صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
الثلاثاء، 25 فبراير 2025
الطعن 34279 لسنة 86 ق جلسة 9 / 1 / 2019 مكتب فني 70 ق 5 ص 54
الاثنين، 24 فبراير 2025
الطعن 22 لسنة 27 ق جلسة 21 / 10 / 1961 مكتب فني 12 ج 3 ق 92 ص 599
جلسة 21 من أكتوبر سنة 1961
برياسة السيد محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: فرج يوسف، وأحمد زكي محمد، وأحمد الشامي، وعبد الحميد السكري المستشارين.
-----------------
(92)
الطعن رقم 22 لسنة 27 القضائية
ضرائب "ضريبة الأرباح التجارية". "وعاء الضريبة".
اتخاذ الأرباح المقدرة عن سنة 1947 أساساً لربط الضريبة عن السنوات التالية ولو كانت حسابات الممول منتظمة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن ميشيل باسيلي رباط وشرطاه المطعون عليهم أقاموا الدعوى رقم 1632/ 278 لسنة 1953 تجاري كلي طنطا ضد مصلحة الضرائب بالطعن في قرار لجنة طعون الضرائب بطنطا الصادر بتاريخ 26/ 9/ 1953 وذلك فيما قضى به من إعمال أحكام المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 باتخاذ أرباحهم المقدرة عن سنة 1946/ 1947 وقدرها 980 ج أساساً لربط الضريبة عليهم عن كل من السنوات 1947/ 1948، 1948/ 1949، 1949/ 1950، والفترة من أول يوليه إلى آخر سبتمبر سنة 1950 وتقدير أرباحهم في هذه السنوات وفقاً لما جاء بإقراراتهم ودفاترهم التجارية مع إلزام المصلحة بالمصاريف والأتعاب وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة. وبتاريخ 27 من مايو سنة 1954 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما قضى به من اتخاذ أرباح الطاعنين (المدعين) عن سنة 1946/ 1947 أساساً لربط الضريبة عليهم في السنوات 1947/ 1948، 1948/ 1949، 1949/ 1950 وألزمت مصلحة الضرائب المصاريف ومبلغ ثلاثمائة قرش أتعاباً للمحاماة. واستأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا طالبة إلغاءه والحكم برفض الدعوى مع إلزام المستأنف عليهم بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين وقيد استئنافها هذا برقم 43 سنة 5 قضائية. وبتاريخ 8 من مارس سنة 1956 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفة المصاريف و500 قرش مقابل أتعاب المحاماة. وطعنت مصلحة الضرائب على هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى الدائرة المدنية والتجارية حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليهم ولم يقدموا دفاعاً وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه وقد قضى بإلغاء قرار اللجنة فيما قضى به من اتخاذ أرباح المطعون عليهم عن سنة 1946/ 1947 أساساً لربط الضريبة عليهم عن كل من السنوات 1947/ 1948، 1948/ 1949، 1949/ 1950 والفترة من أول يوليه إلى آخر سبتمبر سنة 1950 تأسيساً على أنهم كانوا في خلال هذه السنوات يمسكون دفاتر منتظمة، وأن أرباح سنة 1946/ 1947 ما زالت محل نزاع ولم يتقرر بصفة نهائية خضوعها لربط الضريبة بطريق التقدير يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه من وجهين (أولهما) أنه يبين من نصوص المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 ومذكرته الإيضاحية أن نية الشارع انصرفت إلى سريان أحاكمه على جميع الممولين الخاضعين لربط الضريبة بطريق التقدير في سنة 1947 واتخاذ أرباحها أساساً لربط الضريبة عليهم في السنوات من 1948 إلى 1951 حتى وإن كانوا يمسكون حسابات منتظمة عنها وهو ما أكده القانون رقم 587 لسنة 1954 معدلاً بالقانون رقم 206 سنة 1950 وقد استثنى من قاعدة التقدير الحكمي الممولين الذين يمسكون حسابات منتظمة عن السنوات من سنة 1952 إلى سنة 1954 (وثانيهما) أن ما عول عليه الحكم من أن أرباح سنة 1947 ما زالت محل نزاع لم يفصل فيه ولم ينحسم بحكم قضائي ولم يتقرر بصفة نهائية خضوعها لربط الضريبة بطريق التقدير، يتعارض مع ما نصت عليه المادة 53 من القانون رقم 14 لسنة 1939 من أن تحصيل الضريبة يكون على مقتضى قرار اللجنة وقد أصدرت الجنة قرارها باعتبار المطعون عليهم من الممولين الخاضعين لربط الضريبة بطريق التقدير في سنة 1947 وهذا القرار واجب الاتباع إلى أن يصدر حكم يخالفه.
وحيث إن هذا النعي في محله وذلك لما جرى به قضاء هذه المحكمة من أنه تتخذ الأرباح المقدرة عن سنة 1947 بالنسبة للممولين الخاضعين لربط الضريبة بطريق التقدير أساساً لربط الضريبة عليهم في السنوات من سنة 1948 إلى سنة 1951 وإن كانت حساباتهم تلك السنوات منتظمة (الطعن رقم 307 سنة 26 ق) ولا يمنع من ذلك كون أرباح سنة 1974 محلاً لنزاع لم ينحسم أمام القضاء ولم يتقرر بصفة نهائية خضوعها لربط الضريبة بطريق التقدير طالما أن دفاتر المطعون عليهم لم تعتمد وصدر قرار من لجنة التقدير بربط الضريبة عليهم بطريق التقدير في تلك السنة وهذا القرار يتعين التزامه وتحصيل الضريبة على مقتضاه إلى أن يصدر حكم على خلافه طبقاً للمادتين 53 و101 من القانون رقم 14 لسنة 1939 - وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى.
الطعن 7 لسنة 27 ق جلسة 21 / 10 / 1961 مكتب فني 12 ج 3 ق 91 ص 595
جلسة 21 من أكتوبر سنة 1961
برياسة السيد محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة وبحضور السادة: فرج يوسف، وأحمد زكي محمد، وأحمد الشامي، وعبد الحميد السكري المستشارين.
----------------
(91)
الطعن رقم 7 لسنة 27 القضائية
(أ) ضرائب "ضريبة الأرباح التجارية والصناعية". سريان التشريع المستحدث.
ضريبة الأرباح التجارية والصناعية هي ضريبة القانون العام في ظل القانون رقم 14 سنة 1939 قبل تعديله بالقانون رقم 146 سنة 1950. التعديل الذي تم به تشريع مستحدث لا يسري على الضرائب المستحقة قبل تاريخ سريانه.
(ب) ضرائب "ضريبة الأرباح التجارية والصناعية". "المهن غير التجارية".
مهنة كاتب عمومي. عدم خضوعها لضريبة المهن غير التجارية طبقاً للقانون رقم 14 سنة 1939 قبل تعديله بالقانون 146 سنة 1950.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبن من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية الضرائب قدرت أرباح المطعون عليه عن كل من السنوات من سنة 1947 إلى سنة 1951 عن عمله كسمسار وككاتب عمومي فطعن في التقدير أمام لجنة الطعون بانياً طعنه على أنه لم يحترف السمسرة وأن عمله ككاتب عمومي لا يخضع لضريبة الأرباح التجارية لأنه من المهن الحرة غير التجارية ودفع بسقوط حق مصلحة الضرائب بالتقادم عن الضريبة المطلوبة عن سنة 1947 فقررت اللجنة اعتبار عمله ككاتب عمومي من المهن غير التجارية التي لا تخضع لضريبة الأرباح التجارية وأيدت تقدير المأمورية بالنسبة لعمله كسمسار وقبلت الدفع بسقوط حق المصلحة بالنسبة للضريبة المستحقة عن سنة 1947 بالتقادم فطعن الممول في هذا القرار وقيد طعنه برقم 9 سنة 1955 القاهرة طالباً إلغاءه فيما قرره من اعتباره سمساراً وإلغاء تقديرات المأمورية في هذا الشأن، كما طعنت مصلحة الضرائب في قرار اللجنة وقيد طعنها برقم 12 سنة 1955 القاهرة طالبة إلغاءه فيما قرره من اعتبار عمل الممول ككاتب عمومي من الأعمال غير التجارية وقررت محكمة القاهرة ضم الطعنين وأصدرت فيهما بتاريخ 11/ 12/ 1955 حكماً واحداً بقبولهما شكلاً وفي الموضوع أولاً في الطعن المقدم من الممول بإلغاء القرار المطعون فيه فيما قضى به من اعتبار الطاعن سمساراً وإلغاء تقديرات المأمورية المترتبة على هذا الاعتبار. وثانياً. في الطعن المقدم من مصلحة الضرائب برفضه وتأييد القرار المطعون فيه وقضت المحكمة في المصروفات والأتعاب، فاستأنفت المصلحة هذا الحكم وطلبت إلغاءه بشقيه والحكم برفض طعن الممول وتأييد قرار اللجنة في الضرائب المستحقة عن عمله كسمسار وفيما يتعلق بالطعن المقدم من المصلحة بإلغاء قرار اللجنة فيما قرره من عدم خضوع أرباح الممول من مهنته ككاتب عمومي لضريبة الأرباح التجارية وتأييد تقدير المأمورية في هذا الشأن فقضت محكمة الاستئناف في 29 فبراير سنة 1956 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المصلحة بالمصروفات وبمقابل أتعاب المحاماة وأعلن هذا الحكم في 12 ديسمبر سنة 1956 للمصلحة فقررت الطعن فيه بطرق النقض في 10 يناير سنة 1957. وعرض على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليه ولم يقدم دفاعاً وصممت النيابة على طلب نقض الحكم.
وحيث إن الطعن قد استوفى شرائطه القانونية فهو مقبول شكلاً.
وحيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ إذ أخضع أرباح المطعون عليه من مهنته ككاتب عمومي في سني النزاع للضريبة على أرباح المهن غير التجارية ذلك أن القانون رقم 14 لسنة 1939 نص في المادة 30 منه على فرض ضريبة سنوية على أرباح المهن والمنشآت التجارية والصناعية والمتعلقة بالحرفة بغير أي استثناء إلا ما ينص عليه. ونص في المادة 32 على أن هذه الضريبة تسري على كل مهنة أو منشأة لا تسري عليها ضريبة أخرى خاصة بها كما فرض هذا القانون في المادة 72 منه ضريبة سنوية على أرباح مهن ذكرها وكذلك على أرباح كل مهنة غير تجارية تعين بقرار من وزير المالية، ومفاد ذلك أن كل ما خرج من المهن عما نص عليه في المادة 72 ولم يصدر به قرار من وزير المالية تسري عليه ضريبة الأرباح التجارية والصناعية باعتبار أنها هي الأصل العام وأن ما يخضع لضريبة المهن غير التجارية قد ورد على سبيل الحصر ولما كانت مهنة الكاتب العمومي غير واردة في المادة 72 كما لم يصدر بها قرار من وزير المالية فهي تخضع إذن لضريبة الأرباح التجارية والصناعية وقد أخطأ الحكم إذ لم يعتبرها كذلك.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية طبقاً للقانون رقم 14 لسنة 1939 قبل تعديله بالقانون رقم 146 لسنة 1950 وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - كانت هي ضريبة القانون العام إذ نص في الفقرة الثانية من المادة 32 من هذا القانون على سريان هذه الضريبة على كل مهنة أو منشأة لا تسري عليها ضريبة أخرى خاصة بها ثم نصت المادة 72 منه على أحكام ضريبة المهن غير التجارية وأنها تسري على أرباح مهنة المحامي والطبيب والمهندس والمعماري والمحاسب والخبير وكذلك على أرباح كل مهنة غير تجارية تعين بقرار من وزير المالية ودلالة هذا النص أن رخصة القياس على المهن الواردة فيه مقصورة على وزير المالية الذي خوله وحده أن يضيف إلى المهن الواردة فيه مهناً أخرى بقرارات تصدر منه حسبما يتجلى له وجه الرأي في حقيقة هذه المهن، ولما كانت مهنة الكاتب العمومي ليست من المهن التي نصت عليها المادة 72 المذكورة قبل تعديلها بالقانون رقم 146 لسنة 1950 المشار إليه ولم يصدر قرار من وزير المالية بإضافتها إلى تلك المهن وكان التعديل الذي أدخله المشرع بموجب القانون سالف الذكر هو تشريع مستحدث يسري من أول يناير سنة 1951 ولا يسري على الضرائب المستحقة قبل هذا التاريخ فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى عكس ذلك وتأييده قرار اللجنة فيما قضى به من خضوع أرباح المطعون عليه عن نشاطه كاتب عمومي لضريبة المهن غير التجارية عن السنوات السابقة على سريان القانون رقم 146 لسنة 1950 المشار إليه يكون قد خالف القانون ويتعين نقضه نقضاً جزئياً في هذا الخصوص.
الطعن 1670 لسنة 49 ق جلسة 11 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 120 ص 634
جلسة 11 من مارس سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الرحيم حسب الله نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سعيد صقر، عبد المنعم بركة، محمد فؤاد بدر وعبد السلام خطاب.
-----------------
(120)
الطعن رقم 1670 لسنة 49 القضائية
عمل "العاملون بشركات القطاع العام: ترقية العامل".
ترقية العاملين بشركات القطاع العام إلى المستويين الأول والثاني في ظل القانون 61 لسنة 1971. مناطها. الاختيار على أساس الكفاية بمراعاة الضوابط والمعايير التي يضعها مجلس إدارة الوحدة ودرجة كفاية العامل في التقرير الدوري عن السنتين الأخيرتين واجتيازه بنجاح برامج التدريب. خروج قرارها عن هذه الحدود في الاختيار. انحراف في استعمال السلطة. مثال.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر.... والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1401 لسنة 1979 عمال كلي جنوب القاهرة على الشركة المطعون ضدها انتهى فيها إلى طلب الحكم بترقيته إلى الفئة الثالثة اعتباراً من 13/ 11/ 1976 مع الفروق المالية والآثار المترتبة على ذلك. وقال بياناً للدعوى أنه يعمل لدى المطعون ضدها التي أصدرت في 30/ 11/ 1976 حركة ترقيات تخطته فيها في الترقية إلى الفئة الثالثة ورقت زملاء له يفضلهم في أقدمية الالتحاق بالعمل والمؤهل ولذلك أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. وبتاريخ 4/ 2/ 1978 ندبت المحكمة خبيراً لأداء المهمة المبينة بمنطوق الحكم، وبعد أن أودع الخبير تقريره قضت في 3/ 2/ 1979 بأحقية الطاعن في الترقية إلى الفئة الثالثة اعتباراً من 13/ 11/ 1976 وإلزام المطعون ضدها أن تؤدي له مبلغ 25.137 جنيه قيمة الفروق المالية عن المدة من 1/ 12/ 1976 حتى 30/ 4/ 1978. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة، وقيد الاستئناف برقم 486 سنة 96 ق، وبتاريخ 27/ 5/ 1979 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعن. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت لنظره جلسة..... وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب، ينعى الطاعن بالسببين الأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم أقام قضاءه برفض دعواه على عدم التزام لجنة شئون العاملين بتسبيب قرارها بتقدير الدرجة المقررة لها عن كفاية العاملين المرشحين للترقية بمقولة أنه يتم طبقاً لسلطتها التقديرية، حال أن ذلك من شأنه أن يحجب القضاء عن مراقبة أعمالها في خصوص ترقيات هؤلاء العاملين فضلاً عن أن الحكم خلط بذلك بين قرار هذه اللجنة بتقدير درجة كفاية العامل في تقاريره الدورية وبين تقديرها للدرجات المخصصة لها في حركة الترقيات محل النزاع، هذا إلى أن المطعون ضدها خالفت المادة الثامنة من القانون رقم 61 لسنة 1971 التي نص على أن المعول عليه في الترقية هو درجة التقرير الدوري عن الكفاية واجتياز برامج التدريب بنجاح إذ وضعت قواعد مؤداها إهدار درجة التقدير في تقرير الكفاية مما جعل رأي تلك اللجنة الجزافي غير المسبب معيار الترقية وأدى إلى ترقية المقارن به...... رغم حصوله على تقدير جيد عام 1974 وحصول الطاعن فيه على تقدير ممتاز، واعتد الحكم بذلك مما يعيبه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك لأنه لما كان المستقر في قضاء هذه المحكمة أن مؤدى نص المادة الثامنة من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقرار بقانون رقم 61 لسنة 1971 - الذي يحكم واقعة الدعوى - أن المشرع لئن جعل الترقية إلى المستويين الأول والثاني من الملاءمات التي تترخص جهة العمل بالاختيار فيها على أساس الكفاية بيد أنه لم يجعل حقها في هذا الشأن طليقاً تمارسه كيفما تشاء وإنما حدده بالضوابط والمعايير التي يضعها مجلس الإدارة ويراها لازمة للترقية بحسب ظروف وطبيعة نشاط المؤسسة أو الوحدة الاقتصادية بالإضافة إلى درجة تقدير كفاية العامل في التقرير الدوري عن السنتين الأخيرتين واجتيازه بنجاح برامج التدريب التي تتيحها الوحدة الاقتصادية باعتبارهما عنصرين أساسيين في الاختيار، فإذا خرج قرار جهة العمل عن هذه الحدود في الاختيار كان معيباً بالانحراف في استعمال السلطة. لما كان ذلك وكان البين من قرار المطعون ضدها عن الضوابط والمعايير الخاصة بحركة الترقيات مثار النزاع المؤرخة 13/ 11/ 1976 - المرفقة صورته بحافظة مستنداتها - أنها خولت لجنة شئون العاملين بها بمقتضى هذا القرار إبداء رأيها مقيماً بخمس وعشرين درجة في ضوء صلاحية المرشح للترقية لشغل الوظيفة، ولما كان البين من الأوراق أن هذه اللجنة سجلت للطاعن صفراً من هذه الدرجات ومنحت المقارن به - ....... - ثلاثين درجة، وأنه ترتب على حرمانها الأول من كل الدرجات وإغداقها بها على الثاني مع تجاوزها الحدود المقررة لها بخمس درجات أن صار الأخير الذي قدرت كفايته في تقريره الدوري عن سنة 1974 بدرجة جيد وفي تقرير سنة 1975 بدرجة ممتاز والذي لم يكن قد منح وفقاً لدرجات الضوابط والمعايير الأخرى الخاصة بحركة الترقيات سالفة الذكر سوى 66 درجة فقط أفضل من الطاعن الذي حصل على تقدير ممتاز في تقريريه الدوريين عن سنتي 1974 و1975 وعلى 76 درجة من عناصر كفايته الأخرى إعمالاً لهذه الضوابط والمعايير وهي درجة لم يصل إليها أي زميل من زميليه الآخرين المرقين في تلك الحركة إذ لم يمنح أي زميل منهما إلا 69 درجة، وإذ خلت الأوراق مما يدل على أن اللجنة كشفت عن مبررات تقديرها درجات صلاحية الطاعن لشغل الوظيفة المرشح للترقية إليها بصفر على الرغم من امتيازه في عناصر التقدير الأخرى التي تفوق فيها عن المقارن به وزميليه المذكورين حالة أن تقدير لجنة شئون العاملين في هذا الصدد يختلف اختلافاً جوهرياً عن تقديرها درجة كفاية العامل في تقاريره الدورية الذي أفصحت عنه المادة 15 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقرار بقانون رقم 61 لسنة 1971 المشار إليه - والذي جرى قضاء هذه المحكمة على عدم التزام اللجنة بتسبيب قراراتها بشأن هذه التقارير الدورية - بما لازمه أن يكون بمنأى عن أحكام هذه المادة فتنحسر عنه، فإن اللجنة تكون قد أساءت استعمال سلطتها في تقديرها سالف البيان على نهج يبطله، وإذ اعتدت المطعون ضدها بهذا التقدير الباطل في حركة الترقيات موضوع التداعي بما أدى إلى صيرورته عنصراً أساسياً في الاختيار، لأن الطاعن يمتاز عن المقارن به في سائر عناصر التقدير الأخرى مناط هذه الحركة سيما ما تعلق منها بتقريريه الدوريين عن السنتين الأخيرتين السابقتين عليها، وكانت المطعون ضدها ملزمة باتخاذ هذين التقريرين عنصراً أساسياً في الاختيار عند إجراء الترقيات وذلك بالتطبيق للمادة الثامنة من القرار بقانون رقم 61 لسنة 1971 المنوه عنه، فإن تخطيها الطاعن للترقية في تلك الحركة يضحى بدوره معيباً بالانحراف في استعمال السلطة. لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه لم يلتزم هذا النظر، وأقام قضاءه على أن "الترقية طبقاً للمادة الثامنة من القانون 61 لسنة 1971.... تكون لوظائف المستوى الأول والثاني بالاختيار على أساس الكفاية وأن المشرع جعل في المادة 15 من القانون 61 لسنة 1971 للجنة شئون العاملين تقدير درجة الكفاية التي تراها..... وأن لجنة شئون العاملين قدرت درجة كفاية المستأنف ضده - الطاعن - بدرجة جيد..... فإن المستأنف بصفته - المطعون ضدها - إذ تخطى المستأنف ضده - الطاعن - في الترقية يكون قد اتبع صحيح حكم القانون.... فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه بغير ما حاجة لبحث السبب الثالث للطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 486 سنة 96 ق القاهرة برفضه وبتأييد الحكم المستأنف.
الطعن 2555 لسنة 52 ق جلسة 7 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 119 ص 630
جلسة 7 من مارس سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ محمود عثمان درويش نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد صبري أسعد نائب رئيس المحكمة ومحمد إبراهيم خليل، عبد المنصف هاشم وأحمد شلبي.
----------------
(119)
الطعن رقم 2555 لسنة 52 القضائية
(1) نقض "الأحكام الجائز الطعن عليها بالنقض". قوة الأمر المقضي.
جواز الطعن في الحكم الانتهائي - أياً كانت المحكمة التي أصدرته - إذا فصل في نزاع خلافاً لحكم آخر حاز قوة الأمر المقضي. م 249 مرافعات. علة ذلك. إطلاق النص. شموله الأحكام الصادرة من القضاء المستعجل.
(2) بيع. خلف "خلف خاص". عقد "أثر العقد".
الحكم الصادر ضد البائع بشأن العقار المبيع. حجة على المشتري الذي لم يكن قد سجل عقده وقت صدوره. علة ذلك.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين وآخرين أقاموا الدعوى رقم 85 لسنة 1979 مدني مستعجل أو تشت ضد المطعون عليه بطلب الحكم بصفة مستعجلة بطرده من الأرض الزراعية المبينة بالأوراق والتسليم، وقالوا بياناً للدعوى أن الأرض المذكورة من ضمن الأطيان التي قضى الحكم الصادر في الدعوى رقم 2730 سنة 1975 مدني الجيزة الابتدائية بإلزام الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بتسليمها إليهم محملة بعقود الإيجار المبرمة قبل العمل بالقانون رقم 69 لسنة 1974، غير أن المطعون عليه يضع يده عليها بغير حق فأقاموا الدعوى بطلباتهم سالفة البيان، وبتاريخ 25/ 3/ 1979 حكمت المحكمة بطرد المطعون عليه من الأرض محل النزاع والتسليم. استأنف المطعون عليه هذا الحكم لدى محكمة قنا الابتدائية (مأمورية نجع حمادي) بالاستئناف رقم 165 سنة 1980، وبتاريخ 26/ 10/ 1982 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن على الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب حاصلة أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وفصل في النزاع على خلاف حكم آخر صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي، وفي بيان ذلك يقول الطاعنون أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 2730 سنة 1975 مدني الجيزة الابتدائية المقامة منهم ضد الهيئة العامة للإصلاح الزراعي قضى في أسبابه المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمنطوق بانعدام قرار رئيس المجلس التنفيذي رقم 33 لسنة 1963 بأيلولة أرض الطاعنين بعد فرض الحراسة عليها إلى الهيئة سالفة الذكر، وقد أصبح هذا الحكم باتاً قبل صدور الحكم المطعون فيه، ويعتبر حجة على المطعون عليه باعتباره خلفاً للهيئة المذكورة، إذ أنه قد ركن إلى شرائه الأرض موضوع النزاع من تلك الهيئة بعقد غير مسجل، وإذ اعتد الحكم المطعون فيه بهذا القرار المنعدم وأقام قضاءه على أن المطعون عليه تملك الأرض محل النزاع بموجبه، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وفصل في النزاع على خلاف حكم آخر صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المادة 249 من قانون المرافعات للخصوم أن يطعنوا أمام المحكمة النقض في أي حكم انتهائي أيا كانت المحكمة التي أصدرته فصل في نزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي، وقد جاء النص عاماً مطلقاً بشأن كل حكم انتهائي صدر على خلاف حكم سابق صدر بين الخصوم أنفسهم حاز قوة الأمر المقضي أياً كانت المحكمة التي صدر منها الحكم المطعون فيه، فيشمل النص الأحكام الصادرة من القضاء المستعجل، ويصبح الطعن وفقاً للمادة المشار إليها حين يكون قضاء الحكم المطعون فيه قد ناقض قضاء سابقاً حاز قوة الأمر المقضي في مسألة استقرت الحقيقة بشأنها بالفصل فيها في منطوق الحكم السابق أو في أسبابه المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمنطوق، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 2730 سنة 1975 مدني الجيزة الابتدائية التي رفعت من الطاعنين ضد الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وآخرين بطلب الحكم بتسليمهم أرضهم الزراعية المبينة بالأوراق التي سبق أن فرضت عليها الحراسة محملة بعقود الإيجار المبرمة قبل العمل بالقانون رقم 69 لسنة 1974 - أن الحكم حسم في أسبابه المرتبطة بمنطوقة ارتباطاً وثيقاً ما تناضل فيه الخصوم وقضى بانعدام الأمر رقم 140 لسنة 1961 بفرض الحراسة على أموال وممتلكات مورث الطاعنين وعائلته ورتب على ذلك انعدام قرار رئيس المجلس التنفيذي رقم 33 لسنة 1963 بأيلولة أرض الطاعنين التي فرضت عليها الحراسة للهيئة العامة للإصلاح الزراعي وأجاب الحكم طلب الطاعنين بتسليمهم الأرض المذكورة، وقد أصبح هذا الحكم نهائياً إذ قضى بتاريخ 28/ 2/ 1977 باعتبار الاستئناف الذي رفع عنه رقم 2049 سنة 93 ق مدني القاهرة كأن لم يكن، لما كان ما تقدم وكان الحكم الذي يصدر ضد البائع فيما تقدم بشأن العقار المبيع من نزاع يعتبر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - حجة على المشتري الذي لم يكن قد سجل عقد شرائه عند صدوره على أساس أن المشتري يعتبر ممثلاً في شخص البائع له في تلك الدعوى المقامة ضده وأنه خلف خاص له. وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأقام قضاءه على أن المطعون عليه لم يكن ممثلاً في الدعوى رقم 2730 سنة 1975 مدني الجيزة الابتدائية وأنه يضع يده على الأرض موضوع النزاع منذ فرض الحراسة عليها بالأمر رقم 140 سنة 1961، وأن البين أنه تملكها وأن سنده قانوني وهو الشراء من الإصلاح الزراعي إعمالاً للقرار رقم 33 لسنة 1963 آنف الذكر، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وفصل في النزاع على خلاف الحكم سالف البيان الذي حاز قوة الأمر المقضي، ومن ثم يكون الطعن بالنقض جائزاً في هذه الحالة وإذ استوفى الطعن أوضاعه الشكلية فإنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه.
الأحد، 23 فبراير 2025
الطعن 423 لسنة 85 ق جلسة 25 / 10 / 2021 مكتب فني 72 ق 100 ص 643
الطعن 10282 لسنة 85 ق جلسة 19 / 1 / 2021 مكتب فني 72 ق 10 ص 63
الطعن 3016 لسنة 82 ق جلسة 19 / 1 / 2021 مكتب فني 72 ق 9 ص 59
الطعن 569 لسنة 25 ق جلسة 22 / 6 / 1961 مكتب فني 12 ج 2 ق 85 ص 557
جلسة 22 من يونيه سنة 1961
برياسة السيد محمود عياد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمد متولي عتلم، وإبراهيم عثمان يوسف، وأحمد زكي محمد، ومحمود توفيق إسماعيل المستشارين.
-------------
(85)
الطعن رقم 569 لسنة 25 القضائية
نقل بحري. مسئولية الناقل. "تحديد المسئولية". "معاهدة سندات الشحن" (1).
يدخل في نطاق التحديد القانوني لمسئولية الناقل البحري وفقاً لمعاهدة بروكسل كل ما يقع من هلاك أو تلف نتيجة لخطأ غير عمدي أياً كانت درجته. لا يمتد نطاق هذا التحديد إلى ما يكون ناشئاً عن غش الناقل شخصياً. تحديد المسئولية في سند الشحن على وجه للتحديد القانوني. عدم التعويل على التحديد القانوني والاتفاقي للمسئولية مخالفة للقانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن شركة التأمين الأهلية المصرية أقامت الدعوى رقم 34 لسنة 1952 تجاري كلي بور سعيد ضد كل من شركة توماس أندجنو بروكلينك ليمتد ومحل د. ستيدلن وأولاده بصفته الشخصية وبصفته وكيلاً عن المدعى عليها الأولى بطلب إلزامهما بأن تدفعا لهما متضامنين مبلغ 451 جنيهاً و440 مليماً - والفوائد بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية للسداد مع المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المؤقت بلا كفالة، وقالت شرحاً لدعواها إن ما ملس كالباجيان استورد رسالة أقمشة من الصوف شحنت في صندوق من الخشب على الباخرة "محسود" التابعة للمدعى عليها الأولى وعند وصول الباخرة إلى ميناء بور سعيد تبين خلو الصندوق من الأقمشة، وإذ دفعت المدعية ثمن البضاعة للمستورد وقدره 451 جنيهاً و440 مليماً وحلت محله في كافة حقوقه، فقد طلبت الحكم بإلزامهما متضامنين بهذا المبلغ - وبتاريخ 14/ 4/ 1953 حكمت المحكمة حضورياً (أولاً) ببطلان الشرط الذي تضمنه البند الثاني عشر من سند الشحن المؤرخ 28/ 5/ 1951 الخاص بتحديد مسئولية الشركة المدعى عليها الأولى (ثانياً) بإلزام المدعى عليها الأولى بأن تدفع للمدعية مبلغ 362 جنيهاً و400 مليم والمصروفات المناسبة وخمسمائة قرش أتعاب المحاماة - استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة طالبة إلغاءه والحكم بصحة شرط تحديد المسئولية بما لا يزيد عن مبلغ مائة جنيه إسترليني أو ما يعادل 97 جنيهاً و500 مليم ورفض الدعوى فيما زاد على هذا المبلغ من إلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين. كما استأنفته المطعون عليها - استئنافاً فرعياً - طالبة تعديله والحكم لها بمبلغ 451 جنيهاً و440 مليماً والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة الرسمية. وبتاريخ 22/ 6/ 1955 حكمت المحكمة حضورياً (1) بقبول الاستئنافين شكلاً (2) وفي موضوعهما بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من بطلان الشرط الذي تضمنه البند الثاني عشر من سند الشحن المؤرخ 28/ 5/ 1951 (3) بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به من تعويض إلى جعله مبلغ 400 جنيه مصري (4) ورفض ما عدا ذلك من الطلبات مع إلزام المستأنفة بالمصاريف المناسبة عن الدرجتين وبمبلغ عشرين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة عنهما - وقد طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى دائرة المواد المدنية والتجارية حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم ولم تحضر المطعون عليها ولم تقدم دفاعاً وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه وقد قضى بعدم إعمال شرط تحديد مسئوليتها بما لا يزيد عن مائة جنيه إسترليني استناداً إلى أن فقد محتويات الصندوق كان نتيجة خطأ جسيم يكون قد أهدر أحكام الفقرة الخامسة من المادة الرابعة من معاهدة بروكسل المبرمة في 25 أغسطس سنة 1924 بشأن توحيد بعض قواعد سندات الشحن وهي القانون الواجب التطبيق وتتضمن تحديداً قانونياً لمسئولية الناقل البحري في جميع أحوال هلاك البضاعة أو تلفها بمبلغ مائة جنيه إسترليني أو بما ما يعادل هذه القيمة من العملات الأخرى عن كل طرد أو وحدة ما لم يبين الشاحن جنسها وقيمتها في سند الشحن ومن الخطأ في القانون استثناء حالة الخطأ الجسيم من نطاق هذا التحديد.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه وقد انضمت مصر إلى معاهدة بروكسل الخاصة بتوحيد بعض القواعد المتعلقة بسندات الشحن بمقتضى القانون رقم 18 لسنة 1940 وصدر بها مرسوم في 31 يناير سنة 1944 نص في المادة الأولى منه على أنه يعمل بها ابتداءً من 29 مايو سنة 1944 فإن ما تضمنته هذه المعاهدة من أحكام خاصة بالتحديد القانوني لمسئولية النقال البحري تكون هي القانون الواجب التطبيق على واقعة الدعوى بصرف النظر عما هو مقرر في القانون من أحكام مغايرة، ومتى كان ذلك، وكانت الفقرة الخامسة من المادة الرابعة من المعاهدة قد نصت على أنه "لا يلزم الناقل أو السفينة في أي حال من الأحوال بسبب الهلاك أو التلف اللاحق بالبضائع أو ما يتعلق بها بمبلغ يزيد على مائة جنيه انجليزي عن كل طرد أو وحدة أو على ما يعادل هذه القيمة بنقد عملة أخرى ما لم يكن الشاحن قد بين جنس البضاعة وقيمتها قبل الشحن وكان هذا البيان قد دون في سند الشحن" وجرى قضاء هذه المحكمة على أنه يدخل في نطاق التحديد القانوني للمسئولية المقرر بهذه الفقرة كل ما يقع من هلاك أو تلف نتيجة خطأ غير عمدي أياً كانت درجة هذا الخطأ ولا يخرج عن هذا النطاق إلا ما يكون ناشئاً عن غش الناقل شخصياً إذ أن هذه الصورة هي التي يفترض أن الشارع قد استبعدها من هذا المجال، وكان سند الشحن قد تضمن حكماً مماثلاً هو ما نص عليه في البند الثاني عشر من أنه "لا يسأل أصحاب السفينة عن أي فقد أو عجز أو تلف أياً كان سببه فيما يزيد عن مبلغ مائة جنيه إسترليني عن الطرد الواحد" - فإن الحكم المطعون فيه وقد قضى للمطعون عليها بالتعويض كاملاً ولم يعول على هذا التحديد القانونين والاتفاقي لمسئولية الطاعنة يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي الأسباب.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم وطبقاً للفقرة الخامسة من المادة الرابعة من معاهدة سندات الشحن ولأن سند الشحن لم تدون فيه قيمة البضاعة المشحونة فإن التعويض المستحق عن فقدها يجب أن لا يتعدى مبلغ مائة جنيه إسترليني تساوي بالجنيهات المصرية مبلغ 97 ج و500 م وهو ما يتعين القضاء به للشركة المطعون عليها وتعديل الحكم المستأنف على هذا الأساس.
(1) يراجع نقض 11 من فبراير سنة 1961 في الطعن رقم 95 لسنة 25 ق (مجموعة المكتب الفني السنة الحادية عشرة رقم 20).
الطعن 664 لسنة 25 ق جلسة 15 / 6 / 1961 مكتب فني 12 ج 2 ق 84 ص 552
جلسة 15 من يونيه سنة 1961
برياسة السيد محمود عياد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: صبحي الصباغ، ومحمد متولي عتلم، وإبراهيم عثمان يوسف، وفرج يوسف المستشارين.
---------------
(84)
الطعن رقم 664 لسنة 25 القضائية
حكم. "عيوب التدليل". خطأ في الإسناد. قصور.
إذا كان الحكم المطعون فيه قد حصل فهم الواقع في الدعوى تحصيلاً صحيحاً وأنزل حكم القانون على ما حصله بأسباب سائغة تكفي لحمله فإن النعي عليها بالخطأ في الإسناد والقصور في التسبيب يكون في غير محله.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعنة رفعت الدعوى رقم 2268 سنة 1953 مدني كلي مصر ضد المطعون عليهما طالبة الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا لها مبلغ 2525 جنيهاً و973 مليماً وقالت بياناً لذلك إن المطعون عليه الأول كان يشغل وظيفة معيد بكلية الطب بجامعة فؤاد الأول وفي شهر نوفمبر سنة 1946 أوفدته في بعثة إلى انجلترا للحصول على شهادة الدكتوراه في علم التشريح ولكنه راح يدرس للحصول على شهادة الزمالة في الجراحة دون إذن منها وعلى الرغم من رفضها لأي تغيير في الغرض الذي بعث من أجله فلما قررت استدعاءه وطلبت إليه العودة إلى مصر رفض وعندئذٍ أصدرت قراراً بفصله من وظيفته، ولما كان المطعون عليه الأول قد تعهد في شهر أغسطس سنة 1946 بأن يرد كل ما تصرفه عليه الحكومة في حالة ما إذا ترك البعثة كما وقع والده المطعون عليه الثاني على هذا التعهد بصفته ضامناً متضامناً فقد رفعت عليهما الدعوى مطالبة بالمبلغ سالف الذكر استناداً إلى المادة 87 من لائحة البعثات ثم رفع المطعون عليه الأول دعوى فرعية على الطاعنة ومدير الجامعة وعميد كلية الطب طالباً الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا له مبلغ 25 ألف جنيه تعويضاً له عن فصله فصلاً تعسفياً عن غير طريق مجلس التأديب. ثم طلب إلى المحكمة أن توقف الفصل في الدعويين الأصلية والفرعية حتى تقضي محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 7326 سنة 8 ق التي رفعها أمامها طالباً الحكم بإلغاء قرار الفصل، قضى في 10 من فبراير سنة 1955 بما طلبته الطاعنة وبوقف السير في الدعوى الفرعية حتى تفصل محكمة القضاء الإداري في الدعوى المرفوعة أمامها، استأنف المطعون عليهما هذا الحكم بالنسبة لما قضى به في الدعوى الأصلية وقيد الاستئناف برقم 335 سنة 72 ق استئناف القاهرة وفي 17 من نوفمبر سنة 1955 قضى بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى... فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقدمت النيابة مذكرة برأيها فقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة. وفي الجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها طالبة رفض الطعن.
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه خطأ في الإسناد وقصوراً في التسبيب من أربعة أوجه حاصل الوجهين الأول والثاني منها أن الحكم أقام قضاءه على ما يخالف الثابت من المستندات التي يضمها مبلغ المطعون عليه الأول فقد جاء به أن مكتب البعثات بلندن لم يتيسر له إلحاق المطعون عليه الأول بجامعة لندن لدراسة التشريح لما تبين من عدم كفاية معلوماته في هذا العلم وأن الأستاذ جولدبي أستاذ التشريح بجامعة لندن ينصح بعودته إلى مصر للاستزادة من المعلومات وقد عاد فعلاً في شهر يناير سنة 1948 ولكنه لم يلبث أن سعى ليعود إلى إنجلترا فوافقت الطاعنة على عودته بعد أن تعهد كتابة في 8 من يوليو سنة 1948 بالتفرغ لدراسة التشريح وقد أوجد له مكتب البعثات مكاناً بكلية سانت ماري بجامعة لندن فالتحق بها ولكنه لم يلبث أن عاد إلى دراسة الجزء الثاني من شهادة زمالة كلية الجراحين فرسب فيه وقد كتب الأستاذ نيكول المشرف على دراسة التشريح أن المطعون عليه الأول غير منتظم في دراسته وأنه كثير الغياب وتقول الطاعنة إن هذا كله ثابت بالمستندات ولكن الحكم المطعون فيه التفت عنه وقضى بما يخالفه حيث قال إن إدارة البعثات بلندن عجزت عن إيجاد محل للمطعون عليه لدراسة التشريح وأنه اضطر بسبب ذلك إلى دراسة الجراحة وأن إدارة البعثات وافقت على تصرفه بدليل أنها دفعت مصروفات دراسة الجراحة وأن الجامعة مدت أجل البعثة سنة ثم مدتها سنة أخرى واستدلال الحكم بهذه الأسباب استدلال فاسد لا يؤدي عقلاً إلى النتيجة التي انتهى إليها وهي رفض دعوى الطاعنة وذلك لأن إدارة البعثات لم تدفع مصروفات دراسة الجراحة إلا حرصاً منها على هيبة الدولة وكرامة مبعوثها هذا فضلاً عن مخالفة المطعون عليه الأول لما تعهد به في 8 من يوليو سنة 1948 من تفرغه لدراسة الدكتوراه للتشريح والانصراف عن دراسة شهادة الزمالة لكلية الجراحين.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه في هذا الخصوص على قوله "ومن حيث إن الأوراق التي انطوى عليها ملف البعثة قد تحدثت عما تلا هذا السفر منبئة بأن مكتب البعثات بلندن لم يوفق في إيجاد مقعد له في إحدى جامعات إنجلترا لتلقي ما يدرس لنيل الدكتوراه في التشريح مما اضطر المستأنف الأول - المطعون عليه الأول - إلى أن يلتحق بكلية الجراحين الملكيين بلندن لنيل شهادة الزمالة في الجراحة وأقرت الجامعة تصرفه بدفعها مصروفاتها في 17 من يناير سنة 1947 وفي حين أنه نجح في القسم الأول لتلك الشهادة استعادته الجامعة إلى مصر في فبراير سنة 1948 وبقي بها حتى أعادته في أغسطس عامين حيث هيئ له مكان في كلية الملك بجامعة لندن لدراسة التشريح... وهناك سجل اسمه للدكتوراه في مادة التشريح لينالها في يوليو سنة 1951 ولما كانت مدة بعثته تنتهي في يوليو سنة 1949 فقد وافقت الجامعة بكتابها الرقيم 17 من مايو سنة 1949 على تجديدها لمدة سنة ثم لمدة سنة أخرى تنتهي في 12 من يوليو سنة 1951 وفي خلال ذلك وفي يناير سنة 1951 كان قد تقدم بالتماس يطلب فيه السماح له بالحصول على القسم الثاني من شهادة الزمالة كجزء متمم للبعثة مع دراسة التشريح إن لم يسمح له بتغيير موضوع البعثة إلى أمراض النساء والولادة فرفض التماسه وأعقب لذلك إصابته بانهيار عصبي أوصى من أجله القومسيون الطبي بلندن بمنحه أجازة لمدة ثلاثة أشهر فلما أحيطت الجامعة بذلك طلبت في خطابها المؤرخ 24 من مايو سنة 1951 وبناءً على طلب كلية الطب في كتابها الرقيم 23 من أبريل سنة 1951 عودته للعمل بتلك الكلية حتى تزول عنه أعراض مرضه فرفض العودة مؤثراً البقاء للحصول على القسم الثاني من شهادة الزمالة فقررت اللجنة الوزارية الاستشارية لبعثات الحكومة بتاريخ 31 من مايو سنة 1951 أنه إن لم يعد لمصر يوقف صرف مرتبه... ثم قررت الجامعة بتاريخ 3 من أبريل سنة 1952 فصله من الخدمة" ثم استطرد الحكم من ذلك إلى قوله "ومن حيث إن تخلف المستأنف عن أن يستجيب لطلب الجامعة أن يغادر مقر البعثة إلى مصر لا يمكن أن يحمل في طياته المعنى الذي اتخذ تكأة وسبباً لهذه الخصومة قولاً بأنه ترك البعثة من تلقاء نفسه فاستوجب تحديد ووالده المستأنف الثاني - المطعون عليه الثاني - بالمادة 87 من لائحة البعثات وبتعهدهما الذي التزما فيه النزول عند حكمها، فإنه ما ترك وقتئذٍ الكلية التي ألحق بها ولا مقر البعثة بلندن ذلك أنه وإن تبدى أنه كانت تحدوه الرغبة في الحصول على القسم الثاني من شهادة الزمالة فإنه لم يتخلف عن الالتحاق بكلية الملك بجامعة لندن لما أعد له مقعد فيها وسجل بها في يناير سنة 1949 للحصول على الدكتوراه في التشريح ويؤكد ذلك أنه لما كانت مدة بعثته تنتهي في يوليه سنة 1949 وكانت المدة المقررة لنيل الدكتوراه تمتد إلى يوليه سنة 1951 فإن الجامعة مدت مدة البعثة إلى هذا التاريخ سنة بعد أخرى وفي ذلك أوضح الدلالة على أنه لم تكن ترى وقتئذ ما يستدعي التحدي بنص المادة 87 من لائحة البعثات" وهذا الذي أقام الحكم قضاءه عليه لا يعيبه ما تنعاه الطاعنة ذلك أنه كما هو واضح من أسبابه قد استخلص وقائع الدعوى من المستندات التي حواها ملف بعثة المطعون عليه الأول ثم رتب النتيجة التي انتهى إليها من المقدمات الثابتة في تلك المستندات بعد أن وازن بينها ثم خلص من ذلك إلى أن المطعون عليه الأول لم يخل بما تعهد به وأنه لا محل لتحدي الطاعنة بنص المادة 87 من لائحة البعثات وهو استخلاص سليم محمول على مقدمات لها أصل ثابت في الأوراق ومن ثم يتعين رفض هذين الوجهين.
وحيث إن حاصل الوجه الثالث أن الحكم المطعون فيه قد قرر أن النزاع بين الطاعنة والمطعون عليه الأول يرجع إلى أن الطاعنة كانت ترى أن يقضي المطعون عليه أجازة الثلاثة أشهر - التي قرر القومسيون الطبي بلندن أنه في حاجة إليها بسبب إصابته بالانهيار العصبي في القاهرة بينما أراد هو أن يقضي هذه المدة في لندن للحصول على شهادة الزمالة في الجراحة وهذا مخالف للواقع إذ أن جوهر النزاع ومقطعه هو أن المطعون عليه ترك بعثة دراسة التشريح واتجه إلى دراسة الجراحة واستناد الحكم إلى نقطة ثانية ليست هي مقطع النزاع يشوبه بقصور يبطله وحاصل الوجه الرابع أن الحكم استند في رفض دعوى الطاعنة إلى أن امتناع المطعون عليه من العودة إلى مصر ليس معناه ترك البعثة لأن البعثة مقرها لندن وقد ظل بها وهذا الذي استند إليه الحكم فيه خروج عن الأساس الواقعي والقانوني الذي أسست عليه الطاعنة دعواها وهو أن المطعون عليه ترك دراسة التشريح التي بعث من أجلها ويستوي بعد ذلك أن يكون قد عاد إلى مصر أو بقي في لندن.
وحيث إن هذا النعي مردود في وجهيه بما سبق الرد به على الوجهين الأول والثاني من أن الحكم المطعون فيه قد حصل فهم الواقع في الدعوى تحصيلاً صحيحاً ثم أنزل حكم القانون على ما حصله بأسباب سائغة تكفي لحمله أما ما أورده في أسبابه من أن منشأ النزاع هو الخلاف على الجهة التي يمضي المطعون عليه الأجازة فيها وأنه لم يترك البعثة فتزيد لا أثر له على النتيجة التي انتهى إليها.
وحيث إنه يبين من ذلك أن الطعن لا يقوم على أساس ويتعين رفضه.
الطعن 537 لسنة 25 ق جلسة 15 / 6 / 1961 مكتب فني 12 ج 2 ق 83 ص 545
جلسة 15 من يونيه سنة 1961
برياسة السيد محمود عياد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: صبحي الصباغ، وإبراهيم عثمان يوسف، وفرج يوسف، ومحمود توفيق إسماعيل المستشارين.
-----------------
(83)
الطعن رقم 537 لسنة 25 القضائية
(أ) دعوى. "الصفة في رفع الدعوى". جمعيات.
للجمعية التعاونية الصفة في رفع دعوى تعويض عن الضرر الذي لحق بأعضائها من جراء زراعة تقاوي كانت الجمعية التعاونية قد اشترتها لهم من وزارة الزراعة.
(ب) وكالة. "جمعيات". سلطة مجلس الإدارة. "دعوى".
إنابة رئيس الجمعية في رفع دعوى تعويض. قبول الدعوى.
(ج) حكم. "عيوب التدليل". قصور. "ما يعد كذلك".
مثال.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع النزاع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليه بصفته رئيساً وممثلاً لجمعية التعاون الزراعية ببطره أقام ضد الطاعنة ووزارة المالية الدعوى رقم 1535 سنة 1950 كلي القاهرة طالباً إلزامهما بأن يدفعا له متضامنين مبلغ 31119 جنيهاً وفوائده بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة الرسمية والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة والنفاذ. وقال شرحاً لدعواه إن الطاعنة تقوم باستيراد البطاطس وتوزيعها على المزارعين وأنها أعلنت عن ذلك في موسم سنة 1947 فطلب منها باعتباره رئيساً لجمعية التعاون الزراعية بناحية بطره ما يحتاجه أعضاؤها من تقاوي البطاطس الهولندي والإنجليزي ومقداره مائة طن ولكن الطاعنة وافقت على إعطائه 89 تسعة وثمانين طناً فقط. وأنه تبين عند استلام هذه الكمية من مخازن الجمرك أنها من صنف "البنجا" فاضطرت الجمعية لاستلامها نظراً لحلول موعد الزراعة. وأن أعضاء الجمعية زرعوا هذه التقاوي في أرض مسطحها 135 فداناً مائة وخمسة وثلاثين فداناً. وقد اتضح بعد ثلاثة أسابيع من زرعها أنها تالفة ومتعفنة. فتقدم المطعون عليه بشكايات إلى الطاعنة ولكنها لم تنزلها منزلة الاعتبار ولذلك رفع دعوى إثبات الحالة المستعجلة رقم 883 سنة 1948 طلخا وقد ندب فيها خبير أثبت في تقريره أن مساحة الأطيان التي زرعت بطاطس من صنف "البنجا" يبلغ مسطحها 114 فداناً و7 قراريط و11 سهماً مائة وأربعة عشر فداناً وسبعة قراريط وأحد عشر سهماً. وأن التقاوي لم تكن تالفة أو متعفنة وأن محصول الفدان يتراوح بين نصف طن وطن وثلاثة أرباع ويقدر سعر الطن منه بمبلغ 17 جنيهاً سبعة عشر جنيهاً في حين أن تقاوي البطاطس من الأصناف الأخرى قد أغلب محصولاً يتراوح بين عشرة أطنان وستة عشر طناً للفدان الواحد وسعر الطن منها يتراوح بين عشرين جنيهاً وسبعة وعشرين جنيهاً وأن ضعف محصول الأطيان التي زرعها أعضاء الجمعية يرجع إلى رداءة صنف "البنجا" وقدر الخبير الخسارة وما فات من المكسب بمبلغ 25542 جنيهاً و961 مليماً خمسة وعشرين ألفاً وخمسمائة اثنين وأربعين جنيهاً وتسعمائة وواحد وستين مليماً. واستطرد المطعون عليه قائلاً إن تقرير الخبير قد أجحف به لأن حقيقة متوسط إنتاج الفدان الواحد ثلاثة عشر طناً والسعر الرسمي للطن الواحد هو 22 جنيهاً و400 مليم اثنان وعشرون جنيهاً وأربعمائة مليم وأن الخبير لو كان قد التزم هذه الأسس الصحيحة في حساب الخسائر والكسب الفائت لأدى ذلك إلى المبلغ الذي رفعت به الدعوى. وبتاريخ 9 نوفمبر سنة 1952 قضت المحكمة بإخراج وزارة المالية من الدعوى وبإلزام الطاعنة بأن تدفع للجمعية المطعون عليها ممثلة في رئيسها مبلغ 25542 جنيهاً و961 مليماً والفوائد بواقع 4% سنوياً من المطالبة الرسمية للسداد والمصروفات المناسبة وعشرين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة. وأقامت قضاءها على ما يخلص في أن التعاقد الذي تم بين الطرفين يقتضى أن تكون التقاوي محل التعاقد صالحة للغرض الذي أبرم العقد من أجله لأن تنفيذ العقد يجب أن يكون طبقاً لما اشتمل عليه وبحسن نية عملاً بالمادتين 138، 148 من القانون المدني وأنه قد ثبت عدم صلاحية صنف "البنجا" إذ أن متوسط إنتاج الفدان طن واحد في حين أن التقاوي من الأصناف الأخرى تنتج من عشرة أطنان إلى ستة عشر طناً للفدان. وأنه قد ثبت من تجاري وزارة الزراعة عدم صلاحية صنف البنجا للزراعة. وقد لحقت الجمعية التعاونية خسارة وفات عليها كسب من جراء زراعة صنف البنجا. وأن الطاعنة وهي المهيمنة على شئون الزراع كان عليها ألا تعرض صنفاً رديئاً غير صالح للإنتاج الزراعي. وأن المحكمة ترى الأخذ بتقرير الخبير وبما انتهى إليه في تقدير التعويض - استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 803 سنة 70 ق استئناف القاهرة طالبة إلغاءه ورفض الدعوى مع إلزام المطعون عليه المصروفات. ودفعت الطاعنة بعدم قبول دعوى المطعون عليه لرفعها من غير ذي صفة وركنت في ذلك إلى سببين (أولهما) أن رئيس الجمعية التعاونية لا يمثلها أمام القضاء وبأن الذي يمثلها هو مجلس إدارتها إعمالاً للمادة 59 من القانون رقم 58 سنة 1944 الخاص بالجمعيات التعاونية (وثانيهما) أن تقاوي البطاطس قد صرفت لأشخاص معينين من أعضاء الجمعية وأن هؤلاء الأشخاص هم أصحاب المصلحة وكان يتعين أن ترفع الدعوى بأسمائهم - ثم عرضت الطاعنة لموضوع النزاع فقالت إن المطعون عليه أسس دعواه على تعفن التقاوي وعلى رداءة صنف البنجا. وأن الأساس الأول قد انهار طبقاً لما جاء بتقرير الخبير. أما الأساس الثاني فلا محل له لأن تجارب الطاعنة وتجاري كافة الزراع قد أثبت صلاحية صنف البنجا وأن إنتاجه لا يقل جودة ووفرة عن الأصناف الأخرى. كذلك فإن الطاعنة لم تلتزم بتسليم نوع معين من التقاوي. وأن ضعف المحصول يرجع إلى إسراف أعضاء الجمعية في تقطيع التقاوي وإلى قلة خبرتهم بزراعة البطاطس وأنه كان عليهم أن يطلبوا المشورة من الطاعنة. وأن العوامل الجوية في تلك السنة قد أثرت على المحصول وأن خبير دعوى إثبات الحالة لم تكن له الدراية الفنية الكافية واستأنف المطعون عليه الحكم الابتدائي بالاستئناف رقم 602 سنة 70 ق طالباً إلغاءه فيما قضى به من إخراج وزارة المالية وتعديله إلى إلزام الطاعنة ووزارة المالية متضامنين بمبلغ 31119 جنيهاً واحد وثلاثين ألفاً ومائة وتسعة عشر جنيهاً مع الفوائد والمصروفات وأسست استئنافها على أن الخبير قدر متوسط ما ينتجه الفدان بأحد عشر طناً في حين أن حقيقة المتوسط ثلاثة عشر طناً. كما حسب سعر الطن بمبلغ سبعة عشر جنيهاً في حين أن سعره الرسمي 22 جنيهاً و400 مليم. وبتاريخ 17 مايو سنة 1955 قضت المحكمة برفض استئناف المطعون عليه وبرفض الدفع المقدم من الطاعنة وبقبول الدعوى وبتعديل الحكم المستأنف وإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون عليه مبلغ 9490 جنيهاً (تسعة آلاف وأربعمائة وتسعين جنيهاً) والمصاريف المناسبة عن الدرجتين ومبلغ عشرين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة عنهما. وأقامت قضاءها في خصوص رفض الدفع بعدم قبول الدعوى على أن حق التقاضي مباح وليس في القانون ما يحرم التوكيل في التقاضي وأنه إذا كانت المادة 59 من القانون رقم 58 سنة 1944 قد نصت على أن مجلس إدارة الجمعية التعاونية هو الذي يمثلها فإنها لم تحرم المجلس من أن ينيب رئيسه أو أحد أعضائه في القيام بهذا الحق وهو ما فعله المجلس بإصداره قراراً بهذه الإنابة كذلك فإن أعضاء المجلس قد فوضوا رئيسه في رفع الدعوى وأنه لا يبطل هذه الإنابة أن لا يكون القرار مقيداً بالدفتر المعد لإثبات القرارات. وأنه مع افتراض صدور هذا القرار بعد رفع الدعوى فإنه يعد إجازة لاحقة تصحح الوضع. وأن قول الطاعنة بأن التقاوي كانت مطلوبة لأشخاص معينين من أعضاء الجمعية وكان يجب أن ترفع الدعوى منهم مردود بأن الجمعية تمثل هؤلاء الأعضاء بحكم اختصاصها بالقيام بالخدمات اللازمة لهم - وأسست المحكمة قضاءها في الموضوع على أنه قد ثبت أن الطاعنة تحتكر استيراد تقاوي البطاطس وأنه من المفروض بحكم خبرتها الفنية أنها تنتقى أحسن الأصناف من البذور فهي بحكم هذا الاحتكار مسئولة عن تعويض الضرر بسبب تقصيرها في تسليم الجمعية صنفاً رديئاً من التقاوي أو بسبب عدم إمداد الزارعين بالمشورة الفنية. ولكنهما لم تكن سيئة النية في تسليم هذا الصنف من التقاوي ومن ثم يتعين تقدير التعويض بمبلغ مائة جنيه عن كل فدان تعويضاً شاملاً لجميع الأضرار يخصم منه سبعة عشر جنيهاً قيمة ثمن المحصول الذي أنتجه الفدان الواحد - طعنت الطاعنة على هذا الحكم بطريق النقض طالبة نقضه. ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 20 من أبريل سنة 1960 وقررت إحالته إلى الدائرة المدنية والتجارية وأخيراً نظر الطعن أمام هذه الدائرة بجلسة 11 من مايو سنة 1961 حيث تمسك وكيل الطاعنة بما جاء بتقرير الطعن وطلب وكيل المطعون على رفض الطعن وصممت النيابة العامة على طلب نقض الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب يتحصل أولها في النعي على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتقول الطاعنة في بيان ذلك إن الدعوى رفعت باسم المطعون عليه باعتباره رئيساً للجمعية التعاونية في حين أن التقاوي موضوع الدعوى بيعت إلى أشخاص معينين بأسمائهم وصدرت أذون الصرف لهم وأن الجمعية التعاونية لم تكن غير وسيط بينها وبينهم فتنصرف آثار العقد إليهم وأن الجمعية لم تزرع التقاوي وإنما زرعها المشترون فلم ينلها ضرر ولم تلحقها خسارة. فكان يتعين أن ترفع الدعوى بأسماء الزارعين. كذلك فإن الدعوى إذ رفعت باسم رئيس الجمعية دون أسماء أعضاء مجلس الإدارة فإن رفعها على هذا النحو مخالف لحكم المادة 59 من القانون رقم 58 سنة 1944 التي قررت أن مجلس الإدارة هو الذي يمثل الجمعية أمام القضاء وأن مجلس الإدارة لا يملك التنازل عن هذا الحق للغير ولا أن ينيبه عنه في ممارسته. ولهذا وذاك تكون الدعوى قد رفعت من غير ذي صفة وبالتالي تكون غير مقبولة. ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ إذ قضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى.
ومن حيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول بأن المادة الأولى من القانون رقم 58 سنة 1944 نصت على أن الغاية من الجمعيات التعاونية هي تحسين حالة أعضائها من الوجهة المادية في مسائل الإنتاج والشراء والبيع..." وبأن المادة الثانية قد نصت على أن هذه الجمعيات قد أنشئت لخدمة مصالح الأعضاء. ولما كان الثابت من الأوراق أن الجمعية التعاونية في سبيل اضطلاعها بالأغراض التي كونت من أجلها قد طلبت إلى الطاعنة أن تسلمها تقاوي البطاطس اللازمة لبعض أعضائها ثم قامت بسداد الثمن وكانت عند ما تبينت الخسارة التي لحقت هؤلاء الأخيرين من جراء زراعة تلك التقاوي قد رفعت دعوى التعويض باسمها ولحسابهم فإنهم إنما تكون قد ما رست حقاً خوله لها القانون ومتى كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه يكون صحيحاً.
ومن حيث إن الشق الثاني من هذا السبب مردود بإنه وإن كانت المادة 59 من القانون رقم 58 سنة 1944 قد نصت على أن "مجلس الإدارة يمثل الجمعية أمام القضاء فيما لها من حقوق وما عليها من واجبات" إلا أنه يبين من مناقشات مجلس الشيوخ عند نظر مشروع هذه المادة أن النص لم يقصد به سوى عدم استبداد رئيس الجمعية بأعمالها ومراعاة المساواة بين العضو وأخيه وأنه لا يمتنع معه على مجلس الإدارة ممارسة حق تقرره القواعد العامة هو جواز الوكالة في كل الأعمال القانونية ولما كان ذلك وكان الثابت من أوراق الدعوى أن مجلس الإدارة بجلسته المنعقدة في 16 من مارس سنة 1948 قد فوض رئيسه في تمثيل الجمعية وتمثيل مجلس إدارتها في اقتضاء تعويض الأضرار الناتجة عن زراعة تقاوي البطاطس التي قامت الطاعنة بتوريدها ومباشرة كل ما يستلزمه ذلك من توكيل محامين أو رفع دعاوى... وأن أعضاء مجلس الإدارة قد أنابوا رئيس الجمعية بتفويض موقع عليه منهم في 17 مارس سنة 1948 ليتخذ كافة الإجراءات القانونية المؤدية للحصول على التعويض فإن الدعوى إذ رفعت باسم رئيس الجمعية باعتباره نائباً عنها وممثلاً لها تكون مقبولاً وبالتالي لا يكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون في قضائه برفض الدفع بعدم قبول الدعوى.
ومن حيث إن مما تنعاه الطاعنة في الأسباب الثلاثة الأخرى أن الحكم مشوب بالقصور والتخاذل ذلك أنه أقام قضاءه على قوله إن الطاعنة إما أن تكون قصرت في تسليم الجمعية صنفاً رديئاً من التقاوي أو أنها لم تمد الزارعين بالطرق الفنية المستمدة من خبرتها. ومن ثم يكون قد تأرجح بين أحد سببين ولم يفصح عن السند الذي ركن إليه في مساءلة الطاعنة عن عدم إمداد الزارعين بالإرشادات.
ومن حيث إن هذا النعي في محله ذلك أن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى مسئولية الطاعنة عن التعويض أقام قضاءه على ما قرره "من أنها قصرت في تسليم الجمعية صنفاً من التقاوي رديئاً في نوعه أو دون أن تمد الجمعية بالطرق المستمدة من خبرتها وتجربتها لزراعة هذا الصنف، ومن ثم تكون مسئولة عن تعويض الأضرار... وأنها أخطأت السبيل باستيراد صنف رديء أو يحتاج إلى خبرة خاصة لا تتوفر لأولئك الزراع وفاتها أن تبصرهم بخير الطرق" ولما كان يبين ذلك أن الحكم وهو في معرض تحديد المسئولية قد جعل أساسها أحد سببين هما رداءة صنف التقاوي وعدم إمداد الزراع بالإرشادات الفنية دون أن يبين وجه إلزام الوزارة بإمداد الزارعين بهذه الإرشادات من واقع التعاقد الذي يحكم العلاقة بين الطرفين فإنه يكون مشوباً بالقصور بما يستوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.
الطعن 4 لسنة 27 ق جلسة 8 / 6 / 1961 مكتب فني 12 ج 2 ق 82 ص 540
جلسة 8 من يونيه سنة 1961
برياسة السيد محمود عياد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: صبحي الصباغ، ومحمد متولي عتلم، وفرج يوسف، وأحمد زكي محمد المستشارين.
-----------------
(82)
الطعن رقم 4 لسنة 27 القضائية
(أ) نقض. "تقرير الطعن. "توقيع الموظف المختص".
ليس في القانون ما يوجب توقيع الموظف الذي حصل تقرير الطعن أمامه على الصورة الرسمية المطابقة للأصل أو الصورة المعلنة منه.
(ب) نقض. "تقرير الطعن". "إعلان الطعن".
إغفال اسم محامي الطاعن في إعلان تقرير الطعن لا يترتب عليه البطلان متى كان موقعاً منه على الصورة المعلنة من التقرير.
(ج) غرف تجارية. "مؤسسات عامة". "عمل". "سلطة هيئة التحكيم".
الغرف التجارية مؤسسات عامة خولت اختصاصات معينة. تخويلها إدارة سوق للجملة علاقتها بالوزانين علاقة تنظيمية. وجوب التزامها أحكام القرار الوزاري الخاص بلائحة السوق.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من القرار المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن نقابة عمال ومستخدمي وقبانية سوق الخضر بالنزهة تقدمت بشكوى إلى مكتب العمل ضد الغرفة التجارية المصرية بالإسكندرية تضمنت طلبين أولهما إلزام الغرفة باحترام تعاقدها معها وعدم الالتفات إلى أي تخفيض في نسبة الـ 40% من حصيلة الوزن المتفق عليها بين الطرفين - والثاني أن تتحمل الغرفة أجور الكتبة والعتالين وعدم خصمها مستقبلاً من الحصيلة، ولما لم يتمكن مكتب العمل من تسوية النزاع أحاله إلى لجنة التوفيق التي أحالته إلى هيئة التحكيم لعدم إمكان التوفيق بين الطرفين وقيد في جدول منازعات التحكيم بمحكمة استئناف الإسكندرية برقم 10 سنة 1956 وفي 27 نوفمبر سنة 1956 قررت الهيئة قبول الطلبين وتثبيت الاتفاق المبرم بين النقابة والغرفة بنسبة 40% للأولين و60% للغرفة وذلك من رسوم حصيلة الوزن على أن تتحمل لغرفة أجور الكتبة والعتالين وعدم خصمها مستقبلاً من الحصيلة. وقد طعنت الغرفة في هذا القرار بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى الدائرة المدنية والتجارية حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض القرار المطعون فيه ودفعت المطعون عليها ببطلان الطعن ومن باب الاحتياط طلبت رفضه وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت أصلياً عدم قبول الطعن للتقرير به من غير ذي صفة ومن باب الاحتياط رفضه.
وحيث إن المطعون عليها دفعت ببطلان تقرير الطعن لسببين (أولهما) خلو الصورة المعلنة إليها من اسم المحامي الذي قرر بالطعن عن الغرفة وهو بيان جوهري نصت عليه المادة السابعة من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، وخلوها من توقيع الموظف الذي حصل التقرير أمامه وهو المظهر المثبت لإتمام الإجراء على يديه طبقاً للأوضاع القانونية وفي حدود سلطته واختصاصه (وثانيهما) أن التوكيل المودع من محامي الطاعنة صادر له من السيد محمد أمين شهيب بصفته وكيلاً عن الغرفة بينما وكيل الغرفة لا صفة له في تمثيلها إلا عند غياب الرئيس وما لم تقدم الطاعنة ما يثبت غياب الرئيس وقت التقرير فإن الطعن يكون باطلاً.
وحيث إن الدفع مردود في شقه الأول بأنه يبين من الصورة المعلنة من تقرير الطعن أنها موقعة من محامي الطاعنة وفي ذلك ما يكفي للتعريف به، وبأنه ليس في نصوص القانون ما يوجب توقيع الموظف الذي حصل التقرير أمامه لا على الصورة الرسمية المطابقة لأصله ولا على الصورة المعلنة منه شأنها في ذلك شأن سائر صور الأوراق الرسمية، ومردود في شقه الثاني بأن تكليف الغرفة لمحاميها بمباشرة إجراءات الطعن بمقتضى التوكيل الصادر له من وكيلها قرينة على غياب الرئيس وهذه القرينة لم يقم الدليل على عكسها.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة أن القرار المطعون فيه وقد قضى بتثبيت الاتفاق المبرم بين جماعة القبانية والغرفة بنسبة 40% للأولين، 60% للغرفة يكون قد أغفل أحكام القرار الوزاري رقم 386 لسنة 1956 والقواعد التي تضمنها وهي قواعد آمرة لا سبيل للغرفة إلى مخالفتها والعمل على غير مقتضاها وبالتالي يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن الغرف التجارية مؤسسات عامة خولها القانون رقم 189 لسنة 1951 اختصاصات معينة منها ما نصت عليها المادة 17 من أنه "يجوز للغرف التجارية بإذن من وزير التجارة والصناعة وفي حدود القوانين واللوائح المعمول بها أن تنشئ المعارض الدائمة والمتاحف والأسواق والمدارس التجارية والصناعية وغير ذلك من المنشآت والمعاهد الصناعية والتجارية ويجوز أن توكل للغرفة بقرار من وزير التجارة والصناعة، إدارة أمثال تلك المنشآت والمعاهد التي تكون تابعة للحكومة أو للمجالس البلدية أو القروية أو لمجالس المديريات" وفي نطاق هذا الوضع صدر القرار الوزاري رقم 268 لسنة 1955 بتخصيص سوق النزهة للتعامل بالجملة في الخضر والفاكهة بمحافظة الإسكندرية على أن تقوم الغرفة التجارية المصرية بمحافظة الإسكندرية بإدارة هذه السوق طبقاً لأحكام القانون رقم 68 لسنة 1949 وأحكام القرارات الوزارية التي تصدر في هذا الشأن، وفي 20 يونيه سنة 1955 - وهو تاريخ نشر القرار - أرسلت وزارة التجارية والصناعة إلى الغرفة كتاباً ضمنته نظاماً مؤقتاً لتحديد علاقتها بالوزانين مقتضاه أن يفرز لجماعة الوزانين بمقتضى اتفاق خاص بينهم وبين الغرفة حصة من حصيلة رسوم الوزن تحدد ب 40% وتستولي على 60% من هذه الحصيلة وأن "يكون هذا الاتفاق لمدة سنة وعلى سبيل التجربة وينص في الاتفاق على أن يجرى التعاقد بين الغرفة والوزانين لتجديد الاتفاق أو تعديله أو إبداله بنظام آخر وعرض الاتفاق الجديد على الوزارة قبل انقضاء السنة بشهرين للنظر في اعتماده" وطلبت الوزارة عرض الاتفاق عليها تمهيداً لإقراره، وفي 14 يوليه سنة 1955 صدر القرار الوزاري رقم 334 لسنة 1955 بلائحة السوق ونص في المادة الأولى منه على أنه "يدر سوق الخضر والفاكهة بجهة النزهة بالإسكندرية موظفون ومستخدمون تقوم الغرفة بتعيينهم بموافقة مدير عام مصلحة التجارة الداخلية" ونص في المادة الثانية على أنه "تخضع إدارة السوق لإشراف مصلحة التجارة الداخلية وفي ذلك يكون لموظفي المصلحة المنوه عنه في المادة 3 سلطة التفتيش على أعمال السوق. وعلى وجه العموم تعتبر الغرفة مسئولة لدى مدير عام المصلحة المذكورة عن حسن إدارة السوق وله في ذلك إصدار ما يلزم من تعليمات. ويعتبر باطلاً ولا يعمل به كل قرار أو إجراء يتخذ بالمخالفة لهذه العليمات". ونص في المادة 31 على أنه "تضع سنوياً جماعة القبانية بالاتفاق فيما بينهم وفي الموعد الذي تحدده مصلحة التجارة الداخلية كشفاً يتضمن نظام توزيع الحصيلة المقررة لهم من مجموع رسوم الوزن المحصلة مع بيان ونصيب كل قباني وأسماء المندوبين المفوضين بالإجماع في استلام الحصيلة شهرياً ويصدر قرار من الغرفة باعتماد هذا الكشف وتقوم الغرفة بصرف الحصيلة في أول كل شهر طبقاً لما ورد بالكشف وبالطريقة التي يتم الاتفاق عليها بين جماعة القبانية" وفي 24 سبتمبر سنة 1956 صدر القرار الوزاري رقم 386 لسنة 1956 بتعديل بعض أحكام القرار رقم 334 لسنة 1955 وقد ألغى المادة 31 واستعاض عنها بالنص الآتي "يحدد مجموع أنصبة القبانية المرخص لهم في مزاولة أعمال الوزن بالسوق على أساس عدد من القراريط قدره 1200 قيراط قيمة كل قيراط 82.5 قرشاً شهرياً مضافاً إليها المكافأة المنصوص عليها في هذه المادة" ومن هذه النصوص يبين أن علاقة الغرفة بالقبانية هي علاقة تنظيمية تلتزم فيها الغرفة القرارات التنفيذية التي تصدر في هذا الشأن وما تصدره مصلحة التجارة الداخلية من تعليمات ويقع باطلاً ولا يعمل به كل قرار أو إجراء يتخذ بالمخالفة لهذه التعليمات، ومتى كان ذلك وكان القرار المطعون فيه قد قضى بتثبيت التعاقد المبرم بين الوزانين والغرفة وأغفل أحكام القرار الوزاري رقم 386 لسنة 1956 فيما تضمنه من تحديد أنصبة القبانية من حصيلة الوزن فإنه يكون قد خالف القانون ويتعين نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي الأسباب:
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين رفض طلبي النقابة.