الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 20 أبريل 2025

الطعن 1477 لسنة 10 ق جلسة 1 / 6 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 135 ص 1001

جلسة 1 من يونيه سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الستار عبد الباقي آدم ومحمد طاهر عبد الحميد ومحمد صلاح الدين محمد السعيد ومحمد بهجت محمود عتيبة المستشارين.

---------------

(135)

القضية رقم 1477 لسنة 10 القضائية

قومسيون طبي. موظف "إجازات". هيئة البوليس. 

سريان لائحة القومسيونات الطبية الصادرة في 13 من يونيو سنة 1945 على ضباط البوليس ورجال البوليس - أساس ذلك - القانون رقم 234 لسنة 1955 بنظام هيئة البوليس لم يقض بعدم إعمال هذه اللائحة كلها أو بعضها في شأن رجال هيئة البوليس ولم يتضمن أحكاماً تنظيمية تفصيلية تنبئ بالخروج على ما انطوت عليه هذه اللائحة من أحكام في شأن الإجازات الطبية للضباط.

----------------
يبين من الاطلاع على لائحة القوميسيونات الطبية الصادرة في 13 من يونيه سنة 1945 أنها خولت القومسيون الطبي العام والقوميسيونات الطبية بالمديريات والمحافظات وأطباء الصحة بالمراكز والأقسام سلطة الكشف الطبي على فئات الموظفين والمستخدمين والعمال وما إليهم لتقرير لياقتهم الطبية أو لتقدير سنهم أو لمنحهم الإجازات المرضية وحددت اختصاص كل من هذه الجهات الطبية في هذا الصدد وسلطة كل من القومسيون الطبي العام والقومسيونات الطبية بالمديريات والمحافظات في اعتماد الشهادات الطبية الصادرة من الهيئات الطبية الدنيا وبهذه المثابة فإن هذه اللائحة تسري على ضباط البوليس ورجال البوليس باعتبارهم من الفئات التي نصت عليها اللائحة وهو ما أكدته الكشوف المرافقة لهذه اللائحة والخاصة بتحديد درجة الإبصار المقررة إذ انطوت على تحديد درجة الإبصار اللازمة لضباط البوليس وغيرهم من رجال البوليس. ولم يخرج القانون رقم 234 لسنة 1955 بنظام هيئة البوليس الذي يحكم الواقعة الماثلة عن الحدود التي رسمتها لائحة القومسيونات الطبية المشار إليها فلم يقض بعدم إعمال هذه اللائحة كلها أو بعضها في شأن رجال هيئة البوليس ولم يتضمن أحكاماً تنظيمية تفصيلية تنبئ بالخروج على ما انطوت عليه هذه اللائحة من أحكام في شأن الإجازات الطبية للضباط. بل أنه على النقيض من ذلك جاءت المادة 47 من القانون رقم 234 لسنة 1955 سالفة الذكر مؤكدة خضوع ضباط البوليس في شأن إجازاتهم المرضية للنظام الذي حددته لائحة القومسيونات المشار إليها إذ نصت على أن "تمنح الإجازة المرضية بناء على قرار من القومسيون الطبي المختص". ولما كانت لائحة القومسيون الطبي العام قد حددت اختصاص كل من أطباء المراكز والأقسام والقومسيونات الطبية المحلية بالمديريات والمحافظات والقومسيون الطبي العام وبينت الحالات التي يتعين فيها اعتماد الإجازات المرضية والسلطة المختصة بذلك، فإن هذا النظام الذي رسمته لائحة القومسيون الطبي العام يكون هو الواجب الاتباع في شأن منح الإجازات المرضية لضباط البوليس مما لا حجة معه في الادعاء بأن القومسيون الطبي المحلي هو المختص بمنح إجازات ضباط البوليس دون معقب عليه من القومسيون الطبي العام في الحدود التي رسمتها لائحته. ولا ينهض حكم المادة 48 من القانون المذكور دليلاً على هذا الزعم فقد قضت هذه المادة بأنه "إذا استنفد الضابط الذي يصاب بمرض يحتاج البرء منه إلى علاج طويل إجازاته المرضية ذات المرتب الكامل ومتوافر إجازاته الاعتيادية يجوز لوزير الداخلية أن يمنحه إجازة استثنائية بمرتب كامل المدة اللازمة لعلاجه بحيث لا تجاوز تسعة أشهر ويرجع في تحديد الأمراض التي من هذا النوع ومدة العلاج إلى القومسيون الطبي العام". ومؤدى هذا النص أن المشرع خول القومسيون الطبي العام بوصفه الجهة الطبية الفنية العليا وتحديد الأمراض المشار إليها ومدة العلاج اللازمة لها وهو بصدد منح الإجازة الاستثنائية المنصوص عليها وذلك دون أن يرمي من ورائه إلى قصر اختصاص القومسيون الطبي العام في شئون إجازات الضباط على إبداء رأيه في هذا النوع من الإجازات الاستثنائية، إذ أن هذا المعنى لا يقتضيه النص ولا تحتمله صياغته.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة على ما يبين من الأوراق تتحصل في أن المدعي أقام أمام محكمة القضاء الإداري الدعوى رقم 84 لسنة 16 القضائية ضد السادة وزير الداخلية ووزير الصحة ومحافظ قنا طالب الحكم بإلغاء القرار الصادر من السيد مدير أمن قنا في 22 من مايو سنة 1961 بمجازاته بخصم ما يوازي مرتب يوم من راتبه الشهري مع خصم ماهيته مدة الانقطاع عن العمل "غيابه بدون مبرر" وقدرها 148 يوماً. وقال بياناً لدعواه إنه لم يتغيب دون مبرر وإنما تغيب لمرضه وقد اتبع الإجراءات المقررة للإبلاغ عن مرضه وكشفت عليه الهيئات الطبية المختصة التي ندبت لذلك ومنحته إجازة مرضية عن مدة تغيبه على الوجه الآتي:
( أ ) عن المدة من 25 من يناير سنة 1960 إلى 12 من مارس سنة 1960: فقد أبلغ بمرضه بعد انتهاء إجازته الاعتيادية التي انتهت في 24 من يناير سنة 1960 وعاده مفتش صحة ثاني الجيزة في 3 من مارس سنة 1960 ومنحه إجازة مرضية لمدة عشرة أيام تنتهي في 12 من مارس سنة 1960 ووافق القومسيون الطبي العام على هذه الإجازة دون أن تكون ثمة حاجة إلى هذه الواقعة لأن مفتش الصحة قررها في حدود اختصاصه. وأضاف أنه لما كان تقرير الإجازة المرضية بعد فترة انقطاع يقتضي حتماً اعتبار المدة السابقة عليها في حكم الإجازة المرضية فإن غيابه في الفترة من 25 يناير سنة 1960 إلى 12 من مارس سنة 1960 يكون إجازة معتمدة ضمناً من القومسيون الطبي العام.
(ب) عن المدة من 13 من مارس سنة 1960 إلى 11 من مايو سنة 1960: فقد أبلغ بعد انقضاء إجازته السابقة بأن لا يزال مريضاً وقد وقع القومسيون المحلي بالجيزة الكشف عليه ومنحه إجازة لمدة 60 يوماً من 13 مارس سنة 1960 إلى 11 من مايو سنة 1960.
(جـ) عن المدة من 12 مايو سنة 1960 إلى 20 من يونيو سنة 1960: أشار المدعي إلى أنه انتقل إلى القنال بناء على مشورة الأطباء المعالجين للاستشفاء وإتمام العلاج وأبلغ بأنه لا يزال مريضاً فعهد إلى قومسيون طبي القنال بالكشف عليه فمنحه إجازة لمدة 30 يوماً من 20 من مايو سنة 1960 مع احتساب المدة السابقة إجازة مرضية.
واستطرد المدعي أنه تسلم عمله في مديرية قنا اعتباراً من 21 من يونيو سنة 1960 وبعد انقضاء أربعين يوماً طلب للكشف عليه أمام قومسيون طبي قنا في 28 من يوليه سنة 1960 حيث قرر أنه بالكشف عليه لم يجد علامات مرضية تجزم بسابقة مرضه وأن حالته الصحية طبيعية، وقد استند القومسيون الطبي العام إلى ذلك وقرر عدم اعتماد الإجازات المرضية الممنوحة له بمعرفة القومسيونات المحلية وعدم احتساب المدة من 25 من يناير سنة 1960 إلى 20 من يونيو سنة 1960 إجازة مرضية وأن للمصلحة أن تحتسبها كما تشاء. وبناء على هذا صدر القرار المطعون فيه الذي نسب إليه أنه ادعى المرض وأنه تحايل على عدم المثول أمام القومسيون الطبي العام بشخصه رغم إعلانه كتابة بذلك.
وقد علل المدعي عدم مثوله أمام القومسيون الطبي العام بأنه كان ملازماً الفراش لمرضه هذا المرض الذي أيدته الهيئات الطبية المختصة التي وقعت الكشف الطبي عليه بما لا وجه معه لإهدار ما انتهت إليه، والاعتماد على تقرير قومسيون طبي قنا الذي وقع الكشف الطبي عليه بعد أربعين يوماً من شفائه التام. وأضاف أن القومسيون الطبي العام ناقض نفسه حين اعتمد الإجازة التي منحت له لمدة عشرة أيام من 3 من مارس سنة 1960 إلى 12 من مارس سنة 1960 ثم عاد وتنكر لها، كما أن القومسيون الطبي العام لا يختص باعتماد الإجازات المرضية الممنوحة لضباط الشرطة بواسطة الهيئات المحلية إذ أن اختصاصه ينحصر طبقاً للمادة 28 من القانون رقم 234 لسنة 1955 بشأن نظام هيئة الشرطة في حالات المرض الذي يحتاج المرء منه إلى علاج طويل تجاوز مدته التسعة أشهر. وانتهى المدعي من ذلك أن تغيبه عن العمل كان له ما يبرره.
وردت وزارة الداخلية على الدعوى قائلة إن المدعي كان يعمل ضابطاً بمحافظة قنا ومنح إجازة اعتيادية لمدة تبدأ من 31 من ديسمبر سنة 1959 وتنتهي في 24 من يناير سنة 1960 ولم يتوجه إلى عمله بعد انتهاء إجازته وأبلغ بمرضه وتقرر منحه إجازة لمدة عشرة أيام اعتباراً من 3 من مارس سنة 1960 ولم تتضمن الشهادة الطبية كيفية احتساب المدة السابقة على منحه هذه الإجازة والتي انقطع خلالها عن العمل. وفي 12 من مارس سنة 1960 أبلغ المدعي محافظة قنا بأنه لا زال مريضاً فأحيل إلى القومسيون الطبي المحلي بالجيزة الذي قرر منحه ستين يوماً وبعرض الأمر على القومسيون الطبي العام قرر في 25 من إبريل سنة 1960 عدم اعتماد هذه الإجازة وتشكيل لجنة من أعضائه لإعادة الكشف الطبي على المدعي وعندما توجهت اللجنة المشار إليها إلى محل سكنه بالجيزة في 26 من إبريل سنة 1960 لم تجده بمنزله وأخبرها والده بأنه سافر إلى الإسماعيلية دون أن يخبر بمحل إقامته بها أو يترك عنوان سكنه بها فنبهت عليه اللجنة بإخطاره بضرورة الحضور إلى القومسيون الطبي العام لتوقيع الكشف الطبي عليه إلا أن المدعي لم ينفذ ما طلب منه. وفي 11، 16 من مايو سنة 1960 أبلغ المدعي محافظة قنا بأنه لا يزال مريضاً وأنه يقيم طرف زوج شقيقته بنادي عائلات القوات المسلحة بفايد وأنه لا يمكنه عرض نفسه على القومسيون الطبي العام بالقاهرة. وقد كشف عليه بمعرفة القومسيون الطبي المحلي بالقنال وتقرر منحه إجازة لمدة ثلاثين يوماً اعتباراً من 28 من مايو سنة 1960 مع احتساب المدة السابقة إجازة مرضية. وبعرض هذه النتيجة على القومسيون الطبي العام قرر بتاريخ 10 من يونيو 1960 عدم اعتماد هذه النتيجة مع إخطار القومسيون الطبي المحلي بالقنال بتشكيل لجنة من أعضائه لإثبات حالة المدعي المرضية والتنبيه عليه بضرورة المثول أمام القومسيون الطبي العام إن كانت حالته تسمح بذلك غير أنه اتضح للجنة عند توجهها إلى محل إقامته أنه غادره دون أن يترك عنوان مسكنه الجديد. وفي 21 من يونيه سنة 1960 عاد المدعي إلى عمله دون أن يعرض نفسه على القومسيون الطبي العام. وقد وقع قومسيون طبي قنا الكشف الطبي عليه في 28 من يوليه سنة 1960 وانتهى إلى أن حالته طبيعية ولا يوجد أية علامة مرضية تجزم بسابقة مرضه. وبعرض هذا التقرير على القومسيون الطبي العام قرر عدم اعتماد الإجازات المرضية السابق منحها له في المدة من 25 من يناير سنة 1960 إلى 20 من يونيه سنة 1960. وبعد إجراء التحقيق اللازم قرر السيد مدير أمن قنا في 22 من مايو سنة 1961 مجازاة المدعي بخصم يوم من مرتبه مع خصم أيام الغياب وقدرها 148 يوماً من مرتبه لادعائه المرض وتجاوزه الإجازات الاعتيادية المقرر له. وقد تظلم المدعي من هذا القرار في 30 من يونيه سنة 1961 وأقام دعواه في 23 من أكتوبر سنة 1961.
وأشار الدفاع عن الحكومة إلى أن القومسيون الطبي العام يملك طبقاً للمادة 17 من لائحة القومسيونات التي كانت سارية وقت صدور القرار المطعون فيه سلطة تقديرية مطلقة في اعتماد أو عدم اعتماد الشهادات الطبية الصادرة من أطباء الأقسام بالقاهرة ومن القومسيونات الطبية في المديريات والمحافظات بمنح إجازات مرضية للموظفين والمستخدمين بما لا معقب عليها من القضاء باعتبار أن ما يصدر منها في هذا الشأن هو من الأمور الفنية واستناداً إلى هذا قرر القومسيون الطبي العام عدم اعتماد الشهادات الطبية الصادرة من القومسيونات المحلية في شأن المدعي بعد أن اتضح عدم صحة ادعاء المدعي بأنه كان مريضاً وبذلك تكون الدعوى قد افتقدت الأساس الذي تقوم عليه وطلبت الحكومة رفض الدعوى.
وبجلسة 10 من يونيه سنة 1964 قضت محكمة القضاء الإداري بإلغاء القرار المطعون فيه وأقامت قضاءها على أن التقارير الطبية الصادرة التي نسب إلى المدعي فيها التمارض تضمنت جميعها واقعة المرض ومن ثم فإن وصفه بالتمارض يكون وصفاً لا سند له من الواقع كما تكون إدانته لادعاء المرض إدانة لم تصادفه محلاً وأنه لا يغير من الوضع شيئاً عدم اعتماد القومسيون الطبي العام للتقارير التي أشارت إلى مرضه لأن التقارير الطبية تهدر واقعة ادعاء المدعي المرض وتنفيها عنه وبذلك ينهار السبب الأول من أسباب قرار الجزاء المطعون فيه ويكفي هذا لتعييب القرار دون حاجة إلى بحث السبب الآخر، ويتعين لذلك الحكم بإلغاء هذا الجزاء. وبالنسبة لخصم ماهية المدعي عن مدة الانقطاع وقدرها 148 يوماً استناداً إلى المادة 43 من القانون رقم 234 لسنة 1955 الخاص بهيئة الشرطة فقد أوضحت المحكمة أن المدعي قام بإخطار الجهة الإدارية بواقعة مرضه فور انتهاء إجازته الاعتيادية المسموح له بها وبذلك يكون عدم عودته إلى عمله له ما يبرره وذهبت المحكمة إلى أنه لا اعتداد بما قد يثار من أنه يتعين اعتماد الإجازات الممنوحة إلى القومسيونات المحلية من القومسيون الطبي العام استناداً إلى المادة 17 من لائحة القومسيونات الطبية وذلك لأن هذه اللائحة صدرت في سنة 1945 سابقة على القانون رقم 234 لسنة 1955 وقد قصرت المادة 48 من هذا القانون اختصاص القومسيون الطبي العام على تحديد الأمراض التي يحتاج البرء منها إلى علاج طويل وذلك إذا استنفذ الضابط إجازته المرضية ذات المرتب الكامل ومتوفر إجازاته الاعتيادية وأن المدعي لم يستنفد إجازاته المرضية وبالتالي فإنه يعتد بقرار القومسيون الطبي المحلي.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم اعتمد على التقارير الطبية المحلية في حين أن هذه التقارير لا يحتج بما ورد فيها إلا بعد اعتمادها من القومسيون الطبي العام طبقاً لأحكام المادة 17 من لائحة القومسيونات الطبية. ولما كان القومسيون الطبي العام قد رفض اعتماد الإجازات المرضية السابقة والشهادات الصادرة في هذا الشأن لعدم ثبوت مرض المطعون ضده خلالها فإنه لا يكون لهذه الشهادات المرضية أية حجة في إثبات المرض وكان يتعين الاعتداد بما ورد في التقرير المقدم من قومسيون طبي قنا والمعتمد من القومسيون الطبي العام الذي يدل على ادعاء المطعون ضده المرض خلال الفترة التي انقطع فيها عن العمل وبذلك يكون قرار الجزاء قد قام على سببه، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون. وأضاف الطعن أن ما انتهت إليه المحكمة من أن القانون رقم 234 لسنة 1955 سالف الذكر لم يخضع الإجازات التي تمنح من القومسيونات المحلية لاعتماد القومسيون الطبي العام لا سند له القانون. وخلص تقرير الطعن إلى طلب الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى المطعون ضده وإلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
ومن حيث إن هيئة مفوضي الدولة قدمت تقريراً انتهت فيه إلى أنها ترى قبول الطعن شكلاً وتعديل الحكم المطعون فيه على أساس أحقية المطعون ضده في مرتبه عن المدة من 25 من يناير سنة 1960 إلى 12 من مارس سنة 1960 فقط وبنت رأيها على أن أحكام القانون رقم 234 لسنة 1955 سالف الذكر لم يقصد إلى استحداث حكم جديد في شأن اختصاص السلطات الطبية المختصة المحددة في لوائحها الأمر الذي يتعين تطبيق حكم المادة 17 من لائحة القومسيونات الطبية التي تقضي بأن يصدق القومسيون الطبي العام على قرارات القومسيونات المحلية بالنسبة للإجازات المرضية إذا طالت بالامتداد عن ستين يوماً بناء عليه يكون الحكم المطعون فيه قد خالف حكم القانون. وأضاف التقرير أن المطعون ضده أخطر بمرضه عقب انتهاء إجازته الاعتيادية في 24 من يناير سنة 1960 ووقع مفتش صحة الجيزة قسم ثان الكشف الطبي عليه في 3 من مارس سنة 1960 ومنحه إجازة مرضية قدرها عشرة أيام من تاريخ الكشف عليه ولم يثر القومسيون الطبي العام بشأنها شيئاً وبذلك تكون المدة من 25 من يناير سنة 1960 إلى 12 من مارس سنة 1960 قد سويت باعتبارها إجازة مرضية أما الإجازات التالية فإن القومسيون الطبي العام لم يعتمدها في حدود سلطة التقدير به ودون انحراف منه.
وقد عقبت الجهة الطاعنة على تقرير السيد المفوض قائلة إن إبلاغ القومسيون الطبي العام مديرية أمن قنا بالإجازة التي قررها السيد مفتش صحة الجيزة للمطعون ضده اعتباراً من 3 من مارس سنة 1960 دون اعتراض لا يعني الموافقة عليها طالما لم تكن هنا موافقة صريحة ومن ثم فلا حجة فيما ذهب إليه تقرير السيد المفوض من استحقاق المطعون ضده أجره عن المدة من 25 من يناير سنة 1960 إلى 12 من مارس سنة 1960.
وقدم المطعون ضده مذكرة ردد فيها دفاعه السابق.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على لائحة القومسيونات الطبية الصادرة في 13 من يونيه سنة 1945 أنها خولت القومسيون الطبي العام والقومسيونات الطبية بالمديريات والمحافظات وأطباء الصحة بالمراكز والأقسام سلطة الكشف الطبي على فئات الموظفين والمستخدمين والعمال وما إليهم لتقرير لياقتهم الطبية أو لتقدير سنهم أو لمنحهم الإجازات المرضية وحددت اختصاص كل من هذه الجهات الطبية في هذا الصدد وسلطة كل من القومسيون الطبي العام والقومسيونات الطبية بالمديريات والمحافظات من اعتماد الشهادات الطبية الصادرة من الهيئات الطبية الدنيا وبهذه المثابة فإن اللائحة تسري على ضباط البوليس ورجال البوليس باعتبارهم من الفئات التي نصت عليها اللائحة وهو ما أكدته الكشوف المرافقة لهذه اللائحة والخاصة بتحديد درجة الإبصار المقررة إذا انطوت على تحديد درجة الإبصار اللازمة لضباط البوليس وغيرهم من رجال البوليس. ولم يخرج القانون رقم 234 لسنة 1955 بنظام هيئة البوليس الذي يحكم الواقعة الماثلة عن الحدود التي رسمتها لائحة القومسيونات الطبية المشار إليها فلم يقض بعدم إعمال هذه اللائحة كلها أو بعضها في شأن رجال هيئة البوليس ولم يتضمن أحكاماً تنظيمية تفصيلية تنبئ بالخروج على ما انطوت عليه هذه اللائحة من أحكام في شأن الإجازات الطبية للضباط. بل إنه على النقيض من ذلك جاءت المادة 47 من القانون رقم 234 لسنة 1955 سالفة الذكر مؤكدة خضوع ضباط البوليس في شأن إجازاتهم المرضية للنظام الذي حددته لائحة القومسيونات المشار إليها إذ نصت على أن "تمنح الإجازة المرضية بناء على قرار من القومسيون الطبي المختص". ولما كانت لائحة القومسيون الطبي العام قد حددت اختصاص كل من أطباء المراكز والأقسام والقومسيونات الطبية المحلية بالمديريات والمحافظات والقومسيون الطبي العام وبينت الحالات التي يتعين فيها اعتماد الإجازات المرضية والسلطة المختصة بذلك، فإن هذا النظام الذي رسمته لائحة القومسيون الطبي العام يكون هو الواجب الاتباع في شأن منح الإجازات المرضية لضباط البوليس مما لا حجة معه في الادعاء بأن القومسيون الطبي المحلي هو المختص بمنح إجازات ضباط البوليس دون معقب عليه من القومسيون الطبي العام في الحدود التي رسمتها لائحته. ولا ينهض حكم المادة 48 من القانون المذكور دليلاً على هذا الزعم فقد قضت هذه المادة بأنه "إذا استنفد الضابط الذي يصاب بمرض يحتاج البرء منه إلى علاج طويل إجازته المرضية ذات المرتب الكامل ومتوفر إجازاته الاعتيادية يجوز لوزير الداخلية أن يمنحه إجازة استثنائية بمرتب كامل المدة اللازمة لعلاجه بحيث لا تجاوز تسعة أشهر. ويرجع في تحديد الأمراض التي من هذا النوع ومدة العلاج إلى القومسيون الطبي العام". ومؤدى هذا النص أن المشرع خول القومسيون الطبي العام بوصفه الجهة الطبية الفنية العليا أمر تحديد الأمراض المشار إليها ومدة العلاج اللازمة لها وهو بصدد منح الإجازة الاستثنائية المنصوص عليها وذلك دون أن يرمي من ورائه إلى قصر اختصاص القومسيون الطبي العام في شئون إجازات الضباط على إبداء رأيه في هذا النوع من الإجازات الاستثنائية إذ أن هذا المعنى لا يقتضيه النص ولا تحتمله صياغته، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف حكم القانون.
ومن حيث إن المادة السادسة عشرة من لائحة القومسيونات المشار إليها تنص على أن "جميع الشهادات الطبية الصادرة من القومسيونات الطبية في المديريات والمحافظات بمنح الموظفين والمستخدمين إجازات مرضية تزيد مع الامتداد عن ستين يوماً يجب أن ترسل مباشرة من القومسيونات الطبية في المديريات والمحافظات إلى القومسيون الطبي العام للتصديق عليها وبعد التصديق أو عدم التصديق أو تعديل مدتها يعيدها القومسيون الطبي العام..." وتنص الفقرة 21 من المادة السابعة عشرة على أن يختص القومسيون الطبي العام "باعتماد أو عدم اعتماد الشهادات الطبية الصادرة من القومسيونات الطبية في المديريات والمحافظات بمنح إجازات مرضية للموظفين الدائمين إجازات مرضية تزيد مع الامتداد عن ستين يوماً..." وتنص الفقرة 20 من المادة السابعة عشرة بأن يختص القومسيون الطبي العام "باعتماد أو عدم اعتمادات الشهادات الطبية التي يحررها أطباء الأقسام بالقاهرة بمنح إجازات مرضية تزيد عن عشرة أيام" وتشير الفقرة 13 من المادة الثامنة عشرة بأن تختص القومسيونات الطبية بالمديريات والمحافظات "باعتماد أو عدم اعتماد الشهادات الطبية المحررة بمعرفته أطباء المراكز بمنح إجازات مرضية تزيد مدتها عن عشرة أيام. أما الشهادات الطبية الخاصة بمنح إجازات مرضية تزيد على ستين يوماً فيجب إرسالها للقومسيون الطبي العام للنظر في التصديق عليها". ومقتضى هذه الأحكام أن الشهادات الطبية المحررة بمعرفة أطباء الأقسام بالقاهرة أو أطباء المراكز بمنح الموظفين إجازات مرضية تزيد على عشرة أيام يتعين عرضها على القومسيون الطبي العام في الحالة الأولى وعلى القومسيونات الطبية بالمديريات والمحافظات في الحالة الثانية للاعتماد، فإذا تجاوزت الإجازة الممنوحة للموظف ستين يوماً بالامتداد فإنه يتعين اعتمادها من القومسيون الطبي العام وبذلك لا تنتج الشهادة الطبية بمنح الإجازة المرضية في الحالات المشار إليها أثرها القانوني ولا تكون لها حجية في هذا الصدد إلا بعد عرضها على القومسيون الطبي صاحب السلطة النهائية في التعقيب عليها واعتمادها، واعتماد الشهادات الطبية المشار إليها أو عدم اعتمادها من الأمور الفنية ذات التقدير الموضوعي المنوطة قانوناً بالقومسيون الطبي العام أو القومسيونات الطبية في المديريات والمحافظات حسب الأحوال ومن ثم فإنها تستقل بها في حدود سلطتها التقديرية دون معقب عليها من القضاء الإداري ما لم يقم الدليل من الأوراق على انحرافها بسلطتها.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على الأوراق أن المدعي منح إجازة اعتيادية لمدة 25 يوماً من 31 من ديسمبر سنة 1959 إلى 24 من يناير سنة 1960 لتأدية الامتحان بجامعة القاهرة المنتسب إليها ثم أبلغ بمرضه وحدد عنوانه بقسم ثان الجيزة ولما كان أخ المدعي قد قرر في 10 من فبراير سنة 1960 بأن أخاه مريض ولا يمكنه التوجه إلى القومسيون الطبي لشدة مرضه فقد انتدب القومسيون الطبي السيد مفتش صحة الجيزة/ 2 لتوقيع الكشف الطبي عليه فوجده مصاباً بالتهاب حاد بحوض الكلى ومنحه إجازة لمدة عشرة أيام اعتباراً من 3 من مارس سنة 1960 وعرض الأمر على القومسيون الطبي وقام السيد مدير عام مصلحة القومسيونات الطبية بإخطار السيد مدير قنا في 9 من إبريل سنة 1960 بالنتيجة دون أن يعترض عليها أو يعقب عليها وكان تحت نظره أن المدعي منقطع عن العمل من 25 من يناير سنة 1960. وقد عاد المدعي وأبلغ بأنه ما زال مريضاً فعهد القومسيون الطبي إلى السيد مفتش صحة الجيزة/ 2 بالاتحاد مع طبيب صحة الجيزة/ 1 بالكشف عليه، وبالكشف عليه في 10 من إبريل سنة 1960 وجد مصاباً بالتهاب حاد بحوض الكلى ومنح إجازة قدرها ستون يوماً ثم سمح له بعمل خفيف لمدة شهرين وقد رأى القومسيون الطبي العام في 26 من إبريل سنة 1960 عدم اعتماد الإجازة المذكورة وتشكيل لجنة طبية للكشف عليه بمنزله لتقرير حالته، وقد حددت اللجنة المشار إليها يوم 27 من إبريل سنة 1960 لتوقيع الكشف الطبي عليه إلا أن والد المدعي قرر في 26 من إبريل سنة 1960 أن ابنه سافر إلى الإسماعيلية للاستجمام ولم يترك عنوانه حتى يمكنه الاتصال به. وفي 11 من مايو سنة 1960 أبلغ المدعي بأنه مريض ويقيم طرف السيد/ طاهر فتحي القيسوني بسكنه بنادي عائلات القوات المسلحة بفايد، وبناء على هذا أخطر السيد مدير قنا القومسيون الطبي العام بتوقيع الكشف الطبي على المدعي في جلسة 16 من مايو سنة 1960 كما أخطر سيادته السيد محافظ الإسماعيلية لإعلان المدعي كتابة بتقديم نفسه إلى القومسيون الطبي العام في التاريخ المحدد. وقد أفادت محافظة الإسماعيلية برقياً في 13 من مايو سنة 1960 بأنها تلقت إشارة من رياسة القطاع بفايد بأن المدعي مريض وملازم الفراش ولا يمكنه التوجه إلى القومسيون الطبي العام ثم عادت محافظة الإسماعيلية وأبرقت في ذات اليوم بأن العسكري الذي توجه لإعلان المدعي كتابة قد أفاد بأنه لا يوجد عائلات بنادي العائلات. وقد عهد القومسيون الطبي العام إلى رئيس قومسيون طبي القنال انتداب من يلزم الكشف على المدعي وبناء على ذلك قام السيدان مفتشا صحة قسم/ 1، / 2 الإسماعيلية بالكشف عليه في 21 من مايو سنة 1960 وأثبتا أنه مصاب بالتهاب بالعصب الوركي وقررا له إجازة قدرها ثلاثون يوماً من تاريخ الكشف عليه وقد قرر القومسيون الطبي العام عدم اعتماد هذه الإجازة وأخطر قومسيون طبي القنال بإشارة في أول يونيه سنة 1960 بتشكيل لجنة للانتقال لتوقيع الكشف عليه بمحل إقامته وتكليفه بالحضور أمام القومسيون الطبي العام إذا كانت حالته تسمح بذلك. وقد أفاد السيد مدير عام منطقة بور سعيد الطبية بأن السيد حكمدار نادي العائلات بفايد قرر بأن السيد الرائد طاهر البسيوني انتهت مدة إقامته في 28 من مايو سنة 1960. وقد عاد المدعي إلى عمله في قنا في 21 من يونيه سنة 1960 وعرض على القومسيون الطبي بقنا في 28 من يوليه سنة 1960 الذي قرر بأن نبضه وحرارته طبيعيان وأنه بفحص بوله وجد طبيعياً وأثبت أنه لم يعد به أي علامات مرضية تجزم بسابقة مرضه وأن حالته الصحية طبيعية. وقد قرر القومسيون الطبي العام بجلسته المنعقدة في 10 من أغسطس سنة 1960 أنه بناء على ما قرره القومسيون الطبي العام في 27 من إبريل سنة 1960 وأول يونيه سنة 1960 بعدم اعتماد الإجازات الممنوحة لسيادته بمعرفة القومسيونات المحلية وبعد الاطلاع على قرار قومسيون طبي قنا فإنه يأسف لعدم احتساب المدة من 25 من يناير سنة 1960 إلى 20 من يونيه سنة 1960 إجازة مرضية. وبناء على ذلك أجري التحقيق مع المدعي وانتهى الأمر بأن أصدر السيد مدير قنا في 22 من مايو سنة 1961 قراراً بمجازاة المدعي بخصم ما يوازي مرتب يوم من راتبه الشهري مع خصم ماهيته مدة الانقطاع عن العمل وقدرها 148 يوماً لما نسب إليه من أنه تحايل على عدم المثول أمام القومسيون الطبي العام رغم إعلانه كتابة بذلك مما يؤخذ منه ادعاؤه المرض.
ومن حيث إن الوقائع السابقة وما لابسها من التصرفات التي لجأ إليها المدعي تكشف عن أنه قد عمد إلى التهرب من المثول أمام القومسيون الطبي العام للكشف عليه، إذ غادر المدعي محل إقامته في الجيزة وانتقل إلى الإسماعيلية وادعى والده في 26 من إبريل سنة 1960 أن ابنه لم يترك عنوانه لإمكان الاتصال به للحضور أمام القومسيون الطبي العام في 27 من إبريل سنة 1960 لتوقيع الكشف الطبي عليه، ولم يمتثل المدعي لطلب القومسيون الطبي العام في هذا الشأن. ثم أبرق المدعي بأنه يقيم بنادي العائلات بفايد لدى أحد ضباط القوات المسلحة وأنه ملازم الفراش لمرضه ولذلك لا يمكنه التوجه إلى القومسيون الطبي العام للكشف عليه في 16 من مايو سنة 1960، وفي نفس الوقت تبين للعسكري الذي كلف بإخطاره كتابة للتوجه إلى القومسيون الطبي العام في التاريخ المذكور أن أحداً لا يقيم بنادي العائلات مما ينتفي معه ادعاء المدعي ملازمته للفراش. وفي 28 من مايو سنة 1960 وبعد ستة أيام من الكشف عليه في القنال ومنحه إجازة قدرها ثلاثون يوماً تبين من أقوال حكمدار نادي العائلات بفايد أن المدعي قد انتهت إقامته في فايد ولم يخطر عن محل إقامته وبذلك لم يتيسر للجنة التي طلب القومسيون الطبي العام تشكيلها توقيع الكشف الطبي عليه. وظل المدعي على موقفه هذا إلى أنه تسلم عمله في قنا في 21 من يونيه سنة 1960 دون أن يمتثل لطلب القومسيون الطبي العام بالرغم من علمه بذلك وبالرغم من أن حالته الصحية على ما يتضح من كثرة تنقلاته في فترات متقاربة بين الجيزة والإسماعيلية وفايد وعدم التزامه محل إقامته لا توحي بأنه كان يلازم الفراش حقاً. هذا فضلاً عما ثبت للقومسيون الطبي العام من صحة ما انتهى إليه قومسيون طبي قنا من أنه لم يوجد بالمدعي علامات تجزم بسابقة مرضه وهو الأمر الذي بسببه لم يوافق القومسيون الطبي العام على احتساب مدة تغيبه إجازة مرضية وقد أكد السيد مدير عام الإدارة العامة للقومسيونات الطبية في كتابه المؤرخ في 6 من يناير سنة 1963 سلامة ما انتهى إليه القومسيون الطبي العام في هذا الشأن حيث أشار إلى أن توقيع الكشف الطبي على المدعي بعد أربعين يوماً من تماثله للشفاء تسفر غالباً عن ظهور بعض علامات إكلينيكية تدل على سابقة إصابته بحالة مرضية لمدة طويلة وأن القومسيون الطبي العام يستند في رأيه إلى العلامات الإكلينيكية عند إعادة الكشف عليه بعد تماثله للشفاء والاطلاع على جميع المستندات الطبية المتعلقة بفحص حالته وعلاجها. ومؤدى ذلك أن المدعي لم يمتثل لطلب القومسيون الطبي العام بعرض نفسه عليه كما أن عدم اعتماد القومسيون الطبي العام للإجازات التي منحت للمدعي في 10 من إبريل سنة 1960 و22 من مايو سنة 1960 للأسباب التي أشار إليها قومسيون طبي قنا تنطوي على ادعائه المرض وبذلك يكون قرار الجزاء قد قام على سببه مبرءاً من عيب عدم المشروعية.
ومن حيث إنه عن المدة التي انقطع فيها المدعي عن العمل فإن الثابت بالنسبة للفترة من 25 من يناير سنة 1960 إلى 12 من مارس سنة 1960 أن المدعي أبلغ بمرضه عقب انتهاء إجازته الاعتيادية في 24 من يناير سنة 1960 وأوضح عنوانه دون أي تقصير من جانبه وقد وقع السيد مفتش صحة قسم ثان الجيزة الكشف الطبي عليه بناء على طلب القومسيون الطبي العام في 3 من مارس سنة 1960 وقرر منحه إجازة لمدة عشرة أيام من تاريخ الكشف عليه بما يستفاد منه اعتماده فترة انقطاع المدعي السابقة على ذلك واعتبارها إجازة مرضية وكانت تخضع بهذه المثابة للاعتماد إلا أن القومسيون الطبي العام لم يعقب على شهادة السيد مفتش الصحة بذلك بل أبلغها إلى السيد مدير قنا في 9 من إبريل سنة 1960 دون أن يعترض عليها بما ينطوي على موافقته عليها خاصة إذا ما قورن هذا التصرف بموقف القومسيون الطبي العام بالنسبة للإجازات التي منحت للمدعي في 10 من إبريل و22 من مايو سنة 1960 إذ قرر في إخطاره بكل منها عدم اعتماده إياها، ويؤكد ذلك ويسانده أن قرار القومسيون الطبي العام الصادر في 10 من أغسطس سنة 1960 بعدم احتساب مدة الانقطاع من 25 من يناير إلى 20 من يونيه سنة 1960 إجازة مرضية أشار في ديباجته إلى ما يفيد أنه لم يعتمد الإجازة المرضية التي منحت للمدعي في تاريخي 10 من إبريل و22 من مايو سنة 1960 دون الإجازة الأولى.
ومن حيث إن محصل ما تقدم ولازمه أنه ما كان يجوز للقومسيون الطبي العام أن يعترض على الإجازة الأولى من 25 من يناير إلى 12 من مارس سنة 1960 بعد إذ أقرها ضمناً بعدم الاعتراض عليها وصارت بذلك نهائية لا تقبل التعقيب عليها ومن ثم تنحصر ولايته في عدم اعتماد الإجازتين التاليتين من 13 من مارس إلى 20 من يونيه سنة 1960 دون تعديه هذه الولاية إلى الإجازة الأولى.
ومن حيث إن المادة 43 من القانون رقم 432 لسنة 1955 سالف الذكر تقضي بأن كل ضابط لا يعود إلى عمله بغير مبرر بعد انتهاء مدة إجازته مباشرة يحرم من مرتبه عن مدة غيابه ابتداء من اليوم التالي لليوم الذي انتهت فيه إجازته مع عدم الإخلال بالمحاكمة التأديبية. وإذ كان المدعي قد منح إجازة مرضية انتهت في 12 من مارس سنة 1960 ولم يعد إلى عمله بغير مبرر بعد انتهائها على الوجه السالف البيان فإن ذلك يستتبع قطعاً حرمانه من مرتبه عن مدة غيابه ابتداء من 13 من مارس سنة 1960 فضلاً عن محاكمته إدارياً. ولما كانت الجهة الإدارية قد ارتأت بحق مجازاة المدعي بخصم يوم من مرتبه فإنها تكون قد التزمت سنن القانون بما لا وجه للنعي عليه، فيما ارتأته من مجازاة المدعي في حدود اختصاصها، أما بالنسبة للشق الثاني من القرار المطعون فيه الخاص بحرمان المدعي من مرتبه خلال مدة غيابه بغير مبرر فإنه يتعين قصر هذا الحرمان على الفترة من 13 من مارس سنة 1960 إلى 20 من يونيه سنة 1960 مع استبعاد الفترة من 25 من يناير سنة 1960 إلى 12 من مارس سنة 1960 من مغبة هذا الحكم.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد قضى بإلغاء القرار المطعون فيه فإنه يكون قد خالف حكم القانون ويتعين من ثم تعديله بالاقتصار على إلغاء القرار الإداري المطعون فيه بالنسبة إلى ما تضمنه من حرمان المدعي من مرتبه عن مدة تغيبه اعتباراً من 25 من يناير حتى 12 من مارس سنة 1960 ورفض ما عدا ذلك من طلبات المدعي على الوجه المبين بالأسباب مع إلزام المدعي بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بتعديل الحكم المطعون فيه وذلك بإلغاء القرار الإداري المطعون فيه فيما تضمنه من خصم مرتب المدعي عن مدة انقطاعه عن العمل من 25 من يناير سنة 1960 حتى 12 من مارس سنة 1960 ورفضت ما عدا ذلك من طلبات المدعي على الوجه المبين بالأسباب وألزمته بالمصروفات.

الطعن 554 لسنة 9 ق جلسة 26 / 5 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 134 ص 997

جلسة 26 من مايو سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ مصطفى كامل إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد مختار العزبي وأحمد علي البحراوي ومحمد فتح الله بركات وسليمان محمود جاد. المستشارين.

-----------------

(134)

في القضية رقم 554 لسنة 9 القضائية

مستخدم خارج الهيئة 

- تسوية حالات المستخدمين الخارجين عن الهيئة بنقلهم على درجات عمالية طبقاً لأحكام القانون رقم 111 لسنة 1960 بشأن سريان أحكام كادر العمال على المستخدمين الخارجين عن الهيئة وتحسين حالاتهم - التفرقة في ذلك بين طائفة المستخدمين الصناع وطائفة المستخدمين غير الصناع - المناط في اعتبار المستخدم الخارج عن الهيئة، من طائفة المستخدمين الصناع هو أن يوصف بذلك ممن يملكه قانوناً، وإذ يشغل درجة مخصصة في الميزانية لوظائف الصناع (1).

-------------------
إن الشارع قد فرق في المعاملة بين طائفتين من المستخدمين الخارجين عن الهيئة، هما طائفة المستخدمين الصناع، وطائفة المستخدمين غير الصناع وذلك عند نقلهم إلى كادر العمال، معتداً في هذه المغايرة بوصف الدرجة المقيد عليها كل منهم، وتخصيصها في الميزانية.
والفيصل في معرفة الصانع من بين المستخدمين الخارجين عن الهيئة، إنما المرد فيه إلى ملف خدمته، وإلى الدرجة التي يشغلها بالميزانية، فإن وصف في ملف خدمته بأنه صانع، ممن يملك إضفاء هذا الوصف عليه، ووصفت الوظيفة التي يشغل الدرجة المخصصة لها في الميزانية بأنها من وظائف الصناع، كان المستخدم صانعاً، تجب معاملته على هذا الأساس، وإلا أعوزه سند انتمائه إلى طائفة المستخدمين الصناع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، تتحصل حسبما يبين من الأوراق، في أن المدعي أقام الدعوى رقم 30 لسنة 10 القضائية ضد وزارة التربية والتعليم (منطقة الإسكندرية التعليمية) بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة الإدارية بالإسكندرية، في 7 من أكتوبر سنة 1962، بناء على قرار صادر لصالحه بجلسة 11 من سبتمبر سنة 1962 من لجنة المساعدة القضائية، بالمحكمة الإدارية المذكورة في طلب الإعفاء رقم 636 لسنة 9 القضائية، المقدم منه ضد وزارة التربية والتعليم (منطقة الإسكندرية التعليمية)، وطلب في عريضة الدعوى "الحكم بتسوية حالة الطالب، طبقاً للقانون رقم 111 لسنة 1960 في درجة صانع دقيق 300/ 500 مليم وتثبيت إعانة غلاء المعيشة له على هذا الأجر، وما يترتب على ذلك من آثار، وصرف الفروق المالية، من أول إبريل سنة 1960، وإلزام الوزارة بالمصروفات والأتعاب وقال بياناً لدعواه، إنه عين بمدرسة العباسية الثانوية بالإسكندرية، في وظيفة عامل صناعي، نجار خارج الهيئة، بالماهية الشهرية، وعند تحويله إلى كادر عمال اليومية، تنفيذاً للقانون رقم 111 سنة 1960، وضع في الدرجة المخصصة لغير الصناع، ولما كان قد عين نجاراً، فإن من حقه أن يوضع في الدرجة المخصصة للصناع، وهي الدرجة 300/ 500 مليم، مع تثبيت إعانة غلاء المعيشة المستحقة له على هذا الأجر. وقد أجابت منطقة الإسكندرية التعليمية عند نظر طلب الإعفاء، بأن المدعي عين في 17 من نوفمبر سنة 1949 على وظيفة خادم في الدرجة الثانية خدم 4/ 5 جنيهات بأول مربوط هذه الدرجة، ومنح العلاوات المقررة قانوناً، ثم وضع في الدرجة 200/ 320 مليماً تنفيذاً للقانون رقم 111 لسنة 1960 بأجر يومي قدره 230 مليماً في وظيفة عامل عادي، ومن هذا يتضح عدم استحقاقه درجة صانع دقيق. وبجلسة 28 من يناير سنة 1963 قضت المحكمة الإدارية باستحقاق المدعي تسوية حالته طبقاً لأحكام القانون رقم 111 لسنة 1960، في درجة صانع دقيق 300/ 500 مليم، ببداية قدرها 240 مليماً يومياً، اعتباراً من أول إبريل سنة 1960، وما يترتب على ذلك من آثار، وصرف الفروق المالية، من تاريخ الاستحقاق، وألزمت الإدارة المصروفات، ومبلغ مائة قرش مقابل أتعاب المحاماة". وأقامت قضاءها على أن المدعي في وظيفة عامل صناعي في سلك المستخدمين الخارجين عن الهيئة وهي تعتبر من وظائف المساعدين الفنيين بورش الوزارة ومعاملها. وقد وردت هذه الوظيفة بالكشف رقم 5 من الكشوف الملحقة بكادر العمال، كما أن المدعي دخل الخدمة بامتحان فني ثابت في ملف خدمته، ومن ثم فهو صانع، وبالتالي فإن من حقه أن يوضع في درجة صانع دقيق 300/ 500 مليم بالبداية المقررة لها وهي 240 مليماً.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه، إذ أقام قضاءه باستحقاق المدعي درجة صانع على أساس طبيعة الحرفة التي كان يشغلها دون أن يعتد بالدرجة التي عين عليها وهي من درجات المستخدمين خارج الهيئة غير الصناع، وقد جرى قضاء المحكمة الإدارية العليا بأن معيار التفرقة بين طائفتي المستخدمين خارج الهيئة الصناع وغير الصناع هو بوصف درجاتهم الواردة في الميزانية.
ومن حيث إن القانون رقم 111 لسنة 1960 بشأن سريان أحكام كادر العمال على المستخدمين الخارجين عن الهيئة وتحسين حالتهم، نص في مادته الأولى على أن "تنشأ في كادر العمال درجة جديدة تحت اسم (مستخدمين) بالفئة 200/ 320 مليماً يومياً بعلاوة 20 مليماً كل سنتين وفي مادته الثانية على أن "ينقل إلى كادر العمال المستخدمون والمستخدمات غير الصناع، المعينون على درجات بالميزانية، ويمنحون بداية مربوط الدرجة المنشأة طبقاً للمادة الأولى، أو مرتباتهم الحالية، مقسومة على 25، أي القيمتين أكبر..." كما نص في مادته الثالثة على أن "ينقل إلى كادر العمال، المستخدمون الصناع، المعينون على درجات بالميزانية، ويوضعون على الدرجات المقررة لحرفهم في كادر العمال بصفة شخصية، ويمنحون فيها مرتباتهم الحالية، مقسومة على 25، أو بداية الدرجات المنقولين إليها، بكادر العمال، أيهما أكبر... أما المستخدمون الصناع الذين لا توجد حرف مماثلة لحرفهم، في الكشوف الملحقة بكادر العمال، فتحدد درجاتهم وحرفهم في كادر العمال، بقرار من ديوان الموظفين، ويمنحون بداية الدرجة، إذ كانت مرتباتهم مقسومة على 25، تقل عن هذه البداية".
ومن حيث إنه يؤخذ من النصوص المتقدمة، أن الشارع قد فرق في المعاملة بين طائفتين من المستخدمين الخارجين عن الهيئة، هما طائفة المستخدمين الصناع، وطائفة المستخدمين غير الصناع، وذلك عند نقلهم إلى كادر العمال، معتداً في هذه المغايرة بوصف الدرجة المقيد عليها كل منهم، وتخصيصها في الميزانية.
ومن حيث إن الفيصل في معرفة الصانع من بين المستخدمين الخارجين عن الهيئة، إنما المرد فيه إلى ملف خدمته، وإلى الدرجة التي يشغلها بالميزانية، فإن وصف في ملف خدمته بأنه صانع، ممن يملك إضفاء هذا الوصف عليه، ووصف الوظيفة التي يشغل الدرجة المخصصة لها في الميزانية بأنها من وظائف الصناع، كان المستخدم صانعاً، تجب معاملته على هذا الأساس، وإلا أعوزه سند انتمائه إلى طائفة المستخدمين الصناع.
ومن حيث إنه يبين من مطالعة ملف خدمة المدعي، أنه لم يوصف فيه بأنه من الصناع، ولم يرد به أنه شغل إحدى وظائف المستخدمين خارج الهيئة الصناع، ومن ثم يكون من المستخدمين خارج الهيئة غير الصناع، وتكون تسوية حالته، وفقاً لأحكام القانون رقم 111 لسنة 1960 المشار إليه، بنقله إلى الدرجة التي أنشأتها المادة الأولى من هذا القانون، وفقاً لأحكام المادة الثانية منه، وهي التسوية التي أجرتها الوزارة له بالفعل.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه، إذ ذهب غير هذا المذهب، يكون قد خالف القانون، وأخطأ في تأويله وتطبيقه، ويتعين من ثم، القضاء بإلغائه، وبرفض الدعوى، مع إلزام المدعي بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.


(1) حكمت المحكمة بهذا المبدأ في القضية رقم 533 لسنة 9 ق الصادر في ذات الجلسة.

الطعن 878 لسنة 13 ق جلسة 25 / 5 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 133 ص 990

جلسة 25 من مايو سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد موسى وعادل عزيز زخاري ومحمد صلاح الدين السعيد ومحمد بهجت عتيبة. المستشارين.

----------------

(133)

القضية رقم 878 لسنة 13 القضائية

اختصاص "اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري". 

يخرج عنه الطعون في القرارات التي تصدرها اللجنة المنصوص عليها في المادة 16 من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية في شأن القيد أو الحذف من جداول الانتخابات أو تصحيح البيانات الخاصة بالقيد في تلك الجداول - ينعقد الاختصاص بالنظر في هذه الطعون للمحاكم الابتدائية - بقاء الاختصاص بنظر تلك الطعون منعقداً للمحاكم المذكورة بعد العمل بأحكام القانون رقم 55 لسنة 1959 بتنظيم مجلس الدولة.

-----------------
إن المشرع قد رسم طريقاً قضائياً لرفع الطعون التي تقام عن القرارات التي تصدرها اللجنة المنصوص عليها في المادة 16 من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية في شأن القيد أو الحذف من جداول الانتخاب أو تصحيح البيانات الخاصة بالقيد في تلك الجداول وكفل لذوي الشأن الضمانات الكافية لحسم المنازعات الخاصة - بذلك بأحكام نهائية تصدرها المحكمة الابتدائية المختصة وذلك لاعتبارات رآها المشرع وأفصحت عنها المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور حين نوهت بأنه "حرصاً على حقوق الناخبين وضماناً لعدالة القرارات التي تصدرها اللجنة المذكورة أجاز المشروع لكل من رفض طلبه أو تقرر حذف اسمه بغير حق أن يطعن في قرار هذه اللجنة خلال أسبوع من إبلاغه إليه بغير رسوم إلى المحكمة الابتدائية المختصة. ولما كان الانتخاب من المسائل العامة التي تهم جمهرة الناخبين وضماناً للدقة المطلقة في تحرير الجداول فقد أجاز المشرع لكل ناخب مقيد اسمه في جداول الانتخاب أن يدخل خصماً أمام المحكمة في نزاع بشأن إدراج اسمه أو حذفه وضماناً لسرعة الفصل في الطعون فقد أوجب المشروع على المحكمة الابتدائية أن تفصل في الطعون على وجه السرعة كما نص على أن تكون الأحكام الصادرة في هذا الشأن نهائية غير قابلة للطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن، وحتى لا يساء مباشرة حق الطعن أمام المحكمة بدعوى كيدية غير مستندة إلى أساس سليم فقد أجيز للمحكمة أن تحكم على من يرفض طلبه بغرامة لا تجاوز خمسمائة قرش، لذلك فإن النصوص التي احتواها القانون رقم 73 لسنة 1956 آنف الذكر والمنظمة للطعن في قرارات اللجنة المنصوص عليها في المادة 16 منه تكون قد تضمنت أحكاماً خاصة وردت على نوع معين من القرارات، ولما كان ذلك وكان من المقرر أنه إذا ورد نص خاص يتناول بحكمه حالة معينة وجب اتباع حكمه دون الأحكام الأخرى الواردة في قانون عام ولو كان لاحقاً للقانون الخاص ما لم يتناول القانون اللاحق الحكم الخاص صراحة بالحذف أو التعديل لذلك فإن هذه القاعدة الخاصة التي تضمنتها أحكام القانون رقم 73 لسنة 1956 لا يلغيها مجرد صدور قانون مجلس الدولة بالقانون رقم 55 لسنة 1959 وتخويله في المادة 11 منه مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري اختصاص الفصل في الطعون التي ترفع عن القرارات النهائية الصادرة من جهات إدارية لها اختصاص قضائي عدا القرارات الصادرة من لجان قيد المحامين بالجدول العام وقبولهم للمرافعة أمام المحاكم وتأديبهم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الأوراق تتحصل في أن المدعي أقام هذه الدعوى ضد السيدين وزير الداخلية ومدير أمن سوهاج بعريضة أودعت سكرتيرية المحكمة الإدارية لرياسة الجمهورية ووزارات الداخلية والخارجية والعدل في 14 من يوليه سنة 1965، وطلب الحكم بإلغاء القرار الإداري الصادر من لجنة الطعون بمديرية أمن سوهاج في 22 من إبريل سنة 1965 بحذف اسمه من جدول انتخاب ناحية الكوامل قبلي وإلزام المدعى عليهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقال شرحاً لدعواه إنه في 22 من إبريل سنة 1965 أصدرت لجنة الطعون بمديرية أمن سوهاج قراراً بحذف اسمه ضمن 99 مواطناً من جداول انتخاب ناحية الكوامل قبلي مركز المنشأة بمحافظة سوهاج بدعوى أنهم لا يقيمون بالبلدة وهذا القرار قد انطوى على مخالفة القانون ذلك أنه ولد ونشأ في البلدة المشار إليها ويقيم فيها هو وزوجته وأولاده ويمتلك بها أراضي زراعية وعقارات ولا يحول دون اعتباره مقيماً بها تردده على القاهرة أو عاصمة محافظته لأمور تتعلق بالتعامل والإشراف على تعليم أولاده وأنه سبق أن مارس حقوقه الانتخابية في هذه البلدة على كافة المستويات.
وردت الجهة الإدارية على الدعوى بمذكرة تضمنت أن اسم المدعي أدرج بجدول الانتخاب بقرية الكوامل قبلي عند تعديلها في شهر ديسمبر سنة 1964 وقد تقدم المواطن كمال أحمد خاطر بطعن طالباً حذف اسم المدعي من جداول الانتخاب استناداً إلى أنه لا يقيم بالقرية وأسفرت التحريات عن صحة أسباب الطعن وعرض الطعن على لجنة الطعون المشكلة وفقاً للمادة 16 من القانون رقم 73 لسنة 1956 في شأن تنظيم مباشرة الحقوق السياسية فقررت بجلستها المنعقدة في 22 من إبريل سنة 1965 قبول الطلب شكلاً وفي الموضوع بحذف اسم علي حسانين كامل من جداول انتخاب القرية واستندت في قرارها إلى أن المذكور لا يقيم بالقرية وأنه أدرج بالجدول بغير حق. وأضافت الجهة الإدارية إلى أن المشرع رسم طريق الطعن في القرار الصادر من اللجنة المنصوص عليها في المادة 16 من القانون رقم 73 لسنة 1956 بما نص عليه في المادة 17 من القانون المذكور من أن يكون الطعن في القرار أمام المحكمة الابتدائية المختصة خلال سبعة أيام من تاريخ إبلاغه بالقرار وعلى ذلك فإن هذا النزاع يخرج على ولاية مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري وانتهت الجهة الإدارية في مذكرتها إلى طلب الحكم بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى مع إلزام المدعي المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وبجلسة 30 من مايو سنة 1966 قضت المحكمة الإدارية لرياسة الجمهورية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري فقيدت بسجلاتها برقم 1906 لسنة 20 القضائية.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في الدعوى وانتهت فيه إلى رفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وباختصاصها ورفضها موضوعاً. وبجلسة 4 من إبريل سنة 1967 حكمت محكمة القضاء الإداري برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وباختصاصها وفي الموضوع بإلغاء القرار الإداري المطعون فيه والصادر من لجنة الطعون بمديرية أمن سوهاج في 22 من إبريل سنة 1965 فيما تضمنه من حذف اسم المدعي من جداول الانتخاب بناحية الكوامل قبلي وألزمت الحكومة المصروفات وأقامت قضاءها برفض الدفع بعدم الاختصاص على أن ما تصدره اللجنة المشكلة طبقاً لنص المادة 16 من القانون رقم 73 لسنة 1956 في شأن تنظيم مباشرة الحقوق السياسية هي قرارات إدارية صادرة من هيئة إدارية ذات اختصاص قضائي مما يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالطعون التي ترفع عنها طبقاً لنص المادة 11 من قانون مجلس الدولة وعلى هذا جرى قضاء مجلس الدولة قبل العمل بأحكام القانون رقم 73 لسنة 1956 سالف الذكر وإذا كانت المادة 17 من القانون المذكور قد نصت على اختصاص المحكمة الابتدائية المختصة بالفصل في الطعون في القرارات التي تصدرها اللجنة فإن القانون لم يتضمن نصاً مانعاً لولاية القضاء الإداري من الفصل في هذه الطعون الذي جرى على اختصاصه بالفصل في نظائر تلك المنازعات ولو أراد المشرع أن يسلخ الفصل في هذه الطعون من اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري لنص على ذلك في القانون اللاحق رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة للجمهورية العربية المتحدة كما نص على الطعون الخاصة بالقرارات الصادرة من هيئات التوفيق والتحكيم في منازعات العمل والقرارات الصادرة من لجان قيد المحامين بالجدول العام وقبولهم للمرافعة أمام المحاكم وتأديبهم حسبما جاء في المادة 11 من قانون مجلس الدولة. لذلك يكون المشرع قد ترك لذوي الشأن الخيرة في اللجوء إلى أي من القضاءين ومتى كان الثابت أن المدعي لم يلجأ إلى المحكمة الابتدائية المختصة طبقاً للقانون رقم 73 لسنة 1956 فإنه يحق له اللجوء إلى مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري للفصل في هذه المنازعة - ولذلك يكون الدفع بعدم اختصاص هذه المحكمة غير قائم على أساس سليم من القانون. أما بالنسبة للموضوع فقد استندت المحكمة في قضائها إلى أن المادة 11 من القانون رقم 73 لسنة 1956 تضمنت تعريف الموطن الانتخابي بأنه الجهة التي يقيم فيها الشخص عادة وأجازت أن يختار الشخص لقيد اسمه الجهة التي بها محل عمله الرئيسي أو التي بها مصلحة جدية أو مقر عائلته ولو لم يكن مقيماً فيها. لذلك فإن لجنة الطعون إذ اتخذت من عدم إقامة المدعي بقرية الكوامل قبلي سبباً في حذف اسمه من جدول الانتخاب بتلك القرية بالرغم من أن للمدعي مصلحة جدية في القرية المذكورة وبها مقر عائلته فإن قرارها يكون قد صدر على غير أساس سليم من القانون.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن نص المادة 17 من القانون رقم 73 لسنة 1956 في شأن تنظيم مباشرة الحقوق السياسية والتي تجعل الاختصاص بنظر دعاوى إلغاء قرارات لجان الطعون الانتخابية من اختصاص المحكمة الابتدائية المختصة لم ينسخه نص المادة 11 من قانون مجلس الدولة لأن هذا النص تضمن قاعدة عامة في شأن اختصاص مجلس الدولة لذلك لا ينسخ القاعدة الخاصة الواردة في المادة 17، وأن الحكم المطعون فيه صدر على خلاف إرادة المشرع التي تغياها من تقصير مواعيد الطعن في القرارات الصادرة بالتطبيق لحكم القانون رقم 73 لسنة 1956 وجعلها غير قابلة للطعن وهي الإسراع في حسم المنازعات التي تدور حول قيد المواطنين بجداول الانتخاب.
ومن حيث إن هيئة مفوضي الدولة قدمت تقريراً بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
ومن حيث إن المادة 5 من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية تنص على أن تنشأ جداول انتخاب يقيد فيها أسماء الأشخاص الذين تتوافر فيهم شروط الناخب في أول ديسمبر من كل سنة ولم يلحق بهم أي مانع من موانع مباشرة الحقوق السياسية.. وتنص المادة 15 من القانون المذكور على أن لكل من أهمل قيد اسمه في جداول الانتخاب بغير حق أو حدث خطأ في البيانات الخاصة بقيده أو توافرت فيه شروط الناخب أو زالت عنه الموانع بعد تحرير الجدول أن يطلب قيد اسمه أو تصحيح البيانات الخاصة بالقيد ولكل ناخب مقيد اسمه في أحد جداول الانتخاب أن يطلب قيد اسم من أهمل بغير حق أو حذف اسم من قيد من غير حق أو تصحيح البيانات الخاصة بالقيد، ويجب تقديم هذه الطلبات لغاية اليوم الخامس عشر من شهر فبراير من كل سنة وتقدم كتابة للمدير أو للمحافظ وتقيد بحسب تاريخ ورودها في سجل خاص وتعطى إيصالات لمحضريها كما تنص المادة 16 من القانون على أن تفصل في الطلبات المشار إليها في المادة السابقة لجنة مؤلفة من المدير أو المحافظ رئيساً ومن قاض يعينه رئيس المحكمة الابتدائية ومن عضو نيابة يعينه النائب العام وذلك خلال أسبوع من تاريخ تقديمها وتبلغ قراراتها إلى ذوي الشأن خلال ثلاثة أيام من تاريخ إصدارها، وتنص المادة 17 من القانون على أن لكل من رفض طلبه أو تقرر حذف اسمه أن يطعن في قرارات اللجنة المشار إليها في المادة السابقة وذلك خلال أسبوع من إبلاغه إياه بغير رسوم إلى المحكمة الابتدائية المختصة وعلى قلم كتاب هذه المحكمة قيد تلك الطلبات بحسب ورودها في سجل خاص وإخطار مقدم الطلب ورئيس لجنة القيد والمحافظة أو المدير وذوي الشأن بكتاب موصى عليه بعلم وصول بتاريخ الجلسة المحددة لنظر الطلب، على أن يتم الإخطار قبل ذلك بخمسة أيام على الأقل، وتنص المادة 18 من القانون على أنه يجوز لكل ناخب مقيد اسمه في أحد جداول الانتخاب أن يدخل خصماً أمام المحكمة في أي نزاع بشأن قيد اسمه أو حذفه كما تنص المادة 19 من القانون على أن تفصل المحكمة الابتدائية في الطعون على وجه السرعة وتكون الأحكام الصادرة في هذا الشأن نهائية غير قابلة للطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن ويجوز للمحكمة أن تحكم على من يرفض طلبه بغرامة لا تجاوز خمسمائة قرش، وتنص المادة 20 من القانون على أن تخطر المحكمة المدير أو المحافظ ولجان القيد بما أصدرته من الأحكام بتعديل الجداول في الخمسة الأيام التالية لصدورها وحتى هذا الإخطار يكون لقرارات لجان القيد آثارها.
ومن حيث إنه يبين مما سبق إيضاحه أن المشرع قد رسم طريقاً قضائياً لرفع الطعون التي تقام عن القرارات التي تصدرها اللجنة المنصوص عليها في المادة 16 من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية في شأن القيد أو الحذف من جداول الانتخاب أو تصحيح البيانات الخاصة بالقيد في تلك الجداول وكفل لذوي الشأن الضمانات الكافية لحسم المنازعات الخاصة بذلك بأحكام نهائية تصدرها المحكمة الابتدائية المختصة وذلك لاعتبارات رآها المشرع وأفصحت عنها المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور حين نوهت بأنه "حرصاً على حقوق الناخبين وضماناً لعدالة القرارات التي تصدرها اللجنة المذكورة أجاز المشرع لكل من رفض طلبه أو تقرر حذف اسمه بغير حق أن يطعن في قرار هذه اللجنة خلال أسبوع من إبلاغه إليه بغير رسوم إلى المحكمة الابتدائية المختصة. ولما كان الانتخاب من المسائل العامة التي تهم جمهرة الناخبين وضماناً للدقة المطلقة في تحرير الجداول فقد أجاز المشروع لكل ناخب مقيد اسمه في أحد جداول الانتخاب أنه يدخل خصماً أمام المحكمة في أي نزاع بشأن إدراج اسمه أو حذفه وضماناً لسرعة الفصل في الطعون فقد أوجب المشروع على المحكمة الابتدائية أن تفصل في الطعون على وجه السرعة كما نص على أن تكون الأحكام الصادرة في هذا الشأن نهائية غير قابلة للطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن، وحتى لا يساء مباشرة حق الطعن أمام المحكمة بدعوى كيدية غير مستندة إلى أساس سليم فقد أجيز للمحكمة أن تحكم على من يرفض طلبه بغرامة لا تجاوز خمسمائة قرش" لذلك فإن النصوص التي احتواها القانون رقم 73 لسنة 1956 آنف الذكر والمنظمة للطعن في قرارات اللجنة المنصوص عليها في المادة 16 منه تكون قد تضمنت أحكاماً خاصة وردت على نوع معين من القرارات، ولما كان من المقرر أنه إذا ورد نص خاص يتناول بحكمه حالة معينة وجب اتباع حكمه دون الأحكام الأخرى الواردة في قانون عام ولو كان لاحقاً للقانون الخاص ما لم يتناول القانون اللاحق الحكم الخاص صراحة بالحذف أو التعديل، لذلك فإن هذه القاعدة الخاصة التي تضمنتها أحكام القانون رقم 73 لسنة 1956 لا يلغيها مجرد صدور قانون مجلس الدولة بالقانون رقم 55 لسنة 1959 وتخويله في المادة 11 منه مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري اختصاص الفصل في الطعون التي ترفع عن القرارات النهائية الصادرة من جهات إدارية لها اختصاص قضائي عدا القرارات الصادرة من هيئات التوفيق والتحكيم في منازعات العمل والقرارات الصادرة من لجان قيد المحامين بالجدول العام وقبولهم للمرافعة أمام المحاكم وتأديبهم، ذلك أن هذا النص لا يختلف عن نص المادة 11 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 165 لسنة 1955 والذي كان نافذاً عند صدور القانون رقم 73 لسنة 1956، وإذ كانت نية المشرع قد وضحت عند وضعه حكم المادة 17 من القانون رقم 73 لسنة 1956 في إخراج الطعون في قرارات اللجنة المنصوص عليها في المادة 16 من هذا القانون من ولاية مجلس الدولة وتخويل المحكمة الابتدائية المختصة هذا الاختصاص استثناء من الأحكام العامة المحددة لاختصاص مجلس الدولة فإن حكم المادة 17 من القانون رقم 73 لسنة 1956 وهو نص خاص ينبغي أن يظل قائماً في مجال التطبيق رغم صدور القانون رقم 55 لسنة 1959 الذي تضمن القواعد العامة في تحديد اختصاص مجلس الدولة بما لا يخرج عن الحكم القديم الذي كان وارداً في القانون رقم 165 لسنة 1955 ومؤدى تطبيق حكم المادة 17 آنفة الذكر هو انحسار ولاية مجلس الدولة عن الفصل في الطعون التي ترفع عن هذه القرارات وتكون المحكمة الابتدائية المختصة هي صاحبة الولاية في الفصل فيها وعلى ذلك يكون الحكم المطعون فيه وقد أخذ بغير هذا النظر وقضى باختصاصه بالفصل في الطعن المرفوع عن القرار الصادر من لجنة الطعون بمديرية أمن سوهاج في 22 من إبريل سنة 1965 بحذف اسم المدعي من جداول انتخاب ناحية الكوامل قبلي يكون هذا الحكم قد خالف القانون ويتعين من أجل ذلك القضاء بإلغائه وبعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.

الطعن 1782 لسنة 52 ق جلسة 8/ 6/ 1982 مكتب فني 33 ق 141 ص 686

جلسة 8 من يونيه سنة 1982
برياسة السيد المستشار/ الدكتور أحمد رفعت خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد أحمد حمدي، أحمد محمود هيكل، محمد الصوفي عبد الجواد وكمال المتيني.
-----------------
(141)
الطعن رقم 1782 لسنة 52 القضائية
قتل خطأ. مسئولية جنائية "مسئولية صاحب البناء" "مسئولية المقاول". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
الأصل أن من يشترك في أعمال الهدم والبناء لا يسأل إلا عن نتائج خطئه الشخصي. صاحب البناء لا يسأل جنائيا عما يصيب الناس من الأضرار. عند إقامة البناء. بسبب عدم اتخاذ الاحتياطات المعقولة إلا اذا كان العمل جاريا تحت ملاحظته وإشرافه الخاص. إن عهد به كله أو بعضه الى مقاول مختص يقوم بمثل هذا العمل عادة تحت مسئوليته. هذا المقاول هو الذى يسأل عن نتائج خطئه. 
مثال.
---------------
الأصل أن من يشترك في أعمال الحفر لا يسأل إلا عن نتائج خطئه الشخصي، فصاحب العمل لا يعتبر مسئولا جنائيا عما يصيب الناس من الأضرار بسبب عدم اتخاذ الاحتياطات المعقولة التي تقيهم ذلك، إلا اذا كان العمل جاريا تحت ملاحظته وإشرافه الخاص، فان عهد به كله أو بعضه الى مقاول مختص يقوم بمثل هذا العمل عادة تحت مسئوليته فهو الذى يسأل عن نتائج خطئه.
----------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر في قضية الجنحة رقم 2402 لسنة 1979 بانهما في يوم 19 يوليو سنة 1979 بدائرة قسم العطارين محافظة الإسكندرية: تسببا خطأ في قتل .... وكان ذلك ناشئا عن إهمالهما وعدم احترازهما بأن لم يتخذ المتهم الأول بصفته مالكا لعقار الحيطة والحذر في وضع الحواجز وأغطية الأبيار ووضع العلامات التي تفيد وجود حفر بالأرض وكذا الثاني بوصفه مقاولا مسئولا عن تنفيذ ذلك مما أدى الى سقوط المجنى عليها بأحد الأبيار وإحداث إصابتها التي أودت بحياتها على النحو المبين بالتحقيقات. وطلبت عقابهما بالمادة 238 من قانون العقوبات... وادعى شقيق المجنى عليها مدنيا قبل المتهمين بمبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت.. ومحكمة جنح العطارين الجزئية قضت حضوريا بتاريخ 8 يناير سنة 1980 عملا بمادة الاتهام بتغريم كلا من المتهمين مبلغ مائة جنيه وفى الدعوى المدنية بإلزامهما بأن يؤديا للمدعى بالحق المدني مبلغ واحد وخمسون جنيها على سبيل التعويض المؤقت. فاستأنفا المحكوم عليهما، ومحكمة الإسكندرية الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بتاريخ 26 من أبريل سنة 1980 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/ .... المحامي عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.. الخ.
----------------
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل الخطأ قد ران عليه القصور، لعدم رده على دفاع الطاعن القائم على أنه عهد الى مقاول بأعمال حفر الآبار في الأرض التي يملكها، والتي سقطت المجنى عليها في إحداها، مما تنتفي معه مسئوليته عن عدم اتخاذ ما يؤمن سلامة المارين بتلك الأرض، مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي - المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه - قد بين وجه الخطأ بالنسبة الى الطاعن والى المتهم الثاني - الذي لم يقرر بالطعن بطريق النقض في قوله: "وحيث إن الثابت من الأوراق أن المتهم الأول (الطاعن) هو مالك الأرض التي تنشأ فيها الأبيار والثاني مقاول لم يراعيا الاحتياطات اللازمة لدرء الخطر، ولم يتحرزا لما قد يقع بتلك الأبيار، بأن لم يقيما سورا أو يضعا حاجزا على قطعة الأرض، ومن ثم يكون الخطأ متوافرا في جانبهما من عدم اتخاذ الاحتياطات وإهمالهما وعدم تحرزهما بعدم وضعهما لسور وحواجز حول الأرض" لما كان ذلك وكان الأصل أن من يشترك في أعمال الحفر لا يسأل إلا عن نتائج خطئه الشخصي، فصاحب العمل لا يعتبر مسئولا جنائيا عما يصيب الناس من الأضرار بسبب عدم اتخاذ الاحتياطات المعقولة التي تقيهم ذلك، إلا اذا كان العمل جاريا تحت ملاحظته وإشرافه الخاص. فان عهد به كله أو بعضه الى مقاول مختص يقوم بمثل هذا العمل عادة تحت مسئوليته فهو الذي يسأل عن نتائج خطئه. ولما كان دفاع الطاعن يقوم على أن مسئوليته قد انتفت بإقامته مقاولا لأعمال الحفر هو المتهم الثاني الذي دانه الحكم المطعون فيه بوصفه المقاول المعهود إليه بتلك الأعمال ثم ذهب مع ذلك الى إدانة الطاعن للأسباب التي سبق ذكرها، وكان الحكم المطعون فيه حين أشرك الطاعن في المسئولية خلافا للأصل المقرر في القانون لمثل واقعة الدعوى، والزامه باتخاذ الاحتياطات من جانبه، بعد أن سلم بأنه عهد بأعمال الحفر الى مقاول مختص يقوم بهذا العمل عادة، لم يبين سنده فيما انتهى إليه، فانه يكون مشوبا بالقصور الموجب لنقضه والإحالة فيما قضى به بالنسبة الى الطاعن، دون حاجة الى بحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 374 لسنة 13 ق جلسة 25 / 5 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 132 ص 982

جلسة 25 من مايو سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد موسى وعادل عزيز زخاري ومحمد طاهر عبد الحميد ومحمد صلاح الدين السعيد.

----------------

(132)

في القضية رقم 374 لسنة 13 القضائية

(أ) دعوى "ميعاد رفعها". 

إذا ثبت من ظروف الحال أن ثمت استجابة جدية واضحة من الإدارة لبحث التظلم، فإن الميعاد المقرر لقبول الدعوى يحسب من التاريخ الذي يتضح فيه موقف الإدارة من التظلم (1).
(ب) سلطة تقديرية 

- الرقابة القضائية على تصرفات الإدارة - يختلف مداها بحسب المجال الذي تتصرف فيه الإدارة ومدى ما تتمتع به من حرية وتقدير في التصرف - إذا كانت هذه الرقابة تضيق في مجال السلطة التقديرية إلا أن هذا لا يعني أنها سلطة مطلقة أو أن الرقابة منعدمة - وجود الرقابة في حالة السلطة التقديرية كما هو الشأن في حالة السلطة المقيدة، وإن اختلف مداها في كل حالة.
(جـ) سلطة تقديرية 

- سلطة الجهة الإدارية في إعادة تعيين موظفي شركات الأتوبيس في مدينة القاهرة التي أسقط عنها الالتزام طبقاً للقانون رقم 155 لسنة 1960 وفقاً للمادة 13 منه في مرافق النقل العام لمدينة القاهرة، تختلف عن سلطتها في التعيين للعاملين.

-----------------
1 - إن المدعي كان بين من تظلموا من القرار الأول حيث تقدم بتظلمه في 24/ 8/ 1960 أي بعد أربعة أيام من صدوره وإذ رأى استجابة جدية واضحة من الإدارة لبحث تظلمه حتى أنها ظلت تصرف إليه راتبه تربص حتى ينجلي الموقف والأمل يحدوه في أن الإدارة بسبيل تعيينه، وما أن أوقفت صرف راتبه عن شهر يناير سنة 1961 حتى تبدل ظنه وتكشفت له نية الإدارة واضحة في عدم الاستجابة لتظلمه بعد أن كانت المقدمات في مسلكها تنبئ بغير ذلك، وأصبح في وضع يستطيع أن يحدد موقفه نهائياً من القرار المتظلم منه فيبادر إلى إقامة الدعوى بإيداع عريضتها سكرتيرية المحكمة في 19/ 2/ 1961 في المواعيد المقررة قانوناً ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد في غير محله يتعين رفضه.
2 - إن الرقابة القضائية على تصرفات الإدارة ليست حقيقة على قدر واحد بالنسبة لجميع التصرفات الإدارية بحسب المجال الذي تتصرف فيه ومدى ما تتمتع به من حرية وتقدير في التصرف وهي تضيق حقيقة في مجال السلطة التقديرية حيث لا يلزم القانون الإدارة بنص يحد من سلطتها أو يقيد من حريتها في وسيلة التصرف أو التقدير إلا أن هذا لا يعني أبداً أنها سلطة مطلقة وأن الرقابة القضائية تكون في هذه الحالة منعدمة، بل أن الرقابة القضائية موجودة دائماً على جميع التصرفات الإدارية لا تختلف في طبيعتها وإن تفاوتت فقط في مداها وهي تتمثل في هذا المجال التقديري في التحقق من أن التصرف محل الطعن يستند إلى سبب موجود مادياً وصحيح قانوناً وأنه صدر مستهدفاً الصالح العام.
3 - إن الوضع في شأن إعادة التعيين في المؤسسة المشار إليها وظروف الحال ناطقة بأن جل الموظفين المفصولين من الشركة قد أعيد تعيينهم في تلك المؤسسة تجعل هذه الإعادة مختلفة عن قرار التعيين المبتدأ من جهة تقيد السلطة المختصة لهذه الإعادة بقواعد تلتزمها إلا في القليل النادر من العاملين الذين يتأكد لها قيام ما يبرر الاستغناء عن خدماتهم وإذن فالأمر هنا يخرج عن الترخص التقديري الذي يصاحب قرارات التعيين عادة ويتعين من ثم مراقبة السلطة المنوطة بها هذه الإعادة فإن هي أفصحت عن سبب دعاها إلى عدم إعادة العامل إلى الخدمة وتحققت هذه المحكمة من عدم صحة السبب أو أنه لا ينهض سبباً كافياً لعدم الإعادة تعين عليها إلغاء قرار المؤسسة بعدم تعيين الموظف المذكور ومن ثم يكون هذا القرار فيما تضمنه من عدم إعادة تعيين المدعي بالمؤسسة ضمن من عينوا من موظفي الشركات التي أسقط الالتزام عنها قد صدر مخالفاً للقانون لقيامه على سبب غير صحيح ويتعين لذلك إلغاؤه في هذا الخصوص.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من أوراق الطعن في أن المدعي أقام الدعوى الراهنة وذكر أنه كان يعمل بشركة خطوط القاهرة وبعد إسقاط الالتزام عنها أخطر بقرار صادر بإعفائه من العمل في مؤسسة النقل العام التي آل إليها المرفق وذلك اعتباراً من 10/ 8/ 1960 وتظلم من هذا القرار في 24/ 8/ 1960، واستمرت المؤسسة تصرف له راتبه حتى شهر ديسمبر سنة 1960 وتعده بإعادته إلى العمل، وفي 1/ 2/ 1961 لم يصرف له راتبه عن شهر يناير سنة 1961 ووضحت له بذلك نية الإدارة في رفض تظلمه فأقام هذه الدعوى طالباً إلغاء القرار الصادر في 20/ 8/ 1960 فيما تضمنه من عدم اعتماد تعيينه بمؤسسة النقل العام وما يترتب على ذلك من آثار وألزم المؤسسة المذكورة بالمصروفات وعقبت الإدارة على الدعوى فقالت إن القانون رقم 155 لسنة 1960 في شأن التزامات النقل العام للركاب بالسيارات في مدينة القاهرة قضى فقط بنقل جميع عمال الشركات التي أسقط الالتزام عنها إلى مؤسسة النقل العام التي آل إليها المرفق أما الموظفون فقد نص على أن تشكل لجنة للنظر في تعيين الصالحين منهم ففرق بذلك بين العمال الذين تقرر نقلهم بقوة القانون وبين الموظفين الذين جعل أمر تعيينهم موكولاً إلى لجنة ترشح الصالحين منهم للتعيين بالمؤسسة فأعطى للإدارة سلطة تقديرية في تعيين الموظفين بلا معقب عليها طالما أنها تستهدف الصالح العام، وإذ كان المدعي من بين الموظفين الذين لم تر الإدارة تعيينهم بالمؤسسة ولم يثبت أن تصرفها في هذا الشأن ينطوي على تعسف في استعمال سلطتها فإن طلب المدعي إلغاء هذا التصرف لا يقوم على أساس من القانون وبجلسة 15/ 12/ 1966 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها في الدعوى قاضياً "بإلغاء القرار رقم 2116 لسنة 1960 الصادر في 17/ 10/ 1960 والمعمول به اعتباراً من 10/ 6/ 1960 فيما تضمنه من عدم تعيين المدعي بمؤسسة النقل العام وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت المؤسسة المذكورة المصروفات. "وأقامت المحكمة قضاءها على ما تبين لها من أن المدعي المطعون ضده - لم يعين لسابقة إدانته في اختلاس وفصله من عمله بالشركة التي أسقط الالتزام عنها، ولما كان الثابت أن الشركة كانت قد فصلته بعد تحقيق زعمت إجراءه وعجزت عن تقديم سنده، وقد أقام المدعي الدعوى العمالية رقم 4045 لسنة 1959 ضد مدير الشركة وصدر فيها حكم لصالحه من محكمة شئون العمال بجلسة 21/ 7/ 1959 - بوقف تنفيذ القرار الصادر بفصله وإلزام الشركة بأداء أجره من ذلك التاريخ، وأعيد المدعي بعد صدور هذا الحكم إلى عمله بالشركة وألحق بإدارة المراجعة بعد أن تنازل عن السير في الدعوى الموضوعية، ومن ثم فإنه إذا كانت الإدارة قد عولت في عدم تعيينه بالمؤسسة التي آل إليها المرفق بعد إسقاط الالتزام عن الشركة المذكورة على ذات السبب الذي كانت الشركة قد فصلته من أجله وتبين عدم صحته فإن قرارها الصادر في هذا الشأن يكون فاقداً سببه حقيقاً بالإلغاء وقد طعنت الإدارة في هذا الحكم وأقامت طعنها على أن الإدارة بمقتضى السلطة المخولة لها لم تر تعيين المدعي في المؤسسة العامة للنقل التي آل إليها المرفق بعد إسقاط الالتزام عن الشركة التي كان يعمل بها وهذا من الملاءمات المتروكة لتقديرها ما دام تصرفها قد خلا من إساءة استعمال السلطة وبجلسة 27/ 11/ 1967 تقدمت الطاعنة بمذكرة دفعت فيها بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد إذ تظلم المطعون ضده من القرار المطعون فيه في 24/ 8/ 1960 والثابت أنه أقام الدعوى في 19/ 2/ 1961 وبافتراض أن التظلم يقطع الميعاد كان عليه أن يقيمها في ميعاد غايته 23/ 2/ 1961 وبالنسبة للموضوع ذكرت أن اللجنة المشكلة بقرار وزير الشئون البلدية والقروية قد استعملت الرخصة المخولة لها في اختبار بعض موظفي الملتزمين السابقين وصدر قرار التعيين في 20/ 8/ 1960 ولم تذكر اللجنة سبباً لإغفال تعيين المطعون ضده وهي غير ملزمة أصلاً بتعيينه، أما هذا السبب الذي ناقشه الحكم المطعون فيه ذكرته لجنة أخرى شكلت فيما بعد بالمؤسسة للنظر في تعيين من لم تشملهم تعيينات اللجنة المنصوص عليها في القانون، ثم إن الإدارة وهي تمارس سلطتها في التعيين تتصرف في مجال تقديري إذ التعيين ملاءمة تستقل جهة الإدارة بتقديرها ومجرد استيفاء الشخص للشروط المتطلبة للتعيين في الوظيفة العامة وقيام كل أسباب الصلاحية به لا يوجب بذاته على جهة الإدارة تعيينه، يضاف إلى ذلك أن سابقة اتهام المطعون ضده في اختلاس وفصله من عمله لا شك تنال من اكتمال الثقة فيه حتى وإن قضى ببراءته جنائياً منه أو حكم القضاء المستعجل بوقف تنفيذ قرار الفصل الذي بني عليه ثم صالحته الشركة السابقة وأعادته إلى العمل بها إذ لا يجوز أن يحتج على مؤسسة النقل العام بهذه الإجراءات وهي لم تكن طرفاً فيها كما أنها قد لا تكون عندها حجة قاطعة في طهارة ذيل المطعون ضده، وقد تردد أن هناك تحقيقاً إدارياً أثبت التهمة في حق المطعون ضده ويفرض أن هذا التحقيق غير موجود وأن الشبهات التي قامت حوله ليست مقطوعاً بها بل بفرض أنه طاهر الذيل فإن هذا كله لا يمكن أن يعني أن الإدارة ملزمة بتعيينه إذ أن التعيين حسبما سبق بيانه ملاءمة متروكة لاختبارها وقد مارسته دون إساءة لاستعمال السلطة ومؤدى ذلك كله أن القرار المطعون فيه قرار سليم مطابق للقانون وقد رد المطعون ضده على مذكرة الطاعنة بمذكرة تناول فيها بالتعقيب بعض ما أثارته وأشار إلى أنه في الوقت الذي ترفض فيه الإدارة إعادة تعيينه بالمؤسسة عينت نفراً ممن سبق اتهامهم وإدانتهم في جرائم نسبت إليهم وطلب في ختام مذكرته رفض الطعن.
ومن حيث إنه يتبين من الاطلاع على الأوراق أنه بتاريخ 23/ 5/ 1960 صدر القانون رقم 155 لسنة 1960 وقضى بإسقاط كافة الالتزامات والتراخيص التي كانت ممنوحة لشركات الأوتوبيس في مدينة القاهرة وبأيلولة المرافق التي كانت تتولاها إلى مؤسسة النقل العام لمدينة القاهرة لإدارتها واستغلالها وفقاً لقرار إنشائها ونص في المادة 12 منه على أن ينتقل إلى المؤسسة جميع عمال الشركات المشار إليها أما بالنسبة إلى المرافق فقد نصت المادة المذكورة في فقرتها الثانية على أن "يعين في المؤسسة الموظفون القائمون بالعمل في هذه الشركات الذين تختارهم وتحدد مرتباتهم لجنة تشكل بقرار من وزير الشئون البلدية والقروية خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بالقانون ويعتمد الوزير قراراتها...... وتنفيذاً لذلك صدر قرار بتشكيل اللجنة المنوه عنها وبناء على ما قررته هذه اللجنة أصدر السيد وزير الشئون البلدية والقروية بتاريخ 20/ 8/ 1960 القرار رقم 1785 لسنة 1960 بتعيين الموظفين الذين وقع عليهم الاختيار للتعيين في مؤسسة النقل العام لمدينة القاهرة وكان أن تظلم الموظفون الذين لم يشملهم هذا القرار وبعد بحث حالاتهم أصدر السيد الوزير بتاريخ 17/ 10/ 1960 القرار رقم 2116 لسنة 1960 بتعيين عدد غير قليل منهم ويسحب القرار السابق فيما تضمنه من إغفال تعيينهم وبقي الذين لم يكن لهم حظ التعيين في أي من هذين القرارين وظهر أن عددهم ستون موظفاً بلا عمل يلجون كل باب وعنيت الإدارة بأمرهم وشكلت العديد من اللجان لدراسة حالاتهم كان آخرها اللجنة التي شكلت بناء على قرار مجلس إدارة المؤسسة بجلسته المنعقدة في 20/ 1/ 1962 لبحث ودراسة حالات هؤلاء الموظفين الذين لم يشملهم التعيين بالمؤسسة بموجب القرارين الوزاريين سالفي الذكر وبيانه أسباب إغفال تعيينهم وكان المدعي ضمن من بحثت حالاتهم وأبدت اللجنة رأيها في شأنه بعدم الموافقة على تعيينه لسابقة إدانته في اختلاس وفصله من أجله.
ومن حيث إن المدعي كان بين من تظلموا من القرار الأول حيث تقدم بتظلمه في 24/ 8/ 1960 أي بعد أربعة أيام من صدوره وإذ رأى استجابة جدية واضحة من الإدارة لبحث تظلمه حتى أنها ظلت تصرف إليه راتبه تريص حتى ينجلي الموقف والأمل يحدوه في أن الإدارة بسبيل تعيينه، وما أن أوقفت صرف راتبه عن شهر يناير سنة 1961 حتى تبدل ظنه وتكشفت له نية الإدارة واضحة في عدم الاستجابة لتظلمه بعد أن كانت المقدمات في مسلكها تنبئ بغير ذلك، وأصبح في وضع يستطيع أن يحدد موقفه نهائياً من القرار المتظلم منه بادر إلى إقامة الدعوى بإيداع عريضتها سكرتيرية المحكمة في 19/ 2/ 1961 أي في المواعيد المقررة قانوناً ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد في غير محله متعين الرفض.
ومن حيث إنه يتبين مما تقدم سرده في معرض تحصيل الوقائع أن قوام دفاع الإدارة أنه ليس ثمة ما يلزمها قانوناً بتعيين المدعي في المؤسسة بعد إسقاط الالتزام عن الشركة التي كان يعمل بها ذلك أنها تمارس في هذا الصدد سلطة تقديرية فلا معقب عليها فيما تصدره من قرارات في هذا المجال ما دام تصرفها قد خلا من إساءة استعمال السلطة.
ومن حيث إن هذا القول من جانب الإدارة ينقصه الكثير من التحديد ذلك أن الرقابة القضائية على تصرفات الإدارة ليست حقيقة على قدر واحد بالنسبة لجميع التصرفات الإدارية بحسب المجال الذي تتصرف فيه ومدى ما تمتع به من حرية وتقدير في التصرف، وهي تضيق حقيقة في مجال السلطة التقديرية حيث لا يلزم القانون الإدارة بنص يحد من سلطتها أو يقيد من حريتها في وسيلة التصرف أو التقدير إلا أن هذا لا يعني أبداً أنها سلطة مطلقة وأن الرقابة القضائية تكون في هذه الحالة منعدمة، بل إن الرقابة القضائية موجودة دائماً على جميع التصرفات الإدارية لا تختلف في طبيعتها وإن تفاوتت فقط في مداها وهي تتمثل في هذا المجال التقديري في التحقق من أن التصرف محل الطعن يستند إلى سبب موجود مادياً وصحيح قانوناً وأنه صدر مستهدفاً الصالح العام ومن ثم فإنه في ضوء هذه المبادئ المسلمة يتعين النظر في مشروعية القرار محل الطعن.
ومن حيث إن الإدارة وإن لم تذكر سبباً لإغفال تعيين المطعون ضده في القرار الأول محل الطعن، إلا أن الظروف والملابسات التي أحاطت بهذا النزاع وما كشفت عنه اللجنة التي شكلت بالمؤسسة لبحث ودراسة حالات المتخلفين عن التعيين وتقصي أسباب ذلك، كلها قاطعة في أن السبب في عدم تعيين المطعون ضده لا شيء غير ما ذكرته هذه اللجنة وهو سابقة إدانته في اختلاس وفصله من أجله، ومن ثم بات من المحتم أن تتحقق المحكمة من صحة هذا السبب وسلامة تكييفه القانوني.
ومن حيث إنه يتبين من الاطلاع على ملف خدمة المدعي أن الشركة التي كان يعمل بها قد أصدرت قراراً بفصله من خدمتها بدعوى إهماله في المحافظة على مستندات قسم المهايا والأجور الخاصة بسائقي المجموعة الأولى وذلك اعتباراً من 21/ 6/ 1959 فأقام الدعوى رقم 4045 لسنة 1959 أمام محكمة شئون العمال الجزئية بالقاهرة وبجلسة 30/ 9/ 1959 حكمت المحكمة المذكورة بوقف تنفيذ قرار فصل المدعي وألزمت الشركة بأداء أجره من تاريخ فصله وأقامت المحكمة قضاءها على أن المدعي قام بتسليم هذه الكشوف لكل من عبد الحميد مهنا رئيس قسم المهايا والأجور بالمجموعة الأولى بعد توقيعهما على السركي وهذان الأخيران باستلامهما الكشوف المذكورة قد صارا مسئولين وحدهما عن المحافظة عليها، ومن ثم فلا محل لإلقاء تبعة فقدها على عاتق المدعي، ولا وجه للقول بأنه أهمل في حفظها إذ أن مهمة إيداعها الدواليب منوطة بغيره من الموظفين وهي دواليب غير محكمة الغلق ومن الميسور أن تمتد إليها الأيدي فإذا كان هناك خطأ فهو خطأ الشركة في عدم اتخاذ الاحتياطات لصيانة أوراقها ومستنداتها ويكون طلب المدعي وقف تنفيذ قرار الفصل قائماً والحالة هذه على أساس سليم من القانون متعيناً إجابته إليه مع إلزام الشركة بأداء أجره بواقع 44 جنيهاً شهرياً إليه، واحتراماً لهذا الحكم واقتناعاً من الشركة بسلامة موقف المدعي قررت إعادته إلى خدمتها وتنازل هو بدوره عن الحكم الصادر لصالحه - وعن السير في الدعوى الموضوعية.
ومن حيث إنه لذلك وإزاء عجز الجهة الإدارية عن تقديم التحقيق الإداري المقول بإجرائه مع المدعي رغم تأجيل الطعن أكثر من مرة لهذا الغرض يتضح تماماً أن السبب الذي بني عليه قرارها بعدم إعادة تعيين المدعي في المؤسسة وهو سبق إدانته في اختلاس وفصله من أجله غير صحيح بعد إذ تبين أن اتهاماً كهذا لم يوجه إليه أبداً وليس في أوراق الدعوى كلها من أثر لمثل هذا الاتهام وأن كل ما نسب إليه هو إهماله في المحافظة على كشوف المهايا وظهر مما تقدم عدم مسئوليته عن فقد هذه الكشوف.
ومن حيث إن الوضع في شأن إعادة التعيين في المؤسسة المشار إليها وظروف الحال ناطقة بأن جل الموظفين المفصولين من الشركة قد أعيد تعيينهم في تلك المؤسسة تجعل هذه الإعادة مختلفة عن قرار التعيين المبتدأ من جهة تقيد السلطة المختصة لهذه الإعادة بقواعد تلتزمها إلا في القليل النادر من العاملين الذين يتأكد لها قيام ما يبرر الاستغناء عن خدماتهم وإذن فالأمر هنا يخرج عن الترخص التقديري الذي يصاحب قرارات التعيين عادة ويتعين من ثم مراقبة السلطة المنوطة لها هذه الإعادة فإن هي أفصحت عن سبب دعاها إلى عدم إعادة العامل إلى الخدمة وتحققت هذه المحكمة من عدم صحة السبب أو أنه لا ينهض سبباً كافياً لعدم الإعادة تعين عليها إلغاء قرار المؤسسة إعادة تعيين الموظف المذكور ومن ثم يكون هذا القرار فيما تضمنه من عدم إعادة تعيين المدعي بالمؤسسة ضمن من عينوا من موظفي الشركات التي أسقط الالتزام عنها قد صدر مخالفاً للقانون لقيامه على سبب غير صحيح ويتعين لذلك إلغاؤه في هذا الخصوص وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى ذلك يكون قد أصاب الحق في قضائه ويتعين رفض الطعن عليه وإلزام مؤسسة النقل العام لمدينة القاهرة بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت مؤسسة النقل العام لمدينة القاهرة بالمصروفات.


(1) راجع في ذات المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا في القضية رقم 347 لسنة 9 ق الصادر بجلسة 14 إبريل سنة 1968. ص 804 من هذه المجموعة.

الطعن 1474 لسنة 12 ق جلسة 25 / 5 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 131 ص 973

جلسة 25 مايو سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد موسى وعادل عزيز زخاري وعبد الستار عبد الباقي آدم ومحمد طاهر عبد الحميد. المستشارين.

--------------

(131)

القضية رقم 1474 لسنة 12 القضائية

قرار إداري - قرار إداري سلبي - تعويض 

- امتناع وزارة عن تنفيذ حكم بغير حق واستمرار امتناعها عن تنفيذه مدة بلغت حوالي أربع سنوات - يعتبر بمثابة قرار إداري سلبي مخالف للقانون يوجب لصاحب الشأن حقاً في التعويض عما يلحقه بسببه من أضرار - شمول التعويض ما أصابه من أضرار مادية وأدبية.

------------------
يجب على الجهات الإدارية المبادرة إلى تنفيذ ما يصدر ضدها من أحكام حائزة لقوة الشيء المقضي به فإن هي امتنعت دون حق عن تنفيذها في وقت مناسب أو تعمدت تعطيل هذا التنفيذ اعتبر ذلك بمثابة قرار إداري سلبي مخالف للقانون يوجب لصاحب الشأن حقاً في التعويض عما يلحقه بسببه من أضرار مادية وأدبية.
ولا شك أن في امتناع الوزارة عن تنفيذ الحكم الصادر لصالح المدعي في الدعوى رقم 1178 لسنة 13 القضائية في وقت مناسب بعد رفض طعنها فيه وإعلانها به في أول ديسمبر سنة 1962 واستمرار امتناعها عن هذا التنفيذ مدة بلغت حوالي أربع سنوات ينطوي على خطأ من جانبها - وقد ترتب على هذا الخطأ أضرار مادية وأدبية لحقت بالمدعي تتمثل في تأخير تسوية حالته وما فاته نتيجة لذلك من فرص شغل المناصب الرئيسية والقيادية التي تتناسب مع أقدميته ودرجته - وحرمانه من الفروق المالية التي يستحقها طوال المدة التي امتنعت فيها الوزارة عن تنفيذ الحكم - واضطراره في سبيل إلزامها بهذا التنفيذ إلى الالتجاء إلى القضاء وتكبد ما اقتضاه سلوك هذا السبيل من أعباء ونفقات وجهود وذلك بالإضافة إلى ما أصابه من آلام نفسية بسبب تعنت الوزارة وإصرارها على القعود عن تنفيذ الحكم طوال المدة التي استغرقها نظر دعوى التعويض التي أقامها ضدها ونظر الطعن الذي أقامته في الحكم الصادر فيها وما انطوى عليه هذا المسلك من جانب الوزارة من امتهان لحقوقه وإهدار لمركزه بين زملائه الأحدث منه والذين تخطوه في الترقية إلى درجة مدير عام.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الأوراق تتحصل في أنه بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 9 من مايو سنة 1963 أقام السيد عبد العزيز أحمد الليثي الدعوى رقم 1357 لسنة 17 القضائية ضد السيد رئيس الجمهورية والسيد وزير التربية والتعليم طالباً الحكم بإلزام الحكومة بأن تدفع له مبلغ ألفين من الجنيهات وعشرة جنيهات يومياً من تاريخ إيداع صحيفة الدعوى حتى ينفذ الحكم الصادر لصالحه مع المصروفات والأتعاب وقال شرحاً لدعواه إنه صدر لصالحه حكم في الدعوى رقم 1178 لسنة 13 ضد المدعى عليهما بجلسة 15 من يونيه سنة 1961 قاضياً بأحقيته في إرجاع أقدميته في الدرجة الأولى إلى التاريخ المحدد في القرار رقم 12521 لسنة 1954 الصادر في 25 من ديسمبر سنة 1954 بالترقية إلى الدرجة الأولى وبإلغاء القرار الجمهوري رقم 178 لسنة 1956 الصادر في 10 من سبتمبر سنة 1956 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى درجة مدير عام (ب) وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الحكومة بالمصروفات. وذكر أن الوزارة قد طعنت في هذا الحكم وقيد الطعن برقم 1623 لسنة 7 القضائية وقضت دائرة فحص الطعون برفض هذا الطعن بجلسة 17 من نوفمبر سنة 1962 وقام هو بإعلان صورة تنفيذية من الحكم في الدعوى رقم 1178 لسنة 13 القضائية إلى المدعى عليهما في أول ديسمبر سنة 1962 ولكن المدعي الثاني رفض تنفيذ الحكم بل واقترح ترقية ثلاثة من زملائه إلى درجة مدير عام وصدر بذلك قرار من رئيس الجمهورية في 28 من أول أبريل سنة 1963 وأضاف المدعي أنه من ضباط الاحتياط وأنه كان من الواجب أن يحصل على حقوقه بلا دعاوى وأنه قد أصابته أضرار جسيمة من جراء امتناع المدعى عليه الثاني عن تنفيذ الحكم وأنه يقدر هذه الأضرار حتى تاريخ إقامة الدعوى بمبلغ ألفين من الجنيهات يضاف إليها غرامة تهديدية قدرها عشرة جنيهات تبدأ من ذلك التاريخ.
وبصحيفة أعلنت في 11 من أغسطس سنة 1963 وجه المدعي طلباته إلى السيد وزير التربية والتعليم بصفته طالباً الحكم بإلزامه بصفته ضامناً مع الحكومة بأن يدفع له مبلغ ألفي جنيه وغرامة يومية عشر جنيهات عن كل يوم يتأخر فيه عن تنفيذ الحكم وذكر في هذه الصحيفة أن السيد الوزير شخصياً هو الذي يعطل التنفيذ رغم أن جميع الإدارات ووكلاء الوزارة قد أوصوا بتنفيذ الحكم.
وأودع المدعي مذكرات بدفاعه قال فيها إن الوزارة تتعمد عدم تنفيذ الحكم وأن السيد الوزير قد استصدر قرارين جمهوريين بترقية من هم أحدث منه إلى درجة مدير عام وذكر أن الوزارة قد نفذت أحكاماً مماثلة صدرت لصالح غيره وأن خطأ الوزير الشخصي خطأ واضح وظاهر وبين في مذكرته المقدمة لجلسة 31 من مايو سنة 1964 أن الفروق المالية المستحقة حتى 31 من مايو سنة 1964 تبلغ 2044 جنيه و651 مليم وأنه يحفظ حقه في فروق التأمين الحكومي وفي الفروق التي تستحق مستقبلاً من أول يونيه سنة 1964 وفي التعويض عن الأضرار الأدبية التي لحقت وستلحق به.
ولم تقدم الوزارة أي دفاع رداً على دعوى المدعي سوى ما ورد على لسان الحاضر في بعض الجلسات من أنها في سبيل تنفيذ الحكم وما قرره الحاضر عنها بجلسة 12 من يونيه سنة 1966 من أنها في سبيل عرض موضوع تنفيذ الحكم على لجنة العاملين بها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بالتعويض على أنه بتاريخ 15 من يونيه سنة 1961 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكماً لصالح المدعي يقضي بأحقيته في إرجاع أقدميته في الدرجة الأولى إلى التاريخ المحدد في القرار رقم 12521 لسنة 1954 الصادر في 25 من ديسمبر سنة 1954 بالترقية إلى الدرجة الأولى وبإلغاء القرار الجمهوري رقم 178 لسنة 1956 الصادر في 10 من سبتمبر سنة 1956 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى درجة مدير عام (ب) وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الحكومة بالمصروفات - وأصبح هذا الحكم نهائياً برفض الطعن المقدم من الحكومة - ولكن الوزارة تعمدت عرقلة تنفيذه بل أخذت في المماطلة واختلاق الأسباب لتأجيل الفصل في الدعوى وظل الحال هكذا عدة سنوات - ولئن كان المدعي قد رقي إلى درجة مدير عام في 16 من مارس سنة 1965 إلا أن هذه الترقية لم تكن تنفيذاً للحكم المذكور الذي كان يقتضي وضعه في درجة مدير عام منذ 10 من سبتمبر سنة 1956 ولم تكن الوزارة حسنة النية عندما أجرت حركة ترقيات إلى درجة مدير عام في 27 من إبريل سنة 1963 متجاهلة الحكم تجاهلاً تاماً ومن ذلك يبين الخطأ الذي تردت فيه والذي بلغ درجة الانحراف بالسلطة - أما الضرر الذي أصاب المدعي من جراء هذا التصرف فثابت من الناحية المادية ويتمثل في الفروق المالية التي لم يحصل عليها طيلة مدة عدم تنفيذ الحكم الصادر لصالحه وهي الفروق بين المرتب الذي حصل عليه في المدة من 25 من ديسمبر سنة 1954 إلى 16 من مارس سنة 1965 وبين المرتب الذي كان يتعين أن يحصل عليه فيما لو طبقت الوزارة الحكم الصادر لصالحه تطبيقاً فورياً سليماً وبحسن نية منذ اللحظة التي أصبح فيها نهائياً وبمجرد إعلانها بصيغته التنفيذية - وذكرت محكمة القضاء الإداري أنها تقدر قيمة التعويض الواجب الحكم به للمدعي بمبلغ 2500 جنيه عبارة عن الفروق المالية التي كان يستحقها فيما لو أرجعت أقدميته في الدرجة الأولى إلى 25 من ديسمبر سنة 1954 وفي درجة مدير عام إلى 10 من سبتمبر سنة 1956 وحتى حصوله بالفعل على كل من هاتين الدرجتين مضافاً إليه مبلغ من المال جبراً لجميع الأضرار الأدبية والمادية الأخرى التي أصابت المدعي من جراء عدم تنفيذ الحكم - وقضت المحكمة برفض طلب إلزام وزير التربية والتعليم بصفته الشخصية بدفع التعويض تأسيساً على أن المدعي عجز عن إثبات سوء نيته وانحرافه المتعمد المقصود كما رفضت طلب توقيع الغرامة التهديدية تأسيساً على أن التعويض المقضى به قد جبر الأضرار التي لحقت بالمدعي.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الوزارة قد قامت بالفعل بتنفيذ الحكم الصادر لصالح المدعي في الدعوى رقم 1178 لسنة 13 القضائية إذ اعتمد السيد الوزير إرجاع أقدميته في الدرجة الأولى إلى 25 من ديسمبر سنة 1954 وترقيته إلى درجة مدير عام (ب) من 10 من سبتمبر سنة 1956 ثم تطبيق لقرار رئيس الجمهورية رقم 2264 لسنة 1964 بحساب أقدميته في الدرجة الأولى (كادر جديد) من 10 من سبتمبر سنة 1956 وصدر القرار التنفيذي رقم 335 في 17 من يوليه سنة 1966 من وكيل الوزارة للشئون المالية والإدارية متضمناً هذا التنفيذ وتدرج مرتب المدعي على الأساس الذي قضى به الحكم - وبذلك انتفى الضرر المادي ولا وجه لادعاء تحقق أي ضرر أدبي إذ لم يبين الحكم ماهيته أو يوضح أساسه كما أخطأ الحكم إذ قضى بتعويض لا محل له وتجاوز طلبات المدعي إذ قضى له بألفين وخمسمائة جنيه وهو أكثر مما طلبه في صحيفة دعواه التي طلب فيها الحكم بألفي جنيه.
ومن حيث إن المدعي قد عقب على الطعن بمذكرة قال فيها إنه قد حاقت به أضرار تتمثل في تعطيل الترقيات الأدبية وإيقاف صرف فروق المرتبات المستحقة له ومعاملته معاملة بعيدة عن العدالة بنقله إلى محافظة ثانية هي محافظة البحر الأحمر رغم أنه أقدم مدير عام متجاهلة بذلك الصالح العام ومفضلة عليه الأقل في المؤهلات وفي الكفاية - وذكر أن جملة الفروق المستحقة عن تسلسل المرتب وإعانة الغلاء حتى 30 من يونيه سنة 1966 بلغت 2167 جنيه و116 مليم وأن الحكم قد أضاف مبلغاً ضئيلاً لا يتناسب مع الأضرار المادية والأدبية وأخصها الإبعاد عن القاهرة والحرمان من تقلد الوظائف القيادية - كما تقدم بمذكرة أخرى أشار فيها إلى طعن الوزارة رقم 1142 لسنة 13 القضائية في الحكم الصادر لصالحه ضدها في الدعوى رقم 2983 لسنة 19 القضائية بإلغاء القرار الجمهوري رقم 267 لسنة 1965 المتضمن ترقية بعض مديري التربية والتعليم إلى درجة وكيل وزارة لعدم إدراج اسمه بين المرشحين للترقية وبين أن مصلحته تقتضي ضم هذا الطعن إلى الطعن الماثل - وأودع حافظة بمستنداته وذكر أن من بين المستندات شهادتين طبيتين عن إصابة العمل التي أصابته من جراء العنت والإرهاق النفسي والوجداني - وقرر المدعي بجلسة 27 من إبريل سنة 1968 أن القرارات المنفذة للحكم قد صدرت وأنه قد صرف له مبلغ 1554 جنيهاً خلال شهر سبتمبر سنة 1966.
ومن حيث إن الوزارة قد أودعت مذكرة بدفاعها أضافت فيها إلى ما ورد بتقرير الطعن أن دعوى المدعي تتعلق بتعويض بصفة أصلية عن القرار السلبي بالامتناع عن تنفيذ الحكم النهائي الصادر لصالحه في الدعوى رقم 1178 لسنة 13 القضائية - وأن قيامها بتنفيذ هذا الحكم تنفيذاً عينياً يترتب عليه انتهاء الخصومة بشأن طلب التعويض فضلاً عن انتفاء ركن الخطأ من جانبها فلا وجه لمساءلتها عن التعويض - وذكرت أن هذا التنفيذ قد تم بالقرار الإداري رقم 335 لسنة 1966 في 17 من يوليه سنة 1966 وأنها قامت بتدريج مرتب المدعي على الأساس الذي قضى به الحكم ويصرف صافي الفروق المالية المترتبة على ذلك وقدرها 1554 جنيه و686 مليم الأمر الذي يكون معه الحكم المطعون فيه على غير أساس من القانون والواقع مما يحق معه للوزارة أن تطلب إلغاءه والحكم باعتبار الخصومة منتهية - وأضافت الوزارة أنه لو صح أن هناك خطأ فإن الأضرار المادية تتمثل في فروق المرتب ولا وجه للزعم بأن هناك أضراراً أدبية يمكن التعويض عنها وانتهت الوزارة إلى طلب قبول الطعن شكلاً والحكم أصلياً باعتبار الخصومة منتهية واحتياطياً برفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
ومن حيث إنه يبين من الرجوع إلى الأوراق أنه بتاريخ 15 من يونيه سنة 1961 صدر لصالح المدعي حكم في الدعوى رقم 1178 لسنة 13 القضائية بأحقيته في إرجاع أقدميته في الدرجة الأولى إلى التاريخ المحدد في القرار رقم 12521 لسنة 1954 الصادر في 25 من ديسمبر سنة 1954 بالترقية إلى الدرجة الأولى وبإلغاء القرار الجمهوري رقم 178 لسنة 1956 الصادر في 10 من سبتمبر سنة 1956 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى درجة مدير عام (ب) وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الحكومة بالمصروفات - وطعنت الوزارة في هذا الحكم وبجلسة 17 من نوفمبر سنة 1962 قضت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً - وقدم المدعي الحكم إلى الوزارة في أول ديسمبر سنة 1962 طالباً تنفيذه ولكنها امتنعت عن القيام بهذا بل أنها أجرت في 28 من إبريل سنة 1963 حركة ترقيات إلى درجة مدير عام متخطية المدعي في الترقية إلى تلك الدرجة ومتجاهلة الحكم الصادر لصالحه المتضمن استحقاقه لتلك الترقية اعتباراً من 10 من سبتمبر سنة 1956 - وإزاء ذلك اضطر المدعي إلى الالتجاء إلى القضاء مطالباً بالتعويض عن عدم تنفيذ الحكم فأقام ضد الوزارة الدعوى رقم 1357 لسنة 17 القضائية بصحيفة أودعها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 9 من مايو سنة 1963 تضمنت أنه بقدر ما أصابه من ضرر بسبب امتناع الوزارة عن تنفيذ الحكم حتى تاريخ إقامة الدعوى ابتداء من ذلك التاريخ - ولم تقدم الوزارة أي دفاع رداً على الدعوى سوى ما قرره الحاضر عنها من أنها في سبيلها إلى تنفيذ الحكم - كما لم تقدم أي بيان عن فروق المرتب المستحق للمدعي وفقاً لما قضى به الحكم المذكور - وبجلسة 13 من مارس سنة 1966 طلبت محكمة القضاء الإداري من المدعي بيان طلباته على وجه التحديد وتحديد الفروق المالية المترتبة على رد أقدميته في الدرجة الأولى ودرجة مدير عام فقرر أن جملة الفروق حتى 31 من مايو سنة 1964 تبلغ 2044 جنيه و651 مليم يضاف إليها الفروق من أول يونيه سنة 1964 حتى تاريخ تلك الجلسة وقدرها حوالي 500 جنيه وسألته المحكمة عما إذا كان يطلب مبالغ أخرى فأجاب بأنه يطلب تعويضاً يومياً قدره عشرة جنيهات من يوم إعلان الحكم - ورغم أن الدعوى أجلت مراراً بناء على طلب الوزارة فإنها لم تقم بتنفيذ الحكم سالف الذكر حتى صدر الحكم المطعون فيه في 26 من يونيه سنة 1966 بإلزامها بأن تدفع للمدعي مبلغ 2500 جنيه - ثم في 17 من يوليه سنة 1966 أصدر وكيل الوزارة للشئون المالية والإدارية الأمر التنفيذي رقم 335 الذي يتضمن أن السيد الوزير اعتمد في 30 من يونيه سنة 1966 إرجاع أقدمية المدعي في الدرجة الأولى (كادر قديم) إلى 25 من ديسمبر سنة 1954 بدلاً من سبتمبر سنة 1956 وترقيته إلى درجة مدير عام (ب) كادر قديم من 10 من سبتمبر سنة 1956 ثم تطبيق القرار الجمهوري رقم 2264 لسنة 1964 على حالته وحساب أقدميته في الدرجة الأولى (كادر جديد) من 10 من سبتمبر سنة 1956 بدلاً من 16 من مارس سنة 1965 وذلك تنفيذاً للحكم الصادر لصالحه في الدعوى رقم 1178 لسنة 13 القضائية - وأودعت الوزارة بياناً بالفروق المترتبة على هذه التسوية تضمن أن جملتها بلغت 2167 جنيه و116 مليم وأن الاستقطاعات الواجب خصمها منها بلغت 612 جنيه و110 مليم وأن الصافي المستحق للمدعي يبلغ 1555 جنيه و6 مليم - وقرر المدعي بجلسة 27 من إبريل سنة 1968 أنه قد صرف له مبلغ 1554 جنيهاً خلال شهر سبتمبر سنة 1966.
ومن حيث إن الوزارة تقيم طعنها على أنها وقد قامت بتنفيذ الحكم الصادر لصالح المدعي في الدعوى رقم 1178 لسنة 16 القضائية بتسوية حالته وفقاً لما قضى به هذا الحكم ويصرف صافي الفروق التي ترتبت على هذه التسوية - فإن الحكم المطعون فيه يكون على غير أساس من القانون أو الواقع وتعتبر الخصومة منتهية - وأنه لو صح أن هناك خطأ من جانبها فإن الأضرار المادية تتمثل في فروق المرتب وليست هناك أضرار أدبية يمكن التعويض عنها.
ومن حيث إنه يجب على الجهات الإدارية المبادرة إلى تنفيذ ما يصدر ضدها من أحكام حائزة لقوة الشيء المقضى به فإن هي امتنعت دون حق عن تنفيذها في وقت مناسب أو تعمدت تعطيل هذا التنفيذ اعتبر ذلك بمثابة قرار إداري سلبي مخالف للقانون يوجب لصاحب الشأن حقاً في التعويض عما يلحقه بسببه من أضرار مادية وأدبية.
ومن حيث إنه لا شك في أن امتناع الوزارة عن تنفيذ الحكم الصادر لصالح المدعي في الدعوى رقم 1178 لسنة 13 القضائية في وقت مناسب بعد رفض طعنها فيه وإعلانها به في أول ديسمبر سنة 1962 واستمرار امتناعها عن هذا التنفيذ مدة بلغت حوالي أربع سنوات ينطوي على خطأ من جانبها - وقد ترتب على هذا الخطأ أضرار مادية وأدبية لحقت بالمدعي تتمثل في تأخير تسوية حالته وما فاته نتيجة لذلك من فرص شغل المناصب الرئيسية والقيادية التي تتناسب مع أقدميته ودرجته - وحرمانه من الفروق المالية التي يستحقها طوال المدة التي امتنعت فيها الوزارة عن تنفيذ الحكم - واضطراره في سبيل إلزامها بهذا التنفيذ إلى الالتجاء إلى القضاء وتكبد ما اقتضاه سلوك هذا السبيل من أعباء ونفقات وجهود وذلك بالإضافة إلى ما أصابه من آلام نفسية بسبب تعنت الوزارة وإصرارها على القعود عن تنفيذ الحكم طوال المدة التي استغرقتها نظر دعوى التعويض التي أقامها ضدها ونظر الطعن الذي أقامته في الحكم الصادر فيها وما انطوى عليه هذا المسلك من جانب الوزارة من امتهان لحقوقه وإهدار لمركزه بين زملائه الأحدث منه والذين تخطوه في الترقية إلى درجة مدير عام.
ومن حيث إنه لا يكفي لجبر جميع هذه الأضرار قيام الوزارة بعد صدور الحكم ضدها بالتعويض - بتسوية حالة المدعي وصرف فروق المرتب المستحق له بعد مدة بلغت حوالي أربع سنوات من تاريخ الحكم له بها لقي فيها من عنت الوزارة ما أرهقه والحق به ما سبقت الإشارة إليه من أضرار مادية وأدبية.
ومن حيث إنه لذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب الحق إذ لم يقصر تقدير التعويض على مستحقات المدعي من فروق المرتب التي لم تكن الوزارة قد قامت بصرفها إليه بل أدخل في هذا التقدير ما أصابه من أضرار مادية وأدبية أخرى.
ومن حيث إنه ولئن كان هذا الحكم قد قدر التعويض المحكوم به بمبلغ إجمالي قدره 2500 جنيه وصفه في أسبابه بأنه (عبارة عن الفروق المالية التي كان يستحقها المدعي فيما لو أرجعت أقدميته في الدرجة الأولى إلى 25 من ديسمبر سنة 1954 وفي درجة مدير عام إلى 10 من سبتمبر سنة 1956 وحتى حصوله على كل من هاتين الدرجتين كما سلف بيانه مضافاً إليها مبلغ من المال جبراً لجميع الأضرار الأدبية والمادية الأخرى التي أصابت المدعي من جراء عدم تنفيذ الحكم المشار إليه) - لئن كان الحكم قد قدر التعويض على هذا الوجه دون بيان لقيمة الفروق المالية المشار إليها ولقيمة التعويض المقضى به عن الأضرار الأدبية والمادية الأخرى كل على حدة - إلا أن الذي يخلص من الأوراق أن محكمة القضاء الإداري قد أقامت تقديرها للتعويض الذي قضت به على أساس أخذها بأقوال المدعي التي لم تنازع فيها الوزارة في شأن تحديد الفروق المستحقة له بمبلغ 2044 جنيه و651 مليم حتى 31 من مايو سنة 1964 مضافاً إليها ما استحقه من فروق حتى 16 من مارس سنة 1965 تاريخ ترقيته إلى درجة مدير عام وذلك دون أن تخصم من هذه الفروق الاستقطاعات الواجب خصمها قانوناً نظراً إلى عدم إبداء الوزارة لأية منازعة في الرقم الذي حدده لهذه الفروق.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق المودعة ملف هذا الطعن أن جملة الفروق المستحقة للمدعي قبل خصم الاستقطاعات المشار إليها قد بلغت 2167 جنيه و116 مليم وعلى هذا الأساس يكون ما قضت به محكمة القضاء الإداري هو مبلغ يعادل هذه الفروق مضافاً إليها مبلغ 332 جنيه و884 مليم يمثل التعويض عن كافة الأضرار الأدبية وبعض الأضرار المادية الأخرى التي أصابت المدعي من جراء امتناع الوزارة عن تنفيذ الحكم - وذلك ما سلم به المدعي في مذكرته الأولى المودعة في هذا الطعن والتي قال فيها أن مبلغ 2500 جنيه المحكوم به تضمن الفروق المستحقة التي بلغت جملتها 2167 جنيه و116 مليم وأن الحكم أضاف مبلغاً ضئيلاً لا يتناسب مع الأضرار المادية والأدبية وأخصها الإبعاد عن القاهرة والحرمان من تقلد الوظائف القيادية.
ومن حيث إنه ولئن كان الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق في تحديده لعناصر التعويض بمبلغ يعادل الفروق المالية المستحقة للمدعي مضافاً إليه مبلغ لجبر الأضرار الأخرى إلا أنه كان يتعين أن تخصم من الفروق المذكورة ما أوجب القانون خصمه من استقطاعات بلغت جملتها حسبما يبين من الأوراق الموضوعة في هذا الطعن 612 جنيه و110 مليم وبذلك يكون صافي هذه الفروق هو مبلغ 1555 جنيه و6 مليم وإذ تم صرف هذا المبلغ الأخير إلى المدعي بعد صدور الحكم المطعون فيه فإن الوزارة تكون قد نفذت هذا الحكم فيما قضى به من تعويض يعادل الفروق المذكورة وذلك على الوجه الذي يقضي به القانون في شأن ما يستقطع منها - وبأداء الوزارة لهذه الفروق لا يكون للمدعي الرجوع عليها بأية مطالبة أو تعويض يعادل قيمتها - ويصبح حقه قبل الوزارة - وفقاً للحكم المطعون فيه - مقصوراً على مبلغ 332 جنيه و884 مليم التعويض المقضى به لجبر ما لحق به من أضرار أخرى مادية وأدبية وعلى المصروفات القضائية المحكوم بها.
ومن حيث إن نعي الوزارة على الحكم المطعون فيه أنه قضى بأكثر مما طلبه المدعي في صحيفة دعواه مردود بأن أقوال المدعي أمام محكمة القضاء الإداري بجلسة 13 من مارس سنة 1966 قد تضمنت طلباته إلى ما يزيد على مبلغ ألفين وخمسمائة جنيه فالحكم من هذه الناحية لم يقض بأكثر من طلبات المدعي.
ومن حيث إنه لما تقدم وحيال ما يبين من أوراق الدعوى من تنفيذ الحكم المطعون فيه جزئياً في حدود صافي الفروق المستحقة للمطعون ضده على ما سبق تحديدها ولما تراه هذه المحكمة من الاقتصار على القضاء للمطعون ضده بتعويض جزافي عن الأضرار الأدبية والمادية الأخرى مقداره 332 جنيه و884 مليم، فإنه يتعين من أجل ما سلف تعديل الحكم المطعون فيه وذلك بإلزام الوزارة بأن تدفع للمطعون ضده تعويضاً إجمالياً قدره 1887 جنيه و890 مليم والمصروفات المناسبة لهذا المبلغ.
ومن حيث إنه وقد تبين أن الوزارة الطاعنة قد دفعت من هذا المبلغ ألفاً وخمسمائة وخمسين جنيهاً وستة مليمات بعد صدور الحكم المطعون فيه فإنه يتعين - والحالة هذه - الاقتصار على القضاء بإلزام الوزارة بأن تدفع للمدعي مبلغ ثلاثمائة واثنين وثلاثين جنيهاً مصرياً وثمانمائة وأربعة وثمانين مليماً فقط لا غير (884 م و332 ج) والمصروفات المناسبة لمبلغ 1887.890 ج على ما سلف الإيضاح.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بتعديل الحكم المطعون فيه وذلك بإلزام الحكومة بأن تدفع للمدعي مبلغ ثلاثمائة واثنين وثلاثين جنيهاً وثمانمائة وأربعة وثمانين مليماً فقط (884 م 332 ج) والمصروفات المناسبة على الوجه المبين بالأسباب.

الطعن 1398 لسنة 12 ق جلسة 25 / 5 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 130 ص 970

جلسة 25 مايو سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد موسى وعادل عزيز زخاري ومحمد طاهر عبد الحميد ومحمد صلاح الدين السعيد المستشارين.

------------------

(130)

القضية رقم 1398 لسنة 12 القضائية

عقد إداري - 

التعهد بالانتظام في الدراسة وبالتدريس في مدارس وزارة التربية والتعليم - أثر الإخلال بهذا الالتزام - رد المصروفات الدراسية - هي المصروفات المستحقة عن المدة التي تقضى في الدراسة فعلاً - نجاح الطالب وانتقاله إلى سنة دراسية أعلى لا أثر له في استحقاق المصروفات عن سنة جديدة إذا ثبت أن المتعهد لم يقض أي جزء من السنة في المعهد.

--------------------
لا حجة في القول أن الطالب قد نجح في امتحان السنة الأولى ويعتبر بذلك من عداد طلبة السنة الثانية بدار المعلمين مما كان يتعين معه إلزامه بمصاريف السنتين الأولى والثانية، إذ المناط في استحقاق الدار للمصروفات الدراسية ليس بنجاح الطالب وانتقاله إلى صف أعلى وإنما المناط في ذلك هو بالمدة التي يقضيها الطالب فعلاً بالدار، فإذا ثبت أنه لم يقض به خلال السنة الثانية أية فترة زمنية لأنه كان قد التحق بالجامعة فإنه ينتفي بذلك سبب استحقاق الدار لمصروفات هذه السنة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من أوراق الطعن في أن محافظة القليوبية أقامت الدعوى رقم 1192 لسنة 19 ق ضد السيد/ إسماعيل حامد خطاب بصفته ولياً طبيعياً على ابنه الطالب أسامة إسماعيل خطاب) وذلك بعريضة أودعتها سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 9/ 2/ 1965 ذكرت فيها أن الطالب المشمول بولاية المدعى عليه التحق بدار المعلمين الريفية في العام الدراسي 62/ 1963 وبعد أن وقع المدعى عليه تعهداً التزم فيه بأن يستمر الطالب في الدراسة حتى التخرج وأن يقوم بمهنة التدريس مدة الخمس سنوات التالية لتخرجه فإذا لم يقم بذلك أو انقطع عن الدراسة يلتزم بدفع المصروفات التي أنفقتها عليه الوزارة كافة، وإذ انقطع الطالب عن الدراسة وتقرر فصله لهذا السبب، فإن الوزارة تطلب الحكم بإلزام المدعى عليه بأن يدفع لها مبلغ 30 جنيه والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد والمصروفات، ورد المدعى عليه على الدعوى بأن ابنه قضى عاماً واحداً بالمعهد حيث التحق بالجامعة بعد ذلك وبجلسة 5/ 6/ 1966 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها في الدعوى قاضياً "بإلزام المدعى عليه بصفته ولياً طبيعياً على ابنه الطالب أسامة إسماعيل خطاب) بأن يدفع للمدعية (محافظة القليوبية) مبلغ 15 جنيه (خمسة عشر جنيهاً) والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 9/ 2/ 1965 حتى تمام السداد والمصاريف المناسبة "وأقامت المحكمة قضاءها على أنه ولئن كان التحاق المدعي بالجامعة لا يعفيه من التزامه الذي تعهد بالوفاء به إلا أن المحكمة لا ترى إلزامه سوى بمصاريف سنة دراسية واحدة إذ ثبت من الشهادة المعتمدة من الدار أن الطالب لم يمض به سوى سنة دراسية واحدة وأنه لم يحضر إطلاقاً منذ أول العام الدراسي 63/ 1964 ومن ثم يتعين إلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعية مقابل المصاريف الدراسية عن سنة واحدة وقدرها 15 جنيه والفوائد والمصاريف المناسبة، وقد طعنت المحافظة في هذا الحكم وقالت في بيان وجه الطعن أن المحكمة أقامت قضاءها على أن الطالب لم يمض في الدار سوى سنة واحدة وعلى ذلك ألزمت المدعى عليه بمصروفات هذه السنة فقط وفات الحكم المطعون فيه أن الطالب قد أمضى السنة الأولى بنجاح ونقل إلى السنة الثانية وقيد وحجز له مكان بها وفصل وهو طالب بالسنة الثانية في العام الدراسي الثاني، فيعتبر أنه قضى سنتين بالدار في هذه الحالة مما كان يتعين معه الحكم للمحافظة بمصروفات سنتين لا سنة واحدة، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك يكون قد خالف القانون وقامت به إحدى حالات الطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إنه يتبين من الاطلاع على اللائحة الأساسية لدور المعلمين والمعلمات أنها قد حددت مقدار النفقات التي يلتزم بردها في حالة إخلاله بالتزاماته بواقع خمسة عشر جنيهاً للقسم الخارجي وثلاثين جنيهاً للقسم الداخلي وذلك عن كل سنة دراسية يقضيها الطالب بالدار، وإذ كان الثابت أن ابن المدعى عليه لم يقض بالدار سوى سنة دراسية واحدة فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلزامه بصفته بالمصاريف الدراسية عن سنة واحدة يكون قد أصاب الحق في قضائه، ولا حجة في القول أن الطالب قد نجح في امتحان السنة الأولى ويعتبر بذلك من عداد طلبة السنة الثانية بالدار مما كان يتعين معه إلزامه بمصاريف السنتين الأولى والثانية، إذ المناط في استحقاق الدار للمصروفات الدراسية ليس بنجاح الطالب وانتقاله إلى صف أعلى، وإنما المناط في ذلك هو بالمدة التي يقضيها الطالب فعلاً بالدار، فإذا ثبت أنه لم يقض بالسنة الثانية أية فترة زمنية لأنه كان قد التحق بالجامعة فإنه ينتفي بذلك سبب استحقاق الدار لمصروفات هذه السنة، ويتعين من ثم رفض الطعن مع إلزام المحافظة بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت محافظة القليوبية بمصروفات الطعن.

الطعن 5366 لسنة 87 ق جلسة 2 / 2 / 2019 مكتب فني 70 ق 11 ص 116

جلسة 2 من فبراير سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / عاطف عبد السميع فرج نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / ناجي عز الدين، كمال صقر، هشام عبد الرحمن وعبد الحميد جابر نواب رئيس المحكمة .
----------------
(11)
الطعن رقم 5366 لسنة 87 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان بهما الطاعنين وإيراده على ثبوتهما في حقهم أدلة سائغة . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) إهانة محكمة قضائية . جريمة " أركانها " . قصد جنائي . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . باعث .
جريمة إهانة محكمة قضائية وفقاً للمادة ۱۳۳ عقوبات . لا يشترط لتوافرها أن تكون الأفعال والعبارات المستعملة تشتمل على قذف أو سب أو إسناد أمر معين . كفاية أن تحمل معنى الإساءة أو المساس بالشعور أو الحط من الكرامة . القصد الجنائي فيها . مناط تحققه ؟
تدليل الحكم على أن الجاني قصد الإهانة أو الإساءة للمحكمة . غير لازم . ما دام أثبت صدور الأفعال والألفاظ المهينة منه . جلوس الطاعنين على درج قفص الاتهام يديرون ظهورهم للمحكمة اعتراضاً منهم على محاكمتهم ورفضاً لها . يفيد قصد الإهانة بصرف النظر عن باعثهم .
(3) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . تزوير " الادعاء بالتزوير " .
إثبات الحكم في مدوناته ما يفيد تمام المداولة بين أعضاء الهيئة التي أصدرته . النعي بخلاف ذلك . غير مقبول .
الأصل في الإجراءات أنها روعيت . عدم جواز دحض ما أثبته الحكم بتمام المداولة إلا بالطعن بالتزوير .
(4) محكمة الجنايات " اختصاصها " . اختصاص " الاختصاص المكاني " . قانون " تفسيره " . جرائم الجلسات . تلبس .
توزيع الجمعية العمومية لمحكمة الاستئناف القضايا على الدوائر المختلفة . لا يسلب محكمة الجنايات اختصاصها المقرر قانوناً بدائرة المحكمة الابتدائية التي تنعقد في مدينتها . أساس ذلك ؟
النعي ببطلان حكم محكمة الجنايات لصدوره من محكمة لا اختصاص لها بإصداره . غير مقبول . ما دام الطاعنين لا يجادلون أن المحكمة التي أصدرته من إحدى دوائر محكمة الجنايات بمحكمة الاستئناف .
جرائم الجلسات من جرائم التلبس . حق المحاكم في الحكم فيها ليس مؤسساً على القواعد العامة للاختصاص ولا تتبع بشأنها الإجراءات المعتادة . علة ذلك ؟
(5) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . إجراءات " إجراءات المحاكمة " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع الطاعنين بعدم التواصل مع دفاعهم لوضعهم في قفص زجاجي دون أن يبدى أمامها . غير جائز إثارته أمام محكمة النقض .
وضع الطاعنين في قفص زجاجي . لا يتنافى مع العلانية . علة ذلك ؟
(6) إجراءات " اجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . محاماة .
حضور محام مع متهم بجنحة معاقب عليها بالحبس جوازاً أو مخالفة . غير لازم . سكوت المتهم عن المرافعة فيها . لا إخلال بحق الدفاع . حد ذلك ؟
مثال .
(7) دفوع " الدفع بعدم الدستورية " . نظام عام . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن. ما لا يقبل منها ".
الدفع بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة . غير متعلق بالنظام العام . مؤدى وأساس ذلك ؟
النعي على الحكم تطبيقه المادة 244 من قانون الإجراءات الجنائية رغم مخالفتها المبادئ الدستورية المقررة بموجب المادتان 188 و189 من الدستور . غير مقبول . علة ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما وأورد على ثبوتهما في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون .
2- لما كان الحكم في بيانه لواقعة الدعوى قد أورد أفعال الإهانة التي صدرت من الطاعنين وبين أنها وجهت منهم إلى محكمة قضائية أثناء انعقادها ، وإذ كان لا يشترط لتوافر جريمة الإهانة المنصوص عليها في المادة ۱۳۳ من قانون العقوبات أن تكون الأفعال والعبارات المستعملة تشتمل على قذف أو سب أو إسناد أمر معين ، بل يكفي أن تحمل معنى الإساءة أو المساس بالشعور أو الحط من الكرامة ، وأنه يكفي لتوافر القصد الجنائي فيها تعمد توجيه ألفاظ أو أفعال أو إشارات تحمل بذاتها معنى الإهانة إلى الموظف سواء أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها بغض النظر عن الباعث على توجيهها ، فمتى ثبت للمحكمة صدور الأفعال أو الألفاظ المهينة فلا حاجة لها بعد ذلك للتدليل في حكمها على أن الجاني قصد بها الإهانة أو الإساءة ، وكانت الأفعال التي أثبت الحكم المطعون فيه صدورها من الطاعنين لهيئة المحكمة أثناء انعقاد الجلسة وهي ( جلوسهم على درج قفص الاتهام يديرون ظهورهم للمحكمة اعتراضاً منهم على محاكمتهم ورفضاً لها ) تفيد بذاتها قصد الإهانة فإن هذه الجريمة تكون قد توافرت أركانها وقامت في حقهم بصرف النظر عن باعثهم على صدور تلك الأفعال منهم .
3- لما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته ما يفيد تمام المداولة بين أعضاء الهيئة التي أصدرته - على خلاف ما ورد بمذكرة أسباب الطعن - وكان الأصل أن الإجراءات قد روعيت ، فلا يجوز دحض ما أثبته الحكم من تمام المداولة إلا بالطعن بالتزوير - وهو ما لم يفعله الطاعنون - ومن ثم فلا يقبل منهم ما يثيرونه في هذا الشأن أمام محكمة النقض .
4- لما كانت المادة الثامنة من القرار بقانون رقم 46 لسنة ۱۹۷۲ بشأن السلطة القضائية قد نصت على أن ( تنعقد محكمة الجنايات في كل مدينة بها محكمة ابتدائية وتشمل دائرة اختصاصها ما تشمله دائرة المحكمة الابتدائية ) ولا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة ۳۰ من القانون سالف الذكر من اجتماع محكمة الاستئناف بهيئة جمعية عمومية للنظر في توزيع القضايا على الدوائر المختلفة ، فإنه لم يقصد به سلب محكمة الجنايات اختصاصها المنعقد لها قانوناً بمقتضى المادة الثامنة المار ذكرها ، بل هو مجرد تنظيم إداري لتوزيع الأعمال بين الدوائر المختلفة وليس من شأن ذلك التوزيع أن يخلق نوعاً من الاختصاص تنفرد به الدائرة دون دائرة أخرى مما لا يترتب البطلان على مخالفته ، ولما كان الطاعنون لا يجادلون في أن المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه من إحدى دوائر محكمة الجنايات بمحكمة استئناف .... ، فإن ما يدعونه من بطلان الحكم لصدوره من محكمة لا اختصاص لها بإصداره لا يقوم على أساس من القانون ، وفوق ذلك ، فإنه من المقرر أن حق المحاكم في الحكم في جرائم الجلسات ليس مؤسساً على القواعد العامة في الاختصاص ، وإنما هو مؤسس على أن جريمة الجلسة هي من جرائم التلبس لوقوعها في الجلسة أمام هيئة القضاء ، فلا تتبع بشأنها الإجراءات المعتادة .
5- لما كان لا يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعنين - أو المدافع عنهم - أثار أمام محكمة الموضوع دفاعاً قام على الحيلولة بينهم وبين التواصل مع دفاعهم بوضعهم داخل قفص زجاجي ، فإنه ليس لهم من بعد أن ينعوا على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يبد أمامها ، ولا يقبل منهم إثارته أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أن وضع الطاعنون داخل قفص زجاجي لا يتنافى مع العلانية إذ المقصود من ذلك هو إدارة الجلسة وتنظيمها .
6- لما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنين بجريمتي إهانة محكمة قضائية أثناء انعقاد الجلسة والإخلال بمقام وهيبة القضاة وأعمل في حقهم مقتضى نص المادة 32 من قانون العقوبات وقضى بالعقوبة المقررة لأشدهما والمعاقب عليها - بمقتضى المادة 133 /2 من القانون سالف الذكر - بالحبس مدة لا تجاوز سنة وغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه أو إحداهما ، وكان القانون لا يستوجب حضور محام مع متهم بجنحة معاقب عليها بالحبس جوازاً أو مخالفةً ، وأنه لا يجوز أن يبنى على سكوت المتهم عن المرافعة في الجنح الطعن على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع مادام لا يدعي أن المحكمة قد منعته من المرافعة الشفوية بالجلسة ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه بدعوى الإخلال بحق الدفاع يكون غير سديد .
7- لما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الدفع بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة غير متعلق بالنظام العام ، ومن ثم فلا يجوز لصاحب الشأن إثارته أمام محكمة النقض ما لم يكن قد أبداه أمام محكمة الموضوع ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع أيهما بعدم دستورية نص المادة ۲44 من قانون الإجراءات الجنائية لمخالفتها المبادئ الدستورية المقررة بموجب المادتين ۱۸۸ ، ۱۸۹ من الدستور ، فإن النعي على الحكم تطبيقه أحكام تلك المادة على الدعوى وأياً كان وجه الرأي فيها يكون غير مقبول .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائــع
أقامت محكمة جنايات .... ( الدائرة .... جنايات .... ) الدعوى ضد الطاعنين في قضية الجنحة رقم .... لسنة .... قسم .... بأنهم : 1ــــ أهان كل منهم بالإشارة والأفعال محكمة قضائية ( الدائرة .... جنايات .... ) أثناء انعقاد الجلسة لنظر الدعوى رقم .... لسنة .... جنايات قسم .... ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم .... لسنة .... ) والمقامة ضدهم وآخرين بأن وجهوا إليها الإشارات والأفعال المثبتة بالأوراق . 2ــــ أخل كل منهم علناً بمقام وهيبة قضاة دائرة محكمة الجنايات سالفة الذكر بأن وجهوا إليهم الإشارات والأفعال المبينة بالأوراق وهم بصدد نظر الدعوى المقامة ضدهم .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلستها المنعقدة بذات اليوم وعملاً بالمواد 133 /2 ، 171 ، 186 من قانون العقوبات ، وأعملت في حقهم المادة 32 من القانون ذاته بمعاقبتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إلى كل منهم وألزمت كل من المحكوم عليهم بالمصروفات الجنائية .
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمتي إهانة محكمة قضائية أثناء انعقاد الجلسة والإخلال بمقام وهيبة القضاة - قد تردى في البطلان وشابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والأدلة التي استند إليها في قضائه بالإدانة وجاءت عباراته مجهلة ، ودانه رغم بطلان الحكم لاتخاذ رئيس المحكمة قراراً - بمفرده - دون مداولة زميليه عضوي هيئة المحكمة بتحريك الدعوى الجنائية ضد الطاعنين بمجرد مشاهدته الأفعال التي أتاها سالفي الذكر واعتبرها إهانة ، ولصدوره من محكمة لا ولاية لها بنظر الدعوى ، وافتقدت إجراءات المحاكمة للضمانات التي نص عليها الدستور والقانون للفصل بين الطاعنين ومن يتولى الدفاع عنهم بوضعهم داخل القفص الزجاجي ، ولعدم حضور محام معهم أثناء نظر الدعوى ، وأخيراً فإن نص المادة 244 من قانون الإجراءات الجنائية قد خالف المبادئ الدستورية إذ جعلت لجهة واحدة سلطات الضبط القضائي والتحقيق والإحالة والمحاكمة ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما وأورد على ثبوتهما في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، فضلاً عن أن الحكم في بيانه لواقعة الدعوى قد أورد أفعال الإهانة التي صدرت من الطاعنين وبين أنها وجهت منهم إلى محكمة قضائية أثناء انعقادها ، وإذ كان لا يشترط لتوافر جريمة الإهانة المنصوص عليها في المادة ۱۳۳ من قانون العقوبات أن تكون الأفعال والعبارات المستعملة تشتمل على قذف أو سب أو إسناد أمر معين ، بل يكفي أن تحمل معنى الإساءة أو المساس بالشعور أو الحط من الكرامة ، وأنه يكفي لتوافر القصد الجنائي فيها تعمد توجيه ألفاظ أو أفعال أو إشارات تحمل بذاتها معنى الإهانة إلى الموظف سواء أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها بغض النظر عن الباعث على توجيهها ، فمتى ثبت للمحكمة صدور الأفعال أو الألفاظ المهينة فلا حاجة لها بعد ذلك للتدليل في حكمها على أن الجاني قصد بها الإهانة أو الإساءة ، وكانت الأفعال التي أثبت الحكم المطعون فيه صدورها من الطاعنين لهيئة المحكمة أثناء انعقاد الجلسة وهي ( جلوسهم على درج قفص الاتهام يديرون ظهورهم للمحكمة اعتراضاً منهم على محاكمتهم ورفضاً لها ) تفيد بذاتها قصد الإهانة فإن هذه الجريمة تكون قد توافرت أركانها وقامت في حقهم بصرف النظر عن باعثهم على صدور تلك الأفعال منهم . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته ما يفيد تمام المداولة بين أعضاء الهيئة التي أصدرته - على خلاف ما ورد بمذكرة أسباب الطعن - وكان الأصل أن الإجراءات قد روعيت ، فلا يجوز دحض ما أثبته الحكم من تمام المداولة إلا بالطعن بالتزوير - وهو ما لم يفعله الطاعنون - ومن ثم فلا يقبل منهم ما يثيرونه في هذا الشأن أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت المادة الثامنة من القرار بقانون رقم 46 لسنة ۱۹۷۲ بشأن السلطة القضائية قد نصت على أن ( تنعقد محكمة الجنايات في كل مدينة بها محكمة ابتدائية وتشمل دائرة اختصاصها ما تشمله دائرة المحكمة الابتدائية ) ولا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة ۳۰ من القانون سالف الذكر من اجتماع محكمة الاستئناف بهيئة جمعية عمومية للنظر في توزيع القضايا على الدوائر المختلفة ، فإنه لم يقصد به سلب محكمة الجنايات اختصاصها المنعقد لها قانوناً بمقتضى المادة الثامنة المار ذكرها ، بل هو مجرد تنظيم إداري لتوزيع الأعمال بين الدوائر المختلفة وليس من شأن ذلك التوزيع أن يخلق نوعاً من الاختصاص تنفرد به الدائرة دون دائرة أخرى مما لا يترتب البطلان على مخالفته ، ولما كان الطاعنون لا يجادلون في أن المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه من إحدى دوائر محكمة الجنايات بمحكمة استئناف .... ، فإن ما يدعونه من بطلان الحكم لصدوره من محكمة لا اختصاص لها بإصداره لا يقوم على أساس من القانون ، وفوق ذلك ، فإنه من المقرر أن حق المحاكم في الحكم في جرائم الجلسات ليس مؤسساً على القواعد العامة في الاختصاص ، وإنما هو مؤسس على أن جريمة الجلسة هي من جرائم التلبس لوقوعها في الجلسة أمام هيئة القضاء ، فلا تتبع بشأنها الإجراءات المعتادة . لما كان ذلك ، وكان لا يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعنين - أو المدافع عنهم - أثار أمام محكمة الموضوع دفاعاً قام على الحيلولة بينهم وبين التواصل مع دفاعهم بوضعهم داخل قفص زجاجي ، فإنه ليس لهم من بعد أن ينعوا على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يبد أمامها ، ولا يقبل منهم إثارته أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أن وضع الطاعنون داخل قفص زجاجي لا يتنافى مع العلانية إذ المقصود من ذلك هو إدارة الجلسة وتنظيمها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنين بجريمتي إهانة محكمة قضائية أثناء انعقاد الجلسة والإخلال بمقام وهيبة القضاة وأعمل في حقهم مقتضى نص المادة 32 من قانون العقوبات وقضى بالعقوبة المقررة لأشدهما والمعاقب عليها - بمقتضى المادة 133/2 من القانون سالف الذكر - بالحبس مدة لا تجاوز سنة وغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه أو إحداهما ، وكان القانون لا يستوجب حضور محام مع متهم بجنحة معاقب عليها بالحبس جوازاً أو مخالفةً ، وأنه لا يجوز أن يبنى على سكوت المتهم عن المرافعة في الجنح الطعن على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع مادام لا يدعي أن المحكمة قد منعته من المرافعة الشفوية بالجلسة ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه بدعوى الإخلال بحق الدفاع يكون غير سدید . لما كان ذلك ، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الدفع بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة غير متعلق بالنظام العام ، ومن ثم فلا يجوز لصاحب الشأن إثارته أمام محكمة النقض ما لم يكن قد أبداه أمام محكمة الموضوع ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع أيهما بعدم دستورية نص المادة ۲44 من قانون الإجراءات الجنائية لمخالفتها المبادئ الدستورية المقررة بموجب المادتين ۱۸۸ ، ۱۸۹ من الدستور ، فإن النعي على الحكم تطبيقه أحكام تلك المادة على الدعوى وأياً كان وجه الرأي فيها يكون غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون قائماً على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