الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 21 أكتوبر 2026

الطعن 18222 لسنة 92 ق جلسة 12 / 12 / 2024 مكتب فني 75 ق 128 ص 833

جلسة ۱۲ من ديسمبر سنة ۲۰۲٤

برئاسة السيد القاضي/ محمود حسن التركاوي "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ حاتم كمال، محمد عقبة، محمد عبد الحميد عمر "نواب رئيس المحكمة"، ومحمد سيد عبد اللاه.

----------------

(۱۲۸)

الطعن رقم ۱۸۲۲۲ لسنة ۹۲ القضائية

(۱ – ٤) دستور. شركات "شركة المساهمة: إدارتها" "تنظيم المشرع للقواعد التي تحكم شركات المساهمة" "حلها وتصفيتها: حالاته". قانون "القانون واجب التطبيق". نقض.

(۱) المنازعات الخاصة بشركات الأموال في جمهورية مصر العربية. خضوعها للقانون ۱٥۹ لسنة ۱۹۸۱ دون القانون المدني. أثره. سريان أحكامه على منازعات الشركات المنشأة جميعها وفقًا لأي قانون آخر. شرطه. عدم ورود نص خاص أو متعارض. علة ذلك. المادتان ۱، ۲ إصدار ق ۱٥۹ لسنة ۱۹۸۱.

(۲) شركات المساهمة. تكوينها ونظامها وإدارتها وانقضاؤها. تعلقه بإدارة المشرع دون إرادة الشركاء.

(۳) قانون الشركات ۱٥۹ لسنة ۱۹۸۱. هدفه. إعادة تنظيم شركات الأموال بأحكام تفصيلية.

(٤) حل وتصفية شركة المساهمة. سبيله. صدور قرار الجمعية العامة غير العادية بذلك. حالاته. المواد ٦۸/ج، ٦۹، ۷۰/أ، ب، ج، ۲/۷۱ ق الشركات المعدل بق ٤ لسنة ۲۰۱۸ والمادة ۲۲٦ لائحته التنفيذية المعدلة بقرار وزير الاستثمار والتعاون الدولي ۱٦ لسنة ۲۰۱۸. صدور حكم القضاء العادي بحلها وتصفيتها بعد لجوء المساهمين إليه. حالاته. خضوعه لرقابة محكمة النقض. م ۹۷ دستور المعدل لسنة ۲۰۱٤ والمقابلة م ٦۸ من دستور ۱۹۷۱. "مثال لعدم قبول الدعوى لعدم اتباع الطريق القانوني بشأن طلب حل شركة المساهمة المطعون ضدها".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱– المُقرر – في قضاء محكمة النقض– أنَّ مفاد النص في المادتين الأولى والثانية من مواد إصدار القانون رقم ۱٥۹ لسنة ۱۹۸۱ بإصدار قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة وشركات الشخص الواحد المعدل – والمستبدل مسمَّاه – بالقانون رقم ٤ لسنة ۲۰۱۸، يدل على أنَّ أحكام هذا القانون هي واجبة التطبيق على جميع المنازعات الخاصة بشركات الأموال في جمهورية مصر العربية، وكذلك التي تنشأ وفقًا لأي قانون آخر وأيًّا كانت طبيعتها وذلك فيما لم يرد به نص خاص في هذه القوانين وبما لا يتعارض وأحكامها، دون الخضوع في ذلك للقواعد العامة في القانون المدني، وتتجلى الحكمة التي تغيَّاها المشرع من ذلك في إخضاع الشركات داخل جمهورية مصر العربية إلى قانونٍ واحدٍ تسهيلًا لرجال الأعمال في مجال قطاع الأعمال بنوعيه، وتوحيدًا للأحكام الأساسية في مجال الشركات.

۲– المُقرر –في قضاء محكمة النقض– أنَّ تكوين الشركات المساهمة ونظامها وإداراتها وانقضائها لم يعد متروكًا لإرادة الشركاء، إنَّما يتوقف كل ذلك على إرادة المشرع.

۳– المُقرر –في قضاء محكمة النقض– أنَّ المشرع أصدر القانون رقم ۱٥۹ لسنة ۱۹۸۱ المعدل بالقانون رقم ٤ لسنة ۲۰۱۸ وقد تغيَّا إعادة تنظيم شركات الأموال بأحكامٍ تفصيلية ترمي إلى تنظيم الشركة بدءًا من مرحلة التأسيس والإنشاء واستمرارًا مع حياة الشركة وحتى انقضائها أو حلها قبل انقضاء أجلها أو اندماجها وتصفيتها.

٤– مفاد نصوص الفقرة (جـ) من المادة ٦۸، والمادة ٦۹، والفقرات (أ، ب، جـ) من المادة ۷۰، والفقرة الثانية من المادة ۷۱ من القانون رقم ۱٥۹ لسنة ۱۹۸۱– المعدل والمستبدل بالقانون رقم ٤ لسنة ۲۰۱۸ – بإصدار قانون شركات المساهمة، وشركات التوصية بالأسهم، والشركات ذات المسئولية المحدودة، وشركات الشخص الواحد، والمادتين ۲۲٦، ۲۲۷ من اللائحة التنفيذية للقانون رقم ۱٥۹ لسنة ۱۹۸۱ المعدلة والمستبدلة بقرار وزير الاستثمار والتعاون الدولي رقم ۱٦ لسنة ۲۰۱۸ أنَّ المشرع وضع نظامًا خاصًا في شأن حل وتصفية الشركة التي تأخذ صورة شركة مساهمة ويكون هذا الحلُ عن طريق الجمعية العامة غير العادية –بحسبانها الأكثر دراية بأحوال الشركة–، وذلك في حالتين؛ الأولى: إذا تعرضت الشركة لأحد الأمور التي تؤدى إلى حلّها قبل ميعاد انقضائها لأىّ سببٍ من الأسباب، فينبغي عرض الأمر حينئذٍ على الجمعية العامة غير العادية وفقًا لنص المادة ۲۲٦ من اللائحة التنفيذية المستبدلة بالقرار رقم ۱٦ لسنة ۲۰۱۸، بطلبٍ يُقدم مباشرةً من المساهمين أنفسهم –والذين يمثلون نسبة ۱۰% على الأقل من رأس المال– إلى مجلس الإدارة أو الشريك أو الشركاء المديرون والذي يقوم بدعوة الجمعية العامة غير العادية للاجتماع، ولا بدَّ أنْ يكون الطلبُ مستوفيًا الشروط التي تطلبتها الفقرة "ب" من المادة ۲۱٥ من اللائحة التنفيذية، وذلك بأنْ يتمَّ بكتابٍ موصى عليه مصحوبٍ بعلم الوصول، أو بتسليمه إلى مركز إدارة الشركة في مقابل إيصالٍ دالٍ على الاستلام، وموضحًا به السببَ أو الأسبابَ الداعية إلى عقد الاجتماع والمسائلَ المطلوب عرضها على الجمعية، ويرفق بالطلب ما يدلُ على إيداع الأسهم مركز الشركة أو أحد البنوك المعتمدة، وتقديم شهادة من البنك بالإيداع متضمنة تعهدهم بعدم سحب هذه الأسهم إلَّا بعد انفضاض الجمعية، أمَّا الحالة الثانية: وهي بلوغ خسائر الشركة نصف قيمة حقوق المساهمين طبقًا لآخر قوائم مالية سنوية للشركة، فقد أوجب المشرعُ بمقتضي المادة ٦۹ من قانون الشركات / والمستبدلة بالقانون رقم ٤ لسنة ۲۰۱۸– على مجلس الإدارة وحده –اختصارًا للإجراءات سالفة الذكر– المبادرة إلى عرض الأمر برمته على تلك الجمعية –الجمعية العامة غير العادية– للتقرير بحل الشركة أو استمرارها، وعملًا بنص الفقرة الثالثة من المادة ۲۲٦ من اللائحة التنفيذية –سالفة الذكر– فإنَّه إذا لم يقم مجلس الإدارة أو الشريك أو الشركاء المديرون بدعوة الجمعية العامة خلال شهر من تقديم الطلب مستوفيًا لشروطه المبينة آنفًا، كان للطالبين أنْ يتقدموا إلى الجهة الإدارية المختصة –الهيئة العامة لشئون الاستثمار والمناطق الحرة– لتتولى توجيه الدعوة، كما أنَّه للهيئة سالفة الذكر من تلقاء نفسها دعوة الجمعية إذا تقاعس مجلس الإدارة عن توجيه تلك الدعوة، فإذا تقاعست الجهةُ الإدارية عن توجيه الدعوة رغم استيفاء شروطها ألزمها القضاءُ بالقيام بهذا الإجراء متى طلب ذلك هؤلاء المساهمون، استنادًا إلى أنَّ الجمعية العامة غير العادية هي المختصة وحدها بإصدار القرار بحل الشركة بعَدِّها الأكثر دراية بأحوالها، وعلةُ ذلك، أنْ يكون لإرادة المساهمين القول الفصل في أمر انتهاء الشركة، إذ إنَّه من غير المقبول أنْ يكون هذا القرارُ بإرادة شخصٍ أو أكثر، ولا سيَّما أنَّ المشرع ألزم جموع المساهمين القرارات التي تصدرها الجمعية سالفة الذكر، إلَّا أنَّ ذلك لا يحول دون لجوء المساهمين إلى القضاء العادي بطلب حل الشركة للأسباب التي تستلزم الاستجابة إليه، وذلك إذا ما –تحققت إحدى الحالتين المشار إليهما– وثبُتَ عدم اتباع الطريق الذي رسمه القانون، أمَّا في حالةِ عدم سلوك هذا الطريق بشأن إجراءاتِ دعوة الجمعية العامة غير العادية لانعقادها سواء صادرة من مجلس الإدارة أو كانت صادرة من الجهة الإدارية –سالفة الذكر– في حالة تقاعس مجلس الإدارة عن توجيه تلك الدعوة لانعقادها للنظر في هذا الأمر، أو طلب المساهمون انعقادها ولم يكتمل النصاب القانوني بما حال دون انعقادها، وأخيرًا إذا انعقدت الجمعية وأصدرت قرارها إلَّا أنَّه شاب هذا القرار عيبٌ ينحدر به إلى البطلان، إذا كانت قد صدرت بناءً على غشٍ أو تدليسٍ أو بناءً على معلوماتٍ أو بإقرار أمورٍ مخالفةٍ للواقع والقانون، فيخضعُ لولايةِ القضاء في مراقبةٍ تلك الإجراءات والقرارات الصادرة من الجمعية وبحسبان أنَّ ولاية القضاء العادي في مراقبة هذه القرارات أمرٌ كفلته المادة ۹۷ من دستور جمهورية مصر العربية المعدل لسنة ۲۰۱٤ والمقابلة للمادة ٦۸ من دستور ۱۹۷۱، ويكون ذلك تحت رقابة محكمة النقض في شأن وصف العوار الذي يكون قد لحق أيًّا من هذه القرارات وفي التدليل عليها. وإذ كان ما تقدَّم، وكانت الشركة الطاعنة قد لجأت إلى القضاء مباشرةً طالبةً حل الشركة المطعون ضدها وهي شركة مساهمة لتحقيقها نسبة الخسائر التي توجب على مجلس الإدارة دعوة الجمعية العامة غير العادية للانعقاد للنظر في أمر حل الشركة أو استمرارها، بما يوجبُ على مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها دعوة الجمعية العامة غير العادية للانعقاد للنظر في أمر حلها أو استمرارها عملًا بالمادة ٦۹ من قانون الشركات والمستبدلة بالقانون رقم ٤ لسنة ۲۰۱۸، إلَّا أنَّ الشركة الطاعنة –وهي المكلفة بذلك قانونًا– لم تقدم الدليل على تقاعس مجلس الإدارة عن اتخاذ هذا الإجراء الواجب عليه، كما أنَّها لم تتخذ الإجراءات التالية والتي خوّلها لها القانون لدعوة الجمعية العامة غير العادية –المختصة بأمر حل الشركة أو استمرارها بحسبانها الأكثر درايةً بأحوالها–، وذلك بأنْ تتقدم باعتبارها من المساهمين الذين يمتلكون نسبة ۲۰% من أسهم الشركة المطعون ضدها بطلبٍ مستوفٍ الشروط إلى الجهة الإدارية –الهيئة العامة لشئون الاستثمار والمناطق الحرة– لدعوة الجمعية العامة غير العادية للانعقاد؛ فإذا تقاعست تلك الجهةُ الأخيرةُ عن إصدار تلك الدعوة أو امتنعن عن إصدارها، حُقَّ للطاعنةِ اللجوء إلى القضاء لمراقبة الإجراءات التي اتخذتها بخصوص الدعوة أو إلزامها دعوة الجمعية العامة غير العادية للنظر في أمر حل الشركة أو استمرارها، وإذ تنكبت الشركةُ الطاعنةُ ذلك الطريق ولجأت مباشرة إلى القضاء بطلب تعيين المصفي صاحب الدور لتصفية الشركة المطعون ضدها، الأمر الذي تكون معه دعواها غير مقبولةٍ لعدم اتباعها الطريق الذي رسمه القانون، وإذ وافق الحكم المطعون فيه هذا النظر؛ فإنّهَ يكون قد طبّق القانون على وجهه الصحيح، ويضحى النعي عليه على غير أساسٍ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق، ورأي دائرة فحص الطعون الاقتصادية، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المُقرر، والمُرافعة، والمُداولة.

حيث إنَّ الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.

وحيث إنَّ الوقائع –على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق– تتحصل في أنَّ الشركة الطاعنة أقامت على الشركة المطعون ضدها الدعوي رقم ... لسنة ... ق أمام الدائرة الاستئنافية بمحكمة القاهرة الاقتصادية بطلب الحكم بتعيين المصفي القضائي صاحب الدور تكون مهمته حصر ممتلكات الشركة المطعون ضدها وسداد ديونها والمطالبة بحقوقها لدى الغير، وتصفيتها، وتوزيع ناتج التصفية على الشركاء كلٌ حسب حصته في رأس المال وجعل المصروفات على عاتق التصفية. وقالت بيانًا لذلك: إنَّ الشركة المطعون ضدها تكونت برأس مال قدره ... جنيهًا موزعًا على مائة ألف سهم نصيب الشركة الطاعنة منها عشرون ألف سهم منهما خمسة عشر ألف سهم بالجنيه المصري وخمسة آلاف سهم بالدولار الأمريكي، ومارست النشاط الذي تأسست من أجله، إلَّا أنَّها توقفت عن نشاطها منذ عام ۱۹۹٥، وبلغت الخسائرُ حتى عام ۲۰۱٤ –طبقًا لآخر تقرير لمراقب الحسابات– مبلغ (...) جنيهًا مصريًّا، بالإضافة إلى قيام البنك الأهلي المصري بتوقيع الرهن على ماكيناتها ومعداتها وبيعها بالمزاد العلني؛ فاستصدرت الطاعنة حكمًا بإجلاء المطعون ضدها من الأرض المؤجرة لها وتسليمها المعدات وقامت بتنفيذه، وإذ تقاعس مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها عن الدعوة لانعقاد جمعية عامة غير عادية للنظر في أمر حل وتصفية الشركة رغم مخاطبة الشركة الطاعنة له، فقد أقامت الدعوى. ندبت المحكمةُ خبيرًا فيها، وبعد أنْ أودع تقريره، حكمت بتاريخ .../.../۲۰۲۲: بعدم قبول الدعوى. طعنت الشركةُ الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرةً أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعنُ على هذه المحكمة –بدائرة فحص الطعون الاقتصادية– في غرفة مشورة؛ فرأت أنَّه جديرٌ بالنظر، وحددت جلسةً لنظره، وفيها التزمت النيابةُ رأيها.

وحيث إنَّ حاصل ما تنعاه الشركةُ الطاعنةُ على الحكم المطعون فيه بسببي الطعن الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق؛ إذ قضى بعدم قبول الدعوى لعدم اتخاذها الإجراءات المنصوص عليها في القانون رقم ۱٥۹ لسنة ۱۹۸۱، رغم مخاطبتها رئيس مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها لاتخاذ إجراءات الدعوة إلى جمعية عامة غير عادية للنظر في أمر حلِّها وتصفيتها، إلَّا أنَّه لم يحرك ساكنًا، بالإضافة إلى ما أثبته خبير الدعوى من عدم الاستدلال على الشركة المطعون ضدها بعنوان مركزها الرئيسي فتمَّ إعلانها في مواجهة النيابة، وهو ما يُعجز عن اتخاذ تلك الإجراءات على فرض عدم اتخاذها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنَّه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.

وحيث إنَّ هذا النعي في غير محلِّه، ذلك بأنَّ المقرر – في قضاء محكمة النقض– أنَّ مفاد النص في المادتين الأولى والثانية من مواد إصدار القانون رقم ۱٥۹ لسنة ۱۹۸۱ بإصدار قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة وشركات الشخص الواحد المعدل –والمستبدل مسمَّاه– بالقانون رقم ٤ لسنة ۲۰۱۸، يدل على أنَّ أحكام هذا القانون هي واجبة التطبيق على جميع المنازعات الخاصة بشركات الأموال في جمهورية مصر العربية، وكذلك التي تنشأ وفقًا لأي قانون آخر وأيًّا كانت طبيعتها وذلك فيما لم يرد به نص خاص في هذه القوانين وبما لا يتعارض وأحكامها، دون الخضوع في ذلك للقواعد العامة في القانون المدني، وتتجلى الحكمة التي تغيَّاها المشرع من ذلك في إخضاع الشركات داخل جمهورية مصر العربية إلى قانونٍ واحدٍ تسهيلًا لرجال الأعمال في مجال قطاع الأعمال بنوعيه، وتوحيدًا للأحكام الأساسية في مجال الشركات، ولمَّا كان تكوين الشركات المساهمة ونظامها وإداراتها وانقضائها لم يعد متروكًا لإرادة الشركاء، إنَّما يتوقف كل ذلك على إرادة المشرع، والذي أصدر القانون رقم ۱٥۹ لسنة ۱۹۸۱ المعدل بالقانون رقم ٤ لسنة ۲۰۱۸ وقد تغيَّا إعادة تنظيم شركات الأموال بأحكامٍ تفصيلية ترمي إلى تنظيم الشركة بدءًا من مرحلة التأسيس والإنشاء واستمرارًا مع حياة الشركة وحتى انقضائها أو حلِّها قبل انقضاء أجلها أو اندماجها وتصفيتها. لمَّا كان ذلك، وكان القانون رقم ۱٥۹ لسنة ۱۹۸۱ –المعدل بالقانون رقم ٤ لسنة ۲۰۱۸– بإصدار قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة وشركات الشخص الواحد، قد نصَّ في الفقرة (جـ) من المادة ٦۸ منه على أنْ "يكون للجمعية العامة غير العادية النظر في إطالة أمد الشركة أو تقصيره أو حلها قبل موعدها أو تغيير نسبة الخسارة التي يترتب عليها حل الشركة إجباريًّا"، ونصت المادة ٦۹ – المستبدلة بالقانون رقم ٤ لسنة ۲۰۱۸– على أنَّه "إذا بلغت خسائر الشركة نصف قيمة حقوق المساهمين وفقًا لآخر قوائم مالية سنوية للشركة، وجب على مجلس الإدارة دعوة الجمعية العامة غير العادية للنظر في حل الشركة أو استمرارها"، ونصت الفقرة (أ) من المادة ۷۰ من القانون ذاته والمستبدلة بالقانون رقم ٤ لسنة ۲۰۱۸ على أنَّه "وإذا لم يقم المجلس بدعوة الجمعية خلال شهر من تقديم الطلب كان للمطالبين أنْ يتقدموا إلى الجهة الإدارية المختصة التي تتولى توجيه الدعوة"، كما نصت الفقرة (ب) من المادة المذكورة سلفًا على أنَّه "لا يكون اجتماع الجمعية العامة غير العادية صحيحًا إلَّا إذا حضره مساهمون يمتلكون نصف رأس المال على الأقل فإذا لم يتوافر الحد الأدنى في الاجتماع الأول وجبت دعوة الجمعية إلى اجتماعٍ ثانٍ يُعقد خلال الثلاثين يومًا التالية للاجتماع الأول ويعتبر الاجتماع الثاني صحيحًا إذا حضره عددٌ من المساهمين يمثل ربع رأس المال على الأقل"، ونصت الفقرة "ج" من المادة ذاتها –والمستبدلة بالقانون رقم ٤ لسنة ۲۰۱۸– على أنْ "تصدر قرارات الجمعية العامة غير العادية بأغلبية ثلثي الأسهم الممثلة في الاجتماع، فإذا تعلّق القرارُ بزيادة رأس المال المرخص به، أو تخفيض رأس المال، أو حل الشركة قبل الميعاد، أو تغيير غرضها، أو إدماجها، أو تقسيمها، فيُشترط لصحةِ القرار في هذه الأحوال أنْ يصدر بأغلبية ثلاثة أرباع الأسهم الممثلة في الاجتماع"، ونصت الفقرة الثانية من المادة ۷۱ على أنْ "وتكون القرارات الصادرة من الجمعية العامة المكونة تكوينًا صحيحًا والمنعقدة طبقًا للقانون ونظام الشركة ملزمةٌ لجميع المساهمين سواء كانوا حاضرين الاجتماع الذي صدرت فيه هذه القرارات أو غائبين أو مخالفين، وعلى مجلس الإدارة تنفيذ قرارات الجمعية العامة"، ونصت المادة ۲۲٦ من اللائحة التنفيذية للقانون رقم ۱٥۹ لسنة ۱۹۸۱ المعدلة بقرار وزير الاستثمار والتعاون الدولي رقم ۱٦ لسنة ۲۰۱۸ على "... وإذا لم يقم مجلس الإدارة أو الشريك أو الشركاء المديرون بدعوة الجمعية خلال شهر من تقديم الطلب مستوفٍ كان للطالبين أنْ يتقدموا إلى الجهة الإدارية المختصة التي تتولي توجيه الدعوة"، ونصت المادة ۲۲۷ من اللائحة سالفة الذكر على أنْ "وتنظر الجمعية العامة غير العادية –بصفة خاصة– التعديلات التالية في نظام الشركة: ۱ - ... ٦ - إطالة أمد الشركة أو تقصيره، أو حلها قبل موعدها، أو تغيير نسبة الخسارة التي يترتب عليها حل الشركة إجباريًّا، أو إدماج الشركة ... كما تجتمع الجمعية العامة غير العادية –بناءً على دعوة مجلس الإدارة – للنظر في حل الشركة أو استمرارها، إذا بلغت خسائر الشركة في سنة مالية واحدة أو أكثر نصف قيمة حقوق المساهمين وفقًا لآخر قوائم مالية سنوية معتمدة للشركة"، ونصت الفقرة "ب" من المادة ۲۲۹ من اللائحة التنفيذية –المستبدلة بقرار وزير الاستثمار والتعاون الدولي رقم ۱٦ لسنة ۲۰۱۸– على أنْ "وتصدر قرارات الجمعية العامة غير العادية بأغلبية ثلثي الأسهم وحصص رأس المال الممثلة في الاجتماع، إلَّا إذا كان القرارُ يتعلقُ بزيادة رأس المال المرخص به، أو تخفيض رأس المال، أو حل الشركة قبل الميعاد، أو تغيير غرضها أو إدماجها أو تقسيمها، فيشترط لصحة القرار في هذه الأحوال أنْ يصدر بأغلبيةِ ثلاثة أرباع الأسهم وحصص رأس المال الممثلة في الاجتماع"، بما مفاده أنَّ المشرع –بالقانون رقم ۱٥۹ لسنة ۱۹۸۱ المعدل بالقانون رقم ٤ لسنة ۲۰۱۸ بشأن شركات المساهمة، وشركات التوصية بالأسهم، والشركات ذات المسئولية المحدودة، وشركات الشخص الواحد، ولائحته التنفيذية المعدلة بقرار وزير الاستثمار والتعاون الدولي رقم ۱٦ لسنة ۲۰۱۸– وضع نظامًا خاصًا في شأن حل وتصفية الشركة التي تأخذ صورة شركة مساهمة ويكون هذا الحلُ عن طريق الجمعية العامة غير العادية –بحسبانها الأكثر دراية بأحوال الشركة–، وذلك في حالتين؛ الأولى: إذا تعرضت الشركة لأحد الأمور التي تؤدى إلى حلّها قبل ميعاد انقضائها لأىّ سببٍ من الأسباب، فينبغي عرض الأمر حينئذٍ على الجمعية العامة غير العادية وفقًا لنص المادة ۲۲٦ من اللائحة التنفيذية المستبدلة بالقرار رقم ۱٦ لسنة ۲۰۱۸، بطلبٍ يُقدم مباشرةً من المساهمين أنفسهم –والذين يمثلون نسبة ۱۰% على الأقل من رأس المال– إلى مجلس الإدارة أو الشريك أو الشركاء المديرون والذي يقوم بدعوة الجمعية العامة غير العادية للاجتماع، ولا بدَّ أنْ يكون الطلبُ مستوفيًا الشروط التي تطلبتها الفقرة "ب" من المادة ۲۱٥ من اللائحة التنفيذية، وذلك بأنْ يتمَّ بكتابٍ موصى عليه مصحوبٍ بعلم الوصول، أو بتسليمه إلى مركز إدارة الشركة في مقابل إيصالٍ دالٍ على الاستلام، وموضحًا به السببَ أو الأسبابَ الداعية إلى عقد الاجتماع والمسائلَ المطلوب عرضها على الجمعية، ويرفق بالطلب ما يدلُ على إيداع الأسهم مركز الشركة أو أحد البنوك المعتمدة، وتقديم شهادة من البنك بالإيداع متضمنة تعهدهم بعدم سحب هذه الأسهم إلَّا بعد انفضاض الجمعية، أمَّا الحالة الثانية: وهي بلوغ خسائر الشركة نصف قيمة حقوق المساهمين طبقًا لآخر قوائم مالية سنوية للشركة، فقد أوجب المشرعُ بمقتضي المادة ٦۹ من قانون الشركات / والمستبدلة بالقانون رقم ٤ لسنة ۲۰۱۸– على مجلس الإدارة وحده –اختصارًا للإجراءات سالفة الذكر– المبادرة إلى عرض الأمر برمته على تلك الجمعية –الجمعية العامة غير العادية– للتقرير بحل الشركة أو استمرارها، وعملًا بنص الفقرة الثالثة من المادة ۲۲٦ من اللائحة التنفيذية –سالفة الذكر– فإنَّه إذا لم يقم مجلس الإدارة أو الشريك أو الشركاء المديرون بدعوة الجمعية العامة خلال شهر من تقديم الطلب مستوفيًا لشروطه المبينة آنفًا، كان للطالبين أنْ يتقدموا إلى الجهة الإدارية المختصة –الهيئة العامة لشئون الاستثمار والمناطق الحرة– لتتولى توجيه الدعوة، كما أنَّه للهيئة سالفة الذكر من تلقاء نفسها دعوة الجمعية إذا تقاعس مجلس الإدارة عن توجيه تلك الدعوة، فإذا تقاعست الجهةُ الإدارية عن توجيه الدعوة رغم استيفاء شروطها ألزمها القضاءُ بالقيام بهذا الإجراء متى طلب ذلك هؤلاء المساهمون، استنادًا إلى أنَّ الجمعية العامة غير العادية هي المختصة وحدها بإصدار القرار بحل الشركة بعَدِّها الأكثر دراية بأحوالها، وعلةُ ذلك، أنْ يكون لإرادة المساهمين القول الفصل في أمر انتهاء الشركة، إذ إنَّه من غير المقبول أنْ يكون هذا القرارُ بإرادة شخصٍ أو أكثر، ولا سيَّما أنَّ المشرع ألزم جموع المساهمين القرارات التي تصدرها الجمعية سالفة الذكر، إلَّا أنَّ ذلك لا يحول دون لجوء المساهمين إلى القضاء العادي بطلب حل الشركة للأسباب التي تستلزم الاستجابة إليه، وذلك إذا ما –تحققت إحدى الحالتين المشار إليهما– وثبُتَ عدم اتباع الطريق الذي رسمه القانون، أمَّا في حالةِ عدم سلوك هذا الطريق بشأن إجراءاتِ دعوة الجمعية العامة غير العادية لانعقادها سواء صادرة من مجلس الإدارة أو كانت صادرة من الجهة الإدارية –سالفة الذكر– في حالة تقاعس مجلس الإدارة عن توجيه تلك الدعوة لانعقادها للنظر في هذا الأمر، أو طلب المساهمون انعقادها ولم يكتمل النصاب القانوني بما حال دون انعقادها، وأخيرًا إذا انعقدت الجمعية وأصدرت قرارها إلَّا أنَّه شاب هذا القرار عيبٌ ينحدر به إلى البطلان، إذا كانت قد صدرت بناءً على غشٍ أو تدليسٍ أو بناءً على معلوماتٍ أو بإقرار أمورٍ مخالفةٍ للواقع والقانون، فيخضعُ لولايةِ القضاء في مراقبةٍ تلك الإجراءات والقرارات الصادرة من الجمعية وبحسبان أنَّ ولاية القضاء العادي في مراقبة هذه القرارات أمرٌ كفلته المادة ۹۷ من دستور جمهورية مصر العربية المعدل لسنة ۲۰۱٤ والمقابلة للمادة ٦۸ من دستور ۱۹۷۱، ويكون ذلك تحت رقابة محكمة النقض في شأن وصف العوار الذي يكون قد لحق أيًّا من هذه القرارات وفي التدليل عليها. وإذ كان ما تقدَّم، وكانت الشركة الطاعنة قد لجأت إلى القضاء مباشرةً طالبةً حل الشركة المطعون ضدها وهي شركة مساهمة لتحقيقها نسبة الخسائر التي توجب على مجلس الإدارة دعوة الجمعية العامة غير العادية للانعقاد للنظر في أمر حل الشركة أو استمرارها، بما يوجبُ على مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها دعوة الجمعية العامة غير العادية للانعقاد للنظر في أمر حلها أو استمرارها عملًا بالمادة ٦۹ من قانون الشركات والمستبدلة بالقانون رقم ٤ لسنة ۲۰۱۸، إلَّا أنَّ الشركة الطاعنة –وهي المكلفة بذلك قانونًا– لم تقدم الدليل على تقاعس مجلس الإدارة عن اتخاذ هذا الإجراء الواجب عليه، كما أنَّها لم تتخذ الإجراءات التالية والتي خوّلها لها القانون لدعوة الجمعية العامة غير العادية –المختصة بأمر حل الشركة أو استمرارها بحسبانها الأكثر درايةً بأحوالها–، وذلك بأنْ تتقدم باعتبارها من المساهمين الذين يمتلكون نسبة ۲۰% من أسهم الشركة المطعون ضدها بطلبٍ مستوفٍ الشروط إلى الجهة الإدارية –الهيئة العامة لشئون الاستثمار والمناطق الحرة– لدعوة الجمعية العامة غير العادية للانعقاد؛ فإذا تقاعست تلك الجهةُ الأخيرةُ عن إصدار تلك الدعوة أو امتنعن عن إصدارها، حُقَّ للطاعنةِ اللجوء إلى القضاء لمراقبة الإجراءات التي اتخذتها بخصوص الدعوة أو إلزامها دعوة الجمعية العامة غير العادية للنظر في أمر حل الشركة أو استمرارها، وإذ تنكبت الشركةُ الطاعنةُ ذلك الطريق ولجأت مباشرة إلى القضاء بطلب تعيين المصفي صاحب الدور لتصفية الشركة المطعون ضدها، الأمر الذي تكون معه دعواها غير مقبولةٍ لعدم اتباعها الطريق الذي رسمه القانون، وإذ وافق الحكم المطعون فيه هذا النظر؛ فإنّهَ يكون قد طبّق القانون على وجهه الصحيح، ويضحى النعي عليه على غير أساسٍ.

وحيث إنه لما تقدم يتعين القضاء برفض الطعن.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق