الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 22 فبراير 2025

قرار وزير العدل 1184 لسنة 1992 بالقيد في جداول الحراس القضائيين ووكلاء الدائنين والمصفين بالمحاكم الابتدائية

الوقائع المصرية - العدد ٨٥ في ١٢ أبريل سنة ١٩٩٢

وزير العدل

قرار وزير العدل رقم ١١٨٤ لسنة ١٩٩٢

بعد الاطلاع على المرسوم بقانون رقم ٩٦ لسنة ١٩٥٢ في شأن تنظيم الخبرة أمام جهات القضاء ؛

وعلى القانون رقم ١٧ لسنة ١٩٨٣ بشأن إصدار قانون المحاماة ،

وعلى قانون السلطة الفضائية رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢ وتعديلاته ،

و على مذكرة مصلحة الخبراء المؤرخة ۱۹۹۲/۱/۲۹ في شأن قيد الحراس القضائيين ووكلاء الدائنين والمصفين أمام المحاكم ،

قرر:

( المادة الأولى )

يتم القيد في جداول الحراس القضائيين ووكلاء الدائنين والمصفين بالمحاكم الابتدائية وفقا لنصوص ذلك القرار بناء على طلب رئيس المحكمة بعد أخذ رأي الجمعية العمومية .

( المادة الثانية )

يشترط فيمن يقيد اسمه في جدول الحراس القضائيين ووكلاء الدائنين أو المصفين القضائيين أن يقدم :

1 - شهادة الميلاد أو مستخرج رسمي منها .

٢ - الشهادة الدالة على حصول الطالب على مؤهل دراسي عال من كلية التجارة أو الحقوق من إحدى الجامعات المصرية أو المعاهد العالية المعادلة لها

٣ - شهادة المعاملة العسكرية لمن سنه أقل من ٣١ سنة بالنسبة لخريجي الجامعة الأزهرية ، ٣٠ سنة لخريجي الجامعات الأخرى

4 - صورة البطاقة الشخصية أو العائلية .

5 - صحيفة الحالة الجنائية

٦ - إقرار شخصي يوقعه الطالب أمام الموظف المختص بالمحكمة يفيد أنه ليس موظفا بالحكومة أو الهيئات العامة أو القطاع العام بالنسبة لمن يبلغوا سن التقاعد

7 - أربعة صور شخصية حديثة .

ويستعاض عن الأوراق المنصوص عليها بالبنود السابقة للعاملين السابقين بالحكومة بشهادة إدارية صادرة من جهة العمل مشتملة على البيانات الموضحة

8 - شهادة من سجل المحاسبين والمراجعين بوزارة المالية بما يفيد قيد الطالب بشعبة المحاسبة والمراجعة جدول مزاول المهن الحرة وممن لهم حق مراجعي الشركات المساهمة - أو شهادة من نقابة المحامين بالقيد بجدول محاكم الاستئناف على الأقل

( المادة الثالثة )

تتولى سكرتارية المحكمة المختصة إجراء طلب تحريات مكتب أمن وزارة العدل بالنسبة لطالبي القيد من أي من الجداول سالفة الذكر .

( المادة الرابعة )

تعرض الطلبات على الجمعية العمومية للمحكمة النظر في الموافقة على الترشيح للقيد في حدود العدد المقرر للجدول ولا يجوز أن يقيد المرشح في أكثر من محكمتين بشرط أن تكونا متجاورتين

( المادة الخامسة )

تبلغ قرارات الجمعية العمومية الصادرة في هذا الشأن لمصلحة الخبراء بوزارة العدل لاتخاذ الإجراءات اللازمة لاستصدار قرارات وزارية في شأنها .

( المادة السادسة )

لا يجوز لمن يصادق على قيده بأي من الجداول الثلاثة سالفة الذكر مباشرة العمل إلا إذا قدم ضمانا ماليا لا يقل عن ألف جنيه - وبعد أن يؤدي يمينا أمام إحدى دوائر المحكمة المقيد أمامها بأن يباشر عمله بالدقة والصدق والأمانة .

( المادة السابعة )

ينشر هذا القرار في الوقائع المصرية ، ويعمل به من تاريخ نشره ،

صدر في ۱۹۹۲/۳/۲

وزير العدل

المستشار / فاروق سيف النصر

الخميس، 20 فبراير 2025

الطعن 53 لسنة 52 ق جلسة 21 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 99 ص 524

جلسة 21 من فبراير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ جلال الدين أنسى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: هاشم قراعه ومرزوق فكري, واصل علاء الدين، حسين محمد حسن.

----------------

(99)
الطعن رقم 53 لسنة 52 القضائية

أحوال شخصية. "طاعة".
دعوى اعتراض الزوجة على إعلان زوجها لها بطاعته في المسكن المعد لذلك وجوب تدخل المحكمة لإنهاء النزاع بينهما صلحاً. الفقرة الأخيرة من المادة 6 مكرر ثانياً ق 25 لسنة 1929 معدل بالقانون 44 لسنة 1979. إغفالها ذلك. أثره. بطلان الحكم.

------------------
مفاد الفقرة الأخيرة من المادة 6 مكرر ثانياً من القانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 44 لسنة 1979، أن المشرع قد أوجب على المحكمة عند نظر الدعوى اعتراض الزوجة على إعلان الزوج لها بطاعته في المسكن المعد للزوجية التدخل لإنهاء النزاع بينهما صلحاً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع القرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 2259 سنة 1980 كلي أحوال شخصية شمال القاهرة ضد المطعون عليه للحكم بحقها في الامتناع عن الدخول في طاعته في المسكن المبين في إعلان دعوتها للطاعة المؤرخ 24/ 11/ 1980 وقالت بياناً لدعواها أنها زوجته بصحيح العقد ودخل بها وأقامت معه منذ زواجهما في مسكن استأجره بدائرة قسم الشرابية إلا أن الوفاق لم يستمر فقد دأب على الاعتداء عليها بالضرب والسبب وأصبح غير أمين عليها وإمعاناً في كيده لها فقد أعلنها على يد محضر في 24/ 11/ 1980 يدعوها إلى طاعته في مسكن آخر غير مناسب لا تأمن على نفسها فيه بعيداً عن مكان عملها والمدرسة الملتحق بها ولدهما وإذ لم يقصد بهذه الدعوة إلا إعناتها والإضرار بها فقد أقامت دعواها. وأحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد أن سمعت شهود الطرفين حكمت في 11/ 5/ 1981 برفض الدعوى استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 240 سنة 98 ق القاهرة وفي 22/ 6/ 1982 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها نقض الحكم. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه البطلان وفي بيان ذلك تقول أن محكمة أول درجة لم تتدخل لإنهاء النزاع صلحاً بينها والمطعون عليه طبقاً لما يوجبه نص الفقرة الأخيرة من المادة 6 مكرر ثانياً من القانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 44 لسنة 1979 مما يعيب حكمها بالبطلان. وقد تمسكت أمام محكمة الاستئناف بهذا البطلان غير أن المحكمة وأن اتخذت ذلك الإجراء بعرض الصلح على الطرفين قضت بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه مما يترتب عليه بطلان الحكم المطعون فيه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كان النص في الفقرة الأخيرة من المادة 6 مكرر ثانياً من القانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 44 لسنة 1979 على أنه "وعلى المحكمة عند نظر الاعتراض أو بناءً على طلب أحد الزوجين التدخل لإنهاء النزاع بينهما صلحاً باستمرار الزوجية وحسن المعاشرة..." يدل على أن المشرع قد أوجب على المحكمة عند نظر الدعوى اعتراض الزوجة على إعلان الزوج لها بطاعته في المسكن المعد للزوجية التدخل لإنهاء النزاع بينهما صلحاً تحقيقاً لمصلحة استهدفها المشرع وأفصحت عنها المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 44 لسنة 1979 وهي أن "المقصود بالصلح هو استمرار المعاشرة بالمعروف ومؤدى هذا أن لها (للمحكمة) أن تبحث شرعية المسكن إذا كان اعتراض الزوجة منصباً على انتفاء شرعيته ولها أن تأمر الزوج بإعداد المسكن المناسب إذا بان لها أن المسكن الذي حدده الزوج في الإعلان غير مستوف لما يجب توافره شرعاً أو عرفاً..." الأمر الذي يكون مع عرض الصلح على الزوجين على نحو ما استهدفه المشرع منه إجراء جوهرياً يترتب على إغفاله بطلان الحكم لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن محكمة أول درجة فصلت في الدعوى دون أن تتخذ هذا الإجراء وهو ما يترتب عليه بطلان حكمها وكان مقتضى استئناف الطاعنة لهذا الحكم وتمسكها أمام محكمة الاستئناف بهذا البطلان أن تمضي المحكمة بعد أن اتخذت ذلك الإجراء في الفصل في موضوع الدعوى بحكم جديد وإذ كان ذلك وكانت محكمة الاستئناف إذ قضت بتأييد الحكم المستأنف أحالت إلى أسبابه رغم ما اعتراه من بطلان، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أيد حكماً باطلاً وأحال إلى عدم مما يبطله ويوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطاعن.

الطعن 1 لسنة 26 ق جلسة 11 / 5 / 1961 مكتب فني 12 ج 2 ق 68 ص 462

جلسة 11 من مايو سنة 1961

برياسة السيد محمد متولي عتلم المستشار، وبحضور السادة: إبراهيم عثمان يوسف، وفرج يوسف، وأحمد زكي محمد، ومحمود توفيق إسماعيل المستشارين.

----------------

(68)
الطعن رقم 1 لسنة 26 القضائية

موظفون. سلطة فصل الموظف.
الموظفون الخارجون عن هيئة العمال يختص بتأديبهم وفصلهم رؤساء المصالح التي يتبعونها. الموظفون الدائمون يختص بتوقيع العقوبات التأديبية عليهم - ومن ذلك الفصل - مجلس التأديب.

------------------
تقضي المادة الثانية من قانون المعاشات رقم 5 لسنة 1909 باستقطاع المعاش من الموظفين المقيدين بصفة دائمة وبأن لهم وحدهم الحق في المعاش. أما الموظفون المعينون بمقتضى عقود تخول لهم مزايا خاصة والمعينون بصفة وقتيه أو إلى أجل مسمى فلا يجوز الاستقطاع من مرتباتهم للمعاش (م 4 من القانون سالف الذكر). وإذ نصت المادة 39 من قانون المالية على أن جميع الموظفين الذين ليس لهم حق في المعاش لا يجوز إحالتهم إلى مجلس التأديب فإنه يتأدى من ذلك أن مجلس التأديب يختص بتوقيع العقوبات على الموظفين الدائمين دون الموظفين المعينين بصفة وقتيه أو إلى أجل مسمى الخارجين عن هيئة العمال فيختص بتأديبهم وتوقيع العقوبات عليهم ومنها الفصل رؤساء المصالح التي يتبعونها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن الطاعن رفع الدعوى رقم 1003 سنة 41 كلي مصر على المطعون عليها وآخر طالباً الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا له مبلغ 7679 جنيهاً على سبيل التعويض وقال شرحاً لدعواه إنه التحق بخدمة مصلحة السكة الحديد المطعون عليها عاملاً باليومية في سنة 1908 ثم استقال في سنة 1914 حيث سافر إلى انجلترا بناءً على اتفاق بينه وبين كبير المهندسين لدراسة المسائل الفنية للسكك الحديدية ثم عاد فالتحق بخدمة المطعون عليها من جديد في 28 فبراير سنة 1920 وظل يرقى حتى وصل إلى آخر مربوط الدرجة الخامسة حيث كان يشغل وظيفة وكيل تفتيش العربات، وفي 3 يناير سنة 1941 أصدر مدير عام المصلحة قراراً بفصله نتيجة لبلاغات وتحريات وتقارير اصطنعها المدعى عليه الثاني - مدير مباحث مصلحة السكة الحديد ولما كان مدير السكة الحديد لا يملك إصدار قرار بفصله لذلك رفع دعواه طالباً الحكم له بالمبلغ سالف الذكر تعويضاً شاملاً لكل ما لحقه من ضرر بسبب قرار الفصل - قضى في 12 مارس سنة 1944 برفض الدعوى فاستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 249 سنة 69 ق استئناف القاهرة وفي 10 من فبراير 1946 قضى بالتأييد فطعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها رأيها ثم قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى هذا الدائرة، وفي الجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها طالبة رفض الطعن.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد محصله أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وشاب أسبابه قصور من وجهين أولهما - إن دعوى الطاعن كانت تقوم ابتداءً على أنه من الموظفين الخارجين عن هيئة العمال وأن من حق رئيس المصلحة أن يصدر قراراً بفصله ولكن ذلك مشروط بشروط ليست متوافرة في قرار الفصل ثم عدل الطاعن بعد ذلك عن هذا الأساس إلى أساس آخر مبناه أنه من الموظفين الداخلين في هيئة العمال وأن رئيس المصلحة لا يملك فصله من الخدمة بقرار منه وأن الذي يملك ذلك هو مجلس التأديب أو مجلس الوزراء. ولما لم تأخذ محكمة أول درجة بهذا الدفاع عني بأن يبرزه أمام محكمة الاستئناف وقدم إليها المستندات المثبتة له كما قدم مذكرتين شرح فيهما النظام الإداري للموظفين الداخلين في الهيئة انتهى فيهما إلى أن العقد المحرر في سنة 1920 الذي عين الطاعن بمقتضاه قد ألغى وحل محله قرار بتعيينه في وظيفة دائمة وقرار آخر بترقيته إلى الدرجة الخامسة وقد التفت الحكم عن هذا الدفاع واستند في قضائه إلى أسباب الحكم المستأنف وإلى قوله إن الطاعن لم يأت في صحيفة الاستئناف وفي مذكرتيه بما يؤيد ادعاءه أنه قد تغيرت حالته بالنقل من موظف بعقد إلى موظف دائم وأن مجرد ترقيته أو قيده على وظيفة دائمة لا تأثير له على تلك الحالة التي يجب أن تخضع لأحكام العقد الذي دخل الخدمة بمقتضاه، وقد اطلعت المحكمة على ملف خدمة الطاعن فلم تجد فيه ما يسند تلك المزاعم..." وحاصل الوجه الآخر أن ما قرره الحكم فضلاً عن مخالفته للقانون مشوب بالقصور ذلك أن الإحالة إلى أسباب الحكم الابتدائي بعد الدفاع الجديد أمام محكمة الاستئناف أصبحت عديمة الجدوى وكان يجب أن يتناول الحكم المطعون فيه المستندات والمذكرات المقدمة إلى محكمة الاستئناف بحديث خاص ولكنه التفت عنها ثم قال إن مجرد قيد الطاعن على وظيفة دائمة لا يؤثر على حالته وبذلك مسخ دفاعه إذ كان هذا الدفاع يقوم على أن الطاعن قد عين بالفعل على درجة دائمة.
وحيث إن هذا النعي مردود في وجهه الأول بأن المادة الثانية من قانون المعاشات رقم 5/ 1909 الذي عين الطاعن في ظله تنص على أنه "يستقطع 5% من جميع ماهيات الموظفين والمستخدمين الملكيين المقيدين بصفة دائمة... والموظفون الذين تستقطع من ماهياتهم الخمسة في المائة لهم دون سواهم الحق في المعاش بمقتضى شروط هذا القانون ثم نصت المادة الرابعة على أن الخمسة في المائة لا تستقطع من ماهيات موظفين حددت أنواعهم بالذات فقالت إنه ليس لهم أدنى حق في المعاش ومن هؤلاء الموظفون والمستخدمون المعينون بموجب عقد تخول لهم مزايا خصوصية والموظفون والمستخدمون المعينون بصفة وقتيه أو إلى أجل مسمى" أما تأديب الموظفين بصفة عامة فقد نظمت أحكامه المادة 39 من قانون المصلحة المالية فنصت على أن جميع الموظفين الذين ليس لهم حق في المعاش لا يصير إحالتهم إلى مجلس تأديب ويفهم من هذه النصوص بغير لبس أن مجلس التأديب يختص بتوقيع العقوبات على الموظفين الدائمين دون الموظفين المعينين بصفة وقتية أو إلى أجل مسمى الخارجين عن هيئة العمال فيختص بتأديبهم وتوقيع العقوبات عليهم ومنها الفصل رؤساء المصالح التي يتبعونها، ولما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أقام قضاءه على قوله "وحيث إنه بالاطلاع على دوسيه خدمة المدعي - الطاعن - يبين أنه ألحق بالخدمة في 7 يناير سنة 1920 بمصلحة السكة الحديد بماهية قدرها أربعون قرشاً يومياً بموجب عقد مؤرخ في ذلك اليوم. وقد نص البند الخامس منه على أن مدة سريان هذا العقد سنة واحدة وقد ذكر في البند السادس منه على أنه إذ أدى المدعى عمله بصفة مرضية في خلال هذه السنة فإن مدة العقد تتجدد بنفس الشروط الواردة به أو بمرتب أعلى حسبما تراه المصلحة كما أنه بدلاً من أن يكون الأجر يومياً فإنه يقرر دفعه شهرياً بالطرق والامتيازات التي تمنح للموظفين خارج هيئة العمال." ثم استطرد الحكم من ذلك إلى قوله - وحيث إن القول أن مرتب المدعى قد أصبح فوق العشرين جنيهاً وأنه يدفع إليه شهرياً وأنه أصبح مقيداً على درجة فنية معينة فإن هذا كله لا يغير من صفة العقد الذي عين بمقتضاه كما لا يؤثر في كونه موظفاً خارج هيئة العمال..." ثم انتهى الحكم من ذلك إلى القول إنه مما لا نزاع فيه أن لرئيس المصلحة الحق في فصل المدعي وهو موظف خارج هيئة العمال، لما كان ذلك، وكان الطاعن لا يجادل في أنه حتى فصله من الخدمة لم يكن يستقطع من ماهيته شيء وأنه لم يكن مستحقاً لمعاش فإن الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الابتدائي برفض دعوى الطاعن لا يكون قد خالف القانون. ومردود في وجهه الأخر بأنه نعي غير منتج إذ ليس من شأن الدفاع الجديد أن يغير النتيجة التي انتهى إليها الحكم على ما سبق بيانه في الرد على الوجه الأول.
وحيث إنه يبين من ذلك أن الطعن لا يقوم على أساس فيتعين رفضه.

الطعن 1098 لسنة 50 ق جلسة 21 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 98 ص 519

جلسة 21 من فبراير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد المرسي فتح الله نائب رئيس المحكمة ومدحت المراغي وجرجس إسحق وعبد النبي غريب.

-----------------

(98)
الطعن رقم 1098 لسنة 50 القضائية

(1) دعوى "وقف الدعوى". اختصاص.
وقف الدعوى طبقاً للمادة 129 مرافعات. جوازي للمحكمة حسبما تستبينه من جدية المنازعة في المسألة الأولية الخارجة عن حدود اختصاصها - قضاء الحكم المطعون فيه بوقف الدعوى لحين الفصل في الدعاوى المقامة من المطعون ضدهم بإثبات العلاقة الإيجارية أمام المحكمة المختصة وفقاً للقانون 178/ 1952 المعدل بالقانون 67/ 1975 - لا يمس حجية حكم الوقف الصادر من المحكمة الابتدائية - بهيئة استئنافية - ولا يحول دون تعجيل الدعوى أمامها انتفاء التنازع السلبي في الاختصاص في هذه الحالة.
(2) حكم "الأحكام التمهيدية". إثبات.
حكم الإثبات. لا يجوز قوة الأمر المقضي ما لم يفصل بوجه قطعي في المسألة. للمحكمة أن تعدل عنه وأن لا تأخذ بما انتهى إليه.

----------------------
1 - المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن وقف الدعوى طبقاً للمادة 129 من قانون المرافعات هو أمر جوازي للمحكمة حسبما تستبينه من جدية المنازعة في المسألة الأولية الخارجة عن اختصاصها أو عدم جديتها وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى بأن الفصل في الاستئناف المقام من الطاعنة بتوقف الفصل فيه على وجود علاقة إيجارية بينها وبين المطعون ضدهم من عدمه وهو الأمر المقام بشأنه دعاوى قضى فيها لصالح المطعون ضدهم من المحكمة الجزئية واستأنفت الطاعنة هذه الأحكام أمام محكمة شبين الكوم بهيئة استئنافية، وكان الاختصاص في الفصل في وجود هذه العلاقة الإيجارية أو عدم وجودها ينعقد وفقاً لنص المادة 39 مكرر من القانون رقم 178/ 1952 المعدل بالقانون رقم 67/ 1975 للمحكمة الجزئية، ويخرج عن اختصاص المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه لما كان ذلك فإن قضاء الحكم المطعون فيه فضلاً عن أنه لا يمس حجية حكم الوقف الصادر من المحكمة الابتدائية فإنه لا يحول دون تعجيل الدعوى أمامها بعد أن قضى في أسبابه صحيحاً باختصاصها وحدها بالفصل في أمر العلاقة الإيجارية المطروح عليها باعتبارها مسألة أولية لازمه للفصل في الاستئناف بما ينتفي معه القول بقيام إحدى حالات التنازع السلبي.
2 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن حكم الإثبات لا يحوز قوة الأمر المقضي طالما أنه لم يفصل بوجه قطعي في مسألة ما ويجوز للمحكمة أن تعدل عنه، كما يجوز بعد تنفيذه ألا تأخذ بما انتهى إليه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 2936 سنة 75 مدني كلي شبين الكوم على المطعون ضدهم للحكم بطردهم من الأطيان الزراعية المبينة بالصحيفة والتسليم، تأسيساً على أنهم يضعون اليد عليها بطريق الغصب دفع المطعون ضدهم بأنهم يضعون اليد على أطيان النزاع بطريق الإيجار من المالك السابق للأرض والذي باعها للطاعنة واستمرت العلاقة الإيجارية معها بعد شرائها، وأنهم أقاموا بذلك دعاوى أمام محكمة قويسنا الجزئية، قضت محكمة الدرجة الأولى برفض الدعوى. استأنفت الطاعنة بالاستئناف رقم 42 سنة 1 ق طنطا وبعد أن ندبت المحكمة الاستئنافية خبيراً في الدعوى قضت بجلسة 5/ 3/ 1980 بوقف الاستئناف لحين الفصل في الدعاوى أرقام 139 إلى 42 سنة 77 ومن 153 إلى 156 سنة 77، 178، 108 سنة 77، 70 سنة 1979 إصلاح زراعي شبين الكوم طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، أبدت النيابة الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حدده جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب، تنعى الطاعنة بالسببين الأول والثالث منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وتقول في بيان ذلك أن الحكم إذ قضى بوقف الاستئناف حتى يفصل في الدعاوى المطروحة على محكمة شبين الكوم الابتدائية بهيئة استئنافية وكانت هذه الأخيرة قد قضت بدورها بوقف الدعاوى المنظورة أمامها لحين الفصل في الاستئناف الذي قضى بوقفه وإذ كان الحكم المطعون فيه له حجيته كما أنه لتلك الأحكام أيضاً حجيتها فقد استغلق الباب أمام الطاعنة ونشأت حالة تنازع سلبي في الاختصاص داخل جهة قضائية واحدة ذلك أن كلا المحكمتين علقت حكمها على فصل الأخرى في الدعوى المطروحة أمامها ويكون لذلك الحكم المطعون فيه قد خالف قواعد الاختصاص وأخطأ في تطبيقها، فضلاً عن أنه قد أخطأ في تكييف الدعوى إذ أنها دعوى غصب يختص بالفصل فيما أثير فيها من دفاع باعتبار أن قاضي الأصل هو قاضى الدفع.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن وقف الدعوى طبقاً للمادة 129 من قانون المرافعات هو أمر جوازي للمحكمة حسبما تستبينه من جدية المنازعة في المسألة الأولية الخارجة عن اختصاصها أو عدم جديتها، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى بأن الفصل في الاستئناف المقام من الطاعنة يتوقف الفصل فيه على وجود علاقة إيجارية بينها وبين المطعون ضدهم من عدمه وهو الأمر المقام بشأنه دعاوى قضي فيها لصالح المطعون ضدهم من المحكمة الجزئية واستأنفت الطاعنة هذه الأحكام أمام محكمة شبين الكوم الابتدائية بهيئة استئنافية وكان الاختصاص في الفصل في وجود هذه العلاقة الإيجارية أو عدم وجودها ينعقد وفقاً لنص المادة 39 مكرراً من القانون رقم 178 سنة 1952 المعدل بالقانون رقم 67 سنة 75 للمحكمة الجزئية، ويخرج عن نطاق اختصاص المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، لما كان ذلك فإن قضاء الحكم المطعون فيه فضلاً عن أنه لا يمس حجية حكم الوقف الصادر من المحكمة الابتدائية فإنه لا يحول دون تعجيل الدعوى أمامها بعد أن قضى في أسبابه صحيحاً باختصاصها وحدها بالفصل في أمر العلاقة الإيجارية المطروح عليها باعتبارها مسألة أولية لازمه للفصل في الاستئناف بما ينتفي معه القول بقيام إحدى حالات التنازع السلبي ويكون النعي بهذين السببين في غير محله.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ذلك أنه لا يجوز وفقاً لنص المادة 36 من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 سنة 1952 إثبات عقد إيجار الأرض الزراعية بغير الكتابة إلا أن الحكم المطعون فيه ذهب على خلاف ذلك إلى القول بجواز إثبات العقد بكافة الطرق فضلاً عن إلقاء عبء الإثبات فيه على الطاعنة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك لأن الحكم المطعون فيه قضى بوقف الاستئناف لحين الفصل في الدعاوى المنظورة أمام محكمة شبين الكوم الابتدائية بهيئة استئنافية بشأن العلاقة الإيجارية بين الطرفين دون أن يتعرض لإثبات العلاقة الإيجارية ومن ثم يكون النعي بهذا السبب مسوقاً في غير محله وموجهاً لما لم يتناوله الحكم أو يجرى في شأنه قضاء.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه التناقض المبطل، وفي بيان ذلك تقول أن المحكمة الاستئنافية أصدرت بجلسة 21/ 12/ 1977 حكماً تمهيدياً تضمن قضاء قطعياً باختصاصها إذ ندبت خبيراً في الدعوى لبحث وجود عقد إيجار من عدمه مما لا يجوز معه القضاء بعد ذلك بوقف الدعوى بمقولة أنه يلزم الفصل في أمر العلاقة الإيجارية باعتبارها مسألة أولية إذ أن من شأن ذلك قيام التضارب والتناقض بين ما انتهى إليه وبين ما ذهب إليه في قضائه السابق.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن حكم الإثبات لا يحوز قوة الأمر المقضي طالما أنه لم يفصل بوجه قطعي في مسألة ما ويجوز للمحكمة أن تعدل عنه كما يجوز لها بعد تنفيذه ألا تأخذ بما انتهى إليه، لما كان ذلك وكان الحكم الصادر بندب خبير لا ينطوي على قضاء قطعي في شأن اختصاص المحكمة بالفصل في موضوع قيام العلاقة الإيجارية فأنه لا تثريب على المحكمة إذ التفتت عن تقرير الخبير وقضت بوقف الدعوى لحين الفصل في المسألة الأولوية لما بينته من أسبابها بعدم اختصاصها بالفصل فيها ومن ثم يكون النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إنه لما كان ما تقدم يكون الطعن متعين الرفض.

الطعن 390 لسنة 91 ق جلسة 8 / 12 / 2021 مكتب فني 72 ق 98 ص 1042

جلسة 8 من ديسمبر سنة 2021
برئاسة السيد القاضي / مصطفى حسان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / خلف عبد الحافظ ، نادر جويلي وأحمد رضوان نواب رئيس المحكمة وجاسر محمد إسماعيل .
------------------
(98)
الطعن رقم 390 لسنة 91 القضائية
(1) إثبات " بوجه عام " " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " " سلطتها في تقدير الدليل " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
للمحكمة أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه . حد ذلك ؟
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بأقوال الشهود . مفاده ؟
للمحكمة الأخذ بأقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى .
لا يشترط في الشهادة أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بكافة تفاصيلها . كفاية أن تؤدي إليها باستنتاج سائغ يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى .
تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره من الشهود . لا يعيب الحكم . متى استخلص الحقيقة منها بما لا تناقض فيه .
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(2) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً . مثال .
(3) خطف . طفل . عقوبة " تطبيقها " . ظروف مشددة .
توافر ظرف مشدد واحد في جناية خطف طفلة بالتحيل مصحوباً بطلب فدية . يقتضي توقيع عقوبة واحدة . النعي بوجوب زيادة العقوبة المقضي بها بمقدار المثل إعمالاً للمادة ١١٦ مكرراً من قانون الطفل المعدل . غير مقبول . علة ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما ، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو تخالفت وعدل عنها ، كما أن تأخر الشاهد عن الإدلاء بشهادته لا يمنع المحكمة من الأخذ بها متى اطمأنت إليها ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة في الدعوى ، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفى أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى أقوال المجني عليها وباقي شهود الإثبات - التي حصلها بغير تناقض - وبصحة تصويرهم للواقعة ووثق بروايتهم ، فإن كافة ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة وفي تصديقها لأقوال المجني عليها وشهود الإثبات وما يسوقه بالنسبة لأقوالهم لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى وتقدير أدلتها تأدياً لمناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدانها بالدليل الصحيح ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
2- من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمى إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة النقض بالتصدي له والرد عليه ، وكان الطاعن قد نعى على الحكم المطعون فيه بالبطلان والقصور في التسبيب واقتصر على إيراد مبادئ من أحكام محكمة النقض دون أن يكشف عن أوجه البطلان والقصور في التسبيب ، بل ساق قولاً مرسلاً مجهلاً ، فإن منعاه على الحكم يكون غير مقبول .
3- لما كان توافر ظرف مشدد – واحد – في جناية خطف طفلة بالتحايل مصحوباً بطلب فدية - محل الطعن - هو كون المجني عليها طفلة - على النحو الوارد بنص الفقرة الثالثة من المادة 290 عقوبات ، يقتضي توقيع عقوبة واحدة على مقتضى الظرف المشدد المنصوص عليه فيها - ومن ثم فإنه لا يجوز - في خصوصية هذه الدعوى - القول بوجوب زيادة العقوبة المقضي بها بمقدار المثل عملاً بنص المادة ١١٦ مكرراً من القانون رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ بشأن الطفل المعدل بالقانون رقم ۱۲٦ لسنة ۲۰۰۸ ، إذ لا يجوز في مقام توقيع العقاب الجمع بين نصين متغايرين يقضي كل منهما بتشديد العقوبة لذات الظرف ، مما لا سند له من القانون .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : 1- خطف المجنى عليها الطفلة .... والتي لم تبلغ من العمر سبع سنوات وذلك بطريق التحايل ، بأن استغل حداثة عمرها وعدم التمييز لديها فقام باستدراجها من الطريق العام إلى داخل مسكنه بعيداً عن ذويها ، وكان ذلك مصحوباً بطلب فدية مالية قدرها ثلاثون ألف جنيه من والدها .... مقابل ردها إليه وذلك على النحو الثابت بالتحقيقات .
2- قبض على المجنى عليها الطفلة .... وقام باحتجازها وحبسها داخل مسكنه دون أمر أحد الحكام المختصين بذلك وفى غير الأحوال التي تصرح فيها القوانين واللوائح على النحو الثابت بالتحقيقات وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت عملاً بالمادتين 280 ، 290/ 1، 2 ، 3 من قانون العقوبات مع إعمال المادتين 17 ، 32 من ذات القانون حضورياً بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي خطف طفلة بالتحايل مصحوباً بطلب فدية ، وحجزها بدون أمر من أحد الحكام المختصين ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن عول على أقوال المجني عليها ووالدها رغم عدول الأخير عن أقواله أمام المحكمة ونفيه التهمة قبل الطاعن ، وتأخر الأولى في الإدلاء بشهادتها بتحقيقات النيابة العامة ، كما أورد مبادئ قانونية بشأن البطلان والقصور في التسبيب ، بما يعيب الحكم ويوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما ، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو تخالفت وعدل عنها ،كما أن تأخر الشاهد عن الإدلاء بشهادته لا يمنع المحكمة من الأخذ بها متى اطمأنت إليها ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة في الدعوى ، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفى أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى أقوال المجني عليها وباقي شهود الإثبات - التي حصلها بغير تناقض - وبصحة تصويرهم للواقعة ووثق بروايتهم ، فإن كافة ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة وفي تصديقها لأقوال المجني عليها وشهود الإثبات وما يسوقه بالنسبة لأقوالهم لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى وتقدير أدلتها تأدياً لمناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدانها بالدليل الصحيح ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمى إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة النقض بالتصدي له والرد عليه ، وكان الطاعن قد نعى على الحكم المطعون فيه بالبطلان والقصور في التسبيب واقتصر على إيراد مبادئ من أحكام محكمة النقض دون أن يكشف عن أوجه البطلان والقصور في التسبيب ، بل ساق قولاً مرسلاً مجهلاً ، فإن منعاه على الحكم يكون غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً . بيد أنه مما تجدر الإشارة إليه أنه لما كان توافر ظرف مشدد – واحد – في جناية خطف طفلة بالتحايل مصحوباً بطلب فدية - محل الطعن - هو كون المجني عليها طفلة - على النحو الوارد بنص الفقرة الثالثة من المادة 290 عقوبات ، يقتضي توقيع عقوبة واحدة على مقتضى الظرف المشدد المنصوص عليه فيها - ومن ثم فإنه لا يجوز - في خصوصية هذه الدعوى - القول بوجوب زيادة العقوبة المقضي بها بمقدار المثل عملاً بنص المادة ١١٦ مكرراً من القانون رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ بشأن الطفل المعدل بالقانون رقم ۱۲٦ لسنة ۲۰۰۸ ، إذ لا يجوز في مقام توقيع العقاب الجمع بين نصين متغايرين يقضي كل منهما بتشديد العقوبة لذات الظرف ، مما لا سند له من القانون .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 8078 لسنة 89 ق جلسة 11 / 12 / 2021 مكتب فني 72 ق 102 ص 1070

