الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 17 أكتوبر 2026

الطعن 5433 لسنة 96 ق جلسة 16 / 7 / 2026

باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
دائرة الخميس ( و )
ــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ أحمد سيد سليمان " نائب رئيس المحكمة " وعضوية السادة القضاة / عطية أحمد عطية و محمود عاصم درويش ، أسامة قوشـتي و د. عاصم محمد عسران " نواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد غالب .
وأمين السر السيد / طارق عبدالمنعم .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الخميس ۲ من صفر سنة ۱٤٤۸ هـ الموافق ۱٦ من يوليو سنة ۲۰۲٦ .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة ٥٤۳۳ لسنة ۹٦ القضائية .
المرفوع من
……………………………. " طاعن "
ضــــــــــد
النيابـــة العامـــــة . " مطعون ضدها "
----------------
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجنحة رقم …. لسنة ۲۰۲٤ جنح طفل ………. ، بأنه في يوم ۲٦ من أكتوبر سنة ۲۰۲٤ بدائرة مركز …… – محافظة …… :
أحرز جوهراً مخدراً " حشيش " بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
أحرز سلاحا ناريا غير مششخن "فرد خرطوش" حال كونه مما لا يجوز منحهم الترخيص في حيازته أو إحرازه لعدم بلوغه ٢١ سنة ميلادية .
أحرز ذخائر " طلقة " مما تستعمل على السلاح الناري أنف البيان حال كونه مما لا يجوز منحهم الترخيص في حيازته أو إحرازه لعدم بلوغه ٢١ سنة ميلادية .
وأحالته إلى محكمة جنايات طفل ………… / أول درجة / لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وطلبت عقابه بالمواد ۱ ، ۲ ، ۱/۷ ، ۱/۳٤ بند " أ " ، ۱/٤۲ من القانون ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم ( ٥٤ ) من القسم الثاني من الجدول رقم ( ۱ ) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳ وبالمواد ۱/۱ ، ٦ ، ۱/۷ بند " أ " ، ۱/۲٦ ، ٤ ، ۱/۳۰ من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ١٩٨١ ، والمرسوم بقانون رقم ٦ لسنة ۲۰۱۲ والجدول رقم ( ۲ ) الملحق بالقانون الأول والمواد ۱/۲ ، ۱/۹٥ ، ۲ ، ۲/۱۱۱ ، ۱٤۰ من القانون ١۲ لسنة ١٩٩٦ والمعدل بالقانون رقم ١٢٦ لسنة ۲۰۰۸ ، وأودع الخبيرين الاجتماعيين تقريرهما مفوضين الرأي للمحكمة .
وبجلسة ۲۹ من يناير سنة ۲۰۲٥ قضت تلك المحكمة حضورياً بتوكيل وعملاً بالمواد أنفة البيان وبعد إعمال المادتين ۱٦ ، ۳۲ من قانون العقوبات وخصص الأخيرة بشأن التهمتين الثانية والثالثة، أولاً : بحبس المتهم ستة أشهر وتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه مع مصادرة المخدر المضبوط عن التهمة الأولى ، ثانياً : حبس المتهم ستة أشهر عن التهمة الثانية والثالثة للارتباط ومصادرة السلاح والذخيرة المضبوطة .
فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم وقيد استئنافه برقم ............ لسنة ...... مستأنف طفل ………… .
ومحكمة جنايات وجنح مستأنف طفل .......... قضت غيابياً بتاريخ ۲٤ من مايو سنة ۲۰۲٥ بسقوط الحق في الاستئناف .
فعارض المحكوم عليه استئنافياً وقُضي بتاريخ ۱۲ من يوليو سنة ۲۰۲٥ بقبول المعارضة الاستئنافية شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه .
فطعن الأستاذ/ ..... بصفته وكيلاً عن / …… بصفة الأخير ولياً طبيعياً على المحكوم عليه / …… في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ ۱۹ من أغسطس سنة ۲۰۲٥ ، وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليه موقع عليها من ذات الأستاذ المحامي المقرر بالطعن بالنقض .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
---------------
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا:
وحيث إنه من المقرر وفق ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة / محكمة النقض / أن الطعن في الأحكام حقٌ شخصي لمن صدر الحكم ضده ، يمارسه أو لا يمارسه حسبما يرى فيه مصلحته ، ولا يجوز لغيره أن يباشر عنه هذا الحق إلا بإذنه ، ومن المسلم به أن للمحكوم عليه أن يباشر هذا الحق بنفسه حتى ولو كان طفلاً لم يتجاوز الثامنة عشرة ، أو قاصراً لم يبلغ الحادية والعشرين ، وكان من المقرر أن الولي الطبيعي ، هو وكيلٌ جبريٌ عن قاصره بحكم القانون ينظر في القليل والجليل من شئونه الخاصة بالنفس والمال ، فله بهذه الصفة أن يقرر بالطعن في الأحكام التي تصدر على قاصره مدنيةً كانت أو جنائية ، لما في ذلك من مصلحة للقاصر قد تكون بجلب منفعةٍ أو بدرء مضرةٍ ، وكفل له هذه الصفة حتى ولو تجاوز القاصر سن الطفولة المنصوص عليه في قانون الطفل ما دام لم يبلغ سن الرشد ، وكان الثابت بموجب ورقةٍ رسميةٍ / توكيل رسمي عام مرفق بملف الطعن / أن المحكوم عليه قد تجاوز سن الطفل غير أنه لم يبلغ سن الرشد في تاريخ التقرير بالطعن بالنقض وأن وكيل الولي الطبيعي هو الذي قرر بالطعن بالنقض نيابةً عنه ، فإن التقرير بالطعن يكون قد صدر من ذي صفةٍ ، واستوفى الشكل المقرر في القانون .
حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً وإحراز سلاح ناري غير مششخنٍ بغير ترخيص وذخائر مما تستعمل فيه قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن قام دفاعه على بطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحرياتٍ غير جديةٍ لشواهدَ عددها، وعَوَّلَ على أقوال شاهد الإثبات وحده رغم عدم معقوليتها وانفراده بالشهادة وحجب أفراد القوة المرافقة عنها ، وبعدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوا، وبانتفاء صلته بالواقعة والمضبوطات ، وبعدم معقولية الواقعة وتلفيق الاتهام وكيديته ، بيد أن الحكم أطرح بعض هذه الدفوع بما لا يسوغ والتفت عن البعض الآخر ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بيّن واقعه الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقة أدلةً سائغةً من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وإذ كانت المحكمة / في الدعوى المطروحة / قد سوغت الأمر بالتفتيش وأبدت اطمئنانها إلى صحة الإذن وإلى جدية التحريات التي سبقته في موضعٍ معينٍ من الحكم ، إذ ليس بشرطٍ أن يرد الحكم على ذلك الدفع على استقلال وإنما يكفي أن يستفاد من جماع الحكم اطمئنان المحكمة لجدية التحريات التي سبقت الإذن ، وهو ما أورده الحكم المطعون فيه بجلاء ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صورٍ أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلةٍ مقبولةٍ في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصابٍ معينٍ في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليلٍ يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح في الأوراق، كما أن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليلٍ في الدعوى ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط / شاهد الإثبات / وصحة تصويره للواقعة على النحو الذي حصله حكمها ، فإن كل ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص إنما ينحل إلى جدلٍ موضوعيٍ في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ، ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن عدم إثبات قيام الضابط بالمأمورية وعودته منها بأية دفاتر رسمية لا ينال من سلامة إجراءات الضبط ، لأنه إجراء ليس بلازمٍ ولا يعدو ما يثيره الطاعن في هذا الشأن أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، هذا فضلاً عن أنه لا يَصِحُّ الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء الصلة بالواقعة والمضبوطات وبعدم معقولية الواقعة وتلفيق الاتهام وكيديته، كل ذلك إنما هو دفاعٌ موضوعيٌ لا يستوجب في الأصل من المحكمة رداً خاصاً أو صريحاً طالما أن الرد عليها يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم / كما هو الحال في هذه الدعوى / ومن ثم فلا على محكمة الموضوع إن هي لم ترد في حكمها على تلك الدفوع أو أن تكون قد أطرحتها بالرد عليها إجمالاً ويكون معه ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الخطأ في رقم مادة العقاب المطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم مادام قد وصف الفعل وبين واقعة الدعوى موضوع الإدانة بياناً كافياً وقضي بعقوبةٍ لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها ، فإن خطأ الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بإيراد المادة ۱٦ من قانون العقوبات بدلاً من المادة ۱۷ من ذات القانون لا يعيبه ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذى وقع في أسباب الحكم المطعون فيه ، وذلك باستبدال المادة ۱۷ من قانون العقوبات بدلاً من المادة ۱٦ من ذات القانون عملاً بنص المادة ٤۰ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥۷ لسنة ۱۹٥۹ . لما كان ذلك ، وكان صدور حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم ٣٣ لسنة ٤٧ ق بجلسة ١٦ من فبراير سنة ۲۰۲٦ بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳ لا ينال من تجريم التهمة الأولي التي دين به الطاعن ، ذلك بأنه يترتب على هذا الحكم إعادة العمل بقرارات وزير الصحة التي كانت نافذةً ومعمولاً بها قبل صدور القرار المقضي بعدم دستوريته ، من ثم فإن هذه المحكمة / محكمة النقض / تعدّل القيد باستبدال عبارة " والبند ٥٦ من القسم الثاني من الجدول رقم ۱ الملحق بالقانون الأول بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ١٩٩٧ بعبارة " والبند ٥٤ من القسم الثاني من الجدول رقم ۱ الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦۰۰ لسنة ۲۰۲۳ " ، ولا أثر لقضاء المحكمة الدستورية العليا في وصف التهمة الأولي التي دين بها الطاعن. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كان الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ، إلا أنه متى كانت وقائع الدعوى على النحو الذي حصله الحكم لا تتفق قانوناً مع ما انتهى إليه من عدم قيام الارتباط بين الجرائم وتوقيع عقوبة مستقلة عن كل منها، فإن ذلك يكون من قبيل الأخطاء القانونية التي تستوجب تدخل محكمة النقض لإنزال حكم القانون على وجهه الصحيح ، ولما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بعقوبةٍ مستقلةٍ عن كل من جريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد الاتجار وجريمتيّ إحراز سلاحٍ ناريٍ غير مششخنٍ بغير ترخيص ، وذخائر مما تستعمل فيه ، للارتباط بين هاتين الجريمتين الأخيرتين فقط ، واللاتي دانه بهما رغم أن الثابت مما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى ومؤدى أدلة الإدانة أن ضبط المخدر مع الطاعن في الوقت الذي ضبط فيه محرزًا سلاحا ناريا غير مششخن وذخيرة بدون ترخيص للدفاع عن نشاطه يجعل هاتين الجريمتين الأخيرتين مرتبطتين بجناية إحراز المخدر ارتباطاً لا يقبل التجزئة بالمعنى المقصود في المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، بما كان يتعين معه وفق صحيح القانون تطبيق نص الفقرة الأولى من المادة ٣٢ من قانون العقوبات والحكم عليه بالعقوبة المقررة لجريمة إحراز جوهر مخدر الحشيش بقصد الاتجار باعتبارها الجريمة الأشد دون العقوبة المقررة لجريمتي إحراز سلاحٍ ناريٍ غير مششخنٍ وذخيرة بدون ترخيص ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأوقع على الطاعن عقوبةً مستقلةً عن جريمة إحراز الجوهر المخدر ، وعقوبة أخرى عن جريمتيّ إحراز سلاح ناري غير مششخنٍ وذخيرته فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، ومن ثم يتعين تصحيحه بإلغاء عقوبتى الحبس ومصادرة الذخيرة التي تم استهلاكها عن التهمتين الثانية والثالثة والاكتفاء بالعقوبة المقضي بها عن التهمة الأولى باعتبارها الجريمة الأشد ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء ما قضى من عقوبتي الحبس ومصادرة الذخيرة عن التهمتين الثانية والثالثة ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق