الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 14 يناير 2025

الطعن 2207 لسنة 38 ق جلسة 28 / 12 /1993 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 1 ق 50 ص 531

جلسة 28 من ديسمبر سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: فاروق علي عبد القادر، وعلي رضا عبد الحميد رضا، والصغير محمد محمود بدران، ومحمد إبراهيم قشطة - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(50)

الطعن رقم 2207 لسنة 38 القضائية

(أ) هيئة الشرطة - ضباطها - استقالة صريحة - العدول عنها - ميعاده - أثره.
المادة (72) من القانون رقم 109 لسنة 1971 بشأن هيئة الشرطة.
الاستقالة الصريحة كسبب لإنهاء الخدمة لا تنتج أثرها في فصم العلاقة الوظيفية إلا بالقرار الصادر من السلطة المختصة - يشترط لذلك أن يكون طلب الاستقالة قائماً لحين صدور القرار المشار إليه مستوفياً شروطه أو انقضاء المواعيد المقررة للبت في طلب الاستقالة - يجب البت في الطلب خلال 30 يوماً من تاريخ تقديمه - تقديم طلب للعدول عن الاستقالة قبل انقضاء هذا الميعاد وقبل البت في طلب الاستقالة يؤدي إلى اعتبار طلب الاستقالة غير قائم ولا يرتب ثمة أثر - لا ينال من ذلك كون طلب العدول لم يصل إلى علم السلطة المختصة إلا بعد صدور قرارها بقبول الاستقالة - أساس ذلك: أن العبرة باتصال علم جهة الإدارة بطلب العدول - لا وجه لتحميل الطاعن مسئولية تراخي جهة الإدارة في بحث الطلب - إنهاء الخدمة في هذه الحالة يكون مخالفاً للقانون - تطبيق.
(ب) هيئة الشرطة - ضباطها - إنهاء الخدمة لعدم اللياقة صحياً.
المادة (71) من القانون رقم 109 لسنة 1971 المشار إليه.
منح المشرع الضابط الحق في طلب إحالته إلى المعاش لعدم اللياقة الطبية - يتعين على الجهة الإدارية إحالة الضابط إلى الهيئة الطبية المختصة لتقرر ما إذا كان لائقاً للخدمة صحياً أم أنه غير لائق - في الحالة الأخيرة تنتهي خدمة الضابط لعدم اللياقة الطبية بما يترتب على ذلك من حقوق تأمينية - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 9/ 6/ 1992 أودع السيد الأستاذ/ ........ المحامي نيابة عن السيد الأستاذ/ ....... المحامي المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلاً عن السيد/ ........ بالتوكيل العام رقم 2337 لسنة 1992 توثيق الإسكندرية تقرير الطعن رقم 2207 لسنة 38 ق ضد السيد/ وزير الداخلية عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري - دائرة الإسكندرية - بجلسة 5/ 5/ 1992 في الدعوى رقم 2645 لسنة 42 ق والمقامة من الطاعن ضد المطعون ضده - والذي قضى بقبول طلب إلغاء القرار رقم 453 لسنة 1988 شكلاً ورفضه موضوعاً وبعدم قبول طلب إلغاء القرار السلبي المطعون عليه لانتفاء شرط المصلحة وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن - للأسباب الواردة به - الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون عليه وإلزام الإدارة المصروفات.
وقد تم تحضير الطعن أمام هيئة مفوضي الدولة والتي قدمت تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه وبإلغاء القرار رقم 453 لسنة 1988 الصادر بقبول استقالة الطاعن وإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن إحالته إلى اللجنة الطبية المختصة لإنهاء خدمته لعدم اللياقة الصحية مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون والتي قررت بجلسة 5/ 5/ 1992 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 8/ 6/ 1993 وتدوول الطعن بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حيث قررت المحكمة بجلسة 9/ 11/ 1993 النطق بالحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة - حسبما هو ثابت بالأوراق - تخلص في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2645 لسنة 42 ق أمام محكمة القضاء الإداري - دائرة الإسكندرية - بتاريخ 9/ 8/ 1988 طالباً الحكم بإلغاء القرار رقم 453 لسنة 1988 فيما تضمنه من إنهاء خدمته للاستقالة مع صرف مستحقاته المالية في تاريخ صدوره وبإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن عرضه على اللجنة الطبية المختصة لإنهاء خدمته لعدم اللياقة الصحية وإلزام الإدارة المصروفات وحفظ كافة حقوقه الأخرى وأهمها الحق في التعويض وقد أسس الطاعن دعواه على أنه كان أحد ضباط هيئة الشرطة برتبة عميد بمديرية أمن الإسكندرية وقد تقدم بتاريخ 26/ 4/ 1988 بطلب استقالته من الخدمة للسيد/ مدير الأمن إلا أنه وقد شعر بحالة مرضية في 27/ 4/ 1988 فقد أخطر السيد/ مدير أمن الإسكندرية في 3/ 5/ 1988 بعدوله عن الاستقالة مع إحالته إلى اللجنة الطبية المختصة للنظر في إحالته إلى المعاش لعدم اللياقة الصحية إلا أنه فوجئ بصدور قرار السيد/ وزير الداخلية رقم 453 لسنة 1988 متضمناً إنهاء خدمته للاستقالة الأمر الذي حدا به إلى تقديم تظلم في هذا القرار بتاريخ 11/ 6/ 1988 إلا أن الإدارة لم ترد على تظلمه ومن ثم فإنه يقيم دعواه ناعياً على القرار الصادر بقبول استقالته مخالفته للواقع والقانون وبعدم مشروعية القرار السلبي بالامتناع عن إحالته إلى اللجنة الطبية لتقرير عدم لياقته للخدمة صحياً.
وبجلسة 5/ 5/ 1992 أصدرت محكمة القضاء الإداري - دائرة الإسكندرية - حكمها في الدعوى قاضياً بقبول طلب إلغاء القرار رقم 453 لسنة 1988 شكلاً وبرفضه موضوعاً وبعدم قبول طلب إلغاء القرار السلبي المطعون فيه لانتفاء المصلحة وألزمت المدعي المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن المدعي (الطاعن) قد تقدم بطلب استقالته بتاريخ 26/ 4/ 1988 ثم تقدم بطلب العدول عن تلك الاستقالة إلى مديرية أمن الإسكندرية في 4/ 5/ 1988 التي قامت بدورها بإرسال طلب العدول إلى وزارة الداخلية بتاريخ 7/ 5/ 1988 أي بعد صدور قرار الوزارة إنهاء خدمته للاستقالة اعتباراً من 6/ 5/ 1988 وبالتالي فإن طلب المدعي (الطاعن) العدول عن الاستقالة لم يصل إلى السلطة المختصة قبل إصدار قرارها بقبول الاستقالة - ومن ثم فلا ينتج طلب العدول أثره القانوني وعليه يكون القرار الصادر بإنهاء خدمته مطابقاً للقانون كما وأنه بصدور قرار إنهاء خدمة الطاعن لم تعدله مصلحة في طلب إلغاء القرار السلبي بالامتناع عن إحالته إلى اللجنة الطبية المختصة لتعزيز إنهاء خدمته لعدم اللياقة الصحية.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون عليه قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه فساد في الاستدلال نظراً لأنه يشترط لصحة القرار الإداري الصادر بقبول الاستقالة أن يكون طلب الاستقالة قائماً لحين صدور هذا القرار أو انقضاء الأجل المقرر لأن تبت فيه الجهة الإدارية - ومن ثم فإنه وقد تقدم بطلب العدول عن الاستقالة إلى الجهة التي سبق له تقديم طلب الاستقالة إليها وقبل صدور السلطة المختصة لقرارها في 8/ 5/ 1988 وليس 6/ 5/ 1988 حسبما ذهب الحكم المطعون عليه - يفقد القرار محل الطعن ركن السبب الواجب توافره في القرار الإداري - هذا فضلاً عن أن له مصلحة احتمالية في طلب إلغاء القرار السلبي بالامتناع عن إحالته إلى اللجنة الطبية المختصة لإنهاء خدمته لعدم اللياقة الصحية لما في ذلك من تأثير على حقوقه المعاشية.
ومن حيث إنه بالنسبة للقرار رقم 453 لسنة 1988 المتضمن إنهاء خدمة الطاعن للاستقالة - فإن الثابت بالأوراق (مستندات الإدارة المودعة أمام محكمة أول درجة) هو أن الطاعن قد تقدم بطلب استقالته من الخدمة للسيد اللواء مدير أمن الإسكندرية بتاريخ 26/ 4/ 1988 حيث قامت المديرية بإجراء تحقيق معه في هذا الشأن في ذات التاريخ حيث أكد فيه إصراره على الاستقالة - ومن ثم قام السيد اللواء مدير الأمن بإرسال طلب الاستقالة ومحضر التحقيق إلى السيد اللواء مدير الإدارة العامة لشئون الضباط وذلك رفق كتابه رقم 282 المؤرخ 26/ 4/ 1988 - إلا أن الطاعن تقدم بطلب مؤرخ في 3/ 5/ 1988 للسيد اللواء مدير أمن الإسكندرية يطلب فيه العدول عن الاستقالة المقدمة منه - وقد أشر على هذا الطلب بتاريخ 4/ 5/ 1988 بعبارة (ضباط وعرض) ثم بتاريخ 7/ 5/ 1988 أرسل السيد اللواء مدير أمن الإسكندرية للسيد اللواء مدير الإدارة العامة لشئون الضباط الكتاب رقم 295 سري أورد به أنه يرفق طيه الطلب المقدم من الطاعن بالعدول عن الاستقالة (والمؤرخ 3/ 5/ 1988.... مع الإحاطة بأنه قد أبلغ عارضة اعتباراً من 27/ 4/ 1988 ولم يعد للعمل حتى الآن) ثم صدر قرار السيد/ وزير الداخلية رقم 453 لسنة 1988 متضمناً إنهاء خدمته للاستقالة اعتباراً من 6/ 5/ 1988. دون أن يحمل القرار تاريخاً محدداً ليوم إصداره أو ما يفيد سبق موافقة الوزير على طلب الاستقالة - وإن كانت صورة القرار تحمل عبارة (صورة مرسلة إلى مديرية أمن الإسكندرية - برجاء التكرم بالإحاطة والتنبيه بإجراء اللازم) وتحمل تلك الصورة تاريخ 7/ 5/ 1988.
ومن حيث إن مفاد ذلك - وبغض النظر عن بيان تاريخ صدور القرار الصادر بإنهاء خدمة الطاعن هل 6/ 5/ 1988 أو 7/ 5/ 1988 أو أي تاريخ آخر - يكون الطاعن قد تقدم بطلب العدول عن الاستقالة إلى ذات الجهة التي تقدم إليها بالاستقالة وهي السيد اللواء مدير الأمن وذلك باعتباره رئيساً للجهة التي يتبعها قبل صدور القرار الوزاري بإنهاء خدمته.
ومن حيث إن أحكام هذه المحكمة متواترة على أن الاستقالة الصريحة كسبب من أسباب إنهاء الخدمة لا تنتج أثرها في فصم العلاقة الوظيفية إلا بالقرار الصادر من السلطة المختصة وأنه يشترط لصحة هذا أن يكون طلب الاستقالة قائماً لحين صدوره مستوفياً شروط صحته شكلاً وموضوعاً أو انقضاء المواعيد المقررة للبت في هذا الطلب.
ومن حيث إن المادة 72 من قانون هيئة الشرطة قد حددت مواعيد البت في الاستقالة (ويجب البت في الطلب خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديمه وإلا اعتبرت الاستقالة مقبولة بحكم القانون..)
ومن حيث إنه ترتيباً على ما سبق يكون طلب العدول عن الاستقالة قدم للسلطة الرئاسية للطاعن قبل انقضاء الميعاد الذي به تعتبر الاستقالة مقبولة وقبل أن تبت السلطة المختصة في هذا الطلب ومن ثم فإن هذا الطلب (العدول عن الاستقالة) ينتج أثره من حيث اعتبار طلب الاستقالة غير قائم وبالتالي لا ينتج أثره الأمر الذي يفقد القرار الصادر بقبول الاستقالة ركن السبب الواجب توافره في القرار الإداري دون أن ينال من ذلك كون هذا الطلب لم يصل إلى علم السلطة المختصة بالبت في طلب الاستقالة (وزير الداخلية) إلا بعد صدور قرارها بقبول الاستقالة - ذلك لأن العبرة في هذا الشأن هو باتصال علم الجهة الإدارية بطلب العدول والتي يلتزم القائمون عليها برفع الأمر للسلطة المختصة في وقت ملائم دون أن يتحمل الطاعن مسئولية تراخي هؤلاء في اتخاذ الإجراء المناسب في الوقت المناسب بحسبان العمل في الجهاز الإداري يجرى على تقديم الطلبات المتعلقة بشئونهم وإن كانت باسم الوزير المختص إلى الجهات التابعة للوزير والتي تتولى هي رفع الأمر للوزير لاتخاذ ما يراه دون أن يلزم أصحاب الشأن بتقديم تلك الطلبات إلى الوزراء شخصياً وإلا كان في ذلك تحميلاً لأصحاب الشأن والوزراء فوق ما تتحمله طاقتهم وهو ما لا يجوز ومن ثم فإنه لذلك وبمراعاة أن الطاعن تقدم بطلب العدول عن الاستقالة لرئاسته وهي مديرية أمن الإسكندرية والتي علمت به في 4/ 5/ 1988 فكان لزاماً على تلك الجهة رفع الأمر إلى السلطة المختصة (الوزير) مباشرة خاصة وأن الجهة الإدارية تعلم مواعيد البت في طلبات الاستقالة ولديها من أجهزة الاتصالات الحديثة ما كان يمكنها من إخطار وزارة الداخلية في نفس يوم علمها بطلب العدول. أو في اليوم التالي - فإن تراخت تلك الجهة عن القيام بواجباتها فلا يجوز أن يتحمل الطاعن نتيجة هذا التراخي.
ومن حيث إنه لما سبق يكون القرار رقم 453 لسنة 1988 المتضمن إنهاء خدمة الطاعن من الخدمة بهيئة الشرطة غير قائم على سبب يبرره وبالتالي مخالفاً للقانون ويغدو الحكم المطعون عليه وقد ذهب غير هذا المذهب بدوره مخالفاً لصحيح القانون جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إنه بالنسبة لطلب إلغاء القرار السلبي بالامتناع عن عرض الطاعن على الجهة الطبية المختصة لتقرير إنهاء خدمته لعدم اللياقة الصحية فإن الثابت من ملف خدمة الطاعن - أنه تقدم بطلب باسم السيد اللواء مدير أمن الإسكندرية بتاريخ 3/ 5/ 1988 المتضمن فيه إحالته إلى اللجنة الطبية لتقرير إحالته إلى المعاش لعدم اللياقة الطبية طبقاً لحكم المادة 71 من قانون هيئة الشرطة - إلا أن مديرية الأمن لم ترفع الطلب لوزارة الداخلية إلا بتاريخ 11/ 5/ 1988 أي بعد صدور قرار إنهاء خدمته.
ومن حيث إن المادة 71 من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 تنص على أنه (تنتهي خدمة الضابط لأحد الأسباب الآتية:
1 - ........... 2 - ..........
3 - عدم اللياقة للخدمة صحياً وتثبت بقرار من الهيئة الطبية المختصة بناء على طلب الضابط أو الوزارة ولا يجوز فصل الضابط لعدم اللياقة الصحية قبل نفاذ أجازاته المرضية والشفوية ما لم يطلب هو نفسه الإحالة إلى المعاش بدون انتظار انتهاء أجازاته وللمجلس الأعلى للشرطة أن يسوي معاشه أو مكافآته وفقاً لأحكام....)
ومن حيث إن مفاد هذا النص هو أن المشرع منح الضابط الحق في طلب إحالته إلى المعاش لعدم اللياقة الطبية وفي هذه الحالة يتعين على الجهة الإدارية إحالته إلى الهيئة الطبية المختصة لتقرر ما إذا كان لائقاً صحياً أم أنه غير لائق وفي الحالة الأخيرة تنتهي خدمة الضابط لعدم اللياقة الطبية بما يترتب على ذلك من حقوق تأمينية.
ومن حيث إنه لما سبق وكانت الإدارة قد نكلت عن اتخاذ إجراء يلزمها القانون باتخاذه فإن هذا النكول يمثل قراراً سلبياً مخالفاً للقانون الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلغائه وغنى عن البيان أنه أصبح للطاعن مصلحة شخصية مباشرة في إلغاء هذا القرار السلبي بعد أن قضت المحكمة بإلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمته بالاستقالة.
ومن حيث إن الحكم المطعون عليه وقد انتهى إلى غير تلك النتيجة فإنه يكون مخالفاً للقانون حقيقاً بالإلغاء.
ومن حيث إنه لما سبق تكون الإدارة خاسرة للطعن ومن ثم تلزم بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمة الطاعن للاستقالة وبقبول طلب إلغاء القرار السلبي بالامتناع عن اتخاذ إجراءات إنهاء خدمة الطاعن لأسباب صحية وبإلغاء هذا القرار وألزمت الإدارة المصروفات.

الطعن 5234 لسنة 42 ق جلسة 31/ 10 / 1999 إدارية عليا مكتب فني 45 ق 15 ص 139

جلسة 31 من أكتوبر سنة 1999

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: جودة عبد المقصود فرحات وسعيد أحمد محمد حسين برغش وسامي أحمد محمد الصباغ وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.

-------------

(15)

الطعن رقم 5234 لسنة 42 قضائية عليا

حرية التنقل - القيود الواردة عليها - حق الزوج في منع زوجته من السفر - أساسه وحدوده.
المادتان 11 و12 من القانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفر - قرار وزير الداخلية رقم 67 لسنة 1959 بتنفيذ بعض أحكام القانون المذكور - قرار وزير الداخلية رقم 3837 لسنة 1966.
يجب تفسير ما تضمنته النصوص التشريعية من أحكام في شأن استخراج جواز سفر للزوجة أو سحبه أو إدراجها على قوائم الممنوعين من السفر في إطار ما تضمنه الدستور والقانون من مبادئ وما قررته الشريعة الإسلامية من أحكام - تناولت الشريعة الإسلامية حقوق كل من الزوجين فأوجبت على الزوج الإنفاق مقابل حقه على الزوجة في الاحتباس بأن تلزم بيته وتبقى إلى جوار أولاده - وتتفرغ لأسرتها ورعاية شئونها - لم تحرم الشريعة عمل المرأة ما دام مشروعاً لا يمس عفافها ولا يتعارض وواجباتها تجاه أسرتها – ما دام الزوج قد وافق على عمل زوجته وقبل بالاحتباس غير الكامل بناء على اتفاق الطرفين، فلا يجوز له التحلل من هذا القبول بطلب سحب جواز سفر زوجته - تطبيق (1).


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 13/ 7/ 1996 أودع الأستاذ/ ....... المحامي وكيلاً عن الطاعن - قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 5234 لسنة 42 ق، في الحكم الصادر في الدعوى رقم 2479 لسنة 50 ق بجلسة 14/ 5/ 1996 والقاضي برفض الدفعين بعدم قبول الدعوى شكلاً وبقبولها شكلاً وبوقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضدها الأولى المصروفات وتم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 7/ 12/ 1998، وبجلسة 21/ 6/ 1999 قررت إحالته إلى هذه المحكمة والتي نظرته بجلساتها حتى قررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أن المطعون ضدها أقامت دعوى أمام محكمة القاهرة للأمور المستعجلة أودعت صحيفتها بتاريخ 3/ 6/ 1995 طلبت فيها الحكم بصفة مستعجلة بإلغاء قرار جوازات مطار القاهرة بسحب جواز سفرها رقم 208273 لسنة 1988 والتصريح للمدعية باستخراج جواز آخر لانتهاء مدة الجواز، وقالت شرحاً للدعوى أنها تعمل مضيفة جوية بشركة مصر للطيران وقد تزوجت عام 1984 من المدعى عليه الثاني وأنجبت منه طفلين، وقد دبت الخلافات الزوجية بينهما واشتدت حدتها فقام الزوج بتاريخ 26/ 11/ 1994 بإبلاغ جوازات المطار لسحب جواز سفرها وتم سحب الجواز المشار إليه وحرمت بناء على ذلك من القيام بعملها على متن الطائرات مما أصابها بأضرار بالغة لأنها لا تتقاضى منذ ذلك الحين سوى رابتها الأساسي الذي لا يتجاوز مائة وخمسون جنيهاً وهو مبلغ لا يكفي للإنفاق على نفسها وأولادها.
وبجلسة 8/ 11/ 1995 حكمت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإدارية حيث قيدت لديها بالرقم المشار إليه.
وبجلسة 14/ 5/ 1996 صدر الحكم المطعون فيه، وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة لركن الجدية في طلب وقف التنفيذ على أن الالتزام بالحصول على موافقة الزوج لاستخراج جواز سفر أو تجديده للزوجة وحق الزوج في إلغاء موافقته طبقاً لقرار وزير الداخلية رقم 63 لسنة 1959 بتنفيذ بعض أحكام القانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفر - هذا الحق يسري كأصل عام في حق كل زوجة مصرية وأساس ذلك أن الزوجة المصرية تلتزم قانوناً بالدخول في طاعة زوجها وتتبعه من حيث الإقامة ولا تتحلل من هذه الالتزامات إلا بالطلاق.
ومتى كان الثابت من الأوراق أن محكمة القاهرة الكلية للأحوال الشخصية أصدرت بجلسة 29/ 10/ 1995 حكماً بتطليق المدعية من زوجها طلقة بائنة ومن ثم فإن المدعية تتحلل من الالتزام بالحصول على موافقة الزوج قبل استخراج جواز السفر أو تجديده ويرد لها جواز سفرها الذي سحب منها عند قيام علاقة الزوجية.
ومن حيث إنه لا يغير من ذلك أن يثبت أن المدعي قد استأنف حكم التطليق المشار إليه ذلك أن هذا الحكم وإن كان لا يتمتع بقوة الأمر المقضي قبل استغلاق باب الطعن فيه إلا أن من شأنه توقف الحياة المشتركة للزوجين من حيث المساكنة والمعايشة ويسقط واجب الرعاية والحقوق الأدبية بينهما ويفقد الزوج ولايته فتستطيع أن تحدد موطنها ومسكنها حينما تريد استقلالاً عن منزل الزوجية ولا تلتزم بالدخول في طاعة زوجها فلا يعمل في شأنها بالتالي الالتزام بالحصول على موافقة زوجها قبل الحصول على جواز السفر أو تجديده، وإذا كانت جهة الإدارة قد خالفت هذا النظر وامتنعت بعد حكم التطليق عن رد جواز السفر الذي سحبته إلى المدعية كما امتنعت عن تجديد هذا الجواز إلا بموافقة الزوج فإن قرارها في هذا الشأن يكون بحسب الظاهر غير مشروع مما يرجح معه إلغاؤه ويتوافر بذلك ركن الجدية المتطلب لوقف التنفيذ، كما يتوافر ركن الاستعجال لتعلق المستقبل الوظيفي للمدعية بالقرار المطعون فيه.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون كما شابه الفساد في الاستدلال ذلك أن الحكم المطعون فيه قد استند في أسبابه إلى حكم محكمة القاهرة للأحوال الشخصية بتطليق المطعون ضدها الأولى من زوجها طلقة بائنة ومن ثم فإنها تتحلل من الالتزام بالحصول على موافقة الزوج قبل استخراج جواز السفر أو تجديده، وأنه لا يغير من هذا النظر أن يثبت أن المدعي قد استأنف حكم التطليق وهذا الاتجاه مخالف لصريح نصوص القانون لأنه يترتب على الاستئناف إيقاف التنفيذ إلا في حالات معينة ليس من بينها الحالة التي نحن بصددها، كما أن الاستئناف يعيد الدعوى إلى الحالة التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف، ويكون الحكم المطعون فيه إذ استند في أسبابه إلى أن الزوجة بعد الحكم تتحلل من عقد النكاح يكون بذلك قد خالف صحيح أحكام القانون، كما استند الحكم المطعون في قضائه بأن الزوج قد قام بالإبلاغ عن الزوجة لسحب جواز سفرها وحقيقة الأمر أن جواز السفر الخاص بالزوجة قد انتهى في 18/ 1/ 1995 وأن رغبة الزوج في عدم تجديد الجواز كان سببه رعاية ولديها الصغيرين.
ومن حيث إن المادة 11 من القانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفر تنص على أنه "يجوز بقرار من وزير الداخلية لأسباب هامة يقدرها رفض منح جواز السفر أو تجديده كما يجوز له سحب الجواز بعد إعطائه، وتنص المادة 16 من هذا القانون على أنه "...... ولوزير الداخلية إصدار القرارات اللازمة لتنفيذه" وإعمالاً للنص الأخير أصدر وزير الداخلية القرار رقم 67 لسنة 1959 بتنفيذ بعض أحكام القانون رقم 97 لسنة 1959 سالف الذكر، ونص في المادة 2 منه على أنه "لا يجوز منح الزوجة جواز سفر أو إضافتها إلى جواز سفر الزوج إلا بموافقة كتابية منه" كما نصت المادة 3 من قرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996 على أنه "يكون منح الزوجة جواز سفر أو تجديده بعد موافقة زوجها على سفرها إلى الخارج، كما يجب تقديم موافقة الممثل القانوني لغير كامل الأهلية على استخراج جواز السفر أو تجديده، وفي الحالتين تعتبر الموافقة على استخراج جواز سفر أو تجديده تصريحاً بالسفر طوال مدة صلاحية الجواز، ولا يكون إلغاء الموافقة إلا بقرار من الزوج أو الممثل القانوني بعد التحقق من شخصيته وصحة صدور الإقرار منه أمام الموظف المختص بمصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية وفروعها أو أمام القنصليات المصرية بالخارج ويجب وصول هذا الإقرار إلى المصلحة المذكورة أو فروعها بوقت مناسب."
ومن حيث إن لهذه المحكمة قضاء سابقاً بأن تفسير قرارات وزير الداخلية السالف الإشارة إليها وأعمال ما تتضمنه من أحكام في شأن استخراج جواز سفر للزوجة أو سحبه أو إدراجها على قوائم الممنوعين من السفر، يتعين أن يكون في إطار ما تضمنه الدستور والقانون من مبادئ وما تقرره أحكام الشريعة الإسلامية من أحكام، وإذ تناولت الشريعة الغراء وبالتفصيل حقوق كل من الزوج والزوجة تجاه الآخر فأوجبت على الزوج الإنفاق على زوجته مقابل حقه عليها في الاحتباس بأن تلتزم بيته وأن تبقى إلى جوار أولاده وتتفرغ لأسرتها ورعاية شئونها، إلا أن الشريعة الإسلامية لم تحرم عمل المرأة في ذاته، ما دام العمل مشروعاً لا يمس عفاف المرأة ولا يتعارض مع طبيعتها وقيامها بواجباتها تجاه أسرتها، وأجازت للزوج صراحة أو ضمناً قبوله صورة من الاحتباس يرتضيها - وإن لم يكن كاملاً – ما دام قد ارتأى في ذلك ما يحقق مقاصد النكاح، فإذا ما رخص لها بالعمل وكان عملها مشروعاً فإن نصيبها في هذا العمل يكون حقاً مكفولاً لها لا يجوز للزوج الرجوع فيه أو الارتداد عنه ما دام أن مباشرة الزوجة لعملها لم يتسم بالإساءة في استعمال حقها أو انطوى على انحراف منها عن الأغراض التي تبتغى منه، أو كان منافياً لمصلحة الأسرة، وهو ما قرره المشرع في القانون رقم 100 لسنة 1985 الذي نص على أن يستبدل بنص المادة 1 من القانون رقم 25 لسنة 1920 الخاص بأحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية النص الآتي:
"..... ولا يعتبر سبباً لسقوط نفقة الزوجة خروجها من مسكن الزوجية دون إذن زوجها في الأحوال التي يباح فيها ذلك بحكم الشرع مما ورد به نص أو جرى به عرف أو قضت به ضرورة ولا خروجها للعمل المشروع ما لم يظهر أن استعمالها لهذا الحق المشروط مشوب بإساءة استعمال الحق أو مناف لمصلحة الأسرة وطلب منها الزوج الامتناع عنه.".
وإذا كانت موافقة الزوج ورضاؤه بعمل زوجته وقبوله بالاحتباس غير الكامل هو أمر مرده إلى اتفاق الزوجين وقبولهما له ولا يجوز التحلل من قبوله هذا - الصريح أو الضمني - أو معاودته الاعتراض على عمل زوجته ما دام أن العمل مشروع ولا يتعارض مع مصلحة الأسرة وكيانها وما دام أن الزوج قد قبل ولم يعترض على عمل زوجته صراحة أو ضمنياً وعالمٌ بمقتضيات هذا العمل وطبيعته ومستلزماته فلا يجوز له التحلل من هذا القبول فقد روي عن رسول الله r قوله: "المسلمون عند شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً" كما ورد في الحديث الشريف "مقاطع الحقوق عند الشروط، وأحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج".
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها الأولى قد تزوجت الطاعن سنة 1984 وهي تعمل كمضيفة جوية بشركة مصر للطيران وقد استمرت في عملها منذ زواجها دون معارضة من زوجها حتى بعد إنجابها ابنتها شاهنده (8 سنوات) وشهاب (ثلاث سنوات) بل إن الثابت أن جواز سفرها رقم 208273 الذي تم سحبه من قبل وزارة الداخلية استخرج عام 1988 أثناء زواجها وظل هذا الزواج حتى تطليقها بحكم محكمة القاهرة الكلية للأحوال الشخصية بجلسة 29/ 10/ 1995، ومن ثم لا يجوز للزوج بعد زواجه عالماً بطبيعة عمل زوجته ومقتضيات هذا العمل وبعد تأكد هذا القبول لمسلكه المقر للزوجة بالحق في العمل أكثر من عشر سنوات أن يسعى لمنع الزوجة من أداء العمل بمقولة أن مصلحة الأسرة تتطلب ذلك، ذلك أن الباعث الحقيقي على ما يبدو من ظاهر الأوراق - لطلب الطاعن سحب جواز سفر زوجته مرده ما شجر بينهما من خلاف وصل إلى ساحة القضاء مما يدل على أن هذا المسعى من الزوج - وهو قد تنازل عن حقه ابتداء في الاحتباس الكامل وقبل بعمل زوجته عالماً بطبيعته - لم يكن في حقيقة مبعثه صالح الأسرة أو ظروف طارئة استجدت خاصة وأن الطاعن لم يقم الدليل على إساءة استعمال زوجته لحقها في العمل مما يجعل من القرار المطعون فيه بالامتناع عن رد جواز السفر لها والامتناع عن تجديده غير قائم على سببه المبرر له شرعاً وقانوناً.
ومن حيث إنه عما أثاره الطاعن عن قيامه بالطعن بالاستئناف على الحكم الصادر بتطليقها بجلسة 29/ 10/ 1995 وأن الاستئناف يوقف تنفيذ الحكم المشار إليه ويعيد الدعوى إلى الحالة التي كانت عليها قبل صدور الحكم - فإن الحكم الابتدائي وإن لم يكن نهائياً بالطعن عليه بالاستئناف، فإن الحكم الابتدائي بالتطليق يرتب وفقاً للراجح من آراء الفقهاء وقف الحياة المشتركة للزوجين فلا يجوز للزوج طلب الزوجة في الطاعة كما لا يجوز له مساكنتها أو الاستمتاع أو الاختلاء بها ومن ثم فإنه مع سقوط تلك الآثار وتوقف الحياة الزوجية بما تقتضيه من مساكنة واحتباس ورعاية، فإن حق الطاعن في الموافقة على استخراج أو منح المطعون ضدها الأولى جواز سفر أو رد جواز السفر إليها وتجديده - وهو حق نزل عنه ابتداء كما سلف الذكر - يكون فاقداً لكل سند أو مبرر له.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد أخذ بالنظر السالف بيانه فإنه يكون متفقاً وأحكام القانون ويكون الطعن عليه على غير أساس جديراً بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.


(1) القانون رقم 1 لسنة 2000 بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية نص في مادته الأولى على اختصاص قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الابتدائية دون غيره بإصدار أمر على عريضة في مسائل الأحوال الشخصية الآتية: ...... 5 - المنازعات حول السفر إلى الخارج بعد سماع أقوال ذوي الشأن - وقد نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية العدد (4) مكرراً في 29/ 1/ 2000 وعمل به بعد شهر من اليوم التالي لتاريخ نشره.

الطعن 1430 لسنة 36 ق جلسة 26 / 12 /1993 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 1 ق 49 ص 523

جلسة 26 من ديسمبر سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: عبد القادر النشار، والسيد محمد السيد الطحان، وإدوارد غالب سيفين، وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(49)

الطعن رقم 1430 لسنة 36 القضائية

(أ) نقابات - نقابة التجاريين - قيد حملة المؤهلات المتوسطة - شروط القيد - تظلم - (قرار إداري)
المادة (8) من القانون رقم 40 لسنة 1972 بشأن نقابة التجاريين ومعدلة بالقانون رقم 155 لسنة 1980.
التظلم إلى مجلس النقابة الذي عنته المادة (8) من القانون المشار إليه يكون من القرار الصريح الصادر برفض القيد والذي أوجبت المادة (7) أن يكون مسبباً - مؤدى ذلك: أن القرار السلبي بالامتناع عن القيد بالنقابة لا يشترط التظلم منه إلى مجلس النقابة ولا يتقيد الطعن فيه بمواعيد دعوى الإلغاء ويجوز الطعن فيه رأساً أمام محكمة القضاء الإداري ما دام الامتناع مستمراً - تطبيق.
(ب) نقابات - نقابة التجاريين - قيد حملة المؤهلات المتوسطة.
شروط قيد حملة المؤهلات المتوسطة بنقابة التجاريين.
يشترط للقيد ألا يتجاوز سن راغب القيد ثلاثين عاماً عند التقدم للقيد - يشترط كذلك تقديم طلب القيد خلال مدة أقصاها خمس سنوات من تاريخ التخرج - في عام 1981 فتح باب القيد بشرط عدم تجاوز السن 45 سنة خلال مهلة ثلاثة أشهر من تاريخ الإعلان - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ الخميس 12/ 3/ 1990 أودع الأستاذ/ .... المحامي
بصفته وكيلاً عن نقيب التجاريين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1430 لسنة 36 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 23/ 1/ 1990 في الدعوى رقم 579 لسنة 42 ق المرفوعة من المطعون ضدهم ضد الطاعن والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من الامتناع عن قيد المدعين في نقابة التجاريين وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام النقابة المصروفات. وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع أصلياً، بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً برفضها وإلزام المدعين في الحالين المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً وإلزام النقابة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت بجلسة 7/ 6/ 1993 إحالة الطعن للمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) وعين لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 26/ 9/ 1993، وتدوول نظره، وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على النحو المبين بمحاضر الجلسات قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق أنه بتاريخ 1/ 11/ 1987 أقام 1 - ......2 - .......3 - .....4 - .....، الدعوى رقم 579 لسنة 42 ق أمام محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" ضد الممثل القانوني لنقابة التجاريين طالبين في ختام عريضتها الحكم بإلزام المدعى عليه بقيد المدعين أعضاء بنقابة التجاريين مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام النقابة المدعى عليها المصروفات. وقالوا شرحاً للدعوى أنهم حاصلون على شهادة إتمام الدراسة التجارية الابتدائية عامي 51، 1952 ومدة الدراسة فيها ثلاث سنوات بعد الحصول على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة، وتنفيذاً لقانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975 صدر القرار الوزاري رقم 83 لسنة 1975 بتقييم بعض المؤهلات الدراسية حيث تم تقييم المؤهل سالف الذكر ضمن المؤهلات المتوسطة التي توقف منحها وكانت مدة الدراسة اللازمة للحصول عليه ثلاث سنوات بعد الحصول على الشهادة الابتدائية نظام قديم في وظائف الفئة (180 - 360) وتقضي المادة (5) من قانون نقابة التجاريين على أن يقبل في عضوية النقابة حملة المؤهلات التجارية المتوسطة الذين تنطبق عليهم شروط العضوية ومنها ما تبينه اللائحة الداخلية للنقابة، وتقضي هذه اللائحة في المادة (3) منها بأنه في الحالات التي تحتاج إلى بحث معادلة المؤهل العلمي للمؤهلات الدراسية الواردة في القانون يؤجل البت فيها لحين صدور التعادل من الجهات المختصة دون التقيد بالمدة المنصوص عليها في المادة السابعة من القانون، وأضاف المدعون بأنه وقد صدر القرار الوزاري رقم 83 لسنة 1975 المشار إليه بتقييم المؤهل الدراسي الحاصل عليه المدعون باعتباره مؤهلاً متوسطاً، وإذا امتنعت النقابة العامة للتجاريين دون وجه حق عن قيدهم في عضوية النقابة دون إبداء أسباب وعلى غير سند من القانون وبالرغم من صدور حكم قضائي لزميل لهم يقضي بإلغاء قرار الامتناع عن قيده بنقابة التجاريين، واختتم المدعون عريضة الدعوى بالطلبات المشار إليها، وقدم المدعون حافظة مستندات وقدمت النقابة مذكرة التفتت عنها المحكمة لتقديمها بعد الميعاد.
وبجلسة 23/ 1/ 1990 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من الامتناع عن قيد المدعين في عضوية نقابة التجاريين وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام النقابة المصروفات. وشيدت المحكمة قضاءها على أن التكييف القانوني السليم لطلبات المدعين هو الحكم بإلغاء القرار السلبي لنقابة التجاريين بالامتناع عن قيدهم كأعضاء بها، وهذا القرار مما لا يتقيد مع الدعوى بطلب إلغاء بمواعيد دعوى الإلغاء ويجوز الطعن فيه ما ظل الامتناع مستمراً، إذ الثابت من حافظة مستندات المدعين أنهم تقدموا بطلب لقيدهم بنقابة التجاريين مرفق به استمارات العضوية وقد امتنعت النقابة عن قيدهم مما يشكل قراراً سلبياً بالامتناع، وأضافت المحكمة بأن المادة (5) من قانون إنشاء نقابة التجاريين تقضي بأن يقبل في عضوية النقابة حملة المؤهلات التجارية المتوسطة الذين تنطبق عليهم شروط العضوية في شعبة المهن التجارية المساعدة وفق ما تبينه اللائحة الداخلية، وأنه طبقاً للمادة (5) من قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975 وقرار الوزير المختص بالتنمية الإدارية رقم 83 لسنة 1975 الصادر تنفيذاً لأحكام القانون المشار إليه فإن شهادة التجارة الابتدائية للبنين والبنات التي كانت مدة الدراسة اللازمة للحصول عليها ثلاث سنوات دراسية على الأقل بعد الحصول على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها تعتبر في تقييمها من المؤهلات الدراسية المتوسطة وكان من الثابت بالأوراق أن المدعين من حملة الشهادة المشار إليها وليس باللائحة الداخلية لنقابة التجاريين أية شروط خاصة لعضويتهم ومن ثم يكون مسلك النقابة المدعى عليها والمتمثل في صورة قرار سلبي بالامتناع عن قيدهم في عضوية النقابة على غير أساس سليم من القانون خليقاً بالإلغاء.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه أهدر دفاعاً جدياً ومنتجاً أوردته النقابة في مذكرتها المقدمة إلى المحكمة الأمر الذي جاء معه هذا الحكم مشوباً بإهدار حق الدفاع والخطأ في الواقع والقانون، وبيان ذلك أن القرار المطعون فيه ليس قراراً نهائياً حيث إن المادة (8) من قانون إنشاء نقابة التجاريين تقضي بأن قرارات لجنة القيد يتظلم منها إلى مجلس النقابة وأن قرارات المجلس يطعن فيها أمام القضاء الإداري، والمطعون ضدهم لم يتظلموا من عدم قيدهم إلى مجلس وأن مجلس النقابة بماله من سلطات في هذا الشأن وضع شروطاً إضافية لقبول مثل المطعون ضدهم في النقابة، وقدم الطاعن مذكرة بدفاعه ردد فيها ما ورد بتقرير الطعن وأضاف بأن قرار وزير التنمية الإدارية رقم 83 لسنة 1975 في تقييمه لشهادة المطعون ضدهم اقتصر على الناحية المالية ولم يوجد قرار معادلة علمية يربط بين شهادة الدراسة التجارية الابتدائية ودبلوم المدارس الثانوية التجارية، كذلك فقد أفادت الإدارة العامة للتعليم التجاري بكتابها المؤرخ 29/ 3/ 1987 بأن شهادة التجارة الابتدائية للبنين والبنات عام 1946 إلى عام 1949 مؤهل دون المتوسط ولا تعادل النظام الحالي كما أن مجلس النقابة استناداً إلى السلطة المخولة في المادة (8) من قانون إنشاء نقابة التجاريين وإعمالاً للمادة (5) من هذا القانون أعد شروطاً لانضمام حملة المؤهلات التجارية المتوسطة وفوق المتوسطة وذلك بجلسة 27/ 7/ 1980 وعرضت هذه الشروط على الجمعية العمومية وتقضي بألا يتجاوز سن طالب القيد عند تقديم الطلب على ثلاثين سنة، وقدم الطاعن حافظة مستندات، كما قدم المطعون ضدهم مذكرة بدفاعهم طلبوا في ختامها الحكم برفض الطعن وإلزام النقابة المصروفات.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها رأساً إلى محكمة القضاء الإداري دون التظلم إلى مجلس النقابة مما يعد مخالفاً لما نصت عليه المادة (8) من القانون رقم 40 لسنة 1972 بشأن نقابة التجاريين معدلة بالقانون رقم 155 لسنة 1980 فمردود عليه بأنه طبقاً لنص المادتين 7، 8 من القانون المشار إليه فإن التظلم إلى مجلس النقابة الذي عنته المادة (8) إنما يكون من القرار الصريح الصادر برفض القيد والذي أوجبت المادة (7) أن يكون مسبباً، وأجازت المادة (8) التظلم منه إلى مجلس النقابة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان طالب القيد به، وإذ تقضي المادة (7) في فقرتها الأخيرة بأنه في جميع الأحوال يجب أن يصدر قرار لجنة القيد بالبت في طلب القيد بقبوله أو برفضه بقرار صريح خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم طلب القيد مستوفياً إلى النقابة وإلا اعتبر الطلب مقبولاً فإنه يكون صحيحاً موافقاً لحكم القانون ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من أن التكييف السليم لطلبات المدعين (المطعون ضدهم) هو الحكم بإلغاء القرار السلبي بالامتناع من قيدهم كأعضاء بنقابة التجاريين وهذا القرار هو ما لا يتقيد الطعن فيه بمواعيد دعوى الإلغاء فيجوز الطعن فيه رأساً أمام محكمة القضاء الإداري ما دام الامتناع مستمراً، ومن ثم يغدو الدفع بعدم قبول الدعوى غير قائم على سنده الصحيح ويتعين الالتفات عنه.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن المادة (5) من القانون رقم 40 لسنة 1972 المشار إليه معدلة بالقانون رقم 155 لسنة 1980 بعد أن حددت الشروط التي يجب توافرها فيمن يقبل عضواً بنقابة التجاريين نصت في فقرتها الأخيرة على أن "ويقبل في عضوية النقابة حملة المؤهلات التجارية المتوسطة الذين تنطبق عليهم شروط العضوية في شعبة المهن التجارية المساعدة وفق ما تبينه اللائحة الداخلية".
ومن حيث إن الفقرة الأولى من المادة (11) من اللائحة الداخلية تقضي بعد تعديلها بموافقة الجمعية العمومية العادية في مايو سنة 1981 بأن "يقبل في عضوية نقابة المهن التجارية المساعدة حملة المؤهلات التجارية المتوسطة وفوق المتوسطة بشرط قيدهم خلال مدة أقصاها خمس سنوات من التخرج وعلى ألا يتجاوز سن راغب القيد ثلاثين عاماً عند التقدم للقيد (مذكرة النقابة الطاعنة المقدمة بتاريخ 10/ 5/ 1993 خلال فترة حجز الدعوى للحكم أمام دائرة فحص الطعون والشهادة الموفقة بها) وإذ أوضحت النقابة في مذكرتها المشار إليها أنها أعلنت في عام 1981 عن منح القدامى من طالبي القيد فترة انتقالية مدتها ثلاثة أشهر من تاريخ الإعلان تم فتح باب القيد خلالها للراغبين في القيد منهم بشرط عدم تجاوز سن طالب القيد 45 سنة، وإذ انتهت هذه المهلة دون تقدم المطعون ضدهم بطلبات قيدهم، وإذ لم يتقدموا بطلبات قيدهم إلا في 7/ 2/ 1987 (حافظة مستندات المدعين المقدمة إلى محكمة القضاء الإداري بجلسة 2/ 3/ 1988) أي بعد انتهاء العمل بالفترة الانتقالية المشار إليها وما تضمنته من أحكام استثنائية بما يقرب من ست سنوات فإنه يسري في شأنهم ما تنص عليه الفقرة الأولى من المادة (11) من اللائحة الداخلية، وهو ألا يكون قد مضى على التخرج وقت طلب القيد خمس سنوات وألا تزيد سن طالب القيد على 30 سنة). وإذ كان الثابت مما قرر المطعون ضدهم في مذكرة دفاعهم المقدمة خلال فترة حجز الطعن للحكم أنهم حصلوا على مؤهلاتهم في عامي 1951 و1952 وأنهم من مواليد ما بين عامي 1932 و1935 أي مضى على حصولهم على مؤهلاتهم وقت طلب القيد ما يزيد على 35 عاماً وتجاوز سن كل منهم الخمسين عاماً ومن ثم يكون قد تخلف فيهم الشرطان اللازمان للقيد طبقاً للمادة (11) من اللائحة الداخلية، وإذ كان مناط إعمال حكم الفقرة الأخيرة من المادة (7) من قانون إنشاء نقابة التجاريين سالف الذكر والتي تقضي باعتبار الطلب مقبولاً إذا لم يتم البت فيه خلال ثلاثة أشهر أن يكون طلب القيد مستوفياً أي توافر في طالب القيد الشروط التي نص عليها القانون وما بينته اللائحة الداخلية من أحكام في هذا الشأن، وكان الثابت مما تقدم تخلف الشرطين اللذين تتطلبهما اللائحة الداخلية لقيد حملة المؤهلات التجارية المتوسطة وفوق المتوسطة في المطعون ضدهم فمن ثم تكون الدعوى غير قائمة على سند صحيح من الواقع أو القانون واجبة الرفض.
ومن حيث إنه لا ينال من ذلك ما يزعمه المدعين من أنه سبق لهم التقدم بطلبات لقيدهم في النقابة في شهر نوفمبر سنة 1975 وأبلغوا برفض طلباتهم في 20/ 11/ 1976 (مذكرة المطعون ضدهم سالفة الذكر) إذ كان عليهم أن يسلكوا السبيل الذي رسمه القانون للطعن في هذا القرار وذلك بالتظلم منه إلى مجلس النقابة في الموعد المحدد في المادة (8) وهو ثلاثون يوماً من تاريخ إبلاغهم بقرار الرفض وأن يطعنوا في قرار مجلس النقابة، إذا ما صدر بالرفض أمام محكمة القضاء الإداري طبقاً لما هو مبين، إلا أنه وقد تقاعسوا عن الطعن في هذا القرار فقد صار قرار الرفض نهائياً الأمر الذي يتعين معه الحكم برفض الدعوى موضوعاً.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم، وإذا أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ تطبيقه وتأويله الأمر الذي يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً، وبرفضها موضوعاً وألزمت المطعون ضدهم المصروفات.

الطعن 4913 لسنة 42 ق جلسة 31/ 10 / 1999 إدارية عليا مكتب فني 45 ق 14 ص 131

جلسة 31 من أكتوبر سنة 1999

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: جودة عبد المقصود فرحات وسعيد أحمد محمد حسين برغش وسامي أحمد محمد الصباغ وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(14)

الطعن رقم 4913 لسنة 42 قضائية عليا

قوات مسلحة - تجنيد - إصابة المجند أثناء الخدمة - التعويض عنها - أساسه.
مصدر التزام جهة الإدارة في مواجهة المجند المصاب بسبب الخدمة هو نصوص قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 90 لسنة 1975 - لا وجه للقول بمسئولية جهة الإدارة عن ذات الحالة استناداً إلى مصدر آخر من مصادر الالتزام وهو العمل غير المشروع ما لم تكن إصابة المجند بسبب الخدمة قد نتجت عن تصرف أو عمل ينطوي على نوع من الخطأ ينحدر إلى مستوى الخطأ العمدي أو الخطأ الجسيم - في هذه الحالة يستحق المصاب تعويضاً - أساس ذلك: أن المستحقات التي قدرها القانون للمصاب بسبب الخدمة روعي فيها ظروف ومخاطر الخدمة العسكرية التي يتعرض لها المجند دون خطأ جسيم من جانب الإدارة أي خطأ المرفق في الأحوال واحتمالات الممارسة العادية لنشاطه - في حالة الخطأ الجسيم من جانب الإدارة يختلف الأمر إذ لا يكفي ما قرره القانون ويكون الخطأ الجسيم أو العمدي مقتضياً لتعويض مكمل لما قرره القانون للمجند المصاب من حقوق وتأمينات - مثال للخطأ الجسيم: عدم تطهير أرض معسكر الجنود وحول مخزن ذخيرة من الألغام - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 23/ 6/ 1996 أودع الأستاذ/ ........ المحامي نيابة عن الأستاذ/ ........ المحامي - بصفته وكيلاً عن الطاعن - قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد برقم 4913 لسنة 42 ق، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بجلسة 23/ 4/ 1996 في الدعوى رقم 693 لسنة 46 ق، المقامة من الطاعن ضد المطعون ضدهم - بطلب الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا له معاشاً شهرياً ثابتاً يزاد طبقاً للقانون مقداره مائة جنيه من تاريخ الإصابة مع تعويضه بمبلغ خمسين ألف جنيه تعويضاً له عما أصابه من أضرار أثناء الخدمة وبسببها - والقاضي بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع باستحقاق المدعي معاشاً شهرياً اعتباراً من تاريخ انتهاء خدمته العسكرية، واستحقاقه مبلغ التأمين وكذلك مبلغ التأمين الإضافي وفقاً لأحكام القانون رقم 90 لسنة 1975، على الوجه المبين بالأسباب، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بالتقرير - الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من عدم أحقيته في التعويض الإجمالي البالغ مقداره خمسون ألف جنيه، والقضاء مجدداً بإلزام المطعون ضدهم بأن يدفعوا له متضامنين مبلغ خمسين ألف جنيه.
وتم إعلان تقرير الطعن.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض طلب التعويض، وإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي للطاعن التعويض الذي تقدره المحكمة لجبر الأضرار التي أصابته.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 7/ 12/ 1998، وتدول بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر، حيث قدم الطاعن مذكرة صمم فيها على طلباته، وقررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولى - موضوع" لنظره بجلسة 30/ 5/ 1999.
وتم نظر الطعن بالجلسة المحددة، وما تلاها من جلسات، إلى أن قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى كافة أوضاعه الشكلية، فمن ثم يتعين قبوله شكلاً.
ومن حيث إنه بالنسبة للموضوع، فإن وقائعه تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أن الطاعن كان قد أقام الدعوى رقم 693 لسنة 46 ق، بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بتاريخ 27/ 10/ 1991، بطلب الحكم بإلزام المدعى عليهم متضامنين بأن يؤدوا له معاشاً شهرياً ثابتاً مقداره مائة جنيه تزاد طبقاً للقانون من تاريخ الإصابة، مع تعويضه بمبلغ إجمالي مقداره خمسون ألف جنيه تعويضاً له عما أصابه أثناء الخدمة وبسببها.
وذكر المدعي - شرحاً لدعواه - أنه جند بخدمة القوات المسلحة، وفي صباح يوم 27/ 11/ 1988 كلف بخدمة نهارية على مخزن الذخيرة بالكتيبة الملحق بها. وأثناء قيامه بالحراسة تعلقت قدمه بأحد الأسلاك الشائكة حال كونه ببندقيته فسقط على يده اليسرى التي ارتطمت بأحد الألغام المغروسة بالأرض. فانفجر اللغم، وترتب على ذلك بتر أصابع يده اليسرى وإصابة عينه اليسرى بجسم غريب، فضلاً عن شظايا بأماكن متفرقة من جسمه، وثبت ذلك بالمحضر رقم 211 - شرق إصابات - 1989، وقيد برقم 93/ 1989 إداري قيادة الجيش الثاني الميداني قسم س 4 نيابات رقم 10.
وأضاف المدعي أنه على الرغم من إصابته الجسيمة بعينه ويده حال كونه سائقاً قد حدثت نتيجة خطأ قيادات وحدته العسكرية المسئولة عن تطهير أماكن معسكرات الجند من الألغام، وهو خطأ جسيم ترتب عليه إنهاء خدمته العسكرية لعدم اللياقة الطبية، فإن القوات المسلحة لم تسلمه سوى شيكاً بمبلغ خمسة وسبعون جنيهاً تعويضاً عن إصابته ومكافأة لنهاية الخدمة، وانتظر طويلاً أن تمنح له القوات المسلحة حقوقه التأمينية مع تعويضه، إلا أن شيئاً من ذلك لم يحدث.
وبجلسة 23/ 4/ 1996 قضت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة باستحقاق المدعي معاشاً شهرياً اعتباراً من تاريخ انتهاء خدمته العسكرية واستحقاقه مبلغ التأمين وكذلك مبلغ التأمين الإضافي وفقاً لأحكام القانون رقم 90 لسنة 1975. وأقامت المحكمة قضاءها على أساس ثبوت انتهاء خدمة المدعي لعدم اللياقة الطبية لإصابته بعجز جزئي أثناء الخدمة وبسببها، وأن الحقوق التأمينية المقررة بالقانون رقم 90 لسنة 1975 تمنح للمصابين من الجنود أثناء الخدمة وبسببها، وأنه لا يشترط لاستحقاقها ثبوت خطأ في جانب الإدارة، وأنه لم يثبت وقوع خطأ في جانب الإدارة يوجب تعويض المدعي.
ونعى تقرير الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون على أساس أن خطأ جهة الإدارة ثابت بمحضر الواقعة ويتمثل في عدم تطهير معسكر الوحدة التي يخدم بها الطاعن، وأن الضرر الذي أصاب الطاعن يتمثل في بتر أصابع يده اليسرى وإصابة عينه اليسرى، وأن علاقة السببية قائمة بين الخطأ والضرر.
ومن حيث إن هذه المحكمة قد ذهبت في قضاء سابق إلى ما مفاده أنه لما كان مصدر التزام جهة الإدارة تجاه المجند المصاب بسبب الخدمة هو نصوص قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 90 لسنة 1975، فإن مقتضى ذلك أن المشرع قد حدد التزامات جهة الإدارة في هذه الحالة بموجب القانون مباشرة، ومن ثم فإنه لا يكون هناك وجه للقول بمسئولية جهة الإدارة عن ذات الحالة استناداً إلى مصدر آخر من مصادر الالتزام هو العمل غير المشروع، ما لم تكن إصابة المجند بسبب الخدمة قد نتجت عن تصرف أو عمل ينطوي على نوع من أنواع خطأ الإدارة ينحدر إلى مستوى الخطأ العمدي أو الخطأ الجسيم، لأن الاستحقاق الذي قدره القانون للمصاب بسبب الخدمة إنما قدره بمراعاة ظروف ومخاطر الخدمة العسكرية التي يمكن أن يتعرض لها المجند بلا خطأ جسيم من جانب جهة الإدارة، وهو خطأ المرفق الممكن وقوعه في الأحوال واحتمالات الممارسة العادية لنشاطه، دون ظروف ومخاطر الخدمة التي تشكل الخطأ العمدي أو الجسيم، إذ في هذه الحالة الأخيرة لا يكون التعويض وغيره من الحقوق التي قدرها المشرع وقررها كافية لتغطية الضرر الذي أصاب المجند، وإنما يكون العمد أو الخطأ الجسيم مقتضياً لتعويض مكمل لحجم الضرر الذي رتبه الخطأ الجسيم من جهة الإدارة إلى جانب ما قرره القانون للمجند المصاب من حقوق وتأمينات.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه صباح يوم 27/ 11/ 1988 وأثناء قيام الطاعن المجند بالكتيبة 204 باللواء 82 مد وسط بحراسة مخزن الذخيرة بالكتيبة انفجر به لغم أرضي أدى إلى تهتك وبتر أصابع يده اليسرى وجسم غريب بمقلة عينه اليسرى، وأنهيت خدمته العسكرية - تبعاً لذلك - لعدم اللياقة الطبية للإصابة أثناء الخدمة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن اللغم الذي انفجر في المجند الطاعن لم يكن في منطقة ألغام محظور عليه الدخول فيها، وإنما كان في مكان بالكتيبة غير محظور على أفرادها أن يتواجدوا به، كما لم تنكر الجهة الإدارية قيامها بتطهير منطقة الحادث من ألغام بعد وقوعه، فمن ثم فإن مسلك الإدارة في عدم تطهير أرض معسكر للجنود وحول مخزن ذخيرة مما عساه أن يؤذي أفراد المعسكر أو يفجر المخزن يمثل تفريطاً جسيماً فيما يستوجب العناية، وإفراطاً في الإهمال والخطأ.
ومن حيث إنه لما تقدم، وكان الثابت أن هذا الخطأ الجسيم من جانب الإدارة هو الذي تسبب في بتر أصابع اليد اليسرى للطاعن وإصابة عينه اليسرى، فمن ثم فقد حق على الجهة الإدارية تعويضه عما أصابه في نفسه وبدنه، وبمراعاة ما قرره بمحاضر التحقيق العسكرية - ولم تنكره الإدارة - من أنه كان يعمل سائقاً، وهو ما تقدره المحكمة بعشرين ألف جنيه.
ومن حيث إن الحكم الطعين قد ذهب خلافاً لما تقدم، فإنه يكون قد خالف القانون فيما قضى به من رفض طلب التعويض، بما يتعين معه القضاء بإلغائه في هذا الخصوص، وبإلزام الجهة الإدارية أن تؤدي للطاعن تعويضاً مقداره عشرون ألف جنيه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيما قضى به من رفض طلب التعويض وبإلزام الجهة الإدارية أن تؤدي للطاعن تعويضاً مقداره عشرون ألف جنيه والمصروفات.

الطعن 1256 لسنة 33 ق جلسة 26 / 12 /1993 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 1 ق 48 ص 513

جلسة 26 من ديسمبر سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: جودة فرحات، وعادل محمود فرغلي، والسيد محمد السيد الطحان، وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(48)

الطعن رقم 1256 لسنة 33 القضائية

استيراد وتصدير - الطبيعة القانونية للموافقات الاستيرادية.
المادة الأولى من القانون رقم 118 لسنة 1975 في شأن الاستيراد والتصدير.
المادة الأولى من القرار الوزاري رقم 1036 لسنة 1978 باللائحة التنفيذية الملغاة للقانون المذكور تعتبر الموافقات الاستيرادية أحد الإجراءات التي يتعين على المستورد أن يستوفيها قبل إبرام الاستيراد وفتح الاعتمادات المالية الخاصة بالسلع المستوردة - تسقط الموافقات إذا لم يتم سداد التأمين النقدي لدى البنك عن الرسالة المطلوب استيرادها خلال ثلاثة أشهر من تاريخ الموافقة - الموافقة لا ترتب بذاتها لصاحبها مركزاً قانونياً نهائياً ونافذاً في استيراد السلع الصادرة عنها - يجوز لوزير الاقتصاد إذا طرأ بعد صدور الموافقة وقبل فتح اعتماداتها تغيير في خطة الدولة للاستيراد أو في أوضاع الموازنة النقدية ما من شأنه تغيير أسس نظام الاستيراد وقواعده أن يتخذ ما يراه من قرارات في شأن الموافقات الاستيرادية السابقة في ضوء المتغيرات الجديدة دون أن يكون لأصحاب هذه الموافقات التحدي بفكرة الحق المكتسب أو المركز القانوني المستقر - يختلف الأمر بالنسبة للموافقات الاستيرادية التي تم تنفيذها بالتعاقد على السلع المستوردة وفتح الاعتمادات المستندة اللازمة - أساس ذلك: أنه في الحالة الأخيرة نشأ لصاحب الموافقة الاستيرادية مركز قانوني ذاتي لا يجوز إهداره - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ السبت 7/ 3/ 1987 أودعت هيئة قضايا الدولة بالنيابة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1256 لسنة 33 ق عليا، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 22/ 1/ 1987 في الدعوى رقم 2751 لسنة 39 ق المرفوعة من المطعون ضده ضد الطاعنين فيما قضى به من إلغاء القرار المطعون فيه الصادر من مصلحة الجمارك بعدم الإفراج عن سيارة النقل المقدم عنها شهادة الإجراءات رقم 1889 (م. س) بتاريخ 14/ 8/ 1985 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. وطلب الطاعنون للأسباب الواردة بتقرير الطعن الأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه حتى يفصل في موضوع الطعن والحكم بقبول الطعن شكلاًً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت بجلسة 4/ 1/ 1993 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولى" وعين لنظره أمامها جلسة 14/ 2/ 1993 وتدوول نظره، وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على النحو المبين لمحاضر الجلسات قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 9/ 9/ 1985 أقام/ ...... الدعوى رقم 2751 لسنة 39 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية ضد: 1 - رئيس مصلحة الجمارك. 2 - وزير المالية. 3 - وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية وطلب في ختام عريضتها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء المنشور الاستيرادي رقم 162 الصادر في 23/ 4/ 1985 وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وقال شرحاً للدعوى أنه بتاريخ 15/ 2/ 1984 حصل المدعي على موافقة باستيراد عشر سيارات نقل مستعملة طبقاً للقرار الوزاري رقم 15 لسنة 1980 وقام في ذات التاريخ بفتح الاعتماد المستندي رقم 1048 لدى البنك العربي المحدود بمبلغ أربعمائة ألف مارك ألماني وحول المبلغ للمورد بالخارج واستلمه فعلاً وأصبح من حق المدعي استخدام الاعتماد حتى نفاذ الكمية المفتوح بها، وكان قد فتح اعتمادين سابقين الأول برقم 108267 بتاريخ 17/ 3/ 1983 بمبلغ مائة ألف مارك ألماني لدى بنك الاعتماد والتجارة لاستيراد عشرين سيارة نقل استورد منها خمس عشرة سيارة والاعتماد الثاني بمبلغ مائتين وخمسين ألف مارك ألماني وبرقم 107750 لاستيراد خمس سيارات بقيت منها سيارة واحدة وذلك بعد أن حصل على الموافقات الاستيرادية اللازمة، وبتاريخ 13/ 8/ 1985 وصلت إحدى سيارات النقل المدفوع ثمنها في الخارج وهي سيارة مرسيدس مستعملة موديل عام 1981 وقدم عنها شهادة الإجراءات الجمركية رقم 1889 م. س، كما قدم طلباً إلى لجنة سيارات النقل بمصلحة الجمارك للموافقة على خصمها من قيمة الاعتماد المستندي رقم 1048 لسنة 1984 المشار إليه والصادر من البنك العربي المحدود بتاريخ 15/ 2/ 1984 فرفض المسئولون بالمصلحة الإفراج عن السيارة استناداً إلى ما جاء بمنشور وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 162 المبلغ إلى مصلحة الجمارك بتاريخ 23/ 4/ 1985 والذي يقضي بأن السيارات الواردة على قوة اعتمادات مستندية سبق فتحها قبل 15/ 12/ 1984 تعد سارية بشرط ألا تزيد مدة فتح الاعتماد لهذه السيارات حتى تاريخ وصولها إلى الموانئ المصرية على سنة، وأضاف المدعي بأنه لما كان هذا المنشور مؤثراً على حقوق الأفراد فقد أقام الدعوى الماثلة طعناً عليه بالإلغاء لمخالفته لقانون الاستيراد والتصدير ولائحته التنفيذية حيث خلا كل منهما من أي نص يقضي بتحديد مدة معينة لتنفيذ قرارات الإذن بالاستيراد أو الاعتمادات المستندية، كما أن القرار الوزاري رقم 15 لسنة 1980 والذي سمح للقطاع الخاص بالاستيراد من الخارج عن طريق فتح الاعتمادات المستندة لدى المصارف لم ينص على تحديد مدة معينة للاستيراد أو للاعتماد وفضلاً عن ذلك فإن هذا المنشور جاء مخالفاً لتعليمات رئيس الجمهورية المبلغة إلى رئيس مصلحة الجمارك برقم 1066 بتاريخ 27/ 3/ 1985 والمسلمة إلى الإدارة برقم 478/ أ/ 2 في 28/ 3/ 1985 وتقضي هذه التعليمات بأن البضائع التي تم التعاقد عليها قبل 5/ 1/ 1985 وهو تاريخ صدور القرار الوزاري رقم 6 لسنة 1985 لا يتم عرضها على الترشيد، أي يسمح باستيرادها كما كان الحال وقت التعاقد عليها دون عرضها على لجان الترشيد، وقد حدد منشور مصلحة الجمارك رقم 2545 الصادر في 7/ 4/ 1985 مفهوم التعاقد بأنه فتح الاعتماد المستندي عن الرسالة، والمقصود بالبضائع التي يتم الإفراج عنها هي تلك التي لم تكن تعرض على لجنة ترشيد الاستيراد قبل صدور القرارات الاقتصادية رقم 514 لسنة 1984 ورقم 6 لسنة 1985 وتشمل وسائل النقل بأنواعها، واستطرد المدعي قائلاً بأن القرار المطعون فيه خالف قاعدة عدم رجعية القرارات الإدارية لسريانه على الاعتمادات المستندية التي سبق فتحها قبل 15/ 12/ 1984 وفي هذا مساس بالحقوق المكتسبة للأفراد في حين أن قرارات الإذن بالاستيراد صدرت صحيحة في ظل لائحة لم تشترط مدة معينة وكان الخصم على الاعتمادات المستندية المتصلة بها جائزاً بصرف النظر عن المدة، وبناء على ذلك فتحت الاعتمادات المستندية لدى البنوك وسددت قيمة السيارات من خلالها إلى البائعين في الخارج وقد نفذت تلك القرارات جزئياً باستيراد عدد من السيارات وبذلك يكون المنشور الوزاري الذي يحظر استيراد السيارات التي مضى على فتح اعتمادها أكثر من سنة قد تضمن سحباً جزئياً لقرارات الإذن بالاستيراد السابق صدورها والقاعدة إنه لا يجوز سحب القرارات الإدارية الفردية التي تولد حقوقاً مكتسبة إلا إذا كانت معيبة وأن يتم السحب خلال مدة الطعن القضائي والثابت أن الاعتمادات المستندية التي قام بفتحها لاستيراد السيارات لا تزال صحيحة وسارية المفعول ويمكن الخصم عليها طبقاً للقانون، وقد قام بدفع ثمنها بالكامل من خلال تلك الاعتمادات مقابل إيصالات من الموردين تنفيذاً للتعليمات المتفق عليها بين البنوك وفاتحي الاعتمادات ولا يلزم الموردون مقابل ذلك إلا بتوريد باقي السيارات محل التعاقد، اختتم المدعي عريضة الدعوى بالطلبات المشار إليها وقدم المدعي حافظتي مستندات، كما قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت في ختامه الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر من لجنة سيارات النقل بعدم الموافقة على الإفراج عن باقي سيارات النقل بالخصم من قيمة الاعتمادات المستندية الصادرة للمدعي قبل 15/ 12/ 1984 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وبتاريخ 11/ 6/ 1986 قدم……. طلب تدخل انضمامي إلى المدعي في طلباته عرض على رئيس المحكمة فأشر عليه في ذات التاريخ بقيده وإرفاقه بملف الدعوى. وقدمت مصلحة الجمارك كتابها المؤرخ 10/ 1/ 1986 متضمناً ردها على الدعوى.
وبجلسة 22/ 1/ 1987 قضت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية، أولاً: بعدم قبول تدخل..........، وبرفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، وبقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر من مصلحة الجمارك بعدم الإفراج عن سيارة النقل المقدم عنها شهادة الإجراءات الجمركية رقم 1889 م. س بتاريخ 14/ 8/ 1985 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن ما يستهدفه المدعي بحسب التكييف القانوني الصحيح هو الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار مصلحة الجمارك بعدم الإفراج عن سيارات النقل المشار إليها استناداً إلى المنشور الاستيرادي الصادر من وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية والمبلغ إلى مصلحة الجمارك بتاريخ 23/ 4/ 1985 وأن الدعوى إذ هي صالحة للفصل في موضوعها فلا وجه للفصل في طلب وقف التنفيذ وأضافت المحكمة بأن مثار النزاع ينحصر فيما إذا كان من الجائز قانوناً لوزير الاقتصاد والتجارة الخارجية أن يحدد مدة معينة لصلاحية الاعتمادات المستندية التي تم فتحها استناداً إلى الموافقات الاستيرادية وذلك بالنظر إلى التفويض الصادر إليه من المشرع بمقتضى المادة الأولى من القانون رقم 118 لسنة 1975 في شأن الاستيراد والتصدير بتحديد الإجراءات والقواعد التي تنظم عمليات الاستيراد وأضافت المحكمة أنه استناداً إلى هذا التفويض أصدر وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية القرار رقم 1036 لسنة 1978 بشأن القرار الموحد للائحة التنفيذية لقانون الاستيراد والتصدير وقد خلت من نص يحدد مدة معينة لصلاحية الاعتمادات المستندية التي تفتح بناء على الموافقات الاستيرادية سوى ما جاء بالفقرة (ب) من المادة الثامنة والتي يبين منها أنها تنظم كيفية فتح الاعتماد بناء على صدور الموافقة الاستيرادية وتحديد مدة صلاحية الموافقة الاستيرادية لفتح الاعتماد تنتهي بانتهاء السنة المالية المخصوم على حصتها المقررة بالموازنة النقدية وكذلك فترة صلاحية الموافقات الاستيرادية الصادرة من لجنة الترشيدات وفروعها لإمكان فتح الاعتماد وهي ستة أشهر من تاريخ صدورها دون أن يتضمن ذلك المساس بالاعتمادات التي تم فتحها فعلاً وفقاً لحكم هذا النص وهو الأمر الذي يخرج عن حدود المسائل التي فوض فيها وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية، ذلك أن التصدي من جانبه بتحديد مدة صلاحية الاعتمادات التي سبق فتحها بناء على موافقات استيرادية إنما يكون في واقع الأمر فرضاً لقيد على عملية الاستيراد لا يجوز فرضه إلا بنص في قانون الاستيراد، ومن المبادئ المقررة أنه يشترط لصحة صدور اللوائح والقرارات التي تصدر منفذة للقانون ألا تكون مخالفة لقواعده أو أن تضيف إليه جديراً أو تعدل في أحكامه وإلا أصبحت معيبة، وخلصت المحكمة إلى أنه متى كان الثابت أن قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية المبلغ إلى مصلحة الجمارك بتاريخ 23/ 4/ 1985 قد حظر التخصيم على الاعتمادات المستندية التي مضى على فتحها أكثر من عام وقد صدر القرار المطعون فيه من مصلحة الجمارك بعدم الإفراج عن سيارة النقل المقدم عنها شهادة الإجراءات الجمركية رقم 1889 (م. س) بتاريخ 14/ 8/ 1985 استناداً إلى قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية المشار إليه فإن هذا القرار يكون مخالفاً للقانون لاستناده إلى قاعدة تنظيمية صدرت بالمخالفة لصحيح حكم القانون لتجاوز وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية حدود السلطة المخولة بمقتضى المادة الأولى من القانون رقم 118 لسنة 1975 في شأن الاستيراد والتصدير وذلك بتحديد الإجراءات التي تنظم عملية الاستيراد.
من حيث إن الطعن يقوم على أسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك لأن المادة الأولى من القانون رقم 118 لسنة 1975 في شأن الاستيراد والتصدير ناطت بوزير التجارة إصدار القرارات الخاصة بتحديد الإجراءات والقواعد التي تنظم عمليات الاستيراد، واستناداً إلى ذلك أصدر وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية القرار رقم 1036 لسنة 1978 والذي نصت المادة الثامنة منه على أن تكون الموافقة الاستيرادية المستند الأساسي لفتح الاعتماد ويلتزم البنك المركزي المصري والبنوك التجارية المعتمدة المختصة بعدم فتح اعتمادات تزيد على الحصة المبلغة لها فتكون الموافقة الاستيرادية الصادرة خصماً من حصة نقدية صالحة لفتح الاعتمادات اعتباراً من تاريخ صدورها وتنتهي صلاحيتها لفتح الاعتماد بانتهاء السنة المالية المخصومة من حصتها بالموازنة النقدية، مما مفاده أن صلاحية الاعتماد المستندي تنتهي بمضي سنة على فتحه وهو ما أكده وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية وفقاً للصلاحية المخولة له بالقانون رقم 118 لسنة 1975 في المنشور رقم 162 والذي حدد مواعيد السيارات الواردة على قوة الاعتمادات المستندية السابق فتحها قبل 15/ 12/ 1984 إذ اعتبر تلك الاعتمادات سارية بشرط ألا تزيد مدة فتح الاعتماد لهذه السيارات في تاريخ وصولها إلى المواني المصرية على سنة وإذ كان ذلك وكان الاعتماد المستندي الذي فتحه المطعون ضده مؤرخ في 15/ 2/ 1984 فإن صلاحيته تنتهي في 15/ 2/ 1985 وإذ الثابت أن السيارة النقل محل المنازعة وردت إلى الميناء المصري في 13/ 8/ 1985 أي بعد انتهاء صلاحية الاعتماد المستندي ومن ثم يكون القرار الصادر من مصلحة الجمارك بعدم الإفراج عن السيارة سليماً متفق وصحيح حكم القانون ولا مطعن عليه ويكون الحكم المطعون فيه وقد ذهب غير هذا المذهب قد خالف القانون وأخطأ تطبيقه وتأويله.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 118 لسنة 1975 في شأن الاستيراد والتصدير تنص على أن "يكون استيراد احتياجات البلاد السلعية عن طريق القطاعين العام والخاص وذلك وفق أحكام الخطة العامة للدولة وفي حدود الموازنة النقدية السارية، وللأفراد حق استيراد احتياجاتهم للاستعمال الشخصي أو الخاص من مواردهم الخاصة، وذلك مباشرة أو عن طريق الغير، ويصدر وزير الاقتصاد التجارة الخارجية قراراً بتحديد الإجراءات والقواعد التي تنظم عمليات الاستيراد. ولوزير الاقتصاد التجارة الخارجية أن يقصر الاستيراد من بلاد الاتفاقيات وكذا استيراد بعض السلع الأساسية على جهات القطاع العام" وأن المادة الأولى من القرار الوزاري رقم 1036 لسنة 1978 بشأن القرار الموحد للائحة التنفيذية لقانون الاستيراد والتصدير (الملغاة) والتي صدر القرار الطعين في ظل العمل بها كانت تنص على أن "يكون استيراد احتياجات البلاد والأفراد السلعية عن طريق القطاعين العام والخاص.. بشرط الحصول على الموافقة الاستيرادية أو بدونها في الأحوال المقررة لذلك والممول عن طريق الموازنة النقدية بحصص محدودة أو من السوق الموازية أو من الموارد الخاصة - أي بدون تحويل عملة ووفقاً لأحكام الخطة العامة للدولة وطبقاً للأحكام والقواعد الواردة بهذه اللائحة.." ومفاد ذلك وفق ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن الاستيراد والتصدير وهما من المقومات الرئيسية للتجارة الخارجية يهيمن على التنظيم القانوني لهما أحكام الخطة العامة للدولة ونظامها الاقتصادي وأوضاعه الموازنة النقدية السارية، ولذلك خول المشرع الوزير المختص (وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية) سلطة واسعة في تحديد الأنظمة والإجراءات والقواعد التي تنظم عمليات الاستيراد بما في ذلك جواز قصر الاستيراد من بلاد الاتفاقيات أو قصره على جهات القطاع العام أو حظر استيراد سلع معينة أو اشتراط الحصول على موافقات مسبقة من جهات أو لجان تحددها تلك القواعد، وهذه الموافقات الاستيرادية لا تعدو أن تكون إجراء من بين الإجراءات العديدة التي يتعين على المستورد أن يستوفيها قبل إبرام الاستيراد وفتح الاعتمادات المالية الخاصة بالسلع المستوردة آية ذلك أن الموافقات الاستيرادية التي تصدرها لجان الترشيد طبقاً لما تنص عليه قواعد الاستيراد تسقط إذا لم يتم سداد التأمين النقدي لدى البنك عن الرسالة المطلوب استيرادها خلال ثلاثة أشهر من تاريخ الموافقة الأمر الذي يفيد أن هذه الموافقة لا ترتب بذاتها لصاحبها مركزاً قانونياً نهائياً ونافذاً في استيراد السلع الصادرة عنها، وإنما يجوز لوزير الاقتصاد التجارة الخارجية باعتباره الجهة المختصة التي خولها المشرع تنظيم الاستيراد وتحديد قواعده إذا ما طرأ بعد صدور الموافقة وقبل فتح اعتماداتها تغيير في خطة الدولة للاستيراد أو في أوضاع الموازنة النقدية ما من شأنه تغيير في أسس نظام الاستيراد وقواعده يجوز له أن يتخذ ما يراه من قرارات في شأن الموافقات الاستيرادية السابقة في ضوء المتغيرات الجديدة دون أن يكون لأصحاب هذه الموافقات التحدي بفكرة الحق المكتسب أو المركز القانوني المستقر، إلا أن الأمر يختلف إذا ما تم تنفيذ الموافقات الاستيرادية بالتعاقد على السلع المستوردة وفتح الاعتمادات المستندية اللازمة إذ ينشأ بذلك لصاحب الموافقة الاستيرادية مركزاً قانونياً ذاتياً لا يجوز إهداره أو المساس به.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم فإن الثابت من الأوراق أن السيارة النقل موضوع النزاع الماثل والمقدم عنها شهادة الإجراءات الجمركية رقم 1889 (م. س) بتاريخ 13/ 8/ 1985 صدرت الموافقة الاستيرادية وتم فتح الاعتماد المستندي لها ضمن عشر سيارات نقل مستعملة برقم 1048 لدى البنك العربي المحدود بتاريخ 15/ 2/ 1984 وحول المبلغ إلى المورد الألماني في الخارج واستلمه على النحو المبين في معرض تحصيل الوقائع ولم تدحضه الجهة الإدارية، وإذ أصدرت مصلحة الجمارك قرارها المطعون فيه بحظر الإفراج عن السيارة استناداً إلى ما جاء بكتاب وزارة الاقتصاد المؤرخ في 23/ 4/ 1985 من أن السيارات الواردة على قوة اعتمادات مستندية سبق فتحها قبل 15/ 12/ 1984 تعد سارية بشرط ألا تزيد مدة فتح الاعتماد لهذه السيارات حتى تاريخ وصولها إلى المواني المصرية عن سنة فإن القرار المطعون فيه يكون مخالفاً للقانون لاستناده إلى قاعدة تنظيمية صدرت بالمخالفة لصحيح حكم القانون لما تنطوي عليه من المساس بالحقوق المكتسبة والمراكز القانونية المستقرة الأمر الذي يتعين معه إلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ولا ينال من ذلك ما تنص عليه الفقرة (ب) من اللائحة التنفيذية لقانون الاستيراد والتصدير الصادرة بالقرار الوزاري رقم 1036 لسنة 1978 من أن "تكون الموافقة الاستيرادية المستند الأساسي لفتح اعتماد وتكون الموافقة الاستيرادية الصادرة خصماً من حصة نقدية صالحة لفتح الاعتماد اعتباراً من تاريخ صدورها وتنتهي صلاحيتها لفتح الاعتماد بانتهاء السنة المالية المخصومة على حصتها المقررة بالموازنة النقدية...." لأن الأمر يتعلق بتحديد مدة صلاحية الموافقة لفتح الاعتمادات فتظل الصلاحية قائمة لحين انتهاء السنة المالية المخصومة على حصتها المقررة بالموازنة النقدية ولا يمتد ذلك إلى مدة صلاحية الاعتماد الذي يتم فتحه خلال المدة المقررة لصلاحية الموافقة الاستيرادية.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه، وقد انتهى في منطوقه إلى ذات النظر المتقدم فإنه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون، الأمر الذي يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً، وألزمت الطاعنين المصروفات.

الطعن 3000 لسنة 42 ق جلسة 31/ 10 / 1999 إدارية عليا مكتب فني 45 ق 13 ص 123

جلسة 31 من أكتوبر سنة 1999

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: جودة عبد المقصود فرحات وسعيد أحمد محمد حسين برغش ومحمود إسماعيل رسلان مبارك وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(13)

الطعن رقم 3000 لسنة 42 قضائية عليا

نقابات - نقابة المهن الفنية والتطبيقية - أعضاؤها - تأديبهم - الجهة المختصة بالتأديب.
المواد 65 و66 و67 و73 من القانون رقم 67 لسنة 1974 بشأن نقابة المهن الفنية والتطبيقية.
يحاكم أعضاء نقابة المهن الفنية والتطبيقية عن المخالفات التي يرتكبونها أمام مجلس تأديب ابتدائي تستأنف قراراته أمام مجلس تأديب استئنافي يطعن في قراراته أمام محكمة القضاء الإداري - من بين العقوبات التأديبية التي توقع على أعضاء النقابة المذكورة إسقاط العضوية من النقابة - صدور قرارات الجزاءات التأديبية من مجلس النقابة ينطوي على غصب سلطة مجلس التأديب ويصم القرارات بعيب المخالفة الجسيمة للقانون مما يؤدي إلى انعدامها - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 26/ 3/ 1996 أودع الأستاذ/ ..... المحامي نيابة عن الأستاذ/ ..... المحامي - بصفته وكيلاً عن الطاعن - قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3000 لسنة 42 ق، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بجلسة 28/ 1/ 1996 في الدعوى رقم 3866 لسنة 49 ق، المقامة من الطاعن ضد المطعون ضده - بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار مجلس النقابة بتاريخ 30/ 10/ 1994 بفصله من النقابة وحرمانه من المعاش - والقاضي بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري، وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بالتقرير - الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبقبول الدعوى، وإعادتها إلى محكمة أول درجة للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى.
وتم إعلان تقرير الطعن.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 16/ 11/ 1998 وتدول بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر، إلى أن قررت الدائرة إحالته للمحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولى - موضوع" لنظره بجلسة 2/ 5/ 1999.
وتم نظر الطعن بالجلسة المحددة وما تلاها من جلسات، إلى أن قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى كافة أوضاعه الشكلية، فمن ثم يتعين قبوله شكلاً.
ومن حيث إنه بالنسبة للموضوع، فإن وقائعه تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أن الطاعن كان قد أقام الدعوى رقم 3866 لسنة 49 ق، بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بتاريخ 21/ 2/ 1995، بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار مجلس نقابة المهن الفنية والتطبيقية بجلسة 30/ 10/ 1999 بفصله من عضوية النقابة وحرمانه من المعاش.
وذكر الطاعن - شرحاً لدعواه - أنه عضو بنقابة المهن الفنية التطبيقية، وقد أحاله رئيس النقابة إلى مجلس النقابة ليصدر قرار بفصله، بدلاً من أن يسلك الطريق القانوني بإحالته إلى مجلس التأديب المختص، وبالفعل أصدر مجلس النقابة بجلسة 30/ 10/ 1994 قراراً بفصله، فقام بالتظلم منه لصدوره عن غير مختص ودون سبب.
وبجلسة 28/ 1/ 1996 قضت محكمة القضاء الإداري بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري وألزمت المدعي المصروفات. وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أن المدعي (الطاعن) قد تظلم من قرار مجلس النقابة الصادر بإسقاط عضويته بجلسة 30/ 10/ 1994، وأن النقابة قد ردت عليه بأنها أرجأت القرار الصادر منها بإسقاط عضويته، وأنها أحالته إلى مجلس التأديب الابتدائي، وأن مجلس التأديب الابتدائي قرر إسقاط عضويته، وأن المدعي قد استأنف قرار مجلس التأديب الابتدائي، وأن مجلس التأديب الاستئنافي لم يصدر قراره بعد، بما يعني عدم وجود قرار إداري نهائي بإسقاط العضوية عنه.
ونعى تقرير الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه على أساس أن دعوى الطاعن موجهة إلى قرار مجلس النقابة بجلسة 30/ 10/ 1994 المتضمن إسقاط عضويته من النقابة، وهو القرار المرجأ تنفيذه بعد إحالته إلى مجلس التأديب الابتدائي، وأنه "لا يهدف إلى إلغاء قرار مجلس التأديب الابتدائي الذي قرر إسقاط عضويته، والذي قام بالتظلم منه إلى مجلس التأديب الاستئنافي، ولم يصدر منه بعد قرار نهائي يجوز الطعن فيه. وأن قرار مجلس النقابة بإسقاط عضويته بجلسة 30/ 10/ 1994 الذي يستهدفه بدعواه هو قرار إداري نهائي صادر من مجلس النقابة، وأن إرجاء تنفيذه يعني أنه سيظل سيفاً معلقاً على رقبة الطاعن.
ومن حيث إن المادة 65 من القانون رقم 67 لسنة 1974 تنص على أن "يحاكم أمام الهيئات التأديبية للنقابة الأعضاء الذين يرتكبون أموراً مخلة بشرفهم أو ماسة بكرامة المهنة أو الذين يهملون تأدية واجباتهم.......".
وتنص المادة 66 على أن "تشكل لجنة التحقيق بالنقابة أو بالنقابة الفرعية من: ........"
وتنص المادة 67 على أن "تكون العقوبات التأديبية كما يلي: ( أ ) ........ (د) إسقاط العضوية من النقابة. وفي هذه الحالة لا يكون للعضو الحق في مزاولة المهنة إلا بعد إعادة قيده بالنقابة وسداد رسوم القيد".
وتنص المادة 68 على أن "تشكل الهيئات التأديبية للنقابة من درجتين: وتشكل الدرجة الأولى من: ........ وتشكل الدرجة الثانية من: ......... ولا يجوز أن يشترك في أي من الدرجتين أحد ممن اشتركوا في لجنة التحقيق، ويجب أن يصدر قرار مجلس التأديب مسبباً".
وتنص المادة (73) على أن "يجوز لمن صدر القرار ضده من مجلس التأديب كما يجوز للنقيب بناء على طلب لجنة التحقيق أن يستأنف هذا القرار أمام هيئة الدرجة الثانية، ويكون ميعاد الاستئناف ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان القرار للمحكوم عليه إذا كان حضورياً أو من تاريخ انتهاء المعارضة إذا كان غيابياً. ويجوز لمن صدر ضده قرار من هيئة الدرجة الثانية بتوقيع عقوبة تأديبية أن يطعن فيه أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إعلانه بالقرار.
ومفاد هذه النصوص أن أعضاء نقابة المهن الفنية والتطبيقية يحاكمون عن المخالفات الصادرة منهم أمام مجلس تأديب ابتدائي، وتستأنف قراراته أمام مجلس تأديب استئنافي، كما يطعن في قرارات مجلس التأديب الاستئنافي أمام محكمة القضاء الإداري، وأن قرارات تصدر بمجازاة عضو تلك النقابة من غير مجلس التأديب يعتبر غصباً لاختصاص مجلس التأديب، من شأنه أن يصم تلك القرارات بعيب المخالفة الجسيمة للقانون، بما يؤدي إلى انعدامها.
ومن حيث إن الثابت أن الطلبات الختامية للدعوى رقم 3866 لسنة 49 ق المطعون في الحكم الصادر فيها قد جاءت صريحة في أن مستهدفها هو وقف تنفيذ وإلغاء قرار مجلس النقابة بجلسة 30/ 10/ 1994 بإسقاط عضوية الطاعن بالنقابة، كما أن عرض وقائع الموضوع بعريضة الدعوى كان منصباً على تعييب قرار مجلس النقابة بإسقاط عضوية الطاعن بجلسة 30/ 10/ 1994 باعتباره غصباً لسلطة مجلس التأديب، فمن ثم - وأياً كانت حدود هيمنة المحكمة على تكييف طلبات الدعوى - فإنها لا يمكن أن تتسع لمخالفة صريح عبارات الطلبات الختامية بعريضة الدعوى، والمتسقة مع عرض وقائع موضوعها.
ومن حيث إنه لما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تكييف طلبات الدعوى، مما أدى إلى خطأ ما قضى به لمخالفة صحيح حكم القانون، وبما يوجب القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن الدعوى المطعون في حكمها مهيأة للفصل فيها، فمن ثم يتعين التصدي لها.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن مجلس نقابة المهن الفنية التطبيقية قد أصدر قرار بجلسة 30/ 10/ 1994 بإسقاط عضوية الطاعن لمخالفات نسبها إليه، حال أن محاكمة الطاعن ومجازاته بمثل تلك العقوبة يدخل في اختصاص مجلس التأديب على النحو السابق شرحه، فمن ثم يكون القرار الصادر من مجلس النقابة سالف الذكر، مشوباً بعيب مخالفة القانون لغصب السلطة، بما من شأنه أن يعدمه، ويوجب القضاء بإلغاء شبهة وجوده.
لا يغير من ذلك ما عساه أن يقال أن مجلس النقابة قد أرجأ تنفيذ القرار، ذلك أن إرجاءه يعني وجود القرار وإمكانية تنفيذه في أي وقت، حتى لو قضت محكمة القضاء الإداري بإلغاء قرار مجلس التأديب الاستئنافي الذي أيد قرار مجلس التأديب الابتدائي بإسقاط عضوية الطاعن في الدعوى المقامة من الطاعن طعناً على قرار مجلس التأديب الابتدائي، المقيدة برقم 1848 لسنة 51 ق.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإلغاء القرار المطعون فيه، وألزمت النقابة المطعون ضدها المصروفات.

الطعن 3475 لسنة 32 ق جلسة 26 / 12 /1993 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 1 ق 47 ص 505

جلسة 26 من ديسمبر سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: جودة فرحات، وعادل محمود فرغلي، وعبد القادر النشار، وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(47)

الطعن رقم 3475 لسنة 32 القضائية

اختصاص - ما يدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري - مسئولية الدولة عن أعمالها المادية في نطاق القانون العام - مسئولية هيئة قناة السويس عن أخطاء أطبائها في تشخيص حالة عامل بها - المادة (172) من الدستور - المادة (10) من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
دعوى التعويض عن الأضرار التي أصابت المدعي بسبب خطأ أطباء هيئة قناة السويس هي دعوى تعويض عن عمل مادي قوامها مدى مسئولية الدولة عن أعمالها المادية في نطاق القانون العام - أساس ذلك: اتصالها مباشرة بمرفق عام يدار وفقاً للقانون العام وأساليبه ويبدو فيها واضحاً وجه السلطة العامة ومظهرها - هذه المنازعة لا تتعلق بجهة الإدارة وهي تمارس نشاطاً يخضع للقانون الخاص - يؤكد ذلك ما قررته محكمة التنازع الفرنسية من أن الدعوى التي يرفعها المريض أو خلفه ضد الطبيب أو الجراح الذي يعمل بالمستشفى العام لخطئه في أداء عمله الطبي لا يختص بها القضاء العادي - أساس ذلك: أن مثل هذه الأخطاء في حالة ثبوتها تكون مرتبطة بتنفيذ خدمة عامة يقع على عاتق الأطباء أداؤها ومن ثم يختص القضاء الإداري بمثل هذه الدعوى - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 24 من أغسطس سنة 1986 أودعت هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3475 لسنة 32 القضائية، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 26/ 6/ 1986 في الدعوى رقم 326 لسنة 4 القضائية المقامة من....... ضد: 1 - رئيس هيئة قناة السويس بالإسماعيلية بصفته 2 - ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بصفته وذلك فيما قضى به من عدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الطلب الثالث المتعلق بالتعويض وأمرت بإحالته بحالته إلى محكمة الإسماعيلية الابتدائية للاختصاص. وطلبت الطاعنة للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به في هذا الخصوص وإحالة الطلب إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة للفصل فيه مجدداً مع إبقاء الفصل في المصروفات، وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما على الوجه المبين بالأوراق.
وعقبت هيئة مفوضي الدولة على الطعن بتقرير بالرأي القانوني مسبباً استمسكت فيه بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة لتفصل فيها بهيئة أخرى.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 15/ 3/ 1993، وبجلسة 7/ 6/ 1993 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) التي عين لنظره أمامها جلسة 26/ 9/ 1993، وبعد تداول الطعن بالجلسات وسماع ما رأت المحكمة سماعه من إيضاحات تقرر بجلسة 14/ 11/ 1993 إصدار الحكم بجلسة اليوم 26/ 12/ 1993، وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة وعلى ما يبين من الأوراق تتحصل في أنه بتاريخ 24/ 1/ 1982 أقام.......... الدعوى رقم 326 لسنة 4 ق أما محكمة القضاء الإداري بالمنصورة طالباً الحكم بإلزام المدعى عليهما باعتبار إصابته التي حدثت له يوم 11/ 4/ 1980 إصابة عمل، وثانياً بإلزام هيئة قناة السويس بإسناد عمل مكتبي ضعيف إليه، وثالثاً: بإلزام الهيئة الأخيرة بأن تدفع له تعويضاً مقداره خمسة آلاف جنيه بسبب خطأ أطبائها في تشخيص حالته وإلزامهم إياه بالاستمرار في عمله مما سبب له مضاعفات أدت إلى قصور بالدولة التاجية بأكملها وحدوث جلطة بالجدار الأمامي للقلب وإلزام هيئة قناة السويس المصروفات والأتعاب وقال شرحاً لدعواه أنه يشغل وظيفة مرشد ممتاز بهيئة قناة السويس وهي وظيفة تتطلب من شاغلها بذل عناية ومجهود كبيرين ويقظة دائمة، وقد أصيب نتيجة ظروف العمل بمرض الربو الشعبي المزمن ومرض البول السكري المزمن، وبتاريخ 16/ 5/ 1978 وقع عليه طبيب الهيئة الكشف الطبي وقرر أن يعمل بصفة عادية ويعفى من العمل في الساعات المتأخرة من الليل وكذلك في أيام العواصف الترابية، وبتاريخ 19/ 9/ 1978 أضاف طبيب الهيئة إلى ما تقدم ألا يعمل المدعي أكثر من خمسة عشر مركباً شهرياً، وأضاف أنه طلب منحه إجازة مرضية أو تكليفه بعمل خفيف طبقاً لأحكام القانون رقم 112 لسنة 1963 ولكن الهيئة لم تستجب لطلبه وأصر القسم الطبي على قراره المشار إليه، ونتج عن ذلك أنه في يوم 11/ 4/ 1980 كان يقوم بإرشاد إحدى البواخر الكبرى فأصيب أثناء عمله بانسداد في الشريان التاجي الأمامي للقلب وقرر القسم الطبي للهيئة ببور توفيق استمراره في العمل، وبتاريخ 15/ 4/ 1980 أصابه قصور في الدورة التاجية للقلب، وذلك يرجع إلى خطأ طبيب الهيئة ورئيس القسم الطبي بها في تشخيص حالته، واستطرد المدعي قائلاً أن كبار الأخصائيين قرروا - حين توقيع الكشف الطبي عليه - أن المرض الذي أصيب به يوم 11/ 4/ 1980 تطور إلى قصور بالدورة التاجية جميعها نتيجة استمراره في العمل، وبتاريخ 20/ 9/ 1981 قرر القومسيون الطبي لهيئة قناة السويس ببور توفيق منحه إجازة مرضية يتم تجديدها بسبب المرض الذي أصابه أثناء عمله يوم 11/ 4/ 1980 وإرغام القسم الطبي لهيئة قناة السويس له - رغم ذلك - بالاستمرار في عمله مما سبب له المضاعفات المشار إليها.
وبجلسة 26/ 6/ 1986 صدر الحكم المطعون فيه وقضى أولاً: باعتبار الخصومة منتهية في الطلبين الأول والثاني وألزمت الهيئتين المدعى عليهما مصروفاتهما. ثانياً: بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الطلب الثالث المتعلق بالتعويض، وأمرت بإحالته بحالته إلى محكمة الإسماعيلية الابتدائية للاختصاص. وأقامت قضاءها بالنسبة لطلب التعويض على أن القضاء المدني قد استقر على أن مسئولية الطبيب هي مسئولية تقصيرية تقوم على الخروج على الأصول المستقرة لفن المهنة، سواء كان هذا الخروج جسيماً أم يسيراً باعتبار أن الانحراف عن السلوك الفني المألوف يعتبر خطأ مهنياً، بينما أن مسئولية الموظف العام لا تقوم إلا إذا كان قد ارتكب خطأ شخصياً أي خطأ جسيماً طبقاً لما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة 78 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بأن لا يسأل العامل مدنياً إلا عن خطئه الشخصي ولما كان المدعي يقيم طلبه على أساس أن مسئولية طبيب الهيئة مسئولية تقصيرية، فإن مقتضى ذلك أن يخرج نظر هذا الطلب عن ولاية القضاء الإداري وتختص بالفصل فيه المحكمة المدنية المختصة، ويتعين لذلك الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى بالنسبة لهذا الطلب والأمر بإحالتها إلى محكمة الإسماعيلية الابتدائية للاختصاص مع إبقاء الفصل في مصروفات هذا الطلب.
ومن حيث إن الطعن الماثل قوامه أن الحكم الطعين قد أخطأ في تطبيق وتأويل القانون فيما قضى به من عدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الطلب الخاص بالتعويض ذلك أن اختصاص القضاء الإداري بنظر دعوى المسئولية عن الأعمال الإدارية حتى يتسنى القول بتعلق الأمر بمنازعة إدارية يتعين أن ينتج الضرر عن عمل إداري تقوم به الجهة الإدارية في حدود اختصاصها. وقوام الدعوى طلب التعويض عن الضرر الذي حاق بالمدعي من جراء خطأ أطباء هيئة قناة السويس والقسم الطبي بها في تشخيص حالته المرضية وإلزامه بالاستمرار في العمل رغم ذلك وهي بهذه المثابة منازعة إدارية مما وكل إلى مجلس الدولة منذ العمل بالقانون رقم 47 لسنة 1972 اختصاص الفصل فيه وطبقاً لنص المادة 172 من الدستور، بالإضافة إلى أن خطأ أطباء الهيئة والقسم الطبي بها في تشخيص الحالة المرضية للمدعي يعد خطأ مرفقياً أو مصلحياً يقع على عاتق الإدارة وحدها ولا يسأل الموظف عن أخطائه المصلحية الأمر الذي ينعقد معه الاختصاص بنظر الدعوى الماثلة لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب الأمر الذي يستوجب إلغاؤه.
ومن حيث إن المادة 172 من الدستور تنص على أن "مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة ويختص بالفصل في المنازعات الإدارية وفي الدعوى التأديبية ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى" ومن ثم فقد وسد لمجلس الدولة بنص الدستور وصريح عبارته ولاية الفصل في المنازعات الإدارية. وترتيباً على ذلك وإعمالاً لمقتضاه نصت المادة 10 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 على اختصاص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية: (أولاً) الطعون الخاصة بانتخابات الهيئات المحلية (ثانياً).... (خامساً) الطلبات التي يقدمها الأفراد أو الهيئات بإلغاء القرارات الإدارية النهائية... (عاشراً) طلبات التعويض عن القرارات المنصوص عليها في البنود السابقة سواء رفعت بصفة أصلية أو تبعية (رابع عشر) سائر المنازعات الإدارية. ومقتضى ذلك أن مجلس الدولة أضحى بما عقد له من الاختصاص بموجب الدستور وصحيح القانون المنفذ له صاحب الولاية العامة بنظر سائر المنازعات الإدارية بحسبانه القاضي الطبيعي في هذا النوع من المنازعات وقاضي القانون العام في هذا الشأن، ولم يعد اختصاص المجلس على ما كان عليه بذي قبل اختصاصاً محدوداً معيناً على سبيل الحصر مقصوراً على طائفة بذاتها من المنازعات الإدارية. وأنه ولئن كانت المادة (10) من قانون مجلس الدولة المشار إليه قد أوضحت في البنود (أولاً) حتى (ثالث عشر) عن منازعات إدارية معينة ألحقت إليها بصريح النص فلا يعدو الأمر أن تكون هذه المنازعات قد وردت على سبيل المثال واستوت منازعات إدارية بنص القانون لا يقبل خلف على كنهها أو تكييفها، بيد أنها لا تستوي وحدها لحل المنازعات الإدارية التي ينبسط اختصاص مجلس الدولة شاملاً لها جميعاً، وإلا انطوى الأمر على مخالفة الدستور ذاته وإفراغ للبند (رابع عشر) المشار إليه من فحواه ومضمونه وتجريده من كل مغزى وأثر حال أن الأصل في النص وجوب إعماله لا إهماله سيما وأن له سنداً بيناً وأصلاً واضحاً من صميم الدستور وصريح عبارته.
ومن حيث إن دعوى المدعي تعويضه عن أضرار يدعيها بسبب خطأ أطباء هيئة قناة السويس إنما هي دعوى تعويض عن عمل مادي مدارها مدى مسئولية الدولة عن أعمالها المادية في نطاق القانون العام ومجالاته إذ هي منازعة يتأكد اتصالها مباشرة بمرفق عام يدار وفقاً للقانون العام وأساليبه ويتبدى فيها واضحاً وجه السلطة العامة ومظهرها، وهي ليست منازعة متعلقة بجهة الإدارة حيث تمارس نشاطاً يخضع للقانون الخاص أو يدور في فلكه وإنما هي منازعة نبتت في حقل القانون العام وتحت مظلته، ويشايع ذلك ويظاهره ما قررته محكمة التنازع في فرنسا بأن الدعوى التي يرفعها المريض أو خلفه ضد الطبيب أو الجراح الذي يعمل بالمستشفى العام لخطأه في أداء عمله الطبي لا يختص بها القضاء العادي لأن مثل هذه الأخطاء في حالة ثبوتها تكون مرتبطة بتنفيذ خدمة عامة يقع على عاتق الأطباء والممرضين أداؤها ومن ثم يختص القضاء الإداري بمثل هذه الدعوى متى كانت الأخطاء التي يرتكبها الطبيب العامل بمستشفى عام خلال قيامه بعمله لا تشكل أخطاء شخصية منفصلة عن أداء الخدمة الصحية المكلف بأدائها ولا ينفصل عن تلك الخدمة الخطأ المرتكب أثناء قيام الطبيب بعمله الفني وهدف هذا القضاء هو حمل الإدارة على تغطية الأخطاء الصادرة من تابعيها أثناء قيامهم بأعمال المرفق والمضرور ضماناً لحصوله على حقه - ينبغي عليه اختصام المتبوع أمام القضاء الإداري ولكن الأمر يختلف بطبيعة الحال إذا كان الخطأ الذي ارتكبه الطبيب غريباً عن عمله داخل المرفق الصحي مثل الأخطاء التي يرتكبها أطباء المستشفيات العامة أثناء قيامهم بالكشف الخاص لحسابهم فهو هنا يخضع للقضاء العادي وتنطبق عليه القواعد العامة في المسئولية المدنية للدكتور ولكل ذلك فلا يجوز النأي بالدعوى بالنسبة لطلب التعويض عن القضاء الإداري قاضيها الطبيعي، وقواعد القانون العام وضوابطه من حيث المسئولية وأركانها التي لا تبنى على قواعد القانون المدني، إذ لا غنى في مجالها عن وجوب استظهار ظروف المرفق وأعبائه وما يثقل به من الواجبات والصعاب وظروف الزمان والمكان ووجه العلاقة بين مدعي الضرر والمرفق.. وغير ذلك مما لا مندوحة عن وجوب تقديره في مقام وزن المسئولية الإدارية والتعويض عنها قانوناً وهو ما غاب عن محكمة القضاء الإداري نظره والتصدي له بعد إذ نأت بالمنازعة عن صحيح تكييفها قانوناً وتنكبت بها مسارها السوي، الأمر الذي يقتضي من أجله جميعاً إلغاء الحكم الطعين والقضاء باختصاص محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بنظر الدعوى بحسبانها منازعة إدارية مدارها مسئولية الإدارة عن أعمالها المادية وإعادتها إليها مجدداً للفصل في موضوعها بعد إذ تتهيأ أسباب الحكم فيها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بنظر الدعوى على الوجه المبين بأسباب الحكم وبإعادتها إليها للفصل في موضوعها، وأبقت الفصل في المصروفات.

الطعن 3849 لسنة 41 ق جلسة 31/ 10 / 1999 إدارية عليا مكتب فني 45 ق 12 ص 113

جلسة 31 من أكتوبر سنة 1999

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ رائد جعفر النفراوي - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: عبد الباري محمد شكري وممدوح حسن يوسف راضي وسمير إبراهيم البسيوني وأحمد عبد الحليم أحمد صقر - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(12)

الطعن رقم 3849 لسنة 41 قضائية عليا

توجيه وتنظيم أعمال البناء - القيود المفروضة على العقارات التي تدخل في خطوط التنظيم.
المادة 13 من القانون 106 لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء.
حدد المشرع القيود المفروضة على ملاك العقارات التي تدخل في خطوط التنظيم في أنه من وقت صدور قرار المحافظ باعتماد خطوط التنظيم بعد موافقة المجلس الشعبي المحلي يحظر إجراء أعمال البناء أو التعلية في الأجزاء البارزة عن خطوط التنظيم على أن يعوض أصحاب الشأن تعويضاً عادلاً - لا يترتب على فرض هذا القيد على حق الملكية بذاته نزع ملكية صاحب الشأن بأيلولة الأجزاء الداخلة في خطوط التنظيم إلى ملكية الدولة، إذ يلزم صدور قرار بنزع الملكية على النحو وبالشروط والأوضاع المنصوص عليها قانوناً - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 29/ 6/ 1995 أودع الأستاذ/ ....... المحامي نائباً عن الأستاذ/ ....... المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3849 لسنة 41 ق. ع ضد المطعون ضده في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 25/ 5/ 1995 في الدعوى رقم 5125/ 44 ق والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وإلزام المدعين المصروفات.
وطلب الطاعنون للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض الطلب الاحتياطي والقضاء مجدداً بإلغاء القرار السابق بامتناع محافظ القاهرة عن أداء التعويض المستحق للطاعنين عن الأراضي المملوكة لهم بمنطقة الأميرية بالزاوية الحمراء والبالغ مساحتها 8750 متراً مربعاً والداخلة ضمن خطوط التنظيم المعتمدة بقرار محافظ القاهرة رقم 182/ 1971 مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 8/ 6/ 1999 إحالة الطاعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الخامسة - موضوع) لنظره بجلسة 4/ 7/ 1999 وتدوول نظر الطعن أمام هذه المحكمة التي قررت بجلسة 3/ 10/ 1999 إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه وإجراءاته المقررة قانوناً.
ومن حيث إن وقائع هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن مورث الطاعنين أقام دعوى أمام محكمة القضاء الإداري بإيداع صحيفتها قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 26/ 5/ 1990 طالباً في ختامها الحكم أصلياً (1) بإلغاء القرار السلبي بامتناع محافظ القاهرة عن تعديل خطوط التنظيم بمنطقة الأميرية بالزاوية الحمراء طبقاً لقرار المجلس التنفيذي لمحافظة القاهرة رقم 68/ 1982. (2) بإلغاء القرار السلبي بامتناع محافظ القاهرة عن اعتماد مشروع التقسيم المقدم منه في سنة 1982 برقم 33 - 1 - 1714 على أساس خطوط التنظيم المعدلة على النحو المبين في البند السابق. واحتياطياً: وفي حالة عدم تعديل خطوط التنظيم الحالية بإلغاء القرار السلبي بامتناع محافظ القاهرة عن أداء التعويض المستحق عن الأراضي المملوكة له بالمنطقة الداخلة ضمن خطوط التنظيم الحالية مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وقال شرحاً لدعواه أنه بتاريخ 11/ 5/ 1979 صدر قرار محافظ القاهرة رقم 182/ 1971 باعتماد تخطيط منطقة الزاوية الحمراء للعمران السكني والصناعي بما يتمشى مع الطبيعة وطبقاً لهذه الخطوط حدد عرض الشوارع الفرعية بالمنطقة بخمسين متراً ولقد تبين أن خطوط التنظيم المعتمدة لا تتمشى مع الطبيعة لأنها تتجاهل المباني المقامة فعلاً على جانبي هذه الشوارع وإزاء هذا التعارض فقد أصدرت الجهة الإدارية تراخيص بإقامة مبانٍ ومحلات تجارية على أساس الواقع الفعلي المتمثل في أن عرض الشوارع الفرعية لا يجاوز في الطبيعة عشرين أو خمسة عشر متراً وتم توصيل المرافق إليها وأصدر المحافظ القرار رقم 114/ 1980 بتخصيص قطعة أرض لإقامة مخبز آلي أقيم هذا المخبز بالفعل كما أقيمت مجموعة كبيرة من المساكن الشعبية في شارع أحمد فاروق على أساس أن عرضه عشرين متراً وكذلك مباني شركات قطاع عام وقد قامت مديرية الإسكان ببحث الموضوع والمعاينة على الطبيعة واقترحت تعديل خطوط التنظيم وذلك بإلغاء خطوط التنظيم المعتمدة واعتماد خطوط جديدة ولدى عرض الموضوع على المجلس التنفيذي للمحافظة أصدر قراره رقم 68/ 1982 بالموافقة على إلغاء خطوط التنظيم المؤشر عليها بعلامات ×××× واعتماد خطوط التنظيم السوداء السميكة حسبما هو مبين على الرسم الخاص بالمشروع وهو ما يتفق مع الصالح العام ورغم مرور أكثر من عشر سنوات على هذا القرار إلا أن المحافظة اتخذت منه موقفاً سلبياً ولم تتخذ أي إجراء لتنفيذه كما أنها لم تقم بصرف التعويضات المستحقة لأصحاب الشأن عن الأراضي المملوكة لهم والداخلة ضمن خطوط التنظيم المعتمدة وأضاف المدعي (مورث الطاعنين) أنه يملك مساحة حوالي أربعة أفدنة تقع على الشوارع الفرعية وتقدم في سنة 1989 بمشروع تقسيم لها برقم 33 - 1/ 1714 إلا أن المحافظة لم تعتمد هذا التقسيم استناداً إلى أن التقسيم مقدم على أساس خطوط التنظيم المعدلة طبقاً لقرار المجلس التنفيذي رقم 68/ 1982 وأنه لم يصدر حتى الآن قرار من المحافظ باعتماد خطوط التنظيم الجديدة ورغم المحاولات العديدة التي بذلت لتعديل هذه الخطوط إلا أن المحافظة ما تزال على موقفها السلبي بالنسبة لها الأمر الذي ينعكس أثره لزوماً على صرف التعويضات المستحقة لأصحاب الأراضي في حالة الإبقاء على خطوط التنظيم الحالية على أساس أن عرض الشوارع الفرعية خمسين متراً واختتم المدعي صحيفة دعواه بطلب الحكم له بطلباته سالفة الذكر.
وقد قرر الحاضر عن المدعي وفاته إلى رحمة الله وقدم إعلام وراثة ومذكرة طلب فيها تصحيح شكل الدعوى باسم الورثة.
وبجلسة 25/ 5/ 1995 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وألزمت المدعين المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها برفض الطلب الاحتياطي بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن أداء التعويض المستحق للمدعين عن الأراضي المملوكة لهم بمنطقة الأميرية بالزاوية الحمراء والداخلة ضمن خطوط التنظيم الحالية على أن الواضح من عريضة الدعوى أنه لم يتم اعتماد مشروع التقسيم المقدم من مورث المدعين ومن ثم فليس ثمة أراض بارزة عن خطوط التنظيم حتى يستحق عنها تعويضاً أما إذا كان طلب التعويض يتعلق بأراضي أخرى يملكها المدعون بتلك المنطقة فإنه لم يتم تحديد هذه الأراضي وإنما جاء الحديث عنها مجهلاً وفي عبارة غامضة لذا يتعين القضاء برفض الطلب الاحتياطي.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض الطلب الاحتياطي الخاص بامتناع محافظ القاهرة عن أداء التعويض المستحق للطاعنين قد شابه الفساد في الاستدلال والقضاء بغير الثابت في الأوراق ذلك أن الثابت من صحيفة الدعوى ومن مذكرات المدعين أن التقسيم كان قد أعده مورث المدعين على أساس الخطوط المعدلة التي يتم اعتمادها بعد من المحافظ ومفاد ذلك أن التقسيم قد تم إعداده على أساس يخالف خطوط التنظيم الحالية المعتمدة ولذا كان طلب المدعين الأصلي ينصب على اعتماد مشروع تعديل خطوط التقسيم طبقاً لما انتهى إليه المجلس التنفيذي وقد تحوط المدعون لاحتمال رفض الطلبين الأصليين فجعلوا طلبهم الاحتياطي منصباً على التعويض عن الأراضي الداخلة ضمن خطوط التنظيم الحالية المعتمدة ولما كان الحال في هذه المنازعة لا يخرج عن أحد أمرين وهما إما اعتماد تعديل خطوط التنظيم الحالية طبقاً لما أوصى به المجلس التنفيذي وما يؤدي إلى إقرار مشروع التقسيم المقدم من مورث المدعين وإما الإبقاء على خطوط التنظيم الحالية وعدم تعديلها وهو ما يؤدي إلى وجوب صرف التعويضات المستحقة لأصحاب الأراضي الداخلة ضمن خطوط التنظيم المعتمدة وبديهي أنه في الحالة الأخيرة لا يرتبط صرف هذه التعويضات باعتماد مشروع التقسيم كما ذهب إلى ذلك خطأ الحكم المطعون فيه لأن الإبقاء على خطوط التنظيم الحالية يترتب عليه لزوماً عدم الموافقة على مشروع التقسيم القائم على أساس الخطوط المعدلة وإذ كان ذلك فإن المحكمة يكون قد جانبها الصواب حين انتهت إلى رفض الطلب الاحتياطي استناداً إلى عدم اعتماد مشروع التقسيم والتعويض الذي يطلبه المدعون يشمل كل الأراضي المملوكة لهم الداخلة ضمن خطوط التنظيم الحالية وما دام المدعون قد طلبوا صرف التعويض المستحق لهم من هذه الأراضي البالغ مساحتها 8250 متراً مربعاً فإنهم يستحقون التعويض عن هذه المساحة منذ اعتماد خطوط التنظيم الحالية في 11/ 5/ 1971 بقرار محافظ القاهرة رقم 182/ 1971 بحيث يشكل الامتناع عن صرف هذا التعويض لمستحقيه قراراً سلبياً يتعين الاستجابة لإلغائه.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإن المادة 13 من القانون رقم 106/ 1976 تنص على أن "يصدر باعتماد خطوط التنظيم للشوارع قرار من المحافظ بعد موافقة المجلس المحلي المختص. ومع عدم الإخلال بأحكام القانون رقم 577/ 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين يحظر من وقت صدور القرار المشار إليه في الفقرة السابقة إجراء أعمال البناء أو التعلية في الأجزاء البارزة عن خطوط التنظيم على أن يعوض أصحاب الشأن تعويضاً عادلاً أما أعمال التدعيم لإزالة الخلل وكذلك أعمال البيان فيجوز القيام بها".
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن المشرع قد بين في المادة 13/ 2 من القانون رقم 106/ 1976 سالف الذكر القيود المفروضة على ملاك العقارات التي تدخل في خطوط التنظيم وهي أنه من وقت صدور المحافظ باعتماد خطوط التنظيم بعد موافقة المجلس الشعبي المحلي يحظر على ملاك العقارات إجراء أعمال البناء أو التعلية في الأجزاء البارزة عن خطوط التنظيم على أن يعوض أصحاب الشأن تعويضاً عادلاً ولا يترتب على فرض هذا القيد على حق الملكية بذاته نزع ملكية صاحب الشأن بأيلولة الأجزاء الداخلة في خطوط التنظيم إلى ملكية الدولة إذ يلزم لذلك صدور قرار بنزع الملكية على النحو وبالشروط والأوضاع المنصوص عليها بالقانون رقم 577/ 1954 سالف الذكر (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2105/ 34 ق جلسة 21/ 4/ 1990).
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم فإنه حتى بافتراض أن الطاعنين يملكون أراضٍ تبلغ مساحتها 8250 متراً مربعاً بمنطقة الأميرية بالزاوية الحمراء وأن هذه المساحة دخلت ضمن خطوط التنظيم المعتمدة بقرار محافظ القاهرة رقم 182/ 1971 فإن صدور هذا القرار من محافظ القاهرة يترتب عليه فرض قيد على حق الملكية الذي يمارسه المدعون على الأرض المملوكة لهم وهذا القيد يتمثل في حظر إجراء أعمال بناء أو تعلية في الأجزاء البارزة عن خطوط التنظيم ولا يترتب على فرض هذا القيد على حق الملكية بذاته نزع ملكية أصحاب الشأن بأيلولة الأجزاء الداخلة في خطوط التنظيم إلى ملكية الدولة إذ يلزم لذلك صدور قرار بنزع الملكية للمنفعة العامة على النحو وبالشروط والأوضاع المنصوص عليها في القانون رقم 577/ 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة (الملغي) أو القانون رقم 10/ 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة وهو القانون الذي حل محل القانون رقم 577/ 1954 (الملغي).
ومن حيث إن الجهة الإدارية المطعون ضدها لم تقرر أن الأراضي المملوكة للمدعين وبافتراض دخولها ضمن خطوط التنظيم قد صدر قرار بنزع ملكيتها للمنفعة العامة كما أن الطاعنين لم يقدموا أية قرارات أو مستندات تثبت صدور قرار بنزع ملكية أراضيهم للمنفعة العامة سواء في مرحلة نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري أو في مرحلة نظر الطعن أمام هذه المحكمة ومن ثم تكون مطالبة الطاعنين بالتعويض المستحق لهم عن الأراضي الداخلة ضمن خطوط التنظيم الحالية غير قائمة على أساس سليم من القانون ويتعين رفض هذا الطلب.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى هذه النتيجة فإنه يكون قد أصاب وجه الحق في ذلك ويتعين من ثم القضاء بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
ومن حيث إن الطاعنين قد خسروا الطعن فمن ثم يتعين إلزامهم المصروفات عملاً بنص المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعنين المصروفات.

الطعن 3616 لسنة 41 ق جلسة 31/ 10 / 1999 إدارية عليا مكتب فني 45 ق 11 ص 103

جلسة 31 من أكتوبر سنة 1999

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: جودة عبد المقصود فرحات وسعيد أحمد محمد حسين برغش وسامي أحمد محمد الصباغ ومحمود إسماعيل رسلان مبارك - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(11)

الطعن رقم 3616 لسنة 41 قضائية عليا

جامعات - جامعة الأزهر - درجة الدكتوراة - الفرق بين تاريخ قرار منح الدرجة وتاريخ الحصول عليها.
المواد 48 و222 و225 و228 و229 و230 و231 من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها.
المادة 214 من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور.
حدد المشرع الدرجات العلمية والشهادات التي تمنحها جامعة الأزهر - تقوم درجة العالمية (الدكتوراة) أساساً على البحث المبتكر مدة لا تقل عن سنتين تنتهي بتقديم رسالة تقبلها لجنة الحكم - حدد المشرع مراحل إعداد البحث أو الرسالة واختصاصات وسلطات الجهات الإدارية المختلفة في الجامعة في كل مرحلة - منح الدرجة العلمية يكون بقرار من مجلس الجامعة - التاريخ الذي يعتد به لمنح الدرجة هو تاريخ اعتماد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان الخاص بهذه الدرجة - فرق المشرع بين تاريخ صدور القرار بمنح الدرجة العلمية من السلطة المختصة بذلك وهي مجلس الجامعة وتاريخ الحصول على هذه الدرجة وهو تاريخ اعتماد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان - اكتساب المركز القانوني يرتد إلى تاريخ سابق على صدور القرار بإنشاء هذا المركز من السلطة المختصة - لا وجه للقول بأن الحصول على المؤهل هو مركز قانوني ينشأ في حق صاحب الشأن بتأدية الامتحان بنجاح بصرف النظر عما يلحقه بعد ذلك من إجراءات إدارية - هذا القول يعكس اجتهاداً سابقاً في ظل نصوص لم تكن تقطع بتاريخ تحديد منح الدرجة العلمية سواء في قانون تنظيم الجامعات أو قانون تنظيم الأزهر - وأمام صراحة نص المادة 214 من اللائحة التنفيذية لقانون الأزهر فلا اجتهاد مع النص - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 15/ 6/ 1995 أودع الأستاذ/ ....... المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ رئيس جامعة الأزهر قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 3616 لسنة 41 ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 18/ 4/ 1995 في الدعوى رقم 3051 لسنة 46 ق، والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعي في اعتبار 8/ 8/ 1989 هو تاريخ منحه درجة العالمية (الدكتوراة) مع ما يترتب على ذلك من آثار، وانتهى تقرير الطعن إلى طلب وقف تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى رقم 3051 لسنة 46 ق وبقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات وأتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن بالمصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة والتي قررت بجلسة 3/ 5/ 1999 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى - موضوع) لنظره بجلسة 6/ 6/ 1999 حيث نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة الماثلة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أن المدعي (المطعون ضده) أقام الدعوى رقم 3051 لسنة 46 ق. ع بصحيفة أودعت ابتداء قلم كتاب المحكمة الإدارية لوزارة الصحة والأوقاف وشئون الأزهر بتاريخ 13/ 5/ 1991 طالباً في ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن الموافقة على قرار مجلس الكلية بتاريخ 30/ 1/ 1990 بمنحه درجة الدكتوراة وما يترتب على ذلك من آثار وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وظيفية ومالية مع إلزام جامعة الأزهر المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه إنه سجل رسالة دكتوراة في إدارة الأعمال وأن قسم إدارة الأعمال أبدى استعداده لمنحه درجة الدكتوراة وذلك بجلسة رقم 131 في 12/ 12/ 1989 وتأيد ذلك من مجلس الكلية بالقرار الصادر في 30/ 1/ 1990 إلا أن مجلس الجامعة لم يصدر قراره بمنحه الدرجة العلمية بحجة أن صلاحية لجنة الحكم على الرسالة التي تم تشكيلها في 11/ 2/ 1985 قد انتهت بمرور ستة أشهر من تاريخ التشكيل حسب قرار لجنة الدراسات العليا كما أن اللجنة لم تعد لها أية صلاحية بعد أن تم تغيير الإشراف من أ. د/ ........ إلى أ. د/ ....... من 13/ 8/ 1988.
وجلسة 14/ 12/ 1991 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري لنظرها بجلسة يخطر بها الخصوم.
وبإحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري قيدت برقم 3051 لسنة 46 ق ونظرت بجلساتها حيث قام المدعي بتعديل طلباته إلى طلب تعديل تاريخ منحه درجة الدكتوراة وتعيينه مدرساً بقسم إدارة الأعمال وإرجاعه إلى تاريخ مناقشة الرسالة في 8/ 8/ 1989 مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وبجلسة 18/ 4/ 1995 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه وشيدت هذا الحكم على أن القضاء الإداري قد اضطرد على أن الجهة الإدارية المخولة منح الشهادات الدراسية إنما تكشف بقرارها عن المركز القانوني للطالب الذي نشأ من واقع إجاباته درجاته التي حصل عليها في المواد المختلفة وأن الحصول على المؤهل العلمي هو مركز قانوني ينشأ في حق صاحب الشأن بتأدية الامتحان بنجاح بصرف النظر عما يلحقه من إجراءات إدارية، وفي ضوء ما تقدم فإن تاريخ حصول المدعي على درجة الدكتوراة (العالمية) إنما يرتد إلى 8/ 8/ 1989 تاريخ موافقة لجنة الحكم على الرسالة وليس 30/ 6/ 1992 تاريخ صدور قرار مجلس الجامعة باعتبار أن هذا القرار هو قرار كاشف عن المركز الذي نشأ في حقه في تاريخ تأدية الامتحان وموافقة لجنة الحكم في 8/ 8/ 1989 ويعتبر المدعي حاصلاً على درجة الدكتوراة اعتباراً من ذلك التاريخ مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، ذلك أن مجلس الجامعة هو السلطة المختصة قانوناً بمنح الدرجات العلمية طبقاً للقانون رقم 103 لسنة 1961 وأن قرار لجان الحكم والمناقشة وموافقة مجلس القسم ومجلس الكلية لا يخرج عن كونها توجيهات أو أعمال تحضيرية يتعين اتخاذها قبل العرض على مجلس الجامعة الذي يقرر منح الدرجة العلمية من عدمه بعد بحث ما انتهت إليه توصيات الجهات السابقة.
ومن حيث إن القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها ينص في المادة (48) على أن "يختص مجلس جامعة الأزهر بالنظر في الأمور الآتية:
1 - ....... 2 - ........ 7 - منح الدرجات العلمية والشهادات" وتنص المادة (75) على أن "تمنح جامعة الأزهر الدرجات العلمية الآتية وفقاً لأحكام اللائحة التنفيذية: (أولاً) درجة الإجازة العالية.... (ثانياً) ........ (ثالثاً) ....... (رابعاً) درجة العالمية أو الدكتوراة في أي الدراسات العليا من أي الكليات الأخرى".
وتنص المادة (222) من اللائحة التنفيذية لقانون إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها على أنه "مع مراعاة أحكام هذه اللائحة واللوائح الداخلية للكليات والمعاهد تمنح الجامعة بناء على اقتراح الكليات دبلومات..... والعالمية (الدكتوراة) المقررة لما يأتي:
أولاً: ....... ثانياً: الدرجات العلمية العليا وتشمل: ( أ ) ..... (ب) درجة العالمية الدكتوراه: وتقوم أساساً على البحث المبتكر لمدة لا تقل عن سنتين تنتهي بتقديم رسالة تقبلها لجنة الحكم.....".
وتنص المادة (225) على أنه "...... ويعين مجلس الكلية أستاذاً يشرف على تحضير الرسالة من أعضاء هيئة التدريس أو من أعضاء مجمع البحوث الإسلامية وللمجلس أن يعهد بالإشراف على الرسالة إلى أحد الأساتذة المساعدين.........".
وتنص المادة (228) على أن "يقدم المشرف على الرسالة تقريراً عن مدى تقدم الطالب في بحوثه في نهاية كل عام جامعي وتعرض هذه التقارير على مجلس الجامعة.........".
وتنص المادة (229) على أن "يقدم المشرف على الرسالة بعد الانتهاء من إعدادها تقريراً عما إذا كانت صالحة للعرض على لجنة الحكم......" وتنص المادة (230) على أن "يعين مجلس الجامعة بناءً على اقتراح مجلس الكلية لجنة الحكم على الرسالة من ثلاثة أعضاء أحدهم المشرف على الرسالة.... " وتنص المادة (231) على أن "يقدم كل عضو من أعضاء لجنة الحكم تقريراً علمياً مفصلاً عن الرسالة وتقدم اللجنة مجتمعة تقريراً بنتيجة المناقشة وتعرض جميعها على مجلس الكلية.... ولمجلس الجامعة بناء على اقتراح لجنة الحكم أن تقرر تبادل الرسالة..."
وقد نصت المادة (214) من اللائحة التنفيذية المشار إليها على أن "..... يتحدد تاريخ منح الدرجة العلمية من تاريخ اعتماد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان الخاص بهذه الدرجة".
ومن حيث إن مفاد هذه النصوص أن المشرع قد حدد الدرجات العلمية والشهادات التي تمنحها جامعة الأزهر ومن هذه الدرجات درجة العالمية (الدكتوراة) التي تقوم أساساً على البحث المبتكر لمدة لا تقل عن سنتين تنتهي بتقديم رسالة تقبلها لجنة الحكم وقد حدد المشرع مراحل إعداد البحث أو الرسالة واختصاص وسلطات الجهات الإدارية المختلفة في الجامعة في كل مرحلة إلا أنه أوضح أن منح الدرجة العلمية إنما يكون بقرار من مجلس الجامعة كما أوضح التاريخ الذي يعتد به كتاريخ لمنح هذه الدرجة وهو تاريخ اعتماد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان الخاص بهذه الدرجة. فالمشرع قد فرق بين تاريخ صدور القرار بمنح الدرجة العلمية من السلطة المختصة بذلك وهو مجلس الجامعة وتاريخ الحصول على هذه الدرجة وهو تاريخ اعتماد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان وجعل اكتساب المركز القانوني يرتد إلى تاريخ سابق على صدور القرار بإنشاء هذا المركز من السلطة المختصة بذلك.
ولا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن الجهة الإدارية المخولة منح الشهادات الدراسية إنما تكشف بقرارها عن المركز القانوني للطالب الذي نشأ من واقع إجاباته ودرجاته التي حصل عليها في المواد المختلفة وأن الحصول على المؤهل هو مركز قانوني ينشأ في حق صاحب الشأن بتأدية الامتحان بنجاح بصرف النظر عما يلحقه بعد ذلك من إجراءات إدارية تكشف عن أصل قيام المركز القانوني في تاريخ سابق - لا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه، ذلك أن ما ذهب إليه الحكم إنما يعكس اجتهاداً سابقاً في ظل نصوص لم تكن تقطع بتاريخ تحديد منح الدرجة العلمية في قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية أو في قانون تنظيم الأزهر ولائحته التنفيذية ولا محل لهذا الاجتهاد إزاء نصوص صريحة وقاطعة في تحديد تاريخ منح الدرجة العلمية كنص المادة 214 من اللائحة التنفيذية لقانون الأزهر ونص المادة 73 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات إذ لا اجتهاد مع صراحة النصوص.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن رسالة الدكتوراة التي تقدم بها المطعون ضده قد نوقشت في 8/ 8/ 1989 حيث اقترحت لجنة الحكم منح المطعون ضده درجة الدكتوراة وبعرض الأمر على مجلس الكلية بجلسته المنعقدة في 30/ 1/ 1990 ارتأى المجلس منح المطعون ضده درجة العالمية (الدكتوراة) إلا إنه نظراً لما أثير من جدل حول سلامة بعض الإجراءات فقد عرض الأمر على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة والتي انتهت في 23/ 4/ 1992 إلى جواز منح المطعون ضده درجة الدكتوراة وبتاريخ 30/ 6/ 1992 وافق مجلس الجامعة بجلسته رقم 1331 على منح المذكور درجة الدكتوراة.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم فإن تاريخ حصول المدعي على درجة الدكتوراة يكون 30/ 1/ 1990 تاريخ موافقة مجلس الكلية على منحه هذه الدرجة، ويكون الحكم وإذ ذهب مذهباً مغايراً واعتد في تحديد تاريخ منح هذه الدرجة بتاريخ موافقة لجنة الحكم على الرسالة قد خالف صحيح حكم القانون.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون باعتبار المدعي حاصلاً على درجة الدكتوراة اعتباراً من 30/ 1/ 1990 وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجامعة الطاعنة المصروفات.