الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 26 فبراير 2025

الطعن 2190 لسنة 52 ق جلسة 19 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 141 ص 741

جلسة 19 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار الدكتور/ سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ د. أحمد حسني، يحيى الرفاعي، زكي المصري ومنير توفيق.

-----------------

(141)
الطعن رقم 2190 لسنة 52 القضائية

(1) نقض "أثر نقض الحكم والإحالة".
نقض الحكم والإحالة. أثره. إلغاء جميع الأحكام والأعمال اللاحقة عليه متى كان ذلك الحكم أساساً لها. عودة الخصومة إلى ما كانت وكانوا عليه قبل إصدار الحكم المنقوض. التزام المحكمة المحال إليها الدعوى باتباع حكم محكمة النقض في المسألة القانونية التي فصلت فيها. التي فصلت فيها. للمحكمة بعد ذلك مطلق الحرية في الفصل بما تراه في الموضوع.
(2) وكالة "وكالة بالعمولة" "وكالة عادية". إثراء بلا سبب.
تفويض البائع الملتزم بالتوريد في التعاقد مع مقاول لنقل البضاعة المبيعة. اعتباره وكيلاً بالعمولة للنقل في حكم المادة (90) وما بعدها من قانون التجارة. مفاده. التزامه بضمان نقل البضاعة في الميعاد. سريان أحكام الوكالة العادية فيما جاوز ذلك. تجاوزه حدود الوكالة المرسومة. أثره. جواز الرجوع على الموكل تأسيساً على قاعدة الإثراء بلا سبب إذا توافرت شروطها.
(3) نقض "نعي غير مقبول". تقادم "تقادم مسقط".
التعويض عن الإثراء بلا سبب. سقوط بالتقادم الثلاثي - عدم تعلقه بالنظام العام - أثره. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
(4) فوائد. تعويض. إثراء بلا سبب.
التعويض عن الإثراء بلا سبب. تقديره بقيمة وقت صدور الحكم. مؤداه. عدم استحقاق الفائدة عنه إلا من وقت صدور الحكم النهائي به.

-------------------
1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يترتب على نقض الحكم إلغاء جميع الأحكام أياً كانت الجهة التي أصدرتها والأعمال اللاحقة للحكم المنقوض متى كان ذلك الحكم أساساً لها وتعود الخصومة إلى ما كانت عليه قبل صدور الحكم المنقوض كما يعود الخصوم إلى مراكزهم الأولى بما كانوا قد أبدوه من دفاع وما تمسكوا به من مستندات إلا ما يكون منها قد سقط الحق فيه - ويكون لمحكمة ثاني درجة - إن كانت الإحالة إليها السلطة الكاملة في نظر القضية من جميع جوانبها في حدود ما كان قد رفع عنه الاستئناف من قبل دون تقيد بما انتهى إليه حكم محكمة أول درجة كما يكون لها تأييد ذلك الحكم لأسبابه أو لأسباب أخرى خاصة بها على أن تلتزم برأي محكمة النقض في المسألة القانونية التي فصلت فيها.
2 - البين من مدونات الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن - أن الشركة الطاعنة فوضت مورث المطعون ضدهما بخطابها المؤرخ 8/ 10/ 1974 بالتعاقد مع مقاول نقل عينته له للقيام بنقل كميات الجير التي تعهد بتوريدها وحددت له أجرة النقل بواقع 20 ديناراً ليبياً عن كل طن يصل إلى مخازنها بسبهاً في ليبيا على أن يقدم مقاول النقل خطاب ضمان لصالحها وإذ تقاعس ذلك المقاول عن تقديم خطاب الضمان فقد طلبت الشركة الطاعنة من مورث المطعون ضدهما البحث عن مقاول آخر يتولى القيام بعملية النقل بذات الأجرة ولما تعذر عليه العثور على من يقبل النقل بالأجرة المحددة - اضطر إلى زيادتها بواقع 166/ 7 جنيه للطن رغم اعتراض الطاعنة وقام بسداد الفرق من ماله الخاص لأمين النقل خشية إخلاله بتنفيذ التزامه بالتوريد في المواعيد المتفق عليها - وكان مفاد ذلك أن مورث المطعون ضدهما بالإضافة إلى صفته كبائع التزم بتوريد الجير - كان وسيطاً في عملية نقله - تسري عليه أحكام الوكالة بالعمولة للنقل التي نص عليها قانون التجارة في المادة 90 وما بعدها - وهي ضمانة نقل البضاعة في المواعيد المتفق عليها، كذا أحكام الوكالة في القانون المدني - وأخصها التزام الوكيل بتنفيذ الوكالة في حدودها المرسومة والتزام الموكل برد المصروفات التي ينفقها الوكيل من ماله الخاص متى كانت داخلة في تلك الحدود - أما ما جاوز ذلك فلا يكون للوكيل حق الرجوع به على الموكل استناداً إلى عقد الوكالة وإن جاز له ذلك تأسيساً على قاعدة الإثراء بلا سبب متى ثبت أن عمله قد عاد بمنفعة على الموكل.
3 - سقوط دعوى التعويض عن الإثراء بلا سبب بالتقادم الثلاثي لا يتعلق بالنظام العام وإذ لم يثبت أن الطاعنة تمسكت به أمام محكمة الموضوع فإن ما تثيره بشأنه يعتبر سبباً جديداً لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.
4 - لما كان الحكم المطعون فيه - وعلى ما سلف بيانه فيما تقدم - قد أقام قضاءه على أساس قاعدة الإثراء بلا سبب وكان من مقتضى هذه القاعدة التزام المثري في حدود ما أثرى به بتعويض المفتقر عما لحقه من خسارة - وكانت العبرة في تقدير قيمة الافتقار هو وقت صدر الحكم فإن الفائدة القانونية التي تستحق عن هذا التعويض لا تكون إلا من وقت صدور الحكم النهائي.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار...... المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مورث المطعون ضدهما.... أقاما الدعوى رقم..... سنة 1975 تجاري كلي جنوب القاهرة على الشركة الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 163880.980 جنيه وفوائده القانونية. وبياناً لذلك قال أن الشركة الطاعنة اتفقت معه على أن يورد لها بطريق البحر كميات من الجير المطفي مقابل 49 دولار للطن تسليم بنغازي بليبيا - وبموجب خطابها المؤرخ 8/ 10/ 1974 طلبت منه تعديل جهة النقل بجعلها سبها بدلاً من بنغازي على أن يتم النقل براً بالسيارات وفوضته في التعاقد باسمه مع أمين نقل معين للقيام بنقل كميات الجير التي تعهد بتوريدها مقابل أجرة قدرها 20 ديناراً عن كل طن تعهدت بسدادها على أن يقدم الناقل لها خطاب ضمان. وتنفيذاً لذلك اتفق مع المقاول الذي عينته الطاعنة للنقل بالأجر المحدد وإزاء عدم تقديمه خطاب الضمان رفضت الأخيرة أن تعهد إليه بالنقل فأتصل بمقاولين آخرين ولكنهم لم يقبلوا القيام بالنقل إلا بزيادة في الأجر قدرها 166/ 7 جنيه عن كل طن تدفع في القاهرة غير أن الشركة الطاعنة اعترضت على هذه الزيادة وأصرت على الأجرة السابق تحديدها - وحتى لا يتأخر في تنفيذ التزامه بالتوريد فقد بدأ الشحن وقام بدفع تلك الزيادة في أجرة النقل محتفظاً بحقه في الرجوع بها على الشركة الطاعنة وإذ فسخت الأخيرة عقد التوريد بلا مبرر فقد أقام دعواه بالطلبات السالفة - وهي تتضمن مبلغ 980/ 7380 جنيه فرق أجر النقل ومبلغ 4200 جنيه قيمة خطاب الضمان والباقي على سبيل التعويض عما فاته من كسب وما لحقه من خسارة وفي أثناء سير الدعوى توفى المورث فقام المطعون ضدهما بتصحيح شكل الدعوى بصفتهما وارثين. وبتاريخ 17/ 12/ 1978 قضت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بإلزام الشركة الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضدهما مبلغ 12380.980 جنيه - منه مبلغ 7380.980 جنيه فرق أجر النقل ومبلغ 5000 جنيه تعويض عن فسخ العقد والفوائد القانونية عن المبلغ الأول من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 18/ 3/ 1975. استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم..... لسنة 96 ق. كما استأنفه المطعون ضدهما بالاستئناف رقم..... لسنة 96 ق. وبعد ضم الاستئنافين قضت محكمة استئناف القاهرة بتاريخ 28/ 11/ 1979 بتأييد الحكم المستأنف - طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 125 لسنة 50 ق وبتاريخ 8/ 12/ 1980 قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام الشركة الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضدهما مبلغ 7380.980 جنيه فرق أجر النقل وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة في هذا الخصوص ورفضت الطعن فيما عدا ذلك وإذ عجلت الشركة الطاعنة الاستئناف أمام محكمة استئناف القاهرة قضت بتاريخ 29/ 6/ 1982 بتأييد الحكم المستأنف - طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها نقض الحكم المطعون فيه. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب تنعى الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول منها وبالوجه الأول من السبب الثاني - الخطأ في تطبيق القانون - وفي بيان ذلك تقول أن لازم قضاء محكمة النقض بتاريخ 8/ 12/ 1980 في الطعن رقم 125 لسنة 50 ق بنقض الحكم الصادر في الاستئنافين رقمي....، .... لسنة 96 ق القاهرة فيما قضى به من تأييد الحكم الابتدائي الذي ألزمها بمبلغ 7380.980 جنيه - فرق أجر النقل - هو إلغاء الحكم المستأنف. وإذ عاد الحكم المطعون فيه وأيد ذلك الحكم فإنه يكون قد أيد حكماً معدوماً لا وجود له قانوناً.
وحيث إن هذا النعي غير سديد. ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يترتب على نقض الحكم إلغاء جميع الأحكام أياً كانت الجهة التي أصدرتها والأعمال اللاحقة للحكم المنقوض متى كان ذلك الحكم أساساً لها وتعود الخصومة إلى ما كانت عليه قبل صدور الحكم المنقوض كما يعود الخصوم إلى مراكزهم الأولى بما كانوا قد أبدوه من دفاع وما تمسكوا به من مستندات إلا ما يكون منها قد سقط الحق فيه - ويكون لمحكمة ثاني درجة - إن كانت الإحالة إليها السلطة الكاملة في نظر القضية من جميع جوانبها في حدود ما كان قد رفع عنه الاستئناف من قبل دون تقيد بما انتهى إليه حكم محكمة أول درجة كما يكون لها تأييد ذلك الحكم لأسبابه أو لأسباب أخرى خاصة بها على أن تلتزم برأي محكمة النقض في المسألة القانونية التي فصلت فيها - لما كان ذلك وكان الثابت في الدعوى أن محكمة النقض قضت بتاريخ 8/ 12/ 1980 في الطعن رقم 125 لسنة 50 ق بنقض الحكم الصادر في الاستئنافين رقمي....، .... لسنة 956 ق القاهرة فيما قضى به من تأييد الحكم المستأنف بالنسبة لقضائه بإلزامه الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضدها مبلغ 7380.980 جنيه فرق أجر النقل وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة في هذا الخصوص ورفضت الطعن فيما عدا ذلك مستندة في قضائها بالنقض إلى استبعاد قواعد الفضالة عند الرجوع بفرق أجر النقل وكانت محكمة استئناف القاهرة - بعد تعجيل الاستئناف أمامها - قد التزمت في حكمها المطعون فيه برأي محكمة النقض السابق وأسست دعوى الرجوع على سبب آخر غير الفضالة - وهو الإثراء بلا سبب. ومن ثم فلا تثريب عليها إن هي عادت وقضت بتأييد الحكم الابتدائي ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالأوجه الثاني والثالث والرابع من السبب الثاني وبالوجه الثالث من السبب الثالث وبالسبب الرابع - على الحكم المطعون فيه - الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب. وفي بيان ذلك تقول أن محكمة الاستئناف لم تتقيد بالسبب الذي أقيمت عليه الدعوى ابتداءً وغيرته من العقد والفضالة إلى الإثراء بلا سبب - وبفرض جواز ما ذهبت إليه من تغيير السبب فإن دعوى الإثراء على حساب الغير لا قيام لها عند وجود رابطة عقدية بين الطرفين وإثراء الطاعنة بما دفعه مورث المطعون ضدهما إلى مقاول النقل بالزيادة عن المبلغ المحدد له سبب التعاقد المؤرخ 8/ 10/ 1974 مما يمتنع مع الرجوع عليها بفرق أجر النقل استناداً إلى قاعدة الإثراء بلا سبب - ومن ناحية أخرى فإن دعوى الإثراء بلا سبب قد سقطت بانقضاء ثلاث سنوات من تاريخ علم المطعون ضدهما بحقهما في التعويض - وهو تاريخ رفع الدعوى أمام محكمة أول درجة. وإذ غفل الحكم المطعون فيه عن ذلك فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وعابه القصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي في شقة الأول غير سديد - ذلك أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه ومن سائر أول الطعن - أن الشركة الطاعنة فوضت مورث المطعون ضدهما بخطابها المؤرخ 8/ 10/ 1974 بالتعاقد مع مقاول نقل عينته له للقيام بنقل كميات الجير التي تعهد بتوريدها وحددت له أجرة النقل بواقع 20 ديناراً ليبياً عن كل طن يصل إلى مخازنها بسبها في ليبيا على أن يقدم مقاول النقل خطاب ضمان لصالحها وإذ تقاعس ذلك المقاول عن تقديم خطاب الضمان فقد طلبت الشركة الطاعنة من مورث المطعون ضدهما البحث عن مقاول آخر يتولى القيام بعملية النقل بذات الأجرة ولما تعذر عليه العثور على من يقبل النقل بالأجرة المحددة - اضطر إلى زيادتها بواقع 166/ 7 جنيه للطن رغم اعتراض الطاعنة وقام بسداد الفرق من ماله الخاص لأمين النقل خشية إخلاله بتنفيذ التزامه بالتوريد في المواعيد المتفق عليها - وكان مفاد ذلك أن مورث المطعون ضدهما بالإضافة إلى صفته كبائع التزم بتوريد الجير - كان وسيطاً في عملية نقله - تسري عليه أحكام الوكالة بالعمولة للنقل التي نص عليها قانون التجارة في المادة 90 وما بعدها - وهي ضمانة نقل البضاعة في المواعيد المتفق عليها كذا أحكام الوكالة في القانون المدني - وأخصها التزام الوكيل بتنفيذ الوكالة في القانون المدني - وأخصها التزام الوكيل بتنفيذ الوكالة في حدودها المرسومة والتزام الموكل برد المصروفات التي ينفقها الوكيل من ماله الخاص متى كانت داخلة في تلك الحدود - أما ما جاوز ذلك فلا يكون للوكيل حق الرجوع به على الموكل استناداً إلى عقد الوكالة وإن جاز له ذلك تأسيساً على قاعدة الإثراء بلا سبب متى ثبت أن عمله قد عاد بمنفعة على الموكل. وعلى ذلك فإن تجاوز مورث المطعون ضدهما - في تعاقده مع أمين النقل - أجرة النقل التي حددتها له الطاعنة لا يكون نافذاً في حقها ولا يكون من حقه الرجوع عليها بفرق أجر النقل استناداً إلى عقد الوكالة وإن جاز له الرجوع به تأسيساً على قاعدة الإثراء بلا سبب متى ثبت أن عمله قد عاد بمنفعة على الطاعنة - وإذ كان الحكم المطعون فيه - وبغير نعي من الطاعنة قد استخلص إثراءها بقيمة فرق أجر النقل الذي قام مورث المطعون ضدهما بسداده لأمين النقل وما ترتب عليه من منفعة عادت عليها بوصول كميات الجير المتعاقد عليها في مواعيد مناسبة لأعمالها وأن هذا الإثراء أدى في نفس الوقت إلى افتقار الأخير بمقدار ما دفع - وإذ كان إثراء الطاعنة - على هذا النحو - ليس له سبب يبرره فإن الحكم المطعون فيه إذ أسس قضاءه على قاعدة الإثراء بلا سبب - وهو نفس الأساس الذي رفعت به الدعوى ابتداءً - يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ولم يغير سبب الدعوى - ومن ثم فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب يكون على غير أساس. والنعي في شقه الثاني غير مقبول - لأن سقوط دعوى التعويض عن الإثراء بلا سبب بالتقادم الثلاثي لا يتعلق بالنظام العام وإذ لم يثبت أن الطاعنة تمسكت به أمام محكمة الموضوع فإن ما تثيره بشأنه يعتبر سبباً جديداً لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجهين الأول والثاني من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه - الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول أن الحكم حسب الفائدة القانونية على المبلغ المحكوم به من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 18/ 3/ 1975 - في حين كان في حين كان يجب حسابها من تاريخ صدوره - لأن المبلغ المحكوم به قد أقيم على أساس قاعدة الإثراء بلا سبب - فإنه يعتبر تعويضاً يخضع في تقديره لسلطة قاضى الموضوع.
وحيث إن هذا النعي سديد. ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه - وعلى ما سلف بيانه فيما تقدم - قد أقام قضاءه على أساس قاعدة الإثراء بلا سبب وكان من مقتضى هذه القاعدة التزام المثري في حدود ما أثرى به بتعويض المفتقر عما لحقه من خسارة - وكانت العبرة في تقدير الافتقار هو وقت صدر الحكم فإن الفائدة القانونية التي تستحق عن هذا التعويض لا تكون إلا من وقت صدور الحكم النهائي به. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بالفائدة القانونية من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 18/ 3/ 1975 فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه نقضاً جزئياً في هذا الخصوص.

الطعن 127 لسنة 26 ق جلسة 8 / 11 / 1961 مكتب فني 12 ج 3 ق 105 ص 650

جلسة 8 من نوفمبر سنة 1961

برياسة السيد محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: فرج يوسف، وأحمد زكي محمد، وأحمد أحمد الشامي، ومحمد عبد الحميد السكري المستشارين.

-----------------

(105)
الطعن رقم 127 لسنة 27 القضائية

(أ) اختصاص. قاضي الأمور المستعجلة. شروطه.
مناط اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بالحكم في المسائل التي يخشى عليها من فوات الوقت هو قيام حالة الاستعجال وأن يكون المطلوب إجراء وقتياً لا يمس أصل الحق المتنازع عليه.
(ب) نقض. "أسباب الطعن".
سلطة قاضي الأمور المستعجلة في تقدير جدية المنازعة التي يثيرها المستأجر في دعوى الطرد. المجادلة في هذا التقدير لا يعد خطأ في مسألة اختصاص ولا يصلح سبباً للطعن بالنقض.

------------------
1 - يتحقق اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بالحكم في المسائل التي يخشى عليها من فوات الوقت وفقاً للمادة 49 من قانون المرافعات بتوافر شرطين: الأول قيام حالة استعجال يخشى معها من طول الوقت الذي تستلزمه إجراءات التقاضي لدى محكمة الموضوع، فإذا أسفر الخلاف بين الخصوم عن قيام منازعة في أصل الحق المقصود حمايته بالإجراء المطلوب كان للقاضي أن يتناول مؤقتاً وفي نطاق حاجة الدعوى المستعجلة تقدير مبلغ الجد في المنازعة وأياً كان وجه الصواب أو الخطأ في تقديره هذا فإن ذلك ليس من شأنه أن يحسم النزاع بين الخصمين في أصل الحق إذ هو تقدير وقتي عاجل يتحسس به القاضي المستعجل ما يبدو للنظرة الأولى أن يكون هو وجه الصواب في خصوص الإجراء المطلوب مع بقاء أصل الحق سليماً يناضل فيه ذوو الشأن لدى محكمة الموضوع: والثاني أن يكون المطلوب إجراء وقتياً لا فصلاً في أصل الحق.
2 - متى كان ما أورده الحكم المطعون فيه لا يعدو أن يكون مجرد إجراء وقتي بناءً على ما استشفه القاضي المستعجل من تقديره لعدم جدية المنازعة التي أثارها الطاعن (المستأجر في دعوى الطرد) وليس من شأن هذا الإجراء الذي انتهى إليه المساس بأصل الحق أياً كان وجه الخطأ أو الصواب في هذا التقدير فهو لا يعتبر خطأ في مسألة اختصاص ولا يصلح سبباً للطعن في الحكم بطريق النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل أن المطعون عليها بصفتها أقامت الدعوى رقم 10483 سنة 1956 مستعجل القاهرة ضد الطاعن بطلب طرده من قطعة الأرض الفضاء المبينة بصحيفة افتتاح الدعوى وإزالة ما عليها من مبانٍ وأنقاض، وقالت شرحاً لدعواها أنه بموجب عقد الإيجار المؤرخ أول شعبان سنة 1344 هـ استأجر الطاعن من وقف المرحوم على الترجمان المشمول بنظرها وحراستها قطعة أرض فضاء مبينة الحدود والمعالم في العقد لمدة سنة تجددت لمدة أخرى ثم أصبحت مشاهرة طلقاً لعقد الصلح المؤرخ 17/ 11/ 1948 وإذ سبق أن أنذرت الطاعن بعدم رغبتنها في تجديد العقد ورفعت الدعوى رقم 5220 لسنة 1956 مستعجل القاهرة بطلب طرده من العين المؤجرة وقضى بعدم اختصاص المحكمة بنظرها لعدم مراعاة مواعيد التنبيه فقد أعادت التنبيه عليه في الميعاد ورفعت هذه الدعوى تطلب الحكم لها بطلباتها. ودفع المدعى عليه بعدم قبول الدعوى لسبق الفصل فيها وبعدم اختصاص المحكمة بنظرها. وبتاريخ 8 من يناير سنة 1957 حكمت المحكمة (أولاً) برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لسابقة الفصل فيها (ثانياً) بقبول الدفع بعدم الاختصاص وبعدم اختصاصها بنظر الدعوى مع إلزام المدعية المصروفات وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة. واستأنفت المطعون عليها هذا الحكم لدى محكمة القاهرة الابتدائية طالبة إلغاءه والحكم لها بطلباتها وقيد استئنافها برقم 227 سنة 1957 س مصر وبتاريخ 20 من نوفمبر سنة 1957 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي موضوعه (أولاً) بتأييد الحكم المستأنف فيما قضاه من رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى (ثانياً) بإلغاء الحكم المستأنف فيما عدا ذلك (ثالثاً) طرد المستأنف عليه من العين الموضحة بصحيفة افتتاح الدعوى والعقد المؤرخ أول شعبان سنة 1344 هـ وإزالة ما عليها من مبان وأنقاض وغيرها بحيث تسلم للمستأنف خالية وإلا أزالتها بمصروفات يترك أمر الفصل فيها لمحكمة الموضوع (رابعاً) إلزام المستأنف ضده بالمصروفات عن الدرجتين وثلثمائة قرش أتعاباً للمحاماة وقد طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى الدائرة المدنية والتجارية حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلبت المطعون عليها رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وصممت على طلب رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ فيما قضى به من رفض الدفع بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى استناداً إلى أن العقد الصادر من جهة الوقف إلى الطاعن هو عقد إيجار عن قطعة أرض فضاء ولمدة مشاهرة وقد انتهى بإبداء المؤجر رغبته في عدم تجديده في الميعاد القانوني بينما جرى دفاع الطاعن على أن العقد حكر لا إيجار وأنه انعقد لمدة سنة قابلة للتجديد لا لمدة مشاهرة وقد تعدلت شروطه بموجب عقد الصلح المؤرخ 17/ 11/ 1948 وأصبح مما يخضع لأحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 وكانت هذه الأمور جميعها محل نزاع جدي من جانبه ومع وجود هذا النزاع وجديته كان يتعين الحكم بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى إذ أن اختصاصه منوط بعدم المساس بأصل الحق.
وحيث إن هذا النعي مردود بما جرى به قضاء هذه المحكمة من أن اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بالحكم في المسائل التي يخشى عليها من فوات الوقت وفقاً للمادة 49 من قانون المرافعات يتحقق بتوافر شرطين (الأول) أن يكون المطلوب إجراء لا فصلاً في أصل الحق (والثاني) قيام حالة استعجال يخشى معها من طول الوقت الذي تستلزمه إجراءات التقاضي لدى محكمة الموضوع فإذا أسفر الخلاف بين الخصوم عن قيام منازعة في أصل الحق المقصود حمايته بالإجراء المطلوب كان للقاضي أن يتناول مؤقتاً وفي نطاق حاجة الدعوى المستعجلة تقدير مبلغ الجد في المنازعة وأياً كان وجه الصواب أو الخطأ في تقديره هذا - فإن ذلك ليس من شأنه أن يحسم النزاع بين الخصمين في أصل الحق إذ هو تقدير وقتي عاجل يتحسس به القاضي المستعجل ما يبدو للنظرة الأولى أن يكون هو وجه الصواب في خصوص الإجراء المطلوب مع بقاء أصل الحق سليماً يتناضل فيه ذوو الشأن لدى محكمة الموضوع، وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدفع بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى على أن "البادي من مطالعة عقد الإيجار أنه ينصرف إلى أرض فضاء فحسب ولا يغير من ماهيته في شيء مجرد إقامة المستأجر مبانٍ عليها أو إقرار المؤجر ذلك كما لا يغير من ذلك في شيء عقد الصلح المصدق عليه في القضية 936 سنة 1947 س مصر" وأنه "لا محل للقول بأن تفسير عقد الصلح يخرج عن اختصاص القضاء المستعجل طالما أن البادي منه دون حاجة إلى بحث أصل الحق والمساس بالموضوع أنه لم يتعرض بحال لطبيعة عقد الإيجار أو ملكية ما عليها (الأرض) من مبانٍ بل أقر الحال القائم وقتئذٍ وهو قبول المستأنفة قيام المباني على الأرض المؤجرة الأمر الذي يتفق وظاهر عقد الإيجار" وأنه "بالبناء على ما سلف يبين أن عقد الإيجار موضوع الدعوى انصب على أرض فضاء تخضع لأحكام القانون العام دون القانون 121 سنة 1947 وأنه طالما كان العقد مشاهرة طبقاً للتاريخ الميلادي من يوليه سنة 1948 الأمر الذي لم ينازع فيه وكان التعاقد على أرض فضاء كما سلف البيان كان التنبيه إذ لم ينص على موعده بالعقد فلا قيد له إلا أن يتم خلال النصف الأول من الشهر الأخير ولما كانت المستأنفة قد أنذرت المستأنف ضده بانتهاء عقده في 14/ 10/ 1956 وبعدم رغبتها في تجديده بعد شهر نوفمبر فمن ثم صاف ذلك التنبيه محله.. واستمرار المستأجر في وضع يده على العين بعد ذلك التاريخ يكون من طريق الغصب الذي ينبعث منه الخطر والضرر على حقوق المؤجرة وهما ركنا اختصاص القضاء المستعجل" - وهذا الذي قرره الحكم لا يعدو أن يكون مجرد إجراء وقتي بناءً على ما استشفه القاضي المستعجل من تقديره لعدم جدية المنازعة التي أثارها الطاعن للاعتبارات التي أوردها وليس من شأن هذا الإجراء الذي انتهى إليه المساس بأصل الحق وأياً كان وجه الخطأ أو الصواب في تقديره هذا فهو لا يعتبر خطأ في مسألة اختصاص ولا يصلح سبباً للطعن بطريق النقض.

الطعن 481 لسنة 50 ق جلسة 19 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 140 ص 736

جلسة 19 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار الدكتور/ سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ د. أحمد حسني، محمد طموم، زكي المصري ومنير توفيق.

------------------

(140)
الطعن رقم 481 لسنة 50 القضائية

(1) شركات. بطلان.
البطلان المترتب على عدم استيفاء شركات التضامن أو التوصية لإجراءات الشهر والنشر المقررة قانوناً. عدم وقوعه بقوة القانون. وجوب التمسك به من صاحب المصلحة. جواز تمسك الشركاء به قبل بعضهم في أي وقت. علة ذلك. عدم زوال البطلان إلا باستيفاء إجراءات الشهر قبل صدور الحكم.
(2) نقص "أسباب الطعن".
الادعاء بحصول تنازل ضمني عن المطالبة ببطلان الشركة. عدم ثبوت التمسك به أمام محكمة الموضوع أياً كان وجه الرأي فيه. اعتباره دفاعاً جديداً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
(3) شركات "إجراءات الشهر والنشر". محكمة الموضوع.
منح الشركاء مهلة للقيام بإجراءات الشهر والنشر. من الرخص المخولة لمحكمة الموضوع. عزوفها عن استعمال تلك الرخصة. لا يعيب حكمها.

-------------------
1 - مفاد نصوص المواد 48، 49، 51، 53 من قانون التجارة والمادة 506 من القانون المدني - مجتمعة - أن البطلان الذي يترتب على عدم استيفاء شركات التضامن أو التوصية لإجراءات الشهر والنشر المقررة قانوناً لا يقع بقوة القانون بل يتعين على صاحب المصلحة أن يتمسك به إما بدعوى مبتدأه أو في صورة دفع يبدى في دعوى مرفوعة. ويعتبر الشركاء أصحاب مصلحة في التمسك ببطلان الشركة قبل بعضهم البعض لأن أياً منهم لا يستحق الحماية - فهم على درجة واحدة من الإهمال. ومن حق كل منهم أن يتمسك بالبطلان قبل الشركاء الآخرين حتى لا يبقى في شركة مهددة بالبطلان كما يجوز لكل من الشركاء التمسك بالبطلان في أي وقت لأنه لا يسقط بمضي المدة ولا يزول إلا إذا استوفيت إجراءات الشهر قبل صدور الحكم.
2 - لا يقبل من الطاعنين القول بأن عدم تمسك المطعون ضدها بالبطلان في عقد تعديل الشركة ينطوي على تنازلها ضمنياً عن المطالبة به - ذلك أن هذا الدفاع - أياً كان وجه الرأي فيه - يعتبر دفاعاً جديداً لم يثبت أنهما تمسكا به أمام محكمة الموضوع ومن ثم فلا يقبل منهما إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
3 - إذ كان يجوز لمحكمة الموضوع من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب الشركاء أن تحدد لهم ميعاد للقيام بإجراءات الشهر والنشر قبل صدور الحكم بالبطلان - فلا يعيب حكمها عزوفها عن استعمال تلك الرخصة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر..... والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها على نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر أقامت الدعوى رقم..... لسنة 1978 تجاري كلي الجيزة على الطاعنين بطلب الحكم ببطلان الشركة المبينة بالصحيفة وبإخلائهما من مقرها وتسليمه لها بما عليه من المباني - وبياناً لذلك قالت أنه بموجب عقد تاريخه 1/ 8/ 1975 تكونت شركة تضامن بين مورثهم والطاعنين باسم شركة..... للديكور والأثاث بغرض تصنيع الأخشاب برأسمال قدره 900 جنيه بواقع الثلث لكل منهم واتخذت الشركة مقراً لها الأرض المملوكة للمورث. وإذ لم تستوف الشركة إجراءات الشهر والنشر المقررة في القانون فقد أقامت الدعوى بطلباتها السالفة. أقام الطاعنان على المطعون ضدها الدعوى رقم.... لسنة 1978 تجاري كلي الجيزة بطلب الحكم بفصلها من الشركة محل العقد المؤرخ 1/ 8/ 1975 وملحقة المؤرخ 15/ 11/ 1976 وتسليمها نصيبها وقدره الثلث في مال الشركة تأسيساً على سوء تصرفها برفعها دعوى البطلان السابقة. وبعد ضم الدعويين - قضت محكمة الجيزة الابتدائية بتاريخ 31/ 3/ 1989 - في الدعوى رقم..... لسنة 1978 ببطلان الشركة محل العقد المؤرخ 1/ 8/ 1975 ورفضت ما عدا ذلك من طلبات وفي الدعوى رقم..... لسنة 1978 برفضها. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم..... لسنة 96 ق القاهرة - كما استأنفه الطاعنان بالاستئناف رقم..... لسنة 96 ق القاهرة. وبعد ضم الاستئنافين - قضت محكمة استئناف القاهرة بتاريخ 26/ 12/ 1979 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين - ينعى بهما الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع - وفي بيان ذلك يقولان أن بطلان الشركة لعدم استيفاء إجراءات الشهر والنشر المقررة قانوناً إنما هو جزاء على الإهمال في اتخاذ هذه الإجراءات - وإذ كان شريكهما مورث المطعون ضدها هو المكلف طبقاً لعقد الشركة المؤرخ 1/ 8/ 1975 باتخاذ تلك الإجراءات - فإن القضاء ببطلان الشركة ينطوي على جزاء لهما عن إهمال لم يقع منهما وإفادة المطعون ضدها من تقصير مورثها في استيفاء إجراءات الشهر رغم أن عدم تمسكها بالبطلان في عقد التعديل المؤرخ 15/ 11/ 1976 يدل على تنازلها ضمنياً عن المطالبة به - وكان على محكمة الموضوع - قبل قضائها بالبطلان - أن تمنحها أجلاً لاستيفاء إجراءات الشهر. ومن ناحية أخرى فقد تمسكا في دفاعهما بأن المطعون ضدها لا صفة لها في طلب بطلان الشركة لأنها لم تكن طرفاً في عقدها المؤرخ 1/ 8/ 1975 ولم تحل فيها محل مورثها - ذلك أن البند التاسع من العقد المشار إليه ينص صراحة على أنه في حالة وفاة أحد الشركاء تستمر الشركة بين الشريكين الآخرين ومن ثم فإنه بوفاة شريكهما مورث المطعون ضدها فقد استمرت الشركة بينهما وحدهما دون ورثة ذلك الشريك مما يترتب عليه أن تكون المطعون ضدها من الغير بالنسبة للشركة - محل النزاع - ولا صفة لها في طلب بطلانها وإذ رد الحكم على ذلك بأن المطعون ضدها شريكة في الشركة بموجب عقد استمرارها المؤرخ 15/ 11/ 1976 دون أن يناقش طلباتهما المعدلة باستمرار الشركة بينهما وحدهما واحتياطياً بإلزام ورثة الشريك المتوفى بشهر عقد استمرارها فإنه يكون فضلاً عن خطئه في تطبيقه القانون معيباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي مردود في جملته - ذلك أن مفاد نصوص المواد 48، 49، 51، 53 من قانون التجارة والمادة 506 من القانون المدني - مجتمعة - أن البطلان الذي يترتب على عدم استيفاء شركات التضامن أو التوصية لإجراءات الشهر والنشر المقررة قانوناً لا يقع بقوة القانون بل يتعين على صاحب المصلحة أن يتمسك به إما بدعوى مبتدأه أو في صورة دفع يبدى في دعوى مرفوعة. ويعتبر الشركاء أصحاب مصلحة في التمسك ببطلان الشركة قبل بعضهم البعض لأن أياً منهم لا يستحق الحماية - فهم على درجة واحدة من الإهمال. ومن حق كل منهم أن يتمسك بالبطلان قبل الشركاء الآخرين حتى لا يبقى في شركة مهددة بالبطلان كما يجوز لكل من الشركاء التمسك بالبطلان في أي وقت لأنه لا يسقط بمضي المدة ولا يزول إلا إذا استوفيت إجراءات الشهر قبل صدور الحكم به. لما كان ذلك وكان البين من الحكم المطعون فيه أن المطعون ضدها لا تستند في طلبها ببطلان الشركة - محل النزاع إلى حلولها فيها محل مورثها الشريك المتوفى - وإنما تستند في ذلك إلى شريكة مع الطاعنين في تلك الشركة بموجب عقد استمرارها المؤرخ 15/ 11/ 1976 - وكان الثابت من هذا العقد الأخير - والمرفق بملف الطعن - أن الطاعنين - بعد وفاة شريكهما واستمرار الشركة فيما بينهما - قبلا دخول المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها كشريكة معهما في الشركة وعلى إلحاق ذلك العقد بعقد الشركة المؤرخ 1/ 8/ 1975 - فإن لها أن تتمسك ببطلان تلك الشركة قبل شريكهما الطاعنين بسبب إغفال إجراءات الشهر والنشر المقررة قانوناً - ويكون الحكم المطعون فيه حين قضى بثبوت صفتها في طلب بطلان الشركة استناداً إلى الأساس المتقدم - قد واجه دفاع الطاعنين حول صفتها في طلب البطلان بما يكفي للرد عليه - ولا يقبل منهما القول بأن عدم تمسك المطعون ضدها بالبطلان في عقد تعديل الشركة ينطوي على تنازلها ضمنياً عن المطالبة به - ذلك أن هذا الدفاع أياً كان وجه الرأي فيه - يعتبر دفاعاً جديداً لم يثبت أنهما تمسكا به أمام محكمة الموضوع ومن ثم فلا يقبل منهما إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. كما أن قضاء الحكم الصريح ببطلان تلك الشركة قضاء ضمني برفض طلب الطاعنين الحكم باستمرارها بينهما وحدهما - إذ كان يجوز لمحكمة الموضوع - من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب الشركاء - أن تحدد لهم ميعاداً للقيام بإجراءات الشهر والنشر قبل صدور الحكم بالبطلان - فلا يعيب حكمها عزوفها عن استعمال تلك الرخصة - ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بما ورد بسببي الطعن على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 28 لسنة 26 ق جلسة 8 / 11 / 1961 مكتب فني 12 ج 3 ق 104 ص 645

جلسة 8 من نوفمبر سنة 1961

برياسة السيد محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: فرج يوسف، وأحمد زكي محمد، وأحمد أحمد الشامي، ومحمد عبد الحميد السكري المستشارين.

----------------

(104)
الطعن رقم 28 لسنة 26 القضائية

(أ) نقض. "الخصوم فيه".
لا يجوز أن يختصم في الطعن بالنقض من لم يكن خصماً في النزاع أمام محكمة الموضوع (1).
(ب) عمل. "التحكيم في منازعات العمل". "قررا هيئة التحكيم".
رأي المندوبين الحاضرين عن صاحب العمل أو الغرفة الصناعية وعن النقابة أو العمال. وجوب إثبات الرأي المخالف مع بيان سبب عدم الأخذ به.

------------------
1 - جرى قضاء محكمة النقض على أنه لا يجوز أن يختصم أمام هذه المحكمة من لم يكن خصماً في النزاع أمام محكمة الموضوع.
2 - أوجبت المادة 16 من المرسوم بقانون رقم 318 سنة 1952 على هيئة التحكيم قبل المداولة وإصدار قرارها أخذ رأي كل من المندوبين الحاضرين عن صاحب العمل أو الغرفة الصناعية وعن النقابة أو العمال أو رأي من يحضر منهما فإذا صدر قرار الهيئة على خلاف رأي المندوبين أو أحدهما وجب إثبات رأي المخالف في القرار مع بيان أسباب عدم الأخذ به. ومفاد ذلك أنه متى كان رأي المندوبين الحاضرين أو أحدهما مخالفاً لقرار هيئة التحكيم وجب عليها إثبات هذا الرأي في القرار وبيان أسباب عدم الأخذ به. وإذن فمتى كان القرار المطعون فيه خلواً من إثبات رأي مندوب الغرفة الصناعية المخالف للقرار ومن بيان أسباب عدم الأخذ به رغم وجوبه لكي يتسنى للهيئة أن تصدر قرراها وهي على بينة من ذلك الرأي المخالف وإيضاح سبب مخالفته فإنه يكون معيباً ومخالفاً للقانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من القرار المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أنه بتاريخ 8 يونيه سنت 1952 تقدمت نقابة عمال شركة شل وآبار الزيوت الإنجليزية المصرية بالسويس بشكوى إلى مكتب العمل تتظلم فيها من عدم تنفيذ شركة شل أحكام اتفاقية الكادر في بعض حالات العمال ولم يتمكن مكتب العمل من تسوية النزاع وأحاله إلى لجنة التوفيق التي أحالته إلى هيئة التحكيم لعدم إمكان التوفيق بين الطرفين وقيد بجدول منازعات التحكيم بمحكمة استئناف القاهرة برقم 76 لسنة 1953. وفي 1/ 7/ 1953 وقبل الفصل في الموضوع قضت الهيئة (أولاً) بتكليف النقابة بأن تقدم بياناً شاملاً للحالات التي لم تقم فيها الشركة بتنفيذ أحكام عقد الاتفاق المبرم بينها وبين اتحاد نقابات مستخدمي وعمال المؤسسات البترولية بمصر في 22/ 10/ 1951 (ثانياً) بندب مدير مصلحة العمل أو من يندبه من كبار موظفي المصلحة للإطلاع على البيان المذكور بعد تقديمه وعلى ملف النزاع وعقد الاتفاق وملحقاته وما يقدم إليه من مستندات من كل من الطرفين لتأييد وجهة نظره وموافاة الهيئة بتقرير مفصل بنتيجة فحصه وبرأيه فيما يوضحه الطرفان. وقدمت النقابة مذكرة فصلت فيها أوجه النزاع وندبت مصلحة العمل الأستاذ مصطفى عبد العظيم المفتش بإدارة التوفيق والتحكيم لأداء المأمورية المبينة بأسباب القرار وباشر مأموريته وقدم تقريراً خلص في نهايته إلى الرأي الذي انتهى إليه. وفي 25 فبراير سنة 1954 قررت الهيئة (أولاً).... (ثانياً).... (ثالثاً).... تقرير حق جلابي العينات الذين عينوا قبل أول أبريل سنة 1947 في أن يوضعوا في الدرجتين الثالثة والرابعة بدلاً من الدرجتين الثانية والثالثة وحقهم وحدهم في الترقية إلى الأماكن الخالية في درجات القياسين والمختبرين بطريق الترقية إليها وتقرير حق المساعدين الذين عينوا رأساً في هذه الوظائف أن يرقوا إليها قبل أول أبريل سنة 1947 في أن يرقوا إلى وظائف صناع في الدرجة الرابعة بعد مضي خمس سنوات من تاريخ خدمتهم كمساعدي صناع. وقد طعنت شركة شل وشركة آبار الزيوت الإنجليزية المصرية في هذا القرار أمام محكمة القضاء الإداري طالبتين إلغاءه مع إلزام النقابة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقيد الطعن برقم 6567 سنة 9 قضائية. وفي 3 يناير سنة 1956 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى دائرة المواد المدنية والتجارية حيث أصرت الطاعنتان على طلب نقض القرار المطعون فيه ولم يحضر المطعون عليهم الثلاثة الأول ولم يقدموا دفاعاً وطلبت المطعون عليها الرابعة رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعنة الثانية والمطعون عليهم الثلاثة الأول وفي الموضوع طلبت رفض الطعن.
وحيث إن النيابة العامة دفعت بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعنة الثانية والمطعون عليهم الثلاثة الأول لأن الخصومة أمام هيئة التحكيم انعقدت بين شركة شل ونقابة عمال شركتي شل وآبار الزيوت الإنجليزية المصرية بالسويس في حين أن الطعن وجه من شركتي شل وآبار الزيوت ضد نقابة عمال الشركتين وضد السادة وزيري العدل والشئون الاجتماعية ورئيس هيئة التحكيم، والخصومة في الطعن لا تكون إلا بين من كانوا خصوماً لبعضهم البعض أمام المحكمة التي أصدرت الحكم أو القرار المطعون فيه.
وحيث إن هذا الدفع في محله ذلك أنه يبين من الأوراق أن الطاعنة الثانية والمطعون عليهم الثلاثة الأول لم يكونوا خصوماً في النزاع أمام هيئة التحكيم وقد جرى قضاء محكمة النقض على أنه لا يجوز أن يختصم أمام هذه المحكمة إلا من كان خصماً في النزاع أمام محكمة الموضوع ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول الطعن من الطاعنة الثانية وعدم قبوله بالنسبة للمطعون عليهم الثلاثة الأول.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للمطعون عليها الرابعة.
وحيث أن مما تنعاه الطاعنة على القرار المطعون فيه أنها اختارت أمام هيئة التحكيم مندوب اتحاد الصناعات وكان له رأي مخالف للقرار الذي أصدرته الهيئة وإذ لم يشر القرار إلى هذا الرأي والأسباب التي حدت بالهيئة إلى رفضه فإنه يكون قد خالف المادة 16 من القانون رقم 318 لسنة 1952 وبالتالي يكون قد شابه عيب شكلي يجعله باطلاً ولا يرتب أثراً.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه إذ كان المرسوم بقانون رقم 318 لسنة 1952 بشأن التوفيق والتحكيم في منازعات العمل قد نص في المادة 11 منه على أنه يحضر أمام هيئة التحكيم مندوبان أحدهما عن الغرفة الصناعية أو عن صاحب العمل والآخر عن النقابة أو عن العمال ونص في المادة 16 على أنه "يجب على الهيئة قبل المداولة وإصدار قرارها أخذ رأي كل من المندوبين المذكورين الحاضرين أو رأي من يحضر منهما فإذا صدر قرار الهيئة على خلاف رأي المندوبين أو أحدهما وجب عليها إثبات رأي المخالف في القرار مع بيان أسباب عدم الأخذ به". ومفاد هذه النصوص أنه متى كان رأي المندوبين الحاضرين أو أحدهما مخالفاً لقرار هيئة التحكيم وجب عليها إثبات هذا الرأي في القرار وبيان أسباب عدم الأخذ به. وكان يبين من ملف التحكيم أن السيد جودت شكري حضر مندوباً عن الغرفة الصناعية المختصة أمام هيئة التحكيم وأبدى رأيه في النزاع قبل المداولة وإصدار القرار المطعون فيه وضمن رأيه هذا تقريره المودع برقم 15 ملف وقد جاء فيه" يبين لنا من الاطلاع على الأوراق والمستندات وتقرير المفتش المنتدب من مصلحة العمل أن النزاع يرجع في مختلف أوضاعه وصوره وتطوره وتشعبه إلى أصل واحد لو حللناه التحليل السليم في ضوء التشريع والاتفاق لأنار لنا السبيل إلى الفصل فيه هذا النزاع برمته. أما هذا النزاع فيتلخص في تفسير اتفاقية سنة 1951 وقرارات لجنة التوفيق سنة 1947. ويسرنا أن نسجل هنا اهتداء المفتش المنتدب من الهيئة إلى تسليمه بهذه النتيجة التي يتطلبها الوعي القانوني لرجل خبير بشئون العمال. فقال الخبير المنتدب بحق إن عقد العمل المشترك - وما هو إلا اتفاقية سنة 1951 - إنما يعتبر نافذاً منذ أول يونيه سنة 1951 وهي الاتفاقية السارية حالياً دون غيرها وليست لقرارات لجان التوفيق المنوه عنها أي قوت إذ نرى أن هذه الاتفاقية تجب كل ما سبقها ونخالف لذلك - استناداً منا إلى ذلك النظر الذي يشترك ابتداءً مع نظرنا الخاص بالنتائج التي استخلصها الخبير - التي لا تتفق مع مقدماتها ومقوماتها القانونية والعرفية والمنطقية ولا يسعنا رغبة منا في عدم الإطالة على الهيئة الموقرة وترديد مبادئ قانونية بدائية - إلا أن تضم صوتنا إلى صوت الشركة المعلن في خاتم مذكرتها المؤرخة في 11 يناير سنة 1954 والمطمئن إلى أن قانون عقد العمل المشترك ينص صراحة على أنه لا يبطل أي شرط في العقد المشترك إلا مخالفته حكماً من أحكام قانون عقد العمل الفردي، ولا شك أن الشارع إذ قصر استثناءه هذا على قانون عقد العمل الفردي إنما استهدف بذلك حكمة لا تخفى. أما القول بأن حكم توفيق سابق يجل أي عقد مشترك لاحق فهو أمر يتنافى مع مبدأ الرجعية بمختلف شروطه وأوضاعه ومداه كما أنه أمر لا يتفق مع هذا الاستثناء القاطع" إذا كان ذلك وكان رأي مندوب الغرفة الصناعية مخالفاً للقرار المطعون فيه وكان القرار المطعون فيه خلواً من إثبات هذا الرأي وبيان أسباب عدم الأخذ به رغم وجوبه لكي يتسنى للهيئة أن تصدر قرراها وهي على بينة من ذلك الرأي المخالف وإيضاح سبب مخالفته، فإن القرار المطعون فيه يكون معيباً ومخالفاً للقانون مستوجباً نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.


(1) نفس المبدأ مقرر في الطعن رقم 267 سنة 26 ق بجلسة 18 مايو سنة 1961 بالعدد الثاني من مجموعة المكتب الفني السنة الثانية عشرة.

الطعن 583 لسنة 49 ق جلسة 19 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 139 ص 730

جلسة 19 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ عبد الحميد المنفلوطي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فهمي مسعد، محمد زغلول عبد الحميد، د. منصور وجيه وفهمي الخياط.

---------------

(139)
الطعن رقم 583 لسنة 49 القضائية

(1، 2) نقض "السبب غير المنتج" خبرة.
(1) إخضاع الحكم المطعون فيه تقرير الخبير المقدم إلى محكمة أول درجة لتقديره وأخذه بما اتفق فيه مع خبير ثاني درجة. النعي باستبعاد الحكم التمهيدي الصادر من المحكمة الاستئنافية لهذا التقرير. غير منتج.
(2) خطأ الخبير المادي. لا يؤثر في النتيجة التي انتهى إليها. النعي عليه غير منتج.
(3، 4) إيجار "إيجار الأماكن: تحديد الأجرة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
(3) قيمة الأرض. وجوب تقديرها وفقاً لثمن المثل وقيمتها السوقية وقت البناء م 11 ق 52 لسنة 1969. قيمة المباني تقديرها على أساس القيمة الفعلية مهما بلغت وفقاً لسعر السوق وقت إتمام البناء ولو خالفت قرار وزير الإسكان 707 لسنة 1970.
(4) انتهاء محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية إلى الأخذ بتقرير الخبير لاقتناعها بصحة أسبابه. عدم التزامها بالرد على الطعون الموجه إليه. علة ذلك.

------------------
1 - الثابت من الحكم المطعون فيه أنه عرض لتقرير الخبير المقدم إلى محكمة أول درجة وأخذ بما اتفق فيه مع خبير ثاني درجة في خصوص تحديد المساحات والمرافق مما يفيد أنه أخضع تقرير خبير أول درجة لتقديره ومن ثم فإن النعي باستبعاد الحكم التمهيدي لهذا التقرير - أياً كان وجه الرأي فيه - لا يحقق أية فائدة للطاعن..... ويكون غير منتج.
2 - خطأ الخبير في نقل تاريخ صدور القرار المطعون فيه لا يعدو أن يكون خطأً مادياً غير مؤثر في النتيجة التي خلص إليها في تقريره الذي اعتد به الحكم المطعون فيه فإن النعي عليه يكون غير منتج.
3 - مفاد المادة 11 من القانون رقم 52 لسنة 1969 المنطبق على واقعة الدعوى أن العبرة في تقدير قيمة الأرض هي بثمن المثل وقت البناء وعلى أساس قيمتها السوقية كما أن تقدير قيمة المباني إنما يتعين أن يكون على أساس التكاليف الفعلية مهما بلغت محسوبة وفقاً لسعر السوق وقت إتمام البناء حتى ولو خالفت هذه التكاليف الفئات المحددة بقرار وزير الإسكان.
4 - إذ أخذت محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية بتقرير الخبير المعين في الدعوى لاقتناعها بصحة أسبابه فإنها لا تكون ملزمة بالرد استقلالاً على المطاعن التي وجهت إلى ذلك التقرير لأن في أخذها به محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك المطاعن مما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه التقرير.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر..... والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم..... سنة 1975 مدني كلي شمال القاهرة على المطعون وآخرين طعناً على القرار الصادر من لجنة تحديد الأجرة بتحديد أجرة الوحدات السكنية بالعقار المملوك لها المبين بالصحيفة، بطلب تعديله بزيادة الأجرة إلى القدر الذي يتناسب مع تكاليف المبنى الفعلية، وقالت بياناً لها أن لجنة تحديد الأجرة حددت أجرة الوحدات السكنية بالعقار المذكور بمبلغ 94.988 وإذ جاء هذا التحديد مخالفاً للقانون فقد أقامت الدعوى، ندبت المحكمة خبيراً لتحديد الأجرة القانونية لوحدات العقار وبعد أن قدم تقريره حكمت بتحديد القيمة الإيجازية الشهرية للعقار موضوع الطعن بمبلغ 111.520 استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 1858 سنة 94 ق القاهرة فندبت محكمة الاستئناف مكتب خبراء وزارة العدل لتنفيذ المأمورية المبينة بمنطوق الحكم وبعد أن قدم تقريره حكمت في 30/ 1/ 1979 بتحديد القيمة الإيجارية للعقار محل الطعن بمبلغ 95.923 جنيه طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه والحكم التمهيدي السابق عليه الصادر من محكمة الاستئناف مخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك تقول أن الحكم التمهيدي قد نسب للخبير في التقرير المقدم إلى محكمة أول درجة عدم إثباته دعوة المستأنفين للحضور أمامه وخلو محاضر أعماله من بيان حضورهم وأقوالهم وملحوظاتهم وترتيباً على ذلك ندب خبيراً آخر في حين أن الثابت بالتقرير إخطار الخبير جميع مستأجري العقار وحضورهم المعاينة وتوقيعهم على محاضرها، كما أن التقرير الذي اتخذه الحكم المطعون فيه أساساً لقضائه قدر ثمن أرض العقار على خلاف الأسعار الثابتة بعقود رسمية عن أراضي في ذات المنطقة ومجاورة لها، وجاء به أن القرار المطعون فيه صادر في 31/ 10/ 1970 في حين أن الثابت في الأوراق أنه صدر في 31/ 10/ 1974.
وحيث إن هذا النعي في وجهه الأول والثالث غير مقبول، ذلك أن الثابت من الحكم المطعون فيه أنه عرض لتقرير الخبير المقدم إلى محكمة أول درجة وأخذ بما اتفق فيه مع خبير ثاني درجة في خصوص تحديد المساحات والمرافق مما يفيد أنه أخضع تقرير خبير أول درجة لتقديره ومن ثم فإن النعي باستبعاد الحكم التمهيدي لهذا التقرير - أياً كان وجه الرأي فيه لا يحقق أية فائدة للطاعن، ولما كان خطأ الخبير في نقل تاريخ صدور القرار المطعون فيه لا يعدو لا يكون خطأً مادياً غير مؤثر في النتيجة التي خلص إليها في تقريره الذي اعتد به الحكم المطعون فيه فإن النعي بهذين الوجهين يكون غير منتج والنعي في الوجه الثاني مردود ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن قيمة الأرض تقدر وفقاً لثمن المثل وقت البناء والثابت من تقرير الخبير الذي أخذ به الحكم المطعون فيه أنه راعى في تقدير ثمن الأرض الأسعار السائدة وقت إنشاء العقار وطابق تقديره تقدير خبير أول درجة الذي ارتضته الطاعنة في مذكرتها أمام الاستئناف ومن ثم يكون النعي بهذا الوجه في غير محله.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول أن الحكم اعتد بتقرير الخبير الثاني رغم أنه قدر ثمن أرض العقار على أساس سعرها سنة 72/ 1973 في حين أن المادة 11 من القانون رقم 52 لسنة 1969 توجب تقدير قيمة الأرض وفقاً لثمن المثل وقت إتمام البناء وقد تم بناء العقار محل الطعن وشغلت وحداته في سنة 1974 كما احتسب 62% من قيمة الأرض والأساسات والتوصيلات الخارجية لبنائها دورين آخرين بعد صدور قرار اللجنة المطعون عليه في حين أن المبنى كان قد استوفى كامل الارتفاع المسموح به قبل إقامة هذين الدورين مما كان يتعين معه احتساب هذه القيمة بنسبة 100% إذ لم يدخل شيء منها في تقدير أجرة الدورين المذكورين.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن مفاد المادة 11 من القانون رقم 52 لسنة 1969 - المنطبق على واقعة الدعوى - أن العبرة في تقدير قيمة الأرض هي بثمن المثل وقت البناء وعلى أساس قيمتها السوقية، ولما كان تقرير الخبير الذي أخذ به الحكم المطعون فيه قد اعتد بقيمة الأرض في سنة 72/ 1973 وهي ذات السنة التي قرر وكيل الطاعنة في محاضر أعمال الخبير أن العقار محل الطعن أنشئ فيها. وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنة بعد أن أتمت بناء الأدوار التي قدرت اللجنة أجرتها بالقرار المطعون عليه قد عمدت إلى إقامة دورين آخرين متجاوزة الارتفاع المسموح به فإنه يتعين إنقاص قيمة الأرض والأساسات والتوصيلات الخارجية بنسبة ما خص هذين الدورين المستحدثين وذلك توزيعاً لتكاليف المبنى على جميع الوحدات التي استوعبتها أرضه ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول إنها عابت على الخبير الذي اعتد الحكم بتقريره أنه قدر سعر المتر المسطح من مباني العقار محل الطعن بمبلغ 16.500 جنيه في حين أن مستوى التشطيب بالعقار ينطبق على مستوى إسكان فوق المتوسط الذي حدد قرار وزير الإسكان رقم 707 لسنة 1970 المتر من مبانيه بمبلغ 20 جنيه، وأثبت أن مساحة أرض العقار 337 م2 على خلاف ما جاء بمحاضر أعماله من أنها على شكل مستطيل طول ضلعيه 23.10 × 14.65 م مما مؤداه أن مساحتها 338.42 م2 دون أن يذكر سبباً لهذا الاختلاف ولم يحتسب مسطح أساسات الحجرات الجانبية البالغ 25 م2، كما خالف الثابت بالطبيعة وتقرير خبير أول درجة بالنسبة لسمك أخشاب النجارة ومواصفات حمام شقة البدروم إلا أن الحكم التفت عن تحقيق هذا الدفاع الجوهري.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه وإن كان قرار وزير الإسكان رقم 707 لسنة 1970 قد حدد تكاليف البناء بالنسبة للإسكان فوق المتوسط بما يتراوح بين ستة عشر جنيهاً وعشرون جنيهاً للمتر إلا أنه لما كانت الفقرة الأولى من المادة 11 من القانون رقم 52 لسنة 1969 قد نصت على أن تقدير قيمة المباني وفقاً لسعر السوق وقت البناء، كما نصت الفقرة الثالثة من المادة الثالثة من اللائحة التنفيذية للقانون على أن يكون تحديد قيمة المباني على أساس التكاليف الفعلية وقت معاينة اللجنة للبناء، فإن مؤدى ذلك أن تقدير قيمة المباني إنما يتعين أن يكون على أساس التكاليف الفعلية مهما بلغت محسوبة وفقاً لسعر السوق وقت إتمام البناء وحتى ولو خالفت هذه التكاليف الفئات المحددة بقرار وزير الإسكان سالف البيان، لما كان ذلك وكان الخبير قد أثبت في تقريره أن مساحة أرض العقار وإن كانت طبقاً للخريطة المساحية 338.42 م2 إلا أنها بقيامها على الطبيعة تبلغ 337 م2 وهي ذات المساحة التي حددها القرار المطعون عليه وخبير أول درجة ولم تكن محل اعتراض من الطاعنة وإذ أخذت محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية بتقرير الخبير المعين في الدعوى لاقتناعها بصحة أسبابه فإنها لا تكون ملزمة بالرد استقلالاً على المطاعن التي وجهت إلى ذلك التقرير لأن في أخذها به محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك المطاعن مما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه التقرير ويكون النعي في غير محله.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 504 لسنة 26 ق جلسة 2 / 11 / 1961 مكتب فني 12 ج 3 ق 103 ص 641

جلسة 2 من نوفمبر سنة 1961

برياسة السيد محمود القاضي المستشار، وبحضور السادة: حسن خالد، ومحمود التوفيق إسماعيل، وأحمد شمس الدين، ومحمد عبد اللطيف مرسي المستشارين.

----------------

(103)
الطعن رقم 504 لسنة 26 القضائية

جمارك. "المخالفات الجمركية". الغرامة الجمركية. "مدى الإعفاء منها".
الإعفاء الوارد بالمادة 37 فقرة 4 من اللائحة الجمركية مقصور على البضائع المشحونة صبا دون البضائع المشحونة في طرود. القانون رقم 507 سنة 1955 جاء مفسراً للمادة المذكورة لا منشئاً لحكم جديد.

------------------
نص المادة 37/ 4 من اللائحة الجمركية مقطوع الصلة بنص الفقرتين الأولى والثانية اللتين تتحدثان عن البضائع المشحونة في طرود. وقد أراد المشرع بالفقرة الرابعة المذكورة أن يقصر الإعفاء الوارد بها على البضائع المشحونة صبا المنوه عنها في الفقرة السابقة عليها - وهي الفقرة الثالثة - دون البضائع المشحونة في طرود المنصوص عليها في الفقرتين الأولى والثانية. وقد كشف المشرع عن مراده هذا بالقانون رقم 507 سنة 1955 الذي صدر بحسب ما يفهم من مذكرته الإيضاحية - تفسيراً للمادة 37/ 4 سالفة الذكر لا منشئاً لحكم جديد.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الواقعة تتحصل حسبما يبن من الحكم فيه وسائر الأوراق في أنه بتاريخ 13/ 12/ 1953 تلقت الشركة المطعون عليها خطاباً من مدير عام مصلحة الجمارك يتضمن تغريمها جنيهاً بسبب وجود عجز في شحنة الباخرة بني قاسم مقداره جزء من صندوق لدى وصولها إلى ميناء الإسكندرية في 20/ 4/ 1951 فعارضت الشركة في هذا القرار أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية في الدعوى 1943 سنة 1953 تجاري كلي طالبة إلغاءه تأسيساً على أن العجز هو 1 عدد صندوق من عدد 145 صندوق يدخل في حدود الإعفاء المقررة في المادة 37 من اللائحة الجمركية بينما تمسكت مصلحة الجمارك بأن الإعفاء الوارد في هذه المادة قاصر على البضائع المشحونة صبا دون المعبأة في طرود كما هي واقعة الدعوى - وقد أصدرت المحكمة الابتدائية حكمها في 9/ 5/ 1954 بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المعارض فيه مؤسسة حكمها على أن حكم الإعفاء الوارد بالمادة 37 هو حكم عام ينصرف إلى البضائع المشحونة صبا والمعبأة في طرود - فاستأنفت مصلحة الجمارك هذا الحكم طالبة إلغاءه ورفض معارضة المطعون عليها وقيد الاستئناف برقم 144/ 11 ق تجاري وقضت محكمة الاستئناف بتاريخ 12 مارس سنة 1956 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف آخذة بأسباب الحكم الابتدائي فطعنت مصلحة الجمارك في هذا الحكم بطريق النقض في 20 نوفمبر سنة 1956 وبعد استيفاء الإجراءات عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 10/ 12/ 1960 وطلبت الطاعنة إحالته إلى الدائرة المدنية وصممت النيابة على مذكرتها المتضمنة طلب الإحالة لنقض الحكم وقررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وقد أودعت الطاعنة أصل إعلان تقرير الطعن مؤشراً عليه بقرار الإحالة في 29/ 12/ 1960 وكذا مذكرة صممت فيها على طلباتها كما صممت النيابة على ما جاء مذكرتها الأولى.
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون ذلك أنه أجرى تطبيق الإعفاء المقرر في الفقرة الرابعة من المادة 37 من اللائحة الجمركية على واقعة الدعوى وقضى تبعاً لذلك بإلغاء قرار مدير الجمارك حالة أن المفهوم من نص تلك المادة ومن سياق فقراتها والترتيب بينها ودلالة الحال فيها هو قصر الإعفاء المذكور على البضائع المشحونة صبا الوارد ذكرها في الفقرة الثالثة دون البضائع المشحونة داخل طرود المنصوص عليها في الفقرتين الأولى والثانية إذ يقوم التلازم والارتباط بين أحكام هاتين الفقرتين وهما تتحدثان عن البضائع المشحونة في طرود يمكن عدها وفرضت الغرامة فيها على كل طرد زائد أو ناقص عما هو مبين بالمانيفستو كما يقوم التلازم والارتباط بين الفقرتين الثالثة والرابعة وهما تتحدثان عن بضائع مشحونة صبا غير معبأة وفرضت الغرامة فيها جزافاً مع إعفاء منها إذا لم يتجاوز العجز أو الزيادة الحد المقرر في الفقرة الرابعة والحكمة في قصر الإعفاء على البضاعة المشحونة صبا هي أنه لا يمكن عد هذه البضاعة وأنها لكونها غير معبأة تكون عرضة للزيادة والنقصان نتيجة عوامل طبيعية كالرطوبة والجفاف وعمليات الشحن والتفريغ وهذه الحكمة منتفية بالنسبة للبضائع التي تشحن داخل طرود تحميها من هذه العوامل.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن نص الفقرة الرابعة من المادة 37 من اللائحة الجمركية - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة. مقطوع الصلة بنص الفقرتين الأولى والثانية اللتين تتحدثان عن البضائع المشحونة في طرود وقد أراد المشرع بالفقرة الرابعة المذكورة أن يقصر الإعفاء الوارد بها على البضائع المشحونة صبا المنوه عنها في الفقرة السابقة عليها وهي الفقرة الثالثة دون البضائع المشحونة في طرود المنصوص عليها في الفقرتين الأولى والثانية وقد كشف المشرع عن غرضه هذا بالقانون 507 لسنة 1955الذي استبدال بالفقرة الأخيرة (الرابعة) من المادة 37 من اللائحة الجمركية النص الآتي "ومع ذلك فالزيادة التي لا تتجاوز 10% والنقص الذي لا يتجاوز 5% من البضائع المشحونة صبا لا يستوجبان تقرير الغرامة ولا يستحق الرسوم الجمركية على ما نقص من البضاعة في حدود النسب المشار إليها" وورد في المذكرة الإيضاحية لهذا القانون "أن المشرع قصد من هذه الفقرة أن تسري على البضائع الواردة صبا دون غيرها وأنه نظراً لأنه صدرت أخيراً عدة أحكام تقضي بأن حكم هذه الفقرة يسري سواء كانت البضاعة صبا أو في طرود فمنعا لكل لبس رؤى أن تعدل هذه الفقرة بالنص صراحة على سريانها إذا وردت البضاعة صبا.
وهذا القانون صدر كاشفاً عن حقيقة مراد الشارع من الفقرة الرابعة من المادة 37 من اللائحة الجمركية منذ تقنينها لا منشئاً لحكم جديد.
ولما كانت الواقعة التي حصلها الحكم المطعون فيه والتي ليست محل نعي أن العجز عبارة عن طرد من بين عدد الطرود البالغ 145 طرداً، وكان الحكم المطعون فيه قد أطلق حكم الإعفاء على البضائع المشحونة في طرود مخالفاً بذلك ما استهدفه الشارع بالفقرة الأخيرة من المادة 37 المذكورة فإنه يكون قد خالف القانون مما يستوجب نقضه.

الطعن 569 لسنة 50 ق جلسة 19 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 138 ص 726

جلسة 19 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ عبد الحميد المنفلوطي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فهمي مسعد، محمد زغلول عبد الحميد، د. منصور وجيه وفهمي الخياط.

----------------

(138)
الطعن رقم 569 لسنة 50 القضائية

استيلاء "الاستيلاء للمصلحة العامة" إيجار "إيجار الأماكن"
الأماكن الصادر في شأنها قرارات استيلاء. اعتبارها مؤجرة إلى الجهات التي تم الاستيلاء لصالحها. م 6 ق 49 لسنة 1977. عدم اعتبار هذه العلاقة إيجاراً بمطلق مفهوم القانون المدني. أثره. إجراء المفاضلة بينها وبين عقد إيجار آخر عن ذات العين وفقاً للمادة 573 مدني. خطأ في القانون.

------------------
النص في المادة السادسة الواردة في الباب الأول من القانون رقم 49 لسنة 1977 بخصوص إيجار الأماكن على أنه "يعد في حكم المستأجر في تطبيق أحكام هذا الباب مالك العقار المنزوع ملكيته بالنسبة إلى ما يشغله من هذا العقار وتعتبر الأماكن الصادر في شأنها قرارات استيلاء لشغلها مؤجرة إلى الجهات التي تم الاستيلاء لصالحها يدل على أن المشرع لم يقصد أن يغير من طبيعة العلاقة المترتبة على هذا الاستيلاء ويجعل منها علاقة إيجارية على إطلاقها في مفهوم قواعد الإيجار الواردة في القانون المدني على الرغم من انعدام رضاء أحد طرفيها بقيامها بما مؤداه أنه فيما خلا أحكام الباب المذكور المتعلقة بإيجار الأماكن يتعين عدم تطبيق قواعد الإيجار الواردة في القانون المدني لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأقام قضاءه على قوله..... بما مفاده أنه قد أسس قضاءه على إجراء المفاضلة بين عقد الإيجار الصادر للمطعون ضدها والعلاقة المترتبة على قرار الاستيلاء الصادر لصالح الطاعنة بفرض صدوره على. أساس قواعد القانون فيكون قد أخطأت تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر..... والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم..... لسنة 1976 مدني كلي بور سعيد على الطاعنة وآخر بطلب الحكم بإلزامها برد المحل المبين بالصحيفة ومحضر التسليم المؤرخ 19/ 1/ 1971 بالحالة التي كان عليها في تاريخ استلامه، وقالت بياناً لذلك، أنه بتاريخ 19/ 1/ 1971 تسلمت الطاعنة منها ذلك المحل وما به من معدات ومواد تموينية ونص في محضر التسليم على أنها ترد المحل وما به من أشياء عند إزالة أثار العدوان أو بمجرد طلبها له ولذا أقامت الدعوى، وبتاريخ 18/ 12/ 1977 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي ما تدون بمنطوق الحكم وبعد أن سمعت أقوال شهود الطرفين حكمت بتاريخ 19/ 11/ 1978 بإلزام الطاعنة برد المخزن المبين بأصل صحيفة الدعوى ومحضر التسليم المؤرخ 19/ 1/ 1971 بالحالة التي كان عليها في تاريخ التسليم. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم.... لسنة 19 ق الإسماعيلية (مأمورية بور سعيد) وبتاريخ 12/ 1/ 1980 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة في السبب الأول من أسباب الطعن عل الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله وفي بيان ذلك تقول أنه صدر قرار من وزير التموين رقم 225 لسنة 1978 بالاستيلاء على المحل موضوع النزاع لصالحها وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى أن قرار الاستيلاء يعتبر عن إيجار وأجرى المفاضلة بينه وبين عقد الإيجار السابق صدوره للمطعون ضدها عن ذات العين وقام بتفضيل عقد إيجار هذه الأخيرة باعتبارها كانت تضع اليد على العين قبل الطاعنة بدون غش فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك أن قرار الاستيلاء قرار إداري صادر بإدارة منفردة لا يتوقف على إيجاب وقبول وإنما تراعى فيه ظروف معينة ومصالح عامة تستلزم إصداره للحكمة التي تغياها المشرع وبإجراءات محددة بعد موافقة اللجنة العليا للتموين بالإضافة إلى أنه ينفذ جبراً ومن يعترض تنفيذه يتعرض للمساءلة الجنائية على النحو الذي بينه المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن النص في المادة السادسة الواردة في الباب الأول من القانون رقم 49 لسنة 1977 بخصوص إيجار الأماكن على أنه يعد في حكم المستأجر في تطبيق أحكام هذا الباب مالك العقار المنزوع ملكيته بالنسبة إلى ما يشغله من هذا العقار وتعتبر الأماكن الصادر في شأنها قرارات استيلاء لشغلها مؤجرة إلى الجهات التي تم الاستيلاء لصالحها يدل على أن المشرع لم يقصد أن يغير من طبيعة العلاقة المترتبة على هذا الاستيلاء ويجعل منها علاقة إيجارية على إطلاقها في مفهوم قواعد الإيجار الواردة في القانون المدني على الرغم من انعدام رضا أحد طرفيها بقيامها بما مؤداه أنه فيما خلا أحكام الباب المذكور المتعلقة بإيجار الأماكن يتعين عدم تطبيق قواعد الإيجار الواردة في القانون المدني، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأقام قضاءه على قوله "أنه بفرض صدور ذلك القرار (قرار الاستيلاء)... فإن مفاد المادة السادسة من القانون 49 لسنة 1971 فقرة ثانية والمادة الثالثة من القانون 52 لسنة 1969 فقرة ثانية أيضاً بخصوص الأماكن الصادر في شأنها قرارات بالاستيلاء عليها - فإن هذه المادة وإن كانت ترتب عقد إيجار الجهة الصادر لصالحها القرار على العين المستولى عليها إلا أنها لا ترتب بالقطع فسخ عقد إيجار آخر عن ذات العين - وبالتالي فإنه يترتب أثراً لذلك - أن يكون هناك عقدي إيجار عن ذات العين الواحدة - مما ينطبق عليه أحكام المادة 573 من القانون المدني - أي أن هناك تعدد مستأجرين لعين واحدة وبالتالي يفضل من يضع يده على العين سابقاً على غيره بدون غش..." بما مفاده أنه قد أسس قضاءه على إجراء المفاضلة بين عقد الإيجار الصادر للمطعون ضدها والعلاقة المترتبة على قرار الاستيلاء الصادر لصالح الطاعنة بفرض صدوره على أساس قواعد القانون فيكون قد أخطأ في تطبيق القانون إذ كان يتعين عليه - بعد أن يتحقق من صدوره على القرار - أن يقضي على مقتضى أثارة بما يتعين معه نقض الحكم دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 412 لسنة 49 ق جلسة 19 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 137 ص 722

جلسة 19 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ عبد الحميد المنفلوطي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فهمي عوض مسعد، محمد زغلول عبد الحميد، د. منصور وجيه وفهمي الخياط.

---------------

(137)
الطعن رقم 412 لسنة 49 القضائية

إيجار "إيجار الأماكن". عقد.
حق الانتفاع الناشئ عن عقد الإيجار. نطاقه. انتفاع المستأجر بجزء خارج عن نطاق العين المؤجرة. أثره. للمالك طلب طرده منه وإزالة ما أحدثه به من تغيير. مجرد سكوت المؤجر عن استعمال هذا الحق لا يعد تنازلاً ضمنياً عنه.

-------------------
مؤدى نصوص المواد 558، 564، 566 من القانون المدني أن عقد الإيجار يخول المستأجر حق الانتفاع بالعين المؤجرة وملحقاتها وإذ تضمن العقد تحديداً للعين المؤجرة اقتصر حق المستأجر على الانتفاع بها في نطاق هذا التحديد فإذ انتفع المستأجر بجزء من عقار المؤجر يخرج عن نطاق العين المؤجرة كان انتفاعه بهذا الجزء بدون سند وحق للمالك طلب طرده منه كما حق له طلب إزالة ما أحدثه به، لما كان ذلك وكان السكوت عن استعمال الحق فترة من الزمن لا يعد نزولاً ضمنياً عنه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر..... والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم..... سنة 1976 جنوب القاهرة الابتدائية على الطاعنة بطلب الحكم بإزالة الفترينة التي أقامتها بمدخل العقار المبين بالصحيفة على نفقتها الخاصة مع إلزامها بدفع غرامة تهديديه قدرها خمسة جنيهات يومياً في حالة امتناعها أو تأخرها في تنفيذ الإزالة، وقالت بياناً لها، أنه بعقد مؤرخ 8/ 6/ 1971 استأجرت الطاعنة منها دكاناً بهذا العقار لاستعماله متجراً للأدوات الموسيقية والأسطوانات وقد غصبت الجانب الأخير من مدخل العقار وأقامت به فترينة من الخشب والزجاج والرخام، ورغم عدم مشروعية هذا الفعل فقد ترتب عليه ضرر يتمثل في غلق أحد جانبي باب العقار - وعدم استعماله وإعاقة الدخول والخروج لذلك أقامت الدعوى بطلباتها آنفة البيان. وبتاريخ 21/ 10/ 1977 حكمت المحكمة بإلزام الطاعنة بإزالة الفترينة استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم.... لسنة 94 ق القاهرة، وبتاريخ 26/ 4/ 1978 حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل لأداء المأمورية المبينة بمنطوق الحكم، وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 27/ 12/ 1978 - بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى بسببي الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الاستئناف بأن المستأجر السابق هو الذي أنشأ الفترينة وأنها استأجرت العين من الشركة المطعون ضدها بالعقد المؤرخ 8/ 6/ 1971 شاملة لها، وأن وجود هذه الفترينة لم يرتب ضرراً وأن سكوت المطعون ضدها عن المطالبة بإزالتها دليل على رضائها لوجودها وقد جاء تقرير الخبير الذي ندبته المحكمة مؤيداً دفاعها بأن الفترينة أقامها المستأجر السابق عام 1969 وأنها لا تسبب ضرراً للعقار أو المؤجرة إلى أن الحكم المطعون فيه قضى رغم ذلك بإزالة الفترينة استناداً إلى أن المسموح للمستأجر طبقاً للمادة 580 من القانون المدني هي التغيير في حدود العين المؤجرة بما يعيبه بمخالفة القانون والقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن مؤدى نصوص المواد 558، 564، 566 من القانون المدني أن عقد الإيجار يخول المستأجر حق الانتفاع بالعين المؤجرة وملحقاتها، وإذا تضمن العقد تحديداً للعين المؤجرة اقتصر حق المستأجر على الانتفاع بها في نطاق هذا التحديد فإذ انتفع المستأجر بجزء من عقار المؤجر يخرج عن نطاق العين المؤجرة كان انتفاعه بهذا الجزء بدون سند وحق للمالك طلب طرده منه كما حق له طلب إزالة ما أحدثه به، لما كان ذلك وكان السكوت عن استعمال الحق فترة من الزمن لا يعد نزولاً ضمنياً عنه - وكان الثابت من تقرير الخبير أنه انتهى إلى أن الفترينة تشغل 80 سم من باب العمارة والمجاورة للدكان محل النزاع، وأن وجودها لا يرتب ضرراً للعقار أو المؤجرة لأن الجزء الباقي من باب العمارة يسمح بمرور الأشخاص فضلاً عن وجود بابين آخرين للعمارة وأن الذي أنشأ الفترينة المستأجر السابق الذي باع المحل بالجدل للطاعنة خلال عام 1969 وكان الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسباب قد أقام قضاءه على أن عقد الإيجار "يقضي في بنده الثامن على تعهد المستأجر ألا يضع أي شيء أمام مدخل الأمكنة المؤجرة ولا أمام المدخل العام للعمارة كما يقضي البند الرابع عشر على تعهد المستأجر ألا يضع أو يعلق أو يرسم خارج الأمكنة المؤجرة... ومن ثم فما أتته المدعى عليها (الطاعنة) من وضع الفترينة قد جاء مخالفاً لاشتراطات عقد الإيجار.... كما لم تقدم المدعى عليها ما يفيد التصريح لها بذلك من الشركة ولا يقدح في ذلك ما أومأت إليه من صور المكاتبات المرسلة من المستأجر السابق للدكان" إذ أنها فضلاً عن كونها سابقة على تحرير عقد الإيجار للمدعى عليها والذي ورد به حظر مثل هذه التغييرات فإنها لا تفيد ولا تفصح عن موافقة الشركة على ما طلبه المستأجر السابق. فضلاً عن أن المدعى عليها لا يحق لها بداءة استغلال المكان محل النزاع لأن عقد الإيجار المبرم بينها وبين الشركة المدعية لم يتضمن استئجارها هذا المكان ومن ثم تقضي المحكمة بإزالة... وكان الحكم المطعون فيه قد أضاف في مدوناته رداً على أسباب الاستئناف أنه وإن كان للمستأجر أن يجري تعديلاً بالعين المؤجر لا يضر بالمؤجر إعمالاً لنص المادة 580 من القانون المدني فإن المسموح به للمستأجر هو التغيير في حدود العين المؤجرة أما إذا تجاوز التغيير هذه الحدود كما حدث من المستأنفة (الطاعنة) وكما هو ثابت من أوراق الدعوى... فإن محكمة أول درجة وقد قضت بالإزالة إعمالاً للشرط الوارد في عقد الإيجار تكون قد طبقت قانون المتعاقدين تطبيقاً سليماً، يضاف إلى ما تقدم أن المستأنفة لم تقدم ما يؤيد دفاعها أن الفترينة محل النزاع كانت ضمن توابع العين المؤجرة ولا دليل في الأوراق يدل على أن الشركة المستأنف عليها (المطعون ضدها) قد رضيت ببقاء هذه الفترينة..... مما مؤداه أن الركيزة الأساسية التي قام عليها الحكم المطعون فيه هي ما استخلصه من أن الفترينة التي تنتفع به الطاعنة والمقامة في باب العقار تخرج عن حدود العين المؤجرة وفق الثابت بالأوراق ورتب الحكم على ذلك قيام حق الشركة المؤجرة في إزالة تلك الفترينة، وإذ كان هذا الاستخلاص له سنده من الأوراق ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها بما يتفق وصحيح القانون، كما تضمن الرد السائغ على ما ساقته الطاعنة من دفاع فإن النعي بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب يكون غير سديد.

الطعن 247 لسنة 26 ق جلسة 2 / 11 / 1961 مكتب فني 12 ج 3 ق 102 ص 638

جلسة 2 من نوفمبر سنة 1961

برياسة السيد محمود القاضي المستشار، وبحضور السادة: حسن خالد، محمود التوفيق إسماعيل، وأحمد شمس الدين، ومحمد عبد اللطيف مرسي المستشارين.

---------------

(102)
الطعن رقم 247 لسنة 26 القضائية

جمارك. "الغرامة الجمركية". أحوال وجوبها.
لا محل لتطبيق المادة 27 من اللائحة الجمركية إذا لم يظهر عجز في عدد الطرود وإنما تبين وجود نقص في وزنها ومحتوياتها بما لا يتجاوز 5%. حكم المادة 38/ 2 من اللائحة الجمركية هو الذي ينطبق في هذه الحالة.

-----------------
إذا لم يظهر عجز في عدد طرود البضائع المشحونة وإنما تبين وجود نقص في وزنها ومحتوياتها بما لا يتجاوز 5% فإنه لا يسري عليها حكم المادة 37 من اللائحة الجمركية، وإنما ينطبق عليها حكم المادة 38 /2 من اللائحة المذكورة التي تقضي بأنه "فيما يختص باختلافات الأوزان والجنس بين الشهادات المكتوبة والبضائع المقدمة للكشف تحصل غرامة لا تنقص عن عشر رسوم الجمرك ولا تزيد عنه. أما إذا لم تتجاوز اختلافات المقادير والأوزان 5% فلا وجوب لتقرير أي غرامة" ومن ثم فإذا كان الحكم المطعون فيه قد أقيم على أساس هذه المادة فإنه لا يكون مخالفاً للقانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن واقعة النزاع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن السفينة "كارجو" التابعة لشركة الملاحة المطعون عليها وصلت ميناء الإسكندرية في 9 من أبريل سنة 1952 وكانت تحمل فيما تحمله رسالة من البن مقدارها 250 جوالاً وعند تفريغها تبين وجود عجز مقداره 320 ك ج في مشمول أحد الطرود ولذلك أصدرت الطاعنة قرارها في 22 من نوفمبر سنة 1953 بإلزام قبطان الباخرة بدفع غرامة قدرها ستة جنيهات عن هذا العجز، عارضت الشركة المطعون عليها في هذا القرار أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية في الدعوى رقم 1821 سنة 1953 تجاري كلي طالبة إلغاءه. واستندت إلى أن العجز لا يتجاوز 5% ويدخل في حد الإعفاء المنصوص عليها في الفقرة الرابعة من المادة 37 من اللائحة الجمركية. أما المصلحة الطاعنة فقد تمسكت بأن حكم هذه الفقرة لا يسري على البضائع المشحونة في طرود، وإنما ينطبق فقط على البضائع التي ترد صباً. وبتاريخ 31 يناير سنة 1955 حكمت المحكمة الابتدائية بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المعارض فيه تأسيساً على أن العجز لا يتجاوز 5% من مشمول بعض الطرود مما يسري عليه حالة الإعفاء من الغرامة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 38 من اللائحة الجمركية فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم طالبة إلغاءه ورفض معارضة المطعون عليها وقيد الاستئناف برقم 172 سنة 11 ق وبتاريخ 19 من مارس سنة 1956 حكمت محكمة استئناف الإسكندرية برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف أخذاً بوجهة نظر محكمة الدرجة الأولى - وبتاريخ 9 من مايو سنة 1956 قررت مصلحة الجمارك بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض. وبعد استيفاء الإجراءات عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 12 من أكتوبر سنة 1960 وفيها صممت النيابة على مذكرتها التي طلبت فيها نقض الحكم فقررت دائرة الفحص في نفس الجلسة إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وحدد لنظره جلسة 19 من أكتوبر سنة 1961 وفيها عدلت النيابة عن رأيها السابق وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن الطعن بني على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ذلك أنه أقام قضاءه على أن الإعفاء المنصوص عليه في الفقرة الرابعة من المادة 37 من اللائحة الجمركية يسري على واقعة الدعوى في حين أن الإعفاء المنصوص عليه فيها إنما هو قاصرة على ما ورد بالفقرة الثالثة وهي التي تتحدث عن البضائع المشحونة صباً، على اعتبار أن شحنها بهذه الطريقة يعرضها دائماً للزيادة والنقصان بسبب رطوبة الجو وتقلبات البحر فضلاً عن عمليات الشحن والتفريغ، أما البضائع المشحونة في طرود كما هو الحال في واقعة الدعوى فلا تتأثر بمثل هذه العوامل.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه لما كان الثابت من الأوراق على ما سبق بيانه أنه لم يظهر عجز في عدد الطرود، وإنما تبين وجود نقص في وزنها ومحتوياتها بما لا يتجاوز 5% فإنه لا يسري عليها حكم المادة 37 من اللائحة وإنما تنطبق عليها المادة 38/2 التي تنص على أنه "فيما يختص باختلافات الأوزان والجنس بين الشهادات المكتوبة والبضائع المقدمة للكشف تحصل غرامة لا تنقص عن عشر رسوم الجمرك ولا تزيد عنه" أما إذا لم تتجاوز اختلافات المقادير والأوزان خمسة في المائة فلا موجب لتقدير أية غرامة. لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ أقيم على أساس هذه المادة فإنه لا يكون مخالفاً للقانون ويتعين لذلك رفض الطعن.

الطعن 12847 لسنة 88 ق جلسة 9 / 11 / 2021 مكتب فني 72 ق 86 ص 927

جلسة 9 من نوفمبر سنة 2021
برئاسة السيد القاضي / مجدي عبد الحليم نائب رئيـس المحكمة وعضوية السادة القضاة / د. أيمن أبو علم ، محمد أيمن ، محمد حبيب وهاني صبري نواب رئيس المحكمة .
-----------------
(86)
الطعن رقم 12847 لسنة 88 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وإيراده على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) إثبات " شهود ". محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود ". حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل". نقض" أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
وزن أقوال الشاهد وتقديرها . موضوعي .
تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
المنازعة في القوة التدليلية لشهادة المجني عليهم . جدل موضوعي . غير جائز لدى محكمة النقض .
(3) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات". نقض" أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
للمحكمة التعويل على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . متى اطمأنت لجديتها . النعي بشأنها أو الدفع بتناقضها مع أقوال المجني عليهم لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائز .
(4) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى". نقض" أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
المنازعة في صورة الواقعة بدعوى عدم معقوليتها . جدل موضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
(5) دفوع " الدفع بشيوع التهمة ". دفاع" الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره".
الدفع بشيوع التهمة . موضوعي . لا يستوجب رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(6) تعويض . دعوى مدنية . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون". محكمة النقض" سلطتها " .
العبرة بما يطلبه الخصوم في الدعوى على وجه صريح وجازم . تقيد المحكمة بطلباتهم الختامية . قضاؤها بإلزام المحكوم عليهم جميعاً بالتعويض المؤقت على الرغم من تنازل المدعين مدنياً قبل أحدهم . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيح الحكم . أساس ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وأورد مضمونها في بيان كاف ومن بينها أقوال مجري التحريات ، كما بين الدور الذي أسهم به كل طاعن - خلافاً لما يزعمه الطاعنون - وبنى عقيدته على اطمئنانه لأدلة الثبوت التي بينها والتي لا يماري الطاعنون في أن لها أصلها الثابت في الأوراق ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها كان ذلك محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم ينحسر عن الحكم دعوى القصور في هذا الشأن .
2- من المقرر أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وأن تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره - بفرض صحته - لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن منازعة الطاعنين في القوة التدليلية لشهادة المجني عليهم لا تعدو أن تكون جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى وهو من إطلاقاتها ولا تجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض، هذا فضلاً على أن المحكمة عرضت لما يثيره الطاعنون في هذا الشأن واطرحته في منطق سائغ .
3- من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دام أنها اطمأنت إلى جديتها ، وإذ كان الحكم قد عول في إدانة الطاعن على أدلة سائغة تأيدت بما دلت عليه تحريات الشرطة ، فإن ما يثيره الطاعنون بشأن التحريات لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة وفي سلطة محكمة الموضوع في استنباط معتقدها منها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، هذا إلى أن الدفاع عن الطاعنين لم يثر شيئاً أمام محكمة الموضوع بشأن تناقض التحريات مع أقوال شهود المجني عليهم ، فلا يسوغ لهم من بعد أن يثيروا مثل هذا الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض .
4- من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثار من منازعة في صورة الواقعة بدعوى عدم معقوليتها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
5- من المقرر أن الدفع بشيوع التهمة من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً خاصاً أو صريحاً طالما أن الرد عليها يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم - وهو الحال في هذه الدعوى – فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن لا يكون له محل .
6- من المقرر أن العبرة في طلبات الخصوم في الدعوى هي بما يطلبوه على وجه صريح وجازم وتتقيد المحكمة بطلباتهم الختامية ، وهي إذ تقضي بشيء لم يطلبوه أو أكثر مما طلبوه وهي مدركة حقيقة ما قدم لها من طلبات وعالمة بأنها إنما تقضي بما لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون ، وإذ كان ذلك ، وكان الحاضر عن المجني عليهم قد ادعى مدنياً قبل المتهمين جميعاً - بأولى جلسات المرافعة – بمبلغ المدني على المتهمين دون الرابع ( الطاعن الثالث ) على النحو الثابت بمحضر الجلسة المذكورة وبديباجة الحكم المطعون فيه ، وكانت المحكمة قد قضت بإلزام المحكوم عليهم جميعاً - ومن بينهم الطاعن الثالث - بالتعويض المؤقت المقضي به للمدعين بالحقوق المدنية ، فإنها تكون قد قضت بما لم يطلبه المدعون وأخطأت في تطبيق القانون ، مما يوجب تصحيح حكمها - عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - وذلك بإلغاء ما قضى به من إلزام الطاعن الثالث / .... من تعويض مؤقت.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- .... ( طاعن ) 2- .... ( طاعن ) 3- .... 4- .... ( طاعن ) 5- .... ( طاعن ) وآخرين سبق الحكم عليهم بأنهم ۱- وضعوا النار عمداً في مبان مسكونة مملوكة للمجني عليهم / .... ، .... و.... بأن قاموا بسكب سائل سريع الاشتعال ( الجازولين ) داخل تلك المساكن ثم أضرموا النيران بها فاستطالت إلى محتوياتها مما ترتب على ذلك احتراقها على النحو المبين بالتحقيقات ۲- سرقوا المنقولات والمشغولات الذهبية المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة للمجني عليهن / .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... و.... ليلاً بأن دلفوا إلى مساكن سالفي الذكر عن طريق كسر أبوابها حال حملهم الأسلحة النارية تالية البيان مطلقين لأعيرة نارية منها مما بث الرعب في نفوسهن وشلت بذلك مقاومتهن وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الاستيلاء على المسروقات . ۳- أحرز كل منهم سلاحاً نارياً مششخناً ( بندقية آلية ) مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه . 4- أحرز كل منهم ذخائر مما استعملت على السلاح الناري سالف الذكر حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه . 5- خربوا وأتلفوا المساكن وما بها من منقولات والمملوكة للمجني عليهم / .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... و.... بأن قام المتهم الأول ( السابق الحكم عليه ) بقيادة إحدى المعدات ( اللودر ) بصحبة باقي المتهمين وتوجهوا نحو منازل المجني عليهم وقاموا بهدم بعضها وإتلاف البعض الآخر معرضين حياة قاطنيها وأمنهم للخطر وقد ترتب على ذلك ضرراً مالياً تزيد قيمته عن خمسين جنيه.
6- دخل المتهمون جميعاً مساكن المجني عليهم سالفي الذكر على وجه غير قانوني بقصدارتكاب الجرائم محل الاتهامات السابقة وذلك على النحو المبين بالأوراق . 7- أطلقوا أعيرة نارية داخل حدود إحدى القرى .وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .وادعى وكيل عن المجني عليهم / .... ، .... ، .... ، .... و.... مدنياً قبل المتهمين بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني ، وبجلسة .... قصر وكيل المجني عليهم الادعاء المدني ليكون قبل المتهمين عدا الرابع .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 252/1 ، 361/1، 2، 3 ، 370 من قانون العقوبات ، مع إعمال المادة 17 من القانون ذاته في حق المتهمين الثالث والرابع ، وتطبيق المادة ۳۲ منه في حق جميع المتهمين ، بمعاقبة كل من / .... ، .... ، .... ، .... و.... بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليهم وألزمتهم المصاريف الجنائية ، وألزمتهم بأن يؤدوا للمدعين بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه تعويضاً مدنياً مؤقتاً وألزمتهم بمصاريفها ومائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة . فطعن وكيل عن المحكوم عليهم / .... ، .... ، .... و.... في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجرائم وضع النار عمداً في محل مسكون والإتلاف العمدي ودخول مكان مسكون بقصد ارتكاب جريمة فيه قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع وأخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأن أسبابه خلت من بيان واقعة الدعوى بعناصرها القانونية والأفعال التي قارفها كل متهم ، ولم يورد أقوال مجري التحريات ، وعول في إدانتهم على أقوال المجني عليهم رغم تناقض أقوالهم بشأن الواقعة ، كما عول على تحريات الشرطة رغم عدم جديتها وعدم الإفصاح عن مصدرها ، فضلاً عن تناقضها مع أقوال المجني عليهم ، وضرب الحكم صفحاً عن دفاعهم القائم على عدم معقولية الواقعة وشيوع الاتهام ، وأخيراً فإن الحكم قضى بما لم يطلبه الخصوم حين ألزم المحكوم عليه الرابع ( الطاعن الثالث ) بالتعويض المدني المؤقت رغم أن المدعين بالحقوق المدنية لم يطلبوا إلزامه بالتعويض ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وأورد مضمونها في بيان كاف ومن بينها أقوال مجري التحريات ، كما بين الدور الذي أسهم به كل طاعن - خلافاً لما يزعمه الطاعنون - وبنى عقيدته على اطمئنانه لأدلة الثبوت التي بينها والتي لا يماري الطاعنون في أن لها أصلها الثابت في الأوراق ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها كان ذلك محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم ينحسر عن الحكم دعوى القصور في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وأن تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره - بفرض صحته - لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن منازعة الطاعنين في القوة التدليلية لشهادة المجني عليهم لا تعدو أن تكون جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى وهو من إطلاقاتها ولا تجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض ، هذا فضلاً على أن المحكمة عرضت لما يثيره الطاعنون في هذا الشأن واطرحته في منطق سائغ . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دام أنها اطمأنت إلى جديتها ، وإذ كان الحكم قد عول في إدانة الطاعن على أدلة سائغة تأيدت بما دلت عليه تحريات الشرطة ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن التحريات لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة وفي سلطة محكمة الموضوع في استنباط معتقدها منها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، هذا إلى أن الدفاع عن الطاعنين لم يثر شيئاً أمام محكمة الموضوع بشأن تناقض التحريات مع أقوال شهود المجني عليهم ، فلا يسوغ لهم من بعد أن يثيروا مثل هذا الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثار من منازعة في صورة الواقعة بدعوى عدم معقوليتها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بشيوع التهمة من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً خاصاً أو صريحاً طالما أن الرد عليها يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم - وهو الحال في هذه الدعوى – فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن العبرة في طلبات الخصوم في الدعوى هي بما يطلبوه على وجه صريح وجازم وتتقيد المحكمة بطلباتهم الختامية ، وهي إذ تقضي بشيء لم يطلبوه أو أكثر مما طلبوه وهي مدركة حقيقة ما قدم لها من طلبات وعالمة بأنها إنما تقضي بما لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون ، وإذ كان ذلك ، وكان الحاضر عن المجني عليهم قد ادعى مدنياً قبل المتهمين جميعاً - بأولى جلسات المرافعة - بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت ، غير أنه عاد بجلسة .... وقصر الادعاء المدني على المتهمين دون الرابع ( الطاعن الثالث ) على النحو الثابت بمحضر الجلسة المذكورة وبديباجة الحكم المطعون فيه ، وكانت المحكمة قد قضت بإلزام المحكوم عليهم جميعاً - ومن بينهم الطاعن الثالث - بالتعويض المؤقت المقضي به للمدعين بالحقوق المدنية ، فإنها تكون قد قضت بما لم يطلبه المدعون وأخطأت في تطبيق القانون ، مما يوجب تصحيح حكمها - عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - وذلك بإلغاء ما قضى به من إلزام الطاعن الثالث / .... من تعويض مؤقت ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 24130 لسنة 88 ق جلسة 11 / 11 / 2021 مكتب فني 72 ق 87 ص 934

جلسة 11 من نوفمبر سنة 2021
برئاسة السيد القاضي / عبد التواب أبو طالب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / صفوت أحمد عبد المجيد ، سامح حامد ، طارق سلامة وهشام رسمي نواب رئيس المحكمة .
------------------
(87)
الطعن رقم 24130 لسنة 88 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب".
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراد مؤدى أدلة الثبوت في بيان وافٍ . لا قصور.
عدم رسم القانون شكلاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
مثال .
(2) دفوع " الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش " . تفتيش " إذن التفتيش . تنفيذه ".
الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش وبطلانه لصدوره عن جريمة مستقبلة . موضوعي . كفاية اطمئنان المحكمة إلى وقوعهما بناءً على الإذن رداً عليه .
لرجل الضبطية القضائية المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسباً . حد ذلك ؟
(3) استدلالات . تفتيش " إذن التفتيش . إصداره " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش . موضوعي .
(4) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى" " سلطتها في تقدير أقوال الشهود". إثبات " شهود". نقض" أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ". حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل ".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشاهد . مفاده ؟
تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله . لا يعيب الحكم . متى استخلص الحقيقة من أقواله بما لا تناقض فيه .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(5) إثبات " شهود ". محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " .
عدم تقيد القاضي الجنائي بنصاب معين في الشهادة . له تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه . طالما أن له مأخذه الصحيح من الأوراق . تعويل الحكم على أقوال شاهد واحد . لا يخالف القانون .
سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له . لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى .
(6) إجراءات " إجراءات التحقيق" " إجراءات المحاكمة ". نقض" أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ". دفاع" الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره".
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن على الحكم .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها . غير جائز .
مثال .
(7) نقض" أسباب الطعن . تحديدها ".
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .
مثال .
(8) مواد مخدرة . مصادرة . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون ". محكمة النقض " سلطتها ".
إغفال الحكم بالإدانة في جريمة إحراز مخدر بقصد الاتجار القضاء بمصادرة الأموال المتحصلة منها . خطأ في تطبيق القانون . لا تملك محكمة النقض تصحيحه . علة وأساس ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز جوهر " الحشيش " المخدر بقصد الاتجار التي دان الطاعن بها ، ثبوتها في حقه أدلة مستقاة من أقوال النقيب / .... معاون مباحث قسم شرطة .... وما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وأورد الحكم مؤدى كل دليل في بيان واف ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإنه ينحسر عن الحكم قالة القصور في التسبيب التي يرميه بها الطاعن ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن قصور تسبيب الحكم في هذا الخصوص يكون غير مقبول ، وكان الحكم قد أورد مؤدى أقوال النقيب / .... معاون مباحث قسم شرطة .... التي عول عليها في إدانة الطاعن في بيان وافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب .
2- من المقرر أن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لوقوعهما قبل صدور الإذن بهما وبطلان الإذن بهما لصدوره عن جريمة مستقبلية يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكانت المحكمة قد عرضت لهذين الدفعين واطرحتهما برد كافٍ وسائغ ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد ، وكان من المقرر أن لرجل الضبطية القضائية المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسباً ما دام أن ذلك يتم في خلال المدة المحددة بالإذن ، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر لدى طرحه دفع الطاعن فيكون قد أصاب صحيح القانون .
3- من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، فإذا كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها في هذا الشأن - كما هو الحال في الدعوى - فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً .
4- لما كان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله – على فرض حصوله – لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة على النحو الذي حصلته في حكمها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا المقام إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .
5- من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح من الأوراق ، كما أن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى فإن تعويل الحكم على شهادة الضابط وحده ليس فيه ما يخالف القانون ، وينحل ما يثيره الطاعن في هذا الصدد إلى جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب .
6- لما كان تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، كما أنه لا يحق للطاعن أن ينعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلبه منها ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يعيب التحقيقات ولم يطلب سماع أفراد القوة المرافقة ولم يطلب من المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الخصوص ، ومن ثم فلا يقبل منه إثارة شيء من ذلك أمام محكمة النقض .
7- من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يفصح في أسباب طعنه عن ماهية الدفوع التي التفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليها بل أرسل القول إرسالاً مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناوله بالرد أو لم يتناوله ، وهل كان دفاعاً جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكون الرد عليه مستفاداً من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً .
8- لما كانت المادة ٤٢ من القانون المطبق قد أوجبت في فقرتها الأولى مصادرة فضلاً عن المواد المخدرة والنباتات المضبوطة الأموال المتحصلة من الجريمة والأدوات ووسائل النقل التي استخدمت في ارتكابها ، وكان الحكم قد دان الطاعن بإحراز المخدر بقصد الاتجار وقد تم ضبط مبلغ نقدي معه (ستة آلاف جنيه) ، وقد أورد الحكم في مدوناته وما حصــله مما اطمأن إليه من أقوال شاهد الإثبات أن المبلغ النقدي المضبوط حصيلة اتجاره في المواد المخدرة ، مما كان يوجب على المحكمة عملاً بالمادة ٤٢ سالفة الذكر القضاء بمصادرة المبلغ النقدي باعتبار أنه متحصل من الجريمة أما وأنه لم يفعل وأغفل القضاء بالمصادرة ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، إلا أن هذه المحكمة لا تملك تصحيح هذا الخطأ ما دام أن الطعن من المحكوم عليه دون النيابة العامة التي لم تطعن في الحكم حتى لا يضار الطاعن بطعنه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- .... الطاعن 2- .... بأنهما :-
المتهم الأول: أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( حشيشاً ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
المتهم الثاني : أحرز بقصد التعاطي جوهراً مخدراً ( حشيشاً ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول وغيابياً للثاني عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 7 /1 ، 34 /1 بند أ ، 37 /1 ، 42 /1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم ( 56 ) من القسم الثاني من الجدول الأول الملحق بالقانون الأول مع إعمال نص المادة 17 من قانون العقوبات في حق المتهم الأول : بمعاقبة المتهم الأول بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه ، وبمعاقبة المتهم الثاني بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه عشرة آلاف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط .
فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
حيث إن الطاعن ينعي - بمذكرتي أسبابه - على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر " الحشيش " المخدر بقصد الاتجار ، قد شابه التناقض والقصور في التسبيب ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه حرر في صورة عامة معماه لم يبين فيها واقعة الدعوى المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دانه بها ، ولم يورد مؤدى أقوال ضابط الواقعة ، واطرح دفاعه ببطلان القبض والتفتيش لحصوله قبل الإذن بهما وبطلان الإذن بالقبض والتفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلية وللتلاحق الزمني للإجراءات ولعدم جدية التحريات - لشواهد عددها - برد غير سائغ ، واعتنق الحكم تصوير الضابط للواقعة على الرغم من عدم معقولية تصويره لها ، وانفراده بالشهادة دون باقي أفراد القوة المرافقة له ، ولم يجر تحقيقاً لاستجلاء الحقيقة معرضاً دون رد على دفوعه الجوهرية ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز جوهر " الحشيش " المخدر بقصد الاتجار التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستقاة من أقوال النقيب / .... معاون مباحث قسم شرطة .... وما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وأورد الحكم مؤدى كل دليل في بيان واف ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإنه ينحسر عن الحكم قالة القصور في التسبيب التي يرميه بها الطاعن ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن قصور تسبيب الحكم في هذا الخصوص يكون غير مقبول ، وكان الحكم قد أورد مؤدى أقوال النقيب / .... معاون مباحث قسم شرطة .... التي عول عليها في إدانة الطاعن في بيان وافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة المحكمة واستقرت في وجدانها ، فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لوقوعهما قبل صدور الإذن بهما وبطلان الإذن بهما لصدوره عن جريمة مستقبلية يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكانت المحكمة قد عرضت لهذين الدفعين واطرحتهما برد كافٍ وسائغ ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد ، وكان من المقرر أن لرجل الضبطية القضائية المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسباً ما دام أن ذلك يتم في خلال المدة المحددة بالإذن ، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر لدى طرحه دفع الطاعن فيكون قد أصاب صحيح القانون . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، فإذا كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها في هذا الشأن - كما هو الحال في الدعوى - فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله – على فرض حصوله – لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة على النحو الذي حصلته في حكمها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا المقام إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح من الأوراق ، كما أن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى فإن تعويل الحكم على شهادة الضابط وحده ليس فيه ما يخالف القانون ، وينحل ما يثيره الطاعن في هذا الصدد إلى جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، كما أنه لا يحق للطاعن أن ينعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلبه منها ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يعيب التحقيقات ولم يطلب سماع أفراد القوة المرافقة ولم يطلب من المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الخصوص ، ومن ثم فلا يقبل منه إثارة شيء من ذلك أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يفصح في أسباب طعنه عن ماهية الدفوع التي التفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليها بل أرسل القول إرسالاً مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناوله بالرد أو لم يتناوله ، وهل كان دفاعاً جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكون الرد عليه مستفاداً من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٤٢ من القانون المطبق قد أوجبت في فقرتها الأولى مصادرة فضلاً عن المواد المخدرة والنباتات المضبوطة الأموال المتحصلة من الجريمة والأدوات ووسائل النقل التي استخدمت في ارتكابها ، وكان الحكم قد دان الطاعن بإحراز المخدر بقصد الاتجار وقد تم ضبط مبلغ نقدي معه (ستة آلاف جنيه) ، وقد أورد الحكم في مدوناته وما حصــله مما اطمأن إليه من أقوال شاهد الإثبات أن المبلغ النقدي المضبوط حصيلة اتجاره في المواد المخدرة ، مما كان يوجب على المحكمة عملاً بالمادة ٤٢ سالفة الذكر القضاء بمصادرة المبلغ النقدي باعتبار أنه متحصل من الجريمة أما وأنه لم يفعل وأغفل القضاء بالمصادرة ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، إلا أن هذه المحكمة لا تملك تصحيح هذا الخطأ ما دام أن الطعن من المحكوم عليه دون النيابة العامة التي لم تطعن في الحكم حتى لا يضار الطاعن بطعنه .
لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .