الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 26 أغسطس 2024

الطعن 587 لسنة 45 ق جلسة 26 / 10 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 315 ص 1632

جلسة 26 من أكتوبر سنة 1978

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة عز الدين الحسيني، وعضوية السادة المستشارين/ سعد العيسوي، مصطفى قرطام، أحمد صبري أسعد، وجلال الدين أنسي.

---------------

(315)
الطعن رقم 587 لسنة 45 القضائية

(1) إعلان. محكمة الموضوع. نقض.
تقدير كفاية التحريات التي تسبق الإعلان للنيابة. من مسائل الواقع. عدم جواز النعي لأول مرة أمام محكمة النقض بعدم كفايتها.
(2) مسئولية "مسئولية تقصيرية". حكم "القصور".
القضاء بإلزام المتبوع بالتعويض. وجوب بيان الحكم لخطأ التابع وأدلته. عدم إفصاح الحكم عن المصدر الذى استظهر منه ثبوت الخطأ. قصور.

------------------
1- تقدير كفاية التحريات التي تسبق الإعلان للنيابة هو من مسائل الواقع التي يجب طرحها على محكمة الموضوع، وإذ كان الطاعن لم يقدم لهذه المحكمة ما يدل على تمسكه أمام محكمة الاستئناف بعدم كفاية التحريات التي سبقت إعلانه بصحيفة الدعوى للنيابة وإنما اقتصر على القول بتعمد المطعون ضده الأول عدم إعلانه في موطنه الصحيح، فإنه لا يقبل منه التحدي بعدم كفاية تلك التحريات لأول مرة أمام محكمة النقض.
2- لئن كانت محكمة الموضوع بدرجتيها قد أوضحت - في أسبابها - أن خطأ المطعون ضده الثاني (التابع) يتمثل في قيادته السيارة بحالة ينجم عنها الخطر على الأشخاص والأموال مما أدى إلى اصطدامها بسيارة المطعون ضده الأول، إلا أن المحكمة لم تفصح عن المصدر الذى استظهرت منه ثبوت هذا الخطأ، وما إذا كان ذلك من التحقيقات التي أجرتها محكمة أول درجة أو من التحقيقات التي تمت في الجنحة ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصرا.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى 9279 سنة 1971 مدنى كلى شمال القاهرة ضد الطاعن والمطعون ضده الثاني طالباً الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا له مبلغ 5357 جنيه على سبيل التعويض، تأسيساً على أنه بينما كان المطعون ضده الثاني يقود سيارة متبوعة للطاعن اصطدم بسيارة الأجرة المملوكة للمدعى مما أدى إلى تحطيمها، وقيد عن الواقعة الجنحة رقم 324 سنة 1968 العجوزة ونسب فيها للمطعون ضده الثاني أنه تسبب بخطئه في إصابة اثنين من ركاب السيارة الأجرة وقاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر وقضى بتغريمه عشرة جنيهات. وفى 31/ 1/ 1972 - حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي خطأ المطعون ضده الثاني ومقدار الضرر الذى أصاب المدعي، وبعد سماع أقوال شاهديه حكمت في 9/ 5/ 1973 بإلزام الطاعن والمطعون ضده الثاني متضامنين بأن يدفعا للمدعى مبلغ 800 جنيه. استأنف الطاعن هذا الحكم طالباً إلغاءه وقيد الاستئناف برقم 1183 لسنة 91 ق القاهرة كما استأنفه المطعون ضده الأول طالباً زيادة التعويض وفى 27/ 3/ 1975 حكمت المحكمة في الاستئنافين بتخفيض التعويض إلى 500 جنيه. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظر الطعن وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق والخطأ في القانون من وجهين (الأول) أن الطاعن دفع أمام محكمة الاستئناف ببطلان إجراءات إعلانه أمام محكمة أول درجة إذ تعمد المطعون ضده الأول عدم إعلانه في موطنه الصحيح توصلاً لإعلانه في النيابة مما ترتب عليه جهله بقيام الدعوى أثناء نظرها أمام محكمة أول درجة، ورفض الحكم المطعون فيه هذا الدفع استناداً إلى أنه أعلن في 46 شارع الفلكي، وهو ما يخالف الثابت بهذا الإعلان من أن ورقته لم تسلم إلى الطاعن لعدم الاستدلال عليه فيه. (والثاني) أن الحكم أخطأ في القانون إذ اعتبر إعلان الطاعن بصحيفة افتتاح الدعوى صحيحاً دون أن تتحقق المحكمة من كفاية التحريات التي سبقت هذا الإعلان.
وحيث إن هذا النعي في وجهه الأول غير صحيح، ذلك أن الحكم المطعون فيه رد على ما تمسك به الطاعن أمام محكمة الاستئناف من تعمد المطعون ضده الأول عدم إعلانه بصحيفة الدعوى في موطنه الحقيقي بقوله "أن الثابت من الأوراق أن المدعى أمام محكمة أول درجة أعلن المستأنف في العنوان الثابت لدى إدارة المرور والثابت بالشهادة المستخرجة منها والمقدمة للمحكمة وهو 46 شارع الفلكي ومن ثم فإنه لا ينسب إليه والحال هذا أي خطأ أو شبهة احتيال أو تعمد المماطلة فإذا لم يصح إعلانه في هذا العنوان الذى أعطاه بنفسه فلا يلومن إلا نفسه ويبين من ذلك أن المحكمة قد أدركت أن إعلان الطاعن لم يتم في 46 شارع الفلكي وهو ما ينفى عن الحكم المطعون فيه مظنة مخالفة الثابت بالأوراق - والنعي في وجهه الثاني غير مقبول، ذلك أن تقدير كفاية التحريات التي تسبق الإعلان للنيابة هو من مسائل الواقع التي يجب طرحها على محكمة الموضوع، إذ كان الطاعن لم يقدم لهذه المحكمة ما يدل على تمسكه أمام محكمة الاستئناف بعدم كفاية التحريات التي سبقت إعلانه بصحيفة الدعوى للنيابة، وإنما اقتصر على القول بتعمد المطعون ضده الأول عدم إعلانه في موطنه الصحيح، فإنه لا يقبل منه التحدي بعدم كفاية التحريات لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بباقي الأسباب القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول أن محكمة الاستئناف انتهت إلى إلزامه بأداء التعويض بالتضامن مع المطعون ضده الثاني دون أن تبين المصدر الذى استخلصت منه وقوع خطأ من جانب هذا الأخير، وما إذا كان ذلك من التحقيقات التي أجرتها بنفسها أو من أى سبيل آخر.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن مسئولية المتبوع عن الضرر الذى يحدثه تابعه لا تقوم إلا إذا كان الضرر ناشئا عن عمل غير مشروع وقع من التابع حال تأدية وظيفته أو بسببها، ويقع على المضرور عبء إثبات خطأ التابع، ومن ثم فإنه يجب في الحكم الذي يقضى بإلزام المتبوع بالتعويض أن يبين الخطأ الذي وقع من التابع والأدلة التي استظهر منها وقوع هذا الخطأ، وإذ يبين من الحكم الابتدائي الذي أحال الحكم المطعون فيه إلى أسبابه أنه قال "وحيث إن الثابت من الأوراق أن المدعى عليه الأول (المطعون ضده الثاني) لم يتخذ الحيطة أثناء قيادته السيارة بحال نجم عنها الخطر على الأشخاص والأموال فاصطدم بالسيارة المملوكة للمدعى الأمر الذى يتوافر معه ركن الخطأ.. ولا يغرب عن البال أن هذا الضرر لم ينشأ مباشرة عن المخالفة موضوع الجنحة رقم 324 لسنة 1968 وإن الضرر الذى أصابه ناشئ عن واقعة إتلاف السيارة وهى واقعة لم ترفع بها الدعوى الجنائية وما كانت لترفع بها لأن القانون الجنائي لا يعرف جريمة إتلاف المنقول بإهمال كما أضاف الحكم المطعون فيه إلى ذلك قوله "أن التلفيات التي لحقت بسيارة المستأنف عليه لم تنشأ مباشرة عن المخالفة موضوع الجنحة 324 سنة 68 إنما نشأت عن الفعل الضار الغير معاقب عليه في قانون العقوبات المصري وهو إتلاف مال الغير خطأ أو عن غير عمد وإهمال ومن ثم لا يعني المحكمة أن يكون قد فصل نهائياً أم لم يفصل إطلاقاً في الجنحة المذكورة..." وإذ كان مفاد هذه الأسباب أن محكمة الموضوع بدرجتيها وإن كانت قد أوضحت أن خطأ المطعون ضده الثاني (التابع) يتمثل في قيادته السيارة بحالة ينجم عنها الخطر على الأشخاص والأموال مما أدى إلى اصطدامها بسيارة المطعون ضده الأول، إلا أن المحكمة لم تفصح عن المصدر الذى استظهرت منه ثبوت هذا الخطأ، وما إذا كان ذلك من التحقيقات التي أجرتها محكمة أول درجة أو من التحقيقات التي تمت في الجنحة رقم 324 سنة 68 العجوزة، فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصراً بما يوجب نقضه دون حاجه لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 488 لسنة 45 ق جلسة 28 / 6 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 308 ص 1595

جلسة 28 من يونيه سنة 1978

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة مصطفى كمال سليم. وعضوية السادة المستشارين محمد عبد الخالق البغدادي، سليم عبد الله سليم، محمد عبد العزيز الجندي وأمين طه أبو العلا.

-----------------

(308)
الطعن رقم 488 لسنة 45 القضائية

شفعة. بيع. اختصاص. نظام عام. نقض.
إيداع الشفيع الثمن الحقيقي للعقار المشفوع فيه. وجوب أن يكون الإيداع بخزينة المحكمة المختصة بنظر الدعوى. الإيداع بخزينة المحكمة الجزئية الكائن بدائرتها العقار رغم أن المحكمة الابتدائية هي المختصة بنظر الدعوى بعد إحالتها إليها من المحكمة الجزئية. أثره. سقوط الحق في الأخذ بالشفعة. لمحكمة النقض أن تقضي من تلقاء نفسها بذلك باعتباره متعلقاً بالنظام العام.

--------------------
أوجب الشارع في الفقرة الثانية من المادة 942 من القانون المدني على الشفيع أن يودع - في خلال الميعاد الذي حدده - خزانة المحكمة الكائن في دائرتها العقار كل الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع، ورتب على عدم إتمام الإيداع على هذا النحو سقوط حق الأخذ بالشفعة، وقد دل بذلك على أن يدفع كامل الثمن الحقيقي في الميعاد بالكيفية التي حددها - هو شرط أساسي لقبول دعوى الشفعة مما يخول المحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بسقوط حق الشفيع في الأخذ بالشفعة إن هو أخل بما أوجبه عليه الشارع في خصوص إيداع الثمن، ويجيز لمحكمة النقض أن تثير ذلك في الطعن - باعتباره مسألة تتعلق بالنظام العام متى كانت وارده على ما رفع عنه الطعن وكانت جميع العناصر التي تتيح الإلمام بها قد توافرت لدى محكمة الموضوع. ومن المقرر أن إيداع الثمن باعتباره إجراء من إجراءات دعوى الشفعة يتعين اتخاذه أمام المحكمة المختصة قانوناً بنظرها وألا سقط الحق في الأخذ بالشفعة وإذ كان المطعون ضده قد أودع الثمن خزانة المحكمة الجزئية دون المحكمة الابتدائية الواقع بدائرتها العقار المشفوع فيه والتي أحيلت إليها الدعوى لنظرها باتفاق الخصوم باعتبارها المحكمة المختصة بنظرها، وقد دفع الطاعنان أمامها بسقوط حق المطعون ضده في الأخذ بالشفعة لعدم إيداع الثمن خزينتها، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بأحقيته في أخذ العقار بالشفعة مقابل الثمن المودع خزانة المحكمة الجزئية يكون قد خالف القانون وأخطأ في تأويله وتفسيره.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضده الثاني أقام الدعوى 362 لسنة 1968 ديروط الجزئية يطلب الحكم بأحقيته في أخذ 4 أفدنة و7 قراريط موضحة الحدود والمعالم بالصحيفة بالشفعة وتسليمه إياها مقابل الثمن البالغ 1505 جنيه الذي أودعه خزينة محكمة ديروط الجزئية، أحالت المحكمة القضية إلى محكمة أسيوط الابتدائية للاختصاص كطلب الطرفين، دفع الطاعنان الأول والثاني بسقوط حق المطعون ضده في الأخذ بالشفعة لعدم إيداع الثمن خزينة محكمة أسيوط الابتدائية المختصة ولرفع الدعوى أمام محكمة غير مختصة فضلاً عن أنه لم يودع كامل الثمن شاملاً ملحقاته ولم يختصم الطاعن الثالث الذي اشترى نصف العقار المشفوع فيه وكان هذا الأخير قد تقدم طالباً قبوله خصماً ثالثاً في الدعوى منضماً إلى الطاعنين الأولين في طلب رفضها.
قضت محكمة أول درجة بقبول خصماً ثالثاً وبسقوط حق المطعون ضده في أخذ العقار بالشفعة لعدم توجيه طلب الشفعة بداءة إليه. استأنف المطعون ضده الحكم بالاستئناف 4 سنة 46 قضائية أسيوط، قضت محكمة الاستئناف في 3/ 3/ 1975 بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الطاعن الثالث خصماً في الدعوى وبأحقية المطعون ضده الثاني في أخذ العقار بالشفعة مقابل الثمن البالغ قدره 1505 جنيه المودع بخزانة محكمة ديروط الجزئية والتسليم. طعن الطاعنون في هذا الحكم بالنقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها، أودع وكيل المطعون ضده الثاني مذكرة دفع فيها بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد القانوني حيث أودعت صحيفته بعد مضي أكثر من ستين يوماً من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله ذلك أن المشرع أجاز في المادة 253 من قانون المرافعات أن تودع صحيفة الطعن قلم كتاب محكمة النقض أو المحكمة التي أصدرت الحكم الطعون فيه ونص في المادة 16 منه على أنه "إذا كان الميعاد معيناً في القانون للحضور أو لمباشرة إجراء فيه زيد عليه يوم لكل مسافة مقدارها خمسون كيلو متراً بين المكان الذي يجب الانتقال منه والمكان الذي يحب الانتقال إليه... ولا يجوز أن يجاوز ميعاد المسافة أربعة أيام. وإذ كان يبين من الحكم المطعون فيه أن محل إقامة الطاعنين بناحية دشلوط مركز ديروط التي تبعد عن القاهرة بما يزيد على مائتي كيلو متر وقد اختار الطاعنون أن يودعوا صحيفة الطعن قلم كتاب محكمة النقض فإنه يتعين إضافة أربعة أيام ميعاد مسافة إلى الميعاد الأصلي وقد أودعت صحيفة الطعن في 6 مايو سنة 1975 وهو اليوم الرابع والستون من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه، ومن ثم يكون قد رفع في الميعاد القانوني مما يتعين معه رفض الدفع بعدم قبوله.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الشارع إذ أوجب - في الفقرة الثانية من المادة 942 من القانون المدني - على الشفيع أن يودع - في خلال الميعاد الذي حدده - خزانة المحكمة الكائن في دائرتها العقار كل الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع، ورتب على عدم إتمام الإيداع على هذا النحو سقوط حق الأخذ بالشفعة، فقد دل بذلك على أن إيداع كامل الثمن الحقيقي - في الميعاد بالكيفية التي حددها - هو شرط أساسي لقبول دعوى الشفعة مما يخول المحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بسقوط حق الشفيع في الأخذ بالشفعة إن هو أخل بما أوجبه عليه الشارع في خصوص إيداع الثمن، ويجيز لمحكمة النقض أن تثير ذلك في الطعن - باعتباره مسألة تتعلق بالنظام العام - متى كانت واردة على ما رفع عنه الطعن وكانت جميع العناصر التي تتيح الإلمام بها قد توافرت لدى محكمة الموضوع. لما كان ذلك وكان من المقرر أن إيداع الثمن باعتباره إجراء من إجراءات دعوى الشفعة يتعين اتخاذه أمام المحكمة المختصة قانوناً بنظرها وإلا سقط الحق في الأخذ بالشفعة وكان المطعون ضده قد أودع الثمن خزانة محكمة ديروط الجزئية دون محكمة أسيوط الابتدائية الواقع بدائرتها العقار المشفوع فيه والتي أحيلت إليها الدعوى لنظرها باتفاق الخصوم باعتبارها المحكمة المختصة بنظرها، وقد دفع الطاعنان أمامها بسقوط حق المطعون ضده في الأخذ بالشفعة لعدم إيداع الثمن خزينتها، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بأحقيته في أخذ العقار بالشفعة مقابل الثمن المودع خزانة محكمة ديروط الجزئية يكون قد خالف القانون وأخطأ في تأويله وتفسيره بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم فإنه يتعين القضاء بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من سقوط حق المستأنف في الأخذ بالشفعة.

الطعن رقم 5 لسنة 38 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 3 / 8 / 2024

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثالث من أغسطس سنة 2024م، الموافق الثامن والعشرين من المحرم سنة 1446ه.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 5 لسنة 38 قضائية دستورية

المقامة من
محمود محمد عبد الجواد علي
ضد
1- رئيس اللجنة القضائية المشرفة على انتخابات نقابة المحامين عام 2015
2- نقيب المحامين
3- رئيس مجلس الوزراء

----------------

" الإجراءات "

بتاريخ الثامن والعشرين من يناير سنة 2016، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص المادة (133) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، المستبدلة بالقانون رقم 227 لسنة 1984.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر جلسة 8/6/2024، وفيها قدم الحاضر عن المدعي مذكرة، صمم فيها على طلباته، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
-------------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع  تتحصل على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق  في أن المدعي أقام أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الدعوى رقم ٤٨٠٥ لسنة ٧٠ قضائية، ضد المدعى عليهما الأول والثاني، بطلب الحكم  وفقًا لطلباته الختامية  أولًا: وقبل الفصل في الشق العاجل، التصريح له باتخاذ إجراءات الطعن بعدم دستورية نص المادتين (131 و133) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم ١٧ لسنة ١٩٨3، أو إحالة الدعوى إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستوريتهما، ثانيًا: بوقف تنفيذ قرار استبعاده من الترشح لعضوية مجلس النقابة العامة للمحامين للدورة النقابية لعام 2015، ثالثًا: وفي الموضوع بإلغائه. وذلك على سند من أنه أحد المحامين المقيدين بجداول النقابة العامة، ومقبول للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية، مُزاول للمهنة، ومُسدد لرسوم الاشتراك منذ انضمامه للنقابة في عام 2011، ولم توقع عليه أية جزاءات تأديبية، وإذ تقدم بطلب الترشح لعضوية مجلس النقابة العامة للمحامين، للدورة المشار إليها، تم استبعاده من الكشوف النهائية للمرشحين؛ فتظلم من هذا القرار أمام اللجنة المُشرفة على الانتخابات، التي انتهت إلى رفضه؛ استنادًا إلى أنه لم تمضِ على مزاولته مهنة المحاماة سبع سنوات متصلة، منذ قيده بالجدول العام بتاريخ ٧/٩/٢٠١١، إعمالًا لما اشترطته المادة (١٣٣) من قانون المحاماة. وإذ جاء هذا القرار مخالفًا لأحكام الدستور، والمعاهدات الدولية؛ فكانت الدعوى. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع بعدم الدستورية، وصرحت للمدعي برفع الدعوى الدستورية عن المادة (133) من قانون المحاماة المار ذكره؛ فقد أقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن المادة (133) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، المستبدلة بالقانون رقم 227 لسنة 1984 تنص على أنه يشترط فيمن يرشح نفسه لعضوية مجلس النقابة:
(1) أن يكون من أعضاء الجمعية العمومية الذين مضى على مزاولتهم المهنة سبع سنوات متصلة لا تدخل فيها مدة الأعمال النظيرة للمحاماة.
(2) أن يكون مسددًا لرسوم الاشتراك المستحقة عليه حتى قفل باب الترشيح.
(3) ألا يكون قد صدر ضده خلال الثلاث سنوات السابقة على ذلك أحكام أو قرارات تأديبية تجاوز عقوبة الإنذار.
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية  وهي شرط لقبولها  أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية؛ وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازمًا للفصل في الطلبات المعروضة على محكمة الموضوع، وأنه يكفي لتوافر شرط المصلحة في الدعوى الدستورية أن يكون الحكم فيها مؤثرًا في مسألة كلية، أو فرعية تدور حولها الخصومة في الدعوى الموضوعية، دون أن يمتد ذلك لبحث شروط قبول تلك الدعوى، أو مدى أحقية المدعي في الدعوى الدستورية في طلباته أمام محكمة الموضوع، والتي تختص هذه الأخيرة وحدها بالفصل فيها.
متى كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يدور حول طلب المدعي إلغاء قرار استبعاده من الترشح لعضوية مجلس النقابة العامة للمحامين في دورتها التي بدأت عام 2015، وكان نص البند (1) من المادة (133) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، المستبدلة بالقانون رقم 227 لسنة 1984، قد اشترط فيمن يرشح نفسه لعضوية مجلس النقابة العامة أن يكون قد مضى على مزاولته المهنة سبع سنوات؛ ومن ثم يكون هذا البند قد طُبِقَ على المدعي، وأنتج أثره قانونًا، وتساند إليه قرار استبعاده من الانتخابات على مقعد عضوية مجلس النقابة العامة للمحامين في دورتها المار ذكرها؛ لذا فإن الفصل في دستورية هذا النص يرتب انعكاسًا أكيدًا على الطلبات المطروحة أمام محكمة الموضوع، مما تتوافر معه مصلحته الشخصية والمباشرة في الدعوى المعروضة، ويتحدد نطاقها في البند (1) من المادة (133) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، المستبدلة بالقانون رقم 227 لسنة 1984، فيما نص عليه من أنه يشترط فيمن يرشح نفسه لعضوية مجلس النقابة، أن يكون قد مضى على مزاولته المهنة سبع سنوات، ولا يمتد إلى غير ذلك من أحكام أخرى تضمنتها تلك المادة.
وحيث إن المدعي ينعى على النص المطعون فيه، إهداره مبدأي المساواة وتكافؤ الفرص، وإخلاله بالالتزام الواقع على عاتق الدولة بكفالة الشباب، وتمكينهم من المشاركة في الحياة العامة، وعصفه بضمانات ديمقراطية التنظيمات النقابية، بفصله بين حقي الانتخاب والترشح، وكذلك خروجه عن حدود سلطة المشرع التقديرية في مجال تنظيم الحقوق والحريات، إذ مايز بين أعضاء الجمعية العمومية الواحدة، فأعطى للمحامين المقيدين أمام محكمة النقض ومحاكم الاستئناف الحق في الترشح لعضوية مجلس النقابة العامة، وحظره  دون مبرر موضوعي  عن شباب المحامين المقيدين أمام المحاكم الابتدائية، باشتراطه مضي سبع سنوات على مزاولتهم مهنة المحاماة، بالمخالفة لأحكام المواد (٩ و٥٣ و٦٥ و٧٦ و٧٧ و٨٢ و٨٧ و٩٤ و٢٢٤) من دستور عام ٢٠١٤.
وحيث إن التنظيم القانوني لنقابة المحامين - حسبما جاء بمواد البابين الأول والثاني من القسم الثاني من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، المستبدل والملغي بعض موادهما بالقوانين أرقام 227 لسنة 1984 و197 لسنة 2008 و147 لسنة 2019 - قد حدد السلطة العليا لها في الجمعية العمومية، التي تضم المحامين المقبولين أمام محكمة النقض ومحاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية ممن استوفوا سداد الرسوم، وتمارس أنشطتها - بلوغًا لتحقيق أهدافها – من خلال مجلس النقابة العامة، ومجالس النقابات الفرعية، فيشكل مجلس النقابة العامة من النقيب، وعضو عن كل محكمة ابتدائية تنتخبه الجمعية العمومية للنقابة الفرعية، فإذا زاد عدد أعضاء هذه الجمعية على عشرين ألف محامٍ تمثل بعضوين، وخمسة عشر عضوًا مقيدين أمام محكمة الاستئناف على الأقل، على أن يكون بينهم ثلاثة من أعضاء الإدارات القانونية الخاضعين لأحكام القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها، يتم اختيارهم بمعرفة الجمعية العمومية للنقابة العامة، وذلك على النحو الذي جاء بالمواد ( 123 و124 و131) من قانون المحاماة المار ذكره، ويشكل مجلس النقابة الفرعية من نقيب، وعدد من الأعضاء بواقع عضو على الأقل من كل محكمة جزئية، مضى على اشتغاله بالمحاماة فعليًّا خمس سنوات على الأقل، وعضو من المحامين المقيدين أمام المحاكم الابتدائية لا يتجاوز سنه ثلاثين سنة وقت الترشح، فضلًا عن توافر باقي الشروط المنصوص عليها في المادة (133) من قانون المحاماة.
وحيث إن البين من استصفاء أحكام قانون المحاماة أنه أنشأ ميثاقًا غليظًا للتعاون بين تكويناته النقابية، جامعًا بينها في وحدة عضوية واحدة، ضمانًا لتيسير العمل النقابي، وإدارة شئون مهنة المحاماة؛ إذ أتاح في الفقرة الأخيرة من المادة (139) من قانون المحاماة لمجالس خمس نقابات فرعية على الأقل، طلب عقد اجتماع غير عادي لمجلس النقابة العامة، كما أجازت الفقرة الثالثة من المادة (141) من القانون ذاته للجمعية العمومية للنقابة الفرعية أو لمجلس نقابتها أن يطلب من مجلس النقابة العامة إسقاط العضوية عن عضو المجلس المنتخب من النقابة الفرعية في حالة غيابه، وللجمعية العمومية للنقابة الفرعية، وفقًا للمادة (149) من قانون المحاماة، إبداء الرأي في الأمور التي تطلب النقابة العامة الرأي فيها، كما أن لتلك الجمعية أن تعقد اجتماعًا غير عادي في الحالات المبينة بنص المادة (150) من القانون المشار إليه، لسحب الثقة من مجلس النقابة الفرعية أو من أحد أعضائه، كما أن للجمعية العمومية للنقابة الفرعية أن تعقد اجتماعًا غير عادي، بناءً على طلب مجلس النقابة العامة لطرح موضوع عليه لأخذ الرأي فيه، وخصت المادة (156 مكررًا) من القانون المار ذكره، مجلس النقابة العامة بالنظر في الطعون على تشكيلات الجمعية العمومية أو مجالس النقابات الفرعية، والفصل في الطعن على قرارات تلك المجالس، كما أجاز القانون ذاته إنشاء لجان نقابية في دائرة كل محكمة جزئية، تعمل على تحقيق أهداف النقابة الفرعية في حدود اختصاصها، ويضع مجلس النقابة العامة قواعد إنشاء اللجنة واختصاصها، ويجوز لمجلس النقابة العامة، بعد استطلاع رأي النقابة الفرعية المختصة، دمج أكثر من لجنة نقابية.
وحيث إن الدستور في المادة (87) منه، بعد أن نص على حق كل مواطن في الانتخاب والترشح، أحال إلى القانون في تنظيم مباشرة هذه الحقوق، بما ليس فيه تعطيل أو انتقاص من هذين الحقين، باعتبارهما من الحقوق والحريات اللصيقة بشخص المواطن، على ما يجري به نص المادة (92) من الدستور.
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد تواتر على أن الديمقراطية النقابية التي كرستها، وأقامت صرحها النصوص الدستورية، تحتم أن يكون التنظيم النقابي قائمًا وفق مقاييس ديمقراطية يكون القانون كافلًا لها، توكيدًا لأهمية وخطورة المصالح التي يمثلها، وعمق اتصالها بالحقوق المقررة قانونًا لأعضائها، فلا ينحاز العمل النقابي لمصالح جانبية لبعضهم، محدودة أهميتها، بل يكون تقدميًا بالضرورة، متبنيًا نهجًا مقبولًا من جموعهم، وقابلًا للتغيير على ضوء إرادتهم، كما أن الديمقراطية النقابية تعتبر مفترضًا أوليًا لوجود حركة نقابية تستقل بذاتيتها ومناحي نشاطها، وبها يكون العمل النقابي إسهامًا جماعيًا فى المجتمع المدني، متى كان هذا العمل منفتحًا لكل الآراء، قائمًا على فرص حقيقية لتداولها وتفاعلها، بما يوفق بينها قدر الإمكان أو يبدلها بغيرها، فلا يكون العمل النقابي إملاءً أو التواءً، بل تراضيًا والتزامًا، وإلا كان مجاوزًا الحدود التي ينبغي أن يترسمها.
وحيث إن الأصل في سلطة المشرع في موضوع تنظيم الحقوق - على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أنها سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بضوابط محددة تعتبر تخومًا لها لا يجوز اقتحامها أو تخطيها. ويتمثل جوهر هذه السلطة فى المفاضلة التي يجريها المشرع بين البدائل المختلفة التي تتزاحم فيما بينها على تنظيم موضوع محدد، فلا يختار من بينها غير الحلول التي يقدر مناسبتها أكثر من غيرها لتحقيق الأغراض التي يتوخاها، وكلما كان التنظيم التشريعي مرتبطًا منطقيًّا بهذه الأغراض  وبافتراض مشروعيتها  كان هذا التنظيم موافقًا للدستور.
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن الأصل في كل تنظيم تشريعي أن يكون منطويًا على تقسيم، أو تصنيف، أو تمييز من خلال الأعباء التي يلقيها على البعض، أو عن طريق المزايا، أو الحقوق التي يكفلها لفئة دون غيرها، إلا أن اتفاق هذا التنظيم مع أحكام الدستور، يفترض ألا تنفصل النصوص القانونية التي نظم بها المشرع موضوعًا محددًا عن أهدافها، ليكون اتصال الأغراض التي توخاها بالوسائل المؤدية إليها منطقيًّا، وليس واهيًا، بما يخل بالأسس الموضوعية التي يقوم عليها التمييز المبرر دستوريًّا.
وحيث إن الدستور الحالي قد اعتمد بمقتضى نص المادة (4) منه مبدأ المساواة، باعتباره إلى جانب مبدأي العدل وتكافؤ الفرص، أساسًا لبناء المجتمع وصيانة وحدته الوطنية، وتأكيدًا لذلك حرص الدستور في المادة (53) منه على كفالة تحقيق المساواة لجميع المواطنين أمام القانون، في الحقوق والحريات والواجبات العامة، دون تمييز بينهم لأي سبب، إلا أن ذلك لا يعنى  وفقًا لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة  أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية، ولا ينطوي بالتالي على مخالفة لنص المادتين (4 و53) من الدستور، بما مؤداه: أن التمييز المنهي عنه بموجبهما هو ذلك الذى يكون تحكميًّا، وأساس ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصودًا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطارًا للمصلحة العامة التي يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا التنظيم، فإذا كان النص المطعون عليه  بما انطوى عليه من تمييز  مصادمًا لهذه الأغراض، بحيث يستحيل منطقًا ربطه بها أو اعتباره مدخلًا إليها، فإن التمييز يكون تحكميًّا وغير مستند إلى أسس موضوعية، ومن ثم مجافيًا لمبدأ المساواة.
وحيث إن المساواة التي يوجبها إعمال مبدأ تكافؤ الفرص  وفقًا لنصوص المواد (4 و9 و53) من الدستور القائم، التي تردد حكمها فى الدساتير المصرية السابقة  تتحقق بتوافر شرطي العموم والتجريد فى التشريعات المنظمة للحقوق، ولكنها ليست مساواة حسابية، ذلك أن المشرع يملك بسلطته التقديرية، ولمقتضيات الصالح العام، وضع شروط تتحدد بها المراكز القانونية التي يتساوى بها الأفراد أمام القانون، بحيث إذا توافرت هذه الشروط فى طائفة من الأفراد وجب إعمال المساواة بينهم لتماثل ظروفهم ومراكزهم القانونية، وإذا اختلفت هذه الظروف بأن توافرت الشروط فى البعض دون البعض الآخر، انتفى مناط التسوية بينهم، وكان لمن توافرت فيهم الشروط  دون سواهم  أن يمارسوا الحقوق التي كفلها المشرع لهم. ولا يُعد التجاء المشرع إلى أسلوب تحديد شروط موضوعية يقتضيها الصالح العام للتمتع بالحقوق، إخلالًا بشرطي العموم والتجريد فى القاعدة القانونية، ذلك أنه يخاطب الكافة من خلال هذه الشروط.
وحيث إنه عن المناعي التي وجهها المدعي إلى النص المطعون فيه – محددًا نطاقه على ما سلف – فإنها مردودة:
أولًا: إن الارتباط القائم بين الحق في الانتخاب والحق في الترشح، مناطه اعتبارهما فرعين لأصل مشترك هو الحق في التعبير، والمشاركة في العمل العام، ولا يعني ارتباطهما أن تتماثل أحكامهما، فيظل لكل منهما شروطه التي تتحدد بمقتضاها أهلية وصلاحية من يباشره، دون إخلال بافتراض توافر شروط الناخب في شخص المرشح.
ثانيًا: إن اختلاف بعض عناصر المركز القانوني للمرشح عن الناخب يبرره أن أولهما ينوب عن الآخر في أداء مهام العمل النقابي، وتحقيق أهدافه، وتلبية احتياجات الناخبين، فلا غرو أن تُتطلب في المرشح شروط إضافية عمن يمثلهم من المقيدين بجداول الانتخاب.
ثالثًا: إن تنظيم مشاركة المواطن في الحياة العامة باعتباره واجبًا وطنيًّا أوجب - وفق نص المادة (87) من الدستور - أن يكون لكل مواطن حق الانتخاب والترشح وإبداء الرأي في الاستفتاء، ولا يجوز الإعفاء من أداء هذا الواجب إلا في حالات محددة بينها القانون، ولا كذلك الحال في نطاق تنظيم العمل النقابي ذي الطابع المهني، الذي يستهدف رفع الكفاءة بين أعضاء النقابة الواحدة، والدفاع عن حقوقهم وحماية مصالحهم، على نحو ما يجري به نص المادة (76) من الدستور.
رابعًا: إن الإدارة الديمقراطية للعمل النقابي لا تستعصي على التنظيم، على نحو ما يجري به نص المادة (77) من الدستور، بمراعاة أن الشرط المطعون عليه، تمليه اعتبارات عدة يتصدرها اضطلاع النقابة العامة بتمثيل جموع المحامين، والتعبير عنهم لدى سلطات الدولة، والكافة، لتتوخى من خلال هذا التمثيل مشاركة مهنة المحاماة للسلطة القضائية في تحقيق العدالة، وسيادة القانون، وكفالة حق الدفاع، وذلك كله وفق ما تنص عليه المادة (198) من الدستور.
خامسًا: إن تشكيل مجلس النقابة العامة للمحامين روعي فيه تمثيل المحامين تمثيلًا نوعيًّا، وإقليميًّا، جامعًا لكافة فئاتهم التي استوفت الشروط اللازمة لكفاءة التمثيل، نائيًا عن المحاصصة، بحسبان نيابة عضو مجلس النقابة العامة عن جموع المحامين أيًّا كانت فئاتهم أو المرحلة السنية التي ينتمون إليها أو الجداول المقيدون بها.
سادسًا: إن شرط المدة الذي تضمنه النص المطعون فيه – على ما أفصح عنه تقرير لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب، بشأن مشروع تعديل قانون المحاماة، الذي صدر برقم 227 لسنة 1984 – غايته أن يكون المحامي المرشح لعضوية مجلس النقابة العامة له من الخبرة الكافية التي تؤهله لتولي العمل النقابي في أعلى مدارجه؛ ومن ثم يكون هذا الشرط مرتبطًا بالغاية من تقريره، وهو تشكيل مجلس النقابة العامة من العناصر ذوي الخبرة، مستهدفًا تحقيق المصلحة الفضلى لجموع المحامين، نائيًا عن الإخلال بمبدأي العدالة والمساواة بين المخاطبين به، بما يكشف عن تلبية هذا النص لمبدأ خضوع الدولة للقانون، ويباعد عنه قالة الانحراف التشريعي التي وصمه بها المدعي دون سند.
سابعًا: إن حظر ترشح المحامي الذي لم تمضِ على مزاولته المهنة سبع سنوات، لعضوية مجلس النقابة العامة، لا يحول دون ترشحه لعضوية إحدى النقابات الفرعية التي تنضوي مع النقابة العامة في وحدة جامعة، فيكون له بهذه المثابة المشاركة الفاعلة في العمل النقابي في المستوى الذي يتكافأ مع خبرته العملية، مأخوذًا في الاعتبار أن المشرع شيد البنيان النقابي للمحامين في تشكيلاته، مندمجة داخل تنظيم واحد يقوم على الإسهام الجماعي في إدارة الحركة النقابية، منفتحًا على تداول الآراء، وتفاعلها والتواصل بين تشكيلاته، على نحو يحقق مصالح المحامين، ويلبي طموحاتهم المهنية والاجتماعية.
وحيث إنه، وعلى ما تقدم، لا يكون نص البند (1) من المادة (133) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، المستبدل بالقانون رقم 227 لسنة 1984 - وفقًا للنطاق المحدد سلفًا - قد تعارض مع أحكام المواد (4 و9 و53 و76 و77 و82 و87 و94) من الدستور، أو خالف أي نص آخر فيه؛ مما يتعين معه القضاء برفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.

الطعن رقم 175 لسنة 33 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 3 / 8 / 2024

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثالث من أغسطس سنة 2024م، الموافق الثامن والعشرين من المحرم سنة 1446ه.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 175 لسنة 33 قضائية دستورية

المقامة من
الهيئة العامة للتأمين الصحي
ضد
1- رئيس مجلس الوزراء
2- عصام نور الدين أمير

---------------

" الإجراءات "

بتاريخ الرابع والعشرين من أكتوبر سنة 2011، أودعت الهيئة المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم بعدم دستورية قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1150 لسنة 1995 بتعديل بعض أحكام لائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال، الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 41 لسنة 1958.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
-----------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – في أن المدعى عليه الثاني أقام أمام المحكمة الإدارية لوزارتي الصحة والمالية وملحقاتهما، الدعوى رقم 4192 لسنة 56 قضائية، ضد الهيئة المدعية، طالبًا الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي لاستمارات السفر المجانية، على أساس قيمة تذكرة الدرجة الثانية الممتازة، مع المبيت بعربات النوم، شاملة الوجبة الغذائية وضريبة المبيعات، طبقًا للتعريفة المحددة بمعرفة هيئة السكك الحديدية، اعتبارًا من تاريخ تعيينه بالهيئة، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وذلك على سند من أن الهيئة لم تقم بصرف كامل مستحقاته المالية عن مقابل الانتقال المشار إليه. وبجلسة 27/3/2011، حكمت المحكمة له بطلباته. لم يصادف هذا الحكم قبول الهيئة المدعية؛ فطعنت عليه أمام محكمة القضاء الإداري بهيئة استئنافية، بالطعن رقم 2179 لسنة 43 قضائية. وبجلسة 23/2/2017، قضت المحكمة باعتبار الطعن كأن لم يكن. وكانت الهيئة المدعية قد أقامت أمام محكمة مصر الجديدة الدعوى رقم 293 لسنة 2011 تنفيذ، طالبة الحكم بوقف تنفيذ الحكم الصادر لصالح المدعى عليه الثاني. وأثناء نظر الدعوى، دفعت الهيئة المدعية بعدم دستورية قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1150 لسنة 1995 بتعديل بعض أحكام لائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 41 لسنة 1958. وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت لها باتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية؛ فأقامت الدعوى المعروضة، إلا أن محكمة الموضوع استمرت في نظر الدعوى، وحكمت فيها بجلسة 25/6/2012، بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الدعوى، وأحالتها إلى محكمة القضاء الإداري، للاختصاص، وقيدت الدعوى بجدول الدائرة (14) بمحكمة القضاء الإداري، برقم 35714 لسنة 67 قضائية، وحكمت فيها المحكمة بجلسة 28/10/2018، بقبول الإشكال شكلًا، ورفضه موضوعًا؛ فطعنت الهيئة على ذلك الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا، بالطعن رقم 16636 لسنة 65 قضائية عليا، التي قضت فيه بجلسة 23/1/2022، بقبول الطعن شكلًا، ورفضه موضوعًا.
وحيث إن قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1150 لسنة 1995 - المطعون عليه - نص في المادة الأولى منه على أن يستبدل بنص المادة (47) من لائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال المشار إليها النص الآتي: مادة (47): يدفع للعامل ثمن التذكرة بالدرجة المقررة بما في ذلك الإضافات دون حاجة إلى تقديم شهادة من السكك الحديدية أو مكاتب اشتراكات الأتوبيس. ونصت المادة الثانية من ذلك القرار على أن تلغى المواد ( 44 و45 و46 ) من لائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال المشار إليها. وقد نُشر هذا القرار بالعدد (120) من الوقائع المصرية بتاريخ أول يونيه سنة 1995.
وحيث إن الهيئة المدعية تنعى على القرار المطعون فيه مخالفته لقواعد التدرج التشريعي، لتعديل قرار رئيس الجمهورية المشار إليه بأداة تشريعية أدنى منه، فضلًا عن إخلاله بمبدأ المساواة بين العاملين بالجهات الإدارية، لقصره منح بدل السفر المشار إليه على بعض العاملين بحسب المحافظة التي يقيمون بدائرتها.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية، وهي شرط لقبولها، مناطها – على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطة بها، المطروحة على محكمة الموضوع.
وحيث إن من المقرر قانونًا أن محل خصومة الموضوع يختلف عن المحل في خصومة التنفيذ، إذ يتحدد نطاق أولهما في الحقوق الموضوعية التي يدعيها أطراف هذه الخصومة، إما طلبًا أو دفعًا، حال أن ثانيهما ينحصر في طلب الاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر في خصومة الموضوع، وإما إثارة عقبات تحول بذاتها أو من شأنها أن تحول دون تنفيذه، وذلك بحسب صفة المدعي في هذه الخصومة، والغرض الذي ينشده من إقامتها، وسنده القانوني فيما يطلبه.
وحيث كان ما تقدم، وكان محل الدعوى المدفوع فيها بعدم الدستورية أمام محكمة مصر الجديدة الجزئية، هو وقف تنفيذ حكم المحكمة الإدارية لوزارتي الصحة والمالية وملحقاتهما، دون أن يرتبط بثمة طلبات موضوعية، يؤثر الحكم في المسألة الدستورية المعروضة عليها، وكان الحكم في منازعة التنفيذ الوقتية – بحسب الأصل – لا صلة له بالنص التشريعي الذي طبق في خصومة الموضوع، فإن ذلك مما ينتفي معه شرط المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى المعروضة، ولزامه القضاء بعدم قبولها، دونما تثريب على المحكمة التي صرحت بإقامة الدعوى الدستورية، إن هي استمرت في نظر منازعة التنفيذ وحكمت فيها على النحو السالف البيان.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت الهيئة المدعية المصروفات.

الطعن 223 لسنة 45 ق جلسة 28 / 6 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 307 ص 1588

جلسة 28 من يونيه لسنة 1978

برياسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة مصطفى كمال سليم وعضوية السادة المستشارين: أحمد سيف الدين سابق، محمد عبد الخالق البغدادي، سليم عبد الله سليم ومحمد عبد العزيز الجندي.

----------------

(307)
الطعن رقم 223 لسنة 45 القضائية

(1) دعوى. حكم "حجية الحكم". قانون.
وقف الدعوى باتفاق الخصوم تطبيقاً للمادة 128 مرافعات. بدء ميعاد تعجيل الدعوى من نهاية أجل الوقف ولو صادف عطلة رسمية. قرار الوقف. لا حجية له. جواز تعجيل الدعوى قبل انتهاء الأجل المتفق عليه ولو اعترض الطرف الآخر.
(2) قانون.
المواعيد والمدد والآجال في سائر فروع القانون. خضوعها لحكم المادة 15 مرافعات تحديد الميعاد بالشهور. وجوب احتساب بدئه في نهاية يوم حدوث الأمر المجري للأجل حتى نهاية اليوم الماثل له في الشهر الذي ينتهي فيه الأجل.
(3) دعوى. إعلان. قانون.
وقف الدعوى باتفاق الخصوم. م 128 مرافعات. وجوب إعلان التعجيل بعد انتهاء أجل الوقف خلال الثمانية أيام التالية. لا عبرة بتاريخ تقديم صحيفة التعجيل إلى قلم الكتاب.

------------------
1 - مدة وقف الدعوى بناء على اتفاق الخصوم إعمالاً لنص المادة 128 من قانون المرافعات لا تعتبر ميعاداً من قبيل المواعيد التي عالجها المشرع في المادة 15 من قانون المرافعات بقوله "إذا عين القانون للحضور أو لحصول الإجراء ميعاداً..." فالميعاد الذي عناه الشارع فيها هو ذلك الذي يعينه القانون للحضور أو لحصول الإجراء، وإذ كانت مدة الوقف الاتفاقي يحددها الخصوم أنفسهم حسبما يتراءى لهم وليس في تدخل المشرع بوضع حد أقصى لها ما يضفي عليها وصف الميعاد قائماً هدفه من ذلك ألا يصبح الوقف وسيلة تعطيل وإطالة. وقد أكد هذا النظر حينما عبر عن الوقف في الفقرة الثانية من المادة 128 بكلمة "الأجل" كما يؤكده ما هو مقرر من أن قرار الوقف باتفاق الخصوم لا يجوز حجية فيجوز لأي من الخصوم تعجيل الدعوى دون أن يكون للطرف الآخر حق الاعتراض فإن ميعاد الثمانية أيام الذي حدده المشرع لتعجيل الدعوى يبدأ من نهاية أجل الوقف ولو صادف عطلة رسمية.
2 - المقرر في حساب المواعيد أنه إذا كان الميعاد مقدراً بالأيام أو بالشهور أو بالسنين فلا يحسب منه يوم حدوث الأمر المعتبر في نظر القانون مجرياً للميعاد فإذا كان الميعاد مما يجب انقضاؤه قبل الإجراء فلا يجوز حصول الإجراء إلا بعد انقضاء اليوم الأخير من الميعاد، وتتبع تلك القاعدة العامة التي أوردها المشرع في المادة 15 من قانون المرافعات في احتساب جميع المواعيد في سائر فروع القانون كما تتبع أيضاً في حساب المدد والآجال على سبيل القياس، فإذا كان الأجل محدداً بالأيام أو بالشهور فلا يحسب منه يوم حدوث الأمر المعتبر مجرياً للأجل ويبدأ الميعاد من نهاية ذلك اليوم وينتهي بنهاية اليوم الماثل له في الشهر الذي ينتهي فيه الأجل، وإذ كان أجل الوقف ستة شهور قد بدأ بصدور الحكم بالوقف في يوم 20/ 1/ 1973 فإنه يبدأ من نهاية ذلك اليوم وينتهي بنهاية اليوم المماثل له في الشهر السادس أي بنهاية يوم 20/ 7/ 1973، ويبدأ ميعاد الثمانية أيام التالية لنهاية الأجل بيوم 21/ 7/ 1973 وينتهي بنهاية يوم 28/ 7/ 1973، وإذ كان إعلان صحيفة التعجيل للهيئة المطعون ضدها قد تم في 29/ 7/ 1973 فإنه يكون قد تم بعد انقضاء ميعاد الثمانية أيام التالية لنهاية أجل الوقف.
3 - تعجيل الدعوى بعد وقفها يتطلب اتخاذ إجراءين جوهريين هما تحديد جلسة جديدة لنظرها حتى تستأنف القضية سيرها أمام المحكمة وإعلان الخصم بهذه الجلسة وبشرط أن يتم الإعلان قبل انتهاء ميعاد الثمانية أيام المحددة في نص المادة 128 وذلك إعمالاً لنص المادة الخامسة من قانون المرافعات التي تنص على أنه "إذا نص القانون على ميعاد حتمي لاتخاذ إجراء يحصل بالإعلان فلا يعتبر الميعاد مرعياً إلا إذا تم إعلان الخصم خلاله" ولا ينال من ذلك ما نص عليه في المادة 63 من قانون المرافعات من أن الدعوى ترفع إلى المحكمة بناء على طلب المدعي بصحيفة تودع قلم كتاب المحكمة ما لم ينص القانون على غير ذلك، ذلك أنه وإن كان هذا النص قد أدخل تعديلاً جوهرياً في طريقة رفع الدعوى إلا أنه - وقد جاء في الكتاب الأول في بابه الثاني الخاص برفع الدعوى وقيدها، استثناء من حكم المادة الخامسة التي وردت ضمن الأحكام العامة والمقابلة للمادة السادسة من قانون المرافعات السابق - يعد قاصراً على صحيفة افتتاح الدعوى أو الطعن أو الإجراءات الأخرى التي أحال فيها المشرع على أحكام الباب الثاني من الكتاب الأول فلا يتعداها إلى غيرها ويظل أثر نص المادة الخامسة سالفة الذكر سارية بالنسبة لما عدا ذلك من إجراءات التي تحصل بالإعلان ومن بينها تعجيل الدعوى بعد وقفها باتفاق الخصوم فلا يعتبر الميعاد المنصوص عليه في المادة 128 من قانون المرافعات مرعياً إلا إذا تم إعلان التعجيل خلال الثمانية أيام التالية لنهاية أجل الوقف، وإذ اعتبر الحكم المطعون فيه الاستئناف كأن لم يكن لعدم إعلان المطعون ضدها بالتعجيل خلال الميعاد فإن النعي عليه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه يكون في غير محله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الناظر على وقف المرحوم...... أقام الدعوى 77 سنة 57 مدني كلي كفر الشيخ طالباً الحكم بتثبيت ملكية جهة الوقف إلى 2 فدان و6 قيراط مشاعاً ضمن 2 فدان و23 قيراط المرفوعة على مكتب ومسجدين واعتبار القدر المذكور واقعاً بحوش الشباس نمرة 2 لا بحوض الشياخة كما ورد بحجتي الوقف والتغيير وعدم تعرض الطاعن والمطعون ضده الثالث له فيه. أدخلت وزارة الأوقاف في الدعوى فطلبت الحكم بتثبيت ملكية جهة الوقف للقدر المشار إليه واعتباره وقفاً. وبتاريخ 28/ 1/ 1962 قضت المحكمة بالطلبات. استأنف الطاعن والمطعون ضده الثالث الحكم بالاستئناف 301 سنة 12 قضائية طنطا 26 سنة 1 كفر الشيخ. قررت محكمة الاستئناف بجلسة 20/ 1/ 1973 وقف الدعوى لمدة ستة أشهر باتفاق الخصوم، عجل الطاعن الاستئناف بعريضة أودعت قلم الكتاب في 28/ 7/ 1973 - وأعلنت للمطعون ضده الأول في 29/ 7/ 1973، دفع الحاضر عنه باعتبار المستأنف تاركاً استئنافه لتعجيله بعد الميعاد، قضت المحكمة في 29/ 12/ 1974 باعتبار المستأنف تاركاً استئنافه طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، عرض الطعن على المحكمة في غرفة المشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أسباب ثلاثة ينعى الطاعن بأولها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أن المحكمة قالت في أسباب حكمها أن الميعاد المنصوص عليه في المادة 128 من قانون المرافعات هو ميعاد ناقص يجب أن يتم الإجراء قبل انقضائه... ولما كانت مدة الوقف والثمانية أيام التالية لا تعتبر مدة واحدة فلا تمتد إلا إذا صادف اليوم الأخير منهما مجتمعين يوم عطلة وفاتها أن المشرع في صياغته للنعي المشار إليه قد أوجد ميعادين الأول هو ستة أشهر وهو ميعاد كامل يجب أن ينتهي قبل مباشرة الإجراء والثاني إضافة المشرع وهو الثمانية أيام التالية لنهاية الأجل، ولو أراد المشرع أن يجعل الميعادين ميعاداً واحداً لما جاءت صياغة النص على نحو يفصل بينهما، وإذا اعتبرهما الحكم المطعون فيه مدة واحدة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن مدة وقف الدعوى بناء على اتفاق الخصوم إعمالاً لنص المادة 128 من قانون المرافعات لا يعتبر ميعاداً من قبيل المواعيد التي عالجها المشرع في المادة 15 من قانون المرافعات بقوله "إذا عين القانون للحضور أو لحصول الإجراء ميعاداً..." فالميعاد الذي عناه الشارع فيها هو ذلك الذي يعينه القانون للحضور أو لحصول الإجراء، وإذ كانت مدة الوقف الاتفاقي يحددها الخصوم أنفسهم حسبما يتراءى لهم وليس في تدخل المشرع بوضع حد أقصى لها ما يضفي عليها وصف الميعاد فإنما هدفه من ذلك ألا يصبح الوقف وسيلة تعطيل وإطالة، وقد أكد هذا النظر حينما عبر عن مدة الوقف في الفقرة الثانية من المادة 128 بكلمة "الأجل" كما يؤكده ما هو مقرر من أن قرار الوقف باتفاق الخصوم لا يجوز حجية فيجوز لأي من الخصوم تعجيل الدعوى قبل انتهاء أجله دون أن يكون للطرف الآخر حق الاعتراض فإن ميعاد الثمانية أيام الذي حدده المشرع لتعجيل الدعوى يبدأ من نهاية أجل الوقف ولو صادف عطلة رسمية. ولئن كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فاعتبر أجل الوقف ميعاداً إلا أنه وقد خلص إلى عدم امتداده إذا جاءت آخره عطلة رسمية فإن النعي عليه بهذا الوجه من أوجه الطعن يضحى غير منتج.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني من أسباب الطعن الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أن مدة الوقف تبدأ من اليوم التالي لصدور الحكم بوقف الدعوى أي في 21/ 1/ 1973 وتنتهي في يوم 21/ 7/ 1973 وبحساب الثمانية أيام التالية لها فإنها تنتهي يوم 29/ 7/ 1973 وإذ قدم عريضة تعجيل الاستئناف إلى قلم الكتاب يوم 28/ 7/ 1973 وأعلنت إلى المطعون ضده يوم 29/ 7/ 1973 فإن الإعلان يكون قد تم في الميعاد ويكون الحكم المطعون فيه - وقد قضى بقبول الدفع باعتباره تاركاً استئنافه - معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن المقرر في حساب المواعيد أنه إذا كان الميعاد مقدراً بالأيام أو بالشهور أو بالسنين فلا يحسب من يوم حدوث الأمر المعتبر في نظر القانون مجرياً للميعاد فإذا كان الميعاد مما يجب انقضاؤه قبل الإجراء فلا يجوز حصول الإجراء إلا بعد انقضاء اليوم الأخير من الميعاد وتتبع تلك القاعدة العامة التي أوردها المشرع في المادة 15 من قانون المرافعات في احتساب جميع المواعيد في سائر فروع القانون كما تتبع أيضاً في حساب المدد والآجال على سبيل القياس. فإذا كان الأجل محدداً بالأيام أو بالشهور فلا يحسب منه يوم حدوث الأمر المعتبر مجرياً للأجل ويبدأ الحساب من نهاية ذلك اليوم إلى نهاية اليوم المماثل له في الشهر الذي ينتهي فيه الأجل فإذا كان ذلك وكان أجل الوقف ستة شهور قد بدأ بصدور الحكم بالوقف في يوم 20/ 1/ 1973 فإنه يبدأ من نهاية ذلك اليوم وينتهي بنهاية اليوم المماثل في الشهر السادس أي بنهاية يوم 20/ 7/ 1973، ويبدأ ميعاد الثمانية أيام التالية لنهاية الأجل بيوم 21/ 7/ 1973 وينتهي بنهاية يوم 28/ 7/ 1973 وإذ كان إعلان صحيفة التعجيل للهيئة المطعون ضدها قد تم في يوم 29/ 7/ 1973 فإنه يكون قد تم بعد انقضاء ميعاد الثمانية أيام التالية لنهاية أجل الوقف.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بمقولة أن المشرع في قانون المرافعات الحالي قد أدخل تعديلاً جوهرياً على طريقة رفع الدعوى فاعتبرها مرفوعة ومرتبة لآثارها من تاريخ قيد صحيفتها بقلم كتاب المحكمة ملتزماً في الحالات التي رأي فيها الإحالة إلى أحكام الباب الثاني من الكتاب الأول للتعبير عن مراده بعبارة "وفقاً للأوضاع المعتادة لرفع الدعوى" أما في الحالات الأخرى التي رأى فيها المشرع - لاعتبارات قدرها الخروج عن تلك القاعدة فقد التزم في التعبير عن مراده عبارة بصحيفة تعلن للخصم أو "بتكليف بالحضور" فالقاعدة العامة هي ترتب أثر الإجراء من تاريخ قيد صحيفة الدعوى في قلم الكتاب أما الاستثناء فهو ألا يترتب أثر الإجراء إلا من تاريخ إعلان الخصم أو تكليفه بالحضور، وإذ سكت نص المادة 128 من قانون المرافعات عن إيضاح الوسيلة لتحريك الدعوى من الوقف الاتفاقي فإن القاعدة العامة تكون هي الواجبة الاتباع فيترتب أثر التعجيل من تاريخ إيداع عريضة قلم الكتاب ولا يلزم أن يتم إعلانها في الميعاد لكي يترتب أثر التعجيل، أما نص المادة الخامسة من قانون المرافعات فلا ينطبق إلا على حالات الاستثناء من القاعدة العامة. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن تعجيل الدعوى بعد وقفها يتطلب اتخاذ إجراءين جوهريين هما تحديد جلسة جديدة لنظرها حتى تستأنف القضية سيرها أمام المحكمة وإعلان الخصم بهذه الجلسة وبشرط أن يتم الإعلان قبل انتهاء ميعاد الثمانية أيام المحدد في نص المادة 128 وذلك إعمالاً لنص المادة الخامسة من قانون المرافعات التي تنص على أنه "إذا نص القانون على ميعاد حتمي لاتخاذ إجراء يحصل بالإعلان فلا يعتبر الميعاد مرعياً إلا إذا تم إعلان الخصم خلاله" ولا ينال من ذلك ما نص عليه في المادة 63 من قانون المرافعات من أن الدعوى ترفع إلى المحكمة بناء على طلب المدعي بصحيفة تودع قلم كتاب المحكمة ما لم ينص القانون على غير ذلك، ذلك أنه وإن كان هذا النص قد أدخل تعديلاً جوهرياً في طريقة رفع الدعوى إلا أنه - وقد جاء في الكتاب الأول في بابه الثاني الخاص برفع الدعوى وقيدها، استثناء من حكم المادة الخامسة التي وردت ضمن الأحكام العامة والمقابلة للمادة السادسة من قانون المرافعات السابق - يعد قاصراً على صحيفة افتتاح الدعوى أو الطعن أو الإجراءات الأخرى التي أحال فيها المشرع على أحكام الباب الثاني من الكتاب الأول فلا يتعداها إلى غيرها ويظل أثر نص المادة الخامسة سالفة الذكر سارياً بالنسبة لما عدا ذلك من الإجراءات التي تحصل بالإعلان ومن بينها تعجيل الدعوى بعد وقفها باتفاق الخصوم فلا يعتبر الميعاد المنصوص عليه في المادة 128 من قانون المرافعات مرعياً إلا إذا تم إعلان التعجيل خلال الثمانية أيام التالية لنهاية أجل الوقف وإذ اعتبر الحكم المطعون فيه الاستئناف كأن لم يكن لعدم إعلان المطعون ضدها بالتعجيل خلال الميعاد فإن النعي عليه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه يكون في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعين الرفض.

الطعن 269 لسنة 45 ق جلسة 27 / 6 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 302 ص 1566

جلسة 27 من يونيه سنة 1978

برياسة السيد المستشار صلاح الدين حبيب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين، محمد صدقي العصار، زكي الصاوي صالح، جمال الدين عبد اللطيف ومحمد طه سنجر.

----------------

(302)
الطعن رقم 269 لسنة 45 القضائية

دعوى "ضم الدعاوى". حكم "الطعن في الحكم".
ضم دعوى لأخرى تسهيلاً للإجراءات. صدور الحكم في إحداها. جواز الطعن فيه استقلالاً دون انتظار الحكم في الدعوى الأخرى.

-----------------
إذ كان ضم دعويين تسهيلاً للإجراءات لا يترتب عليه إدماج إحداهما في الأخرى بل تبقى لكل منهما ذاتيتها واستقلالها، ومن ثم فإن صدور حكم في إحداهما يعتبر منهياً للخصومة فيها ويجوز الطعن فيه على استقلال دون انتظار لصدور الحكم المنهي للخصومة في الدعوى الأخرى.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 190 لسنة 1968 مدني الزقازيق الابتدائية وطلب الحكم بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 15/ 10/ 1967 المتضمن شراءه من المرحوم...... - مورث المطعون عليها عن نفسها وبصفتها - فدان و6 قراريط أطياناً زراعية مبينة الحدود والمعالم بالعقد وبصحيفة الدعوى مقابل ثمن قدره ألف جنيه وتسليم الأطيان المبيعة إليه. كما أقامت المطعون عليها بصفتها وصية على ابنتها...... الدعوى برقم 1077 لسنة 1970 مدني الزقازيق الابتدائية ضد الطاعن وطلبت الحكم بإلزامه بأن يسلمها فدان و6 قراريط أطياناً زراعية مبينة الحدود والمعالم بالصحيفة وبأن يدفع لها مبلغ 75 جنيه قيمة الريع المستحقة لها عنها؛ وقالت بياناً للدعوى إنه بموجب عقد مؤرخ 20/ 2/ 1968 اشترت ابنتها المذكورة من والدها.... فدانين أطياناً زراعية مبينة الحدود والمعالم بالعقد واستصدرت حكماً ونفاذه في الدعوى رقم 464 سنة 1968 مدني مركز الزقازيق وأصبح الحكم نهائياً لعدم استئنافه، وقد سجلت صحيفة هذه الدعوى في 12/ 2/ 1968 برقم 2068 لسنة 1968، وإذ اغتصب الطاعن المساحة محل النزاع واستغلها ورفض تسليمها إليها فقد أقامت الدعوى بالطلبات سالفة البيان. قررت المحكمة ضم الدعويين وحكمت بتاريخ 27/ 5/ 1973 في أولاهما بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 15/ 10/ 1967 وبرفض طلب التسليم، وفي ثانيهما بندب خبير لمعاينة الأرض محل النزاع وبيان حدودها وما إذا كانت تدخل ضمن الأطيان المحكوم بها لصالح القاصرة..... في الدعوى رقم 464 لسنة 1968 مدني مركز الزقازيق وقدرها فدانان وبيان واضع اليد على كل مساحة على حده. استأنفت المطعون عليها الحكم الصادر في الدعوى رقم 190 سنة 1968 لدى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 279 لسنة 61 ق "مأمورية الزقازيق" وبتاريخ 15/ 10/ 1975 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، عرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إنه دفع أمام محكمة الدرجة الثانية بعدم جواز الاستئناف إلا أنها رفضت هذا الدفع استناداً إلى أن الاستئناف أقيم عن حكم قطعي انتهت به الخصومة في الدعوى رقم 190 لسنة 1968 مدني الزقازيق الابتدائية وقابل للتنفيذ الجبري وأن ضم تلك الدعوى إلى الدعوى رقم 1077 لسنة 1970 مدني الزقازيق الابتدائية لا يؤثر على استقلالهما واحتفاظ كل منهما بذاتيتها. في حين أن ضم دعويين للارتباط يترتب عليه اندماجهما في خصومة واحدة فتتحد - من ثم - إجراءات التداعي والمرافعة فيها إلى أن تنتهي بصدور الحكم في الدعويين.
ولما كان الحكم المستأنف قد صدر في شق من الطلبات أثناء سير الدعوى ولم تنته به كل الخصومة المطروحة على المحكمة بالدعويين المضمومتين، وكان غير قابل للتنفيذ الجبري، فإن استئنافه يكون غير جائز عملاً بحكم المادة 212 من قانون المرافعات. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بقبول الاستئناف فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان البين من الأوراق أن الدعوى رقم 190 لسنة 1968 مدني الزقازيق الابتدائية التي رفعها الطاعن ضد المطعون عليها عن نفسها وبصفتها وصية على ابنتها..... بطلب الحكم بإلزام الطاعن بتسليم ذات الأطيان محل الدعوى السابقة وأداء الريع المستحق لها عنه واستناداً إلى عقد اشترت بموجبه ابنتها المذكورة من والدها المرحوم.... فدانين أطياناً زراعية، وقضى بصحته في الدعوى رقم 464 لسنة 1968 مدني مركز الزقازيق لما كان ذلك فإن ضم الدعويين سالفتي الذكر تسهيلاً للإجراءات لا يترتب عليه إدماج إحداهما في الأخرى بل تبقى لكل منهما ذاتيتها واستقلالها ومن ثم فإن صدور حكم في إحداهما يعتبر منهياً للخصومة فيها ويجوز الطعن فيه على استقلال دون انتظار لصدور الحكم المنهي للخصومة في الدعوى الأخرى وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال، وفي بيانه يقول أنه دفع بصورية عقد البيع المؤرخ 20/ 2/ 1968 وطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات تلك الصورية إلا أن المحكمة التفتت عن هذا الطلب استناداً إلى أن الطاعن لم يثره أمام محكمة أول درجة ولم يقدم ثمة قرائن ترشح لتحقيقه، ولما كان هذا الدفع مما يجوز التمسك به في أية حال كانت عليها الدعوى وإثباته بكافة الطرق، فإن الحكم المطعون فيه برفض طلبه استناداً إلى الأسباب سالفة البيان يكون معيباً بمخالفة القانون والفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن إجراء التحقيق لإثبات واقعة يجوز إثباتها بالبينة ليس حقاً للخصوم تتحتم إجابتهم إليه في كل حال بل هو أمر متروك لمحكمة الموضوع ترفض الإجابة إليه متى رأت لأسباب قدرتها مشتقة من ظروف الدعوى وملابساتها عدم جدية طلبه. لما كان ذلك وكانت محكمة الاستئناف قد رفضت طلب الطاعن إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات صورية عقد البيع المؤرخ 20/ 2/ 1968 استناداً إلى أن الطاعن لم يقدم ثمة قرائن ترشح لتحقيق هذا الدفاع كما وأنه لم يثر هذا الدفاع أمام محكمة أول درجة مما يشعر بعدم جديته وهي أسباب موضوعية سائغة تؤدي وتكفي لحمل قضائه برفض الادعاء بالصورية فإن المحكمة تكون في حدود سلطتها التقديرية ويكون النعي على حكمها المطعون فيه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 890 لسنة 45 ق جلسة 27 / 6 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 303 ص 1570

جلسة 27 من يونيه سنة 1978

برياسة السيد المستشار صلاح الدين حبيب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: زكي الصاوي صالح، جمال الدين عبد اللطيف، عبد الحميد المرصفاوي ومحمد طه سنجر.

--------------

(303)
الطعن رقم 890 لسنة 45 القضائية

(1 - 3) شفعة. تسجيل. ملكية. بيع. دعوى. تقادم.
(1) ملكية الشفيع للعقار الذي يشفع به وقت بيع العقار المشفوع فيه. شرط لأخذ العقار بالشفعة.
(2) نفل ملكية العقار بتسجيل العقد أو الحكم. عدم انسحابه إلى الماضي. التأشير بمنطوق الحكم بصحة التعاقد على هامش تسجيل صحيفة الدعوى انسحاب أثره إلى تاريخ هذا التسجيل. هذا الأثر هو استثناء لا يصح القيام عليه. الشفيع لا يعد مالكاً إلا من تاريخ التأشير لا من تاريخ تسجيل الصحيفة.
(3) السلف المشترك. هو من تصرف في عين تكون هي بذاتها محل تصرف منه لآخر. القضاء بعدم جواز احتجاج الشفيع قبل المشفوع فيه بضم حيازة سلفهما لمدة حيازته رغم اختلاف العقار محل التصرف. خطأ.

-----------------
1 - من المقرر قانوناً أن الشفعة لا تجوز إلا إذا كان الشفيع مالكاً للعقار الذي يشفع به وقت قيام سبب الشفعة - أي وقت بيع العقار الذي يشفع فيه.
2 - الملكية لا تنتقل إلى المشتري إلا بتسجيل عقد البيع - كما أن الأصل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إن التسجيل لا تترتب عليه أثره إلا من تاريخ تسجيل العقد أو الحكم الذي من شأنه إنشاء حق الملكية أو أي حق عيني آخر على عقار ونقله وأن هذا الأثر لا ينسحب إلى الماضي، ولا يحتج على ذلك بأن القانون رقم 114 لسنة 1946 الخاص بالشهر العقاري أجاز بالمادتين 15، 17 منه تسجيل صحف دعاوى صحة التعاقد على حقوق عينية عقارية ورتب على التأشير بمنطوق الحكم الصادر فيها على هامش تسجيل صحائفها انسحاب أثر هذا التأشير إلى تاريخ تسجيل صحيفة الدعوى، لأن تقرير هذا الأثر ورد على سبيل الاستثناء حماية لأصحاب تلك الدعاوى قبل من ترتبت لهم حقوق على ذات العقار المبيع بعد تسجيل صحيفة الدعوى، وهذا استثناء لا يصح التوسع فيه أو القياس عليه.
3 - السلف المشترك هو من يتصرف في عين تكون هي بذاتها محل تصرف منه لآخر، وإذ كان العقار الذي آل إلى الشفيع - الطاعن - من المطعون عليهما الثانية والثالثة بموجب العقد المؤرخ 11/ 7/ 1967 يغاير العقار الذي تلقاه المشفوع منه - المطعون عليه الأول - من ذات البائعتين، فإن الحكم إذ اعتبر هاتين الأخيرتين سلفاً مشتركاً ورتب على ذلك عدم جواز احتجاج الشفيع قبل المشفوع منه بضم مدة حيازة سلفه لمدة حيازته يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 35 سنة 1973 مدني الفيوم الابتدائية ضد المطعون عليهم وطلب فيها الحكم بأحقيته في أخذ الأرض الفضاء البالغ مساحتها 126.20 م2 والمبينة بالصحيفة بالشفعة مقابل الثمن وقدره 620 جنيه، وقال بياناً للدعوى أنه علم أن المطعون عليهما الثانية والثالثة باعتا للمطعون عليه الأول المساحة المذكورة بموجب عقد مؤرخ 11/ 7/ 1967، وإذ يمتلك عقد إيجار هذا العقار من الناحية الغربية فقد أعلن رغبته في أخذه بالشفعة وأودع الثمن والمصاريف خزانة المحكمة، ثم أقام الدعوى للحكم بطلبه سالف البيان. وبتاريخ 17/ 12/ 1974 حكمت المحكمة بسقوط حق الطاعن في الشفعة، استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف بني سويف بالاستئناف رقم 10، 11 ق "م. الفيوم" وبتاريخ 5/ 6/ 1975 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى - طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم في خصوص الوجه الثاني من سبب الطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها أخذت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون من وجهين - أولهما - أن الحكم نفى حق الطاعن في الشفعة على أساس أنه لم يكن مالكاً للعقار الذي يشفع به وقت بيع العقار الذي يشفع فيه، ولم يعتد في هذا الخصوص بالتأشير بالحكم الصادر بصحة ونفاذ عقد شرائه في الدعوى رقم 221 سنة 1967 مدني الفيوم الابتدائية على هامش صحيفتها المسجلة بتاريخ 8/ 4/ 1968 قبل البيع للمطعون عليه الأول، استناداًً إلى أنه لا يجوز الاحتجاج في هذا الشأن بما ورد في المواد 15، 16، 17 من القانون رقم 114 سنة 1946 من انسحاب أثر التأشير بالحكم على هامش صحيفة الدعوى المسجلة إلى تاريخ تسجيلها، في حين أن حكم هذه المواد جاء عاماً، ومن ثم فإنه يعتبر مالكاً للعقار الذل يشفع به من تاريخ تسجيل صحيفة الدعوى المذكورة - وثانيهما - أن الطاعن تمسك بملكيته للعقار الذي يشفع به بوضع يده عليه ومن قبله البائعين له - المطعون عليهما الثانية والثالثة - المدة الطويلة المكسبة للملكية، غير أن الحكم المطعون فيه رفض تحقيق هذا الدفاع تأسيساً على أنه لا يجوز ضم مدة وضع يد السلف إلى مدة وضع يد الخلف إذا تمسك واضع اليد بالتقادم قبل من باع له أو من تلقى الحق ممن باع له، في حين أنه يجوز للمشتري أن يضم مدة وضع يد سلفه البائع إلى مدة وضع يده قبل مشتر آخر من ذات البائع.
وحيث إن النعي في وجهه الأول مردود، ذلك أنه من المقرر قانوناً أن الشفعة لا تجوز إلا إذا كان الشفيع مالكاً للعقار الذي يشفع به وقت قيام سبب الشفعة - أي وقت بيع العقار الذي يشفع فيه - وأن الملكية لا تنتقل إلى المشتري إلا بتسجيل عقد البيع، كما أن الأصل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن التسجيل لا يترتب عليه أثره إلا من تاريخ تسجيل العقد أو الحكم الذي من شأنه إنشاء حق الملكية أو أي حق عيني آخر على عقار ونقله، وأن هذا الأثر لا ينسحب إلى الماضي، ولا يحتج على ذلك بأن القانون رقم 114 لسنة 1946 الخاص بالشهر العقاري أجاز بالمادتين 15، 17 منه تسجيل صحف دعاوى صحة التعاقد على حقوق عينية عقارية ورتب على التأشير بمنطوق الحكم الصادر فيها على هامش تسجيل صحائفها انسحاب أثر هذا التأشير إلى تاريخ تسجيل صحيفة الدعوى، لأن تقرير هذا الأثر ورد على سبيل الاستثناء حماية لأصحاب تلك الدعاوى قبل من ترتبت لهم حقوق على ذات العقار المبيع بعد تسجيل صحيفة الدعوى، وهذا استثناء لا يصح التوسع فيه أو القياس عليه، والنعي صحيح في وجهه الثاني ذلك أن الحكم المطعون فيه أورد بأسبابه "أنه عن قول المستأنف - الطاعن - أنه يمتلك العقار المشفوع به وقت صدور البيع المشفوع فيه برضع اليد استخلافاً عن البائعين له المدة الطويلة المكسبة للملكية وذلك بضم مدة حيازتهما إلى حيازته إذ وضعتا يدهما على العقار المشفوع به مدة تزيد على خمسة عشر عاماً سابقة على التصرف الصادر منها إليه وضع يد ظاهر ومستمر بنية التملك فإنه مردود بأن قاعدة ضم حيازة السلف إلى الخلف لا تسري إلا إذا أراد المتمسك بالتقادم أن يحتج به قبل غير من باع له أو غيره ممن تلقى الحق ممن باع له فلا يجوز للحائز المتمسك بالتقادم أن يستفيد من حيازة سلفه قبل من تلقى حقه من هذا السلف، ولما كان البادي من تقرير الخبير أمام محكمة أول درجة أن البائعتين للمستأنف حازتا العقار المشفوع به الذي بيع منهما إلى المستأنف، وكان الثابت أن المستأنف يتمسك بقاعدة ضم حيازة سلفه قبل المشفوع منه الذي تلقى حقه من سلفة هذا وهو سلف مشترك بينهما فإن استناد المستأنف إلى اكتساب الملكية بالتقادم إعمالاً لهذه القاعدة لا يقوم على سند صحيح من القانون" ولما كان السلف المشترك هو من يتصرف في عين تكون هي بذاتها محل تصرف منه لآخر، وكان العقار الذي آل إلى الشفيع - الطاعن - من المطعون عليهما الثانية والثالثة بموجب العقد المؤرخ 11/ 7/ 1967 يغاير العقار الذي تلقاه المشفوع منه - المطعون عليه الأول - من ذات البائعتين، فإن الحكم إذ اعتبر هاتين الأخيرتين سلفاً مشتركاً ورتب على ذلك عدم جواز احتجاج الشفيع قبل المشفوع منه بضم مدة حيازة سلفة لمدة حيازته يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه لهذا الوجه.

الطعن 1049 لسنة 45 ق جلسة 26 / 6 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 300 ص 1557

جلسة 26 من يونيه سنة 1978

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة مصطفى الفقي وعضوية السادة المستشارين: حافظ رفقي، جميل الزيني، محمود حسن حسين وعاصم المراغي.

-----------------

(300)
الطعن رقم 1049 لسنة 45 القضائية

دعوى. "الصفة في الدعوى". نظام عام.
توافر أو انعدام صفة المدعي بالحق. عدم تعلقه بالنظام العام. عدم منازعة الخصم في صفة المدعي. أثره. عدم جواز تعرض المحكمة من تلقاء نفسها لبحث هذه الصفة.

----------------
توافر أو انعدام صفة المدعي في المطالبة بالحق موضوع التداعي غير متعلق بالنظام العام وإذا كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن شخصياً أقر بأن تظهير الشيك إليه كان بصفته مصفياً للشركة وإن لم تتضمن عبارة التظهير إيضاح تلك الصفة، ولم تنازع المطعون ضدها في ذلك، وقصرت منازعتها على عدم أحقية الطاعن بصفته في اقتضاء قيمة الشيك لأنه يمثل في الحقيقة ديناً غير مشروع، لما كان ذلك - فإن تعرض الحكم المطعون فيه من تلقاء نفسه لنفي حصول تظهير الشيك إلى الطاعن - بصفته مصفياً - وإقامة قضائه على أن التظهير تم لاسم الطاعن بصفته الشخصية رغم أن كلاً من الطاعن والمطعون ضدها لم ينازعا في ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أنه بعد رفض طلب إصدار أمر الأداء، أقام الطاعن عن نفسه وبصفته مصفياً لشركة........ الدعوى رقم 397 سنة 1971 تجاري كلي إسكندرية على الشركة المطعون ضدها بطلب إلزامها بأن تؤدي له مبلغ 3346 جنيهاً و750 مليماً، وقال شرحاً لدعواه أنه يداينها بهذا المبلغ بموجب شيك مؤرخ 30/ 7/ 1969 ومسحوب منها على بنك بور سعيد فرع سيزوستريس لأمر وإذن مراقب عام الحراسة العامة بالإسكندرية الذي كان يمثل الطاعن أثناء فرض الحراسة على أمواله فلما رفعت الحراسة عنها بالقرار الجمهوري رقم 90 سنة 1969 سلمت إليه أمواله بموجب محضر تسليم مؤرخ 20/ 12/ 1970 ومن بينها هذا الشيك الذي ظهرته له الحراسة وإذ امتنع البنك المسحوب عليه وكذا الشركة المطعون ضدها عن سداد قيمة الشيك فقد اضطر إلى إقامة الدعوى بطلباته سالفة البيان، وبتاريخ 9/ 11/ 1971 قضت محكمة إسكندرية الابتدائية بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدي للطاعن بصفته المبلغ الثابت بالشيك فاستأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 482 سنة 27 في، وبتاريخ 26/ 6/ 1975 قضت المحكمة في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف، وبرفض دعوى المستأنف ضده (الطاعن) بصفته مصفياً لشركة....... تحت التصفية، فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في فهم الواقع ومخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول أنه ركن في دعواه أمام محكمة الموضوع بدرجتيها إلى أن الشيك المطالب بقيمة كان قد سلم في بادئ الأمر إلى الحراسة وذلك لحساب شركة........ فلما رفعت الحراسة عنها تسلم الطاعن هذا الشيك بوصفه مصفياً لتلك الشركة، وقد أجابته محكمة أول درجة إلى طلباته بهذه الصفة، إلا أن محكمة الاستئناف قد ألغت الحكم الابتدائي ورفضت الدعوى بمقولة أن تظهير الشيك تم لاسم الطاعن شخصياً وليس بصفته مصفياً للشركة المشار إليها، في حين إن وقائع وظروف الدعوى تشير كلها إلى أن الشيك قد حرر وظهر لحساب شركة........ وإن لم يشر صراحة إلى ذلك في عبارات التظهير، فضلاً عن عدم منازعة الخصوم لتلك الصفة، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في فهم الواقع في الدعوى وخالف القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن الثابت بالأوراق أن الطاعن أقام دعواه عن نفسه وبصفته مصفياً لشركة......... للمطالبة بقيمة شيك مظهر له من مراقب عام الحراسة العامة بالإسكندرية وكانت الحراسة قد تسلمته من المطعون ضدها ثمناً لبيعها مكتباً جدكاً مملوكاً للشركة المشار إليها والتي وضعت تحت التصفية وعين الطاعن مصفياً لها، فأجابته محكمة أول درجة إلى طلباته بصفته مصفياً، إلا أن الحكم المطعون فيه قضى بإلغاء الحكم الابتدائي ورفض الدعوى تأسيساً على قوله "إن المحكمة ترى بادئ ذي بدء وقبل التعرض لما أثاره الخصوم في كافة مراحل التداعي سواء أمام محكمة أول درجة أو أمام هذه المحكمة الرجوع إلى الشيك المطالب بقيمته والمقدم من المستأنف ضده عن نفسه وبصفته مصفياً لشركة........ (الطاعن) للسيد رئيس محكمة الإسكندرية الابتدائية بالحافظة المؤرخة 14/ 2/ 1969 وثابت به أنه صادر لأمر مراقب عام الحراسة العامة بالإسكندرية بمبلغ 3346 جنيه، 750 مليم، وبتاريخ 20/ 12/ 1970 ظهر من الصادر لصالحة الشيك إلى السيد....... (الطاعن) عن نفسه فقط لعدم إضافة أية صفة أخرى له ومن ثم أصبح السيد....... وبصفته الشخصية وحده صاحب الحق في المطالبة بقيمته واقتضائها" وهذا الذي أورده الحكم مخالف للقانون ذلك أنه لما كان توافر أو انعدام صفة المدعي في المطالبة بالحق موضوع التداعي غير متعلق بالنظام العام وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن شخصياً أقر بأن تظهير الشيك إليه كان بصفته مصفياً لشركة........ وإن لم تتضمن عبارة التظهير إيضاح تلك الصفة ولم تنازع المطعون ضدها في ذلك، وقصرت منازعتها على عدم أحقية الطاعن بصفته في اقتضاء قيمة الشيك لأنه يمثل في الحقيقة ديناً غير مشروع، لما كان ذلك فإن تعرض الحكم المطعون فيه من تلقاء نفسه لنفي حصول تظهير الشيك إلى الطاعن بصفته مصفياً وإقامة قضائه على أن التظهير تم لاسم الطاعن بصفته الشخصية رغم أن كلاً من الطاعن والمطعون ضدها لم ينازعا في ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون فحجب نفسه عن تحقيق دفاع المطعون ضدها الأمر الذي يتعين معه نقض الحكم والإحالة دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

الأحد، 25 أغسطس 2024

الطعن 670 لسنة 42 ق جلسة 28 / 12 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 402 ص 2065

جلسة 28 من ديسمبر سنة 1978

برياسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة عز الدين الحسيني وعضوية السادة المستشارين/ أحمد سابق؛ سعد العيسوى، أحمد صبري أسعد وجلال الدين أنسى.

------------------

(402)
الطعن رقم 670 لسنة 42 القضائية

حكم "الطعن في الحكم". استئناف. تنفيذ. حجز.
طلب المحجوز عليه الحكم بصفة مستعجلة تقدير مبلغ وإيداعه خزانة المحكمة على ذمة الوفاء بالدين المحجوز من أجله. منازعة وقتية في التنفيذ. استئناف الحكم الصادر فيها. إلى المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية.

-----------------
جعلت المادة 277/ 2 من قانون المرافعات استئناف أحكام قاضى التنفيذ في المنازعات الوقتية إلى المحكمة الابتدائية وإذ يبين من صحيفة الدعوى ..... تنفيذ عابدين أن الطاعن ابتغى بها الحكم بصفة مستعجلة بإجراء وقتي هو تقدير مبلغ يودعه خزانة المحكمة على ذمة الوفاء للمطعون ضدها - الحاجزة -، ويترتب على إيداعه زوال الحجز عن الأموال المحجوزة وانتقاله إلى المبلغ المودع الذي يصبح مخصصاً للوفاء بمطلوب الحاجزة عند الإقرار لها به أو الحكم لها بثبوته طبقاً لحكم المادة 303 من قانون المرافعات، فأجابته المحكمة لطلبه، وكان التكييف القانوني لهذه الدعوى أنها منازعة وقتية في التنفيذ، فإن الحكم الصادر فيها يستأنف أمام المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية، وإذ رفع لمحكمة الاستئناف فإنها لا تختص بالفصل فيه، فإذا نظرته وحكمت فيه فإنها تكون قد خالفت قواعد القانون الآمرة المنظمة للتقاضي بما يعيب حكمها بالخطأ فى تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها استصدرت أمر الأداء 338 سنة 1967 كلي القاهرة بإلزام الطاعن بأن يدفع لها مبلغ 47496 جنيهاً وتعدل في التظلم الذي رفع عنه إلى مبلغ 4487.925 جنيهاً فاستأنفه الطاعن. وإذ كانت المطعون ضدها قد نفذت أمر الأداء بالحجز على آلات وأدوات مصنع يديره الطاعن فقد رفع الدعوى 215 سنة 1972 تنفيذ عابدين للحكم بصفة مستعجلة بتقدير مبلغ خمسة آلاف جنيه تودع خزانة المحكمة على ذمة الوفاء للمطعون ضدها وبما يحكم به نهائياً عملاً بالمادتين 303 و304 من قانون المرافعات. وبتاريخ 18/ 3/ 1972 قضت المحكمة له بطلباته. فاستأنفت المطعون ضدها هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 1145 سنة 89 ق دفع الطاعن بعدم قبول الاستئناف لأن الحكم المستأنف غير قابل للطعن عليه عملاً بالفقرة الثانية من المادة 304 من قانون المرافعات. وبتاريخ 14/ 6/ 1972 حكمت المحكمة برفض هذا الدفع وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول من أسباب الطعن الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول أن أحكام قاضى التنفيذ في المنازعات الوقتية، تستأنف إلى المحكمة الابتدائية وفقاً لصريح نص الفقرة الثانية من المادة 277 من قانون المرافعات، وإذ كان الحكم الابتدائي صادراً من قاضى التنفيذ بمحكمة عابدين بإجراء وقتي مستعجل حسبما أفصحت مدوناته فإنه يستأنف إلى المحكمة الابتدائية، وإذ استؤنف إلى محكمة الاستئناف التي فصلت فيه بالرغم من أنها غير مختصة فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون بمخالفتها لقواعد الاختصاص وترتيب درجات التقاضي بما يستوجب نقض حكمها.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك بأن المادة 277/ 2 من قانون المرافعات قد جعلت استئناف أحكام قاضى التنفيذ في المنازعات الوقتية إلى المحكمة الابتدائية وإذ يبين من صحيفة الدعوى 215 سنة 1972 تنفيذ عابدين أن الطاعن ابتغى بها الحكم بصفة مستعجلة بإجراء وقتي هو تقدير مبلغ يودعه خزانة المحكمة على ذمة الوفاء للمطعون ضدها - الحاجزة -، ويترتب على إيداعه زوال الحجز عن الأموال المحجوزة وانتقاله إلى المبلغ المودع الذى يصبح مخصصاً للوفاء بمطلوب الحاجزة عند الإقرار لها به أو الحكم لها بثبوته طبقا لحكم المادة 303 من قانون المرافعات، فأجابته المحكمة لطلبه، وكان التكييف القانوني لهذه الدعوى أنها منازعة وقتية في التنفيذ، فإن الحكم الصادر فيها يستأنف أمام المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية وإذ رفع لمحكمة الاستئناف فإنها لا تختص بالفصل فيه، فإذا نظرته وحكمت فيه فإنها تكون قد خالفت قواعد القانون الآمرة المنظمة للتقاضي بما يعيب حكمها بالخطأ في تطبيق القانون ويتعين نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الاستئناف من حيث الاختصاص صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء بعدم اختصاص محكمة استئناف القاهرة بنظر الاستئناف، وبإحالته إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية للفصل فيه بهيئة استئنافية.

الطعن 40 لسنة 42 ق جلسة 26 / 12 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 395 ص 2028

جلسة 26 من ديسمبر سنة 1978

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة الدكتور محمد محمد حسنين وعضوية السادة المستشارين/ صلاح الدين يونس، محمد وجدي عبد الصمد، محمد على هاشم وصلاح الدين عبد العظيم.

--------------

(395)
الطعن رقم 40 لسنة 42 القضائية

(1) توقيع جزاء الفصل أو الوقف عن العمل بالنسبة لفئات معينة من العمال من سلطة المحكمة التأديبية. ق 142 لسنة 1963. الفصل في المنازعة بشأن إعادتهم للعمل أو تعويضهم. من سلطة المحاكم العادية.
(2) عدم مراعاة قواعد التأديب لا يمنع رب العمل من فسخ العقد لأحد الأسباب المبينة في المادة 76 ق 91 لسنة 1959.

------------------
1- مفاد نص المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 142 لسنة 1963 الصادر بإضافة بند رابع إلى المادة الأولى وفقرة جديدة إلى المادة الثانية من القانون رقم 19 لسنة 1959 بسريان أحكام قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية على موظفي المؤسسات والهيئات العامة والشركات والجمعيات الخاصة - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 142 لسنة 1963 - أن الشارع رأى لاعتبارات خاصة أن ينقل حق توقيع جزاء الفصل أو الوقف عن العمل بالنسبة للفئات التي حددها البند الرابع سالف الذكر إلى المحاكم التأديبية وذلك دون أن يسبغ على تلك المحاكم أي اختصاص آخر، وأن المحاكم العادية ذات الولاية العامة ما زالت هي المختصة بإعادة من يفصل من أفراد هذه الفئات إلى عمله - إن كان له محل - أو بتعويضهم عن الفصل أو الوقف الذى يقع بالمخالفة لأحكامه.
2- عدم مراعاة قواعد التأديب لا يمنع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من فسخ عقد العمل لأحد الأسباب المنصوص عليها في المادة 76 من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959، ومنها وقوع اعتداء من العامل على صاحب العمل - بالتشهير عن طريق النشر في الصحف - وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد أخطأ في القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 926 سنة 1971 القاهرة الابتدائية ضد المطعون ضده طالبين إلزامه بأن يدفع لكل من الأول والثاني مبلغ 2007.250 جنيهاً والثالث مبلغ 4017.480 جنيهاً والرابع 3014.955 جنيهاً والخامس مبلغ 3014.180 جنيهاً والسادس مبلغ 5017.280 جنيهاً، وقالوا بياناً لدعواهم أنهم كانوا يعملون لدى المطعون ضده في مطبعة يملكها وأنه فصلهم بغير مبرر بدعوى التشهير به في مقال بمجلة العمل وأنه لذلك يستحق كل منهم المبلغ الذى يطالب به كتعويض ومقابل الإجازة وبدل الإنذار. وبتاريخ 27/ 4/ 1971 حكمت المحكمة بإلزام المطعون ضده بأن يدفع للطاعن السادس مبلغ 9.600 جنيهاً مقابل الإجازة وبرفض دعوى الطاعنين فيما عدا ذلك. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 1315 سنة 88 ق القاهرة. وبتاريخ 25/ 11/ 1971 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسببين الأول والثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في الإسناد والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقولون أن الحكم الابتدائي الذي أحال إلى أسبابه الحكم المطعون فيه قد خلص إلى أن المقال المنشور في مجلة العمل - حرر استناداً إلى المعلومات التي أدلى بها الطاعنون لمحرره في حين أن كاتب المقال لم ينسب فيه شيئاً إلى الطاعنين الأول والثاني وأن كون باقي الطاعنين هم مصدر المعلومات لا يتأدى منه بالضرورة صدور العبارات التي انطوت على اعتداء على صاحب العمل منهم لأن حق المواطن في الشكوى مكفول وتقع مسئولية ما عساه يكون تضمنه المقال من اعتداء على عاتق محرره.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن الطاعنين لم يقدموا لهذه المحكمة صورة المقال الذي يستندون إليه في سبب النعي ومن ثم يكون عاريا عن الدليل.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولون أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه اعتبر ما انطوى عليه المقال مبرراً للفصل في حين أنه لا يعتبر كذلك في حكم الفقرة العاشرة من المادة 76 من قانون العمل لأن الوقائع الواردة به هي حقائق ثابتة في أوراق رسمية ومحاضر استقتها المجلة من وزارة العمل والهيئة العامة للتأمينات ومن ثم لا تعتبر اعتداء على صاحب العمل.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه دفاع يخالطه واقع ولم يسبق للطاعنين التمسك به أمام محكمة الموضوع فلا يحق لهم إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفى بيان ذلك يقولون إن الحكم المطعون فيه لم يرد على دفاعهم الوارد بصحيفة الاستئناف من أن فصلهم جاء مخالفاً للقانون رقم 142 سنة 1963 لأن بعضهم من أعضاء مجلس إدارة اللجنة النقابية بالمنشأة التي يعملون بها، ذلك أن هذا القانون لم يضع مجرد قيود شكلية على حق صاحب العمل في فصل العامل النقابي وإنما نزع سلطة صاحب العمل في فصل العامل أصلاً، وأسند هذه السلطة إلى المحكمة التأديبية.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن مفاد نص المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 142 لسنة 1963 الصادر بإضافة بند رابع إلى المادة الأولى وفقرة جديدة إلى المادة الثانية من القانون رقم 19 لسنة 1959 بسريان أحكام قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية على موظفي المؤسسات والهيئات العامة والشركات والجمعيات الخاصة - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 142 لسنة 1963 - أن الشارع رأى لاعتبارات خاصة أن ينقل حق توقيع جزاء الفصل أو الوقف عن العمل بالنسبة للفئات التي حددها البند الرابع سالف الذكر إلى المحاكم التأديبية وذلك دون أن يسبغ على تلك المحاكم أي اختصاص آخر، وأن المحاكم العادية ذات الولاية العامة ما زالت هي المختصة بإعادة من يفصل من أفراد هذه الفئات إلى عمله - إن كان له محل - أو بتعويضهم عن الفصل أو الوقف الذي يقع بالمخالفة لأحكامه. كما أن عدم مراعاة قواعد التأديب لا يمنع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من فسخ عقد العمل لأحد الأسباب المنصوص عليها في المادة 76 من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959، ومنها وقوع اعتداء من العامل على صاحب العمل، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد أخطأ في القانون.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.