الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 23 فبراير 2025

الطعن 51 لسنة 26 ق جلسة 8 / 6 / 1961 مكتب فني 12 ج 2 ق 81 ص 532

جلسة 8 من يونيه سنة 1961

برياسة السيد محمود عياد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: صبحي الصباغ، ومحمد متولي عتلم، وأحمد زكي محمد، ومحمود توفيق إسماعيل المستشارين.

---------------

(81)
الطعن رقم 51 لسنة 26 القضائية

(أ) محاماة. "مجلس نقابة المحامين". طلب تقدير أتعاب المحامي. "خصومة قضائية".
تقدير مجلس نقابة المحامين للأتعاب عند الخلاف على قيمتها فصل في خصومة قضائية تقديم طلب تقدير الأتعاب تنعقد به الخصومة مما يضفى على مجلس النقابة ولاية الفصل في النزاع.
(ب) محاماة. "مجلس النقابة". ولاية القضاء عند تقدير الأتعاب.
أضفى المشرع على مجلس النقابة ولاية تقدير الأتعاب عند الالتجاء إليه.
(ج) تقادم. "قطع التقادم".
تقديم طلب تقدير الأتعاب إلى مجلس نقابة المحامين إعلان بخصومة قضائية ويقطع التقادم.

------------------
1 - ناط المشرع - في القانون رقم 98 سنة 1944 - بمجلس نقابة المحامين تقدير أتعاب المحامي عند الخلاف على قيمتها في حالة عدم وجود اتفاق كتابي عليها وذلك بناءً على طلب المحامي أو الموكل. وتقدير مجلس النقابة للأتعاب في هذه الحالة يعد فصلاً في خصومة إذ أن الالتجاء إلى المجلس جائز لأيهما عند الخلاف على قيمة الأتعاب مع إخطار المطلوب التقدير ضده بصورة طلب التقدير والجلسة المحددة لنظره بخطاب موصى عليه. ومفاد ذلك أن تقديم الطلب إلى مجلس النقابة من المحامي أو الموكل تنعقد به الخصومة القضائية بينهما مما يضفى على مجلس النقابة ولاية الفصل في النزاع.
2 - خلو القانون رقم 98 سنة 1944 من النص على اعتبار مجلس النقابة - عند تقدير أتعاب المحامي - من الهيئات القضائية أو الإدارية ذات الاختصاص القضائي ومن أن نقيب المحامين يمثل النقابة أمام تلك الهيئات، لا يمنع من أن يكون المشرع قد أضفى على مجلس النقابة ولاية القضاء في هذا الخصوص.
3 - متى كان تقديم طلب تقدير الأتعاب إلى مجلس النقابة من المحامي أو الموكل إعلاناً بخصومة فإنه تترتب عليه آثار المطالبة القضائية ومنها قطع التقادم في مفهوم المادة 383 من القانون المدني.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن تقدم في 19 من يناير سنة 1952 إلى نقابة المحامين الوطنيين بطلب تقدير مبلغ عشرة آلاف من الجنيهات أتعاباً له قبل المطعون عليهم مقابل قيامه بمباشرة بعض القضايا لهم لم يتفق معهم على أجرها فقدر له مجلس النقابة مبلغ 2500 جنيه يخصم منه مبلغ 200 جنيه كان قد قبضه - تظلم الطرفان من هذا التقدير أمام محكمة القاهرة الابتدائية التي قضت في 11/ 2/ 1955 بقبول التظلمين شكلاً وبرفض الدفع بسقوط الحق في المطالبة بالأتعاب بالتقادم الخمسي وفي الموضوع بتعديل الأمر المتظلم منه إلى مبلغ 1569 جنيهاً... استأنف المطعون عليهم الحكم بالاستئناف رقم 337 سنة 72 ق القاهرة وطلبوا الحكم أصلياً بسقوط حق الطعن في المطالبة بالأتعاب بالتقادم الخمسي واحتياطياً رفض الدعوى - كما استأنف الطاعن الحكم استئنافاً فرعياً قيد برقم 704 سنة 72 ق طلب فيه تعديل الحكم المستأنف إلى مبلغ 2300 جنيه. ضمت المحكمة الاستئنافين وحكمت في 18 من ديسمبر سنة 1955 بسقوط حق الطاعن في المطالبة بأتعابه بالتقادم الخمسي وبإلغاء الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون التي قررت في 18 من أكتوبر سنة 1960 إحالته إلى هذه الدائرة - وبعد استيفاء الإجراءات قدمت النيابة مذكرة صممت فيها على طلب نقض الحكم للأسباب التي أوردتها بمذكرتها قبل الإحالة.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن الطلب الذي قدمه الطاعن لمجلس نقابة المحامين وفقاً للمواد 44 وما بعدها من القانون رقم 98 لسنة 1944 لا يقطع التقادم لأنه لا يعتبر من قبيل المطالبة القضائية بالمعنى المقصود في المادة 383 من القانون المدني إذ أن نقابة المحامين ليست هيئة إدارية ذات اختصاص قضائي كما وصفها الحكم الابتدائي بل هي منظمة مهنية لا تمتد هيمنتها إلى غير أعضائها مستدلاً في ذلك بخلو القانونين 135 لسنة 1939، 98 لسنة 1944 من النص على اعتبار النقابة هيئة قضائية أو إدارية ذات اختصاص قضائي وبأن المادة 70 من القانون رقم 135 لسنة 1939 والمادة 69 من القانون 98 لسنة 1944 نصتا على أن نقيب المحامين يقوم بتمثيل النقابة لدى الجهات القضائية والإدارية مما يفيد أنها ليست واحدة منها - وأضاف الحكم أنه متى بان أن مجلس النقابة لا يملك بسط سلطانه على غير أعضائها فإنه لا يتصور أن تكون له وظيفة قضائية لمجرد أن الشارع خوله في المادة 80 فقرة سادسة من القانون 98 لسنة 1944 تقدير الأتعاب عند الاختلاف عليها لأن عمل مجلس النقابة في هذا الشأن ليس إلا مجرد وساطة بين المحامين وموكليهم ومن ثم تكون مهمته منقطعة الصلة بالقضاء بين المتخاصمين ومقصورة على مجرد تقويم جهد المحامي بصفة مبدئية تقويم خبير ووسيط خير وإلا كان البت فيه للقضاء إذا لم يقبله أحد الطرفين. وليس أدل على ذلك من أن أمر التقدير الصادر من مجلس النقابة لا يعلن إلى الموكل إلا بعد وضع الصيغة التنفيذية عليه من رئيس المحكمة عملاً بالمادة 44 من القانون 98 لسنة 1944 وأنه لا يغير من طبيعة تقدير مجلس النقابة لأتعاب المحامي صيرورة أمر التقدير نافذاً بعد فوات مواعيد التظلم منه لأن المشرع اتخذ من فوات هذا الميعاد قرينة على قبول الطرفين لقرار مجلس النقابة بالتقدير وأنزله منزلة أمر التقدير الذي يصدر من القاضي والذي لم يزعم أحد أن له صفة الأحكام كما لا يغير من طبيعته كذلك أن المادة 48 من القانون المشار إليه أجازت أخذ اختصاص بأمر التقدير إذ لو كان هذا الأمر حكماً لما كانت هناك حاجة لهذا النص يضاف إلى ذلك أن المادة 44 السالفة الذكر إذ أوجبت إخطار المطلوب ضده بصورة من الطلب وبالجلسة التي تحدد لنظره بخطاب موصى عليه للحضور أو لإبداء ملاحظاته كتابة في المدة التي يحددها مجلس النقابة فإن هذا الإخطار لا تنعقد به خصومة بين المحامي وموكله أمام مجلس النقابة لأن المجلس يباشر تقدير الأتعاب بالتشكيل ذاته الذي يباشر به اختصاصاته الأخرى - وقد قصد المشرع بهذا الإخطار وحضور الموكل وإبداء ملاحظاته تمكين مجلس النقابة من الإحاطة بالعناصر المؤدية - إلى سلامة التقدير - ثم انتهى الحكم إلى القول بأن أمر التقدير الصادر من مجلس النقابة لا يمكن أن يكون له من الأثر أكثر من الأمر الصادر من القاضي على عريضة وتقديم الطلب إلى القاضي في هذا الخصوص لا يقطع التقادم كما لا يقطعه صدور أمر القاضي على العريضة أو إعلانه لمن صدر ضده ولا سبيل كذلك لقياس سلطة مجلس النقابة على أنواع أخرى من الأقضية الخاصة كتلك التي تفصل فيها لجان الضرائب أو اللجان الجمركية لأن القوانين الخاصة التي استحدثت تلك اللجان هي التي خولتها صراحة سلطة قضائية للفصل في المنازعات المذكورة على خلاف قانون المحاماة - وهذا الذي أقام عليه الحكم قضاءه مخالف للقانون للأسباب الآتية: أولاً - أن قوانين المحاماة المتعاقبة إذ مكنت للدولة الإشراف على المحامين بواسطة نقابتهم ولجانها وأضفت على النقابة نوعاً من السلطة العامة وخولتها حقوقاً من النوع الذي تختص به الجهات الإدارية العامة قد جعلت النقابة بذلك هيئة إدارية وجعلت لقرارات لجانها ومجالسها صفة القرارات الإدارية - ثانياً: أن كلاً من القانونين 135 سنة 1939، 198 سنة 1944 خول مجلس النقابة سلطة تقدير الأتعاب عند عدم وجود اتفاق كتابي بأمر يكون نافذاً إذا لم يطعن عليه بالطريق الذي رسمه القانون كما خولت المحامي أخذ اختصاص على عقارات موكله ومن ثم تكون النقابة في هذا الخصوص جهة إدارية ذات اختصاص قضائي. ثالثاً - إن عدم النص في القانون على اعتبار النقابة هيئة إدارية ذات اختصاص قضائي لا يغير من الوضع شيئاً إذ العبرة بطبيعة السلطة المخولة لها كما لا يضيره النص على تمثيل النقيب للنقابة لدى الهيئات الإدارية والقضائية إذ ليس من شأن هذا النص استبعاد النقابة من نطاق الهيئات التي تشاركها هذا الوصف. رابعاً - أنه غير صحيح أن مهمة مجلس النقابة مقصورة بنص المادة 80/ 6 من القانون 98 سنة 1944 على الوساطة بين المحامي وموكله وتقديره للأتعاب تقدير خبرة ووساطة خير لأن هذه المادة جعلت أيضاً من اختصاص مجلس النقابة تقدير الأتعاب عند الاختلاف على قيمتها كما أن نص المواد 44 وما بعدها من ذات القانون تفيد أن هذا التقدير قضائي وحاصل في خصومه ذلك أنه لا يكون إلا عند الخلاف وبناءً على طلب أحد الطرفين وبعد إخطار الطرف الآخر بالحضور وإبداء دفاعه كتابة ويطعن على هذا التقدير في مواعيد مقررة ويصبح نهائياً واجب النفاذ إذا لم يطعن عليه في الميعاد ويجيز للمحامي أخذ اختصاص بموجبه على عقارات موكله قبل صيرورته نهائياً شأنه في ذلك شأن الأحكام الغيابية غير المشمولة بالنفاذ عملاً بالمادة 595 من القانون المدني القديم - هذا فضلاً عن أن هذا هو المستفاد من المناقشات البرلمانية في خصوص القانون رقم 98 سنة 1944 لأن مؤدى هذه المناقشات ومفهومها أن مجلس النقابة في تقديره للأتعاب إنما يقوم بوظيفة قضائية وأن أمر التقدير الذي يصدره يشبه الحكم الغيابي في كافة الوجوه. خامساً: إن القول بأن نفاذ أمر التقدير بعد فوات ميعاد التظلم منه يعتبر قرينة على قبول الطرفين لهذا التقدير لا أكثر مردود بأن قبول التقدير غير الملزم لا يترتب عليه نفاذه دون حكم قضائي أما نفاذ أمر التقدير بالقبول فشأنه شأن قبول الحكم الابتدائي الذي يجعل هذا القبول في مقام التنازل عن الطعن فيه - وأما أن أمر التقدير لا يعفي الموكل إلا من وضع الصيغة التنفيذية عليه فهذا معناه أنه حكم لأن الصيغة التنفيذية لا توضع إلا على الأحكام - وكذلك القول بأن أمر التقدير يشبه الأمر الذي يصدر من القاضي على عريضة مردودة بأن أمر التقدير الصادر من مجلس النقابة إنما هو قضاء فصل في خصومة بخلاف الأمر الذي يصدره القاضي على عريضة والصحيح أنه يشبه أمر الأداء الذي نظمته المادة/ 851 مرافعات وما بعدها وهو بصريح نص المادة/ 855 بمثابة حكم غيابي إذ يصبح حكماً حضورياً عند عدم الطعن فيه في الميعاد - وأما النص على أخذ اختصاص على عقارات الموكل بموجب أمر التقدير الصادر من مجلس النقابة فمعناه اعتبار هذا الأمر حكماً لأن حق الاختصاص لا يترتب - إلا على الأحكام - أما ما ذكره الحكم من أن مجلس النقابة عند نظر طلب تقدير الأتعاب لا يفصل في خصومة لأنه يتولى هذا التقدير بنفس تشكيله الذي يباشر به اختصاصاته الأخرى فمردود بأن العبرة ليست بتشكيل المجلس بل بطبيعة اختصاصاته وأخيراً فإنه لا فرق بين مجلس النقابة وغيره من الهيئات الإدارية الأخرى ذات الاختصاص القضائي كلجان الضرائب ولجان الجمارك وغيرها في قيامها بما نيطت به من اختصاصات قضائية وبذات تشكيلها الذي تباشر به باقي مهامها الأخرى.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بسقوط حق الطاعن في المطالبة بالأتعاب على أن الطلب الذي تقدم به إلى مجلس نقابة المحامين بتقدير أتعابه لا يقطع التقادم إذ أنه لا يعتبر من قبيل المطالبة القضائية بالمعنى المقصود في المادة 383 من القانون المدني لأن مجلس النقابة ليس هيئة إدارية ذات اختصاص قضائي في خصوص تقدير الأتعاب بل هو هيئة مهنية لا تمتد هيمنته إلى غير المحامين.
وحيث إن المادة 80/ 6 من القانون رقم 98 سنة 1944 الذي يحكم واقعة الدعوى تنص على أن "مجلس النقابة يختص بالوساطة بين المحامين وموكليهم في المنازعات التي تقوم بينهم متى طلب منه ذلك وكذلك تقدير الأتعاب عند الاختلاف على قيمتها وفقاً لأحكام هذا القانون" كما تنص المادة 44 من ذلك القانون على أنه "عند عدم وجود اتفاق كتابي تقدر أتعاب المحامي بناءً على طلبه أو طلب الموكل بمعرفة مجلس النقابة ويجب أن تخطر النقابة المطلوب التقدير ضده بصورة من طلب التقدير وبالجلسة التي تحدد لنظره بخطاب موصى عليه ليحضر أمام المجلس أو ليقدم ملاحظاته كتابة في المدة التي يحددها المجلس - وعلى المحامي أن يعلن موكله بصورة من أمر التقدير الصادر من مجلس النقابة بعد وضع الصيغة التنفيذية عليه من رئيس المحكمة الابتدائية أو المحكمة الجزئية التابع لها محل إقامة المحامي حسب الأحوال..." وتنص المادة 45 على أنه "للمحامي وللموكل حق التظلم من أمر التقدير في خلال الخمسة عشر يوماً التالية لإعلانه بالأمر وذلك بتكليف خصمه بالحضور أمام المحكمة المقيم بدائرتها المحامي كلية كانت أو جزئية حسب قيمة الطلب" وتنص المادة 46 على أنه "يجوز الطعن في الأحكام الصادرة في التظلم بكافة أوجه الطعن العادية وغير العادية ما عدا المعارضة..." كما تنص المادة 48 على أنه "للمحامي الذي بيده أمر تقدير بأتعابه أو محضر صلح مصدق عليه من المجلس أو المحكمة أو حكم صادر في التظلم أن يحصل على اختصاص بعقارات من صدر أمر التقدير أو الحكم أو محضر الصلح ضده" ومؤدى هذه النصوص جميعاً أن المشرع ناط بمجلس نقابة المحامين تقدير أتعاب المحامي عند الاختلاف على قيمتها في حالة عدم وجود اتفاق كتابي عليها بناءً على طلب المحامي أو الموكل - وتقدير مجلس النقابة للأتعاب في هذه الحالة يعد فصلاً في خصومة بدليل أن اللجوء إلى المجلس لا يكون إلا عند الخلاف على قيمة الأتعاب في حالة عدم وجود اتفاق كتابي بشأنها وبدليل أن المشرع أباح لكل من المحامي والموكل على السواء اللجوء إلى مجلس النقابة في هذه الحالة - ومما يؤكد أن المشرع اعتبر مجلس النقابة هيئة ذات اختصاص قضائي في خصوص تقدير الأتعاب أنه أوجب على مجلس النقابة إخطار المطلوب التقدير ضده بصورة من الطلب وبالجلسة التي تحدد لنظره بخطاب موصى عليه ليحضر أمام المجلس أو ليقدم ملاحظاته كتابة في المدة التي يحددها المجلس مما مفاده أن تقديم الطلب إلى مجلس النقابة من المحامي أو الموكل تنعقد به الخصومة بينهما - كما أن المشرع دل بما رسمه في طريق التظلم من أمر التقدير وبيان طرق الطعن في الحكم الصادر في التظلم على أنه يعتبر فصل مجلس النقابة في تقدير الأتعاب فصلاً في خصومة يضاف إلى ذلك أن حق المحامي في الحصول على اختصاص بعقارات من صدر ضده الأمر الذي يؤكد أن المشرع اعتبر الأمر في هذه الصورة بمثابة حكم - ولما كان المشرع لم يحرم على المحامي أو الموكل في حالة عدم وجود اتفاق كتابي على الأتعاب الالتجاء إلى القضاء ابتداءً فإن مؤدى ذلك أنه رسم لهما طريقين في خصوص طلب تقدير الأتعاب هما اللجوء إلى مجلس النقابة والقضاء إلا أنه إذ اختار أحدهما طريقاً من هذين ابتداءً فلا يحق له العودة إلى الطريق الآخر بدعوى مبتدأة وبذلك يكون المشرع قد سوى بين الطريقين في طلب تقدير الأتعاب واعتبر اللجوء إلى أيهما مطالبة بالحق في مواجهة الخصم بما تنعقد به الخصومة القضائية وبما يضفى على مجلس النقابة عند الالتجاء إليه ولاية الفصل في هذا النزاع. ومن ثم يكون تقديم طلب تقدير الأتعاب إلى مجلس النقابة من المحامي أو الموكل إعلاناً بخصومة تترتب عليه آثار المطالبة القضائية في قطع التقادم في مفهوم المادة 383 من القانون المدني ويكون الحكم المطعون فيه إذ انحرف عن هذا النظر قد خالف القانون - أما ما أورده الحكم تأييداً لوجهة النظر التي انتهى إليها من خلو القانون رقم 98 سنة 1944 من النص على اعتبار النقابة هيئة قضائية أو إدارية ذات اختصاص قضائي ومن أن نقيب المحامين يمثل النقابة لدى الجهات القضائية والإدارية مما مؤداه أن مجلس النقابة ليس من بين هذه الهيئات وأن مجلس النقابة في خصوص تقدير الأتعاب ليس إلا وسيطاً بين المحامي وموكله يقوم بتقديم الأتعاب بصفته خبيراً فنياً بدليل أن أمر التقدير لا يعلن إلى الموكل إلا بعد وضع الصيغة التنفيذية عليه من رئيس المحكمة أو القاضي الجزئي حسب الأحوال وأن صيرورة أمر التقدير نهائياً وملزماً بفوات مواعيد التظلم لا يضفى عليه صفة الأحكام لأن المشرع اتخذ من فوات الميعاد قرينة على قبول الطرفين لقرار مجلس النقابة وأن المشرع إذ أباح للمحامي الحصول على اختصاص بعقارات من صورة الأمر ضده فقد دل بذلك على أن الأمر لا يعد حكماً لأنه لو اعتبر كذلك لما كان المشرع في حاجة إلى النص على ذلك. وأن ما استلزمه المشرع من وجوب إخطار المطلوب إصدار أمر التقدير ضده لصورة من الطلب وبالجلسة التي تحدد لنظره لا يؤدي إلى أن هذا الطلب تنعقد به خصومة لأن مجلس النقابة يباشر تقدير الأتعاب بنفس تشكليه الذي يباشر به اختصاصاته الأخرى - كل هذا الذي أورده الحكم مردوداً بأن خلو القانون رقم 98 لسنة 1944 من النص على اعتبار مجلس النقابة في خصوص تقدير الأتعاب هيئة قضائية أو إدارية ذات اختصاص قضائي ومن أن نقيب المحامين يمثل النقابة أمام تلك الهيئات لا يمنع من أن يكون المشرع قد أضفى على مجلس النقابة ولاية القضاء في خصوص تقدير الأتعاب بما أورده في المادة 44 من ذلك القانون ولم يكن يتحتم أن ينص القانون على اعتبار هيئة ما ذات اختصاص قضائي ما دام أنه قد نص صراحة على إضفاء اختصاص قضائي على هذه الهيئة كما أن تمثيل نقيب المحامين للنقابة أمام الهيئات القضائية أو الإدارية لا ينفى عن مجلس النقابة ولاية الفصل في تقدير الأتعاب المختلف عليها. ثم إن مجلس النقابة حسبما هو واضح من نص المادة 44 السالفة الذكر يختص لا بالوساطة بين المحامي وموكله فحسب بل وبتقدير الأتعاب عند الاختلاف عليها. ولما كان ذلك. وكان الثابت من تقريرات الحكم المطعون فيه أن وكالة الطاعن عن المطعون عليهم انتهت في 2 من سبتمبر سنة 1947 لمناسبة تعيينه في القضاء وأن الطاعن تقدم إلى مجلس نقابة المحامين بطلب تقدير أتعابه في 19 من يناير سنة 1952 فإن هذا الطلب الذي قدم قبل انقضاء خمس سنين ميلادية على انتهاء التوكيل يكون قاطعاً للتقادم ويكون الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه من سقوط حق الطاعن في المطالبة بأتعابه بمضي المدة قد خالف القانون بما يتعين معه نقضه.

الطعن 8 لسنة 28 ق جلسة 1 / 6 / 1961 مكتب فني 12 ج 2 أحوال شخصية ق 80 ص 527

جلسة أول يونيه سنة 1961

برياسة السيد محمود عياد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمد متولي عتلم، وإبراهيم عثمان يوسف، وفرج يوسف، ومحمود توفيق إسماعيل المستشارين.

------------------

(80)
الطعن رقم 8 لسنة 28 ق. أحوال شخصية

(أ) حكم "بياناته". "اسم عضو النيابة الذي أبدى الرأي". أحوال شخصية:
إغفال بيان اسم عضو النيابة الذي أبدى الرأي الوارد بمذكرة النيابة. بيان جوهري. خلو الحكم ما يدل على أن عضو النيابة الذي ذكر اسمه في ديباجته هو صاحب ذلك الرأي. بطلان الحكم.
(ب) نقض. "إعلان الطعن". عدم التمسك بالبطلان:
بطلان الإعلان لمخالفة المادة 12 مرافعات. تقديم المطعون عليهم دفاعهم في الميعاد القانوني. لا يجوز التمسك بالبطلان مع عدم بيان وجه المصلحة في ذلك.
(ج) إعلان. "أوراق المحضرين". بياناتها.
عدم وضوح خط المحضر المنوط به الإعلان أو توقيعه عليه وضوحاً كافياً لا أثر له على صحة الإعلان متى كان المعلن إليه لم يدع أن من قام به ليس من المحضرين.
(د) إعلان. مطابقة أصل الإعلان وصورته. "نقض". "إعلان الطعن".
إغفال اسم البلدة والشارع من بيان محل إقامة الطاعنين في صورة إعلان تقرير الطعن ليس من شأنه التجهيل بموطن الطاعنين. لا بطلان.

-------------------
1 - تنص المادة 349 مرافعات في الفقرة الأولى منها على أنه "يجب أن يبين من الحكم أسماء القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في الحكم وحضروا تلاوته وعضو النيابة الذي أبدى رأيه في القضية إن كان" وتنص في الفقرة الثانية على أن "... عدم بيان أسماء القضاة الذين أصدروا الحكم وعضو النيابة الذي أبدى رأيه في القضية يترتب عليه بطلان الحكم" فإذا كان الحكم المطعون فيه قد أغفل بيان اسم عضو النيابة الذي أبدى الرأي في القضية - ولم يرد به ما يدل على أن عضو النيابة الذي ذكر اسمه في ديباجة الحكم هو صاحب هذا الرأي فإنه يكون باطلاً (1).
2 - جرى قضاء محكمة النقض على أنه وإن كان إغفال المحضر إثبات غيبة المطعون عليه وإقامة من تسلم ورقة الإعلان معه مما يترتب عليه بطلان الإعلان عملاً بالمادتين 12 و24 من قانون المرافعات إلا أنه متى كان إعلان تقرير الطعن قد تم في الميعاد وكان المطعون عليه قد قدم دفاعه في الميعاد القانوني فإنه لا يجوز له التمسك بهذا البطلان طالما أنه لم يبين وجه مصلحته في التمسك به.
3 - إذا أثبت المحضر في أصل ورقة الإعلان وصورتها اسمه ووقع عليها بإمضائه فإنه يتحقق بذلك ما قصدت إليه المادة 10 من قانون المرافعات ولو كان خط المحضر أو توقيعه غير واضح وضوحاً كافياً ما دام المطعون عليه لم يدع أن من قام بإجراء الإعلان من غير المحضرين.
4 - إذا كان الثابت بتقرير الطعن أن الطاعنين قد أوردوا به بيان محل إقامتهم مشتملاً على اسم البلدة والشارع فإن هذا البيان يكون وافياً بالغرض المقصود منه ولا يغير من ذلك أن تكون صورة تقرير الطعن المعلنة إلى المطعون عليهما (بعد صدور قرار الإحالة) قد خلت من ذكر اسم البلدة واسم الشارع لأن هذا الإغفال ليس من شأنه أن يجهل لدى المطعون عليهما موطن الطاعنين.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن. تتحصل في أن مورث الطاعنين المرحوم السيد إبراهيم المنصوري أقام الدعوى رقم 123 سنة 1956 كلي أحوال شخصية أمام محكمة طنطا الابتدائية على المطعون عليهما طلب فيها الحكم باستحقاقه لمائة وثلاثة وثمانين جزءاً من أربعمائة واثني عشر جزءاً ينقسم إليها القدر 6 أفدنة و6 قراريط و20 سهماً المبين بصحيفة الدعوى وأمر المطعون عليها الأولى بأن تسلمه فدانين و20 قيراطاً و3 أسهم قيمة ما يعادل نصيبه في هذه المساحة وبأن تؤدي إليه أربعين جنيهاً قيمة ريع هذا النصيب في السنة من فاضل ريعه وبعدم التعرض له في ذلك. واستند في ذلك إلى كتاب الوقف الصادر من محمد خليل إبراهيم المنصوري في 27/ 10/ 1921 وإلى إشهاد التبادل عن بعض أعيان الوقف الصادر بتاريخ 8/ 1/ 1933 وإشهاد التغيير الصادر من الواقف في 22/ 8/ 1933. وفي 29 من يناير سنة 1957 قضت المحكمة لمورث الطاعنين بما طلب في خصوص الاستحقاق في الوقف وأرجأت الفصل في طلب الريع. استأنف المطعون عليهما هذا الحكم بالاستئناف رقم 11 سنة 7 ق استئناف طنطا ضد الطاعنين طلباً فيه إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى وفي 8 من يناير سنة 1958 قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلاً وبإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى - وفي 22 من يناير سنة 1958 طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 25 من نوفمبر سنة 1959 إحالته إلى هذه الدائرة حيث حدد لنظره جلسة 11 من مايو سنة 1961 وفيها صممت النيابة على طلب نقض الحكم للأسباب المبينة بمذكرتها الموقع عليهما من السيد أحمد هريدي رئيس النيابة.
وحيث إن المطعون عليهما دفعا ببطلان الطعن لسببين أولهما مخالفة ما تقضى به المادة 7 من القانون رقم 57 سنة 1959 إذ خلا تقرير الطعن من بيان موطن الطاعنين واقتصر هذا البيان على ذكر أن الطاعنين يقيمون بمنزلهم أمام مسجد سيدي عبد الحق دون بيان اسم الشارع أو البلدة اللذين بهما المسجد المذكورة - والآخر أن إعلان تقرير الطعن مشوب بالبطلان من ناحيتين الأولى أن المحضر الذي قام بإجراء الإعلان لم يذكر في أصل الإعلان أو في صورتيه المعلنتين اسمه مقروءاً. كما خلا أصل الإعلان من توقيع للمحضر يمكن قراءته ولا توقيع له على الصورتين مخالفاً بذلك المادة العاشرة من قانون المرافعات. والناحية الثانية أن المحضر الذي أجرى الإعلان لم يذكر فيه غياب المطعون عليه الثاني أو حضوره كما لم يذكر السبب في عدم تسليم الصورة الخاصة به إليه شخصياً وأغفل أيضاً بيان ما إذا كانت الزوجة المخاطب معها تقيم مع المعلن إليه مخالفاً بذلك المادتين 11 و12 مرافعات ويكون الإعلان باطلاً عملاً بالمادتين 24 و25 مرافعات وإنه لما كان النزاع في الخصومة يرجع إلى مقتضى شرط الواقف وهو يتعلق بالحق المشترك بين المستحقين جميعاً لحق الإرث وكان من المقرر فقهاً أن قوة الأمر المقضي لأحد الورثة أو عليه قضاء للمورث عليه ومثله الواقف في مسائل الأوقاف تطبيقاً للراجح في مذهب أبي حنيفة من قيام أحد المستحقين في الوقف خصماً عن الباقين فيما يدعي من الاستحقاق فيه كقيام أحد الورثة خصماً عن باقيهم فيما يدعي للمورث وعليه فإن بطلان الطعن للشق الثاني من الدفع الثاني ينسحب أثره إلى المطعون عليها الأولى.
وحيث إن هذا الدفع مردود في سببه الأول بأنه يبين من تقرير الطعن بأن الطاعنين أوردوا به أنهم يقيمون بمنزلهم أمام مسجد سيدي عبد الحق بشارع سيدي عبد الحق بالصاغة قسم أول طنطا - وهذا البيان وافٍ بالغرض المقصود منه - ولا يغير من ذلك أن تكون صورة تقرير الطعن المعلنة إلى المطعون عليهما بعد صدور قرار الإحالة قد خلت من ذكر اسم البلدة واسم الشارع لأن هذا الإغفال ليس من شأنه أن يجهل لدى المطعون عليهما موطن الطاعنين فضلاً عن أن المطعون عليهما اللذان أعلنا بصورة تقرير الطعن في الميعاد وقدما مذكرة بدفاعهما في الميعاد القانوني ولم يبينا وجه مصلحتهما في التمسك بالبطلان المدعى به ومن ثم لا يجوز لهما التمسك به على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة - ومردود في الشق الأول من السبب الثاني بأنه يبين من أصل ورقة إعلان الطعن والصورتين المسلمتين إلى المطعون عليهما أن المحضر أثبت فيهما جميعاً اسمه ووقع عليهما بإمضاء بما يتحقق معه ما قصدت إليه المادة العاشرة من قانون المرافعات. ولا ينال من ذلك أن يكون خط المحضر غير واضح وضوحاً كافياً في خصوص ذكر اسمه ولا أن يكون توقيعه ذلك ما دام أن المطعون عليهما لم يدعيا أن من قام بإجراء الإعلان من غير المحضرين - ومردود في الشق الثاني من السبب الثاني بأنه وإن كان المحضر قد أغفل بيان أن المطعون عليه الثاني كان غائباً عند الإعلان كما أغفل بيان أن من سلم إليها الإعلان تقيم معه بما يبطل الإعلان لمخالفته لما تقضي به المادة 12 مرافعات عملاً بالمادة 24 منه - إلا أنه لما كان إعلان تقرير الطعن قد تم في الميعاد وكان المطعون عليهما قد قدما دفاعهما في الميعاد القانوني فإنه لا يجوز لهما التمسك بهذا البطلان طالما أنهما لم يبينا وجه مصلحتهما في التمسك به. على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعنين أضافوا في مذكرتهم الشارحة سبباً جديداً للطعن متعلقاً بالنظام العام حاصله أن الحكم المطعون فيه مشوب بالبطلان لخوله من ذكر اسم عضو النيابة الذي أبدى رأيه في القضية.
وحيث إن النعي بهذا السبب صحيح. ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أورد في صدره اسم عضو النيابة الذي مثلها في الدعوى كما أورد في أسبابه أن النيابة تقدمت بمذكرة انتهت فيها إلى طلب إلغاء الحكم المستأنف ولم يبين الحكم ما إذا كان عضو النيابة الذي مثلها في الدعوى هو صاحب الرأي الذي انتهت إليه في مذكرتها ولما كانت المادة 349 من قانون المرافعات قد نصت على أنه "يجب أن يبين في الحكم أسماء القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في الحكم وحضروا تلاوته وعضو النيابة الذي أبدى رأيه في القضية إن كان... وعدم بيان أسماء القضاة الذي أصدروا الحكم وعضو النيابة الذي أبدى رأيه في القضية يترتب عليها بطلان الحكم". فإن الحكم المطعون فيه - إذ أغفل بيان اسم عضو النيابة الذي أبدى الرأي الذي تضمنته مذكرة النيابة ولم يرد به ما يدل على أن عضو النيابة الذي ذكر اسمه في ديباجة الحكم هو صاحب ذلك الرأي - يكون باطلاً على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة وعلى ما انتهت إليه الهيئة العامة للمواد المدنية بحكمها الصادر في 25 من فبراير سنة 1961 ومن ثم يتعين نقض الحكم دون حاجة إلى بحث السبب الوارد بتقرير الطعن.


(1) نفس المبدأ مقرر في الطعن رقم 6/ 29 ق، 24/ 26 ق، 1/ 28 ق أحوال شخصية.

الطعن 271 لسنة 27 ق جلسة 1 / 6 / 1961 مكتب فني 12 ج 2 ق 79 ص 523

جلسة أول يونيه سنة 1961

برياسة السيد محمود عياد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: صبحي الصباغ، ومحمد متولي عتلم، وإبراهيم عثمان يوسف، وفرج يوسف المستشارين.

-----------------

(79)
الطعن رقم 271 لسنة 27 القضائية

عمل. "مكافأة نهاية الخدمة".
عدم جواز الجمع بين حصيلة صندوق الادخار ومكافأة نهاية الخدمة. شرطه النص في لائحة الصندوق على أن ما يؤديه صاحب العمل فيه لحساب العامل، مقابل لالتزامه بالمكافأة وأن يكون ما أداه مساوياً لما يستحقه العامل من مكافأة أو يزيد عليه.

-------------------
تنص المادة 47 من المرسوم بقانون 317 سنة 1952 على أنه إذا وجد في منشأة صندوق ادخار للعمال وكانت لائحة الصندوق تنص على أن ما يؤديه صاحب العمل في الصندوق لحساب العامل هو مقابل التزامه القانوني بمكافأة نهاية الخدمة وكان مساوياً لما يستحقه من مكافأة طبقاً لأحكام هذا القانون أو يزيد عليه وجب أداء هذا المبلغ للعامل بدلاً من المكافأة وإلا استحقت المكافأة. فإذا لم تنص لائحة الصندوق على أن ما أداه صاحب العمل قصد به أن يكون مقابلاً لالتزامه القانوني بمكافأة نهاية الخدمة كان للعامل الحق في الحصول على ما يستحقه في صندوق الادخار والمكافأة القانونية. ومؤدى ذلك أنه يشترط لكي تقوم المبالغ التي يؤديها صاحب العمل بصندوق الادخار مقام مكافأة نهاية الخدمة توافر شرطين: أولهما أنم تكون لائحة الصندوق متضمنة نصاً يفيد ذلك، وثانيهما أن يكون ما أداه صاحب العمل مساوياً لما يستحقه العامل من مكافأة عن مدة خدمته أو يزيد عليه. فإذا توافر هذان الشرطان كان الجمع بين حصيلة صندوق الادخار وما يستحقه من مكافأة عن مدة خدمته غير صحيح في القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون عليه رفع الدعوى رقم 108 سنة 1956 عمال كلي إسكندرية ضد الشركة الطاعنة طالباً الحكم بإلزامهما بأن تدفع له مبلغ 9457 جنيهاً و173 مليماً على سبيل التعويض وقال شرحاً لدعواه إنه التحق بخدمة الطاعنة في 20/ 1/ 1950 بمرتب شهري مقداره 23 جنيهاً واستمر في العمل حتى فوجئ في 31/ 10/ 1955 بفصله من الخدمة ولما كان هذا الفصل لا مبرر له فقد اضطر إلى رفع الدعوى وقال إن من عناصر المبلغ الذي يطالب به هي 101 ج و500 مليم قيمة المكافأة القانونية عن مدة الخدمة و237 جنيهاً و673 مليماً قيمة حسابه بصندوق الادخار، قضي في 30 من أبريل سنة 1956 بإلزام الشركة الطاعنة بأن تدفع له مبلغ 327 جنيهاً و126 مليماً فاستأنف المطعون عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 271 سنة 12 ق استئناف إسكندرية، وفي 21 من مايو سنة 1957 قضى بتعديل الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنة بأن تدفع إلى المطعون عليه مبلغ 407 جنيهات و626 مليماً أي بزيادة مبلغ 80 جنيهاً و500 مليم وهو قيمة المكافأة التي يستحقها عن نهاية الخدمة فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض في خصوص قضائه بالجمع بين مكافأة نهاية الخدمة وحصيلة صندوق الادخار وقد قدمت النيابة العامة إلى دائرة فحص الطعون مذكرة أبدت فيها رأيها فقررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وفي الجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها الذي أبدته أمام دائرة فحص الطعون طالبة نقض الحكم.
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه خطأه في تطبيق القانون ذلك أن المادة 47 من القانون رقم 317 سنة 1952 في شأن عقد العمل الفردي تقضى بأن لا يدفع إلى العامل سوى أكبر المبلغين المكافأة عن مدة الخدمة أو ما أداه له صاحب العمل في صندوق الادخار إذا كانت لائحة الصندوق تنص على أن ما أداه صاحب العمل قد قصد به أن يكون مقابلاً لالتزامه القانوني بمكافأة نهاية الخدمة ولما كانت الطاعنة قد أودعت صندوق الادخار مبلغ 187 جنيهاً و222 مليماً وهو يزيد عن مكافأة نهاية الخدمة التي يستحقها المطعون عليه وقد تضمنت لائحة الصندوق النص الذي أشارت إليه المادة 47 سالفة الذكر فقد بادرت إلى عرض مبلغ 237 جنيهاً و673 مليماً على المطعون عليه وهو قيمة ما أودعته الصندوق مضافاً إليه مبلغ 50 جنيهاً و451 مليماً قيمة ما أداه هو إلى الصندوق وبذلك تكون قد قامت بالتزامها قبله ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون حيث قضى بالجمع بين مكافأة نهاية الخدمة وحصيلة صندوق الادخار.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه في هذا الخصوص على أنه يشترط لتطبيق المادة 47 من المرسوم بقانون رقم 317 سنة 1952 أن تكون حصيلة الصندوق قاصرة على ما تدفعه الشركة من أموالها مع تخصيصها لمكافأة موظفيها أما إذا كانت الحصيلة تتكون من المبالغ التي يساهم بها المستخدم من مرتبه وتلك التي تساهم بها الشركة فإن هذا التعدد يترتب عليه تخلف شرط تطبيق المادة 47 سالفة الذكر ثم رتب الحكم على ذلك أن المطعون عليه وقد كان يساهم في حصيلة الصندوق فإنه يحق له أن يجمع بين هذه الحصيلة ومكافأة نهاية الخدمة، وهذا الذي أقام الحكم قضاءه عليه غير صحيح في القانون ذلك أن المادة 47 من المرسوم بالقانون رقم 317 سنة 1952 تنص على أنه "إذا وجد في منشأة صندوق ادخار للعمال وكانت لائحة الصندوق تنص على أن ما يؤديه صاحب العمل في الصندوق لحساب العامل يؤدي مقابل التزامه القانوني بمكافأة نهاية الخدمة وكان مساوياً لما يستحقه من مكافأة طبقاً لأحكام هذا القانون أو يزيد عليه وجب أداء هذا المبلغ للعامل بدلاً من المكافأة وإلا استحقت المكافأة فهذا لم تنص لائحة الصندوق على أن ما أداه صاحب العمل قصد به أن يكون مقابلاً لالتزامه القانوني بمكافأة نهاية الخدمة فللعامل الحق في الحصول على ما يستحقه في صندوق الادخار طبقاً للائحة الصندوق والحصول كذلك على المكافأة القانونية" ومؤدى ذلك أنه يشترط لكي تقوم المبالغ التي يؤديها صاحب العمل لصندوق الادخار مقام مكافأة نهابة الخدمة توافر شرطين أولهما أن تكون لائحة الصندوق تتضمن نصاً يفيد ذلك والشرط الآخر أن يكون ما أداه صاحب العمل مساوياً لما يستحقه العامل من مكافأة عن مدة خدمته أو يزيد عليه، ولما كان الثابت من الاطلاع على لائحة صندوق المكافآت والتعويضات المقدمة من الطاعنة أن المادة 12 منها نصت على أنه "من المعلوم صراحة أن ما يكفله هذا الصندوق من المال للمستخدم يقوم مقام المعاشات أو تعويض ترك الخدمة أو غيرها من التعويضات التي تكون الشركة ملزمة بدفعها لمستخدميها حسب العرف أو حسب القانون في وقت ترك المستخدم خدمتها" لما كان ذلك وكانت الطاعنة قد أودعت صندوق الادخار لحساب المطعون عليه مبلغ 187 جنيهاً و222 مليماً وهو يزيد عما يستحقه من مكافأة عن مدة خدمته فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون إذ قضى بحق المطعون عليه في الجمع بين حصيلة صندوق الادخار وما يستحقه من مكافأة عن مدة الخدمة ومن ثم يتعين نقضه.
وحيث إن موضوع الدعوى صالح للحكم فيه. ولما سبق بيانه يتعين تأييد الحكم المستأنف.

الطعن 516 لسنة 26 ق جلسة 1 / 6 / 1961 مكتب فني 12 ج 2 ق 78 ص 517

جلسة أول يونيه سنة 1961

برياسة السيد محمود عياد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: صبحي الصباغ، ومحمد متولي عتلم، وإبراهيم عثمان يوسف، ومحمود توفيق إسماعيل المستشارين.

---------------

(78)
الطعن رقم 516 لسنة 26 القضائية

(أ) ضرائب. ضريبة الأرباح التجارية والصناعية. "وعاء الضريبة"
المقصود بالربط النهائي في حكم القانون 240 سنة 1952 هو الربط الغير قابل للطعن أمام جهة الاختصاص. طعن الممول وحده في تقدير الأرباح يكفي لاعتبار الربط غير نهائي. لا محل لإعمال قاعدة أن الطاعن لا يضار بطعنه.
(ب) ضرائب. ضريبة الأرباح التجارية والصناعية. "وعاء الضريبة". نقض. "أسباب يخالطها واقع".
اتخاذ الأرباح المقدرة عن سنة 1947 أساساً لربط الضريبة عن سنة 1949. تغير نوع الشركة. عدم التمسك بذلك أمام محكمة الموضوع. دفاع يخالطه واقع. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. لا عبرة بتغير نوع الشركة متى كان نشاطها امتداداً لنشاط الشركة الأولى.

--------------------
1 - جرى قضاء محكمة النقض على أن المقصود بالربط النهائي في حكم المادة الثانية من المرسوم بقانون رقم 240 سنة 1952 هو الربط الذي لم يعد قابلاً للطعن فيه أمام أية جهة من جهات الاختصاص سواء في ذلك لجان الطعن أو المحاكم على اختلاف درجاتها. ولا اعتداد في هذا الخصوص بأن يكون الممول وحده دون مصلحة الضرائب هو الطاعن في قرار تحديد الأرباح ذلك أنه يكفي لاعتبار الربط غير نهائي أن يكون التقدير محل طعن أي من الطرفين.
2 - لا عبرة في تطبيق الفقرة الأولى من المادة الأولى من المرسوم بقانون 240 سنة 1952 التي تقضي باتخاذ الأرباح المقدرة عن سنة 1947 أساساً لربط الضريبة عن السنوات التالية بتغيير نوع المنشأة من شركة تضامن إلى شركة توصية بسيطة - متى كان نشاط الشركة الثانية امتداداً لنشاط الشركة الأولى. فإذا كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وكان الطاعن لم يتمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بتغير نوع الشركة الممولة فإن هذا الدفاع الذي يخالطه واقع لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن وقائعه على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 917 سنة 1951 تجاري كلي القاهرة طاعنين في قرار لجنة الطعن الصادر في 7 من أبريل سنة 1952 والقاضي بتقدير صافي أرباح منشأتهم المعدة للاتجار في الحديد الخردة في السنوات من 1946 إلى 1949 على الوجه الآتي - أولاً - خلال فترة الاستغلال بمعرفة شركة بيزاوي وخريستو توريدس عن المدة من 5 سبتمبر إلى 31 ديسمبر من سنة 1946 بمبلغ 427 جنيهاً وعن سنة 1947 بمبلغ 1356 جنيهاً وعن سنة 1948 بمبلغ 1368 جنيهاً ثانياً - خلال فترة الاستغلال بمعرفة سليمان أنور فقط في المدة من يناير إلى أغسطس سنة 1946 بمبلغ 223 جنيهاً - ثالثاً - خلال فترة الاستغلال بمعرفة شركة سليمان أنور وشركاه في الفترة خلال شهري نوفمبر وديسمبر من سنة 1948 بمبلغ 111 جنيهاً وفي سنة 1949 بمبلغ 524 جنيهاً وطلب المطعون ضدهم في دعواهم إلغاء قرار اللجنة واعتبار أن المنشأة لم تحقق أرباحاً في سنوات التقدير المذكورة. وبتاريخ 3 من يونيو سنة 1953 قضت محكمة القاهرة الابتدائية بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل القرار المطعون فيه بالنسبة للسنوات 1946 و1947 و1948 واعتبار صافي أرباح المنشأة فيها بالمبالغ 365 و856 و741 جنيهاً على التوالي وتأييد القرار بالنسبة لتقدير أرباح سنة 1949 بمبلغ 524 جنيهاً مع إلزام كل من الطرفين بالمصاريف المناسبة والمقاصة في أتعاب المحاماة - استأنفت مصلحة الضرائب (الطاعنة) هذا الحكم بالاستئناف رقم 34 تجاري سنة 71 ق القاهرة وبنت استئنافها بالنسبة لتقدير أرباح سنتي 1948 و1949 على أن المحكمة لم تطبق أحكام المرسوم بقانون 240 سنة 1952 الذي يقضي بقياس أرباح السنتين المذكورتين على الأرباح المقدرة لسنة 1947 وطلبت المصلحة بالنسبة لهاتين السنتين الحكم بانتهاء الخصومة لقياس أرباحهما على الأرباح المقدرة عن سنة 1947 وبتاريخ 27 من أبريل سنة 1955 قضت محكمة استئناف القاهرة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً. وفي الموضوع أولاً بتعديل الحكم المستأنف في خصوص أرباح منشأة المستأنف عليهم (المطعون عليهم) عن المدة من سنة 1946 إلى سنة 1948 واعتبارها كالآتي مبلغ 193 جنيهاً عن المدة من أول يناير إلى نهاية أغسطس سنة 1946 ومبلغ 402 من الجنيهات عن باقي المدة من عام سنة 1946 ثم 1256 جنيهاً عن كل من عامي 1947 و1948 مع إلزام المستأنف ضدهم المصروفات المناسبة عن الدرجتين ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة - ثانياً: بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به عن أرباح سنة 1949 مع إلزام المستأنفة مصروفات الاستئناف عن السنة المذكورة وقد طعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض بتقرير في قلم كتاب هذه المحكمة تاريخه 27 نوفمبر سنة 1946 واقتصر طعنها على تقدير الحكم المطعون فيه لأرباح المنشأة عن سنة 1949 وطلبت الطاعنة قبول طعنها شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والحكم أصلياً بانتهاء الخصومة بالنسبة لسنة 1949 وخضوع تقدير أرباح المنشأة فيها لأحكام المرسوم بقانون 240 لسنة 1952 أي باتخاذ أرباح سنة 1947 والبالغ قدرها 1256 جنيهاً أساساً لربط الضريبة عن هذه السنة أي 1949 ومن باب الاحتياط إحالة الدعوى إلى محكمة استئناف القاهرة للفصل فيها مجدداً مع إلزام المطعون ضدهم بالمصاريف وأتعاب المحاماة. وقد قدمت النيابة مذكرة برأيها طلبت فيها نقض الحكم وعرض الطعن على دائرة الفحص التي قررت بجلسة 17 من مايو سنة 1960 إحالته إلى هذه الدائرة بعد استيفاء الإجراءات حددت لنظره جلسة 11 من مايو سنة 1961 وفيها أصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن بني على سبب واحد تنعى فيه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ذلك أنه استند في عدم إعماله حكم المرسوم بقانون رقم 240 سنة 1952 بالنسبة لأرباح سنة 1949 إلى ما ذهب إليه من أن المصلحة لم تطعن في قرار لجنة الطعن الصادر في مادة النزاع والذي لم يعمل حكم هذا المرسوم بقانون وأن المطعون ضدهم هم وحدهم الذين طعنوا فيه وأنه لا محل لأعمال حكم القانون بما يضرهم طبقاً للقاعدة المقررة بأن الطاعن لا يضار بطعنه - وتقول الطاعنة إن هذا الذي ذهب إليه الحكم المطعون فيه ينطوي على مخالفة لأحكام المرسوم بقانون 240 لسنة 1952 التي مؤداها أن يسقط بقوة القانون كل تقدير للأرباح عن أية سنة من السنوات من 1948 إلى 1951 لم يصبح نهائياً حتى تاريخ العمل بهذا المرسوم بقانون في 18 من أكتوبر سنة 1952 ويحل محله التقدير الذي استحدثه المرسوم بقانون المذكور وهو اعتبار أرباح كل من تلك السنوات مطابقة للأرباح المقدرة عن سنة 1947 ولا يعتبر التقدير نهائياً بحيث يمتنع تطبيق أحكام هذا المرسوم بقانون عليه إلا في الحالات الآتية (1) أن يكون ربط الضريبة قد تم بناءً على اتفاق بين المصلحة والممول على رقم الأرباح (2) أن يكون الربط قد تم بناءً على تقدير للمأمورية صار نهائياً لعدم الطعن فيه في الميعاد القانوني (3) أن يكون الربط قد تم بناءً على قرار لجنة تقدير أو لجنة طعن صار نهائياً بعدم الطعن فيه أو بناء على حكم أصبح نهائياً ولما كان الثابت أن قرار لجنة الطعن في النزاع الحالي لم يصبح نهائياً قبل العمل بالمرسوم بقانون 240 سنة 1952 وذلك لأن المطعون ضدهم قد طعنوا فيه بتاريخ 14 من مايو سنة 1952 فإنه كان يتعين على المحكمة أن تعمل أحكام هذا المرسوم بقانون على أرباح سنة 1949 ولا يحول دون سريان هذه الأحكام ما قرره الحكم المطعون فيه من أن الطاعن لا يضار بطعنه ذلك أن التقديرات غير النهائية تسقط بقوة القانون ويستوي أن يكون عدم انتهائيتها راجعاً إلى الطعن فيها من جانب مصلحة الضرائب أو من جانب الممول.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه إذ عرض لما تمسكت به الطاعنة من إعمال أحكام المرسوم بقانون رقم 240 سنة 1952 في شأن اعتبار أرباح المنشأة في سنة 1949 مطابقة للأرباح المقدرة لها عن سنة 1947 برر عدم أخذه بوجهة نظرها هذه بقوله "إنه وإن لزم قانوناً قياس أرباح سنة 1949 على أرباح سنة 1947 إلا أنه وقد فات كل من المأمورية ولجنة الطعن تطبيق حكم المرسوم بقانون قم 240 سنة 1952 في هذا الصدد ولم تطعن مصلحة الضرائب أمام محكمة الدرجة الأولى على هذه المخالفة القانونية وكان المستأنف ضدهم (المطعون ضدهم) هم وحدهم الطاعنون أمامها فإنه لا سبيل إلى إعمال حكم القانون ما يضرهم عملاً بالقاعدة المقررة بأن الطاعن لا يضار بطعنه" وهذا الذي قرره الحكم المطعون فيه وبني عليه قضاءه في هذا الخصوص مخالف للقانون ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المقصود بالربط النهائي الذي لا يسري عليه أحكام المرسوم بقانون رقم 240 سنة 1952 طبقاً للمادة الثانية منه هو الربط الذي لم يعد قابلاً للطعن فيه أمام أية جهة من جهات الاختصاص سواء من ذلك لجان الطعن أو المحاكم على اختلاف درجاتها فيكون الربط نهائياً إذا تم بناء على اتفاق المصلحة والممول على الأرباح أو بناءً على تقدير المأمورية أو قرار اللجنة أو حكم المحكمة متى صار نهائياً لعدم الطعن فيه ولا اعتداد في هذا الخصوص بأن يكون الممول وحده دون مصلحة الضرائب هو الطاعن في قرار تحديد الأرباح ذلك أنه يكفي لاعتبار الربط غير نهائي أن يكون التقدير محل طعن أي من الطرفين ولا محل في هذا الصدد لإعمال قاعدة إن الطاعن لا يضار بطعنه ذلك لأنه يبين من نصوص المرسوم بقانون رقم 240 سنة 1952 أن القاعدة التي استنها لتقدير وعاء الضريبة واجبة الاتباع من تاريخ العمل به في 18 من أكتوبر سنة 1952 ويتعين على مصلحة الضرائب من تلقاء نفسها إعمال هذه القاعدة من هذا التاريخ على كافة الحالات التي لم يكن الربط فيها قد أصبح نهائياً قبل التاريخ المذكور وإذ كان ظاهراً من الوقائع السالف إيرادها أن المرسوم بقانون رقم 240 سنة 1952 قد صدر وعمل به أثناء نظر الطعن المقام من الممول (المطعون ضدهم) أمام المحكمة الابتدائية فإنه كان يتعين إعمالاً لأحكامه اعتبار الأرباح المقدرة عن سنة 1947 أساساً لربط الضريبة على المنشأة عن سنة 1949 وإذ جانب الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه ولا عبرة بما يثيره المطعون عليه الأول في مذكرته المقدمة لهذه المحكمة من أن الفقرة الأولى من المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 240 سنة 1952 التي تقض باتخاذ الأرباح المقدرة عن سنة 1947 أساساً لربط الضريبة عن سنة 1949 غير منطبقة في النزاع الحالي لاختلاف عناصر الربط في السنة الأخيرة عما كانت عليه في سنة القياس وهي سنة 1947 إذ كانت المنشأة في سنة 1947 شركة تضامن مكونة من خمسة شركاء أصبحوا فيما بعد ثلاثة بينما كانت في سنة 1949 شركة توصية بسيطة مكونة من المطعون عليه الأول بصفته شريكاً متضامناً ومن المطعون عليها الرابعة بصفتها شريكة موصية ولا علاقة لهذه الشركة الجديدة بالشركة الأولى وكان رأس مال الشركة في سنة 1947، 3000 جنيه وأصبح في سنة 1949، 1000 جنيه - لا عبرة بهذا الذي يثيره المطعون عليه الأول ذلك أنه لما كان لم يقدم ما يدل على أنه تمسك بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر نشاط الشركة الثانية امتداداً لنشاط الشركة الأولى فإنه لا يقبل منه إثارة هذا الدفاع الذي يخالطه واقع لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن الموضوع صالح للحكم فيه ولما كان يبين من الأوراق أن أرباح المنشأة عن عام 1947 هي 1256 جنيهاً فإنه يتعين تعديل الحكم المستأنف بالنسبة لتقدير أرباح سنة 1949 واعتبار صافي أرباح المنشأة عن السنة المذكورة 1256 جنيهاً.

السبت، 22 فبراير 2025

الطعن 521 لسنة 26 ق جلسة 18 / 5 / 1961 مكتب فني 12 ج 2 ق 76 ص 507

جلسة 18 من مايو سنة 1961

برياسة السيد محمود عياد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمد متولي عتلم، وإبراهيم عثمان يوسف، وأحمد زكي محمد، ومحمود توفيق إسماعيل المستشارين.

------------------

(76)
الطعن رقم 521 لسنة 26 القضائية

(أ) نقض. "إعلان الطعن". "الخصوم فيه".
وجوب إعلان الطعن إلى جميع الخصوم الذين وجه إليهم.
(ب) إعلان "أوراق المحضرين". بطلان الإعلان.
وجوب تحقق المحضر من عدم وجود الشخص المراد إعلانه وغيره ممن يصح تسليم ورقة الإعلان إليهم قبل تسليم الصورة إلى جهة الإدارة. وجوب إثبات الخطوات السابقة على تسليم الصورة في أصل ورقة الإعلان وصورتها.
إغفال تلك الإجراءات مؤداه البطلان. مجرد إثبات عدم وجود الشخص المراد إعلانه لا يصح معه الإعلان.

-------------------
1 - توجب المادة 11 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إعلان الطعن إلى جميع الخصوم الذين وجه إليهم وذلك بورقة من أوراق المحضرين وبالأوضاع العادية.
2 - لا يجوز وفقاً للمادة 12 مرافعات تسليم ورقة الإعلان لجهة الإدارة إلا بعد التحقق من عدم وجود الشخص المراد إعلانه هو وغيره ممن يصح تسليم الصورة إليهم ومن أجل ذلك أوجبت المادة 12 مرافعات على المحضر أن يبين في أصل ورقة الإعلان وصورتها بالتفصيل في حينه كل ما يتخذه من خطوات سابقة على تسليم الصورة إلى جهة الإدارة بحيث يترتب على إغفال تلك الإجراءات بطلان الإعلان (م 24 مرافعات) وإذن فمتى المحضر لم يثبت في محضره من الإجراءات السابقة على تسليم الصورة لجهة الإدارة سوى قوله إنه انتقل إلى موطن المطلوب إعلانه فلم يجده وأنه لذلك سيقوم بإعلانه لجهة الإدارة وليس في هذا البيان ما يفيد تحقق المحضر من عدم وجود أشخاص آخرين ممن يصح تسليم الصورة إليهم حتى يقوم بتسليمها لجهة الإدارة فإن هذا الإعلان يكون قد وقع باطلاً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن النيابة العامة دفعت في مذكرتها المقدمة بعد الإحالة بعدم قبول الطعن شكلاً وذلك تأسيساً على أن إعلان المطعون عليه بتقرير الطعن قد وقع باطلاً.
وحيث إن المادة 11 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض نصت على وجوب إعلان الطعن إلى جميع الخصوم الذين وجه إليهم وذلك بورقة من أوراق المحضرين وبالأوضاع العادية - وبينت المادة 12 من قانون المرافعات الطريقة التي يتعين على المحضر توخيها في إعلان الأوراق فأوجبت عليه الانتقال إلى موطن الشخص المطلوب إعلانه فإن وجده سلمه الورقة وإن لم يجده سلمها إلى وكيله أو خادمه أو لمن يكون ساكناً معه من أقاربه أو أصهاره فإن لم يجد منهم أحداً أو امتنع من وجده عن تسلم الصورة سلمها لجهة الإدارة. ويبين من نصوص هذه المادة أن تسليم الصورة لجهة الإدارة ليس إلا وسيلة احتياطية لا يلجأ إليها المحضر إلا عند تعذر الإعلان بالطريقة الأصلية أي بعد التحقق من عدم وجود الشخص المطلوب إعلانه هو وغيره ممن يصح تسليم الصورة إليهم وهم الأشخاص المشار إليهم في المادة المذكورة.
ومن حيث إن المادة 12 قد أوجبت على المحضر أيضاً أن يبين في أصل ورقة الإعلان وصورتها بالتفصيل وفي حينه كل ما اتخذه من الخطوات التي تكون قد سبقت تسليم الصورة إلى جهة الإدارة ورتبت المادة 24 من قانون المرافعات جزاء البطلان على إغفال الإجراءات التي أوجبتها المادة 12.
وحيث إنه يبين من أصل ورقة إعلان هذا الطعن في 12 من نوفمبر سنة 1960 أن المحضر إذ سلم صورة إعلان المطعون عليه لجهة الإدارة لم يثبت في محضره من الإجراءات السابقة سوى قوله إنه انتقل إلى موطن المطلوب إعلانه فلم يجده وأنه لذلك سيقوم بإعلانه لجهة الإدارة وليس في هذا البيان ما يفيد أن المحضر تحقق من عدم وجود أشخاص آخرين ممن كان يصح تسليم الصورة إليهم مما يبرر تسليم الصورة لجهة الإدارة وعلى ذلك يكون الإعلان قد وقع باطلاً ويتعين قبول الدفع.

الطعن 267 لسنة 26 ق جلسة 18 / 5 / 1961 مكتب فني 12 ج 2 ق 74 ص 499

جلسة 18 من مايو سنة 1961

برياسة السيد محمود عياد نائب رئيس المحكمة وبحضور السادة: صبحي الصباغ، وإبراهيم عثمان يوسف، وفرج يوسف، ومحمود توفيق إسماعيل المستشارين.

------------------

(74)
الطعن رقم 267 سنة 26 القضائية

(أ) نقض. "الخصوم فيه".
لا يجوز أن يختصم في الطعن بالنقض من لم يكن خصماً في النزاع أمام محكمة الموضوع (1).
(ب) عمل. "أجر". "إعانة غلاء المعيشة".
يجب إضافة إعانة غلاء المعيشة للأجر عند احتساب أجور ساعات العمل الإضافية.

--------------------
1 - لا يجوز أن يختصم في الطعن بالنقض إلا من كان خصماً في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه عملاً بمفهوم المخالفة للمادتين 434 و435 مرافعات إذ قد أباحت أولادها للمدعى عليهم في الطعن أن يدخلوا أي خصم في القضية التي صدر فيها الحكم المطعون فيه لم يعلن بالطعن من رافعه، وأباحت الثانية لكل من كان خصماً في القضية التي صدر فيها الحكم المطعون فيه ولم يعلنه رافع الطعن بطعنه أن يتدخل فيه طالباً رفضه ويتأدى من ذلك أنه لا يجوز أن يختصم في الطعن بالنقض من لم يكن خصماً في النزاع أمام محكمة الموضوع.
2 - الأجر - على ما جرى عليه قضاء محكمة النقض - يشمل كل ما يدخل في ذمة العامل من مال أياً كان نوعه مقابل قيامه بالعمل موضوع العقد مهما كانت التسمية المعطاة له ومن ثم فهو يشمل إعانة غلاء المعيشة وبالتالي فإن عبارة الأجر العادي في حكم المرسوم بقانون 147 سنة 1935 والقانون رقم 72 سنة 1946 بشأن تحديد ساعات العمل تنصرف إلى ما يتقاضاه العامل من أجر عن ساعات العمل الأصلية بما فيه علاوة غلاء المعيشة وإذا كان قرار هيئة التحكيم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أساس وجوب إضافة إعانة غلاء المعيشة للأجر عند احتساب أجور الساعات الإضافية فإنه لا يكون قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن نزاعاً قام بين الشركة الطاعنة واتحاد نقابات عمال شركة السكر حول مطالب العمال منها طلب احتساب الأجر عن ساعات العمل الإضافية التي يشغلها العمال زيادة عن ساعات العمل العادية مضافاً إليه علاوة غلاء المعيشة ولم يتمكن مكتب العمل من التوفيق بين الطرفين فعرض النزاع على هيئة التحكيم بمحكمة استئناف القاهرة في القضية رقم 120 سنة 1954 وفي 14 من نوفمبر سنة 1954 أصدرت هيئة التحكيم قرارها بإجابة اتحاد العمال إلى طلبه، طعنت الطاعنة في هذا القرار أمام محكمة القضاء الإداري فقضت في 22 من يونيو سنة 1956 بعدم اختصاصها بنظر لنزاع وبإحالته إلى هذه المحكمة وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون وبعد أن أبدت النيابة رأيها في الموضوع بنقض القرار المطعون فيه قررت دائرة فحص الطعون إحالته إلى هذه الدائرة وفي الجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن النيابة العامة دفعت بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون عليه الثاني - وزير الشئون الاجتماعية - لأنه لم يكن مختصماً في النزاع فصل فيه القرار المطعون فيه.
وحيث إن هذا الدفع صحيح ذلك أنه يبين من الأوراق أن وزير الشئون الاجتماعية لم يكن مختصماً أمام هيئة التحكيم في النزاع الذي صدر فيه القرار المطعون فيه ولا يجوز أن يختصم في الطعن أمام هذه المحكمة إلا من كان خصماً في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه عملاً بمفهوم المخالفة للمادتين 434 و435 من قانون المرافعات فقد أباحت أولادها للمدعى عليهم في الطعن أن يدخلوا في الطعن أي خصم في القضية التي صدر فيها الحكم المطعون فيه لم يعلن بالطعن من رافعه، كما أباحت الثانية لكل من كان خصماً في القضية التي صدر فهيا الحكم المطعون فيه ولم يعلنه رافع النقض بطعنه أن يتدخل في قضية الطعن ليطلب الحكم برفض الطعن، ومؤدى هاتين المادتين أنه لا يجوز أن يخاصم في الطعن أمام هذه المحكمة إلا من كان خصماً في النزاع أمام محكمة الموضوع ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة للمطعون عليه الثاني.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للمطعون عليه الأول.
وحيث إن الطاعنة تنعى على القرار المطعون فيه خطأ في تطبيق القانون من وجهين حاصل أولهما أنه أقام قضاءه في صدد إضافة علاوة غلاء المعيشة إلى الأجر عن ساعات العمل الإضافية على قوله "ومن حيث إنه فيما يختص بالمطلب الرابع فإنه مما لاشك فيه أن علاوة الغلاء أصبحت جزءاً مقرراً في الأجر يجب محاسبة العامل عليه عند صرف أجور الساعات الإضافية ويتعين لذلك إجابة العمال إلى هذا الطلب" وهذا النظر يخالف ما قصده الشارع من تعريف الأجر الذي يحتسب على أساسه أجر العامل عن ساعات العمل الإضافية لقد تحدثت الفقرة الثالثة من القانون رقم 147 سنة 1953 الخاص بتحديد ساعات العمل عن ذلك فنصت على أن "يصرف للعامل عن كل ساعة إضافية مبلغ يوازي الأجر العادي الذي يستحقه في الساعة مضافاً إليه 25 في المائة على الأقل" والأجر العادي المقصود هو الأجر الأصلي دون العلاوات الاستثنائية الواردة عليه إذ الأجر عن ساعات العمل الإضافية ليس مما يعول عليه العامل في معيشته أو يتخذه أساساً في تحديد دخله فالعمل الإضافي استثنائي بطبيعته وقد حدد المشرع في القانون سالف الذكر حداً أعلى لساعات العمل حظر تجاوزه إلا في أحوال معينة يشتغل فيها العامل بإرادته ولذلك اكتفى المشرع بتحديد الزيادة التي تعطي له في مقابل هذا العمل الإضافي بخمسة وعشرين في المائة منسوبة إلى الأجر العادي دون ما يدخل على هذا الأجر من علاوة استثنائية أو علاوة غلاء وزادت الطاعنة على ذلك قولها إنها تمسكت أمام هيئة التحكيم بأنه سبق في سنة 1947 أن عرض على لجنة التوفيق بين العمال وأصحاب الأعمال نزاع بشأن تنظيم ساعات العمل فحسمت لجنة التوفيق النزاع وكان نتيجة ما قررته اللجنة أن جرى العمل منذ ذلك التاريخ على صرف الأجور الإضافية إلى العمال على أساس إضافة 25 في المائة إلى الأجر العادي بدون إعانة الغلاء ولم يعترض العمال على ذلك، تمسكت الطاعنة بهذا الدفاع ولم تعن هيئة التحكيم بالرد عليه مكتفية بالأسباب التي سلف ذكرها، وانتهت الطاعنة من ذلك إلى القول أن الأجر العادي إذن هو الأجر الذي يصير الاتفاق عليه بين صاحب العمل والعامل تحت ظل مبدأ حرية العمل وحرية الاتفاقات دون أن يدخل في معناه ما يضيفه المشرع من إعانات بنسب معينة منسوبة إلى الأجر العادي، وحاصل الوجه الآخر أن المشرع نص في المادة 16 من قانون التوفيق والتحكيم على أن هيئة التحكيم تطبق القوانين واللوائح المعمول بها ولها أن تستند إلى العرف ومبادئ العدالة وفقاً للحالة الاقتصادية والاجتماعية العامة في المنطقة وقد استندت الطاعنة إلى ذلك في دفاعها فقالت إن أصحاب الأعمال جميعاً يعاملون عمالهم على هذا الأساس في احتساب أجر ساعات العمل الإضافية لأن احتساب إعانة الغلاء على هذه الأجور ليس من المنطق في شيء وإلا جاز للعمال أن يطالبوا بإعانة غلاء عن بدل الانتقال ومصاريف السفر.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الأجر بمفهومه العادي على ما جرى به قضاء هذه المحكمة يشمل كل ما يدخل في ذمة العامل من مال أياً كان نوعه مقابل قيامه بالعمل موضوع العقد مهما كانت تسميته فيدخل في هذا المفهوم علاوة غلاء المعيشة، وقد أوضحت المادة 683 من التقنين المدني هذا المعنى فنصت على أن العلاوات التي تصرف لمستخدمي المحال التجارية بسبب غلاء المعيشة تعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأجر وعلى ذلك فإن عبارة الأجر العادي في حكم المرسوم بقانون 147 سنة 1953 والقانون رقم 72 سنة 1946 بشأن تحديد ساعات العمل ينصرف إلى ما يتقاضاه العامل من أجر عن ساعات العمل الأصلية بما فيه علاوة غلاء المعيشة، ولما كان القرار المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما يتفق وهذا النظر فإنه لا يكون مخالفاً للقانون ولم يكن به حاجة بعد ذلك إلى التحدث عما تمسكت به الطاعنة من قيام عرف مقتضاه احتساب الأجر الإضافي مجرداً عن إعانة غلاء المعيشة.
وحيث إنه يبين من ذلك أن الطعن لا يقوم على أساس فيتعين رفضه.


(1) راجع نفس المبدأ في الطعن رقم 32 سنة 26 ق قاعدة رقم 54.

الطعن 96 لسنة 26 ق جلسة 18 / 5 / 1961 مكتب فني 12 ج 2 ق 72 ص 485

جلسة 18 من مايو سنة 1961

برياسة السيد محمود عياد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمد متولي عتلم، وإبراهيم عثمان يوسف، وأحمد زكي محمد، ومحمود توفيق إسماعيل المستشارين.

-----------------

(72)
الطعن رقم 96 لسنة 26 القضائية

إثبات. "الإثبات بالبينة".
جواز الإثبات بالبينة فيما كان يجب إثباته بالكتابة في حالة فقد الدائن السند الكتابي لسبب أجنبي لا يد له فيه. إهمال محامي الدائن في المحافظة على السند وفقده لا ينصرف أثر ذلك للدائن إنما يعد فقد السند راجعاً إلى سبب لا يد للدائن فيه.

--------------------
أجازت المادة 403/ 2 من القانون المدني الإثبات بالبينة فيما كان يجب إثباته بالكتابة إذ فقد الدائن سنده الكتابي لسبب أجنبي لا يد له فيه ولا يرجع إلى فعل الدائن أو إهماله، كأن يكون فقد السند نتيجة لإهمال محامي الدائن أو موظفي مكتبه في المحافظة عليه. وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد أحال الدعوى إلى التحقيق لإثبات فقد السند المبرئ لذمة المطعون عليه استناداً إلى أن هذا السند كان موجوداً وسلمه إلى محاميه ليقدمه في الدعوى التي أقامها الطاعن وفقد بإهمال موظفي مكتب المحامي فإنه لا يكون قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 880 سنة 1950 على المطعون عليه وآخرين طلب فيها الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا له مبلغ 552 جنيهاً و600 مليم والمصاريف والفوائد. وأسس دعواه على أنه توسط كسمسار في بيع قطعة أرض إلى المطعون عليه وتمت الصفقة نتيجة وساطته وحرر عنها عقد بيع ابتدائي إلا أن هذا العقد فسخ باتفاق طرفيه وأن هذا الفسخ لا يؤثر على حقه في اقتضاء السمسرة - واستند في إثبات الدعوى إلى إقرار موقع من المطعون عليه محرر في 15/ 5/ 1950 تضمن أن البائعتين فوضتا الطاعن في بيع قطعة أرض مملوكة لهما وأن المطعون عليه قبل شرائها وحرر بينه وبين البائعتين عقد ابتدائي إلا أن البائعتين رفضتا التوقيع على العقد النهائي لعدم قبولهما تنفيذ الشرط المتفق عليه في العقد الابتدائي من تسلم الأرض المبيعة إلى المشتري - وفي 10 من يونيو سنة 1951 قضت المحكمة بإلزام المطعون عليه بأن يدفع إلى الطاعن مبلغ 276 جنيهاً و300 مليم والفائدة بواقع 4% سنوياً - وقضت له على البائعتين بمثل هذا المبلغ - وأوردت المحكمة في أسباب حكمها أن الحاضر عن المطعون عليه طلب إخراجه من الدعوى دون أن يبين أساس هذا الطلب - استأنف المطعون عليه الحكم بالاستئناف رقم 380 سنة 7 ق الإسكندرية - وفي 5 من أبريل سنة 1953 قضت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ما تمسك به المطعون عليه من أن الطاعن تنازل عن مطالبته بالسمسرة اكتفاء بمطالبته البائعتين اللتين حصل فسخ عقد البيع بفعلهما وأنه قد تحرر عن هذا التنازل إقرار من الطاعن في مكتب أحد المحامين وسلم لمحامي المطعون عليه الذي كلف كاتب مكتبه بإيداعه في حافظة لتقديمه بملف الدعوى الابتدائية ولكنه فقد بعد ذلك نتيجة خطأ وإهمال كاتب المكتب وبعد أن سمعت المحكمة شهود المطعون عليه قضت في 15 من ديسمبر سنة 1954 بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة للمطعون عليه ورفض دعوى الطاعن قبله. وأقامت حكمها على ما ثبت من أقوال شهود المطعون عليه من تحرير إقرار بتنازل الطاعن عن مطالبة المطعون عليه بالسمسرة وفقد هذا الإقرار من مكتب محامي هذا الأخير وعلى ما تدل عليه مجريات الأمور أمام محكمة أول درجة من طلب محامي المطعون عليه إخراجه من الدعوى بلا مصاريف. فطعن الطاعن في هذا الحكم وفى الحكم التمهيدي الصادر في 5 من أبريل سنة 1953 بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 18 من مايو سنة 1960 إحالته إلى هذه الدائرة - وقدمت النيابة مذكرة بعد الإحالة صممت فيها على طلبها رفض الطعن ولم يبد المطعون عليه دفاعاً.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب يتحصل أولها في النعي على الحكمين بالخطأ في تطبيق القانون إذ أخذ بدليل غير مقبول في إثبات عكس ما هو ثابت في مستند كتابي ارتكانا على المادة 403/ 2 من القانون المدني التي تجيز الاستثناء من قواعد الإثبات العامة إذا فقد الدائن سنده الكتابي لسبب أجنبي لا يد له فيه في حين أن واقعة فقد السند المدعى بها جاءت في صورة متخاذلة متراخية لخدمة الدعوى أمام محكمة الاستئناف بما لا يضفى عليها الجدية والصدق فضلاً عن عدم ثبوت وجود السند المدعى بفقده على وجه قطعي. كما أن فقد السند بطريق الإهمال لا يدخل في نطاق ما نصت عليه المادة المذكورة من أن يكون فقد السند لسبب لا يد للدائن فيه إذ لا يعتبر الإهمال سبباً قهرياً طالما هو ناشئ عن فعله أو فعل وكيله مما يحول دون إجازة الإثبات بالبينة. ويتحصل السبب الثاني في أن الحكمين شابهما خطأ في تطبيق القانون إذ أن ما يباشره المحامي الوكيل عن الخصم يرتد إلى ذمة موكله سواء كان ذلك عن تصرفات قانونية أو أفعال مادية. فإذا ما وقع من الوكيل في أثناء قيامه بمهام الوكالة ما تتوافر به المسئولية التقصيرية انتقل ذلك إلى الأصيل وانشغلت بها ذمته مما يتعين معه اعتبار مسئولية فقد السند المسلم إلى المحامي في ظل وكالته مرتدة إلى الأصيل وتعتبر حيازته للسند لا زالت مستمرة ومن ثم فإن فقد السند من الوكيل لا يعد سبباً أجنبياً لا يد للموكل فيه - ويتحصل السبب الثالث في أن الحكم التمهيدي مشوب بالقصور لأنه إذ سلم بأن فقد السند المدعى به حصل بإهمال الوكيل فكان عليه أن يتناول بحث عقد الوكالة في خصوص أثر الصلات الناشئة عنه بين طرفيه والتمثيل الكامل أو الناقص بينهما وتعدي تصرفات الوكيل إلى الموكل وأن يتناول أيضاً بحث الإهمال الذي وقع من الوكيل وهل يتعدى أثره إلى الأصيل كما كان يتعين على الحكم استظهار وجه القياس بين الإهمال والحادث الجبري في حكم المادة 403/ 2 مدني ولكن الحكم قصر في تناول هذه الأبحاث بما يعيبه فضلاً عن أن الحكم القطعي مشوب بفساد الاستدلال فيما أورده من أن الإقرار الموقع عليه من الطاعن والذي استند إليه الأخير في إثبات دعواه لا بد أن يكون له مقابل من جانب السمسار يتمثل في السند الذي ادعى المطعون عليه فقده.
وحيث إن النعي في جميع وجوهه مردود بأن الفقرة الثانية من المادة/ 403 من القانون المدني أجازت الإثبات بالبينة فيما كان يجب إثباته بالكتابة إذا فقد الدائن سنده الكتابي لسبب أجنبي لا يد له فيه - ولما كان دفاع المطعون عليه قام على أن الطاعن حرر سنداً بالتنازل عن السمسرة وأنه - أي المطعون عليه - سلم هذا السند إلى المحامي الوكيل عنه ليقدمه في الدعوى التي أقامها الطاعن وأن السند فقد بإهمال موظفي مكتب المحامي مما مؤداه أن فقد السند كان لسبب أجنبي لا يد للمطعون عليه فيه لأن السبب الأجنبي يتحقق إذا كان فقد السند لا يرجع إلى فعل الدائن أو إهماله - أما ما يثيره الطاعن من أن إهمال المحامي الوكيل عن المطعون عليه في المحافظة على السند يرتد أثره إلى المطعون عليه بحكم وكالته عنه فمردود بأن وكالة المحامي وإن كانت تستلزم منه المحافظة على ما يعهد به إليه موكله من مستندات إلا أن إهماله في المحافظة عليها لا يمكن أن تنصرف آثاره إلى الموكل لأن الفقد في هذه الصورة لم يكن من فعل الموكل أو نتيجة إهماله ومن ثم يتحقق السبب الأجنبي الذي لا يد للدائن فيه في حكم المادة 403/ 2 السالفة الذكر ويكون الحكم التمهيدي إذ أحال الدعوى إلى التحقيق لإثبات فقد السند على النحو الذي قرره المطعون عليه لم يخالف القانون - كما لم يخالفه الحكم القطعي فيما انتهى إليه من أن السند المبرئ لذمة المطعون عليه من الدين كان موجوداً وفقد لسبب أجنبي لا يد له فيه استناداً إلى شهادة الشهود وأما ما ينعاه الطاعن على الحكمين من قصور وفساد في الاستدلال فمردود بأن الحكم التمهيدي إذ أجاز الإثبات بالبينة أقام قضاءه على أن دفاع المطعون عليه إن صح يتحقق معه السبب الأجنبي الذي لا يد له فيه - في فقد السند ولم يكن الحكم في حاجة إلى بحث عقد الوكالة والصلات الناشئة عنه بين طرفيه ومدى تعدي تصرفات الموكل إلى الوكيل ما دام أن ما قرره من أن فقد السند من المحامي يعتبر سبباً أجنبياً بالنسبة للمطعون عليه لا يشوبه خطأ في تطبيق القانون - كما أن النعي على الحكم القطعي بفساد الاستدلال لا يخرج عن أن يكون مجادلة في تقدير الدليل وقد أقام الحكم قضاءه على ما ثبت في التحقيق من وجود السند وفقده وعلى ما ثبت من الحكم الابتدائي من أن محامي المطعون عليه طلب إخراجه من الدعوى بلا مصاريف وأن الإقرار الموقع عليه من المطعون عليه والذي استند إليه الطاعن في إثبات دعواه ضد البائعتين لا بد أن يكون له مقابل يتمثل في السند الذي ثبت للمحكمة فقده وهي أسباب سائغة يستقيم بها قضاء الحكم.
وحيث إنه لذلك يتعين رفض الطعن.

الطعن 1820 لسنة 50 ق جلسة 26 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 104 ص 545

جلسة 26 من فبراير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم فراج نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: وليم بدوي، محمد لطفي السيد، محمد لبيب الخضري وطه الشريف.

----------------

(104)
الطعن رقم 1820 لسنة 50 القضائية

(1) دعوى "سقوط الخصومة" "انقضاء الخصومة".
إجراءات طلب الحكم بسقوط الخصومة. م 136 مرافعات. سريانها على طلب الحكم بانقضائها بمضي المدة. علة ذلك. جواز تقديم الطلب إلى المحكمة المقام أمامها الخصومة بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى أو بطريق الدفع. مفاده. عدم اعتبار دعوى انقضاء الخصومة دعوى أصلية يتعين رفعها أمام محكمة أول درجة.
(2) حكم "بطلان الحكم".
النقص أو الخطأ الجسيم في أسماء الخصوم وصفاتهم الذي يترتب عليه بطلان الحكم م 178 مرافعات. ماهيته.
(3) دعوى "انقضاء الخصومة" "وقف الخصومة" "انقطاع الخصومة".
انقضاء الخصومة بمضي ثلاث سنوات على آخر إجراء صحيح فيها. م 140/ 1 مرافعات. مؤداه. انقضاءها أياً كان سبب انقطاعها أو وقفها ولو كان الوقف إعمالاً لنص المادة 129 مرافعات.

-------------------
1 - تنص المادة 136 من قانون المرافعات على أنه "يقدم طلب الحكم بسقوط الخصومة إلى المحكمة المقامة أمامها الدعوى المطلوب إسقاط الخصومة فيها بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى ويجوز التمسك بسقوط الخصومة في صورة دفع إذا عجل المدعي دعواه بعد انقضاء سنة..." وحكم هذا النص - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يسري على الخصومة سواءً كانت أمام محكمة أول درجة أو كانت أمام محكمة الاستئناف، ومن شأن ورود هذا النص في الفصل الثالث من الباب السابع من قانون المرافعات والمعنون "في سقوط الخصومة وانقضائها بمضي المدة" سريانه على طلب انقضاء الخصومة بمضي المدة، ذلك أن طلب السقوط أو الانقضاء كلاهما في الواقع دعوى ببطلان إجراءات الخصومة ومن ثم أجاز المشرع تقديمه إلى المحكمة المقامة أمامها الخصومة إما بالأوضاع المعتادة لرفع الدعاوى أو بطريق الدفع إذا عجلت بعد انقضاء المدة المقررة، ويستتبع ذلك حتماً عدم اعتبار دعوى انقضاء الخصومة دعوى أصلية يتعين رفعها ابتداءً أمام محكمة أول درجة.
2 - النص في المادة 178 من قانون المرافعات على أن النقص أو الخطأ الجسيم في أسماء الخصوم وصفاتهم يترتب عليه بطلان الحكم، مؤداه أن يكون من شأن هذا النقص أو الخطأ التشكيك في حقيقة الخصم واتصاله بالخصومة فإذا كان غير ذلك فلا يترتب البطلان.
3 - النص في المادة 140/ 1 من قانون المرافعات على أنه في جميع الأحوال تنقضي الخصومة بمضي ثلاث سنوات على آخر إجراء صحيح فيها، مؤداه أن الخصومة تنقضي بمضي المدة أياً كان سبب انقطاعها أو وقفها ما لم يصدر من صاحب المصلحة في الدعوى إجراء صحيح في الخصومة تنقطع به المدة، وقصد المشرع من هذا النص وضع حد لتراكم القضايا وتعليقها بالمحاكم ولان أحكام سقوط الخصومة لا تغني عن حكم هذا النص ولا تحقق الغاية المرجوة منه بالسعة والشمول الملحوظين فيه، وثمة حالات منها الوقف إعمالاً لنص المادة 129 من قانون المرافعات تكون الخصومة بمنجى من السقوط المقرر بنص المادة 134 من قانون المرافعات وليست كذلك في حكم المادة 140/ 1 المذكورة والذي يكون حافزاً للخصوم على تحريك القضايا المرفوعة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 6553 سنة 1972 مدني كلي شمال القاهرة على الطاعن بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 15/ 2/ 1972 المتضمن بيعه لها أطياناً زراعية موضحة الحدود بالصحيفة لقاء ثمن قدره 800 جنيه والتسليم - وبتاريخ 21/ 10/ 72 قضت المحكمة بصحة ونفاذ العقد والتسليم. استأنف الطاعن الحكم بالاستئناف رقم 4759 سنة 89 ق القاهرة على سند من القول ببطلان الحكم لصدوره في خصومة لم تنعقد إذ لم يعلن بصحيفة الدعوى وأن البصمة التي على الإعلان مزوره عليه وأنه أبلغ نيابة الخانكة بواقعة التزوير وقد تفيد التحقيق برقم 14 سنة 1972 حصر النيابة المذكورة، بتاريخ 27/ 6/ 1973 قضت المحكمة بإيقاف الفصل في الاستئناف لحين صدور حكم نهائي في الدعوى الجنائية، ولما عجل الاستئناف قضت المحكمة بتاريخ 30/ 12/ 1976 بإعادته إلى الإيقاف لعدم زوال سببه - وبصحيفة أعلنت الطاعن في 21/ 1/ 1980 وقيدت برقم 228 سنة 97 ق القاهرة طلبت فيها المطعون ضدها الحكم بانقضاء الخصومة في الاستئناف رقم 4759 سنة 89 ق بمضي المدة عملاً بنص المادة 140/ 1 من قانون المرافعات وبتاريخ 26/ 5/ 1980 قضت المحكمة بانقضاء الخصومة، طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب، ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه بطلانه، وفي بيان ذلك يقول أنه دفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني فقد كان من المتعين إبداء طلب الحكم بانقضاء الخصومة أثناء نظر الاستئناف الموقوف رقم 4759 سنة 89 ق القاهرة وليس برفع دعوى مستقلة وإن رفعت هذه الدعوى فيكون رفعها باعتبارها دعوى مبتدأة أمام المحكمة الابتدائية ومع ذلك قيدت صحيفة الطلب برقم 228 سنة 97 ق واعتبرها الحكم المطعون فيه تعجيلاً للاستئناف الموقوف وقضى بانقضاء الخصومة بغير رد على الدفع المذكور ودون الفصل فيه في المنطوق بالقبول أو الرفض مما يشوبه بالبطلان.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المادة 136 من قانون المرافعات نصت على أنه "يقدم طلب الحكم بسقوط الخصومة إلى المحكمة المقامة أمامها الدعوى المطلوب إسقاط الخصومة فيها بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى ويجوز التمسك بسقوط الخصومة في صورة دفع إذا عجل المدعي دعواه بعد انقضاء سنة..." وحكم هذا النص - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يسري على الخصومة سواءً كانت أمام محكمة أول درجة أو كانت أمام محكمة الاستئناف، ومن شأن ورود هذا النص في الفصل الثالث من الباب السابع من قانون المرافعات والمعنون "في سقوط الخصومة وانقضائها بمضي المدة" سريانه على طلب انقضاء الخصومة بمضي المدة، ذلك أن طلب السقوط أو الانقضاء كلاهما في الواقع دعوى ببطلان إجراءات الخصومة ومن ثم أجاز المشرع تقديمه إلى المحكمة المقامة أمامها الخصومة إما بالأوضاع المعتادة لرفع الدعاوى أو بطريق الدفع إذا عجلت بعد انقضاء المدة المقررة، ويستتبع ذلك حتماً عدم اعتبار دعوى انقضاء الخصومة دعوى أصلية يتعين رفعها ابتداءً أمام محكمة أول درجة، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن المطعون ضدها رفعت دعوى انقضاء الخصومة في الاستئناف رقم 4795 سنة 89 ق القاهرة أمام محكمة الاستئناف المقامة أمامها الخصومة فإنها بذلك تكون قد سلكت طريقاً رسمه القانون لطلب انقضائها وإذ تصدى الحكم المطعون فيه لطلب المطعون ضدها وفصل في موضوعه مما مؤداه أنه قضى بأن الخصومة رفعت بالطريق القانوني وبرفض الدفع بعدم القبول المبدى من الطاعن، لما كان ما تقدم وكان هذا القضاء قد صادف صحيح القانون فإن النعي عليه بالبطلان يكون على غير أساس متعين الرفض.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه بطلانه للخطأ في بيان صفات الخصوم، وفي بيان ذلك يقول أن المطعون ضدها هي مدعية في دعوى انقضاء الخصومة والطاعن مدعى عليه فيها ومع ذلك خلط الحكم بين صفتيهما واعتبر المدعى عليه (الطاعن) مستأنفاً والمدعية (المطعون ضدها) مستأنفاً عليها فقد جرى نص منطوق الحكم "حكمت المحكمة بانقضاء الخصومة وألزمت المستأنف المصاريف" مما يشوبه بالبطلان.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص في المادة 178 من قانون المرافعات على أن النقص أو الخطأ الجسيم في أسماء الخصوم وصفاتهم يترتب عليه بطلان الحكم مؤداه أن يكون من شأن هذا النقص أو الخطأ التشكيك في حقيقة الخصم واتصاله بالخصومة فإذا كان غير ذلك فلا يترتب البطلان، لما كان ذلك وكان الثابت بديباجة الحكم المطعون فيه أنه صدر في الاستئناف رقم 228 سنة 97 ق عن الاستئناف الأصلي رقم 4759 سنة 89 ق المطلوب انقضاء الخصومة فيه والمرفوع من....... (الطاعن ضد)....... (المطعون ضدها) فالطاعن مستأنف والمطعون ضدها مستأنف عليها فإذا قضى الحكم المطعون فيه بإلزام المستأنف (الطاعن) المصاريف فليس ثمة خطأ في بيان صفات الخصوم يرتب بطلاناً ويضحى النعي معدوم الأساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تفسير القانون وتأويله والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه اقتصر على تطبيق نص المادة 140 من قانون المرافعات وأغفل حكم المادة 129 من ذات القانون فالحكم بوقف الخصومة إعمالاً لهذه المادة الأخيرة حكم قطعي يحوز حجية تمنع المحكمة من نظر الدعوى دون تقديم الدليل على الفصل في المسألة التي أوقفت الدعوى من أجلها، وعلى ذلك فالحكم بانقضاء الخصومة لا يمتد أثره إلى حكم الوقف الذي صدر بتاريخ 27/ 6/ 1973 دون تحديد مدة فيظل الوقف معلقاً حتى يزول سببه، وقام الطاعن بتعجيل الاستئناف الموقوف بمجرد زوال السبب غير أن الحكم المطعون فيه التفت عن ذلك، بالإضافة إلى أن دعوى المطعون ضدها بطلب انقضاء الخصومة نظرت بجلسة 27/ 3/ 1980 وطلب الطاعن تأجيلها لجلسة 26/ 5/ 1980 لنظرها مع الاستئناف الأصلي إذ قدم شهادة تفيد صدور أمر النيابة العامة بإحالة المطعون ضدها وزوجها إلى محكمة الجنايات المقيد برقم 14 سنة 1972 حصر تحقيق نيابة الخانكة غير أن المحكمة لم تستجب إلى طلب التأجيل أو إعادة الدعوى للمرافعة رغم وجوب اطلاعها على أوراق الاستئناف الأصلي.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة 140/ 1 من قانون المرافعات على أنه في جميع الأحوال تنقضي الخصومة بمضي ثلاث سنوات على آخر إجراء صحيح فيها، مؤداه أن الخصومة تنقضي بمضي المدة أياً كان سبب انقطاعها أو وقفها ما لم يصدر من صاحب المصلحة في الدعوى إجراءً صحيح في الخصومة تنقطع به المدة، وقصد المشرع من هذا النص وضع حد لتراكم القضايا وتعليقها بالمحاكم ولأن أحكام سقوط الخصومة لا تغني عن حكم هذا النص ولا تحقق الغاية المرجوة منه بالسعة والشمول الملحوظين فيه، وثمة حالات منها الوقف إعمالاً لنص المادة 129 من قانون المرافعات تكون الخصومة بمنجى من السقوط المقرر بنص المادة 134 من قانون المرافعات وليست كذلك في حكم المادة 140/ 1 المذكورة والذي يكون حافزاً للخصوم على تحريك القضايا المرفوعة، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أنه بتاريخ 27/ 6/ 1973 قضي بوقف السير في الاستئناف رقم 4759 سنة 89 ق عملاً بنص المادة 129 من قانون المرافعات وإذ عجل السير فيه دون زوال سبب الوقف قضي بتاريخ 30/ 12/ 1976 بإعادته إلى الموقوف ثم طلبت المطعون ضدها انقضاء الخصومة فيه بصحيفة معلنة للطاعن في 21/ 1/ 1980 وبعد انقضاء ثلاث سنوات على آخر إجراء صحيح هو الحكم الصادر في 30/ 12/ 1976 فإذا ما قضى الحكم المطعون فيه بانقضاء الخصومة يكون ملتزماً صحيح القانون، ولا يجدي الطاعن تمسكه بما نصت عليه المادة 137 من قانون المرافعات فحكم هذا النص يتعلق بالآثار التي تترتب على الحكم الصادر بالانقضاء ولا يتعلق بالقضاء بانقضاء الخصومة في ذاته، أما عن قول الطاعن بعدم الاستجابة إلى طلب تأجيل دعوى انقضاء الخصومة أو إعادتها للمرافعة فليست المحكمة ملزمة بإجابته إلى ذلك ما دام ما طلبه الطاعن لا ينطوي على ما يفيد اتخاذ ثمة إجراء صحيح يقطع المدة المقررة للانقضاء ويضحى النعي برمته غير قائم على أساس سليم.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 324 لسنة 50 ق جلسة 26 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 103 ص 540

جلسة 26 من فبراير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم فراج نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: وليم بدوي، محمد لطفي السيد ومحمد لبيب الخضري، طه الشريف.

---------------

(103)
الطعن رقم 324 لسنة 50 القضائية

دعوى "انقطاع سير الخصومة" "سقوط الخصومة". استئناف سقوط الخصومة.
انقطاع سير الخصومة لوفاة المدعى عليه أو المستأنف عليه. وجوب اختصام المدعي أو المستأنف لورثته قبل انقضاء سنة من تاريخ آخر إجراء صحيح تم في الخصومة. أثر مخالفة ذلك. لمن لم يعلن بالتعجيل خلال الميعاد من المدعى عليهم أو المستأنف عليهم طلب الحكم بسقوط الخصومة. م 134 مرافعات. ولو كان البعض قد أعلن في الميعاد. العبرة بإعلان التعجيل وليس بتقديم الطلب إلى المحضرين. سريان هذه القواعد على الدعوى أمام الاستئناف. م 136 مرافعات.

---------------------
تنص المادة 134 من قانون المرافعات على أنه "لكل ذي مصلحة من الخصوم في حالة عدم السير في الدعوى بفعل المدعي أو المدعى عليه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة متى انقضت سنة من آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي" مما مؤداه أنه متى كان انقطاع الخصومة راجعاً لوفاة المدعى عليه أو من في حكمه كالمستأنف عليه، تعين على المدعي أو المستأنف في هذه الحالة أن يعلن ورثة خصمه المتوفى مدعى عليهم كانوا أو مستأنف عليهم بقيام الخصومة بينه وبين مورثتهم ويكون عليه موالاة السير في إجراءاتها في مواجهتهم قبل انقضاء سنة من تاريخ آخر إجراء صحيح تم في الخصومة، ولا يقبل جهل المدعي أو المستأنف بورثة خصمه وصفاتهم وموطنهم عذراً مانعاً عليه البحث والتحري عنهم محافظة على مصلحته وعدم تعريض دعواه للسقوط بفعله أو امتناعه، ويجوز لمن لم يعلن بالتعجيل في الميعاد من المدعى عليهم أو المستأنف عليهم طلب الحكم بسقوط الخصومة ولو كان الآخرون من هؤلاء قد أعلنوا في الميعاد، وأنه لا يعتبر الميعاد مرعياً إلا إذا تم الإعلان خلاله ولا يكتفي في هذا الخصوص بتقديم طلب التعجيل إلى قلم المحضرين في غضون هذا الميعاد ويسري حكم هذه المادة سواءً كان موضوع الدعوى قابل للتجزئة، كما أن حكم المادة سالف الذكر كما يسري على الخصومة أمام محكمة أول درجة فإنه يسري عليها في مرحلة الاستئناف على ما يستفاد من نص المادة 136 مرافعات فإذا استمر عدم السير في الاستئناف مدة سنة من آخر إجراء صحيح وكان ذلك بفعل المستأنف أو امتناعه جاز للمستأنف عليه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهم الأول والثالث والرابع والمرحومة..... مورثتهم والمطعون ضدها الثانية اتخذوا إجراءات التنفيذ العقاري ضد مدينهم مورث الطاعنة على عقار مملوك له في القضية رقم 1154 سنة 1968 بيوع دكرنس التي حكم فيها بتاريخ 24/ 4/ 1974 بإرساء مزاد بيع العقار المنفذ عليه على مباشري الإجراءات، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 181 سنة 26 ق المنصورة، وبتاريخ 7/ 5/ 1975 حكمت محكمة الاستئناف بانقطاع سير الخصومة لوفاة المرحومة...... مورثة المطعون ضدهم من الثاني إلى الرابع عشر، عجلت الطاعنة الاستئناف وبتاريخ 9/ 3/ 1976 حكمت المحكمة بانقطاع سير الخصومة لوفاة المرحومة..... مورثة المطعون ضدهم من الثامنة إلى العاشرة والخامس عشر والسادسة عشر، فعادت الطاعنة (المستأنفة) وعجلت الاستئناف وإذ أثبت في إعلان التعجيل وفاة...... عادت المحكمة وقضت بتاريخ 7/ 11/ 1977 بانقطاع سير الخصومة لوفاتها، ثم قامت الطاعنة بتعجيل الاستئناف دفع المطعون ضدهم من الأول إلى الرابع وكذلك السابع بسقوط الخصومة في الاستئناف لتعجيله بعد الميعاد، وبتاريخ 8/ 12/ 1979 حكمت المحكمة بسقوط الخصومة في الاستئناف، طعنت الطاعنة على هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على المحكمة منعقدة بغرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه بطلانه لمخالفته القانون وفي بيان ذلك تقول أنه بتاريخ 9/ 3/ 1976 قضت محكمة الاستئناف بانقطاع سير الخصومة لوفاة المستأنف عليها..... فقامت الطاعنة بتعجيل الاستئناف وإذ ثبت من صحيفة التعجيل وفاة مورثة المطعون ضدهم من الثاني عشر إلى الرابع عشر المرحومة..... قضت المحكمة بتاريخ 7/ 11/ 1977 بانقطاع سير الخصومة لوفاتها فعادت الطاعنة وعجلت الاستئناف بصحيفة أعلنت للمستأنف عليهم في الميعاد القانوني وإذ قضى الحكم المطعون فيه رغم ذلك بسقوط الخصومة فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه لما كانت المادة 134 من قانون المرافعات على أنه "لكل ذي مصلحة من الخصوم في حالة عدم السير في الدعوى بفعل المدعي أو المدعى عليه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة متى انقضت سنة من آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي "مما مؤداه أنه متى كان انقطاع الخصومة راجعاً لوفاة المدعى عليه أو من في حكمه كالمستأنف عليه تعين على المدعي أو المستأنف في هذه الحالة أن يعلن ورثة خصمه المتوفى مدعى عليهم كانوا أو مستأنف عليهم بقيام الخصومة بينه وبين مورثتهم ويكون عليه موالاة السير في إجراءاتها في مواجهتهم قبل انقضاء سنة من تاريخ آخر إجراء صحيح تم في الخصومة، ولا يقبل جهل المدعى أو المستأنف بورثة خصمه وصفاتهم وموطنهم عذراً مانعاً بل عليه هو البحث والتحري عنهم محافظة على مصلحته وتعدم تعريض دعواه للسقوط بفعله أو امتناعه، ويجوز لمن لم يعلن بالتعجيل في الميعاد من المدعى عليهم أو المستأنف عليهم طلب الحكم بسقوط الخصومة ولو كان الآخرون من هؤلاء قد أعلنوا في الميعاد، وأنه لا يعتبر الميعاد مرعياً إلا إذا تم الإعلان خلاله ولا يكتفي في هذا الخصوص بتقديم طلب التعجيل إلى قلم المحضرين في غصون هذا الميعاد، ويسري حكم هذه المادة سواءً كان موضوع الدعوى قابل أو غير قابل للتجزئة، كما أن حكم المادة سالفة الذكر كما يسري على الخصومة أمام محكمة أول درجة فإنه يسري عليها في مرحلة الاستئناف على ما يستفاد من نص المادة 136 مرافعات فإذا استمر عدم السير في الاستئناف مدة سنة من آخر إجراء صحيح وكان ذلك بفعل المستأنف أو امتناعه جاز للمستأنف عليه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة - لما كان ذلك - وكان الثابت من الأوراق أن محكمة الاستئناف قضت بتاريخ 7/ 5/ 1975 بوفاة مورثة المطعون ضدهم من الثاني عشر إلى الرابع عشر..... وأن الطاعنة عجلت الاستئناف بتاريخ 9/ 3/ 1976 عادت المحكمة وقضت بانقطاع سير الخصومة بوفاة مورثة المطعون ضدهم من الثامنة للعاشرة والخامس عشر والسادسة عشرة المرحومة......، ...... ولما عادت الطاعنة وعجلت الخصومة وأثبت في صحيفة التعجيل إعلان كافة المستأنف عليهم عدا..... لوفاتها قضت المحكمة بانقطاع سير الخصومة بالنسبة لها بتاريخ 7/ 11/ 1977 - لما كان ذلك - فإن آخر إجراء صحيح تم في الاستئناف كان بتاريخ 7/ 11/ 1977، لما كان ما تقدم وكان الثابت من تعجيل الطاعنة للاستئناف بعد القضاء الأخير بانقطاعها أن المطعون ضدهم الثلاثة الأول قد أعلنوا بصحيفة التعجيل بتاريخ 18/ 11/ 1978 وأن المطعون ضده الرابع لم يعلن ولم يثبت من صور محاضر الجلسات المقدمة في الطعن حضوره قبل جلسة 10/ 3/ 1979 فإن الخصومة لم يستأنف السير فيها خلال سنة من تاريخ 10/ 11/ 1977 آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي في الاستئناف ومن ثم تكون قد سقطت وإذ قضى الحكم المطعون فيه بقبول الدفع المبدى من المطعون ضدهم الأربعة الأول بسقوط الخصومة يكون قد انتهى إلى النتيجة الصحيحة في القانون ويضحى النعي عليه بالبطلان على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت من الأوراق وفي بيان ذلك تقول أن الحكم المطعون فيه أورد في مدوناته أن سبق القضاء بانقطاع سير الخصومة في الاستئناف بتاريخ 6/ 5/ 1975 لوفاة المرحومة....... وإذ اعتبر هذا آخر إجراء صحيح يبدأ منه سريان - السقوط، في حين أن الطاعنة عجلت الاستئناف وعادت المحكمة وقضت بتاريخ 7/ 11/ 1977 بانقطاع سير الخصومة لوفاة المستأنف عليها سالفة الذكر وهو التاريخ الذي يبدأ منه سريان المدة ويكون الحكم المطعون فيه قد خالف الثابت في الأوراق.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه وإن كان الحكم المطعون فيه قد أخطأ لعدم اعتباره القضاء بانقطاع سير الخصومة بتاريخ 7/ 11/ 1977 آخر إجراء صحيح تم فيها يبدأ منه سريان ميعاد السقوط المنصوص عليه في المادة 134 من قانون المرافعات لأن تعجيل الطاعنة الاستئناف بعد الحكم بانقطاع سير الخصومة بتاريخ 26/ 3/ 1976 قد تم بإجراءات صحيحة استأنف على أثره سيرها وأي إجراء يتخذ فيها بعد ذلك بالانقطاع يعتبر آخر إجراء صحيح ومفاد ذلك أن القضاء بالانقطاع الحاصل في 7/ 11/ 1977 يعتبر آخر إجراء صحيح يبدأ منه سريان ميعاد السقوط وعلى ما ورد في الرد على السبب الأول من سببي الطعن لا تستفيد الطاعنة من هذا الخطأ لأنها لم تعجل الاستئناف خلال سنة من تاريخ 7/ 11/ 1977 ومن ثم يكون النعي بهذا السبب غير منتج ويتعين عدم قبوله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 753 لسنة 47 ق جلسة 22 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 102 ص 536

جلسة 22 من فبراير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ يحيى العموري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: جهدان حسين عبد الله، وماهر قلادة واصف، مصطفى زعزوع وحسين علي حسين.

-----------------

(102)
الطعن رقم 753 لسنة 47 القضائية

(1) إيجار "إيجار الأماكن". "التنازل عن الإيجار" "المنشأة الطبية".
مستأجر المنشأة الطبية. حقه في التنازل عنها لطبيب مرخص بمزاولة المهنة ولو اعترض المؤجر أثر التنازل. بقاء عقد الإيجار قائماً ومستمراً لصالح المتنازل إليه م 5 ق 51 لسنة 1981.
(2) قانون "سريان القانون من حيث الزمان". نظام عام. نقض "السبب غير منتج". 

تعلق النص القانوني بالنظام العام. أثره. انطباق حكمه بأثر فوري.
(3) نقض "أسباب الطعن بالنقض".
المصلحة النظرية البحتة عدم صلاحيتها لأن تكون سبباً للطعن بالنقض. (مثال: بشأن التنازل).

------------------
1 - صدور القانون رقم 51 لسنة 1981 بتنظيم المنشآت الطبية المعمول به ابتداءً من 26/ 9/ 1981 إذ نصت مادته الأولى على أنه. في تطبيق أحكام هذا القانون تعتبر منشأة طبية كل مكان أعد للكشف على المرضى أو علاجهم أو تمريضهم أو إقامة الناقهين وتشمل ما يأتي "أ" العيادة الخاصة وهي كل منشأة يملكها أو يستأجرها ويديرها طبيب..." وإذ نصت مادته الخامسة على أنه "لا ينتهي عقد إيجار المنشأة الطبية بوفاة المستأجر أو تركه العين ويستمر لصالح ورثته وشركائه في استعمال العين بحسب الأحوال ويجوز له ولورثته من بعده التنازل عنها لطبيب مرخص له بمزاولة. المهنة وفي جميع الأحوال يلتزم المؤجر بتحرير عقد إيجار لمن لهم حق في الاستمرار في شغل العين". مما دلالته أنه لمستأجر المنشأة الطبية ولورثته من بعده التنازل عنها في أي وقت لطبيب وينتج هذا التنازل أثره في حق المؤجر، فيظل عند إيجار المنشأة قائماً ومستمراً لصالح المتنازل له تغليباً للصالح العام على المصلحة الخاصة للمؤجر إذ حرص المشرع على الإبقاء على المنشئات الطبية حتى لا يتأثر نشاطها بوفاة صاحبها أو تنازله عنها لكي تستمر في أداء الخدمات الطبية للمواطنين وهو اعتبار متعلق بالنظام العام لتجريم مخالفته بنص المادة 16 من ذات القانون.
2 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن القانون الجديد المتعلق بالنظام العام يسري ويطبق بأثر مباشر على المراكز القانونية القائمة ولو كانت ناشئة في تاريخ سابق على نفاذه.
3 - لما كان المطعون ضده الأول - المتنازل إليه عن شقة النزاع - طبيباً يمارس مهنة الطب، فإنه عملاً بأحكام القانون رقم 51 لسنة 1981 آنفة البيان يضحى التنازل إليه عن إيجار هذه الشقة بمناسبة شرائه العيادة الطبية التي أنشأها فيها الطبيب المستأجر مورث المطعون ضدها الثانية تنازلاً مشروعاً رغم عدم الإذن الكتابي به المؤجرة الطاعنة فلا يصلح سبباً للحكم بإخلاء عين النزاع وهو ما سوف تلتزم به محكمة الاستئناف مكررة به من جديد قضاءها بالحكم المطعون فيه إذا ما نقض الأخير وأحيلت إليها الدعوى ومن ثم كان الطعن الحالي - لما سبق لا يحقق للطاعنة إلا مصلحة نظرية بحتة لا يقوم عليها طعن ما.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 1222 سنة 1975 مدني الإسكندرية الابتدائية على المطعون ضدها للحكم بإخلاء شقة النزاع قولاً منها أن المرحوم الدكتور..... - مورث المطعون ضدها الأولى - استأجر الشقة المذكورة بالعقد المؤرخ 14/ 3/ 1946 لاستعمالها عيادة طبية له، ورغم انتهاء عقد الإيجار بوفاة المستأجر، باع نصفي تركته العيادة للطبيب المطعون ضده الأول كما تنازل له عن الإيجار بغير إذن من الطاعنة وهو ما يرتب لها الحق في الإخلاء - دفع المطعون ضدهما بأن أولهما طبيب يمارس الطب في ذات تخصص المستأجر - قضت المحكمة بالإخلاء استأنف المطعون ضده الأول الحكم بالاستئناف رقم 64 سنة 32 ق الإسكندرية كما استأنفته المطعون ضدها الثانية بالاستئناف رقم 82 سنة 32 ق. ضمت المحكمة الاستئنافين وبتاريخ 19/ 3/ 1977 قضت المحكمة بإلغاء الحكم ورفض الدعوى. طعنت الطاعنة على الحكم بطريق النقض. قدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب تنعى بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله. والفساد في الاستدلال والتعاتر والقصور في التسبيب، ذلك أن الحكم أقام قضاءه برفض الدعوى على اعتبار أن العيادة الطبية متجر يجوز مع بيعها إبقاء عقد الإيجار لصالح مشتريها عملاً بالمادة 594/ 2 من القانون المدني مع أن ممارسة الطب مهنة تقوم أساساً على النشاط الذهني ولا تدر على ممارستها ربحاً بالمعنى المعروف في القانون التجاري وإنما يتقاضى أجراً عما يبذله فيها من جهد، كما أن الحكم حاج الطاعنة بصور ضوئية لبعض الأوراق التي جحدتها واتخذ من إجرائها - كمالكة - بعض الترميمات الضرورية اللازمة لبقاء المبنى دليلاً على قبولها التأجير والتنازل لوقوع الترميمات في شقة النزاع، وكذلك أعراض عن دفاع جوهري للطاعنة إذ أنها تمسكت بانتهاء عقد إيجار عين النزاع بوفاة مستأجرها الطبيب وإحجام ورثته عن استغلالها كعيادة، وإذ انقضى العقد فلا يرد عليه تنازلها ولم يرد الحكم بشيء على هذا الدفاع.
وحيث إنه ولئن كان هذا النعي صحيحاً، إلا أنه غير مقبول، إذ أضحى غير منتج بعد صدور القانون رقم 51 لسنة 1981 بتنظيم المنشآت الطبية المعمول به ابتداءً من 26/ 9/ 1981 إذ نصت مادته الأولى على أنه "في تطبيق أحكام هذا القانون تعتبر منشأة طبية كل مكان اعد للكشف على المرضى أو علاجهم أو تمريضهم أو إقامة الناقهين وتشمل ما يأتي "أ" العيادة الخاصة وهي كل منشأة يملكها أو يستأجرها ويديرها طبيب..." - وإذ نصت مادته الخامسة على أنه: "لا ينتهي عقد إيجار المنشأة الطبية بوفاة المستأجر أو تركه العين ويستمر لصالح ورثته وشركائه في استعمال العين بحسب الأحوال، ويجوز له ولورثته من بعده التنازل عنها لطبيب مرخص له بمزاولة المهنة، وفي جميع الأحوال يلتزم المؤجر بتحرير عقد إيجار لمن لهم حق في الاستمرار في شغل العين". مما دلالته أنه لمستأجر المنشأة الطبية ولورثته من بعده التنازل عنها في أي وقت لطبيب وينتج هذا التنازل أثره في حق المؤجر، فيظل عقد إيجار المنشأة قائماً ومستمراً لصالح المتنازل له تغليباً للصالح العام على المصلحة الخاصة للمؤجر إذ حرص المشرع على الإبقاء على المنشات الطبية حتى لا يتأثر نشاطها بوفاة صاحبها أو تنازلها عنها لكي تستمر في أداء الخدمات الطبية للمواطنين، وهو اعتبار متعلق بالنظام العام لتجريم مخالفته بنص المادة 16 من ذات القانون، والمقرر في قضاء هذه المحكمة أن القانون الجديد المتعلق بالنظام العام يسري ويطبق بأثر مباشر على المراكز القانونية القائمة ولو كانت ناشئة في تاريخ سابق على نفاذه لما كان ذلك، وكان للمطعون ضده الأول - المتنازل إليه عن شقة النزاع - طبيباً يمارس مهنة الطب فإنه عملاً بأحكام القانون رقم 51 لسنة 1981 آنفة البيان يضحى التنازل إليه عن إيجار هذه الشقة بمناسبة شرائه العيادة الطبية التي أنشأها فيها الطبيب المستأجر مورث المطعون ضدها الثانية تنازلاً مشروعاً رغم عدم الإذن الكتابي به من المؤجرة الطاعنة فلا يصلح سبباً للحكم بإخلاء عين النزاع وهو ما سوف تلتزم به محكمة الاستئناف مكررة به من جديد قضاءها بالحكم المطعون فيه إذا ما نقض الأخير وأحيلت إليها الدعوى ومن ثم كان الطعن الحالي لما سبق لا يحقق للطاعنة إلا مصلحة نظرية بحتة لا يقوم عليها طعن ما. ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1528 لسنة 53 ق جلسة 21 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 101 ص 531

جلسة 21 من فبراير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد المرسي فتح الله نائب رئيس المحكمة، مدحت المراغي، جرجس إسحق وعبد النبي غريب.

---------------

(101)
الطعن رقم 1528 لسنة 53 القضائية

(1) محكمة الموضوع "مسائل الواقع". نقض "سلطة محكمة النقض".
تحصيل فهم الواقع في الدعوى من سلطة قاضي الموضوع تكييف هذا الفهم وتطبيق القانون عليه. خضوعه لرقابة محكمة النقض.
(2) محكمة الموضوع "سلطتها في تفسير العقود" عقد "تفسير العقد".
تفسير صيغ العقود والمحررات. من سلطة محكمة الموضوع متى كان تفسيرها سائغاً. عدم تقيدها بما تفيده عبارة معينة بل بما تفيده عبارات المحرر بأكملها.
(3) هبة.
الهبة المشروطة للمساهمة في خدمة عامة. الرسمية غير لازمة لانعقادها. عدم اعتبارها من التبرعات المحضة التي يجب توثيقها بعقد رسمي.

-------------------
1 - المقرر أنه ولئن كان لقاضي الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى إلا أنه يخضع لرقابة محكمة النقض في تكييفه لهذا الفهم وفي تطبيق ما ينبغي تطبيقه من أحكام القانون.
2 - جرى قضاء النقض على أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تفسير صيغ العقود والمحررات للوصول إلى النية المشتركة لأطرافها من إبرامها ما دامت لم تخرج في تفسيرها عن مدلولها وكان هذا التفسير سائغاً إلا أنه لا يجوز لها وهي تتناول تفسير المحررات أن تعتد بما تفيده عبارة معينة من عبارات المحرر بل يجب عليها أن تأخذ بما تفيده العبارات بأكملها وفي مجموعها.
3 - المقرر أنه إذا كانت الهبة مشروطة للمساهمة في خدمة عامة فإن الرسمية لا تكون لانعقادها وأن الهبات التي يشترط فيها مقابل لا تعتبر من قبيل التبرعات المحضة التي يجب أن توثق في عقد رسمي.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهم عدا الأخير أقاموا الدعوى رقم 9765 لسنة 71 مدني كلي شمال القاهرة على الطاعنين بطلب الحكم (بعد تعديل الطلبات) بإلزامهم بالتضامن فيما بينهم بقيمة ما زاد عن الثلث الجائز الإيصاء به بالنسبة للعقار المبين بصحيفة الدعوى، وقالوا شرحاً لذلك أن مورثتهم توفيت في 17/ 10/ 1965 ومن بين عناصر تركتها مبنى مدرسة الخياط الداخلية للبنات بأسيوط، وكانت تشرف عليها وزارة التربية والتعليم حال حياتها، وقد علموا بأن هناك وصية صادرة من مورثيهم عن هذه المدرسة إلى وزارة التربية وأن هذه الوصية قدمت إلى مجلس محافظة أسيوط الذي قرر قبولها وعرض تحويل المدرسة إلى مدرسة رسمية حيث وافقت الوزارة على ذلك في 17/ 3/ 1971، ولما كانت الوصية لا تسري في حق الورثة إلى في حدود الثلث ومن ثم قد أقاموا دعواهم. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن قدم تقريره قضت للمطعون ضدهم عدا الأخير بمبلغ 57388.779 جنيه فاستأنفه الطاعنون بالاستئناف رقم 5109 سنة 99 ق، وبتاريخ 10/ 4/ 83 قضت محكمة استئناف القاهرة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطاعن على هذه المحكمة في غرف مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقولون أنه بالرجوع إلى المحرر المؤرخ 15/ 11/ 64 الصادر من المورثة يبين أنه تضمن من العبارات ما يفيد رغبتها في استمرار المدرسة في أداء رسالتها طبقاً لما هو وارد بحجة الوقف الصادر من أخيها المرحوم..... والذي أوقف عليها أطياناً زراعية مقدارها 85 فداناً ومن ثم فهي قد أوصت ووهبت هذه المدرسة للتعليم وأن يقوم بإدارتها الأستاذ..... ناظرها الحالي تحت إشراف الوزارة ومن بعده تعين الوزارة من تراه صالحاً لإدارة المدرسة مع مراعاة شروط الوقف، والإقرار منها على هذا النحو لا يعتبر وصية وإنما هو في حقيقته عقد مسمى لا تجب فيه الرسمية، باعتباره عقد تقديم معاونه في مشروع ذي نفع عام وهو بطبيعته عقد إداري ينعقد الاختصاص في نظره للفضاء الإداري، إلا أن الحكم المطعون فيه كيفه بأنه وصية وليس هبة لمجرد عدم إفراغه في ورقة رسمية دون أن يفرض للالتزامات التي فرضتها المورثة على عاتق وزارة التربية وأثرها في تكييف هذا التصرف مما يعيبه بالقصور والخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كان من المقرر ولئن كان لقاضي الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى إلا أنه يخضع لرقابة محكمة النقض في تكييفه لهذا الفهم وفي تطبيق ما ينبغي تطبيقه من أحكام القانون، كما جرى قضاء النقض كذلك على أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تفسير صيغ العقود والمحررات للوصول إلى النية المشتركة لأطرافها من إبرامها ما دامت لم تخرج في تفسيرها عن مدلولها وكان هذا التفسير سائغاً، إلا أنه لا يجوز لها وهي تتناول تفسير المحررات أن تعتد بما تفيده عبارة معينة من عبارات المحرر بل يجب عليها أن تأخذ بما تفيده العبارات بأكملها وفي مجموعها، وكان من المقرر أيضاً أنه إذا كانت الهبة مشروطة للمساهمة في خدمة عامة فإن الرسمية لا تكون لازمة لانعقادهما وأن الهبات التي يشترط فيها مقابل لا تعتبر من قبيل التبرعات المحضة التي يجب أن توثق في عقد رسمي. لما كان ذلك وكان الإقرار محل التداعي والصادر من المورثة في 15/ 11/ 1964 فقد جرى نصه "..... وبما أنني أرغب في أن تستمر المدرسة في أداء رسالتها طبقاً لما هو وارد بحجة الوقف الصادرة من أخي المرحوم....... والذي أوقف عليها أطياناً مقدارها 85 فداناً خمسة وثمانون فداناً تقريباً بناحية درنكه مركز أسيوط فأقر بموجب هذا بأنني قد أوصيت ووهبت هذه المدرسة للتعليم وأن يقوم بإدارتها الأستاذ...... ناظرها الحالي تحت إشراف وزارة التربية والتعليم ومن بعده تعين الوزارة من تراه صالحاً لإدارة المدرسة مع مراعاة شروط الوقف الصادر من أخي على هذه المدرسة. وتحرر هذا إقرار مني بذلك ووصية وهبة مني للعلم.
وكان الطاعنون قد تمسكوا في دفاعهم أمام محكمة الموضوع بأن التصرف المذكور هبة لجهة الإدارة وقد صدر قرار إداري بقبولها، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر المنازعة بين الطرفين إنما تدور فقط حول مقدار الثلث الذي يجوز الإيصاء به في حين أنها تدور أساساً حول تكييف الإقرار الصادر من المورثة وهل هي وصية كما ذهب المطعون ضدهم - عدا الأخير - في دعواهم أم أنه هبة كما تمسك الطاعنون، كما أنه وقف في تفسيره للإقرار عند ظاهر عبارة (أوصيت ووهبت) ليعتد باللفظ الأول منهما دون الثاني بمقولة أن الهبة لا تتم إلا إذا أفرغت في ورقة رسمية حالة أن الرسمية لا تكون لازمة في الهبات المشروطة بمقابل، كما لم يعرض الحكم مع هذا لباقي عبارات الإقرار وما تضمنه من شروط على الجهة المتصرف إليها ليتناولها جملة على ضوء الظروف والملابسات المحيطة ليستظهر منها ما انصرفت إليه نية المتصرفة حتى يتسنى الوقوف على حقيقة المقصود بالتصرف وما إذ كان منجزاً أو مضافاً لما بعد الموت، وما إذا كان تبرعاً محضاً مما يجب فيه الرسمية أم تبرعاً بمقابل. وأثر كل هذا في تكييفه لما ورد بالإقرار. وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن ذلك وذهب دونه إلى اعتبار التصرف وصية وليس هبة على نحو ما سلف بيانه فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وهو ما حجبه عن تحقيق ما أثاره الطاعنون من دفاع مع ما يقتضيه ذلك إن صح من تغيير وجه الرأي في الدعوى وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ولما تقدم يتعين نقض الحكم.

الطعن 16 لسنة 53 ق جلسة 21 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 100 ص 527

جلسة 21 من فبراير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ جلال الدين أنسى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: هاشم قراعه، مرزوق فكري، واصل علاء الدين، وحسين محمد حسن.

-----------------

(100)
الطعن رقم 16 لسنة 53 القضائية

(1) أحوال شخصية. استئناف.
استئناف الأحكام الصادرة في قضايا الأحوال الشخصية التي كانت من اختصاص المحاكم الشرعية. خضوعها في إجراءاتها لمواد الفصل الثاني من الباب الخامس من الكتاب الرابع من المرسوم بقانون 78 لسنة 1931 بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية.
(2) أحوال شخصية. حكم.
الحكم يكون حضورياً إذا سمعت الدعوى وأدلتها في مواجهة المدعى عليه الحاضر بنفسه أو بوكيل عنه. المادتين 283 و285 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية.

--------------------
1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن استئناف الأحكام الصادرة في قضايا الأحوال الشخصية التي كانت من اختصاص المحاكم الشرعية يخضع في إجراءاته للمواد الخاصة به الواردة في الفصل الثاني من الباب الخامس من الكتاب الرابع من المرسوم بقانون 78 لسنة 1931 بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية اعتباراً بأنها الأصل الأصيل الذي يجب التزامه ويتعين الرجوع إليه في التعرف على أحوال استئناف هذه الأحكام وضوابطه وإجراءاته.
2 - مفاد المادتين 283 و285 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية "أن الحكم يكون حضورياً إذا سمعت الدعوى وأدلتها في مواجهة المدعى عليه الحاضر بنفسه أو بوكيل عنه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 552 سنة 1980 كلي أحوال شخصية دمنهور ضد الطاعن طالبة الحكم بتطليقها عليه وبجلسة 22/ 3/ 1982 حكمت المحكمة حضورياً بطلباتها استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 25 لسنة 82 ق أحوال شخصية إسكندرية "مأمورية دمنهور" بصحيفة أودعت وقيدت بتاريخ 25/ 4/ 1982 وبتاريخ 26/ 1/ 1983 حكمت المحكمة برفض الاستئناف لرفعه بعد الميعاد المقرر طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، عرض الطاعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بأولها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول أن محكمة أول درجة أحالت الدعوى إلى المرافعة في 1/ 2/ 1982 وفيها لم يحضر وحجزت للحكم ومد أجل النطق به أكثر من مرة إلى أن صدر بتاريخ 22/ 3/ 1982 وقد تمسك أمام محكمة الاستئناف بعدم إعلانه بتلك الجلسة وأنه لم يخطر بالجلسة المحددة للنطق بالحكم مما يكون معه غيابياً في حقه فلا يجرى ميعاد الاستئناف بالنسبة له إلا من تاريخ إعلانه به وأنه على فرض كونه حضورياً فإن وجوب إضافة ميعاد للمسافة بين موطنه ومقر محكمة الاستئناف طبقاً للمادة 16 مرافعات مقتضاه أن يكون استئنافه للحكم بتاريخ 25/ 4/ 1982 مرفوعاً في الميعاد إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعن بتحقيق هذا الدفاع الجوهري والرد عليه وأقام قضاءه برفض الاستئناف على سند من رفعه بعد انقضاء الثلاثين يوماً التالية لصدور الحكم المستأنف مما يعيبه بالقصور الذي أدى إلى الخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن استئناف الأحكام الصادرة في قضايا الأحوال الشخصية التي كانت من اختصاص المحاكم الشرعية يخضع في إجراءاته للمواد الخاصة به الواردة في الفصل الثاني من الباب الخامس من الكتاب الرابع من المرسوم بقانون 78 لسنة 1931 بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية اعتباراً بأنها هي الأصل الأصيل الذي يجب التزامه ويتعين الرجوع إليه في التعرف على أحوال استئناف هذه الأحكام وضوابطه وإجراءاته، وكان النص في المادة 307 من هذه اللائحة على أن "ميعاد استئناف الأحكام الصادرة من المحاكم الكلية الابتدائية ثلاثون يوماً كاملاً" وفي المادة 308 على أن "ويبتدى ميعاد استئناف الأحكام الصادرة في مواجهة الخصوم - من يوم صدورها.." كما أن مفاد المادتين 283، 285 من تلك اللائحة أن الحكم يكون حضورياً إذا سمعت الدعوى وأدلتها في مواجهة المدعى عليه الحاضر بنفسه أو بوكيل عنه وكان الواقع في الدعوى أن طرفي الخصومة تناضلاً في شأن ميعاد استئناف الحكم وتمسك الطاعن بوجوب إضافة ميعاد مسافة إليه وأقام الحكم المطعون فيه قضاءه في ذلك على قوله "أن الثابت من مطالعة الحكم المستأنف ومحاضر جلسات محكمة أول درجة وما تضمنه ملف الدعوى من أوراق ومذكرات أن الطرفين مثلاً أمامها حتى حجزت الدعوى للحكم في حضور وكيل كل منهما... وكان الثابت مما سبق أن الحكم المستأنف قد صدر حضورياً في 22/ 3/ 1982 بينما لم يرفع المستأنف استئنافه المطروح إلا في 25/ 4/ 1982 أي بعد مضي أكثر من ثلاثين يوماً على صدور الحكم المستأنف فقد تعين لذلك القضاء برفض هذا الاستئناف عملاً بالمادة 320 من اللائحة الشرعية وتلتفت المحكمة عن زعم المستأنف "أنه كان يقيم بكفر الشيخ وقت رفع استئنافه إذ أنه فضلاً عن افتقار هذا الزعم إلى دليل صحته فقد تضمنت صحيفة استئنافه المقدمة منه إقراره بأنه كان يقيم ببندر دمنهور من وقت رفع هذا الاستئناف..." وكان هذا الذي أورده الحكم استخلاص سائغاً له أصله الثابت في الأوراق ويؤدي إلى ما انتهى إليه صحيحاً من القضاء برفض الاستئناف لرفعه بعد الميعاد فإن النعي عليه في هذا الخصوص بالخطأ في تطبيق القانون والقصور يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثاني وقوع تناقض في الحكم المطعون فيه، ذلك أن قضاءه في المنطوق برفض الاستئناف يفيد الفصل في موضوعه مما يتعارض مع ما جاء بأسبابه من أن الاستئناف غير مقبول شكلاً لرفعه بعد الميعاد.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه لما كان النص في المادة 320 من اللائحة الشرعية على أن "يرفض الاستئناف إذا قدم بعدم الميعاد المقرر لرفعه" وكان الحكم المطعون فيه لم يعرض في أسبابه لموضوع الاستئناف وإنما فصل في شكله وانتهى فيها إلى رفعه بعد الميعاد فإن ما جرى به منطوقه من رفض الاستئناف على هذا الأساس التزاماً بعبارات نص المادة المذكورة جاء متفقاً مع الأسباب ويكون النعي عليه بالتناقض في هذا الخصوص على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول الطاعن أن محكمة أول درجة لم تستجب إلا طلبه ضم دعاوى مرتبطة بالنزاع أو مناقشة المطعون عليها شخصياً ومحاولة التوفيق بينهما.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه لم يعرض للفصل في موضوع الدعوى وإنما قضى صحيحاً وعلى ما سلف بيانه في الرد على السبب الأول برفض الاستئناف لرفعه بعد الميعاد فإن توجيه الطعن بسبب النعي إلى الحكم الابتدائي يكون غير مقبول.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 56 لسنة 26 ق جلسة 11 / 5 / 1961 مكتب فني 12 ج 2 ق 69 ص 466

جلسة 11 من مايو سنة 1961

برياسة السيد محمود عياد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمد متولي عتلم، وإبراهيم عثمان يوسف، وأحمد زكي محمد، ومحمود توفيق إسماعيل المستشارين.

-----------------

(69)
الطعن رقم 56 لسنة 26 القضائية

التزام. "عقد" نظرية الحوادث الطارئة.
مناط تطبيق نظرية الحوادث الطارئة قيام الالتزام بين الطرفين.
امتناع تطبيقها عند الالتزام.

-----------------
تنص المادة 147/ 2 من القانون المدني على أنه إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي وإن لم يصبح مستحيلاً صار مرهقاً للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة جاز للقاضي تبعاً للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول، ومناط تطبيق هذا النص يكون الالتزام الذي حصل الاتفاق عليه بين المتعاقدين قائماً وأن تنفيذه بالشروط المتفق عليها بينهما يصبح مرهقاً للمدين بسبب الحادث الطارئ أما إذا كان الالتزام الأصلي قد تغير فإنه يمتنع تطبيقه. فإذا كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن تغيير المواصفات الخاصة بنسبة الدسم والمواد الصلبة في الألبان نتيجة القرار الوزاري الصادر في هذا الشأن بعد إبرام العقد وتنفيذه جزئياً يقتضى تعديل السعر المتفق عليه فإنه لا يكون قد خالف القانون أو شابه قصور.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون عليه رفع الدعوى رقم 627 سنة 53 كلي إسكندرية على وزير الصحة ومدير عام المستشفيات الجامعية بصفتهما قال فيها إنه بتاريخ 28 من يونيو سنة 1952 رسا عليه عطاء توريد اللبن إلى مستشفيات جامعة إسكندرية ومستشفى ناريمان على أساس أن تكون نسبة الدسم في اللبن 5% ونسبة المواد الصلبة غير الدسمة 8.5% وعلى أن يكون الثمن 49 مليماً للكيلو جرام للمائة وخمسين ألف كيلو الأولى و37 مليماً لما يزيد على ذلك فبدأ في التوريد من أول يوليو سنة 1952 ولكن المدعى عليه غيرا شروط التعاقد فطالباه بأن يكون توريد اللبن بحيث لا تقل نسبة الدسم فيه عن 5.5% ونسبة المواد الصلبة غير الدسمة 8.75% إعمالاً لقرار أصدره وزير الصحة في 7 من يوليو سنة 1952 حدد فيها هذه النسب، فاستجاب إلى طلبهما واستمر في التوريد بعد أن أنذرهما برفع السعر إلى 53.9 مليماً نتيجة لتغيير المواصفات وفى نهاية مدة التعاقد بلغت جملة الفرق مبلغ 674 جنيهاً و489 مليماً طلب الحكم بإلزامهما بدفعه إليه قضى في 10 من نوفمبر سنة 1953 بندب خبير لتقديم الفرق ثم قضى بعد ذلك في 21 من سبتمبر سنة 1954 أخذاً بتقرير الخبير بإلزام المدعى عليهما بأن يدفعا للمدعى المبلغ سالف الذكر فاستأنفا هذا الحكم كما استأنفا الحكم الذي قضى بندب الخبير وقيد الاستئناف برقم 482/ 10 ق استئناف إسكندرية، وفي أثناء سير الخصومة صدر القانون رقم 10/ 1955 فحل الطاعنون محل المستأنفين فيها ثم قضى في 10 من ديسمبر سنة 1955 بتأييد الحكمين المستأنفين لأسبابهما ولما أضافته إليها محكمة الاستئناف من أسباب أخرى فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض قدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها نقض الحكم وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة، وفي الجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها الذي أبدته في مذكرتها.
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب ينعى الطاعنون على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول منها مخالفة القانون ذلك أنه أقام قضاءه على أن الطرفين المتعاقدين أغفلاً الاتفاق عند التعاقد على ما لم يتوقعه أحدهما من احتمال صدور قرار وزاري بزيادة نسبة الدسم والمواد الصلبة غير الدسمة في اللبن وأنه يتعين على المحكمة إزاء ذلك طبقاً للفقرة الثانية من المادة 148 من القانون المدني أن تكمل هذا النقض بما تقتضيه طبيعة الالتزام وفقاً للعدالة التي تلزم من تعاقد مع المطعون عليه بفرق السعر بما يعادل نسبة الدسم حتى تتوازن الالتزامات التي تعهد بها طرفا العقد، ووجه مخالفة القانون في ذلك هو أن الحكم طبق الفقرة الثانية من المادة 148 في غير مجال تطبيقها إذ لا يصح اللجوء إلى قواعد العدالة إلا إذا كان القانون لم يضع أحكاماً خاصة لما غفل العاقدان عن الاتفاق عليه والحال في خصوصية هذه الدعوى أن العاقدين لم يتفقا على الوضع في حالة ما إذا صدر قرار وزاري بتغيير مواصفات اللبن الذي التزم المطعون عليه بتوريده وصدور هذا القرار بعد ذلك يعتبر ظرفاً طارئاً نظم المشرع أحكامه بالمادة 147 من القانون المدني وكان يتعين على الحكم المطعون فيه أن ينزل حكمها على واقعة الدعوى بعد البحث في توافر شروط تطبيقها.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المادة 147 سالفة الذكر نصت في الفقرة الأولى منها على قاعدة عامة وهى أن العقد شريعة المتعاقدين وأنه لا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين ثم نصت الفقرة الثانية منها على استثناء من هذه القاعدة فقالت "ومع ذلك طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي وإن لم يصبح مستحيلاً صار مرهقاً للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة، جاز للقاضي تبعاً للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول..." ومفهوم ذلك أن محل تطبيق هذا الاستثناء أن يكون الالتزام الذي حصل الاتفاق عليه بين المتعاقدين قائماً وأن تنفيذه بالشروط المتفق عليها بينهما أصبح مرهقاً للمدين بسبب الحادث الطارئ أما إذا كان الالتزام الأصلي قد تغير فإنه يمتنع تطبيقه، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على قوله "إن المطعون عليه قد التزم بتوريد اللبن على أساس أنه يجب أن يكون اللبن محتوياً على 5% على الأقل من المواد الدسمة و8.5% على الأقل من المواد الصلبة غير الدسمة وقد قبل المستأنف عليه - المطعون عليه - هذه الشروط وحدد سعره على أساسها فلا يمكن تغيير مواصفات اللبن بعد ذلك بزيادة نسبة المواد الدسمة والمواد الصلبة غير الدسمة دون تغيير المقابل وهو السعر المتفق عليه وذلك لتتوازن الالتزامات التي تعهد بها طرفا العقد فإذا ما قضت محكمة أول درجة بأحقية المستأنف عليه لفرق السعر الذي تحمله من تغيير مواصفات اللبن بعد التعاقد وبعد تنفيذه جزئياً وندبت خبيراً لتقدير هذا الفرق ثم اعتمدت بحكمها المستأنف ما انتهى إليه الخبير وذلك للأسس السليمة التي بني عليها تقريره فلا غبار على حكمها هذا الذي تأخذ به هذه المحكمة وتقرها عليه لما تراه من سلامة تقديره" وكان الحال في خصوصية هذه الدعوى أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن تغيير المواصفات نتيجة للقرار الوزاري كان يتعين معه تعديل السعر المتفق عليه فإنه لا يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم قد شابه قصور في التسبب ذلك أنه بينما يصرح بتطبيق الفقرة الثانية من المادة 148 من القانون المدني إذا به يشير في أسبابه إلى أن تغيير نسبة الدسم لم يتوقعها المتعاقدان وأن الالتزام أصبح مرهقاً للمدين وأنه يجب أن تتوازن الالتزامات ويفهم من تعبيرات الحكم على هذا الوجه أنه قد اعتنق نظرية الحوادث الطارئة وكان يتعين إزاء ذلك البحث في توافر شروط المادة 147 وأن ينزل حكمها على واقعة الدعوى ولو أنه فعل ذلك لتبين له أن هذه الشروط غير متوافرة ولكنه لم يفعل وبذلك شابه قصور في التسبيب يعيبه ويبطله وحاصل السبب الثالث أن الحكم أخطأ في الإسناد إذ نسب إلى الخبير أنه ذكر في تقريره أن تغيير مواصفات اللبن قد أرهق المطعون عليه في تنفيذ التزامه مع أنه لم يرد بتقرير الخبير شيء من ذلك وحاصل السبب الرابع أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون إذ أقام قضاءه على أنه يجب أن تتوازن الالتزامات بين طرفي العقد ثم انتهى في قضائه إلى إلزام الطاعنين بكل الفرق بين الثمن المتفق عليه في العقد والثمن منسوباً إلى المواصفات الجديدة في اللبن ووجه مخالفة القانون في ذلك أنه وقد اعتنق نظرية الحوادث الطارئة على ما سلف بيانه فقد كان يتعين اعملاً لنص المادة 147 من القانون المدني أن يتحمل كل من الطرفين بجزء من الخسارة، وحاصل السبب السادس أن الحكم قد خالف القانون ذلك أن دفاع الطاعنين كان يقوم على أن القرار الوزاري لم يلق عبئاً جديداً على المطعون عليه لأن الشروط المتفق عليها إنما تحدد الحد الأدنى لنسبة الدسم والمواد الصلبة وهذا لا يمنع توريد أكثر من هذه النسبة فرد الحكم على هذا الدفاع بأن "المتعهد يقوم بالتوريد بالنسبة المحددة ويحفظ لنفسه ما يبقى من المواد الدسمة ليتصرف فيها ببيعها" وهذا الذي ذهب إليه الحكم مخالفاً للقانون رقم 132 سنة 1950 إذ نصت المادة الثانية منه على أنه يجب أن يكون اللبن بحالته الطبيعية وأنه يحظر نزع القشدة منه - وعلى ذلك يكون الحكم قد عوض المطعون عليه عن عدم بيع مادة من اللبن محظور بيعها قانوناً.
وحيث إن هذا النعي مردود في أسبابه جميعاً بما سبق الرد به على السبب الأول من أن الحكم المطعون فيه قد استقام قضاؤه لصحة أسبابه التي سلفت الإشارة إليها، ولا يعيبه بعد ذلك ما عسى أن يكون قد شابه من خطأ فيما استطرد إليه تزيداً.
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم بالسبب الخامس أنه خلط بين إدارة المستشفيات الجامعية كطرف متعاقد وبين وزير الصحة كسلطة عامة لها اختصاص محدود بالقانون إذ ورد في الحكم بأن "العدالة وحسن النية تقضيان بأن يلزم بهذا الفرق الطرف الذي عدل المواصفات دون اتفاق الطرف الأخر" وفي هذا القول خلط بين إدارة المستشفيات ووزير الصحة كسلطة عامة فوزير الصحة إذ يصدر قرار بتحديد مواصفات المواد الغذائية إنما يفعل ذلك كسلطة منحها القانون اختصاصاً في هذا الشأن لا تسأل عن قيامها به إلا في حدود إساءة استعمال السلطة الأمر الخارج عن نطاق هذا البحث إذ الدعوى في نطاق تعاقدي ولم يكن موضوع القرار الوزاري وصحته أو عدم صحته مطروحاً أمام المحكمة حتى تؤسس حكمها عليه.
وحيث إن هذا النعي لا جدوى للطاعنين منه إذ لم يرتب الحكم المطعون فيه على العبارة التي يستشهدون بها مسئولية وزير الصحة ولم يقض بإلزامه بشيء.
وحيث إنه يبين من ذلك أن الطعن لا يقوم على أساس.