الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 28 فبراير 2025

الطعن 3 لسنة 26 ق جلسة 30 / 11 / 1961 مكتب فني 12 ج 3 ق 123 ص 743

جلسة 30 من نوفمبر سنة 1961

برياسة السيد محمد متولي عتلم المستشار، وبحضور السادة: حسن خالد، ومحمود توفيق إسماعيل، وأحمد شمس الدين، ومحمد عبد اللطيف مرسي المستشارين.

----------------

(123)
الطعن رقم 3 لسنة 26 القضائية

موظفون. سن التقاعد لموظفي المجالس البلدية. مسئولية.
عدم سريان أحكام قانون المعاشات رقم 5 سنة 1909 عليهم. إنهاء خدمة موظفي ومستخدمي المجالس البلدية والمحلية عند بلوغهم سن الستين جائز في القانون لا موجب للمسئولية المدنية في هذه الحالة.

-------------------
تقضي المادة 67 من القانون رقم 5 سنة 1909 بعدم سريان أحكامه إلا على الموظفين والمستخدمين والخدمة الخارجية عن هيئة العمال وعمال اليومية المربوطة ماهياتهم وأجورهم في ميزانية الحكومة ومن ثم فلا تجرى أحكام هذا القانون على الموظفين والمستخدمين والعمال التابعين للمجالس البلدية والمحلية لاستقلالها بميزانيتها عن ميزانية الدولة وإنما يخضع موظفو هذه المجالس للنصوص القانونية واللوائح المنظمة لشئونهم ومنها القرار الوزاري الصادر في 28/ 8/ 1915 بإنشاء صناديق توفير لمستخدمي المجالس المحلية وتنظيم مكافآتهم عند تقاعدهم. وقد نصت المادة الثامنة من هذا القرار صراحة عي أن تكون إحالة هؤلاء الموظفين إلى المعاش في سن الستين.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن وقائع الدعوى - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليه كان يعمل رئيساً لحسابات بلدية المنصورة. وقد بلغ سن الستين في 16 يناير سنة 1950 إلا أنه استمر يباشر عمله بعد بلوغه هذه السن، إلى أن أنذرته البلدية بفصله من الخدمة اعتباراً من 16 يناير سنة 1953 فأقام الدعوى رقم 1353 سنة 1953 مدني كلي المنصورة ضد الطاعنين بطلب الحكم بإلزامهما بأن يدفعا له مبلغ 1114 جنيهاً تعويضاً له عن فصله من الخدمة قبل بلوغه سنة الخامسة والستين - وهي سن الإحالة إلى المعاش قانوناً باعتباره من الموظفين الخارجين عن هيئة العمال. وبتاريخ 5 أكتوبر سنة 1954 قضت له محكمة أول درجة بطلباته تأسيساً على أنه ليس من الموظفين المثبتين الذي يجرى على رابتهم حكم الاستقطاع للمعاش المنصوص عليه في القانون رقم 37 سنة 1929، ومن ثم فهو يعتبر من الموظفين المؤقتين الخارجين عن هيئة العمال الذين ينطبق عليهم حكم المادة 14 من القانون رقم 5 سنة 1909 والذين لا يجوز فصلهم من الخدمة قبل بلوغهم سن الخامسة والستين. فاستأنف الطاعنان هذا الحكم طالبين إلغاءه ورفض دعوى الطاعن وقيد استئنافهما برقم 332 سنة 6 ق المنصورة وبتاريخ 12 نوفمبر سنة 1955 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف آخذة بوجهة نظر محكمة أول درجة وبتاريخ 4 يناير سنة 1956 قرر الطاعنان بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض، وبعد استيفاء الإجراءات عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 5 أبريل سنة 1960 وفيها أصرت النيابة على ما جاء بمذكرتها بطلب نقض الحكم وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن على هذه الدائرة وحدد لنظره جلسة 16 نوفمبر سنة 1961 وفيها صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان في السبب الأول هو مخالفة الحكم للقانون والخطأ في تطبيقه وقالا فيه بياناً لذلك إن قانوني المعاشات رقمي 5 سنة 1909 و37 سنة 1929 لا يسريان إلا على موظفي الحكومة أما موظفو المجالس البلدية والمحلية فإنهم يخضعون للنصوص القانونية واللائحة المنظمة لشئونهم ومنها القرار الوزاري الصادر في 28 أغسطس سنة 1951 بإنشاء صندوق توفير لمستخدمي المجالس المحلية وتنظيم مكافآتهم عند تقاعدهم، والقانون رقم 145 سنة 1944 بتنظيم المجالس البلدية وقرار مجلس الوزراء بلائحة استخدام موظفي ومستخدمي وعمال المجالس البلدية والقروية الصادرة في 9 يونيه سنة 1954 وأنه لما كان مؤدى المادة الثانية من لائحة صندوق التوفير والمادتين 15 و17 من لائحة الاستخدام أن الموظفين غير المشتركين في صندوق التوفير هم وحدهم الذين يعتبرون من الموظفين المؤقتين ويظلون في الخدمة حتى بلوغهم سن الخامسة والستين، بينما يعتبر من الموظفين الدائمين كل من يشغل وظيفة دائمة بدرجة في ميزانية المجلس وذات مرتب شهري متى كان مثبتاً ومشتركاً في صندوق التوفير وكان هذا هو شأن المطعون عليه فإن إحالته إلى المعاش تكون في سن الستين، ويكون الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر قد أخطأ في القانون.
وحيث إنه لما كانت المادة 67 من القانون رقم 5 سنة 1909 الذي أعمل الحكم المطعون فيه نصوصه في شأن المطعون عليه تنص على أنه "لا تسري أحكام هذا القانون إلا على الموظفين والمستخدمين والخدمة الخارجين عن هيئة العمال والعمال باليومية المربوطة ماهياتهم وأجورهم في ميزانية الحكومة العمومية" باستثناء موظفي المصالح الست المشار إليها في تلك المادة أما غيرهم من الموظفين أو المستخدمين أو العمال التابعين إلى مصالح غير مدرجة في الميزانية العامة - ومنهم موظفو المجالس البلدية - فلا تجرى عليهم أحكام قانون المعاشات المذكور لاستقلالها بميزانياتها عن ميزانية الدولة منذ إنشائها وإنما يخضع هؤلاء الموظفون للنصوص القانونية واللائحية المنظمة لشئونهم ومنها القرار الوزاري الصادر في 28 أغسطس سنة 1915 بإنشاء صناديق توفير لمستخدمي المجالس المحلية وتنظيم مكافآتهم عند تقاعدهم فجعلت المادة الثانية منه الاشتراك في هذا الصندوق إلزامياً لجميع المستخدمين الذين يدخلون في خدمة المجلس مع استثناء العمال المؤقتين والخدمة الخارجين عن هيئة العمال والخدمة السايرة في الحدود المبينة بالمادة المذكورة وذلك كله قصد حلول هذا الصندوق محل المعاشات بالنسبة لموظفي الحكومة ثم نصت المادة الثامنة من هذا القرار على أن تكون إحالتهم إلى المعاش في سن الستين وهو نص صريح لا لبس فيه في صدد تعيين سن التقاعد، ولا عبرة بما يثيره المطعون عليه من بطلان القرار الوزاري الصادر بتاريخ 28 أغسطس سنة 1915 لمخالفته أحكام المادة 14 من القانون رقم 5 سنة 1909 لأنه فضلاً عن اختلاف مجال تطبيق كل من القرار والقانون المذكورين عن مجال تطبيق الآخر على ما سلف بيانه فإن المادة 15 من لائحة استخدام موظفي وعمال المجالس البلدية والقروية الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 9 يونيه سنة 1945 تنفيذاً للقانون رقم 145 سنة 1944 قد نصت على أن تطبق لائحة صندوق التوفير الصادر بها القرار الوزاري وبتاريخ 28 أغسطس سنة 1915 على جميع موظفي المجالس البلدية والقروية.
وحيث إنه متى تقرر ذلك - وكان الثابت من الأوراق أن المطعون عليه كان يشغل وظيفة رئيس حسابات مجلس بلدي المنصورة - وهي وظيفة مدرجة بميزانية المجلس وذات راتب شهري وأنه كان مشتركاً في صندوق الادخار من سنة 1933 - وكان مقتضى ما تقدم أن تكون إحالته إلى المعاش عملاً بالمادة الثامنة من القرار الوزاري آنف الذكر عند بلوغه سن الستين، فإن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه بمساءلة الطاعنين وإلزامهما بالتعويض المحكوم به وقدره 1114 جنيها عن السنوات الباقية من 16 يناير سنة 1953 وهو تاريخ إنهاء خدمته حتى بلوغه الخامسة والستين باعتباره من الموظفين الذين لا يجرى عليهم حكم الاستقطاع ويسري عليهم قانون المعاشات رقم 5 سنة 1909 فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الدعوى صالحة للحكم في موضوعها - وحيث إنه للأسباب المقدمة يتعين إلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المطعون عليه.

الطعن 656 لسنة 25 ق جلسة 30 / 11 / 1961 مكتب فني 12 ج 3 ق 122 ص 740

جلسة 30 من نوفمبر سنة 1961

برياسة السيد محمد متولي عتلم المستشار، وبحضور السادة: حسن خالد، ومحمود توفيق إسماعيل، وأحمد شمس الدين على، ومحمد عبد اللطيف مرسي المستشارين.

-----------------

(122)
الطعن رقم 656 لسنة 25 القضائية

نقض. إجراءات الطعن. "إعلان تقرير الطعن".
مراقبة ما يطرأ على الخصوم من وفاة أو تغيير في الصفة أو الحالة واجب على الطاعن. عليه إعلان ورثة المطعون عليه إذا توفى قبل إعلان تقرير الطعن وعدم إعلان الورثة في الميعاد يؤدي إلى البطلان. لا يزيل البطلان حضور الورثة وإيداعهم مذكرة مع التمسك فيها بهذا البطلان.

------------------
على الطاعن مراقبة ما يطرأ على خصومه من وفاة أو تغيير في الصفة قبل إجراء الإعلان ليعلن بالطعن من يجب إعلانه به قانوناً، فإذا كان المطعون عليه قد توفى قبل إعلان تقرير الطعن فإن على الطاعن أن يقوم بالتحري عن وفاته وأن يوجه الإعلان إلى ورثته في الميعاد. وإذن فمتى كان الطاعن لم يتخذ أي إجراء لإعلان هؤلاء الورثة طبقاً للمادة 383 من قانون المرافعات وكان إعلان الطعن في الميعاد إجراء حتمياً يترتب على إغفاله البطلان الذي لا يزول بحضور ورثة المطعون عليه وإيداعهم مذكرة تمسكوا فيها بهذا البطلان على ما جرى عليه قضاء محكمة النقض - فإن الطعن يكون غير مقبول شكلاً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون عليه أقام الدعوى 393 سنة 1954 كلي القاهرة ضد الطاعنين قائلاً إنه كان يشغل وظيفة سكرتير مجلس بلدي الزقازيق عندما أنهى المجلس المذكور خدمته لبلوغه سن الستين مخالفاً بذلك نص المادة 14 من القانون 5 لسنة 1909 التي تقضي بأن يكون إنهاء خدمة الموظفين المؤقتين الذين لا حق لهم في المعاش متى بلغوا الخامسة والستين وأنه لما كان هو من هؤلاء الموظفين فقد أصيب بأضرار هي حرمانه من مرتبه الذي كان يتقاضها لو بقي حتى سن الخامسة والستين وقدر هذا المرتب وما كان يستحقه من علاوات بمبلغ 3227 جنيهاً و273 مليماً وهو ما طلب الحكم له به - ومحكمة أول درجة أخذت بنظر المطعون عليه من اعتباره موظفاً مؤقتاً تنتهي خدمته في سن الخامسة والستين وقدرت التعويض بمبلغ 1500 جنيه وحكمت في 7 ديسمبر سنة 1954 بإلزام الطاعنين بهذا المبلغ. فاستأنف الطاعنان هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف 196 سنة 72 ق وطلبا إلغاء الحكم المستأنف كما استأنفه المطعون عليه بالاستئناف 126 سنة 72 ق طالباً تعديل المبلغ المحكوم به إلى مبلغ 3129 جنيهاً و160 مليماً. وفي 5 سبتمبر سنة 1955 حكمت المحكمة الاستئنافية بقبول الاستئنافين شكلاً وفي موضوع الاستئناف المرفوع من الطاعنين برفضه وفي موضوع استئناف المطعون عليه بتعديل المبلغ المحكوم به إلى 2000 جنيه - طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض بتقرير مؤرخ 20 ديسمبر سنة 1955 وبعد استيفاء الإجراءات عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 4 مايو سنة 1960 وتمسك الطاعنان بما جاء بتقرير الطعن وصممت النيابة على ما جاء بمذكرتها وطلبت الإحالة لنقض الحكم وقررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وفي 18 مايو سنة 1960 أودع الطاعنان إعلان تقرير الطعن مؤشراً عليه بقرار الإحالة ومعلناً في 17 مايو سنة 1960 ومذكرة شارحة وفي 2 يونيه سنة 1960 أودع وكيل ورثة المطعون عليه مذكرة دفع فيها بعدم قبول الطعن لوفاة المطعون عليه قبل إعلان التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة بجلسة 16/ 11/ 1961 وبها صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها الثانية طالبة قبول الدفع والحكم بعدم قبول الطعن شكلاً.
وحيث إن ورثة المطعون عليه أسسوا دفعهم على أن إعلان تقرير الطعن قد تم في 17 مايو سنة 1960 موجهاً إلى مورثهم المطعون عليه أصلاً بينما كان قد توفى في سنة 1957 مما كان يتعين معه على الطاعنين التحري وتوجيه الإعلان إليهم بعد وفاة المورث.
وحيث إن هذا الدفع في محله ذلك أنه يبين من الإعلان الشرعي المقدم بحافظة ورثة المطعون عليه أن مورثهم قد توفى في سنة 1957 كما يبين من ورقة إعلان تقرير الطعن أنه أعلن في 17/ 5/ 1960 موجهاً إلى المطعون عليه في المحل المختار المتخذ في ورقة إعلان الحكم. ولما كانت المادة 11 من القانون 57 لسنة 1959 توجب على الطاعن إعلان الطعن في الميعاد المحدد بها، وكان على الطاعن أن يراقب ما يطرأ على خصمه من وفاة أو تغيير في الصفة قبل إجراء الإعلان ليعلن بالطعن من يجب إعلانه به قانوناً فقد كان على الطاعنين أن يقوما بالتحري وتوجيه الإعلان إلى الورثة على أنه إن جاز القول بأنهما قاما بالتحري ولم تثبت لهما وفاة المطعون عليه وقت توجيه الإعلان فإنهما بعد تحقق علمهما بوفاة المطعون عليه منذ تقديم ورثته مذكرتهم في 2 يونيه سنة 1960 لم يتخذا أي إجراء إعلان هؤلاء الورثة طبقاً للمادة 383 من قانون المرافعات. لما كان ذلك وكان إعلان الطعن في الميعاد إجراء حتمياً يترتب البطلان على إغفاله ولا يزيل البطلان حضور ورثة المطعون عليه وإيداعهم مذكرة تمسكوا فيها بهذا البطلان لعدم إعلانهم كما جرى به قضاء هذه المحكمة فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً.

الطعن 586 لسنة 53 ق جلسة 26 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 156 ص 827

جلسة 26 مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ عبد الحميد المنفلوطي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: فهمي عوض مسعد، محمد زغلول عبد الحميد، د: منصوص وجيه وفهمي الخياط.

----------------

(156)
الطعن رقم 586 لسنة 53 القضائية

(1) إيجار "إيجار الأماكن" "المنشآت الآيلة للسقوط". اختصاص.
قرارات اللجان الصادرة في شأن المنشآت الآيلة للسقوط والترميم والصيانة الطعن فيها. من اختصاص المحكمة المنصوص عليها في المادة 18 من القانون 49 لسنة 1977. نطاقه. م 59 ق 49 لسنة 1977. انتهاء الحكم المطعون فيه إلى إلغاء القرار الصادر بالترميم والصيانة. لا خروج فيه عن حدود ولاية المحكمة.
(2، 3، 4) إيجار "إيجار الأماكن". "المنشآت الآيلة للسقوط". دعوى "ترك الخصومة". نقض "أسباب الطعن". نظام عام. حكم.
(2) تمثيل جهة الإدارة في الطعن على قراراتها الصادرة في شأن المنشآت الآيلة للسقوط واجب بقوة القانون لاعتبارات المصلحة العامة - مؤداه - عدم جواز قبول ترك الخصومة بالنسبة لممثليها. القضاء بقبوله. خطأ في القانون.
(3) الأسباب المتعلقة بالنظام العام. حق محكمة النقض والنيابة العامة في إثارتها من تلقاء نفسها. شرطه. ورودها على الجزء المطعون عليه من الحكم.
(4) إغفال الحكم تحديد أجل لتنفيذ الهدم المقضي به خطأ في القانون.

--------------------
1 - يدل نص المادة 59 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر على أن المشرع أطلق للمحكمة المنصوص عليها في المادة 18 من ذات القانون ولاية النظر في قرار اللجنة الصادر بالهدم الكلي أو الجزئي أو التدعيم أو الترميم أو الصيانة، فلها أن ترفض الطعن عليه ولها أن تقبله وفي هذه الحالة تعيد النظر في القرار المطعون عليه بما يقتضي إلغاءه أو تعديله حسبما تنتهي إليه، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى إلغاء قرار اللجنة رقم 7 لسنة 1979 الصادر بترميم العقار والقضاء بهدمه فإن المحكمة لا تكون قد خرجت عن حدود ولايتها.
2 - مؤدى نصوص المواد 56، 59/ 2، 3، 60 من القانون رقم 49 لسنة 1977 أن الشارع أوجب تمثيل الجهة الإدارية في الطعن على قراراتها بإعلان قلم الكتاب لها بالطعن وبالجلسة المحددة لنظره حتى تدافع عن هذه القرارات المطعون عليها والصادرة للمصلحة العامة وتكون على بينه من نتيجة الفصل فيها وليكون لها أن تقوم بتنفيذ تلك النتيجة على نفقة صاحب الشأن في حالة امتناع ذوي الشأن عن تنفيذها في الميعاد المحدد، إذا ما رأت في ذلك التنفيذ من جانبها ما يحقق الصالح العام بالمحافظة على الأرواح والأموال ومن ثم يكون تمثيل جهة الإدارة في الطعن أمراً أوجبه القانون لاعتبارات المصلحة العامة، فلا يجوز للمحكمة أن تقبل تنازل الخصوم عن تمثيلها.
3 - تمثيل جهة الإدارة في الطعن أمراً أوجبه القانون للمصلحة العامة فلا يجوز للمحكمة أن تقبل تنازل الخصوم عن تمثيلها ويكون لمحكمة النقض وللنيابة العامة أن تثير ذلك من تلقاء نفسها لتعلقه بالنظام العام ولوروده على جزء مطعون عليه من الحكم.
4 - أوجب الشارع في الفقرة الثالثة من المادة 59 سالفة البيان على المحكمة في حالة الهدم الكلي أو الجزئي أو التدعيم أو الترميم أو الصيانة أن تحدد أجلاً لتنفيذ حكمها، ورتب في المادة 60 من ذات القانون على انتهاء الأجل الذي حددته المحكمة دون قيام ذوي الشأن بتنفيذه نشوء حق الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم في القيام بتنفيذه على نفقة صاحب الشأن أو تحصيل قيمة التكاليف وجميع النفقات بطريق الحجز الإداري كما رتب للمستأجر إذا تأخر كل من ذوي الشأن والجهة الإدارية المذكورة عن القيام بالتنفيذ حق الحصول على إذن من القضاء المستعجل في أن يجري الأعمال المقررة إذا رأى أن صالحه يقتضي إجراءها دون حاجة إلى الحصول على موافقة المالك، وأن يستوفي ما أنفقه خصماً من مستحقات المالك لديه، لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه.... قد أغفل تحديد أجل لتنفيذ الهدم المقضي به فإنه يكون قد خالف القانون


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهم من الأول إلى الثامنة أقاموا الدعوى رقم 4469 لسنة 1979 شمال القاهرة الابتدائية على الطاعنين والمطعون ضدهم من التاسع إلى الحادي عشر طعناً في القرار الصادر من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط والترميم والصيانة رقم 7 لسنة 1979 بطلب الحكم بإلغائه واعتباره كأن لم يكن وهدم العقار المبين بالصحيفة، على سند من أن هذا القرار صدر بتنكيس هذا العقار في حين أنه لا يجري فيه التنكيس ويجب إزالته. وبتاريخ 23/ 12/ 1981 حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل لأداء المأمورية المبينة بمنطوق الحكم، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت بتاريخ 23/ 6/ 1982 برفض الدعوى. استأنف المطعون ضدهم منه الأول إلى الثامن هذا الحكم بالاستئناف رقم 5624 لسنة 99 ق القاهرة. وبتاريخ 19/ 2/ 983 حكمت المحكمة بإثبات تنازل المستأنفين عن مخاصمة المستأنف عليهم من السادس إلى الثامن (المطعون ضدهم من التاسع إلى الحادي عشر) وبإلغاء الحكم المستأنف وإلغاء القرار المطعون فيه رقم 7/ 1979 واعتباره كأن لم يكن وبهدم العقار حتى سطح الأرض طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الأول من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقولون أن القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن إيجار الأماكن قصر رقابة المحكمة على القرارات الصادرة بالهدم أو التنكيس على رفض الطعن عليها أو بقبوله وإعادة النظر فيها وهي بذلك لا تملك إلغاءها لأن هذه القرارات إدارية تتصدى لها المحاكم العادية بنص خاص فلا تملك إلا أعمال ما أورده النص في شأنها وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإلغاء هذا القرار الإداري ولم يقتصر على تعديله، يكون قد خرج عن حدود اختصاصه بما يشوبه بمخالفة القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة 59 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر على أنه "لكل من ذوي الشأن أن يطعن في القرار المشار إليه في المادة السالفة في موعد لا يجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانه بالقرار، أمام المحكمة المنصوص عليها في المادة 18 من هذا القانون. وعلى قلم كتاب المحكمة إعلان الجهة الإدارية القائمة على شئون التنظيم وذوي الشأن من ملاك العقارات وأصحاب الحقوق بالطعن في قرار اللجنة وبالجلسة المحددة لنظر الطعن، وتفصل المحكمة على وجه السرعة إما برفض الطعن أو بقبوله وإعادة النظر في القرار المطعون عليه، وعليها في حالة الحكم بالهدم الكلي أو الجزئي أو الترميم أو الصيانة أن تحدد أجلاً لتنفيذ حكمها" يدل على أن المشرع أطلق للمحكمة المنصوص عليها في المادة 18 من ذات القانون ولاية النظر في قرار اللجنة الصادر بالهدم الكلي أو الجزئي أو التدعيم أو الترميم أو الصيانة، فلها أن ترفض الطعن عليه ولها أن تقبله وفي هذه الحالة تعيد النظر في القرار المطعون عليه بما يقتضي إلغاءه أو تعديله حسبما تنتهي إليه، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى إلغاء قرار اللجنة رقم 7 لسنة 1979 الصادر بترميم العقار والقضاء بهدمه فإن المحكمة لا تكون قد خرجت عن حدود ولايتها.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسببين الثاني والثالث من أسباب الطعن على الحكم فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقولون أن الدعوى أقيمت على الطاعنين والمطعون ضدهم التاسع والعاشر والحادي عشر "محافظ القاهرة ووزير الإسكان ورئيس حي شرق القاهرة بصفتهم ممثلين لجهة الإدارة مصدرة القرار محل الطعن، وقد صدر الحكم الابتدائي بتأييد هذا القرار وبذلك أصبح نهائياً بالنسبة لجهة الإدارة وتلزم بتنفيذه، وقد استأنف المطعون ضدهم من الأول إلى الثامن ملاك العقار الحكم الابتدائي طالبين إلغاء القرار، ثم تركوا الخصومة في الاستئناف قبل ممثلي جهة الإدارة، وإذ كان الحكم المطعون فيه مع قضائه بإثبات تنازل المستأنفين عن مخاصمة ممثلي جهة الإدارة قد قضى بإلغاء القرار المطعون فيه رغم نهائيته بالنسبة لبعض الخصوم وهم ممثلو جهة الإدارة، كما أنه لم يحدد مدة لتنفيذ الهدم الذي قضى به خلافاً لما أوجبته المادة 59 من القانون رقم 49 لسنة 977 فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن مؤدى نصوص المواد 56، 59/ 2، 3، 6 من القانون رقم 49 لسنة 1977 أن الشارع أوجب تمثيل الجهة الإدارية في الطعن على قرارها بإعلان قلم الكتاب لها بالطعن وبالجلسة المحددة لنظره حتى تدافع عن هذه القرارات المطعون عليها والصادرة للمصلحة العامة وتكون على بينه من نتيجة الفصل فيها وليكون لها أن تقوم بتنفيذ تلك النتيجة على نفقة صاحب الشأن في حالة امتناع ذوي الشأن عن تنفيذها في الميعاد المحدد، إذا ما رأت في ذلك التنفيذ من جانبها ما يحقق الصالح العام بالمحافظة على الأرواح والأموال، ومن ثم يكون تمثيل جهة الإدارة في الطعن أمراً أوجبه القانون لاعتبارات المصلحة العامة، فلا يجوز للمحكمة أن تقبل تنازل عن تمثيلها ويكون لمحكمة النقض وللنيابة العامة أن تثير ذلك من تلقاء نفسها لتعلقه بالنظام العام ولوروده على جزء مطعون عليه من الحكم كما أن الشارع أوجب في الفقرة الثالثة من المادة 59 سالفة البيان على المحكمة في حالة الحكم بالهدم الكلي أو الجزئي أو التدعيم أو الترميم أو الصيانة أن تحدد أجلاً لتنفيذ حكمها، ورتب في المادة 60 من ذات القانون على انتهاء الأجل الذي حددته المحكمة دون قيام ذوي الشأن بتنفيذه، نشؤ حق الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم في القيام بتنفيذه على نفقة صاحب الشأن وتحصيل قيمة التكاليف وجميع النفقات بطريقة الحجز الإداري، كما رتب للمستأجر إذا تأخر كل من ذوي الشأن والجهة الإدارية المذكورة عن القيام بالتنفيذ حق الحصول على إذن من القضاء المستعجل في أن يجري الأعمال المقررة إذا رأى أن صالحه يقتضي إجراءها - دون حاجة إلى الحصول على موافقة المالك وأن يستوفي ما أنفقه خصماً من مستحقات المالك لديه، لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد قبل ترك المطعون ضدهم الثمانية الأول للخصومة في الاستئناف بالنسبة للمطعون ضدهم من التاسع إلى الحادي عشر ممثلي الجهة الإدارة وقضى في موضوع الاستئناف دون تمثيلهم فيه كما اغفل تحديد أجل لتنفيذ الهدم المقضي به فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث السبب الرابع من أسباب الطعن.

الطعن 610 لسنة 49 ق جلسة 26 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 155 ص 824

جلسة 26 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار عبد الحميد المنفلوطي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: فهمي عوض مسعد، محمد زغلول عبد الحميد، د. منصور وجيه وفهمي الخياط.

---------------

(155)
الطعن رقم 610 لسنة 49 القضائية

بيع "التزامات البائع". عقد.
التزام البائع بتسليم المبيع للمشتري. التزام أصيل واجب النفاذ بمجرد تمام العقد دون حاجة للنص عليه. القضاء برفض الدعوى استناداً إلى خلو العقد من الالتزامات بالتسليم. خطأ في تطبيق القانون.

-------------------
الالتزام بتسليم المبيع من الالتزامات الأصلية التي تقع على عاتق البائع ولو لم ينص عليه في العقد، وهو واجب النفاذ بمجرد إتمام العقد، ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك، كما أن البائع ملزم بتسليم العقار المبيع بحالته التي هو عليها وقت تحرير العقد طبقاً لنص المادة 431 من القانون المدني، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدعوى على سند من أن عقد البيع المسجل المتضمن بيع المطعون ضدهم للطاعنين العقار الكائن به شقتا النزاع قد خلا من ترتيب أي التزام على عاتق المطعون ضدهم بتسليم هاتين الشقتين، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعنين أقاما الدعوى رقم 2569 سنة 1977 مدني كلي أسيوط على المطعون ضدهم للحكم بطردهم من الشقتين الكائنتين بالدور الثالث من المنزل المبين بالصحيفة وتسليمهما إليهما وإلزامهم بأن يدفعوا لهما مبلغ ألف جنيه، وقالا بياناً لذلك أنهما اشتريا من المطعون ضدهم المنزل المذكور بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ 19/ 2/ 1976 ومسجل برقم 3915 سنة 1977 أسيوط تعهدوا فيه بتسليمهما شقتي النزاع سكنهم خاليتين إلا أنهم لم يفعلوا وحالوا بينهما وبين استكمال مباني المنزل رغم حصولهما على ترخيص بذلك من الجهات المختصة مما الحق بهما ضرراً يقدر التعويض عنه بالمبلغ المطالب به، حكمت المحكمة بتسليم الشقتين وإلزام المطعون ضدهم بدفع مبلغ 500 جنيه تعويضاً للطاعنين، واستأنف المطعون ضدهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 240 سنة 52 ق أسيوط وبتاريخ 17/ 1/ 1979 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان بالسبب الأول من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولان أن الحكم قضى برفض الدعوى على أساس أن عقد البيع المسجل المبرم بينهما وبين المطعون ضدهم لم يتضمن ما يفيد التزام الآخرين بتسليمهما عين النزاع، في حين أنهم ملزمين بالتسليم بصفتهم بائعون حتى ولو لم ينص على ذلك العقد.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن الالتزام بتسليم المبيع من الالتزامات الأصلية التي تقع على عاتق البائع ولو لم ينص عليه في العقد، وهو واجب النفاذ بمجرد تمام العقد، ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك كما أن البائع ملزم بتسليم العقار المبيع بحالته التي هو عليها وقت تحرير العقد طبقاً لنص المادة 431 من القانون المدني، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدعوى على سند من أن عقد البيع المسجل المتضمن بيع المطعون ضدهم للطاعنين العقار الكائن به شقة النزاع قد خلا من ترتيب أي التزام على عاتق المطعون ضدهم بتسليم هاتين الشقتين فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، وقد حجبه هذا الخطأ عن بحث طلب الطاعنان المشترين تنفيذ الالتزام بتسليم الشقتين المبيعتين وما تمسك به المطعون ضدهم في دفاعهم من أن علاقة إيجارية بشأن الشقتين قد نشأت بينهم وبين الطاعنين استمرت حتى إقامة الدعوى مما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 586 لسنة 25 ق جلسة 30 / 11 / 1961 مكتب فني 12 ج 3 ق 121 ص 730

جلسة 30 من نوفمبر سنة 1961

برياسة السيد محمد متولي عتلم المستشار، وبحضور السادة: عبد السلام بلبع، وحسن خالد، ومحمود توفيق إسماعيل، ومحمد عبد اللطيف مرسي المستشارين.

-----------------

(121)
الطعن رقم 586 لسنة 25 القضائية

(أ، ب) تحكيم. "سلطة المحكم". "تفسير". عقد.
على المحكم أن يلتزم الحدود المرسومة له في مشارطة التحكيم. له تقرير الأمور الموضوعية. ليس له أن يخرج عن المعنى الظاهر لنصوص المشارطة.
تحديد مأمورية المحكم وتفويضه الحكم والصلح بصفة عامة، تحديده في الحكم ما يستحق أحد الخصوم بشأن النزاع محل التحكيم. ليس في ذلك خروج عن المشارطة أو قضاء بما لم يطلبه الخصوم.
(ج) تحكيم. "صدور حكم المحكم". ميعاده. تعديل مشارطة التحكيم.
خلو مشارطة التحكيم من تحديد ميعاد لصدور الحكم. مؤدى ذلك وجوب مراعاة الميعاد المحدد في القانون. تعديل مشارطة التحكيم لا يجوز إلا باتفاق الطرفين.
(د) تحكيم. "تاريخ الحكم". "الطعن فيه بالتزوير".
التاريخ الذي أثبته المحكم لحكمه حجة على الخصم. لا محل لجحده إلا بطريق الطعن بالتزوير.

-------------------
1 - متى كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أنه إذا كان المحكم لم يعاين بعض الأعمال التي قام بها المطعون عليه الأول باعتبار أنها من الأعمال الغير ظاهرة التي أعفته مشارطة التحكيم من معاينتها وكان تقرير ما إذا كانت هذه الأعمال ظاهرة أو غير ظاهرة تقريراً موضوعياً فإن الحكم وقد انتهى في أسباب سائغة ودون أن يخرج على المعنى الظاهر لنصوص المشارطة إلى أن المحكم قد التزم في عمله الحدود المرسومة له في مشارطة التحكيم فإنه لا يكون قد خالف القانون.
2 - إذا كان الطرفان قد حددا في مشارطة التحكيم موضوع النزاع القائم بينهما بشأن تنفيذ عقد مقاولة ونصاً على تحكيم المحكم لحسم هذا النزاع وحددا مأموريته بمعاينة الأعمال التي قام بها المقاول لمعرفة مدى مطابقتها للمواصفات والأصول الفنية من عدمه وتقدير قيمة الصحيح من الأعمال كما نصا في المشارطة على تفويض المحكم في الحكم والصلح، وكان ذلك التفويض بصيغة عامة لا تخصيص فيها فإن المحكم إذ أصدر حكمه في الخلاف وحدد في منطوقه ما يستحقه المقاول عن الأعمال التي قام بها جميعها حتى تاريخ الحكم بمبلغ معين فإنه لا يكون قد خرج عن حدود المشارطة أو قضى بغير ما طلبه الخصوم.
3 - مقتضى خلو مشارطة التحكيم من تحديد ميعاد للحكم الذي يصدره المحكم أن يكون الميعاد هو ما حددته المادة 713 من قانون المرافعات (القديم) في حالة عدم اشتراط ميعاد للحكم وهو ثلاثة أشهر من تاريخ تعيين المحكم ولا يجوز تعديل مشارطة التحكيم إلا باتفاق الطرفين المحتكمين.
4 - التاريخ الذي يثبته المحكم لحكمه يعتبر حجة على الخصم ولا يستطيع جحده إلا باتخاذ طريق الطعن بالتزوير في الحكم لأن حكم المحكم يعتبر ورقة رسمية شأنه في ذلك شأن الأحكام التي يصدرها القضاء (1).


المحكمة

بعد الاطلاع الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن وقائعه - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق، تتحصل في أن الطاعنة - وأختها الطاعنة في ذات الحكم في الطعن رقم 587 سنة 25 ق - اتفقتا مع الطعون عليه الأول وهو مقاول بعقد مؤرخ 30 مارس سنة 1948 على أن يقوم لهما بأعمال البناء والترميمات المبينة بالكشف الملحق بهذا العقد وطبقاً للمواصفات والفئات المحددة به وذلك بالمنزل المملوك لهما بناحية الباجور والمؤجر منهما لوزارة الداخلية ليكون مركزاً للشرطة ونص في العقد على أنه في حالة عدم المطابقة للمواصفات يكون للطاعنة وأختها الحق في تخفيض الأجر المتفق عليه إلى الحد المناسب أو إزالة الأعمال المخالفة وإعادة إجرائها على حساب المقاول وبعد أن بدأ الأخير العمل وقبل أن يتمه أرسلت إليه الطاعنة وأختها إنذاراً في 16 من مايو سنة 1948 ضمنتاه أن مهندساً من قبلهما قام بمعاينة الأعمال التي تمت وتبين له أنها تخالف المواصفات المتفق عليها ولكن المطعون عليه لم يقرهما على ذلك وانتهى الأمر بعقد مشارطة تحكيم بينهما وبينه بتاريخ 24 مايو سنة 1948 ومثلهما في هذه المشارطة وكيلهما الأستاذ حسين حمد الله زوج الطاعنة واتفق الطرفان بموجبها على تحكيم المهندس حسين رشدي المطعون عليه الثاني وحددا مأمورية المحكم ونصا على إعفائه من اتباع أحكام قانون المرافعات وعلى تفويضه في الحكم وفي الصلح - وأوقف المقاول (المطعون عليه الأول) أعماله حتى ينتهي أملحكم من مأموريته. وقد قام المحكم بهذه المأمورية وفي 14 من سبتمبر سنة 1948 أودع قلم كتاب محكمة القاهرة الابتدائية حكماً مؤرخاً في 11 من أغسطس سنة 1948 قاضياً بأن ما يستحقه المقاول المطعون عليه الأول عن الأعمال التي قام بها جميعها هو مبلغ 1406 جنيهات و139 مليماً فقط كما أودع أيضاً مع هذا الحكم مشارطة التحكيم وتقريراً مؤرخاً في ذات تاريخ الحكم ببيان الأعمال التي قام بها المقاول ونتيجة معاينته لها وتقديراته لقيمتها وفي 15 من سبتمبر سنة 1948 استصدر المطعون عليه الأول أمراً من رئيس المحكمة بوضع الصيغة التنفيذية على هذا الحكم بالنسبة لمبلغ 706 جنيهات و139 مليماً قيمة الباقي له في ذمة الطاعنة وأختها من أصل المبلغ الذي قضى به المحكم ثم شرع في اتخاذ إجراءات التنفيذ ضدهما بهذا المبلغ بتوقيع الحجز على منقولات أخت الطاعنة وبتاريخ 26 من سبتمبر سنة 1948 أقامت الطاعنة وأختها الدعوى رقم 3042 سنة 1948 كلي القاهرة ضد المطعون عليهما (المقاول والمحكم) معارضتين في أمر التنفيذ الصادر من رئيس المحكمة الابتدائية بتاريخ 15 سبتمبر سنة 1948 وطالبتين إلغاء هذا الأمر والحكم ببطلان عقد التحكيم المؤرخ 24 مايو سنة 1948 وبطلان الحكم الذي أصدره المحكم وإلغائه وذلك على أساس إنكارهما علمهما بمشارطة التحكيم ووكالة الأستاذ حسين حمد الله عنهما ولدى نظر الدعوى عدلتا طلباتهما واعترفتا بوكالة الأخير عنهما في عقد التحكيم وأدخلتا في الدعوى وزارة الداخلية ومديرية المنوفية ومدير مصلحة المباني وطلبتا الحكم على المطعون عليهما في مواجهة هؤلاء بقبول معارضتهما في أمر التنفيذ شكلاً وفي الموضوع ببطلان حكم المحكم وإلغائه مع إلزام المطعون عليهما بالمصروفات وأسستا هذه المعارضة على أسس أربعة (1) أن الحكم صدر بما لم يطلبه الأخصام (2) أن المحكم خرج عن حدود مشارطة التحكيم (3) أن ميعاد الحكم كان قد انتهى قبل أن يصدر المحكم حكمه ولم يحصل الرضاء بامتداده (4) أن المحكم أهدر حقوقهما في الدفاع وتواطأ مع خصمهما. وبتاريخ 19 فبراير سنة 1952 قضت المحكمة الابتدائية بقبول المعارضة شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد أمر التنفيذ المعارض فيه - استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 510 سنة 70 ق القاهرة كما استأنفته شقيقتها السيدة قدرية بالاستئناف رقم 509 سنة 70 ق ونظرت محكمة استئناف القاهرة الاستئنافين وقررت ضمهما ثم حكمت فيهما بتاريخ 30 أبريل سنة 1955 برفضهما وتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وذلك بتقرير في قلم كتاب هذه المحكمة تاريخه 14 نوفمبر سنة 1955 وبعد استيفاء الإجراءات عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 3 من فبراير سنة 1960 وفيها صممت النيابة على رأيها الذي أبدته في المذكرة التي قدمتها وطلبت فيها نقض الحكم في خصوص سبب الطعن القائم على تجاوز المحكم الميعاد المتفق عليه للحكم وقررت دائرة الفحص في تلك الجلسة إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وحدد لنظره جلسة 9 نوفمبر سنة 1961 وفيها صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة في أولها على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ومخالفة الثابت في الأوراق واستخلاص النتيجة من مصدر يناقضها واستخلاصها من مقدمات لا تؤدي إليها والخطأ في تطبيق القانون وفي تفسيره وتقول الطاعنة في بيان ذلك كله إنها تمسكت أمام محكمتي الموضوع بطعون جوهرية مؤثرة في الدعوى لو صحت لأدت إلى بطلان حكم المحكم ولم يأخذ الحكم المطعون فيه بهذه الطعون ولم يرد عليها اكتفاء بقوله إن المحكم أثبت في محاضر أعماله أنه عاين وقاس الأعمال الظاهرة وأنه لم يعاين الأعمال الأخرى اعتماداً على البند السادس من مشارطة التحكيم. وليس في هذا الذي قرره الحكم ما يصلح أن يكون رداً على أي مطعن من تلك المطاعن التي تخلص في (1) أن المحكم لم يعاين الأساسات التي أقيمت عليها الحوائط في المباني الجديدة رغم أنها جزء من المأمورية التي عهد إليه بها ورغم التمسك بأنها واهية لا تحتمل البناء فوقها (2) أن المحكم اعتبر الأعمال الظاهرة التي قام بمعاينتها وقياسها هي الأعمال الواردة تحت أرقام 15 و17 و19 من كشف المقاول المطعون عليه الأول وحدها مع أن هذا الكشف يشتمل على أعمال ظاهرة أخرى لم يعاينها الخبير أو يجرى مقاسها مع إمكان إجراء المعاينة والمقاس كذلك لم يقم بمعاينة ومقاس التخشينة والبياض بالجبس والتنكيس وترميم الأسفلت بالأسمنت بحجة ضياع معالمها واستناداً منه إلى البند السادس من عقد التحكيم مع أن مقاس هذه الترميمات لم يكن مستحيلاً وإذا فرض عدم إمكان قياسها فإن عقد التحكيم يوجب على المحكم في هذه الحالة التحقيق وإذا استحال هذا التحقيق فعليه الرجوع في التقدير إلى كشف المقاول المؤرخ 14/ 5/ 1948 ولكن المحكم خالف ذلك وأخذ بالمقاسات والأثمان الواردة بكشفين آخرين قدمهما له المقاول وذلك دون تحقيق وقد قال الحكم إن المحكم قاس الأعمال الجديدة الظاهرة استناداً إلى محضري الأعمال المؤرخين 25/ 6 و19/ 7/ 1948 ولم يرد على ما تمسكت به الطاعنة من أن المحكم أغفل معاينة وقياس بعض الأعمال الظاهرة وقد كان على الحكم أن يقول كلمته فيما إذا كانت هذه الأعمال ظاهرة حقيقة أو غير ظاهرة لإمكان إجراء شروط التحكيم عليها وإذا كان قد اعتبرها من الأعمال الظاهرة فكان عليه أن يبين على أي أساس أقام قضاءه بأن المحكم عاينها وقاسها وإذا كان قد اعتبرها غير ظاهرة فكان يجب أن يبين على أي أساس أعفى المحكم من مقاسها وتضيف الطاعنة أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد خالف الثابت في الأوراق بتقريره أن المحكم أنقص من قيمة الأعمال بقدر ما ظهر له من عيب أو فساد فيها حالة أن المحكم لم يخفض شيئاً من قيمة الأعمال المبينة بالبند السادس وأن الحكم أخطأ في تحصيل فهم الواقع حين برر أخذه بالكشفين اللذين قدمهما إليه المقاول بأنهما قدما إليه في حضور وكيل الطاعنة في جلسة 23 يوليه سنة 1948 الأمر الذي اعتبره الحكم بمثابة إجازة ضمنية من هذا الوكيل لما جاء بالكشفين المذكورين في حين أنه لم يثبت أن وكيل الطاعنة قد اطلع على هذين الكشفين ووافق عليهما هذا إلى أن اعتماد المحكم لهما يعتبر تعديلاً لمشارطة التحكيم والتعديل لا يجوز إثباته بغير الكتابة عملاً بالمادة 711 مرافعات قديم.
وحيث إن هذا النعي بجميع ما اشتمل عليه غير صحيح ذلك أن الحكم الابتدائي الذي أحال إلى أسبابه الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص رد على ما وجهته الطاعنة من طعون على عمل المحكم وقرر ما مفاده أن المحكم التزم في عمله الحدود المرسومة له في مشارطة التحكيم وأنه إذا كان لم يعاين بعض الأعمال التي قام بها المقاول لذلك لأنها تعتبر من الأعمال الغير ظاهرة طبقاً لمشارطة التحكيم وقد أعفى البند السادس المحكم من معاينتها ولما كان تقدير ما إذا كانت هذه الأعمال ظاهرة أو غير ظاهرة هو تقدير موضوعي وقد بني على أسباب سائغة وكان الحكم فيما قرره لم يخرج على المعنى الظاهر لنصوص مشارطة التحكيم وكانت الطاعنة لم تقدم محضري الأعمال اللذين استند إليهما الحكم في التدليل على قيام المحكم بمعاينة جميع الأعمال الجديدة الظاهرة مما يجعل نعيها على هذا الاستناد عارياً عن الدليل ولا يشفع لها تقديمها شهادة من قلم الكتاب تفيد رفض إعطاءها صورة من محاضر أعمال المحكم لأن ذلك لا يكفي لاعتبار الأمر خارجاً عن إرادتهما. لما كان ذلك وكان ما ذكره الحكم من أن المحكم خفض من قيمة الأعمال بقدر ما ظهر له من عيب فيها صحيحاً ومستمداً من التقرير المودع من المحكم مع حكمه وكان الحكم قد رد على اعتراض الطاعنة على أخذ المحكم بالكشف الذي قدمه إليه المقاول بقوله: "إن هذا الاعتراض يهدمه ما ذهب إليه المحكم بحق من أن المشارطة أباحت له احتساب المساحات لا من واقع الكشف المقدم فقط بل من التحقيقات التي يجريها كذلك وقد تبين له من معاينته على الطبيعة صحة ما احتسبه من قيمة أعمال تلك المساحات واستنزل غير الصحيح منها هذا إلى أن الكشف المؤرخ 14/ 5/ 1948 وإن كان قد حرر بعد انتهاء الأعمال التي أجراها المقاول إلا أنه كان كشفاً بالحساب قابلاً للتعديل فإذا ما روعي إلى كل ما تقدم أن الكشف الذي قدم أخيراً من المقاول واحتسبت الأعمال الغير ظاهرة على مقتضاه إنما قدم في حضور وكيل المعارضتين بجلسة 23/ 7/ 1948 كما أثبت ذلك بمحضر الأعمال ولم يعترض عليه بأي اعتراض فإن المحكم في أخذه ببياناته لم يخرج عن مشارطة التحكيم" وكان هذا الذي قرره الحكم سائغاً ولا مخالفة فيه للثابت في الأوراق - لما كان ذلك كله فإنه يتعين رفض هذا السبب.
وحيث إن الطاعنة تنعى في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه ما نعته عليه في السبب الأول من قصور في التسبيب ومخالفة للثابت في الأوراق واستخلاص للنتيجة من مصدر يناقضها واستخلاصها من مقدمات لا تؤدي إليها والخطأ في تطبيق القانون وأضافت إلى ذلك الخطأ في تطبيق عقد التحكيم وعقد المقاولة وقد كررت الطاعنة في شرحها لهذا السبب بعض ما أوردته في السبب الأول مما سلف الرد عليه والجديد في هذا السبب مما لم يأت ذكره في السبب الأول هو أن المحكم حكم بما لم يطلبه الأخصام ذلك أن مأموريته حددت في عقد التحكيم بمعاينة ومقاس وتقدير ثمن كل عمل من الأعمال التي قام بها المقاول ونص في العقد على احتفاظ الطاعنة وشقيقتها بحقوقهما المبينة في عقد المقاولة ولقد تجاوز حكم المحكم ما نص عليه في عقد التحكيم إلى التعرض للحساب النهائي وتصفيته وقضى بأن ما يستحقه المقاول عن جميع الأعمال التي قام بها هو مبلغ 1406 ج و139 م وترتب على ذلك أن استصدر المقاول المطعون عليه الأول أمراً من رئيس المحكمة بوضع الصيغة التنفيذية على هذا الحكم ضدهما بالنسبة لمبلغ 706 ج و319 م بزعم أن هذا المبلغ هو الباقي له في ذمتهما وتقول الطاعنة إنه إذا كان المحكم قد فوض في مشارطة التحكيم في الحكم وفي الصلح فإن تفويضه فيهما قاصر على ما يقرره في شأن مطابقة أو عدم مطابقة الأعمال للمواصفات وأصول الفن بعد أن يقوم بمعاينتها في الطبيعة ويجرى مقاسها فلا يشمل التفويض غير المعاينة والمقاس ولا يتعداهما إلى المسائل الأخرى المختلف عليها ومن ثم فلا يملك المحكم تصفية الحساب أو إلزام الطاعنة بشيء وأن احتفاظ الأخيرة في عقد التحكيم بحقوقها المبينة في عقد المقاولة مؤداه أن يظل لها - بعد أن يفصل المحكم فيما فوض في الحكم فيه - جميع الحقوق التي يكفلها لها عقد المقاولة وهي حق الاختيار بين إزالة الأعمال الغير مطابقة أو إبقائها بالسعر المناسب وحقها في خصم 10% من قيمة جميع الأعمال المقبولة لمدة ستة شهور بصفة تأمين لإصلاح ما يحتمل أن يظهر فيها من عيوب وحقها في التعويض المتفق على مقداره عن كل يوم من أيام التأخير وحقها في التعويض عن توقف المقاول عن إتمام العمل الذي عهد إليه به.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه لما كان يبين من مشارطة التحكيم أن الطرفين المحتكمين بعد أن حددا فيها موضوع النزاع القائم بينهما بشأن تنفيذ عقد المقاولة المؤرخ 30 من مارس سنة 1948 نصا على أنهما اتفقا على تحكيم المطعون عليه الثاني لحسم هذا النزاع وحددا مأموريته بمعاينة الأعمال التي قام بها المقاول المطعون عليه الأول لمعرفة مدى مطابقتها للمواصفات والأصول الفنية وبيان وجه المخالفة فيما يكون منها مخالفاً لهذه المواصفات والأصول وتقدير قيمته حسب حالته وتقدير قيمة الصحيح من الأعمال حسب الفئات المتفق عليها ثم نصا على تفويض المحكم في الحكم وفي الصلح مع إعفائه من إجراءات قانون المرافعات وعلى أن يكون حكمه نهائياً غير قابل للطعن فيه بالمعارضة أو الاستئناف، لما كان ذلك وكان الطرفان المحتكمان قد حكما المحكم لحسم الخلاف القائم بينهما بشأن تنفيذ عقد 30 من مارس سنة 1948 بجميع أوجهه وجعلا من بين مأموريته تقدير قيمة الأعمال التي قام بها المقاول المطعون عليه الأول وكان تفويض المحكم في الحكم وفي الصلح قد ورد بصيغة عامة ولم يخصص بموضوعي المعاينة والمقاس كما تقول الطاعنة فإن المحكم إذ أصدر حكمه في الخلاف وحدد في منطوقة ما يستحقه المقاول عن الأعمال التي قام بها جميعها حتى تاريخ الحكم بمبلغ معين فإنه لا يكون قد خرج عن حدود المشارطة أو قضى بشيء لم يطلبه الأخصام ولا يقدح في ذلك كون الطرفين المحتكمين ذكراً في ختام المشارطة عبارة "مع حفظ كافة حقوق الطرفين المنصوص عليها في عقد الاتفاق المؤرخ 30 من مارس سنة 1948" لأنه فضلاً عما يبدو من تعارض بين هذه العبارة وبين النص على تحيكم المحكم لحسم النزاع وتفويضه في الحكم وفي الصلح فإن حكم المحكم على النحو الذي صدر به لم يمس تلك الحقوق إذ اقتصر على تحديد قيمة الأعمال التي قام بها المقاول طبقاً للعقد المبرم بين الطرفين المحتكمين.
وحيث إن الطاعنة تنعى في السبب الثالث على الحكم المطعون فيه خطأه في القانون واستخلاصه نتيجة من مقدمات لا تؤدي إليها ذلك أنهه رفض ما دفعت به من بطلان حكم المحكم لصدوره بعد الميعاد المتفق عليه في عقد 17 يونيه سنة 1948 الذي حرر عقد المقاولة وحدد فيه ميعاد الحكم بثلاثة أسابيع بعد المعاينة وقد انتهت هذه المعاينة على ما ثبت من الحكم المطعون فيه في يوم 19 يوليه سنة 1948 وانتهت المدة المحددة لإصدار الحكم في يوم 9 من أغسطس سنة 1948 ولم يصدر المحكم حكمه إلا في يوم 11 من الشهر المذكور وأنه رغم تسليم الحكم بأن المعاينة انتهت في يوم 19 يوليه سنة 1948 فإنه اعتبر خطأ أن يوم 11 أغسطس الذي صدر فيه الحكم يقع خلال الثلاثة أسابيع المحددة لصدوره وبذلك يكون قد عدل عن الظاهر إلى خلافه دون أن يبين علة هذا العدول وتضيف الطاعنة أنها لما شعرت بأن المحكمة تتجه إلى إعمال المادة 713 من قانون المرافعات القديم التي حددت الأجل الذي يجب أن يصدر فيه حكم المحكمين في حالة عدم اشتراط ميعاد للحكم بثلاثة أشهر من تاريخ تعيينهم دفعت بدفع احتياطي أساسه الطعن على التاريخ الذي يحمله الحكم بأنه تاريخ صوري وقدمت القرائن على هذه الصورية وعلى أن حقيقة التاريخ هو 14 سبتمبر سنة 1948 ولم يرد الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه على هذا الدفع بأكثر من قوله بأن الطاعنة وشقيقتها لم تقيما دليلاً على زعمهما هذا التزوير وأنه يهدم قولهما ما أثبته المحكم في محضر أعماله بتاريخ 11 أغسطس سنة 1948 من أنه عرض على وكيلهما استلام التقرير ولما لم يتسلمه أرسل إليه خطاباً مسجلاً يكلفه بالحضور لاستلامه في يوم 12 من الشهر المذكور وتقول الطاعنة إن هذا الذي قرره الحكم لا يعتبر رداً على دفاعها عما فيه من مخالفة للثابت بالأوراق إذ أنها أنكرت في المذكرة المقدمة منها إرسال هذا الخطاب إلى وكيلها في يوم 11 أغسطس سنة 1948.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه لما كان يبين من مشارطة التحكيم أنه لم يشترط فيه أجل معين للحكم وكان تحديد هذا الأجل بثلاثة أسابيع بعد المعاينة قد جاء في ورقة لاحقة لها حررت في 17 من يونيه سنة 1948 بين الأستاذ حسين حمد الله بصفته وكيلاً عن الطاعنة وشقيقتها وبين المحكم المطعون عليه الثاني وقد تضمن هذا المحرر استلام المحكم أوراق المأمورية من الوكيل المذكور وتعهده بأن يتم هذه المأمورية في بحر ثلاثة أسابيع بعد المعاينة، ولما كان المطعون عليه الأول لم يوقع على هذا المحرر وقد تمسك أمام محكمة الموضوع على ما يبين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون عليه بخلو مشارطة التحكيم من تحديد ميعاد للحكم وبأنه لم يوقع على محرر 17 يونيه سنة 1948 الذي حدد هذا المعاد وكان ما ورد في هذا المحرر من تحديد ميعاد للحكم يعتبر تعديلاً لما جاء في مشارطة التحكيم في هذا الخصوص لأن مقتضى خلوها من تحديد ميعاد للحكم أن يكون الميعاد هو الذي حددته المادة 713 من قانون المرافعات القديم في حالة عدم اشتراط ميعاد للحكم وهو ثلاثة أشهر من تاريخ تعيين المحكم وكان هذا التعديل لا يجوز إلا باتفاق الطرفين المحتكمين فإن حكم المحكم وقد صدر في 11 من أغسطس سنة 1948 وقبل انقضاء ثلاثة أشهر على تاريخ تعيين المحكم بالمشارطة المحررة في 24 من مايو سنة 1948 يكون قد صدر في الميعاد الذي حددته المادة 713 من قانون المرافعات القديم لصدور حكم المحكم في حالة عدم اشتراط ميعاد للحكم، أما عن النعي على الحكم المطعون فيه برفضه الطعن بالصورية على التاريخ الذي يحمله حكم المحكم فإنه لما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد رد على هذا الطعن بقوله "ولا يؤبه إطلاقاً لما تدعيه المعارضتان من أن هذا التاريخ صوري وحقيقته 14/ 9/ 1948 وهو يوم إيداع الحكم ذلك أنهما لم يقيما دليلاً على زعمهما هذا التزوير بل يهدم قولهما ما أثبته المحكم في محضر أعماله بتاريخ 11/ 8/ 1948 من أنه عرض على وكيلهما استلام تقرير المحكم فلما لم يستلمه أرسل إليه خطاباً مسجلاً يكلفه بالحضور لاستلامه في 12/ 8/ 1948 قدم صورته ولم تتعرض المعارضتان في دفاعهما له ولم تنكراه" - وكانت الطاعنة لم تقدم صورة رسمية من المذكرة التي تدعي بأنها أنكرت فيها إرسال هذا الخطاب إلى وكيلها وكان ما قرره الحكم يكفي لحمل قضائه في هذا الخصوص وكان من المقرر أن التاريخ الذي يثبته المحكم لحكمه يعتبر حجة على الخصم ولا يستطيع جحده إلا باتخاذ طريق الطعن بتزوير الحكم لأن حكم المحكم يعتبر ورقة رسمية شأنه في ذلك شأن الأحكام التي يصدرها القضاء وكانت الطاعنة لم تسلك هذا الطريق في طعنها فإن نعيها يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما سلف بيانه يتعين رفض الطعن.


(1) نفس المبدأ مقرر بالطعن رقم 587 سنة 25 ق بذات الجلسة.

الطعن 158 لسنة 27 ق جلسة 29 / 11 / 1961 مكتب فني 12 ج 3 ق 120 ص 725

جلسة 29 من نوفمبر سنة 1961

برياسة السيد محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: فرج يوسف، وأحمد زكي محمد، وأحمد أحمد الشامي، ومحمد عبد الحميد السكري المستشارين.

----------------

(120)
الطعن رقم 158 لسنة 27 القضائية

(أ) إعلان "إعلان أوراق المحضرين". "نقض". "إعلان الطعن".
وجوب إثبات المحضر عدم وجود المعلن إليه وإقامة من تسلم صورة الإعلان معه وصفته في الاستلام. إغفال المحضر هذه البيانات الجوهرية بورقة الإعلان يترتب عليه البطلان.
(ب) حكم. "عيوب التدليل". "تناقض".
تناقض الأسباب بعضها مع البعض الآخر وتهاترها بحيث لا يبقى فيها ما يكفي لحمل الحكم عليها. مثال في طلب تعويض عن الفصل التعسفي.

-----------------
1 - الأصل في إعلان أوراق المحضرين - حسبما تقضى به المادة 11 من قانون المرافعات - أنه يجب أن يتم تسليم الورقة المطلوب إعلانها إلى الشخص نفسه أو في موطنه فإن لم يجده المحضر في هذا الموطن جاز له - عملاً بالمادة 12 من قانون المرافعات - أن يسلم الورقة إلى وكيله أو خادمه أو من يكون ساكناً معه من أقاربه وأصهاره. وإذن فإذا كان المحضر الذي باشر الإعلان لم يثبت عدم وجود المعلن إليه وإقامة من تسلم صورة الإعلان معه وصفته في الاستلام فإن إغفال هذه البيانات الجوهرية يؤدي إلى بطلان الإعلان.
2 - متى كان الحكم المطعون فيه - بعد أن نفى عن الطاعنة التعسف في فصلها المطعون عليهم - قد قضى لهم مع ذلك بالتعويضات التي قدرتها الشركة الطاعنة في الإخطارات الموجهة إليهم منها مع سبق تقرير الحكم أن هذه الإخطارات إنما تضمنت بيان ما يستحقه المطعون عليهم قبل الشركة من مقابل عن مهلة الإنذار ومكافأة نهاية الخدمة - وهي تختلف في أساسها القانوني عن التعويض عن الفصل التعسفي - فإن الحكم يكون مشوباً بالتناقض مما يستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الشركة الطاعنة كانت قد استخدمت المطعون عليهم للعمل على باخرتين من بواخرها وقد ظلوا يواصلون عملهم إلى أن فصلتهم الشركة في يونيه سنة 1953 بدعوى أن استثمار الباخرتين قد ألحق بها خسارة. وعرضت الشركة عليهم ما يقابل مهلة الإنذار وما يعادل مكافأة نهاية مدة الخدمة. وتظلم المطعون عليهم إلى مكتب العمل بالسويس من قرار الفصل ولما لم يتمكن المكتب من إنهاء النزاع أحاله إلى محكمة العمال الجزئية للفصل في طلب وقف تنفيذ القرار. وقضت المحكمة بعدم الاختصاص. فاستأنف المطعون عليهم هذا الحكم وقضى استئنافياً بعدم جواز الاستئناف وعاد المطعون عليهم بعد ذلك ورفعوا ضد الطاعنة الدعوى رقم 154 سنة 1953 كلي القاهرة وقد انتهوا فيها إلى طلب الحكم بإعادتهم إلى عملهم وأحقيتهم لأجورهم اعتباراً من يوم الفصل ومن باب الاحتياط إلزام الشركة بالتعويض عن فصلهم تعسفياً. وفي 14 مارس سنة 1954 قضت المحكمة برفض الإعادة إلى العمل استناداً إلى أن علاقة المطعون عليهم بالشركة لا يحكمها عقد العمل الفردي وإنما تخضع لقانون التجارة البحري تكمله نصوص القانون المدني. ومهدت للفصل في طلب التعويض بندب خبير لتحقيق ما إذا كانت الشركة قد حققت ربحاً أم أنها منيت بخسارة مع بيان ما إذا كانت الشركة قد ألحقت بعملها عمالاً بحريين بدلاً من المطعون عليهم. واستأنف هؤلاء الآخرون هذا الحكم فيما قضى به من رفض إعادتهم إلى عملهم وذلك بالاستئناف الذي قيد بجدول محكمة استئناف القاهرة برقم 494 سنة 71 ق وطلبوا إلغاء الحكم المستأنف وبجلسة 25 يناير سنة 1955 قضت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وأقامت قضاءها على ما يساير وجهة النظر التي بني عليها حكم محكمة أول درجة. ثم عجلت الشركة الدعوى رقم 154 سنة 1953 كلي القاهرة في خصوص ما طلبه المطعون عليهم من تعويض. وقدم مكتب الخبراء تقريره. ثم قضت المحكمة بجلسة 11 ديسمبر سنة 1955 بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون عليهم أن الشركة بعد أن فصلتهم بدون مبرر أحلت محلهم غيرهم في العمل ولتنفي الشركة ذلك. وبعد أن تم التحقيق قضت المحكمة بجلسة 29 أبريل سنة 1956 برفض دعوى التعويض تأسيساً على أنه قد تبين من تقرير مكتب الخبراء أن الطاعنة قد منيت بخسارة تبرر الاستغناء عن خدمات المطعون عليهم. واستأنف هؤلاء الأخيرون هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 317 سنة 73 ق طالبين إلغاءه والحكم لهم بالتعويض. بجلسة 22 يناير سنة 1957 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام الشركة الطاعنة بأن تدفع للمطعون عليهم بالمبالغ المبينة به. وطعنت الشركة على هذا الحكم بطريق النقض طالبة نقضه ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 8 أكتوبر سنة 1960 وقررت إحالته إلى هذه الدائرة فنظر أمامها بجلسة 8 نوفمبر سنة 1961 وفيها صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها الأولى من طلب نقض الحكم وما جاء بمذكرتها الثانية من دفوع. ولم يحضر أحد عن طرفي الخصومة.
ومن حيث إن النيابة العامة دفعت ببطلان الطعن بالنسبة للمطعون عليهما الثاني والخامس استناداً إلى أن المحضر في سبيل إعلان المطعون عليه الثاني بصورة من تقرير الطعن قد سلم الصورة إلى زوجته دون أن يثبت عدم وجود المراد إعلانه بموطنه ودون أن يبين أن من خوطبت في الإعلان تقيم معه. كذلك فإن المحضر في إعلانه للمطعون عليه الخامس قد أغفل إثبات عدم وجوده ولم يبين صفة من تسلم الإعلان ومن ثم يكون المحضر في كل من الإعلانين قد خالف حكم المادة 12 من قانون المرافعات مما يترتب عليه بطلان الطعن بالنسبة للمطعون عليهما سالفي الذكر.
ومن حيث إن هذا الدفع في محله ذلك أن الأصل في إعلان أوراق المحضرين - حسب ما تقضي به المادة 11 من قانون المرافعات - يجب أن يتم بتسليم الورقة المطلوب إعلانها إلى الشخص نفسه أو في موطنه. فإن لم يجده المحضر في هذا الموطن جاز له عملاً بالمادة 12 من قانون المرافعات أن يسلم الورقة إلى وكيله أو خادمه أو لمن يكون ساكناً معه من أقاربه أو أصهاره. ولما كان يبين من أصل إعلان تقرير الطعن أن المحضر إذ اتجه إلى موطن المطعون عليه الثاني سلم الصورة لزوجته دون أن يثبت عدم وجوده ومن غير أن يذكر إنها تقيم معه وإذ انتقل لإعلان المطعون عليه الخامس سلم الصورة لمن يدعى محمود حسن دون أن يبين صفته في الاستلام ومن غير أن يثبت عدم وجود المطلوب إعلانه وكان إغفال المحضر لهذه البيانات الجوهرية في محضره مخالفاً لما نصت عليه المادة 12 من قانون المرافعات فإن إعلان المطعون عليهما الثاني والخامس يكون قد وقع باطلاً، وبالتالي يكون الطعن غير مقبول شكلاً بالنسبة لهما.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة لباقي المطعون عليهم.
ومن حيث إنه مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه انطوى على تناقض يبطله ذلك أن الحكم في أسبابه قد نفى عن الشركة التعسف حين استغنت عن خدمات المطعون عليهم واقر حقها في فصلهم اعتماداً على الخسائر التي منيت بها ولكنه عاد فقرر حق المطعون عليهم في التعويض.
ومن حيث إن هذا النعي صحيح ذلك أن الحكم المطعون فيه بعد أن أورد في أسبابه "أن الشركة الطاعنة استغنت عن خدمات المطعون عليهم في 30 يونيه سنة 1953 وأنها أخطرتهم بالمكافأة التي يستحقها كل منهم على أساس أجرة شهر بدل إنذار وكذلك مكافأة عن مدة الخدمة... وأن الثابت من الأوراق أن استغناء الشركة الطعنة عن خدمة المطعون عليهم كان له ما يبرره ولم يكن وليد التعسف أو إساءة لاستعمال حق لأن الشركة المذكورة وقد استغنت عن خدمة الباخرة (كالتكس 85) في المياه المصرية ووجهتها إلى العمل في ميناء أجنبية إنما تكون في حدود حقها إذا ما استغنت عن خدمات طاقم الباخرة وليس عليها إلزام بإلحاق من كانوا يعملون على ظهرها بعمل آخر من أعمال الشركة وخاصة إذا ما لوحظ أخذاً بما جاء بتقرير الخبير من سبب الاستغناء عن تلك الباخرة إنما يرجع إلى خسارة كانت تتحملها الشركة من وراء تشغيلها في المياه المصرية ولا يلتفت إلى حالة الشركة المالية عموماً وأن نشاطها العام في القطر المصري كان رابحاً، ذلك لأن الأخذ بهذا النظر يؤدي إلى استحالة الاستغناء عن خدمة أي عامل من العمال في شتى الأقسام والفروع المختلفة التابعة للشركة"... عاد فقضي لهم بالتعويض استناداً إلى "أن الثابت من الاطلاع على الإخطارات التي وجهتها الشركة إلى المطعون عليهم أنها قدرت ما يستحقونه قبلها من تعويضات بالمبالغ الآتية (وذكر الحكم المبالغ الواردة في الإخطارات مبيناً المبلغ الذي أخطر به كل من المطعون عليهم وهو المبلغ الذي قضى له به)... وترى المحكمة الحكم لهم بتلك المبالغ المعترف بها من جانب الشركة" ويبين من هذا الذي أقام الحكم قضاءه عليه أنه وقد نفى عن الطاعنة العسف في فصلها المطعون عليهم فإن النتيجة اللازمة لذلك هي رفض طلب التعويض. ولا يغير من هذا النظر ما علل به الحكم قضاءه من "أن الثابت من الاطلاع على الإخطارات التي وجهتها الطاعنة إلى المطعون عليهم قد قدرت فيها الطاعنة ما يستحقونه قبلها من تعويضات بالمبالغ المبينة بها... وترى المحكمة الحكم لهم بتلك المبالغ المعرف بها" لأن هذا القول يناقض ما سبق أن قرره الحكم من أن الإخطارات التي وجهتها الشركة إلى عمالها تضمنت ما يستحقونه من مقابل عن مهلة الإنذار ومكافأة نهاية مدة الخدمة وهي تختلف في أساسها القانوني عن التعويض للفصل التعسفي. ومن ثم فإن أسباب الحكم تكون قد تهاترت فتساقطت ولم يبق منها ما يكفي لحمله، وبالتالي يتعين نقض الحكم لهذا السبب دون حاجة إلى بحث الأسباب الأخرى.

الطعن 121 لسنة 27 ق جلسة 23 / 11 / 1961 مكتب فني 12 ج 3 ق 119 ص 721

جلسة 29 من نوفمبر سنة 1961

برياسة السيد محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: فرج يوسف، وأحمد زكي محمد، وأحمد أحمد الشامي، ومحمد عبد الحميد السكري المستشارين.

---------------

(119)
الطعن رقم 121 سنة 27 القضائية

دعوى. "وقف السير في الدعوى". "استئناف".
وجوب تعجيل الدعوى بعد وقفها اتفاقاً خلال الثمانية أيام التالية لانتهاء الوقف. مفاوضات الصلح ليست قوة قاهرة توقف الميعاد المقرر للتعجيل. عدم التعجيل في الميعاد يترتب عليه اعتبار المدعي تاركاً دعواه والمستأنف تاركاً استئنافه.

-------------------
مؤدى أحكام الوقف الاتفاقي الذي تحكمه المادة 292 من قانون المرافعات أن الشارع وإن أعطى الخصوم رخصة الاتفاق على وقف الدعوى مدة لا تزيد على ستة أشهر إلا أنه مع ذلك أوجب تعجيلها خلال الثمانية الأيام التالية لانتهاء هذه المدة ورتب على عدم تعجيلها في هذا الميعاد اعتبار المدعي تاركاً دعواه والمستأنف تاركاً استئنافه. ولا يمنع من إعمال هذا الجزاء قيام مفاوضات الصلح بين طرفي النزاع إذ لا تعد هذه المفاوضات من قبيل القوة القاهرة التي تمنع من جريان مواعيد المرافعات وبالتالي تبرر عدم إجراء التعجيل في الميعاد (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 76 سنة 1953 تجاري كلي كفر الشيخ ضد كل من مدير إدارة ضرائب طنطا ومأمور أول ضرائب كفر الشيخ طلب فيها الحكم أصلياً باتخاذ أرباح سنة 1946/ 1947 أساساً لربط الضريبة عن سنة 1947/ 1948. ومن باب الاحتياط اعتبار أرباحه عن سنة 1947/ 1948 مبلغ 1165 جنيهاً و20 مليماً ورأس ماله المستثمر مبلغ 600 جنيه مع إلزامهما بالمصاريف والأتعاب وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة. وفي 11 مايو سنة 1954 أوقفت المحكمة الدعوى كطلب الطرفين للصلح. وفي 12 و15 ديسمبر سنة 1954 عجلها المدعي وتحدد لنظرها جلسة 25 يناير سنة 1955 وفيها دفع المدعى عليهما باعتبار المدعي تاركاً دعواه لتعجيلها بعد الميعاد وبتاريخ 25 يناير سنة 1955 حكمت المحكمة بقبول الدفع باعتبار الطاعن تاركاً دعواه وألزمته المصروفات ومائة قرش أتعاب المحاماة. واستأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا طالباً وإلغاءه والحكم بإيقاف الدعوى وإحالتها للجنة المصالحات بمصلحة الضرائب لإنهاء النزاع صلحاً تطبيقاً للقرار الوزاري المؤرخ 28/ 2/ 1954 والقانون رقم 690 سنة 1954 مع إلزام المستأنف عليهما بالمصاريف والأتعاب وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة وقيد استئنافه برقم 34/ 26 سنة 5 قضائية وبتاريخ 22 نوفمبر سنة 1956 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف بالمصاريف الاستئنافية ومبلغ ثلاثة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة لمصلحة الضرائب وقد طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى الدائرة المدنية والتجارية حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم للوجه الثاني من السبب الأول وتنازل عما عداه من أوجه الطعن وطلبت مصلحة الضرائب رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه وقد قضى باعتبار الطاعن تاركاً دعواه لعدم تعجيلها خلال الثمانية الأيام التالية لانتهاء مدة الإيقاف يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه لأن الجزاء المنصوص عليه في المادة 292 مرافعات يقوم على قرينة الإهمال وهذه القرينة يجوز إثبات عكسها وواقع الحال في الدعوى يقطع بأن عدم تعجيلها في الميعاد لم يكن عن إهمال من الطاعن ولكن نتيجة مفاوضات الصلح التي كانت جارية مع مصلحة الضرائب واستمرت إلى ما بعد تعجيل الدعوى وأثناء نظرها في الاستئناف.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الوقف الاتفاقي تحكمه المادة 292 من قانون المرافعات وقد نصت الفقرة الأولى منها على أنه "يجوز وقف الدعوى بناءً على اتفاق الخصوم على عدم السير فيها مدة لا تزيد على ستة أشهر من تاريخ إقرار المحكمة لاتفاقهم" ونصت الفقرة الثانية على أنه "إذا لم تعجل الدعوى في ثمانية الأيام التالية لنهاية الأجل اعتبر المدعي تاركاً دعواه والمستأنف تاركاً استئنافه". وجاء في المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون أنه حداً على وضع هذه المادة "أن الخصوم قد تعرض لهم أسباب تدعوا إلى إرجاء نظر الدعوى مدة كافية تبيح لهم تحقيق مشروع صلح أو إحالة على تحيكم أو غرض مشترك آخر فبدلاً من تكرار التأجيل الذي قد لا يوافقهم القاضي على منحه أو على أمده قد رؤى تخويلهم حق إيقاف الدعوى بالاتفاق، فإذا مضت مدة الوقف ولم تعجل الدعوى من جانب الخصوم في الثمانية الأيام التالية لنهاية الأجل اعتبر المدعي تاركاً دعواه والمستأنف تاركاً استئنافه وقد رأى المشرع النص على هذا الجزاء الحازم لكيلا يساء استعمال هذه الرخصة فتصبح وسيلة تعطيل وإطالة" ويبين من هذه النصوص - وما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية - أن الشارع وإن أعطى الخصوم رخصة الاتفاق على وقف الدعوى مدة لا تزيد على ستة أشهر إلا أنه مع ذلك أوجب تعجيلها خلال الثمانية الأيام التالية لانتهاء هذه المدة ورتب على عدم تعجيلها في هذا الميعاد اعتبار المدعي تاركاً دعواه والمستأنف تاركاً استئنافه. وإذا كان ذلك وكانت الدعوى قد أوقفت في 11/ 5/ 1954 لمدة ستة أشهر كطلب الطرفين للصلح بينما لم يعجلها الطاعن إلا في 12 و15 من ديسمبر سنة 1954 وبعد انتهاء الإيقاف بأكثر من ثمانية أيام فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه فيما قضى به من اعتبار المدعي تاركاً دعواه، ولا يغير من هذا النظر ما يتعلل به الطاعن من أن عدم تعجيل الدعوى في الميعاد لم يكن عن إهمال ولكن نتيجة مفاوضات الصلح التي كانت جارية بينه وبين المصلحة واستمرت ما بعد التعجيل وأثناء نظر الاستئناف لأن هذه المفاوضات لا تعتبر من قبيل القوة القاهرة التي تمنع من جريان مواعيد المرافعات وبالتالي تبرر عدم إجراء التعجيل في الميعاد.


(1) راجع نقض مدني 1/ 11/ 1961 في الطعن رقم 285 سنة 27 ق 12 و17 مارس سنة 1955 في الطعن 334 سنة 21 ق.

الطعن 237 لسنة 26 ق جلسة 23 / 11 / 1961 مكتب فني 12 ج 3 ق 118 ص 713

جلسة 23 من نوفمبر سنة 1961

برياسة السيد محمود القاضي المستشار، وبحضور السادة: حسن خالد، ومحمود توفيق إسماعيل، وأحمد شمس الدين على، ومحمد عبد اللطيف مرسي المستشارين.

----------------

(118)
الطعن رقم 237 لسنة 26 القضائية

(أ) نقض "إجراءات الطعن". "إعلان التقرير بالطعن". بيانات الإعلان.
خلو صورة إعلان تقرير الطعن المسلمة للخصم من بيان تاريخ التقرير بالطعن أو وقوع خطأ في هذا التاريخ لا يترتب عليه البطلان. هذا البيان لم يتطلبه القانون في ورقة الإعلان.
(ب، ج) وكالة. وكالة مستترة "الاسم المستعار". آثار الوكالة. "صورية".
وكالة الاسم المستعار حكمها حكم الوكالة السافرة. ليس للوكيل بالاسم المستعار أن يستأثر بالصفقة التي أبرمها لحساب موكله. أثر التعاقد ينصرف إلى الأصيل. تنازل الموكل عن ثمن الصفقة إلى الوكيل في هذه الحالة لا يفيد معنى الهبة متى كان قد اقتضى التعامل بالاسم المستعار ذلك التنازل الصوري.

--------------------
1 - إن كل ما تشترطه المادة 11 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لصحة إعلان الطعن أن يعلن تقرير الطعن مؤشراً عليه بقرار الإحالة إلى جميع الخصوم الذين وجه إليهم الطعن، وأن يكون هذا الإعلان بورقة من أوراق المحضرين وبالأوضاع العادية، وأن يتم هذا الإعلان في الخمسة عشر يوماً التالية لقرار الإحالة، ومن ثم فكلما تحقق أن الإعلان قد تم في ميعاده على هذا النحو واشتملت ورقته على جميع البيانات الواجب استيفاؤها طبقاً للمادة العاشرة من قانون المرافعات فإنه يكون صحيحاً ولا يبطله خلو الصورة المسلمة إلى الخصم من بيان تاريخ التقرير بالطعن بقلم الكتاب أو وقوع خطأ فيه إذ أن هذا البيان ليس من البيانات الجوهرية التي يوجبها القانون في ورقة الإعلان.
2 - ليس من يعير اسمه إلا وكيلاً عمن أعاره فيمتنع عليه قانوناً أن يستأثر لنفسه بشيء وكل في أن يحصل عليه لحساب موكله ولا فارق بينه وبين غيره من الوكلاء إلا من ناحية أن وكالته مستترة فكأن الشأن شأنه في الظاهر مع أنه في الواقع شأن الموكل. وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن المطعون عليها لم تكن في إبرامها عقد الشراء مع آخر إلا اسماً مستعاراً لزوجها الطاعن فإن مقتضى ذلك اعتبار أن الصفقة فيما بين الزوجين قد تمت لمصلحة الموكل ولحسابه فيكسب كل ما ينشأ عن التعاقد من حقوق ولا تكسب المطعون عليها منها شيئاً ويكون كل ما دفع باسمها من الثمن ورسوم التسجيل قد دفع من الطاعن - إلا أن يثبت أنها قد دفعته له من مالها الخاص فيحق لها استرداده منه طبقاً لأحكام الوكالة باعتباره من النفقات المعقولة التي أنفقتها في تنفيذ الوكالة.
3 - إذا كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على اعتبار أن تنازل الطاعن (الموكل) إلى زوجته المطعون عليها (الوكيل المستعار اسمه) عن ثمن الصفقة التي أبرمتها لصالحه يعد هبة صحيحة تم قبولها من المطعون عليها فلا يحق الرجوع فيها وكان ذلك التنازل صورياً اقتضاه التعامل بالاسم المستعار وإخفاء هذا التعامل عن الغير ولا يفيد معنى الهبة قانوناً فإن الحكم يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليها الأولى أقامت الدعوى رقم 3812 سنة 47 كلي مصر ضد الطاعن وباقي المطعون عليهم وانتهت فيها إلى طلب الحكم أصلياً بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 28 مارس سنة 1942 الصادر إليها من مصلحة الأملاك الأميرية "المطعون عليها الثانية" متضمناً بيع هذه المصلحة لها 68 فداناً و12 قيراطاً و21 سهماً وتسليم هذا القدر إليها وكف منازعة الطاعن والمطعون عليهم من الثالث إلى الأخير ثانياً إلزام المطعون عليها الثانية في مواجهة باقي المدعى عليهم بريع هذه الأطيان من تاريخ المطالبة الرسمية حتى التسليم واحتياطياً إلزام جميع المدعى عليهم متضامنين بأن يدفعوا لها مبلغ 25 ألف جنيه على سبيل التعويض والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة الرسمية. وأسست المطعون عليها الأولى دعواها هذه على أنه تنفيذاً للاتفاق المبرم بين وزارة المالية والشركة العقارية في 25 نوفمبر سنة 1931 والذي يقضى بأن تقوم الشركة المذكورة بشراء الأطيان المعروضة للبيع الجبري بأموال تدفعها الحكومة متى دلت شواهد الحال على أن شراءها سيتم بأقل من ثمنها الحقيقي على أن تقوم المشركة بإدارة هذه الأطيان حتى يوجد مشتر لها بالثمن المناسب وتكون الأولوية في الشراء عند تساوي الشروط للمدين الأصلي ثم لأفراد عائلته - تنفيذاً لهذا الاتفاق اشترت الشركة العقارية من بين ما اشترته 68 فداناً، 12 قراطاً، 21 سهماً كائنة بمركز إيتاي البارود مملوكة للطاعن وبعد ذلك تقدم الأخير إلى مصلحة الأملاك طالباً استرداد هذا القدر في 27 ديسمبر سنة 1938 باعت له المصلحة المذكورة هذه الأطيان بمقتضى عقد بيع اتفق فيه على دفع جزء من الثمن مقدماً وتقسيط الثاني على أقساط سنوية ثم رأى الطاعن بسبب سوء ظروفه المالية أنه لا يمكنه الاستمرار في دفع الأقساط فتنازل عن الصفقة إلى زوجته المطعون عليها الأولى وكتب إلى مصلحة الأملاك خطاباً مؤرخاً في 28 مارس سنة 1941 ينبئها فيه بأن ظروفه المالية لا تسمح له باسترداد الصفقة وأنه يرغب أن يكون ذلك الاسترداد باسم زوجته المذكورة على أن تقوم بالالتزامات التي يولدها هذا التنازل وكان من نتيجة هذا التنازل أن حرر عقد بيع ابتدائي مؤرخ في 28 مارس سنة 1942 بين مصلحة الأملاك وبين زوجته المطعون عليها الأولى تضمن بيع المصلحة لها الأطيان سالفة الذكر بالثمن الوارد وظل هذا العقد دون تسجيل إلى أن دب الخلف بين الزوجين وانتهى أمره بالطلاق وترتب على ذلك أن أخطر الطاعن مصلحة الأملاك في سبتمبر سنة 1945 برجوعه في التنازل الصادر منه إلى المطعون عليها الأولى عن حق الاسترداد وعلى أثر هذا الإخطار امتنعت مصلحة الأملاك عن القيام بإجراءات تسجيل العقد الصادر منها إلى الأخيرة فرفعت هذه الدعوى ضد مصلحة الأملاك والطاعن طالبة الحكم بصحة ونفاذ هذا العقد ولما تبين لها أثناء نظر الدعوى أن مصلحة الأملاك قد باعت هذه الأطيان إلى المطعون عليهم من الثالث إلى الأخير بعقود مسجلة أدخلتهم في الدعوى وعدلت طلباتها وفقاً لما سبق بيانه - وبتاريخ 4 من فبراير سنة 1952 قضت محكمة مصر الابتدائية فض الدعوى بكامل أجزائها مؤسسة قضاءها على أن المدعية (المطعون عليها الأولى) أبرمت عقد البيع المؤرخ في 28 من مارس سنة 1942 بطريق الوكالة المستترة عن زوجها (الطاعن) بأن أعارته اسمها خوفاً من ملاحقة دائنيه مما يتعين معه تطبيق قواعد الوكالة وتكون الحقوق والالتزامات المتولدة عن عقد البيع مترتبة في ذمة الزوج وليس للزوجة المدعية أن تطالب بحق ناشئ عن هذا العقد - استأنفت المطعون عليها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم 274 سنة 69 ق القاهرة وبتاريخ 24 يناير سنة 1956 قضت محكمة استئناف القاهرة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع أولاً فيما يتعلق بالطلبات الأصلية الخاصة بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 28 مارس سنة 1942 والتسليم والريع بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفضها - ثانياً - فيما يتعلق بالطلبات الاحتياطية الخاصة بالتعويض بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام المستأنف عليه الثاني (الطاعن) بأن يدفع للمستأنفة (المطعون عليها الأولى) مبلغ 892 جنيهاً و976 مليماً مع الفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة الرسمية... وجعلت المحكمة مصاريف الدرجتين مناصفة بينهما وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة - طعن الطاعن محمد عسران عبد الكريم في هذا الحكم بطريق النقض بتقرير في قلم كتاب هذه المحكمة تاريخه 3 من مايو سنة 1956 - وبعد استيفاء الإجراءات عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 19 من أكتوبر سنة 1960 وفيها صممت النيابة على رأيها الذي أبدته في المذكرة التي كانت قد قدمتها وطلبت فيها نقض الحكم وقررت دائرة الفحص في تلك الجلسة إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وفي 5 من نوفمبر سنة 1960 قام الطاعن بإيداع أصل ورقة لإعلان الطعن ومذكرة شارحة وفي 23 من الشهر المذكور أودعت المطعون عليها الأولى مذكرة بدفاعها دفعت فيها ببطلان إعلان التقرير بالطعن لخلو الصورة المعلنة إليها من بيان التاريخ الصحيح للتقرير بالطعن وقد حدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 26 من أكتوبر سنة 1961 وفيها صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من المطعون عليها الأولى ببطلان إعلانها بالتقرير بالطعن فإن مؤسس على خلو صورة تقرير الطعن المعلنة إليها من بيان التاريخ الصحيح للتقرير بالطعن بالنقض فقد ذكر التاريخ في الصورة المسلمة إليها بطريقة مجهلة يمتنع معها مراقبة قيام الطاعن بتقديم طعنه في الميعاد إذ ذكر التاريخ كالآتي "الثاني والعشرين من شهر رمضان سنة 1380 هجرية والثالث من شهر - سنة 1960 ميلادية" وتقول المطعون عليها الأولى إنه إذا صح التاريخ الميلادي المذكور فإن التقرير بالطعن يكون قد حصل في سنة 1960 أي بعد صدور الحكم المطعون فيه بما يزيد على الأربع سنوات أما التاريخ الهجري فإنه لم يكن قد حل وقت الإعلان.
وحيث إن هذا الدفع مردود بأن كل ما تشترطه المادة 11 من القانون 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لصحة إعلان الطعن أن يعلن تقرير الطعن مؤشراً عليه بقرار الإحالة إلى جميع الخصوم الذين وجه إليهم الطعن وأن يكون هذا الإعلان بورقة من أرواق المحضرين وبالأوضاع العادية وأن يتم هذا الإعلان في الخمسة عشر يوماً التالية لقرار الإحالة فكلما تحقق أن الإعلان قد تم في ميعاده على هذا النحو واشتملت ورقته على جميع البيانات الواجب استيفاؤها طبقاً للمادة العاشرة من قانون المرافعات فإنه يكون صحيحاً ولا يبطله خلو الصورة المسلمة إلى الخصم من بيان تاريخ التقرير بالطعن بقلم الكتاب إذ أن هذا البيان ليس من البيانات التي يوجب القانون اشتمال ورقة الإعلان عليها ولما كان الثابت أن الطعن أعلن إلى المطعون عليها الأولى في 29 من أكتوبر سنة 1960 أي في الميعاد القانوني وكانت صورة الإعلان المقدمة منها قد اشتملت على جميع البيانات التي توجب المادة العاشرة من قانون المرافعات اشتمال ورقة الإعلان عليها فإن لا يؤثر في صحة هذا الإعلان ما ورد في هذه الصورة من خطأ في بيان تاريخ التقرير بالطعن ولما كانت المطعون عليها لا تنازع في أن الطعن بحسب التاريخ الصحيح الوارد في أصل التقرير وهو 3 من مايو سنة 1956 يكون قد رفع في الميعاد القانوني وكان هذا الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية الأخرى فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ذلك أنه انتهى في أسبابه إلى أن عقد البيع الابتدائي المؤرخ 28 مارس سنة 1942 ولو أنه في الظاهر لمصلحة المطعون عليها الأولى إلا أنه في الواقع حرر لمصلحته هو وأن المطعون عليها المذكورة لم تكن إلا اسماً مستعاراً له في الصفقة ورغم هذه النتيجة الحاسمة التي كانت توجب رفض دعوى المطعون عليها بشقيها - صحة ونفاذ العقد والتعويض - فإن الحكم قضى بإلزامه بأن يدفع لهذه المطعون عليها مبلغ 892 جنيهاً و976 مليماً وهو عبارة عن أقساط الثمن ورسوم التسجيل التي قام بدفعها باسم زوجته المطعون عليها المذكورة وكانت حجة الحكم في قضاءه بهذا المبلغ أنه أي الطاعن ذكر في إقرار تنازله عن الصفقة لزوجته المؤرخ 26 نوفمبر سنة 1941 أنه متنازل أيضاً عن جميع المبالغ التي سبق أن دفعها لمصلحة الأملاك من الثمن وأنه أكد هذا التنازل في عقد 28 مارس سنة 1942 الذي اعترف فيه بأن مقدم الثمن وقدره 604 جنيهات و172 مليماً قد دفع من أموال زوجته واعتبر الحكم أن الطاعن قد وهب لزوجته مقدم الثمن هذا وقد تم قبلوها للهبة فلا يحق له الرجوع فيها وأن رسوم التسجيل قد دفعت منها على ما يفيد الإيصال الخاص بها - ويقول الطاعن إن الحكم بهذا يكون قد جزأ التصرف القانون وهو كل لا يقبل التجزئة فأبطله في جزء منه وأقره في جزئه الآخر وأنه إذا كان الحكم قد انتهى إلى أن المطعون عليها الأولى كانت مجرد اسم مستعار له فإنه لا يمكن ترتيب أثر قانوني لها من هذا التصرف العابث وأن تكييف الحكم للتنازل الصادر منه إليها بأنه هبة هو تكييف خاطئ.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أن الحكم بعد تحصيله الوقائع قال في تكييف عقد البيع الصادر من مصلحة الأملاك إلى المطعون عليها الأولى "وحيث إن الذي تنتهي إليه المحكمة مما سلف قاطع في الدلالة على أن عقد البيع الابتدائي المؤرخ 28 مارس سنة 1942 ولو أنه في الظاهر لمصلحة المستأنفة (المطعون عليها الأولى) إلا أنه في الواقع تحرر لمصلحة المستأنف عليه الثاني (الطاعن) وأن المستأنفة لم تكن إلا اسماً مستعاراً له في الصفقة prête - nom كما جاء في إحدى حيثيات الحكم الابتدائي. أما ما ذهب إليه الحكم من أن المستأنفة في إبرامها هذا العقد كانت وكيلة عن زوجها فمردود بما هو ثابت ومعترف به من أن المستأنفة لم توقع على العقد وإنما هو المستأنف عليه الثاني الذي وقع عليه باسمها والدليل الثاني مستمد من أن مقدم الثمن الوارد في عقد 28/ 3/ 1942 عبارة عن المبلغين السابق دفعهما من المستأنف عليه الثاني لمصلحة الأملاك عن تحرير عقد ديسمبر سنة 1938" ورتب الحكم على ذلك أن طلب المطعون عليها الأولى الخاص بصحة ونفاذ العقد على غير أساس أما عن طلبها الخاص بالتعويض فإن الحكم استنتج من ذكر الطاعن في إقرار تنازله عن الصفقة للمطعون عليها المؤرخ 26 فبراير سنة 1941 أنه متنازل أيضاً عن جميع المبالغ التي سبق أن دفعها للمصلحة خصماً من الثمن ومن اعترافه في عقد 28 مارس سنة 1942 بأن مقدم الثمن وقدره 604 جنيهات و172 مليماً قد دفع من أموال زوجته المطعون عليها الأولى ومن تقريره في خطابه إلى مصلحة الأملاك المتضمن إخطاره إياها بعدوله عن التنازل بأن هذه الهبة يجب استردادها استنتج الحكم من ذلك أن الطاعن وهب زوجته مقدم الثمن وقد تم قبلوها الهبة فلا يحق له الرجوع فيها لذلك ألزم الحكم الطاعن بأن يدفع لزوجته مقدم الثمن البالغ 604 جنيهات و172 مليماً زائداً مبلغ 288 جنيهاً و804 مليمات قال الحكم عنه إنه ثابت من الإيصال رقم 800801 أن الزوجة دفعته لمصلحة الأملاك من ضمن رسوم التسجيل المستحقة على صفقة عسران عبد الكريم (الطاعن) البالغة 70 فداناً - وما ذهب إليه الحكم من نفي صفة الوكيل عن المطعون عليها الأولى رغم اعتباره لها مجرد اسم مستعار للطاعن في إبرام الصفقة غير صحيح في القانون ذلك أن من يعير اسمه ليس إلا وكيلاً عمن أعاره وحكمه هو حكم كل وكيل فيمتنع عليه قانوناً أن يستأثر لنفسه بشيء وكل في أن يحصل عليه لحساب موكله ولا فارق بينه وبين غيره من الوكلاء إلا من ناحية أن وكالته مستترة فكأن الشأن شأنه في الظاهر مع كونه في الواقع شأن الموكل أما غيره من الوكلاء فوكالته سافرة الشأن فيها للموكل ظاهراً وباطناً ولما كان الحكم المطعون عليه قد انتهى إلى أن المطعون عليها لم تكن في إبرامها للصفقة مع مصلحة الأملاك بعقد البيع المؤرخ في 28 مارس سنة 1941 إلا اسماً مستعاراً - prête nom لزوجها الطاعن فإن ذلك كان يقتضى أن تعتبر الصفقة فيما بينهما قد تمت لمصلحة الموكل (الطاعن) ولحسابه فيكسب كل ما ينشأن عن التعاقد من حقوق ولا تكسب المطعون عليها من هذه الحقوق شيئاً ولا يكون لها أن تتحيل بأية وسيلة للاستئثار بالصفقة دونه ويعتبر كل ما دفع باسمها من الثمن ورسوم التسجيل عن هذه الصفقة قد دفع من الطاعن إلا أن يثبت أنها قد دفعته له من مالها الخاص فيحق لها استرداده منه طبقاً لأحكام الوكالة باعتباره من النفقات المعقولة التي أنفقتها في تنفيذ الوكالة ولما كان الحكم لم يقل إن مقدم الثمن ورسوم التسجيل اللذين ألزم بهما الطاعن قد دفعتهما المطعون عليها الأولى من مالها الخاص وكان ما استند إليه في اعتبار أن الطاعن قد وهب مقدم الثمن المدفوع منه لهذه المطعون عليها لا يؤدي إلى هذا الفهم لأن تنازل الطاعن لها عن الصفقة وعن جميع المبالغ التي كان قد دفعها لمصلحة الأملاك من الثمن كان تنازلاً صورياً اقتضاه تعامله باسمها وإخفاء هذا التعامل عن الغير كما أن وصف الطاعن لهذا التنازل في خطابه إلى مصلحة الأملاك بأنه هبة لا يغير من الأمر شيئاً ما دام أنه لم يكن هناك هبة بالمعنى القانوني أصلاً، لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للحكم فيه ولما سبق بيانه يتعين تأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من رفض طلب التعويض.

الطعنان 136 و 173 لسنة 49 ق جلسة 26 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 154 ص 811

جلسة 26 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار الدكتور سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ د. أحمد حسني، محمد طموم، زكي المصري ومنير توفيق.

---------------

(154)
الطعنان رقما 136، 173 لسنة 49 قضائية

(1) تأميم "لجان التقييم: اختصاصها".
لجان التقييم. نطاق اختصاصها. عدم جواز الطعن في قراراتها. مناطه. التزامها بعناصر المنشأة أصولاً وخصوماً وقت التأميم. خروجها عن ذلك بالإضافة أو الاستبعاد. أثره. إهدار أثر القرار وحجيته.
(2) محكمة الموضوع "سلطتها في مسائل الواقع".
لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها والموازنة بينها. استخلاصها الحقيقة منها متى كان ذلك سائغاً وله أصل ثابت في الأوراق.
(3، 4) خبرة. محكمة الموضوع "سلطتها في إجراءات الإثبات." حكم "تسبيب الحكم".
(3) تقرير الخبير. خضوعه لتقدير محكمة الموضوع. عدم التزامها بإجالة طلب ندب خبير آخر متى وجدت في أوراق الدعوى وفي تقرير الخبير السابق ندبه ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها. حسبها أن تبني قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله.
(4) عدم التزام الحكم تتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج.
(5) دعوى "انقطاع سير الخصومة". دعوى "الصفة في الدعوى".
انقطاع سير الخصومة. الغاية منه. مثول ورثة المتوفى أو من يقوم مقامهم أمام المحكمة. أثره. استئناف سير الخصومة. علة ذلك.
(6) دعوى "انقطاع سير الخصومة". دعوى "الصفة في الدعوى". مؤسسات عامة. شركات.
اختصام المؤسسة العامة إلى جانب الشركة بسبب إشرافها عليها وتبعية الشركة المذكورة لها. إلغاء المؤسسات العامة ونقل اختصاصاتها إلى رؤساء مجالس إدارات الشركات التي كانت تابعة لها. ق 111 سنة 1975. مؤداه. إنهاء التبعية واستقلال الشركة بذاتيتها في تمثيل نفسها. زوال صفة المؤسسة. لا أثر له على سير الخصومة.
(7) تأميم. مسئولية "مسئولية الدول عن ديون الشركة المؤممة". دعوى "الصفة في الخصومة".
مسئولية الدولة عن سداد التزامات الشركات والمنشآت المؤممة. حدودها. توفر الصفة للدولة في الخصومة المنعقدة في هذا الخصوص. لا يغير من ذلك احتفاظ الشركة المؤممة بشخصيتها المعنوية وذمتها المالية المستقلة التي كانت لها قبل التأميم.
(8) تأميم "ميعاد استحقاق الفائدة على السندات".
سعر الفائدة الذي تلتزم به الدولة على السندات الاسمية المستحقة عند تأميم بعض الشركات والمنشآت. استحقاقه من تاريخ التأميم بعد تحديد سعر السندات بسعر أسهمها م 2، 3 ق رقم 72 سنة 1973.
(9) تأميم "تقييم المنشأة المؤممة".
تقييم المنشأة المؤممة. المقصود به. تقدير قيمتها لتحديد التعويض المستحق لأصحابها. كيفية حصول هذا التقدير. استبعاد لجنة التقييم عنصراً من عناصر الأصول. أثره.

-------------------
1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لجان التقييم، وإن كانت تتمتع بسلطة تقديرية مطلقة في تحديد صافي رأس مال المنشأة المؤممة وأن قرارها في هذا الشأن يكون نهائياً غير قابل للطعن فيه إلا أن مناط ذلك أن تلتزم اللجنة في تقييمها بعناصر المنشأة أصولاً وخصوماً وقت تأميمها فلا يجوز لها أن تقيم ما لم يقصد المشرع إلى تأميمه، أو تستبعد بعض العناصر التي أدخلها المشرع في نطاق التأميم فإن هي فعلت شيئاً من ذلك فلا يكون لقرارها من أثر ولا يكتسب أية حصانة ولا تكون له حجية قبل الدولة أو أصحاب الشأن.
(2) لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير ما يقدم إليها من أدلة والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه واستخلاص الحقيقة منها متى كان استخلاصها سائغاً وله أصل ثابت في الأوراق.
3 - تقرير الخبير لا يعدو أن يكون دليلاً من الأدلة المطروحة على محكمة الموضوع تخضع لتقديرها، وهي غير ملزمة بإجابة طلب تعيين خبير آخر متى وجدت في تقرير الخبير السابق ندبه وباقي أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها، وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاؤها على أسباب سائغة تكفي لحمله.
4 - محكمة الموضوع غير ملزمة بأن تتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وترد استقلالاً على كل حجة أو قول أثاروه ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج.
5 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل الذي يقوم عليه الانقطاع هو حماية ورثة المتوفى أو من يقوم مقام من فقد الأهلية أو تغيرت صفته حتى لا تتخذ الإجراءات بغير علمهم وبصدور الحكم ضدهم في غفلة منهم دون أن يتمكنوا من استعمال حقهم في الدفاع تأكيداً لمبدأ المواجهة بين الخصوم، ولم يقصد بالانقطاع أن يكون جزاءاً على الطرف الآخر لاستمراره في موالاة إجراءات الخصومة على الرغم من علمه بقيام السبب الموجب لانقطاعها، ولذلك فمن المقرر أن الخصومة تستأنف سيرها إذا حضر بالجلسة المحددة لنظر الدعوى ورثة المتوفى أو من يقوم مقام من فقد الأهلية أو تغيرت صفته.
6 - إذا كان البين من الحكم المطعون فيه أن المؤسسة المصرية العامة للغزل والنسيج إنما اختصمت في الدعوى إلى جانب الشركة الطاعنة بسبب إشرافها عليها وتبعية الشركة المذكورة لها فإن القانون رقم 111 سنة 1975 - إذ قضى بإلغاء المؤسسات العامة ونقل كافة اختصاصاتها المقررة بمقتضى القوانين واللوائح إلى رؤساء مجالس إدارة الشركات التي كانت تابعة لها يكون قد أنهى تبعية هذه الشركات للمؤسسات المذكورة ومنحها ذاتية مستقلة بإحلالها محل المؤسسات الملغاة في مباشرة نشاطها واختصاصاتها التي كانت تتولاها عنها - ولما كانت الشركة الطاعنة في الأصل خصماً في الدعوى قبل صدور القانون المشار إليه وإنهاء تبعيتها للمؤسسة المصرية العامة للغزل والنسيج استقلالاً بذاتيتها في تمثيل نفسها فإن الخصومة في الدعوى لا تكون قد انقطع سيرها بصدور ذلك القانون ولا يكون لزوال صفة المؤسسة المذكورة أي أثر على سيرها.
7 - النص في المادتين الثانية والرابعة من القانون رقم 72 سنة 1963 الصادر بتأميم بعض الشركات والمنشآت ومن بينها الشركة المطعون ضدها الثانية - على أن تتحول أسهم الشركات ورؤوس أموال المنشآت المشار إليها إلى مستندات اسمية على الدولة لمدة خمس عشرة سنة بفائدة 4% سنوياً، وتكون السندات قابلة للتداول في البورصة ويجوز للدولة بعد عشر سنوات أن تستهلك هذه السندات كلياً أو جزئياً.... وأن الدولة لا تسأل عن التزامات تلك الشركة والمنشآت إلا في حدود ما آل إليها من أموالها وحقوقها في تاريخ التأميم، يدل على أن الدولة تعتبر مسئولة عن سداد التزامات هذه الشركات والمنشآت في حدود ما آل إليها على هذا الوجه، وهو ما يوفر للطاعنين صفة في الخصومة ولا يغير من ذلك احتفاظ تلك الشركة بشخصيتها المعنوية التي كانت لها قبل التأميم وذمتها المالية المستقلة بما عساه أن يكون عالقاً بها من التزامات.
8 - النص في المادة الثالثة من القانون رقم 72 سنة 1963 على أنه يحدد سعر كل سند بسعر السهم، يدل على أن سعر الفائدة الذي تلتزم به الدولة على السندات الاسمية المستحقة طبقاً للمادة الثانية من القانون يستحق من تاريخ التأميم بعد تحديد سعر هذه السندات بسعر الأسهم.
9 - تقييم المنشآن المؤممة إنما يقصد به تقدير قيمتها وقت التأميم توصلاً لتحديد التعويض الذي يستحقه أصحاب المنشأة مقابل نقل ملكيتها إلى الدولة وفقاً لأحكام القانون رقم 72 سنة 1963 ويتم ذلك بتحديد أصول المنشأة وخصومها واستنزال هذه من تلك، فإذا استبعدت لجنة التقييم عنصراً من عناصر الأصول انخفضت قيمة الأصول بمقداره وقل بالتالي صافي هذه الأصول، لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد خلص في أسبابه إلى تحديد إجمالي حقوق المساهمين على نحو يتفق مع هذا النظر فإن النعي عليه بهذا الوجه يكون على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الأول في كل من الطعنين أقام الدعوى رقم 375 لسنة 1973 تجاري كلي جنوب القاهرة على وزارات الصناعة والخزانة والاقتصاد والمؤسسة المصرية العامة للغزل والنسيج وشركة مصر شبين الكوم للغزل والنسيج بطلب الحكم باستحقاقه لسندات على الدولة بمبلغ 6750 جنيهاً وفوائد هذا المبلغ من تاريخ تأميم الشركة الأخيرة حتى استهلاك السندات وذلك مقابل ما دفعه عن أسهمه في تلك الشركة وعددها 2500 سهم، وقال بياناً لدعواه أن لجنة التقييم التي شكلت لتحديد سعر السهم بالشركة بعد تأميمها بالقانون رقم 72 لسنة 1963 قد أخطأت في احتسابها صافي حقوق المساهمين فيها بنزولها عن القيمة الحقيقية لموجوداتها وزيادتها في التزاماتها، وكان يتعين عليها عدم استبعاد ما لم يسدد من رأس المال وقدره 765500 جنيه وأن تضيفه إلى أصول الشركة ثم يوزع على الأسهم جميعها وبعد تحديد سعر السهم على هذا الأساس يستنزل ما لم يسدد من قيمته، وهو تصويب من شأنه أن يؤدي إلى استحقاقه المبلغ المطالب به بما لا يتعارض مع نهائية قرارات التقييم وعدم قابليتها للطعن عليها. وبتاريخ 30/ 3/ 1974 قضت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى. استأنف المدعي - المطعون ضده الأول - هذا الحكم بالاستئناف رقم 218 لسنة 91 ق تجاري القاهرة. ومحكمة استئناف القاهرة قضت بتاريخ 23/ 12/ 1975 بإلغاء الحكم المستأنف وباختصاص محكمة أول درجة ولائياً بنظر الدعوى وبإعادتها إليها للفصل في موضوعها. وبتاريخ 26/ 6/ 1976 قضت محكمة أول درجة بندب خبير في الدعوى وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت في 26/ 11/ 1977 برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده المذكور هذا الحكم بالاستئناف رقم 489 لسنة 94 ق تجاري القاهرة. وبتاريخ 29/ 11/ 1978 قضت محكمة استئناف القاهرة برفض الدفع بانقطاع سير الخصومة لزوال صفة المؤسسة المصرية العامة للغزل والنسيج المؤسس على صدور القانون رقم 111 لسنة 1975 بإلغاء المؤسسات العامة كما قضت باستحقاق المستأنف - المطعون ضده الأول - لسندات على الدولة كمساهم سابق في شركة مصر شبين الكوم للغزل والنسيج - بما قيمته 3825 جنيهاً وفوائد هذا المبلغ بواقع 4 % سنوياً من تاريخ التأميم حتى استهلاك السندات. طعنت الشركة المذكورة بالنقض في هذا الحكم وقيد طعنها برقم 136 لسنة 49 ق. كما طعنت وزارة الصناعة والمالية والاقتصاد والتعاون الاقتصادي والمؤسسة المصرية العامة للغزل والنسيج في هذا الحكم وفي الحكم الصادر في الاستئناف رقم 218 لسنة 91 ق تجاري القاهرة، وقيد الطعن برقم 173 لسنة 49 ق، وقدمت النيابة العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأي برفض الطعنين، وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظرهما، وفيها التزمت النيابة رأيها. وقررت المحكمة ضم الطعن الثاني للطعن الأول ليصدر فيهما حكم واحد.
أولاً - عن الطعن رقم 136 لسنة 49 ق.
حيث إن الشركة الطاعنة تنعى في سبب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون تفسيره وتأويله وذلك من خمسة وجوه، ويقول بياناً للوجوه الأربعة الأولى إن الحكم رفض طلب المطعون ضده الأول ندب خبير آخر في الدعوى لتقدير حقوق المساهمين، وتصدى لهذه المسالة الحسابية التي ما كان يجوز له أن يتناولها، فانتهى خطأ إلى إضافة قيمة القسط الثاني للأسهم التي لم تسدد وقدرها 765500 جنيه لصافي حقوق المساهمين مرتين والصحيح أن تضاف مرة واحدة، ولم يفصح عن الخطوات التي أوصلته إلى هذه النتيجة التي تتعارض مع ما نص عليه القانون من نهائية قرارات التقييم وما أوجبته أسباب الحكم في الاستئناف رقم 218 لسنة 91 ق القاهرة من عدم المساس بالقيمة التي قدرتها لجنة التقييم للسهم، وأهدر بذلك دفاع الطاعنة المؤسس على وجوب إضافة هذا المبلغ إلى أصول الشركة دون خصومها.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لجان التقييم، وإن كانت تتمتع بسلطة تقديرية مطلقة في تحديد صافي رأس مال المنشأة المؤممة وأن قرارها في هذا الشأن يكون نهائياً غير قابل للطعن فيه إلا أن مناط ذلك أن تلتزم اللجنة في تقييمها بعناصر المنشأة أصولاً وخصوماً وقت تأميمها فلا يجوز لها أن تقيم ما لم يقصد المشرع إلى تأميمه، أو تستبعد بعض العناصر التي أدخلها المشرع في نطاق التأميم فإن هي فعلت شيئاً من ذلك فلا يكون لقرارها من أثر ولا يكتسب أية حصانة ولا تكون له حجية قبل الدولة أو أصحاب الشأن. كما أنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير ما يقدم إليها من أدلة والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه واستخلاص الحقيقة منها متى كان استخلاصها سائغاً وله أصل ثابت في الأوراق، وأن تقرير الخبير لا يعدو أن يكون دليلاً من الأدلة المطروحة عليها يخضع لتقديرها، وهي غير ملزمة بإجابة طلب تعيين خبير آخر متى وجدت في تقرير الخبير السابق ندبه وباقي أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها، وبحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاؤها على أسباب سائغة تكفي لحمله وهي غير ملزمة بأن تتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم، وترد استقلالاً على كل حجة أو قول أثاروه ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج، لما كان ما تقدم وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استند في حساب قيمة الاسم إلى ما قرره من "أن اللجنة استبعدت من المخصص للمساهمين ما لم يدفع من القسط الثاني ثم عادت عند التوزيع فخصمت ممن لم يدفع القسط الثاني قيمة نصيبه - والحساب الصحيح في هذه الحالة إن يحدد المخصص للأسهم في التوزيع ثم يخصم القسط الثاني ممن لم يدفعه لا أن يخصم المبلغ مرتين، وعلى ذلك يكون نصيب المساهمين 739/ 879257 تقسم على عدد الأسهم 500000 فيكون نصيب السهم 75851327/ 3 جنيه يستعد منها ما لم يسدد بالنسبة للمتخلفين عن سداد القسط الثاني فيكون الباقي 75/ 1 جنيهاً وهي حالة المستأنف (المطعون ضده الأول) فيكون نصيبه قد انتقص بواقع 53/ 1 جنيه فيصبح مجموع ما خصم من نصيبه خطأ عن 2500 سهم هو مبلغ 3825 جنيهاً كل ذلك استناداً إلى الأرقام الواردة في تقرير اللجنة وتقرير الخبير التي لم يطعن عليها أو يتناولها الخصوم في الأساس فيتعين حصوله على سندات حكومية مقابلها...." وكان هذا الذي انتهى إليه الحكم صحيحاً طبقاً للأرقام الواردة في تقرير الخبير المودع صورتيهما ملف الطعن وليس في ذلك تكرار لإضافة القسط الثاني للأسهم التي لم تسدد خلافاً لما ذهبت إليه الطاعنة - فإن ما انتهى إليه الحكم لا يعدو أن يكون تصحيحاً لما وقعت فيه لجنة التقييم من خطأ بخصم هذا القسط مرتين، بما لمحكمة الموضوع من سلطة تامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير ما يقدم إليها من أدلة والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها. ومن ثم فإن ما تنعاه الشركة الطاعنة في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في تقدير الدليل مما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى في الوجه الخامس من سبب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون حين رفض دفعها بانقطاع سير الخصومة لزوال صفة المؤسسة المصرية العامة للغزل والنسيج - المستأنف ضدها الرابعة - بعد إلغائها بمقتضى القانون رقم 111 لسنة 1975 بمقولة إن صفتها قد اندمجت في الشركة الطاعنة التي حلت محلها في مباشرة نشاطها وكافة اختصاصاتها التي كانت تباشرها عن هذه الشركة وهو قول لا يستقيم مع الواقع أو القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل الذي يقوم عليه الانقطاع هو حماية ورثة المتوفى أو من يقوم مقام من فقد الأهلية أو تغيرت صفته حتى لا تتخذ الإجراءات بغير علمهم ويصدر الحكم ضدهم في غفلة منهم دون أن يتمكنوا من استعمال حقهم في الدفاع تأكيداً لمبدأ المواجهة بين الخصوم، ولم يقصد بالانقطاع أن يكون جزاءاً على الطرف الآخر لاستمراره في موالاة إجراءات الخصومة على الرغم من علمه بقيام السبب الموجب لانقطاعها، ولذلك فمن المقرر أن الخصومة تستأنف سيرها إذا حضر بالجلسة المحددة لنظر الدعوى ورثة المتوفى أو من يقوم مقام من فقد الأهلية أو تغيرت صفته. لما كان ذلك وكان البين من الحكم المطعون فيه أن المؤسسة المصرية العامة للغزل والنسيج إنما اختصمت في الدعوى إلى جانب الشركة الطاعنة بسبب إشرافها عليها وتبعية الشركة المذكورة لها فإن القانون رقم 111 لسنة 1975 - إذ قضى بإلغاء المؤسسات العامة ونقل كافة اختصاصاتها المقررة بمقتضى القوانين واللوائح إلى رؤساء مجالس إدارة الشركات التي كانت تابعة لها يكون قد أنهى تبعية هذه الشركات للمؤسسات المذكورة ومنحها ذاتية مستقلة بإحلالها محل المؤسسات الملغاة في مباشرة نشاطها واختصاصاتها التي كانت تتولاها عنها - ولما كانت الشركة الطاعنة في الأصل خصماً في الدعوى قبل صدور القانون المشار إليه وإنهاء تبعيتها للمؤسسة المصرية العامة للغزل والنسيج استقلالها بذاتيتها في تمثيل نفسها فإن الخصومة في الدعوى لا تكون قد انقطع سيرها بصدور ذلك القانون ولا يكون لزوال صفة المؤسسة المذكورة أي أثر على سيرها، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه صحيحاً إلى رفض الدفع بانقطاع سير الخصومة وكان لمحكمة النقض أن تستكمل ما شاب أسبابه من قصور فإن النعي عليه بهذا الوجه يكون في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
ثانيا : عن الطعن رقم 173 لسنة 49 ق.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنون في السبب الأول منهما على الحكمين المطعون فيهما مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والتناقض والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق من خمسة أوجه، حاصل الوجهين الأول والرابع منها أن المحكمة الاستئنافية أكدت في حكمها الصادر في الاستئناف رقم 218 لسنة 91 ق نهائية قرار لجنة التقييم طبقاً لما نص عليه القانون رقم 72 لسنة 1963 ثم عادت وتناقضت مع نفسها حين قضت بإلغاء قضاء محكمة أول درجة بعدم اختصاصها بنظر دعوى المطعون ضده الأول على سند من القول أنها أقيمت بطلب تصحيح خطأ مادي أو حسابي في قرار تلك اللجنة، وحين تناولت بالتعديل في حكمها الثاني الصادر في الاستئناف رقم 489 لسنة 94 ق سعر أسهم الشركة المطعون ضدها الثانية - ذلك أن التعرض للعمليات السابقة على استخراج قيمة السهم لا بد وأن يؤثر في سعره بما يهدر ما لقرار اللجنة من حجية مانعة من الطعن عليه. وهو ما ينطوي على مخالفة لقواعد الاختصاص الولائي إذ أن قرار لجنة التقييم قرار إداري تختص بنظر الطعن فيه جهة القضاء الإداري أسوة بالقرارات الإدارية الصادرة عن لجان التقدير المنصوص عليها في المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945.
وحيث إن هذا النعي مردود بما سبق إن انتهت إليه هذه المحكمة في الطعن الأول من أن قرار لجنة تقييم الشركة المطعون ضدها الثانية لم يكن له أية حصانه أو حجية قبل الدولة أو أصحاب الشأن لأن اللجنة لم تلتزم في تقييمها بعناصر المنشأة أصولاً وخصوماً وقت تأميمها وإنما أضافت إلى حقوقها ما ليس لها نتيجة تكرار خصم قيمة القسط الثاني للأسهم خطأ من حقوق المساهمين، ومن ثم فإن طرح هذه المنازعة على المحكمة المختصة لتحقيقها والفصل فيها لا يعد طعناً في قرار لجنة التقييم - أياً كان وجه الرأي في طبيعته - وإنما هو سعي إلى الجهة ذات الولاية العامة للحصول على قضاء بحسم هذه المنازعة ويكون ما ورد بوجهي النعي على قضاء محكمة الاستئناف المطعون فيه على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الثاني من السبب الأول أن الحكم الصادر في الاستئناف رقم 489 لسنة 94 ق قضى برفض الدفع المبدى من الطاعنين بعدم قبول الدعوى بالنسبة لهم لرفعها على ذي صفة بمقولة أن صفتهم قائمة لأنهم هم الذين يقومون بإصدار السندات واستهلاكها عند حاجة، في حين أن قيمة تلك السندات تمثل ديناً في ذمة الشركة المطعون ضدها الثانية وتندرج خصومها في الميزانية فتعتبر وحدها صاحبة الصفة في الخصومة لاحتفاظها بشخصيتها الاعتبارية المستقلة عن الدولة رغم تأميمها وهو ما ينطوي على مخالفة للقانون وخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن النص في المادتين الثانية والرابعة من القانون رقم 72 سنة 1963 - الصادر بتأميم بعض الشركات والمنشآت ومن بينها الشركة المطعون ضدها الثانية - على أن تتحول أسهم الشركات ورؤوس أموال المنشآت المشار إليها إلى سندات اسمية على الدولة لمدة خمس عشرة سنة بفائدة 4% سنوياً، وتكون السندات قابلة للتداول في البورصة ويجوز للدولة بعد عشر سنوات أن تستهلك هذه السندات كلياً أو جزئياً..... وأن الدولة لا تسأل عن التزامات تلك الشركة والمنشآت إلا في حدود ما آل إليها من أموالها وحقوقها في تاريخ التأميم، يدل على أن الدولة تعتبر مسئولة عن سداد التزامات هذه الشركات والمنشآت في حدود ما آل إليها على هذا الوجه، وهو ما يوفر للطاعنين صفة في الخصومة، ولا يغير من ذلك احتفاظ تلك الشركة بشخصيتها المعنوية التي كانت لها قبل التأميم وذمتها المالية المستقلة بما عساه أن يكون عالقاً بها من التزامات، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدفع بعدم قبول الدعوى قبل الحكومة لرفعها على غير ذي صفة استناداً إلى أن المطعون ضده الأول يستهدف الحصول على سندات من الدولة مقابل ما يملكه من أسهم فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيق.
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الثالث من السبب الأول أن الحكم المطعون فيه إذ ربط سريان الفوائد بالمبلغ المقضي بأحقية المطعون ضده الأول في الحصول على سندات مقابلة يكون قد خالف المادة الثانية من القانون رقم 72 لسنة 1963 التي تربط سريان الفوائد بالسندات الاسمية التي تصدر في مقابل الأسهم، كما أنه لم يبين مصدره في رد استحقاق تلك الفوائد إلى تاريخ التأميم بما يشوبه بالقصور.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن النص في المادة الثالثة من القانون رقم 72 سنة 1963 على أنه يحدد سعر كل سند بسعر السهم، يدل على أن سعر الفائدة الذي تلتزم به الدولة على السندات الاسمية المستحقة طبقاً للمادة الثانية من القانون يستحق من تاريخ التأميم بعد تحديد سعر هذه السندات بسعر الأسهم. وإذ انتهى الحكم في قضائه إلى استحقاق المطعون ضده الأول لسندات من الدولة كمساهم سابق في الشركة المطعون ضدها الثانية بالقيمة التي حددها وفوائدها بواقع 4% من تاريخ التأميم استناداً إلى نص المادة الثانية من القانون رقم 72 لسنة 1963 المشار إليه، فإن النعي عليه بمخالفة القانون وعدم الإفصاح عن سنده في قضائه يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالوجه الخامس من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ كان يتعين عليه وقد أظهر مبلغ 765500 جنية قيمة ما لم يحصل من القسط الثاني من الأسهم في جانب أصول الشركة أن يدرجه مرة أخرى في جانب خصومها باعتباره التزاماً على المساهمين لم يسدد بعد عملاً بقواعد المحاسبة، كما خالف الثابت بالأوراق وشابة القصور في التسبيب حين حدد إجمالي حقوق المساهمين بمبلغ 739/ 1879257 دون أن يبين سنده في ذلك ورغم ما جاء بقرار لجنة التقييم وتقرير الخبير المنتدب من أن قيمة هذا الإجمالي شاملة المبلغ الأول 739/ 1113757.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه لما كان تقييم المنشأة المؤممة إنما يقصد به تقدير قيمتها وقت التأميم توصلاً لتحديد التعويض الذي يستحقه أصحاب المنشأة مقابل نقل ملكيتها إلى الدولة وفقاً لأحكام القانون رقم 72 سنة 1963 ويتم ذلك بتحديد أصول المنشأة وخصومها واستنزال هذه من تلك، فإذا استبعدت لجنة التقييم عنصراً من عناصر الأصول انخفضت قيمة الأصول بمقداره وقل بالتالي صافي هذه الأصول، وكان تصحيح خطأ هذه اللجنة يقتضي أن يرد إلى أصول المنشأة ما استبعدته من العناصر، ولا محل لما يطالب به الطاعنون من إضافة هذه العناصر إلى الخصوم لأن اللجنة سبق أن أجرت هذه الإضافة عند التقييم ومن ثم فإن من شأنها تكرار خصم قيمة القسط الثاني لأسهم مرتين وبالتالي نقص التعويض المستحق لأصحاب المنشأة بمقدار هذا العنصر، لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد خلص في أسبابه إلى تحديد إجمالي حقوق المساهمين على نحو يتفق مع هذا النظر، وتفادى بذلك خطأ لجنة التقييم التي أضافت إلى حقوق الشركة المطعون ضدها الثانية ما ليس لها نتيجة تكرار خصم قيمة القسط الثاني للأسهم، فإن النعي بهذا الوجه يكون على غير أساس.
وحيث أن الطاعنين ينعون بالسبب الثاني من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه البطلان ومخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والقصور في التسبيب، وبياناً لذلك يقولون أن الحكم قضى للمطعون ضده الأول بطلباته وبإلزام المؤسسة المصرية للغزل والنسيج - الطاعنة الأخيرة - ممثلة في شخص رئيس مجلس إدارتها بالمصاريف رغم انقطاع سير الخصومة بقوة القانون بصدور القانون رقم 111 لسنة 1975 بإلغاء المؤسسات العامة قبل إن تتهيأ الدعوى للفصل فيها، ولا يحول دون الانقطاع ما ذهب إليه الحكم دون دليل من أن صفة تلك المؤسسة ق اندمجت في الشركة المطعون ضدها الثانية.
وحيث إن هذا النعي مردود بما انتهت إليه هذه المحكمة في تناولها للوجه الخامس من سبب النعي الأول، وهو ما يستتبع اعتبار كل ما تضمنه الحكم المطعون فيه من إلزام المؤسسة المصرية العامة للغزل موجهاً للشركة المطعون ضدها الثانية التي استردت ذاتيتها كاملة بعد صدور القانون رقم 111 لسنة 1975 وحلت محل المؤسسة الملغاة في كل ما كان لها من حقوق واختصاصات بمقتضى القوانين واللوائح وهو ما يضحى معه النعي في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 39 لسنة 26 ق جلسة 23 / 11 / 1961 مكتب فني 12 ج 3 ق 117 ص 710

جلسة 23 من نوفمبر سنة 1961

برياسة السيد محمد متولي عتلم المستشار، وبحضور السادة: حسن خالد، ومحمود توفيق إسماعيل، وأحمد على شمس الدين، ومحمد عبد اللطيف مرسي المستشارين.

-----------------

(117)
الطعن رقم 39 لسنة 26 القضائية

حكم. عيوب التدليل. "قصور". "ما يعد كذلك". رهن أقطان.
إغفال الحكم المطعون فيه تمحيص دفاع جوهري - يتغير به لو صح وجه الحكم في الدعوى - وعدم الرد عليه. قصور يستوجب نقض الحكم. مثال في عقد رهن أقطان.

------------------
متى كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن عملية "التغطية" قد تمت فعلاً وأن شروط العقد المبرم بين طرفي النزاع تخول للمطعون عليها القيام بها دون أن يكون للطاعن (الراهن) الحق في الاعتراض عليها أو على نتائجها وكان الطاعن قد أنكر على المطعون عليها أمام محكمة الاستئناف قيامها بالعملية المذكورة مطالباً إياها بتقديم الدليل على وجودها فعلاً فإن الحكم المطعون فيه إذ افترض بغير دليل وجود عملية التغطية والتفت عن دفاع الطاعن ولم يعن بتمحيصه أو الرد عليه مع أنه دفاع جوهري لو صح لتغير به وجه الحكم في الدعوى، يكون مشوباً بالقصور بما يستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أنه بتاريخ 10 من ديسمبر سنة 1948 تعاقد الطاعن مع الشركة المطعون عليها على أن تقرضه ما يحتاجه من نقود في مقابل ما يودعه لديها من أقطان على سبيل الرهن، ولما بدأت أسعار القطن في النزول أخذت المطعون عليها في مطالبة الطاعن بمبالغ إضافية لتكملة الضمان. فكان يرسل لها ما تطالبه به من مبالغ بمقتضى شيكات مؤجلة الدفع، وبتاريخ 8 من أبريل سنة 1949 تلقي الطاعن من المطعون عليها برقية تخطره فيها بأنها أجرت عملية التغطية عن جميع أقطانه المودعة لديها ببورصة العقود بأسعار مختلفة، فاعترض الطاعن على ذلك بخطاب أرسله إليها في نفس اليوم محملاً إياها مسئولية هذا التصرف، غير أن هذه الأخيرة لم تأبه له واستصدرت أمراً من القضاء بتاريخ 8/ 6/ 1949 ببيع أقطانه سداداً للقروض التي قبضها منها، فاضطر الطاعن إلى أن يعرض عليها عرضاً فعلياً جميع ما تطالبه به وقدره خمسون ألف جنيه في مقابل استرداد أقطانه محتفظاً لنفسه بحق الرجوع على المطعون عليها بالمبالغ التي قيدتها على حسابه من جراء عملية التغطية، ولهذا فقد رفع ضدها الدعوى رقم 235 سنة 1951 مدني كلي المنصورة طلب فيها الحكم بإلزامها بأن تؤدي له مبلغ 3121 ج و835 م قيمة مصاريف التغطية وبتعويض 1000 جنيه عن الضرر الذي لحقه من العملية المذكورة. وبتاريخ 23 من ديسمبر سنة 1949 حكمت محكمة أول درجة بإلزام الشركة المطعون عليها بأن تدفع للمدعي (الطاعن) مبلغ 3321 ج و835 م والفوائد القانونية بواقع 4% استناداً إلى أن عملية التغطية التي أجرتها بتاريخ 8/ 4/ 1949 بنيت على إجراءات صورية لا يتحمل معها الطاعن نفقات التغطية التي احتسبت عليه، استأنفت المطعون عليها هذا الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة طالبة إلغاءه ورفض دعوى الطاعن، وقيد استئنافها برقم 74 سنة 6 ق، كما رفع الطاعن استئنافها فرعياً طلب فيه تعديل سعر الفائدة المحكوم له بها ابتدائياً من 4% إلى 5%، وبتاريخ 3 من مايو سنة 1955 قضت المحكمة في موضوع الاستئناف الأصلي بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعن، وفي الاستئناف الفرعي برفضه، وبتاريخ 19 من يناير سنة 1956 قرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض، وبعد استيفاء الإجراءات عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 26 من أكتوبر سنة 1960 وصممت النيابة على مذكرتها التي طلبت فيها نقض الحكم فقررت دائرة الفحص في نفس الجلسة إحالة الطعن على هذه الدائرة وحدد لنظره جلسة 9 من نوفمبر سنة 1961 وفيها أصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن في السبب الأول على الحكم المطعون فيه قصوره في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إنه أنكر أمام محكمة الاستئناف في المذكرة المقدمة منه حصول عملية التغطية التي زعمت المطعون عليها أنها أجرتها لحسابه في 8 من أبريل سنة 1949 وأنه طالب هذه الأخيرة أن تدلل على وجود هذه العملية فعلاً غير أن الحكم المطعون فيه جاء خالياً من الرد على ذلك مفترضاً بغير دليل وجود العملية المذكورة.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن تأسيساً على أن عملية التغطية قد تمت فعلاً بتاريخ 8 من أبريل سنة 1949 وأن شروط العقد المبرم بين الطرفين تخول للمطعون عليها القيام بهذه العملية دون أن يكون للطاعن الحق في الاعتراض عليها أو على نتائجها، وكان الطاعن قد أنكر على المطعون عليها في مذكرته المقدمة منه أمام محكمة الاستئناف قيامها بالعملية المذكورة مطالباً إياها بتقديم الدليل على وجودها فعلاً، فإن الحكم المطعون عليه إذ افترض بغير دليل وجود عملية التغطية والتفت عن دفاع الطاعن ولم يعن بتمحيصه أو الرد عليه مع أنه دفاع جوهري لو صح لتغير وجه الحكم في الدعوى، هذا الحكم يكون مشوباً بالقصور بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث أوجه الطعن الأخرى.