الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 13 يناير 2025

الطعن 2318 لسنة 30 ق جلسة 25 / 12 /1993 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 1 ق 43 ص 461

جلسة 25 من ديسمبر سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد جودت أحمد الملط - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد مجدي محمد خليل، ومحمود سامي الجوادي، ومحمد عبد الحميد مسعود، ومحمود إسماعيل رسلان - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(43)

الطعن رقم 2318 لسنة 30 القضائية

سلك دبلوماسي - وظيفة مستشار بوزارة الخارجية - تقييم الأداء.
وظيفة مستشار بوزارة الخارجية لا تخضع لنظام تقارير الكفاية السنوية عملاً بالمادة (13) من القانون رقم 166 لسنة 1954 بشأن نظام السلكيين الدبلوماسي والقنصلي - ليس مؤدى ذلك أن عمل مستشار بوزارة الخارجية يعلو على أن يكون محلاً للتقييم - لجهة الإدارة أن تستقي عناصر التقدير ومقوماته من ملف الخدمة وأراء الرؤساء وغيرها من المصادر التي تطمئن إليها - لا تثريب على جهة الإدارة إن هي تخطت الطاعن في الترقية استناداً إلى ما أبداه سفراء مصريون عنه فيما يتعلق بكفايته ومدى اهتمامه بعمله فضلاً عن التقارير التي وضعت عنه من رؤساء مختلفين عن السنوات الثلاث السابقة على الترقية والتي لم يحصل في واحد منها على تقدير ممتاز - هذه التقارير لا تعدو أن تكون تسجيلاً لآراء الرؤساء المباشرين وإن أفرغت في نموذج تحددت فيه عناصر تقرير الكفاية عنصراً عنصراً - ليس في إبداء آرائهم بهذه الصيغة ما يخالف القانون بل هو أكثر ضمانة حتى لا يكون التقدير جزافاً ويضحى بمنأى عن الهوى والغرض ويكون أقرب إلى الدقة والضبط - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 16/ 6/ 1984 أودع الأستاذ/ .... المحامي نائباً عن الأستاذ/ ..... المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 2318 لسنة 30 القضائية عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة الترقيات بجلسة 19/ 4/ 1984 في الدعوى رقم 2277 لسنة 35 ق المرفوعة من الطاعن ضد رئيس الجمهورية ووزير الخارجية بصفتهما، والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات
وطلب الطاعن لما أورده من أسباب بالتقرير الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار رقم 129 لسنة 1981 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة وزير مفوض مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الوزارة بالمصاريف والأتعاب.
وبعد إعلان التقرير بالطعن قانوناً أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت في خاتمته الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة حيث قررت بجلسة 10/ 2/ 1992 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية وحددت لنظره أمامها جلسة 14/ 3/ 1992، وقد نظر الطعن بالجلسة المحددة وجرى تداوله بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها حتى قررت المحكمة إصدار الحكم فيه بجلسة 27/ 11/ 1993 المسائية وفيها قررت مد أجل النطق به لجلسة اليوم لإتمام المداولة حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الأوراق تتحصل في أن المدعي "الطاعن" أقام الدعوى رقم 2277 لسنة 35 القضائية بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري دائرة الترقيات بتاريخ 7/ 7/ 1981 طالباًً الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 129 لسنة 1981 الصادر بتاريخ 1/ 3/ 1981 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة وزير مفوض مع ما يترتب على ذلك من آثار وقال شارحاً للدعوى أنه عين مستشاراً بوزارة الخارجية بموجب قرار رقم 396 لسنة 1978 ثم ندب رئيساً لمكتب الإعلام ببون ومستشاراً صحفياً بفيينا بالقرارين رقمي 1137 و1138 الصادرين في 10/ 5/ 1978 وبتاريخ 28/ 3/ 1981 علم بصدور حركة ترقيات بالقرار الجمهوري رقم 129 سالف الذكر رقى بمقتضاها ثلاثون مستشاراً إلى درجة وزير مفوض دون أن تشمله بالترقية رغم أن ترتيبه العشرون، فتظلم من هذا القرار في 29/ 4/ 1981 وأجابت الوزارة برفض تظلمه في 26/ 5/ 1981 ومضى المدعي فأشار إلى أنه علم بأن سبب تخطيه في الترقية أن سفير مصر ببون قدر مرتبة نشاطه بدرجة متوسط في أول تقرير وبدرجة فوق المتوسط في القرير الثاني وذكر السفير أنه غير متمرن وأن اللجنة رأت أنه لا بد أن يعمل بالوزارة بالقاهرة لمدة سنتين قبل ترقيته إلى وظيفة وزير مفوض وأضاف المدعي قوله أن المستشارين لا يخضعون لنظام التقارير السنوية وليس ثمة قاعدة تقضي بوجوب قضاء المستشار سنتين على الأقل حتى يرقى إلى الدرجة الأعلى فضلاً عن بطلان التقريرين اللذين أعدهما عنه السفير لاستنادهما إلى أسباب شخصية لا تمت للمصلحة العامة بصلة، وخلص المدعي إلى طلب الحكم بمطلوبه.
ورداً على الدعوى أجابت الجهة الإدارية مقررة أن وظيفة وزير مفوض هي من الوظائف العليا بالسلك الدبلوماسي وتتم الترقية إليها بالاختيار للصلاحية تطبيقاً للمادة 15 من القانون رقم 166 لسنة 1954 بشأن نظام السلكيين الدبلوماسي والقنصلي، وأضافت أن المدعي يفتقد شروط تقارير الكفاية الممتازة عن السنوات الثلاث السابقة على الترقية، ففي عام 1978 قدرت كفايته بدرجة متوسط وفي عام 1979 قدرت كفايته بدرجة فوق المتوسط وقام مجلس شئون السلكيين الدبلوماسي والقنصلي بتخفيضها إلى درجة ضعيف بناء على تقرير السفير المصري ببون وحصل عام 1980 على تقدير جيد، واستطردت الجهة الإدارية فأشارت إلى ما ورد بتقرير السفير المؤرخ 11/ 7/ 1979 من أن أداء المدعي للعمل دون المستوى وأنه يتصف بالكسل الواضح وعدم الاكتراث بالعمل أو التعمق في الأداء والملل في العمل وعدم شعوره بالانتماء أو التبعية لجهة محددة بالذات نتيجة لعمله بالجامعة العربية ثم ندبه منها للاستعلامات ثم تعيينه بعد ذلك بالخارجية مع استمرار ندبه للاستعلامات وأنه غير مندمج في الأوساط الإعلامية الألمانية وبالتالي فإنه لا يستجمع العناصر التي تؤهله للترقية لوظيفة وزير مفوض لذا قامت الوزارة بترقية من يفوقون المدعي كفاية وصلاحية لتولي مهام الوظيفة.
وبجلسة 19/ 4/ 1984 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات وأقامت قضاءها على أن الترقية إلى وظيفة مستشار وما يعلوها من وظائف تتم بالاختيار للصلاحية دون التقيد بالأقدمية عملاً بالمادة 15 من القانون رقم 166 لسنة 1954 بشأن نظام السلكيين الدبلوماسي والقنصلي وأنه ولئن كان المدعي بصفته شاغلاً وظيفة مستشار لا يخضع لنظام التقارير السنوية إلا أنه في مجال استعمال الإدارة لسلطتها في إجراء الترقية بالاختيار لوظيفة وزير مفوض يجوز لها إجراء مفاضلة بين المرشحين للترقية على أساس ما لديها من معلومات عن كفايتهم في العمل مستمدة من آراء الرؤساء عنهم ولما كان المدعي لا يقوم بعمله على الوجه الأكمل كما أنه دون المستوى المطلوب وشابت أعماله العديد من الأخطاء وفقاً لما ورد بتقرير سفير مصر ببون رئيس المدعي فإن القرار الصادر بتخطيه في الترقية إلى وظيفة وزير مفوض يكون قد أصاب الحق وتكون دعوى المدعي بطلب إلغائه غير قائمة على سند سليم متعينة الرفض.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه صدر مخالفاً للقانون وشابه فساد في الاستدلال وقصور في التسبيب، ذلك بأنه اعتد بتقرير السفير عن الطاعن وأنه دون المستوى اللازم للترقية ولم يناقش الحكم التقارير والمستندات العديدة المقدمة من الطاعن ضمن حوافظ مستنداته والتي تشهد على نشاطه ودقته في عمله والتفاني في خدمة بلده وهي جميعاً تدحض ما جاء بتقرير السفير، كذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ أخذ بتقرير الكفاية سنداً لتبرير تخطي الطاعن في الترقية بالقرار المطعون فيه يكون قد أخضعه لنظام التقارير السنوية بالمخالفة للتطبيق السليم للقانون، هذا بالإضافة إلى أن تقرير كفاية المدعي بمرتبة ضعيف مخالف للقانون حيث لم يتم إخطار المدعي به وبالأسباب التي قام عليها حتى يتسنى له التظلم منه وفقاً للقانون.
ومن حيث إن المقرر أن أعضاء السلك الدبلوماسي باعتبارهم ممثلي الدولة في المحيط الدولي وفي علاقاتها بالدول الأخرى يجب أن يتوافر فيهم من الصفات ما لا يتطلب فيمن عداهم، الأمر الذي يستوجب التدقيق في اختيارهم على الوجه الذي يؤهلهم بحق لتولي مهام وظائفهم حتى يكون أداؤهم على خير وجه وأكمله وتمثيلهم لبلادهم أصدق تمثيل.
ومن حيث إنه ولئن كان الطاعن يشغل وظيفة مستشار بوزارة الخارجية ولا يخضع تبعاً لذلك لنظام تقارير الكفاية السنوية عملاً بالمادة 13 من القانون رقم 166 لسنة 1954 بشأن نظام السلكيين الدبلوماسي والقنصلي إلا أنه ليس مؤدى ذلك أن عمله يعلو على أن يكون محلاً للتقييم، وذلك بأن لجهة الإدارة أن تستقي عناصر التقدير ومقوماته من ملف الخدمة وآراء الرؤساء وغيرها من المصادر التي تطمئن إليها وترتيباً على ذلك فلا تثريب عليها إن هي تخطت الطاعن بالقرار المطعون فيه استناداً إلى ما أبداه سفير مصر ببون عنه خاصاً بكفايته ومدى الاهتمام بعمله والتفاني في أدائه فضلاً عن تقارير الكفاية التي وضعت عنه من رؤساء مختلفين عن السنوات الثلاث السابقة على الترقية والتي لم يحصل في واحد منها على تقدير ممتاز، وجدير بالذكر أن هذه التقارير لا تعدو أن تكون تسجيلاً لآراء الرؤساء المباشرين وإنما أفرغت في نموذج تحددت فيه عناصر تقرير الكفاية عنصراً عنصراً، وليس في إبداء آرائهم في هذه الصيغة ما يخالف القانون بل هو أكثر ضمانة للعامل حتى لا يكون التقدير جزافاً ويضحى بمنأى عن الهوى والغرض وأقرب إلى الدقة والضبط في التقرير.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ قام على أساس من التعويل على هذه التقارير بعد الموازنة بين ما قدمه الطاعن من مستندات بغية التدليل على ثبوت كفايته وما تقدمت به الإدارة توصلاً إلى انتفائها وقامت المحكمة بالترجيح بين أدلة لها وزنها واعتبارها ودلائل قصرت عن دحضها فقضت بما استقر في عقيدتها ووقر في وجدانها من أن كفاية الطاعن شابها ما يهون منها خاصة وقد خلت الأوراق من دليل على إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها فلا تثريب عليها فيما خلصت إليه في قضائها طالما أنه قام على أسباب سائغة تحمله لها أصلها الثابت في الأوراق دون ما إلزام عليها في أن تناقش الدفاع حجة وتعقب على المستندات واحداً تلو الآخر، وبالتالي فلا وجه للنعي على قضائها من هذا الوجه أو الزعم بمشوبة الحكم بقصور في التسبيب.
ومن حيث إنه متى كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب وجه الحق في قضائه ويغدو الطعن عليه بهذه المثابة على غير سند من القانون مكين مما يتعين معه القضاء برفضه مع إلزام الطاعن المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.

الطعن 4858 لسنة 42 ق جلسة 17/ 10 / 1999 إدارية عليا مكتب فني 45 ق 6 ص 61

جلسة 17 من أكتوبر سنة 1999

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: جودة عبد المقصود فرحات وسعيد أحمد محمد حسين برغش وسامي أحمد محمد الصباغ ومحمود إسماعيل رسلان مبارك - نواب رئيس مجلس الدولة.

---------------

(6)

الطعن رقم 4858 لسنة 42 قضائية عليا

جمارك - رسوم جمركية - الرسوم المقررة على سيارة ملاكي - تحديد قيمة البضاعة المستوردة - المطالبة بفرق الرسوم بسبب تعديل سعر الصرف - حكمه.
المواد 5 و10 و22 من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963.
قرار رئيس الجمهورية رقم 351 لسنة 1986 بإصدار التعريفة الجمركية.
قرار وزير المالية رقم 191 لسنة 1986 بتاريخ 22/ 8/ 1986.
تفرض الضريبة على البضائع المستوردة ويتم تحصيلها بالإضافة إلى الرسوم المستحقة وفقاً للقوانين والقرارات المنظمة لذلك - تسري هذه القواعد من وقت نفاذها على البضائع التي لم تؤد عنها تلك الضرائب والرسوم - عند تحديد القيمة التي تتخذ أساساً لفرض الضريبة الجمركية يعتد بالثمن الذي تساويه البضاعة المستوردة في تاريخ تسجيل البيان الجمركي المقدم عنها من مكتب الجمارك المختص وبغض النظر عن تاريخ سداد الضريبة - العبرة في تحديد قيمة البضاعة وفقاً لأحكام قانون الجمارك وقرار وزير المالية المشار إليهما بتقويم تلك القيمة بالعملة المصرية في ميناء أو مكان الوصول في تاريخ تسجيل البيان الجمركي - إذا تعدل سعر الصرف للعملة الأجنبية في تاريخ لاحق فلا يعتد بهذا التعديل - مؤدى ذلك: أن المطالبة بأداء فرق الرسوم بسبب تعديل سعر الصرف في تاريخ لاحق لتاريخ تسجيل البيان الجمركي لا تقوم على سند من القانون. تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 20/ 6/ 1996 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية في الدعوى رقم 350 لسنة 1 ق بجلسة 22/ 4/ 1996 القاضي في منطوقه بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعنون للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة وبقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق، وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني طلبت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولى" جلسة 18/ 1/ 1999 والجلسات التالية وأودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بجلسة 19/ 4/ 1999 وقررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 27/ 6/ 1999، وأثناء تداول نظره أودع وكيل المطعون ضده مذكرة بجلسة 15/ 8/ 1999، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 10/ 10/ 1999، ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 17/ 10/ 1999، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، والمرافعة قانوناً.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إنه عن الوقائع فإنها تخلص في أن المطعون ضده أقام دعواه رقم 781 لسنة 42 ق بتاريخ 12/ 11/ 1987 أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة طالباً في ختامها الحكم بقبولها شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر في 18/ 10/ 1987 بمطالبته فرق رسوم جمركية مقدارها 10695.750 جنيهاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليهم المصروفات.
وقال شرحاً لدعواه إنه استورد سيارة ملاكي ماركة أوبل موديل 1986 وأنهى إجراءاتها الجمركية بموجب البيان الجمركي رقم 3634 لسنة 1986 بتاريخ 21/ 8/ 1986، ونظراً لإغلاق الخزينة يومي 21، 22/ 8/ 1986 فقد سدد الرسوم المقررة ومقدارها 12885 يوم 23/ 8/ 1986 وتم الإفراج عن السيارة.
واستطرد المدعي قائلاً أنه فوجئ بمطالبته بسداد فرق رسم جمركي، فتظلم من تلك المطالبة بتاريخ 5/ 11/ 1987 ولما لم يتلق أي رد فقد بادر برفع الدعوى للحكم له بطلباته.
وبجلسة 1/ 3/ 1988 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الطلب العاجل برفض طلب وقف التنفيذ وألزمت المدعي مصروفات هذا الطلب وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة المفوضين لإعداد تقرير برأيها القانوني في طلب الإلغاء.
وقامت الهيئة بإيداع التقرير الذي انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وأحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية تنفيذاً لقرار السيد المستشار رئيس مجلس الدولة رقم 167 لسنة 1995 بإنشاء دائرة لمحكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية، وقيدت الدعوى برقم 4858 لسنة 1 ق وجرى تداولها على النحو الثابت بمحاضر جلسات المحكمة المذكورة، حيث قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم اختصاص القضاء الإداري ولائياً بنظر النزاع واحتياطياً برفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات.
وبجلسة 22/ 4/ 1996 حكمت المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مطالبة المدعي بفرق رسوم جمركية مقدارها 10695.750 جنيهاً وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
وقد شيدت حكمها تأسيساً على أن المستفاد من أحكام قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 أن المعول عليه في تحديد التعريفة الجمركية هو بقيمتها في تاريخ تسجيل البيان الجمركي، وأن التعريفة الجمركية تتحدد بوقت سداد الرسوم الجمركية، وأنه لما كان الثابت بالأوراق أن البيان الجمركي للسيارة الواردة لحساب المدعي قد تم تسجيله بتاريخ 21/ 8/ 1986 وقدرت قيمة السيارة بمبلغ 10843 جنيهاً حسب سعر الصرف للمارك الألماني في التاريخ المذكور وأن الثابت من كتاب مدير إدارة مراجعة التحصيلات بمصلحة الجمارك المؤرخ 2/ 3/ 1987 أن الفرق المطالب به المدعي نتج عن تعديل سعر الصرف للمارك الألماني الساري في 23/ 8/ 1986 تنفيذاً للقرار الجمهوري رقم 351 لسنة 1986 الذي أوضحت مذكرته الإيضاحية أن الهدف منه تعديل سعر الصرف الذي يتخذ أساساً لتحديد القيمة ليعكس القيمة السوقية للواردات بالعملة المصرية ولتصحيح الوضع القانوني الخاطئ نتيجة تطبيق سعر غير واقعي وذلك بأن يكون سعر الصرف هو السعر المعلن لدى البنوك التجارية المعتمدة، وأنه لذلك فقد أعد تقدير الرسم الجمركي على السيارة الخاصة بالمدعي بتعديل في قيمتها، مما ترتب عليه مطالبته بسداد الفرق في الرسم بعد إعادة تقدير قيمة السيارة، ومن ثم فإن هذا المبلغ لا يمثل زيادة في التعريفة الجمركية وإنما يتمثل في ناتج تعديل سعر الصرف بعد إعادة تقدير قيمتها وفقاً للسعر الجديد، وبالتالي فإن التعديل الصادر به القرار الجمهوري المشار إليه لا يسري على البضائع التي تم تسجيل البيان الجمركي الخاص بها في تاريخ سابق على تاريخ العمل به، وبذلك تكون مطالبة المدعي بالمبلغ المذكور على غير سند من القانون.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يقوم على أن الحكم سالف الذكر قد خالف أحكام القانون وأخطأ في تطبيقه وتفسيره، ذلك لأن قرار رئيس الجمهورية رقم 351 لسنة 1986 بتعديل التعريفة الجمركية المعمول به اعتباراً من 22/ 8/ 1986، قد صدر سابقاً على سداد المدعي للرسوم الجمركية بتاريخ 23/ 8/ 1986، ومن ثم لا يعتد بتقدير الرسم السابق على التاريخ المذكور، استناداً لصريح نص المادة 10 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963، التي تقضي بسريان التعريفة الجمركية من وقت نفاذها على البضائع التي لم يكن قد أدى عنها الرسوم الجمركية، ولما كان المدعي قد سدد الرسوم المستحقة في وقت لاحق على 22/ 8/ 1986، فإن مطالبته بفرق هذه الرسوم بعد إعادة تقديرها وفقاً للقرار الوزاري رقم 191 لسنة 1986، يكون متسقاً والتفسير السليم لأحكام القانون. وذلك عكس ما قضى به الحكم المطعون فيه، مما يصمه بمخالفة أحكام القانون والخطأ في تطبيقه وتفسيره وتأويله.
ومن حيث إن المادة (5) من قانون الجمارك المشار إليه تنص على أنه "تخضع البضائع التي تدخل أراضي الجمهورية لضرائب الواردات المقررة في التعريفة الجمركية علاوة على الضرائب الأخرى المقررة.... وتحصل الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم التي تستحق بمناسبة ورود البضاعة أو تصديرها وفقاً للقوانين والقرارات المنظمة لها ولا يجوز الإفراج عن أية بضاعة قبل إتمام الإجراءات الجمركية وأداء الضرائب والرسوم المستحقة ما لم ينص القانون على خلاف ذلك" وتنص المادة (10) من القانون المذكور على أنه "تسري القرارات الجمهورية الصادرة بتعديل التعريفة الجمركية من وقت نفاذها على البضائع التي لم تكن قد أديت عنها الضرائب الجمركية". كما تنص المادة (22) من ذلك القانون على أنه "تكون القيمة الواجب الإقرار عنها في حالة البضائع الواردة هي الثمن الذي تساويه في تاريخ تسجيل البيان الجمركي المقدم عنها من مكتب الجمرك إذا عرضت للبيع في سوق منافسة حرة بين مشتر وبائع مستقل أحدهما عن الآخر على أساس تسليمها للمشتري في ميناء أو مكان دخولها في البلد المستورد بافتراض تحمل البائع جميع التكاليف والضرائب والرسوم والنفقات المتعلقة بالبضائع حتى تاريخ تسليمها في ذات الميناء أو المكان........".
ومفاد ما تقدم أنه يتم فرض الضريبة على البضائع المستورة ويتم تحصيلها بالإضافة إلى غيرها من الضرائب والرسوم المستحقة وفقاً للقوانين والقرارات المنظمة لذلك، وفي المجال الزمني لسريان التعريفة الجمركية، فإنها تسري من وقت نفاذها على البضائع التي لم تؤد عنها تلك الضرائب والرسوم، أما في مجال تحديد القيمة التي تتخذ أساساً لفرض الضريبة الجمركية فإنه يتم تحديدها على أساس الثمن الذي تساويه البضاعة المستوردة في تاريخ تسجيل البيان الجمركي المقدم عنها من مكتب الجمارك المختص، بغض النظر عن تاريخ سداد الضريبة.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على قرار رئيس الجمهورية رقم 351 لسنة 1986 بإصدار التعريفة الجمركية المنشور في الجريدة الرسمية بالعدد 34 بتاريخ 21 أغسطس سنة 1986، أنه لم يتضمن تعديلاً لفئة الضريبة المستحقة على السيارات من ذات نوع السيارة التي استوردها المطعون ضده وأنهى إجراءاتها الجمركية بتاريخ 21/ 8/ 1986 بموجب البيان الجمركي رقم 3634 لسنة 1986، وقام بسداد الرسوم الجمركية عنها وتم الإفراج عنها بتاريخ 23/ 8/ 1986 كما يبين من الاطلاع على قرار وزير المالية رقم 191 لسنة 1986 المعمول به اعتباراً من 22/ 8/ 1986 أنه قد تضمن في المادة (1) منه أنه "تقدر قيمة البضائع المحددة قيمتها بنقد أجنبي أو بحسابات غير مقيمة على أساس القيمة الفعلية للبضاعة مقومة بالعملة المصرية في ميناء أو مكان الوصول في تاريخ تسجيل البيان الجمركي محسوبة بسعر الصرف لدى البنوك التجارية المعتمدة، ويعتبر متوسط أسعار الصرف للعملات الأجنبية بالنسبة للجنيه المصري التي يذيعها البنك المركزي لدى البنوك التجارية المعتمدة في الشهر السابق لتاريخ تسجيل البيان الجمركي هو السعر الرسمي لبيع العملة الذي يعتد به عند تحديد القيمة للأغراض الجمركية.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على حافظة المستندات المقدمة من هيئة قضايا الدولة بتاريخ 26/ 1/ 1988 أثناء فترة حجز الدعوى للحكم أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، أنها طويت على صورة كتاب إدارة مراجعة التحصيلات والإجراءات بجمرك السويس بتاريخ 2/ 3/ 1987 لتحصيل فرق رسوم مقداره 10695.750 جنيهاً على أساس أن سعر الجمارك الألماني في 23/ 8/ 1986 هو 62.928 مما نتج عنه عجز في تحصيل الرسوم.
وحيث إن أساس المطالبة، كما هو ثابت في الأوراق، ولم تدحضه الجهة الإدارية، لم يكن تعديل فئة الرسوم الجمركية على السيارة المستوردة للمطعون ضده والتي تم تسجيل البيان الجمركي الخاص بها في تاريخ سابق على تعديل سعر الصرف، بموجب قرار وزير المالية رقم 191 لسنة 1986 سالف الذكر، وأن العبرة في تحديد قيمة البضاعة وفقاً لأحكام قانون الجمارك وقرار وزير المالية أن يتم تقويم القيمة بالعملة المصرية في ميناء أو مكان الوصول في تاريخ تسجيل البيان الجمركي، إذا تعدل سعر الصرف للعملة الأجنبية في تاريخ لاحق، فلا يعتد بهذا التعديل، وبالتالي فإن مطالبة المطعون ضده بأداء فرق الرسوم وفقاً لكتاب إدارة مراجعة التسجيلات والإجراءات المؤرخ 2/ 3/ 1987 بسبب تعديل سعر صرف المارك الألماني بتاريخ 23/ 8/ 1986، تعتبر غير قائمة على أساس سليم من أحكام القانون مستوجبة الرفض.
وحيث إن الحكم المطعون فيه، قد اعتنق تلك الوجهة من النظر، وقضى بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مطالبة المطعون ضده بفرق الرسوم الجمركية المذكورة، من ثم فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون، مما يتعين معه الحكم برفض الطعن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً وألزمت جهة الإدارة المصروفات.

الطعن 2028 لسنة 43 ق جلسة 10/ 10 / 1999 إدارية عليا مكتب فني 45 ق 5 ص 53

جلسة 10 من أكتوبر سنة 1999

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: جودة عبد المقصود فرحات وسعيد أحمد محمد حسين برغش وسامي أحمد محمد الصباغ ومحمود إسماعيل رسلان مبارك - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(5)

الطعن رقم 2028 لسنة 43 قضائية عليا

آثار - حمايتها - إزالة التعدي عليها بالطريق الإداري - منطقة جبانة طيبة بالأقصر.
المادتان 3، 20 من قانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983، قرار رئيس الجمهورية رقم 267 لسنة 1981 باعتبار مشروع تكملة جبانة طيبة الأثرية بالأقصر من أعمال المنفعة.
يعتبر أثراً الأراضي المملوكة للدولة والتي اعتبرت أثرية بمقتضى قرارات أو أوامر سابقة على العمل بالقانون رقم 117 لسنة 1983 بحماية الآثار أو تلك التي يصدر باعتبارها أثراً قرار من رئيس مجلس الوزراء - يدخل في حكم هذه الأراضي تلك الأراضي الواقعة داخل خطوط تجميل الآثار أو الواقعة في المنافع العامة للآثار - أثر ذلك: بحظر على الآخرين إقامة منشآت أو شق قنوات أو إعداد طرق أو الزراعة أو أخذ أتربة أو رفع أنقاض منها أو أي عمل يترتب عليه تغيير معالم هذه المواقع إلا بترخيص من الهيئة وتحت إشرافها - تعتبر جبانة طيبة من المناطق الأثرية طبقاً للقرار الجمهوري رقم 267 لسنة 1981 - يسري في شأن هذه الجبانة الحظر الوارد في القانون، فلا يجوز إقامة منشآت أو إحداث تغيير في معالم المنطقة - في حالة المخالفة يحق لرئيس مجلس إدارة الهيئة بناء على قرار من اللجنة الدائمة للآثار إزالة التعدي على الموقع الأثري بالطريق الإداري - يتطلب الأمر لحماية الجبانة توفير حرم لها منعاً لامتداد الزحف العمراني إليها وذلك لغناها الأثري واحتوائها على ألف مقبرة ومعبد تعد كنزاً من كنوز الحضارة المصرية - يشمل هذا الحرم المنطقة الواقعة بين الجبانة ونهر النيل والمشغولة بأراض زراعية وصحراوية ومبان قليلة مقامة عليها - يتعذر حصر ملاك الأراضي الخاصة المتداخلة في أملاك الدولة إلا بعد صدور قرار تقرير المنفعة العامة وهو ما وافق عليه مجلس إدارة هيئة الآثار واعتمده السيد وزير الثقافة - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 24/ 2/ 1997 أودعت الأستاذة/ ....... المحامية بالنقض بصفتها وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2028 لسنة 43 ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بقنا في الدعوى رقم 811 لسنة 1 ق بجلسة 26/ 12/ 1996 القاضي بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار. وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بعريضة الطعن وقف تنفيذ الحكم بصفة مستعجلة وفي الموضوع بإلغائه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وجرى إعلان عريضة الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وتحددت جلسة 18/ 1/ 1999 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة حيث قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولى/ موضوع" لنظره بجلسة 27/ 6/ 1999، وتداولت المحكمة نظره على النحو المبين بمحاضر جلساتها ثم حجزته ليصدر فيه الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانوناً.
ومن حيث إن عناصر هذا النزاع تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أن المطعون ضده أقام دعواه التي صدر فيها الحكم الطعين طالباً الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 1777 الصادر بتاريخ 22/ 8/ 1992 من رئيس مجلس إدارة المجلس الأعلى للآثار فيما تضمنه من إزالة التعدي الواقع منه على مساحة الأرض المبينة بالقرار على زعم أنها من أراضي الآثار، فبادر بالتظلم من القرار بموجب إنذار على يد محضر على أساس صدوره من غير مختص إذ أن الأرض المقام عليها المنزل ملك لمصلحة تفتيش أملاك قنا طبقاً لمحضر فصل الحد المؤرخ 11/ 11/ 1991 الذي قرر فيه معاون تفتيش آثار القرنة بأن القطعة 2 حوض السبيل 22 بناحية القرنة ليست ملكاً لهيئة الآثار، كما أن المبنى مقام منذ خمسة عشر عاماً ويقع داخل كتلة سكنية، ويقوم بدفع ريع مباني عنه لمصلحة أملاك قنا وأن في تنفيذ القرار المطعون فيه تشريد لأسرته وجعلهم بلا مأوى مما يصم القرار بعدم المشروعية، واختتم المدعي "المطعون ضده عريضة دعواه بطلباته السابقة".
وبتاريخ 26/ 12/ 1996 أصدرت محكمة القضاء الإداري بقنا حكمها بإلغاء القرار المطعون فيه وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أساس ما تضمنه محضر فصل الحد المؤرخ 11/ 11/ 1991 وما أقر به مندوب هيئة الآثار من أن القطعة رقم 2 حوض السبيل 22 ملك تفتيش أملاك قنا ولا تخص أملاك الآثار وغير واردة في الاستمارة (201) مساحة التي يدون فيها أملاك الآثار، وهو الأمر الذي تأيد أيضاً بمذكرة دفاع الهيئة العامة للإصلاح الزراعي المختصمة في الدعوى والتي قررت بأن أرض النزاع من أملاك الدولة الخاصة وأنها هي المشرفة على تلك الأرض، ومن ثم يكون القرار الصادر بإزالة التعدي صدر من غير مختص، كما أنه قام على سبب غير صحيح بزعم الاعتداء على أرض للآثار عن طريق البناء عليها مما يتعين معه القضاء بإلغاء ذلك القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وخلص الحكم من ذلك إلى قضائه السابق.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يقوم على مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون والخطأ في تطبيقه لأسباب تتحصل في أن القرار الجمهوري رقم 167/ 1981 جعل مشروع تكملة جبانة طيبة الأثرية من أعمال المنفعة العامة باعتبارها مكملة للجبانة الأثرية، ولا يجوز إقامة أو إضافة أية مباني أو منشآت عليها أو على ما هو قائم حالياً، وأنه إذا كانت أرض النزاع تعتبر من أملاك الدولة الخاصة إلا أنها بموجب النص الوارد في القرار الجمهوري المذكور تعد من المنافع العامة المحملة بقيود لحماية الآثار، ويكون بإقامة المطعون ضده لمنزل بالخرسانة على أرض هي حرم لجبانة طيبة الأثرية فيه مخالفة لقانون حماية الآثار وتعدياً واجب الإزالة يخول لرئيس مجلس إدارة الهيئة التصدي له وإزالته إدارياً دون حاجة للجوء إلى القضاء.
وأضاف أنه بالنسبة للمحضر الفاصل للحد والذي قام عليه الحكم واتخذه سنداً لقضائه وكذلك ما أقر به مندوب الهيئة الحاضر كل ذلك جاء مخالفاً للواقع والحقيقة وقد أجرى مع الموظف تحقيق بشأنه بمعرفة النيابة الإدارية، أدين فيه وجوزي عنه بالخصم خمسة أيام من مرتبه في القضية رقم 520/ 1994، هذا إلى جانب أن محضر معاينة التعدي وقرار الإزالة جاءا لاحقين للمحضر المشكوك في صحته.
واختتم الطاعن عريضة طعنه بطلباته السابقة.
ومن حيث إن المادة 3 من قانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983 تنص على أنه "تعتبر أرضاً أثرية الأراضي المملوكة للدولة التي اعتبرت أثرية بمقتضى قرارات أو أوامر سابقة على العمل بهذا القانون أو التي يصدر باعتبارها كذلك قرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض الوزير المختص بشئون الثقافة إخراج أية أرض من عداد الأراضي الأثرية أو أراضي المنافع العامة للآثار إذا ثبت للهيئة خلوها من الآثار أو أصبحت خارج أراضي خط التجميل المعتمد للأثر".
وتنص المادة 20 على أنه "لا يجوز منح رخص للبناء في الموقع أو الأراضي الأثرية. ويحظر على الغير إقامة منشآت أو مدافن أو شق قنوات أو إعداد طرق أو الزراعة فيها أو في المنافع العامة للآثار أو الأراضي الداخلة ضمن خطوط التجميل المعتمدة......... ويسري حكم الفقرة السابقة على الأراضي المتاخمة التي تقع خارج نطاق المواقع المشار إليها في الفقرة السابقة والتي تمتد حتى مسافة ثلاثة كيلو مترات في المناطق غير المأهولة أو لمسافة تحددها الهيئة بما يحقق حماية بيئة الأثر في غيرها من المناطق.
ومن حيث إن المستفاد من هذه النصوص أن الأرض التي تعتبر أثراً هي تلك التي اعتبرت كذلك بمقتضى قرارات أو أوامر سابقة على العمل بالقانون المذكور أو التي يصدر باعتبارها أثراً قرار من رئيس مجلس الوزراء، ويدخل في حكم هذه الأرض الأراضي الواقعة داخل خطوط تجميل الآثار أو الواقعة في المنافع العامة للآثار حيث يحظر على الغير فيها جميعاً إقامة منشآت أو شق قنوات أو إعداد طرق أو الزراعة أو أخذ أتربة أو رفع أنقاض أو أي عمل يترتب عليه تغيير في معالم هذه المواقع إلا بترخيص من الهيئة وتحت إشرافها.
ومن حيث إنه صدر قرار رئيس الجمهورية 267 لسنة 1981 ناصاً في مادته الأولى على أن يعتبر من أعمال المنفعة العامة مشروع تكملة جبانة طيبة الأثرية بالأقصر على الأراضي المبينة بالخريطة المرفقة وهي المناطق أ، ب، جـ، د باعتبارها مكملة للجبانة الأثرية، ولا يجوز إقامة أو إضافة أية مبان أو منشآت عليها أو على ما هو قائم عليها حالياً.
وجاء في المذكرة الإيضاحية لمشروع القرار المذكور أن هذه الجبانة تعتبر فريدة في نوعها ويتطلب الأمر لحمايتها توفير حرم لها منعاً من امتداد الزحف العمراني إليها وذلك لغناها الأثري واحتوائها على ألف مقبرة ومعبد تعد كنزاً من كنوز الحضارة المصرية. وأضافت المذكرة بأن هذا الحرم يشمل المنطقة الواقعة بين هذه الجبانة ونهر النيل والمشغولة بصفة أساسية بأراضٍ زراعية وأخرى صحراوية ومبانٍ قليلة مقامة عليها ويتعذر حصر ملاك الأراضي الخاصة المتداخلة في أملاك الدولة العامة إلا بعد صدور قرار تقرير المنفعة العامة وهو ما وافق عليه مجلس إدارة هيئة الآثار واعتمده السيد وزير الثقافة.
ومن حيث إن مقتضى ذلك هو أن الأرض التي حددها القرار الجمهوري 267 لسنة 1981 أصبحت من المنافع العامة لمنطقة أثرية هي جبانة طيبة، ومن ثم يسري بشأنها الحظر الوارد في المادة 20 من قانون حماية الآثار فلا يجوز إقامة منشآت أو إحداث تغيير في معالم المنطقة وفي حالة مخالفة ذلك يحق لرئيس مجلس إدارة الهيئة بناء على قرار من اللجنة الدائمة للآثار إزالة التعدي على الموقع الأثري بالطريق الإداري.
ولما كان من الثابت بالأوراق أن السيد كبير مفتشي آثار القرنه أرسل كتابه رقم 9/ 2/ 3 في 28/ 3/ 1992 للسيد رئيس مجلس إدارة هيئة الآثار مرفقاً به محضر المعاينة المؤرخ 24/ 3/ 1992 بشأن تعدي المواطن/ ........ على أرض منافع الآثار بالمنطقة المذكورة وذلك بإقامة مبنى خرساني على جزء منها، وقد تم عرض المحضر على اللجنة الدائمة للآثار فوافقت بجلستها المنعقدة بتاريخ 21/ 5/ 1992 على إزالة التعدي وأصدر رئيس مجلس إدارة الهيئة القرار رقم 1777 في 22/ 8/ 1992 بذلك، ومن ثم يكون هذا القرار صدر من مختص بإصداره وفي حدود الصلاحيات المقررة له قانوناً، ولا ينال من ذلك ما ساقه المطعون ضده من عدم ملكية المجلس الأعلى للآثار لأرض النزاع حيث إنه مع ثبوت الملكية لجهة حكومية أخرى هي الإصلاح الزراعي فإن هذه الأرض تعتبر حرماً لمنطقة أثرية صدر بشأنها قرار جمهوري اعتبرها من المنافع العامة للآثار ويسري عليها ما يسري على الأراضي الأثرية من قيود.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر، لذا يكون قد خالف صحيح حكم القانون مما يتعين إلغاءه والقضاء برفض الدعوى لعدم قيامها على سند صحيح.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات.

الطعن 2873 لسنة 37 ق جلسة 21 / 12 /1993 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 1 ق 42 ص 451

جلسة 21 من ديسمبر سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: فاروق علي عبد القادر، وعلي رضا عبد الرحمن رضا، وعبد السميع عبد الحميد بريك، ومحمد إبراهيم قشطة - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(42)

الطعن رقم 2873 لسنة 37 القضائية

هيئة الشرطة - ضباطها - إعادة الضابط المنقول أو المستقيل إلى الخدمة - سلطة تقديرية.
المادة (11) من القانون رقم 109 لسنة 1971 في شأن هيئة الشرطة.
منح المشرع جهة الإدارة سلطة تقديرية بشأن إعادة الضابط المستقيل أو المنقول من الشرطة - تتقيد هذه السلطة بأمرين هما:
التقارير السابقة والمدة التي يجوز فيها استخدام هذه السلطة في ضوء ما تراه محققاً للصالح العام - لا تعقيب على جهة الإدارة ما دام تقديرها قد خلا من عيب إساءة استعمال السلطة - هذا العيب من العيوب القصدية التي تشوب ركن الغاية في القرار الإداري - على من يدعي الانحراف بالسلطة أن يثبته - من مظاهر ذلك: أن يستهدف القرار غايات أخرى بعيدة عن الصالح العام - إذا لم يلزم القانون جهة الإدارة بتسبيب قراراتها فإنه يفترض أن للقرار سبباً مشروعاً إلى أن يقوم الدليل على عكس ذلك - إذا ذكرت الإدارة أسباباً لقرارها فإن هذه الأسباب تخضع لرقابة القضاء الإداري للتحقق من مطابقتها للقانون وما إذا كانت مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول ثابتة في الأوراق تؤدي إليها - ليس للقضاء الإداري أن يحل نفسه محل جهة الإدارة فيما هو متروك لتقديرها فيتدخل في الموازنة والترجيح فيما قام لدى الإدارة من دلائل وبيانات بخصوص قيام أو عدم قيام الحالة الواقعية التي تكون ركن السبب - ليس له أن يتدخل في تقدير مدى خطورة هذا السبب وما يمكن أن يترتب عليه من آثار - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 9/ 6/ 1991 أودع الأستاذ/ ............
المحامي المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلاً عن السيد/ ......... بموجب التوكيل رقم 2608 رسمي عام توثيق مصر الجديدة النموذجي - قلم كتاب المحكمة تقرير طعن ضد: 1 - السيد/ وزير الداخلية 2 - المجلس الأعلى للشرطة في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 29/ 4/ 1991 في الدعوى رقم 4190 لسنة 43 ق المقامة من الطاعن ضد المطعون ضدهما - والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام رافعها المصروفات.
وقد طلب الطاعن في ختام تقرير الطعن - للأسباب الواردة به - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع
أولاً: بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار رفض إعادته إلى الخدمة بنفس وظيفته ودرجته مع ما يترتب على ذلك من آثار مع صرف حقوقه المالية الأخرى.
ثانياً: وفي الموضوع بإلغاء قرار رفض إعادته للخدمة بجهاز الشرطة مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات - وقد أرفق بتقرير الطعن حافظة مستندات.
وقد أعلن الطعن إلى الجهة الإدارية على النحو الثابت بالأوراق.
وقد تم تحضير الطعن أمام هيئة مفوضي الدولة والتي قدمت تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه بشقيه وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون والتي قررت بجلسة 1/ 9/ 1993 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 5/ 10/ 1993، وتدوول أمامها على النحو الثابت بالأوراق إلى أن قررت بجلسة 19/ 10/ 1993 النطق بالحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية وبالتالي فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة - حسبما هو ثابت بالأوراق - تخلص في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 4190 لسنة 43 ق أمام محكمة القضاء الإداري وذلك بإيداع عريضتها قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 5/ 4/ 1989 طالباً الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي برفض إعادته للخدمة بجهاز الشرطة مع ما يترتب على ذلك من آثار وذلك على سند من القول أنه تخرج في كلية الشرطة سنة 1968 والتحق بهيئة الشرطة ولم يوقع عليه جزاءات طوال مدة خدمته حتى تاريخ استقالته في 21/ 6/ 1988 وأنه بالنظر إلى أنه تقدم باستقالته ليتمكن من تصفية حصته كشريك موصى بشركة الكورنيش للسياحة واحتمال تعيينه حارساً عليها إلا أنه وقد تخارج من هذه الشركة فقد تقدم بطلب لوزارة الداخلية في 12/ 12/ 1988 لإعادته إلى عمله ولما لم يتلق رداً على طلبه فقد بادر إلى تقديم تظلم إلى الوزارة بتاريخ 2/ 3/ 1989 في القرار السلبي بعدم إعادته إلى عمله بيد أنه لم يتلق رداً على هذا التظلم ومن ثم فإنه يطعن على هذا القرار ناعياً عليه مخالفته لأحكام المادة (11) من قانون الشرطة رقم 109 لسنة 1971 فضلاً عن كونه مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة وانعدام الباعث عليه وقد ردت الإدارة على الدعوى بإيداع حافظة مستندات ومذكرة طلبت فيها الحكم بـ:
أولاً - بعدم قبول طلب وقف تنفيذ القرار محل الطعن.
ثانياً - وفي الموضوع برفض الدعوى تأسيساً على أن وزارة الداخلية رفضت الطلب المقدم من المدعي بإعادته للخدمة وذلك بتاريخ 25/ 12/ 1988 استناداً إلى سلطتها التقديرية المخولة إياها بالمادة 11 من القانون رقم 109 لسنة 1971 حيث تبين لها أن إعادته للخدمة يتعارض مع المصلحة العامة والتي كشف عنها تقرير السيد/ مدير التفتيش نتيجة فحص الشكوى التي تقدم بها مدير شركة الكورنيش للسياحة.
وبجلسة 29/ 4/ 1991 حكمت محكمة القضاء الإداري - دائرة الجزاءات - بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة لشكل الدعوى على أن الثابت من الأوراق تقدم المدعي (الطاعن) بطلب إعادته للخدمة بتاريخ 12/ 12/ 1988 وأن وزارة الداخلية رفضت هذا الطلب بتاريخ 25/ 12/ 1988 إلا أنها لم تخطره بهذا القرار فتقدم بتظلم من هذا القرار في 13/ 3/ 1989 ثم بادر بإقامة دعواه بتاريخ 5/ 4/ 1989 وعليه تكون دعواه قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية الأخرى مقبولة شكلاً وفيما يتعلق بموضوع الدعوى فقد أسست المحكمة حكمها على أنه تطبيقاً لحكم المادة 11 من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 تتمتع الإدارة بسلطة تقديرية عند مباشرتها لاختصاصها بإعادة تعيين الضابط الذي يتوافر في شأنه شروط إعادة التعيين ولا يجد في تلك السلطة التقديرية سوى عيب الانحراف بالسلطة ومن ثم فإنه قد رأت الوزارة في ضوء الظروف التي واكبت استقالة المدعي ومباشرته لنشاط تجاري والقيام بأعمال تتعارض مع متطلبات وظيفته عدم إعادته للخدمة.
فإن قرارها وقد خلا من عيب الانحراف بالسلطة يكون متفقاً والقانون دون أن ينال في ذلك عدم عرض طلب المدعي على المجلس الأعلى للشرطة - ذلك لأن هذا العرض لا يكون واجباً إلا في حالة اتجاه نية الوزير للتعيين أو إعادة التعيين.
ومن حيث إن تقرير الطعن يستند إلى الأسباب الآتية: -
أولاً: خطأ الحكم المطعون عليه في تطبيق القانون تأسيساً على أن نصوص القانون 109 لسنة 1971 بشأن هيئة الشرطة تستلزم أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة في كافة شئون أعضاء هيئة الشرطة وأخص تلك الشئون هو التعيين وإعادة التعيين حيث لا موجب للتفرقة بينهما - ومن ثم فإنه وقد ذهب الحكم المطعون عليه في أنه لا موجب للعرض على المجلس الأعلى للشرطة في حالة رفض الوزير إعادة التعيين - يكون قد أخطأ في تطبيق القانون حيث سلب من المجلس الأعلى للشرطة أهم اختصاصاته ومنح الوزير سلطة المصادرة على إبداء المجلس الأعلى للشرطة رأيه بشأن طلب إعادة التعيين.
ثانياً: قصور الحكم في التسبيب حيث لم يوضح في أسبابه ما انتهى إليه من مباشرة الطاعن للأعمال التجارية خاصة وأن الوزارة انتهت بعد التحقيق في الشكوى المقدمة منه إلى حفظ الموضوع.
ثالثاً: انحراف وزير الداخلية بالسلطة حينما رفض إعادته للخدمة لوجود علاقة شخصية بين وزير الداخلية السابق ومقدم الشكوى ضده ومما يؤكد ذلك أن هذا الوزير وأن لم يستطع مجازاته لعدم ثبوت خطأ في حقه جسيماً كشف التحقيق الذي أجري معه بمناسبة تلك الشكوى إلا أنه تعسف في استعمال سلطته حيث أشر بنقله وأن يراعى عدم إسناد منصب قيادي له عند ترقيته.
ومن حيث إن الطاعن قدم مذكرة عقب فيها على تقرير هيئة مفوضي الدولة أورد بها أن سلطة الإدارة في إعادة تعيين الضابط السابق إلى الخدمة هي سلطة مقيدة وليست سلطة تقديرية هذا فضلاً عن أن السلطة التقديرية لا تعني السلطة المطلقة واستطرد الطاعن في مذكرته للتدليل على توافر الصلاحية لإعادة تعيينه أن وزارة الداخلية ما كانت تحفظ الشكوى المقدمة ضده لولا ما تبين لها في التحقيق من طهارته وسلامة مسلكه.
ومن حيث إن هيئة قضايا الدولة قدمت مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الطعن تأسيساً على مشروعية قرار وزارة الداخلية برفض إعادة تعيين الطاعن.
ومن حيث إن المادة (11) من القانون رقم 109 لسنة 1971 في شأن هيئة الشرطة تنص على أن (الضابط الذي نقل من هيئة الشرطة أو استقال من الخدمة يجوز إعادة تعيينه بها إذا كان التقريران السنويان الأخيران المقدمان عنه في وظيفته السابقة بتقدير جيد على الأقل ويشترط لإعادة تعيينه ألا يكون قد مضى على نقله أو استقالته مدة تزيد على سنة ميلادية ويوضع في أقدميته السابقة).
ومن حيث إن مفاد هذا النص أن المشرع منح الإدارة سلطة تقديرية بشأن إعادة الضابط المستقيل أو المنقول من الشرطة ولم تقيد هذا الاختصاص التقديري لجهة الإدارة إلا فيما يتعلق بشرطي التقارير السابقة والمدة التي يجوز فيها للإدارة أعمال هذا الاختصاص التقديري والذي تباشره في ضوء ما تراه محققاً للصالح العام.
ومن حيث إن الأصح في القانون حيثما يطلق التقدير للإدارة فإنه لا معقب على تقديرها ما دام قد خلا من عيب إساءة استعمال السلطة فجوهر السلطة التقديرية هو الإطلاق وحدُّها التعسف في استعمالها أو الانحراف بها عن غايتها وهو تحقيق الصالح العام والأصل أن عيب الانحراف بالسلطة هو من العيوب القصدية التي تشوب ركني الغاية في القرار وعلي من يدعي الانحراف بالسلطة أن يثبته وذلك بأن يثبت أن القرار قد تغيا غايات أخرى بعيدة عن الصالح العام وغنى عن البيان أن القانون إذا لم يلزم الإدارة بتسيب قراراتها فإنه يفترض أن للقرار أسباباً مشروعة إلى أن يقوم الدليل على عكسه إلا أنه إذا ذكرت الإدارة أسباباً لقرارها فإن هذه الأسباب تكون خاضعة لرقابة القضاء الإداري للتحقق من مطابقتها للقانون أو عدم مطابقتها له وما إذا كانت مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول ثابتة في الأوراق تؤدي إليها وأثر ذلك على النتيجة التي انتهى إليها قرارها ودون أن يكون للقضاء الإداري أن يحل نفسه محل جهة الإدارة فيما هو متروك لتقديرها ووزنها للأمور فيدخل في الموازنة والترجيح فيما قام لدى الإدارة من دلائل وبيانات بخصوص قيام أو عدم قيام الحالة الواقعية التي تكون ركن السبب أو يتدخل في تقدير خطورة هذا السبب وما يمكن أن يترتب عليه من آثار.
ومن حيث إن الإدارة قد قررت في مذكرات دفاعها سواء أمام محكمة أول درجة أو أمام هذه المحكمة أن قرار رفض إعادة تعيين الطاعن بني على الظروف والملابسات التي أحاطت بطلب تقديمه الاستقالة والتي تكشف عن تعارض إعادته للخدمة مع متطلبات المصلحة العامة طبقاً لما تكشف للإدارة من نتيجة التحقيق الذي أجري في الشكوى المقدمة من السيد/ ..........
مدير شركة الكورنيش للسياحة - من قيامه - الطاعن - بعمل مستشار قانوني للشركة نظير أجر ثم أصبح شريكاً موصياً بها وسحب عدة مبالغ من الشركة ورفض سدادها فضلاً عن أنه قام بعمل الوكيل عن السيدين/ .......... و........ - في اتخاذ إجراءات شهر الشركة والحصول على ترخيص مزاولة العمل في وزارة السياحة وذلك بموجب التوكيل رقم 1649 لسنة 1984 توثيق الظاهر - عن طريق الإدارة العامة للتفتيش والرقابة والتي قدمت مذكرة نتيجة هذا التحقيق في 27/ 1/ 1988 تضمنت أنه ولئن كان الضابط (الطاعن) شريكاً موصياً في شركة الكورنيش للسياحة وهو أمر غير محظور قانوناً طالما أنه لا يقوم بعمل إداري أو مالي للشركة - إلا أنه في ضوء علاقته بالشركة اعتباراً من 4/ 6/ 1984 قبل دخوله شريكاً موصياً فيها بأكثر من سنة حيث كان وكيلاً عن الشركاء في إجراءات شهر الشركة والحصول على ترخيص وزارة السياحة بالعمل ثم طلبه التخرج وإنشاء شركة أخرى باسم السيدة زوجته فلا يكون موقفه سليماً تماماً وقررت تلك الإدارة مثول الطاعن أمام مساعد أول الوزير المختص لتحذيره من مغبة الاستمرار في مسلكه مع وضعه تحت الملاحظة لفترة لإعادة تقييم وصفه بعد تحريكه (نقله) خارج المنطقة المركزية - فتقدم باستقالته من الخدمة وصدر القرار الوزاري رقم 599 لسنة 1988 بقبولها.
ومن حيث إنه لما سبق وكان قرار الجهة الإدارية المطعون ضدها قد بني على ما استخلصته تلك الجهة عما ثبت لديها من وجود دلائل قوية تكشف عن تعارض إعادة الطاعن للخدمة بهيئة الشرطة وأن هذا الاستخلاص مستمد من أصول ثابتة بالأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها وبالتالي يكون القرار قد بني على سبب يبرره بما يعدو معه مطابقاً للقانون لصدوره ممن يملكه قانوناً وفي حدود سلطته التقديرية دون أن ينال من ذلك كون هذا القرار قد صدر من السيد/ وزير الداخلية دون سابقة العرض على المجلس الأعلى للشرطة بحسبان اختصاص هذا المجلس لا ينعقد إلا إذا قدرت السلطة المختصة (وهي وزير الداخلية طبقاً لصريح نص المادة الثامنة من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971) الشروع في اتخاذ إجراءات التعيين باعتبار ذلك من الملائمات المتروكة لتلك السلطة.
ومن حيث إنه لا ينال من مشروعية القرار الصادر برفض إعادة تعيين الطاعن ما يثيره حول انحراف السيد/ وزير الداخلية بالسلطة المخولة إياه استناداً إلى العلاقة التي تربط الشاكي (..........) بوزير الداخلية الذي أصدر هذا القرار حيث كان الأخير يعمل مديراً لمباحث التموين خلال الفترة من سنة 1968 حتى1970 في الوقت الذي كان شقيق الشاكي وزيراً للتموين - بحسبان تلك العلاقة بين مصدر القرار وشقيق الشاكي ليست دليلاً كافياً للقول بتوافر عيب الانحراف بالسلطة الذي هو من العيوب القصدية وقوامها اتجاه إدارة صاحب الاختصاص بالانحراف به إلى غير تحقيق الصالح العام وبالتالي يقع عبء إثباته على من يدعيه وهو ما لم تكشف عنه الأوراق وعليه يكون الحكم المطعون عليه وقد انتهى إلى تلك النتيجة قد صادف صحيح القانون ويعدو الطعن الماثل لا أساس له من القانون حقيقاً بالرفض.
ومن حيث إن الطاعن قد خسر طعنه فإنه يلزم بمصروفاته.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.

الطعن 1243 لسنة 43 ق جلسة 3/ 10 / 1999 إدارية عليا مكتب فني 45 ق 4 ص 45

جلسة 3 من أكتوبر سنة 1999

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: جودة عبد المقصود فرحات وسعيد أحمد محمد حسين برغش ومحمود إسماعيل رسلان مبارك وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(4)

الطعن رقم 1243 لسنة 43 قضائية عليا

اختصاص - ما يخرج عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري - المنازعات المتعلقة بالأراضي الصحراوية.
المادة 22 من القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية.
يختص القضاء العادي (المحاكم الابتدائية) بنظر المنازعات التي تنشأ عن تطبيق قانون الأراضي الصحراوية - ينسحب هذا الاختصاص على المنازعات المتعلقة بتأجير الأراضي الصحراوية وتوزيعها والتصرف فيها وبيعها وفقاً لهذا القانون والاعتراضات التي ترفع في شأن نزع الملكية والاستيلاء المؤقت على تلك الأراضي والمنازعات المتعلقة بالملكية وغيرها من الحقوق العينية إلى غير ذلك من المنازعات التي كان يدخل بعضها في اختصاص اللجان القضائية المنصوص عليها في المادة 39 من القانون رقم 100 لسنة 1964 والذي ألغي بالقانون رقم 143 لسنة 1981 - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء 8/ 1/ 1997 أودع الأستاذ/ ........ المحامي قلم كتاب المحكمة تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 1243 لسنه 43 ق في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 4942 لسنة 50 ق بجلسة 10/ 11/ 1996 والقاضي بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى محكمة شمال القاهرة الابتدائية للاختصاص وأبقت الفصل في المصروفات.
وطلب الطاعنون - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار الجمهوري رقم 193 لسنة 1995 وكل ما يترتب عليه من آثار مع إلزام المطعون ضده بصفته المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقد أعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً. وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بنظر الدعوى وبإعادتها إليها للفصل في موضوعها - بهيئة مغايرة - مع إبقاء الفصل في المصروفات.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 1/ 3/ 1999، وبجلسة 5/ 7/ 1999 قررت إحالته إلى هذه المحكمة والتي نظرته بجلساتها على النحو الثابت بالأوراق حتى قررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 4942 لسنة 50 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري طلبوا في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الجمهوري رقم 193 لسنة 1995 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليه المصروفات والأتعاب، وقالوا بياناً للدعوى إن مدير عام الزراعة بمحافظة القاهرة أبرم بتاريخ 28/ 3/ 1995، 15/ 4/ 1995 عقدين باع بمقتضى الأول مساحة قدرها 58 فداناً بعرض 2 كيلو متر خارج الزمام أيمن طريق حديقة بالكيلو 45 التابع لمركز السلام بمحافظة القاهرة والموضحة الحدود والمعالم بالصحيفة وذلك مقابل مبلغ مليونين وثلاثة وعشرين ألفاً مائتي جنيه، والثاني أجر بمقتضاه للمدعين قطعة أرض أخرى مساحتها 4 س 12 ط 231 ف وكانت الأرض قبل وبعد العقدين وضع يد المدعين ولمدة تجاوزت خمسة عشر عاماً، وقاموا بتجهيزها للزراعة وفي أوائل أكتوبر سنة 1996 فوجئوا ببعض المسئولين بشركة مصر الجديدة للإسكان بدعوى أنهم ملاك لجزء من هذه الأرض، فأقاموا الدعوى رقم 12378/ 1995 مدني كلي شمال القاهرة ضد الشركة لمنع تعرضها في أملاكهم، وإذ قدمت الشركة أمام المحكمة صورة من القرار الجمهوري المشار إليه بتخصيص أرض مساحتها 22 كيلو متراً مربعاً بالأراضي الصحراوية لشركة مصر الجديدة للإسكان ومن ثم أقاموا الدعوى الماثلة ينعون فيها على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون لما فيه من اغتصاب وعدوان على ملكيتهم وحيازتهم لأن هذه الأرض خارج ملكية الدولة بموجب عقد البيع المبرم مع المدعين والمشار إليه وأن المساحة مستصلحة وليست أرضاً صحراوية ولم ترفق بالقرار أية خرائط مساحية مما يسمح بالتعديل والتبديل في حدود المساحة.
وبجلسة 10/ 11/ 1996 صدر الحكم المطعون فيه وأقامت المحكمة قضاءها على أنه وفقاً لأحكام المواد 1، 22، 27 من القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية ولما كان الثابت من الأوراق أن موضوع النزاع يتعلق بتخصيص أراضي صحراوية تخضع لأحكام القانون رقم 143/ 1981 وقد صدر القرار المطعون فيه استناداً إلى أحكام ذلك القانون مما ينحسر عنه اختصاص المحكمة وينعقد الاختصاص بنظرها لمحكمة شمال القاهرة الابتدائية الواقع في دائرتها الأرض محل النزاع.
ومن حيث إن مبنى الطعن خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون وفي تحصيل الواقع في الدعوى استناداً إلى أن ما ذهبت إليه المحكمة يفترض بداهة أن هناك نزاعاً مع الجهة التي تعاقدوا معها على هذه الأراضي، وليس ثمة نزاع فعلي أو قانوني مع تلك الجهة، كما أنه ليس ثمة نزاع حول شروط العقود أو إجراءات تنفيذها، كما أن إحالة الطعن إلى المحاكم المدنية يوجب حتماً على تلك المحاكم القضاء بعدم اختصاصها لتعلق النزاع بقرار إداري وليس نزاعاً مدنياً بين أطراف التعاقد يحكمه القانون رقم 143 لسنة 1981.
ومن حيث إن المادة 22 من القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية تنص على أن "تختص المحاكم العادية دون غيرها بالفصل في المنازعات التي تنشأ عن تطبيق أحكام هذا القانون، ورفع الدعاوى إلى المحكمة الابتدائية المختصة".
وعلى اللجان القضائية المنصوص عليها في القانون رقم 100 لسنة 1964 أن تحيل المنازعات والاعتراضات المعروضة عليها عند العمل بأحكام هذا القانون إلى المحاكم الابتدائية الكائن في دائرتها العقار موضوع النزاع.....".
ومن حيث إن مفاد هذا النص أن القانون رقم 143 سنة 1981 بشأن الأراضي الصحراوية قد جعل الاختصاص للقضاء العادي بنظر المنازعات التي تنشأ عن تطبيق هذا القانون ولما كان مناط تحديد اختصاص المحكمة هو ما حددته حقيقة طلبات الخصوم فيها وذلك في ضوء نصوص القانون المحددة لاختصاص جهات القضاء المختلفة وإذ كانت طلبات المدعين بالدعوى المطعون على الحكم الصادر بها هي وقف تنفيذ وإلغاء القرار الجمهوري رقم 193 لسنة 1995 بتخصيص أراضي مساحتها 22 كيلو متراً من الأراضي الصحراوية لشركة مصر الجديدة للإسكان على زعم من المدعين أنهم يملكون أو يستأجرون هذه المساحة، ومن ثم فإن طلباتهم تنحصر في وقف تنفيذ وإلغاء القرار الجمهوري سالف البيان، وهذا القرار يعدل المركز القانوني للمدعين من حيث ملكية هذه الأرض بتخصيصها للشركة المذكورة ومن ثم يعد من القرارات الإدارية النهائية التي يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الطعن فيها.
أما المنازعات الناشئة عن تطبيق القانون رقم 143/ 1981 والتي تدخل في اختصاص القضاء العادي فإن لهذه المحكمة قضاء سابقاً على أنها المنازعات الناشئة عن تطبيق القانون رقم 143 لسنة 1981 وهي المتعلقة بتأجير الأراضي الصحراوية وتوزيعها والتصرف فيها وبيعها وفقاً لهذا القانون والاعتراضات التي ترفع في شأن نزع الملكية والاستيلاء المؤقت على تلك الأراضي.
وكذلك المنازعات المتعلقة بالملكية وغيرها من الحقوق العينية إلى غير ذلك من المنازعات التي كان يدخل بعضها في اختصاص اللجنة القضائية المنصوص عليها في المادة 39 من القانون رقم 100 لسنة 1964 والذي ألغي بالقانون رقم 143 لسنة 1981 - وهو ما كان من وراء القصد فيما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة 22 سالفة البيان على إحالة المنازعات والاعتراضات المعروضة على تلك اللجان إلى المحاكم الابتدائية الكائن في دائرتها العقار موضوع النزاع.
ومن حيث إنه وفقاً لما سبق تختص محكمة القضاء الإداري بنظر المنازعة وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فإنه يكون جديرا بالإلغاء ويتعين القضاء باختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها وإعادتها إليها للحكم فيها مجدداً - حتى لا تفوت على الطاعنين إحدى درجات التقاضي - مع إبقاء الفصل في المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى وإعادتها إليها للفصل فيها مجدداً مع إبقاء الفصل في المصروفات.

الطعن 1480 لسنة 37 ق جلسة 21 / 12 /1993 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 1 ق 41 ص 443

جلسة 21 من ديسمبر سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: فاروق علي عبد القادر، وعلي فكري حسن صالح، وعلي رضا عبد الرحمن رضا، ومحمد إبراهيم قشطة - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(41)

الطعن رقم 1480 لسنة 37 قضائية

مجلس الدولة - اختصاصه - ما يخرج عن اختصاص المحاكم التأديبية - إنهاء الخدمة لعدم الصلاحية أثناء فترة الاختبار.
المادة (15) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.
المحاكم التأديبية هي صاحبة الولاية العامة في شئون التأديب - يشمل اختصاصها كل ما يتصل بالتأديب أو يتفرع عنه - مناط ذلك: أن يكون القرار المطعون فيه من الجزاءات التأديبية المنصوص عليها في القانون - قرار إنهاء خدمة أحد العاملين بالقطاع العام لعدم صلاحيته أثناء فترة الاختبار يخرج من نطاق اختصاص المحاكم التأديبية - أساس ذلك: أنه لا يتضمن جزاءً تأديبياً مما حدده القانون - أثر ذلك: اختصاص القضاء العادي (الدائرة العمالية) بالقرار المشار إليه - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 21/ 3/ 1991 أودع الأستاذ/ .........
المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعنة بموجب توكيل رسمي عام رقم 3315 سنة 1989 توثيق المطرية - سكرتارية المحكمة الإرادية العليا - تقرير طعن ضد الشركة المطعون ضدها في حكم المحكمة التأديبية لوزارتي الصحة والإسكان الصادر في الطعن رقم 77 لسنة 23 قضائية بجلسة 27/ 1/ 1991 والقاضي: "بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الطعن وإحالته بحالته إلى المحكمة الابتدائية لشمال القاهرة (الدائرة العمالية) لنظره بالجلسة التي ستحددها تلك المحكمة وعلى قلم كتاب تلك المحكمة إخطار طرفي الطعن بها" وطلب في ختام التقرير - للأسباب التي أوردها به - الحكم: "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمة الطاعنة لعدم الصلاحية وذلك لصدوره بعد انتهاء قترة الاختبار المقررة في القانون ولكونه يتضمن جزاء دون تحقيق ومن غير السلطة المقرر في القانون لتوقيعه دون اتباع الإجراءات المقررة ولأسباب غير مشروعة، وبما يترتب على الإلغاء من آثار بما في ذلك إعادة الطاعنة إلى العمل، مع إلزام الشركة المطعون ضدها المصروفات والأتعاب.
وقد تم إعلان تقرير الطعن للمطعون ضده بتاريخ 1/ 4/ 1991 طبقاً للقانون.
أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني خلصت فيه للأسباب التي بني عليها، إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، على النحو المبين بمحاضر الجلسات، حيث أودعت الطاعنة بجلسة 5/ 5/ 1993 مذكرة بدفاعها أرفقت بها حافظة مستندات تضمنت بطاقة البيانات الوظيفية والشخصية لها والتي توضح أنها تعمل بوظيفة أخصائي تسويق اعتباراً من 12/ 11/ 1988 وهي نفس الوظيفة التي تم تثبيتها عليها بتاريخ 18/ 3/ 1979. وطبقاً لحكم المادة 72 من قانون العمل 137 لسنة 1981 فإن التعاقد يعتبر لمدة غير محددة وقد صممت على طلباتها تأسيساً على أن حقيقة قرار إنهاء خدمتها لعدم صلاحيتها هو في حقيقته قرار بفصلها تأديبياً تعسفت الشركة فيه وكان يتعين عليها عند إصدارها هذا القرار أن تراعى فيه القواعد المقررة لتأديب العاملين طبقاً للقانون رقم 48 لسنة 1978.
ولذلك فإن المحكمة التأديبية تختص بإلغائه طبقاً لقانون مجلس الدولة وهو ما لم يراعيه الحكم المطعون فيه. وبجلسة 6/ 6/ 1993 تقرر إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثالثة - لنظره بجلسة 27/ 7/ 1993، وبجلسة 26/ 10/ 1993 أودعت الطاعنة مذكرة تالية أرفقت بها حافظة مستندات اشتملت بيان أجرها بالاستقطاعات منه - رقم 4797 رقم العامل - اعتباراً من شهر يناير 1989 وحتى إبريل 1989 أي بعد 18/ 3/ 1989. وكذلك نسخة كربونية مؤرخة 20/ 6/ 1989 من قرار الشركة رقم 332 بتسليمها عهدة كيماويات الفرع مما يؤكد أن قرار إنهاء الخدمة هو في حقيقته قرار تأديبي. هذا كما أودعت الشركة المطعون ضدها حافظة مستندات طوت ملف خدمة الطاعنة. وبذات الجلسة حجز الطعن للحكم لجلسة 14/ 12/ 1993 وفيها تقرر مد أجل النطق بالحكم بجلسة اليوم لإتمام المداولة حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد أقيم في الميعاد المقرر قانوناً مستوفياً سائر أوضاعه الشكلية فمن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق، في أنه بتاريخ 22/ 7/ 1989 أقامت الطاعنة ضد الشركة المطعون ضدها الطعن رقم 77 لسنة 23 قضائية أمام المحكمة التأديبية لوزارتي الصحة والإسكان طلبت في ختامه قبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار فصلها الحاصل في 24/ 6/ 1989 واعتباره كأن لم يكن وما يترتب على ذلك من آثار بما في ذلك إعادتها إلى العمل مع إلزام المطعون ضده بصفته المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة، مع حفظ كافة حقوقها الأخرى من أي نوع، وذلك تأسيساً على أنها التحقت بخدمة الشركة المطعون ضدها بوظيفة أخصائي ثالث بالدرجة الثالثة التخصصية بتاريخ 11/ 3/ 1989 واستمرت تقوم بنفس العمل باذلة فيه أقصى جهدها لذا صدر القرار رقم 332 لسنة 89 المؤرخ 20/ 6/ 1989 بتسليمها عهدة الفرع لأمانتها وكفاءتها إلا أنها فوجئت بتاريخ 24/ 6/ 1989 بفصلها من العمل اعتباراً من 21/ 6/ 1989 بحجة عدم الصلاحية أثناء فترة الاختبار. وإذ كان هذا القرار نزل من الواقع والقانون منزلاً غير صحيح ذلك لأن الشركة أقرت بصلاحيتها وأن مدتها بالشركة تعدت فترة الاختبار لذا فإنها تقيم دعواها الماثلة بالطلبات آنفة البيان. وبمذكرة مقدمة لذات المحكمة بجلسة 28/ 10/ 1990 أضافت إلى دفاعها بأنها عينت لأول مرة بالشركة بتاريخ 12/ 8/ 1988 بعقد محدد المدة ولمدة ستة أشهر تنتهي بتاريخ 11/ 5/ 1989 بوظيفة أخصائي تسويق وقبل نهاية مدة العقد أصدر رئيس مجلس الإدارة القرار رقم 166 لسنة 1989 بتعيينها بالشركة بصفة دائمة اعتباراً من 18/ 3/ 1989 إذ أثبتت لهم كفاءة وصلاحية وذلك لأداء نفس العمل وهو أخصائي تسويق ثالث وأن واقع ملف خدمتها حافل بالإنشاءات العديدة التي تؤكد أن السبب الحقيقي لفصل الطاعنة هو ترشيحها لكفاءتها لكي تكون مسئولة عن عهدة القسم من الأدوية والخلاصات الدوائية والكيمائية رغم أن مكان العهدة غير مؤمن ولا تتوافر فيه اشتراطات المخازن وأنها كأم تحصل على إذن ساعة يومياً لإرضاع طفلتها. فحقيقة القرار ليس عدم الصلاحية وإنما هو إجراء انتقامي تم ضدها دون تحقيق ومن ثم يكون مخالفاً للقانون جديراً بالإلغاء.
وقد دفعت الشركة بجلسة 21/ 1/ 1990 بموجب مذكرة مودعة منها بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الطعن لأن الواقعة تتعلق بفسخ علاقة عمل أثناء فترة الاختبار لتحقق الشرط الفاسخ وهو عدم اجتياز فترة الاختبار بالصلاحية وبجلسة 27/ 1/ 1991 حكمت المحكمة التأديبية لوزارتي الصحة والإسكان بالحكم محل الطعن الماثل وذلك على سند من أن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 18/ 3/ 1989 صدر قرار رئيس الشركة المطعون ضدها رقم 166 لسنة 1989 بتعيين الطاعنة في وظيفة أخصائي تسويق ثالث بالدرجة الثالثة اعتباراً من 11/ 3/ 1989 ووضعها تحت الاختبار لمدة ستة شهور اعتباراً من تاريخ استلامها العمل اعتباراً من 1/ 4/ 1989، وبتاريخ 17/ 6/ 1989 قدم مدير عام تسويق الكيماويات إلى رئيس مجلس إدارة الشركة مذكرة بعدم صلاحيتها للعمل، ومن ثم صدر بتاريخ 24/ 6/ 1989 القرار رقم 348 متضمناً في مادته الأولى فسخ علاقة العمل بين الشركة والمدعية لعدم صلاحيتها للعمل وذلك اعتباراً من 21/ 6/ 1989 ورفع اسمها من سجلات العاملين بالشركة. وبذلك يكون القرار المطعون فيه هو قرار إنهاء خدمة الطاعنة لعدم صلاحيتها للعمل أثناء فترة الاختبار. وإذ كان القرار لا يتضمن جزاءً من بين الجزاءات المنصوص عليها صراحة في القانون رقم 48 لسنة 1978 ولا تعتبر المنازعة بشأنه متفرعة عن جزاء تأديبي ومرتبطة به ارتباط الفرع بالأصل بل هو مجرد إنهاء خدمة ومن ثم فإن المنازعة بشأنه تخرج عن نطاق الاختصاص الولائي لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري ويختص بنظرها المحكمة الابتدائية المختصة ويتعين لذلك وعملاً بحكم المادة 110 من قانون المرافعات إحالة الطعن بحالته إلى المحكمة الابتدائية (إلى الدائرة العمالية) - لشمال القاهرة المختصة ولائياً بنظر الطعن.
من حيث إنه ولئن كانت المادة 15 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 تنص على أنه تختص المحاكم التأديبية بنظر الدعاوى التأديبية عن المخالفات المالية والإدارية التي تقع من:
أولاً: العاملين المدنيين بالجهاز الإداري للدولة في وزارات الحكومة..... والعاملين بالهيئات العامة والمؤسسات العامة وما يتبعها من وحدات بالشركات التي تضمن لها الحكومة حداً أدنى من الأرباح.
ثانياً:......... ثالثاً: .......... كما تختص هذه المحاكم بنظر الطعون المنصوص عليها في البندين تاسعاً وثالث عشر من المادة العاشرة.
ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد جرى على أن المحاكم التأديبية هي صاحبة الولاية العامة في شئون التأديب وأن اختصاصها يشمل كل ما يتصل بالتأديب أو يتفرع عنه وأن مناط ذلك هو أن يكون القرار المطعون فيه هو من الجزاءات التأديبية المنصوص عليها في القانون.
ومن حيث إن الثابت من ملف خدمة الطاعنة - وهي حاصلة على بكالوريوس علوم عام 1984 تخصص حيوان وكيمياء عينت بالشركة المطعون ضدها بتاريخ 12/ 11/ 1988 بموجب عقد مؤقت لمدة ستة أشهر تنتهي في 11/ 5/ 1989 - وقد دخلت أثناء مدة العقد اختباراً لتعيينها بوظيفة أخصائي تسويق حصلت فيه على مجموع 80%.
وبتاريخ 18/ 3/ 1989 صدر قرار رئيس مجلس إدارة الشركة رقم 166 لسنة 1989 بتعيينها في المجموعة التخصصية للوظائف التجارية بالدرجة الثالثة وذلك تحت الاختبار لمدة ستة أشهر اعتباراً من تاريخ استلامها العمل. وقد رشحت لدورة تدريبية اجتازتها. إلا أنه أريد تسليمها عهدة البيع الخاصة بالكيماويات بفرع بيع الأميرية حيث تعمل فما كان منها إلا أن تقدمت بطلب منحها أجازة بدون مرتب لرعاية طفلتها. وقد عرض الأمر على رئيس مجلس إدارة الشركة بناء على اعتذار منها عن تسلم هذه العهدة مؤرخ 15/ 6/ 1989. وبموجب مذكرة مؤرخة 17/ 6/ 1989 مرفوعة من مدير عام تسويق الكيماويات إلى السيد/ رئيس مجلس إدارة الشركة طلب فيها إنهاء خدمتها لعدم صلاحيتها للعمل حيث صدر بتاريخ 24/ 6/ 1989 قرار رئيس مجلس إدارة الشركة رقم 348 لسنة 1989 بفسخ علاقة العمل بين الشركة والطاعنة لعدم صلاحيتها أثناء فترة الاختبار ورفع اسمها اعتباراً من 21/ 6/ 1989.
ومن حيث إنه متى كان ذلك كذلك وكانت المادة 18 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام رقم 48 لسنة 1978 تنص على أنه "يوضع العامل المعين لأول مرة تحت الاختبار لمدة لا تزيد عن ستة أشهر من تاريخ تسليمه العمل وتقرر صلاحيته في خلال مدة الاختبار وفقاً للنظام الذي يقرره مجلس الإدارة ويستثنى من ذلك المعينون في الوظائف العليا، ولا يجوز وضع العامل تحت الاختبار أكثر من مرة واحدة". فمن ثم يكون القرار المطعون فيه، وبناءً على ما تقدم، هو قرار إنهاء الخدمة لعدم الصلاحية أثناء فترة الاختبار ولا يتضمن جزاءً تأديبياً مما تختص به المحكمة التأديبية وينعقد اختصاص الطعن عليه للقضاء العادي للدائرة العمالية المختصة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه خلص إلى التكييف القانوني للقرار على هذا النحو وبالتالي صدر على النحو آنف البيان، فإنه يكون قد جاء متفقاً وصحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه غير قائم على سند من الواقع والقانون خليقاً بالرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.

الطعن 516 لسنة 37 ق جلسة 21 / 12 /1993 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 1 ق 40 ص 433

جلسة 21 من ديسمبر سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: فاروق علي عبد القادر، وعلي رضا عبد الرحمن رضا، وعبد السميع عبد الحميد بريك، ومحمد إبراهيم قشطة - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(40)

الطعن رقم 516 لسنة 37 قضائية

عاملون مدنيون بالدولة - شروط البقاء بالخدمة حتى سن الخامسة والستين (مكافأة شاملة) 

العبرة في تحديد سن الإحالة للمعاش وتعيين القانون الواجب التطبيق لتحديدها هي بالمركز القانوني للعامل في تاريخ العمل بأحكام القانونين رقمي 36 و37 لسنة 1960 وبالوضع القانوني الذي كان عليه عندئذ وقبله حتى تاريخ بلوغ السن - القانون رقم 36 لسنة 1960 وضع أصلاً عاماً بالمادة (19) بأن تنتهي خدمة المخاطبين بأحكامه ببلوغهم سن الستين - يستثنى من ذلك الموظفين الموجودين بالخدمة في تاريخ العمل به والذين تجيز قوانين توظفهم بقاءهم في الخدمة بعد بلوغهم هذه السن - يحق لهؤلاء العاملين الاستمرار في الخدمة بعد السن المذكورة حتى السن المحددة لانتهاء خدمتهم في القوانين المعاملين بها في ذلك التاريخ - القانون رقم 50 لسنة 1963 حل محل القانونين 36 و37 لسنة 1960 وردد القاعدة السابقة واشترط للبقاء في الخدمة بعد الستين شرطين: الأول: أن يكون المستفيد من موظفي الدولة أو مستخدميها أو عمالها الدائمين الموجودين بالخدمة بأي من هذه الصفات في 1/ 3 أو 1/ 5/ 1960 تاريخ العمل بالقانونين رقمي 36 و37 لسنة 1960 أو في 1/ 6/ 1963 بالنسبة للقانون رقم 50 لسنة 1963. الثاني: أن تكون لوائح التوظف في كل من التواريخ المشار إليها تقضي بالبقاء في الخدمة بعد سن الستين - أقر قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 هذه الأحكام بالنص في المادة (164) على استمرار العمل بالبنود 1 و2 و3 من المادة (13) من القانون رقم 50 لسنة 1963 - المعينون على مكافأة شاملة لم تكن لهم لوائح تقرر ميزة البقاء في الخدمة بعد سن الستين - أثر ذلك: ينطبق عليهم الأصل العام وتنتهي خدمتهم ببلوغ سن الستين - لا وجه للحجاج بالقرار رقم 109 لسنة 1960 الصادر من وزير الثقافة فيما تضمنه من بقاء المعينين بمكافآت شاملة حتى سن الخامسة والستين - أساس ذلك: أن القانون رقم 210 لسنة 1951 ناط بمجلس الوزراء دون غيره سلطة إصدار القرار الذي ينظم أحكام توظف وتأديب وفصل الموظفين المؤقتين - مؤدى ذلك: - أن قرار وزير الثقافة المشار إليه صدر من جهة غير مختصة منطوياً على غصب السلطة فيضحى معدوماً ولا يجوز الاستناد إليه كلائحة تمنح ميزة البقاء في الخدمة بعد سن الستين - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 14/ 1/ 1991 أودع الأستاذ/ .......
المحامي نائباً عن الأستاذ/ ...... المحامي والوكيل عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 516 لسنة 37 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة الجزاءات" في الدعوى رقم 6620 لسنة 42 ق والذي قضى "بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً مع إلزام المدعي المصروفات"
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وما يترتب على ذلك من إلغاء القرار المطعون فيه مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات وأتعاب المحاماة.
وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيه - للأسباب الواردة به - إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث حضر الطرفان وقدم الحاضر عن الطاعن مذكرة بدفاعه صمم فيها على طلباته كما قدم عدداً من حوافظ المستندات، وبجلسة 19/ 5/ 1993 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثالثة - وقد نظرت هذه المحكمة الطعن على ما هو مبين بمحاضر جلساتها حيث استمعت إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات الطرفين حيث صمم الطاعن على طلباته بينما قدمت الحاضرة عن المطعون ضدهما مذكرة بدفاعهما انتهت فيها إلى طلب رفض الطعن وبجلسة 19/ 10/ 1993 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذا النزاع تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في إنه بتاريخ 20/ 9/ 1988 أقام الطاعن الدعوى رقم 6620 لسنة 42 ق أمام محكمة القضاء الإداري طالباً في ختام عريضتها الحكم أولاً: وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه لحين الفصل في مدى قانونيته، وثانياً: وفي الموضوع بإلغاء القرار المشار إليه فيما تضمنه من إنهاء خدمته اعتباراً من بلوغه سن الستين مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها أحقيته في البقاء في الخدمة حتى سن الخامسة والستين ومع إلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل الأتعاب.
وقال المدعي شرحاً لدعواه إنه بتاريخ 30/ 6/ 1988 صدر القرار رقم 22 متضمناً إنهاء خدمته لبلوغه السن القانونية اعتباراً من 19/ 12/ 1988، وأنه ينعى على هذا القرار مخالفته للقانون واللوائح التي ترتب له حقاً في البقاء في الخدمة حتى سن الخامسة والستين، لأنه عين في وزارة الثقافة والإرشاد القومي بمكافأة شاملة بالقرار الوزاري رقم 79 لسنة 1959 والصادر في 4/ 3/ 1959 وكان يطبق في شأنه القرار الوزاري رقم 109 الصادر في 14/ 2/ 1960 بتنظيم معاملة الموظفين المعينين بمكافآت على اعتمادات والذي قضى في المادة 13 منه بأن تنتهي خدمة الموظف المعين على اعتماد إذا بلغ سن الخامسة والستين، وسرت عليه أحكام القانون رقم 36 لسنة 1960 في شأن التأمين والمعاشات، ثم وضع على درجة دائمة في 1/ 4/ 1962 بمقتضى القرار الوزاري رقم 49 لسنة 1962 وبعدها طبقت عليه أحكام القانون رقم 50 لسنة 1963 بشأن التأمين والمعاشات، ولأنه كان من المعينين بمكافأة شاملة عند صدور القانون رقم 36 لسنة 1960 وكانت القواعد المعمول بها تسمح باستمراره في الخدمة حتى سن الخامسة والستين، وقد سرى عليه حكم المادة (19) من القانون المذكور وبالتالي فإن من حقه البقاء في الخدمة حتى سن الخامسة والستين طبقاً لما استقرت عليه فتاوى الجمعية العمومية وأحكام القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا وقدم المدعي تأييداً لدعواه حافظة مستندات حوت صور من القرار رقم 22 لسنة 1988 بإنهاء خدمته ومن تظلمه منه في 25/ 8/ 1988 وأسانيد هذا التظلم وأيضاً صورة لكل من حكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 1748 لسنة 41 ق وحكمها في الدعوى رقم 1489 لسنة 31 ق وانتهى إلى طلباته - وعقبت الجهة الإدارية على الدعوى بمذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى شكلاً واحتياطياً برفضها وقدمت تأييداً لطلباتها صورة فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ملف رقم 86/ 3/ 719. وقد نظرت محكمة القضاء الإداري - الدعوى على النحو الثابت بمحاضر جلساتها حيث حضر أمامها كل من الطرفين وقدم مذكراته ومستنداته، وبجلسة 19/ 11/ 1990 أصدرت حكمها المطعون فيه والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً مع إلزام الطاعن المصروفات. وقد شيدت المحكمة قضاءها بعد استعراض نص المادة (19) من القانون رقم 36 لسنة 1960 ونص المادة (20) من القانون رقم 37 لسنة 1960 ونص المادة (13) من القانون رقم 50 لسنة 1963 والمستفاد منها - على أساس أنه وفقاً للمواد المتقدمة يشترط لاستفادة العاملين من البقاء في الخدمة بعد سن الستين في تطبيق أحكام القوانين المتقدمة توافر شرطين:
أولهما: أن يكونوا من موظفي الدولة أو مستخدميها أو عمالها الدائمين الموجودين بالخدمة بأي من هذه الصفات في 1/ 3 أو 1/ 5/ 1960 بالنسبة لتطبيق القانونين رقمي 36 و37 لسنة 1960 وفي 1/ 6/ 1963 بالنسبة لتطبيق أحكام القانون رقم 50 لسنة 1963.
وثانيهما: أن تكون قوانين أو لوائح توظيفهم في كل من التواريخ المذكورة بالنسبة لمن تشملهم تقضي ببقائهم في الخدمة بعد سن الستين، وقد ورد في قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 المبادئ السابقة. وأنه لما كان المتفق عليه بين طرفي الدعوى أن المدعي عين في 4/ 3/ 1959 بالقرار 79 لسنة 1959 ثم وضع على درجة دائمة في 1/ 4/ 1962 فإن خدمته تنتهي عند بلوغه سن الستين باعتبار أن المعينين بمكافأة شاملة ليس لهم لوائح تقرر لهم ميزة البقاء في الخدمة حتى سن الخامسة والستين، وأنه لذلك يكون القرار المطعون فيه قد صدر وفق صحيح حكم القانون وأنه لا وجه للاحتجاج بقرار وزير الثقافة رقم 109 لسنة 1960 في شأن تنظيم معاملة المعينين - بمكافآت على اعتمادات والذي قرر في مادته الثالثة عشر ببقائهم في الخدمة حتى سن الخامسة والستين، وذلك لأن القرار المشار إليه صدر استناداً للقانون رقم 210 - لسنة 1951 الذي ناط بالمادة (26) منه بمجلس الوزراء سلطة وضع مثل هذه القواعد، وبالتالي يكون قرار وزير الثقافة رقم 109 لسنة 1960 قد صدر من غير مختص مما يصمه بعدم المشروعية ومن ثم لا يسوغ الاستناد إليه كلائحة ومن ثم انتهت المحكمة إلى قضائها المطعون فيه وإذ لم يلق الحكم المتقدم قبولاً لدى الطاعن فمن ثم أقام هذا الطعن تأسيساً على الأسباب الآتية:
أولاً: مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه لما يلي: (1) لأنه عين بمكافأة شاملة وأن القرار رقم 49 لسنة 1962 بتعيينه على درجة دائمة قصد به تسوية حالة بعض المعينين بمكافآت شاملة وهو منهم، وأن القرار المذكور قد صدر استناداً للقرار الوزاري رقم 109 لسنة 1960 بشأن تنظيم معاملة المعينين بمكافآت شاملة، والذي قضت المادة (13) منه على انتهاء خدمة المعين بمكافآت شاملة إذا بلغ سن الخامسة والستين، ومن ثم يكون القرار رقم 49 لسنة 1962 الصادر استناداً وتنفيذاً للقرار الوزاري رقم 109 لسنة 1960 قد احتفظ له بميزة البقاء في الخدمة حتى سن الخامسة والستين تطبيقاً للقوانين 36 و37 لسنة 1960 والبنود 1 و2 و3 من القانون رقم 50 لسنة 1963 والتي أوجبت المادة (164) من القانون رقم 79 لسنة 1975 استمرار العمل بها.
2 - أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 31/ 12/ 1952 إعمالاً لحكم المادة (26) من القانون رقم 210 لسنة 1951 جاء خالياً من بيان سن إحالة المعينين على وظائف مؤقتة أو لأعمال مؤقتة إلى المعاش وأجاز لأي وزارة أو مصلحة إضافة شروط خاصة بتلك القواعد ومن ثم كان هدف القرار الوزاري رقم 109 لسنة 1960 الاحتفاظ للمعينين بالوزارة بالمكافأة الشاملة بميزة البقاء في الخدمة حتى سن الخامسة والستين.
باعتبار أن تحديد سن الإحالة للمعاش هو جزء من نظام التوظف وأن نقل الموظف من نظام المكافأة الشاملة إلى إحدى المجموعات الوظيفية لا يتعارض مع انتفاعه بالميزة التي نشأت له عند دخوله الخدمة. الأمر الذي يكون قد توافر معه شرط البقاء في الخدمة حتى سن الخامسة والستين على خلاف ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه الذي خالف القانون، والقول بأن القرار رقم 109 لسنة 1960 صدر من غير مختص خطأ باعتبار القرار ما زال قائماً ولم يسحب أو يلغى في الميعاد، ومن ثم يظل المركز القانوني المستند إليه قائماً ونافذاً، وإذ أنكر الحكم المطعون فيه ذلك فإنه يكون قد خالف القانون والقواعد السابقة على القانون رقم 37 سنة 1960 وفتاوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة وأحكام القضاء الإداري والتي أوردها الطاعن ولم تلتفت إليها المحكمة.
ثانياً: القصور في التسبيب: حيث أنه استند في دعواه إلى أسس ثلاثة هي أحكام القانونين رقمي 36، 37 لسنة 60 والقرار الوزاري 109 لسنة 1960، وكذلك القواعد السابقة على العمل بالقانون رقم 37 لسنة 1960 والمأخوذ بها، وأيضاً مبدأ المساواة، ولم يتناول الحكم المطعون فيه إلا أحكام القانونين 36 و37 لسنة 1960 والقرار الوزاري 109 لسنة 1960 ولم يتعرض لفتاوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع مما يصمه بالقصور والإخلال بحق الدفاع.
ثالثاً: الإخلال بمبدأ المساواة حيث أن وزارة الثقافة وغيرها من الوزارات درجت على الاحتفاظ للمعينين بمكافآت شاملة بميزة البقاء في الخدمة حتى سن الخامسة والستين، والحكم المطعون فيه يؤدي إلى التفرقة بين من تطابقت أوضاعهم الوظيفية، وانتهى الطاعن إلى طلباته.
ومن حيث إن العبرة في تحديد سن الإحالة إلى المعاش وتعيين القانون الواجب التطبيق لتحديدها هي بالمركز القانوني للعامل أو الموظف في تاريخ العمل بأحكام القانونين 36 و37 لسنة 1960 وبالوضع القانوني الذي كان عليه عندئذ بل وقبله حتى تاريخ بلوغه السن. ذلك أن القانون رقم 36 لسنة 1960 قد وضع أصلاً عاماً ضمنه المادة (19) منه ومقتضى هذا الأصل أن تنتهي خدمة المخاطبين بأحكامه ببلوغهم سن الستين، واستثنى من هذا الأصل الموظفين الموجودين بالخدمة في تاريخ العمل به الذين تجيز قوانين توظفهم بقاءهم في الخدمة بعد بلوغهم هذه السن فيحق لهم الاستمرار في الخدمة بعد السن المذكور وحتى السن المحددة لانتهاء خدمتهم في القوانين المعاملين بها في ذلك التاريخ، ولما صدر القانون رقم 50 لسنة 1963 الذي حل محل القانونين 36 و37 لسنة 1960 ردد الحكم الذي وضعته المادة (19) من القانون رقم 36 لسنة 1960 والخاص باستثناء الموظفين المستخدمين الموجودين بالخدمة في تاريخ العمل بأحكامه الذين تحدد لوائح توظفهم سناً آخر لانتهاء الخدمة فأقر في البنود 1 و2 و3 من المادة 13 منه استمرار هؤلاء في الخدمة إلى السن المقررة في اللوائح سواء كانت سن الخامسة والستين أو غيرها. أي أنه شرط لاستفادة العاملين بميزة البقاء في الخدمة بعد سن الستين شرطين هما: 1 - أن يكونوا من موظفي الدولة أو مستخدميها أو عمالها الدائمين الموجودين بالخدمة بأي من هذه الصفات في 1/ 3 أو 1/ 5/ 1960 تاريخ العمل بالقانونين رقمي 36 و37 لسنة 1960 أو 1/ 6/ 1963 بالنسبة للقانون رقم 50 لسنة 1963
2 - أن تكون لوائح توظفهم في كل من التواريخ المشار إليها تقضي ببقائهم في الخدمة بعد سن الستين.
هذا وقد أقر قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 هذه الأحكام حيث قضى في المادة (164) منه على استمرار العمل بالبنود 1، 2، 3 من المادة 13 من القانون رقم 50 لسنة 1963 - ومن حيث إن المعينين على مكافأة شاملة لم تكن لهم لوائح وتقرر لهم ميزة بقائهم في الخدمة بعد سن الستين فمن ثم ينطبق عليهم الأصل العام عند وضعهم على درجات وتنتهي خدمتهم ببلوغهم سن الستين.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن عين بوزارة الثقافة والإرشاد القومي في 4/ 3/ 59 بمكافأة شاملة بالقرار رقم 79 لسنة 1959 ثم وضع على درجة دائمة في 1/ 4/ 1962 بالقرار رقم 49 لسنة 1962 ثم طبقت عليه أحكام القانون رقم 50 لسنة 1963. بشأن التأمين والمعاشات ولم تكن هناك لائحة تقرر بقاؤه في الخدمة بعد سن الستين، فمن ثم تنتهي خدمته ببلوغه سن الستين، ولا وجه للاحتجاج بأن القرار الوزاري رقم 109 لسنة 1960 في شأن تنظيم معاملة الموظفين المعينين بمكافآت شاملة قد نص في المادة (13) منه على بقائهم في الخدمة حتى سن الخامسة والستين، ذلك أن هذا القرار قد صدر من وزير الثقافة والإرشاد القومي يكون قد جاء على خلاف أحكام قانون نظام موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951 المعمول به آنذاك والذي نص في المادة (26) منه على أن "تسري على الموظفين المؤقتين الشاغلين لوظائف دائمة جميع الأحكام الواردة في هذا القانون أما الموظفون المعينون على وظائف مؤقتة فأحكام توظفهم وتأديبهم وفصلهم يصدر بها قرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير المالية والاقتصاد بعد أخذ رأي ديوان الموظفين "أي أن المشرع ناط بمجلس الوزراء دون غيره سلطة إصدار القرار الذي ينظم أحكام توظف وتأديب وفصل الموظفين المؤقتين. وإذ صدر القرار 109 لسنة 1960 من وزير الثقافة والإرشاد فإنه يكون قد صدر من غير الجهة التي ناط بها القانون إصداره أي صدر من غير جهة مختصة مشوباً بعيب عدم المشروعية المتمثل في غصب السلطة وبالتالي يضحى معدوماً ولا يسوغ الاستناد إليه كلائحة تمنح ميزة البقاء في الخدمة بعد سن الستين، ولا وجه كذلك للقول بأن وزارة الثقافة قد أبقت من تطابقت أوضاعهم الوظيفية مع حالته حتى سن الخامسة والستين فإن ذلك مخالف للقانون.
ومن حيث إنه على مقتضى ما تقدم فخدمة الطاعن تنتهي ببلوغه سن الستين فمن ثم يكون قرار إنهاء خدمته عند بلوغه السن المشار إليها قد صدر صحيحاً متفقاً مع أحكام القانون، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون فيما تضمنه من أسباب وما انتهى إليه قد أصاب الحق في قضائه ويكون الطعن عليه قد جانبه الصواب متعيناً الحكم برفضه مع إلزام الطاعن المصروفات عملاً بالمادة 184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.

الطعنان 1751 ، 1874 لسنة 34 ق جلسة 19 / 12 /1993 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 1 ق 39 ص 415

جلسة 19 من ديسمبر سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد معروف محمد - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: عادل محمود فرغلي، وعبد القادر هاشم النشار، وإدوارد غالب سيفين، وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.

---------------

(39)

الطعن رقم 1751، 1874 لسنة 34 القضائية

(أ) دعوى - الحكم في الدعوى - طعن الخارج عن الخصومة - (التماس إعادة النظر) (مرافعات) (منازعة إدارية) 

الخارج عن الخصومة لا يجوز له الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا في الحكم الذي تعدى إليه أثره - عليه أن يسلك طريق التماس إعادة النظر أمام ذات المحكمة التي أصدرت الحكم - تحديد طرق الطعن في الأحكام من عمل المشرع وحده يرد حصراً في القانون المنظم لها - المادة 23 من قانون مجلس الدولة حددت أحوال الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا وهي لا تسع الطعن أمامها من الخارج عن الخصومة - قانون المرافعات رقم 13 لسنة 1968 ألغى طريق الطعن في الأحكام بطريق اعتراض الخارج عن الخصومة وبذلك يكون قد ألغى طريق الطعن في أحكام محكمة القضاء الإداري أمام المحكمة الإدارية العليا من قبل الغير ممن لم يكونوا خصوماً في الدعوى التي صدر فيها أو أدخلوا أو تدخلوا فيها ممن تعدى أثر هذا الحكم إليهم - هذا الطعن أصبح وجهاً من وجوه التماس إعادة النظر في أحكام محكمة القضاء الإداري - ينصرف هذا المبدأ إلى طعن الخارج عن الخصومة في الأحكام الصادرة في المنازعات الإدارية بكافة أنواعها - تطبيق.
(ب) دعوى - دفوع في الدعوى - الدفع بعدم القبول.
الحكم الصادر في طلب وقف التنفيذ له مقومات الأحكام وخصائصها ويحوز حجيتها في خصوص ما فصل فيه - إذا قضى الحكم الصادر في طلب وقف التنفيذ برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد وبقبولها فإنه يكون قد صدر صحيحاً فيما قضى به بما يمتنع معه إثارة هذا الدفع مرة أخرى أمام المحكمة الإدارية العليا - تطبيق.
(جـ) تراخيص - تراخيص مراكب صيد الأسماك - شروطها - طبيعتها.
القانون رقم 124 لسنة 1983 في شأن صيد الأسماك والأحياء المائية.
لم يأخذ المشرع بنظام الرخصة المؤقتة التي تصدر لفترة محددة ولا الرخصة الدائمة التي تصدر لمرة واحدة - تصدر الرخصة سنوياً ويجرى النظر في تجديدها كلما توافرت الشروط المحددة الترخيص سواء في المركب أو في المرخص له - لا يعرف القانون رقم 124 لسنة 1983 فكرة الترخيص الضمني - أثر ذلك: يتعين بحث طلب الرخصة أو طلب تجديدها في كل حالة على حدة سواء كان الترخيص بناء قرار الهيئة المختصة من تلقاء نفسها أو بناء على حكم قضائي في حالة امتناعها عن إصداره رغم توافر شروط الترخيص التي حددها القانون المذكور - تطبيق.
(د) أموال الدولة العامة والخاصة.
المال العام - الانتفاع به - طبيعة الترخيص الصادر بذلك.
الترخيص للأفراد بالانتفاع بجزء من المال العام يختلف في مداه وفيما يخوله من حقوق على المال العام بحسب ما إذا كان هذا الانتفاع عادياً أو غير عادي - يكون الانتفاع عادياً إذا كان متفقاً مع الغرض الأصلي الذي خصص المال من أجله كما هو الشأن فيما يخصص من شاطئ البحر لإقامة الكبائن والشاليهات - يكون الانتفاع غير عادي إذا لم يكن متفقاً مع الغرض الأصلي الذي خصص له المال العام كالترخيص بشغل الطريق العام بالأدوات والمهمات والأكشاك - في الانتفاع غير العادي يكون الترخيص من قبيل الأعمال الإدارية المبينة على مجرد التسامح - تتمتع الإدارة بالنسبة لهذا النوع من الانتفاع بسلطة تقديرية واسعة فيكون لها إلغاء الترخيص في أي وقت بحسب ما تراه متفقاً مع المصلحة العامة - أما إذا كان المال قد أعد بطبيعته لينتفع به الأفراد انتفاعاً خاصاً بصفة مستقرة وبشروط معينة فإن الترخيص به تحكمه الشروط الواردة فيه والقواعد القانونية التي تنظم هذا النوع من الانتفاع وهي ترتب للمنتفع على المال العام حقوقاً تختلف في مداها وقوتها بحسب طبيعة الانتفاع وطبيعة المال على أنها في جملتها تتسم بطابع من الاستقرار في نطاق المدة المحددة في الترخيص - إذا لم تكن ثمة مدة محددة فإن هذه الحقوق تبقى ما بقى المال مخصصاً للنفع العام وبشرط أن يقوم المنتفع بالوفاء بالالتزامات الملقاة على عاتقه - تلتزم الإدارة باحترام حقوق المرخص له في الانتفاع فلا يسوغ لها إلغاء الترخيص كلياً أو جزئياً طالما كان المنتفع قائماً بالتزاماته ما لم تقم اعتبارات تتعلق بالمصلحة العامة تقتضي إنهاء تخصيص المال لهذا النوع من الانتفاع - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 27 من إبريل سنة 1988 أودع الأستاذ/ .... المحامي نائباً عن الطاعن تقريراً بالطعن قيد بجدول المحكمة الإدارية العليا تحت رقم 1751 لسنة 34 ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" بجلسة 10/ 3/ 1988 في الدعوى رقم 912 لسنة 40 ق والقاضي بإلغاء القرار المطعون فيه ورفض ما عدا ذلك من الطلبات وإلزام المدعي والجهة الإدارية المصروفات مناصفة - وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن إلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء القرار المطعون فيه والحكم مجدداً برفض دعوى المطعون ضده وإلزامه المصروفات. وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وفي يوم الأحد الموافق 8 من مايو سنة 1988 أودع الأستاذ/ ..... المحامي وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 1874 لسنة 34 ق. ع في ذات الحكم السابق بيانه - وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه والقضاء بما يأتي: 1 - إلغاء قرار رئيس هيئة الثروة السمكية السلبي بالامتناع عن منح المركب "مبادرة السلام" ترخيصاً دائماً بحرفة الجر داخل خليج السويس. 2 - إلزام المطعون ضده الثاني بأن يؤدي للطاعن مبلغ مائة ألف جنيه عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به من جراء القرار رقم 230 لسنة 1985 والصادر بإلغاء الرخصة المؤقتة للمركب والقرار السلبي بالامتناع عن منح ترخيص دائم للمركب المذكور داخل خليج السويس مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً في الطعنين رأت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلاً وبرفضهما موضوعاً وتأييد الحكم المطعون فيه وإلزام كل من الجهة الإدارية والمطعون ضده المصروفات مناصفة. كان قد تحدد لنظر الطعن رقم 1751 لسنة 34 ق. ع أمام دائرة فحص الطعون جلسة 6 من فبراير سنة 1989 وتداولت نظره بالجلسات، وبجلسة 21 من مايو سنة 1990 قررت الدائرة ضم الطعن رقم 1874 لسنة 34 ق. ع إلى الطعن السابق للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد وتداولت نظر الطعنين بالجلسات، وبجلسة 16/ 12/ 1991 قررت إحالة الطعنين إلى هذه المحكمة والتي نظرته بجلسة 9/ 2/ 1992 وبالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 25/ 10/ 1992 حضر الأستاذ/ ..... المحامي عن كل من........ و..... و...... وطلبوا اعتبارهم خصوماً منضمين للطاعن..... في الطعن رقم 1874 لسنة 34 ق. ع وقدموا مذكرة خلال الأجل الذي حددته المحكمة ضمنوها أن طلباتهم هي نفس طلبات الطاعن المذكور ويشيرون إلى ما ورد بعريضة الطعن المقدمة منه وينضمون إليه في طلباته.
وبجلسة 31/ 10/ 1993 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 19/ 12/ 1993 ثم قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لذات الجلسة لتغير تشكيل الهيئة وقررت إصدار الحكم آخر الجلسة وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من أوراق الطعن - في أن السيد/ ....... أقام الدعوى رقم 912 لسنة 40 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 28/ 11/ 1985 طلب في ختامها الحكم بإلغاء القرار رقم 230 لسنة 1985 الصادر بتاريخ 29/ 5/ 1985 الذي تضمن إلغاء الترخيص المؤقت للمركب "مبادرة السلام" لعام 1984/ 1985 وفي الموضوع الحكم بمنح هذه المركب ترخيصاً دائماً للعمل بحرفة الجر داخل خليج السويس مع إلزام المدعى عليه الثاني بأن يؤدي له مبلغ مائة ألف جنيه تعويضاً مادياً وأدبياً والمصروفات والأتعاب.
وقال شرحاً لدعواه أنه بتاريخ 10/ 7/ 1982 تقدم بطلب إلى وكالة وزارة الزراعة للثروة المائية للحصول على ترخيص دائم للصيد للمركب الآلية "مبادرة السلام" للعمل داخل خليج السويس فوافق وزير الزراعة على منحه تصريحاً مؤقتاً بالصيد بخليج السويس لموسم 82/ 1983 لحين بحث طلب الحصول على الترخيص الدائم وجدد هذا الترخيص المؤقت لموسمي 83/ 84، 84/ 1985 ثم صدر قرار رئيس الهيئة العامة للثروة السمكية رقم 230/ 1985 بتاريخ 29/ 5/ 1985 بإلغاء الرخص المؤقتة للمراكب المرخص لها بها ومنها المركب المذكورة فتقدم المدعي بطلب إلى المدعى عليه الأول لتجديد الترخيص المؤقت لعام 85/ 1986 الذي أحال الطلب إلى المدعى عليه الثاني لاتخاذ الإجراءات الخاصة بهذا الموضوع إلا أن الأخير تراخى عن تنفيذ هذا القرار حتى الآن، وأضاف المدعي أنه حصل بتاريخ 13/ 12/ 1983 على قرض من بنك التنمية والائتمان قدره 55832 جنيهاً لتجديد هذه المركب ولكن بسبب توقفها عن العمل توقف عن سداد الأقساط في مواعيدها فتم الحجز على السفينة في 10/ 9/ 1985 وتحدد يوم 25/ 11/ 1985 موعداً لبيعها بالمزاد العلني فضلاً عن التزامه بسداد المرتبات لما يزيد على عشرين عاملاً، كما أن الهيئة المدعى عليها منحت شركة المصايد الشمالية رخصاً دائمة لست سفن للصيد داخل خليج السويس اعتباراً من موسم 84/ 1985 دون اتخاذ قرار في طلبه المقدم بتاريخ 10/ 7/ 1982 وترتيبه الثاني في أقدمية الطلبات بسجلات الهيئة بحجة أنها من شركات القطاع العام وهو ما يخالف المادة 40 من الدستور بالإضافة إلى عدم صدور اللائحة التنفيذية للقانون رقم 124 لسنة 1983 في شأن صيد الأسماك والأحياء المائية وتنظيم الثروة السمكية مما يتعين معه استمرار العمل بالأوضاع الحالية، وإصدار الترخيص الدائم له ولما كان تصرف الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية نحو المدعي مخالفاً للدستور والقانون والذي ترتب عليه أن أصيب المدعي بأضرار مادية وأدبية جسيمة وذلك نتيجة تعسف الهيئة وتراخيها في تجديد منح الطالب ترخيصاً مؤقتاً لعام 85/ 1986، وتعنتها في البت في منحه ترخيصاً دائماً للعمل بخليج السويس منذ عام 1982 حتى الآن دون مبرر أو مسوغ قانوني دفعه لإقامة الدعوى للحكم له بطلباته.
وبجلسة 10/ 3/ 1988 صدر الحكم المطعون فيه وقضى بإلغاء القرار المطعون فيه ورفض ما عدا ذلك من الطلبات وإلزام المدعي والجهة الإدارية المصروفات مناصفة. وأقامت المحكمة قضاءها على أنه ولئن كان المشرع في القانون رقم 124 لسنة 1983 الخاص بصيد الأسماك والأحياء المائية وتنظيم المزارع السمكية قد ترك للجهة الإدارية الحرية في اتخاذ ما تراه من قواعد في شأن تنظيم رخص الصيد وشروط وعدد المراكب التي يجوز الترخيص لها لكل طريقة من طرق الصيد وتحديد المناطق التي يحظر فيها الصيد أو استعمال آلات وأدوات معينة فيها وكذا تحديد عدد وأنواع الرخص التي يصرح بها لكل منطقة إلا أن ذلك يجب أن يتم بموجب إجراء عام وبموجب لائحة تنفيذية كما ألزمها القانون بذلك وإلى أن تصدر هذه اللائحة فإن الجهة الإدارية المختصة لا تملك تحديد هذه القواعد بموجب قرارات فردية ولا يجوز لها منع سفن بعينها من الصيد بإحدى الطرق في بعض المناطق دون غيرها وإلا اتسم قرارها بعيب إساءة استعمال السلطة، ولما كان الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية لم تنتظر إصدار اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه وقامت بمنح رخص مؤقتة للصيد في خليج السويس بطريقة الجر لمركب "مبادرة السلام" وغيرها ثم أصدرت القرار المطعون فيه رقم 230 لسنة 1985 بإلغاء رخص لثلاث مراكب من بينها مركب "مبادرة السلام" وغيرها بحجة المحافظة على الثروة السمكية استناداً إلى التقرير المقدم من منظمة الفاو والإبقاء في ذات الوقت على الرخص الممنوحة للمراكب التابعة لشركات القطاع العام دون أن تبين الأسباب التي دعتها إلى التمييز بين مركب "مبادرة السلام" وغيرها من المراكب وإلغاء الرخصة المذكورة دون غيرها الأمر الذي يخل بمبدأ المساواة ويجعل قرارها مشوباً بإساءة استعمال السلطة وفضلاً عن ذلك فإن الجهة الإدارية قد استندت في إصدارها للقرار المطعون فيه إلى التقرير المقدم من منظمة الفاو بتخفيض عدد المراكب بخليج السويس للمحافظة على الثروة السمكية غير أنها نكلت عن تقديم ذلك التقرير رغم تكليفها بذلك من قبل المحكمة ومن ثم فإن القرار محل الطعن لم يقم على أسباب تبرره واقعاً أو قانوناً وحتى بافتراض تقديم الجهة الإدارية للتقرير المشار إليه فإنها لم تبين القواعد التي اتخذتها في شأن تخفيض عدد المراكب في الخليج وإلغاء بعض التراخيص دون البعض الآخر الأمر الذي يجعل قرارها الطعين فاقداً لركن السبب فضلاً عما شابه من عيب إساءة استعمال السلطة وجاء بالتالي مخالفاً للقانون ولا وجه لما استندت إليه الجهة الإدارية في دفاعها من تأقيت الرخصة وبأنه يحق لها إلغاؤها إذ أن المناط في تأقيت أو دوام الرخصة أو تحديدها بزمن معين هو ما تتضمنه اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه والتي لم تقم بإصدارها بالإضافة إلى أن القانون لم يخولها إصدار تراخيص مؤقتة في هذا الشأن ومتى كان ما تقدم جميعه وكان القرار محل الطعن قد وقع مخالفاً للقانون فمن ثم فإنه يتعين الحكم بإلغائه.
وحيث إنه عن طلب التعويض فإنه ولئن تحقق الخطأ في جانب الإدارة بإصدارها القرار الطعين إلا أنه كان بوسع المدعي الصيد والعمل بجزر الغردقة وعزبة البرج وهي الأماكن الأصلية التي كان مصرحاً له فيها بالصيد وبالتالي فلم يتحقق الضرر في جانبه الأمر الذي ينفي مسئولية الإدارة ويتعين من ثم الحكم برفض طلب التعويض.
ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 1751 لسنة 34 ق. ع المقام من الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، كما خالف الثابت بالأوراق الرسمية، وشابه فساد في الاستدلال أثر فيه وذلك على التفصيل الآتي: فقد خالف نص المادة 24 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة حيث صدر القرار رقم 230 لسنة 1985 بتاريخ 29/ 5/ 1985 وأقر المطعون ضده أنه علم بصدور القرار في 13/ 6/ 1985 (كما ورد بطلبه إلى وزير الزراعة رقم 10296 في 28/ 10/ 1985، ثم أقام دعواه بتاريخ 28/ 11/ 1985 ومن ثم تكون مقامة بعد الميعاد، وقد دفعت الهيئة بذلك ولم يلتفت الحكم المطعون فيه إلى دفاعها ومن ثم يكون مخالفاً للقانون. كما خالف الحكم الثابت بالأوراق الرسمية إذ أنها وهي المسئولة عن تنمية الثروة السمكية بمصر وطبقاً للدراسات المقدمة من منظمة الفاو مع أكاديمية البحث العلمي والتي انتهت إلى أن الصيد بحرفة الجر يعد استغلالاً جائراً يتعين وقفه ومن ثم صدر القرار رقم 230 لسنة 1985 سالف البيان تحقيقاً لهذا الهدف، وهذا القرار ليس مفاجئاً للمطعون ضده لأنه منح ترخيصاً مؤقتاً عام 84/ 1985 وتأشر من رئاسة الهيئة بأن الترخيص لا يعد حقاً مكتسباً ووقع المطعون ضده أمام التأشير بأنه "موافق ويلتزم بما جاء بالتأشيرة" وقد خالف الحكم هذا الثابت بحافظة مستندات الهيئة، كما شاب الحكم فساد في الاستدلال حين نعى على القرار الطعين افتقاره لسبب مشروع ونكول الهيئة الطاعنة عن تقديم تقرير منظمة الفاو، وأنها لم تذكر سبب تمييزها مراكب القطاع العام عن مراكب القطاع الخاص ومنها مركب الطاعن - ذلك أن تقرير منظمة الفاو المقدم بتاريخ 21/ 8/ 1985 انتهى إلى أنه يجب عدم السماح بزيادة الجهد المبذول في الصيد بالجر داخل مياه خليج السويس وهو السبب الذي قام عليه القرار، كما أبقت الهيئة على تراخيص شركة القطاع العام للمهمة الموكولة لها وهي مساعدة الإدارة العامة للبحوث بالهيئة ومعهد علوم البحار في إجراء البحوث والدراسات على المخزون السمكي خلال فترة توقف موسم الصيد الأمر الذي يتعذر إسناده إلى مراكب القطاع الخاص لعدم الاطمئنان إلى النتائج التي تتوصل إليها في هذا الشأن، بالإضافة إلى أن ترتيب المطعون ضده لم يكن الثاني بل كان السادس والعشرين، وقد وافق القرار القواعد المبينة باللائحة التنفيذية للقانون رقم 124 لسنة 1983 والتي لم تتضمن تنظيماً للرخص المؤقتة.
ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 1874 لسنة 34 ق. ع المقام من...... أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله إذ حدد طلباته الختامية ومن بينها إلغاء قرار الهيئة المطعون ضدها السلبي بالامتناع عن منح مركب "مبادرة السلام" ترخيصاً دائماً للصيد داخل خليج السويس غير أن الحكم المطعون فيه قد أغفل الفصل في هذا الطلب إغفالاً تاماً وهو ما يعيب الحكم ويبطله، كما شاب الحكم الطعين قصور في التسبيب فإذا قيل بأن هذا الحكم قد فصل ضمناً في الطلب السالف البيان حين ضمن منطوقه "رفض ما عدا ذلك من طلبات" فإنه لم يتضمن الأسباب التي استند إليها في قضائه برفض هذا الطلب، وعن الموضوع وإذا كان طلبه إلغاء القرار السلبي سالف الذكر على أسباب مفادها أنه تقدم بطلب مؤرخ 10/ 7/ 1982 للترخيص لمركبه بالصيد بالجر داخل خليج السويس وقيد بالسجل تحت رقم (2) إلا أن الهيئة تخطت طلبه ورخصت رخصاً دائمة لست مراكب هي، باب المجد، فلسطين، صابرة، اقتحام، سيناء الجديدة، عودة سيناء، وكان سند الهيئة أن طلبه تحت رقم 24 في حين أنه حسب سجلات الهيئة رقم 2 وهو ما يعد إخلالاً بالمساواة التي كفلها الدستور في المادة 40 ومن ثم فالقرار المطعون أصابه الانعدام، وعن طلب التعويض وإذ انتهى الحكم إلى عدم توفر الضرر وهو ما يجافي الحقيقة والواقع حيث توقفت السفينة لمدة تسعة أشهر، بالإضافة إلى قيام بنك التنمية والائتمان بالحجز على السفينة وعرضها للبيع بالمزاد وقد تكلف منع ذلك مصاريف وأعباء مالية وما أدت إليه جدولة الديوان من فوائد، هذا بالإضافة إلى ما في منع السفينة من الصيد بخليج السويس من أضرار لما يعطيه الخليج من إنتاج مجز يعلو على غيره من أماكن وكل ما تقدم وغيره من أضرار فصلها الطعن بتقرير الطاعن تستوجب التعويض عنها جبراً للضرر.
ومن حيث إنه عن طلب التدخل انضمامياً للطاعن في الطعن رقم 1874 لسنة 34 ق. ع من كل من...... و....... و..... ولما كانت طلبات المتدخلين في ضوء من طلبات الطاعن ...... ومن بينها طلب تعويضه بمبلغ مائة ألف جنيه عما أصابه من أضرار من جراء توقف السفينة واقتراضه مبالغ من البنوك ومن ثم فإن طلبات طالبي التدخل هي في حقيقتها تختلف عن طلب الطاعن المذكور. وقد جرى قضاء هذه المحكمة بأن الخارج عن الخصومة لا يجوز له الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا في الحكم الذي تعدى إليه أثره وإنما عليه أن يسلك طريق التماس إعادة النظر أمام ذات المحكمة التي أصدرت الحكم تأسيساً على أنه طبقاً لنص المادة 52 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 فإن الأحكام الصادرة في دعوى الإلغاء تكون حجة على الكافة وأن مؤدى هذه الحجية لحكم الإلغاء سريانه في مواجهة كافة الناس سواء في ذلك من طعن على القرار المقضي بإلغائه ومن لم يطعن عليه إذ أن قصر هذه الحجية على من كان طرفاً في دعوى مهاجمة القرار دون من لم يكن طرفاً أو ممثلاً فيها هو حد لإطلاق الحجية لا يجوز إلا استناداً إلى نص صريح في القانون كذلك فإن تحديد طرق الطعن في الأحكام من عمل المشرع وحده يرد حصراً في القانون المنظم لها وقد حددت المادة (23) من قانون مجلس الدولة المشار إليه أحوال الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا وهي لا تسع الطعن أمامها من الخارج عن الخصومة، وكذلك فقد ألغى قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 طريق الطعن في الأحكام بطريق اعتراض الخارج عن الخصومة، وبهذا يكون قانون المرافعات قد ألغى طريق الطعن في أحكام محكمة القضاء الإداري أمام المحكمة الإدارية العليا من قبل الغير ممن لم يكونوا خصوماً في الدعوى التي صدر فيها أو أدخلوا أو تدخلوا فيها ممن تعدى أثر هذا الحكم إليهم إذ أن ذلك أصبح وجهاً من وجوه التماس إعادة النظر في أحكام محكمة القضاء الإداري، وينصرف هذا المبدأ إلى طعن الخارج عن الخصومة في الحكم الصادر في المنازعات الإدارية بكافة أنواعها ووفقاً لما تنص عليه المادة (51) من قانون مجلس الدولة فإنه يجوز الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري بطريق التماس إعادة النظر في المواعيد والأحوال المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية أو قانون الإجراءات الجنائية حسب الأحوال وذلك بما لا يتعارض مع طبيعة المنازعة المنظورة أمام هذه المحكمة مما يستوجب الحكم بعدم جواز نظر الطلب المشار إليه وإحالته إلى محكمة القضاء الإداري لنظره في الحدود المقررة لالتماس إعادة النظر وأبقت الفصل في مصروفاته.
ومن حيث إنه عن وجه الطعن الذي أثارته الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية في الطعن رقم 1751 لسنة 34 ق. ع بعدم قبول الدعوى المطعون في حكمها شكلاً لرفعها بعد الميعاد فإنه لما كانت المحكمة المطعون في قضائها قد قضت وهي بصدد نظر طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها، فإن هذا القضاء ينسحب أيضاً على شقي الدعوى (المستعجل والموضوعي) وهذا القضاء قطعي له مقومات الأحكام وخصائصها فيحوز حجيتها في خصوص ما فصل فيه وبناء على ما تقدم فإن الحكم الصادر في طلب وقف التنفيذ إذ قضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد وبقبولها، فإنه يكون قد صدر صحيحاً فيما قضى به بما يمتنع معه إثارة هذا الدفع مرة أخرى أمام المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إنه عن الموضوع وإذ تنص المادة (21) من القانون رقم 124 لسنة 1983 في شأن صيد الأسماك والأحياء المائية وتنظيم المزارع السمكية على أنه "للجهات العلمية والفنية والجهات المعنية بالبحوث المائية إجراء تجارتها وبحوثها في مناطق الصيد المصرح بها على مدار السنة، ولها أن تستخدم في هذه الأبحاث المراكب والأدوات والأجهزة التي تراها لازمة لذلك..... وتنص المادة (23) على أنه "لا يجوز بغير ترخيص استعمال أي مركب في الصيد، كما لا يجوز لأي صياد أن يزاول الصيد إلا إذا كان حاصلاً على بطاقة صيد. ولا يجوز الترخيص بالصيد لعدد من المراكب يجاوز العدد الذي تحدده اللائحة التنفيذية بالنسبة لكل طريقة من طرق الصيد" وتنص المادة (27) على أنه يعمل بالرخصة حتى 31 ديسمبر من كل عام ويكون تجديدها سنوياً في موعد لا يتجاوز التسعين يوماً التالية للتاريخ المشار إليه "وتنص المادة (29) على أن يقدم طلب الترخيص من مالك المركب أو المسئول عن إدارته إلى الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية مرفقاً به المستندات المثبتة لشخصيته وتحدد اللائحة التنفيذية هذه المستندات كما تحدد إجراءات الترخيص والنماذج اللازمة لذلك. وتنص المادة (30) على أنه "لا تصدر رخصة مركب الصيد الآلي إلا بعد ثبوت صلاحيته فنياً بواسطة...." وتنص المادة (31) على إنه "يجب أن تتضمن رخصة المركب البيانات الآتية: ( أ ) مواصفات المركب وقوة محركه ونوعه. (ب) الحد الأقصى لعدد طاقمه. (جـ) المناطق المرخص له بالصيد فيها. (د) الطريقة المرخص له بالصيد فيها. (هـ)...... (و) نتيجة فحص المركب فنياً. وغير ذلك من البيانات التي تحددها اللائحة التنفيذية....." وتنص المادة (37) على أن "يقدم طلب تجديد الرخصة من مالك المركب أم المسئول عن إدارته ولا يجوز التجديد إلا بعد سداد الرسوم وأداء الديون المتأخرة المنصوص عليها في القانون وكذلك الوفاء بالغرامات المتأخرة المحكوم بها عن مخالفة أحكام القانون، ويتبع في تجديد الرخصة الإجراءات المحددة لطلب الترخيص. "وتنص المادة (65) على أن "يصدر وزير الزراعة اللائحة التنفيذية لهذا القانون...... وتتضمن على الأخص المسائل التالية 1 - تحديد المواصفات اللازم توافرها في المراكب والأرقام والعلامات المميزة لها. 2 - تحديد الشروط الواجب توافرها في الصيادين.
3 - تعيين القوة المحركة للمركب أو درجتها والآلات وطرق الصيد الجائز استخدامها في أي منطقة. 4 - .......... 5 - تحديد المناطق التي يمنع فيها الصيد أو استعمال آلات وأدوات وطرق معينة. 6 - ...........7 - .......... 8 - تحديد عدد وأنواع الرخص التي يصرح بها لكل منطقة.
ومن حيث إن مفاد تلك النصوص وسائر نصوص القانون المذكور أن مالك المركب أو المسئول عن إدارتها الذي يتقدم بطلب الترخيص له بصيد الأسماك إلى الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية عليه أن يرفق بطلبه المستندات اللازمة للترخيص وذلك حتى يمكن السير في إجراءات الترخيص حسب النماذج المعدة لذلك، وأوجب المشرع قبل الترخيص فحص المركب فنياً لتحديد مكان الصيد وطريقة الصيد التي تناسبها وتصدر بها الرخصة، ونصت المادة (27) على أن الرخصة لمدة عام تنتهي في 31 ديسمبر من كل عام يجرى تجديدها سنوياً ويتبع في تجديد الرخصة الإجراءات المحددة لطلب الترخيص بما فيها الفحص الفني وتقديم سائر المستندات رفق طلب التجديد على نحو يُمَكِّن الهيئة المذكورة من مراقبة مدى توافر الشروط والضوابط المقررة لكل طريقة للصيد ومدى تلاؤمها مع المنطقة التي يرخص للمركب بالصيد فيها، وعلى ما تقدم فإن القانون رقم 124 لسنة 1983 سالف البيان لا يعرف نظام الرخصة المؤقتة التي تصدر لفترة محددة، وفي المقابل لا يعرف الرخصة الدائمة التي تصدر لمرة واحدة فقط وإنما حدد الرخصة التي تصدر وفقاً لأحكامه بأنها تلك التي تصدر سنوياً ويجرى النظر في تجديدها كلما توافرت الشروط المحددة للترخيص سواء في المركب أو في المرخص له ومن أجل ذلك لا يعرف القانون المذكور الترخيص الضمني، وإنما يتعين أن يبحث طلب الرخصة أو طلب تجديدها ويصدر قرار الهيئة بالترخيص في كل حالة على حدة سواء أكان الترخيص بناء على قرار الهيئة من تلقائها أو بناء على حكم قضائي في حالة امتناعها عن إصداره رغم توافر شروط الترخيص التي حددها القانون المذكور.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة يجرى على أن الترخيص للأفراد بالانتفاع بجزء من المال العام يختلف في مداه وفيما يخوله من حقوق على المال العام بحسب ما إذا كان هذا الانتفاع عادياً أو غير عادي ويكون الانتفاع عادياً إذا كان متفقاً مع الغرض الأصلي الذي خصص المال من أجله كما هو الشأن فيما يخصص من شاطئ البحر لإقامة الكبائن والشاليهات، ويكون الانتفاع غير عادي إذا لم يكن متفقاً مع الغرض الأصلي الذي خصص له المال العام كالترخيص بشغل الطريق العام بالأدوات والمهمات والأكشاك ففي الانتفاع غير العادي يكون الترخيص للأفراد باستعمال جزء من المال العام من قبيل الأعمال الإدارية المبنية على مجرد التسامح وتتمتع الإدارة بالنسبة إلى هذا النوع من الانتفاع بسلطة تقديرية واسعة فيكون لها إلغاء الترخيص في أي وقت بحسب ما تراه متفقاً مع المصلحة العامة، أما إذا كان المال قد أعد بطبيعته لينتفع به الأفراد انتفاعاً خاصاً بصفة مستقرة وبشروط معينة فإن الترخيص به تحكمه الشروط الواردة فيه والقواعد القانونية التي تنظم هذا النوع من الانتفاع وهي ترتب للمنتفع على المال العام حقوقاً تختلف في مداها وقوتها بحسب طبيعة الانتفاع وطبيعة المال المقررة عليه على أنها في جملتها تتسم بطابع من الاستقرار في نطاق المدة المحددة في الترخيص، أما إذا لم تكن ثمة مدة محددة فإن هذه الحقوق تبقى ما بقى المال مخصصاً للنفع العام وبشرط أن يقوم المنتفع بالوفاء بالالتزامات الملقاة على عاتقه وتلتزم الإدارة باحترام حقوق المرخص له في الانتفاع فلا يسوغ لها إلغاء الترخيص كلياً أو جزئياً طالما كان المنتفع قائما بتنفيذ التزاماته وذلك ما لم تقم اعتبارات متعلقة بالمصلحة العامة تقتضي إنهاء تخصيص المال لهذا النوع من الانتفاع ودون إخلال بما للجهة الإدارية من حقوق في اتخاذ الإجراءات التي تكفل صيانة الأمن والنظام ولو تعارض ذلك مع مصلحة المنتفعين وجلي أن ترتيب هذه الحقوق لصالح المنتفعين بالنسبة إلى هذا النوع من الانتفاع مرده إلى أن الانتفاع في هذه الحالة يكون متفقاً مع ما خصص له المال العام فيتحقق النفع العام عن طريق تحقق النفع الخاص - وذلك شريطة ألا يكون إلغاء الترخيص مشوباً بالتعسف في استعمال السلطة.
ومن حيث إن البين من الأوراق أنه بتاريخ 30/ 6/ 1978 رخص للمركب "مبادرة السلام" المملوكة للسيد/ ............ وآخرين بحرفة شباك الجر خارج خليج السويس، وفي عام 1982 وقبل إنشاء الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية بالقرار الجمهوري رقم 190 لسنة 1983 رخص للمركب المذكور برخصة مؤقتة، وفي عام 83/ 1984 خاطب محافظ السويس الهيئة بأن الصيادين ممتنعون عن السروح في خليج السويس ولمواجهة ذلك ولكسر تكتل الصيادين القدامى أعطيت للمركب رخصة صيد مؤقتة لمدة عام آخر وفي انتظار الانتهاء من الدراسات مع معهد علوم البحار والمصايد وحتى تتضح النتائج بالنسبة لمشروع تنمية مصايد البحر الأحمر الذي يقوم بتقدير المخزون السمكي بالخليج وعدد الرخص به وذلك تحت إشراف منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، وإذ لم تنته تلك الدراسات بعد تقدم ملاك المركب المذكور بطلب الترخيص عن عام 84/ 1985، ووافقت الهيئة على أن تكون المرة الأخيرة وألا يعتبر حقاً مكتسباً له يطالب به مستقبلاً وتأشر من............ بالتزامه بما جاء بتأشيرة الهيئة، وبتاريخ 25/ 10/ 1984 أقر السيد/ ........... أن رخصة عام 84/ 1985 لمدة موسم وبصفة مؤقتة علماً بأن الرخصة الأساسية هي حرفة الجر خارج خليج السويس وبمجرد الانتهاء من مشروع تنمية مصايد البحر الأحمر وخليج عدن أعدت منظمة الأغذية الزراعية التابعة للأمم المتحدة تقريراً عن مصائد الجر بمصر انتهت فيها إلى ما يلي: يجب عدم السماح بزيادة الجهد المبذول في الصيد بالجر داخل مياه خليج السويس (أي لا زيادة أخرى في عدد المراكب ولا زيادة في كفاءة الصيد، وإذا كان ممكناً من الناحية العملية يجب إحداث تخفيض متواضع في عدد المراكب بحيث يكون عدد المراكب العاملة يقارب 90% من عددها الحالي "وإزاء ما سبق رأت الهيئة البدء بإلغاء التراخيص التي أسمتها (تراخيص مؤقتة) شملت المركب "مبادرة السلام" بالإضافة إلى مركبين آخرين منحت رخص مؤقتة لصاحبيهما مكافأة لهما على المساعدة في ضبط كمية كبيرة من المخدرات وهو ما صدر به القرار المطعون فيه رقم 230 لسنة 1985 بتاريخ 29/ 5/ 1985 وبعد انتهاء موسم الصيد لعام 84/ 1985 بإلغاء الرخص المؤقتة لثلاث مراكب منها مبادرة السلام وعودة تلك المراكب لأماكن عملها الأصلية والعمل بحرفتها السابق الترخيص بها. وهو قرار يعني في حقيقته عدم تجديد الترخيص بالصيد بطريقة الجر داخل خليج السويس للمركب "مبادرة السلام" مع استمرار الترخيص لها بالجر خارج خليج السويس، وهو قد صدر بإنهاء انتفاع المركب المذكور بالمال العام بعد انتهاء المدة المحددة بالترخيص وقائم على سبب صحيح من الواقع مستهدفاً الصالح العام على نحو ما أوضحته تقارير الجهات المختصة.
ومن حيث إنه لا يجدي نفعاً ما ردده الطاعن في الطعن رقم 1874 لسنة 34 ق. ع من أن الهيئة المطعون ضدها قد رخصت في ذات الوقت لمراكب خاصة بإحدى شركات القطاع العام وهو ما يعد إخلالاً بالمساواة - فقد دفعت الهيئة ذلك بأن المراكب المرخص لها بالجر داخل خليج السويس لإحدى شركات القطاع العام بعضها يعمل بحرفة الشانشولا والأخرى تعمل بحرفة الجر داخل خليج السويس وأن الهيئة باعتبارها المسئولة عن تنمية الثروة السمكية بالبلاد في حاجة إلى إجراء بحوث واستخلاص نتائج مما استدعى منح مراكب تابعة للقطاع العام للعمل في فترة توقف موسم الصيد لمساعدة معهد علوم البحار وأكاديمية البحث العلمي في إجراء البحوث والدراسات على المخزون السمكي خلال فترة التوقف وهو ما يتعذر إسناده إلى مراكب القطاع الخاص لما يثيره من منازعات من أصحاب المراكب الأخرى فضلاً عن إساءة استخدام هذه الرخصة خلال فترة توقف موسم الصيد وقيام مراكب القطاع الخاص بالصيد - وهذا السبب الذي ذكرته الهيئة لم يدحضه الطاعن ومن ثم فلا تلحق بالقرار شبهة التعسف في استعمال السلطة ومن ثم يكون القرار المطعون فيه صدر سليماً ويكون طلب إلغائه غير قائم على صحيح سنده من القانون والواقع جديراً بالرفض.
ومن حيث إنه لم يثبت الخطأ في جانب الإدارة مصدرة القرار الطعين ومن ثم فلا تتكامل أركان التعويض حتى ولو أصاب المرخص له...... الضرر من جراء هذا القرار إذ الأفراد يتحملون مغبة قيام الإدارة بإدارة المرافق العامة ومن ثم يتعين رفض طلب التعويض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: أولاً:  بعدم جواز نظر طلب التدخل في الطعن رقم 1874 لسنة 34 ق المقدم من كل من...... و........ و...... وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري لنظره في الحدود المقررة لالتماس إعادة النظر وأبقت الفصل في مصروفاته.
ثانياً: بقبول الطعنين رقمي 1751/ 1874 لسنة 34 ق شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت..... المصروفات.