الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 4 أكتوبر 2026

الطعن 1949 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 30 / 9 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي

محكمة التمييز

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 30-09-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي

في الطعــن رقــم 1949 لسنة2026 طعن تجاري

طاعن:

ع. ب. م. ب. م. ا. 

مطعون ضده:

ذ. س. ل. ا. ش. 

ت. ا. ا. إ. ل. ا. ش. 

الحكم المطعون فيه:

الصادر بالاستئناف رقم 2026/2018 استئناف تجاري بتاريخ 29-07-2026

أصـدرت الحكـم التـالي

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي أعده وتلاه السيد القاضي المقرر / طارق عبد العظيم ? وبعد المداولة. 

حيث ان الطعن قد استوفي اوضاعه الشكلية. 

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن عبد الوهاب بن محمد بن مجدوع الشهري أقام على المطعون ضدهما 1- تي اتش او إي للتطوير العقاري (ش.ذ.م.م) 2- ذا سيهورس لتجارة القوارب (ش. ذ.م.م)الدعوى رقم 185 لسنة 2026 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بقبول طلب التفسير شكلاً لتقديمه وفقاً للأوضاع المقررة قانوناً، وفي موضوعه بتفسير الحكم الصادر في الدعوى رقم 405 لسنة 2022 تجاري كلي، وكذلك الحكم الصادر برفض طلب الإغفال الصادر بتاريخ 15-10-2025، وبأن تقضي المحكمة بأن التفاتها عن الفصل الصريح في طلب "ما يستجد" هو قضاءً ضمنياً برفض الطلب لتقديمه قبل الأوان، وقال بياناً لذلك إنه كان قد أقام الدعوى رقم 405 لسنة 2022، طالباً في ختام صحيفتها الحكم له بالتعويض، وكذلك بطلب ضم الدعوى رقم 480 لسنة 2022 نزاع تعيين خبرة تجاري، وبإلزام المطعون ضدهما متضامنين بسداد نسبة العائد الاستثماري المتفق عليه عند الإخلال بالالتزام بإجمالي مبلغ 46,825,204 دراهم، منذ تاريخ الإنجاز المتفق عليه حتى تاريخ تحرير تقرير لجنة الخبرة في 31-3-2022، فضلاً عما يستجد، وقد صدر الحكم بأحقيته في التعويض عن الفترة من تاريخ الإنجاز التعاقدي وحتى تاريخ قيد الدعوى، إلا أن ذلك الحكم لم يتضمن فصلاً في طلبه بالتعويض عما يستجد، فتقدم بطلب إغفال أمام ذات المحكمة مصدرة الحكم، فقضت المحكمة برفض الطلب، وتسليماً منه بحجية هذين الحكمين الصادرين في الدعوى الأصلية، وطلب الإغفال، وبأن المحكمة قد قضت ضمنياً برفض طلبه "بما يستجد"، إلا أن ذلك الحكم يثير التباساً بشأن نوع ذلك الرفض، وما إذا كان رفضاً للطلب بحالته، أم رفضاً للطلب لعدم الاستحقاق، فكانت الدعوى، وبتاريخ 30 مارس 2026، حكمت المحكمة بعدم قبول طلب التفسير لعدم توافر شروط قبوله ،استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2018 لسنة 2026 تجاري، وبتاريخ 29 يوليو 2026، قضت المحكمة - منعقدة في غرفة المشورة- بالتأييد، طعن الطاعن (المدعي) في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت الكترونيا مكتب إدارة الدعوي لهذه المحكمة بتاريخ 13-8-2026 بطلب نقضه، وقدم محامي كل من المطعون ضدهما مذكره بالرد طلب في ختامها رفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشوره حددت جلسة لنظره. 

وحيث ان حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك بطلب تفسير الحكم الصادر في الدعوى رقم 405 لسنة 2022 تجاري، من واقع الإبهام والغموض الذي شاب الحكم، وقد دلل على ذلك بأن الغموض انصب على حقيقة ومدلول القضاء الضمني الصادر برفض ما يستجد من تعويض والذي ثبت وجوده بموجب حكم الإغفال، إذ لم يبين إن كان هذا القضاء قد صدر وروداً على أصل الحق، أم على الطلب بحالته لسابق أوانه، فيكون حقيقة طلب الطاعن ومرماه، وسبب لجوئه إلى طريق التفسير تنصرف إلى تحديد مدلول القضاء الضمني الذي ثبت وجوده واستقر بحكم الإغفال، وبيان حقيقة هذا القضاء ومداه وآثاره القانونية، وليس إلى تفسير منطوق الحكم الصريح، أو إعادة مناقشة أسبابه، أو تعديل ما قضى به، وأنه لعدم ورود قضاء صريح في منطوق الحكم الأصلي بشأن هذا الطلب، فقد سلك الطريق الإجرائي المقرر بطلب الإغفال، طالباً استكمال القضاء والفصل صراحة فيما لم يرد بشأنه قضاء، إلا أن المحكمة، عند نظر طلب الإغفال، لم تعتبر الطلب مغفلاً، وإنما انتهت إلى أن الحكم الأصلي لم يغفل الفصل فيه، وإنما التفت عنه وقضى برفضه ضمنياً، فأصبح ذلك القضاء الضمني له وجوده القانوني لاحق بالحكم وتثبت له الحجية، ومن ثم فإذا كان هذا القضاء الضمني قد أصبح محل الخلاف الحقيقي بشأن مضمونه ومداه، حال كون الطاعن لا ينازع في وجوده، ولا يطلب من المحكمة إنشاءه، وإنما يتمسك بأن هذا القضاء، على الرغم من ثبوت وجوده، قد بقي غامضاً من حيث طبيعته القانونية، ومداه، وأثره، وأن عدم القضاء صراحة له بطلب ما يستجد من تعويض لا يكشف بذاته عن رفض موضوعي لأصل الحق، فطلب الطاعن لم يكن منصباً فقط على تعويض عن ضرر تحقق واكتملت عناصره وقت الفصل في الدعوى، وإنما تضمن طلباً صريحاً بالتعويض عما يستجد، أي عما قد ينشأ من ضرر خلال الفترة اللاحقة حال استمرار الإخلال بالالتزامات التعاقدية، وهذا الضرر المستقبلي لم تكن عناصره قد تحققت بالفعل، أو أمكن تحديدها بصورة نهائية عند نظر الدعوى الأصلية، إذ إن استحقاقه يتوقف على ثبوت استمرار الإخلال، ومدته، وآثاره الفعلية، ومقدار الضرر الناشئ عنه، لا سيما وأن تقرير الخبرة الذي عولت عليه المحكمة في قضائها لم يكن قادراً على احتساب الأضرار المستقبلية التي لم تتحقق بعد، وإنما اقتصر على الفترة التي تمكنت الخبرة من فحص وقائعها، والتحقق من عناصرها وتحديد آثارها المالية، ومن ثم فإن اقتصار الحكم الأصلي على القضاء بالتعويض عن الفترة التي تناولها الفحص والخبرة لا يكشف بذاته عن قضاء موضوعي بنفي أصل استحقاق الطاعن لأي تعويض عن فترة لاحقة، وإذا كانت المحكمة قد قصدت بالفعل رفض أصل الحق في التعويض مستقبلًا، فإن ذلك أمر بالغ الأهمية والخطورة، وكان يتعين أن يكشف عنه الحكم بعبارة واضحة أو بدلالة لازمة لا تحتمل غير هذا المعنى، أما استخلاص هذا الرفض الموضوعي من مجرد عدم القضاء صراحة بطلب ما يستجد، ثم ترتيب حجية مانعة على ذلك، فإنه يمثل توسعاً في مدلول الحكم لا تسنده عباراته، ولا أسبابه، وتكون المحكمة قد منحت المطعون ضدهما رخصة أبدية لمخالفة الشروط التعاقدية، إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل جوهر النزاع دون مواجهة حقيقة طلب التفسير بشأن رفض طلبه بما يستجد من تعويض عن الأضرار المستقبلية هو في حد ذاته رفضاً موضوعياً لأصل الحق، أم رفضاً بحالته حال كون الطلب سابقاً لأوانه، دون أن يتناول هذا الدفاع بالبحث أو الرد، كما لم يستظهر الفارق بين هذين الفرضين، ولم يبين أيهما يستفاد من الحكم الأصلي، أو من حكم الإغفال، وإنما انتهى إلى تأييد عدم قبول طلب التفسير دون أن يواجه المسألة التي تمثل جوهر النزاع ومناط الفصل فيه، وقد ترتب على هذا القصور أن الحكم المطعون فيه لم يبحث العلاقة الجوهرية بين مدلول القضاء الضمني، وبين نطاق الحجية التي تمسك بها المطعون ضدهما في مواجهة الطاعن في دعوى لاحقة استند فيها المطعون ضدهما إلى أن الحكم المطلوب تفسيره قد فصل نهائياً في أصل استحقاق الطاعن للتعويض عن الفترة اللاحقة، ورتب الحكم اللاحق على ذلك عدم جواز إعادة المطالبة به، وتجاوز الحكم المطعون فيه هذه المسائل جميعها، وانتهى بقضائه إلى عدم قبول طلب التفسير، دون أن يواجه الأساس الذي بنيت عليه الحجية المدعى بها أصلاً، فإنه يكون قد خالف القانون وشابت أسبابه القصور، بما يعيبه ويستوجب نقضه . 

