محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الاثنين ( أ )
المؤلفة برئاسة القاضي / مصطفى محمد نائب رئيس المحكمة وعضوية القضاة / هشام الشافعي ، يوسف قايد ، نبيل مسعود و عباس عبد السلام نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض/ أحمد هشام عبد الجابر .
وأمين السر / سيد رجب .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الاثنين 21 من ذي القعدة سنة 1446 ه الموافق 19 من مايو سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 409 لسنة 93 القضائية .
المرفوع من
............. " الطاعنين "
ضد
النيابة العامة " المطعون ضدها "
----------------
" الوقائع "
اتهمت النيابة العامة كلا من 1- ....... (طاعن) 2- ...... (طاعنة) 3- ...... (طاعنة) 4- ...... (طاعنة) 5- ...... 6- ...... في قضية الجناية رقم 13044 لسنة ۲۰۲۲ قسم أول المنصورة والمقيدة برقم 1422 لسنة ۲۰۲۲ كلي .
بوصف أنهم في العشرة أيام الأول من شهر مايو لسنة ۲۰۲۲ - بدائرتي قسم جمصة وقسم أول المنصورة - محافظة الدقهلية .
المتهمين من الأول إلي الرابعة :
- قتلوا المجني عليها الطفلة / ...... - نجلة المتهمة الثالثة ورعيتها -عمدا مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية وعقدوا العزم علي قتلها لما استفحل في نفوسهم من شر البغي عليها وعقولهم المنتشية بالجواهر المخدرة وبالشهوة المحرمة فعزموا على أمر التخلص منها إلى الأبد ، ونسيت المتهمة الثالثة ما جبلت عليه فطرة الأمومة ، واتشحت قلوبهم بالسواد فلم يرقبوا فيها إلا ولا ذمة فسلمتها المتهمة الثالثة إلى المتهمين الأول والرابعة فاقتادوها ومضوا بها إلى صندوق المركبة الخلفي للسيارة الرقيمة ( ...... ) واضعين إياها على هيئتها الواهنة به - حال كونه مکان خال من الآدميين - وما أن أودعوها به وأحكموا إغلاقه حتى انصرفوا عنها تاركين إياها تصارع الموت ما يقرب من أربعين ساعة ويزيد قاصدين إزهاق روحها فانقطعت بها سبل النجاة ، وضاقت الدنيا عليها ، وانقبض صدرها يستجدي الهواء ، لا يسمع منها أو يسمع عنها ، فاقترب الموت يبعث رسله واستسلمت الصغيرة للمحتوم وندت عنها رعشة الخلاص حتى لفظت آخر نفس محدثين بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية المرفق فاستلوا الحياة منها على النحو المبين بالتحقيقات .
وقد اقترنت تلك الجنابة بالجنايات محل الاتهامات اللاحقة في مكان واحد وفي رابطة زمنية واحدة : -
- احتجزوا المجني عليها الطفلة / سالفة الذكر داخل مسكنين بدون أمر أحد الحكام المختصين وفي غير الأحوال التي تصرح فيها القوانين واللوائح وتجاوزت المتهمة الثالثة حق الحضانة المخول لها وذلك بأن رغبوا في إسكات فيها عن ترديد ما قرع أذنيها من أصوات يصدرونها وتقييد جسمها عن تجسيد أفعالهم إبان اقترافهم للمحرم شرعا غير عابئين بكونها طفلة يسنج عقلها ما يدلف إليه دون إدراك منها لذلك ، فعكرت بأفعالها نشوان عقولهم وخشوا ما أن ينكشف بها ما كانوا يصنعون فاعدوها خطرا على مخططاتهم ، فتركوها أسفل إحدى الأسرة بالمسكن الأول بنطاق مدينة جمصة وما أن أجبروا على إخراجها من حجزها - خشية ضبطهم - حتى أودعوها حجزا آخر بصوان داخل إحدى غرف المسكن الثاني - بنطاق مدينة المنصورة - وعذبوها بالتعذيبات البدنية بشتى السبل من التعدي عليها بالضرب وإيصال مصادر ذات لهب (جذوة لفائف التبغ - لهب القداحات - لهب مادة الشمع) إلى جسمها غير مرة وقد ترك ذلك أثر إصابات بجسدها والموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي تعددت مواضعها بجسد المجني عليها - دون السبب الذي أفضى بحياتها - إلا أنهم لم يرتضوا بما بلغوه حتى أتموا مقصدهم بالاتهام الأول على النحو المبين بالتحقيقات .
- هتكوا عرض المجني عليها الطفلة / سالفة الذكر بالقوة بأن ارتكبوا الأفعال محل الاتهام الثاني فأعدموا إرادتها الواهنة وخارت عنها قواها ونزعت عنها المتهمة الثالثة - والدتها ما يستر عورتها - دون وجود مقتضى شرعي أو تربوي لذلك عارضة عرضها المنتهك على المتهمين الآخرين واستطالت أيديهم إلى مواطن عفة المجني عليها محدثين بها التعذيبات البدنية - محل الاتهام الثاني - دون مراعاة لحرمة جسدها أو عرضها على النحو المبين بالتحقيقات .
- أحرزوا وحازوا أدوات مما تستخدم في التعدي على الأشخاص (جذوة لفائف التبغ - لهب القداحات - لهب مادة الشمع) بدون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية على النحو المبين بالتحقيقات .
- عرضوا حياة المجني عليها الطفلة سالفة الذكر وصحتها وأمنها وأخلاقها للخطر على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهمين الأول والثانية والرابعة :
- أحرزوا بقصد التعاطي جوهرا مخدرا (الحشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانونا .
المتهمين الخامس والسادسة :
- أعارا مسكنهما للمتهمين من الأول إلي الرابعة لتعذيب المجني عليها الطفلة / سالفة الذكر على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات المنصورة لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قررت بجلسة ٢٩ من أغسطس سنة ٢٠٢٢ ، إرسال أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الجمهورية لأخذ رأيه الشرعي في إنزال عقوبة الإعدام بالمتهمين ...... وشهرته / ميزو ، ...... وشهرتها / أنوش ، وحددت جلسة 25 من سبتمبر سنة ٢٠٢٢ للنطق بالحكم .
وبالجلسة المحددة قضت المحكمة حضوريا عدا المتهمة السادسة غيابيا عملا بالمواد ٢٣٠ ، ٢٣١ ، 234/2 ، ٢٣٥ ، 267/2 ، 268/2 ، ۲۸۰ ، ۲۸۱ ، ۲۸۲ ، 285 من قانون العقوبات ، والمواد ۱/۱ ، ۲ ، 37/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل والبند رقم (56) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول ، والمادتين ١/١ ، ٢٥ مكررا/١ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبند رقم (۷) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول ، والمادتين ٩٦/١ بند ١ ، ٢ ، ٦ ، الفقرة الأخيرة ، ١١٦ مكررا من القانون رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ بشأن الطفل ، مع إعمال نص المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، أولا : بإجماع الآراء بمعاقبة كل من / ...... وشهرته (ميزو) ، و ...... وشهرتها (أنوش) بالإعدام عما أسند إليهما وألزمته المصاريف الجنائية . ثانيا : بمعاقبة / ...... وشهرتها (رشا) بالسجن المؤيد عما أسند إليها وألزمتها المصاريف الجنائية . ثالثا : بمعاقبة / ...... بالسجن المشدد خمس سنوات وتغريمها خمسين ألف جنيه عما أسند إليها وألزمتها المصاريف الجنائية . رابعا : بمعاقبة كل من / ...... ، و ...... وشهرته (إسلام) بالحبس مع الشغل سنتين وألزمتهما المصاريف الجنائية . باعتبار أن وصف الاتهام بالنسبة للمتهمين أنهم في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر :
المتهمان الأول والرابعة :
- قتلا المجني عليها الطفلة / ...... بأن عقدا العزم وبيتا النية على قتلها واستدرجاها من أمها - المتهمة الثالثة - وما أن انفردا بها حتى وضعاها في مكان ضيق سيء التهوية هو (شنطة) سيارة ملاكي قاصدين إزهاق روحها لنحو أربعين ساعة فأحدثا بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها على النحو المبين بالأوراق .
وقد اقترنت تلك الجنابة بجنايات أخرى هي :
أ - حجزا المجني عليها سالفة الذكر داخل مسكنين بدون أمر أحد الحكام المختصين وفي غير الأحوال التي تصرح فيها القوانين واللوائح وفي دولاب وتحت سرير وعذبها الأول - وأخرى هي المتهمة الثالثة - وتعذيبها بتعذيبات بدنية بالضرب والكي بلهب ولاعة وسجائر مشتعلة وشمع مسيح في سائر جسدها وفرجها مما ترك أثر إصابات بجسدها على النحو المبين بتقرير الصفة التشريحية على النحو المبين بالتحقيقات .
ب - المتهم الأول هتك عرض الطفلة المجني عليها بالقوة بأن عذبها بالكي في موضع عفتها على النحو المبين بالتحقيقات .
ج - أحرزا بقصد التعاطي جوهر الحشيش المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانونا على النحو المبين بالتحقيقات .
- أحرز المتهم الأول بالذات وبواسطة المتهمة الثالثة أدوات مما تستعمل في الاعتداء على الأشخاص (ولاعة - لفافات تبغ مشتعلة - شمع مسيح) بغير مسوغ قانوني على النحو المبين بالتحقيقات .
- عرضا حياة المجني عليها للخطر بوضعها في شنطة سيارة ملاكي مما تسبب عن ذلك موت الطفلة على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهمة الثالثة :
- وهي والدة الطفلة المجني عليها التي لم تبلغ ثمانية عشرة سنة ميلادية كاملة هتكت عرضها بالقوة بأن كشفت عن فرجها بغير مقتضى الأمومة أو الرعاية الجسدية وعذبتها في سائر جسدها - هي والمتهم الأول - بتعذيبات بدنية بالكي بلهب ولاعة وسجائر مشتعلة وشمع مسيح على النحو المبين بالتحقيقات .
- حجزت الطفلة المجني عليها بدون أمر أحد الحكام المختصين بذلك وفي غير الأحوال التي تصرح فيها القوانين واللوائح على ذوي الشبهة وعذبتها بتعذيبات بدنية على النحو المبين بالوصف السابق وبالتحقيقات .
المتهمة الثانية :
- أحرزت بقصد التعاطي جوهر الحشيش المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانونا على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهمان الخامس والسادسة:
- أعارا مسكنهما للمتهمين الأول والثالثة لتعذيب المجني عليها الطفلة سالفة الذكر على النحو المبين بالتحقيقات .
فطعن المحكوم عليهم الأول والثانية والثالثة والرابعة في هذا الحكم بطريق النقض في 28 من سبتمبر ، 5 ، 20 من أكتوبر ، 3 من نوفمبر سنة 2022 .
وأودعت مذكرة بأسباب طعنهم في 20 من نوفمبر سنة 2022 موقع عليها من ..... ، ...... المحامين .
كما عرضت النيابة العامة القضية بمذكرة مشفوعة برأيها طلبت فيها إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهما ...... ، و ...... .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
----------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانونا .
أولا: عن الطعن المقدم من المحكوم عليهم فقد استوفى الشكل المقرر قانونا .
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الأول والرابعة بجرائم قتل المجني عليها عمدا مع سبق الإصرار المقترن بجنايات احتجازها بدون أمر أحد الحكام المختصين المقترن بتعذيبها بدنيا ، وهنك الأول عرضها بالقوة حال كونها صبية لم تبلغ الثامنة عشر من عمرها ، وإحراز مخدر الحشيش بقصد التعاطي ، وتعريض حياة طفلة وأمنها وأخلاقها للخطر ، وأوقع عليهما عقوبة الإعدام شنقا ، كما دان الأول بجريمة إحراز وحيازة بواسطة الثالثة أدوات مما تستعمل في الاعتداء على الأشخاص (ولاعة ، لفافات تبغ مشتعل ، شمع) بغير مسوغ ، ودان الثالثة بجريمتي هتك عرض المجني عليها بالقوة حال كونها صبية لم تبلغ الثامنة عشر من عمرها ، واحتجازها بدون أمر أحد الحكام المختصين المقترن بتعذيبها بدنيا ، ودان الثانية بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد التعاطي ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ؛ ذلك أنه حرر بصورة مجملة لا يبين منها واقعة الدعوى المستوجبة للعقوبة بيانا كافيا تتحقق به أركان الجرائم ولم يورد الأدلة ومؤداها ، ومضمون معاينة النيابة للسيارة ، وكيفية ضبط الطاعنين ، وبيان دور كل منهم في ارتكابها ، ولم يدلل تدليلا سائغا على توافر نية القتل وظرف سبق الإصرار في حق الطاعنين الأول والرابعة ، وما ساقه عن نية القتل لا يعدو ترديدا للأفعال المادية التي قاما بها ، فضلا عن خلو الحكم من الأفعال المادية التي أتتها الطاعنة الرابعة المكونة لأركان جريمة القتل سيما وقد خلت التحريات من بيانها مكتفيا بإيراد الباعث على القتل ، وبيان توافر مناط الاشتراك في حقها جامعا بين أساسين متناقضين للمسئولية التضامنية والشخصية ، ودون أن يدلل على تحقق الاقتران وتوافر رابطة السببية بين الفعل والنتيجة ، وأورد نتيجة تقرير الصفة التشريحية الذي تساند إليه دون مضمونه ، وخلا من بيان أركان جريمة إحراز مخدر الحشيش بقصد التعاطي في حق الطاعنين الأول والثانية والرابعة سيما وقد خلا تقرير الطب الشرعي من وجود آثار للمخدر بالعينات المأخوذة منهم ، وارتكن الحكم إلى تحريات الشرطة وأقوال مجريها دليلا أساسيا ، مما تكون معه المحكمة بنت عقيدتها على رأي لسواها لا عن عقيدة استقلت هي بتحصيلها ، ورغم عدم صلاحيتها كونها مجهولة المصدر ولا تعدو سوى رايا لمجريها مما يستتبع معه بطلان القبض وما تلاه من إجراءات ، فضلا عن تناقضها والدليل الفني الذي خلا من دليل قاطع عن سبب الوفاة ، والذي لا يعدو سوى دليل إصابة وليس دليل إدانة ، ورغم تمسك الدفاع ببطلان اعتراف الطاعنين أمام النيابة لعدم مطابقته للدليل الفني وصدوره نتيجة ترهيب وإكراه ، فضلا عن بطلان استجوابهم لعدم حضور محام بالمخالفة لنص المادة ١٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية ، وإجراء المعاينة التصويرية بدون حضوره إلا أن المحكمة التفتت عن تلك الدفوع دون رد ، هذا إلى أنها عدلت وصف الاتهام دون تنبيه الدفاع ، كما أن قرارها بإحالة أوراق القضية إلى فضيلة المفتي لم يصدر بإجماع الآراء ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بقوله " ... أن علاقة محرمة نشأت بين المتهم الأول ...... وبين المتهمتين الثالثة / ...... وشهرتها (رشا) والدة الطفلة القتيلة / ...... وشهرتها (مانجا)) والرابعة / ...... وشهرتها (أنوش) وعلى إثر هذه العلاقة انتقلتا الأولى بطفلتها والأخرى بمفردها إلى مسكن المتهم المذكور بمنطقة الهرم محافظة الجيزة وأقامتا معه هو وزوجته - المتهمة الثانية - ...... وقبل الحادث سرقوا سيارة بالإكراه من قائدها وتوجهوا بها ومعهم الطفلة إلى مدينة جمصة واستأجروا مسكنا ، قام فيه المتهم الأول بمعاشرة زوجته ورفيقتيه ......و ......جنسيا معا وفرادى على مرأى من الطفلة المجني عليها التي أخذت تحكي عما رأت وسمعت من فجورهم ، فضاقت صدورهم منها فراحت أمها والمتهم الأول يعذبانها بالكي بلهب ولاعة وشمع مسيح وسجائر مشتعلة في سائر جسدها وفي فرجها ثم توجهوا إلى منزل المتهمين الخامس والسادسة ...... وشهرته (إسلام) و ...... بالمنصورة وأقاموا معهما لفترة وجيزة عاشر فيها المتهم الأول زوجته المتهمة الثانية ورفيقتيه ...... و ......وتعدى بالضرب على المجني عليها وحجزها في دولاب ملابس وتحت السرير في كل مرة لمدة يوم كامل مع علم المتهمين الخامس والسادسة بذلك ، ولما ضاق صدر المتهم الأول هو ورفيقته الأخرى المتهمة الرابعة ...... من الطفلة عقدا العزم وبيتا النية على قتلها فادعى المتهم الأول رغبته في إقصاء الطفلة عن مسرح الرذيلة بإبداعها لدى صديقة له بالقاهرة لينفردا بها ويزهقا روحها فوافقته أمها ، فاصطحبها هو والمتهمة الرابعة وأودعاها في شنطة سيارة ملاكي كانوا قد سرقوها وتوجها بها إلى مدينة المنصورة وأغلقا عليها الشنطة لمدة بلغت نحو أربعين ساعة قاصدين إزهاق روحها وجلسا لفترة على مقهى حتى تلفظ أنفاسها ، ثم غادرا إلى شقة صديق للمتهم واشتريا جوهرا مخدرا (حشيش) تعاطياه خلال اقترافهما الجريمة القتل ، ثم عادا إلى الطفلة للاطمئنان فوجداها في حالة إعياء شديد فاستمرا في غلق الشنطة عليها مرة أخرى قاصدين قتلها ، فاحدثا بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها ، ولما تأكدا من موتها اصطحبا معهما المتهمة الثانية - زوجة الأول - وتخلصوا من الجثة بإلقائها في الطريق العام . وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه - على هذه الصورة - أدلة مستمدة من أقوال ضابط الواقعة ، ومن إقرار المتهمين الأربع الأول ، ومما ثبت من تقرير الصفة التشريحية ، والمعاينة التصويرية ، ومقاطع الفيديو الملتقطة من مكان الحادث ، ومعاينة النيابة لصندوق السيارة محل الحادث ، وشهادة ميلاد الطفلة المجني عليها .
لما كان ذلك ، وكان يبين مما سطره الحكم فيما تقدم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى جليا واضحا ، كما جاء وافيا في شأن بيان الأفعال التي أتاها الطاعنون ، وعلى نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماما شاملا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم -كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، وتتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها كان هذا محققا لحكم القانون ، ويكون النعي عليه بالقصور والإجمال وعدم بيان أركان الجرائم أو الإحاطة بوقائع الدعوى وأدلتها ومؤداها ودور الطاعنين لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن المحكمة لا تلتزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، ومن ثم فلا يقدح في سلامة الحكم إغفال تحصيل معاينة النيابة لشنطة السيارة والتحدث عنها أو بيان كيفية ضبط الطاعنين ؛ لأنها لم تكن ذات أثر في قضاء الحكم . هذا فضلا عن أن البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم يثيروا شيئا حول كيفية ضبطهم ، فليس لهم من بعد أن ينعوا على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يبد أمامها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن قصد القتل أمرا خفيا لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع يستخلصه من عناصر الدعوى في حدود سلطته التقديرية ، وكان من المقرر أيضا أن سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم في نفس الجاني قد لا يكون لها في الخارج أثر محسوس يدل عليها مباشرة ، إنما هي تستفاد من وقائع وظروف خارجية يستخلصها القاضي منها ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر مع هذا الاستنتاج ، وكان ما أورده الحكم - علي السياق المتقدم - وما اطرح به دفع الطاعنين الأول والرابعة كافيا في استظهار نية القتل ويتحقق به ظرف سبق الإصرار كما هو معرف به في القانون ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أثبت توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعنة الرابعة ، فإن ذلك يرتب في صحيح القانون تضامنا بينها وبين الأول في المسئولية الجنائية عن الجريمة التي وقعت تنفيذا لقصدهما المشترك ، وكان الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضى في الواقع أكثر من تقابل ارادات المساهمين ، ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين بل إنه من الجائز قانونا أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقا لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة ، أي أن يكون كل منهم قد قصد قصد الآخر في إيقاعها وأسهم فعلا بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وكان ما أورده الحكم كافيا بذاته للتدليل على مقارفة الطاعنة الرابعة والطاعن الأول الجريمة المسندة إليهما وصدورها عن باعث واحد واتجاههما وجهة واحدة في تنفيذها وأن كل منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف فعلا من الأفعال المكونة لها ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . هذا فضلا عن أن الحكم قد دان الطاعنة الرابعة كفاعل للجريمة وفقا للمسئولية الشخصية ولم يجمع بينها وبين المسئولية التضامنية - خلافا لقول الطاعنة الرابعة - فإن ما تثيره في هذا الصدد لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يكفي لتغليظ العقاب عملا بالمادة 234/2 من قانون العقوبات أن يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جريمة القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما بأن تكون الجنايتان قد ارتكبتا في وقت واحد وفي فترة قصيرة من الزمن ، وتقدير ذلك مما يستقل به قاضي الموضوع ما دام يقيمه على ما يسوغه ، ولما كانت جناية قتل المجني عليها قد تقدمتها جنايتي احتجازها بدون أمر أحد الحكام المختصين المقترن بتعذيبها بدنيا ، وهتك الأول عرضها بالقوة حال كونها صبية لم تبلغ الثامنة عشر من عمرها ، واقترنت بجناية إحرازهما مخدر الحشيش بقصد التعاطي ، وقد جمعتهم رابطة زمنية وهو ما أثبته الحكم واطرح به الدفع بانتفاء ظرف الاقتران ويتحقق به معنى الاقتران . هذا فضلا عن أن عقوبة الإعدام الموقعة على الطاعنين الأول والرابعة مقررة لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار التي أثبتها الحكم في حقهما مجردة من ظرف الاقتران ، فإن منعاهما في هذا الصدد لا وجه له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذي قارفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمدا ، وثبوت قيام علاقة السببية من المسائل الموضوعية التي ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ، فمتى فصل في شأنها إثباتا أو نفيا فلا رقابة لمحكمة النقض ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت قيام الطاعنين بوضع المجني عليها في حيز ضيق سيء التهوية - شنطة سيارة - وإغلاقه عليها لمدة بلغت نحو أربعين ساعة قاصدين إزهاق روحها وجلسا لفترة على مقهى حتى تلفظ أنفاسها ، ودلل على توافر رابطة السببية بين هذا الفعل وحصول الوفاة بما أورده عن تقرير الصفة التشريحية أن سبب الوفاة اسفكسيا الاختناق ، فانه يكون قد أثبت بما فيه الكفاية العناصر التي تستقيم بها علاقة السببية بين فعل المتهمين والنتيجة التي حدثت ، ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعنان الأول والرابعة على الحكم في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مؤدى تقرير الصفة التشريحية وأبرز ما جاء به من أن وفاة الطفلة المجني عليها تعزي إلى اسفكسيا الاختناق بوضعها بحيز ضيق سيء التهوية كحقيبة السيارة وكالتصوير الوارد بمذكرة النيابة ، وذلك لوجود دكانة بالرسوب الدموي وزرقة سيانوزية بالشفتين والأظافر واحتقان حشوي بالوجه وملتحمة العينين ، واحتقان حشوي عام ودكانة وسيولة دم الجثة ، ووجود عدة تلوثات جلدية بعضها قديم وآخر حديث دائرية الشكل شاملة الطرفين السفليين وحول الفرج وأسفل منطقة البطن وواحدة بظهر اليد اليسرى ، وهي جائزة الحدوث من مثل ملامسة الجلد لجسم ساخن دائري المقطع وهي جائزة الحدوث من مثل التعدي على المتوفاة بمثل شمع أو ولاعة أو سجائر وفق التصوير الوارد بمذكرة النيابة ، وهو ما يكفي بيانا لمضمون ذلك التقرير ، ويضحى ما يثيره الطاعنان الأول والرابعة في هذا الصدد لا محل له ؛ لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لما كان ذلك ، وكان مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجوهر المخدر هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالا مباشرا أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز جوهر مخدر يتحقق بعلم المحرز بأن ما يحوزه أو يحرزه هو من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالا عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافيا في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه مخدر ، وكان ما أثبته الحكم المطعون فيه بمدوناته من أن تقرير مصلحة الطب الشرعي أورد أن العينات المأخوذة من الطاعنين الأول والثانية والرابعة تحتوي على نواتج مخدر الحشيش - خلافا لقولهم - واعترافهم بتعاطي المخدر وأكدته تحريات شاهد الإثبات الأول ، وهو ما يكفي لتوافر أركان جريمة إحراز مادة مخدرة بقصد التعاطي التي دانهم الحكم بها ، ويضحى منعاهم في هذا الصدد يكون غير قويم . هذا فضلا عن أن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعنين الأول والرابعة جريمة واحدة وعاقبهما بالعقوبة المقررة لأشدها ، وهي جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار ، فإنه لا مصلحة لهما فيما يثيراه بشأن جريمة إحراز المخدر بقصد التعاطي ما دامت المحكمة قد دانته بالجريمة الأولى وأوقعت عليه عقوبتها عملا بالمادة ٣٢ من قانون العقوبات بوصفها الجريمة ذات العقوبة الأشد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يتخذ من التحريات وحدها دليلا أساسيا على ثبوت الاتهام قبل المتهمين - خلافا لقول الطاعنين - وإنما استند إليها كقرينة معززة لما ساقه من أدلة ، تمثلت في أقوال مجربها وإقرار المتهمين الأربع الأول ، ومما ثبت من تقرير الصفة التشريحية والمعاينة التصويرية ومقاطع الفيديو الملتقطة من مكان الحادث وشهادة ميلاد الطفلة المجني عليها ، ومن ثم لم يبين حكمه على رأي لسواه ، وكان تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع فلها أن تعول على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، ولا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يتمخض جدلا موضوعيا في تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى وهو من إطلاقاتها ولا تجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ولا يكون ذلك إلا عند قيام البطلان وثبوته ، ومتى كان لا بطلان فيما قام به ضابط الواقعة من إجراءات فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي عولت على أقواله - ضمن ما عولت عليه - في إدانة الطاعنين ، ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير قويم . كما أن الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم يدفع أي منهم ببطلان القبض عليه ، فإنه لا يقبل منه إثارة هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ؛ لأنه من الدفوع القانونية التي تختلط بالواقع وتقتضي تحقيقا موضوعيا مما لا شأن لمحكمة النقض به ، هذا فضلا عن أن الثابت من مطالعة المفردات أن القبض عليهم تم بناء على أمر صادر عن النيابة العامة ، ومن ثم فإن لا محل لما يثار في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضا يستعصي على الملاءمة والتوفيق ، ولما كانت أقوال شاهد الإثبات الأول وما أسفرت عنه تحرياته وما أقر به الطاعنين كما أوردها الحكم والتي لا ينازع الطاعنين في أن لها سندها في الأوراق ، لا تتعارض بل تتلاءم مع ما نقله عن تقرير الصفة التشريحية في شأن إصابات المجني عليها وكيفية حدوثها وسبب الوفاة ، فإن ما يثيره الطاعنون الأول والثالثة والرابعة في هذا الشأن يكون غير سدید . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن واعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما ورد بالتقرير الصفة التشريحية من أن وفاة الطفلة المجني عليها تعزي إلى اسفكسيا الاختناق بوضعها بحيز ضيق سيء التهوية ، فلا يجوز مجادلتها في ذلك ، كما أن التقارير الفنية وإن كانت لا تدل بذاتها على نسبة الجريمة إلى المتهم إلا أنها تصلح كدليل مؤيد لأقوال الشهود ، فلا يعيب الحكم استناده إليها طالما أفصح عن اطمئنانه إليها ، ويضحى ما يثيره الطاعنان الأول والرابعة جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم يدفع أي منهم ببطلان الاعتراف الصادر منه لكونه وليد إكراه ، فإنه لا يقبل منهم إثارة هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ، هذا فضلا عن أنه من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، ولها أن تأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للواقع وإن عدل عنه في مراحل أخرى ، وكان ليس في الأوراق ما يشير إلى أن اعترافات الطاعنين قد أخذت تحت تأثير الإكراه ، إذ إن الثابت بالتحقيقات أنهم أدلوا باعترافات تفصيلية في أكثر من موضع ومنذ فجر التحقيقات وحتى نهايتها وعند إجراء المعاينة التصويرية ، ولم يدعي أي منهم بوقوع إكراه من أي نوع عليه ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنين في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكانت الغاية من المعاينة التصويرية التي تجريها النيابة العامة لكيفية ارتكاب المتهم للجريمة وفق الاعتراف الصادر منه أمامها هي توثيق لذلك الاعتراف الذي أفضى به لتكون حجة عليه إن عدل عنه أو جحده بريئا مما يشوبه من عيوب البطلان ، فالمعاينة التصويرية بهذه المثابة لا تعتبر دليلا مستقلا على إدانة المتهم بل هي قرينة على أن الاعتراف الذي أفضى به في التحقيقات قد صدر منه بمحض إرادته ولا يشوبه شائبة في هذا الخصوص ، بدلالة أنه أعقب الإدلاء به تمثيله لكيفية ارتكاب الجريمة وفق التفصيل الوارد بالاعتراف في المعاينة التصويرية ، وكان مفاد نص المادة ١٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية - المعدل - أن المشرع تطلب ضمانة خاصة لكل متهم في جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس وجوبا هي دعوة محاميه إن وجد لحضور الاستجواب أو المواجهة وإلا وجب على المحقق من تلقاء نفسه أن يندب له محاميا ، وذلك فيما عدا حالتي التلبس والسرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة ، وكان الثابت من المفردات أن الطاعنين وبجلسات التحقيق الأولى لم يحضر معهم محامي ، فأرسل المحقق في طلب أحد السادة المحامين لحضور استجوابهم ولكنه عجز عن تنفيذ ذلك ، فصار ندب المحامي أمرا غير ممكن ، فإن استجواب الطاعنين في تحقيقات النيابة العامة يكون صحيحا ، إذ إن المحقق غير ملزم بانتظار المحامي أو تأجيل الاستجواب لحين حضوره ، والقول بغير ذلك فيه تعطيل للنيابة العامة عن أداء وظيفتها ، كما أن الواقعة بحالتها الراهنة تحمل في طياتها من الأدلة التي يخشى عليها من الضياع ، مما يستلزم السير في إجراءاتها على وجه السرعة ، كما أن الثابت بمحاضر جلسات استجواب لاحقة حضور الأستاذ ...... المحامي مع الطاعنين حيث أعادوا سرد مضمون إقراراتهم بارتكاب الأفعال المادية للجرائم المسندة إليهم ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعنون في شأن عدم حضور محام معهم أثناء الاستجواب وإجراء المعاينة التصويرية غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم ؛ لأن هذا الوصف ليس نهائيا بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم ، وإذ كانت الواقعة المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة ودارت حولها المرافعة هي بذاتها التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساسا للوصف الجديد الذي دان الطاعن به ، وكان مرد التعديل هو انتفاء تحقق جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار قبل الطاعنتين الثانية والثالثة ، وانتفاء جريمة احتجاز المجني عليها بدون أمر أحد الحكام المختصين المقترن بتعذيبها بدنيا في حق الطاعنة الثانية ، دون أن يتضمن ذلك إسناد واقعة مادية أو عناصر جديدة لأي من الطاعنين ، فإن الوصف الذي نزلت إليه المحكمة في هذا النطاق لا يجافي التطبيق السليم للقانون في شيء ولا يستلزم تنبيه الدفاع ولا يعطي للطاعنين حقا في إثارة دعوى الإخلال بحق الدفاع . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٣٨١ من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت في فقرتها الثانية على أنه " لا يجوز لمحكمة الجنايات أن تصدر حكما بالإعدام إلا بإجماع آراء أعضائها ويجب عليها قبل أن تصدر هذا الحكم أن تأخذ رأي مفتي الجمهورية .. " ويبين من النص المتقدم وعلى ما أوردته المذكرة الإيضاحية للقانون بشأنه أن الشارع إذ استلزم انعقاد الإجماع عند إصدار الحكم بالإعدام كإجراء منظم لإصداره وشرط لازم لصحته خروجا عن القاعدة العامة في الأحكام من صدوره بأغلبية الآراء ، إنما كان ذلك تقديرا منه لجسامة الجزاء في عقوبة الإعدام ، وحرصا على إحاطتها بضمان إجرائي يكفل أن ينحصر النطق بها في الحالات التي يرجح فيها - إلى ما يقرب من اليقين - أن تكون مطابقة للقانون ، وقد استوجب الشارع أن يسبق إصدار الحكم مقترنا بشرط الإجماع إجراء آخر هو أخذ رأي مفتي الجمهورية فقطع بذلك استقلال كل من الإجراءين عن الآخر . لما كان ذلك ، وكان المقرر أنه لا يجوز الخروج على النص متى كان واضحا جلي المعنى قاطعا في الدلالة على بيان المراد منه ، وكان النص المنوه عنه لم يستلزم انعقاد الإجماع إلا عند إصدار الحكم بعقوبة الإعدام فلا يلزم توافره في الإجراء السابق على الحكم وهو أخذ رأي المفتي ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحا ، ويكون النعي عليه بالبطلان لهذا السبب غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر وكما قالت المحكمة الدستورية العليا " أن تقدير العقوبة من خلال تقريرها يتعلق بعوامل موضوعية تتصل بالجريمة ذاتها وبعناصر شخصية تعود لمرتكبها " بما مؤداه قيام علاقة حتمية بين سلطة القاضي في تقدير العقوبة وتناسبها مع الجريمة ، وأكدت المحكمة هذا المعنى في قولها أن إيقاع جزاء في غير ضرورة - بصورة مجردة - يجر ألونا من المعاناة تخالطها آلام تفتقر إلى مبرراتها ، واستخلصت المحكمة أن مناط مشروعية العقوبة أن يباشر كل قاض سلطته في مجال التدرج بها وتجزئتها من منظور موضوعي يتعلق بها وبمرتكبها ، ويردف الفقه : " فإنه لمن العبث ألا تتوافر الرقابة الجدية على هذا المنطق - منطق القاضي في تقدير العقوبة - فيجب أن تزاول محكمة النقض رقابتها على ضوء ما تستبينه من مدونات الحكم المطعون فيه ، فواقع الأمر أن تقدير الجزاء الجنائي لا يجوز اعتباره مجرد مسألة موضوعية يجب تركها لمطلق تقدير قاضي الموضوع ، طالما أن القانون قد أراد تحديده تحقيقا لغاية معينة لضبط هذا التقدير ، فمما لا شك أن رقابة محكمة النقض على حسن اختيار الجزاء الجنائي - بوصفه الحل النهائي - يضمن نوعين من الاستقرار في تحديد ضوابط الحكم بهذا الجزاء ويقضي على التباين في اختيار العقوبات التقليدية والتدابير العقابية ، ويكفل حسن رقابة محكمة النقض على المنطق القضائي ، ويضيف الفقه - وبحق - " إن اختيار الجزاء الجنائي مسألة قانونية وإن خالطها التقدير " ، فإنه وإلحاقا بما سلف بيانه مما قررته - وبحق - محكمة النقض - من إعمال رقابتها على التقدير الجزائي وتبعا له وسيرا على دربه ، فإنه وبالنظر إلى ظروف الواقعة ومن واقع مفرداتها واختلاف أدوار ومدى مساهمة الطاعنين فيها ، وبعد أن قالت محكمة الموضوع - وبحق - كلمتها في ثبوت صحة إسناد التهمة إليهم ، بأن تستعمل الرأفة في حدود ما تسمح به المادة ١٧ من قانون العقوبات بالنسبة للطاعنات - عدا الأول - بإلغاء عقوبة الإعدام المقضي بها على الطاعنة الرابعة ...... وتعديلها إلى السجن المؤبد ، وتعديل العقوبة المقضي بها على الطاعنة الثالثة ...... إلى السجن المشدد لمدة عشر سنين ، وتعديل العقوبة المقضي بها علي الطاعنة الثانية ...... إلى السجن لمدة ثلاث سنوات بالإضافة لعقوبة الغرامة المقضي بها عليها ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك . وهو ما يستتبعه عدم وجود محل لعرض النيابة العامة بالنسبة للمحكوم عليها ...... .
ثانيا: عن عرض النيابة العامة للقضية بالنسبة للمحكوم عليه ...... .
حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملا بنص المادة ٤٦ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم الصادر حضوريا بإعدام المحكوم عليه دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعي فيها عرض القضية في ميعاد الستين يوما المبين بالمادة ٣٤ من القانون سالف الذكر ، كما أنها وإن حملت إلى ما يشير صدورها من الأستاذ محمد مصطفى غزالة رئيس نيابة جنوب المنصورة الكلية إلا أنها ذيلت بتوقيع غير مقروء يتعذر نسبته إليه ، ولا يغير من ذلك التأشير من المحامي العام الأول عليها بالنظر إذ إن تلك التأشيرة بمجردها لا تفيد اعتماده لها أو الموافقة عليها ، فضلا عن أنها بدورها موقعة بتوقيع غير مقروء ، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد وعلى ما جری به قضاء هذه المحكمة لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة مذكرتها ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب ، ويستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته ، أو أن تكون مذكرتها موقعة من رئيس نيابة وليس محام عام ، أو أن يكون هذا التوقيع غير مقروء ، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية .
وحيث كان البين من مطالعة أوراق القضية أن الحكم المطروح قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان بها المحكوم عليه الأول بالإعدام ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وكانت إجراءات المحاكمة قد تمت وفقا للقانون وإعمالا لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة ۳۸۱ من قانون الإجراءات الجنائية من استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم بالإعدام وصدوره بإجماع آراء أعضاء المحكمة ، وقد خلا الحكم من عيب مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله وصدر من محكمة مشكلة وفقا للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات ، فإنه يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه محمد عاطف فايد سالم عمار .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول طعن المحكوم عليهم وعرض النيابة العامة للقضية شكلا وفي الموضوع بإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه ...... وشهرته ميزو وبتعديل الحكم المطعون فيه بإلغاء عقوبة الإعدام بالنسبة للمحكوم عليها ...... ومعاقبتها بالسجن المؤبد وبجعل العقوبة المقضي بها على المحكوم عليها ...... السجن المشدد لمدة عشر سنين وبجعل العقوبة المقضي بها على المحكوم عليها ...... السجن لمدة ثلاث سنوات بالإضافة لعقوبة الغرامة المقضي بها عليها ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق