما تمسك به الطاعنان من أن الفواتير المقدمة منهما كانت سدادًا لبضاعة تم استلامها من الشركتين المطعون ضدهما؛ لأن الخبير قد انتهى في تقريره إلى أن تلك الفواتير قد تم تقديمها للبنوك من أجل تمرير صرف دفعات المبالغ التي تم تحويلها فقط، كما أن الطاعنة الأولى لم تقدم أي سندات لاستلام بضاعة أو سندات شحن مدعمة للفواتير المقدمة، فضلًا عن أن ما تمسك به الطاعنان من أن رسائل السويفت تشير إلى أن تلك التحويلات كانت قائمة على أساس تجاري، مردود عليه بأن السويفت كود هو رمز مصرفي للبنك المحول له، وليس له دلالة على تحقق التعامل التجاري من ناحية مادية، وأن تلك التوضيحات في سند التحويل كانت من أجل إتمام التحويل في البنوك، لا سيما وأن الخبرة المنتدبة في الاستئنافين رقمي 1613، 1663 لسنة2021 تجاري لم تتحقق ماديًا من سبب التحويل، ولم تتواصل مع الشركتين المطعون ضدهما -حتى لو كانا ليسا من أطراف تلك الدعوى السابقة- لأخذ بياناتهما في التحويلات التي تمت، ولم تقف على تلك التحويلات من البنوك، كما أن الثابت من التقرير أن الشركتين المطعون ضدهما قدما بريد إلكتروني صادر من السيد أسامة شريف -موظف لدى شركة البدل للتجارة المحدودة- موجه إلى الطاعن الثاني يطلب منه اطلاع الأمير وليد بن سعود على التعاملات، سواء المبالغ المستلمة أو المسحوبة من قبله أو المبالغ التي تم استلامها من طرفه، والمبالغ المتبقية لصالح شركة البدل للتجارة المحدودة بعد أضافة عمولات وخصم المبالغ المستلمة، وأن ذلك البريد الإلكتروني مؤرخ 8-5-2017 ومرفق به ملفين "اكسل" الأول بالمبالغ المستلمة من الأمير وليد بن سعود والأخر بالمبالغ المتبقية لصالح شركة البدل للتجارة المحدودة، وأن الطاعن الثاني حول هذين الملفين إلى الأمير وليد بن سعود في اليوم التالي بتاريخ 9-5-2017، وأنه تبين أن التحويلات الواردة في الملفين هي ذات المبالغ التي تطالب بها الشركتين المطعون ضدهما، وهي ذاتها المبالغ الواردة في الكشف المقدم للخبرة من الشركة الطاعنة الأولى على أنها تعاملات تجارية مع الشركة المطعون ضدها الثانية، وأنها ذات المبالغ التي أطلعت عليها الخبرة خلال الانتقال إلى مقر الشركة المطعون ضدها الثانية، مما يؤكد أن تلك الأموال المحولة من الشركتين المطعون ضدهما ليست بخصوص تعامل تجاري بين الطرفين، وإنما هي مبالغ كانت تحول من الشركتين المطعون ضدهما إلى الشركة الطاعنة الأولى لحساب الأمير وليد لدى الطاعنة الأولى لتعاملات خاصة بالأمير وليد بن سعود في دبي. وإذ كان ذلك من الحكم سائغًا وله أصله الثابت بالأوراق وكافيًا لحمل قضائه، ولا مخالفة فيه للقانون، ويتضمن الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة، فإن النعي عليه لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في تقدير أدلة الدعوى ومستنداتها واستخلاص توافر الصفة في الدعوى، وهو ما تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز. لا سيما أنه لا إلزام على الخبير بمباشرة مهمته على وجه معين، كما أن البين من الحكم التمهيدي الصادر بتاريخ 21-8-2024 من محكمة الاستئناف أنها قد صرحت للخبير بالانتقال إلى أي جهة يرى ضرورة الانتقال لها لمطالعة ما يرى من مستندات تفيده في أداء المأمورية، وبالتالي يكون النعي على الخبير بالانتقال لمقر الشركة المطعون ضدها الثانية على غير أساس، ولا على المحكمة ان هي التفتت عن طلب ندب خبير اخر بعد ان اطمأنت الى التقرير المقدم امامها ووجدت فيه واوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها فضلًا عن أن النعي على عدم حيدة الخبير المنتدب وتحيزه إلى الخصم والتساهل معه غير مقبول طالما أن الطاعنين لم يتخذا الإجراءات القانونية لرد الخبير. 
وحيث انه ولما تقدم يتعين رفض الطعن . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة :- برفض الطعن وبالزام الطاعنين المصروفات ومبلغ الفي درهم اتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التامين

الاثنين، 4 أغسطس 2025

الطعن 106 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 22 / 4 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 22-04-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 106 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ع. س. م. ف. ا.

مطعون ضده:
ن. ح. م. ب. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/419 استئناف تنفيذ تجاري بتاريخ 22-01-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الإلكتروني وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر -أحمد محمد عامر- والمداولة 
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام منازعة التنفيذ الموضوعية رقم 1119 لسنة 2023 تنفيذ شيكات علي الطاعن بطلب الحكم أولا: بصفة مستعجلة وقف تنفيذ القرار المطعون عليه رقم 24324 لسنة 2023 شيكات مؤقتاً لحين الفصل في المنازعة. ثانيا: في الموضوع بإلغاء القرار الصادر بوضع الصيغة التنفيذية على الشيك محل النزاع وإلغاء كافة إجراءات التنفيذ . تأسيسا علي أنه بتاريخ 01/12/2023 استصدر الطاعن قرار بوضع الصيغة التنفيذية على الشيك رقم ( 186494 ) المسحوب لصالح الأخير من حساب المطعون ضده لدى بنك دبي الإسلامي بمبلغ مقداره 6,000000 درهم الذي ارتدا دون صرف لعدم كفاية الرصيد ، رغم أن الطرفين جمعتهما علاقة استثمار في مشروع تطوير عقاري حُرر هذا الشيك ضماناً لها، وأنه أوفى بالتزامه المضمون ، ومن ثم فقد أقام الدعوي. وبتاريخ 13/8/2024 حكمت المحكمة برفض المنازعة. . استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 419 لسنة 2024 تنفيذ تجاري ، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره قضت بتاريخ 22/01/2022 بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بتعديل المبلغ المنفذ به من قيمة الشيك محل النزاع إلى 1,500000 درهم. طعن الطاعن في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوي لدي هذه المحكمة بتاريخ 29/1/2025 طلب فيها نقضه، وقدم محامي المطعون ضده مذكرة بالدفاع طلب فيها رفض الطعن. 
وحيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الطعن أقيم علي سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق، إذ قضي بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بتعديل المبلغ المنفذ به بجعله 1,500,000 درهم. معولاً في ذلك علي تقرير الخبرة المنتدبة من استرداده لمبلغ 4,500,00 درهم من قيمة الشيك محل النزاع مقابل عدد خمسة وحدات عقارية في حين إنه تمسك في دفاعه أن الخبير استند في نتيجته إلى رسائل بريد إلكتروني متبادلة بين الطرفين، استنتج منها أن الشيك سند الدعوى هو شيك ضمان لرأس مال مستثمر منه لدي المطعون ضده بواقع 3,000,000 درهم وأرباح مضمونة بواقع 3,000,000 درهم" ، في حين أن تلك الرسائل لم تتضمن أي إشارة إلى الشيك محل النزاع أو إلى أنه حُرر على سبيل الضمان، وأن الأصل في الشيك أنه أداة وفاء ولا يكون على سبيل الضمان إلا باتفاق صريح، وقد قدم للخبرة أن هناك نزاعات مرددة بين الطرفين حول علاقات أخرى بما يجعل استنتاج علاقة الاستثمار والضمان للشيك التي توصل إليها الخبير في هذه الحالة استنتاجاً فاسداً، كما أن الخبير تعرض لمسألة قانونية ليست من اختصاصه وهي تفسيره لاتفاقية بيع وشراء وحدات عقارية بين شركة كفاتا العقارية والطاعن منبتة الصلة عن النزاع الماثل ولا علاقة لها بالمطعون ضده -ليس طرفا فيها- أو الشيك المنفذ به ، ولا ينال من ذلك ملكية الأخير لحصة في تلك الشركة لاستقلال الذمة المالية للشركة عن الذمم المالية للشركاء فيها، وتلك الاتفاقية مطروحة في نزاع آخر بين الطرفين ومحررة في 08/09/2023 وهو تاريخ سابق على تاريخ تحرير الشيك 26/09/2023 وبالتالي فإن قيمة الوحدات ليست بمثابة استرداد الطاعن لمبلغ 4,500,000 درهم من قيمة الشيك محل النزاع، خاصة وأن الثابت من العقود الخاصة بنقل ملكيتها أن إجراء نقل الملكية تم في شهر ديسمبر 2023 بعد تسجيل ملف التنفيذ موضوع الشيك في شهر نوفمبر 2023، وفضلاً عن أن تلك الاتفاقية متفق فيها على اللجوء للتحكيم، كما أن تقرير الخبير جاء متناقضاً مع ذاته إذ أورد الخبير في صلب التقرير أن اتفاقية البيع والشراء ثابت بها أن قيمة الوحدات مدفوعة بالكامل للبائع ثم عاد وقرر بأن الطاعن لم يقدم المستندات التي تثبت قيامه بسداد مبالغ فعلية لشركة كفاتا العقارية، كما أنه تمسك أمام المحكمة بأن الخبير لم يمحص اعتراضاته وتناولها بشكل مجمل والتفت عن الأدلة المخالفة للنتيجة التي انتهى إليها، وطلب استدعاء الخبير لمناقشته، إلا أن الحكم المطعون فيه عدَّل مبلغ الشيك المنفذ به ودون أن يعني بالرد على اعتراضاته علي اعتراضاته بما يفندها، بما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إلى ترجيحه ولها تقدير عمل الخبير والأخذ بالنتيجة التي انتهى إليها في تقريره محمولاً على أسبابه، فإنها لا تكون ملزمة من بعد بالرد على كل ما يقدم إليها من مستندات أو الاعتراضات التي يوجهها الخصوم إلى تقرير الخبير متى كان التقرير قد تولى الرد عليها وطالما وجدت في تقريره وباقي أوراق الدعوى ما يكفى لتكوين عقيدتها فيها، ومن المقرر كذلك أن الخبير المنتدب في الدعوى يستمد صلاحياته من الحكم الصادر بندبه وفي حدود المأمورية المكلف بها وأنه ليس ملزماً بأداء مأموريته على وجه معين وحسبه أن يقوم بما ندب للقيام به على النحو الذي تتحقق به الغاية التي هدفت إليها المحكمة من ندبه وأن يستقي معلوماته من أية أوراق تقدم له من كلاً من الخصمين باعتبار أن عمله في النهاية هو مما يخضع لتقدير محكمة الموضوع، وهى غير ملزمة من بعد بتتبع الخصوم في كافة مناحي أقوالهم وحججهم والرد استقلالاً على كل منها مادام أن الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لأقوال وحجج الخصوم، وكان حكمها يقوم على أسباب سائغة تكفى لحمله وتسوغ النتيجة التي انتهى إليها، وكذلك من المقرر أن الأصل في الشيك أن يكون أداة وفاء لدين مستحق في ذمة ساحبه قبل المستفيد منه، إلا أنه يمكن ألا يكون إعطاء الشيك وفاءً لدين، بل على سبيل الضمان، فإذا ثبت أنه أعطي على سبيل الضمان، فإن الالتزام بسداد قيمته إلى المستفيد يكون معلقاً على شرط واقف، ويتراخى أثره إلى حين تحقق هذا الشرط، وهو إخلال الساحب بالتزامه الذي حرر الشيك ضماناً له، ويقع على المستفيد في هذه الحالة عبء إثبات تحقق هذا الشرط، ونفاذ التزام الساحب بأداء قيمة الشيك، وأن لمحكمة الموضوع استخلاص تحقق أو انتفاء الشرط الواقف، حسبما تفيده شروط التعاقد. ومن المقرر كذلك أن بيان الاتفاق الحاصل بين الطرفين والتزامات كل طرف بموجبه، هو من قبيل الوقائع المادية التي يجوز تكليف الخبير بتحقيقها لكي تقول المحكمة كلمتها بعد ذلك في المسألة القانونية المتعلقة بهذه الوقائع، إذ ليس هناك ما يمنع المحكمة من أن تبني تكييفها على وقائع مادية وقرائن ودلائل يوردها الخبير في تقريره، ولا يُعد ذلك فصلاً من الخبير في مسألة قانونية. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في ضوء ما اطمأن إليه من تقرير الخبير المنتدب من محكمة الاستئناف الذي أوضح في تقريره أنه طبقاً للمراسلات المتبادلة بين طرفي النزاع بتاريخ 6/3/2022 فإن العلاقة بينهما كانت علاقة استثمار في مشروع تطوير عقاري اتفقا على ضمانها مؤقتاً بالشيك محل النزاع، وتعهد المطعون ضده باستبداله باتفاقية استثمار مسجلة لدى مؤسسة التنظيم العقاري تخول الطاعن الحصول على نسبة 20% أرباح محققة بحيث لا تقل حصته عن مبلغ 6,000,000 درهم، وأنه حوَّل مبلغ 3,000,000 درهم إلى حساب المطعون ضده بالبنك بتاريخ 8/3/2022 ، ولم يتم تحرير اتفاقية استثمار لاحقاً، ولم يحدث أي اتفاق لاحق بين الطرفين على تعديل قيمة الأرباح المضمونة، وأن الطاعن حصل على خمس وحدات عقارية بقيمة 4,500,000 درهم من شركة كفاتا العقارية (ذ م م) -المسجلة بنسبة 50% لشركة الشيخ للاستثمار (ذ م م) التي يمتلك المطعون ضده فيها حصة مقدارها 99%- وذلك استرداداً من الطاعن لمبلغ 4,500,000 درهم عن الاستثمار والأرباح المحرر عنها شيك الضمان، وتبقى له مبلغ 1,500,000 درهم كجزء من حصته في أرباح ذلك الاستثمار، وكان الخبير قد واجه اعتراضات الطاعنة مثار النعي من أنه تبين له من الرسائل الإلكترونية المتبادلة بين طرفي النزاع أنها تضمنت رسالة من الطاعن إلى المطعون ضده ثابت بها صراحة إقراره بأنه سيتسلم منه شيك ضمان بمناسبة ذلك الاستثمار، وأنه أعقب ذلك بيومين تحويل المبلغ سالف البيان من حساب الطاعن إلى حساب المطعون ضده، وأن الطاعن لم يثبت سداده ثمن الخمسة وحدات سالفة البيان، ورتب الحكم على ذلك أن الشيك سند الدعوى هو شيك ضمان لقيمة رأس مال مستثمر من الطاعن لدى المطعون ضده، ثبت استرداد الطاعن لمبلغ 4,500,000 درهم من قيمته في صورة وحدات عقارية، وأن الباقي من قيمته مبلغ 1,500,000 درهم، وانتهى إلى إلزام المطعون ضده بالمبلغ الأخير لصالح الطاعن، وكان هذا من الحكم سائغاً وكافياً لحمل قضائه، وفيه الرد الضمني المسقط لما عداه من حُجج مخالفة، ولا عليه إن لم يرد بأسباب خاصة على ما أبداه الطاعن من اعتراضات على تقرير الخبير، أو يجيبه إلى طلب استدعاء الخبير طالما وجد في التقرير ما يغنيه عن ذلك وما يكفي لتكوين عقيدته للفصل في الدعوى ، وطالما أن الخبير قد تناول نقاط الخلاف بين الطرفين وانتهى بشأنها إلى نتيجة سليمة ودلل عليها بأسباب سائغة ودون أن يعتبر ذلك منه فصلاً في مسألة قانونية بعدما تعرضت إليها المحكمة وأدلت فيها برأيها ، ومن ثم فإن النعي علي الحكم بما سلف لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره من الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها ومنها تقرير الخبير المنتدب واستخلاص مقدار المديونية -موضوع الدعوى- وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز ، ومن ثم يكون النعي علي الحكم المطعون فيه بما سلف على غير أساس . 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن .
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وبإلزام الطاعن بالمصروفات وبمبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماه مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 104 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 23 / 4 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 23-04-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 104، 114 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
م. ط. ل. ع. ل.

مطعون ضده:
م. ا. ا. م. ع.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/1993 استئناف تجاري بتاريخ 30-12-2024
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر طارق يعقوب الخياط وبعد المداولة. 
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن البنك المطعون ضده الأول في الطعنين (مصرف الإمارات الإسلامي مساهمة عامة) أقام أمام محكمة دبي الابتدائية الدعوى رقم 94 لسنة 2024 تجاري مصارف قبل الطاعن في الطعن رقم 104 لسنة 2025 (محمد طاهر لكهانى عبدالقادر لكهانى) المطعون ضده الثاني في الطعن الآخر، والطاعنة في الطعن رقم 114 لسنة 2025 (وكالة دبي التجارية ش.ذ.م.م) طلب في ختامها إلزام الطاعنين بمبلغ وقدره (12،264،869,78) درهم و الفائدة القانونية بواقع 12% من تاريخ المطالبة وحتى السداد التام ، وذلك على سند من القول أن البنك المطعون ضده منح الطاعنة في الطعن 114 لسنة 2025 تجاري تسهيلات مصرفية (مرابحة سيولة - ببيع شهادات ائتمان) بضمان الطاعن في الطعن رقم 104 لسنة 2025 على أن تسدد في (60) شهر إلا أن الطاعنين فشلا في الوفاء بالتزاماتهما مما نتج عنه ترصد مبلغ المطالبة بذمتهما، الأمر الذي حدا بالمطعون ضده إلى إقامة دعواه الراهنة، ندبت المحكمة خبيراً حسابياً في الدعوى وبعد أن أودع تقريره، دفعت الطاعنة في الطعن 114 بعدم قبول الدعوى لعدم أخذ المطعون ضده ضمانات كافية ، وبتاريخ 2024/10/3 قضت المحكمة بإلزام الطاعنين بأن يؤديا للمطعون ضده مبلغ (12،264،869,78) درهم والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد ، استأنف الطاعن في الطعن 104هذا الحكم بالاستئناف رقيم 1993 لسنة 2024 تجاري، كما استأنفته الطاعنة في الطعن 114 بالاستئناف رقم 2059 لسنة 2024 تجاري، وبعد أن تم ضم الاستئنافين، حكمت المحكمة بتاريخ 2024/12/30 في موضوع الاستئنافين بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في الطعن 104 في هذا الحكم بالتمييز رقيم 104 لسنة 2025 تجاري بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى في 2025/1/28 طلب فيها نقضه، قدم محامي المطعون ضده مذكرة بدفاعه خلال الميعاد طلب فيها رفض الطعن، كما طعنت الطاعنة في الطعن 114 في هذا الحكم بالتمييز رقيم 114 لسنة 2025 تجاري بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى في 2025/1/29 طلبت فيها نقضه، قدم محامي المطعون ضده الأول مذكرة بدفاعه خلال الميعاد طلب فيها رفض الطعن، وأحجم المطعون ضده الثاني عن تقديم دفاعه، وإذ عُرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنهما جديران بالنظر وحددت جلسة لنظرهما، وبها ضمت الطعن الثاني للطعن الأول للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد. 
وحيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية. 
وحيث إن حاصل ما ينعى به الطاعنان في الطعنين رقمي 104 و 114 لسنة 2025 تجاري على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والاخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم المطعون فيه التفت عن طلبهما الحكم ببطلان عقد المرابحة بالرغم من ثبوت ذلك بالمستندات المقدمة بالدعوى ومن تقرير الخبير المنتدب في محكمة أول درجة حال أن المصرف المطعون ضده قد قدم كشفي حساب الأول قال إنه يتعلق بالدين الرئيسي وهو ثمن المبيع دون أن يزيد له الربح المعلوم نسبته عند التعاقد، مما يخالف أحكام المادة (506/1) من قانون المعاملات المدنية والتي اشترطت أن يكون ثمن الشراء مقرونا بمبلغ الربح في كشف حساب واحد، فيما قال المصرف المطعون ضده عن كشف الحساب الثاني أنه يتعلق بالأرباح وقيمتها المتغيرة من فترة لأخرى، مما يخالف أيضاً أحكام المادة سالفة البيان ، والتي اشترطت أن تكون قيمة الربح محددة مسبقا عند التعاقد وثابتة مع الزمن، غير أن المصرف المطعون ضده قد احتسب أرباحا متغيرة ومنفصلة عن إجمالي ثمن المرابحة مما يبطل عقد المرابحة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي في الطعنين غير مقبول، ذلك إن النص في الفقرة الأولى من المادة 506 من قانون المعاملات المدنية على أنه يجوز البيع بطريق المرابحة أو الوضيعة أو التولية إذا كان رأسمال البيع معلوماً حين العقد و كان مقدار الربح في المرابحة و مقدار الخسارة في الوضيعة محدداً يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن عقد البيع بالمرابحة كما عرفه فقهاء المالكية ـــ حيث خلت القوانين المعمول بها من تعريفه وبيان شروطه وأحكامه ـــ هو بيع السلعة بثمن شرائها مع زيادة ربح علمت نسبته إلى مجموع الثمن والمؤن، ويشترط لصحة المرابحة أن تكون السلعة المبيعة مملوكة للبائع حتى يمكنه التصرف فيها وأن يكون الثمن الأول معلوماً إن كان البائع قد اشترى السلعة المبيعة بالقدر الذي كان له تأثير في وصفها ويصح أن يكون الثمن بمبلغ إجمالي شاملاً الثمن الأصلي مع الربح المضاف دون فصل بينهما أو يكون كل منهما مبينا على حده ، ويشترط أخيراً لصحة المرابحة عدم اتحاد الجنس بين المبيع والثمن، ونظرا لأن البنوك الاسلامية ? أو البنوك التي تعقد التعاملات الإسلامية - لا تملك مباشرة ما يرغب الغير في شرائه منها فإنها تلجأ إلى الوعد بالشراء كخطوة أولى حتى تشترى السلعة لطالبها وبعد شراء البنك السلعة وتملكه لها يبرم مع المشتري ـــ طالب المرابحة ـــ عقد المرابحة، ومن المقرر قانونا ووفق ما تقضي به المواد 243 و420 و423 و427 من قانون المعاملات المدنية أن آثار العقد من حقوق والتزامات تثبت في المعقود عليه وفي بدله بمجرد انعقاده دون توقف على أي شرط آخر ما لم ينص القانون أو يقضي الاتفاق بغير ذلك وتكون هذه الآثار منجزة طالما لم يقيد العقد بقيد أو شرط أو أجل ومن المقرر أيضاً وفق ما تقضي به المادة 246 من ذلك القانون أنه يجب على طرفي العقد تنفيذه طبقا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية ولا يقتصر نطاق العقد على ما ورد فيه ولكنه يتناول أيضاً ما هو من مستلزماته وفقاً للقانون والعرف وطبيعة التعامل، ومن المقرر في الفقه الاسلامي ان الثمن هو ما تراضى عليه المتعاقدان في مقابل المبيع سواء زاد على القيمة أو قل والقيمة هي ما قوم به الشيء من غير زيادة أو نقصان وان ثمن المبيع يختلف بين النسيئة والنقد ومن ثم يصح ان يكون الاجل سببا في زيادة الثمن وبالتالي فانه اذا كان البيع بثمن مؤجل يزيد عن قيمة المبيع فلا يعتبر ربا لان زيادة الثمن عن قيمة المبيع في هذه الحالة تدخل عادة في الثمن الذي يقابل السلعة المبيعة مما يبرأ معه عقد المرابحة المبرم بين الطرفين من شبهة الربا ، كما أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه وتفسير العقود والاقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره من عناصر الاثبات في الدعوى و يخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه و رأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، وأنه إذا رأت المحكمة الأخذ به - محمولا على أسبابه - وأحالت إليه اعتبر جزء من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالا على الطعون الموجهة إليه أو إعادة المأمورية للخبير أو ندب غيره لمباشرتها كما أنها لا تكون ملزمة - من بعد - بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله، لما كان ما تقدم، وكان حكم محكمة أول درجة والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه تأسيساً على ما أورده بأسبابه من أن ((فإن الواقع في الدعوى على نحو ما استقر في عقيدة هذه المحكمة ومن اطلاعها على كافة أوراقها ومستنداتها إلى أن المدعى عليهما/ الطاعنين قد اخلا بالتزماتهما بسداد الاقساط في مواعيدها ولما كان المصرف المدعي/ الطعون ضده يستخدم في تنظيم عملياته التجارية الحاسب الآلي من ثم فإن المعلومات المستخرجة من هذه الأجهزة تكون بمثابة دفاتر تجارية لها الحجية في الأثبات وأن المعلومات الواردة بها تعتبر حجة على الخصم مالم يناهضها الأخير بدفاتره المنتظمة من ثم فإن المستندات سالفة البيان ومنها كشف الحساب يعد حجة للمدعي قبل المدعى عليه وتطمئن إليها المحكمة....وكانت المحكمة تستخلص من مستندات الدعوى و كشوف الحساب علي نحو ما سلف بيانه أن المدّعى عليه قد قام باستخدام التسهيلات الائتمانيه الممنوحه إلا أن الثابت للمحكمة أنه لم يلتزم بالانتظام في السداد ومن ثم وأخذا بالرصيد المدين المسطر بكشوف الحساب فإن مؤدى ذلك ثبوت انشغال ذمة المدعى عليه بمبلغ الدين سالف البيان، وكان المدعى عليه لم يقدم إلى هذه المحكمة أو إلى خبير الدعوى ما يفيد براءة ذمته من المبلغ المطالبة به ومن ثم تكون الدعوى أقيمت على سند صحيح من الواقع وأحكام القانون، و لا يقدح فى ذلك ما جاء بالاعتراضات المقدمه من المدعي بصفته حيث طالعتها المحكمه و قام تقرير الخبره بالرد عليها كافه.. وهو الامر الذي تقضى معه المحكمة والحال كذلك بإلزامهما بأن يوديا للمدعي .. مبلغ وقدره 12264869.78 درهم.. ولما كان الثابت من أوراق الدعوى و مستنداتها و كذا من تقرير الخبرة أن المدعى عليه الثانى قد تضامن مع المدعى عليه فى سداد المديونية ويكون معه طلب البنك في هذا الشق قد جاء على سند صحيح من الواقع والقانون مما تقضي معه المحكمة والحال كذلك بإلزام المدعى عليه الثانى بسداد الدين المقضي به وفوائده وفقا لما سلف بيانه)) وأضاف الحكم المطعون فيه تأييدا لذلك ما أورده بأسبابه من أنه ((لما كان ذلك وكان الثابت من تقرير الخبير المنتدب انه انتهى في تقريره الى نتيجة مفادها ان المدعى عليها الأولى حصلت من المصرف المدعي على تمويل بصيغة مرابحة سيولة وذلك بعد قيام المصرف المدعي ببيع شهادات ائتمان متوافقة مع الشريعة الإسلامية إلى المدعي عليها الأولى بعدما اشترها المصرف المدعي من (إي أي أف أل) ليمتد لصالح المدعي عليها الأولى مقابل ثمن المرابحة (سعر التكلفة 15,163,686.66 درهم + الربح بنسبة 4.5%) على أن يتم سداد أقساط ثمن المرابحة على عدد 60 قسط شهرياً إعتباراً من تاريخ 10 ديسمبر 2018 حتى تاريخ 10 نوفمبر 2023 وذلك بموجب المتفق عليه بـ "خطاب تعديل تسهيلات" الصادر من المصرف المدعي إلى المدعي عليها الأولى بتاريخ 3 أكتوبر 2018، و"اتفاقية مرابحة رئيسية" المٌبرمة بين المصرف المدعي كبائع والمدعي عليها الأولى كمشتري بتاريخ 27 أكتوبر 2018، و"نموذج الوعد بالشراء" المذيل بتوقيع منسوب للمدعي عليه الثاني عن المدعي عليها الأولى كواعد، و"نموذج إشعار العرض" المذيل بتوقيع منسوب للمدعي عليه الثاني عن المدعي عليها الأولى كمشتري، وكذلك بموجب كشف حساب التمويل محل التداعي للحساب رقم 8107533339200002 . - والمدعي عليه الثاني هو مدير و شريك بنسبة 25% في الشركة المدعي عليها الأولى، وبتاريخ 17 يناير 2018 صدرت له "كفالة تجارية للأفراد" والمذيلة بتوقيع منسوب إليه لصالح المصرف المدعي وذلك لضمان وكفالة سداد المديونية الناشئة عن التسهيلات الإئتمانية الممنوحة من المصرف المدعي إلى المدعي عليها الأولى وفق الشروط والأحكام العامة للتسهيلات الإسلامية الرئيسية و/ أو عقود التمويل الإسلامية و / أو خطاب عرض التسهيلات، المصرف المدعي قد أوفى بإلتزاماته تجاه المدعي عليها الأولى بمنحها الإستفادة من التمويل محل التداعي "مرابحة سيولة" من خلال شراء شهادات الإئتمان ونقل حيازتها إليها من المصرف المدعي مقابل سعر البيع الذي يتم سداده في تواريخ الإستحقاق المحددة وفقاً للشروط والأحكام الواردة بـ "اتفاقية مرابحة رئيسية" المٌبرمة بين المصرف المدعي كبائع والمدعي عليها الأولى كمشتري بتاريخ 27 أكتوبر 2018. ولم توف المدعي عليها الأولى بإلتزاماتها تجاه المصرف المدعي بتوقفها عن سداد الأقساط المستحقة الناشئة عن التمويل محل التداعي في المواعيد المتفق عليها منذ تاريخ 19 يونيو 2023 مما ترصد عليها كامل رصيد المديونية لحلول ميعاد إستحقاق أقساط التمويل محل التداعي "مرابحة سيولة" بالكامل في تاريخ 10 نوفمبر 2023. وان المبلغ المترصد بذمة المدعي عليهما لصالح المصرف المدعي كما في تاريخ حلول إستحقاق أقساط التمويل محل التداعي "مرابحة سيولة" بالكامل في 10 نوفمبر 2023 مبلغ وقدره 12,264,869.78 درهم ، الملتزم بها : المدعي عليها الأولى كمستفيدة من التمويل محل التداعي، بضمان وكفالة المدعي عليه الثاني ، وذلك على النحو المفصل بالتقرير وكان ما خلص اليه الخبير المنتدب في تقريره على هذا النحو له اصله الثابت بالاوراق ولا مخالفة فيه للقانون ومن ثم تطمئن هذه المحكمة الى هذا التقرير وتعتنق اسبابه وتأخذ بها جزءا مكملا لاسبابها الامر الذي يتعين معه الزام المستأنف ضدهما بأن يؤديا للمستأنف ضده المبلغ المار ذكره، وإذ التزم الحكم المستأنف هذا النظر تعين القضاء بتاييده لاسبابه ولما تقدم من أسباب والقضاء في موضوع الاستئنافين برفضهما، ولا محل لنعي المستانفين من أن المصرف المستأنف ضده الأول قد قدم كشفي حساب الأول قال إنه يتعلق بالدين الرئيسي وهو ثمن المبيع دون أن يزيد له ال ربح المعلوم نسبته عند التعاقد ، مما يخالف أحكام الفقرة (1) من المادة 506 المذكورة والتي اشترطت أن يكون ثمن الشراء مقرونا بمبلغ الربح في كشف حساب واحد وفريد حتى يكون ثمن المرابحة بمبلغ إجمالي شاملاً الثمن الأصلي مع الربح المضاف والمحدد دون فصل بينهما ... فذلك النعي مردود عليه بما ثبت من تقرير الخبير المودع ملف الدعوى من ان ( المدعى عليها الأولى (وكالة دبي التجارية ذ.م.م) حصلت من المصرف المدعي (المستأنف ضده) على تمويل بصيغة مرابحة سيولة وذلك بعد قيام المصرف المدعي (المستأنف) ببيع شهادات ائتمان متوافقة مع الشريعة الإسلامية إلى المدعي عليها الأولى.. بعدما اشترها المصرف المدعي (المستأنف ضده) من (إي أي أف أل) ليمتد لصالح المدعي عليها الأولى(وكالة دبي التجارية ذ.م.م) مقابل ثمن المرابحة ( سعر التكلفة 15,163,686.66 درهم + الربح بنسبة 4.5%) على أن يتم سداد أقساط ثمن المرابحة على عدد 60 قسط شهرياً ..مما مفاده ان عقد المرابحة المبرم بين المدعي والمدعى عليها الاولى (وكالة دبي التجارية ذ.م.م) ووفق ما اكده الخبير المنتدب في الدعوى جاء متفقاً وصحيح القانون ولا مخالفة فيه لنص المادة 506 من قانون المعاملات المدنية مما يضحى النعي المذكور في غير محله جديرا برفضه كما محل لما يثيره المستأنف من اعتراضات على تقرير الخبير المنتدب وقد تبين للمحكمة أن السيد الخبير قد توصل إلى النتيجة التي انتهى إليها في تقريره بعد البحث والاطلاع على كافة المستندات المقدمة في الدعوى وقيامه بالرد على اعتراضات المستانفين وتبين عدم احقيتهما فيها))، وكان هذا الذي خلصت إليه الحكم المطعون فيه سائغاً ومستمداً مما له أصل ثابت في الأوراق وكافياً لحمل قضائه ومتفقاً وتطبيق صحيح القانون، وفيه الرد المسقط لما يخالفه، كما لا يجدى الطاعنين نعيهما بشأن عدم بيان الخبير للفوائد التي احتسبها البنك على أصل مبلغ المديونية وفق كشف الحساب المنفصل بما يخالف مفهوم المرابحة طالما أن الخبير أثبت ان البنك لا يتقاضى فوائد على حسابات المرابحة بل ربح متفق عليه في شكل نسبة على الرصيد المتناقص 4.5% بين الطرفين يضاف لقيمة البضاعة حسب الثابت من عقود بيع المرابحة الموقع عليها منهما وبين أن ثمن بيع المرابحة بإجمالي مبلغ وقدره(16،964،969,55) درهم قيمة سعر التكلفة بمبلغ وقدره (15،163،686,66) درهم وقيمة الأرباح المؤجلة بإجمالي مبلغ وقدره (1،801،282,89) درهم والذي يتم سداده على عدد 60 قسط، مما مفاده أن ثمن المرابحة كان يتضمن قيمة التكلفة وقيمة الأرباح المؤجلة، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما سلف لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها بغرض الوصول إلى نتيجة مغايره لتلك التي انتهت إليها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز ومن ثم غير مقبول. ولما تقدم يتعين رفض الطعنين. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعنين رقمي 104، 114 لسنة 2025 تجاري وألزمت كل طاعن بمصروفات طعنه، ومبلغ الفي درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضده في الطعن الأول والمطعون ضده الأول في الطعن الثاني، ومصادرة مبلغ التأمين في الطعنين.

الطعن 103 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 18 / 6 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 18-06-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 103 لسنة2025 طعن تجاري

طاعن:
ج. ج. ر. ش. ج.

مطعون ضده:
ه. ر. م. د. م. س.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/177 استئناف أمر أداء بتاريخ 30-12-2024
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر / محمد السيد النعناعي، وبعد المداولة. 
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن تقدم بطلب استصدار أمر الأداء رقم 839 لسنة 2024 بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدي له مبلغ 6,103,923 دولار أمريكي (ستة ملايين ومائة وثلاثة آلاف وتسعمائة وثلاث وعشرون دولار أمريكي) بما يعادل مبلغ 22,401,397.41 درهم (اثنان وعشرون مليون وأربعمائة وواحد ألف وثلاثمائة وسبعة وتسعون درهم وواحد وأربعون فلساً) والفائدة بواقع 9% من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 22-11-2023 وحتي تمام السداد. وذلك تأسيسا علي أنه بموجب اتفاقية بيع وشراء مؤرخة 20-8-2021 استلمت المطعون ضدها منه مبلغ وقدره 6,785,000 دولار أمريكي علي سبيل الوديعة لحين قيامها بتوريد سبائك ذهب له إلا أنها لم تقم بالتوريد ولم ترد من المبلغ سوي 681,077 دولار أمريكي وامتنعت عن رد باقي المبلغ رغم تكليفها بالوفاء به ومن ثم تقدم بالطلب. وبتاريخ 15-7-2024 صدر قرار القاضي المختص برفض الأمر. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 177 لسنة 2024 أمر أداء، ندبت المحكمة خبيرا، وبعد ان أودع تقريره قضت بتاريخ 30-12-2024 بإلغاء الامر المستأنف والقضاء مجددا بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم. طعن الطاعن في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوي لدي هذه المحكمة بتاريخ 27- 1-2025 طلب فيها نقضه، وقدم محامي المطعون ضدها مذكرة بالدفاع طلب فيها رفض الطعن، والمحكمة في غرفة مشورة رأت أن الطعن جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره. 
وحيث إن الطعن أقيم علي ثلاثة أسباب ينعي بها الطاعن علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع إذ قضي بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم بمقولة أن الطاعن استند في طلب استصدار أمر الأداء الى استلام المطعون ضدها المبلغ المطالب به ومقداره 6,785,000 دولار أمريكي بموجب اتفاقية البيع والشراء المؤرخة 20-8-2021 وأن البند (19) منها تضمن الاتفاق على التحكيم في حين أنه استند في طلب استصدار أمر الأداء الى إقرار الدين (اتفاق التسوية) والذي تم بعد فسخ الاتفاقية المذكورة لإخلال المطعون ضدها بالتزاماتها بتوريد البضاعة المتفق عليها وقد خلت تلك التسوية من أي اتفاق على التحكيم وقد أقرت الأخيرة بترصد مبلغ الوديعة المسدد اليها البالغ مقداره 6,785,000 دولار أمريكي في ذمتها وتعهدت بسداده علي دفعات وفقا لما ورد برسالتي البريد الإلكتروني الصادرتين عنها في 22-11-2023 و12-2 2024 وهو ما يستفاد منه اتفاق الطرفين علي التقايل من الاتفاقية سالفة البيان لاسيما وأن الأخيرة سددت مبلغ مقداره 681,077 من إجمالي المبلغ المشار إليه إعمالا لاتفاق التسوية وبذلك فإن النزاع الماثل يتعلق بسداد باقي المبلغ ويكون طلب استصدار أمر الأداء مستندا إلي إقرارات الدين الواردة برسائل البريد الاليكتروني سالفة البيان والصادرة عن المطعون ضدها وليس إلي شروط الاتفاقية المؤرخة 20-8-2021 وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن استخلاص ثبوت أو نفى انصراف الإرادة المشتركة للمتعاقدين إلى التحكيم، وكذلك تفسير شرط التحكيم هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع دون معقب عليها من محكمة التمييز، متى كان تحصيلها متفقًا مع الثابت في الأوراق، ومن المقرر أن التقايل هو اتفاق طرفي العقد بعد إبرامه وقبل انقضائه على إلغاء العقد، فيترتب عليه انحلال العقد وانقضاء الالتزامات التي انشأها، وأن الشرط الأساسي لصحة الإقالة هو رضاء المتعاقدين، واستخلاص رضاهما من عدمه هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع بما لها من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة إليها دون رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها في الأوراق، ومن المقرر أيضا أن بطلان العقد الأصلي، المبرم بين الطرفين والمتضمن شرط التحكيم أو فسخه أو انهائه لا يمنع من أن يظل شرط التحكيم سارياً ومنتجاً لأثره ما لم يمتد البطلان إلى شرط التحكيم ذاته فيكون في هذه الحالة لا أثر لـه وذلك باعتبار أن شرط التحكيم له استقلاليه وموضوع خاص به. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه علي ما أورده في مدوناته من أن ((الثابت من الأوراق ان المستأنف قد استند في طلب استصدار أمر الأداء إلى استلام المستأنف ضدها المبلغ المطالب به و قدره مبلغ 6,785,000 دولار أمريكي (ستة ملايين وسبعمائة وخمسة وثمانون ألف دولار أمريكي) بموجب اتفاقية البيع والشراء المؤرخة 20/8/2021 لتوريد سبائك ذهبية ولم تقم بذلك وعليه تكون مسؤولة على رد مبلغ الوديعة وكان الثابت من تلك الاتفاقية بالبند رقم (19) اجراء تسوية النزاعات (((يتفق الطرفان بشكل لا رجعة فيه على ان جميع النزاعات يجب ان تحال الى التحكيم لحلها دون اللجوء الى أي اليات أخرى لتسوية النزاعات، يتم التحكيم وفقا لقوانين وقواعد مركز دبي المالي العالمي ? محكمة لندن الدولية ( LCIA-DIFC ) في الامارات العربية المتحدة )) وقد بين ذلك البند كيفية تعيين المحكم على أن يعقد في دبى باللغة الإنجليزية ويجوز اللجوء لمحاكم دبى لتنفيذ أي حكم تحكيمي بما مفاده اتفاق الطرفين على اللجوء للتحكيم في حالة وجود أي نزاعات بسبب تلك الاتفاقية)) وإذ كانت هذه الأسباب سائغة ولها أصل ثابت بالأوراق وتتفق وصحيح حكم القانون وتكفي لحمل قضاء الحكم، وكان لا يجدي الطاعن ما يثيره بوجه النعي من حصول التقايل بين الطرفين عن الاتفاقية المؤرخة 20-8-2021 التي تضمنت شرط التحكيم ذلك أنه ?بفرض حصول هذا التقايل- فإنه لا يمنع من أن يظل شرط التحكيم ساريا ومنتجا لأثره، ومن ثم فإن النعي علي الحكم المطعون فيه بما سلف يكون علي غير أساس. 
ولما تقدم يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
 حكمت المحكمة برفض الطعن وإلزام الطاعن المصروفات ومبلغ ألفى درهم مقابل اتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 102 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 28 / 4 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 28-04-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 102، 131 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ب. ص. إ. ا. ا.

مطعون ضده:
س. ح. س. ا. ا. س.
ش. ف. ا. م.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/1870 استئناف تجاري بتاريخ 06-01-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر / عبدالسلام المزاحي ، وبعد المداولة. 
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية 
وحيث إن الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في أن البنك الطاعن في الطعن الأول أقام على المطعون ضدهما، الدعوى رقم 380 لسنة 2023 تجاري جزئي مصارف دبي، بطلب الحكم بإلزامهما بالتضامن بأن يؤديا إليه مبلغ 07/ 15.448.119 درهم والفائدة القانونية بواقع 12% من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام، وقال بيانًا لذلك: إنه منح الشركة المطعون ضدها الأولى تسهيلات ائتمانية متنوعة بفائدة اتفاقية بواقع 12% سنويًا حتى السداد التام بكفالة وضمان مديرها المطعون ضده الثاني بموجب سندات كفالة شخصية مستمرة، وقد ترصد في ذمة الشركة المطعون ضدها الأولى عن هذه التسهيلات مديونية بالمبلغ المطالب به، ولم يبادر المطعون ضدهما إلى سدادها رغم مطالبتهما بها، ومن ثم أقام الدعوى، ندبت المحكمة خبيراً فيها، وبعد أن أودع تقريره، وجه المطعون ضده الثاني دعوى متقابلة ضد البنك الطاعن بطلب الحكم بإجراء المقاصة بين المبالغ المستحقة للأخير من تاريخ التوقف عن السداد، وبين المبالغ التي أودعها لدى فرع البنك الطاعن بدولة إيران، ومقدارها 247.135.085.160 ريالًا إيرانيًا بما يعادل مبلغ 76/ 21.608.383 درهم، وكذلك المبالغ التي سددها إلى البنك الطاعن بدولة الإمارات العربية المتحدة ومقدارها 81/ 1.203.082 درهم، ليصبح مجموع المبالغ التي قام المطعون ضده بسدادها (22,811,466.57) درهم، ورد المبالغ المسددة بالزيادة، وعدم احتساب أي فوائد منذ تاريخ التوقف عن السداد، أعادت المحكمة ندب الخبير وبعد أن أودع تقريره التكميلي، حكمت بتاريخ 26-9-2024 أولًا/ بقبول الدعوى المتقابلة شكلًا، ثانيًا/ في موضوع الدعويين الأصلية والمتقابلة: بإلزام المطعون ضدهما بأن يؤديا إلى البنك الطاعن مبلغ 55/ 1.848.558 درهم والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات، استأنف البنك الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1870 لسنة 2024 تجاري، كما استأنفه المطعون ضده الثاني بالاستئناف رقم 1916 لسنة 2024 تجاري، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف الثاني للأول، قضت بتاريخ 6 يناير 2025 بتأييد الحكم المستأنف، طعن البنك المدعى في هذا الحكم بالتمييز بالطعن رقم 102 لسنة 2025 بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى الكترونياً بتاريخ 23 يناير 2025 بطلب نقضه ، ولم يقدم المطعون ضدهما مذكرة جوابية بدفاعهما، كما طعن المدعى عليه الثاني (المحكوم عليه) في هذا الحكم بالتمييز بالطعن رقم 131 لسنة 2025 بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى الكترونياً بتاريخ 4 فبراير 2025 بطلب نقضه، وقدم محامي البنك المطعون ضده مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن، وإذ عُرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنهما جديران بالنظر وحددت جلسة لنظرهما، وفيها قررت ضم الطعن الثاني إلى الطعن الأول للارتباط ، وليصدر فيهما حكم واحد. 

أولاً : الطعن رقم 102 لسنة 2025 
وحيث إن البنك الطاعن ينعى بسببي الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتفسيره وتأويله والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقول: إنه أقام دعواه بطلب إلزام المطعون ضدهما بأداء مبلغ 07/ 15.448.119 درهم والفائدة الاتفاقية بواقع 12% سنويًا حتى السداد التام، وأن هذا المبلغ يمثل قيمة المديونية المترصدة في ذمة الشركة المطعون ضدها الأولى بكفالة وضمان المطعون ضده الثاني، إلا أن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائي في قضائه بإلزام سالفي الذكر بمبلغ أقل من المطالب به ملتفتًا عما تمسك به من أن بنك صادرات إيران الموجود بدولة إيران ليس له علاقة به ولا يتبعه ولكل منهما ذمة مالية مستقلة، فضلًا عن أن ذلك البنك لم يكن بمقدوره إرسال التحويلات المالية، وفي حين أن المطعون ضدهما لم يعترضا على التسهيلات الائتمانية محل التداعي وناقشا موضوع الدعوى واكتفيا بجحد المستندات المقدمة منه دون الطعن عليها بالتزوير، كما أن الخبير المنتدب في الدعوى انتهى أن البنك الطاعن أوفى بالتزاماته التعاقدية وأن المطعون ضدهما أخلا بالتزاماتهما التعاقدية بعدم سداد المبالغ المترصدة في ذمتهما بمقدار المبلغ المطالب به، فضلاً عن أن سبب تأخيره في تسييل الكفالة الشخصية المقدمة من المطعون ضده الثاني هو كثرة المفاوضات والمراسلات وطلبات المدين للحصول على تسهيلات ائتمانية جديدة ومحاولته مساعدة الأخير بمنحه موعد نهائي للسداد والقيود التي نشأت بسبب جائحة كورونا، كما أنه ليس باستطاعته التنبؤ بحدوث تغيير في قيمة العملة الإيرانية بالزيادة أو بالنقصان وهو ما يقع على عاتق المدين، لاسيما أن الخبير المنتدب في الدعوى انتهى إلى أن المطعون ضده الثاني كان على تواصل مع البنك الطاعن خلال الفترة من تاريخ التوقف عن السداد وحتى عام 2022 وطلب تحرير سعر الفائدة وتحويل مبالغ من دولة إيران سدادًا للمديونية وتسهيلات ائتمانية إضافية واستبدال الضمان إلى عقار بدولة إيران، وقد التفت الحكم عما سلف مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي بسببي الطعن مردود، ذلك بأنه من المقرر ? في قضاء هذه المحكمة ? أن يجب تنفيذ العقد طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، وأن التزام المتعاقد ليس مقصورًا على ما ورد في العقد ولكنه يشتمل أيضًا على ما هو من مستلزماته وفقًا للقانون والعرف وطبيعة التصرف، بما مؤداه أنه يجب على طرفي العقد الوفاء بالالتزامات المتبادلة التي أنشأها العقد على أن يقوم كل طرف بالوفاء بما التزم به ، كما أنه من المقرر أن مسؤولية البنك قبل العميل عن تنفيذه لعقود الخدمات المصرفية تحكمها نصوص العقد المبرم بين الطرفين وهو الذي ينظم كيفية تنفيذه هذه الخدمات وحدودها والتزامات وواجبات كل من الطرفين، وتقوم هذه المسؤولية قانوناً إذا ثبت إخلال البنك بالتزاماته المترتبة بموجب ذلك العقد، يستوي في ذلك الشروط الواردة به صراحة أو ضمناً أو ما يجري به العرف المصرفي، وسواء أكان الإخلال من جانب الممثل القانوني للبنك أو أحد تابعيه أو أي شخص استعان به وترتب على خطأ البنك حصول الضرر للعميل وتوافرت علاقة سببية بين الخطأ والضرر، لا يستطيع البنك أن يدرأ عن نفسه هذه المسؤولية إلا إذا أثبت انتفاء الخطأ من جانبه أو عدم توافر علاقة السببية بين خطئه وبين الضرر الذي عاد على العميل، ومن المقرر أيضًا أن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها ومنها تقارير الخبرة والأخذ بما تقتنع به منها واطراح ما عداه، وتقدير الوفاء بالالتزامات في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص الجانب المقصر في العقد أو نفي التقصير عنه، وهي من بعد غير مُلزمه بأن تتتبع الخصوم في كافة مناحي دفاعهم والرد استقلالًا على كل منها لأن في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد المسقط لما يخالفه؛ لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما خلص واطمأن إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقريري الخبير المنتدب فيها -الأصلي والتكميلي- والذي انتهى إلى أنه كان يتعين على البنك الطاعن تسييل الودائع النقدية العائدة للمطعون ضده الثاني والتي بموجبها كفل التسهيلات الائتمانية الممنوحة للمطعون ضدها الأولى وذلك بعد مرور ستة أشهر من ترصد المديونية في ذمة الأخيرة دون سداد وفقًا للشروط الواردة في خطاب تأكيد التسهيلات الائتمانية واتفاقيات التسهيلات الائتمانية محل التداعي، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغًا وله معينه من الأوراق ويكفي لحمل قضائه وفيه الرد الضمني المسقط لما عداه، ولا يغير من ذلك ما تمسك به البنك الطاعن من انتفاء علاقته ببنك صادرات إيران الموجود بدولة إيران وأن لكل منهما ذمة مالية مستقلة، وأن ذلك البنك لم يكن بمقدوره إرسال التحويلات المالية، إذ لم يقدم دليلًا على ذلك، فضلًا عن أنه قام بالفعل بتسييل الودائع الموجودة لدى ذلك البنك والعائدة للمطعون ضده الثاني، كما لا يجديه القول بأن سبب تأخره في تسييل الودائع المذكورة هو كثرة المفاوضات والمراسلات وطلبات المدين للحصول على تسهيلات ائتمانية جديدة ومحاولته مساعدة الأخير بمنحه موعد نهائي للسداد والقيود التي نشأت بسبب جائحة كورونا إذ إن تلك الأمور لم تكن حائلًا بينه وبين الحصول على دينه بتسييل الودائع المذكورة تفاديًا للإضرار بالمطعون ضدهما، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بسببي الطعن لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقديره مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز، ويضحى الطعن برمته على غير أساس. ولما تقدم يتعين رفض الطعن. 

ثانياً : الطعن رقم 131 لسنة 2025 
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول: إنه تمسك بدفاع مؤداه سقوط كفالته للدين محل التداعي لمرور أكثر من ستة أشهر على تاريخ استحقاقه دون أن يطالب البنك المطعون ضده المدين الأصلي بسداده إعمالًا للمادة 1092 من قانون المعاملات المدنية، إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على ذلك الدفاع مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك بأنه من المقرر ? في قضاء هذه المحكمة ? أن الكفالة هي ضم ذمة الكفيل إلى ذمة المدين في تنفيذ التزامه، ويكفي في انعقادها وتنفيذها إيجاب الكفيل ما لم يردها المكفول له، وللدائن مطالبة المدين أو الكفيل بالدين المكفول أو مطالبتهما معًا، وأن مقتضى المادة 1092 من قانون المعاملات المدنية أن خروج الكفيل من الكفالة إذا لم يطالب الدائن المدين بالدين المكفول خلال ستة أشهر من تاريخ استحقاقه، هو نص غير متعلق بالنظام العام وإنما يرتبط بالمصلحة الخاصة للكفيل، ولذلك يجوز الاتفاق على مخالفتها بموافقة الكفيل على التنازل عنها بقبوله أن تكون كفالته مستمرة لمدة أطول من ستة أشهر، وأن استخلاص موافقة الكفيل على أن تكون كفالته مستمرة، وتفسير عقد الكفالة وتحديد نطاقه والدين الذي تكفله، أو انقضاء الكفالة هو من مسائل الواقع التي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ما دامت لم تخرج في تفسيرها عن المعنى الذي تحتمله عباراتها في مجملها وما قصده طرفاه منها وكان استخلاصها سائغًا مما له أصله الثابت بالأوراق، وأنه يجوز الاتفاق بين الدائن والكفيل على أن تكون كفالة هذا الأخير للدين مستمرة، بحيث يظل التزامه بالكفالة مستمرًا حتى يتم سداد الدين للدائن؛ لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعن بالتضامن مع شركة فدك إنترناشيونال -المطعون ضدها الأولى في الطعن الأول- بالمبلغ المقضي به تأسيسًا على أن البين من الأوراق وتقرير الخبير المنتدب في الدعوى أن عقود الكفالة محل التداعي الموقعة من الطاعن غير مقيدة بقيد ومستمرة وغير قابلة للإلغاء باتفاق طرفيها، وإذ كانت تلك الأسباب سائغة ومستمدة مما له أصل ثابت في الأوراق وتكفي لحمل قضائه وليس فيها خروج عن المعنى الذي تحتمله عبارات عقود الكفالة وما قصده طرفا كلًا منها، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقديره مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز . 
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الأول من السبب الخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول: إنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بعدم احتساب أي فوائد قانونية أو تأخيرية خلال عامي 2020، 2021 طبقًا لقرار مجلس الوزراء رقم 5 لسنة 2021 الذي اعتبر تلك الفترة أزمة مالية طارئة نظرًا لتفشي فيروس كورونا، إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على ذلك الدفاع مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك بأنه من المقرر ? في قضاء هذه المحكمة ? أن يشترط لإعمال نظرية الحوادث الطارئة أو القوة القاهرة التي توقف أو تحد من تنفيذ الالتزام ألا يكون تراخي تنفيذ التزام المدين إلى ما بعد وقوع الحادث الطارئ راجعًا إلى خطئه، إذ لا يستفيد في هذه الحالة من تقصيره، كما وأن هذه النظرية لا تقوم أصلًا في نظر المتعاقدين أو بنصوص القانون المنظم لها إلا بتوافر الشروط التي يتطلبها القانون في وصف الحادث الطارئ بمعناه العام بأن يكون حادثًا استثنائيًا طارئًا وغير مألوف وليس في الوسع توقعه وقت التعاقد، كما لا يمكن دفعه بعد وقوعه وأن يثبت أن التراخي في تنفيذ الالتزام كان نتيجة لتلك القوة، وأن تقدير ما إذا كانت الواقعة المُدعى بها تعتبر قوة قاهرة وأن تراخي التنفيذ كان بسببها أم لا هو تقدير موضوعي تملكه محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة من أصل ثابت في الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها ؛ لما كان ذلك، وكان الطاعن قد تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بعدم احتساب أي فوائد قانونية أو تأخيرية خلال عامي 2020، 2021 طبقًا لقرار مجلس الوزراء رقم 5 لسنة 2021 الذي اعتبر تلك الفترة أزمة مالية طارئة نظرًا لتفشي فيروس كورونا، إلا أنه لم يقدم الدليل على أن جائحة كورونا أثرت على تنفيذ التزاماته، ومن ثم فلا يعيب الحكم التفاته عن الرد على ذلك الدفاع العاري عن الدليل، ويضحى النعي عليه بهذا الوجه غير مقبول . 
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الأول والثاني والوجه الثاني من السبب الخامس على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك، يقول: إن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه عول في قضائه على تقرير الخبير المنتدب في الدعوى رغم قصوره وتناقضه، ذلك أن الخبير احتسب المبالغ المترصدة على الحساب رقم (4350501140300) عن الفترة من 1-1-2017 حتى 2-8-2023 بمقدار 79/ 3.285.548 درهمًا رغم أن كشف الحساب المقدم من البنك المطعون ضده والذي اعتمد عليه في احتساب ذلك المبلغ ثابت به أن مقدارها 91/ 2.143.974 درهمًا، وبرر الخبير ذلك الفارق بين المبلغين بأنه يمثل الفوائد المحتسبة خلال الفترة من 2018 حتى 2-8-2023 رغم أنه انتهى إلى عدم أحقية البنك المطعون ضده في احتساب أي فوائد بعد مرور ستة أشهر من تاريخ التوقف عن السداد وفقًا لاتفاقية التسهيلات التي تجيز له التنفيذ على الضمانات، كما أن الخبير احتسب المبالغ المترصدة على الحساب رقم (4350501140400) بمقدار 49/ 4.646.061 درهمًا وفقًا لكشف الحساب المقدم من البنك المطعون ضده دون أن يبين ماهية ذلك المبلغ وطريقة احتسابه لا سيما أن ذلك الحساب يتضمن مبالغ الفوائد فقط والتي احتسبها البنك المطعون ضده على المديونية الناشئة عن التسهيلات الائتمانية محل التداعي بالرغم من احتساب البنك المطعون ضده للفوائد وفقًا لكشف حساب التسهيلات الائتمانية بما يكون معه قد تم احتساب الفوائد مرتين، وقد التفت الحكم عن دفاعه المذكور، كما أن الخبير المنتدب وفي بيانه للمبالغ المستحقة للطاعن، والتي أجرى المقاصة بشأنها، احتسب سعر صرف الريال الإيراني مقابل الدرهم الإماراتي بمبلغ 30.727 ريالًا إيرانيًا لكل درهم إماراتي، دون أن يبين المصدر الذي استقى منه ذلك الأمر وبالمخالفة للمستندات المقدمة من الطاعن التي تثبت أن سعر الصرف هو مبلغ 33/ 11.553 ريالًا إيرانيًا لكل درهم إماراتي وبالمخالفة لسعر الصرف المعلن من البنك المطعون ضده وهو مبلغ 11.437 ريالًا إيرانيًا لكل درهم إماراتي، مما ترتب عليه الخطأ في احتساب المبالغ المشار إليها، ورغم أن الثابت من مطالعة تقرير الخبير أن الطاعن أودع لدى البنك المطعون ضده مبلغ 247.135.085.160 ريالًا إيرانيًا بما يعادل مبلغ 76/ 21.608.383 درهمًا وفقًا لسعر الصرف لدى المصرف المركزي بدولتي إيران والإمارات العربية المتحدة، كما سدد مبلغ 81/ 1.203.082 درهمًا، وبخصم المديونية التي احتسبها الخبير من تاريخ التوقف عن الدفع ولمدة ستة أشهر من هذين المبلغين يكون المستحق له مبلغ 6/ 10.959.036 درهمًا، وقد التفت الحكم عن دفاعه المذكور، مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك انه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وفقا لنص المادتين 409 و 410 من قانون المعاملات التجارية أن القرض المصرفي عقد يقوم البنك بمقتضاه بتسليم العميل مبلغا من النقود على سبيل القرض أو يقيده في الجانب الدائن لحسابه لدى المصرف وفق الشروط والآجال المتفق عليها، ويلتزم العميل بسداد القرض وفوائده في المواعيد وبالشروط المتفق عليها، كما من المقرر أن الفائدة الاتفاقية التى تجرى على الحساب قبل قفله بالنسبة المتفق عليها، هى خلاف الفائدة التى تحسب على رصيد الدين بعد قفل الحساب، وهى خلاف الفائدة التأخيرية المستحقة على مبلغ الدين التى يطالب بها الدائن من تاريخ رفع الدعوى وحتى تمام السداد، ومن المقرر كذلك استناداً إلى العرف المصرفي في شأن الفوائد في الحسابات الجارية، أن زوال صفه الحساب الجارى تكون بإقفاله اتفاقاً أو بفعل أحد طرفيه أو بقفله نتيجة توقف حركة الحساب سحباً وإيداعاً، ويترتب على ذلك صيرورة الرصيد المدين في الحساب ديناً عادياً تسرى بشأنه الفائدة البسيطه إبتداءً من تاريخ الإقفال إلى تاريخ رفع الدعوى وتضاف إلى أصل الرصيد المدين في الحساب ، كما أنه من المقرر أن لمحكمه الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها وتقرير الخبير المنتدب الذي باعتباره عنصرا من عناصر الإثبات في الدعوى يخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، وأنها متى رأت الأخذ به محمولا على أسبابه وأحالت إليه أعتبر جزءا من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالا على الطعون الموجهة إليه لأن في أخذها به محمولا على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير؛ لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعن بالتضامن مع الشركة المطعون ضدها الأولى في الطعن الأول بأن يؤديا للبنك المطعون ضده مبلغ (1,848,558.55) درهم قيمة المبالغ المترصدة في ذمتهما الناشئة عن عقود التسهيلات الإئتمانية الممنوحة من البنك، على ما خلص إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقريري الخبير المنتدب فيها (الأصلي والتكميلي) من أن الطاعن والشركة المطعون ضدها الأولى في الطعن الأول قد حصلا على تسهيلات ائتمانية من البنك المطعون ضده، إلا أنهما أخلا بالتزامهما بسداد الاقساط في مواعيدها، ورتب الحكم على ذلك ثبوت انشغال ذمتهما بمبلغ الدين سالف البيان، بعد تسييل ودائع المدعى عليهما لدى البنوك بدولة إيران والمودعة كضمان للتسهيلات محل النزاع بعد ستة أشهر من تاريخ التوقف عن السداد، وفقاً للبند الرابع من الشروط والأحكام الواردة في خطاب تأكيد التسهيلات الإئتمانية، وقد واجه الخبير المنتدب اعتراض الطاعن والشركة المحكوم عليها بشأن قيمة سعر تحويل عملة الريال الإيراني للدرهم الإماراتي، والوارد بسبب النعي، بأن أسعار الصرف تخضع لرقابة المصارف المركزية للدول ولن تقوم دولة بالسماح لأي تحويل مصرفي يخالف أسعار التحويلات المعتمدة لديها، وأن أسعار التحويلات المقدمة من المدعى عليهما غير حقيقية، وكان ما خلص إليه الحكم سائغاً وله أصل ثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضائه ويتضمن الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة، وإذ يدور النعي بسببي الطعن حول تعييب هذا الاستخلاص، فإنه لا يعدو أن يكون جدلا موضوعياً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الدليل فيها تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز 
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول: إن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه احتسب فائدة قانونية عن التأخير في السداد، رغم احتساب الخبير المنتدب في الدعوى لتلك الفائدة ضمن المبلغ المقضي به، بما يكون معه قد تم احتساب الفائدة مرتين، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك بإنه من المقرر ? في قضاء هذه المحكمة ? أن الفائدة التأخيرية التي يُقضى بها للدائن عن تأخير المدين في الوفاء له بالدين بالرغم من حلول أجل استحقاقه تعتبر تعويضًا للدائن عن الضرر الذي يحيق به من جراء مطل المدين في سداد الدين له وحيلولته بين الدائن وبين الانتفاع به، ويُقضى بها تبعًا للمبلغ المحكوم به من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد بواقع 5% سنويًا عملًا بالقرار رقم 1 لسنة 2021 الصادر بتاريخ 9 يونيو 2021 من الهيئة العامة لمحكمة التمييز بشأن تحديد سعر الفائدة بنوعيها بواقع 5% سنويًا في حال عدم الاتفاق على سعر آخر لتطبيقه خلال تلك الفترة؛ لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على سند من أن الطاعن والشركة المدينة الأصلية تأخرا عن سداد الدين المطالب به شاملاً الفوائد الاتفاقية، ومن ثم يحق للبنك المطعون ضده اقتضاء فائدة عن ذلك الدين بواقع 5% سنويًا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام فإنه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون، ومن ثم يضحى النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب على غير أساس . 
ولما تقدم يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة في الطعنين رقمي 102، 131 لسنة 2025 تجاري دبي برفضهما وألزمت كل طاعن بمصروفات طعنه ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة في الطعن الثاني وأمرت بمصادرة التأمين في كليهما.

الطعن 101 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 16 / 6 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 16-06-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 101 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
خ. ا. م. ا.

مطعون ضده:
ا. ع. ح. ا.
ذ. و. ك. ذ.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/1994 استئناف تجاري بتاريخ 08-01-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الإطلاع على ملف الطعن الرقمي ومرفقاته وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر/ سعيد هلال الزعابي وبعد المداولة:- 
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في المطعون ضده ? المدعي- ( اشرف على حسن الساعي ) أقام الدعوى رقم 1071 لسنه 2024 تجاري ضد الطاعن والمطعون ضدها الثانية - المدعى عليهما - ( 1- خالد ابراهيم محمد ابراهيم ، 2- ذا ون كلينيك ذ.م.م ) ، بطلب الحكم بفسخ العقد المبرم بين المدعي والمدعى عليه الأول المؤرخ 17/1/2024 لبيع حصة قدرها 50% من حصص المدعى عليها الثانية مقابل ثمن إجمالي وقدره 2,500,000 درهم مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليه الأول برد مبلغ وقدره مائتان وخمسون الف درهم والتي صرفها وشغلت ذمته بموجب شيك رقم 500774 والمسحوب على مصرف أبوظبي الإسلامي ، وإلزام المدعى عليه الأول برد وتسليم المدعي شيكات الثمن أرقام شيك رقم500773 بتاريخ20/1/2024 بمبلغ 250000 درهم ، شيك رقم500775 بتاريخ3/2/2024 بمبلغ 500000 درهم ، شيك رقم500826 بتاريخ28/2/2024 بمبلغ 1,500,000 درهم ، والمسحوبة جميعها على مصرف أبوظبي الإسلامي الغاء ما ترتب على ارتجاعها من البنك من آثار ، وإلزام المدعى عليه الأول بسداد مبلغ وقدره مليون درهم إمارتي للمدعي وذلك تعويضا جابرا للأضرار المادية والمعنوية التي أصابت المدعي من جراء اخلال المدعى عليه الأول بالتزاماته التعاقدية ، وذلك على سند من القول أنه بموجب اتفاقية بيع موقعة بتاريخ 17/1/2024 باع المدعى عليه الأول إلى المدعي حصة قدرها 50% من عيادة ذا ون كلينيك والمملوك حصصها بالكامل للمدعى عليه الأول وذلك نظير مبلغ إجمالي قدره 2,500,000 درهم وسلم المدعي شيكات بنكية للمدعى عليه الأول بكامل الثمن المتفق عليه حال توقيع العقد ، وهي مسحوبة على مصرف أبوظبي الاسلامي وهذه الشيكات محررة من حساب شركة الخبراء لحلول الأعمال والمملوكة للمدعي وقام المدعى عليه الأول بصرف الشيك الأول رقم500774 بمبلغ 250000 درهم ، من شيكات ثمن العيادة ، وذلك في تاريخ 20/1/2024 إلا أن المدعى عليه الأول امتنع عن تنفيذ التزماته القانونية الواجبة عليه قانونا ، والتي وعلى رأسها نقل الحصة المباعة محل العقد باسم المدعي مما حدا بالمدعي إلى إنذاره رسميا في تاريخ 9/2/2024 بضرورة أن يقوم المدعى عليه الأول بتنفيذ ما اتفق عليه ، إلا أنه لم يحرك ساكنا ولم يلق لهذا الإنذار بالا ، مما حدا به لإقامة دعواه بغية القضاء لها بما سلف من طلبات ، وإذ تداولت الدعوى امام مكتب إدارة الدعوى ومثل المدعى عليهما الأول والثانية بوكيل عنه وقدم مذكرة تضمن لائحة أدعاء متقابل طلب فيها الحكم بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعي مبلغ قدره (2.000.000) درهم تعويضا عن الأضرار المادية المتمثلة بفوات الكسب الفائت الذي لحق بالمدعي فيها ، وبعد أن ندبت محكمة أول درجة خبيرا في الدعوى وأودع الخبير تقريره ، حكمت برفض الدعويين الأصلية والمتقابلة. استأنف المدعى عليه أصليا ( المدعي تقابلا ) هذا الحكم بالإستئناف رقم 1994 لسنة 2024 إستئناف تجاري ، قدم المدعي أصليا بعد فوات الميعاد أستئنافا فرعيا وبجلسة 8-1-2025 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف المتضمن رفض الدعوى الأصلية والقضاء مجددا -1- في موضوع الإستئناف الفرعي بفسخ الإتفاقية الجارية بين الطرفين واعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد والزام المستأنف ضده الأول بأن يؤدي للمستأنف فرعيا مبلغ 250.000 درهم قيمة الشيك رقم 500774 المسحوب على بنك الامارات وإلزامه برد الشيكات والأخرى والمسلمة إليه بموجب تلك الإتفاقية ، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات ، وفي موضوع الإستئناف الأصلي برفضه وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى المتقابلة. طعن المدعى عليه أصليا ( المدعي تقابلا ) في هذا الحكم بالطعن الماثل بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بالمحكمة الكترونيا بتاريخ 28-1-2025 بطلب نقض الحكم المطعون فيه مع الإحالة ، ولم يقدم المطعون ضدهما أي مذكره بدفاعهما على الطعن طلب فيها رفضه. 
وحيث عرض الطعن في غرفة مشوره ورأت المحكمة الحكم فيه بجلسة اليوم. 
وحيث إنه عن شكل الطعن في مواجهة المطعون ضدها الثانية ( ذا ون كلينيك ذ.م.م ) ، فإن من المقرر في قضاء هذه المحكمة وفقاً لنص المادتين (151و157) من قانون الإجراءات المدنية الإتحادي أن الطعن من المحكوم عليه لا يجوز توجيهه إلا إلى من كان خصما له أمام محكمة الموضوع فلا يكفى أن يكون المطعون عليه طرفا في الخصومة المطروحة في الدعوى ، فإذا لم تكن هناك خصومه قائمة بين طرفين ماثلين في الدعوى بأن لم تكن لإحدهما أية طلبات في مواجهة الآخر فإن الطعن المرفوع من أحدهما لا يكون مقبولا قبل الآخر إذ يقتصر قبول الطعن المرفوع من المحكوم عليه على الحكم الصادر ضده في مواجهة المحكوم له ما لم يكن الحكم صادراً في موضوع غير قابل للتجزئة أو في التزام بالتضامن أو في دعوى يوجب فيها القانون اختصام أشخاص معينين وهو أمر يتعلق بالنظام العام تقضى فيه المحكمة من تلقاء نفسها ولو لم يتمسك به أي من الخصوم ، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضدها الثانية ليست لها أي خصومه أو طلبات في مواجهة الطاعن ، كما لم يوجه الأخير لها أية طلبات في الدعوى مما مؤداه أنه لم يكن هناك أية خصومه بينهما مطروحة على محكمة الموضوع ومن ثم فإنه لا يقبل من الطاعن اختصامها في الطعن متعيناً عدم قبوله في حقها. 
وحيث استوفى الطعن بالنسبة للمطعون ضده الأول شروط قبوله الشكلية. 
وحيث أن الطعن أقيم على سبب واحد من وجهين ، ينعي الطاعن في الوجه الثاني منه على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والفساد في الإستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، إذ قضى بتأييد رفض طلب التعويض المطالب به في الدعوى المتقابلة المرفوعة من قبل الطاعن بقوله لم يثبت الضرر ومقداره وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر بالمخالفة لما هو ثابت من تقرير الخبير الذى اثبت احقية الطاعن في التعويض المادي عن الضرر الذى لحق بالعيادة نتيجة انخفاض ايرداتها بصورة حادة نتيجة ما قام به المطعون ضده الأول من افعال واقوال ادت إلى استقالة عدد من الكادر الطبي والمساعد وتدهور سمعة العيادة نتيجة لذلك ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن من المقرر - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها وترجيح ما تطمئن إليه منها واطراح ما عداها وأن لها السلطة المطلقة في تقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرا من عناصر الإثبات في الدعوى ولها الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما يقنعها لسلامة الأسس التي بنى عليها ويتفق مع الواقع الثابت في الأوراق ويؤدى إلى النتيجة التي استندت إليها وهي غير ملزمة بأن ترد استقلالا على كل قول أو قرينة أو حجة يدلى بها الخصم لإن في قيام الحقيقة التي استخلصتها واقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لما عداها ، ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أيضا وفقاً لنص المادتين (282و292) من قانون المعاملات المدنية الإتحادي أن كل اضرار بالغير يلزم فاعله بالضمان ، وأنه في المسؤولية العقدية يقع على الدائن عبء إثبات خطأ المدين بعدم تنفيذ التزاماته الناشئة عن العقد أو الإخلال بتنفيذها أو التأخير فيه وإثبات الضرر الذي أصابه من جراء ذلك ، ومن المقرر أن يشترط قانونا لإستحقاق التعويض في المسؤولية العقدية عن عدم تنفيذ الالتزام أو التأخير في تنفيذه وجود خطأ من المدين وضرر الدائن ولا يغنى عن توافر هذا الشرط أن يكون التعويض مقدراً في العقد أو متفقا بين العاقدين على كيفية تقديره لأن هذا التقدير ليس هو السبب المباشر في استحقاق التعويض إنما ينشأ الحق في التعويض بثبوت الخطأ والضرر ، من المقرر - في قضاء هذه المحكمة أيضا - أن سبب الدعوى هو الواقعة التي يستمد منها المدعي الحق في الطلب أو هو المصدر القانوني للحق المدعى به ، ومن المقرر كذلك - في قضاء هذه المحكمة - أنه ولئن كان التعويض الاتفاقي في حالة اخلال المتعاقد بتنفيذ التزامه لا يكلف الدائن بإثباته بل يقع على المدين عبء إثبات عدم تحققه بأن مقدار التعويض المتفق عليه يفوق الضرر المدعي به في جانب الطرف الآخر أو انه لم يلحقه أصلا أي ضرر، وأن من المقرر أن الضرر المادي المتعلق بالإخلال بمصلحة مالية للمضرور يقدر بمقدار ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار وأنه يشترط للحكم بالتعويض عن الضرر المادي الإخلال بمصلحة مالية للمضرور وأن يكون الضرر محققاً بأن يكون قد وقع بالفعل. وأنه ولئن كان تحديد عناصر الضرر التي تدخل في حساب التعويض هو من مسائل القانون التي تخضع لرقابه محكمه التمييز إلا أن استخلاص هذه العناصر والواقع الذي يبني عليه تقدير التعويض من مسائل الموضوعية التي تستقل بتقديرها محكمه الموضوع دون رقابة عليها من محكمة التمييز وذلك بما لها من سلطه في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها ومنها تقارير الخبرة المنتدبة التي باعتبارها عنصرا من عناصر الإثبات في الدعوى تخضع لمطلق سلطتها في الأخذ بها متى اطمأنت إليها ورأت فيها ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى ، ومن المقرر وفقاً لأحكام المواد (113و117) من قانون المعاملات المدنية الإتحادي والمادة الأولى من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية الإتحادي أن المدعي ملزم بإقامة البينة والدليل على ما يدعيه سواء أكان مدعي أصلاً في الدعوى أم مدعي عليه فيها ، وأن الأصل هو براءة الذمة وأن انشغالها عارض وأن عبء الإثبات يقع على من يدعى ما يخالف الثابت في الأصل ، لما كان ذلك وكان الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه قد أقام قضاءه برفض الدعوى المتقابلة على ما أورده في أسبابه بقوله ((.....وكانت أوراق الدعوى وما قرره المدعي تقابلا سندا لدعواه ودلل عليه خبير الدعوى من احتباس الثمن وانخفاض حاد في إيرادات المدعى عليها الثانية واستقالة الأطباء من جراء قيام المدعى عليه تقابلا بإرسال رسائل صوتية وانذارات لمندوب المدعى عليها الثانية فإن مارتكن إليه المدعي تقابلا بدعواه لا رابط بينه وبين الضرر المترتب على الإخلال بالالتزام التعاقدي بالاتفاقية سند الدعوى المبرمة بين الطرفين فضلا عن أن الثمن لازال مملوك للمدعى عليه تقابلا ومن ثم فإن رابطة السببية القائمة بين الخطأ الموجب للمسئولية في جانب المدعى عليه تقابلا وما نجم عنه من ضرر قد انتفت بالأوراق مما يكون معه طلب المدعي في غير محله وتقضي المحكمة برفضه.)) وكان سبب الدعوى المتقابلة هو المطالبة بالتعويض ، فيكون هذا الذي خلصت إليه محكمة الموضوع سائغاً ومستمداً مما له أصل ثابت في الأوراق وكافياً لحمل قضائه ومتفقاً وتطبيق صحيح القانون ومتضمناً الرد الكافي على كل ما أثاره الطاعن ، ويكون النعي عليه بما سلف مجرد جدل موضوعي فيما لمحكمة الموضوع من سلطه في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها ومنها تقارير الخبرة المنتدبة واستخلاص ثبوت توافر عناصر الحكم بالتعويض من عدمه وهو ما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة متعيناً رده. 
وحيث أن الطاعن ينعي في الوجه الأول ( الأخير) على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والفساد في الإستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، إذ قضى بقبول الإستئناف الفرعي والمقام من المطعون ضده الأول والقضاء له بطلباته فيه على الرغم من أنه لم يسدد الرسم المقرر له ، حيث أن الثابت بالأوراق أن المطعون ضده الأول تقدم بمذكرة باستئناف فرعى وطلب اجل لسداد الرسم وتم امهاله لجلسة 4/12/2024 لسداد رسم الإستئناف الفرعي وبتلك الجلسة حضر وافاد بأنه لم يتمكن من سداد رسم الإستئناف الفرعي لعدم توافر المبلغ وطلب اجل واسع للسداد وحتى تاريخ صدور الحكم لم يسدد المطعون ضده الرسوم المستحقة عليه وقد خلت الأوراق مما يثبت إعفاءه من سدادها أو تأجيلها كلياً أو جزئياً وفقاً للقواعد المنصوص عليها في القانون ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضي بقبول الإستئاف الفرغي رغم عدم سداد رسمه فهو مما يعيبه ويوجب نقضه. 
وحيث أن هذا النعي سديد ، ذلك أنه من المقرر إن النص في المادة (164/1) من قانون الإجراءات المدنية الإتحادي رقم 42 لسنة 2022 على أنه (( يرفع الإستئناف بصحيفة تودع مكتب إدارة الدعوى في المحكمة الاستئنافية المختصة وتقيد فوراً بالسجل المعد لذلك أو بقيدها الكترونياً ويجب أن تشتمل الصحيفة على بيان الحكم المستأنف وتاريخه وأسباب الاستئناف والطالبات والبيانات المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم والموطن الذي يختاره المستأنف في البلد الذي به مقر المحكمة الاستئنافية المختصة وتوقيع المستأنف او من يمثله.)) وفي المادة (160/3،4) من ذات القانون (( 3- على المستأنف في هذه الأحوال أن يودع خزانة المحكمة الاستئنافية عند تقديم الإستئناف تأمينا قدرة (2000) ألفي درهم ، ...،4- لا يقبل مكتب إدارة الدعوى صحيفة الطعن إذا لم يصحب بما يثبت هذا الإيداع ...)) ، وفي المادة (170) من ذات القانون على أنه (( تسري على الاستئناف القواعد والإجراءات التي تسري على الدعوى أمام المحكمة الابتدائية ما لم ينص القانون على غير ذلك.)) ، وفي المادة (44/1) من ذات القانون على أنه (( ترفع الدعوى إلى المحكمة بناء على طلب المدعي ، وذلك بإيداع صحيفة دعواه لدى مكتب إدارة الدعوى الكترونياً أو ورقياً وفق المعمول به في المحكمة.)) ، وفي المادة (47/1) من ذات القانون على أنه (( يقوم مكتب إدارة الدعوى بعد استيفاء الرسوم بقيد الدعوى في السجل الخاص بذلك -الكترونيا أو ورقيا-على أن يثبت فيه تاريخ القيد ويسجل فيه علم المدعى بالجلسة، وتعتبر الدعوى في تلك الحالة مرفوعة ومنتجة لآثارها من تاريخ إيداع الصحيفة شريطة سداد الرسوم خلال أجل لا يتجاوز ثلاثة أيام عمل من تاريخ الإيداع ، وإلا اعتبر الإيداع كأن لم يكن.) ، وفي المادة (3) من القانون رقم (21) لسنة 2015 بشأن الرسوم القضائية في محاكم دبي على أنه (( لا يجوز نظر أية دعوى أو طعن ، أو قبول أي طلب، إلا بعد استيفاء الرسم المستحق عنه كاملاً، ما لم يكن قد صدر قرار من اللجنة بالإعفاء من الرسم أو تأجيله كلياً او جزئياً وفقاً للقواعد المنصوص عليها في هذا القانون.)) ، وفي المادة (1) من المرسوم رقم (28) لسنه 2018 بشأن قبول الطعون الحقوقية أمام محاكم دبي على أنه (( تكون الطعون الحقوقية التي يتم قيدها على الأحكام والقرارات الصادرة عن محاكم دبي مقبولة شكلاً من حيث مواعيد سداد الرسوم والتأمينات المستحقة عنها، شريطة ما يلي: 1-أن يتم تسجيل الطعن لدى مكتب إدارة الدعوى بشكل مباشر، أو عن طريق النظام الإلكتروني المعتمد لدى محاكم دبي ، خلال مواعيد الطعن المحددة بموجب التشريعات السارية ، 2-أن يقوم الطاعن بسداد الرسوم والتأمينات المقررة قانونا خلال (3) ثلاثة أيام عمل من تاريخ إخطاره بالسداد من مكتب إدارة الدعوى لدى المحكمة المختصة، مالم يقرر رئيس محاكم دبي مهلة أخرى.)) ، وما أوردته المذكرة التفسيرية للمادة (1) من المرسوم سالف البيان من أن عبارة المحكمة المختصة تنصرف إلى محكمة الاستئناف والتمييز والمحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه بالنسبة لالتماس إعادة النظر، مؤداه إن المشرع كقاعدة عامة قد رسم طريق الطعن في القضايا الحقوقية ، والتي تشمل القضايا المدنية والتجارية والعقارية والعمالية وكذا المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية ، بأن يرفع الاستئناف أو الطعن بالتمييز أو التماس إعادة النظر خلال مواعيد الطعن المحددة قانوناً، وذلك إما بصحيفة تودع مكتب إدارة الدعوى أمام المحكمة المختصة وتقيد فوراً في السجل المعد لذلك أو بقيدها الكترونياً عن طريق النظام الإلكتروني المعتمد لدى محاكم دبي ، وعلى أن يكون طلب القيد الإلكتروني مصحوباً بالبيانات والمستندات التي تمكن إدارة الدعوى من تقدير الرسم المستحق ، ويجب على مكتب إدارة الدعوى لدى المحكمة التي يرفع أمامها الطعن اخطار الطاعن بقيمة الرسوم والتأمينات الواجب سدادها ، ويكون على الطاعن سداد تلك الرسوم والتأمينات خلال ثلاثة أيام عمل من تاريخ اخطاره بالسداد ، وذلك ما لم يقرر رئيس محاكم دبي مهلة أخرى أو يصدر قرار بالإعفاء من الرسم أو تأجيله كلياً أو جزئياً ، فإذا سدد الرسم خلال الأجل المضروب عد الطعن مرفوعاً ومنتجاً لآثاره من تاريخ إيداع الصحيفة ، أما إذا تقاعس الطاعن عن تقديم البيانات والمستندات التي تمكن مكتب إدارة الدعوى من تقدير الرسم وإخطاره به مكتفياً بتقديم طلب للقيد خالياً منها تم إلغاؤه لاحقاً لعدم المتابعة وفق النظام الإلكتروني المعتمد لدى محاكم دبي فإن هذا الطلب لا يكون له ثمة أثر ولا يعتد به في رفع الطعن ، ومن المقرر وفق ما تقضى به المادة (166) من قانون الإجراءات المدنية سالف الذكر - أن الإستئناف الفرعي لا يُوجه إلا من المستأنف ضده إلى المستأنف في الاستئناف الأصلي عما رُفض من طلبات قبله ولا يوجه من مستأنف ضده في الاستئناف الأصلي إلى مستأنف ضده آخر فيه أو عن طلبات أخرى لا تواجه الطلبات في الاستئناف الأصلي ، من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - إن إجراءات الطعن في الإحكام وتحديد الشروط اللازمة لقبول الطعن فيها هي من المسائل المتعلقة بالنظام العام تقضي فيها المحكمة من تلقاء نفسها وأنه لا يُصار إلى النظر في أسباب الطعن وبحثها إلا إذا كان مقبولاً ومستوفياً شرائطه القانونية ، لما كان ذلك وكان البّين من الأوراق وما أثبت في محاضر مكتب إدارة الدعوى التابع لمحكمة الإستئناف مصدرة الحكم المطعون فيه أن المستأنف فرعيا لم يسدد رسم إستئنافه الفرعي أو يودع التأمين المقرر له قانونا رغم طلبه أجلا وتمكين المحكمة له من ذلك ، فضلا عن أنه لم يوجه للمستأنف في الإستئناف الأصلي فقط أو يواجه طلباته فيه وانما تضمن خصم أخر( المطعون ضدها الثانية ) وعن طلباته في الدعوى الأصلية والذي قضي برفضها ولم تكن محلا للإستئناف الأصلي سيما وأنه تقدم به بعد فوات مواعيد الطعن على الحكم المستأنف بالنسبة لها ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بقبول الإستئناف الفرعي شكلا وتصدى للفصل في موضوعه فأنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يعيبه ويوجب نقضه. 
وحيث إنه عن الإستئناف الفرعي صالح للفصل فيه ولما تقدم ، فإن المحكمة تقضي بعدم قبوله. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه جزئياً فيما قضى به بشأن الإستئناف الفرعي ، وألزمت المطعون ضده الأول بالمناسب من المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة ، وحكمت في الاستئناف الفرعي بعدم القبول ، وبإلزام المستأنف فيه بمصروفاته ومبلغ خمسمائة درهم مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 1860 لسنة 52 ق جلسة 27 / 12 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 245 ص 1175

جلسة 27 من ديسمبر سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ أحمد ضياء عبد الرازق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ طلعت أمين صادق، محمد عبد القادر سمير، حماد الشافعي وزكريا الشريف.

---------------

(245)
الطعن رقم 1860 لسنة 52 القضائية

عمل "تصحيح أوضاع العاملين: مدة خدمة: ترقية".
مدة الخدمة الكلية اللازمة للترقية وفقاً للقانون 11 لسنة 1975. ماهيتها. مدة الخدمة المحسوبة أو أقدمية العامل من تاريخ تعيينه في الجهة الموجود بها وقت تطبيق القانون، مضافا إليها ما لم يحسب من مدد الخدمة السابقة في الجهات المنصوص عليها بالمادة 18 وبالشروط الواردة بالمادة 19 من القانون المشار إليه، كذلك مدد الخدمة المحسوبة في أقدميته والتي تقررت له بمقتضاها الفئة التي عين بها أو سكن عليها. علة ذلك.

-----------------
لما كانت المادة 15 من قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر به القانون رقم 11 لسنة 1975 تنص على "....."، وتنص المادة 18 منه على أن "......" وكانت الجداول الملحقة بهذا القانون والمعتبرة جزءاً لا يتجزأ منه بنص المادة الخامسة من مواد إصداره قد جعلت المدد اللازمة للترقية منوطة بعدد سنوات الخدمة الكلية المحسوبة في أقدمية العامل، وكان مفاد ذلك أن المدة الكلية التي عناها المشرع في حكم المادة 15 سالفة الذكر والجداول المذكورة هي مدة الخدمة المحسوبة في أقدمية العامل من تاريخ تعيينه في الجهة الموجود بها وقت تطبيق هذا القانون مضافاً إليها ما لم يحسب في هذه الأقدمية من مدد الخدمة السابقة في الجهات المنصوص عليها في المادة 18 إذا توافرت فيها الشروط الواردة بالمادة 19، وكذلك مدد الخدمة السابق حسابها في أقدميته والتي على أساسها تقررت له الفئة التي عين بها أو سكن عليها إذ تعد جزاءاً من عدد سنوات خدمته ويتعين حسابها ضمن المدة الكلية التي يعتد بها عند تطبيق القانون رقم 11 لسنة 1975 المشار إليه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1429 لسنة 1979 عمال كلي جنوب القاهرة على الشركة المطعون ضدها طالباً الحكم بأحقيته في الترقية إلى الفئة الرابعة الكتابية "الدرجة الثانية حالياً" اعتباراً من 2/ 4/ 1976 على ما يترتب على ذلك من آثار، وصرف الفروق المالية والعلاوات الدورية المستحقة، وقال بياناً لدعواه أنه حصل على دبلوم المدارس الصناعية الأولية عام 1945 والتحق بالعمل لدى المطعون ضدها بتاريخ 1/ 1/ 1960، وإذ بلغت مدة خدمته حتى شهر إبريل سنة 1976 - 34 عاماً وتخوله الحق في الترقية إلى الفئة الرابعة بالتطبيق لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975، فقد أقام الدعوى بالطلبات السالفة البيان. وبتاريخ 10/ 12/ 1980 قضت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 101 لسنة 98 ق. ندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 12/ 5/ 1982 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وبعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن الثابت بتقرير الخبير أن المطعون ضدها عولت عند تسكينه في 30/ 6/ 1964 على مدة خبرة قدرها 19 سنة من بينها مدة اعتبارية هي المدة من تاريخ حصوله على المؤهل سنة 1945 حتى تعيينه لديها في 6/ 1/ 1960 وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى عدم الاعتداد بمدة الخبرة الاعتبارية المشار إليها ضمن المدة الكلية اللازمة لترقيته إلى الفئة الرابعة بالتطبيق لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 رغم سبق الاعتداد بها عند تسكينه، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كانت المادة 15 من قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر به القانون رقم 11 لسنة 1975 تنص على أن "يعتبر من أمضى أو يمضي من العاملين الموجودين بالخدمة إحدى المدد الكلية المحددة بالجداول المرفقة مرقى في نفس مجموعته الوظيفية وذلك اعتباراً من أول الشهر التالي لاستكمال هذه المدة..." وتنص المادة 18 منه على أنه "يدخل في حساب المدد الكلية المنصوص عليها في المادة السابقة وفي الجداول المرفقة المدد التي لم يسبق حسابها في الأقدمية من المدد الآتية..." وكانت الجداول الملحقة بهذا القانون والمعتبرة جزءاً لا يتجزأ منه بنص المادة 5 من مواد إصداره قد جعلت المدد اللازمة للترقية منوطة بعدد سنوات الخدمة الكلية المحسوبة في أقدمية العامل، وكان مفاد ذلك أن المدة الكلية التي عناها المشرع في حكم المادة 15 سالفة الذكر والجداول المذكورة هي مدة الخدمة المحسوبة في أقدمية العامل من تاريخ تعيينه في الجهة الموجود بها وقت تطبيق هذا القانون مضافاً إليها ما لم يحسب في هذه الأقدمية من مدد الخدمة السابقة في الجهات المنصوص عليها في المادة 18 إذا توافرت فيها الشروط الواردة بالمادة 19، وكذلك مدد الخدمة السابق حسابها في أقدميته والتي على أساسها تقررت له الفئة التي عين بها أو سكن عليها إذ تعد جزءاً من عدد سنوات خدمته ويتعين حسابها ضمن المدة الكلية التي يعتد بها عند تطبيق القانون رقم 11 لسنة 1975 المشار إليه. وإذ كان الثابت في الدعوى أن الطاعن عين لدى المطعون ضدها بتاريخ 6/ 1/ 1960 وسكن في 30/ 6/
1964 على الفئة السابعة بعد أن حسبت في أقدميته عند التسكين مدة الخدمة اعتبارية سابقة على التعيين، فإنه يتعين حساب هذه المدة ضمن مدة خدمته الكلية المحددة بالجداول الملحقة بالقانون رقم 11 لسنة 1975، ولما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى في قضائه على أن مدة الخبرة السابقة على تعيين الطاعن والتي احتسبت عند تسكينه هي مدة اعتبارية لا يعتد بها القانون رقم 11 لسنة 1975، وأنه يتعين حساب مدة خدمته من تاريخ تعيينه الحاصل في 6/ 1/ 1960، ورتب على ذلك رفض دعواه بمقولة أنه لم يستوف حتى 31/ 12/ 1975 المدة الكلية اللازمة لترقيته إلى الفئة الرابعة، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن، على أن يكون مع النقض الإحالة.

الطعن 7825 لسنة 54 ق جلسة 2 / 10 / 1986 مكتب فني 37 ق 128 ص 681

جلسة 2 من أكتوبر سنة 1986

برياسة السيد المستشار: قيس الرأي عطيه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد نجيب صالح وعوض جادو ومحمد نبيل رياض وصلاح عطيه.

--------------

(128)
الطعن رقم 7825 لسنة 54 القضائية

سرقة. جريمة "أركانها". قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
متى يتحقق القصد الجنائي في جريمة السرقة؟
تحدث الحكم استقلالاً عن قصد السرقة. غير لازم. إلا إذا كان مدار دفاع المتهم هو انتفاء هذا القصد.

------------------
إذ كان القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ولئن كان تحدث الحكم بالإدانة استقلالاً عن نية السرقة ليس شرطاً لصحته، إلا أنه إذا كانت هذه النية محل شك في الواقعة المطروحة، فإنه يتعين على المحكمة أن تعرض لهذه النية صراحة في حكمها وأن تورد الدليل على توافرها. لما كان ذلك، وكان مدار دفاع الطاعن على ما سلف بيانه هو انتفاء نية السرقة لديه، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه لم يعرض لما أثير من انتفاء القصد الجنائي لدى الطاعن فإن الحكم يكون معيباً بالقصور في البيان الموجب نقضه والإعادة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: سرق الشيك المبين بالأوراق المملوك لـ.... وطلبت عقابه بالمادة 318 من قانون العقوبات. وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح الساحل قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم سنتين مع الشغل والنفاذ وبإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. استأنف المحكوم عليه. ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وإثبات تنازل المدعي بالحق المدني عن دعواه المدنية.
فطعن الأستاذ/ ... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه دانه بجريمة السرقة قد شابه القصور في التسبيب ذلك بأنه أقام دفاعه على انتفاء القصد الجنائي وأنه أودع الشيك موضوع الدعوى لدى حائزه على سبيل الوديعة لحين تسوية حسابات بينه وبين المستفيد من الشيك واسترده بعد تسوية حساباتهما. كما أنه قدم محضر صلح تأييداً لدفاعه إلا أن الحكم أغفل هذا الدفاع ولم يستظهر توافر القصد الجنائي فيه مما يعيبه ويوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين الواقعة بما محصله أن الطاعن قد حرر لآخر شيكاً وأودعاه طرف ثالث لحين تسوية حساب بينهما وتمكن الطاعن من سرقة الشيك واستطرد الحكم بعد سرد أدلة الثبوت إلى أن الطاعن أنكر ما نسب إليه وأضاف بأنه تسلم الشيك من المجني عليه ثم خلص إلى قوله "أن الاتهام المنسوب للمتهم ثابت في حقه ثبوتاً كافياً من أقوال المجني عليه والمبلغ والمؤيد بأقوال شهود الواقعة ومن عدم دفع المتهم لما نسب إليه بدفاع مقبول". لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على المفردات المضمومة أن الطاعن أثار في دفاعه المكتوب أمام محكمة الموضوع ملكيته للشيك موضوع الدعوى وانتفاء القصد الجنائي لديه وإذ كان القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ولئن كان تحدث الحكم بالإدانة استقلالاً عن نية السرقة ليس شرطاً لصحته، إلا أنه إذا كانت هذه النية محل شك في الواقعة المطروحة، فإنه يتعين على المحكمة أن تعرض لهذه النية صراحة في حكمها وأن تورد الدليل على توافرها. لما كان ذلك، وكان مدار دفاع الطاعن على ما سلف بيانه هو انتفاء نية السرقة لديه، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه لم يعرض لما أثير من انتفاء القصد الجنائي لدى الطاعن فإن الحكم يكون معيباً بالقصور في البيان الموجب نقضه والإعادة.