جلسة 11 من ديسمبر سنة 2021
برئاسة السيد القاضي / محمد رضا حسين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / علي حسنين ، عادل عمارة ، هشام الجندي وحسن ذكي نواب رئيس المحكمة . 
-----------------
(102)
الطعن رقم 8078 لسنة 89 القضائية
(1) تفتيش " الرضا بالتفتيش " . دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " .
الرضا بدخول المسكن وتفتيشه . للمحكمة تبينه من وقائع الدعوى وظروفها واستنتاجه من دلائل مؤدية إليه . انتهاؤها لصحة الإجراءات وأخذها به في الإدانة . صحيح .
مثال لرد سائغ على الدفع ببطلان التفتيش الحاصل بغرفة الطاعن بالفندق محل إقامته .
(2) دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
إثارة أساس جديد للدفع ببطلان القبض والتفتيش أمام محكمة النقض . غير جائزة . حد ذلك ؟
(3) إجراءات " إجراءات التحقيق " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
إثارة النعي بعدم حلف الضابط المترجم اليمين القانونية لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة . علة ذلك ؟
(4) نقض " المصلحة في الطعن " " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " .
لا مصلحة للطاعن في النعي بشأن حالة التلبس التي تجيز القبض عليه وتفتيشه . متى كان لرجل الضبط القضائي إجراء ذلك بناءً على الإذن الصادر من النيابة . النعي في هذا الشأن . جدل موضوعي . إثارته أمام محكمة النقض . غير جائزة .
(5) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشاهد . مفاده ؟
إمساك الضابط عن الإدلاء بأسماء القوة المصاحبة له . لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(6) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير صحة الاعتراف " . دفوع " الدفع ببطلان الاعتراف " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير صحة الاعتراف وقيمته في الإثبات . موضوعي . لها الأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق . وإن عدل عنه بعد ذلك .
إثارة الدفع ببطلان الاعتراف لكونه وليد إكراه لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة.
(7) استجواب . إجراءات " إجراءات التحقيق " . محاماة .
المادة 124 إجراءات جنائية . مفادها ؟
مباشرة النيابة التحقيق مع المتهم دون حضور محام معه . جائز . ما دام ندبه أصبح أمراً غير ممكن .
مثال .
(8) إجراءات " إجراءات التحقيق " .
الفقرة الأولى من المادة 123 إجراءات جنائية . مفادها ؟
النعي ببطلان تحقيقات النيابة لعدم إحاطة المحقق للطاعن بحقوقه ومنها الحق في الصمت . غير مقبول . علة ذلك ؟
(9) استجواب . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
عدم حضور مندوب السفارة أثناء استجواب الأجنبي بتحقيقات النيابة العامة أو المحاكمة . لا يبطل الإجراءات . التفات الحكم عما أثاره الطاعن في هذا الشأن . لا يعيبه . علة ذلك ؟
(10) إجراءات " إجراءات المحاكمة " .
الأصل أن تجرى إجراءات المحاكمة باللغة العربية . ما لم يتعذر ذلك . استعانة الجهة القائمة بالتحقيق بمترجم . لا يعيب الإجراءات . النعي في هذا الشأن . غير مقبول . علة ذلك ؟
مثال .
(11) قصد جنائي . مواد مخدرة .
النعي بقصور الحكم في التدليل على توافر علم الطاعن بكنه المخدر . غير مقبول . متى استخلصه من ظروف الدعوى وملابساتها .
(12) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بانتفاء الصلة بالمخدر المضبوط . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(13) جلب . غرامة . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
إغفال الحكم القضاء بالغرامة المقررة لجريمة جلب جوهر الكوكايين المخدر . خطأ في تطبيق القانون . لا تملك محكمة النقض تصحيحه . علة وأساس ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة جلب جوهر مخدر التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من مدونات الحكم أنه نفاذاً لإذن النيابة العامة توجه الرائد/.... إلى حيث إقامة الطاعن بالفندق وبعد اطلاعه على شخصيته وطبيعة مأموريته وإذن النيابة العامة فامتثل له وسمح له بالدخول والتفتيش ، وحـال ذلك أبصر عدداً من الكبسولات سوداء اللون وأخرى بيضاء اللون على أرضية دورة المياه الخاصة بالغرفة بفض إحداها في مواجهته تبين بداخلها كمية من مادة بيضاء اللون لجوهر الكوكايين المخدر فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس ، خاصة وقـد بان من الأوراق أن دخـول الضابط مسكن المتهم كان برضاء من الأخير وما قاله الحكم من ذلك سائغ وصحيح في القانون ، ذلك بأن الرضا بدخول المسكن وتفتيشه يكفي فيه أن تكون المحكمة قد استبانته من وقائع الدعوى وظروفها واستنتجته من دلائل مؤدية إليه ، ومن ثم فإن دخول الضابط غرفة الطاعن وضبط المخدر يكون صحيحاً ومشروعاً وتكون المحكمة إذ اعتبرته كذلك ودانت الطاعن استناداً إلى الدليل المستمد منه لم تخالف القانون ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس من القانون .
2- لما كان ما ينعاه الطاعن من بطلان التفتيش بمقولة أن الضابط لم يطلعه على الإذن قبل البدء في تنفيذه مردود بما هو مقرر من أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان القبض والتفتيش أمام محكمة النقض ، ما دام أنه في عِداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ، ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع ، أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان .
3- لما كان البيِّن من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر ما يدعيه من عدم حلف الضابط المترجم اليمين القانونية ومن ثم فلا يحل له من بعد أن يثير شيئاً عن ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم .
4- من المقرر أنه لا مصلحة للطاعن في الجدل بشأن قيام حالة التلبس التي تُجيز القبض عليه وتفتيشه من عدمه طالما كان من حق رجال الضبطية القضائية إجراء هذا القبض والتفتيش بناءً على الإذن الصادر من النيابة العامة - وهو ما أثبته الحكم أيضاً بما لا ينازع فيه - ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدلٍ موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
5- لما كان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن إمساك الضابط عن الإدلاء بأسماء القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنـت إلـى أقوال الضابط وصـحـة تـصويره للواقعـة فـإن مـا يثيره الطاعن من منازعة في هذا الصدد ينحل إلى جدلٍ موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .
6- من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها في سبيل ذلك أن تأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للواقع وإن عـدل عنـه فـي مراحـل أخـرى ، وكـان يـبـيـن مـن مطالعـة محـضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يدفع ببطلان الاعتراف الصادر منه ولا بأنه كان وليد إكراه معنوي فلا تُقبل منه إثارة ذلك لأول مرة لدى محكمة النقض ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله .
7- لما كانت المادة ١٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقانونين رقمي 145 لسنة ٢٠٠٦ ، ٧٤ لسنة ٢٠٠٧ قد جرى نصها على أنه : " لا يجوز للمحقق في الجنايات وفي الجنح المعاقب عليها بالحبس وجوباً أن يستجوب المتهم أو يواجهه بغيره من المتهمين أو الشهود إلا بعد دعوة محاميه للحضور عدا حالة التلبس وحالة السرعة بسبب الخـوف مـن ضياع الأدلة على النحو الذي يثبته المحقق في المحضر ، وعلى المتهم أن يُعلن اسم محاميه بتقرير لدى قلم كتاب المحكمة أو إلى مأمور السجن أو يخطـر بـه المحقق ، كمـا يجـوز لمحاميه أن يتولى هذا الإعلان أو الإخطار وإذا لم يكن للمتهم محامٍ أو لم يحضر محاميه بعد دعوته وجب على المحقق من تلقاء نفسه أن يندب له محامياً " . ومفاد ذلك أن المشرع وضع ضمانة خاصة لكل متهم في جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس وجوباً وهي وجوب دعوة محاميه إن وجد قبل استجوابه أو مواجهته بغيره من المتهمين أو الشهود وأعطى للمتهم الحق في اختيار محاميه ، وذلك بإعلان اسمه بتقرير لدى قلم كتـاب المحكمة أو إلى مأمور السجن أو أن يقوم المحامي بذلك ، فإذا لم يكن للمتهم محـامٍ وجـب على المحقق أن ينتدب لـه محـاميـاً مـن تلقاء نفسه واستثنى المشرع من ذلك حالتين توخي فيهما الحفاظ على أدلة الدعوى وهما حالة التلبس وحالة السرعة لشبهة الخوف من ضياع الأدلة واستلزم أن يثبت المحقق حالة السرعة التي دعته إلى التحقيق مع المتهم دون دعوة أو انتظار محاميه تطميناً للمتهم وصوناً لحقه في الدفاع عن نفسه . لمـا كـان ذلك ، وكان الحكم قد اطرح دفاع الطاعن في هذا الشأن بما مفاده أنه لما تبين عدم وجود محام له أرسل المحقق إلى نقابة المحامين ليندب لـه أحـد المحامين إلا أنه لم يجد أحداً منهم فلم يجد مناصاً من إجراء التحقيق وقام باستجوابه ، فإن هذا الذي أورده الحكم يكون كافياً وسائغاً في اطراح ذلك الدفع ، ولا تثريب على النيابة إن هي باشرت التحقيق مع المتهم في غيبة أحد المحامين ، ما دام أصبح ندبه أمراً غير ممكن - كما هو الحال في هذه الدعوى - وإلا تعطلت عن أداء وظيفتها .
8- لما كان ما ينعاه الطاعن في شأن بطلان تحقيقات النيابة العامة بدعوى عدم إحاطة المحقق للطاعن بحقوقه ومنهـا الحـق فـي الصمت عنـد بـدء التحقيـق مـردوداً بـأن نـص الفقرة الأولـى مـن المـادة ١٢٣ مـن قـانون الإجراءات الجنائية قد جرى على أنه : "عند حضور المتهم لأول مرة في التحقيق يجب على المحقق أن يتثبت من شخصيته ثم يحيطه علماً بالتهمة المسندة إليه ويثبت أقواله في المحضر " ، فإن مفاد ذلك أن يثبت المحقق ما يكشف عن شخصية المتهم ثم يحيطه علماً بالتهمة المنسوبة إليه وليس كما ذهب الطاعن في نعيه من أنه يجب على المحقق إحاطة المتهم بالحق في الصمت ، هذا فضلاً عن أن القانون لم يرتب بطلاناً لإغفاله ذلك ، ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد على غير أساس .
9- لما كان المشرع لم ينص في قانون الإجراءات الجنائية على وجوب حضور مندوب من السفارة أثناء استجواب الأجنبي بتحقيقات النيابة العامة أو المحاكمة ، ولم يرتب أي بطلان على ذلك فإنه لا جناح على المحكمة إن هي التفتت عما أثاره الطاعن بشأن قصور تحقيقات النيابة العامة لعدم حضور مندوب من السفارة أثناء استجوابه أمامها ولم ترد عليه لأنه دفاع قانوني ظاهر البطلان ، فضلاً عن أنه لا يجوز الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير قويم .
10- لما كان الحكم المطعون فيه قد اطرح دفاع الطاعن بشأن بطلان التحقيق معـه لـعـدم وجـود مترجم متخصص يجيد اللغة الانجليزية في قوله : " أن المحكمة تطمئن إلى ما ورد بالتحقيقات من ترجمة لغة المتهم صحيحاً ويتفق مع الواقع ولم يعترض عليه المتهم " ، لما كان الأصل أن تجرى المحاكمة باللغة الرسمية للدولة وهي اللغة العربية ما لم يتعذر على إحدى سلطتي التحقيق أو المحاكمة مباشرة إجراءات التحقيق دون الاستعانة بوسيط يقوم بالترجمة أو يطلب منها المتهم ذلك ويكون طلبه خاضعاً لتقديرها ، فإنه لا يعيب إجراءات التحقيق أن تكون الجهة القائمة به قد استعانت بمترجم كي يتولى أعمال الترجمة ، إذ هو متعلق بظروفه ومقتضياته خاضع دائماً لتقدير من يباشره ، وكان رد الحكم على دفع الطاعن في هذا الخصوص كافياً ويستقم به ما خلص إليه اطراحه ، فإن منعى الطاعن عليه يكون غير سديد .
11- لما كان ما ساقه الحكم من وقائع الدعوى وظروفها وملابساتها كافياً في الدلالة على أن الطاعن كان يعلم بأن العلبة المضبوطة تحـوي مخدراً وأنه هو الذي أخفاه بين طياتها ، وكان هذا الذي استخلصه الحكم لا يخرج عن موجب الاقتضاء العقلي والمنطقي ، فإن ما ينعاه الطاعن بقالة قصور الحكم في التدليل على توافر علمه بكنه المادة المخدرة يكون في غير محله .
12- لما كان الدفع بعدم صلة الطاعن بالمخدر المضبوط هو من الدفوع التي لا تستأهل من المحكمة رداً خاصاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومع ذلك رد الحكم على هذا رداً كافياً في اطراحه ، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .
13- لما كان الحكم المطعون فيه دان الطاعن بجريمة جلـب جوهر الكوكايين المخـدر بـدون ترخيص کتابي من الجهة الإدارية تطبيقاً لأحكام المواد ۱ ، ۲ ، ۳ ، ۳۳/۱ بند أ ، 36 /1 ، ٤٢ /1 من القانون رقم ١٨٢ لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ١٩٨٩ والبند رقم 1 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول ، وقضى بمعاقبته بالسجن المؤبد وألزمته بـالتعويض الجمركي المقرر قانوناً للكوكايين المضبوط ، وأمرت بمصادرة المخدر المضبوط ، وألزمته المصروفات الجنائية ، وكانت العقوبة المقررة لهذه الجريمة هي الإعدام والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه ، فإن المحكمة تكون قد أخطأت في تطبيق القانون إذ أغفلت القضاء بعقوبة الغرامة الوجوبية بالإضافة إلى عقوبة السجن المؤبد والمصادرة ، إلا أنه لما كانت النيابة العامة لم تطعن في هذا الحكم بطريق النقض فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ الذي وقع فيه الحكم حتى لا يُضار الطاعن بطعنه طبقاً للأصل المقرر في المادة 43 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : جلب جوهراً مخدراً " الكوكايين " بدون تـرخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، ۳ ، 33 /1 بند أ ، 36 /١ ، 42 /1 مـن القانون رقم ۱۸۲ لسنة 1960 المعــدل والبند رقم 1 من القسم الأول من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول ، مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المؤبد وألزمته بالتعويض الجمركي المقرر قانوناً للكوكايين المضبـوط والـذي يـزن 738 جم سبعمائة وثمان وثلاثـين جراماً لصالح مصلحة الجمارك وأمـرت بمصادرة المخـدر المضبوط وألزمته المصروفات الجنائية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث ينعي الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة جلب جوهر الكوكايين المخـدر بـدون ترخيص كتـابـي مـن الجـهـة الإداريـة المختصة ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والخطأ في تطبيق القانون ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه اطرح بما لا يسوغ ويخالف الثابت بالأوراق دفعه ببطلان إجراء التفتيش وما ترتب عليه من إجراءات لكون الإذن صادراً بتفتيش شخصه فحسب ولم يـشمل تفتيش مسكنه ، لاسيما وقد انتفى رضاه الصريح بالتفتيش ، فضلاً عن عدم اطلاعه على إذن التفتيش لعدم تحدثه بالعربية ، وخلت الأوراق مما يفيد تحليف الضابط القائم بالترجمـة وقت الضبط اليمين القانونية لأداء المأمورية وإحاطة الطاعن علماً بمضمون الإذن ، كما اطرح كافة دفوعـه الموضوعية المتمثلة في بطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس وخلو الأوراق من دليل على توافرها لعدم معقولية تصوير واقعة التلبس لشواهد عدَّدها بما ينبئ عن اختلاق ضابط الواقعة لها ، لاسيما وقد انفرد بالشهادة والضابط القائم بالترجمـة عنـهـا وحجبا القـوة المرافقة لهما ، وبطلان استجوابه بالتحقيقات وما ترتب عليه من اعتـراف منسوب له لكونه وليد إكراه معنوي ، ولعدم حضور محامٍ معه إجراءات التحقيق بالمخالفة لنص المادة ١٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية ، ولعدم إحاطته بحقوقه كتابة أو شفاهة خاصـة حـق الصمت بالمخالفة لنص المادتين 54 ، 55 من الدستور ، ولعدم حضور مندوب من السفارة سيما وأنه لا يتحدث بالعربية ، فضلاً عن أن المترجم المنتدب لا يجيد لغة الطاعن وبانتفاء علمه بكنه المخدر المضبوط وصلته به بما لا يسوغ اطراحها ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة جلب جوهر مخدر التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من مدونات الحكم أنه نفاذاً لإذن النيابة العامة توجه الرائد/ .... إلى حيث إقامة الطاعن بالفندق وبعد اطلاعه على شخصيته وطبيعة مأموريته وإذن النيابة العامة فامتثل له وسمح له بالدخول والتفتيش ، وحـال ذلك أبصر عدداً من الكبسولات سوداء اللون وأخرى بيضاء اللون على أرضية دورة المياه الخاصة بالغرفة بفض إحداها في مواجهته تبين بداخلها كمية من مادة بيضاء اللون لجوهر الكوكايين المخدر فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس ، خاصة وقـد بان من الأوراق أن دخـول الضابط مسكن المتهم كان برضاء من الأخير وما قاله الحكم من ذلك سائغ وصحيح في القانون ، ذلك بأن الرضا بدخول المسكن وتفتيشه يكفي فيه أن تكون المحكمة قد استبانته من وقائع الدعوى وظروفها واستنتجته من دلائل مؤدية إليه ، ومن ثم فإن دخول الضابط غرفة الطـاعن وضبط المخدر يكون صحيحاً ومشروعاً وتكون المحكمة إذ اعتبرته كذلك ودانت الطاعن استناداً إلى الدليل المستمد منه لم تخالف القانون ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس من القانون . لما كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعن من بطلان التفتيش بمقولة أن الضابط لم يطلعه على الإذن قبل البدء في تنفيذه مردود بما هو مقرر من أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان القبض والتفتيش أمام محكمة النقض ، ما دام أنه في عِداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ، ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع ، أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر ما يدعيه من عدم حلف الضابط المترجم اليمين القانونية ، ومن ثم فلا يحل له من بعد أن يثير شيئاً عن ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا مصلحة للطاعن في الجدل بشأن قيام حالة التلبس التي تُجيز القبض عليه وتفتيشه من عدمه طالما كان من حق رجال الضبطية القضائية إجراء هذا القبض والتفتيش بناءً على الإذن الصادر من النيابة العامة - وهو ما أثبته الحكم أيضاً بما لا ينازع فيه - ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدلٍ موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن إمساك الضابط عن الإدلاء بأسماء القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنـت إلـى أقوال الضابط وصـحـة تـصويره للواقعـة فـإن ما يثيره الطاعن من منازعة في هذا الصدد ينحل إلى جدلٍ موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها في سبيل ذلك أن تأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للواقع وإن عدل عنه فـي مراحل أخرى ، وكان يبين مـن مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يدفـع ببطلان الاعتراف الصادر منه ولا بأنه كـان وليد إكراه معنوي فلا تُقبل منه إثارة ذلك لأول مرة لدى محكمة النقض ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكانت المادة ١٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقانونين رقمي 145 لسنة ٢٠٠٦ ، ٧٤ لسنة ٢٠٠٧ قد جرى نصها على أنه : " لا يجوز للمحقق في الجنايات وفي الجنح المعاقب عليها بالحبس وجوباً أن يستجوب المتهم أو يواجهه بغيره من المتهمين أو الشهود إلا بعد دعوة محاميه للحضور عدا حالة التلبس وحالة السرعة بسبب الخـوف مـن ضياع الأدلة على النحو الذي يثبته المحقق في المحضر ، وعلى المتهم أن يُعلن اسم محاميه بتقرير لدى قلم كتاب المحكمة أو إلى مأمور السجن أو يخطـر بـه المحقق ، كما يجـوز لمحاميه أن يتولى هذا الإعلان أو الإخطار وإذا لم يكن للمتهم محامٍ أو لم يحضر محاميه بعد دعوته وجب على المحقق من تلقاء نفسه أن يندب له محامياً " ، ومفاد ذلك أن المشرع وضع ضمانة خاصة لكل متهم في جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس وجوباً وهي وجوب دعوة محاميه إن وجد قبل استجوابه أو مواجهته بغيره من المتهمين أو الشهود وأعطى للمتهم الحق في اختيار محاميه ، وذلك بإعلان اسمه بتقرير لدى قلم كتـاب المحكمة أو إلى مأمور السجن أو أن يقوم المحامي بذلك ، فإذا لم يكن للمتهم محـامٍ وجـب على المحقق أن ينتدب لـه محـاميـاً مـن تلقاء نفسه واستثنى المشرع من ذلك حالتين توخي فيهما الحفاظ على أدلة الدعوى وهما حالة التلبس وحالة السرعة لشبهة الخوف من ضياع الأدلة واستلزم أن يثبت المحقق حالة السرعة التي دعته إلى التحقيق مع المتهم دون دعوة أو انتظار محاميه تطميناً للمتهم وصوناً لحقه في الدفاع عن نفسه . لمـا كـان ذلك ، وكان الحكم قد اطرح دفاع الطاعن في هذا الشأن بما مفاده أنه لما تبين عدم وجود محام له أرسل المحقق إلى نقابة المحامين ليندب لـه أحـد المحامين إلا أنه لم يجد أحداً منهم فلم يجد مناصاً من إجراء التحقيق وقام باستجوابه ، فإن هذا الذي أورده الحكم يكون كافياً وسائغاً في اطراح ذلك الدفع ، ولا تـثريب على النيابة إن هي باشـرت التحقيق مع الـمتهم في غـيبة أحد المحامين ، ما دام أصبح ندبه أمراً غير ممكن - كما هو الحال في هذه الدعوى - وإلا تعطلت عن أداء وظيفتها . لما كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعن في شأن بطلان تحقيقات النيابة العامة بدعوى عدم إحاطة المحقق للطاعن بحقوقه ومنهـا الحـق فـي الصمت عنـد بـدء التحقيـق مـردوداً بـأن نـص الفقرة الأولـى مـن المـادة ١٢٣ مـن قـانون الإجراءات الجنائية قد جرى على أنه : " عند حضور المتهم لأول مرة في التحقيق يجب على المحقق أن يتثبت من شخصيته ثم يحيطه علماً بالتهمة المسندة إليه ويثبت أقواله في المحضر " ، فإن مفاد ذلك أن يثبت المحقق ما يكشف عن شخصية المتهم ثم يحيطه علماً بالتهمة المنسوبة إليه وليس كما ذهب الطاعن في نعيه من أنه يجب على المحقق إحاطة المتهم بالحق في الصمت ، هذا فضلاً عن أن القانون لم يرتب بطلاناً لإغفاله ذلك ، ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان المشرع لم ينص في قانون الإجراءات الجنائية على وجوب حضور مندوب من السفارة أثناء استجواب الأجنبي بتحقيقات النيابة العامة أو المحاكمة ، ولم يرتب أي بطلان على ذلك فإنه لا جناح على المحكمة إن هي التفتت عما أثاره الطاعن بشأن قصور تحقيقات النيابة العامة لعدم حضور مندوب من السفارة أثناء استجوابه أمامها ولم ترد عليه لأنه دفاع قانوني ظاهر البطلان ، فضلاً عن أنه لا يجوز الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح دفاع الطاعن بشأن بطلان التحقيق معـه لـعـدم وجـود مترجم متخصص يجيد اللغة الانجليزية في قوله : " أن المحكمة تطمئن إلى ما ورد بالتحقيقات من ترجمة لغة المتهم صحيحاً ويتفق مع الواقع ولم يعترض عليه المتهم " . لما كان الأصل أن تجرى المحاكمة باللغة الرسمية للدولة وهي اللغة العربية ما لم يتعذر على إحدى سلطتي التحقيق أو المحاكمة مباشرة إجراءات التحقيق دون الاستعانة بوسيط يقوم بالترجمة أو يطلب منها المتهم ذلك ويكون طلبه خاضعاً لتقديرها ، فإنه لا يعيب إجراءات التحقيق أن تكون الجهة القائمة به قد استعانت بمترجم كي يتولى أعمال الترجمة ، إذ هو متعلق بظروفه ومقتضياته خاضع دائماً لتقدير من يباشره ، وكان رد الحكم على دفع الطاعن في هذا الخصوص كافياً ويستقم به ما خلص إليه اطراحه ، فإن منعى الطاعن عليه يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما ساقه الحكم من وقائع الدعوى وظروفها وملابساتها كافياً في الدلالة على أن الطاعن كان يعلم بأن العلبة المضبوطة تحـوي مخدراً ، وأنه هو الذي أخفاه بين طياتها ، وكان هذا الذي استخلصه الحكم لا يخرج عن موجب الاقتضاء العقلي والمنطقي ، فإن ما ينعاه الطاعن بقالة قصور الحكم في التدليل على توافر علمه بكنه المادة المخدرة يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الدفع بعدم صلة الطاعن بالمخدر المضبوط هو من الدفوع التي لا تستأهل من المحكمة رداً خاصاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومع ذلك رد الحكم على هذا رداً كافياً في اطراحه ، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه دان الطاعن بجريمة جلـب جوهر الكوكايين المخـدر بـدون ترخيص كتابي من الجهة الإدارية تطبيقاً لأحكام المواد ۱ ، ۲ ، ۳ ، ۳۳/۱ بند أ ، 36/1 ، ٤٢/1 من القانون رقم ١٨٢ لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ١٩٨٩ والبند رقم 1 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول ، وقضى بمعاقبته بالسجن المؤبد وألزمته بـالتعويض الجمركي المقرر قانوناً للكوكايين المضبوط ، وأمرت بمصادرة المخدر المضبوط ، وألزمته المصروفات الجنائية ، وكانت العقوبة المقررة لهذه الجريمة هي الإعدام والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه ، فإن المحكمة تكون قد أخطأت في تطبيق القانون إذ أغفلت القضاء بعقوبة الغرامة الوجوبية بالإضافة إلى عقوبة السجن المؤبد والمصادرة ، إلا أنه لما كانت النيابة العامة لم تطعن في هذا الحكم بطريق النقض فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ الذي وقع فيه الحكم حتى لا يُضار الطاعن بطعنه طبقاً للأصل المقرر في المادة 43 من قانون حـالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 592 لسنة 25 ق جلسة 11 / 5 / 1961 مكتب فني 12 ج 2 ق 67 ص 455

جلسة 11 من مايو سنة 1961

برياسة السيد محمد متولي عتلم المستشار، وبحضور السادة: إبراهيم عثمان يوسف، وفرج يوسف، وأحمد زكي محمد، ومحمود توفيق إسماعيل المستشارين.

--------------

(67)
الطعن رقم 592 لسنة 25 القضائية

(أ) أعمال تجارية. "بيع".
عقد بيع الأقطان تحت القطع. نقل سعر القطع لاستحقاق تال عملية مضاربة، تعد عملاً تجارياً ولو لم يكن البائع تاجراً.
(ب) إثبات. "قرائن قضائية".
جواز الإثبات بالقرائن في المسائل التجارية.

---------------------
1 - عقد بيع الأقطان تحت القطع هو عقد من نوع خاص ينظم آثاره اتفاق الطرفين وما جرى عليه عرف هذه التجارة. ولما كان البائع في هذا العقد يقصد في الأصل الإفادة من بيع قطنه بالثمن الذي تسفر عنه الأسعار بالبورصة وكان - بعد أن تحددت الأسعار في الأجل المعين للقطع - قد عمد إلى نقل سعر القطع لاستحقاق تالٍ طامعاً فيما قد يعود عليه من زيادة يتوقعها ومتحملاً ما قد يتمخض عنه النقل من خسارة فإنه يكون قد قصد إلى المضاربة بالثمن وعملية المضاربة هذه التي تأتى تالية لإبرام العقد وتقوم على ما يجريه التاجر المشتري ببورصة العقود من عمليات متعلقة بها، لها ذاتيتها وتعد عملاً تجارياً، ولا يغير من ذلك أن يكون طالب نقل سعر القطع مزارعاً لأنه ليس في القانون ما يمنعه من مزاولة الأعمال التجارية.
2 - إذا كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن عملية نقل سعر القطع عملية تجارية فإنه لا تثريب عليه إذ أخذ في معرض الإثبات بالقرائن متى كانت القرائن التي عول عليها تؤدي إلى ما انتهى إليه من استنتاج سائغ.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع النزاع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - يتحصل في أن المطعون عليها - أقامت ضد الطاعن الدعوى رقم 776 سنة 1952 كلي الإسكندرية طالبة إلزامه بأن يدفع لها مبلغ 430 جنيهاً و701 م مع الفوائد بواقع 7% من 29 أغسطس سنة 1952 حتى السداد والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. وقالت شرحاً لدعواها أنه بموجب عقد مؤرخ 9 مارس سنة 1951 باع لها الطاعن، مائة وخمسين قنطاراً قطنا زهراً من صنف الكرنك محصول سنة 1951 بسعر التعامل على عقود شهر نوفمبر سنة 1951 ببورصة الإسكندرية لرتبة الجود مع إضافة ستين قرشاً عن كل قنطار واتفق في العقد على أن للبائع حق قطع السعر ابتداءً من تاريخ العقد لغاية يوم 31 من أكتوبر سنة 1951 وأن من حقه أيضاً أن ينقل سعر الأقطان المبيعة من عقود شهر نوفمبر 1951 إلى عقود شهر يناير سنة 1952 ويكون آخر ميعاد لقطع السعر هو يوم 31 ديسمبر سنة 1951 وأن الطاعن تسلم من الشركة عدة مبالغ جملتها 3123 جنيهاً و995 مليماً وأنه بتاريخ 30 من أكتوبر سنة 1951 طلب الطاعن من الشركة نقل سعر 117.7 قنطاراً مائة وسبعة عشر قنطاراً وسبعة أرطال من عقود شهر نوفمبر سنة 1951 إلى عقود شهر يناير سنة 1952 وبلغت مصاريف النقل 114 جنيهاً و836 مليماً مائة وأربعة عشر جنيهاً وثمانمائة وستة وثلاثين مليماً قيدت على حسابه. وبتاريخ 27 من ديسمبر سنة 1951 طلب الطاعن نقل سعر قطع الأقطان سالفة الذكر من عقود يناير سنة 1952 إلى عقود مارس سنة 1952 وبلغت مصاريف النقل 130 جنيهاً و327 مليماً (مائة وثلاثين جنيهاً وثلاثمائة وسبعة وعشرين مليماً) وبتاريخ 27 من فبراير سنة 1952 أصدرت الحكومة قراراً بمنع التعامل على استحقاقات فبراير ومارس وأبريل سنة 1952 ثم أصدرت لجنة البورصة بتاريخ 5 مارس سنة 1952 قراراً بمد كافة العمليات إلى مايو ويونيه سنة 1952 وبتاريخ 14 مايو سنة 1952 أصدرت لجنة البورصة قراراً بتحديد سعر عقود مايو بمبلغ 122.5 مائة واثنين وعشرين ريالاً ونصف وطبقاً لهذا القرار يكون ثمن القطن الذي سلمه الطاعن للشركة 2938 جنيهاً و457 مليماً ألفين وتسعمائة وثمانية وثلاثين جنيهاً وأربعمائة وسبعة وخمسين مليماً وباستنزال هذا المبلغ من المستحق للشركة على الطاعن يكون الباقي للشركة هو430 جنيهاً و701 م أربعمائة وثلاثين جنيهاً وسبعمائة وواحد من المليمات وهو ما طلبت الحكم به مع فوائده. ورفع الطاعن دعوى فرعية طلب فيها إلزام الشركة بأن تدفع له مبلغ 683 جنيهاً و14 مليماً ستمائة وثلاثة وثمانين جنيهاً وأربعة عشر مليماً على أساس أن هذا المبلغ مستحق له على الشركة قيمة باقي ثمن الأقطان التي باعها إليها. وفي 10 نوفمبر سنة 1953 قضت المحكمة برفض الدعوى الأصلية وإلزام الشركة بالمصاريف وبمبلغ ثلاثمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. وفي الدعوى الفرعية بإلزام الشركة بأن تدفع للطاعن مبلغ 683 جنيهاً و14 مليماً ستمائة وثلاثة وثمانين جنيهاً وأربعة عشر مليماً والمصاريف المناسبة ومبلغ ثلاثمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. وأقامت قضاءها على ما يخلص في "أن الشركة نسبت إلى الطاعن أنه اتصل بها تليفونياً في يوم 27 ديسمبر سنة 1951 وطلب منها نقل سعر القطع من عقود شهر يناير سنة 1952 إلى عقود شهر مارس سنة 1952. وأن الطاعن قد أنكر ذلك. وأنه قد شرط بالبند العاشر من عقد البيع أن طلب قطع السعر يجب أن يكون ببرقية أو بخطاب. وأنه متى تقرر أن الطريقة في القطع هي إخطار الشركة بالكتابة فلا محل للقول بأن الطاعن أخطر الشركة تليفونياً إذ لو صح ذلك لطلبت منه الشركة أن يعزز هذا الطلب بالكتابة كما جرى العرف الأمر الذي لم يحصل وإنه لما تقدم تكون الشركة لم تقدم دليلاً على أن الطاعن قد أخطرها بالقطع على مارس سنة 1952 ومن ثم يجب إجراء الحساب على آخر ديسمبر سنة 1951 طبقاً للعقد المحرر بين الطرفين... وقد أسفر هذا الحساب عن أن للطاعن في ذمة الشركة المدعية مبلغ 683 جنيهاً و14 مليماً ستمائة ثلاثة وثمانين جنيهاً وأربعة عشر مليماً" واستأنفت الشركة هذا الحكم بالاستئناف رقم 32/ 10 ق محكمة استئناف الإسكندرية. وبتاريخ 28 مايو سنة 1955 قضت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وبإلغاء الحكم المستأنف وفي الدعوى الأصلية بإلزام الطاعن بأن يدفع للشركة مبلغ 430 جنيهاً و701 م أربعمائة وثلاثين جنيهاً وسبعمائة وواحد مليماً والمصاريف عن الدرجتين وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة عنهما وفي الدعوى الفرعية برفضها - وأسست حكمها على نظر حاصله أن عقد البيع المحرر بين الطرفين في 9 مارس سنة 1951 يعتبر تجارياً بالنسبة للشركة ومدنياً بالنسبة للطاعن. وأنه قد شرط بالبند العاشر منه أن يكون قطع السعر ببرقية أو خطاب إلا أن العقد خلا من أي شرط خاص يحكم وسيلة إثبات نقل سعر القطع. وأن النقل من عملية البورصة التي لها صفة الاستعجال والتي يجوز أن تتم على وجه ما ولو كان مصدر الأمر غير تاجر أصلاً لأنها تنطوي على المضاربة المحضة التي تعد عملاً تجارياً فيجوز إثباتها بالبينة والقرائن. وأن البند التاسع من العقد لا يحرم الطاعن من طلب التنقل لأكثر من مرة. وقد طلب هذا الأخير النقل للمرة الثانية في 27 ديسمبر سنة 1951 وكان ذلك بمحادثة تليفونية توافرت عليها القرائن التي أوردها الحكم وطعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض. ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 22 مارس سنة 1960 وقررت إحالته إلى الدائرة المدنية والتجارية وأخيراً نظر الطعن أمام هذه الدائرة بجلسة 13 إبريل سنة 1961 وتمسك وكيل الطاعن بما جاء بتقرير الطعن وطلب وكيل المطعون عليها رفض الطعن وصممت النيابة على طلب نقض الحكم.
ومن حيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تتحصل أولها في النعي على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله. ذلك أن جوهر النزاع بينه وبين الشركة المطعون عليها يقوم على ما تزعمه هذه الأخيرة من أنه طلب إليها تليفونياً في يوم 27 ديسمبر سنة 1951 نقل سعر قطع القطن من عقود شهر يناير سنة 1952 إلى عقود شهر مارس سنة 1952 في حين أنه قد أنكر عليها هذه الواقعة وتمسك بأن العقد لا يبيح له نقل سعر القطع غير مرة واحدة هي النقل من عقود نوفمبر لسنة 1951 إلى عقود يناير سنة 1952 كما تمسك بأن طلب النقل يجب أن يكون بالكتابة لأن العقد تضمن شرطاً ذكر فيه أن النقل يكون ببرقية أو بخطاب. وأنه بوصفه مزارعاً لا يجوز أن يقبل ضده دليل غير كتابي لإثبات ما يخالف العقد. ولكن الحكم المطعون فيه بعد أن اعتبر العقد مدنيا بالنسبة له عاد واعتمد على القرائن لإثبات أن الطاعن طلب تليفونياً إلى الشركة المطعون عليها نقل سعر القطع من عقود شهر يناير سنة 1952 إلى عقود شهر مارس سنة 1952 وقد خالف بذلك القانون كما خالف العقد المحرر بين الطرفين الذي لم يخول للطاعن حق النقل غير مرة واحدة كان قد استنفذها بطلب كتابي تاريخه 30 أكتوبر سنة 1951. وأنه لا يبرر هذه المخالفة ما ذهب إليه الحكم من أن عملية نقل سعر القطع من عمليات البورصة التي لها صفة الاستعجال لأن هذا المذهب غير صحيح إذ أن لائحة البورصة لا تجيز التعامل في أقل من مائتين وخمسين قنطاراً والصفقة موضوع النزاع لا تجاوز مائة وخمسين قنطاراً فتخرج بذلك عن نطاق التعامل بالبورصة.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بأنه يبين من عقد بيع القطن المحرر في 9 مارس سنة 1951 أنه قد شرط في البند التاسع من أن "للطاعن حق قطع السعر لغاية يوم 31 أكتوبر سنة 1951... وله الحق في نقل السعر من كونتراتات شهر نوفمبر سنة 1951 إلى كونتراتات شهر يناير سنة 1952". وفي هذه الحالة يكون آخر ميعاد لقطع السعر هو يوم 31 أكتوبر سنة 1951 كما شرط في البند العاشر أنه "متى أراد البائع قطع السعر فعليه أن يطلب ذلك ببرقية أو خطاب" ومؤدى هذين النصين أن العاقدين فرقا بين قطع السعر ونقل سعر القطع فحددا ميعاد القطع وبينا وسيلة طلب إجرائه. ثم أطلقا الكلام عن طلب النقل في خصوص عدد مراته وطريق إثباته ودلالة ذلك أنهما اتفقا على جواز النقل لأكثر من مرة وتركا الإثبات لما يقضى به القانون. ومردود أيضاً بأن العقد المحرر بين الطرفين وإن كان مبدئياً بالنسبة للطاعن إلا أنه عقد من نوع خاص ينظم أثاره اتفاق الطرفين وما جرى عليه عرف هذه التجارة. ولما كان البائع في عقد بيع القطن تحت القطع يقصد في الأصل الإفادة من بيع قطنه بالثمن الذي تسفر عنه الأسعار بالبورصة وكان بعد أن تحدد هذه الأسعار في الأجل المعين للقطع قد عمد إلى نقل سعر القطع لاستحقاق تالٍ طامعاً فيما قد يعود عليه من زيادة يتوقعها ومتحملاً ما قد يتمخض عنه النقل من خسارة في حالة نزول الأسعار فإنه يكون قد انتقل مما قصده أصلاً إلى غرض جديد يقصد به المضاربة بالثمن - كذلك فإنه لما كانت عملية النقل تقتضي التاجر المشتري أن يجرى ببورصة العقود لحساب البائع عمليتين في آن واحد يبيع في الأولى ما اشتراه ويشتري في الثانية كمية مماثلة من الاستحقاق التالي فإن هذه العملية التي يكون البائع قد قصد بها المضاربة والتي تأتي تالية لإبرام العقد وتقوم على ما يجريه التاجر بالبورصة تكون لها ذاتيتها وتعد عملاً تجارياً ولا يغير من ذلك أن يكون طالب نقل سعر القطع مزارعاً لأنه ليس في القانون ما يمنعه من مزاولة الأعمال التجارية - ومردود أيضاً بأنه وإن كانت وحدة التعامل داخل البورصة هي عن صفقات من مائتين وخمسين قنطاراً ومضاعفاتها إلا أن الطاعن لا شأن له في ذلك إذ التعامل بالبورصة إنما يكون باسم الشركة المطعون عليها وهى المطالبة بالتزام هذه القاعدة وفاء منها لتعهداتها قبل عملائها الذين باعوا إليها أقطانهم. ومتى كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم ما تقدم واعتبر أن للطاعن حق نقل سعر القطع لأكثر من مرة وقرر أن طلب النقل الصادر من جانب الطاعن للمرة الثانية عمل تجاري فإنه يكون صحيحاً وبالتالي يكون سبب النعي في غير محله.
ومن حيث إن الطاعن ينعى في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على قرائن لا تؤدي إلى النتائج التي استخلصها منها ذلك أنه استند في قيام الدليل على أن المحادثة التليفونية قد تمت فعلاً إلى - أولاً - أن الطاعن قد سكت عن خطاب الشركة المؤرخ 28 من ديسمبر سنة 1951 الذي أخطرته فيه بأنها بناءً على أن محادثته قد نقلت سعر قطع قطنه من عقود يناير سنة 1952 إلى عقود مارس سنة 1952 وأنه لم يرد على هذا الخطاب مما يفيد تسليمه بمضمونه - ثانياً - أن الشركة لم تكن تعلم بأن الأسعار ستنخفض في مارس سنة 1952 حتى تخلق هذه الواقعة - ثالثاً - أن الطاعن حرر لمصلحة الشركة في يوم 28 فبراير سنة 1952 سنداً بثمن بذرة قطن اشتراها منها وتعهد في السند بأن يوفى بقيمته في 15 من أكتوبر سنة 1952. فلو كان الطاعن قد قطع قطنه إلى آخر ديسمبر سنة 1951 لما كانت به حاجة إلى تحرير هذا السند ولخصمت قيمته من أصل ثمن أقطانه. وهذه القرائن التي ركن إليها الحكم المطعون فيه مردودة بأن الخطاب المؤرخ 28 من ديسمبر سنة 1951 يعتبر عرضاً من جانب الشركة لم يلق قبولاً من جانب الطاعن. كذلك فإن كانت الشركة كانت من البيوتات التجارية التي ضاربت على هبوط الأسعار فهي بذلك كانت على علم من أن السعار ستنخفض. أما توقيع الطاعن على سند بقيمة بذرة القطن فقد كان سببه أن العمليات التجارية تقتضي رصد الحساب الدائن والحساب المدين لكل عميل.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بأنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن عملية نقل سعر القطع عملية تجارية فإنه لا تثريب عليه إذ أخذ في معرض الإثبات بالقرائن. وإذ كانت القرائن التي عوّل عليها تؤدي إلى ما انتهى إليه من استنتاج سائغ فإن ما يثيره الطاعن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل.
ومن حيث إن الطاعن ينعى في السبب الثالث على الحكم المطعون فيه قصور أسباب ذلك - أولاً - أنه تمسك بأن حقه في نقل سعر القطع مقيد بمرة واحدة كما هو ثابت من عقد الاتفاق ولكن الحكم المطعون فيه لم يناقش هذا الدفاع - ثانياً - أن الشركة لم تقدم ما يدل على ما زعمته من أنها نقلت فعلاً سعر القطع لعقود مارس سنة 1952 وقد أغفل الحكم المطعون فيه بحث نقل سعر القطع.
ومن حيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول بما سبق بيانه في الرد على السبب الأول ومردود في شقه الثاني بأنه لما كان الطاعن لم يجادل أمام محكمة الموضوع في أن الشركة المطعون عليها قد نقلت فعلاً سعر القطع إلى عقود مارس سنة 1952 فإنه لا تجوز إثارة هذا الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1083 لسنة 50 ق جلسة 21 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 97 ص 512

جلسة 21 من فبراير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد المرسي فتح الله نائب رئيس المحكمة وسعد بدر، مدحت المراغي وعبد النبي غريب.

----------------

(97)
الطعن رقم 1083 لسنة 50 القضائية

(1) التزام. بيع. عقد.
الالتزام بتسليم المبيع. واجب على البائع ولو لم ينص عليه العقد أو كان الثمن مؤجلاً - الاستثناء - اتفاق الطرفين على غير ذلك. م 431 مدني.
(2، 3) التزام "الإيداع". بيع.
(2) الإيداع المعلق على شرط يحق للمدين فرضه. صحيح.
(3) وفاء المدين بدينه عن طريق إيداعه مباشرة دون عرضه على الدائن. شرطه. وجود أسباب جدية تبرر ذلك. مثال. مطالبة المدين بالتزام مقابل لم يتيسر له استبقاؤه قبل تنفيذ التزامه.
(4) دعوى "الطلبات في الدعوى". محكمة الموضوع. اختصاص.
محكمة الموضوع. اختصاصها بالطلب التبعي المرفوع مع الطلب الأصلي في اختصاصها. مثال. الحكم بصفة مستعجلة بالطرد من العين المبيعة والتسليم وفي الموضوع بصحة ونفاذ عقد البيع موضوع التداعي. النعي على الحكم بمخالفة قواعد الاختصاص النوعي بقضائه بالتسليم. غير صحيح.
(5) عقد. بيع.
بيع الأراضي الزراعية بقصد إقامة مباني. صحيح. إقامة المباني والمنشآت في الأرض الزراعية. حظره. م 107 مكرر من القانون 53/ 1966 الخاص بالزراعة.

------------------
1 - المقرر وفقاً لنص المادة 431 من القانون المدني وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن الالتزام بالتسليم من الالتزامات الأصلية التي تقع على عاتق البائع ولو لم ينص عليه في العقد وهو واجب النفاذ بمجرد تمام البيع ولو كان الثمن مؤجلاً ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك.
2 - المقرر أنه لا يؤثر في صحة الإيداع أن يكون معلقاً على شرط يكون للمدين الحق في فرضه ولا يتنافى مع طبيعة الوفاء بالالتزام.
3 - النص في المادة 338 من القانون المدني على أنه "لا يجوز للمدين الوفاء بدينه عن طريق إيداعه مباشرة دون عرضه على الدائن إذا كانت هناك أسباب جدية تبرر ذلك "وعلى ما صرحت به المذكرة الإيضاحية على أنه من بين هذه الأسباب حالة إذا كان المدين يطالب بالتزام مقابل لم يتيسر له استيفاؤه قبل تنفيذ التزامه.
4 - المقرر أن محكمة الموضوع تختص بالطلب التبعي المرفوع إليها مع الطلب الأصلي الداخل في اختصاصها، وإذ كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده طلب الحكم بصفة مستعجلة بطرد الطاعن من العين المبيعة وتسليمها إليه وفي الموضوع بصحة نفاذ عقد البيع موضوع التداعي فإن الطلب المستعجل بشقيه يكون داخلاً في اختصاصها باعتباره تابعاً للطلب الأصلي الذي تختص به وإذ قضت المحكمة الابتدائية بإجابة المطعون ضده إلى طلباته في الشق المستعجل، وكان الحكم المطعون فيه قد أيدها في هذا الشق فإنه لا يكون قد خالف قواعد الاختصاص.
5 - المادة 107 مكرر من القانون رقم 53 لسنة 1966 - المعدل - تنص على أنه "يحظر إقامة أية مبان أو منشآت في الأرض الزراعية إلا بإذن من وزارة الزراعة - "مما مفاده أن الحظر مفروض على إقامة المباني والمنشآت في الأراضي الزراعية، أما بيع تلك الأراضي ولو كان بقصد إقامة مباني فلا يشمله وفقاً لصريح عبارة النص.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده بصفته أقام الدعوى رقم 1 لسنة 1978 مدني كلي شمال القاهرة بطلب الحكم بصفة مستعجلة بطرد الطاعن من الأرض المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وتسليمها إليه وفي الموضوع بصحة ونفاذ عقد البيع العرفي المؤرخ 8/ 7/ 1975 الصادر له عنها من الطاعن وقال في بيان ذلك أنه اشترى هذه الأرض من الطاعن بموجب العقد المذكور لقاء ثمن قدره 18000 جنيه سدد منه عند التعاقد مبلغ 6000 جنيه على أن يسدد الباقي على أربعة أقساط قيمة كل منها ثلاثة آلاف جنيه تدفع على التوالي في 1/ 1/ 1976، 1/ 7/ 1976، 1/ 1/ 1977، 1/ 7/ 1977 على أن يتم تحرير العقد النهائي بعد سداد كامل الثمن ورغم النص في العقد على أنه تسلم العقار المبيع فعلاً إلا أن الطاعن قام رغم ذلك بزراعتها وامتنع عن إخلائها وردها إليه فأقام دعواه، وكان الطاعن قد أقام الدعوى رقم 6569 سنة 1977 مدني كلي شمال القاهرة بطلب الحكم بفسخ عقد البيع المذكور وما يترتب على ذلك من آثار بمقولة أن المطعون ضده لم يدفع له من باقي الثمن إلا مبلغ 1020 جنيه وأنه توقف عن الدفع رغم إنذاره رسمياً مما يحق له طلب فسخه عملاً بالمادة 157 من القانون المدني، وبعد ضم الدعوتين قضت محكمة الدرجة الأولى بإجابة المطعون ضده إلى طلبه المستعجل وفي موضوع الدعويين برفضهما. واستأنف الطرفان هذا الحكم بالاستئنافين 111، 235 سنة 97 ق القاهرة، وبعد ضمهما حكمت المحكمة برفض الاستئناف رقم 911 سنة 97 ق وفي الاستئناف رقم 235 سنة 97 ق بإلغاء الحكم المستأنف وبصحة ونفاذ عقد البيع العرفي المؤرخ 8/ 7/ 1975 طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطاعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبعة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول أنه رغم أن الثابت من البنود الأول والسادس والتاسع من عقد البيع المؤرخ 8/ 7/ 1975 والإقرار المحرر في ذات التاريخ والموقع عليه من الطاعن أن التسليم المتفق عليه ليس هو التسليم الفعلي والمادي للعقار المبيع - بل التسليم الحكمي وهو ما أوفى به الطاعن فعلاً بتسليم المطعون ضده مستندات الملكية ويحق له بالتالي وإزاء عدم قيام المطعون ضده بسداد أقساط باقي الثمن في مواعيد استحقاقها - مع حبس التسليم الفعلي المطالبة بفسخ العقد دون الاعتداد بالإيداع المشروط والباطل لباقي الثمن الذي تم أثناء نظر الدعوى وإذ ذهب الحكم رغم ذلك إلى اعتبار هذا الإيداع مبرئاً لذمة المطعون ضده من باقي الثمن وأن الطاعن لم يوف التزامه بالتسليم الفعلي للعين المبيعة ملتفتاً بذلك عما تمسك به من قيام حقه في الفسخ ليخلص من كل هذا إلى القضاء برفض دعوى الفسخ وبصحة ونفاذ العقد موضوع التداعي فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن من المقرر وفقاً لنص المادة 431 من القانون المدني وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن الالتزام بالتسليم من الالتزامات الأصلية التي تقع على عاتق البائع ولو لم ينص عليه في العقد وهو واجب النفاذ بمجرد تمام البيع ولو كان الثمن مؤجلاً ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك، لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استخلص - وفي حدود ما لمحكمة الموضوع من سلطة في تفسير بنود العقد واستظهار نية طرفيه أنهما قد اتفقاً على تسليم العين المبيعة تسليماً فعلياً لا حكمياً عند تحرير العقد دون انتظار لسداد باقي الثمن، وإذ كان ما استخلصه من ذلك سائغاً ومتفقاً مع المعنى الذي تحمله عبارات العقد ونية عاقديه ودون - ما تعارض مع ما جاء بالإقرار المنسوب صدوره من المطعون ضده ما دامت العبرة بتسليم المبيع بالحالة التي كان عليها وقت البيع وإذ خلص الحكم من ذلك إلى أن الطاعن قد نكل عن الوفاء بالتزامه بتسليم العين المبيعة ورتب عليه حق المطعون ضده في إيداع باقي الثمن مشروطاً بتسليم المبيع ونقل ملكيته إليه وهو ما بني عليه قضاءه بصحة ونفاذ عقد البيع ورفض طلب فسخه فإن النعي عليه بما ورد في هذين السببين يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالأسباب الثالث والرابع والخامس الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن إيداع الباقي من الثمن غير مبرئ لذمة المطعون ضده من التزامه بشأنه، ذلك أنه وقد اشترط ألا يصرف إلا بعد التوقيع على العقد النهائي وصدور حكم بات بصحة التعاقد فإنه يكون قد خالف نصوص العقد وما هو مقرر من أن الأحكام تحوز قوة الأمر المقضي بمجرد صيرورتها نهائية هذا فضلاً عن ثبوت بطلان الإيداع المذكور لحصوله دون عرض سابق ولعدم إعلان الطاعن به في خلال ثلاثة أيام من حصوله وإذ لم يعرض الحكم المطعون فيه لهذه الأوجه الجوهرية من الدفاع فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في جملته غير سديد ذلك أنه من المقرر أنه لا يؤثر في صحة الإيداع أن يكون معلقاً على شرط يكون للمدين الحق في فرضه ولا يتنافى مع طبيعة الوفاء بالالتزام،
كما أن النص في المادة 338 من القانون المدني على أنه "يجوز للمدين الوفاء بدينه عن طريق إيداعه مباشرة دون عرضه على الدائن إذا كانت هناك أسباب جدية تبرر ذلك" يدل وعلى ما صرحت به المذكرة الإيضاحية على أنه من بين هذه الأسباب حالة إذا كان المدين يطالب بالتزام مقابل لم يتيسر له استيفاؤه قبل تنفيذ التزامه، لما كان ذلك وكان البين من مطالعة مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد أورد "أن الثابت من صورة محضر الإيداع المؤرخ 6/ 5/ 1979 أن المشتري قد أودع مبلغ 10980 جنيه لذمة البائع لا يتم إلا بعد تسليم العقار والتوقيع على عقد البيع النهائي "وكان كل من هذين الشرطين يمثل التزاماً مقابلاً لم يتيسر للمشتري المودع - المطعون ضده - استيفاءه قبل تنفيذ التزامه بدفع باقي الثمن لما سلف بيانه في الرد على السببين السابقين وكان الطاعن لم يقدم مع هذا صورة رسمية من محضر الإيداع للوقوف على أنه قد تضمن شرط عدم الصرف إلا بعد صدور حكم بات وأنه قد خلا من إعلانه بالإيداع خلال المدة القانونية فإن الإيداع الذي تم يكون مبرئاً لذمة المودع من التزامه بدفع باقي الثمن ومبرءاً بالتالي من عبء البطلان وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد وافق صحيح القانون ولا عليه بعد ذلك إذ حسبه أن تكون الحقيقة التي اقتنع بها وأقام عليها قضاءه كافية لحمله وفيها الرد الضمني المسقط لما عداه ومن ثم يكون النعي بما ورد في هذه الأسباب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب السادس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أن الحكم الابتدائي قضى بصفة مستعجلة بطرده من الأرض موضوع النزاع وتسليمها للمطعون ضده بالحالة التي كانت عليها وقت البيع ورغم تمسكه بأن القضاء المستعجل لا يختص نوعياً بطلب التسليم وإنما يختص فقط بالإجراءات الوقتية فإن الحكم المطعون قد قضى بتأييد الحكم المستأنف بما يعيبه بمخالفة قواعد الاختصاص.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه من المقرر أن محكمة الموضوع تختص بالطلب التبعي المرفوع إليها مع الطلب الأصلي الداخل في اختصاصها وإذ كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده طلب الحكم بصفة مستعجلة بطرد الطاعن من العين المبيعة وتسليمها إليه وفي الموضوع بصحة ونفاذ عقد البيع موضوع التداعي فإن الطلب المستعجل بشقيه يكون داخلاً في اختصاصها باعتباره تابعاً للطلب الأصلي الذي تختص به وإذ قضت المحكمة الابتدائية بإجابة المطعون ضده إلى طلباته في الشق المستعجل، وكان الحكم المطعون فيه قد أيدها في هذا الشق فإنه لا يكون قد خالف قواعد الاختصاص ويكون النعي عليه بذلك بالخطأ في تطبيق القانون غير صحيح.
وحيث إن مبنى النعي بالسبب السابع الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول الطاعن أنه تمسك أن العقار المبيع عبارة عن أرض فضاء زراعية وأن المشتري تعهد بعدم إقامة مباني ومنشآت عليها إلا بعد دفع الباقي من الثمن مما يفيد أن الدافع إلى إبرام العقد هو إنشاء مبان على تلك الأرض يتنافى مع أحكام القانون رقم 53 لسنة 1966 الخاص بالزراعة الذي نص في المادة 107 مكرر أ، ب منه المضافة بالقانون 59 لسنة 1973 على حظر إقامة مبان أو منشآت في الأرض الزراعية إلا بإذن من وزارة الزراعة مع معاقبة المخالف بالحبس أو الغرامة بما يترتب عليه بطلان العقد بطلاناً مطلقاً، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا الدفاع الجوهري بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود إذ أن المادة 107 مكرر من القانون رقم 53 لسنة 1966 - المعدل - تنص على أن "يحظر إقامة أية مبان أو منشآت في الأرض الزراعية إلا بإذن من وزارة الزراعة...." مما مفاده أن الحظر مفروض على إقامة المباني والمنشآت في الأراضي الزراعية أما بيع تلك الأراضي ولو كان بقصد إقامة مباني فلا يشمله وفقاً لصريح عبارة النص، ومن ثم فإن تمسك الطاعن ببطلان العقد لهذا السبب يكون في غير محله وبالتالي فلا على المحكمة إن هي التفتت عن هذا الدفاع ولم ترد عليه باعتباره دفاعاً غير جوهري ويكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 217 لسنة 26 ق جلسة 4 / 5 / 1961 مكتب فني 12 ج 2 ق 65 ص 450

جلسة 4 من مايو سنة 1961

برياسة السيد محمود عياد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: صبحي الصباغ، وفرج يوسف، وأحمد زكي محمد، ومحمود توفيق إسماعيل المستشارين.

----------------

(65)
الطعن رقم 217 سنة 26 القضائية

عمل. "التحكيم في منازعات العمل". "حكم". "قصور". "ما يعد كذلك".
الإلزام بتوفير وسائل العلاج بمؤسسة رب العمل. شرط وجوبه أن يزيد عدد العمال بمؤسسة رب العمل على خمسمائة عامل. إغفال هيئة التحكيم تحقيق ذلك الشرط. قصور في التدليل: مثال.

-------------------
يشترط لالتزام رب العمل بتوفير العلاج الشامل لعماله حسبما تقتضيه المادة 28/ 2 من المرسوم بقانون 317 سنة 1958 أن يزيد عددهم على خمسمائة. فإذا كانت الطاعنة قد تمسكت أمام هيئة التحكيم بأن موظفيها وعمالها يقلون في مجموعهم عن هذا العدد وكانت هيئة التحكيم لم تستبن حقيقة النزاع الدائر حول عدد العمال مع أنها مقطع الخصومة وانتهت في قرارها إلى أن عددهم يربو على خمسمائة دون أن تبين المصدر الذي استقت منه هذا الذي أقامت عليه قضاءها فإن قرارها المطعون فيه يكون قاصر البيان مما يستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر. والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن وقائع النزاع - على ما يبين من القرار المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن نقابة مستخدمي وعمال الجمعية الزراعية المصرية (المطعون عليها) تقدمت إلى مكتب عمل جنوب القاهرة بطلب تقرير حق الموظفين والعمال في العلاج الشامل ولم يتمكن المكتب من تسوية النزاع فأحيل إلى هيئة التحكيم بمحكمة استئناف القاهرة حيث قيد في جدول منازعات التحكيم برقم 27 سنة 1956 وقد أسست النقابة مطلبها على وجود شرط في لائحة صندوق التوفير والمكافآت يلزم الجمعية الطاعنة بتحمل نفقات العمليات الجراحية الطارئة وما يتبعها وأجور المستشفيات لموظفيها الدائمين والظهورات المعينين على درجات في الكادر. كما استندت إلى المادة 28 من المرسوم بقانون رقم 317 سنة 1952 دفعت الجمعية بعدم سريان المادة سالفة الذكر على ما طلبته النقابة لأن عدد موظفيها وعمالها أقل من خمسمائة. وبتاريخ 25 من مارس سنة 1956 قررت هيئة التحكيم قبول الطلب وتقرير حق الموظفين والعمال في وسائل العلاج المنصوص عليها في المادة 28 من المرسوم بقانون رقم 317 سنة 1952 طعنت الطاعنة في هذا القرار بطريق النقض طالبة نقضه والحكم أصلياً بإلغاء القرار المطعون فيه وبرفض طلب النقابة المطعون عليها واحتياطياً إحالة النزاع إلى محكمة استئناف القاهرة مع إلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 12 من أبريل سنة 1960 فقررت إحالته إلى الدائرة المدنية والتجارية. ثم نظر أخيراً أمام هذه الدائرة بجلسة 20 من أبريل سنة 1961 وحيث تمسك طرفا الخصومة كل بطلباته وصممت النيابة على طلب نقض القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن الطعن أقيم على سبب وحيد تنعى فيه الطاعنة على القرار المطعون فيه قصور تسببيه وتقول في بيان ذلك أن المطعون عليها إذ طلبت تقرير العلاج الشامل أسست مطلبها على أن من تستخدمهم الجمعية الطاعنة يزيد عددهم عن الخمسمائة مما يوجب على صاحب العمل أن يوفر لهم جميع وسائل العلاج تطبيقاً للمادة 28 من المرسوم بقانون رقم 317 سنة 1952. وأن الطاعنة قد أنكرت عليها دعواها وتمسكت بأن عدد موظفيها وعمالها يقل عن خمسمائة. ولكن هيئة التحكيم التفتت عن هذا الدفاع الجوهري ولم تحققه وأقامت قضاءها على وقائع لا دليل عليها. وهذا قصور يعيب القرار ويبطله.
ومن حيث إن هذا النعي في محله ذلك أن القرار المطعون فيه أورد أساس مطلب النقابة في قوله "إن النقابة تؤسس مطلبها على وجود شرط في لائحة صندوق التوفير والمكافآت يلزم الجمعية بتحمل قيمة نفقات العمليات الجراحية الطارئة وما يتبعها وأجور المستشفيات لموظفيها الدائمين والظهورات المعينين على درجات في الكادر. كما أنها تستند إلى المادة 28 من المرسوم بقانون رقم 317 سنة 1952 إذ أن عدد الموظفين الذين يستخدمون عادة في المؤسسة يزيد على خمسمائة وذلك بخلاف العمال الظهورات" ثم حصل دفاع الطاعنة في قوله "وحيث إن الجمعية المدعى عليها تدفع النزاع بأن المادة 28 من المرسوم بقانون سالف الذكر لا تسري على المدعية إذ أن عدد موظفي الجمعية أقل من خمسمائة موظف" ثم انتهى إلى ما ورد به من "إنه من الثابت قانوناً أن المادة 28 من المرسوم بقانون رقم 317 سنة 1952 جاءت مطلقة ونصت على توفير وسائل العلاج للعمال متى زاد عددهم عن خمسمائة دون أن تشترط أن يكونوا مثبتين أو غير مثبتين. ولا يعفي الجمعية من تطبيق هذا النص إنقاص عدد موظفيها المثبتين إلى 497 خصوصاً وأن عدد الوظائف بها يزيد على خمسمائة مما يجعل هذا النقص في عدد الموظفين حالة طارئة. هذا فضلاً عن أنه بإضافة عمالها الظهورات غير المثبتين يربو العدد كثيراً عن الحد المنصوص عنه في القانون" ولما كان شرط توفير العلاج الشامل حسبما تقتضيه المادة 28/ 2 من المرسوم بقانون رقم 317 سنة 1952 أن يزيد عدد العمال على خمسمائة وكانت الطاعنة قد تمسكت بأن موظفيها وعمالها في مجموعهم يقلون عن هذا العدد فإنه كان يتعين على هيئة التحكيم أن تستبين حقيقة النزاع الدائر حول عدد العمال لأنها مقطوعة الخصومة، ولما كانت الهيئة إذ انتهت إلى أن عدد الموظفين والعمال يزيد على خمسمائة لم تبين المصدر الذي استقت منه هذا الذي أقامت عليه قضاءها فإن قرارها يكون قاصر البيان مما يستوجب نقضه.