وحيث ان هذا النعي في غير محله ذلك انه من المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن النص في المادة (138/1) من المرسوم بقانون اتحادي 42 لسنة 2022، بإصدار قانون الإجراءات المدنية، على أنه "للخصوم أن يطلبوا إلى المحكمة التي أصدرت الحكم تفسير ما وقع في منطوقه من غموض أو إبهام. ويقدم الطلب بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى ويعتبر الحكم الصادر بالتفسير متمماً من كل الوجوه للحكم الذي يفسره ويسري عليه ما يسري على هذا الحكم من القواعد الخاصة بطرق الطعن."، مُفاده أنه إذا وقع في منطوق الحكم غموض، أو إبهام لا يمكن معه الوقوف على حقيقة ما قصدته المحكمة بحكمها، أو شاب هذا المنطوق شك في تفسيره، أو كان يحتمل أكثر من معنى، فإنه يجب لإجراء تفسير هذا الغموض، أو الإبهام، الرجوع إلى المحكمة التي أصدرت الحكم، ويتعين لقبول طلب التفسير أن يكون مشوباً بأحد هذه الحالات، وأنه لا يرد التفسير على ما قد يكون في الأسباب من غموض، ما لم تكن الأسباب قد كونت جزءاً من المنطوق، ومن ثم إذا خلا المنطوق من الغموض أو الإبهام وجب القضاء بعدم قبول طلب التفسير وأنه إذا وقع في منطوق الحكم غموض، أو إبهام لا يمكن معه الوقوف على حقيقة ما قصدته المحكمة بحكمها، أو شاب هذا المنطوق شك في تفسيره، أو كان يحتمل أكثر من معنى، فإنه يجب لإجراء تفسير هذا الغموض، أو الإبهام الرجوع إلى المحكمة التي أصدرت الحكم ويتعين لقبول طلب التفسير أن يكون مشوباً بأحد هذه الحالات، ولا يرد التفسير على ما قد يكون في الأسباب من غموض مادام المنطوق واضحاً، وإنما يكون السبيل في هذا الشأن هو الطعن على الحكم لقصور في التسبيب، هذا ويقتصر دور المحكمة على تفسير ما وقع في منطوق الحكم من غموض، أو إبهام، دون النظر لمدى مطابقة قضاءه لحكم القانون، أو الواقع الثابت في الأوراق، ذلك أن المحكمة المنوط بها التفسير ليس من مهمتها مراجعة سلامة الحكم، أو معاودة نظر النزاع، ومن ثم إذا خلا المنطوق من الغموض، أو الإبهام، وجب القضاء بعدم قبول طلب التفسير، ويكون الحكم الصادر في دعوى التفسير له حجية الأمر المقضي ويسري عليه ما يسري على الحكم محل التفسير من القواعد الخاصة بطرق الطعن العادية، والغير عادية ذلك أن مهمه محكمة التفسير تقتصر على تفسير ما في منطوق الحكم من غموض، أو إبهام، وليس من مهامها مراجعه سلامة الحكم، وهي لا تملك تعديله، أو الرجوع عنه، أو الإضافة إليه، وبالتالي لا يجوز الجدل في شأن المسائل القانونية التي يكون الحكم المطلوب تفسيره قد بت فيها، فإذا كانت أسباب الحكم المكملة لمنطوقه توضح -بما لا يدع مجالاً للقول بغموضه- حقيقة ما قضى به، فانه لا يجوز الرجوع الى المحكمة لطلب تفسير هذا الحكم حتى لا يتخذ طلب التفسير وسيلة للرجوع عن الحكم . وأن دور المحكمة يقتصر على تفسير ما وقع في منطوق الحكم من غموض، أو إبهام، دون النظر لمدى مطابقة قضائه لحكم القانون، أو الواقع الثابت في الأوراق، لأنه ليس من مهمتها مراجعة سلامة الحكم، أو معاودة نظر النزاع، ذلك لأن طلب التفسير ليس طعناً على الحكم، وإنما استيضاح لم انتهي إليه قضاؤه، فإذا خلا منطوق الحكم من الغموض، أو الإبهام، يجب القضاء بعدم قبول طلب تفسير الحكم وأن القضاء كما يرد في منطوق الحكم، قد يرد أيضاً في أسبابه، وقد يكون صريحاً، أو ضمنياً حتمياً، وفي الحالة الأخيرة يجب أن تتضمن أسباب الحكم ما يحمل قضاءه الضمني، ويستخلص هذا القضاء الضمني من منطوق الحكم، أو أسبابه، أو إذا كان هذا القضاء من متطلبات القضاء الصريح في الدعوى، ومتى ثبت هذا القضاء فإنه يحوز حجية الأمر المقضي به فيما يكون قد فصل فيه بين الخصوم، ومتى حاز الحكم هذه القوة، فإنه يمتنع على ذات الخصوم في الدعوى التي صدر فيها من العودة إلى المنازعة في ذات المسألة التي فصل فيها الحكم، لأن حجية الأحكام تعلو على اعتبارات النظام العام لذا على المحكمة أن تقضي بها من تلقاء نفسها ولو لم يثرها أي من الخصوم . لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة الحكم المطعون وسائر الأوراق، أن الطاعن طلب تفسير الحكم الصادر في الدعوى رقم 405 لسنة 2022 تجاري، بشأن الشق المتعلق بطلب ما يستجد من تعويض عن إخلال المطعون ضدهما التعاقدي، وأنه بالاطلاع على الحكم سالف الإشارة إليه، وكذلك طلب الإغفال المقدم أمام ذات المحكمة التي أصدرته، وكذلك الحكم اللاحق الصادر في الدعوى رقم 1257 لسنة 2025 تجاري القاضي برفض طلب الطاعن بشأن ما يستجد من تعويض، فإنه يبين منهم أن الحكم المراد تفسيره قد قضى ضمنياً برفض طلب الطاعن بشأن استحقاقه ما يستجد من تعويض، وقد ثبت لهذا القضاء حجية الأمر المقضي به فيما كان قد فصل فيه بين الخصوم، وأنه قد جاء جلياً واضحاً في أسبابه ومنطوقه، خالياً من أي إبهام، أو غموض، ولا يوجد به ما يقتضي تفسيره، ولما كانت شروط طلب التفسير وفقاً لما قررته المادة 138/1 من قانون الإجراءات المدنية تقتصر على تفسير ما شاب الحكم من غموض، أو إبهام، دون مراجعة سلامة الحكم، أو معاودة نظر النزاع من جديد، وإذ وافق الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر، وانتهى بقضائه إلى عدم قبول طلب التفسير لانتفاء شروطه القانونية لجلاء أسباب ومنطوق الحكم المطلوب تفسيره ، فإنه يكون قد التزم بأحكام القانون وطبقه تطبيقاً صحيحاً وقام على أسباب سائغة وكافية لحمل قضائه، ويكون النعي عليه علي غير اساس . 

وحيث انه ? ولما تقدم ? يتعين رفض الطعن. 

فلهذه الأسباب 

حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعن بالمصروفات ومبلغ الفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق