الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 5 أبريل 2026

الطعن 12285 لسنة 92 ق جلسة 16 / 7/ 2023 مكتب فني 74 ق 58 ص 555

جلسة 16 من يوليو سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / ضياء الدين جبريل زيادة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد قطب وعبد القوي حفظي نائبي رئيس المحكمة ومحمود البمبي وحاتم عمر .
--------------------
(58)
الطعن رقم 12285 لسنة 92 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وإيراده على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) هتك عرض . قصد جنائي . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
القصد الجنائي في جريمة هتك العرض . تحققه بانصراف إرادة الجاني إلى الفعل أياً كان الغرض منه . تحدث الحكم عنه استقلالاً . غير لازم . حد ذلك ؟
(3) طفل . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
دفع الطاعن جهله سن المجني عليها . غير مقبول . ما دام قد ثبت للمحكمة من وثيقة ميلادها أنها لم تبلغ ثماني عشرة سنة ميلادية ولم يقم الدليل على أنه لم يكن بمقدوره أن يعرف سنها الحقيقية. علة ذلك ؟
(4) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " .
النعي بعدم انطباق القيد والوصف على الواقعة . منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة وجدل موضوعي في سلطتها في استخلاصها .
(5) نقض " المصلحة في الطعن " .
نعي الطاعن على الحكم إغفال الرد على دفاعه بشأن جريمة الخطف . غير مجد . متى لم يدنه بها .
(6) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يبد أمامها . غير مقبول .
مثال .
(7) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله . ماهيته ؟
مثال لما لا يعد تناقضاً في الحكم .
(8) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجوب تفصيل أسباب الطعن ابتداءً . علة ذلك ؟
مثال .
(9) هتك عرض . عقوبة " تطبيقها " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
معاقبة الطاعن بالحبس مع الشغل لمدة أربع سنوات عن جريمة هتك عرض طفلة بغير قوة أو تهديد بوصفها الأشد بعد إعمال المادة 17 عقوبات . خطأ في تطبيق القانون . لمحكمة النقض تصحيحه بجعل مدة الحبس ثلاث سنوات . علة وأساس ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصـر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأقام الدليل على صحة الواقعة وإسنادها إلى المتهم من أقوال المجني عليها ووالدهـا والـضابـط مجري التحريات وإقرار المتهم بالتحقيقات ومما ثبت بتقرير الطب الشرعي ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد .
2- من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة هتك العرض يتحقق بانصراف إرادة الجاني إلى الفعل ، ولا عبرة بما يكون قد دفع الجاني إلى فعلته أو بالغرض الذي توخاه منها ، وكان ما أورده الحكم كافياً لإثبات توافر هذه الجريمة بركنيها المادي والمعنوي ، ولا يلزم أن يتحدث الحكم عن القصد الجنائي على استقلال متى كان فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه ، فإنه ينتفي عن الحكم قالة القصور في هذا الشأن .
3- لما كان قد ثبت للمحكمة من الدليل الرسمي أن المجني عليها وقت وقوع الجريمة لم تبلغ ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة ، فإنه غير مجدٍ قول الطاعن أنه كان يجهل سن المجني عليها ، ذلك بأن من يقدم على مقارفة فعل من الأفعال الشائنة في ذاتها ، أو التي تؤثمها قواعد الآداب وحسن الأخلاق يجب عليه أن يتحرى بكل الوسائل الممكنة حقيقة جميع الظروف المحيطة قبل أن يقدم على فعله ، فإن هو أخطأ التقدير حق عليه العقاب ، ما لم يقم الدليل على أنه لم يكن في مقدوره بحالٍ أن يعرف الحقيقة ، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا المبدأ في هذا الخصوص ، فإن هذا الدفع يكون ظاهره البطلان ولا على المحكمة إن هي التفتت عن الرد عليه .
4- لما كان ما يثيره الطاعن بشأن عدم انطباق القيد والوصف الواردين بأمر الإحالة على الواقعة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل به بغير معقب ، ومن ثم فإن هذا النعي لا يكون مقبولاً .
5- لما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمتي هتك عرض طفلة لم يبلغ سنها ثماني عشرة سنة بغير قوة أو تهديد وتعريضها للخطر ، ولم يدنه بجريمة الخطف ، فإنه لا يجديه ما يثيره من إغفال المحكمة الرد على دفاعه بشأنها .
6- لما كان البيِّن من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع بعدم جدية التحريات ، وكان من المقرر أنه لا يُقبل من المتهم أن يطالب المحكمة بالرد على دفاع لم يبد أمامها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس .
7- من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يُعرف أي الأمرين قصدته المحكمة والذي من شأنه أن يجعل الدليل متهادماً متساقطاً لا شيء فيه باقياً يمكن أن يعتبر قواماً لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لواقعة الدعوى - خلافاً لما يزعمه الطاعن بأسباب طعنه - ثم ساق أدلة الثبوت التي استمد منها عقيدته دون تناقض – على النحو المبين بمدوناته - فإن ما يثيره الطاعن من دعوى التناقض في التسبيب يكون غير سديد .
8- من المقرر أن تفصيل أسباب الطعن ابتداءً مطلوب على وجه الوجوب تحديداً للطعن وتعريفاً بوجهه منذ افتتاح الخصومة ، وكان منعى الطاعن على مخالفة الحكم للثابت بالأوراق مبهمة المدلول لا يبين منها ماهية الخطأ في الحكم الذي يرميه بها الطاعن ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً .
9- لما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمتي هتك عرض طفلة بغير قوة أو تهديد وتعريضها للخطر ، ثم أوقع عليه عقوبة الحبس مع الشغل لمدة أربع سنوات ، وإذ كانت المحكمة قد انتهت إلى قيام الارتباط بين الجريمتين المسندتين إلى الطاعن وإعمال نص المادة ٣٢/2 من قانون العقوبات ، بما تكون معه عقوبة جريمة هتك العرض هي الواجبة التطبيق باعتبارها عقوبة الجريمة الأشد ، ولما كانت عقوبة هذه الجريمة هي السجن وفقاً لنص الفقرة الأولى من المادة ۲6۹ من قانون العقوبات ، وكان الحكم المطعون فيه وبعد أن أعمل المادة ١٧ من قانون العقوبات في حق الطاعن نزل بالعقوبة المقيدة للحرية من السجن إلى الحبس مع الشغل لمدة أربع سنوات ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، حيث تنص المادة ١٨/1 من قانون العقوبات على أن : ( عقوبة الحبس هي وضع المحكوم عليه في أحد السجون المركزية أو العمومية المدة المحكوم بها عليه ولا يجوز أن تنقص هذه المدة عن أربع وعشرين ساعة ولا أن تزيد على ثلاث سنين إلا في الأحوال الخصوصية المنصوص عليها قانوناً ) ، مما يقتضي من هذه المحكمة لمصلحة الطاعن - وإعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - أن تتدخل لتصلح ما وقعـت فيه محكمة الموضوع من مخالفة للقانون ، ولو لم يرد ذلك في أسباب طعنه وتصحح العقوبة المقضي بها بجعلها الحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :-
1- خطف بالتحيل الطفلة المجني عليها / .... والتي لم تبلغ من العمر ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة بأن حرَّضها على ترك منزلها واستدرج إياها إلى إحدى الشقق السكنية المستأجرة له مستغلاً في ذلك حداثة سنها وإيهامه إياها بالزواج منه وتمكن بتلك الطريقة من التحيل من المباعدة بينها وبين ذويها ، وقد اقترنت بتلك الجناية جناية أخرى هي أنه في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر :- هتك عرض الطفلة المجني عليها / .... والتي لم تبلغ من العمر ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة بغير قوة أو تهديد بأن استغل حداثة سنها وإيهامه إياها بالزواج منه فتمكن بذلك من مراودتها عن نفسها ومباشرتها جماعاً مراراً وتكراراً بأن أولج عضوه الذكري في فرجها والإمناء بها وفض غشاء بكارتها وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
2- عرض طفلاً هي المجني عليها سالفة الذكر للخطـر بأن استغلها جنسياً وحرَّضها على أعمال منافية للآداب مرتكباً جريمته محل التهمة السابقة بما يهدد سلامة التنشئة الواجب توافرها لها وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى الولي الطبيعي للمجني عليها مدنياً قبل المتهم بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة ٢٦٩ /١ من قانون العقوبات والمواد 2/1 ، ٩٦/١ بند ٦ والأخير ، ١١٦ مكرراً من القانون رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ المعدل ، مع إعمال المادتين ١٧ ، ٣٢ من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة أربع سنوات عما أسند إليه وألزمته المصاريف وفي الدعوى المدنية بإحالتها للمحكمة المدنية المختصة ، وذلك بعد أن استبعدت تهمة الخطف .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي هتك عرض طفلة لم يبلغ سنها ثماني عشرة سنة بغيـر قـوة أو تهديد ، وتعريضها للخطر بتحريضها على الأعمال المنافية للآداب واستغلاها جنسياً ، قـد شـابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق ، ذلك بأن اعتوره الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى وأدلتها عن بصرٍ وبصيرة ، ولم يدلِّل على توافر القصد الجنائي رغم الدفع بانتفائه لاعتقاده بقيام الزوجية بينه وبين المجني عليها وبتجاوزها الثامنة عشر من عمرها آنذاك ، وفقاً لما أخبرته به ، وهو ما يقطع بانتفاء علمه بسنها ، ويضحى معه القيد والوصف الذي أسبغته النيابة العامة غير منطبقٍ على الواقعة ، هذا إلى أنه لم يعرض للدفع بانتفاء أركان جريمة الخطف إيراداً له أو رداً عليه ، والتفت عن الدفع بعدم جدية التحريات ، وأخيراً فقد اعتنق عدة صور متعارضة لواقعة الدعوى ، وخالف الثابت بالأوراق ، الأمر الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصـر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما ، وأقام الدليل على صحة الواقعة وإسنادها إلى المتهم من أقوال المجني عليها ووالدهـا والـضابـط مجري التحريات وإقرار المتهم بالتحقيقات ومما ثبت بتقرير الطب الشرعي ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة هتك العرض يتحقق بانصراف إرادة الجاني إلى الفعل ، ولا عبرة بما يكون قد دفع الجاني إلى فعلته أو بالغرض الذي توخاه منها ، وكان ما أورده الحكم كافياً لإثبات توافر هذه الجريمة بركنيها المادي والمعنوي ، ولا يلزم أن يتحدث الحكم عن القصد الجنائي على استقلال متى كان فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه ، فإنه ينتفي عن الحكم قالة القصور في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان قد ثبت للمحكمة من الدليل الرسمي أن المجني عليها وقت وقوع الجريمة لم تبلغ ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة ، فإنه غير مجدٍ قول الطاعن أنه كان يجهل سن المجني عليها ، ذلك بأن من يقدم على مقارفة فعل من الأفعال الشائنة في ذاتها ، أو التي تؤثمها قواعد الآداب وحسن الأخلاق يجب عليه أن يتحرى بكل الوسائل الممكنة حقيقة جميع الظروف المحيطة قبل أن يُقدم على فعله ، فإن هو أخطأ التقدير حق عليه العقاب ، ما لم يقم الدليل على أنه لم يكن في مقدوره بحالٍ أن يعرف الحقيقة ، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا المبدأ في هذا الخصوص ، فإن هذا الدفع يكون ظاهره البطلان ولا على المحكمة إن هي التفتت عن الرد عليه . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن عدم انطباق القيد والوصف الواردين بأمر الإحالة على الواقعة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل به بغير معقب ، ومن ثم فإن هذا النعي لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمتي هتك عرض طفلة لم يبلغ سنها ثماني عشرة سنة بغير قوة أو تهديد وتعريضها للخطر ، ولم يدنه بجريمة الخطف ، فإنه لا يجديه ما يثيره من إغفال المحكمة الرد على دفاعه بشأنها . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع بعدم جدية التحريات ، وكان من المقرر أنه لا يُقبل من المتهم أن يطالب المحكمة بالرد على دفاع لم يبد أمامها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يُعرف أي الأمرين قصدته المحكمة والذي من شأنه أن يجعل الدليل متهادماً متساقطاً لا شيء فيه باقياً يمكن أن يعتبر قواماً لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لواقعة الدعوى - خلافاً لما يزعمه الطاعن بأسباب طعنه - ثم ساق أدلة الثبوت التي استمد منها عقيدته دون تناقض - على النحو المبين بمدوناته - فإن ما يثيره الطاعن من دعوى التناقض في التسبيب يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تفصيل أسباب الطعن ابتداءً مطلوب على وجه الوجوب تحديداً للطعن وتعريفاً بوجهه منذ افتتاح الخصومة ، وكان منعى الطاعن على مخالفة الحكم للثابت بالأوراق مبهمة المدلول لا يبين منها ماهية الخطأ في الحكم الذي يرميه بها الطاعن ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن - في حدود الأسباب التي بُني عليها - يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً . ولما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمتي هتك عرض طفلة بغير قوة أو تهديد وتعريضها للخطر ، ثم أوقع عليه عقوبة الحبس مع الشغل لمدة أربع سنوات ، وإذ كانت المحكمة قد انتهت إلى قيام الارتباط بين الجريمتين المسندتين إلى الطاعن وإعمال نص المادة ٣٢/2 من قانون العقوبات ، بما تكون معه عقوبة جريمة هتك العرض هي الواجبة التطبيق باعتبارها عقوبة الجريمة الأشد ، ولما كانت عقوبة هذه الجريمة هي السجن وفقاً لنص الفقرة الأولى من المادة ۲6۹ من قانون العقوبات ، وكان الحكم المطعون فيه وبعد أن أعمل المادة ١٧ من قانون العقوبات في حق الطاعن نزل بالعقوبة المقيدة للحرية من السجن إلى الحبس مع الشغل لمدة أربع سنوات ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، حيث تنص المادة ١٨/1 من قانون العقوبات على أن : ( عقوبة الحبس هي وضع المحكوم عليه في أحد السجون المركزية أو العمومية المدة المحكوم بها عليه ولا يجوز أن تنقص هذه المدة عن أربع وعشرين ساعة ولا أن تزيد على ثلاث سنين إلا في الأحوال الخصوصية المنصوص عليها قانوناً ) ، مما يقتضي من هذه المحكمة لمصلحة الطاعن - وإعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - أن تتدخل لتصلح ما وقعت فيه محكمة الموضوع من مخالفة للقانون ، ولو لم يرد ذلك في أسباب طعنه وتصحح العقوبة المقضي بها بجعلها الحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق