الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 28 أكتوبر 2026

R050 - Public Works (International Co-operation) Recommendation, 1937

 [Withdrawn instrument - By decision of the International Labour Conference at its 90th Session (2002)]

Preamble

The General Conference of the International Labour Organisation,

Having been convened at Geneva by the Governing Body of the International Labour Office, and having met in its Twenty-third Session on 3 June 1937, and

Having decided upon the adoption of certain proposals with regard to international co-operation in respect of public works, which is included in the third item on the agenda of the Session, and

Having determined that these proposals shall take the form of a Recommendation,

adopts this twenty-second day of June of the year one thousand nine hundred thirty-seven, the following Recommendation, which may be cited as the Public Works (International Co-operation) Recommendation, 1937:

Whereas the advance planning of public works is a useful method of preventing unemployment and counteracting economic fluctuations; and

Whereas action for this purpose can be effective only if it is based on adequate information and international co-operation;

The Conference recommends that:

  1. 1. Each Member of the International Labour Organisation should communicate annually to the International Labour Office, on the most suitable date, statistical and other information concerning public works undertaken or planned on its territory, including orders for plant, equipment and supplies.
  2. 2. The information communicated by Members in accordance with Paragraph 1 should be supplied as far as possible in accordance with a uniform plan relating more particularly to the expenditure involved, the method of financing the works and the number of workers engaged.
  3. 3. Each Member should co-operate in the work of any international committee which may be set up by the Governing Body of the International Labour Office for the purpose, more particularly, of studying the information communicated in accordance with Paragraph 1 and preparing the uniform plan referred to in Paragraph 2.
  4. 4. Each Member should carefully consider what action to take on the basis of any reports which the Governing Body of the International Labour Office may send it as a result of the discussions of the committee contemplated by Paragraph 3.

التوصية رقم 49: توصية منظمة العمل الدولية بشأن ساعات العمل وحجم الأطقم على ظهر السفن، 1936.

  [ تم سحب الصك - بقرار من مؤتمر العمل الدولي في دورته 109 (2021)]

الديباجة

المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية،

بعد أن تم عقد اجتماعها في جنيف من قبل الهيئة الإدارية لمنظمة العمل الدولية، وبعد أن اجتمعت في دورتها الحادية والعشرين في 6 أكتوبر 1936، و

بعد اتخاذ قرار بشأن اعتماد بعض المقترحات المتعلقة بتنظيم ساعات العمل على متن السفينة وتوظيف الطاقم بالتزامن مع ساعات العمل على متن السفينة، وهو البند الأول على جدول أعمال الدورة، و

وبعد أن تقرر أن هذه المقترحات ستتخذ شكل توصية،

في هذا اليوم الرابع والعشرين من شهر أكتوبر من عام ألف وتسعمائة وستة وثلاثين، تم اعتماد التوصية التالية، والتي يمكن الاستشهاد بها باسم توصية ساعات العمل والطاقم (البحري)، 1936:

مع الأخذ في الاعتبار حقيقة أن اتفاقية ساعات العمل والطاقم (البحرية) لعام 1936 لا تنظم ساعات العمل أو الطاقم في السفن العاملة فقط في التجارة الساحلية الوطنية؛

وأنها تسمح لكل عضو باستثناء السفن المشار إليها في المادة 1، الفقرة 3، من الاتفاقية المذكورة من تطبيق أحكامها؛

أن بعض أحكامها لا تنطبق على السفن التي تقل حمولتها عن حمولة معينة؛

يوصي المؤتمر كل عضو لم يقم بعد بتنظيم ساعات العمل والطاقم في هذه الفئات المختلفة من السفن بأن يقوم بدراسة الظروف السائدة فيها في ضوء القواعد المنصوص عليها في الاتفاقية المذكورة؛

كما يوصي بأن يتخذ كل عضو من هؤلاء جميع التدابير اللازمة لمنع الإرهاق وعدم كفاية عدد الأفراد في هذه السفن.

R049 - Hours of Work and Manning (Sea) Recommendation, 1936

 [Withdrawn instrument - By decision of the International Labour Conference at its 109th Session (2021)]

Preamble

The General Conference of the International Labour Organisation,

Having been convened at Geneva by the Governing Body of the International Labour Office, and having met in its Twenty-first Session on 6 October 1936, and

Having decided upon the adoption of certain proposals with regard to the regulation of hours of work on board ship and manning in conjunction with hours of work on board ship, which is the first item on the agenda of the Session, and

Having determined that these proposals shall take the form of a Recommendation,

adopts this twenty-fourth day of October of the year one thousand nine hundred thirty-six, the following Recommendation, which may be cited as the Hours of Work and Manning (Sea) Recommendation, 1936:

Having regard to the fact that the Hours of Work and Manning (Sea) Convention, 1936, does not regulate hours of work or manning in vessels engaged only in national coasting trade;

That it allows each Member to except from the application of its provisions the vessels referred to in Article 1, paragraph 3, of the said Convention; and

That some of its provisions do not apply to vessels below a certain tonnage;

The Conference recommends to each Member which has not already regulated hours of work and manning in these different classes of vessels should investigate the conditions obtaining in them in the light of the rules laid down in the said Convention; and

Further recommends that each such Member should take all necessary measures to prevent overwork and insufficient manning in such vessels.

الطعن 657 لسنة 47 ق جلسة 20 / 3 / 1978 مكتب فني 29 ق 57 ص 305

جلسة 20 من مارس سنة 1978

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الواحد الديب، وقصدي اسكندر عزت، ومحمد عبد الحميد صادق، ومحمد يونس ثابت.ض

----------------

(57)
الطعن رقم 657 لسنة 47 القضائية

(1) أسباب الإباحة. "الدفاع الشرعي" دفاع شرعي. سرقة.
مشاهدة الطاعن ثلاثة أشخاص يحمل أحدهم سلاحاً نارياً يكسرون قفل أحد المحلات المواجهة لمسكنه. استغاثته وانقطاع التيار الكهربائي بالمنطقة إثر ذلك. اعتقاده أن إطفاء الأنوار من تدبيرهم إنجازاً للسرقة. يتحقق به موجب الدفاع الشرعي عن مال الغير ويبيح قتلهم . أساس ذلك. ارتكابهم جناية شروع في سرقة. المادتين 245، 250/ 2 عقوبات.
(2) أسباب الإباحة. "الدفاع الشرعي". دفاع شرعي. قتل عمد.
يكفي في الدفاع الشرعي أن يكون تقدير المتهم لفعل الاعتداء الذي استوجب عنده الدفاع مبنياً على أسباب جائزة ومقبولة تبرر ما وقع من الأفعال. استبعاد التفكير الهادئ المطمئن الذي يستحيل أن يكون عليه المدافع وقتئذ.

------------------
1 - ذكر المتهم بالتحقيقات وبالجلسة أنه كان بمسكنه في فجر ليلة الحادث واسترعى انتباهه مرور دراجة بخارية يقودها....... وبعد فترة وجيزة طرق سمعه صوت كسر قفل فأطل ثانية حيث شاهد المجني عليه أمام باب متجر......... المواجه لمسكنه وعن يمينه ويساره آخران يبادلانه الإشارات وكان أحدهما يحمل بندقية، واعتقاداً منه أن صاحبي المجني عليه هما...... و....... اللذان قضي ببراءتها من جناية شروع في سرقة لعدم كفاية الأدلة وثلاثتهم من الأشقياء المعروفين، خشي أن يواجههم واستغاث فكان جوابه إطفاء نور الشارع حيث ساد الظلام المكان، وإذ اعتقد أن ذلك من تدبيرهم بهدف إنجاز السرقة أطلق من مسدسه المرخص به أربع مقذوفات صوب مكان الحادث دفاعاً عن المال، فأصاب المجني عليه مقذوفان منها وأوديا بحياته ولاذ زميلاه بالفرار. تتحقق به حالة الدفاع الشرعي وأن المتهم وهو محفوف بهذه الظروف والملابسات، وتوعده في ظلمة الفجر مواجهة ثلاثة من اللصوص مدحجين بالسلاح، يكون محقاً فيما خالط نفسه واعتقده، وما بدر منه للحيلولة دون السرقة وردهم عنها بإطلاق الأعيرة النارية صوبهم دفاعاً عن المال حتى بالقتل العمد غير معاقب عليه حسبما تقضى به المادتان 245، 250/ 2 من قانون العقوبات، إذ أن ما قارفه المجني عليه وزميلاه هو جناية الشروع في السرقة المعاقب عليها بالمادة 316 ع.
2 - يكفي في الدفاع الشرعي أن يكون تقدير المتهم لفعل الاعتداء الذي استوجب عنده الدفاع مبيناً على أسباب جائزة ومقبولة من شأنها أن تبرر ما وقع من الأفعال التي رأي هو - وقت العدوان الذي قدره - أنها هي اللازمة لرده، إذ لا يتصور التقدير في هذا المقام إلا أن يكون اعتبارياً بالنسبة للشخص الذي فوجئ بفعل الاعتداء في ظروفه الحرجة وملابساته الدقيقة التي كان هو وحده دون غيره المحوط بها والمطلوب منه تقديرها والتفكير على الفور في كيفية الخروج من مأزقها مما لا يصح محاسبته على مقتضى التفكير الهادئ المطمئن الذي كان يستحيل عليه وقتئذ وهو في حالته التي كان فيها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من 1 - ..... (المتهم) 2 - ...... 3 - ..... بأنهم (أولاً) المتهم الأول قتل...... عمداً من غير سبق إصرار ولا ترصد بأنه أطلق عليه أربعة أعيرة نارية من سلاحه قاصداً من ذلك قتله فأصابه عيارين منها بالإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته . (ثانياً) المتهم الثاني والثالث شرعاً مع...... الذي انقضت الدعوى الجنائية قبله لوفاته في سرقة البضائع المبينة بالتحقيقات والمخزن المملوك...... حالة كون المتهم الثاني يحمل سلاحاً ظاهراً "بندقية" وأوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو مفاجأتهم وقت مفارقتهم لها وقرارهم خشية ضبطهم. (ثالثاً) المتهم الثاني: أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن بندقية مصقولة الماسورة. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم طبقاً لمواد الاتهام. فقرر ذلك. وادعي..... (ابن المجني عليه) مدنياً قبل المتهم الأول بمبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات الزقازيق قضت حضورياً عملاً بالمواد 234/ 1 و55/ 1 و56/ 1 و17 و30/ 1 من قانون العقوبات بالنسبة للمتهم الأول. (أولاً) بمعاقبة المتهم الأول بالحبس مع الشغل سنة واحدة وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صدور الحكم ومصادرة المسدس المضبوط في الحادث وبإلزامه بأن يدفع إلى المدعي بالحق المدني مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات المدنية وعشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. (ثانياً) ببراءة كل من المتهمين الثاني والثالث مما أسند إليهما. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض وقضى بقبوله شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة جنايات الزقازيق لتفصل فيها من جديد دائرة أخرى. أعيدت الدعوى ثانية إلى المحكمة المشار إليها وقضت فيها حضورياً بمعاقبة المتهم....... بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم مع إلزامه أن يؤدي إلى المدعي بالحقوق المدنية مائة جنيه على سبيل التعويض المؤقت وعشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية، وبجلسة 14 نوفمبر سنة 1977 قضت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة 9 يناير سنة 1978 لنظر الموضوع.


المحكمة

من حيث إن الواقعة - على ما يبين من الأوراق والتحقيقات وما دار بشأنها بالجلسة تخلص في أنه قد استرعى انتباه المتهم...... وهو بمسكنه في فجر ليلة الحادث 18/ 9/ 1972 مرور دراجة بخارية بالشارع، فأطل من النافذة حيث شاهدها يقودها من يدعي....... وبعد فترة طرق سمعه صوت كسر قفل، ورأي المجني عليه......... أمام باب متجر......... المواجه لمسكنه، يؤازره على الميمنة والميسرة آخران يتبادلان معه الإشارات، ويحمل أحدهما بندقية، فخشي أن يتوجه إليهم واستغاث، فكان جوابه أن قطع التيار الكهربائي الذي يضئ الشارع، وساد الظلام المكان، فدب الرعب في قلبه، واعتقاداً منه بأن صاحبي المجني عليه هما....... و........ اللذان قضى ببراءتهما من جناية الشروع في السرقة لعدم كفاية الأدلة وثلاثتهم من الأشقياء المعروفين، وأن إطفاء النور من تدبيرهم بهدف إنجاز السرقة، أطلق من مسدسه المرخص به - دفاعاً عن المال - أربعة مقذوفات صوب مكان الحادث أصاب المجني عليه اثنان منها وأوديا بحياته بينما لاذ زميلاه بالفرار.
وحيث إن الواقعة على هذه الصورة ثابتة مما رواه المتهم بالتحقيقات وبالجلسة وما شهد به...... و...... مهندس الكهرباء وعامل الكهرباء بالمنطقة وما بأن من المعاينة وتقرير الصفة التشريحية.
فقد روى المتهم بالتحقيقات وبالجلسة أنه كان بمسكنه في فجر ليلة الحادث واسترعى انتباهه مرور دراجة بخارية يقودها........ وبعد فترة وجيزة طرق سمعه صوت كسر قفل فأطل ثانية حيث شاهد المجني عليه أمام باب متجر........ المواجه لمسكنه وعن يمينه ويساره آخران يبادلانه الإشارات وكان أحدهما يحمل بندقية، واعتقاداً منه أنهما...... و....... وثلاثتهم من الأشقياء المعروفين، خشي أن يواجههم واستغاث فكان جوابه إطفاء نور الشارع حيث ساد الظلام المكان، وإذ اعتقد أن ذلك من تدبيرهم بهدف إنجاز السرقة أطلق من مسدسه المرخص به أربعة مقذوفات صوب مكان الحادث دفاعاً عن المال، فأصاب المجني عليه مقذوفان منها وأوديا بحياته ولاذ زميلاه بالفرار.
وشهد....... بالتحقيقات أنه سمع قبيل الحادث صوت مرور الدراجة البخارية وبعد فترة سمع صوت استغاثة جاره المتهم وتلاها إطفاء نور الشارع، ثم إطلاق أعيرة نارية، فأطل من نافذة مسكنه ورأي في الضوء المنبعث منها شخصاً يحمل بندقية ويهرب من مكان الحادث ثم أعقبه شخص آخر، ولما خرج إلى مكان الحادث شاهد جثة المجني عليه والتقى بالمتهم الذي روي له ما حدث وأنه لم يكن يقصد القتل.
كما شهد....... مهندس الكهرباء أنه يمكن إطفاء نور الشارع مكان الحادث في أي وقت إذ أن مفتاح إضاءته مكسور وأنه يضاء عن طريق توصيل الأسلاك أو ملامستها ببعضها، كما قرر........ عامل النور بالمنطقة أن إطلاق الأعيرة كان عقب إطفاء النور.
وقد بان من المعاينة أن مسكن المتهم بالطابق الأول فوق الأرضي في مواجهة متجر......... الذي تبين كسر قفل بابه، كما وجدت جثة المجني عليه على مسافة عشرين متراً منه.
وقد انتهي تقرير الصفة التشريحية إلى أن المجني عليه أصيب بعيارين ناريين أحدهما بالكتف الأيسر من الخلف وأعلاً إلى الأمام وأسفل، وثانيهما بالكتف الأيمن من الخلف وأعلا اليمين إلى الأمام وأسفل اليسار، وقد جاوزا مدى الإطلاق القريب وتحدثان من مثل المسدس المضبوط الذي أطلق في تاريخ يتفق وتاريخ الحادث، وأن وفاة المجني عليه نشأت عما أحدثه المقذوفان من تهتك بالرئتين والقلب وما صحب ذلك من نزيف وصدمة عصبية.
وحيث إنه يبين مما تقدم أن ما رواه المتهم منذ ضبط الواقعة واستقر عليه في مراحل التحقيق وبالجلسة قد تأيد في كل شق منه بشهادة الشهود وما ثبت من المعاينة وتقرير الصفة التشريحية، وهو ما يؤيد ما قام عليه دفاعه من أنه كان في حالة دفاع شرعي عن المال، إذ الثابت مما سلف أن المتهم كان يأمل من استغاثته أن يمتد له يد العون أو يهرب اللصوص، غير أنه قد فوجئ بنقيض ذلك إذ لم يظفر منها إلا بإطفاء نور الشارع، وهو ما يتبادر معه إلى الذهن أنه من تدبيرهم بهدف إنجاز السرقة، يؤيد ذلك ما قرره مهندس كهرباء المنطقة من أن مفتاح إضاءة الشارع مكسور وأنه يضاء ويطفأ بوصل الأسلاك أو فصلها، ويؤكده ما قرره........ من أن هروب زميلي المجني عليه لم يكن إلا بعد إطلاق الأعيرة النارية، ومن ثم فإن المتهم وهو محفوف بهذه الظروف والملابسات، وتوعده في ظلمة الفجر مواجهة ثلاثة من اللصوص مدحجين بالسلاح، يكون محقاً فيما خالط نفسه واعتقده وما بدر منه للحيلولة دون السرقة وردهم عنها بإطلاق الأعيرة النارية صوبهم دفاعاً عن المال حتى بالقتل العمد غير معاقب عليه حسبما تقضي به المادتان 245، 250/ 2 من قانون العقوبات، إذ أن ما قارفه المجني عليه وزميلاه هو جناية الشروع في السرقة المعاقب عليها بالمادة 316 من قانون العقوبات، وأنه يكفي في الدفاع الشرعي أن يكون تقدير المتهم لفعل الاعتداء الذي استوجب عنده الدفاع مبيناً على أسباب جائزة ومقبولة من شأنها أن تبرر ما وقع من الأفعال التي رأي هو - وقت العدوان الذي قدره - أنها هي اللازمة لرده، إذ لا يتصور التقدير في هذا المقام إلا أن يكون اعتبارياً بالنسبة للشخص الذي فوجئ بفعل الاعتداء في ظروفه الحرجة وملابساته الدقيقة التي كان هو وحده دون غيره المحوط بها والمطلوب منه تقديرها والتفكير على الفور في كيفية الخروج من مأزقها مما لا يصح محاسبته على مقتضى التفكير الهادئ المطمئن الذي كان يستحيل عليه وقتئذ وهو في حالته التي كان فيها. ولما كان ما تقدم فإنه لا محل بعد للحديث في قصد القتل ويتعين الحكم ببراءة المتهم مما أسند إليه عملاً بنص المادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية، ورفض الدعوى المدنية قبله مع إلزام رافعها مصروفاتها.

الطعن 61333 لسنة 59 ق جلسة 17/ 1 /1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 14 ص 104

جلسة 17 من يناير سنة 1991

برئاسة السيد المستشار/ أحمد أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ الدكتور عادل قوره وحسن عميرة، ومحمد زايد نواب رئيس المحكمة ومحمد طلعت الرفاعي.

(14)
الطعن رقم 61333 لسنة 59 القضائية

(1) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "ما لا يعيبه" "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". قتل عمد.
إحالة الحكم في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر. لا يعيبه ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها.
حسب المحكمة أن تورد من أقوال الشهود ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه.
اختلاف الشهود في بعض التفصيلات. لا يعيب الحكم ما دام قد حصل أقوالهم بما لا خلاف فيه ولم يورد هذه التفصيلات ولم يستند إليها في تكوين عقيدته.
(2) إثبات "شهود" "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
إيراد الحكم ما أثاره الدفاع عن الطاعن من وجود تناقض بين الدليلين القولي والفني غير لازم ما دام ما أورده في مدوناته يتضمن الرد على ذلك الدفاع.
المحكمة غير ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة.
(3) قتل عمد. قصد جنائي. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
قصد القتل. أمر خفي. إدراكه بالظروف المحيطة بالدعوى والمظاهر الخارجية التي تنم عليه استخلاص توافره. موضوعي.
مثال لتسبيب سائغ لاستظهار نية القتل في حق الطاعن.
(4) سبق إصرار. ظروف مشددة. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
البحث في توافر ظرف سبق الإصرار. موضوعي.
مثال لتسبيب سائغ على توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعن.
(5) محكمة الموضوع "حقها في تعديل وصف التهمة". نيابة عامة. وصف التهمة. قتل عمد. ظروف مشددة. ترصد. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "المصلحة في الطعن".
عدم تقيد المحكمة بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم. حقها في تعديله متى رأت أن ترد الواقعة إلى الوصف القانوني السليم.
اقتصار التعديل على استبعاد ظرف الترصد باعتباره ظرفاً مشدداً للعقوبة. لا مصلحة للطاعن في النعي على الحكم في هذا الشأن. على ذلك؟
(6) سبق إصرار. مسئولية جنائية. قتل عمد. فاعل أصلي. تضامن. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
توافر سبق الإصرار في حق الطاعن يرتب تضامناً بينه وبين المحكوم عليه الآخر في المسئولية الجنائية. كل منهما مسئول عن جريمة القتل العمد التي وقعت تنفيذاً لقصدهما المشترك باعتبارهما فاعلين أصليين طبقاً للمادة 39 عقوبات سواء كان محدث الإصابة التي أدت إلى الوفاة معلوماً ومعيناً من بينهما أو غير معلوم.
(7) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
النعي على المحكمة عدم الرد على دفاع لم يتمسك به أمامها. غير مقبول. عدم التزام المحكمة بالرد على الدفاع الموضوعي.
مثال:
(8) إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".
سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الحقيقية لواقعة الدعوى أخذاً بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها.
(9) محكمة الإعادة. محكمة الجنايات "الإجراءات أمامها" "إعادة المحاكمة". إجراءات "إجراءات المحاكمة".
إعادة المحاكمة طبقاً لنص المادة 395 إجراءات. محاكمة مبتدأة. أثر ذلك: لمحكمة الإعادة الفصل في الدعوى بكامل حريتها غير مقيدة بشيء مما جاء بالحكم الغيابي أو بالوصف القانوني الذي يسبغه الحكم الغيابي على الفعل المسند إلى المتهم.

------------------
1 - من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها، وكان من المقرر كذلك أن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود وإن تعددت - وبيان وجه أخذها بما اقتنعت بها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه. ولما كان الطاعن لا يجادل في أن أقوال الشاهدين..... و..... متفقة في جملتها مع ما استند إليه الحكم منها في الواقعة الجوهرية المشهود عليها وهي مشاهدتهما للطاعن وشقيقه - سبق الحكم عليه - يخرجان عليهم أثناء عودتهما والمجني عليه من مركز الشرطة عقب فشل إتمام الصلح بين والد الطاعن وعمهما - المجني عليه - واعتدائهما على الأخير كل منهما بمدية يحملها ولا يؤثر في سلامة الحكم - على فرض صحة ما يقرره الطاعن اختلاف أقوالهما في غير ذلك إذ أن مفاد إحالة الحكم في بيان أقوال ثانيهما إلى ما حصله من أقوال أولهما أنه لم يستند في قضائه إلى ما اختلفا فيه من أقوال طالما أن من حق محكمة الموضوع تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه دون أن يعد هذا تناقضاً في حكمها ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان لا يعيب الحكم اختلاف الشهود.
في تفصيلات معينة ما دام قد حصل أقوالهم بما لا خلاف فيه ولم يورد هذه التفصيلات ولم يستند إليها في تكوين عقيدته إذ أن عدم إيراد الحكم لهذه التفصيلات يفيد إطراحها، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من قالة الفساد في الاستدلال بدعوى أخذه بأقوال شاهدين اختلف أقوالهما في شأن الحديث الذي دار بينهما وبين المتهمين وموضع الإصابة ومستوى كل من المتهم والمجني عليه إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
2 - لما كان مفاد أقوال الشهود أن الطاعن وشقيقه اعتديا على المجني عليه بمديتين وأحدثا إصاباته، وقد نقل عن التقرير الطبي الشرعي أن المجني عليه أصيب بثلاث جروح حيوية حديثة أولها بمقدم البطن وغير نافذ بتجويف البطن وثانيها بيسار مقدم البطن وثالثهما بأسفل مقدم البطن وأن الجرحين الأخيرين نافذين بتجويف البطن وأن الوفاة نتجت عنهما فقط وإنها جميعاً تحدث من المصادمة بآلة صلبة ذات حافة حادة كمطواة أو ما يشابهها، ولما كان الطاعن لا يجادل في صحة ما حصله الحكم من الأدلة التي أقام عليها قضاءه وكانت أقوال الشهود كما أوردها الحكم لا تتعارض بل تتلاءم مع ما نقله عن التقرير الطبي الشرعي الذي أثبت إمكان حدوث إصابات المجني عليه من المصادمة بمدية - "مطواة" - مما ينتفي معه دعوى قيام التناقض بين الأدلة التي أخذ بها الحكم، وكان ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع عن الطاعن من وجود تناقض بين الدليلين القولي والفني ما دام أن ما أورده في مدوناته يتضمن الرد على ذلك الدفاع، إذ أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد عليها على استقلال طالما أن الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم. 3 - لما كان الحكم قد استظهر نية القتل في قوله "فإن نية القتل ثابتة في حق المتهم من احتدام النزاع بين والده وعمه المجني عليه بسبب الخلاف على الميراث وثابت ذلك من المحاضر المحررة بينهما وما شهد به شهود الإثبات وعدم إتمام الصلح يوم الحادث مما أثار حفيظته وجعله ينتوي إزهاق روح عمه المجني عليه والتخلص منه انتقاماً منه وحتى يضع نهاية لهذا الخلاف بينهما ومن إحضاره الآلة المستعملة في الحادث وطعنه المجني عليه في مواضع قاتلة بجسمه عدة ضربات متتالية قاصداً إزهاق روحه والتخلص منه مما نجم عنه وفاته - وهو ما يقطع في ثبوت نية القتل في حقه" وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية وكان ما أورده الحكم فيما سلف يكفي في استظهار نية القتل فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون.
4 - من المقرر أن البحث في توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافى عقلاً مع ذلك الاستنتاج وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على توافر ظروف سبق الإصرار بما ينتجه من وجود النزاع السابق بين المجني عليه وبين والد الطاعن على الميراث - وتبييته النية على الإيقاع به عقب خروجه من مركز الشرطة بعد فشل محاولات الصلح التي أجريت وإعداده آلة حادة "مطواة" للاعتداء عليه فإن ما ساقه من تلك الشواهد يصلح لإقامة قضائه بتوافر هذا الظرف كما هو معرف في القانون ويكون النعي عليه في هذا الصدد غير سديد.
5 - الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم الذي ترى انطباقه عليها، كما أن مرد التعديل الذي أجرته المحكمة هو عدم قيام الدليل على توافر ظرف الترصد واستبعاده باعتباره ظرفاً مشدداً للعقوبة، ومن ثم فلا مصلحة للطاعن في الطعن على الحكم في هذا الشأن، إذ لم يضار بهذا التعديل، وإنما قد انتفع منه بمحاكمته عن وصف أخف من الوصف الذي رفعت به الدعوى.
6 - لما كان الحكم قد أثبت توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعن، مما يرتب في صحيح القانون تضامناً بينه وبين شقيقه - المحكوم عليه الآخر في محاكمة سابقة - في المسئولية الجنائية فإن كلاً منهما يكون مسئولاً عن جريمة القتل العمد التي وقعت تنفيذاً لقصدهما المشترك الذي بيتا النية عليه باعتبارهما فاعلين أصليين طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات يستوي في هذا أن يكون محدث الإصابة التي أدت إلى الوفاة معلوماً ومعيناً من بينهما أو غير معلوم فإن ما ينازع فيه الطاعن من شيوع التهمة بينه وبين شقيقه وإغفال الحكم الرد على دفاعه في هذا الشأن لا يكون له محل.
7 - لما كان المدافع عن الطاعن لم ينازع في وقت وقوع الحادث وإنما جاء حديثه عن وجود المحكوم عليه الآخر بديوان الشرطة في صدد الاستدلال على عدم ارتكابهما للجريمة، ومن ثم فلا يحق له أن ينعى على المحكمة عدم ردها على دفاع لم يتمسك به، فضلاً عن إنه لا يعدو أن يكون دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بالرد عليه.
8 - لما كان ما يثيره الطاعن من منازعة في شأن التكييف القانوني للواقعة، وأنها في حقيقتها ضرب أفضى إلى موت حسبما انتهى إليه الحكم الغيابي الذي صدر ضده وعاقبه بالسجن ثلاث سنوات، فإن ذلك مردود من وجهين أولهما أنه لا محل له لأنه لا يعدو أن يكون نعياً وارداً على سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الحقيقية لواقعة الدعوى أخذاً بأدلة الثبوت التي وثقت بها واطمأنت إليها مما تستقل به بغير معقب ما دام قضائها في ذلك سليم - كما هو الحال في الدعوى.
9 - من المقرر أن إعادة المحاكمة طبقاً لنص المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية هي بحكم - القانون محاكمة مبتدأة - وبالتالي فإنه - وعلى ما استقر عليه قضاء محكمة النقض - يكون لمحكمة الإعادة أن تفصل في الدعوى بكامل حريتها غير مقيدة بشيء مما جاء بالحكم الغيابي، ولها أن لا تتقيد بالوصف القانوني الذي يسبغه الحكم الغيابي على الفعل المسند إلى المتهم ولها أن تشدد العقوبة أو تخفضها وحكمها في كل الحالات صحيح قانوناً. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين لذلك رفضه موضوعاً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه وآخر سبق الحكم عليه أولاً: قتلا.... عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن عقدا العزم على قتله وأعد كل منهما لذلك مطواة وتربصاً له في طريق عودته إلى منزله وما أن ظفرا به حتى انهالا عليه طعناً قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. ثانياً: أحرز كل منهما بغير ترخيص سلاحاً من الأسلحة البيضاء "مطواة" وأحالته إلى محكمة جنايات بني سويف لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعت أرملة المجني عليه عن نفسها وبصفتها وصية على القاصرة...... مدنياً قبل المتهم والآخر متضامنين بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات بني سويف قضت حضورياً عملاً بالمادتين 230، 231 من قانون العقوبات والمادتين 1/ 1، 25 مكرراً من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981 والجدول رقم 1 المرفق بالقانون الأخير مع تطبيق المادتين 32/ 2، 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات عما نسب إليه وإلزامه بأن يدفع للمدعية بالحقوق المدنية عن نفسه
وبصفتها مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي القتل العمد مع سبق الإصرار وإحراز سلاح أبيض بغير ترخيص قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وانطوى على الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه استند من بين ما استند إليه إلى شهادة الشاهدين الثاني والثالث وأحال في بيان شهادة الأخير إلى مضمون ما شهد به الأول رغم اختلاف شهادتهما في شأن الحديث الذي دار بينهما وبين الطاعن وفي موضع الإصابة ومستوى الضارب والمجني عليه، كما أنه اعتمد على الدليلين القولي والفني رغم تعارضهما ولم يعرض لدفاع الطاعن في هذا الشأن، هذا وقد دلل الحكم على ثبوت نية القتل وتوافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعن بما لا يسوغه واستبعد من وصف الاتهام ظرف الترصد، كذلك خلا الحكم من الرد على دفاعه القائم على شيوع التهمة بينه وبين شقيقه المحكوم عليه الآخر لخلو أقوال الشهود من تحديد محدث الإصابات التي أدت إلى وفاة المجني عليه يضاف إلى ذلك أنه رد بما لا يسوغ على ما أثاره الطاعن من أنه وقت ارتكاب الحادث كان خارج البلاد وقد تأيد ذلك بشهادة رسمية، ولم يعن بالرد على منازعته في وقت وقوع الحادث بدلالة ما قرره مساعد الشرطة من أن شقيقه المحكوم عليه الآخر كان في ذلك الوقت في مبنى الشرطة وأخيراً فإن الواقعة في حقيقتها جناية ضرب أفضى إلى الموت حسبما انتهى إليه الحكم الغيابي الصادر ضد الطاعن والذي عاقبه بالسجن لمدة ثلاث سنوات مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومن التقرير الطبي الشرعي وإفادة مصلحة وثائق السفر والهجرة وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها، وكان من المقرر كذلك أن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود وإن تعددت - وبيان وجه أخذها بما اقتنعت بها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه. ولما كان الطاعن لا يجادل في أن أقوال الشاهدين..... و..... متفقة في جملتها مع ما استند إليه الحكم منها في الواقعة الجوهرية المشهود عليها وهي مشاهدتهما للطاعن وشقيقه - سبق الحكم عليه - يخرجان عليهم أثناء عودتهما والمجني عليه من مركز الشرطة عقب فشل إتمام الصلح بين والد الطاعن وعمهما - المجني عليه - واعتدائهما على الأخير كل منهما بمدية يحملها ولا يؤثر في سلامة الحكم - على فرض صحة ما قرره الطاعن اختلاف أقوالهما في غير ذلك إذ أن مفاد إحالة الحكم في بيان أقوال ثانيهما إلى ما حصله من أقوال أولهما أنه لم يستند في قضائه إلى ما اختلفا فيه من أقوال طالما أن من حق محكمة الموضوع تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه دون أن يعد هذا تناقضاً في حكمها ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان لا يعيب الحكم اختلاف الشهود في تفصيلات معينة ما دام قد حصل أقوالهم بما لا خلاف فيه ولم يورد هذه التفصيلات ولم يستند إليها في تكوين عقيدته إذ أن عدم إيراد الحكم لهذه التفصيلات يفيد إطراحها، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من قالة الفساد في الاستدلال بدعوى أخذه بأقوال شاهدين اختلفت أقوالهما في شأن الحديث الذي دار بينهما وبين المتهمين وموضع الإصابة ومستوى كل من المتهم والمجني عليه إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان مفاد أقوال الشهود أن الطاعن وشقيقه اعتديا على المجني عليه بمديتين وأحدثا إصاباته، وقد نقل عن التقرير الطبي الشرعي أن المجني عليه أصيب بثلاث جروح حيوية حديثة أولها بمقدم البطن وغير نافذ بتجويف البطن وثانيها بيسار مقدم البطن وثالثهما بأسفل مقدم البطن وأن الجرحين الأخيرين نافذين بتجويف البطن وأن الوفاة نتجت عنهما فقط وإنها جميعاً تحدث من المصادمة بآلة صلبة ذات حافة حادة كمطواة أو ما يشابهها، ولما كان الطاعن لا يجادل في صحة ما حصله الحكم في الأدلة التي أقام عليها قضاءه وكانت أقوال الشهود كما أوردها الحكم لا تتعارض بل تتلاءم مع ما نقله عن التقرير الطبي الشرعي الذي أثبت إمكان حدوث إصابات المجني عليه من المصادمة بمدية - "مطواة" - مما ينتفي معه دعوى قيام التناقض بين الأدلة التي أخذ بها الحكم، وكان ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع عن الطاعن من وجود تناقض بين الدليلين القولي والفني ما دام أن ما أورده في مدوناته يتضمن الرد على ذلك الدفاع، إذ أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد عليها على استقلال طالما أن الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استظهر نية القتل في قوله "فإن نية القتل ثابتة في حق المتهم من احتدام النزاع بين والده وعمه المجني عليه بسبب الخلاف على الميراث وثابت ذلك من المحاضر المحررة بينهما وما شهد به شهود الإثبات وعدم إتمام الصلح يوم الحادث مما أثار حفيظته وجعله ينتوي إزهاق روح عمه المجني عليه والتخلص منه انتقاماً منه وحتى يضع نهاية لهذا الخلاف بينهما ومن إحضاره الآلة المستعملة في الحادث وطعنه المجني عليه في مواضع قاتلة بجسمه عدة ضربات متتالية قاصداً إزهاق روحه والتخلص منه مما نجم عنه وفاته - وهو ما يقطع في ثبوت نية القتل في حقه"، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية وكان ما أورده الحكم فيما سلف يكفي في استظهار نية القتل فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون لما كان ذلك، وكان من المقرر أن البحث في توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافى عقلاً مع ذلك الاستنتاج وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على توافر ظرف سبق الإصرار بما ينتجه من وجود النزاع السابق بين المجني عليه وبين والد الطاعن على الميراث - وتبييته النية على الإيقاع به عقب خروجه من مركز الشرطة بعد فشل محاولات الصلح التي أجريت وإعداده آلة حادة "مطواة" للاعتداء عليه فإن ما ساقه من تلك الشواهد يصلح لإقامة قضائه بتوافر هذا الظرف كما هو معرف في القانون ويكون النعي عليه في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم الذي ترى انطباقه عليها، كما أن مرد التعديل الذي أجرته المحكمة هو، عدم قيام الدليل على توافر ظرف الترصد واستبعاده باعتباره ظرفاً مشدداً للعقوبة، ومن ثم فلا مصلحة للطاعن في الطعن على الحكم في هذا الشأن، إذ لم يضار بهذا التعديل، وإنما قد انتفع منه بمحاكمته عن وصف أخف من الوصف الذي رفعت به الدعوى. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعن، مما يرتب في صحيح القانون تضامناً بينه وبين شقيقه - المحكوم عليه الآخر في محاكمة سابقة - في المسئولية الجنائية فإن كلاً منهما يكون مسئولاً عن جريمة القتل العمد التي وقعت تنفيذاً لقصدهما المشترك الذي بيتا النية عليه باعتبارهما فاعلين أصليين طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات يستوي في هذا أن يكون محدث الإصابة التي أدت إلى الوفاة معلوماً ومعيناً من بينهما أو غير معلوم فإن ما ينازع فيه الطاعن من شيوع التهمة بينه وبين شقيقه وإغفال الحكم الرد على دفاعه في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان المدافع عن الطاعن لم ينازع في وقت وقوع الحادث وإنما جاء حديثه عن وجود المحكوم عليه الآخر بديوان الشرطة في صدد الاستدلال على عدم ارتكابهما للجريمة، ومن ثم فلا يحق له أن ينعى على المحكمة عدم ردها على دفاع لم يتمسك به، فضلاً عن أنه لا يعدو أن يكون دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بالرد عليه. لما كان ذلك، وكان الحكم قد فنَّد دفاع الطاعن القائم على وجوده خارج البلاد وقت ارتكاب الحادث وأطرحه بقوله "فمردود بما قرره الشاهدان..... و..... من أنهما شاهداه يعتدي على المجني عليه بمطواة وقت الحادث، كما أن إفادة مصلحة وثائق السفر والهجرة قد دحضت كذبه في هذا الشأن بعد أن أوضح لها أن المتهم لم يغادر البلاد من 18/ 12/ 1984 وحتى شهر ديسمبر سنة 1985 وهو رد سائغ مجزئ في الرد على دفاع الطاعن في هذا الشأن - لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من منازعة في شأن التكييف القانوني للواقعة، وإنها في حقيقتها ضرب أفضى إلى موت حسبما انتهى إليه الحكم الغيابي الذي صدر ضده وعاقبه بالسجن ثلاث سنوات، فإن ذلك مردود من وجهين أولهما أنه لا محل له لأنه لا يعدو أن يكون نعياً وارداً على سلطة محكمة الموضوع استخلاص الصورة الحقيقية لواقعة الدعوى أخذاً بأدلة الثبوت التي وثقت بها واطمأنت إليها مما تستقل به بغير معقب ما دام قضائها في ذلك سليم - كما هو الحال في الدعوى - وثانيهما إنه من المقرر أن إعادة المحاكمة طبقاً لنص المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية هي بحكم - القانون محاكمة مبتدأة - وبالتالي فإنه - وعلى ما استقر عليه قضاء محكمة النقض - يكون لمحكمة الإعادة أن تفصل في الدعوى بكامل حريتها غير مقيدة بشيء مما جاء بالحكم الغيابي، ولها أن لا تتقيد بالوصف القانوني الذي يسبغه الحكم الغيابي على الفعل المسند إلى المتهم ولها أن تشدد العقوبة أو تخفضها وحكمها في كل الحالات صحيح قانوناً. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين لذلك رفضه موضوعاً.

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026

الطعن 7753 لسنة 87 ق جلسة 22 / 1 / 2019 مكتب فني 70 ق 17 ص 153

جلسة ۲۲ من يناير سنة ۲۰۱۹

السيد القاضي/ نبيل عمران نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محمود التركاوي، د.مصطفى سالمان، محمد القاضي ود.محمد رجاء نواب رئيس المحكمة .  

----------------

(۱۷)

الطعن رقم ۷۷٥۳ لسنة ۸۷ القضائية

(۱) نقض " الخصوم في الطعن بالنقض : الخصوم بصفة عامة " .

 الخصم الذى لم يقض له أو عليه بشيء . عدم قبول اختصامه في الطعن بالنقض . مثال. 

(۳،۲) تنفيذ عقاري" البيع الجبري : قائمة شروط البيع : الاعتراض على قائمة شروط البيع ".

(۲) تخلف أحد بيانات قائمة شروط بيع العقار محل التنفيذ . أثره . بطلانها . وقوع العيب بأحد شروط البيع . لا بطلان ووجوب إزالة العيب . الثمن الأساسي . اعتباره أحد تلك البيانات . مقتضاه . إغفاله . أثره بطلان القائمة . عدم تحديده وفق القواعد المقررة . أثره . وجوب تعديله وفقاً لها . المواد ۳۷ ، ٤۲٦، ٤٥۹، ۳/٤٦۰ ، ٤٦۳ مرافعات ، ۳/٦۸۹ ق التجارة . 

(۳) تمسك الطاعنين ببطلان قائمة شروط البيع لتقدير الثمن الأساسى بالمخالفة للقانون وتقديمهما كشفًا بقيمة الضريبة الأصلية المربوطة على تلك العقارات . لازمه . تقدير الثمن الأساسي بخمسمائة مثل تلك الضريبة وصولاً لتقدير ثمن العقارات محل البيع بخلاف المقومات المادية والمعنوية لها . اطراح الحكم المطعون فيه دفاع الطاعنين بما لا يصلح ردًا على دفاعهما بقالة إن قاضي التفليسة فصل فى الاعتراض بقرار نهائى . قصور فى التسبيب وخطأ فى تطبيق القانون .

(٤) محاكم اقتصادية " الاختصاص النوعي للمحاكم الاقتصادية " .

المحكمة المختصة بشهر الإفلاس . الدائرة الابتدائية بالمحكمة الاقتصادية . علة ذلك. م ٤ من مواد الإصدار والمادتان ۱ ، ۲ قانون تنظيم إعادة الهيكلة والصلح الواقى والافلاس رقم ۱۱ لسنة ۲۰۱۸ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱ - المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن الخصم الذى لم يقض له أو عليه بشئ لا يكون خصمًا حقيقيـًا ولا يقبل اختصامه فى الطعن. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده الأول والمطعون ضدهم من الثالث حتى الخامس بصفتهم والمطعون ضده الحادى عشر بصفته اختصمهم الطاعن دون أن يوجه منه أو إليهم أى طلبات وقد وقفوا من الخصومة موقفًا سلبيًا ولم يحكم لـهم أو عليهم بشئ، وإذ أقام الطاعن طعنه على أسباب لا تتعلق بهم فإنه لا يقبل اختصامهم فى الطعن بالنقض ويكون الطعن غير مقبول بالنسبة لــهم.

۲ - مؤدى نصوص المواد ٤۲٦ و٤٥۹ و٤٦۰(۳) و٤٦۳ من قانون المرافعات المدنية والتجارية والمادة ٦۸۹(۳) من قانون التجارة، يدل على أن المشرع قد أوجب على أمين التفليسة – بعد صدور الإذن من قاضى التفليسة ببيع عقار المفلس بالمزايدة – أن يودع قائمة شروط البيع التى يُجرَى البيع على أساسها قلم كتاب المحكمة المختصة، وأن تشتمل القائمة على البيانات الواردة بالمادة ٤٦۰ من قانون المرافعات، وأن ما قد يقع بشرط من شروط البيع من عيب أو مخالفة فإنه لا يُبطل القائمة وإنما يتطلب إزالته بحذف هذا الشرط أو تغييره أو تعديله حسب الأحوال. إذ كان الثمن الأساسى– وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض / شرطًا من شروط البيع قابلاً للتعديل والتغيير، إلا أن الِفقرة الثالثة من المادة ٤٦۰ المشار إليها (من قانون المرافعات) اعتبرته أيضًا بيانًا لازمًا من بيانات القائمة وأوجبت تحديده طبقًا للقواعد المبينة بالفِقرة الأولى من المادة ۳۷ من ذات القانون، ومن ثم فإن عدم الالتزام بتلك القواعد فى تحديده لا يُبطل القائمة وإنما يوجب على محكمة الإفلاس، باعتبارها محكمة التنفيذ، لدى نظرها الاعتراض بشأنه تعديله وفقًا لتلك القواعد بحكم واجب النفاذ، ذلك أن الاعتراض على قائمة شروط البيع منازعة تنفيذ موضوعية ولا يُعد من إجراءات التنفيذ على العقار؛ فهو وإن تعلق بها إلا أنه خصومة مستقلة عنها يتعين الفصل فيها بحكم قضائي.

۳ - إذ كان البين من الأوراق أن الطاعنين تمسكا ببطلان قائمة شروط البيع لتقدير الثمن الأساسى بالمخالفة للمادة ٤٦۰ من قانون المرافعات، وكان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه اعتد بالثمن الأساسى للعقارات، شاملاً المنقولات والآلات والمعدات الوارد بالقائمة بمبلغ ۲۱.٤۱٦.٥٥۳ جنيه، دون أن يبين القواعد التى تم على أساسها هذا التقدير على الرغم من أن الطاعنين قدما كشفًا يفيد أن قيمة الضريبة الأصلية المربوطة على تلك العقارات هى مبلغ ٥۷۳/۰۲‚۸۳ جنيه سنويًا، مما كان لازمه تقدير الثمن الأساسى بخمسمائة مثل تلك الضريبة وصولاً لتقدير ثمن العقارات محل البيع بخلاف المقومات المادية والمعنوية لها، غير أن الحكم المطعون فيه اطرح دفاع الطاعنين فى هذا الشأن بما قاله من أن قاضى التفليسة فصل فى الاعتراض بقرار نهائى، وهو ما لا يصلح ردًا على دفاعهما، وانتهى إلى تأييد الحكم الابتدائى الذى لم يعدل ثمن البيع الأساسى وفق القواعد المنصوص عليها فى المادة ۳۷ من قانون المرافعات، وفصل فيه بقرار بمحضر جلسة ۲۰۱٥/۱۱/۷ وليس بحكم على نحو ما أوجبته المادة ٤۲٦ من ذات القانون، ومضى فى إجراءات البيع على هذا الأساس، فإنه يكون معيبًا بالقصور فى التسبيب الذى جره إلى الخطأ فى تطبيق القانون.

٤ - نصت المادة الأولى من قانون تنظيم إعادة الهيكلة والصلح الواقى والإفلاس رقم ۱۱ لسنة ۲۰۱۸، الواردة فى الفصل الأول (التعريفات والاختصاص القضائى) على أنه: "فى تطبيق أحكام هذا القانون، يُقصد بالعبارات والكلمات التالية المعانى الموضحة قرين كل منها:... المحكمة المختصة: الدائرة الابتدائية بالمحكمة الاقتصادية المختصة بنظر الدعاوى والمنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون. كما نصت المادة ۲(۱) من ذات القانون على أنه "تختص الدوائر الابتدائية بالمحاكم الاقتصادية التى يقع فى دائرتها موطن تجارى للمدين أو المركز الرئيسى للشركة بنظر الدعاوى التى تنشأ عن تطبيق أحكام هذا القانون، فإذا كان هذا المركز خارج مصر اختصت المحكمة التى يقع فى دائرتها مركز الإدارة المحلى"، وكل ذلك يقطع بأن المشرع قد أفصح عن إرادته فى اختصاص الدائرة الابتدائية بالمحكمة الاقتصادية المختصة بنظر الدعاوى والمنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون، بقطع النظر عن مدى قابلية الدعوى للتقدير، وبغير حاجة إلى اللجوء إلى معيار نِصاب الخمسة ملايين جنيه المنصوص عليه فى المادة السادسة من القانون رقم ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ بإنشاء المحاكم الاقتصادية، ورائد المشرع فى ذلك هو منع قطع أوصال المنازعات المتعلقة بالتفليسة وتجميعًا لها أمام محكمة واحدة، الدائرة الابتدائية، لتكون أقدر على الفصل فيها بسرعة، فيكون للمحكمة المنوط بها شهر الإفلاس الاختصاص بنظر جميع الدعاوى الناشئة عن التفليسة والدعاوى التى للتفليسة على الغير أو للغير عليها، بما يحفظ للدائنين حقوقهم ويُمَكِن المدينين من سداد ديونهم استقرارًا للمعاملات وحماية للاقتصاد الوطنى. لما كان ذلك، ولئن كان الحكم الصادر من دائرة الإفلاس بمحكمة الإسكندرية الابتدائية، المحكمة التى باشرت إجراءات بيع أعيان التفليسة، والمؤيد بالحكم المطعون فيه قد قضى بإيقاع البيع. وإذ قضت هذه المحكمة – محكمة النقض – بنقض الحكم المطعون فيه، بما كان يوجب عليها – بحسب الأصل – أن تحيل القضية إلى ذات المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون فيه، إلا أنه لما كانت المادة الرابعة من مواد إصدار قانون تنظيم إعادة الهيكلة والصلح الواقى والإفلاس رقم ۱۱ لسنة ۲۰۱۸  قد نصت على أن "تحيل المحاكم من تلقاء نفسها ما قد يوجد لديها من إجراءات التفليسة والمنازعات والتظلمات فى تلك الإجراءات، وكافة الدعاوى الناشئة عن الإفلاس إلى المحكمة الاقتصادية المختصة، بالحالة التى تكون عليها دون رسوم، وذلك فيما عدا المنازعات المحكوم فيها والمؤجلة للنطق بالحكم أو القرار. وتخضع إجراءات التفليسة التى لم تكتمل قبل العمل بأحكام هذا القانون للإجراءات الواردة بأحكام القانون المرافق"، فإنه يتعين على هذه المحكمة أن تقضى بإلغاء الحكم المستأنف والقرار الصادر بجلسة ۲۰۱٥/۱۱/۷ بالفصل فى الاعتراض على قائمة شروط البيع، وبإحالة القضية إلى الدائرة الابتدائية بالمحكمة الاقتصادية بالإسكندرية إعمالاً للقانون رقم ۱۱ لسنة ۲۰۱۸ المشار إليه والذى أدرك الدعوى أثناء نظر الطعن أمام محكمة النقض.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، والمداولة.

حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أنه بتاريخ ۲۰۱٥/۹/۷ أصدر قاضى تفليسة شركة أفريقيا للتغليف والعبوات الغذائية القرار ببيع أعيان التفليسة، فقامت أمينة التفليسة (المطعون ضدها الثانية) بصفتها بالنشر وإيداع قوائم البيع، وباشرت إجراءات البيع أمام محكمة الإفلاس بالدعوى رقم ... لسنة ۲۰۰۷ إفلاس الإسكندرية الابتدائية، واعترض الطاعنان / بصفتهما من المساهمين بالشركة – أمامها على تلك القوائم، وبتاريخ ۲۰۱٥/۱۱/۷ قررت المحكمة قبول الاعتراض شكلاً وفى الموضوع باستمرار السير فى إجراءات البيع، وإذ رسى المزاد على المطعون ضده السادس وشركاه، حكمت المحكمة بتاريخ ۲۰۱٥/۱۲/۲۰ بإيقاع البيع له. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة ۷۱ ق الإسكندرية، وبتاريخ ۲۰۱۷/۳/۸ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها نقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرِضَ الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إنه من المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن الخصم الذى لم يقض له أو عليه بشئ لا يكون خصمًا حقيقيـًا ولا يقبل اختصامه فى الطعن. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده الأول والمطعون ضدهم من الثالث حتى الخامس بصفتهم والمطعون ضده الحادى عشر بصفته اختصمهم الطاعن دون أن يوجه منه أو إليهم أى طلبات وقد وقفوا من الخصومة موقفًا سلبيًا ولم يحكم لـهم أو عليهم بشئ، وإذ أقام الطاعن طعنه على أسباب لا تتعلق بهم فإنه لا يقبل اختصامهم فى الطعن بالنقض ويكون الطعن غير مقبول بالنسبة لــهم.

وحيث إن الطعن – فيما عدا ما تقدم – قد استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن مما ينعاه الطاعنان بالوجه الرابع من السبب الأول من سببى الطعن على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب والخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك يقولان إنهما تمسكا ببطلان قائمة شروط البيع، إذ تم تقدير الثمن الأساسى للعقارات محل البيع بالمخالفة للفِقرة الأولى من المادة ۳۷ من قانون المرافعات، مما أخل بالقيمة الفعلية للعقارات بخلاف قيمة المقومات المادية والمعنوية للمصنع، إلا أن الحكم المطعون فيه رفض دفاعهما واستمر فى إجراءات البيع وفقًا للثمن المبين بقائمة البيع، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعى سديد، ذلك أن مؤدى نصوص المواد ٤۲٦ و٤٥۹ و٤٦۰(۳) و٤٦۳ من قانون المرافعات المدنية والتجارية والمادة ٦۸۹(۳) من قانون التجارة، يدل على أن المشرع قد أوجب على أمين التفليسة – بعد صدور الإذن من قاضى التفليسة ببيع عقار المفلس بالمزايدة – أن يودع قائمة شروط البيع التى يُجرَى البيع على أساسها قلم كتاب المحكمة المختصة، وأن تشتمل القائمة على البيانات الواردة بالمادة ٤٦۰ من قانون المرافعات، وأن ما قد يقع بشرط من شروط البيع من عيب أو مخالفة فإنه لا يُبطل القائمة وإنما يتطلب إزالته بحذف هذا الشرط أو تغييره أو تعديله حسب الأحوال. ولما كان الثمن الأساسى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – شرطًا من شروط البيع قابلاً للتعديل والتغيير، إلا أن الِفقرة الثالثة من المادة ٤٦۰ المشار إليها اعتبرته أيضًا بيانًا لازمًا من بيانات القائمة وأوجبت تحديده طبقًا للقواعد المبينة بالفِقرة الأولى من المادة ۳۷ من ذات القانون، ومن ثم فإن عدم الالتزام بتلك القواعد فى تحديده لا يُبطل القائمة وإنما يوجب على محكمة الإفلاس، باعتبارها محكمة التنفيذ، لدى نظرها الاعتراض بشأنه تعديله وفقًا لتلك القواعد بحكم واجب النفاذ، ذلك أن الاعتراض على قائمة شروط البيع منازعة تنفيذ موضوعية ولا يُعد من إجراءات التنفيذ على العقار، فهو وإن تعلق بها إلا أنه خصومة مستقلة عنها يتعين الفصل فيها بحكم قضائى. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطاعنين تمسكا ببطلان قائمة شروط البيع لتقدير الثمن الأساسى بالمخالفة للمادة ٤٦۰ من قانون المرافعات، وكان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه اعتد بالثمن الأساسى للعقارات، شاملاً المنقولات والآلات والمعدات الوارد بالقائمة بمبلغ ۲۱.٤۱٦.٥٥۳ جنيه، دون أن يبين القواعد التى تم على أساسها هذا التقدير على الرغم من أن الطاعنين قدما كشفًا يفيد أن قيمة الضريبة الأصلية المربوطة على تلك العقارات هى مبلغ ٥۷۳/۰۲‚۸۳ جنيه سنويًا، مما كان لازمه تقدير الثمن الأساسى بخمسمائة مثل تلك الضريبة وصولاً لتقدير ثمن العقارات محل البيع بخلاف المقومات المادية والمعنوية لها، غير أن الحكم المطعون فيه اطرح دفاع الطاعنين فى هذا الشأن بما قاله من أن قاضى التفليسة فصل فى الاعتراض بقرار نهائى، وهو ما لا يصلح ردًا على دفاعهما، وانتهى إلى تأييد الحكم الابتدائى الذى لم يعدل ثمن البيع الأساسى وفق القواعد المنصوص عليها فى المادة ۳۷ من قانون المرافعات، وفصل فيه بقرار بمحضر جلسة ۲۰۱٥/۱۱/۷ وليس بحكم على نحو ما أوجبته المادة ٤۲٦ من ذات القانون، ومضى فى إجراءات البيع على هذا الأساس، فإنه يكون معيبًا بالقصور فى التسبيب الذى جره إلى الخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث السبب الآخر من سببى الطعن.

وحيث إن المادة الأولى من قانون تنظيم إعادة الهيكلة والصلح الواقى والإفلاس رقم ۱۱ لسنة ۲۰۱۸، الواردة فى الفصل الأول (التعريفات والاختصاص القضائى) قد نصت على أنه: "فى تطبيق أحكام هذا القانون، يُقصد بالعبارات والكلمات التالية المعانى الموضحة قرين كل منها:... المحكمة المختصة: الدائرة الابتدائية بالمحكمة الاقتصادية المختصة بنظر الدعاوى والمنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون". كما نصت المادة ۲(۱) من ذات القانون على أنه "تختص الدوائر الابتدائية بالمحاكم الاقتصادية التى يقع فى دائرتها موطن تجارى للمدين أو المركز الرئيسى للشركة بنظر الدعاوى التى تنشأ عن تطبيق أحكام هذا القانون، فإذا كان هذا المركز خارج مصر اختصت المحكمة التى يقع فى دائرتها مركز الإدارة المحلى"، وكل ذلك يقطع بأن المشرع قد أفصح عن إرادته فى اختصاص الدائرة الابتدائية بالمحكمة الاقتصادية المختصة بنظر الدعاوى والمنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون، بقطع النظر عن مدى قابلية الدعوى للتقدير، وبغير حاجة إلى اللجوء إلى معيار نِصاب الخمسة ملايين جنيه المنصوص عليه فى المادة السادسة من القانون رقم ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ بإنشاء المحاكم الاقتصادية، ورائد المشرع فى ذلك هو منع قطع أوصال المنازعات المتعلقة بالتفليسة وتجميعًا لها أمام محكمة واحدة، الدائرة الابتدائية، لتكون أقدر على الفصل فيها بسرعة، فيكون للمحكمة المنوط بها شهر الإفلاس الاختصاص بنظر جميع الدعاوى الناشئة عن التفليسة والدعاوى التى للتفليسة على الغير أو للغير عليها، بما يحفظ للدائنين حقوقهم ويُمَكِن المدينين من سداد ديونهم استقرارًا للمعاملات وحماية للاقتصاد الوطنى. لما كان ذلك، ولئن كان الحكم الصادر من دائرة الإفلاس بمحكمة الإسكندرية الابتدائية، المحكمة التى باشرت إجراءات بيع أعيان التفليسة، والمؤيد بالحكم المطعون فيه قد قضى بإيقاع البيع. وإذ قضت هذه المحكمة – محكمة النقض – بنقض الحكم المطعون فيه، بما كان يوجب عليها – بحسب الأصل / أن تحيل القضية إلى ذات المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون فيه، إلا أنه لما كانت المادة الرابعة من مواد إصدار قانون تنظيم إعادة الهيكلة والصلح الواقى والإفلاس رقم ۱۱ لسنة ۲۰۱۸  قد نصت على أن "تحيل المحاكم من تلقاء نفسها ما قد يوجد لديها من إجراءات التفليسة والمنازعات والتظلمات فى تلك الإجراءات، وكافة الدعاوى الناشئة عن الإفلاس إلى المحكمة الاقتصادية المختصة، بالحالة التى تكون عليها دون رسوم، وذلك فيما عدا المنازعات المحكوم فيها والمؤجلة للنطق بالحكم أو القرار. وتخضع إجراءات التفليسة التى لم تكتمل قبل العمل بأحكام هذا القانون للإجراءات الواردة بأحكام القانون المرافق"، فإنه يتعين على هذه المحكمة أن تقضي بإلغاء الحكم المستأنف والقرار الصادر بجلسة ۲۰۱٥/۱۱/۷ بالفصل في الاعتراض على قائمة شروط البيع، وبإحالة القضية إلى الدائرة الابتدائية بالمحكمة الاقتصادية بالإسكندرية إعمالاً للقانون رقم ۱۱ لسنة ۲۰۱۸ المشار إليه والذى أدرك الدعوى أثناء نظر الطعن أمام محكمة النقض.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 1643 لسنة 82 ق جلسة 14 / 1 / 2019 مكتب فني 70 ق 9 ص 111

جلسة ۱٤ من يناير سنة ۲۰۱۹
برئاسة السيد القاضي / فتحي محمد حنضل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عبد الباري عبد الحفيظ، أحمد فراج، طارق خشبة وأحمد عبد الله نواب رئيس المحكمة .
------------------
(۹)
الطعن رقم ۱٦٤۳ لسنة ۸۲ القضائية
(۱) التزام " من أركان الالتزام: محل الالتزام : من الشروط الواجب توافرها في محل الالتزام أن يكون معينا أو قابلا للتعيين " .
محل الالتزام يكفي أن يكون قابلاً للتعيين . وجوب أن يتضمن عقد البيع ما يسمح بتعيين المبيع عن سواه . م ۱۳۳، ٤۱۹ مدني .
(۳،۲) صورية " إثبات الصورية : العقود والتصرفات القانونية التي ترد عليها الصورية : الصورية في عقد البيع " .
(۲) المشتري بعقد غير مسجل . له التمسك بصورية عقد المشتري الآخر الذي سجل عقده صورية مطلقة . علة ذلك . اعتباره دائناً للبائع في الالتزامات المترتبة على عقد البيع الصادر له وله التمسك بتلك الصورية أياً كان باعثها لإزالة العوائق في سبيل تحقيق أثر عقده .
(۳) اعتبار المشتري من الغير بالنسبة للتصرف الصادر من البائع إلى مشترٍ آخر . مؤداه. له إثبات صورية العقد الآخر بكافة طرق الإثبات . م ۲٤٤ مدني .
(٥،٤) صورية " الطعن بالصورية : المصلحة فى الطعن بالصورية ".
(٤) الطعن بصورية عقد . عدم قبوله إلا ممن له مصلحة فيه . مناطه . كون المصلحة قائمة وحالة فيها . كفاية المصلحة المحتملة . شرطه. كون القصد من الطلب فى الدعوى أحد أمرين . الاحتياط لدفع ضرر محدق أو الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه .
(٥) دعوى الصورية أو الدفع بها. عدم اشتراط كون عقد الطاعن سابقاً على العقد المطعون بصوريته . مؤداه . جواز الطعن فيه بالصورية سواء كان تصرف الطاعن سابقاً على التصرف أم تاليـاً له .
(۷،٦) بطلان " بطلان الحكم : حالات بطلان الأحكام : إغفال بحث الدفاع الجوهري " .
(٦) إغفال الحكم بحث دفاع جوهري . قصور في أسباب الحكم . مؤداه . بطلانه .
(۷) طلب الخصم تمكينه من إثبات أو نفي دفاع جوهري بوسيلة إثبات جائزة قانوناً . التزام محكمة الموضوع بإجابته إليه . شرطه . أن تكون الوسيلة منتجة في النزاع وألا يتوافر ما يكفي لتكوين عقيدتها في أوراق الدعوى .
(۸) إثبات " عب الإثبات : في الصورية " .
تمسك الطاعن بتوافر مصلحته في الطعن بصورية عقد البيـع الصادر من المطعون ضده الأول للمطعون ضدها الثانية ببيع عقار النزاع استناداً إلى أنه قد تصرف إليه بالبيع في العقار وقدم المستندات المؤيدة لذلك وطلب إحالة الدعوى للجنة خبراء وإحالتها للتحقيق . قضاء الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة لكون عقده مجهلاً للشيء المبيـع رغم ثبوت عدم إنكار البائع عقده . قصور وفساد . علة ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادتين ۱۳۳، ٤۱۹ من القانون المدني أنه لا يشترط لصحة العقود أن يكون محل الالتزام معيناً بل يكفى أن يكون قابلاً للتعيين وأن يتضمن عقد البيـع ما يسمح بتعيين المبيـع عن سواه.
۲ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن للمشتري الذي لم يسجل عقده أن يتمسك بصورية عقد المشتري الآخر صورية مطلقة ليتوصل بذلك إلى محو هذا العقد من الوجود لكى يحكم له بصحة عقده وليسجل هذا العقد لتنتقل إليه ملكية العين المبيعة إذ إنه لكونه دائناً للبائع في الالتزامات المترتبة على عقد البيـع الصادر له أن يتمسك بتلك الصورية أياً كان الباعث عليها لإزالة جميـع العوائق التي تصادفه في سبيـل تحقيق أثـر عقده.
۳ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن المشتري يعتبر من الغير في أحكام الصورية بالنسبة للتصرف الصادر من نفس البائع إلى مشترٍ آخرَ ووفقاً لصريح نص المادة ۲٤٤ من القانون المدني له أن يثبت صورية العقد الذي أضر به بطرق الإثبات كافة.
٤ - المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن الطعن بصورية عقد يقبـل ممن له مصلحة فيه، متى كانت هذه المصلحة قائمة وحالة فيها ومع ذلك تكفى المصلحة المحتملة لقبول الدعوى وفقاً للمادة الثالثة من قانون المرافعات إذا كان القصد من الطلب في الدعوى أحد أمرين الأول الاحتياط لدفع ضرر محدق والثاني الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه.
٥ - لا يشترط لقبول دعوى الصورية أو الدفع بها أن يكون عقد الطاعن سابقاً على العقد المطعون بصوريته وإنما يكون له الحق في الطعن فيه بالصورية سواء كان تصرف الطاعن سابقاً على التصرف أم تاليـاً له.
٦ - المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التي انتهى إليها بحيث يكون من شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً في أسباب الحكم يؤدي إلى بطلانه.
۷ - المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن طلب الخصم تمكينه من إثبات أو نفي دفاع جوهري بوسيلة من وسائل الإثبات الجائزة قانوناً، هو حق له يتعين على محكمة الموضوع إجابته إليه متى كانت هذه الوسيلة منتجة في النزاع، ولم يكن في أوراق الدعوى والأدلة الأخرى المطروحة عليها ما يكفي لتكوين عقيدتها فيه.
۸ - إذ كان البين من الأوراق أن الطاعن تمسك بدفاعه الوارد بوجه النعى والقائم فى جوهره على توافـر مصلحته في الطعن بصورية عقد البيـع الصادر من المطعون ضده الأول للمطعون ضدها الثانية وهي زوجته ببيع عقار النزاع استناداً إلى أنه قد تصرف إليه بالبيع في العقار وساق الدلائل والآمارات الدالة على الصورية، وقدم المستندات المؤيدة لذلك وطلب إحالة الدعوى للجنة خبراء وإحالة الدعوى للتحقيق لإثبات دفاعه مما كان يتعين على الحكم المطعون فيه إزاء عدم إنكار المطعون ضده الأول البائع للعقد سند الطاعن، التحققُ من المبيـع بحسب أوصافه في العقد، وإذا كان هناك خطأٌ مادي أدى إلى اختلافه عن الواقـع وبيان ما انصرفت إليه إرادة المتعاقدين فيه فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يتناول هذا الدفاع بما يقتضيه من البحث والتمحيص واكتفى بالقضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة لكون العقد الذي يستند إليه في دعواه قد جاء مجهلاً للعقار المبيـع وهو ما لم يصلح رداً على دفاعه إحالة الدعوى للتحقيق مما يعيبه (بالقصور فى التسبيب والفساد في الاستدلال) ويوجب نقضه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۰۸ مدني محكمة جنوب القاهرة الابتدائيـة على المطعون ضدهما بطلب الحكم بإبطال عقد البيـع المؤرخ ۲۰۰۷/۳/۱۲ والمحرر بين المطعون ضدهما وعدم نفاذه في مواجهته ومحو ما ترتب عليه من آثار على سند من أنه وبموجب عقد البيـع الابتدائي المؤرخ ۱۹۹٤/۱/۸ والإقرار المكمل له باعه المطعون ضده الأول العقار المبين بالصحيفة ونظراً لصلة القرابة بينهما فقد تركه في حيازته ليقوم بعمل بعض الإنشاءات لصالحه إلا أنه امتنع عن تسليمه عند طلبه، وإذ تصرف في عقار النزاع إلى المطعون ضدها الثانية وهي زوجته بعقد صوري مؤرخ ۲۰۰۷/۳/۲ ومن ثم فقد كانت الدعوى. طعن المطعون ضده الأول بالتزوير على الإقرار المكمل لعقد البيـع موضوع الدعوى وندبت المحكمة قسم أبحاث التزييف والتزوير بالطب الشرعي خبيراً في الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت برد وبطلان الإقرار المكمل لعقد البيع المؤرخ ۱۹۹٤/۱/۸. أضاف الطاعن طلباً عارضاً بطلب الحكم برد وبطلان عقد البيع المؤرخ ۲۰۰۷/۳/۲. حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة بحكم استأنفه الطاعن بالاستئناف .. لسنة ۱۲۸ ق القاهرة وبتاريخ ۲۰۱۱/۱۲/٦ قضت المحكمة بالتأييد. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفضه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيـه القصـور في التسبيب والفساد فى الاستدلال، وفى بيان ذلك يقول إنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بدفاع حاصله أن من حقه المحافظة على حقوقه على العقار موضوع التداعي وقد قضى له بتسليمه إليه في الدعوى رقم .. لسنة ۲۰۰۸ مدني جزئي حلوان وتمسك بصورية عقد البيع المؤرخ ۲۰۰۷/۳/۱۲ وساق الدلائل والقرائن المؤيدة لدفاعه بأن المطعون ضده الأول قد تصرف فى العقار للمطعون ضدها الثانية وقدم ما يدل على صحة التوقيع على عقد البيع المؤرخ ۲۰۰۸/٤/۸ والإقرار المكمل له لسبق القضاء بصحة التوقيع عليه وأن الإضافة التى تمت بالعقد مضافة من المطعون ضده الأول وسبق القضاء بصحة التوقيع عليه وليس من شأن ما أضيف إليه أن يقضى برده وبطلانه، وطلب ندب لجنة من الخبراء لإعادة بحث المأمورية، غير أن الحكم المطعون فيه اكتفى فى قضائه بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة دون أن يلتفت إلى دفاعه المشار إليه ولم يبحث القرائن والدلائل التي استند إليها فى صحة دفاعه مع ما يقتضيه من البحث والتحقيق مع أنه جوهري ولم يستظهر دلالة المستندات المقدمة منه مع ما لها من أثر مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن مفاد نص المادتين ۱۳۳، ٤۱۹ من القانون المدني أنه لا يشترط لصحة العقود أن يكون محل الالتزام معيناً بل يكفي أن يكون قابلاً للتعيين وأن يتضمن عقد البيـع ما يسمح بتعيين المبيـع عن سواه. وأن للمشتري الذي لم يسجل عقده أن يتمسك بصورية عقد المشتري الآخر صورية مطلقة ليتوصل بذلك إلى محو هذا العقد من الوجود لكي يحكم له بصحة عقده وليسجل هذا العقد لتنتقل إليه ملكية العين المبيعة إذ إنه لكونه دائناً للبائع في الالتزامات المترتبة على عقد البيـع الصادر لـه أن يتمسك بتلك الصورية أياً كان الباعث عليها لإزالة جميع العوائق التي تصادفه في سبيـل تحقيق أثـر عقده، وهذا المشتري يعتبر من الغير في أحكام الصورية بالنسبة للتصرف الصادر من نفس البائع إلى مشترٍ آخرَ ووفقاً لصريح نص المادة ۲٤٤ من القانون المدني له أن يثبت صورية العقد الذى أضـر به بطرق الإثبات كافة. كما وأن من المقرر أن الطعن بصورية عقد يقبـل ممن له مصلحة فيه، متى كانت هذه المصلحة قائمة وحالة فيها ومع ذلك تكفى المصلحة المحتملة لقبول الدعوى وفقاً للمادة الثالثة من قانون المرافعات إذا كان القصد من الطلب فى الدعوى أحد أمرين الأول الاحتياط لدفع ضرر محدق والثاني الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه. كما وأنه لا يشترط لقبول دعوى الصورية أو الدفع بها أن يكون عقد الطاعن سابقاً على العقد المطعون بصوريته وإنما يكون له الحق في الطعن فيه بالصورية سواء كان تصرف الطاعن سابقاً على التصرف أم تاليـاً له. وأنه من المقرر أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً فى النتيجة التى انتهى إليها بحيث يكون من شأنه لو صح أن يتغيـر به وجه الرأي فى الدعوى إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً في أسباب الحكم يؤدى إلى بطلانه. ومن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن طلب الخصم تمكينه من إثبات أو نفي دفاع جوهري بوسيلة من وسائل الإثبات الجائزة قانوناً، هو حق له يتعين على محكمة الموضوع إجابته إليه متى كانت هذه الوسيلة منتجة في النزاع، ولم يكن فى أوراق الدعوى والأدلة الأخرى المطروحة عليها ما يكفى لتكوين عقيدتها فيه. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطاعن تمسك بدفاعه الوارد بوجه النعي والقائم فى جوهره على توافر مصلحته فى الطعن بصورية عقد البيع الصادر من المطعون ضده الأول للمطعون ضدها الثانية وهي زوجته ببيع عقار النزاع استناداً إلى أنه قد تصرف إليه بالبيع فى العقار وساق الدلائل والأمارات الدالة على الصورية، وقدم المستندات المؤيدة لذلك وطلب إحالة الدعوى للجنة خبراء أو إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات دفاعه. مما كان يتعين على الحكم المطعون فيه إزاء عدم إنكار المطعون ضده الأول البائع للعقد سند الطاعن، التحقق من المبيع بحسب أوصافه في العقد، وإذا كان هناك خطأٌ مادي أدى إلى اختلافه عن الواقع وبيان ما انصرفت إليه إرادة المتعاقدين فيه، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يتناول هذا الدفاع بما يقتضيه من البحث والتمحيص واكتفى بالقضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة لكون العقد الذي يستند إليه في دعواه قد جاء مجهلاً للعقار المبيع وهو ما لم يصلح رداً على دفاعه بطلب إحالة الدعوى للتحقيق مما يعيبه ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي الأسباب مع الإحالة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

د. أحمد أبو هشيمة - سقوط العقوبة في الجنح "في ضوء تباين اتجاهات محكمة النقض"

 أكتوبر 2026


مقدمة البحث

    يُعدّ مبدأ استقرار المراكز القانونية أحد الركائز الأساسية التي تقوم عليها التشريعات، ومن هذا المنطلق أقر قانون الإجراءات الجنائية نظام تقادم العقوبة وسقوطها بمضي المدة؛ فمرور زمن طويل على صدور حكم بالعقوبة دون تنفيذه، يؤدي عمليًا إلى محو الجريمة وأثرها من ذاكرة المجتمع، مما يجعل من المصلحة العامة الإبقاء على هذا النسيان وتثبيت الأوضاع الواقعية المستقرة.

إلا أن التطبيق العملي لهذا النظام في ظل قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 قد أثار إشكالية قانونية دقيقة تتعلق بتحديد التاريخ الفعلي لبدء سريان مدة سقوط العقوبة في الجنح، وهو ما انعكس في تباين اتجاهات محكمة النقض المصرية؛ حيث انقسمت الآراء بين اتجاه يرى بدء السريان من تاريخ صيرورة الحكم "نهائيًا"، واتجاه آخر يربطه بصيرورة الحكم "باتًا".

وقد ظلت هذه المعضلة قائمة في العمل القضائي إلى أن تداركها المشرع المصري في قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025، حيث قطع الشك باليقين وأنهى هذا الخلاف بنص صريح وضعه في المادة 485 منه، مؤكدًا أن العبرة بصيرورة الحكم "باتًا".

إشكالية البحث:

تكمن مشكلة هذا البحث في تسليط الضوء على الخلاف القضائي حول مفهوم الحكم الذي يبدأ به تقادم العقوبة في الجنح، وكيف نجح المشرع في حسمه عبر المادة 485 من القانون الجديد تماشيًا مع فلسفة السياسة الجنائية المستقرة.

تقسيم البحث:

سنتناول في هذا البحث الفارق بين تقادم الدعوى الجنائية وتقادم العقوبة

والفارق بين الحكم البات وغير البات، ثم عرضًا للاتجاهين القضائيين لمحكمة النقض والأسانيد التي بُني عليها كل اتجاه، وبعد ذلك ننتقل إلى عرض رأينا الخاص في هذا الشأن وتحليل الموقف الحاسم لقانون الإجراءات الجنائية الجديد وكيف جاء مؤيدًا لرأينا في هذه الإشكالية؛ وذلك على النحو الآتي:

أولًا: الفروق بين تقادم الدعوى الجنائية وتقادم العقوبة [1] ).

  تظهر أهم الفروق بين نوعي التقادم من خلال النقاط الآتية:

-      اختلاف مجاليهما؛ فمجال تقادم الدعوى هو الفترة السابقة على صدور الحكم البات، أما مجال تقادم العقوبة فهو الفترة اللاحقة على صدور هذا الحكم، وتفسير ذلك أن تقادم الدعوى يفترض أنها ما تزال قائمة بحيث يرد عليها التأثير المنهي لهذا التقادم، أما إذا كانت قد انقضت بالحكم البات قبل استكمال التقادم مدته فلن يكون لهذا التقادم الموضوع الذي يرد عليه، وعلى خلاف ذلك فإن تقادم العقوبة يفترض صدور حكم واجب التنفيذ فيها بحيث ينشأ عنه الالتزام بتنفيذ العقوبة وإلى هذا الالتزام ينصرف تأثير تقادم العقوبة.

-      يختلف نوعا التقادم من حيث المدة؛ فمدد تقادم العقوبة أطول من مدد تقادم الدعوى ويعلل ذلك بأن صدور الحكم البات يعني اليقين بارتكاب الجريمة ومسئولية المتهم عنها في حين يكون ذلك موضعاً للشك قبل صدور ذلك الحكم.

-      يختلفان من حيث إن تقادم الدعوى لا يرد عليه الإيقاف طبقاً للمادة ١٦ من قانون الإجراءات الجنائية، في حين يرد الإيقاف على تقادم العقوبة طبقاً للمادة ٥٣٢ من قانون الإجراءات الجنائية.

-      يختلفان من حيث الأثر والتكييف؛ فأحدهما ينصرف تأثيره إلى إجراءات الدعوى فيجعلها غير مقبولة ومن ثم كان له طابع إجرائي، أما الثاني فتأثيره منصرف إلى الالتزام بتنفيذ العقوبة ومن ثم كان له طابع موضوعي

    على أنه يلاحظ أنه بالنسبة لحالة صدور حكم غيابي من محكمة الجنايات في جناية؛ فقد نصت المادة ٣٩٤ من قانون الإجراءات الجنائية على أنه "لا يسقط الحكم الصادر غيابيًا من محكمة الجنايات في جناية بمضي المدة، وإنما تسقط العقوبة المحكوم بها، ويصبح الحكم نهائيًا بسقوطها". وقد قرر الشارع في هذا النص أنه إذا صدر حكم غيابي من محكمة الجنايات في جناية، فإن مدة التقادم التي يتعين سريانها بعد ذلك هي مدة تقادم العقوبة، وليست مدة تقادم الدعوى. وهذا النص استثنائي، فالحكم الغيابي لا ينهي الدعوى، إذ الدعوى لا تنقضي إلا بالحكم البات؛ والحكم الغيابي - في القواعد العامة - هو مجرد سبب لانقطاع مدة تقادم الدعوى، وقد كان ذلك مقتضيًا أن تسري اعتبارًا من تاريخ صدوره مدة تقادم الدعوى. ويعنى ذلك أن الشارع قد أقر تقادم العقوبة في غير مجاله الطبيعي. وعلة هذا النص هي حرص الشارع على ألا يكون المتهم بجناية الذي يحضر أمام محكمة الجنايات ويصدر الحكم في مواجهته حضوريًا أسوأ وضعًا من المتهم الذي تغيب أمام هذه المحكمة فكان الحكم بالنسبة له غيابيًا، فسوى بينهما وأخضعهما معًا لتقادم واحد، هو تقادم العقوبة.

  وقضت محكمة النقض بأن " قانون الإجراءات الجنائية في الفصل الثالث من الباب الثاني الذي بسط الإجراءات التي تتبع في مواد الجنايات في حق المتهمين الغائبين قد نص في المادة ٣٩٤ على أن " لا يسقط الحكم الصادر غيابياً من محكمة الجنايات في جناية بمضي المدة وإنما تسقط العقوبة المحكوم بها، ويصبح الحكم نهائياً بسقوطها " ونص في المادة ٣٩٥ على أن " إذا حضر المحكوم عليه في غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة، يبطل حتما الحكم السابق صدوره سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو بالتضمينات، ويعاد نظر الدعوى أمام المحكمة " ونصت الفقرة الأولى من المادة ٥٢٨ من هذا القانون على أن تسقط العقوبة المحكوم بها في جناية بمضي عشرين سنة ميلادية إلا عقوبة الإعدام فإنها تسقط بمضي ثلاثين سنة، وواضح من هذه النصوص أنه ما دامت الدعوى قد رفعت أمام محكمة الجنايات عن واقعة يعتبرها القانون جناية، فإن الحكم الذي يصدر فيها غيابياً بعقوبة مقيدة للحرية يجب أن يخضع لمدة السقوط المقررة للعقوبة في مواد الجنايات وهي عشرين سنة ميلادية ، وإذن فمتى كان الثابت من الأوراق أن الدعوى العمومية قد رفعت على الطاعن لارتكابه جناية وقضت محكمة الجنايات غيابياً بتاريخ ١/٢/٢٠١٤ بمعاقبته بالسجن - وهو حكم صحيح لابتنائه على إجراءات صحيحة كما سلف بيانه – ، وإذ قبض عليه وأعيدت محاكمته وقضت محكمة الجنايات بتاريخ ٢٤/١١/٢٠٢٤ بمعاقبته بالسجن ، وذلك قبل انقضاء عشرين سنة من تاريخ صدور الحكم الغيابي السابق صدوره في حقه عن ذات الدعوى المطروحة، فإن الدعوى الجنائية لا تكون قد انقضت بالتقادم، وإذ قضت المحكمة برفض الدفع بانقضاء الدعوى العمومية بمضي المدة . فان الحكم يكون قد أصاب صحيح القانون، ويكون النعي عليه في غير محله .[2] )".

   ولكن الأحكام الغيابية الصادرة من محاكم الجنايات في جنح أُحيلت إليها بوصفها جنحة – في الأحوال التي يجوز فيها ذلك – فإنها تصير باتة طبقًا للقواعد المقررة للأحكام الصادرة من محاكم الجنح، أي إذا استُنفدت طرق الطعن فيها أو مضت مواعيد الطعن دون اتخاذ إجراءات الطعن فيها.

 

 ثانيًا: الفروق بين الحكم البات وغير البات[3] ).

   الحكم البات هو الحكم الذي لا يقبل الطعن بطريق عادي أو غير عادي عدا طلب إعادة النظر، فهو حكم لا يقبل طعنًا بالمعارضة أو الاستئناف أو النقض. أما الحكم غير البات فهو الحكم الذي يقبل الطعن بطريق أو أكثر من الطرق السابقة.

والحكم البات هو وحده الذى يحوز قوة إنهاء الدعوى، وقد صرح الشارع بذلك، فالمادة ٤٥٤ من قانون الإجراءات الجنائية تنص في فقرتها الأولى  على أن "تنقضي الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم المرفوعة عليه والوقائع المسندة إليه بصدور حكم نهائي بالبراءة أو بالإدانة" وهذا النص يعني بالحكم النهائي الحكم الذى لا يجوز الطعن فيه بطريق عادي أو غير عادي، أي الحكم البات في المعنى الذى حددناه، والعلة في قصر قوة إنهاء الدعوى على الحكم البات، أن هذه القوة تعنى "حظر اتخاذ أي إجراء يهدف إلى وضع ما قرره الحكم موضع المناقشة أمام القضاء"، والحكم البات هو الذي يقوم به هذا الحظر. أما الحكم غير البات فالطعن فيه جائز، ويعني الطعن أن تستأنف إجراءات الدعوى سيرها أمام القضاء، وأن يوضع ما قرره الحكم موضع النقاش، ومؤدى ذلك أن الدعوى لم تنقص بعد.

   والجدير بالذكر أن محكمة النقض إذا نقضت الحكم وأعادته لمحكمة الموضوع للفصل فيه من جديد؛ ففي هذه الحالة الأخيرة لا تكون محكمة النقض قد قالت كلمتها النهائية، وبالتالي لا يصير الحكم باتًا.

 

 

ثالثًا: تباين اتجاهات محكمة النقض حول تاريخ سريان المدة المقررة لسقوط العقوبة

كشف الواقع العملي عن تباين اتجاهات محكمة النقض حول تاريخ سريان المدة المقررة لسقوط العقوبة في الجنح؛ حيث ذهب اتجاه إلى سريانها من وقت صيرورة الحكم نهائيًا بيّنما ذهب الاتجاه الآخر إلى بدء سريانها من وقت صيرورة الحكم باتًا؛ وذلك على النحو الآتي:

الاتجاه الأول:

  يرى هذا الاتجاه أن سريان المدة المقررة لسقوط العقوبة في الجنح تبدأ من وقت صيرورة الحكم نهائيًا؛ إذ قضت محكمة النقض أن " المادة ٥٢٨ من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت في فقرتها الثانية على أنه "وتسقط العقوبة المحكوم بها في جنحة بمضي خمس سنين"، كما نصت المادة ٥٢٩ من ذات القانون في فقرتها الأولى على أنه "تبدأ المدة من وقت صيرورة الحكم نهائياً"، وكان من المقرر أن الحكم الصادر في جنحة يعتبر نهائياً بفوات ميعاد الاستئناف محسوباً من اليوم المقرر لذلك في القانون، وتسري مدة سقوط العقوبة من تاريخ انقضاء ميعاد الاستئناف. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على الأوراق أن الحكم الابتدائي القاضي حضورياً بوكيل بحبس المتهم سنة وكفالة قدرها مائتا ألف جنيه لإيقاف التنفيذ وتغريمه مبلغًا قدره خمسة آلاف جنيه وإلزامه بأداء قيمة الضريبة المستحقة وقدرها مليون وثمانمائة وأحد عشر ألفًا وستمائة وستة وسبعون جنيهًا وأربعة وثلاثون قرشًا فقط لا غير والضريبة الإضافية والمصاريف قد صدر في ٢٨ من أكتوبر سنة ۲۰۱۹، ولم يستأنف في ميعاد العشرة أيام التالية لصدوره، فإنه يجب في القانون اعتباره حكماً نهائياً قابلاً للتنفيذ كما هو الشأن في سائر الأحكام الصادرة على شاكلته، ومدة السقوط التي تسري في خصوصه تكون مدة سقوط العقوبة، ولا يمنع من ذلك أن يكون المحكوم عليه قد استأنفه بتاريخ ١١ من يوليو سنة ۲۰۲۳ وفقاً للثابت بمدونات الحكم المطعون فيه بعد مضى ميعاد الاستئناف المقرر ثم قُبل استئنافه للأعذار القهرية التي تقدم بها وأقام الدليل على ثبوتها، وحيث إنه متى كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي قد صدر في ۲۸ من أكتوبر سنة ۲۰۱۹، فإن مدة سقوطه تبدأ من يوم ٨ من سبتمبر سنة ۲۰۱۹، وإذ قرر المطعون ضده بالاستئناف في تاريخ ۱۱ من يوليو سنة ۲۰۲۳، فإن مدة الخمس سنوات المقررة لسقوطه لم تكن قد اكتملت بعد، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، مما يتعين معه نقضه. ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن نظر الموضوع، فإنه يتعين أن يكون النقض مقروناً بالإعادة [4] )".

وفي ذات الاتجاه قضت محكمة النقض أن " المادة ٥٢٨ من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت في فقرتها الثانية على أنه " وتسقط العقوبة المحكوم بها في جنحة بمضي خمس سنين " ، كما نصت المادة ٥۲۹ من ذات القانون في فقرتها الأولى على أنه " تبدأ المدة من صدور الحكم نهائياً"، وكان من المقرر أن الحكم الصادر في جنحة يعتبر نهائياً بفوات ميعاد الاستئناف محسوباً من اليوم المقرر لذلك في القانون وتسري مدة سقوط العقوبة من تاريخ انقضاء ميعاد الاستئناف، لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على الأوراق أن الحكم الابتدائي الصادر حضورياً اعتبارياً والقاضي بحبس المتهم ثلاث سنوات مع الشغل وكفالة خمسون جنيه لإيقاف التنفيذ قد صدر في ١٣ من نوفمبر سنة ۲۰۱۹ ولم يستأنف في ميعاد العشرة أيام التالية لصدوره، فإنه يجب في القانون اعتباره حكماً نهائياً قابلاً للتنفيذ كما هو الشأن في سائر الأحكام الصادرة على شاكلته، ومدة السقوط التي تسري في خصوصه تكون مدة سقوط العقوبة وليست مدة انقضاء دعوى ، ولا يمنع من ذلك أن يكون المحكوم عليه - الطاعن - قد استأنفه بتاريخ ٢٧ من سبتمبر سنة ٢٠٢٤ - وفقاً للثابت بمدونات الحكم المطعون فيه - بعد مضي ميعاد الاستئناف المقرر ثم قبل استئنافه للأعذار القهرية التي تقدم بها وأقام الدليل على ثبوتها، وحيث إنه متى كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي الحضوري قد صدر في ١٣ من نوفمبر سنة ۲۰۱۹ ، فإن مدة سقوطه تبدأ من يوم ۲۳ من نوفمبر سنة ۲۰۱۹ عقب اليوم العاشر من تاريخ صدوره - ميعاد الطعن بالاستئناف - وإذ قرر الطاعن بالاستئناف في تاريخ ۲۷ من سبتمبر سنة ٢٠٢٤، فإن مدة الخمس سنوات المقررة لسقوطه لم تكن قد اكتملت بعد ، ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص من أن الدعوى الجنائية قد انقضت بمضي المدة غير سديد[5] )".

ويؤخذ على هذا الاتجاه أنه يخالف القاعدة العامة في سقوط العقوبة بمضي المدة في الجنح؛ لأن سقوطها يبدأ بصدور الحكم البات أو صيرورته باتًا بعدم الطعن عليه بطريق النقض في الميعاد المقرر قانونًا أو إذا صدر الحكم ابتداءً غير قابل للطعن؛ ذلك أن الحكم النهائي كما نصت المادة ٥۲۹ من قانون الإجراءات الجنائية على أنه "تبدأ المدة من وقت صيرورة الحكم نهائياً" يقصد به الحكم البات الذي استنفد طرق الطعن العادية والطعن بالنقض؛ ذلك أن الدعوى الجنائية تنتهي بالحكم البات. ومن غير المتصور أن تبدأ مدة تقادم العقوبة والدعوى الجنائية مازالت لم تنقض بعد بصدور حكم بات فيها[6] ).

   فمجال تقادم الدعوى هو الفترة السابقة على صدور الحكم البات، أما مجال تقادم العقوبة فهو الفترة اللاحقة على صدور هذا الحكم، وتفسير ذلك أن تقادم الدعوى يفترض أنها ما تزال قائمة بحيث يرد عليها التأثير المنهي لهذا التقادم، أما إذا كانت قد انقضت بالحكم البات قبل استكمال التقادم مدته فلن يكون لهذا التقادم الموضوع الذي يرد عليه، وعلى خلاف ذلك فإن تقادم العقوبة يفترض صدور حكم واجب التنفيذ فيها بحيث ينشأ عنه الالتزام بتنفيذ العقوبة وإلى هذا الالتزام ينصرف تأثير تقادم العقوبة[7] ).

 

الاتجاه الآخر:

  يرى هذا الاتجاه أن سريان المدة المقررة لسقوط العقوبة في الجنح تبدأ من وقت صيرورة الحكم باتًا، وأن المرحلة التي تسبق هذا الحكم البات تخضع للقواعد المقررة لتقادم الدعوى لا لتقادم العقوبة؛ إذ قضت محكمة النقض أن "البين من مطالعة الأوراق أن الطاعن قد طعن بالنقض في الحكم الصادر في الجنحة الرقيمة ..... لسنة ...... مستأنف ..... ومن ثم فإن الحكم الصادر فيها يخضع لمدة السقوط المقررة للعقوبة في مواد الجنح وهي خمس سنوات على ما جرى به نص المادة 528 من قانون الإجراءات الجنائية تبدأ من صيرورة الحكم المطعون فيه باتاً، وآية ذلك أن الدعوى الجنائية لا تنقضي إلا بالحكم الذي تستنفد طرق الطعن فيه، ومن ثم فمن غير المتصور أن تبدأ مدة تقادم العقوبة قبل انقضاء الدعوى الجنائية بصدور حكم بات فيها. لما كان ذلك، وكانت الدعوى الجنائية لم تنته بحكم بات إذ إن الطعن بالنقض المرفوع من الطاعن ما زال منظوراً أمام هذه المحكمة - محكمة النقض - فإن صدور قرار من النيابة العامة بسقوط العقوبة بعد طعن المحكوم عليه بطريق النقض يعتبر اغتصاباً لسلطة المحكمة وقراراً منعدماً تلتفت عنه محكمة النقض[8] )"

  كما قضت في ذات الاتجاه بأن "البين من الأوراق أن الطاعن وهو المقضي عليه في جنحه بناء بدون ترخيص قرر بتاريخ ١٢ من فبراير سنة ٢٠٢٥ باستئناف الحكم الصادر ضده من محكمة أول درجة في المعارضة الجزئية بجلسة ٢٣ من ديسمبر سنة ٢٠١٧ بإدانته أي بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات دون أن يتخذ أي إجراء قاطع للتقادم من تاريخ صدور الحكم الابتدائي إلى حين التقرير باستئنافه، ولما كان ذلك ، وكان قانون الإجراءات الجنائية يقضي في المادتين ١٥، ١٧ بانقضاء الدعوى الجنائية في مواد الجنح بمضي ثلاث سنوات من يوم وقوع الجريمة وتنقطع المدة بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وكذلك بالأمر الجنائي أو بإجراءات الاستدلال إذا اتخذت في مواجهة المتهم أو إذا أخطر بها بوجه رسمي وتسري المدة من جديد ابتداء من يوم الانقطاع واذا تعددت الإجراءات التي تقطع المدة ، فإن سريان المدة يبدأ من تاريخ آخر إجراء قاطع للتقادم ، وإذ كان البيَّن من الأوراق أنه قد مضى أكثر من ثلاث سنوات من تاريخ الحكم الابتدائي الصادر في المعارضة إلى يوم التقرير بالطعن في الاستئناف دون اتخاذ إجراء قاطع للتقادم ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة [9] )".

وفي ذات المعني قضت محكمة النقض "لما كان قانون الإجراءات الجنائية يقضي في المادتين ١٥ ، ١٧ منه بانقضاء الدعوى الجنائية في مواد الجنح بمضي ثلاث سنوات من يوم وقوع الجريمة ، وتنقطع المدة بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وكذلك بالأمر الجنائي أو بإجراءات الاستدلال إذا اتخذت في مواجهة المتهم أو إذا أخطر بها بوجه رسمي وتسرى المدة من جديد ابتداء من يوم الانقطاع وإذا تعددت الإجراءات التي تقطع المدة، فإن سريان المدة يبدأ من تاريخ آخر إجراء، ولما كان قد مضى في صورة الدعوى المطروحة ما يزيد على ثلاث سنوات من تاريخ الحكم الصادر في معارضة المتهم إلى يوم التقرير بالاستئناف ونظره دون اتخاذ إجراء من ذلك القبيل، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بانقضاء الدعوى بمضي المدة يكون قد طبق القانون على واقعة الدعوى تطبيقاً صحيحاً، مما يفصح عن عدم قبول الطعن موضوعًا[10])".
  كما قضت محكمة النقض بأنه "متى كان الثابت أنه قد انقضى على الدعوى من تاريخ التقرير بالطعن إلى تاريخ نظره أمام محكمة النقض مدة تزيد على ثلاث السنوات المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة في مواد الجنح دون اتخاذ أي إجراء قاطع لهذه المدة، فإن الدعوى الجنائية تكون قد انقضت بمضي المدة ويتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة دون أن يكون لذلك تأثير على سير الدعوى المدنية المرفوعة معها، فهي لا تنقضي إلا بمضي المدة المقررة في القانون المدني [11])".

رابعًا: رأيُنا الخاص ونتائج البحث:

   استعرضنا في هذا البحث معضلة قانونية وقضائية سالت فيها محابر الفقه واختلفت حولها أحكام محكمة النقض لسنوات طويلة، والمتعلقة ببدء سريان مدة تقادم العقوبة المحكوم بها في الجنح.

 فقد كشف الواقع العملي عن تباين اتجاهات محكمة النقض حول تاريخ سريان المدة المقررة لسقوط العقوبة في الجنح؛ حيث ذهب اتجاه إلى سريانها من وقت صيرورة الحكم نهائيًا بيّنما ذهب الاتجاه الآخر إلى بدء سريانها من وقت صيرورة الحكم باتًا؛ فبعد أن عرضنا لاتجاهي محكمة النقض على نحو ما تقدم؛ فإننا نؤيد الاتجاه الأخير الذي يرى أن سريان المدة المقررة لسقوط العقوبة في الجنح تبدأ من وقت صيرورة الحكم باتًا، وأن المرحلة التي تسبق هذا الحكم البات تخضع للقواعد المقررة لتقادم الدعوى لا لتقادم العقوبة؛ للأسباب الآتية:

   تنص المادة 528 من قانون الإجراءات الجنائية المقابلة للمادة 484 من القانون الجديد على أن "تسقط العقوبة المحكوم بها في جناية بمضي عشرين سنة ميلادية إلا عقوبة الإعدام فإنها تسقط بمضي ثلاثين سنة. وتسقط العقوبة المحكوم بها في جنحة بمضي خمس سنين. وتسقط العقوبة المحكوم بها في مخالفة بمضي سنتين".

وتنص المادة 529 المقابلة للمادة 485 من القانون الجديد على أنه "تبدأ المدة من وقت صيرورة الحكم نهائياً، إلا إذا كانت العقوبة محكوماً بها غيابياً من محكمة الجنايات في جناية، تبدأ المدة من يوم صدور الحكم".

والمستفاد من هاتين المادتين أن:

- القاعدة العامة في سقوط العقوبة بمضي المدة في الجنح أن التقادم يبدأ بصدور الحكم البات أو صيرورته باتًا بعدم الطعن عليه بطريق النقض في الميعاد المقرر قانونًا أو إذا صدر الحكم ابتداءً غير قابل للطعن؛ ذلك أن الحكم النهائي هنا يقصد به الحكم البات الذي استنفد طرق الطعن العادية والطعن بالنقض؛ إذ إن الدعوى الجنائية تنتهي بالحكم البات. ومن غير المتصور أن تبدأ مدة تقادم العقوبة والدعوى الجنائية مازالت لم تنقض بعد بصدور حكم بات فيها[12])".

   - مجال تقادم الدعوى هو الفترة السابقة على صدور الحكم البات، أما مجال تقادم العقوبة فهو الفترة اللاحقة على صدور هذا الحكم، وتفسير ذلك أن تقادم الدعوى يفترض أنها ما تزال قائمة بحيث يرد عليها التأثير المنهي لهذا التقادم، أما إذا كانت قد انقضت بالحكم البات قبل استكمال التقادم مدته فلن يكون لهذا التقادم الموضوع الذي يرد عليه، وعلى خلاف ذلك فإن تقادم العقوبة يفترض صدور حكم واجب التنفيذ فيها بحيث ينشأ عنه الالتزام بتنفيذ العقوبة وإلى هذا الالتزام ينصرف تأثير تقادم العقوبة[13] ).

- تأكيدًا للاتجاه القضائي والفقهي السديد الذي اشترط صيرورة الحكم "باتًا"، وتلافيًا للتضارب المستمر في اتجاهات محكمة النقض، تدارك المشرع المصري هذا الأمر في قانون الإجراءات الجنائية الجديد الصادر بالقانون رقم 174 لسنة 2025. إذ نصت المادة 485 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد صراحة على أن: "تبدأ مدة سقوط العقوبة من وقت صيرورة الحكم باتًا..."، ليتوافق النص التشريعي المحدث تمامًا مع المنطق القانوني السليم.

وبذلك، يكون المشرع قد استبدل بلفظ "نهائيًا" لفظ "باتًا"، ليرفع كل غموض واختلاف عملي، ويقر صراحةً بأن سقوط العقوبة بمضي المدة في الجنح لا يبدأ إلا من وقت صدور الحكم البات أو صيرورته باتًا بعدم الطعن عليه بطريق النقض في الميعاد المقرر قانونًا أو إذا صدر الحكم ابتداءً غير قابل للطعن؛ وهو ما يحقق الاستقرار القانوني والأمن القضائي المنشود.

ومما تقدم ننتهي إلى التوصيتين الآتيتين:

أولاً: نوصي الدوائر الجنائية بمحكمة النقض والهيئة العامة للمواد الجنائية بتقرير مبدأ قضائي موحد يقضي بأن سريان المدة المقررة لسقوط العقوبة في الجنح يبدأ بصدور الحكم البات أو صيرورته باتًا بعدم الطعن عليه بطريق النقض في الميعاد المقرر قانونًا أو إذا صدر الحكم ابتداءً غير قابل للطعن؛ استناداً إلى أن الحكم النهائي هنا يقصد به الحكم البات الذي استنفد طرق الطعن العادية والطعن بالنقض، وأن المرحلة التي تسبق هذا الحكم البات تخضع للقواعد المقررة لتقادم الدعوى لا لتقادم العقوبة، إذ إن الدعوى الجنائية تنتهي بالحكم البات، ومن غير المتصور أن تبدأ مدة تقادم العقوبة والدعوى الجنائية ما زالت لم تنقضِ بعد بصدور حكم بات فيها.

ثانياً: نوصي محاكم الجنح الجزئية والمستأنفة والنيابة العامة بالتزام القواعد المقررة لتقادم الدعوى (وليس تقادم العقوبة) في كافة المراحل السابقة على صدور الحكم البات، واعتبار أن مجال تقادم الدعوى يفترض أنها ما تزال قائمة بحيث يرد عليها التأثير المنهي لهذا التقادم، ومن ثم عدم احتساب مدة سقوط العقوبة إلا من الفترة اللاحقة على صدور الحكم البات أو صيرورته باتًا بعدم الطعن عليه بطريق النقض في الميعاد المقرر قانونًا أو إذا صدر الحكم ابتداءً غير قابل للطعن.

 

 

    



) [1] ) لمزيد من التفصيل، راجع:

- د محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية الطبعة الثالثة سنة ١٩٩٨، دار النهضة العربية ص ٢٠٦، 225.

- د. عبد الرؤوف مهدي، القواعد العامة للإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية ص 820، 842 وما بعدها، 882 وما بعدها.

) [2] ) نقض جنائي:

- الطعن رقم ٥٧٩٠ لسنة ٩٥ قضائية .جلسة 14/1/2026

      - الطعن رقم ٧٤٨٠ لسنة ٩٤ ق. جلسة 3/2/2026

- الطعن رقم 22509 - لسنة 65 - تاريخ الجلسة 18 / 1 / 1998 - مكتب فني 49 رقم الجزء 1 -  رقم الصفحة 100

 

) [3] ) لمزيد من التفصيل، راجع:

- د محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، المرجع السابق ص 241 وما بعدها.

) [4] ) نقض جنائي:

-       الطعن رقم ٢٣٩٩٨ لسنة ٩٥ ق جلسة 22/4/2026

-       الطعن رقم ٣٧٩٩ لسنة ٩٦ ق جلسة 14/5/2026

-       الطعن رقم ١١٤٨٣ لسنة ٩٥ ق جلسة 18/12/2025

-       الطعن رقم ٣٢٩٣٩ لسنة ٣ ق .جلسة 16/4/2013

-       الطعن رقم ٨٩٧٤ لسنة ٤ ق جلسة 15/5/2013

-       الطعن رقم 14220 - لسنة 64 - تاريخ الجلسة 24 / 7 / 2000 - مكتب فني 51 رقم الصفحة 533

) [5] ) نقض جنائي:

الطعن رقم ١٠٧٨٧ لسنة ٩٥ ق جلسة 8/2/2026

) [6] ) نقض جنائي:

الطعن رقم 21103 - لسنة 67 - تاريخ الجلسة 20 / 3 / 2007 - مكتب فني 58 رقم الصفحة 256

 

) [7] ) لمزيد من التفصيل، راجع:

- د محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية المرجع السابق ص ٢٠٦، 225.

) [8] ) نقض جنائي:

الطعن رقم 21103 - لسنة 67 - تاريخ الجلسة 20 / 3 / 2007 - مكتب فني 58 رقم الصفحة 256

 

 

 

 

 

) [9] ) نقض جنائي:

-       الطعن رقم ١٦٢٨ لسنة ٩٦ ق .جلسة 3/9/2026

-       الطعن رقم ١٦٢٢ لسنة ٩٦ ق جلسة 3/٩/2026

-       الطعن رقم ١٦٢٨ لسنة ٩٦ ق جلسة 3/9/2026

-       الطعن رقم ٨٠٤٤ لسنة ٩٦ ق.جلسة 20/7/2026

-       الطعن رقم ٧٥١٨ لسنة ٩٦ ق جلسة 16/٧/2026

-       الطعن رقم ٧٤٣٧ لسنة ٩٦ ق جلسة 14/٧/2026

 

 

 

 

 

 

) [10] ) نقض جنائي:

 الطعن رقم ٢٥٠٤٩ لسنة ٣ ق جلسة 25/3/2013


) [11] ) نقض جنائي:

-       الطعن رقم 1074 - لسنة 42 - تاريخ الجلسة 25 / 12 / 1972 - مكتب فني 23 رقم الجزء 3 -  رقم الصفحة 1446

-       الطعن رقم 44756 - لسنة 59 - تاريخ الجلسة 13 / 4 / 1998 - مكتب فني 49 رقم الجزء 1 -  رقم الصفحة 541

-       الطعن رقم 63264 - لسنة 59 - تاريخ الجلسة 28 / 7 / 1999 - مكتب فني 50 رقم الجزء 1 -  رقم الصفحة 433

-       الطعن رقم ١١٤٩٨ لسنة ٩٥ ق جلسة 17/١٢/2025

-       الطعن رقم ١٤٨٠٣ لسنة ٨٩ ق جلسة 11/١/2023

-       الطعن رقم ٩٥٦٧ لسنة ٩٠ ق جلسة 27/١٢/٢٠٢٢

-       الطعن رقم ٢٩٧٠٤ لسنة ٨٦ ق جلسة 2/١٢/٢٠١٨

 

) [12] ) نقض جنائي: الطعن رقم 21103 - لسنة 67 - تاريخ الجلسة 20 / 3 / 2007 - مكتب فني 58 رقم الصفحة 256.

- د محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية المرجع السابق ص ٢٠٦، 225.

- د. عبد الرؤوف مهدي، القواعد العامة للإجراءات الجنائية، المرجع السابق ص 820، 842 وما بعدها، 882 وما بعدها.   

 - ثم راجع: الكتاب الدوري رقم 6 لسنة 2015 الصادر من النيابة العامة بشأن سقوط العقوبة.

) [13] ) لمزيد من التفصيل، راجع:

- د محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية المرجع السابق ص ٢٠٦، 225.