الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 20 أبريل 2025

الطعن 803 لسنة 11 ق جلسة 25 / 5 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 129 ص 965

جلسة 25 مايو سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد موسى وعادل عزيز زخاري وعبد الستار عبد الباقي آدم ومحمد صلاح الدين السعيد المستشارين.

----------------

(129)

القضية رقم 803 لسنة 11 القضائية

دعوى "صفة في الدعوى". 

الدعوى التي ترفع بطلب إلغاء قرار المحافظ بمجازاة أحد العاملين في فروع الوزارات بالمحافظة، سواء تلك التي نقلت اختصاصاتها للمحافظة أو تلك التي لم تنقل اختصاصاتها - يتعين أن يختصم فيها هذا المحافظ.

-----------------
طبقاً للمادة السادسة من قانون الإدارة المحلية رقم 124 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقم 151 لسنة 1961 ورقم 54 لسنة 1963 فإن المحافظ هو الذي يمثل السلطة التنفيذية في دائرة اختصاصه وله الحق في توقيع الجزاءات التأديبية على جميع موظفي فروع الوزارات التي نقلت اختصاصاتها إلى المجالس المحلية وتلك التي لم ينقل القانون اختصاصها، في حدود اختصاص الوزير عدا رجال القضاء ومن في حكمهم.. كما أنه طبقاً للمادة 53 من القانون المذكور فإن السيد المحافظ هو الذي يقوم بتمثيل المحافظة أمام المحاكم وغيرها من الهيئات... وأنه يستفاد من هذه النصوص أن الدعوى التي ترفع بطلب إلغاء قرار الجزاء الذي يصدره المحافظ على أحد موظفي فروع الوزارة بالمحافظة، يجب أن يختصم فيها المحافظ.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من أوراق الطعن - في أن السيد الدكتور سعد غبريال صليب الطبيب بفرع الأمراض المتوطنة بمنوف أقام الدعوى رقم 1274 لسنة 17 القضائية ضد السيد الدكتور وزير الصحة بصحيفة أودعها سكرتارية محكمة القضاء الإداري" هيئة الجزاءات والفصل بغير الطريق التأديبي" في 24 من إبريل سنة 1962 طالباً الحكم بإلغاء قرار الجزاء الإداري رقم 219 الصادر في 14 من نوفمبر سنة 1962 من منطقة المنوفية الطبية التابعة للمدعى عليه مع كافة ما يترتب على هذا القرار من آثار.. وقال - شرحاً لدعواه - إنه في 20 من نوفمبر سنة 1962 فوجئ بخطاب يتضمن الأمر المشار إليه بمجازاته بخصم يومين من مرتبه للأسباب الآتية:
1 - امتناعه عن القيام بعلاج المرضى بالبلهارسيا في خلال شهري فبراير ومارس سنة 1962 بحقن الطرطير.
2 - قيامه بالعلاج بالميراسيل رغم مخالفة ذلك للتعليمات لعدم جدواه.
3 - إرسال كمية طرطير لتحليلها بالمعامل العمومية رأساً دون الرجوع في ذلك للمنطقة.
4 - تحايله على عدم إعطاء حقن الطرطير بالتغيب في إجازات عارضة في الأيام المقرر فيها ذلك.
ثم قال المدعي إنه لما كان لم يرتكب أية مخالفة من هذه المخالفات فقد تظلم للسيد الوزير في 30 من ديسمبر سنة 1962.... وفي 21 من فبراير سنة 1963 جاءه الرد بحفظ تظلمه.. وينعى المدعي على هذا القرار مجافاته للصواب لأن التحقيق الذي أجري معه في 23 من مايو سنة 1962 قد أظهر أنه أدى واجبه على الوجه الأكمل ونفذ تعليمات الوزارة بكل دقة وكان حريصاً على مصلحة المرضى وسلامتهم.... كما أن تحقيق النيابة الإدارية قد انتهى بالحفظ... ثم رد المدعي على كل مخالفة من المخالفات المنسوبة إليه وانتهى إلى أنها جميعاً غير ثابتة في حقه.
وبجلسة 5 من مايو سنة 1965 قضت محكمة القضاء الإداري بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات... وأقامت قضاءها على أن السبب الثالث من أسباب القرار المطعون فيه - وهو إرسال المدعي كمية من الطرطير لتحليلها بالمعامل العمومية رأساً دون الرجوع للمنطقة الطبية - غير قائم في حقه، لأن الثابت من كتاب الإدارة العامة للأمراض المتوطنة المؤرخ في 17 من فبراير سنة 1962 أن المكلف بالإرسال هو الطبيب القائم بالعلاج. وأن الجهة التي ترسل إليها الكمية المشكوك في أمرها هي الإدارة العامة للمعامل وليست المنطقة، وكذلك بالنسبة للسبب الرابع - وهو تحايل الطبيب المدعي على عدم إعطاء حقن الطرطير بالتغيب في إجازات عارضة في الأيام المقرر فيها ذلك - لأن الثابت أن المدعي قام بإعطاء الحقن يوم 12 من إبريل سنة 1962، وهو اليوم التالي لتغيبه في إجازة عارضة، كما أنه استمر على إعطاء هذه الحقن عقب ذلك في الأيام المحددة وهي أيام 25 من إبريل، 2، 9، 23 من مايو سنة 1962 حيث كان يوم 16 من هذا الشهر الأخير عطلة العيد.. فضلاً عن أن الإجازات التي حصل عليها المدعي كانت بموافقة المنطقة.. وخلصت المحكمة من ذلك إلى أن قرار الجزاء المطعون فيه غير قائم على كامل سببه ويتعين إلغاؤه دون حاجة لنظر باقي الأسباب التي قام عليها القرار المذكور.
وقد طعنت الوزارة المدعى عليها في الحكم بصحيفة أودعتها سكرتارية هذه المحكمة في 4 من يوليو سنة 1965 طالبة القضاء بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة. واحتياطياً برفضها مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.. وبنت طعنها بالنسبة للطلب الأصلي على أن القانون رقم 124 لسنة 1960 - بشأن نظام الإدارة المحلية - يقضي في المادة 53 منه على أن المحافظ هو الذي يمثل المحافظة أمام المحاكم وغيرها من الهيئات وفي صلاتها مع الغير.. ولما كان القرار المطعون فيه صادراً من السيد محافظ المنوفية بصفته الرئيس الأعلى لمنطقة المنوفية الطبية فقد كان حرياً بالمطعون ضده أن يختصمه في دعواه بصفته مصدراً للقرار المطعون فيه حيث لا صفة للسيد وزير الصحة في هذه الدعوى مما كان يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى قبله لانعدام الصفة.
أما عن الموضوع فقالت الوزارة إن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله حيث ذهب إلى إلغاء القرار المطعون فيه لمجرد القول بعدم ثبوت إحدى المخالفات في حق المطعون ضده دون نظر إلى المخالفات الأخرى التي بني عليها الجزاء.. ويكون الحكم، والحال كذلك، مشوباً بقصور يتعين معه نقضه حيث كان جديراً به أن يبحث باقي المخالفات للنظر فيما إذا كانت تكفي لحمل القرار من عدمه.. ولو أن الحكم قد قام ببحثها لتبين ثبوت المخالفات الأخرى المنسوبة إلى المطعون ضده.
قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرين بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيهما إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.. وقالت في تقريرها التكميلي بأنه طبقاً لقانون نظام الإدارة المحلية رقم 124 لسنة 1960، يكون توجيه الخصومة في طلب إلغاء القرار المطعون فيه إلى السيد وزير الصحة، دون السيد محافظ المنوفية، وهو توجيه لها إلى غير ذي صفة مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.. ثم أردفت هيئة مفوضي الدولة قائلة إنه لما كان الثابت في خصوصية المنازعة المعروضة أن وزارة الصحة هي التي قدمت ملف خدمة المطعون ضده المودع به القرار الصادر بمجازاته وكذلك التحقيقات التي أجريت معه وتولت هي الدفاع في الدعوى فإنها ترى - اتفاقاً مع ما انتهى إليه التقرير الأصلي في هذا الشأن - إلى أنه يجوز للمدعي مخاصمة أي من المحافظ أو وزير الصحة باعتبار أن كلاهما له صفة في الدعوى.. أما عن الموضوع فقالت الهيئة إن الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق فيما قضى به من إلغاء القرار المطعون للأسباب التي استند إليها.
قدم المطعون ضده مذكرة طلب فيها ورفض الدفع المبدى من الطاعن بالنسبة للصفة.. أما بالنسبة للموضوع فقد طلب تأييد الحكم المطعون فيه مع إلزام الطاعن بصفته بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.. واستند في طلب رفض الدفع إلى أن السيد الوزير يعتبر الرئيس الأعلى ولذلك فإن اختصاص السيد المحافظ بتوقيع الجزاء لم يسلب الاختصاص الأصيل الخاص بالوزير وعلى ذلك يكون توجيه الدعوى للسيد الوزير بصفته الرئيس الأعلى توجيهاً في محله ولا طعن عليه.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بأنه، طبقاً للمادة السادسة من قانون الإدارة المحلية رقم 124 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقم 151 لسنة 1961 ورقم 54 لسنة 1963 فإن السيد المحافظ هو الذي يمثل السلطة التنفيذية في دائرة اختصاصه وله الحق في توقيع الجزاءات التأديبية على جميع موظفي فروع الوزارات التي نقلت اختصاصاتها إلى المجالس المحلية وتلك التي لم ينقل القانون اختصاصها، في حدود اختصاص الوزير عدا رجال القضاء ومن في حكمهم.. كما أنه طبقاً للمادة 53 من القانون المذكور فإن السيد المحافظ هو الذي يقوم بتمثيل المحافظة أمام المحاكم وغيرها من الهيئات.. وأنه يستفاد من هذه النصوص أن الدعوى التي ترفع، بطلب إلغاء قرار الجزاء الذي يصدره السيد المحافظ على أحد موظفي فروع تلك الوزارة بالمحافظة يجب أن يختصم فيها السيد المحافظ.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن السيد محافظ المنوفية قد وافق في 7 من نوفمبر سنة 1962 على مجازاة المدعي بخصم يومين من مرتبه لما نسب إليه وصدر القرار التنفيذي بذلك في 14 من الشهر.. وقد رفع المدعي دعواه، بطلب إلغاء هذا القرار ضد السيد وزير الصحة فقط ولم يختصم فيها السيد محافظ المنوفية ومن ثم فإن الدعوى تكون قد رفعت على غير ذي صفة ويتعين لذلك القضاء بعدم قبولها.. ولا يغير من ذلك أن السيد محامي الإدارة المذكورة قد حضر عن السيد وزير الصحة وحده وقدم رده على الدعوى بهذه الصفة ولم يحضر عن السيد محافظ المنوفية ولم يبد أي دفاع عنه.
ومن حيث إنه لا حجة فيما ذهب إليه المدعي - من أن السيد وزير الصحة يعتبر الرئيس الأعلى لموظفي فرع الوزارة بالمحافظة - ذلك أنه، وإن كان لوزارة الصحة أو غيرها من الوزارات نوع الإشراف على المجالس المحلية في أداء الخدمات المتعلقة بأية وزارة من الوزارات إلا أنها لا تعتبر بمثابة سلطة إدارية رياسية بالنسبة إلى تلك المجالس التي تستقل بشئونها وفقاً لأحكام القانون.. فالأصل أن تمارس المجالس أو الهيئات المحلية اختصاصاتها على وجه الاستقلال وأن ما تتخذه من قرارات في نطاق هذه الاختصاصات نافذ في ذاته ما لم يخضعه المشرع لتصديق سلطة إدارية أخرى مما يندرج تحت الوصاية الإدارية.. ومع ذلك فليس لجهة الوصاية الإدارية أن تقوم مقام الهيئات المحلية في مباشرة أي من اختصاصاتها إلا إذا نص المشرع صراحة على ذلك في حالات بذاتها.
ومن حيث إنه لم يقل قائل بأنه يجوز للوزير أن يمثل المحافظ أمام جهة من جهات القضاء أو أن اختصاصه أمامها يغني عن اختصام المحافظ صاحب الصفة في ذلك بالنسبة إلى ما يصدر منه من قرارات أو تصرفات.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد جانب الصواب فيما قضى به من إلغاء القرار المطعون فيه ويتعين لذلك القضاء بإلغائه وبعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة مع إلزام المدعي بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة وألزمت المدعي بالمصروفات.

الطعن 506 لسنة 9 ق جلسة 19 / 5 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 128 ص 958

جلسة 19 من مايو سنة 1968

برئاسة السيد الأستاذ مصطفى كامل إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد مختار العزبي وأحمد علي البحراوي ومحمد فتح الله بركات وإبراهيم خليل الشربيني المستشارين.

----------------

(128)

القضية رقم 506 لسنة 9 القضائية

(أ) دعوى "قبولها". 

الجمع بين مدعين متعددين في عريضة دعوى واحدة - شرط صحته ولو تعددت طلباتهم، أن يربطهم جميعاً أمر واحد - المناط في ذلك أن تتحقق المصلحة في توجيه الخصومة على هذه الصورة - مرد تقدير هذا إلى المحكمة وفق ما تراه من ظروف الدعوى.
(ب) موظف "ترقية (1)". موانع الترقية". 

الإحالة إلى المحاكمة التأديبية تمنع الترقية الحتمية كما هو الشأن في الترقية العادية - فصل مجلس التأديب في مسألة فرعية متصلة بالاختصاص دون البت في موضوع التهم ذاتها من حيث الإدانة أو عدمها، لا يتوفر به الشرط المتطلب في المادة 106 من القانون 210 لسنة 1951 - امتناع الترقية.

-------------------
1 - إن الجمع بين مدعين متعددين، حتى ولو تعددت طلباتهم في عريضة دعوى واحدة، يكون سائغاً، إذا كان يربطهم جميعاً أمر واحد، والمناط في ذلك تحقق المصلحة في توجيه الخصومة على هذه الصورة، ومرده إلى تقدير المحكمة وفقاً لما تراه من ظروف الدعوى فإذا كان الثابت أن أساس الدعوى الراهنة، هو إحالة المدعين إلى المحاكمة التأديبية، وأن المذكورين كانا قد أحيلا إلى المحاكمة التأديبية معاً، بقرار إحالة واحداً، وضمتهما دعوى تأديبية واحدة، صدر فيها ضدهما حكم واحد، هذا إلى جانب أنهما، قبل إحالتهما إلى المحاكمة التأديبية كانا قد رقيا باعتبارهما منسيين إلى الدرجة السادسة في تاريخ واحد، فإن هذه الظروف مجتمعة تبين بوضوح قيام رابطة بينهما، تسوغ تقدير تحقيق المصلحة في الجمع بين طلباتهما في عريضة دعوى واحدة.
2 - إن الموظف سواء حل عليه الدور في ترقيته بالأقدمية أو في ترقية بالتطبيق لنص المادة 40 مكرراً وكان في الوقت ذاته محالاً إلى محاكمة تأديبية - فإن ترقيته والحالة هذه تكون منوطة بأن يثبت عدم إدانته في تلك المحاكمة، أي بقرار يصدر في موضوع الإدانة وهو ما لم يتم في شأن المدعيين، إذ أن القرار الصادر من مجلس التأديب الابتدائي في 12 نوفمبر سنة 1957 هو قرار في مسألة فرعية متعلقة باختصاص مصدر قرار الإحالة دون البت في موضوع التهم ذاتها من حيث الإدانة أو عدمها وهو الشرط الواجب تحققه عند تطبيق نص المادة 106 من القانون رقم 210 لسنة 1951.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يخلص من أوراق الطعن - في أن المدعيين الياس كرم، وعبود سبيح، أقاما الدعوى رقم 3672 لسنة 8 القضائية ضد هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية، بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة الإدارية بالإسكندرية في 27 من سبتمبر سنة 1961، بناء على قرارين صادرين لصالحهما في 15 من أغسطس سنة 1961 من لجنة المساعدة القضائية بالمحكمة المذكورة، في طلبي الإعفاء رقم 1168 لسنة 8 القضائية (المقدم من المدعي عبود سبيح)، ورقم 1619 لسنة 8 القضائية (المقدم من المدعي الياس كرم)، ضد هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية المقدمين في 11 من يونيه سنة 1961، وطلبا في عريضة الدعوى الحكم "بتسوية حالة كل منهما طبقاً للمادة 40 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة 1951، وما يترتب على ذلك من اعتبار كل منهما مرقى إلى الدرجة الخامسة من 2 من سبتمبر سنة 1959، وإلى الدرجة الرابعة من 3 من إبريل سنة 1960، والآثار والفروق المالية، مع إلزام الجهة الإدارية المصاريف". وتوجز أسانيد دعواهما في أنهما رقيا منسيين إلى الدرجة السادسة في 2 من سبتمبر سنة 1956، وكان ينبغي أن يرقيا بصفة شخصية إلى الدرجة الخامسة اعتباراً من 2 من سبتمبر سنة 1959، بالتطبيق للمادة 40 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة 1951، إذ أمضيا ثلاثين سنة في الدرجات الثامنة والسابعة والسادسة، وثلاث سنوات في الدرجة الأخيرة، ولكن الهيئة لم تفعل ذلك، بحجة أنهما محالان إلى المحاكمة التأديبية بقرار صدر في 19 من أكتوبر سنة 1957، مع أن مجلس التأديب قرر في 12 من نوفمبر سنة 1957 عدم الاعتداد بقرار الإحالة المذكورة لصدوره من غير مختص، ولم يصدر بعد ذلك قرار بإحالتهما إلى المحكمة التأديبية إلا في 19 من سبتمبر سنة 1959، بعد أن استحقا الترقية بصفة شخصية إلى الدرجة الخامسة في 2 من سبتمبر سنة 1959، أي قبل صدور القرار المشار إليه بسبعة عشر يوماً كما أن استحقاقهما الترقية بصفة شخصية إلى الدرجة الخامسة في هذا التاريخ، يجعل من حقهما أن يفيدا من التعديل الذي أدخله القانون رقم 120 لسنة 1960 على المادة 40 مكرراً سالفة البيان، فيعتبران مرقيين بصفة شخصية إلى الدرجة الرابعة من 3 من إبريل سنة 1960 تاريخ نفاذ القانون المذكور. وقد أجابت الهيئة عن الدعوى بأن مجلس التأديب، إذ قرر في 12 من نوفمبر سنة 1957 عدم الاعتداد بقرار الإحالة الصادر في 19 من أكتوبر سنة 1957 فإن قراره هذا، لم يتضمن الفصل في الموضوع بالإدانة أو بالبراءة، وأنه من ثم لزم، إعمالاً لحكم المادة 106 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة عدم النظر في ترقية المدعيين بصفة شخصية إلى الدرجة الخامسة اعتباراً من 2 من سبتمبر سنة 1959، كما أنه لم ينظر في أمر ترقيتهما بصفة شخصية إلى الدرجة المذكورة، بعد أن قضت المحكمة التأديبية في 3 من مايو سنة 1960 بمجازاة المدعي الياس كرم بخصم سبعة أيام من مرتبه، وبمجازاة المدعي عبود سبيح بخصم خمسة عشر يوماً من مرتبه، لأنهما نقلا إلى المرتبة الثالثة الشخصية، بالتطبيق لقرار رئيس الجمهورية رقم 2192 لسنة 1959 الخاص بنظام الموظفين بهيئة المواصلات السلكية واللاسلكية، الذي عمل به اعتباراً من أول يوليه سنة 1960، والذي لم يتضمن نصاً على غرار نص المادة 40 مكرراً من القانون رقم 120 لسنة 1951 سالف الذكر. وقد عقب المدعيان على هذه الإجابة في مذكرتهما المقدمة لجلسة 21 من يناير سنة 1962 أمام المحكمة الإدارية، فتمسكا بطلباتهما المبينة بعريضة الدعوى، ثم أضافا أن قرار رئيس الجمهورية رقم 12 لسنة 1962، قد أدخل تعديلاً على أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 2192 لسنة 1959، مؤداه وضع نظام للعلاوات بديل لنظام الترقيات الشخصية الذي قررته المادة 40 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة 1951، وقد اعتبر هذا التعديل نافذاً من أول يوليه سنة 1960، تاريخ العمل بقرار رئيس الجمهورية رقم 2192 لسنة 1959، وأنه أياً كان الأمر بالنسبة إلى مدى استحقاقهما الترقيات الشخصية بالتطبيق للمادة 40 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة 1951، قبل نفاذ قرار رئيس الجمهورية رقم 12 لسنة 1960، فإنه يحق لهما الإفادة من هذا القرار الجمهوري من تاريخ نفاذه. وبجلسة 21 من يناير سنة 1963 قضت المحكمة الإدارية باستحقاق المدعيين الترقية تسوية، طبقاً لحكم المادة 40 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة 1951، إلى الدرجة الخامسة الشخصية، اعتباراً من 2 من سبتمبر سنة 1959 واستحقاقهما علاوة استثنائية، ليصل مرتباهما إلى خمسة وثلاثين جنيهاً شهرياً اعتباراً من أول مايو سنة 1962، وما يترتب على ذلك من آثار، وصرف الفروق المالية من تاريخ الاستحقاق، وإلزام الإدارة المصروفات ومبلغ أربعمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة". وأقامت قضاءها على أنه بصدور قرار مجلس التأديب العادي الابتدائي في 2 من نوفمبر سنة 1957 بعدم الاعتداد بقرار إحالة المدعين إلى المحاكمة التأديبية ثم صيرورة قرار مجلس التأديب هذا نهائياً بعدم الطعن فيه، يكون القرار الصادر بإحالتهما إلى المحكمة التأديبية في 19 من أكتوبر سنة 1957 باطلاً بطلاناً مطلقاً، ويتعين اعتبارهما قد أحيلا إلى المحاكمة التأديبية لأول مرة في 19 من سبتمبر سنة 1959، تاريخ صدور قرار رئيس النيابة الإدارية المختص بإحالتهما إلى هذه المحاكمة، ولما كانا قد رقيا تسوية إلى الدرجة السادسة الشخصية اعتباراً من 2 من سبتمبر سنة 1956، ولم يشب كفايتهما ضعف، فإنهما يستحقان، بالتطبيق للمادة 40 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة 1951 معدلة بالقانون رقم 322 لسنة 1956 المعمول به اعتباراً من 2 من سبتمبر سنة 1956، الترقية تسوية إلى الدرجة الخامسة بصفة شخصية، من اليوم التالي لانقضاء ثلاث سنوات عليهما في الدرجة السادسة أي اعتباراً من 2 من سبتمبر سنة 1959، وليس ثمة مجال قانوناً للنظر في أمر ترقيتهما تسوية إلى الدرجة الرابعة بصفة شخصية، بالتطبيق لحكم المادة 40 مكرراً المعدلة بالقانون رقم 120 لسنة 1960 لأنهما كانا وقت نفاذ القانون المذكور محالين إلى المحاكمة التأديبية، ولم يكن قد صدر بعد حكم المحكمة التأديبية بإدانتهما. وإذ صدر حكم المحكمة التأديبية في 3 من مايو سنة 1960 بخصم سبعة أيام من مرتب المدعي الياس كرم، ويخصم خمسة عشر يوماً من مرتب المدعي عبود سبيح فقد لزم بالتطبيق للمادة 103 من القانون رقم 210 لسنة 1951، تأجيل ترقية الأول بالتطبيق للمادة 40 مكرراً، مدة ثلاثة أشهر، وتأجيل ترقية الثاني مدة ستة أشهر ويترتب على هذا التأجيل، خضوع المدعيين لأحكام القرارين الجمهوريين رقم 2192 لسنة 1959 ورقم 12 لسنة 1962 النافذى الأثر اعتباراً من أول يوليو سنة 1960، وتنص المادة 53 من القرار الجمهوري رقم 2192 لسنة 1959 على أنه "لا يجوز النظر في ترقية موظف وقعت عليه عقوبة من العقوبات التأديبية المبينة فيما يلي إلا بعد انقضاء الفترات التالية: - ثلاثة أشهر في حالة الخصم من المرتب أو الوقف لمدة من خمسة أيام إلى عشرة - 2 - ستة أشهر في حالة الخصم من المرتب أو الوقف لمدة من 11 يوماً إلى 15 يوماً..." وينص القرار الجمهوري رقم 12 لسنة 1962 على إضافة مادة جديدة برقم 32 مكرر إلى القرار الجمهوري رقم 2192 لسنة 1959 تقضي بأن "يمنح موظفو الهيئة علاوة استثنائية لا تؤثر على العلاوات الدورية لتصل مرتباتهم إلى القدر المبين بالجدول المرافق بعد انقضاء المدد الزمنية الموضحة به، وذلك اعتباراً من أول الشهر التالي لانقضاء المدد الزمنية المشار إليها، ويصدر بمنح هذه العلاوة قرار من السلطة المختصة بالترقية بعد أخذ رأي لجنة شئون الموظفين. ولا تمنح العلاوة المذكورة إذا قدم عن الموظف تقريران متتاليان بدرجة مرض، أو تقرير بدرجة ضعيف، فإذا قدم بعد ذلك تقرير آخر بدرجة جيد أو ممتاز منح العلاوة الاستثنائية اعتباراً من أول الشهر التالي لتاريخ اعتماد هذا التقرير، ولا تمنح العلاوة أيضاً للموظفين المحالين إلى المحاكمة التأديبية أو الجنائية. أما الموظفون الذين وقعت عليهم إحدى العقوبات الواردة بالمادة 53 فلا يجوز منحهم العلاوة الاستثنائية إلا بعد انقضاء الفترات المحددة فيها". وينص الجدول المرافق للقرار الجمهوري رقم 12 لسنة 1962 - وهو يقابل حكم المادة 40 مكرراً المعدلة بالقانون رقم 120 لسنة 1960 على أنه "إذا كانت درجة بدء تعيين الموظف قبل خضوعه لأحكام نظام موظفي الهيئة هي الدرجة الثامنة فإنه يستحق مرتباً شهرياً قدره 15 جنيهاً، 500 مليم بعد خمس عشرة سنة من تعيينه، ويستحق مرتباً قدره 19 جنيهاً بعد 24 سنة من التعيين، ومرتباً قدره 25 جنيهاً بعد 28 سنة من التعيين، ومرتباً قدره 35 جنيهاً بعد 31 سنة من التعيين". ولما كانت أقدمية المدعيين الياس كرم وعبود سبيح في الدرجة الثامنة ترجع إلى أول إبريل سنة 1924 وأول فبراير سنة 1925 على التوالي، فإنهما يكونان قد أكملا مدة 31 سنة في الخدمة في أول إبريل سنة 1955 وأول فبراير سنة 1956 على التعاقب. وإذا كان حظر العلاوة الاستثنائية قد رفع عن المدعي الياس كرم اعتباراً من 3 من أغسطس سنة 1960، وعن المدعي عبود سبيح اعتباراً من 3 من نوفمبر سنة 1960، إلا أن كلاً منهما قد حصل عن سنتي 1959، 1960 على تقريرين متتاليين بدرجة مرض، ثم حصل كل منهما على تقرير بدرجة جيد عن سنة 1961، واعتمد هذا التقرير الأخير من لجنة شئون الموظفين في 10 من إبريل سنة 1962، ومن ثم فهما يستحقان العلاوة الاستثنائية التي يرتفع بها مرتب كل منهما إلى 35 جنيهاً شهرياً اعتباراً من أول مايو سنة 1962.
ومن حيث إن الطعن يقوم أولاً على الدفع بعدم قبول الدعوى، على أساس عدم وجود رابطة بين المدعيين، أو بين طلباتهما، وعدم قيام مصلحة قانونية في الجمع بينهما، في دعوى واحدة، كما يقوم فيما يتعلق بالموضوع، على أن الموظف يعتبر محالاً إلى المحاكمة التأديبية، من تاريخ أول إجراء من الإجراءات التي تتطلبها تلك المحاكمة، وهو إحالته إلى التحقيق، إذ هو الإجراء الذي تفصح به الجهة الإدارية عن نيتها في محاكمة الموظف تأديبياً، وأنها تنسب إليه ارتكاب ذنب إداري، وأنه وإن كان مجلس التأديب قد قرر في 12 من نوفمبر سنة 1957، عدم الاعتداد بقرار الإحالة الصادر في 19 من أكتوبر سنة 1957 لصدوره من غير مختص، إلا أن جهة الإدارة قد استأنفت إجراءات المحاكمة التأديبية، بأن أرسلت الأوراق إلى ديوان المحاسبة في 26 من يناير سنة 1958، ثم إلى النيابة الإدارية في 24 من ديسمبر سنة 1958، بعد صدور القانون رقم 117 لسنة 1958، وقد تمت هذه الإجراءات جميعها، قبل أن تستحق للمدعيين الترقية في 2 من سبتمبر سنة 1959. ولا شك في أن المدعيين، كانا في هذا التاريخ محالين إلى المحاكمة التأديبية بالمعنى سالف البيان.
أولاً: عن الدفع بعدم قبول الدعوى:
من حيث إن الجمع بين مدعين متعددين، حتى ولو تعددت طلباتهم في عريضة دعوى واحدة، يكون سائغاً، إذا كان يربطهم جميعاً أمر واحد، والمناط في ذلك تحقيق المصلحة في توجيه الخصومة على هذه الصورة، ومرده إلى تقدير المحكمة وفقاً لما تراه من ظروف الدعوى، فإذا كان الثابت، أن أساس الدعوى الراهنة، هو إحالة المدعيين إلى المحاكمة التأديبية، وأن المذكورين كانا قد أحيلا إلى المحاكمة التأديبية معاً، بقرار إحالة واحد، وضمتهما دعوى تأديبية واحدة، صدر فيها ضدهما حكم واحد، هذا إلى جانب أنهما، قبل إحالتهما إلى المحاكمة التأديبية، كان قد رقيا باعتبارهما منسبين إلى الدرجة السادسة في تاريخ واحد، فإن هذه الظروف مجتمعة، تبين بوضوح، قيام رابطة بينهما، تسوغ تقدير تحقق المصلحة في الجمع بين طلباتهما في عريضة دعوى واحدة ويتعين لذلك القضاء برفض الدفع وبقبول الدعوى.
ثانياً: عن الموضوع:
من حيث إنه ولئن أصاب الحكم المطعون فيه وجه الحق إذ قضى بأنه ليس ثمة مجال قانوناً للنظر في ترقية المدعين إلى الدرجة الرابعة بصفة شخصية، بالتطبيق لحكم المادة 40 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة المعدلة بالقانون رقم 120 لسنة 1960 وإذ قضى "باستحقاقهما علاوة استثنائية ليصل بها مرتباهما إلى خمسة وثلاثين جنيهاً شهرياً اعتباراً من أول مايو سنة 1962 وما يترتب على ذلك من آثار، وصرف الفروق المالية من تاريخ الاستحقاق، وذلك للأسباب التي بني عليها هذا القضاء، والتي تأخذ بها هذه المحكمة، إلا أن الحكم المطعون فيه قد جانب الصواب، فيما قضى به من استحقاق المدعيين "الترقية تسوية طبقاً لحكم المادة 40 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة 1951، إلى الدرجة الخامسة الشخصية، اعتباراً من 2 من سبتمبر سنة 1959"، ذلك أن الموظف، سواء حل عليه الدور في ترقية عادية بالأقدمية، أو في ترقية بالتطبيق لنص المادة 40 مكرراً وكان في الوقت ذاته محالاً إلى محاكمة تأديبية - فإن ترقيته، والحالة هذه تكون منوطة بأن يثبت عدم إدانته في تلك المحاكمة، أي بقرار يصدر في موضوع الإدانة وهو ما لم يتم في شأن المدعيين، إذ أن القرار الصادر من مجلس التأديب الابتدائي في 12 من نوفمبر سنة 1957، هو قرار في مسألة فرعية متعلقة باختصاص مصدر قرار الإحالة، دون البت في موضوع التهم ذاتها من حيث الإدانة أو عدمها، وهو الشرط الواجب تحققه عند تطبيق نص المادة 106 من القانون رقم 210 لسنة 1951، على نحو ما سبق أن قضت به هذه المحكمة، فيكون طلب المدعيين استحقاقهما الترقية إلى الدرجة الخامسة بالتطبيق للمادة 40 مكرراً المشار إليها اعتباراً من 2 من سبتمبر سنة 1959، على غير أساس صحيح من القانون، ما دام لم يكن قد بت، في ذلك التاريخ فيما هو منسوب إليهما من حيث الإدانة أو عدمها، ويكون الحكم المطعون فيه، في هذا الخصوص، قد أخطأ - والحالة هذه - في تأويل القانون وتطبيقه، ويتعين القضاء بإلغائه في هذا الشق منه، مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات المناسبة، وتأييد الحكم فيما عدا ذلك.

"فلهذه الأسباب"

"حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه برفض الدفع بعدم قبول الدعوى، وبقبولها، وبإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من "استحقاق المدعيين الترقية تسوية طبقاً لحكم المادة 40 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة 1951 إلى الدرجة الخامسة الشخصية اعتباراً من 2 من سبتمبر سنة 1959" ومن "إلزام الإدارة المصروفات ومبلغ أربعمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة"، وبرفض طلب استحقاق المدعيين الترقية إلى الدرجة الخامسة الشخصية، مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات المناسبة، وتأييد الحكم فيما عدا ذلك.


(1) راجع في هذا المعنى أحكام سابقة للمحكمة الإدارية العليا منها الأحكام الصادرة في القضايا رقم 940 لسنة 7 ق جلسة 7/ 6/ 1964 مجموعة السنة التاسعة بند 109 ص 1189، 363 لسنة 7 ق جلسة 6/ 6/ 1965 مجموعة السنة العاشرة بند 143 ص 1579.

الطعن 15215 لسنة 79 ق جلسة 21 / 1 / 2021 مكتب فني 72 ق 12 ص 72

جلسة 21 من يناير سنة 2021
برئاسة السيـد القاضي/ محمد عبد الراضي عياد الشيمي "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ ناصـر السعيد مشالي، أحمد شكري عبد الحليم، خالد إبراهيم طنطاوي "نواب رئيس المحكمة" وهشام محمد العوجي.
-----------------
(12)
الطعن رقم 15215 لسنة 79 القضائية
(1) وكالة " التوكيل في الخصومة " .
حق التقاضي . مكفول للكافة بجانب حق الدفاع عن النفس أو عن الذات أصالةً أو بالوكالة . المادتان 68 ، 69 دستور .
(2) حق " حق التقاضي " .
حق التقاضي . مصون ومكفول للكافة أمام قاضيهم الطبيعي .
(3) دسـتور " من المبادئ الدستورية : حق التقاضي للكافة " .
عدم التناقض بين حق التقاضي كحقٍ دستوريٍّ وبين تنظيمه تشريعيًّا . شرطه . عدم اتخاذ المشرع هذا التنظيمَ وسيلةً لحظر أو إهدار حق التقاضي .
(4) قضاة " رد القضاة " " ارتباطه بحق التقاضي " .
رد قاضٍ بعينه عن نظر نزاع محدد . ارتباطه بحق التقاضي المنصوص عليه بالمادة 68 من الدستور . التزام الدولة بأن توفر للخصومة في نهايتها حلًا منصفًا يقوم على حيدة المحكمة واستقلالها ويعكس بمضمونه التسوية التي يعمد الخصم إلى الحصول عليها بوصفها الترضية القضائية التي يطلبها .
(5) تشريع " سلطة المشرع في تنظيم حق رد القضاة " .
موازنة المشرع بالنصوص التي نظم بها رد القضاة بين أمرَيْنِ أولهما : جواز رد القضاة وفق أسباب محددة لئلا يفصل في الدعوى قضاة غير محايدين . ثانيهما : عدم اتخاذ رد القضاة مدخلًا إلى التشهير بهم دون حقٍ وإيذاء مشاعرهم أو التهوين من قدرهم أو منعهم من نظر قضايا بعينها . التوفيق بين هذين الاعتبارَيْنِ . سبيله . تنظيم المشرع لحق الرد بما لا يجاوز الحدود التي ينبغي أن يباشر في نطاقها ولا يكون موطئًا إلى تعطيل الفصل في النزاع الأصلي .
(6) حكم " الطعن في الحكم : الأحكام التي لا يجوز الطعن فيها استقلالًا : الحكم الصادر برفض طلب رد القضاة " .
رد القضاة . شروطه . وجوب تقديم طلب الرد قبل أيِّ دفع أو دفاع وقبل إقفال باب المرافعة في الدعوى وإلا سقط الحق فيه . عدم جواز تقديمه ممن سبق له طلب رد نفس القاضي في الدعوى ذاتها . عدم تعلقه بقضاة المحكمة أو مستشاريها جميعًا أو ببعضهم بحيث لا يبقى من عددهم ما يكفي للحكم في الدعوى الأصلية أو طلب الرد . عدم جواز الطعن في الحكم الصادر برفض طلب الرد إلَّا مع الحكم الصادر في الدعوى الأصلية . وجوب الرجوع إلى الأحكام التي انتظمها قانون المرافعات في شأن رد القضاة منظورًا إليها في مجموعها . م 157/فقرة أخيرة مرافعات .
(7) حق " سلطة المشرع في تنظيم الحقوق " .
الأصل . سلطة المشرع في تنظيم حق التقاضي تقديرية . جوهرها . المفاضلة التي يجريها بين البدائل المختلفة التي تتصل بالموضوع محل التنظيم . لا قيد على المشرع في مباشرة هذه السـلطة . الاستثناء . أن يكون الدستور قد فرض ضوابط محددة في شأن ممارستها .
(8) دعوى " أنواع من الدعاوى : دعوى رد القضاة : علاقتها بالخصومة الأصلية " .
الأصل . اعتصام خصومة رد القضاة بذاتيتها واستقلالها عن الخصومة الأصلية المرددة بين أطرافها وعن المسائل المتفرعة عنها أو العارضة عليها وعن الحقوق المُتَداعَى في شأنها . أثره . جواز الطعن في الحكم الصادر برفض طلب الرد ولو كان الطعن بطريق النقض غير جائزٍ في الخصومة الأصلية . علة ذلك . الاستثناء . ربط المشرع بين الحكم الصادر في الخصومة الأصلية والحكم الصادر برفض طلب الرد في مجال الطعن . مؤداه . عدم إجازة الطعن فيه إلَّا مع الطعن في الحكم الصادر في الخـــصومة الأصلية . علة ذلك . ولاية الفصل في خصومة الرد . قصرها على دوائر المحكمة الاستئنافية سواءً أكان القاضي المطلوب رده من مستشاريها أم كان قاضيًا جزئيًّا أم ابتدائيًّا ولو كان الطعن استئنافيًا في الحكم الصادر في الخصومة الأصلية ممتنعـًا . المادتان 153 ، 157/ فقرة أخيرة مرافعات وحكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى 38 لسنة 16 ق دستورية .
(9) أحوال شخصية " دعوى الأحوال الشخصية : الطعن في الحكم " .
حظر الطعن بالنقض على أحكام الاستئناف في جميع مسائل الأحوال الشخصية المنصوص عليها في المادة الثالثة ق 10 لسنة 2004 بشأن محاكم الأسرة دون الإخلال بأحكام المادة 250 مرافعات . م 14 ق 10 لسنة 2004 .
(10) حكم " الطعن في الحكم : الأحكام التي لا يجوز الطعن فيها استقلالًا : الحكم الصادر برفض طلب رد القضاة " .
عدم تقديم الطاعن رفق طعنه في الحكم الصادر برفض طلبه برد القاضي رئيس دائرة الأسرة ما يفيد صدور حكم الخلع الصادر لمطلقته في الدعوى الأصلية . أثره . عدم قبول الطعن . علة ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر-في قضاء محكمة النقض- أن مفاد النص في المادتين 68، 69 من الدستور أن لكل شخص طبيعي أو اعتباري حق التقاضي، وذلك بجانب حقه في الدفاع عن نفسه أو عن ذاته أصالةً أو بالوكالة.
2- المقرر-في قضاء محكمة النقض- أن من المبادئ الدستورية أن التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافةً ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي.
3- المقرر -في قضاء محكمة النقض- أنه ليس هناك ثمة تناقض بين حق التقاضي كحق دستوري وبين تنظيمه تشريعيًّا بشرط ألَّا يتخذ المشرع هذا التنظيم وسيلة إلى حظر حق التقاضي أو إهداره.
4- إنَّ الحق في رد قاضٍ بعينه عن نظر نزاع محدد وثيق الصلة بحق التقاضي المنصوص عليه في المادة (68) من الدستور؛ ذلك أن مجرد النفاذ إلى القضاء لا يعتبر كافيًا لصون الحقـوق التي تستمد وجودها من النصوص القانونية، بل يتعين دومًا أن يقترن هذا النفاذ بإزالة العوائق التي تحول دون تسوية الأوضاع الناشئة من العدوان عليها، وبوجهٍ خاصٍ ما يتخذ منها صورة الأشكال الإجرائية المعقدة؛ كي توفر الدولة للخصومة في نهاية مطافها حلًا منصفًا يقوم على حيدة المحكمة واستقلالها، ويعكس بمضمونه التسوية التي يعمد الخصم إلى الحصول عليها بوصفها الترضية القضائية التي يطلبها.
5- إنَّ المشرع تدخل بالنصوص التي نظم بها رد القضاة؛ ليوازن بين أمرين أولهما: ألا يفصل في الدعوى- وأيًا كان موضوعها- قضاة داخلتهم شبهة تقوم بها مظنة ممالأة أحد أطرافها، والتأثير بالتالي في حيدتهم، فلا يكون عملهم انصرافًا لتطبيق حكم القانون في شأنها، بل تحريفًا لمحتواه، ومن ثم أجاز المشرع ردهم وفق أسباب حددها، ليحول دونهم ومـوالاة نظــر الدعوى التي قام سـبب ردهم بمناسبتها، ثانيهما: ألَّا يكون رد القضاة مدخلًا إلى التشهير بهم دون حق، وإيذاء مشاعرهم إعناتًا، أو التهوين من قدرهم عدوانًا، أو لمنعهم من نظر قضايا بذواتها توقيًا للفصل فيها كيدًا ولددًا، وكان ضروريًّا بالتالي أن يكفل المشرع- في إطار التوفيق بين هذين الاعتبارين وبما يوازن بينهما- تنظيمًا لحق الرد لا يجاوز الحدود التي ينبغي أن يباشر في نطاقها، ولا يكــون موطئًا إلى تعطيــل الفصـل في النزاع الأصلي.
6- إنَّ الفقرة الأولى من المادة (157) من قانون المرافعات بعد أن بينت الإجراءات التي يتعين اتخاذها في شأن طلب الرد (رد القضاة) نصت في فقرتها الأخيرة على أنه "وفي جميع الأحوال لا يجوز الطعن في الحكم الصادر برفض طلب الرد إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الدعوى الأصلية"، وحيث إن قانون المرافعات حرص على تنظيم الحق في رد القضاة من زوايا متعددة غايتها ألا يكون اللجوء إليه إسرافًا أو نزقًا، بل اعتدالًا وتبصرًا، ومن ذلك أن يقدم طلب الرد قبل تقديم أيِّ دفع أو دفاع وإلا سقط الحق فيه، فإذا أُقفل باب المرافعة في الدعوى، غدا طلب الرد ممتنعًا، ولا يجوز كذلك أن يقدم هذا الطلب ممن سبق له طلب رد نفس القاضي في الدعوى ذاتها، ولا أن يكون متعلقًا بقضاة المحكمة أو مستشاريها جميعًا أو ببعضهم؛ بحيث لا يبقى من عددهم ما يكفي للحكم في الدعوى الأصلية أو طلب الرد، بل إن المشرع في إطار هذا الاتجاه لم يجز الطعن في الحكم الصادر برفض طلب الرد إلَّا مع الطعن في الحكم الصادر في الدعوى الأصلية، وحيث إن بيان المقصود بنص الفقرة الأخيرة من المادة (157) من قانون المرافعات يقتضي الرجوع إلى الأحكام التي انتظمها هذا القانون في شأن رد القضاة، منظورًا إليها في مجموعها.
7- إنَّ الأصل في سلطة المشرع في موضوع تنظيم الحقوق- ومن بينها حق التقاضي- أنها سلطة تقديرية جوهرها المفاضلة التي يجريها بين البدائل المختلفة التي تتصل بالموضوع محل التنظيم؛ لاختيار أنسبها لفحواه، وأحراها بتحقيق الأغراض التي يتوخاها، وأكفلها للوفاء بأكثر المصالح وزنًا، وليس ثمة قيد على مباشرة المشرع لسلطته هذه، إلا أن يكون الدستور قد فرض في شأن ممارستها ضوابط محددة تعتبر تخومًا لها ينبغي التزامها.
8- إنَّ المحكمة الدستورية قد انتهت في قضائها في الدعوى رقم 38 لسنة 16 "قضائية دستورية" إلى أن البين من تقرير لجنة الشئون الدستورية والقانونية في شأن مشروع القانون المعروض عليها بتعديل بعض أحكام قانون المرافعات -وعلى ضوء مناقشاتها التي تضمنتها مضبطة الجلسة التاسعة والأربعين للفصل التشريعي السادس لمجلس الشعب- أن النص على عدم جواز الطعن في الحكم الصادر برفض طلب الرد إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الدعوى الأصلية لم يكن واردًا أصلًا في مشروع الحكومة، ولكنَّ اللجنة هي التي انتهت إلى تعديـل المـادة (157) من هذا القانون بإدخال هذه الفقرة عليها كنص جديد، وكان سندها في ذلك أن خصومة الرد تتفرع عن الخصومة الأصلية التي لا يعتبر الفصل في طلب الرد منهيًا لها، ويتعين بالتالي- وفي إطار الاتساق التشريعي- حملها على القاعدة العامة التي تضمنها قانون المرافعات، والتي تقضي بعدم جواز الطعن في الأحكام غير المُنهية للخصومة إلا مع الحكم الصادر في موضوع الخصومة الأصلية المُنهي لها، وأن خصومة الرد تثير ادعاءً في شأن الخصومة الأصلية مداره أن قاضييها أو بعض قضاتها الذين يتولون الفصل فيها قد زايلتهم الحيدة التي يقتضيها العمل القضائي، ومن ثم كان لخصومة الرد خطرها ودقتها سواءً بالنظر إلى موضوعها أو الآثار التي تنجم عنها، ولا شأن لها بالتالي بنطاق الخصومة الأصلية المرددة بين أطرافها، ولا بالحقوق التي يطلبونها فيها، ولا بإثباتها أو نفيها، بل تستقل تمامًا عن موضوعها، فلا يكون لها من صلةٍ بما هو مطروح فيها، ولا بشق من جوانبها، ولا بالمسائل المتفرعة عنها أو العارضة عليها، بل تعتصم خصومة الرد بذاتيتها، لتكون لها مقوماتها الخاصة بها، وأن الأهمية التي بلغتها خصومة الرد، وانعكاسها على الخصومة الأصلية التي لا يجوز أن يكون الفصل فيها معلقًا أو متراخيًا إلى غير حد، واتصالها المباشر بولاية الفصل فيها، هي التي تمثلها المشرع حين عدل عما كان قائمًا من قبل من نظرها على درجتين، ليعهد بولاية الفصل فيها -وعلى ما تنص عليه المادة (153) من قانون المرافعات- إلى إحدى الدوائر بالمحكمة الاستئنافية، سواءً أكان القاضي المطلوب رده من مستشاريها أم كان قاضيًا جزئيًّا أم ابتدائيًّا، ليكون اختصاصها بالفصل في خصومة الرد مقصورًا عليهـا، محيطًا بجوانبها، وازنًا بالقسط المطاعن المثارة فيها، ويظل هذا الاختصاص ثابتًا لهذه الدائرة، ولو كان الطعن استئنافيًا في الحكم الصادر في الخصومـــة الأصليـــة ممتنعـًـا، بـل إن قانون المرافعات أجاز بالفقرة الأخيـرة من المادة (157)-المطعــــون عليهـا- الطعن في الحكم الصادر عن تلك الدائرة برفض طلب الرد، ولو كان الطعن بطريق النقض غير جائز في الخصومة الأصلية- احترامًا للقاعدة الشرعية أنه لا تكليف بمستحيل- وما ذلك إلا توكيدًا لاستقلال خصومة الرد عن الخصومة الأصلية، وإن جاز القول بتعلق أولاهما بثانيتهما، ورفعها بمناسبتها، وحيث إن قانون المرافعات، وإن كفل -على هذا النحو- استقلال خصومة الرد عن الخصومة الأصلية، إلَّا أن هذا القانون ربط بينهما في مجال الطعن في الحكم الصادر برفض طلب الرد، إذ لم يجزْ هذا الطعن إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الخصومة الأصلية، لتقوم بذلك بين هاتين الدعويين صلةٌ محدودة أنشأتها الفقرة الأخيرة من المادة (157) -المطعون عليها- وهي بعدُ صلةٌ مردُها أن الحكم الصادر في الخصومة الأصلية مُنهيًا لها قـد يكـون كافلًا للمدعي في خصومة الرد الحقوق التي طلبها في الخصـومة الأصليــة، ونافيًا بالتالي مصلحته الشخصية والمباشرة في تعييب الحكم الصادر برفض طلب الرد، وكان لازمًا بالتالي ألَّا يُطعن فيه استقلالًا، وأن يتربص الحكم المُنهي للخصومة الأصلية، لُيقدِّرَ على ضوء الحقوق التي أثبتها أو حجبها ما إذا كان الطعن في الحكم الصادر برفض طلب الرد لا زال منتجًا.
9- المقرر -في قضاء محكمة النقض- أن النص في المادة الرابعة عشرة من القانون رقم 10 لسنة 2004 بإصدار قانون إنشاء محاكم الأسرة على أنه "مع عدم الإخلال بأحكام المادة 250 من قانون المرافعات المدنية والتجارية تكون الأحكام والقرارات الصادرة من الدوائر الاستئنافية غير قابلة للطعن فيها بطريق النقض"، ومن ثم فإن المشرع قد حظر الطعن بالنقض على الأحكام الصادرة من الدوائر الاستئنافية لمحاكم الأسرة في شأن جميع مسائل الأحوال الشخصية المنصوص عليها في المادة الثالثة من القانون المشار إليه.
10- إذ كان الحكم المطعون فيه صادرًا في طلب رد رئيس دائرة أسرة مركز طنطا التي أُقيمت أمامها الدعوى بطلب تطليق زوجة الطاعن عليه خلعًا، وكان الثابت بالأوراق أنه لم يقدم رفق طعنه المطروح ما يفيد صدور حكم في الدعوى الأصلية؛ فإن الطعن في الحكم الصادر في طلب الرد يكون غير جائز، ومن ثم غير مقبول.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيثُ إنَّ الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الطاعن تقدم بطلب رد المطعون ضده بصفته رئيس دائرة أسرة مركز طنطا عن نظر الدعوى رقم ... لسنة 2008 أسرة مركز طنطا للأسباب التي بينها بتقرير الرد رقم ... لسنة 59 ق استئناف طنطا، التي قضت بتاريخ 30/7/2009 برفض الطلب مع تغريم الطاعن أربعة آلاف جنيه ومصادرة الكفالة. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم جواز الطعن. عُرض الطعنُ على المحكمة -في غرفة مشورة- فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيثُ إنَّ النص في المادة 68 من الدستور على أن "التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة ..."، وفي المادة 69 منه على أن" حق الدفاع أصالة أو بالوكالة مكفول"، مفاده أن لكل شخص طبيعي أو اعتباري حق التقاضي، وذلك بجانب حقه في الدفاع عن نفسه أو عن ذاته أصالة أو بالوكالة. وحيثُ إنَّ المقرر-في قضاء هذه المحكمة- أن من المبادئ الدستورية أن التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافةً ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي، والمقرر كذلك أنه ليس هناك ثمة تناقض بين حق التقاضي كحق دستوري وبين تنظيمه تشريعيًّا بشرط ألا يتخذَ المشرع هذا التنظيم وسيلة إلى حظر حق التقاضي أو إهداره. وحيثُ إنَّ الحق في رد قاضٍ بعينه عن نظر نزاع محدد وثيق الصلة بحق التقاضي المنصوص عليه في المادة (68) من الدستور؛ ذلك أن مجرد النفاذ إلى القضاء لا يعتبر كافيًا لصون الحقوق التي تستمد وجودها من النصوص القانونية، بل يتعين دومًا أن يقترن هذا النفاذ بإزالة العوائق التي تحول دون تسوية الأوضاع الناشئة من العدوان عليها، وبوجهٍ خاصٍ ما يتخذ منها صورة الأشكال الإجرائية المعقدة؛ كي توفر الدولة للخصومة في نهاية مطافها حلًا منصفًا يقوم على حيدة المحكمة واستقلالها، ويعكس بمضمونه التسوية التي يعمد الخصم إلى الحصول عليها بوصفها الترضية القضائية التي يطلبها. وحيثُ إنَّ المشرع تدخل بالنصوص التي نظم بها رد القضاة؛ ليوازن بين أمرين أولهما: ألَّا يفصل في الدعوى- وأيًا كان موضوعها- قضاة داخلتهم شبهة تقوم بها مظنة ممالأة أحد أطرافها، والتأثير بالتالي في حيدتهم، فلا يكون عملهم انصرافًا لتطبيق حكم القانون في شأنها، بل تحريفًا لمحتواه، ومن ثم أجاز المشرع ردهم وفق أسباب حددها، ليحول دونهم وموالاة نظر الدعوى التي قام سبب ردهم بمناسبتها، ثانيهما: ألَّا يكون رد القضاة مدخلًا إلى التشهير بهم دون حق، وإيذاء مشاعرهم إعناتًا، أو التهوين من قدرهم عدوانًا، أو لمنعهم من نظر قضايا بذواتها توقيًا للفصل فيها كيدًا ولددًا، وكان ضروريًّا بالتالي أن يكفل المشرع - في إطار التوفيق بين هذين الاعتبارين وبما يوازن بينهما- تنظيمًا لحق الرد لا يجاوز الحدود التي ينبغي أن يُباشَر في نطاقها، ولا يكون موطئًا إلى تعطيل الفصل في النزاع الأصلي. وحيثُ إنَّ الفقرة الأولى من المادة (157) من قانون المرافعات بعد أن بينت الإجراءات التي يتعين اتخاذها في شأن طلب الرد نصت في فقرتها الأخيرة على أنه" وفي جميع الأحوال لا يجوز الطعن في الحكم الصادر برفض طلب الرد إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الدعوى الأصلية". وحيثُ إنَّ قانون المرافعات حرص على تنظيم الحق في رد القضاة من زوايا متعددة غايتها ألَّا يكون اللجوء إليه إسرافًا أو نزقًا، بل اعتدالًا وتبصرًا، ومن ذلك أن يقدم طلب الرد قبل تقديم أيِّ دفع أو دفاع وإلا سقط الحق فيه، فإذا أُقفل باب المرافعة في الدعوى، غدا طلب الرد ممتنعًا، ولا يجوز كذلك أن يقدم هذا الطلب ممن سبق له طلب رد نفس القاضي في الدعوى ذاتها، ولا أن يكون متعلقًا بقضاة المحكمة أو مستشاريها جميعًا أو ببعضهم، بحيث لا يبقى من عددهم ما يكفي للحكم في الدعوى الأصلية أو طلب الرد، بل إن المشرع في إطار هذا الاتجاه لم يجز الطعن في الحكم الصادر برفض طلب الرد إلَّا مع الطعن في الحكم الصادر في الدعوى الأصلية، وحيثُ إنَّ بيان المقصود بنص الفقرة الأخيرة من المادة (157) من قانون المرافعات يقتضي الرجوع إلى الأحكام التي انتظمها هذا القانون في شأن رد القضاة، منظورًا إليها في مجموعها. وحيثُ إنَّ الأصل في سلطة المشرع في موضوع تنظيم الحقوق- ومن بينها حق التقاضي- أنها سلطة تقديرية جوهرها المفاضلة التي يجريها بين البدائل المختلفة التي تتصل بالموضوع محل التنظيم؛ لاختيار أنسبها لفحواه، وأحراها بتحقيق الأغراض التي يتوخاها، وأكفلها للوفاء بأكثر المصالح وزنًا، وليس ثمة قيد على مباشرة المشرع لسلطته هذه، إلَّا أن يكون الدستور قد فرض في شأن ممارستها ضوابط محددة تعتبر تخومًا لها ينبغي التزامها. وحيثُ إنَّ المحكمة الدستورية قد انتهت في قضائها في الدعوى رقم 38 لسنة 16 "قضائية دستورية" إلى أن البين من تقرير لجنة الشئون الدستورية والقانونية في شأن مشروع القانون المعروض عليها بتعديل بعض أحكام قانون المرافعات-وعلى ضوء مناقشاتها التي تضمنتها مضبطة الجلسة التاسعة والأربعين للفصل التشريعي السادس لمجلس الشعب- أن النص على عدم جواز الطعن في الحكم الصادر برفض طلب الرد إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الدعوى الأصلية لم يكن واردًا أصلًا في مشروع الحكومة، ولكن اللجنة هي التي انتهت إلى تعديل المادة (157) من هذا القانون بإدخال هذه الفقرة عليها كنص جديد، وكان سندها في ذلك أن خصومة الرد تتفرع عن الخصومة الأصلية التي لا يعتبر الفصل في طلب الرد منهيًا لها، ويتعين بالتالي- وفي إطار الاتساق التشريعي- حملها على القاعدة العامة التي تضمنها قانون المرافعات والتي تقضي بعدم جواز الطعن في الأحكام غير المُنهية للخصومة إلَّا مع الحكم الصادر في موضوع الخصومة الأصلية المُنهي لها، وأن خصومة الرد تثير ادعاءً في شأن الخصومة الأصلية مداره أن قاضيها أو بعض قضاتها الذين يتولون الفصل فيها، قد زايلتهم الحيدة التي يقتضيها العمل القضائي، ومن ثم كان لخصومة الرد خطرُها ودقتُها سواءً بالنظر إلى موضوعها أو الآثار التي تنجم عنها، ولا شأن لها بالتالي بنطاق الخصومة الأصلية المرددة بين أطرافها، ولا بالحقوق التي يطلبونها فيها، ولا بإثباتها أو نفيها، بل تستقل تمامًا عن موضوعها، فلا يكون لها من صلة بما هو مطروح فيها، ولا بشق من جوانبها، ولا بالمسائل المتفرعة عنها أو العارضة عليها، بل تعتصم خصومة الرد بذاتيتها، لتكون لها مقوماتها الخاصة بها، وأن الأهمية التي بلغتها خصومة الرد، وانعكاسها على الخصومة الأصلية التي لا يجوز أن يكون الفصل فيها معلقًا أو متراخيًا إلى غير حد، واتصالها المباشر بولاية الفصل فيها هي التي تَمثَّلَها المشرع حين عدَلَ عما كان قائمًا من قبلُ من نظرها على درجتين؛ ليعهد بولاية الفصل فيها-وعلى ما تنص عليه المادة (153) من قانون المرافعات- إلى إحدى الدوائر بالمحكمة الاستئنافية، سواءً أكان القاضي المطلوب رده من مستشاريها أم كان قاضيًّا جزئيًّا أم ابتدائيًّا، ليكون اختصاصها بالفصل في خصومة الرد مقصورًا عليها، محيطًا بجوانبها، وازنًا بالقسط المطاعن المثارة فيها، ويظل هذا الاختصاص ثابتًا لهذه الدائرة، ولو كان الطعن استئنافيًا في الحكم الصادر في الخصومة الأصلية ممتنعًا، بل إن قانون المرافعات أجاز بالفقرة الأخيرة من المادة (157)-المطعون عليها- الطعن في الحكم الصادر عن تلك الدائرة برفض طلب الرد، ولو كان الطعن بطريق النقض غير جائز في الخصومة الأصلية- احترامًا للقاعدة الشرعية أنه لا تكليف بمستحيل- وما ذلك إلا توكيدًا لاستقلال خصومة الرد عن الخصومة الأصلية، وإن جاز القول بتعلق أولاهما بثانيتهما، ورفعها بمناسبتها، وحيثُ إنَّ قانون المرافعات، وإن كفل -على هذا النحو- استقلال خصومة الرد عن الخصومة الأصلية، إلَّا أن هذا القانون ربط بينهما في مجال الطعن في الحكم الصادر برفض طلب الرد؛ إذ لم يجز هذا الطعن إلَّا مع الطعن في الحكم الصادر في الخصومة الأصلية؛ لتقوم بذلك بين هاتين الدعويين صلة محدودة أنشأتها الفقرة الأخيرة من المادة (157)-المطعون عليها- وهي بعدُ صلةٌ مردها أن الحكم الصادر في الخصومة الأصلية مُنهيًا لها، قد يكون كافلًا للمدعي في خصومة الرد الحقوق التي طلبها في الخصومة الأصلية، ونافيًا بالتالي مصلحته الشخصية والمباشرة في تعييب الحكم الصادر برفض طلب الرد، وكان لازمًا بالتالي ألَّا يُطْعَنَ فيه استقلالًا، وأن يتربص الحكمَ المُنهيَّ للخصومة الأصلية، ليُقدِّرَ على ضوء الحقوق التي أثبتها أو حجبها ما إذا كان الطعن في الحكم الصادر برفض طلب الرد لا زال منتجًا. وحيثُ إنَّ النص في المادة الرابعة عشرة من القانون رقم 10 لسنة 2004 بإصدار قانون إنشاء محاكم الأسرة على أنه" مع عدم الإخلال بأحكام المادة 250 من قانون المرافعات المدنية والتجارية تكون الأحكام والقرارات الصادرة من الدوائر الاستئنافية غير قابلة للطعن فيها بطريق النقض"، ومن ثم فإن المشرع قد حظر الطعن بالنقض على الأحكام الصادرة من الدوائر الاستئنافية لمحاكم الأسرة في شأن جميع مسائل الأحوال الشخصية المنصوص عليها في المادة الثالثة من القانون المشار إليه. وكان الحكم المطعون فيه صادرًا في طلب رد رئيس دائرة أسرة مركز طنطا التي أُقيمت أمامها الدعوى بطلب تطليق زوجة الطاعن عليه خلعًا، وكان الثابت بالأوراق أنه لم يقدم رفق طعنه المطروح ما يفيد صدور حكم في الدعوى الأصلية؛ فإن الطعن في الحكم الصادر في طلب الرد يكون غير جائز، ومن ثم غير مقبول.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 9884 لسنة 66 ق جلسة 20 / 1 / 2021 مكتب فني 72 ق 11 ص 66

جلسة 20 من يناير سنة 2021
برئاسة السيـد القاضي/ عطاء سليم "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ كمال نبيه محمد، حسن إسماعيل، رضا سالمان ورفعت إبراهيم الصُن "نواب رئيس المحكمة".
-----------------
(11)
الطعن رقم 9884 لسنة 66 القضائية
(1) قانون " القانون واجب التطبيق : القوانين المتعلقة بالنظام العام: سريان القانون : سريان القانون من حيث الزمان " .
أحكام القوانين . عدم سريانها إلَّا على ما يقع من تاريخ العمل بها وعدم ترتيب أثرٍ عليها فيما وقع قبلها ما لم ينص فيها على رجعية أثرها بنص خاص . العلاقات القانونية وآثارها . خضوعها لأحكام القانون الذي وقعت في ظله ما لم تكن أحكام القانون الجديد متعلقةً بالنظام العام . مؤداه . سريانها بأثر فوري على ما يترتب في ظله من آثار .
(2) محكمة الموضوع " سلطتها بالنسبة لتقدير أدلة النزول الضمني عن الحق " .
محكمة الموضوع . سلطتها في استخلاص النزول الضمني عن الحق . مناطه . الاستخلاص السائغ المقام على أسباب تفيد ذلك النزول على سبيل الجزم .
(3) خبرة " سلطة محكمة الموضوع في تقدير عمل الخبير " .
تقرير الخبير . عنصر من عناصر الإثبات . خضوعه لتقدير محكمة الموضوع . استناد التقرير على حجج مؤيدة بالأدلة والقرائن الثابتة بالأوراق . إطراح المحكمة النتيجة التي انتهى إليهــــا . شرطه . تناولها الرد على تلك الحجج وإقامة قضائها على أدلةٍ أخرى سائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها .
(4) تأمينات اجتماعية " الاشتراك في التأمين " " سداد الاشتراكات التأمينية بذات العملة الحرة المحدد بها الأجر بالشركات الخاضعة للقانون رقم ٤٣ لسنة ١٩٧٤ وتعديلاته " .
إقامة الهيئة الطاعنة دعواها بطلب إلزام الشركة المطعون ضدها بأداء اشتراكات التأمينات الاجتماعية عن العاملين لديها عن عامي 1984 ، 1985 . لازمه . سدادها بذات العملة الحرة المحدد بها أجور العمال واحتساب الاشتراكات على أساسها إعمالًا لق 43 لسنة 1974 ولائحته التنفيذية واجب التطبيق . علة ذلك . قضاء الحكم المطعون فيه برفض الدعوى إعمالًا لق 230 لسنة 1989 ولائحته التنفيذية المعمول به بعد نشأة دين التداعي تأسيسًا على قبول الهيئة الطاعنة ضمنيًّا السداد بالعملة المحلية رغم ثبوت قبولها أثناء نظر الدعوى السداد الجزئي بالعملة الحرة وبالمخالفة لتقرير الخبير . خطأ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر –في قضاء محكمة النقض– أن الأصل أنه لا تسري أحكام القوانين إلَّا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ولا يترتب عليها أثرٌ فيما وقع قبلها، فليس للمحاكم أن ترجع إلى الماضي لتطبيق القانون الجديد على علاقات قانونية نشأت قبل نفاذه أو على الآثار التي ترتبت في الماضي على هذه العلاقات قبل العمل بالقانون الجديد، بل يجب على القاضي عند بحثه في هذه العلاقات القانونية، وما ترتب عليها من آثار أن يرجع إلى القانون الساري عند نشوئها وعند إنتاجها هذه الآثار، وذلك ما لم يتقرر الأثر الرجعي للقانون بنص خاص، وما لم يتعلق حكم القانون الجديد بالنظام العام فيسري بأثر فوري على ما يترتب في ظله من تلك الآثار.
2- المقرر –في قضاء محكمة النقض– أن استخلاص النزول الضمني عن الحق، وإن كان يدخل في سلطة محكمة الموضوع، إلَّا أنه يتعين أن يكون هذا الاستخلاص سائغًا ومقامًا على أسبابٍ من شأنها أن تفيد هذا النزول على سبيل الجزم.
3- المقرر –في قضاء محكمة النقض– أنه ولئن كانت محكمة الموضوع غير مقيدة برأي الخبير المنتدب في الدعوى باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات يخضع لتقديرها، إلَّا أنه إذا كان هذا التقرير قد استند في نتيجته إلى حجج تؤيدها الأدلة والقرائن الثابتة بالأوراق تعين عليها عند إطراحها له أن تعرض في أسباب حكمها للرد على هذه الحجج، وأن تقيم قضاءها على أدلةٍ أخرى سائغةٍ كافيةٍ لحمل قضائها.
4- إذ كان الثابت من الأوراق أن الهيئة الطاعنة أقامت دعواها للحكم بإلزام الشركة المطعون ضدها بأن تؤدي لها المبلغ محل النزاع، والذي يمثل دين الاشتراكات المستحقة للتأمينات الاجتماعية عن العاملين لديها عن عامي 1984، 1985، والذي نشأ في ظل العمل بأحكام القانون رقم ٤٣ لسنة ١٩٧٤، والمعمول به اعتبارًا من ٢٧/6/١٩٧٤، وطبقًا للائحة التنفيذية لذلك القانون تؤدي الشركة سالفة الذكر الاشتراكات عن العاملين لديها بذات العملة الحرة - الدولار الأمريكي- المحدد بها أجورهم؛ باعتبارها من شركات الاستثمار العاملة في المناطق الحرة بالعامرية بالإسكندرية، وقد حددت أجور العاملين بها بتلك العملة وفقًا للنماذج المقدمة فيها للهيئة، والتي تحسب الاشتراكات على أساسها، وتستقطع تلك الاشتراكات من الأجر وفقًا لقانون التأمين الاجتماعي وتُؤدى بذات العملة التي يُؤدى بها الأجر، بما كان يتعين تطبيق أحكام القانون سالف الذكر ولائحته التنفيذية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وطبَّق -على النزاع- أحكام قانون الاستثمار رقم ٢٣٠ لسنة ١٩٨٩ ولائحته التنفيذية، والمعمول به اعتبارًا من ٢٠/٧/١٩٨٩ بعد نشأة الدين موضوع التداعي، والذي لا يسري إلَّا من تاريخ العمل به، وقضى برفض الدعوى على سندٍ من أن الهيئة الطاعنة قبلت السداد بالعملة المحلية، بما يُعد تنازلًا منها عن السداد بالعملة الحرة - الدولار الأمريكي- وأطرح النتيجة التي انتهى إليها الخبير في تقريره، رغم أنها قَبَلَتْ السداد لجزءٍ من الدين المتنازع عليه بالعملة الحرة أثناء نظر الدعوى وعدَّلت طلباتها على أثر ذلك، ودون أن يورد الحكم أسباب إطراحه لتقرير الخبير وما انتهى إليه، بما يعيبه (بالخطأ في تطبيق القانون وتفسيره وتأويله).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيثُ إنَّ الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيثُ إنَّ الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن- تتحصل في أن الهيئة الطاعنة تقدمت بطلبٍ لاستصدار أمر أداءٍ بإلزام الشركة المطعون ضدها بأن تؤدي لها مبلغ أربعة وثمانين ألفًا ومائتين وثلاثةً وخمسين دولارًا أمريكيًا وتسعين سنتًا بخلاف ما يُستجد من مبالغ إضافية من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد، وقالت بيانًا لدعواها: إنه نفاذًا لأحكام قانون التأمين الاجتماعي رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥ وتعديلاته قامت الشركة المطعون ضدها بالاشتراك عن عمالها لدى الهيئة، وذلك باعتبارها من الشركات الخاضعة لأحكام قانون استثمار رأس المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة رقم ٤٣ لسنة ١٩٧٤ وتعديلاته، وذلك عن نشاطها تخزين معدات بالمنطقة الحرة بالعامرية بالإسكندرية، وإذ لم تقم الشركة بسداد الاشتراكات الدورية والشهرية عن عامي 1984، 1985 حتى تراكمت عليها، وامتنعت عن السداد رغم مطالبتها، وإذ رُفض طلبها، وتحددت جلسة لنظر الموضوع، وقيدت الدعوى برقم ... لسنة ١٩٩٢ مدني كلي الجيزة، ندبت المحكمة خبيرًا، وبعد أن أودع تقريره، عدَّلَتْ الهيئة الطاعنة طلباتها في الدعوى بإلزام الشركة المطعون ضدها بأن تؤدي لها مبلغ تسعة آلاف وأربعمائة وتسعين دولارًا أمريكيًّا، وبتاريخ ٣١/٥/١٩٩٥ حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنفت الهيئة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة ١١٢ ق أمام محكمة استئناف القاهرة، وبتاريخ ٧/٨/١٩٩٦ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الهيئة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرةً أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعـنُ على هذه المحكمة - في غرفة المشورة- حددت جلسةً لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيثُ إنَّ الطعنَ أُقيم على سببين تنعى بهما الهيئة الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتفسيره وتأويله، وفي بيان ذلك تقول: إنه لمَّا كان دين الاشتراكات المستحقة عن العاملين لدى الشركة المطعون ضدها عن عامي 1984، 1985 -محل النزاع- نشأ في ظل العمل بأحكام القانون رقم ٤٣ لسنة ١٩٧٤ والمعمول به اعتبارًا من ٢٧/6/١٩٧٤، وطبقًا للائحته التنفيذية تؤدي ذات الشركة المطعون ضدها الاشتراكات عن العاملين لديها بذات العملة الحرة - الدولار الأمريكي- المحدد بها أجورهم، باعتبارها من شركات الاستثمار العاملة في المناطق الحرة بالعامرية بالإسكندرية، وقد حددت أجور العاملين بها بتلك العملة وفقًا للنماذج المقدمة منها للهيئة، والتي تحسب الاشتراكات على أساسها، بما يتعين تطبيق أحكام القانون سالف الذكر ولائحته التنفيذية على النزاع الراهن، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وطبَّق أحكام القانون رقم ٢٣٠ لسنة ١٩٨٩ ولائحته التنفيذية الصادرة بالقرار رقم ١٥٣١ لسنة ١٩٨٩ والمعمول به اعتبارًا من ٢٠/٧/١٩٨٩، وقضى برفض الدعوى قولًا منه إنها قَبَلَت السداد بالعملة المحلية بما تبرأ معه ذمة الشركة المطعون ضدها من دين الاشتراكات المطالب بها، رغم نشأة هذا الدين قبل صدور القانون الذي طبقه الحكم والعمل به، وما تم سداده من دين وقبلته الهيئة أثناء نظر الدعوى، وتم تعديل الطلبات على أثره كان بالدولار الأمريكي، بما يعيب الحكم، ويستوجب نقضه.
وحيثُ إنَّ هذا النعي سديدٌ؛ ذلك أنه من المقرر-في قضاء هذه المحكمة- أن الأصل أنه لا تسري أحكام القوانين إلَّا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ولا يترتب عليها أثرٌ فيما وقع قبلها، فليس للمحاكم أن ترجع إلى الماضي لتطبيق القانون الجديد على علاقات قانونية نشأت قبل نفاذه أو على الآثار التي ترتبت في الماضي على هذه العلاقات قبل العمل بالقانون الجديد، بل يجب على القاضي عند بحثه في هذه العلاقات القانونية، وما ترتب عليها من آثار أن يرجع إلى القانون الساري عند نشوئها وعند إنتاجها هذه الآثار، وذلك ما لم يتقرر الأثر الرجعي للقانون بنص خاص، وما لم يتعلق حكم القانون الجديد بالنظام العام، فيسري بأثر فوري على ما يترتب في ظله من تلك الآثار. وأن استخلاص النزول الضمني عن الحق، وإن كان يدخل في سلطة محكمة الموضوع، إلَّا أنه يتعين أن يكون هذا الاستخلاص سائغًا ومقامًا على أسباب من شأنها أن تفيد هذا النزول على سبيل الجزم. وأنه ولئن كانت محكمة الموضوع غير مقيدة برأي الخبير المنتدب في الدعوى باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات يخضع لتقديرها، إلَّا أنه إذا كان هذا التقرير قد استند في نتيجته إلى حججٍ تؤيدها الأدلة والقرائن الثابتة بالأوراق، تعين عليها عند إطراحها له أن تعرض في أسباب حكمها للرد على هذه الحجج، وأن تقيم قضاءها على أدلةٍ أخرى سائغةٍ كافيةٍ لحمل قضائها. لمَّا كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الهيئة الطاعنة أقامت دعواها للحكم بإلزام الشركة المطعون ضدها بأن تؤدي لها المبلغ محل النزاع، والذي يمثل دين الاشتراكات المستحقة للتأمينات الاجتماعية عن العاملين لديها عن عامي 1984، 1985 والذي نشأ في ظل العمل بأحكام القانون رقم ٤٣ لسنة ١٩٧٤، والمعمول به اعتبارًا من ٢٧/6/١٩٧٤، وطبقًا للائحة التنفيذية لذلك القانون تؤدي الشركة سالفة الذكر الاشتراكات عن العاملين لديها بذات العملة الحرة -الدولار الأمريكي- المحدد بها أجورهم؛ باعتبارها من شركات الاستثمار العاملة في المناطق الحرة بالعامرية بالإسكندرية، وقد حددت أجور العاملين بها بتلك العملة وفقًا للنماذج المقدمة فيها للهيئة، والتي تحسب الاشتراكات على أساسها، وتستقطع تلك الاشتراكات من الأجر وفقًا لقانون التأمين الاجتماعي، وتُؤدى بذات العملة التي يُؤدى بها الأجر، بما كان يتعين تطبيق أحكام القانون سالف الذكر ولائحته التنفيذية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وطبَّق -على النزاع- أحكام قانون الاستثمار رقم ٢٣٠ لسنة ١٩٨٩ ولائحته التنفيذية، والمعمول به اعتبارًا من ٢٠/٧/١٩٨٩ بعد نشأة الدين موضوع التداعي، والذي لا يسري إلَّا من تاريخ العمل به، وقضى برفض الدعوى، على سندٍ من أن الهيئة الطاعنة قَبَلَت السداد بالعملة المحلية، بما يُعد تنازلًا منها عن السداد بالعملة الحرة -الدولار الأمريكي- وأطرح النتيجة التي انتهى إليها الخبير في تقريره، رغم أنها قَبَلَت السداد لجزءٍ من الدين المتنازع عليه بالعملة الحرة أثناء نظر الدعوى، وعدَّلَتْ طلباتها على أثر ذلك، ودون أن يورد الحكم أسباب إطراحه لتقرير الخبير وما انتهى إليه، بما يعيبه، ويوجب نقضه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قرار النيابة العامة رقم 7 لسنة 2023 بإدراج بعض المحكوم عليهم نهائيا على القائمة الرسمية للإرهابيين.

قرار النيابة العامة رقم ۷ لسنة ۲۰۲۳
المنشور بالوقائع المصرية بتاريخ : ۱ / ۸ / ۲۰۲۳
بإدراج بعض المحكوم عليهم نهائيا على القائمة الرسمية للإرهابيين.
ــــــــــــــــــــ
قـرار إدراج
رقم 7 لسنة 2023 إدراج أحكام إرهابيين
بعـد الاطـلاع عـلى القانون رقم 8 لسنة 2015 بشأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين وتعديلاته ؛
وعلى قرار الإدراج رقم 2 لسنة 2016 قرارات إدراج إرهابيين الصادر من محكمة جنايات القاهرة (الدائرة السادسة - شمال القاهرة) في شأن القضية رقم 371 لسنة 2013 حصر أمن الدولة العليا والمقيدة برقم 124 لسنة 2013 جنايات أمن الدولة العليا والمقيدة برقم 56458 لسنة 2013 جنايات مدينة نصر أول والمقيدة برقم 2925 لسنة 2013 كلى شرق القاهرة بجلسة 14 أبريل 2016 والمنشور بجريدة الوقائع المصرية بالعدد 153 بتاريخ 4 يوليو 2016 ؛
وعلى حكم محكمة النقض الدائرة الجنائية السبت (ج) الصادر بجلسة 20 مايو 2017 فى الطعن رقم 1 لسنة 2017 القضائية والذى سبق وأقيم طعنًا على قرار الإدراج رقم 2 لسنة 2016 قرارات إدراج إرهابيين الصادر من محكمة جنايات القاهرة (الدائرة السادسة - شمال القاهرة) فى شأن القضية رقم 371 لسنة 2013 حصر أمن الدولة العليا والمقيدة برقم (124) لسنة 2013 جـنايات أمــن الدولـة العليا والمقيدة برقم 56458 لسنة 2013 جنايات مدينة نصر أول والمقيدة برقم 2925 لسنة 2013 كلى شرق القاهرة بجلسة 14 أبريل 2016 والمنشور بجريدة الوقائع المصرية بالعدد 153 بتاريخ 4 يوليو 2016 آنف البيان ؛
وعلى حكم محكمة جنايات القاهرة (الدائرة 15 - جنايات شمال) فى القضية رقم 371 لسنة 2013 حصر أمن الدولة العليا والمقيدة برقم 124 لسنة 2013 جنايات أمن الدولة العليا والمقيدة برقم 56458 لسنة 2013 جنايات مدينة نصر أول والمقيدة برقم 2925 لسنة 2013 كلى شرق القاهرة الصادر بجلسة 16 يونيو 2015 ؛
وعلى حكم محكمة النقض الدائرة الجنائية الثلاثاء (ج) الصادر بجلسة 22 نوفمبر 2016 في الطعن رقم 50733 لسنة 85 القضائية والذى سبق وأقيم طعنًا على حكم محكمة جنايات القاهرة (الدائرة 15 - جنايات شمال) في القضية رقم 371 لسنة 2013 حصر أمن الدولة العليا والمقيدة برقم 124 لسنة 2013 جنايات أمن الدولة العليا والمقيدة برقم 56458 لسنة 2013 جنايات مدينة نصر أول والمقيدة برقم 2925 لسنة 2013 كلى شرق القاهرة الصادر بجلسة 16 يونيو 2015 آنف البيان ؛
وعلى حكم محكمة جنايات القاهرة في القضية رقم 371 لسنة 2013 حصر أمن الدولة العليا والمقيدة برقـم 124 لسنة 2013 جنايات أمن الدولة العليا والمقيـــدة برقم 56458 لسنة 2013 جنايات مدينة نصر أول والمقيدة برقم 2925 لسنة 2013 كلى شرق القاهرة الصادر بجلسة 11 سبتمبر 2019 ؛
وعلى حكم محكمة النقض الدائرة الجنائية الأربعاء (د) الصادر بجلسة 28 يوليو 2021 في الطعن رقم 1018 لسنة 90 القضائية والذى سبق وأقيم طعنًا على حكم محكمة جنايات القاهرة فى القضية رقم 371 لسنة 2013 حصر أمن الدولة العليا والمقيدة برقم 124 لسنة 2013 جنايات أمن الدولة العليا والمقيدة برقم 56458 لسنة 2013 جنايات مدينة نصر أول والمقيدة برقم 2925 لسنة 2013 كلى شرق القاهرة الصادر بجلسة 11 سبتمبر 2019 آنف البيان ؛
وعلى حكم محكمة جنايات القاهرة فى القضية رقم 371 لسنة 2013 حصر أمن الدولة العليا والمقيدة برقم 124 لسنة 2013 جنايات أمن الدولة العليا والمقيدة برقم 56458 لسنة 2013 جنايات مدينة نصر أول والمقيدة برقم 2925 لسنة 2013 كلى شرق القاهرة الصادر بجلسة 19 ديسمبر 2021 ؛
وعلى حكم محكمة النقض الدائرة الجنائية السبت (أ) الصادر بجلسة 19 نوفمبر 2022 فى الطعن رقم 5560 لسنة 92 القضائية والذى سبق وأقيم طعنًا على حكم محكمة جنايات القاهرة في القضية رقم 371 لسنة 2013 حصر أمن الدولة العليا والمقيدة برقم 124 لسنة 2013 جنايات أمن الدولة العليا والمقيدة برقم 56458 لسنة 2013 جنايات مدينة نصر أول والمقيدة برقم 2925 لسنة 2013 كلى شرق القاهرة الصادر بجلسة 19 ديسمبر 2021 آنف البيان ؛
قررنا الآتـى :
أولاً - إدراج المحكوم عليهم الآتى بيانهم نهائيًا على القائمة الرسمية للإرهابيين :
1 - محمد بديع عبد المجيد محمد سامى .
2 - محمد خيرت سعد عبد اللطيف الشاطر .
3 - محمد سعد توفيق مصطفى الكتاتنى .
4 - السيد محمود عزت إبراهيم إبراهيم .
5 - محمد محمد إبراهيم البلتاجى .
6 - سعد عصمت محمد الحسينى .
7 - حازم محمد فاروق عبد الخالق منصور .
8 - عصام أحمد محمود الحداد .
9 - محى حامد محمد السيد أحمد .
10 - أيمن على سيد أحمد المتولى .
11 - خالد سعد حسنين محمد .
12 - أحمد محمد محمد الحكيم .
13 - خليل أسامة محمد محمد العقيد .
14 - أحمد محمد محمد عبد العاطى .
15 - محمد فتحى رفاعة الطهطاوى .
16 - أسعد محمد أحمد الشيخة .
ثانيـًا - ينشر القرار بالجريدة الرسمية وتنفذ آثاره اعتبارًا من تاريخ نشره .
المحـامى العـام الأول
رئيس مكتب تنظيم قوائم الكيانات
الإرهـابية والإرهـابيين
( إمضـــــاء )

الطعن 7837 لسنة 90 ق جلسة 20 / 2 / 2021 مكتب فني 72 ق 30 ص 195

جلسة 20 من فبراير سنة 2021
برئاسة السيـد القاضي/ عبد الله لبيب خلف "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ شريف فؤاد العشري، نور الدين عبد الله جامع، محمد أمين عبد النبي ومحمد سليم محمد صقر "نواب رئيس المحكمة".
-----------------
(30)
الطعن رقم 7837 لسنة 90 القضائية
(2،1) بيع " التزامات البائع : الالتزام بضمان الاستحقاق " .
(1) للمشتري الرجوع على البائع عند استحقاق كل المبيع بطلب قيمته وقت الاستحقاق . تحديده . بوقت الاستيلاء عليه فعليًّا أو بوقت صيرورة حكم الاستحقاق نهائيًّا مع طلب الفوائد القانونية من ذلك الوقت . م ٤٤٣ /١ مدني .
(2) قضاء الحكم المطعون فيه بتقدير قيمة المبيع الذي استُحِق بقيمته وقت الحكم في دعوى الضمان دون وقت الاستحقاق . خطأ . علة ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن النص في المادة 443/1 من القانون المدني يدل على أنه إذا استُحق كل المبيع يكون للمشتري أن يرجع على البائع بطلب قيمة المبيع وقت الاستحقاق والذي يتحدد بوقت الاستيلاء عليه فعليًّا من تحت يد المشتري دون حكم أو بوقت صيرورة حكم الاستحقاق نهائيًّا؛ بحسبان أنه الوقت الذي يتأكد فيه نجاح المُتعرض في دعواه، كما له طلب الفوائد القانونية من ذلك الوقت.
2- إذ كان البين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وقدَّر قيمة المبيع الذي اُستُحِق بقيمته وقت الحكم في دعوى الضمان دون وقت الاستحقاق، فإنه يكون معيبًا بالخطأ في تطبيق القانون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن المطعون ضدهما أقاما ضد الطاعن الدعوى رقم ... لسنة 2006 مدني شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي للمطعون ضده الأول مبلغ 150000 جنيه وللمطعون ضده الثاني مبلغ 175000 جنيه. وقالا بيانًا لذلك إن الطاعن باعهما قطعتي الأرض محل النزاع بموجب عقدي بيع مؤرخين 26/4/1999 لقاء ثمن مدفوع مقداره 8800 جنيه عن إحداهما، 11200 جنيه عن الأخرى، وبعد استلامهما فوجئا بالشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي بالاستيلاء عليهما باعتبارهما ملكًا لها، وإذ يحق لهما الرجوع على الطاعن بدعوى ضمان الاستحقاق، فكانت الدعوى. وبتاريخ 13/2/2011 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ... لسنة 15 ق. ندبت المحكمة خبيرًا ثم أعادت ندبه، وبعد أن أودع تقريريه، قضت بتاريخ 19/2/2020 بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضدهما مبلغ 79800 جنيهًا. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الخبير قدَّر المبيع الذي اُستُحِق بقيمته وقت معاينته له، في حين أنه كان يتعين احتساب تلك القيمة وقت الاستحقاق، وإذ أخذ الحكم المطعون فيه في تقدير قيمة المبيع بما تضمنه تقرير الخبير، فإنه يكون معيبًا، بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن النص في المادة 443 من القانون المدني على أن " إذا استُحق كل المبيع كان للمشتري أن يطلب من البائع: (1) قيمة المبيع وقت الاستحقاق مع الفوائد القانونية من ذلك الوقت ... " يدل على أنه إذا استُحق كل المبيع يكون للمشتري أن يرجع على البائع بطلب قيمة المبيع وقت الاستحقاق والذي يتحدد بوقت الاستيلاء عليه فعليًّا من تحت يد المشتري دون حكم أو بوقت صيرورة حكم الاستحقاق نهائيًّا؛ بحسبان أنه الوقت الذي يتأكد فيه نجاح المُتعرض في دعواه، كما له طلب الفوائد القانونية من ذلك الوقت. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقدَّر قيمة المبيع الذي استُحِق بقيمته وقت الحكم في دعوى الضمان دون وقت الاستحقاق، فإنه يكون معيبًا بالخطأ في تطبيق القانون، بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 9819 لسنة 87 ق جلسة 3 / 7 / 2019 مكتب فني 70 ق 50 ص 449

جلسة 3 من يوليو سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / حمدي ياسين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / قدري عبد الله، محمد طنطاوي ومحمد أبو السعود نواب رئيس المحكمة وأحمد الحميلي .
--------------
(50)
الطعن رقم 9819 لسنة 87 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراد مؤدى أدلة الثبوت في بيان وافٍ . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . متى كان مجموع ما أورده كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
صيغة الاتهام المبينة بالحكم . جزء منه . كفاية الإحالة إليها في بيان الواقعة . النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن . غير مقبول .
مثال .
(2) اتفاق . فاعل أصلي . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
تدليل الحكم بما يسوغ ثبوت اتفاق الطاعن وباقي المتهمين على ارتكاب الجريمة . كفايته لاعتبارهم فاعلين أصليين . تحديد الحكم الأفعال التي أتاها كل مساهم على حدة . غير لازم . أساس ذلك ؟
(3) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بأقوال الشاهد . مفاده ؟
تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض التفاصيل . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
الجدل الموضوعي في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها .
غير جائز أمام محكمة النقض .
(4) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
لمحكمة الموضوع أن تعول على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة .
(5) دفوع " الدفع ببطلان الاعتراف " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير صحة الاعتراف " .
دفع الطاعن ببطلان الاعتراف بالتحقيقات للإكراه . إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
غير جائز .
للمحكمة الأخذ باعتراف المتهم في محضر جمع الاستدلالات وإن عدل عنه. ما دامت قد اطمأنت إليه وارتاحت لصدوره عنه. علة ذلك؟
(6) دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش في عبارة مرسلة . لا تلتزم المحكمة بالرد عليه . علة ذلك ؟
(7) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
عدم التزام المحكمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي . استفادة الرد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
مثال .
(8) نقض " المصلحة في الطعن " .
لا مصلحة للطاعن في النعي على الحكم إعماله المادة 32 عقوبات وتوقيع عقوبة واحدة عن الجرائم المسندة إليه . علة ذلك ؟
(9) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . محاماة . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
ندب المحكمة محامياً للمتهم لعدم حضور محاميه وترافعه في الدعوى . لا إخلال بحق الدفاع . شرط ذلك ؟
نعي الطاعن أن المحامي المنتدب لم يكن ملماً بوقائع الدعوى . غير مقبول . علة ذلك ؟
مثال .
(10) محاماة . إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
حضور محام مع المتهم بجناية وتوليه المرافعة عنه . كفايته لتحقق الضمان المقرر له قانوناً . عدم التزام المحكمة بإعادة فتح باب المرافعة لسماع الدعوى من جديد بحضور المحامي الموكل بعد سماع مرافعة المحامي المنتدب . علة ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه قد حصَّلَ واقعة الدعوى في قوله : ( إنه حال سير المجني عليه .... برفقة باقي الشهود الثلاثة الأول بالسيارة قيادته قام خمسة أشخاص بحوزتهم بندقية آلية وأسلحة بيضاء بسرقة السيارة ومتعلقاته ومتعلقات رفاقه بالإكراه عقب التعدي عليه ، وحال تهديده بالأسلحة سالفة الذكر، وأنه تعرف على المتهم الرابع حال عرض المتهمين عليه وقرر أنه من ضمن مرتبكي الواقعة ) ، وقد ساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة أدلة مستمدة من أقوال المجني عليهم والنقيب .... ومن تقرير المعمل الجنائي ، وهي أدلة سائغة ولها موردها من الأوراق بما لا يجادل فيه الطاعن ، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان هذا محققاً لحكم القانون ، وإذ كانت صيغة الاتهام المبينة في الحكم تعتبر جزءً منه فيكفي في بيان الواقعة الإحالة عليها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور يكون ولا محل له .
2- لما كان الحكم قد حدد في بيان كاف – على ما تقدم – الأفعال التي قارفها الطاعن وباقي المتهمين بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دينوا بها ، إذ أثبت وجود الطاعن وباقي المتهمين على مسرح الجريمة وقت مقارفتها واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذها وصدور الجريمة عن باعث واحد ، وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه ، ويصح من ثم طبقاً للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهم فاعلين أصليين ، وكان ليس بلازم - والحال كذلك - أن يحدد الحكم الأفعال التي أتاها كل منهم على حدة ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد .
3- لما كان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزلها المنزلة التي تراها وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استخلص في تدليل سائغ ومنطق مقبول مما أخذ به واطمأن إليه من أقوال ضابط الواقعة وباقي الشهود واعتراف الطاعن بمحضر الضبط ثبوت الواقعة لديه على الصورة التي اعتنقها وأورد أقوال الشهود بما لا تناقض فيه ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في صدد تعويله على أقوال الضابط وتحرياته وما يثيره من منازعة في صورة الواقعة ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض .
4- لما كان لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أخرى ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد .
5- لما كان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه قد دفع أي منهما بأن الاعتراف المنسوب إليه قد صدر منه نتيجة إكراه وقع عليه أثناء التحقيق معه ، فلا يقبل منه أن يثير هذا لأول مرة أمام محكمة النقض ، ولما كان تقدير قيمة الاعتراف وقيمة العدول عنه من المسائل الموضوعية التي يفصل فيها قاضي الموضوع بلا معقب ، فلا على المحكمة إذا هي أخذت الطاعن باعترافه في محضر جمع الاستدلالات رغم عدوله عنه بعد ذلك ، ما دامت قد اطمأنت إليه وارتاحت إلى صدوره عنه ، فيكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن في غير محله .
6- لما كان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن قد اقتصر على القول ببطلان إجراءات القبض والتفتيش في عبارة عامة مرسلة لا تشمل على بيان مقصده منه ، ومن ثم فإن المحكمة لا تكون ملزمة بالرد عليه ، إذ يلزم لذلك أن يبدي الدفع المذكور في عبارة تشتمل على بيان المراد منه ، ومن ثم يضحى منعى الطاعن على إجراءات القبض والتفتيش غير سديد .
7- لما كانت المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وفي كل شبهة يثيرها والرد على ذلك ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإنه لا تثريب على المحكمة وقد اطمأنت – في حدود سلطتها التقديرية – إلى أدلة الإثبات القائمة في الدعوى إن هي لم ترد على دفاع الطاعن الموضوعي الذي ما قصد به سوى إثارة الشبهة في تلك الأدلة .
8- من المقرر أن المصلحة شرط لازم في كل طعن ، فإذا انتفت لا يكون الطعن مقبولاً ، وكان لا مصلحة للطاعن فيما يثيره من خطأ الحكم في تطبيق القانون لإعمال حكم المادة 32 من قانون العقوبات وتوقيع عقوبة واحدة عن الجرائم المسندة إليه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير قويم .
9- لما كان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قرر بأنه ليس لديه محام فندبت المحكمة محامياً للدفاع عنه فترافع عنه بما هو مدون بمحضر الجلسة الذي خلا من أي اعتراض للطاعن على هذا الإجراء ، كما خلا من أي طلب له بتأجيل الدعوى لحضور محاميه الموكل عنه – على خلاف ما يزعمه بوجه الطعن ، وكان الأصل أنه إذا لم يحضر الموكل عن المتهم وندبت المحكمة محامياً آخر ترافع في الدعوى ، فإن ذلك لا ينطوي على بطلان في الإجراءات ولا يعد إخلالاً بحق المتهم في الدفاع ما دام لم يبد اعتراضاً على هذا الإجراء أو يتمسك أمام المحكمة بطلب تأجيل الدعوى حتى يحضر محاميه الموكل ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل ، ولا وجه لما يتحدى به من أن المحامي المنتدب لم يكن ملماً بوقائع الدعوى وذلك لما هو مقرر من أن استعداد المدافع عن المتهم أو عدم استعداده أمر موكول إلى تقديره هو حسبما يوحي به ضميره واجتهاده وتقاليد مهنته .
10- لما كان يكفي قانوناً في تحقق الضمان المقرر للمتهم بجناية أن يكون قد حضر عنه محام وتولى المرافعة عنه ، ووجوب سماع المحامي الموكل عند وجود المحامي المنتدب محله أن تكون الدعوى لا تزال منظورة والمرافعة فيها جارية ، أما إذا كانت قد انتهى نظرها بعد مرافعة المحامي المنتدب ، ثم أقفل باب المرافعة ، فإن المحامي الموكل لا حق له – بمقولة أنه موكل – في إلزام المحكمة بفتح باب المرافعة لسماع الدعوى من جديد بحضوره ، لأن فتح باب المرافعة في القضايا بعد التقرير بإقفاله خاضع لسلطان المحكمة المطلق ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- .... " طاعن " ، 2- .... ، 3- .... ، 4- .... ، 5- .... بأنهم : 1- سرقوا المنقولات المبينة وصفاً بالتحقيقات المملوكة للمجني عليهم .... ، .... ، .... ، .... وكان ذلك بالطريق العام بطريق الإكراه الواقع عليهم بأن هددوهم بسلاح ناري (بندقية آلية) وسلاحين أبيضين ( مطواة ، خنجر) فبثوا بذلك الرعب في نفسهم وشلوا مقاومتهم وتمكنوا بذلك من ارتكاب جريمتهم على النحو المبين بالتحقيقات . 2- أحرزوا وحازوا بواسطة بعضهم البعض سلاحاً نارياً مششخناً ( بندقية آلية ) حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه .
3- أحرزوا وحازوا بواسطة بعضهم البعض ذخائر ( عدة طلقات ) مما تستعمل على السلاح الناري محل الاتهام السابق حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه . 4- استعملوا القوة والعنف مع أحد مأموري الضبط وهو الملازم أول .... معاون مباحث قسم .... والقوة المرافقة له بأن قاموا بإطلاق عدة أعيرة نارية من السلاح الناري سالف الذكر صوبهم لحملهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهم وهو ضبطهم ولم يبلغوا بذلك مقصدهم وذلك على النحو المبين بالتحقيقات . 5- أحرزوا وحازوا بواسطة بعضهم البعض سلاحين أبيضين ( مطواة ، خنجر ) بغير ترخيص ودون مسوغ قانوني من الضرورة الشخصية أو المهنية .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت غيابياً عملاً بالمادتين 137 مكرراً/1-2 ، 315 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1-2 ، 6 ، 25 مكرراً/1 ، 26 /3-4 ، 30 /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبندين ( 3 ، 7 ) من الجدول رقم ( 1 ) والبند ( ب ) من القسم الثاني من الجدول رقم ( 3 ) الملحقين بالقانون الأول - مع إعمال حكم المادة 32 من قانون العقوبات ، بمعاقبتهم بالسجن المؤبد وغرامة عشرة آلاف جنيه لكل منهم وبمصادرة الأسلحة والذخائر المضبوطة .
وإذ أعيدت إجراءات محاكمة المحكوم عليه الأول .... والمحكمة ذاتها قضت حضورياً وعملاً بالمادتين 137 مكرراً/1-2 ، 315 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1-2 ، 6 ، 25 مكرراً /1 ، 26 /3-4 ، 30 /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين 26 لسنة 1978 ، 101 لسنة 1980 ، 165 لسنة 81 ، 6 لسنة 2012 والبندين ( 3 ، 7 ) من الجدول الأول والبند ( ب ) من القسم الثاني من الجدول رقم ( 3 ) الملحقين بالقانون الأول ، مع إعمال وتطبيق أحكام المادتين 17 ، 32 من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وتغريمه مبلغ خمسة آلاف جنيه وأمرت بمصادرة الأسلحة المضبوطة والذخائر .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجرائم السرقة بإكراه في الطريق العام مع تعدد الجناة وحمل سلاح وإحراز وحيازة سلاح ناري مما لا يجوز الترخيص به وذخيرته وكذا أسلحة بيضاء بغير مسوغ واستعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهم فقد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع واعتراه الخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمة ، ولم يورد مؤدى أدلة الثبوت التي أخذ بها ، واكتفى في بيانها على ما ورد عنها بوصف الاتهام ، ولم يبين دور الطاعن في ارتكابها ، وعول في قضائه على أقوال ضابط الواقعة وتحرياته رغم تناقضها مع أقوال باقي الشهود بشأن صورة الواقعة وكيفية حدوثها ونوع السيارة محل الواقعة ، وقد اتخذ الحكم من تلك التحريات دليلاً على الإدانة رغم أنها لا تصلح لذلك ، هذا إلى أن الطاعن دفع ببطلان الاعتراف المنسوب إليه بمحضر الضبط لكونه جاء وليد إكراه ومعنوي ، وببطلان أمر القبض والتفتيش لإجرائهما دون مسوغ قانوني ، إلا إن الحكم لم يعرض لهذين الدفعين ، كما لم يُعن بالرد على ما أثاره الدفاع عنه من انتفاء صلته بالسلاح المضبوط ، وعدم جدية التحريات وعدم معقولية الواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه ، وعدم قدرة المجني عليهم على التعرف على المتهمين لأنهم كانوا ملثمين حال ارتكابهم الواقعة ، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد ساير الحكم الغيابي في خطئه فيما ذهب إليه من إعمال حكم المادة 32 من قانون العقوبات دون سند من القانون ، وأخيراً فإن المحكمة لم تستجب إلى طلب الطاعن التأجيل لحضور محاميه الموكل عنه وندبت له محامياً لم يتسن له الإلمام بوقائع الدعوى ، كما التفتت عن طلب محاميه الموكل إعادة الدعوى إلى المرافعة لسماع الدعوى من جديد بحضوره ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه قد حصَّلَ واقعة الدعوى في قوله : ( إنه حال سير المجني عليه .... برفقة باقي الشهود الثلاثة الأول بالسيارة قيادته قام خمسة أشخاص بحوزتهم بندقية آلية وأسلحة بيضاء بسرقة السيارة ومتعلقاته ومتعلقات رفاقه بالإكراه عقب التعدي عليه ، وحال تهديده بالأسلحة سالفة الذكر، وأنه تعرف على المتهم الرابع حال عرض المتهمين عليه وقرر أنه من ضمن مرتبكي الواقعة ) ، وقد ساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة أدلة مستمدة من أقوال المجني عليهم والنقيب .... ومن تقرير المعمل الجنائي ، وهي أدلة سائغة ولها موردها من الأوراق بما لا يجادل فيه الطاعن ، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان هذا محققاً لحكم القانون ، وإذ كانت صيغة الاتهام المبينة في الحكم تعتبر جزءً منه فيكفي في بيان الواقعة الإحالة عليها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد حدد في بيان كاف – على ما تقدم – الأفعال التي قارفها الطاعن وباقي المتهمين بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دينوا بها ، إذ أثبت وجود الطاعن وباقي المتهمين على مسرح الجريمة وقت مقارفتها واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذها وصدور الجريمة عن باعث واحد ، وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه ، ويصح من ثم طبقاً للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهم فاعلين أصليين ، وكان ليس بلازم - والحال كذلك - أن يحدد الحكم الأفعال التي أتاها كل منهم على حدة ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزلها المنزلة التي تراها وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استخلص في تدليل سائغ ومنطق مقبول مما أخذ به واطمأن إليه من أقوال ضابط الواقعة وباقي الشهود واعتراف الطاعن بمحضر الضبط ثبوت الواقعة لديه على الصورة التي اعتنقها وأورد أقوال الشهود بما لا تناقض فيه ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في صدد تعويله على أقوال الضابط وتحرياته وما يثيره من منازعة في صورة الواقعة ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أخرى ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه قد دفع أي منهما بأن الاعتراف المنسوب إليه قد صدر منه نتيجة إكراه وقع عليه أثناء التحقيق معه ، فلا يقبل منه أن يثير هذا لأول مرة أمام محكمة النقض ، ولما كان تقدير قيمة الاعتراف وقيمة العدول عنه من المسائل الموضوعية التي يفصل فيها قاضي الموضوع بلا معقب ، فلا على المحكمة إذا هي أخذت الطاعن باعترافه في محضر جمع الاستدلالات رغم عدوله عنه بعد ذلك ، ما دامت قد اطمأنت إليه وارتاحت إلى صدوره عنه ، فيكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن في غير محله . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن قد اقتصر على القول ببطلان إجراءات القبض والتفتيش في عبارة عامة مرسلة لا تشمل على بيان مقصده منه ، ومن ثم فإن المحكمة لا تكون ملزمة بالرد عليه ، إذ يلزم لذلك أن يبدي الدفع المذكور في عبارة تشتمل على بيان المراد منه ، ومن ثم يضحى منعى الطاعن على إجراءات القبض والتفتيش غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وفي كل شبهة يثيرها والرد على ذلك ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإنه لا تثريب على المحكمة وقد اطمأنت – في حدود سلطتها التقديرية – إلى أدلة الإثبات القائمة في الدعوى إن هي لم ترد على دفاع الطاعن الموضوعي الذي ما قصد به سوى إثارة الشبهة في تلك الأدلة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المصلحة شرط لازم في كل طعن ، فإذا انتفت لا يكون الطعن مقبولاً ، وكان لا مصلحة للطاعن فيما يثيره من خطأ الحكم في تطبيق القانون لإعمال حكم المادة 32 من قانون العقوبات وتوقيع عقوبة واحدة عن الجرائم المسندة إليه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قرر بأنه ليس لديه محام فندبت المحكمة محامياً للدفاع عنه فترافع عنه بما هو مدون بمحضر الجلسة الذي خلا من أي اعتراض للطاعن على هذا الإجراء ، كما خلا من أي طلب له بتأجيل الدعوى لحضور محاميه الموكل عنه – على خلاف ما يزعمه بوجه الطعن ، وكان الأصل أنه إذا لم يحضر الموكل عن المتهم وندبت المحكمة محامياً آخر ترافع في الدعوى ، فإن ذلك لا ينطوي على بطلان في الإجراءات ولا يعد إخلالاً بحق المتهم في الدفاع ما دام لم يبد اعتراضاً على هذا الإجراء أو يتمسك أمام المحكمة بطلب تأجيل الدعوى حتى يحضر محاميه الموكل ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل ، ولا وجه لما يتحدى به من أن المحامي المنتدب لم يكن ملماً بوقائع الدعوى وذلك لما هو مقرر من أن استعداد المدافع عن المتهم أو عدم استعداده أمر موكول إلى تقديره هو حسبما يوحي به ضميره واجتهاده وتقاليد مهنته . لما كان ذلك ، وكان يكفي قانوناً في تحقق الضمان المقرر للمتهم بجناية أن يكون قد حضر عنه محام وتولى المرافعة عنه ، ووجوب سماع المحامي الموكل عند وجود المحامي المنتدب محله أن تكون الدعوى لا تزال منظورة والمرافعة فيها جارية ، أما إذا كانت قد انتهى نظرها بعد مرافعة المحامي المنتدب ، ثم أقفل باب المرافعة ، فإن المحامي الموكل لا حق له – بمقولة أنه موكل – في إلزام المحكمة بفتح باب المرافعة لسماع الدعوى من جديد بحضوره ، لأن فتح باب المرافعة في القضايا بعد التقرير بإقفاله خاضع لسلطان المحكمة المطلق ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