الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 8 أغسطس 2025

الطعن 3272 لسنة 56 ق جلسة 9 / 10 / 1986 مكتب فني 37 ق 140 ص 736

جلسة 9 من أكتوبر سنة 1986

برياسة السيد المستشار: الدكتور كمال أنور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد نجيب صالح وعوض جادو وعبد الوهاب الخياط وصلاح عطية.

---------------

(140)
الطعن رقم 3272 لسنة 56 القضائية

(1) محكمة الجنايات "نظرها الدعوى والحكم فيها". اختصاص "اختصاص محكمة الجنايات". إجراءات "إجراءات المحاكمة".
إحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات بوصفها جناية. ثبوت أنها جنحة بعد التحقيق والمرافعة على المحكمة الفصل فيها. أساس ذلك؟
(2) قتل عمد. شروع. قصد جنائي. سبق إصرار. فاعل أصلي. مسئولية جنائية.
توافر سبق الإصرار في حق المتهمين بالشروع في القتل. يرتب تضامناً في المسئولية بين الفاعلين. ولو لم يعرف من منهما محدث الإصابة.
(3) اختصاص "اختصاص نوعي". محكمة الجنايات "اختصاصها". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
القضاء. خطأ. بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى. أثره؟

-------------------
1 - لما كان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة جنايات السويس أن الدعوى أحيلت إليها بوصف جناية الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وهي لم تقض بعدم اختصاصها بنظرها وباعتبارها جنحة ضرب بسيط إلا بعد أن تليت أقوال الشهود وأدلى الدفاع بمرافعته بجلسة..... مما كان يقتضي منها أن تحكم في الدعوى حتماً وإن رأت أنها جنحة إعمالاً للمادة 382 من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على أنه "إذا رأت محكمة الجنايات أن الواقعة كما هي مبينة في أمر الإحالة، وقبل تحقيقها بالجلسة تعد جنحة فلها أن تحكم فيها بعدم الاختصاص وتحيلها إلى المحكمة الجزئية، أما إذا لم تر ذلك إلا بعد التحقيق، تحكم فيها، لما كان ذلك، وأياً كان الوصف القانوني للواقعة التي أقيمت بها الدعوى أمام محكمة جنايات السويس فهي مختصة حتماً بنظرها والفصل فيها سواء بوصفها جناية وذلك لاندراجها - بهذا الوصف - ضمن اختصاصها الأصيل المقرر في المادة السابعة من القانون رقم 46 لسنة 1974 بشأن السلطة القضائية أو باعتبارها جنحة تم تحقيقها بالجلسة مما كان يتعين معه أن تحكم فيها إعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة 382 من قانون الإجراءات الجنائية.
2 - لما كان الحكم المطعون فيه لم يعرض البتة لمدى قيام نية القتل لدى المطعون ضده كما لم ينف توافر ظرف سبق الإصرار لديه الأمر الذي يرتب في صحيح القانون تضامناً بينه وبين المتهم الآخر في المسئولية الجنائية فيكون كل منهما مسئولاً عن الجريمة التي وقعت تنفيذاً لقصدهما المشترك الذي بيتا النية عليه باعتبارهما فاعلين أصليين طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات يستوي في هذا أن يكون الفعل الذي قارفه كل منهما محدداً بالذات أو غير محدد وبصرف النظر عن مدى مساهمة هذا الفعل في النتيجة المترتبة عليه.
3 - لما كانت محكمة الجنايات هي المختصة بمحاكمة المطعون ضده عن الجريمة المقام عنها الدعوى الجنائية، وإذ قضت بعدم اختصاصها، فإن حكمها فضلاً عن مخالفته للقانون، يكون قد شابه القصور في البيان. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد جاء منهياً للخصومة على خلاف ظاهره اعتباراً بأن محكمة الجنح سوف تحكم حتماً بعدم اختصاصها بنظر الدعوى فيما لو رفعت إليها، فإن الطعن في هذا الحكم يكون جائزاً وقد استوفى الشكل المقرر في القانون. لما كان ما تقدم، وكانت المحكمة قد أخطأت في قضائها بعدم الاختصاص مع أن القانون يجعل لها ولاية الفصل في الدعوى وقد حجبها هذا الخطأ عن نظر موضوع الدعوى، فإنه يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإعادة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: - شرع وآخر مجهول في قتل...... عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتا النية وعقدا العزم المصمم على قتله وأعدا لذلك سلاحين (سكين ومطواة) وترصداه في الطريق الذي أيقنا سلفاً مروره فيه في مثل هذا الوقت من الليل حتى إذا ما ظفرا به طعنه الأول بمطواة في رأسه بينما طعنه الأخير في بطنه قاصدين من ذلك قتله فحدثت به الجروح الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه هو مداركة المجني عليه بالعلاج. وأحالته إلى محكمة جنايات السويس لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بعدم الاختصاص - وإحالة القضية إلى محكمة الجنح المختصة وعلى النيابة تحديد جلسة وإعلان المتهم بها.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ اعتبر الواقعة المسندة إلى المطعون ضده مجرد جنحة ضرب بسيط تحكمها المادة 242 من قانون العقوبات وقضى بعدم اختصاص محكمة الجنايات بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة الجنح المختصة فقد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب، ذلك بأن وصف التهمة - كما ورد بأمر الإحالة - هو شروع المطعون ضده وآخر مجهول في قتل المجني عليه عمداً مع سبق الإصرار والترصد الأمر الذي يرتب في صحيح القانون تضامناً بينهما في المسئولية الجنائية خاصة وأن الحكم لم يدلل على نفي هذين الظرفين المشددين (سبق الإصرار والترصد) في حق المتهمين. مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
من حيث إن الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة جنايات السويس أن الدعوى أحيلت إليها بوصف جناية الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وهي لم تقض بعدم اختصاصها بنظرها وباعتبارها جنحة ضرب بسيط إلا بعد أن تليت أقوال الشهود وأدلى الدفاع بمرافعته بجلسة..... مما كان يقتضي منها أن تحكم في الدعوى حتماً وإن رأت أنها جنحة إعمالاً للمادة 382 من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على أنه "إذا رأت محكمة الجنايات أن الواقعة كما هي مبينة في أمر الإحالة، وقبل تحقيقها بالجلسة تعد جنحة فلها أن تحكم فيها بعدم الاختصاص وتحيلها إلى المحكمة الجزئية، أما إذا لم تر ذلك إلا بعد التحقيق، تحكم فيها، لما كان ذلك، وأياً كان الوصف القانوني للواقعة التي أقيمت بها الدعوى أمام محكمة جنايات السويس فهي مختصة حتماً بنظرها والفصل فيها سواء بوصفها جناية وذلك لاندراجها - بهذا الوصف - ضمن اختصاصها الأصيل المقرر في المادة السابعة من القانون رقم 46 لسنة 1974 بشأن السلطة القضائية أو باعتبارها جنحة تم تحقيقها بالجلسة مما كان يتعين معه أن تحكم فيها إعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة 382 من قانون الإجراءات الجنائية. هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه لم يعرض البتة لمدى قيام نية القتل لدى المطعون ضده كما لم ينف توافر ظرف سبق الإصرار لديه الأمر الذي يرتب في صحيح القانون تضامناً بينه وبين المتهم الآخر في المسئولية الجنائية فيكون كل منهما مسئولاً عن الجريمة التي وقعت تنفيذاً لقصدهما المشترك الذي بيتا النية عليه باعتبارهما فاعلين أصليين طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات يستوي في هذا أن يكون الفعل الذي قارفه كل منهما محدداً بالذات أو غير محدد وبصرف النظر عن مدى مساهمة هذا الفعل في النتيجة المترتبة عليه، ومن ثم فإن محكمة الجنايات تكون هي المختصة بمحاكمة المطعون ضده عن الجريمة المقام عنها الدعوى الجنائية، وإذ قضت بعدم اختصاصها، فإن حكمها فضلاً عن مخالفته للقانون، يكون قد شابه القصور في البيان. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد جاء منهياً للخصومة على خلاف ظاهره اعتباراً بأن محكمة الجنح سوف تحكم حتماً بعدم اختصاصها بنظر الدعوى فيما لو رفعت إليها، فإن الطعن في هذا الحكم يكون جائزاً وقد استوفى الشكل المقرر في القانون. لما كان ما تقدم، وكانت المحكمة قد أخطأت في قضائها بعدم الاختصاص مع أن القانون يجعل لها ولاية الفصل في الدعوى وقد حجبها هذا الخطأ عن نظر موضوع الدعوى، فإنه يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإعادة.

الطعن 2824 لسنة 56 ق جلسة 9 / 10 / 1986 مكتب فني 37 ق 139 ص 733

جلسة 9 من أكتوبر سنة 1986

برياسة السيد المستشار: الدكتور كمال أنور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد نجيب صالح وعوض جادو وعبد الوهاب الخياط وصلاح عطية.

---------------

(139)
الطعن رقم 2824 لسنة 56 القضائية

إتلاف. جريمة "أركانها". قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
جريمة الإتلاف المنصوص عليها بالمادة 361 عقوبات. طبيعتها: جريمة عمدية. القصد الجنائي فيها. تحققه: بتعمد الجاني ارتكاب الفعل المنهي عنه، واتجاه إرادته إلى إحداث الإتلاف، وعلمه بأنه يحدثه بغير حق. ضرورة تحدث الحكم عنه استقلالاً أو أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه وإلا كان قاصراً.

-----------------
لما كانت جريمة الإتلاف المؤثمة قانوناً بنص المادة 361 من قانون العقوبات إنما هي جريمة عمدية يتحقق القصد الجنائي فيها متى تعمد الجاني ارتكاب الفعل المنهي عنه بالصورة التي حددها القانون واتجاه إرادته إلى إحداث الإتلاف أو التخريب وعلمه بأنه يحدثه بغير حق، وهو ما يقتضي أن يتحدث الحكم عنه استقلالاً أو أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه. لما كان ذلك، وكان يبين من مراجعة الحكم الابتدائي - المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه - أنه لم يستظهر توافر القصد الجنائي في جريمة الإتلاف، وكانت مدوناته لا تفيد في ذاتها أن الطاعن قد تعمد إتلاف المنقولات موضوع الاتهام فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أتلف عمداً أموالاً منقولة مملوكة لـ....... وقد ترتب على الفعل ضرر مالي قيمته أكثر من خمسين جنيهاً وطلبت عقابه بالمادة 361 من قانون العقوبات. وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ 105 على سبيل التعويض النهائي. ومحكمة جنح العجوزة قضت حضورياً اعتبارياً عملاً بمادة الاتهام بتغريم المتهم مائة جنيه وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة. استأنف المحكوم عليه ومحكمة الجيزة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إتلاف منقولات المجني عليه عمداً قد شابه قصور في التسبيب ذلك بأنه لم يستظهر في حقه ما يرتب مساءلته عن الفعل المسند إليه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن النيابة العامة رفعت الدعوى على الطاعن لأنه أتلف عمداً أموالاً منقولة لا يمتلكها مملوكة لـ...... وقد ترتب على ذلك ضرر مالي قيمته أكثر من خمسين جنيهاً. وطلبت النيابة العامة عقابه بالمادة 361 من قانون العقوبات ومحكمة أول درجة قضت بتغريمه مائة جنيه فاستأنف الطاعن هذا الحكم ومحكمة ثاني درجة قضت بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. لما كان ذلك وكانت جريمة الإتلاف المؤثمة قانوناً بنص المادة 361 من قانون العقوبات إنما هي جريمة عمدية يتحقق القصد الجنائي فيها متى تعمد الجاني ارتكاب الفعل المنهي عنه بالصورة التي حددها القانون واتجاه إرادته إلى إحداث الإتلاف أو التخريب وعلمه بأنه يحدثه بغير حق، وهو ما يقتضي أن يتحدث الحكم عنه استقلالاً أو أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه. لما كان ذلك، وكان يبين من مراجعة الحكم الابتدائي - المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه - أنه لم يستظهر توافر القصد الجنائي في جريمة الإتلاف، وكانت مدوناته لا تفيد في ذاتها أن الطاعن قد تعمد إتلاف المنقولات موضوع الاتهام فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب قصوراً يعيبه ويوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 2068 لسنة 33 ق جلسة 28 / 6 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 186 ص 1710

جلسة 28 من يونيه سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ إسماعيل عبد الحميد إبراهيم ومحمد عبد الغني حسن وعادل محمد زكي فرغلي ود./ منيب محمد ربيع - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(186)

الطعن رقم 2068 لسنة 33 القضائية

(أ) دستور - ضرائب عامة - إنشاء وتعديل وإلغاء الضرائب العامة.
دستور 1971 

- إنشاء الضرائب العامة وتعديلها أو إلغاؤها لا يكون إلا بقانون ولا يعفى أحد من أدائها إلا في الأحوال المبينة في القانون ولا يجوز تكليف أداء غير ذلك من الضرائب والرسوم إلا في حدود القانون - مقتضى هذا: خضوع الضرائب العامة لمبدأ الشرعية القانونية - نتيجة ذلك: يتعين أن يحدد القانون الأركان الأساسية للضرائب العامة من تحديد الوعاء الخاضع للضريبة وسعرها وفئاتها على نحو عام مجرد بحيث لا يسمح للسلطة القائمة على تنفيذها أن تترخص في إخضاع الممولين أو تجديد الأوعية الخاضعة للضريبة أو تخفيض فئاتها أو الإعفاء منها - تطبيق.
(ب) ضريبة - ضريبة الأطيان.
القانون رقم 113 لسنة 1939 بشأن ضريبة الأطيان 

- حدد المشرع الأحكام الخاصة بربط الضريبة على الأطيان الزراعية فحدد أحوال فرض الضريبة ووعائها وسعرها وطريقة تقديرها والأحوال الخاصة برفعها أو الإعفاء منها بطريقة دائمة أو مؤقتة كما حدد مواعيد استحقاقها وطريقة دفعها والإجراءات الخاصة بتحصيلها - نتيجة ذلك عدم السماح للجهة القائمة على التنفيذ بسلطة تقديرية في تحديد قيمة الضريبة أو الإعفاء منها واقتصار دورها على مجرد اتخاذ الإجراءات القانونية التي فرضها القانون في مواجهة الخاضع لها دون أن يكون لها سلطة إصدار قرار إداري ينشئ أو يعدل أو يلغي المركز القانوني بالمعنى الدقيق - تطبيق.
(ج) ضريبة - قرارات ربط الضريبة - مواعيد الطعن فيها.
ما لم ينص القانون صراحة على موعد معين لقبول التظلم من الإجراء الضريبي أو الطعن فيه أو مهلة محددة يسقط بعدها حق صاحب الشأن في النعي عليه فإن مواعيد الطعن في قرارات ربط الضريبة تظل قائمة لا تسقط إلا بسقوط الحق ذاته بفوات المواعيد التقادم التي تسري في شأنه قانوناً - نتيجة ذلك أن قرار الجهة الإدارية بربط الضريبة لا يعتبر من القرارات الإدارية التي يتقيد الطعن فيها بالمواعيد المقررة لقبول دعوى الإلغاء - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 4/ 5/ 1987 أودع الأستاذ/ إبراهيم الشاروني المحامي عن الأستاذ ماهر مأمون المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2068 لسنة 33 ق وذلك في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة منازعات الأفراد والهيئات بجلسة 5/ 3/ 1987 في الدعوى رقم 596 لسنة 40 ق والقاضي بعدم قبول الدعوى شكلاً وإلزام المدعيين المصروفات، وطلب الطاعنون في ختام تقرير الطعن وللأسباب المبينة به أن تأمر دائرة فحص الطعون - بصفة مستعجلة - بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها مجدداً مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وأودع الأستاذ المستشار/ عادل الشربيني مفوض الدولة تقرير هيئة مفوضي الدولة الذي ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه بشقيه: العاجل والموضوعي مع إلزام الطاعنين المصروفات.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 5/ 3/ 1990 وبجلسة 17/ 2/ 1991 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة حيث تم نظر الطعن ومناقشة أدلته التفصيلية، واستمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى قررت حجزه للنطق بالحكم اليوم 28/ 6/ 1992 وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
ومن حيث إن هذا الطعن قد أقيم ضد كل من وزير المالية ومدير عام مصلحة الضرائب العقارية.
ومن حيث إنه طبقاً لأحكام المادة (157) من الدستور فإن الوزير هو الرئيس الإداري الأعلى لوزارته وهو الذي يرسم السياسة العامة لها ويقوم على تنفيذها وبالتالي فهو الذي يمثلها أمام القضاء وفي مواجهة الغير ما لم ينص القانون على خلاف ذلك وإذ لم ينص المشرع على تمتع مصلحة الضرائب العقارية بالشخصية المعنوية المستقلة عن وزارة المالية أو ينص على تمثيل مدير عام هذه المصلحة لها أمام القضاء وفي مواجهة الغير فمن ثم يكون اختصام مدير عام هذه المصلحة مع وزير المالية حتى هذا الطعن على غير سند من القانون.
ومن حيث إنه بمراعاة ما سلف بيانه فإن هذا الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يتضح من الأوراق - في أن الطاعنين قد أقاموا الدعوى رقم 596 لسنة 40 ق أمام محكمة القضاء الإداري طالبين الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار 307 لسنة 1983 بربط ضريبة المبان وقدرها 10691.905 مليمجـ على أرض الطاعنين المفرج عنها تطبيقاً لأحكام القانون رقم 69 لسنة 1974 وذلك تأسيساً على أن القرار المذكور فرض الضريبة المشار إليها على مساحة الأرض المفرج عنها لصالح الطاعنين اعتباراً من 25/ 7/ 1974 وحتى 31/ 12/ 1983، مع أن المساحة المذكورة لم يفرج عنها إلا في 28/ 10/ 1974 تطبيقاً لأحكام القانون رقم 69 لسنة 1974 بتسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة وأنه كان يتعين لذلك حساب الضريبة من تاريخ الإفراج وليس قبله، كما أن قرار الربط المطعون فيه قد تضمن مساحات بجهات لم يتضمنها قرار الإفراج.
وبجلسة 5/ 3/ 1987 قضت محكمة القضاء الإداري بعدم قبول الدعوى شكلاً وألزمت الطاعنين المصروفات وأقامت قضاءها حسبما أوردت في أسباب الحكم المطعون فيه على ما ثبت للمحكمة من الأوراق من أن القرار المطعون فيه صدر في 28/ 11/ 1983 وأن المدعين "الطاعنين" تقدموا بشكوى من ذات القرار المطعون فيه وبحثتها المصلحة وأرسلت عن هذا البحث كتاباً إلى مصلحة الضرائب العقارية بسوهاج في 22/ 5/ 1985 وأنهم تقدموا بشكوى أخرى بمناسبة توقيع بعض الحجوزات على المستأجرين بحثتها المصلحة وأرسلت كتاباً آخر في 28/ 7/ 1985 إلى الضرائب العقارية بعدم توقيع أي حجز لاستيفاء الضرائب وتحصيلها بالطريق الودي وإذا كانت الأوراق قد خلت من تجديد تاريخ الشكوى الأولى فإن القدر المتعين لعلم المدعين يكمن في التاريخ الثابت بكتاب الإدارة نتيجة بحث الشكوى المذكورة وهو 22/ 5/ 1985، ومن ثم فقد كان يتعين على المدعين أن يقيموا دعواهم في ميعاد أقصاه 22/ 9/ 1985 وهو التاريخ الذي ينتهي فيه الستون يوماً التالية للستين يوماً التي أعقبت تاريخ تقديم الشكوى وإذ أقام المدعون دعواهم في 5/ 11/ 1985، فإنهم يكونوا قد أقاموا دعواهم بعد الميعاد المقرر قانوناً.
- ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه فضلاً عما شابه من خطأ في التسبيب وفساد الاستدلال وذلك للأسباب الآتية: -
أولاً: - أن القرار المطعون فيه رقم 307 لسنة 1983 الصادر من مديرية الضرائب العقارية قد ظل مجهلاً بالنسبة للطاعنين إلى أن توقع الحجز الإداري - وفاء للمبالغ التي صدر بها القرار - تحت يد المستأجرين دون أن يعلم أصحاب الشأن بفحوى القرار بطريقة يقينية.
ثانياً: - أن بحث الشكوى التي تقدم بها الطاعنون قد استقر على أحقيتهم في شكواهم مما دعى الجهة الرئاسية إلى إرسال كتابها المؤرخ 22/ 5/ 1985 والذي جاء به أن القرار المتظلم منه قد جاء مشوباً بالمخالفات التي يرجح منها إلغاؤه كما وجهت كتاباً إلى الضرائب العقارية بسوهاج تفيد العدول عن القرار المطعون فيه لعدم وضوح سند للمديونية، ورأت اتباع الوسائل الودية في إنهاء النزاع.
ثالثاً: - أن تريث الطاعنين في إقامة دعواهم حتى 5/ 11/ 1985 كان بسبب المفاوضات الودية مع الجهة المختصة بسوهاج التي كانت تتجه إلى تنفيذ كتاب الجهة الرئاسية المؤرخ 28/ 7/ 1985، فلما تأكد لهم إصرار الجهة الإدارية على موقفهم أقاموا دعواهم في التاريخ المشار إليه.
* ومن حيث إن أحكام الدساتير المتعاقبة لجمهورية مصر العربية وآخرها الدستور الحالي الصادر في 1971 قد تواترت على النص على أن "إنشاء الضرائب العامة وتعديلها أو إلغاؤها لا يكون إلا بقانون، ولا يعفى أحد من أدائها إلا في الأحوال المبينة في القانون ولا يجوز تكليف أداء غير ذلك من الضرائب والرسوم إلا في حدود القانون وبمقتضى هذا المبدأ الدستوري تخضع الضرائب العامة لمبدأ الشرعية والقانونية، بحيث يتعين أن تحدد بقانون الأركان الأساسية للضرائب العامة أي تحديد الوعاء الخاضع للضريبة وسعرها وفئاتها والممول الخاضع لها على نحو عام مجرد يحقق مبدأ المساواة بالنسبة لجميع الممولين الخاضعين وذلك سواء في إنشاءها وفرضها أو في الإعفاء منها وعلى وجه لا يسمح للسلطة القائمة على تنفيذها أن تترخص بسلطة تقديرية في الإخضاع للممولين أو تجديد الأوعية الخاضعة للضريبة أو تخفيض فئاتها أو الإعفاء منها ومن ثم فإن الأصل في المركز القانوني للممول خضوعاً أو إعفاء أنه مركز يحدده القانون وحده وفقاً لما يتوفر فيه من أوصاف وشروط حددها المشرع للخضوع والإعفاء وقواعد لربط الضريبة والسعر المحدد لها، فمركز الممول للضريبة مصدره القانون وليس القرار الصادر بربط الضريبة سوى قرار كاشف لهذا المركز، واستناداً إلى هذه المبادئ الدستورية وفي ظلها صدر القانون رقم 113 لسنة 1939 الخاص بضريبة الأطيان الزراعية والقوانين المعدلة له.
** ونص في المادة (1) منه على أن تفرض ضريبة الأطيان على جميع الأراضي الزراعية المنزرعة فعلاً، أو القابلة للزراعة على أساس الإيجار السنوي المقدر لهذه الأرض، كما نصت المادة (2) بعد تعديلها بالقانون رقم (93) لسنة 1943 على أن "يقدر الإيجار السنوي طبقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 53 لسنة 1935 لمدة عشر سنوات، يوجب المشرع في إجراءات إعادة القدير قبل نهاية كل فترة بمدة سنة على الأقل، وقضت المادة 3 بعد تعديلها بالقانون رقم 65 لسنة 1949 بأن تكون الضريبة بنسبة 14% من الإيجار السنوي للأراضي وعند تحديد ضريبة الفدان تجبر كسور القرش صاغ إلى قرش كامل.
* وحيث إنه يبين من النصوص المتقدمة أن المشرع قد حدد - في القانون رقم 113 لسنة 1939 المشار إليه - على سنن منضبطة - الأحكام الخاصة بربط الضريبة على الأطيان الزراعية فحدد أحوال فرض الضريبة ووعائها وسعرها وطريقة تقديرها، والأحوال الخاصة برفعها أو الإعفاء منها بطريقة دائمة أو مؤقتة كما حدد مواعيد استحقاقها وطريقة دفعها والإجراءات الخاصة بتحصيلها، وذلك كله على وجه لا يسمح للجهة القائمة على التنفيذ اتخاذ الإجراءات القانونية التي فرضها القانون لتحديد قيمة الضريبة في مواجهة الخاضع لها وذلك بنقل المركز القانوني العام المجرد الوارد في القانون إلى مركز ذاتي ينفرد به الممول الخاضع للضريبة الذي يستمد مركزه القانوني من حقوق والتزامات من القانون مباشرة، دون أن يكون لهذه السلطة ملكية إصدار قرار إداري ينشئ أو يعدل أو يلغي المركز القانوني بالمعنى القانوني الدقيق Det Discritimnair في حق صاحب الشأن بحيث تقتصر الإدارة الضريبية على اتخاذ الإجراءات التي أوجبها القانون لتحديد حقوق والتزامات الخاضع للضريبة على الوجه الذي حدده القانون المذكور بحيث يكون لهذا الأخير في أي وقت من الأوقات كأصل عام ما لم ينص المشرع صراحة في القانون المنظم للضريبة على خلاف ذلك أن يلجأ إلى القضاء ناعياً على أي إجراء من إجراءات ربط الضريبة مخالفته للقانون بما يترتب على ذلك من الإخلال بمركزه القانوني الثابت له بمقتضى القانون دون أن يمنعه من ذلك فوات المواعيد المقررة قانوناً لقبول الطعن بالإلغاء في القرارات الإدارية، إذ تمخض المنازعة في أي إجراء من إجراءات ربط الضريبة أن تكون عن المنازعات الحقوقية التي تندرج في نطاق القضاء الكامل لمحاكم مجلس الدولة ولا تتقيد بالمواعيد المقررة - قانوناً لقبول دعوى الإلغاء، ومن ثم فإنه ما لم ينص القانون صراحة على موعد معين لقبول التظلم من الإجراء الضريبي أو الطعن فيه أو مهلة محددة يسقط بعدها حق صاحب الشأن في النعي عليه، فإن مواعيد الطعن في قرارات ربط الضريبة تظل قائمة لا تسقط إلا بسقوط الحق ذاته بفوات مواعيد التقادم التي تسري في شأنه قانوناً.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن مديرية الضرائب العقارية بسوهاج قد حررت الاستمارة الخاصة بربط الضريبة في 28/ 11/ 1983، وصادق عليها وزير الخزانة بالنيابة في 3/ 12/ 1983 وتضمنت الاستمارة الخاصة بالتسوية المودع صورتها ملف الطعن الأطيان المضافة طبقاً للقانون ومفردات المبالغ الخاصة بالتسوية من ضريبة أصلية وتأمينات وسجل عيني وخلافه، فأقام الطاعنون دعواهم 596 لسنة 40 ق أمام محكمة القضاء الإداري طعناً في هذه التسوية، للأسباب الواردة بالدعوى التي أودعوا عريضتها في 5/ 11/ 1985 مستوفية أوضاعها الشكلية، فقد أضحى من المتعين قبولها والبت في مدى سلامة التسوية المطعون فيها، ولو اتخذت الدعوى شكل الطعن في قرار إداري رسمي بالقرار رقم 307، وحيث إن هذا القرار بزعم أنه قرار إداري منشئ لمركز قانوني ليس له وجود قانوني في حقيقة الحال بالنسبة لطبيعة المركز القانوني للممول والذي منشؤه وأساسه أحكام القانون مباشرة، وليس هذا القرار التنفيذي الصادر كاشفاً عن هذا المركز القانوني من الإدارة الضريبية المختصة، فليس من شأن هذه التسمية لذلك القرار التنفيذي الكاشف عن المركز القانوني للممول والذي ليس له صدى في حقيقة الحال قانوناً أن تغلق أمام أصحاب الشأن سبيل الطعن على المراكز القانونية المتعلقة بهم بشأن ربط الضريبة أو الإعفاء منها أو تحصيلها أو تقيدهم بمواعيد لم ينص عليها القانون في المنازعة أمام القاضي الطبيعي المختص بنظر المنازعة الضريبية.
وإذ انتهجت المحكمة غير هذا النهج، واتبعت سبيل الجهة الإدارية في اعتبار قرار ربط الضريبة من القرارات الإدارية التي يتقيد الطعن فيها بالمواعيد المقررة لقبول دعاوى الإلغاء سعياً وراء تحصين قراراتها في هذا الشأن، وانتهت من ذلك إلى استغلاق باب الطعن أمام أصحاب الشأن، فإنها تكون قد أخطأت فيما انتهت إليه من الحكم بعدم قبول الدعوى شكلاً، وإذ لم تبت المحكمة في موضوع الدعوى التي لم تتهيأ أوراقها بعد الفصل فيها وحتى لا يحرم طرفي المنازعة من مرحلة من مراحل التقاضي في الموضوع أمام محاكم مجلس الدولة، فقد أضحى متعيناً إحالة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى.
وإذ خسر المطعون ضده بصفته هذا الطعن فقد تعين إلزامه بمصروفاته عملاً بأحكام المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ضد المطعون ضده الأول وزير المالية وحده، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً، وأمرت بإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى، وألزمت المطعون ضده بمصروفات هذا الطعن.

الطعن 2822 لسنة 56 ق جلسة 9 / 10 / 1986 مكتب فني 37 ق 138 ص 728

جلسة 9 من أكتوبر سنة 1986

برياسة السيد المستشار: الدكتور كمال أنور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد نجيب صالح وعوض جادو وعبد الوهاب الخياط وصلاح عطية.

----------------

(138)
الطعن رقم 2822 لسنة 56 القضائية

(1) إثبات "بوجه عام". تزوير "تزوير الأوراق العرفية". خيانة أمانة "أوراق ممضاة على بياض". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
تسلم الورقة الممضاة على بياض. واقعة مادية. عدم الالتزام في إثباتها بقواعد الإثبات المدنية. تزوير هذه الأوراق. إثباته بكافة الطرق.
(2) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
تحقيق أدلة الإدانة. لا يصح أن يكون رهناً بمشيئة المتهم. إثارته دفاعاً جوهرياً. يوجب على المحكمة تحقيقه أو الرد عليه.
(3) إثبات "بوجه عام" "قرائن". تزوير "الادعاء بالتزوير". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
عجز المتهم عن إثبات تزوير ورقة من أوراق الدعوى. لا يسوغ معه افتراض صحتها. ولو كانت من الأوراق الرسمية. أساس ذلك؟

---------------------
1 - لما كان تسليم الورقة الممضاة على بياض هو واقعة مادية لا تتقيد المحكمة في إثباتها بقواعد الإثبات في المواد المدنية كما أن تغيير الحقيقة في تلك الورقة ممن استؤمن عليها هو نوع من خيانة الأمانة معاقب عليه بالمادة 340 من قانون العقوبات ومن ثم يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات.
2 - لما كان من المقرر أن المحكمة متى قدم إليها دليل بعينه فواجب عليها تحقيق هذا الدليل ما دام ذلك ممكناً بغض النظر عن مسلك المتهم في شأن هذا الدليل لأن تحقيق أدلة الإدانة في المواد الجنائية لا يصح أن يكون رهناً بمشيئة المتهم في الدعوى، وكان دفاع الطاعن يعد - في صورة هذه الدعوى - دفاعاً جوهرياً لتعلقه بتحقيق الدليل المقدم في الدعوى بحيث إذا صح هذا الدفاع لتغير وجه الرأي فيها، فقد كان لزاماً على المحكمة أن تحققه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه - دون تعليق ذلك على ما يقدمه الطاعن أو يتخذه من إجراءات تأييداً لدفاعه أو ترد عليه بأسباب سائغة تؤدي إلى إطراحه. ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بإدانة الطاعن دون تحقيق دفاعه أو الرد عليه برد سائغ وعول في الإدانة على السند المقدم من المدعي بالحقوق المدنية رغم تمسك الطاعن بتزويره، فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الطاعن في الدفاع فضلاً عن انطوائه على فساد في الاستدلال.
3 - لما كانت المحكمة الاستئنافية قد اعتبرت السند صحيحاً لعدم جواز إثبات ما يخالفه إلا بالكتابة وعجز الطاعن عن إثبات تزويره، فإنها تكون قد فهمت القانون على غير وجهه الصحيح، ذلك أن المتهم عندما يدعي أثناء المحاكمة بتزوير ورقة من الأوراق المقدمة في الدعوى كدليل ضده لا يصح قانوناً مطالبته - حتى ولو كانت الورقة من الأوراق الرسمية - بأن يقيم الدليل على تزويرها وإلا اعتبرت الورقة صحيحة فيما تشهد به عليه، إذ أن مناط الإثبات في المواد الجنائية بحسب الأصل - وفيما عدا ما ورد بشأنه نص خاص - هو اقتناع القاضي واطمئنانه إلى ذات الدليل المقدم إليه ومن ثم فإنه يجب ألا يتقيد في تكوين عقيدته بأي قيد من القيود الموضوعة للأدلة في المواد المدنية، وإذن فمتى كان الطاعن قد ادعى بالتزوير فقد كان على المحكمة أن تحقق هذا الدفاع كما تحقق سائر الدفوع وأن تقول كلمتها فيه وما دامت هي لم تفعل في ظروف تدل على أنها رأت نفسها مقيدة بغير حق بمسألة قانونية، فإن ذلك بالإضافة إلى ما سبق، خطأ يوجب نقض الحكم المطعون فيه.


الوقائع

أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بالطريق المباشر أمام محكمة جنح الجمالية ضد الطاعن بوصف أنه: استلم منه بضاعة بموجب إذن تسليم لبيعها لحسابه مقابل عمولة ولم يردها إليه وطلب عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يدفع له مبلغ 51 جـ على سبيل التعويض المؤقت. وادعى المتهم مدنياً قبل المدعي بالحقوق المدنية بمبلغ 51 جـ على سبيل التعويض المؤقت باعتباره مرتكباً الجنحة المنصوص عليها في المادة 340 عقوبات. والمحكمة المذكورة قضت غيابياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة 10 جـ لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ 51 جـ على سبيل التعويض المؤقت. استأنف المحكوم عليه ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ..... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة التبديد فقد شابه قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع كما انطوى على فساد في الاستدلال ذلك بأن دفاع الطاعن قام على أن حقيقة السند المقدم في الدعوى هو عقد شراء بالأجل للبضاعة المبينة به وأنه وقع عليه على بياض، إلا أن المدعي بالحقوق المدنية خان الأمانة وملأ بيانات السند بما يفيد استلام الطاعن لتلك البضاعة لبيعها لحساب الأخير مقابل عمولة واتهمه بجلسة المحاكمة بارتكاب الجنحة المنصوص عليها في المادة 340 من قانون العقوبات مع إلزامه بتعويض مدني مؤقت مقداره 51 جـ، إلا أن المحكمة أطرحت هذا الدفاع وردت عليه استناداً إلى أحكام القانون المدني التي لا تجيز إثبات عكس ما هو ثابت بالكتابة وعولت في إدانة الطاعن على هذا السند رغم تزويره، في حين أن الواقعة تشكل جريمة يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة محكمة أول درجة ومحاضر جلسات المحكمة الاستئنافية أن الطاعن تمسك أمام المحكمتين بدفاعه المشار إليه بأسباب الطعن بيد أن حكم محكمة أول درجة دانه دون أن يتعرض لهذا الدفاع، كما أحال الحكم المطعون فيه إلى الحكم المستأنف وقضى بتأييده واطرح دفاع الطاعن بقوله "وحيث إنه عما يثيره المتهم من أن إذن تسليم البضاعة قد وقع منه على بياض فقام المدعي بالحق المدني بإثبات ما هو مدون فيه من عبارات فإن هذه الواقعة إن صحت فإنها عمل مجرم باعتبار أن ما كتب زوراً فوق الإمضاء يرتب مسئولية فاعله جنائياً متى ثبت للمحكمة أنه قارفه كنوع من خيانة الأمانة المعاقب عليه بالمادة 340 عقوبات ما لم يكن الاستيلاء على الورقة بطريق الغش أو الاختلاس أو بطريقة أخرى خلاف التسليم الاختياري وهو ما لم يدفع به المتهم ولا سبيل إليه لدفاعه إلا أن يثبت ما يدعيه وقد قصر في إثبات واقعة توقيعه بإمضائه على بياض.. وكان الثابت قضاء أنه لا يجوز إثبات عكس ما هو ثابت بالكتابة على الورقة الموقعة على بياض في مجال تغيير الحقيقة المعاقب عليها بالمادة 340 عقوبات إلا بالكتابة.... وحتى لو كان الإثبات بكافة طرق الإثبات كما أخذت بعض أحكام القضاء فإن المتهم قد قصر في ذلك بوسائله" لما كان ذلك، وكان تسليم الورقة الممضاة على بياض هو واقعة مادية لا تتقيد المحكمة في إثباتها بقواعد الإثبات في المواد المدنية كما أن تغيير الحقيقة في تلك الورقة ممن استؤمن عليها هو نوع من خيانة الأمانة معاقب عليه بالمادة 340 من قانون العقوبات ومن ثم يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات، وكان من المقرر أن المحكمة متى قدم إليها دليل بعينه فواجب عليها تحقيق هذا الدليل ما دام ذلك ممكناً بغض النظر عن مسلك المتهم في شأن هذا الدليل لأن تحقيق أدلة الإدانة في المواد الجنائية لا يصح أن يكون رهناً بمشيئة المتهم في الدعوى، وكان دفاع الطاعن يعد - في صورة هذه الدعوى - دفاعاً جوهرياً لتعلقه بتحقيق الدليل المقدم في الدعوى بحيث إذا صح هذا الدفاع لتغير وجه الرأي فيها، فقد كان لزاماً على المحكمة أن تحققه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه - دون تعليق ذلك على ما يقدمه الطاعن أو يتخذه من إجراءات تأييداً لدفاعه أو ترد عليه بأسباب سائغة تؤدي إلى إطراحه. ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بإدانة الطاعن دون تحقيق دفاعه أو الرد عليه برد سائغ وعول في الإدانة على السند المقدم من المدعي بالحقوق المدنية رغم تمسك الطاعن بتزويره، فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الطاعن في الدفاع فضلاً عن انطوائه على فساد في الاستدلال هذا إلى أنه لما كانت المحكمة الاستئنافية قد اعتبرت السند صحيحاً لعدم جواز إثبات ما يخالفه إلا بالكتابة وعجز الطاعن عن إثبات تزويره، فإنها تكون قد فهمت القانون على غير وجهه الصحيح، ذلك أن المتهم عندما يدعي أثناء المحاكمة بتزوير ورقة من الأوراق المقدمة في الدعوى كدليل ضده لا يصح قانوناً مطالبته - حتى ولو كانت الورقة من الأوراق الرسمية - بأن يقيم الدليل على تزويرها وإلا اعتبرت الورقة صحيحة فيما تشهد به عليه، إذ أن مناط الإثبات في المواد الجنائية بحسب الأصل - وفيما عدا ما ورد بشأنه نص خاص - هو اقتناع القاضي واطمئنانه إلى ذات الدليل المقدم إليه ومن ثم فإنه يجب ألا يتقيد في تكوين عقيدته بأي قيد من القيود الموضحة للأدلة في المواد المدنية، وإذن فمتى كان الطاعن قد ادعى بالتزوير فقد كان على المحكمة أن تتحقق هذا الدفاع كما تحقق سائر الدفوع وأن تقول كلمتها فيه وما دامت هي لم تفعل في ظروف تدل على أنها رأت نفسها مقيدة بغير حق بمسألة قانونية، فإن ذلك بالإضافة إلى ما سبق، خطأ يوجب نقض الحكم المطعون فيه والإحالة وذلك دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 3796 لسنة 37 ق جلسة 27 / 6 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 185 ص 1702

جلسة 27 من يونيو سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد معروف محمد - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ عبد اللطيف محمد الخطيب وحسني سيد محمد وعلي رضا عبد الرحمن رضا والطنطاوي محمد الطنطاوي - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(185)

الطعن رقم 3796 لسنة 37 القضائية

مجلس الدولة - أعضاؤه - المعاش - معاش نائب رئيس مجلس الدولة.
المادة 124 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 - المادة الرابعة من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 

- لا يترتب على استقالة عضو المجلس سقوط حقه في المعاش أو المكافأة أو خفضهما - في جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش العضو أو مكافأته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاها أيهما أصلح له ووفقاً للقواعد المقررة بالنسبة للموظفين الذين تنتهي خدمتهم بسبب إلغاء الوظيفة أو الوفر - يسوى معاش الأجر المتغير على أساس المتوسط الشهري للأجور التي أديت على أساسها الاشتراكات خلال مدة الاشتراك عن هذا الأجر - المادة الأولى من القانون رقم 107 لسنة 1987 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي - إذا قل معاش المؤمن عليه عن أجر اشتراكه المتغير المستحق في الحالة المنصوص عليها في البند (1) من المادة 18 من القانون رقم 79 لسنة 1975 عن 50% من متوسط أجر تسوية المعاش رفع إلى هذا القدر متى توافرت الشروط الآتية: ( أ ) أن يكون المؤمن عليه مشتركاً عن الأجر المتغير في 1/ 4/ 1984 ومستمراً في الاشتراك عن هذا الأجر حتى تاريخ انتهاء الخدمة (ب) أن يكون للمؤمن عليه في تاريخ توافر واقعة استحقاق المعاش مدة اشتراك فعلية عن الأجر الأساسي مقدارها 240 شهراً على الأقل - قرار وزيرة التأمينات الاجتماعية رقم 11 لسنة 1988 بزيادة الحد الأقصى لمجموع أجر الاشتراك المتغير ليصبح 9000 جنيهاً سنوياً لمن يشغل منصب وزير أو من يعامل معاملته من حيث المعاش والمرتب اعتباراً من أول مارس 1988 - إفادة نائب رئيس مجلس الدولة من حكم المادة الأولى من القانون رقم 107 لسنة 1987 - نتيجة ذلك - أحقيته لمعاش عن الأجر المتغير بنسبة 50% من متوسط الحد الأقصى لأجر الاشتراك المتغير المحدد بقرار وزيرة التأمينات رقم 11 لسنة 1988 ومقداره تسعة آلاف جنيه سنوياً - أساس ذلك: اعتباره من المعاملين بمعاملة الوزير من حيث المرتب والمعاش تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 5/ 8/ 1991 أودع الأستاذ/ محمود الطوخي المحامي بصفته وكيلاً عن السيد الأستاذ/ محمد عبد المطلب قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا صحيفة طعن قيدت بجدولها تحت رقم 3796/ 37 ق عليا ضد الهيئة القومية للتأمين والمعاشات طلب في ختامها الحكم بأحقيته في تسوية معاشه عن الأجر المتغير بواقع 50% من متوسط هذا الأجر بغير خفضه وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بأحقية الطاعن في إعادة تسوية معاشه عن الأجر المتغير ورفعه إلى 50% من متوسط أجر تسوية هذا المعاش مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.
ونظرت المحكمة الطعن بجلسة 9/ 5/ 1992 والجلسات التالية حيث حضر محامي الطاعن ومحامي الهيئة القومية للتأمين والمعاشات وتدوول الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 30/ 5/ 1992 وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم ومذكرات لمن يشاء خلال أسبوع - وخلال هذا الأجل أودعت الهيئة القومية للتأمين والمعاشات مذكرة طلبت في ختامها الحكم أولاً: أصلياً عدم قبول الدعوى لرفعها بالمخالفة لحكم المادة 157 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79/ 1975 ثانياً - احتياطياً رفض الدعوى موضوعاً. وقد صدر الحكم وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطاعن يطلب الحكم بأحقيته في تسوية معاشه عن الأجر المتغير بواقع 50% من متوسط هذا الأجر بغير تخفيض وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية ومن حيث إن الطاعن يؤسس طعنه على أنه كان يشغل وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة وانتهت خدمته بقبول استقالته اعتباراً من 3/ 6/ 1990 وقد ورد له إخطار معاش متضمناً أن الهيئة قامت بربط المعاش المستحق له عن الأجر المتغير بواقع 150 جنيهاً شهرياً وذلك بالمخالفة لحكم القانون رقم 107 لسنة 1987 الذي رفع معاش الأجر المتغير إلى 50% من متوسط هذا الأجر وبالمخالفة لحكم المادة 124 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 معدلاً بالقانون رقم 17/ 1976 والتي تقضي بعدم تأثير الاستقالة على أصل استحقاق المعاش أو المكافأة أو مقدارهما بالخفض وهو ما كان يجعل للطاعن الحق في معاش شهري عن الأجر المتغير مقداره 375 جنيهاً وأضاف الطاعن أنه قدم بذلك تظلم إلى الهيئة في 3/ 1/ 1991 وقيد برقم 25997 طالباً العدول عن ذلك الحساب غير الصحيح للمعاش المستحق له وبأحقيته في اقتضاء معاشه عن الأجر المتغير محسوباً على الوجه الصحيح وإذ لم يتلق رداً على تظلمه فقد أقام طعنه الماثل بالطلبات سالفة البيان.
وقد ردت الجهة الإدارية على الطعن بمذكرة طلبت في ختامها الحكم أولاً وبصفة أصلية بعدم قبول الدعوى شكلاً استناداً إلى أن الطاعن انتهت خدمته بقبول استقالته في 3/ 6/ 1990 ثم أقام دعواه مباشرة قبل أن يتقدم بطلب لعرض نزاعه على لجنة فحص المنازعات المنصوص عليها في المادة 157 من القانون رقم 79/ 1985 ثانياً وبصفة احتياطية برفض طلبه إعادة تسوية معاشه عن الأجر المتغير بواقع 50% من متوسط هذا الأجر تأسيساً على أن المادة الأولى من القانون رقم 107 لسنة 1987 قد حددت شروط الانتفاع بحكمها ومنها أن تكون خدمة المؤمن عليه قد انتهت ببلوغ سن التقاعد وإذ انتهت خدمة الطاعن بالاستقالة فمن ثم فإنه يخرج من عداد المخاطبين بأحكامها ولا يسوغ الحجاج في ذلك بما تقضي به المادة 70 من القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية من أنه في جميع حالات إنهاء الخدمة يسوى معاش القاضي أو مكافأته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها أو آخر مرتب يتقاضاه أيهما أصلح له ووفقاً للقواعد المقررة بالنسبة للموظفين الذين تنتهي خدمتهم بسبب إلغاء الوظيفة أو الوفر إذ أن اعتبار القاضي المستقيل قد انتهت خدمته بسبب إلغاء الوظيفة أو الوفر إنما يكون بالنسبة لتسوية المعاش فقط ولكن ذلك لا يغير من سبب إنهاء الخدمة وكونها استقالة فيما يتعلق بباقي الحقوق التأمينية ومنها تطبيق حكم المادة الأولى من القانون رقم 107/ 1987 هذا فضلاً عن أن البند 7 من المادة الثانية عشر من القانون 47/ 1984 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 76/ 1975 ينص على أنه "لا تسري الأحكام المنصوص عليها في قوانين خاصة في شأن الحقوق المستحقة عن الأجر المتغير وذلك باستثناء ما جاء في هذه القوانين من معاملة فئاتها بالمادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه كما لا تسري الأحكام المشار إليها في شأن قواعد حساب المكافأة. ولما كان الطاعن قد شغل وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة وانتهت خدمته بالاستقالة واستحق معاش أجر المتغير قدره 150 جنيهاً شهرياً فيكون قد حصل على الحد الأقصى لمعاش الأجر المتغير طبقاً لحكم المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79/ 1975 ولا يسري في شأنه حكم المادة الأولى من القانون رقم 107 لسنة 1987.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه مباشرة قبل التظلم إلى لجان فحص المنازعات المنصوص عليها في المادة 157 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 فإن هذه المادة تنص على أن (تنشأ بالهيئة المختصة لجان فحص المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون يصدر بتشكيلها وإجراءات عملها ومكافآت أعضائها قرار من الوزير المختص وعلى أصحاب الأعمال والمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات والمستحقين وغيرهم من المستفيدين قبل اللجوء إلى القضاء تقديم طلب إلى الهيئة المختصة لعرض النزاع على اللجان المشار إليها لتسويته بالطرق الودية ومع عدم الإخلال بأحكام المادة 188 لا يجوز رفع الدعوى قبل مضي ستين يوماً من تاريخ تقديم الطلب المشار إليه).
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الهيئة المطعون عليها قد أخطرت الطاعن بربط معاشه بإخطار لصاحب المعاش برقم 2993 بتاريخ 8/ 12/ 1990 وقد تظلم الطاعن إلى رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين والمعاشات من هذا الربط بالكتاب رقم 25997 بتاريخ 3/ 2/ 1992 وطلب عرض الأمر على اللجنة المختصة لإعادة ربط معاشه على أساس استحقاقه لمعاش عن الأجر المتغير بواقع 375 جنيهاً شهرياً وإذ لم يتلق رداً على هذا التظلم فقد أقام الطعن الماثل مما يكون معه الوضع الذي أثارته الهيئة من عدم قبول الطعن شكلاً لإقامته قبل التظلم إلى لجان فحص المنازعات المنصوص عليها في المادة 157 سالفة البيان غير مستند لأساس صحيح من القانون خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية فإنه يتعين الحكم بقبوله شكلاً.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن والمتعلق بمطالبة الطاعن بأحقيته في تسوية معاشه عن الأجر المتغير بواقع 50% من متوسط هذا الأجر بغير تخفيض فإن البادي أن الهيئة القومية للتأمين والمعاشات ربطت له معاش عن الأجر المتغير بمبلغ 150 جنيهاً شهرياً.
ومن حيث إن المادة 124 من القانون رقم 47/ 1972 بشأن مجلس الدولة تنص على أنه....... واستثناء من أحكام قوانين المعاشات لا يترتب على استقالة عضو المجلس سقوط حقه في المعاش أو المكافأة أو خفضهما وفي جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش العضو أو المكافأة على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له ووفقاً للقواعد المقررة بالنسبة للموظفين الذين تنتهي خدمتهم بسبب إلغاء الوظيفة أو الوفر.
ومن حيث إنه بالرغم من خصوصية حكم هذا النص فقد حرص القانون رقم 79/ 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي على تأكيده بالنص في الفقرة الأولى من مادته الرابعة على أن يستمر العمل بالمزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للعاملين بكادرات خاصة "ولا ريب أن مقتضى ذلك ولازمه هو استمرار العمل بالأحكام التي نصت عليها الفقرتان الثانية والثالثة من المادة 124 من قانون مجلس الدولة المشار إليهما وذلك في ظل العمل بالقانون رقم 79/ 1975 المشار إليه وتعديلاته ومؤدى ذلك أن تطعن في شأن معاشات أعضاء مجلس الدولة القواعد المقررة في هذا القانون بالنسبة للموظفين الذين تنتهي خدمتهم لسبب إلغاء الوظيفة أو الوفر وذلك في جميع حالات انتهاء الخدمة وأنه لا يترتب على استقالة العضو سقوط حقه في المعاش أو المكافأة أو خفضهما.
ومن حيث إن المادة 19 من قانون التأمين الاجتماعي تنص على أن..... ويسوى معاش الأجر المتغير على أساس المتوسط الشهري للأجور التي أديت على أساسها الاشتراكات خلال مدة الاشتراك عن هذا الأجر.....
وتنص المادة الأولى من القانون رقم 107 لسنة 1987 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي على أنه "إذا قل معاش المؤمن عليه عن أجر اشتراكه المتغير المستحق في الحالة المنصوص عليها في البند 1 من المادة 18 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 عن 50% من متوسط آخر تسوية لهذا المعاش رفع إلى هذا القدر متى توافرت الشروط الآتية: أن يكون المؤمن عليه اشترك عن الأجر المتغير في 1/ 4/ 1984 ومستمراً في الاشتراك عن هذا الأجر حتى تاريخ انتهاء خدمته، أن يكون للمؤمن عليه في تاريخ توافر واقعة استحقاق المعاش مدة اشتراك فعلية عن الأجر الأساسي مقدارها 240 شهراً على الأقل.
ومن حيث إن وزيرة التأمينات الاجتماعية أصدرت القرار رقم 11/ 1988 بتاريخ 25/ 2/ 1988 بزيادة الحد الأقصى لمجموع أجر الاشتراك المتغير ليكون 9000 جنيهاً سنوياً لمن يشغل منصب وزير أو من يعامل معاملته من حيث المعاش والمرتب وذلك اعتباراً من أول مارس سنة 1988.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم وكان الثابت أن الطاعن قد شغل وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة واستمر شاغلاً لها حتى انتهاء خدمته بقبول استقالته في 3/ 6/ 1990 وكان مشتركاً عن الأجر المتغير في 1/ 4/ 1984 واستمر مشتركاً عن هذا الأجر حتى تاريخ انتهاء خدمته وله مدة اشتراك فعلية عن الأجر الأساسي تزيد على 240 شهراً. إذ أن مدة اشتراكه الفعلية في التأمين هي 27 يوماً 9 شهور 23 سنة - حسبما هو ثابت من إخطار لصاحب المعاش المودع حافظة مستندات الطاعن - وهي أمور لم تنازع الهيئة فيها - ومن ثم فإن الطاعن يفيد من حكم المادة الأولى من القانون رقم 107 لسنة 1987 سالفة البيان وبالتالي يكون مستحقاً لمعاش عن الأجر المتغير بنسبة 50% من متوسط الحد الأقصى لأجر الاشتراك المتغير المحدد بقرار وزيرة التأمينات الاجتماعية رقم 11 لسنة 1988 ومقداره 9000 جنيه سنوياً (تسعة آلاف جنيه سنوياً) باعتباره من المعاملين بمعاملة الوزير من حيث المرتب والمعاش أي أنه يستحق معاشاً عن الأجر المتغير مقداره 375 جنيهاً شهرياً وعلى ذلك فان ما قامت به الهيئة القومية للتأمين والمعاشات من ربط معاش للطاعن عن الأجر المتغير بمبلغ 150 جنيهاً شهرياً يكون على غير أساس سليم من القانون الأمر الذي يتعين معه إجابة الطاعن إلى طلبه والحكم بأحقيته في تسوية معاشه عن الأجر المتغير ليكون 375 جنيهاً شهرياً بواقع 50% من متوسط أجر تسوية هذا المعاش وذلك اعتباراً من تاريخ انتهاء خدمته بقبول استقالته في 3/ 6/ 1990.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم قبول الطعن شكلاً وبقبوله وفي الموضوع بأحقية الطاعن في معاش عن الأجر المتغير مقداره 375 جنيهاً شهرياً بنسبة 50% من متوسط أجر تسوية هذا المعاش اعتباراً من تاريخ انتهاء خدمته بقبول استقالته في 3/ 6/ 1990.

الطعن 2814 لسنة 56 ق جلسة 9 / 10 / 1986 مكتب فني 37 ق 137 ص 723

جلسة 9 من أكتوبر سنة 1986

برياسة السيد المستشار: الدكتور كمال أنور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد نجيب صالح وعوض جادو وعبد الوهاب الخياط وصلاح عطية.

---------------

(137)
الطعن رقم 2814 لسنة 56 القضائية

(1) دعوى جنائية "قيود تحريكها". موظفون عموميون. قانون "تفسيره" "تطبيقه".
الحماية المقررة بمقتضى المادة 63 إجراءات. مقصورة على الموظفين والمستخدمين العموميين لما يرتكبوه من جرائم أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها.
(2) موظفون عموميون. قطاع عام.
الموظف العام. تعريفه؟
اعتبار العاملين بشركات القطاع العام في حكم الموظفين العموميين. في نطاق معين. عدم اعتباره كذلك فيما يخرج عن هذا النطاق - مؤدى ذلك؟
(3) حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون". "نظره والحكم فيه". "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
إسباغ الحكم المطعون فيه الحماية المقررة بالمادة 63 إجراءات على العاملين بشركات القطاع العام. خطأ في القانون يوجب نقضه.
حجب الخطأ. المحكمة عن نظر الموضوع. وجوب أن يكون مع النقض الإحالة.

-----------------
1 - إن الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية لم تسبغ الحماية المقررة بها في شأن عدم جواز رفع الدعوى الجنائية إلا من النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة إلا بالنسبة إلى الموظف أو المستخدمين العامين دون غيرهم لما يرتكبون من جرائم أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها.
2 - من المقرر أن الموظف العام هو الذي يعهد إليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام عن طريق شغله منصباً يدخل في التنظيم الإداري لذلك المرفق. وكان الشارع كلما رأى اعتبار العاملين في شركات القطاع العام في حكم الموظفين في موطن ما أورده نصاً كالشأن في جرائم الرشوة واختلاس الأموال الأميرية والتسبب بالخطأ الجسيم في إلحاق ضرر جسيم بالأموال وغيرها من الجرائم الواردة في البابين الثالث والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات حين أضاف بالقانون رقم 120 لسنة 1962 إلى المادة 111 من قانون العقوبات فقرة نصت على أن يعد في حكم الموظفين العموميين في تطبيق نصوص الجرائم المشار إليها مستخدمو الشركات التي تساهم الدولة أو إحدى الهيئات العامة في مالها بنصيب ما بأي صفة كانت فجعل هؤلاء العاملين في حكم الموظفين العموميين في هذا المجال فحسب دون سواه فلا يجاوزه إلى مجال الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية فيما أسبغته من حماية خاصة على الموظف أو المستخدم العام.
3 - لما كان المطعون ضده يعمل سائقاً بشركة قطاع عام - شركة النيل العامة لأتوبيس غرب الدلتا - حسبما ورد بمدونات الحكم المطعون فيه، وقد أسندت إليه النيابة العامة جريمة القتل الخطأ المعاقب عليها بالمادة 238/ 1 من قانون العقوبات فإنه لا تنطبق عليه الحماية المنصوص عليها في المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون قد أخطأ في تأويل القانون ويتعين لذلك نقضه. ولما كان الخطأ الذي تردى فيه الحكم قد حجب المحكمة عن نظر الموضوع فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: تسبيب خطأ في موت..... وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احترازه ومخالفة القوانين واللوائح بأن قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر ولم يبصر خلو الطريق أمامه فصدم المجني عليها سالفة الذكر أثناء عبورها الطريق وأحدث إصاباتها الموصوفة بالتقرير الطبي وطلبت عقابه بالمادة 238/ 1 من قانون العقوبات والمواد 1، 3، 7، 63، 77، 79 من القانون رقم 66 لسنة 1973 المعدل بالقانون رقم 210 لسنة 1980 والمادتين 2، 34 من لائحته التنفيذية. وادعى..... مدنياً قبل المتهم والشركة المسئولة عن الحقوق المدنية بالتضامن وبينه وبين شركة الشرق للتأمين بالتضامم بمبلغ 51 جـ على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح باب شرقي قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم مائة جنيه وأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ 51 جـ على سبيل التعويض المؤقت بالتضامن مع الشركة المسئولة عن الحق المدني (المدعى عليها) وبالتضامم مع شركة...... استأنف المحكوم عليه والشركة المسئولة عن الحقوق المدنية هذا الحكم. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني. فطعن كل من الأستاذ.... المحامي نيابة عن المدعي بالحقوق المدنية والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه اعتبر المطعون ضده مستخدماً عاماً بوصفه عاملاً بشركة النيل العامة لأتوبيس غرب الدلتا - وأسبغ عليه الحماية المقررة في الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية في شأن عدم جواز رفع الدعوى الجنائية عليه إلا من النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة العامة حال أنه يعمل سائقاً بشركة قطاع عام فلا يعد بهذه المثابة موظفاً عاماً مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بني قضاءه بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني في قوله "وحيث إن نص المادة 63/ 3 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى على أنه فيما عدا الجرائم المشار إليها في المادة 123 من قانون العقوبات لا يجوز لغير النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة العامة رفع الدعوى الجنائية ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجناية أو جنحة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها - وحيث إن الثابت من الأوراق أن المتهم يعمل سائقاً بشركة النيل العامة لأتوبيس غرب الدلتا مما يندرج تحت الشروط المذكورة بالمادة سالفة البيان..... وقد خلت الأوراق مما يفيد حصول الإذن المذكور من ثم يتعين القضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها على خلاف الإجراءات القانونية المنصوص عليها بالمادة 63/ 3 من قانون الإجراءات الجنائية". لما كان ذلك وكانت الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية لم تسبغ الحماية المقررة بها في شأن عدم جواز رفع الدعوى الجنائية إلا من النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة إلا بالنسبة إلى الموظف أو المستخدمين العامين دون غيرهم لما يرتكبون من جرائم أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها. وكان من المقرر أن الموظف العام هو الذي يعهد إليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام عن طريق شغله منصباً يدخل في التنظيم الإداري لذلك المرفق. وكان الشارع كلما رأى اعتبار العاملين في شركات القطاع العام في حكم الموظفين في موطن ما أورده نصاً كالشأن في جرائم الرشوة واختلاس الأموال الأميرية والتسبب بالخطأ الجسيم في إلحاق ضرر جسيم بالأموال وغيرها من الجرائم الواردة في البابين الثالث والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات حين أضاف بالقانون رقم 120 لسنة 1962 إلى المادة 111 من قانون العقوبات فقرة نصت على أن يعد في حكم الموظفين العموميين في تطبيق نصوص الجرائم المشار إليها مستخدمو الشركات التي تساهم الدولة أو إحدى الهيئات العامة في مالها بنصيب ما بأي صفة كانت فجعل هؤلاء العاملين في حكم الموظفين العموميين في هذا المجال فحسب دون سواه فلا يجاوزه إلى مجال الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية فيما أسبغته من حماية خاصة على الموظف أو المستخدم العام. لما كان ذلك، وكان المطعون ضده يعمل سائقاً بشركة قطاع عام - شركة النيل العامة لأتوبيس غرب الدلتا - حسبما ورد بمدونات الحكم المطعون فيه، وقد أسندت إليه النيابة العامة جريمة القتل الخطأ المعاقب عليها بالمادة 238/ 1 من قانون العقوبات فإنه لا تنطبق عليه الحماية المنصوص عليها في المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون قد أخطأ في تأويل القانون ويتعين لذلك نقضه. ولما كان الخطأ الذي تردى فيه الحكم قد حجب المحكمة عن نظر الموضوع فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.

الطعن 1233 لسنة 37 ق جلسة 27 / 6 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 184 ص 1693

جلسة 27 من يونيو سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد المهدي عبد الله مليحي - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد وعبد اللطيف محمد الخطيب وحسني سيد محمد والطنطاوي محمد الطنطاوي - نواب رئيس مجلس الدولة.

-------------

(184)

الطعن رقم 1233 لسنة 37 القضائية

مجلس الدولة - أعضاؤه - مرتب - تسوية. (هيئات قضائية).
المادة 122 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، البند تاسعاً من قواعد تطبيق جدول المرتبات الملحق بقانون السلطة القضائية الصادر به القانون رقم 46 لسنة 1972.
قانون مجلس الدولة أرسى الأحكام المتعلقة بوظائف أعضاء مجلس الدولة ودرجاتهم ومرتباتهم وبدلاتهم وعلاواتهم ثم قضى في الفقرة الثانية من المادة 122 بأن يسري فيما يتعلق بهذه المرتبات والبدلات والمزايا المقررة جميع الأحكام التي تقرر في شأن الوظائف المماثلة بقانون السلطة القضائية رغبة منه في توحيد المعاملة المالية بين أعضاء مجلس الدولة وبين أقرانهم في القضاء العادي والنيابة العامة - من بين الأحكام التي قصدت إليها الفقرة الثانية من المادة 122 من قانون مجلس الدولة ذلك الحكم الوارد في البند تاسعاً من قواعد تطبيق جدول المرتبات الملحق بقانون السلطة القضائية الصادر به القانون رقم 46 لسنة 1972 - مؤدى هذا الحكم بصفة عامة: أنه لا يجوز أن يقل مرتب وبدلات شاغل الوظيفة القضائية عن مرتب وبدلات من يليه في الأقدمية وهو ما يسمى بالتعصيب في المعاملة المالية على غرار ما هو مقرر من تعصيب في الميراث - الحكم القانوني المشار إليه لا يعتد بمجرد تاريخ الأقدمية حيث تتيسر به المقارنة بين شاغلي الوظائف المعادلة في مختلف الهيئات القضائية وإنما قام صراحة على أسس من ترتيب الأقدمية وهو ترتيب يتسنى داخل كل هيئة قضائية على حده ويتأبى عموماً بين الهيئات القضائية مجتمعة لما ينطوي عليه حينئذ من مزج لأعضائها ترتيباً لهم فيما بينهم على خلاف ما هو مسنون قانوناً من تميزهم في كل منها بترتيب مفرز لا شبهة لشيوع معه - نتيجة ذلك: هذا الحكم يعد حكم قانوني يمثل تعصيباً مالياً ذاتياً - الأثر المترتب على ذلك: هذا الحكم كما يطبق نصاً على شاغلي وظائف القضاء والنيابة العامة أن تحقق مقارنة فيما بينهم عملاً بالبند تاسعاً من جدول المرتبات الملحق بقانون السلطة القضائية فإنه يطبق إحالة على أعضاء مجلس الدولة أن توافر مناطه مقارنة أيضاً فيما بينهم عملاً بالفقرة الثانية من المادة 122 من قانون مجلس الدولة حيث تتم المساواة في كل جهة بين أعضائها على أساس من ترتيب الأقدمية داخل كل جهة منعاً من التميز المالي للأحدث عن الأقدم في هذا الترتيب وهي العلة التي بني عليها حكم التعصيب المالي وبصرف النظر عن توافر ذات الحكمة فيما بين الهيئات القضائية مجتمعة - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 3 من مارس سنة 1991 أودع الأستاذ/ محمد عبد المجيد الشاذلي المحامي بالنقض نيابة عن الأستاذ سعود العزوني المحامي بالنقض بصفته وكيلاً عن السيد الأستاذ المستشار حسين شوقي عبد الحليم وكيل مجلس الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا عريضة طعن قيدت بجدولها تحت رقم 1233 لسنة 37 القضائية عليا طلب فيها الحكم:
أصلياً: - بإعادة تسوية حالته من حيث المرتبات والبدلات والمزايا الأخرى أسوة بالسادة نواب رؤساء محاكم الاستئناف والمحامين العامين الأول الذين يتساوون معه في أقدمية درجة مستشار وأقدمية درجة وكيل مجلس الدولة وسويت حالاتهم في المادتين 10، 11 من قرار وزير العدل رقم 6889 لسنة 1990 اعتباراً من تاريخ حدوث التفاوت بين مرتبه ومرتباتهم وما يترتب على ذلك من آثار أخصها صرف الفروق المالية بمراعاة التقادم الخمسي.
احتياطياً: - إعادة تسوية حالته من حيث المرتبات والبدلات والمزايا الأخرى أسوة بالمستشارين الذين يسبقهم في درجة مستشار وفي درجة وكيل مجلس الدولة وسويت حالاتهم. في المواد 7، 8، 9، 12 من ذات القرار اعتباراً من تاريخ حدوث التفاوت بين مرتبه ومرتباتهم وما يترتب على ذلك من آثار أخصها صرف الفروق المالية بمراعاة التقادم الخمسي، وفي الحالتين إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وقد أعلنت عريضة الطعن بهيئة قضايا الدولة في 3 من مارس 1991 كما تم إخطارها بجميع جلسات التحضير دون أن يحضر أحد عنها إلا أن الثابت أنه حضر من يمثل الهيئة أمام المحكمة.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعي في تسوية مرتبه أسوة بمن يلونه في الأقدمية وسويت حالاتهم بقرار السيد المستشار وزير العدل رقم 6889 لسنة 1990 وما يترتب على ذلك من آثار منها صرف الفروق المالية اعتباراً من بداية الخمس سنوات السابقة على رفع الدعوى في 3 من مارس سنة 1991 مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات وقد تم نظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا بجلسة 31/ 3/ 1991 ثم توالى نظره على النحو الموضح بمحضر الجلسة حيث طلب الحاضر عن الهيئة بجلسة 30/ 6/ 1991 أجلا الاطلاع على التقرير وبجلسة 28/ 7/ 1991 طلب أجلاً لتقديم مذكرات ومستندات وبجلسة 2/ 11/ 1991 حضر كل من الطاعن وممثل المطعون ضدهما من هيئة قضايا الدولة وطلبا حجز الطعن للحكم دون أن تقدم قضايا الدولة أية دفوع أو دفاع فتقرر النطق بالحكم بجلسة 21/ 12/ 1991 وفيها تقرر إرجاء الحكم لجلسة 1/ 2/ 1992 وفيها تم مد أجل النطق بالحكم لجلسة 14/ 3/ 1992 وفيها أعيد للمرافعة بجلسة 11/ 4/ 1992 لمناقشة الطاعن وبالجلسة الأخيرة تقرر التأجيل لجلسة 23/ 5/ 1992 لتقديم الطاعن مذكرة لشرح طعنه وأسس طلباته وفيها قدمت المذكرة وتقرر حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الثابت من عريضة الطعن أن الطاعن قرر بها أنه لا ينعى عيباً على قرار السيد المستشار وزير العدل رقم 6889 لسنة 1990 إلا أن التسويات التي أوردها لم تنبسط إلى السادة أعضاء مجلس الدولة ومنهم المستشار الطاعن رغم أنه يسبق جميع من شملتهم هذه التسويات مستنداً في ذلك إلى أن المادة 122/ 2 من قانون مجلس الدولة التي تقضي بأحقيته في تسوية حالته من حيث المرتبات والبدلات والمزايا الأخرى أسوة بمن سبقهم في أقدمية مستشارين وسبقهم في أقدمية وكيل مجلس الدولة وسويت حالاتهم بقرار السيد المستشار وزير العدل رقم 6889/ 1990 سواء بصفة أصلية من شملتهم المادتان 10، 11 من هذا القرار أو بصفة احتياطية من شملتهم المواد 7، 8، 9، 12 من ذات القرار والدعوى على هذا النحو تدخل في دعاوى التسوية التي لا تتقيد بالإجراءات والمواعيد المقررة لدعاوى الإلغاء ومن ثم تكون مقبولة شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذا الموضوع تتحصل حسبما يبين من صحيفة الطعن وسائر الأوراق في أن محكمة النقض أصدرت حكماً بجلسة 10 من يوليه سنة 1990 في الطلب رقم 13 لسنة 60 القضائية (رجال قضاء) لصالح الأستاذ المستشار شكري جمعه حسين قضى في منطوقه بأحقيته أن يتقاضى مرتباً سنوياً مقداره 2853 جنيه اعتباراً من 22 من أغسطس 1989 وما يترتب على ذلك من آثار وقد شيد هذا الحكم على أن البند تاسعاً من قواعد تطبيق جدول المرتبات الملحق بقانون السلطة القضائية الصادر به القانون رقم 46 لسنة 1972 نص على أن يكون مرتب نائب رئيس محكمة النقض أو المستشار بها معادلاً لمرتب وبدلات من يعين رئيساً أو نائباً لرئيس إحدى محاكم الاستئناف من المستشارين الذين يلونه في الأقدمية قبل تعيينه في محكمة النقض والثابت أن السيد المستشار ماهر محمد سليمان الجندي المحامي العام الأول الذي تعادل وظيفته نائب رئيس محكمة الاستئناف بلغ مرتبه 2853 جنيهاً سنوياً اعتباراً من 22/ 8/ 1989 في حين أن الطالب بل تعيينه مستشاراً بمحكمة النقض كان يسبقه في ترتيب الأقدمية العامة ووقف مرتبه عند 2753 جنيهاً مما يوجب معاملته حالياً ذات المعاملة باستحقاقه مرتباً سنوياً مقداره 2853 من 22 من أغسطس سنة 1989 طبقاً للبند تاسعاً سالف الذكر.
والثابت أنه صدر قرار السيد المستشار وزير العدل رقم 6889 لسنة 1990 في 8 من نوفمبر سنة 1990 وأشار ضمن ديباجته إلى حكم محكمة النقض الصادر بجلسة 10 من يوليو سنة 1990 في الطلب رقم 13 لسنة 60 ق (رجال القضاء) وقرر في مادته السابقة منح السيد المستشار شكري جمعه حسين المستشار بمحكمة النقض مرتباً أساسياً سنوياً مقداره 2853 جنيهاً من 22 من أغسطس سنة 1989 ومقداره 2928 جنيهاً من 3 من ديسمبر سنة 1989 ومقداره 4800 جنيهاً من ذات التاريخ أسوة بالسيد المستشار ماهر محمد سليمان الجندي الذي عين رئيساً لمحكمة استئناف بني سويف من 3 من ديسمبر سنة 1989 وقرر في المادة 8 منح ما تقدم أسوة بالسيد المستشار شكري جمعه حسين للسادة المستشارين الذين يسبقونه في الأقدمية بمحكمة النقض وقرر في المادة 9 ذات القرار لمستشار بمحكمة النقض أسوة بمن يلونه في الأقدمية من مستشاري محاكم الاستئناف وقرر ذلك أيضاً في المادتين 10، 11 لنواب رؤساء محاكم استئناف ومحامين أول أسوة بالسيد المستشار محمد علي عبد الواحد المستشار بمحكمة النقض الذي يليهم في ترتيب الأقدمية العامة وسويت حالته أسوة بالسيد المستشار شكري جمعه حسين كما قرره كذلك في المادة 12 لمستشارين بمحاكم الاستئناف ولمحامين عامين أسوة بالسيد المستشار محمد علي عبد الواحد المستشار بمحكمة النقض الذي يليهم في ترتيب الأقدمية العامة وسويت حالته أسوة بالسيد المستشار شكري جمعه حسين.
ويضيف السيد المستشار الطاعن أنه لا ينعى عيباً على قرار السيد المستشار وزير العدل رقم 6889 لسنة 1990 إلا أن التسويات التي أوردها لم تنبسط إلى السادة أعضاء مجلس الدولة ومنهم الطاعن رغم أنه يسبق جميع من شملتهم هذه التسويات سواء في درجة مستشار التي رقي إليها من 8 أغسطس سنة 1983 أو في درجة وكيل مجلس الدولة المماثلة لنائب رئيس محكمة استئناف ولمحامي عام أول حيث رقي إليها من 8 من أكتوبر 1989 بمرتب سنوي مقداره 2728 جنيهاً زيد إلى 2828 جنيهاً من أول يوليو سنة 1990 وهو ما يقل عن مرتب السيد المستشار شكري جمعه حسين ومقداره 2853 جنيهاً من 23 من أغسطس سنة 1989 ثم 4800 جنيهاً من 3 من ديسمبر 1989 وإغفال تسوية حالة الطاعن على هذا النحو يشكل مخالفة صريحة للفقرة الثانية من المادة 122 من قانون مجلس الدولة رقم 47/ 1972 إذ نصت على أن تسري فيما يتعلق بالمرتبات والبدلات والمزايا الأخرى والمعاشات لأعضاء مجلس الدولة جميع الأحكام التي تقررت في شأن الوظائف المماثلة بقانون السلطة القضائية، فقد تحسب المشرع بهذه الفقرة خشية وقوع تفاوت بين مرتبات وبدلات ومزايا شاغلي وظائف السلطة القضائية وبين مرتبات وبدلات ومزايا أعضاء مجلس الدولة، ولا وجه للمحاجة بأن لكل هيئة قضائية ميزانية مستقلة لأن هذا ليس صحيحاً حتى الآن بالنظر إلى أن ميزانية وزارة العدل ترد جملة ويوزعها المجلس الأعلى على الهيئات القضائية المختلفة وهو في ممارسته هذا الاختصاص لا يعدو أن يكون لجنة إدارية لا يجوز أن تمنح أو تمنع بالمخالفة للمادة 122/ 2 من قانون مجلس الدولة كما أن التسويات الواردة في قرار السيد المستشار وزير العدل رقم 6889 لسنة 1990 جاءت بناء على حكم محكمة النقض الصادر بجلسة 10 من يوليو سنة 1990 في الطلب رقم 13/ 60 القضائية (رجال القضاء) بالرغم من غيبة نص كالمادة 122/ 2 من قانون مجلس الدولة التي يتعين إعمالها وعدم إهمالها خاصة وأن الأمر لا يتعلق بإنشاء أو رفع درجات في ميزانية كل هيئة قضائية مما يترخص في الترقية إليها وإنما يتمثل في تسوية بين المتماثلين في المراكز القانونية حسبما فرضته هذه المادة في قانون يعلو في سنة وفي تطبيقه على قانون الميزانية وقراراتها لتعلقه بسير العدالة.
ومن حيث إن قانون مجلس الدولة الصادر به القرار بقانون رقم 47/ 1972 نص في المادة 122 على أن تحدد مرتبات أعضاء مجلس الدولة بجميع درجاتهم وفقاً للجدول الملحق بهذا القانون ولا يصح أن يقرر لأحد منهم مرتب بصفة شخصية أو أن يعامل معاملة استثنائية بأية صورة.... وتسري فيما يتعلق بهذه المرتبات والبدلات والمزايا الأخرى وكذلك بالمعاشات وبنظامها جميع الأحكام التي تقرر في شأن الوظائف المماثلة بقانون السلطة القضائية، وقد ورد هذا الجدول الملحق بقانون مجلس الدولة محدداً الوظائف والدرجات والمرتبات والبدلات والعلاوات ومشفوعاً بقواعد تطبيقه ومفاد ذلك أن قانون مجلس الدولة أرسى من لدنه الأحكام المتعلقة بوظائف أعضاء مجلس الدولة ودرجاتهم ومرتباتهم وبدلاتهم وعلاواتهم ثم قضى في الفقرة الثانية من المادة 122 بأن يسري فيما يتعلق بهذه المرتبات والبدلات والمزايا الأخرى جميع الأحكام التي تقررت في شأن الوظائف المماثلة بقانون السلطة القضائية رغبة منه في توحيد المعاملة المالية بين أعضاء مجلس الدولة وبين أقرانهم في القضاء العادي والنيابة العامة ومن بين هذه الأحكام التي قصدت إليها الفقرة الثانية من المادة 122 من قانون مجلس الدولة ذلك الحكم الوارد في البند تاسعاً من قواعد تطبيق جدول المرتبات الملحق بقانون السلطة القضائية الصادر به القانون رقم 46/ 1972 ومؤدى هذا الحكم بصفة عامة أنه لا يجوز أن يقل مرتب وبدلات شاغلي الوظيفة القضائية عن مرتب وبدلات من يليه في الأقدمية وهو ما يسمى بالتعصيب في المعاملة المالية على غرار ما هو مقرر من تعصيب في الميراث إلا أن الخلاف يثور حول ما إذا كان الحكم القانوني الوارد في البند تاسعاً من جدول المرتبات الملحق بقانون السلطة القضائية إذ يقر لأعضاء مجلس الدولة طوعاً للإحالة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 122 من قانون مجلس الدولة يجرى عليهم مقارنة فيما بينهم وحدهم أو مقارنة أيضاً فيما بينهم وبين أقرانهم شاغلي الوظائف المماثلة بقانون السلطة القضائية.
ومن حيث إن هذه المحكمة ترى أن الحكم القانوني المشار إليه لا يعتد بمجرد تاريخ الأقدمية حيث تتيسر به المقارنة بين شاغلي الوظائف المعادلة في مختلف الهيئات القضائية وإنما قام صراحة على أسس من ترتيب الأقدمية وهو ترتيب يتسنى داخل كل هيئة قضائية على حدة ويتأبى عموماً بين الهيئات القضائية مجتمعة لما ينطوي عليه حينئذ من حرج أعضائها ترتيباً لهم فيما بينهم على خلاف ما هو مستوف قانوناً من تميزهم في كل منها بترتيب مفرز لا شبهة لشيوع معه ومن ثم فإنه حكم قانوني تعصيباً مالياً ذاتياً وبالتالي فإنه كما يطبق نصاً على شاغلي وظائف القضاء والنيابة العامة أن تحقق مقارنة فيما بينهم عملاً بالبند تاسعاً من جدول المرتبات الملحق بقانون السلطة القضائية فإنه يطبق إحالة على أعضاء مجلس الدولة أن توافر مناطه أيضاً فيما بينهم عملاً بالفقرة الثانية من المادة 122 من قانون مجلس الدولة حيث تتم المساواة في كل جهة بين أعضائها على أساس من ترتيب الأقدمية بها منعاً من التميز المالي للأحدث عن الأقدم في هذا الترتيب وهي العلة التي بني عليها حكم التعصيب المالي وبصرف النظر عن توافر الحكمة فيما بين الهيئات القضائية مجتمعة.
ومن حيث إنه تلقاء ما تقدم ما يطالب به الطالب غير قائم على سند من القانون ويضحى الطعن لذلك جديراً بالرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.

الطعن 4198 لسنة 35 ق جلسة 23 / 6 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 182 ص 1678

جلسة 23 من يونيه سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود الدكروري - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ عويس عبد الوهاب عويس ومحمد أبو الوفا عبد المتعال وأحمد أمين حسان محمد ود. محمد عبد البديع عسران - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(182)

الطعن رقم 4198 لسنة 35 القضائية

(أ) عاملون بالقطاع العام - تأديب - ضمانات التأديب - التحقيق - تصحيح عيوب التحقيق.
العيب الذي يلحق إجراءات التحقيق يمكن تداركه بإبداء الدفاع أمام المحكمة التأديبية - أساس ذلك: - أن مرحلة المحاكمة تستكمل مراحل التحقيق السابقة ويواجه فيها المتهم بما نسب إليه - تطبيق.
(ب) مخالفات تأديبية - الامتناع عن تنفيذ أمر رئيس وجبت طاعته - الركن المادي - ما ينفيه.
يقوم الركن المادي للمخالفة التأديبية على إخلال العامل بواجباته الوظيفية وخروجه على مقتضياتها - مخالفة الامتناع عن تنفيذ أمر رئيس وجبت طاعته تنتفي المسئولية عنها بعذر المرض - لا وجه لاستظهار النوايا في محاولة لإثبات المخالفة والعقاب عليها - أساس ذلك: أنه من حسن السياسة العقابية في المجال التأديبي ألا يعاقب المحال على مجرد النوايا - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 2/ 8/ 1989 أودع الأستاذ/ محمود الطوخي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل ضد الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا في الدعوى رقم 43 لسنة 31 ق والذي يقضي بمجازاة الطاعن بعقوبة التنبيه. ويطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن إلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من إدانته في التهمتين الثانية والثالثة وبراءته مما نسب إليه فيهما. وقد أعلنت صحيفة الطعن للهيئة المطعون ضدها بتاريخ 10/ 8/ 1989.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني انتهت فيه للأسباب المبينة به إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً ثم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة التي قررت بجلسة 4/ 12/ 1991 إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا وحددت لنظره أمامها جلسة 21/ 1/ 1992 ثم تدوول نظر الطعن بعد ذلك أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 18/ 2/ 1992 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 21/ 4/ 1992 وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية، فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن النيابة الإدارية أودعت قلم كتاب المحكمة التأديبية بمستوى الإدارة العليا تقرير اتهام ضد الطاعن وذلك بتاريخ 6/ 2/ 1989 لأنه خلال الفترة من 7/ 8/ 1988 حتى 31/ 10/ 1988 بشركة مصر للاستوديوهات والإنتاج السينمائي خالف الأحكام المنظمة للأجازات ولم يحافظ على كرامة الوظيفة وسلك مسلكاً غير لائق ولم ينفذ الأوامر الصادرة إليه في حدود القوانين واللوائح والنظم المعمول بها بأن:
1 - انقطع عن العمل في الفترة من 20/ 8/ 1988 حتى 13/ 9/ 1988 دون مسوغ قانوني وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
2 - ضمن المذكرة المقدمة منه بتاريخ 3/ 8/ 1988 عبارات غير لائقة تمس رئيس مجلس الإدارة وكرامة الوظيفة.
3 - امتنع عن تنفيذ القرار رقم 98/ 59/ 88 بندبه رئيساً لقطاع الاستديوهات بالشركة مما عطل سير العمل فيها.
ويكون بذلك قد ارتكب المخالفات الإدارية المنصوص عليها بالمواد 6، 78/ 5، 8، 80/ 1 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 وقد طلبت النيابة الإدارية محاكمته طبقاً لأحكام القانون رقم 19 لسنة 56 في شأن سريان أحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 المعدل بالقانون رقم 171 لسنة 1981 على العاملين بالهيئات والمؤسسات العامة وبالمادة (14) من القانون رقم 117 لسنة 1958 وتعديلاته وبالمادتين 15 أولاً و19 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 وتعديلاته.
وبجلسة 14/ 6/ 1989 قضت المحكمة بمجازاة الطاعن بعقوبة التنبيه وشيدت قضاءها على أساس ما ثبت في حقه من تهم بعد أن برأته من التهمة الأولى وهي الانقطاع عن العمل في الفترة الواردة بتقرير الاتهام أما بالنسبة للتهمتين الثانية والثالثة فقد استعرضت المحكمة العبارات الواردة في مذكرة العامل المحال المقدمة لرئيس مجلس إدارة الشركة بتاريخ 3/ 8/ 1988 والتي تضمنتها عند اعتراضه على تعليمات رئيس الشركة فقد تعدى الحدود القانونية التي يقتضيها هذا الاعتراض وشملت عبارات التحدي والتطاول والتمرد على رئيس الشركة أوردتها المحكمة تفصيلاً في أسباب حكمها مما يشكل في حقه جريمة تأديبية.
كما تناولت المخالفة الثالثة المنسوبة للمحال وهي امتناعه عن تنفيذ قرار ندبه رقم 98/ 59/ 88 لوظيفة رئيس قطاع الاستديوهات بالشركة وأبانت المحكمة أن هذه المخالفة ثابتة من اعتراضه في محاضر التحقيق وأن المبررات التي ساقها لا تنهض سبيلاً لتبرئته أو درء المسئولية عنه إذ أن الندب من إطلاقات الشركة لصالح العمل وكان يتعين عليه تنفيذه ثم الطعن عليه بالطريق الذي رسمه القانون.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون إذ تجاوز دفاع الطاعن المقدم للمحكمة والمتضمن دفعه ببطلان إجراءات التحقيق التي أجرتها معه النيابة الإدارية لعدم مواجهته بالألفاظ التي تناولها تقرير الاتهام وهي ألفاظ في جملتها تهدف إلى تحقيق المصلحة العامة وتوجيه نظر رئيسه إلى الأخطاء التي ارتكبها في حق رؤساء القطاعات وهم من ذات مستواه الوظيفي والتحرش بهم عن طريق سلب اختصاصهم الإداري مما يعود بالشركة إلى النظام المركزي وقد أحال رئيس الشركة جميع اتصالاته بهم إلى رئيس الشئون الإدارية مما يقلل من شأنهم ويحط من قدرهم وهي مسائل تؤثر على سير العمل وحسن الأداء.
وأنه أصيب في يوم 20/ 8/ 1988 بنوبة قلبية حادة نتيجة القرارات التي أصدرها رئيس الشركة استتبعت انقطاعه عن العمل بسبب المرض وظل في إجازة مرضية ويعامل على أساس أنه مريض بمرض مزمن حتى تاريخ إحالته إلى المعاش ومن ثم يكون المرض بمثابة عذر قهري حال دون تنفيذ قرار الندب وهذا لا دخل له فيه. وإذا كانت نيته التي أفصح عنها في تحقيقات النيابة هي عدم تنفيذ القرار لدم مناسبة الوظيفة لخبرته. فإن المسئولة التأديبية لا تقوم على أساس النية أو الأعمال التحضيرية وأما يجب أن يتوافر لدى العامل الركن المادي شأنها شأن الجريمة الجنائية. وإذ رتب الحكم المطعون فيه مسئوليته على هذه النية فإنه يكون قد خالف لقانون وخرج على المبادئ الأصولية في التأثيم.
وحيث إنه عن السبب الأول من أسباب الطعن وهو الدفع ببطلان التحقيق لعدم مواجهة الطاعن بالألفاظ التي شملتها المخالفة الثانية واستهدافه صالح العمل فإنه لما كان العيب الذي يلحق بإجراءات التحقيق يمكن تداركه بإبداء الدفاع أمام المحكمة التأديبية إذ هي مرحلة تستكمل فيها مراحل التحقيق السابقة ويواجه فيها المتهم بما نسب إليه.
ومن حيث إن الثابت من المذكرة المقدمة من الطاعن في شهر يونيو 1989 أثناء تداول الدعوى أمام المحكمة التأديبية أنها تضمنت ذات الدفع والدفاع الوارد بتقرير الطعن وقد ردت المحكمة على هذا الدفاع بإيراد ذات الألفاظ التي وجهها لرئيس الشركة في المذكرة المقدمة منه بتاريخ 3/ 8/ 1988 على النحو الوارد تفصيلاً بأسباب الحكم المطعون فيه واستخلصت المحكمة التأديبية منها أن المحال تجاوز حدود الاعتراض على التعليمات المشار إليها بتطاوله على رئيسه مما يشكل في حقه جريمة تأديبية تستوجب مساءلته عنها ومن ثم فإن الدفع ببطلان التحقيق استناداً إلى الإخلال بحقه في الدفاع لا يستقيم.
ومن حيث إن الثابت في أسباب الحكم المطعون فيه أنه عني بتحديد الألفاظ المنسوبة للمحال واستخلص منها الذنب الإداري بما تضمنته من معان تستهدف التطاول على رئيس الشركة والتمرد عليه كالعبارات التي تصمه بالدكتاتورية وأنه يحمل معول الهدم والقمع وإثارة النفوس وهذه الألفاظ كافية في حمل الاتهام وثبوته في حق الطاعن الذي تجاوز حقه في التظلم من التصرف الإداري إلى توجيهه ألفاظ تتضمن اعتداء على رئيسه ومساساً به، مما يعد خروجاً من الطاعن على الحدود التي تنظم علاقة الرئيس المرءوس والتي أساسها احترام المرءوس للرئيس وألا يتخذ من الشكوى ذريعة للتعدي أو التطاول على رؤسائه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد استخلص الذنب المنسوب للطاعن من أصول ثابتة بالأوراق فإنه يكون بمنأى عن التعقيب من المحكمة الإدارية العليا ويكون الطعن عليه في غير محله في هذا الشق.
وحيث إنه عن السبب الثاني للطعن وهو عدم توافر الركن المادي في جريمة الامتناع عن تنفيذ الأمر الصادر من رئيس الشركة بندب المحال على أساس أنه أصيب بمرض مفاجئ يوم 20/ 8/ 1988 توجه على أثره للعلاج وظل في إجازة مرضية حتى أحيل إلى المعاش. فإن الثابت من أسباب الحكم المطعون فيه أنه اعتد بالإجراءات التي سلكها المحال في شأن إثبات المرض ونفى عنه التهمة الأولى وهي الانقطاع عن العمل اعتبارا من 20/ 8/ 1988 لأنه كان مريضاً اعتباراً من هذا التاريخ، ومن ثم لا يسوغ الاتهام الثالث في شأنه بعد أن تبينت المحكمة أنه ممنوع من مزاولة أعمال الوظيفة لعذر قهري وإذا كان سند الحكم ما أورده المحال إلى التحقيق الإداري أن امتناعه عن تنفيذ قرار ندبه له ما يبرره من شروط شغل الوظيفة وتجاوز الرئيس لاختصاصاته وانحرافه بالقرار إلى غير صالح العمل إذ أن هذه المبررات هي مجرد نوايا لم تصادف الواقع المادي الذي يرتب القانون عليه ثبوت الجريمة التأديبية ومجازاة العامل عنها، وهو ذات النهج الذي تسير عليه المحكمة الإدارية العليا في تعريف الركن المادي للجريمة التأديبية وهو إخلال العامل بواجباته الوظيفية أو خروجه على مقتضياتها، ولأن من حسن سياسة العقاب أن لا يقطع على المحال سبيل مراجعة نفسه وإصلاح ذاته إذا تبين له الهدى والصواب وفي عدم العقاب على النوايا التزاماً بأركان الجريمة على وجهها الصحيح.
وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى غير هذه النتيجة بالنسبة لهذه المخالفة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن التهمة الثانية المسندة إلى الطاعن، وعلى ما سلف بيانه، قد ثبتت في شأن الطاعن وقد نال عنها بالحكم المطعون فيه أدنى الجزاءات الواردة في قانون العاملين بالقطاع العام لشاغلي الوظائف العليا وهي عقوبة التنبيه التي لا عقوبة قبلها فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب صحيح القانون فيما انتهى إليه من قضاء بالعقوبة المناسبة للذنب الثابت في حق الطاعن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.

الطعن 4607 لسنة 35 ق جلسة 20 / 6 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 181 ص 1670

جلسة 20 من يونيه سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد المهدي عبد الله مليحي - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد وعبد اللطيف محمد الخطيب وعلي شحاته محمد وحسني سيد محمد - نواب رئيس مجلس الدولة.

---------------

(181)

الطعن رقم 4607 لسنة 35 القضائية

بنوك - البنك المركزي المصري - ترقية العاملين به - ترقية العامل المحال إلى التحقيق. (قرار إداري - العبرة بمشروعية القرار الإداري وصحته وقت صدوره).
القانون رقم 120 لسنة 1975 بشأن البنك المركزي والجهاز المصرفي - المادة 14 من لائحة العاملين بالبنك المركزي المصري 

- لا يجوز النظر في ترقية العامل إذا كان محالاً إلى التحقيق أو المحاكمة التأديبية أو الجنائية - إذا ثبت عدم إدانة العامل يجوز ترقيته مع إرجاع أقدميته في الوظيفة المرقى إليها ومنحه مرتبها من التاريخ الذي كانت تتم فيه لو لم يحل إلى التحقيق أو المحاكمة - لا ينال من صحة قرار تخطي العامل المحال إلى التحقيق أن يلغي جزاء الإنذار بحكم من المحكمة الإدارية العليا - أساس ذلك: تخطي العامل وقت إحالته للتحقيق هو تطبيق صريح للائحة - مشروعية القرار الإداري تبحث على أساس الأحكام والقواعد القانونية التي لازمت صدوره وعلى ضوء الظروف والملابسات التي كانت قائمة آنذاك دون أن يدخل في الاعتبار ما يستجد بعد ذلك - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 28/ 8/ 1989 أودع الأستاذ عبد المولى مصطفى عمر الشريف المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ ........ قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 4607 لسنة 35 ق. ع في الحكم المشار إليه بصدر هذا الحكم طلب فيه للأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار الصادر في 18/ 12/ 1984 بترقية...... إلى وظيفة نائب مدير عام الإدارة العامة للشئون الفنية بدار طباعة النقد وذلك فيما تضمنه من تخطي المدعي "الطاعن" في الترقية لهذه الوظيفة مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليه المصروفات والأتعاب.
وقد أعلنت صحيفة الطعن إلى المطعون ضده بصفته في 5/ 9/ 1989.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وقد تحد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 28/ 10/ 1991 وبجلسة 23/ 12/ 1991 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" لنظره بجلسة 25/ 1/ 1992 وفعلاً تم نظر الطعن أمام هذه الدائرة بالجلسة المذكورة وبجلسة 29/ 2/ 1992 قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 28/ 4/ 1992 وفيها تم مد أجل الحكم إلى بجلسة 24/ 5/ 1992 التي تقرر فيها مد أجل النطق بالحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودة الحكم التي تشتمل على أسبابه ومنطوقه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 29/ 6/ 1989 وأن الطعن أقيم بتاريخ 28/ 8/ 1989 أي خلال الميعاد المقرر قانوناً وإذ كان الثابت أن الطعن قد استوفى باقي أوضاعه الشكلية ومن ثم فإن الطعن يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق أنه بتاريخ 16/ 5/ 1985 أقام الطاعن دعواه المطعون في الحكم الصادر فيها أمام محكمة القضاء الإداري طالباً الحكم بقبولها شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر في 18/ 12/ 1984 بترقية...... إلى وظيفة مدير عام الإدارة العامة للشئون الفنية بدار طباعة النقد فيما تضمنه من تخطيه في الترقية لهذه الوظيفة مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليه المصروفات.
وذكر المدعي (الطاعن) شرحاً لدعواه أن القرار المطعون فيه صدر باطلاً ومخالفاً للقانون لأن المدعي أقدم من المرقى...... بالإضافة إلى أن "المدعي" من الموظفين الأكفاء الممتازين الذين يقومون بعملهم على الوجه الأكمل كما أن تقارير كفايته بدرجة ممتاز والمسلم به أنه لا يجوز تخطي الأقدم عند التساوي في مرتبة الكفاية وقد تظلم المدعي "الطاعن" من القرار المطعون فيه بتاريخ 24/ 1/ 1985 ولم ترد عليه الجهة الإدارة حتى 25/ 3/ 1985 مما اعتبر رفضاً لتظلمه فبادر إلى إقامة دعواه للحكم له بطلباته سالفة البيان.
ورد البنك على الدعوى فطلب الحكم برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات تأسيساً على أن المدعي كان محالاً للتحقيق رقم 12 لسنة 1984 في 30/ 1/ 1984 وجوزي فيه بالإنذار لإرساله شكاوى كيدية كما أحيل للتحقيق رقم 68 لسنة 1984 في 5/ 8/ 1984 وجوزي فيه بلفت النظر لارتكابه المخالفات الخاصة بإخفاء أو محاولة إخفاء مخالفات وعدم إخطار الرئيس المباشر عن العجز الأمر الذي يجعل عدم ترقيته متفقاً مع نص المادة 104 من لائحة العاملين بالبنك والتي حظرت النظر في ترقية العامل إذا كان محالاً إلى التحقيق أو المحاكمة التأديبية أو المحاكمة الجنائية.
وبجلسة 29/ 6/ 1989 حكمت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات وقد شيدت المحكمة قضاءها على أن نص المادة 14 من لائحة العاملين بالبنك المدعى عليه منع الجهة الإدارية من النظر في ترقية العامل المحال للتحقيق ومن ثم يكون القرارات الصادرة بالترقية خلال فترة التحقيق مع العامل دون أن تشمله بالترقية متفقة ونص اللائحة ولما كان الثابت أن المدعي كان محالاً للتحقيق بتاريخ 30/ 1/ 1984 كما أحيل أيضاً للتحقيق بتاريخ 5/ 8/ 1984 حيث انتهى التحقيق الأول بالإنذار 15/ 1/ 1985 وانتهى الثاني بلفت نظر المدعي في 9/ 3/ 1985 ومن ثم يكون المدعي محالاً للتحقيق وقت صدور القرار المطعون فيه الأمر الذي لا يجوز النظر في ترقيته في ذلك الوقت ويكون القرار المطعون فيه مطابقاً لنصوص لائحة العاملين بالبنك المدعى عليه ولا ينال مما تقدم أن يلغي جزاء الإنذار بموجب الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3012 لسنة 33 ق. ع بجلسة 21/ 6/ 1988 أو التمسك بأن لفت النظر لا يعتبر جزاءً تأديبياً إذ لا أثر لما تقدم على صحة القرار المطعون فيه باعتبار أنه قد صدر وقت إحالة المدعي للتحقيق الذي يكفي بمفرده لمنع النظر في ترقيته وإن كان ذلك لا يحول دون النظر في إرجاع أقدمية المدعي عند ترقيته إلى تاريخ الترقية بالقرار المطعون فيه.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد جاء مجحفاً بحقوق الطاعن مخالفاً للقانون للأسباب الآتية:
أولاً: أن القرار المطعون فيه مشوب بالتعسف والكيد ذلك أن الإحالة للتحقيق تؤجل النظر في الترقية إذا كانت هذه الإحالة مبنية على وقائع تبين للرئيس أن المرءوس ارتكبها وتمثل مخالفة في النظام الإداري أما إذا كانت الإحالة بسبب أن الطاعن كرئيس طلب التحقيق مع مرؤسيه أي من أجل تصرف لا يعتبر في ذاته مخالفة أو داعياً للجزاء فإن هذا القرار معدوم وغير مشروع ولا يترتب عليه أي أثر قانوني وليست مجرد الإحالة للتحقيق مانعاً من الترقية والذي يراقب هذه المشروعية هو القضاء ليوازن بين حسن سير العمل وعدم انحراف الإدارة إلى حد يهدر حرمات العاملين وأرزاقهم.
ثانياً: التفت الحكم المطعون فيه عن دفاع الطاعن وأخطأ في تطبيق القانون إذ كرر الطاعن في دفاعه أن إحالته للتحقيق قصد به حرمانه من الترشيح للترقية فقيام رئيس الطاعن بإحالته للتحقيق لأنه أحال مرؤسيه للتحقيق يمثل من الرئيس الأول قراراً قصد به تخطي الطاعن في حركة الترقيات فموظفو البنوك يجب أن يتمتعوا بالكفاءة والنزاهة التي تجعلهم يقولون الرأي حالاً وفوراً وصريحاً بعيداً عن الاضطهاد وقسوة القرارات التي تعتبر ردود أفعال وعقبات مادية لا تمثل قرارات إدارية فمثلاً قرار بإحالة الموظف إلى التحقيق لأنه طلب من مرؤسيه التوقيع على دفتر الحضور والانصراف لا يمثل قراراً إدارياً لأنه يفقد السبب فأي سبب كان لإحالة الطاعن للتحقيق لا سبب ولا قرار.
ثالثاً: القضاء الإداري ليس قضاء تطبيقياً بل هو قضاء إنشائي ومن ثم فلا يجوز أن يتقيد القضاء الإداري بالمادة 14 من لائحة البنك المركزي التي تمنع النظر في ترقية الموظف المحال للتحقيق بل عليه أن يتصدى للظروف والملابسات التي صدر فيها قرار الإحالة للتحقيق وعلى هذا جرت أحكام المحكمة الإدارية العليا حيث أوردت في حيثيات حكمها في الطعن رقم 157 لسنة 2 ق. ع أن القضاء الإداري ليس مجرد قضاء تطبيقي مهمته تطبيق نصوص مقننة مقدماً بل هو في الأغلب قضاء إنشائي لا مندوحة له من خلق الحل المناسب وبهذا أرسى القواعد لنظام قانوني قائم بذاته ينبثق عن طبيعة روابط القانون العام واحتياجات المرافق العامة ومقتضيات حسن سيرها ولهذا غلب القضاء الإداري القواعد العامة على النصوص التشريعية لأن القواعد العامة هي في الحقيقة تتمتع بقوة دستورية.
ولهذا فإن إحالة الطاعن للتحقيق مرتين إحداهما يكتفي فيه بلفت نظره وكان يكفي لفت نظره بدون تحقيق كما فعل وكيل محافظ البنك مع مديري العموم وفي التحقيق الثاني يحال الطاعن لأنه شكي مرؤسه الذي عصى تعليماته فقرار الإحالة للتحقيق لا يعتبر قراراً إدارياً مشروعاً بالطبع ولأنه لا يتضمن سبباً فهو إذن ليس قراراً إدارياً وإنما هو عقبة مادية وانحراف بالسلطة قصد به تخطي الطاعن في الترقية رغم توافر كافة شروطها في حقه.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى القانون رقم 120 لسنة 1975 في شأن البنك المركزي والجهاز المركزي والجهاز المصرفي يبين منه أن البنك المذكور شخصية اعتبارية عامة مستقلة يقوم بتنظيم السياسة التقدمية والائتمانية والمصرفية والإشراف على تنفيذها وأن مجلس الإدارة هو السلطة المختصة بالبنك وتصريف شئونه وللمجلس في سبيل ذلك اتخاذ الوسائل الآتية....... ى - اعتماد الهيكل التنظيمي للبنك بناء على اقتراح المحافظ - ك - إصدار اللوائح المتعلقة بنظم العاملين ومرتباتهم وأجورهم - ولا يتقيد مجلس الإدارة فيما يصدره من قرارات طبقاً للبندين ى، ك بالنظم والقواعد المنصوص عليها في القرار بقانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة والقرار رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام.
ومن حيث إن المادة 14 من لائحة العاملين بالبنك المركزي المصري والتي يخضع لأحكامها الطاعن تنص على أنه لا يجوز النظر في ترقية العامل إذا كان محالاً إلى التحقيق أو المحاكمة التأديبية أو الجنائية فإذا ثبت عدم إدانة العامل يجوز عند ترقيته إرجاع أقدميته في الوظيفة المرقى إليها ومنحه مرتبها من التاريخ الذي كانت تتم فيه لو لم يحل إلى التحقيق أو المحاكمة.
ومن حيث إنه واضح من النص المتقدم أن المشرع حظر على جهة الإدارة النظر في ترقية العامل المحال إلى التحقيق وإن كان ذلك لا يمنع إرجاع أقدميته عند ترقيته ومنحه مرتبها من تاريخ قرار الترقية الذي لم يشمله في حالة ما إذا ثبت عدم إدانته.
ومن حيث إن الثابت أن المدعي كان محالاً للتحقيق بتاريخ 30/ 1/ 1984 وقيد هذا التحقيق برقم 12 لسنة 1984 وانتهى بمجازاة الطاعن بالإنذار في 15/ 1/ 1985 كما أحيل المدعي أيضاً للتحقيق بتاريخ 5/ 8/ 1984 وقيد برقم 68 لسنة 1984 وانتهى بلفت نظر الطاعن بتاريخ 9/ 3/ 1985 ومن ثم فإن وقت صدور القرار المطعون فيه كان الطاعن محالاً للتحقيق الأمر الذي يتحقق معه الحظر الذي أورده المشرع في المادة 14 من لائحة العاملين بالبنك سالفة البيان ولا يجوز معه النظر في ترقيته في ذلك الوقت ويكون القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم ترقية الطاعن قد صدر مطابقاً لنصوص لائحة العاملين المعمول بها بالبنك الذي يعمل به الطاعن ولا ينال من صحة القرار المطعون فيه أو يمس من سلامته أن يلغي جزاء الإنذار بعد ذلك بحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3012 لسنة 32 ق. ع بجلسة 21/ 6/ 1985 والتمسك بأن لفت النظر لا يعتبر جزاءً تأديبياً ذلك أنه لا أثر لكل ما تقدم على صحة القرار المطعون فيه باعتبار أنه قد صدر وقت إحالة الطاعن للتحقيق وهو ما يكفي بمفرده لمنع النظر في ترقيته بصريح حكم اللائحة سالفة الذكر وقد استقرت أحكام هذه المحكمة على أن مشروعية القرار الإداري إنما تبحث على أساس الأحكام والقواعد القانونية التي لازمت صدوره على ضوء الظروف والملابسات التي كانت قائمة آنذاك دون أن يدخل في الاعتبار ما جد منها بعد ذلك كما أن صحة القرار الإداري إنما تتحدد بالأسباب التي قام عليها ومدى سلامتها على أساس الأصول الثابتة في الأوراق وقت صدور القرار ومدى مطابقتها للنتيجة التي انتهت إليها وبحث ذلك يدخل في صحيح اختصاص المحكمة للتحقيق في مطابقة القرار للقانون والتأكد من مشروعيته.
ومن حيث إنه وإن كان ما تقدم فإن المشرع حرصاً على النص على أن تخطي العامل في الترقية لكونه محالاً للتحقيق لا يمثل مانعاً عند ترقيته بجواز إرجاع أقدميته في الوظيفة المرقى إليها ومنحه مرتبها من التاريخ الذي كانت تتم فيه لو لم يحل إلى التحقيق متى ثبت عدم إدانة العامل.
ومن حيث إنه في ضوء ما سلف وإذ ذهب الحكم المطعون فيه المذهب المتقدم فإنه يكون قد صادف صحيح القانون ويكون الطعن غير قائم على سند من القانون خليقاً بالرفض ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.

الطعن 726 لسنة 56 ق جلسة 8 / 10 / 1986 مكتب فني 37 ق 136 ص 714

جلسة 8 من أكتوبر سنة 1986

برياسة السيد المستشار: محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رضوان ومحمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي نواب رئيس المحكمة وسري صيام.

---------------

(136)
الطعن رقم 726 لسنة 56 القضائية

(1) أمر بألا وجه. نيابة عامة. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل".
الأصل أن الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية يجب أن يكون صريحاً ومدوناً بالكتابة. استنتاجه من تصرف أو إجراء أخر. شرطه؟
استطراد الحكم إلى تقرير قانوني خاطئ لا يؤثر في النتيجة التي انتهى إليها. لا يعيبه مثال.
(2) حكم "بيانات حكم الإدانة" "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
بيانات حكم الإدانة؟
تعويل الحكم على أقوال شاهد دون إيراد مضمونها. قصور.
(3) أمر بألا وجه. نيابة عامة. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها" "أثر الطعن".
الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية. أثرة ؟
تمسك الدفاع بضم أصل الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى. يوجب على المحكمة تمحيصه أو الرد عليه.
اتصال الوجه الذي بني عليه النقض بطاعن أخر. يوجب امتداد أثر الطعن إليه.
من لم يكن له حق الطعن بالنقض. لا يمتد إليه أثره.
مثال لتسبيب معيب للرد على طلب ضم أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية.
(4) نيابة عامة. محاماة. محكمة النقض "سلطتها".
ليس للقضاء على النيابة العامة سلطة أو إشراف يبيح له لومها أو تعييبها أو المساس بها في أي شأن من شئون مباشرة اختصاصها.
ليس للمدافع تجاوز نطاق الخصومة ومقتضيات الدفاع والمساس بالمحكمة التي أصدرت الحكم أو الغير.
حق محكمة النقض بمحو العبارات الواردة بالحكم أو بمذكرة أسباب الطعن الماسة بالنيابة العامة أو المحكمة. أساس ذلك؟

-------------------
1 - من المقرر أنه إذا كان تصرف النيابة العامة لا يفيد على وجه القطع استقرار الرأي على عدم رفع الدعوى الجنائية، فإنه لا يصح اعتبار تصرفها أمراً بألا وجه لإقامة الدعوى، لأن الأصل في هذا الأمر أن يكون صريحاً ومدوناً بالكتابة فلا يصح استنتاجه من تصرف أو إجراء آخر إلا إذا كان هذا التصرف أو الإجراء يترتب عليه حتماً وبطريق اللزوم العقلي أن ثمة أمراً بألا وجه لإقامة الدعوى، وإذ كانت النيابة العامة - بعد أن سألت الطاعنين - قد قيدت الأوراق جناية ضد المتهمين الثالث والرابع بوصف أنهما عرضا الوساطة في الرشوة، فإن ذلك بمجرده لا يفيد على وجه القطع واللزوم أن النيابة العامة قد ارتأت إصدار أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية على الطاعنين، ويكون ما انتهى إليه الحكم من إطراح دفع الطاعنين في هذا الشأن سديداً، ولا يعيبه ما استطرد إليه من تقرير قانوني خاطئ حين قيد سلطة النيابة العامة في إصدار الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى بقيود لا سند لها من القانون.
2 - من المقرر أن الحكم الصادر بالإدانة يجب أن يبين مضمون كل دليل من أدلة الثبوت التي عول عليها وأن يذكر مؤداه حتى يتضح وجه استدلاله به. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد عول - من بين ما عول عليه في إدانة الطاعنين - على أقوال العقيد..... ولم يورد مؤداها، فإنه يكون معيباً بالقصور الذي يبطله.
3 - لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن حصّل طلب المدافع عن الطاعن الثاني ضم أصل الأمر الصادر بألا وجه لإقامة الدعوى رد عليه في قوله "وتبعاً لذلك يكون ما طالب به المدافع عن المتهم الثاني من ضم ورقة قال أنها كانت في القضية وسلخت منها تتضمن الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى قولاً لا تجد له المحكمة أساساً من الأوراق ينم عن أن ورقة بهذا المعنى كانت بأوراق الدعوى وسلخت منها اللهم إلا أن يكون المدافع قد قصد بهذا الطلب أمر الإحالة الذي أرفق بأوراق الدعوى حينما تقرر إرسالها إلى نيابة أمن الدولة العليا للاختصاص وقامت هذه النيابة بتعديله على النحو الذي أحيلت به الدعوى إلى هذه المحكمة"، وكان الأمر الصادر من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية يمنع من العودة إلى رفعها ما لم تظهر أدلة جديدة قبل انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة أو يصدر النائب العام قراراً بإلغاء الأمر خلال المدة المنصوص عليها في المادة 211 من قانون الإجراءات الجنائية، فإنه يجب على المحكمة إذا ما تمسك الدفاع أمامها بضم أصل هذا الأمر، أن تمحص هذا الطلب وتقسطه حقه، فإن هي رأت ألا تجيب الدفاع إليه، فعليها أن ترد عليه بما يفنده. وإذ كان ذلك، وكانت المحكمة قد اقتصرت في الرد على الطلب على قولها، أن الأوراق قد خلت مما يفيد صدور الأمر المطلوب ضمه، فإن هذا ليس من شأنه أن يؤدي إلى ما رتب عليه من إطراح ما أبدى من دفاع في شأنه وهو سبق صدور أمر صريح بألا وجه لإقامة الدعوى تم سلخه من أوراقها، كما أن ما استطردت إليه - في مقام الرد على الدفع المؤسس عليه - من أن من تمسك به إنما قصد أمر الإحالة الذي عُدَّل، هو صرفُ لما سجله الدفاع في محضر الجلسة ونقلته عنه هي في حكمها عن واضح دلالته وصريح عبارته مما يكون معه حكمها - فوق قصوره – مؤوفاً بالإخلال بحق الدفاع الذي يبطله ويوجب نقضه لهذا السبب كذلك بالنسبة للطاعن الثاني، وللطاعن الأول أيضاً لاتصال هذا الوجه الذي بني عليه النقض به، وذلك عملاً بنص المادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959، وذلك دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعنين، وتشير المحكمة إلى أنه ولئن كان أحد أوجه الطعن وهو الخاص بعدم إيراد مؤدى شهادة العقيد...... التي عولت عليها المحكمة في الإدانة، يتصل بالمحكوم عليهما الثالث والرابع، إلا أن الحكم وقد صدر غيابياً بالنسبة إليهما، فإنهما لا يفيدان من نقضه، لأن المادة 33 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض سالف الذكر، لا تجيز للمحكوم عليه الطعن بالنقض في الأحكام الغيابية الصادرة من محكمة الجنايات، ومن لم يكن له أصلاً حق الطعن بالنقض، لا يمتد إليه أثره.
4 - من المقرر أنه ليس للقضاء على النيابة العامة أي سلطة أو إشراف يبيح لها لومها أو تعييبها أو المساس بها في أي شأن من شئون مباشرتها اختصاصاتها، كما أنه ليس ثمة ما يبرر للمدافع أن يتجاوز نطاق الخصومة ومقتضيات الدفاع بالمساس بالمحكمة التي أصدرت الحكم أو بكرامة الغير، فإن المحكمة تقضي عملاً بنص المادة 105 من قانون المرافعات - بحذف ما ورد في الحكم المطعون فيه من عبارات ماسة بالنيابة العامة. كما تقضي المحكمة بمحو ما ورد من عبارات جارحة ماسة بالمحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه وبالقضاء والمسطرة بمذكرة الأسباب المقدمة من الأستاذ/ ..... المحامي وهي......


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من 1 - ...... (الطاعن الأول) 2 - ..... (الطاعن الثاني) 3 - ...... 4 - ..... بأنهم (أولاً): المتهمان الأول والثاني: وهما موظفان عموميان (بإدارة الخبراء بوزارة الاقتصاد) طلبا لنفسهما رشوة للإخلال بواجب من واجبات وظيفتهما بأن طلبا لنفسهما من..... عن طريق الوسيطين المتهمين الثالث والرابع مبلغ عشرة آلاف دولار أو ما يعادلها بالعملة المصرية - على سبيل الرشوة - مقابل أن يصدرا لصالحه قراراً بعدم رفع الدعوى العمومية في القضية رقم...... حصر شئون مالية (ثانياً): المتهمان الثالث والرابع: توسطا في طلب الرشوة للموظفين العموميين الأول والثاني من...... للإخلال بواجبات وظيفتهما بأن طلبا منه لصالح المتهمين الأول والثاني مبلغ عشرة آلاف وخمسمائة جنيه مصري - على سبيل الرشوة - مقابل إصدار المتهمين المذكورين لصالحه قراراً بعدم طلب رفع الدعوى العمومية في القضية رقم..... حصر شئون مالية. وأحالتهم إلى محكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام. ومحكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة قضت حضورياً للمتهمين الأول والثاني (الطاعنين) وغيابياً للمتهمين الثالث والرابع عملاً بالمواد 103، 104، 107 مكرراً من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 من القانون ذاته بمعاقبة كل من..... و..... و..... و.... بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وبتغريمه مبلغ 10000 جـ (عشرة آلاف جنيه).
فطعن الأستاذ/ ...... المحامي عن الأستاذ/ ...... نيابة عن المحكوم عليه الأول...... وطعنت الأستاذة/ ...... المحامية عن الأستاذ/ ..... المحامي نيابة عن المحكوم عليه الثاني في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة طلب الرشوة للإخلال بواجبات وظيفتهما قد خالف القانون، ذلك بأن الدفاع قد تمسك بأحقيتهما - وقد شملهما التحقيق - في الإفادة من قوة الشيء المقضي للأمر الصادر ضمنياً بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية ضدهما والمستفاد من قيد النيابة العامة الواقعة - من قبل - ضد كل من..... و...... (المحكوم عليهما الآخرين) بوصف أنهما عرضا الوساطة في الرشوة، إلا أن الحكم أطرح دفعهما هذا ورد عليه بما لا يصلح رداً.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن وزير الاقتصاد قد فوض الطاعن الأول في طلب رفع أو عدم رفع الدعوى في القضايا الخاصة بمخالفة أحكام القانون رقم 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل في النقد الأجنبي وأن الطاعن الثاني كان مختصاً بفحص القضايا التي تقع بمحافظة القاهرة وأنهما طلبا مبلغ عشرة آلاف دولار أو ما يعادلها بالعملة المصرية من..... الذي ضبط معه مبلغ ثلاثين ألف دولار عند سفره إلى الخارج في..... وذلك بأن وسطا المتهم الثالث..... في السعي لدى..... للحصول منه على الرشوة مقابل امتناعهما عن إصدار قرار بطلب رفع الدعوى الجنائية ضده وعرض الوسيط عليه صوراً شمسية لمحضر الضبط واتفق معه على دفع مبلغ الرشوة وحدد له موعداً حيث أوفد صهره المتهم الرابع..... لاستلام المبلغ وتعددت اللقاءات وجرى فيها التفاوض حول تخفيض المبلغ إلا أن الوسيطين أصرا على المبلغ المطلوب فأبلغ..... الأمر إلى الشرطة وبعد أن تم الاتفاق على مكان وميعاد الدفع تم ضبط..... متلبساً باستلام المبلغ من.....، حصل دفع الطاعنين بعدم جواز نظر الدعوى لسبق صدور أمر ضمني بعدم وجود وجه لإقامتها عليهما تأسيساً على أن رئيس النيابة المحقق كان قد قيد الدعوى ضد المتهمين الثالث والرابع وحدهما وبوصف أنهما عرضا على..... الوساطة في الرشوة لدى موظفين عموميين بإدارة النقد هما الطاعنان وانتهى إلى رفضه قولاً إن سلطة النيابة العامة في التصرف في القضايا بالحفظ أو بأمر بألا وجه لإقامة الدعوى أو برفعها ليست مطلقة بل حدها أن يكون تصرفها مستهدفاً الصالح العام فضلاً عن أن قيد الدعوى جناية ضد المتهمين الثالث والرابع وحدهما لا يعتبر تصرفاً نهائياً بل مجرد رأي وإعداد التحقيقات للتصرف الذي تختص به نيابة أمن الدولة العليا. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه إذا كان تصرف النيابة العامة لا يفيد على وجه القطع استقرار الرأي على عدم رفع الدعوى الجنائية، فإنه لا يصح اعتبار تصرفها أمراً بألا وجه لإقامة الدعوى، لأن الأصل في هذا الأمر أن يكون صريحاً ومدوناً بالكتابة فلا يصح استنتاجه من تصرف أو إجراء آخر إلا إذا كان هذا التصرف أو الإجراء يترتب عليه حتماً وبطريق اللزوم العقلي أن ثمة أمراً بألا وجه لإقامة الدعوى، وإذ كانت النيابة العامة - بعد أن سألت الطاعنين - قد قيدت الأوراق جناية ضد المتهمين الثالث والرابع بوصف أنهما عرضا الوساطة في الرشوة، فإن ذلك بمجرده لا يفيد على وجه القطع واللزوم أن النيابة العامة قد ارتأت إصدار أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية على الطاعنين، ويكون ما انتهى إليه الحكم من إطراح دفع الطاعنين في هذا الشأن سديداً، ولا يعيبه ما استطرد إليه من تقرير قانوني خاطئ حين قيد سلطة النيابة العامة في إصدار الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى بقيود لا سند لها من القانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعنان أيضاً على الحكم المطعون فيه، أنه إذ دانهما بجريمة طلب الرشوة قد شابه قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه عول في إدانتهما - من بين ما عول عليه - على أقوال العقيد..... ولم يبين مؤداها، كما لم تجب المحكمة الطاعن الثاني إلى طلبه ضم أصل الأمر الصادر بألا وجه إقامة الدعوى الذي سلخ من الأوراق وردت على طلبه هذا بما لا يسوغ عدم إجابته.
ومن حيث إنه من المقرر أن الحكم الصادر بالإدانة يجب أن يبين مضمون كل دليل من أدلة الثبوت التي عول عليها وأن يذكر مؤداه حتى يتضح وجه استدلاله به. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد عول - من بين ما عول عليه في إدانة الطاعنين - على أقوال العقيد..... ولم يورد مؤداها، فإنه يكون معيباً بالقصور الذي يبطله ويوجب نقضه والإعادة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن حصَّل طلب المدافع عن الطاعن الثاني ضم أصل الأمر الصادر بألا وجه لإقامة الدعوى رد عليه في قوله "وتبعاً لذلك يكون ما طلب به المدافع عن المتهم الثاني من ضم ورقة قال أنها كانت في القضية وسلخت منها تتضمن الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى قولاً لا تجد له المحكمة أساساً من الأوراق ينم عن أن ورقة بهذا المعنى كانت بأوراق الدعوى وسلخت منها اللهم إلا أن يكون المدافع قد قصد بهذا الطلب أمر الإحالة الذي أرفق بأوراق الدعوى حينما تقرر إرسالها إلى نيابة أمن الدولة العليا للاختصاص وقامت هذه النيابة بتعديله على النحو الذي أحيلت به الدعوى إلى هذه المحكمة"، وكان الأمر الصادر من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية يمنع من العودة إلى رفعها ما لم تظهر أدلة جديدة قبل انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة أو يصدر النائب العام قراراً بإلغاء الأمر خلال المدة المنصوص عليها في المادة 211 من قانون الإجراءات الجنائية، فإنه يجب على المحكمة إذا ما تمسك الدفاع أمامها بضم أصل هذا الأمر، أن تمحص هذا الطلب وتقسطه حقه، فإن هي رأت ألا تجيب الدفاع إليه فعليها أن ترد عليه بما يفنده. وإذ كان ذلك، وكانت المحكمة قد اقتصرت في الرد على الطلب على قولها، أن الأوراق قد خلت مما يفيد صدور الأمر المطلوب ضمه، فإن هذا ليس من شأنه أن يؤدي إلى ما رتب عليه من إطراح ما أبدى من دفاع في شأنه وهو سبق صدور أمر صريح بألا وجه لإقامة الدعوى تم سلخه من أوراقها، كما أن ما استطردت إليه - في مقام الرد على الدفع المؤسس عليه - من أن من تمسك به إنما قصد أمر الإحالة الذي عُدَّل هو صرفُ لما سجله الدفاع في محضر الجلسة ونقلته عنه هي في حكمها عن واضح دلالته وصريح عبارته مما يكون معه حكمها - فوق قصوره - مؤوفاً بالإخلال بحق الدفاع الذي يبطله ويوجب نقضه لهذا السبب كذلك بالنسبة للطاعن الثاني، وللطاعن الأول أيضاً لاتصال هذا الوجه الذي بني عليه النقض به، وذلك عملاً بنص المادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959، وذلك دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعنين. وتشير المحكمة إلى أنه ولئن كان أحد أوجه الطعن، وهو الخاص بعدم إيراد مؤدى شهادة العقيد...... التي عولت عليها المحكمة في الإدانة، يتصل بالمحكوم عليهما الثالث والرابع، إلا أن الحكم وقد صدر غيابياً بالنسبة إليهما، فإنهما لا يفيدان من نقضه، لأن المادة 33 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض سالف الذكر، لا تجيز للمحكوم عليه الطعن بالنقض في الأحكام الغيابية الصادرة من محكمة الجنايات، ومن لم يكن له أصلاً حق الطعن بالنقض، لا يمتد إليه أثره. ومن حيث إنه لما كان من المقرر أنه ليس للقضاء على النيابة العامة أي سلطة أو إشراف يبيح لها لومها أو تعييبها أو المساس بها في أي شأن من شئون مباشرتها اختصاصاتها، كما أنه ليس ثمة ما يبرر للمدافع أن يتجاوز نطاق الخصومة ومقتضيات الدفاع بالمساس بالمحكمة التي أصدرت الحكم أو بكرامة الغير، فإن المحكمة تقضي عملاً بنص المادة 105 من قانون المرافعات - بحذف ما ورد في الحكم المطعون فيه من عبارات ماسة بالنيابة العامة وهى العبارات الواردة في الصحيفة السادسة منه والتي تبدأ بعبارة "لما كان ذلك فإن ما صدر عن رئيس النيابة المحقق والمحامي العام لنيابة جنوب القاهرة" حتى عبرة "لا يعني سوى التحكم في استعمال السلطة في تقدير التصرف في هذه الدعوى" وتلك الواردة في الصحيفتين الخامسة والعشرين والسادسة والعشرين منه، من أول عبارة "فقد باشر تحقيق القضية اثنان من وكلاء النيابة سألا فيه الشهود" حتى عبارة "ويكون قرارها بعد تحريك الدعوى الجنائية ورفعها إلى المحكمة باطلاً. كما تقضي المحكمة بمحو ما ورد من عبارات جارحة ماسة بالمحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه وبالقضاء والمسطرة بمذكرة الأسباب المقدمة من الأستاذ/ ...... المحامي وهي العبارات الواردة بالصحيفتين الثالثة عشرة والرابعة عشرة منها، بدءاً من عبارة "فإننا نقرر أولاً وبكل الوضوح" حتى عبارة "فإن القاضي يجب أن يبعد عن ذلك عندما يحكم فاليقين هو سنده" وكذا العبارات الواردة بالصحيفة الخامسة والثلاثين منها، بدءاً بعبارة "وبذا يكون الحكم الطعين قد أفصح عما دار في خلده ودفعه إلى إدانة المتهمين" حتى نهاية تلك الصحيفة.