الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 6 أغسطس 2025

الطعن 222 لسنة 36 ق جلسة 31 / 5 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 174 ص 1599

جلسة 31 من مايو سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ إسماعيل عبد الحميد إبراهيم وعادل محمد زكي فرغلي وفريد نزيه تناغو وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.

------------------

(174)

الطعن رقم 222 لسنة 36 القضائية

تراخيص - منشآت سياحية وفندقية - حدود اختصاص وزارة السياحة بشأنها (محال عامة).
المواد 1، 2، 3 من القانون رقم 371 لسنة 1956 في شأن المحال العامة - المادتان 1، 2 من القانون رقم 1 لسنة 1973 في شأن المنشآت الفندقية والسياحية - المادة (27) من قانون نظام الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 والمادة (16) من لائحته التنفيذية.
تخضع المنشآت السياحية لإشراف وزارة السياحة دون وحدات الإدارة المحلية - لا يجوز إنشاء أو إدارة هذه المنشآت إلا بترخيص من وزارة السياحة - ممارسة وزارة السياحة هذا الاختصاص يتم في حدود التنظيم القانوني للمحال العامة - سلطة وزارة السياحة في هذا الشأن لا تمتد إلى تحديد مواقع الأحياء والشوارع التي يجوز الترخيص فيها بأنواع معينة من الحال العامة - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء 13/ 12/ 1989 أودع الأستاذ فؤاد محمد عبد الهادي المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ ...... والسيدة/ ...... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 222 لسنة 36 قضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة منازعات الأفراد والهيئات بجلسة 23/ 11/ 1989 في الدعوى رقم 3447 لسنة 43 قضائية والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعيين بمصروفاته. وطلب الطاعنان في ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه.
وقد أودع مفوض الدولة الأستاذ المستشار/ عادل الشربيني تقرير هيئة مفوضي الدولة الذي انتهى للأسباب الواردة فيه إلى أنه يرى الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً مع إلزام الطاعنين بالمصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 19/ 3/ 1990 والجلسات التالية لها حيث حضر محامي الطاعنين ومحامي هيئة قضايا الدولة عن الجهات الإدارية المطعون ضدها وقدم كل منهما مذكرة بدفاعه ومستنداته، وقررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة التي نظرته بجلسة 5/ 10/ 1991 والجلسات التالية لها حسبما هو مبين بمحاضر جلساتها حيث حضر محامي الطاعنين ومحامي هيئة قضايا الدولة واستمعت المحكمة إلى مرافعتهما وقدم كل منهما مذكرة بدفاعه ومستنداته، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم 31/ 5/ 1992 وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على منطوقه وأسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة توجز في أنه بتاريخ 7/ 3/ 1989 أقام المدعيان (الطاعنان) هذه الدعوى بالصحيفة المودعة بقلم كتاب القضاء الإداري التي طلبا في ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار إدارة تنشيط السياحة بمحافظة القاهرة وحي مصر الجديدة بعدم الموافقة على الترخيص لهما بإقامة المنشأة السياحية الخاصة بهما بشارع الحجاز متضمناً الترخيص بجلوس الرواد بها وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار مع إلزام المدعى عليهم بالمصروفات وقال المدعيان شرحاً للدعوى أنهما اشتريا محلاً بالدور الأرضي بالعقار رقم 27 أ بشارع الحجاز بمصر الجديدة ومساحته 320 متراً مربعاً بغرض إقامة مشروع سياحي عبارة عن مطعم وكافتيريا على أحدث مستوى سياحي وذلك بالتعاون مع شركة شيبا مصر صاحبة امتياز مطاعم ماك برجر الأمريكية، ويتضمن المشروع مطعماً حديثاً للعائلات من الدرجة الأولى يسمح فيه بجلوس العملاء وصالة كبيرة لتقديم الوجبات والخدمات السريعة للرواد وعرض المشروع على وزارة السياحة التي عاينت الموقع وأبلغت محافظة القاهرة بموافقتها وطلبت منها اتخاذ إجراءات الترخيص وقامت إدارة تنشيط السياحة بمحافظة القاهرة بإرسال خطاب في 10/ 11/ 1988 إلى حي مصر الجديدة بالموافقة على الترخيص بشرط عدم الجلوس ثم قامت إدارة التراخيص بوزارة السياحة بإخطار المدعيين بذلك بكتابها المؤرخ 21/ 12/ 1988 طالبة تعديل الرسومات بحيث لا تتضمن جلوساً استناداً إلى قرار حي مصر الجديدة رغم أنهما كانا قد انتهيا من كافة التجهيزات التي كلفتهما مبلغ سبعمائة ألف جنيه، ونعى المدعيان على هذا القرار مخالفته للقانون وإساءة استعمال السلطة نظراً لأنه سبق لحي مصر الجديدة أن صرح بفتح عدد من المنشآت السياحية بذات الشارع مثل "حديقة ومطعم اندليسة ومطعم شاميات ومطعم غرناطه، ومطعم تيكا وبتسيريا وحاتي بيشو وحلواني بريوس ومطعم المظ" وهذه المطاعم مصرح فيها بجلوس العملاء وكذلك "مطعم وحديقة مريلاند وملهى شولاند" كما أضاف المدعيان أن تنفيذ القرار المطعون فيه يلحق بهما أضراراً جسيمة لا يمكن تداركها للتكاليف الضخمة التي تكبداها في شراء المحل وتجهيزه والتعاقد مع شركة ماك برجر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفعها أشارت فيها إلى أن قرار محافظ القاهرة رقم 2261 لسنة 1963 حظر فتح محال من النوع الأول المنصوص عليها في القانون رقم 371 لسنة 1956 بشأن المحال العامة بشارع الحجاز ولا وجه للاحتجاج بأن هناك محال رخص لها بالجلوس في ذات الشارع إذ لا ينال من مشروعية القرار المطعون فيه أن تنهض جهة الإدارة إلى تطبيق حكم القانون ومواجهة المخالفات فضلاً عن أن المدعيين تقدما بطلب لتعديل المشروع ليصبح كافتيريا دون الجلوس وتمت الموافقة على ذلك من محافظة القاهرة ووزارة السياحة ومن ثم انتهت مذكرة هيئة قضايا الدولة إلى طلب الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري واحتياطياً رفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعي.
وبجلسة 23/ 11/ 1989 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المدعيين بمصروفاته وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها، وأسست المحكمة حكمها على أن الدفع الذي أبدته هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري غير سديد لأن الثابت أن الطلب المقدم لتعديل المشروع لم يقدم من المدعيين ولم يثبت أن مقدمه له علاقة بهما هذا فضلاً عن أن محافظة القاهرة إدارة تشيط السياحة أخطرت المدعيين بعدم الموافقة على فتح محال من النوع الأول المنصوص عليه في القانون رقم 371/ 1956 بشأن المحال العامة بشارع الحجاز ولم تقدم الجهة الإدارية دليلاً يفيد علمهما به أو وصول الخطاب إليهما في تاريخ سابق على إقامة الدعوى مما تكون معه الدعوى مقامه في الميعاد ومقبولة شكلاً.
وأضافت محكمة القضاء الإداري أنه عن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإن البادي من ظاهر الأوراق أن المدعيين تقدما بطلب إلى وزارة السياحة للترخيص لهما بإقامة مشروع سياحي باسم "كافتيريا ماك برجر" بشارع الحجاز بمصر الجديدة فأفادت إدارة تنشيط السياحة بمحافظة القاهرة بأن هذا الشارع غير مصرح فيه بفتح هذا النوع من المحلات وأنه مصرح فيه فقط بمحلات تحضير وبيع المأكولات دون جلوس الرواد وأن حي مصر الجديدة يوافق على المشروع بشرط عدم الجلوس. وأضافت المحكمة أن القانون رقم 1 لسنة 1973 أو كل إلى وزارة السياحة الاختصاصات المنصوص عليها في القانون رقم 371 لسنة 1956 في شأن المحال العامة بالنسبة إلى المحال ذات الطابع السياحي التي يسري عليها القانون رقم 1 لسنة 1973، وبصدور قانون الإدارة المحلية رقم 34 لسنة 1979 أصبح الاختصاص مشتركاً بين وزارة السياحة والمحافظات فيما يتعلق بتحديد المناطق السياحية وتطبيق القوانين واللوائح الخاصة باستغلالها لأغراض سياحية، أما منح التراخيص لإقامة وإنشاء المنشآت الفندقية والسياحية فقد أصبح من اختصاص المحافظات طبقاً للشروط والإجراءات التي يصدر بها قرار من وزير السياحة. والبادي من ظاهر الأوراق أن سبب عدم منح المدعيين الترخيص المطالب به أن هناك قراراً من محافظ القاهرة رقم 2261 لسنة 1963 بحظر فتح محلات من النوع الأول (مقاهٍ ومطاعم) بشارع الحجاز بمصر الجديدة ومن ثم فإن الجهة الإدارية قد أعملت صحيح حكم القانون عندما رفضت منح الترخيص المذكور ويكون قرارها المطعون فيه متفقاً ونص المادة الثانية من القانون رقم 371 لسنة 1956 وهو ما يتخلف معه ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ وينتفي مناط الحكم بوقف التنفيذ دون حاجة للبحث في ركن الاستعجال لعدم جدواه. وانتهت محكمة القضاء الإداري بذلك إلى الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المدعيين بمصروفاته.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتفسيره وتأويله ذلك أنه من المقرر قانوناً أن إعمال مبدأ المساواة يقتضي أن يكون القانون واحد بالنسبة لجميع الأفراد الذين تتوافر فيهم الشروط التي يقررها سواء للتمتع بالحق أو الالتزام بالواجب أي أن القانون ينطبق بطريقة واحدة على الأفراد ذوي المراكز المتماثلة دون تفرقة بينهم لأسباب تتعلق بأشخاصهم فإذا اتجهت الإدارة إلى التمييز بين الأفراد في المعاملة فإن قرارها يكون مشوباً بإساءة استعمال السلطة وقد سبق لمحكمة القضاء الإداري أن قضت بأنه لا يكون هناك للإدارة أدنى مبرر لرفض الترخيص بمحل في حي كائن به كثير من المحال المشابهة، وعلى ذلك فإن القرار المطعون فيه برفض الترخيص للطاعنين بالمنشأة موضوع النزاع يكون مشوباً بإساءة استعمال السلطة نظراً لأنه قد صدرت العديد من التراخيص بإنشاء المحلات السياحية من نوع المحل المذكور في ذات الشارع طوال الأعوام السالفة ثم تمسكت الإدارة فجأة بقرار مهجور يخالف ذلك فضلاً عن أن قيام جهة الإدارة بمنح التراخيص السالفة لمحال يصرح فيها بالجلوس في الشارع المذكور يعد عدولاً عن تطبيق قرار محافظ القاهرة رقم 2261 لسنة 1963 الذي يمنع إقامة مثل هذه المنشآت في هذا الشارع ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه مخطئاً في القانون والواقع مما يتعين معه إلغاؤه. وانتهى تقرير الطعن إلى طلب الحكم بالطلبات السالفة.
ومن حيث إن الطعن الماثل ينحصر في الشق المستعجل من الدعوى المتعلق بطلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن سلطة وقف التنفيذ مشتقة من سلطة الإلغاء وفرع منها ومردهما إلى الرقابة القانونية التي يسلطها القضاء الإداري المطعون فيه على أساس وزنه بميزان القانون وزناً مناطه مبدأ المشروعية، وعلى ذلك فإن مناط الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الإداري المطعون فيه توافر ركنين مجتمعين أولهما ركن الجدية بأن يكون طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه قائماً على أسباب ومطاعن جدية يرجح معها بحسب الظاهر من الأوراق إلغاء القرار المطعون فيه عند الحكم في الموضوع وثانيهما ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه نتائج يتعذر تداركها، وكلا الركنين من الحدود القانونية التي تتقيد بها سلطة القاضي الإداري وتخضع لرقابة المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إن القانون رقم 371/ 1956 في شأن المحال العامة ينص في المادة الأولى منه على أن تسري أحكامه على نوعي المحال العامة الآتي بيانهما:
(1) النوع الأول ويشمل المطاعم والمقاهي وما يماثلها من المحال المعدة للبيع أو تقديم المأكولات أو المشروبات بقصد تناولها في ذات المحال (2) النوع الثاني: ويشمل الفنادق والوكائل والبنسيونات والبيوت المفروشة وما يماثلها من المحال المعدة لإيواء الجمهور على اختلاف أنواعها وينص هذا القانون في المادة الثانية منه على أنه لا يجوز في المدن فتح محال عامة من النوع الأول إلا في الشوارع أو الأحياء التي يصدر بتحديدها قرار من وزير الشئون البلدية والقروية بناء على اقتراح المجالس البلدية المختصة بعد حصولها على موافقة المحافظ أو المدير..... ويستثنى من حكم هذه المادة المحال العامة من النوع الأول والملحق بمحال عامة من النوع الثاني أو بملاهٍ إذا كانت مخصصة بصفة أصلية لخدمة رواد هذه المحال الأخيرة وكانت بذات المكان وينص هذا القانون في المادة الثالثة منه على أنه لا يجوز فتح أي محل عام إلا بعد الحصول على ترخيص في ذلك.
وقد نص القانون رقم 1 لسنة 1973 في شأن المنشآت الفندقية والسياحية في المادة الأولى منه على سريان أحكامه على المنشآت الفندقية والسياحية وتعتبر منشأة سياحية في تطبيق أحكام هذا القانون الأماكن المعدة أساساً لاستقبال السياح لتقديم المأكولات والمشروبات إليهم لاستهلاكها في ذات المكان كالملاهي والكازينوهات والمطاعم التي يصدر بتحديدها قرار من وزير السياحة وينص في المادة الثانية منه على أنه لا يجوز إنشاء أو إقامة المنشآت الفندقية والسياحية أو استغلالها أو إدارتها إلا بترخيص من وزارة السياحة طبقاً للإجراءات والشروط التي يصدر بها قرار من وزير السياحة وتئول إلى وزارة السياحة الاختصاصات المنصوص عليها في القانون رقم 371 لسنة 1956 في شأن المحال العامة والقانون رقم 372 لسنة 1956 في شأن الملاهي بالنسبة إلى تلك المنشآت.
وقد نص قانون نظام الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 المعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1981 والقانون رقم 145/ 1988 على أن تتولى وحدات الإدارة المحلية إنشاء وإدارة جميع المرافق العامة الواقعة في دائرتها كما تتولى هذه الوحدات كل في نطاق اختصاصها جميع الاختصاصات التي تتولاها الوزارات بمقتضى القوانين واللوائح المعمول بها وذلك فيما عدا المرافق القومية أو ذات الطبيعة الخاصة التي يصدر بها قرار من رئيس الجمهورية وتبين اللائحة التنفيذية ما تباشره كل من المحافظات وباقي الوحدات من الاختصاصات المنصوص عليها في هذه المادة وينص هذا القانون في المادة 27 منه على أن يتولى المحافظ بالنسبة إلى جميع المرافق العامة التي تدخل في اختصاص وحدات الإدارة المحلية وفقاً لأحكام هذا القانون جميع السلطات والاختصاصات التنفيذية المقررة للوزراء بمقتضى القوانين واللوائح.
وتنص المادة 16 من اللائحة التنفيذية لقانون نظام الإدارة المحلية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 707/ 1979 على أن تتولى كل محافظة بالاشتراك مع وزارة السياحة تحديد المناطق السياحية التي تقع بدائرتها وتطبيق القوانين واللوائح الخاصة باستغلال تلك المناطق لأغراض السياحة.
وقد نص قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1714 لسنة 1985 الصادر بناء على التفويض الوارد في قرار رئيس الجمهورية رقم 378/ 1985 على أن يعتبر مرفق السياحة من المرافق ذات الطبيعة الخاصة في تطبيق قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43/ 1976 مع عدم الإخلال بقرار رئيس الجمهورية رقم 691/ 1957 وهو القرار المعدل بالقرار رقم 191 لسنة 1959 بشأن إنشاء هيئات إقليمية لتنشيط السياحة.
ومن حيث إن المستخلص من النصوص التشريعية السالفة أن أحكام القانون رقم 1 لسنة 1973 بشأن المنشآت الفندقية والسياحية نأت بالاختصاص بمنح تراخيص المنشآت السياحية عن الاختصاص العام المخول لوحدات الإدارة المحلية طبقاً لأحكام قانون نظام الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 المشار إليه، فناطت الأمر فيه بوزارة السياحة كما اعتبر مرفق السياحة من المرافق ذات الطبيعة الخاصة في مفهوم المادة الثانية من قانون نظام الإدارة المحلية التي خولت وحدات الإدارة المحلية إنشاء إدارة جميع المرافق العامة الواقعة في دائرتها عدا المرافق القومية أو ذات الطبيعة الخاصة التي يصدر بها قرار من رئيس الجمهورية. ومقتضى ذلك ولازمه خضوع المنشآت السياحية لاختصاص وإشراف وزارة السياحة دون وحدات الإدارة المحلية فتئول إلى وزارة السياحة الاختصاصات المنصوص عليها في القانون رقم 371 لسنة 1956 في شأن المحال العامة والقانون رقم 372 لسنة 1956 في شأن الملاهي بحيث لا يجوز إنشاء أو إدارة هذه المنشآت إلا بترخيص من وزارة السياحة وهو ما نصت عليه صراحة المادة الثانية من القانون رقم 1/ 1973 المشار إليه.
ومن حيث إنه ولئن كان اختصاص وزارة السياحة في شأن المنشآت السياحية مقرر لها طبقاً للتشريعات السالفة إلا أن ممارسة هذا الاختصاص إنما يجري في حدود نطاق التنظيم القانوني العام للمحال ذلك أن ما آل إلى وزارة السياحة بالنسبة إلى هذه المنشآت هو الاختصاص المخول لوحدات الإدارة المحلية في إصدار التراخيص بالإنشاء أو الإدارة أو الاستغلال وهو ما لا يتأتى إلا في الشوارع أو الأحياء التي يجوز فيها إصدار هذه التراخيص طبقاً لما تحدده السلطات ذات الشأن أي تلك التي تحدد بناء على اقتراح المجالس المحلية وبموافقة المحافظ المختص وفقاً لنص المادة (2) من القانون رقم 371 لسنة 1956 في شأن المحال العامة فإن لم يصدر القرار على هذا النحو بإجازة فتح محال عامة في شوارع أو أحياء معينة فلا يجوز لوحدات الإدارة المحلية الترخيص بإنشاء أي محال في هذا الشارع أو ذاك الحي.
وما ينطبق على وحدات الإدارة المحلية يشمل أيضاً وزارة السياحة إذ أن المنشآت السياحية هي في الأصل محال عامة رأى المشرع بالقانون رقم 1 لسنة 1973 آنف الذكر بهدف تنمية السياحة وتنشيطها تنظيمها ووضع تعاريف محددة لها وتشجيع إقامتها ومن غير المستساغ في المنطق والتطبيق القانوني الصحيح أن يكون أحد الشوارع أو الأحياء غير مصرح فيه السلطة المختصة بفتح المحال العامة من النوع الأول كالمطاعم والمقاهي المعدة لبيع أو تقديم المأكولات والمشروبات بقصد تناولها في ذات المحال - وذلك تطبيقاً للنص الوارد في المادة الثانية من القانون رقم 371 لسنة 1956 لعدم صدور قرار من السلطة ذات الشأن المشار إليها بإجازة فتح هذا النوع من المحال في الشارع أو الحي المذكور - ثم يصرح في ذات الوقت من وزارة السياحة بفتح هذا النوع من المحال ذاتها التي تتوافر فيها الصفة السياحية وهي صفة إضافية في هذه المحال ولا تغير من طبيعتها وكونها من المحال العامة من النوع الأول المشار إليها ومن ثم فالأولى بالصحة أن فتح المطاعم والمقاهي وما يماثلها من محال النوع الأول الواردة في المادة الأولى من قانون المحال العامة سواء كانت مجرد محال عامة أو مضافة لها صفة المنشأة السياحية إنما يحكمه أصل عام واحد يستهدف حماية النظام العام والتخطيط الإسكاني والسكينة العامة والصحة العامة في بعض الشوارع والأحياء التي يقتضي اعتبار دواعي المصلحة العامة للمواطنين عدم فتح هذا النوع من المحال فيها، وهذا الأصل يظل لا يغير منه أن هذه المحلات العامة قد يتوافر بها وصف المنشأة السياحية إذ إن هذا الوصف للمحل ليس بديلاً يجب اشتراط أن يكون موقع الترخيص به في شارع يجوز قانوناً صدور هذه التراخيص لهذا النوع من المحال فيها وبناء على ذلك فإنه لا يجوز لوزارة السياحة قانوناً إصدار تراخيص إنشاء واردة المحال المشار إليها إلا في الشوارع والأحياء التي صدر قرار من المحافظ المختص بإجازة فتح المحال العامة من النوع الأول فيها طبقاً للمادة الثانية من القانون رقم 371/ 1956 بشأن المحال العامة فسلطة وزارة السياحة في التراخيص تتعلق بالتحقق من توافر اشتراطات ووصف المنشأة السياحية في المحال العامة وليس تحديد مواقع الأحياء والشوارع التي يجوز الترخيص فيها أصلاً بهذه المحال العامة سياحية أو غير سياحية.
ومن حيث إن البادي من ظاهر الأوراق والمستندات أنه لم يصدر قرار من المحافظ المختص بإجازة فتح محلات عامة من النوع الأول كالمطاعم والمقاهي المعدة لبيع وتقديم المأكولات أو المشروبات بقصد تناولها في ذات المحل في الشارع المذكور ومن ثم فإنه لا يجوز قانوناً الترخيص بفتح هذا النوع من المحال حتى لو توافرت فيه صفة المنشأة السياحية بذات الشارع ويكون القرار المطعون فيه بحسب ظاهر الأوراق والمستندات ودون مساس بأصل الإلغاء والصادر برفض الترخيص للمنشأة موضوع الدعوى بجلوس العملاء فيها لتناول الأطعمة والمشروبات في ذات المحل قراراً صحيحاً ومطابقاً للقانون.
ومن حيث إنه لا يقدح في ذلك ما أشار إليه الطاعنان من أن الجهة الإدارية قد رخصت بفتح محلات أخرى من ذات النوع في ذات الشارع مصرح فيها بالجلوس لتناول الأطعمة والمشروبات بداخلها لأنه مع افتراض صحة هذا الادعاء فإن مشروعية القرار الإداري المطعون فيه والذي صدر سليماً ومطابقاً للقانون تظل لصيقة به حتى لو كانت الإدارة قد أصدرت قرارات أخرى غير مشروعة وبالمخالفة للقانون بشأن المحلات الأخرى المشار إليها. ولا وجه أيضاً لاحتجاج الطاعنين بمبدأ المساواة ذلك أنه طبقاً للمادة 40 من الدستور فإن المواطنين لدى القانون سواء وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة ولا تمييز بينهم بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة كما أنه طبقاً للمادتين 64، 65 من الدستور فإن سيادة القانون هي أساس الحكم في الدولة وتخضع الدولة للقانون فالمساواة كما يعرفها الدستور والقانون هي المساواة بين المواطنين دون تميز في الحقوق والواجبات العامة أي المساواة طبقاً لأحكام الدستور والقانون وخضوعاً لمبدأ سيادة القانون حاكمين ومحكومين وليست المساواة في مخالفة وإهدار أحكام القانون فالدولة والأفراد يخضعون على حد سواء لسيادة أحكام القانون وقواعد المشروعية وهي التي توجب عليهم جميعاً طاعة أحكام الدستور والقانون واحترامها وتنفيذها وبهذه المثابة فإنه لا يجوز استناداً إلى مخالفة أحكام القانون أو الاجتراء على انتهاكه ومخالفته من جهة الإدارة وهو أمر يحقق مسئولية مرتكبيه الجنائية والتأديبية والمدنية معاً وطلب المساواة في الانتفاع بمزايا تراخيص تصدر غير مشروعة إذا صح صدورها على هذا الوجه والتعلل بحجة ساقطة في طلب المساواة في الحصول على مزايا غير مشروعة لسبق وقوع مخالفات لأحكام القانون بل يتخيل عدم الاستناد إلى اللاشرعية والخطأ وإعلاء لمبدأ سيادة الدستور والقانون وإعمالاً لقواعد المشروعية.
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم فإن الطعن الماثل يكون غير مستند لأساس صحيح من الواقع والقانون الأمر الذي يتعين معه رفضه موضوعاً مع إلزام الطاعنين بالمصروفات عملاً بالمادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً، وألزمت الطاعنين بالمصروفات.

الطعن 153 لسنة 2023 ق جلسة 27 / 2 / 2023 نقض أبو ظبي جزائي مكتب فني 17 ق 24 ص 135

جلسة 27/2/2023
برئاسة السيد المستشار/ حسن مبارك ـ رئيس الدائرة وعضوية السادة المستشارين/ د. رضا بن علي، إدريس بن منصور
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 153 لسنة 2023 جزائي)
(1) إثبات "بوجه عام". حكم "بيانات التسبيب" "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
- بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وإيراده على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة. كاف.
- عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم. كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
(2) إثبات "اعتراف" "بوجه عام" "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير أقوال الشهود" "سلطتها في تقدير الاعتراف" "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
- لمحكمة الموضوع تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة. مادامت قد أحاطت بواقعتها وظروفها وملابساتها ولم تعتمد على واقعة بلا سند. تتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها استقلالاً. غير لازم. مادام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد المسقط لها.
- وزن أقوال الشهود وتقديرها. موضوعي.
- أخذ المحكمة بشهادة الشاهد. مفاده؟
- الاعتراف. من عناصر الإثبات. للمحكمة الأخذ به في حق المتهم نفسه أو غيره. متى اطمأنت إليه.
- الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام محكمة النقض.
(3) إثبات "بوجه عام". جريمة "أركانها".
- تحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان الجريمة. غير لازم. مادام ما أورده من وقائع كاف للتدليل عليه.
- بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم.
(4) عقوبة "تقديرها". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير العقوبة".
- تقدير العقوبة وقيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها. موضوعي.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه والمكمل له قد عرض لواقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر الواقعية والقانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وساق على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من شهادة .... موظف بهيئة البيئة ومما ورد في محضر الضبط ومن اعترافهما بمجلس القضاء وكانت تلك الأدلة سائغة لها أصلها في الأوراق ومن شانها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وكافية لحمل قضاء الحكم وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - كافياً في تفهم الواقعة بظروفها وأركانها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ومن ثم فإن الحكم يكون قد صدر لا قاصراً في تسبيبه ولا فاسداً في استدلاله ويكون النعي عليه في هذا الشأن غير سديد حرياً بالرفض.
2- من المقرر أن تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها من سلطة محكمة الموضوع مادامت قد أحاطت بواقعتها وظروفها وملابساتها عن بصر وبصيرة واستخلصت منها سند قضاءها بلا معقب عليها في ذلك طالما لم تعتمد على واقعة بلا سند وليس لها أن تتبع الخصوم في كل مناحي دفاعهم المختلفة وأن ترد استقلالاً على كل قول أو حجة أو طلب متى كان في أسباب حكمها الرد الصريح أو الضمني المسقط لكل ذلك وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مرجعة لمحكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشاهدتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي يثيرها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها كما أنه من المقرر أن الاعتراف هو عنصر منى عناصر الإثبات في الدعوى الجزائية وأن للمحكمة أن تأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه أو غيره متى اطمأنت لصحته وسلامته ومطابقته لحقيقة الواقع وصدوره عن إرادة حرة وواعية ، وكان الحكم المطعون فيه قد افصح عن اطمئنانه لأدلة الثبوت التي أوردها وعول عليها في الإدانة، ومن ثم فإن ما ثيره الطاعنان في هذا الشأن ينحل في حقيقته إلى جدل موضوعي فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز مجدلتها فيه أمام محكمة النقض بما يتعين معه رفض هذا الوجه من النعي.
3- من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان الجريمة مادام أورد من الوقائع والأدلة ما يدل عليه فحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة المتهم للجرائم المسندة إليه ومن ثم فإن ما يثره الطاعنان في هذا الصدد يكون مردوداً.
4- من المقرر أن تقدير العقوبة وقيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها موكول لقاضي الموضوع دون معقب عليه في ذلك بما يضحى معه منعى الطاعنين في هذا الشأن غير مقبول.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــــــة
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن العامة أسندت إلى الطاعنين أنهما بتاريخ 7/1/2023 وبدائرة العامرة اصطادا حيواناً برياً محظور صيده - أرنب بري - باستخدام شبك وطلبت محاكمتهما طبقاً للمواد 12، 83 من القانون الاتحادي رقم 24 لسنة 1999 في شأن حماية البيئة والمعدل بالقانون الاتحادي رقم 11 لسنة 2006 والجدول الأول المرفق بالقانون المعدل
وبجلسة 18/1/ 2023 قضت محكمة جنح العامرة حضورياً بمعاقبة كل واحد من المتهمين بالحبس ستة أشهر مع الغرامة عشرين ألف درهم وإلزامهما الرسم.
فاستأنفا الحكم وقضت محكمة الاستئناف العين بتاريخ 9/2/2023 بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع برفضهما وإلزام المستأنفين الرسوم.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولاً لدى المحكوم عليهما طعنا عليه بطريق النقض بالطعن المطروح وأودع محاميهما صحيفة الطعن مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 17/2/ 2023 وقدمت النيابة العامة مذكرة ارتأت في نهايتها رفض الطعن وارتأت المحكمة أن الطعن جدير بالنظر.
ينعى الطاعنان على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة القانون ذلك إنه أدانهما دون أن يبين واقعة الدعوى في بيان كاف وواف تتحقق به الغاية من تسبيب الأحكام وعول في إدانتهما على اعترافهما رغم انتفاء القصد الجنائي لديهما لعدم علمهما بأن مكان الواقعة هو محمية طبيعية كما عول على أقوال الشاهد .... رغم عدم صحتها وطلبا تطبيق الظروف المخففة واستعمال الرأفة، مما يعيبه وبما يستوجب نقضه.
من حيث إن الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه والمكمل له قد عرض لواقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر الواقعية والقانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وساق على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من شهادة .... موظف بهيئة البيئة ومما ورد في محضر الضبط ومن اعترافهما بمجلس القضاء وكانت تلك الأدلة سائغة لها أصلها في الأوراق ومن شانها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وكافية لحمل قضاء الحكم وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - كافياً في تفهم الواقعة بظروفها وأركانها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ومن ثم فإن الحكم يكون قد صدر لا قاصراً في تسبيبه ولا فاسداً في استدلاله ويكون النعي عليه في هذا الشأن غير سديد حرياً بالرفض. لما كان ذلك وكان من المقرر أن تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها من سلطة محكمة الموضوع مادامت قد أحاطت بواقعتها وظروفها وملابساتها عن بصر وبصيرة واستخلصت منها سند قضاءها بلا معقب عليها في ذلك طالما لم تعتمد على واقعة بلا سند وليس لها أن تتبع الخصوم في كل مناحي دفاعهم المختلفة وأن ترد استقلالاً على كل قول أو حجة أو طلب متى كان في أسباب حكمها الرد الصريح أو الضمني المسقط لكل ذلك وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مرجعة لمحكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشاهدتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي يثيرها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها كما أنه من المقرر أن الاعتراف هو عنصر منى عناصر الإثبات في الدعوى الجزائية وأن للمحكمة أن تأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه أو غيره متى اطمأنت لصحته وسلامته ومطابقته لحقيقة الواقع وصدوره عن إرادة حرة وواعية ، وكان الحكم المطعون فيه قد افصح عن اطمئنانه لأدلة الثبوت التي أوردها وعول عليها في الإدانة، ومن ثم فإن ما ثيره الطاعنان في هذا الشأن ينحل في حقيقته إلى جدل موضوعي فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز مجدلتها فيه أمام محكمة النقض بما يتعين معه رفض هذا الوجه من النعي. لما كان ذلك وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان الجريمة مادام أورد من الوقائع والأدلة ما يدل عليه فحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة المتهم للجرائم المسندة إليه ومن ثم فإن ما يثره الطاعنان في هذا الصدد يكون مردوداً. وحيث إنه عن النعي بأن المحكمة لم تعمل في حق الطاعنين الأعذار والظروف المخففة فإنه من المقرر أن تقدير العقوبة وقيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها موكول لقاضي الموضوع دون معقب عليه في ذلك بما يضحى معه منعى الطاعنين في هذا الشأن غير مقبول. ولما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 3222 لسنة 87 ق جلسة 27 / 4 / 2019 مكتب فني 70 ق 36 ص 343

جلسة 27 من أبريل سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / نبيه زهران نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أحمد الخولي، محمد عبد الحليم، د. كاظم عطية ومحمد عبد السلام نواب رئيس المحكمة .
-----------------
(36)
الطعن رقم 3222 لسنة 87 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وإيراده على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
خروج الدعوى من حوزة النيابة العامة ودخولها حوزة المحكمة . لا يسقط أمر الضبط والإحضار الصادر من الأولى . أثر ذلك : غل يد النيابة العامة عن مباشرة تنفيذه أو تجديده ووجوب عرض المتهم المقبوض عليه نفاذاً له على المحكمة . التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر رداً على الدفع ببطلان القبض والتفتيش . صحيح .
(3) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
عدم تقيد القاضي الجنائي بنصاب معين في الشهادة . له تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه . حد ذلك ؟
سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء القوة المرافقة له . لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى .
(4) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه . غير مقبول .
(5) إثبات " بوجه عام " . سلاح . ذخائر . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
جواز إثبات جريمتي إحراز السلاح الناري غير المششخن وذخيرته بكافة الطرق القانونية . استدلال الحكم على نسبتهما للطاعن من أقوال شاهد الإثبات وتقرير الأدلة الجنائية . كفايته .
(6) إثبات " خبرة " . سلاح . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم نوع السلاح الذي دان الطاعن بإحرازه وصلاحيته للاستعمال من واقع دليل فني . النعي بخلاف ذلك . غير مقبول .
(7) إثبات " بوجه عام " . دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
بحسب الحكم كيما يتم تدليله إيراد الأدلة المنتجة على صحة وقوع الجرائم المسندة للطاعن . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل ووزن عناصر الدعوى . غير جائز أمام محكمة النقض .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة مما قرره شاهد الإثبات – ضابط الواقعة – ومما ثبت من تقرير الأدلة الجنائية وما ثبت من الشهادة الرسمية فى الجناية رقم.... والصادر بشأنها من النيابة العامة أمر الضبط والإحضار والإحالة ، وأورد مؤداها فى بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، كما جاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعن بالقصور الذي رمى به الحكم غير سديد .
2- لما كان الطاعن لا ينازع في أن أمر ضبطه وإحضاره قد صدر من سلطة تملك إصداره قانوناً وتم تنفيذه خلال مدة الستة أشهر المنصوص عليها في المادة 201 من قانون الإجراءات الجنائية ، وكان خروج الدعوى من حوزة النيابة العامة ودخولها في حوزة المحكمة ليس من شأنه سقوط هذا الأمر ، وإنما فقط تغل يد النيابة عن مباشرة تنفيذه أو تجديده إذا ما انقضت مدته فلا تملك حبس المتهم أو الإفراج عنه بل يتعين إذا قُبض على المتهم الفار بعد صدور أمر الإحالة أن يُعرض على المحكمة فوراً لاتخاذ ما تراه بشأنه ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر في معرض رده على دفاع الطاعن في هذا الشأن ، فإن النعي عليه فى هذا الشأن يكون غير سديد .
3- من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض ، وكان المشرع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح في الأوراق ، كما أن سكوت ضابط الواقعة عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له وانفراده بالشهادة لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، ومن ثم يضحى نعي الطاعن في هذا الخصوص غير مقبول .
4- لما كان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق بخصوص ما ينعاه بوجه طعنه سالف البيان ، فإنه لا يكون له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها حاجة لإجرائه بعد أن اطمأنت إلى صورة الواقعة كما رواها شاهد الاثبات ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الشأن غير قويم .
5- لما كان الأصل أن الجرائم على اختلاف أنواعها إلا ما استثني منها بنص خاص جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال ، وكانت جريمتا إحراز السلاح غير المششخن وذخائره اللتين دين بهما الطاعن لا يشملهما استثناء فإنه يجري عليهما ما يجري على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات ، وكان الحكم المطعون فيه قد استدل على نسبة هاتين الجريمتين للطاعن من أقوال شاهد الإثبات ومما جاء بتقرير الأدلة الجنائية بشأن فحص السلاح والذخائر المضبوطة ، فإن ما أورده الحكم من ذلك يكون استدلالاً سائغاً ويكفي لحمل قضائه ، ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص على غير أساس .
6- لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بين نوع السلاح الذي دان الطاعن بإحرازه وأورد أنه سلاح ناري غير مششخن فرد خرطوش ، كما أثبت صلاحيته للاستعمال من واقع دليل فني ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في شأن ذلك لا يكون له محل .
7- لما كان ما يثيره الطاعن من إطراح الحكم لإنكاره الاتهام المسند إليه مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجرائم المسندة إلى الطاعن ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :
أولاً: أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن (فرد خرطوش) .
ثانياً: أحرز بغير ترخيص ذخائر مما تستعمل على السلاح الناري موضوع الاتهام الأول على النحو المبين بالأوارق .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/1، 6، 26 /1، 4، 30 /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل ، والقانون رقم 6 لسنة 2012 ، والجدول رقم 2 الملحق بالقانون الأول ، مع إعمال المادتين 17، 32 من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وتغريمه مبلغ ألف جنيه عما أُسند إليه ومصادرة السلاح الناري والذخائر المضبوطين .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إحراز سلاح ناري غير مششخن – فرد خرطوش - وذخائره بغير ترخيص ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه صيغ في عبارات عامة معماة خلت من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة ، وأن المدافع عن الطاعن تمسك ببطلان القبض والتفتيش لسقوط الأمر الصادر بضبطه وإحضاره لخروج الجناية محل الأمر من حوزة النيابة العامة بإحالتها للمحاكمة ، كما عوَّل على أقوال ضابط الواقعة رغم انفراده بالشهادة وحجب أفراد القوة المرافقة عنها ، فضلاً عن مجافاتها للعقل والمنطق ملتفتاً عن دفعه في هذا الشأن ودون أن تجري المحكمة تحقيقاً فى هذا الشأن ، هذا إلى أن أدلة الدعوى التي عولت عليها المحكمة لا تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليه سيما وأن الحكم أغفل الإشارة إلى السلاح المضبوط ونوعه ومدى صلاحيته للاستعمال ، وأخيراً فإن المحكمة لم تحفل بإنكار الطاعن لما أُسند إليه من اتهام . بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة مما قرره شاهد الإثبات – ضابط الواقعة – ومما ثبت من تقرير الأدلة الجنائية وما ثبت من الشهادة الرسمية في الجناية رقم .... والصادر بشأنها من النيابة العامة أمر الضبط والإحضار والإحالة ، وأورد مؤداها في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، كما جاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعن بالقصور الذي رمى به الحكم غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لا ينازع في أن أمر ضبطه وإحضاره قد صدر من سلطة تملك إصداره قانوناً وتم تنفيذه خلال مدة الستة أشهر المنصوص عليها في المادة 201 من قانون الإجراءات الجنائية ، وكان خروج الدعوى من حوزة النيابة العامة ودخولها في حوزة المحكمة ليس من شأنه سقوط هذا الأمر ، وإنما فقط تغل يد النيابة عن مباشرة تنفيذه أو تجديده إذا ما انقضت مدته فلا تملك حبس المتهم أو الإفراج عنه بل يتعين إذا قُبض على المتهم الفار بعد صدور أمر الإحالة أن يُعرض على المحكمة فوراً لاتخاذ ما تراه بشأنه ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر في معرض رده على دفاع الطاعن في هذا الشأن ، فإن النعي عليه في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض ، وكان المشرع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح في الأوراق ، كما أن سكوت ضابط الواقعة عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له وانفراده بالشهادة لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، ومن ثم يضحى نعي الطاعن في هذا الخصوص غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق بخصوص ما ينعاه بوجه طعنه سالف البيان ، فإنه لا يكون له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها حاجة لإجرائه بعد أن اطمأنت إلى صورة الواقعة كما رواها شاهد الاثبات ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن الجرائم على اختلاف أنواعها إلا ما استثني منها بنص خاص جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال ، وكانت جريمتا إحراز السلاح غير المششخن وذخائره اللتين دين بهما الطاعن لا يشملهما استثناء فإنه يجري عليهما ما يجري على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات ، وكان الحكم المطعون فيه قد استدل على نسبة هاتين الجريمتين للطاعن من أقوال شاهد الإثبات ومما جاء بتقرير الأدلة الجنائية بشأن فحص السلاح والذخائر المضبوطة ، فإن ما أورده الحكم من ذلك يكون استدلالاً سائغاً ويكفي لحمل قضائه ، ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بين نوع السلاح الذي دان الطاعن بإحرازه وأورد أنه سلاح ناري غير مششخن فرد خرطوش ، كما أثبت صلاحيته للاستعمال من واقع دليل فني ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في شأن ذلك لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من اطراح الحكم لإنكاره الاتهام المسند إليه مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجرائم المسندة إلى الطاعن ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 1406 لسنة 54 ق جلسة 29 / 12 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 251 ص 1200

جلسة 29 من ديسمبر سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ يحيى الرفاعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود شوقي أحمد نائب رئيس المحكمة، أحمد مكي، محمد وليد الجارحي، ومحمود رضا الخضيري.

----------------

(251)
الطعن رقم 1406 لسنة 54 القضائية

(1) دعوى "الخصوم في الدعوى: التدخل في الدعوى" "الطلبات في الدعوى".
المتدخل هجومياً في مركز المدعي بالنسبة لما يبديه من طلبات. أثر ذلك. للمدعى عليه أن يقدم ما يشاء من الطلبات العارضة عليها.
(2) بيع "عقد البيع الابتدائي: آثار البيع" التزام. عقد.
عقد البيع غير المشهر ناقل لجميع الحقوق المتعلقة بالمبيع والدعاوى المرتبطة به عدا حق الملكية. أثره. للمشتري الحق في تسلم المبيع وطرد الغاضب منه.

-----------------
1 - المتدخل هجومياً يعد في مركز المدعي بالنسبة لما يبديه من طلبات، ومن ثم يكون للمدعى عليه في هذه الطلبات أن يقدم ما يشاء من الطلبات العارضة عليها طبقاً لنص المادة 125 من قانون المرافعات.
2 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عقد البيع - إذا لم يكن مشهراً - فإنه ينقل إلى المشتري - فيما عدا حق الملكية جميع الحقوق المتعلقة بالبيع والدعاوى المرتبطة ومنها حقه في تسلم المبيع وطرد الغاضب منه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 778 لسنة 1981 مدني أسوان الابتدائية بطلب طرد المطعون ضدهما الثاني والثالثة من قطعة الأرض موضوع النزاع - وقال بياناً لدعواه إنه اشترى هذه القطعة من المطعون ضده الثاني بعقد بيع ابتدائي مؤرخ 16/ 3/ 1977. قضى له بصحته ونفاذه في الدعوى 25 سنة 1978 مدني أسوان الابتدائية وتأيد بالاستئناف 23 سنة 54 ق إلا أن البائع تواطأ مع زوجته المطعون ضدها الثالثة وأبرم معها عقداً صورياً مؤرخاً 15/ 1/ 1977 باع لها بموجبه القطعة ذاتها ضمن قدر آخر - واستصدرت حكماً بصحته ونفاذ في الدعوى 470 سنة 1977 مدني أسوان الابتدائية فاستأنف هو هذا الحكم بالاستئناف 65 سنة 53 ق، وقضى له في هذا الاستئناف وفي الاستئناف المقيد برقم 54 ق - بإلغاء الحكم وبرفض دعواها لصورية عقدها - ومن ثم أقام دعواه بالطلبات السالفة - تدخل الطاعن طالباً رفض الدعوى استناداً إلى عقد بيع ابتدائي لعين النزاع مؤرخ 15/ 2/ 1977 صادر إليه من والدته المطعون ضدها الثالثة كما طلب تثبيت ملكيته لهذه العين - دفع المطعون ضده الأول بصورية هذا العقد كما طلب طرد الطاعن في هذه الأرض. ومحكمة أول درجة حكمت بتاريخ 24/ 2/ 1982 بصورية عقد الطاعن وبطرده هو ووالديه. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف 162 سنة 1 ق قنا (مأمورية أسوان) ومحكمة الاستئناف حكمت في 20/ 2/ 84 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل السبب الأول من سببي الطعن أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه خرج عن نطاق الخصومة بقضائه ببطلان عقد الطاعن وطرده من الأرض موضوع النزاع.
وحيث إن هذا النعي في غير محله - ذلك أن المتدخل هجومياً يعد في مركز المدعي بالنسبة لما يبديه من طلبات، ومن ثم يكون للمدعى عليه في هذه الطلبات أن يقدم ما يشاء من الطلبات العارضة عليها طبقاً لنص المادة 125 من قانون المرافعات - وإذ كان طلب المطعون ضده الأول الحكم ببطلان عقد الطاعن - لصوريته - وطرده من أرض النزاع هما مما يتصل بطلبات الطاعن اتصالاً لا يقبل التجزئة ويتحتم على المحكمة الفصل فيهما، طبقاً لنص الفقرة الثالثة من تلك المادة، فإن الحكم المطعون فيه إذ فصل في هذين الطلبين لا يكون قد خرج عن نطاق الخصومة ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه خرج على نسبية أثر عقد المطعون ضده الأول وبذلك خالف القانون إذ ألزم الطاعن بتسليمه أرض النزاع استناداً لهذا العقد في حين أنه من الغير بالنسبة له.
وحيث إن هذا النعي غير سديد. ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عقد البيع - إذا لم يكن مشهراً فإنه ينقل إلى المشتري - فيما عدا حق الملكية - جميع الحقوق المتعلقة بالبيع والدعاوى المرتبطة به ومنها حقه في تسلم المبيع وطرد الغاصب منه، وكان الحكم المطعون فيه - بعد أن خلص إلى صورية عقد الطاعن وأنه يضع يده على أرض النزاع بغير سند - قد التزم هذا النظر في قضائه، فإنه لا يكون قد خالف القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب بدوره على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 129 لسنة 2023 ق جلسة 27 / 2 / 2023 نقض أبو ظبي جزائي مكتب فني 17 ق 23 ص 131

جلسة 27/2/2023
برئاسة السيد المستشار/ حسن مبارك ـ رئيس الدائرة وعضوية السادة المستشارين/ د. رضا بن علي، إدريس بن منصور
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 129 لسنة 2023 جزائي)
إثبات "بوجه عام". حجز. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". عقوبة "العقوبة التكميلية". قانون "تفسيره". مرور. مصادرة. محكمة الموضوع "سلطتها في توقيع العقوبة".
- بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنة بها وإيراده على ثبوتها في حقها أدلة سائغة. كاف.
- الحجز وفقاً لمفهوم قانون السير والمرور. إجراء تتخذه سلطة إدارية لمدة زمنية محددة باعتباره جزاء إداري له آليته. مغايرته للمصادرة باعتبارها عقوبة تكميلية تحكم بها المحكمة متى نص القانون عليها كجزاء قضائي تؤدي إلى أيلولة المال الخاص لملك الدولة دون مقابل أو تعويض.
- المادة 83/2، 3 من قانون الجرائم والعقوبات. مفادها؟
- قضاء الحكم المطعون فيه بمصادرة المركبة الآلية المملوكة للطاعنة التي استخدمتها في ارتكاب الجريمة. صحيح. علة وأساس ذلك؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ
لما كان الحكم المطعون فيه والذي أحال في أسبابه لحكم أول درجة بالإضافة إلى ما قرر من أسباب، قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنة بها وأورد على ثبوتها في حقها أدلة كافية وسائغة ولها أصلها الثابت في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من إدانة. وعما ينعاه الطاعن من أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بمقولة أنه حكم بمصادرة السيارة وجعل تلك المصادرة مطلقة والحال أن قانون المرور ولائحته التنفيذية والقرارات الوزارية قد جعلت الحجز أو المصادرة محددة بمدة لا تزيد عن ستين يوما فإنه غير سديد ذلك أن الحجز الذي نص عليه قانون السير والمرور يختلف عن المصادرة التي نص عليها قانون العقوبات، فالحجز الذي نص عليه قانون السير والمرور وفي القرار الوزاري رقم 178 لسنة 2017 بشأن إجراءات وقواعد الضبط المروري وفق جدول المخالفات والغرامات والنقاط المرورية هو عبارة عن إجراء تتخذه سلطة إدارية لمدة زمنية محددة وأن آلية الحجز الإداري تبدأ أولاً بسداد قيمة المخالفة المرورية وانقضاء مدة الحجز التي نص عليها قانون المرور الاتحادي، ثم سداد رسوم فك الحجز الذي نص عليه القانون المحلي رقم (5) لسنة 2020 بشأن حجز المركبات في إمارة أبو ظبي، في حين أن المصادرة هي عقوبة تكميلية تحكم بها المحكمة في الحالات التي نص عليها القانون وتؤدي إلى أيلولة المال الخاص إلى ملك الدولة دون مقابل أو تعويض ومن ثم فإن هناك اختلافاً كاملاً بين الطبيعة القانونية للحجز كجزاء إداري له مرجعياته ومقوماته وفق ما تم بيانه والمصادرة كجزاء قضائي له أسسه القانونية في قانون العقوبات الاتحادي. ولما كانت المادة "83/ بند 2" من المرسوم بقانون اتحادي رقم"31" لسنة 2021 م بإصدار قانون الجرائم والعقوبات قد جرى نصها على أنه في غير الأحوال التي يوجب فيها القانون الحكم بالمصادرة، للمحكمة عند الحكم بالإدانة أن تقضي بمصادرة الأشياء والأموال المضبوطة التي استعملت في الجريمة أو كان من شأنها أن تستعمل فيها أو كانت محلاً لها أو التي تحصلت منها، وذلك كله دون الإخلال بحقوق الغير حسن النية ، كما نصت في البند "3" منها على أنه : "إذا كانت الأشياء المذكورة من التي يعد صنعها أو استعمالها أو حيازتها أو بيعها أو عرضها للبيع جريمة في ذاته، وجب الحكم بالمصادرة في جميعا الأحوال ولو لم تكن الأشياء ملكاً للمتهم. فإذا ضبط أي من تلك الأشياء والأموال، أو تعذر الحكم بمصادرتها لتعلقها بحقوق الغير حسني النية حكمت المحكمة بغرامة تعادل قيمتها وقت وقوع الجريمة بما مفاده أن الأشياء التي استعملت في الجريمة أو كانت محلاً لها إذ كان يُعد استعمالها أو حيازتها جريمة في ذاته فإن الحكم بالمصادرة يكون وجوبياً وفقاً للبند رقم "3" من المادة سالفة الذكر، وفى حال ما إذا كان لا يُعد استعمالها أو حيازتها جريمة في ذاته فإن الحكم بالمصادرة يكون جوازيأ وفقاً للبند رقم "2" من ذات المادة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن حيازة مركبة أو استعمالها لا يعد جريمة في ذاته مما ينطبق على الواقعة البند رقم "2" من المادة 83 من قانون الجرائم والعقوبات رقم 31 لسنة 2021 م وتكون معه المصادرة جوازيه دون الإخلال بحقوق الغير حسن النية. وإذا التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بتأييد حكم أول درجة القاضي بمصادرة المركبة المستخدمة في الواقعة سيما بعد أن تبين من الملف الإلكتروني أن الطاعنة هي مالكة المركبة، فإنه يكون قد صادف صحيح القانون.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــــة
حيث إن الوقائع تتحصل في أن النيابة العامة أسندت للطاعنة: أنها في تاريخ 6/12/2022 بدائرة بني ياس 1- ارتكبت عمداً فعلاً من شأنه تعريض حياة الناس للخطر بأن قادت مركباتها المبينة بالمحضر على الطريق العام بتهور وبصورة تشكل خطراً على الجمهور، وترتب على الفعل حدوث ضرر وهو الحادث المروري وعرقلة حركة السير على النحو المبين بالتحقيقات. 2- تسببت بخطئها في المساس بسلامة جسم المجني عليها / .... وكان ذلك نتيجة إهمالها وعدم احترازها بأن قادت المركبة المبينة بالمحضر بإهمال مما أدى إلى وقوع الحادث وإصابة المجني عليها بالإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق على النحو المبين بالتحقيقات. 3- تسببت في إتلاف المركبة المبينة بالمحضر والمملوكة لــــــ/ .... وجعلتها غير صالحة للسير على النحو المبين بالتحقيقات. 4- لم تلتزم بعلامات السير والمرور وقواعده وآدابه الموضوعة لتنظيم حركته بأن قامت بالتجاوز من اليمين، على النحو المبين بالتحقيقات. 5- لم تلتزم بعلامات السير والمرور وقواعده وآدابه الموضوعة لتنظيم حركته بأن قامت باستعمال الفرامل فجأة بغير مبرر، على النحو المبين بالتحقيقات. وطلبت مقاضاتها طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء والمواد 394/1، 399 / 2، 464/1 من قانون الجرائم والعقوبات والصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021 والمواد 1، 2، 4، 10/5، 57/1، 58/1 من القانون الاتحادي رقم 21 لسنة 1995 في شأن السير والمرور والمعدل بالقانون الاتحادي رقم 12 لسنة 2007 والمادتين 1، 50 من اللائحة التنفيذية التابعة له للقانون الأخير. تداول نظر الدعوى على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 9/12/2022 قضت محكمة بني ياس الجزائية حضورياً بإدانة المتهمة الطاعنة بما أسند إليها، وبمعاقبتها على كل التهم للارتباط بالغرامة سبعة آلاف درهم (7000 درهم). وبإيقاف العمل برخصة قيادة المتهمة لمدة ثلاثة أشهر، وبمصادرة المركبة من نوع .... رقم .... ترخيص أبو ظبي، وإلزام المتهمة بالرسوم القضائية.
فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف أبو ظبي، وبجلسة 19/1/2023 قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل تدبير وقف العمل برخصة القيادة لمدة شهر وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك، وإلزام المستأنف بالرسوم القضائية.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولاً لدى المحكوم عليها فطعنت عليه بطريق النقض بالطعن المطروح وأودع محاميها الموكل صحيفة الطعن قلم مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 9/2/2023 وقدمت النيابة العامة مذكرة ارتأت في نهايتها رفض الطعن وارتأت المحكمة أن الطعن جدير بالنظر.
تنعى الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بمقولة أنه صادر السيارة وجعل تلك المصادرة مطلقة بالمخالفة لقانون المرور ولائحته التنفيذية والقرارات الوزارية التي جعلت المصادرة محددة بمدة لا تزيد عن ستين يوماً، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه والذي أحال في أسبابه لحكم أول درجة بالإضافة إلى ما قرر من أسباب، قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنة بها وأورد على ثبوتها في حقها أدلة كافية وسائغة ولها أصلها الثابت في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من إدانة. وعما ينعاه الطاعن من أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بمقولة أنه حكم بمصادرة السيارة وجعل تلك المصادرة مطلقة والحال أن قانون المرور ولائحته التنفيذية والقرارات الوزارية قد جعلت الحجز أو المصادرة محددة بمدة لا تزيد عن ستين يوما فإنه غير سديد ذلك أن الحجز الذي نص عليه قانون السير والمرور يختلف عن المصادرة التي نص عليها قانون العقوبات، فالحجز الذي نص عليه قانون السير والمرور وفي القرار الوزاري رقم 178 لسنة 2017 بشأن إجراءات وقواعد الضبط المروري وفق جدول المخالفات والغرامات والنقاط المرورية هو عبارة عن إجراء تتخذه سلطة إدارية لمدة زمنية محددة وأن آلية الحجز الإداري تبدأ أولاً بسداد قيمة المخالفة المرورية وانقضاء مدة الحجز التي نص عليها قانون المرور الاتحادي، ثم سداد رسوم فك الحجز الذي نص عليه القانون المحلي رقم (5) لسنة 2020 بشأن حجز المركبات في إمارة أبو ظبي، في حين أن المصادرة هي عقوبة تكميلية تحكم بها المحكمة في الحالات التي نص عليها القانون وتؤدي إلى أيلولة المال الخاص إلى ملك الدولة دون مقابل أو تعويض ومن ثم فإن هناك اختلافاً كاملاً بين الطبيعة القانونية للحجز كجزاء إداري له مرجعياته ومقوماته وفق ما تم بيانه والمصادرة كجزاء قضائي له أسسه القانونية في قانون العقوبات الاتحادي. ولما كانت المادة "83/ بند 2" من المرسوم بقانون اتحادي رقم"31" لسنة 2021 م بإصدار قانون الجرائم والعقوبات قد جرى نصها على أنه في غير الأحوال التي يوجب فيها القانون الحكم بالمصادرة، للمحكمة عند الحكم بالإدانة أن تقضي بمصادرة الأشياء والأموال المضبوطة التي استعملت في الجريمة أو كان من شأنها أن تستعمل فيها أو كانت محلاً لها أو التي تحصلت منها، وذلك كله دون الإخلال بحقوق الغير حسن النية ، كما نصت في البند "3" منها على أنه : "إذا كانت الأشياء المذكورة من التي يعد صنعها أو استعمالها أو حيازتها أو بيعها أو عرضها للبيع جريمة في ذاته، وجب الحكم بالمصادرة في جميعا الأحوال ولو لم تكن الأشياء ملكاً للمتهم. فإذا ضبط أي من تلك الأشياء والأموال، أو تعذر الحكم بمصادرتها لتعلقها بحقوق الغير حسني النية حكمت المحكمة بغرامة تعادل قيمتها وقت وقوع الجريمة بما مفاده أن الأشياء التي استعملت في الجريمة أو كانت محلاً لها إذ كان يُعد استعمالها أو حيازتها جريمة في ذاته فإن الحكم بالمصادرة يكون وجوبياً وفقاً للبند رقم "3" من المادة سالفة الذكر، وفى حال ما إذا كان لا يُعد استعمالها أو حيازتها جريمة في ذاته فإن الحكم بالمصادرة يكون جوازيأ وفقاً للبند رقم "2" من ذات المادة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن حيازة مركبة أو استعمالها لا يعد جريمة في ذاته مما ينطبق على الواقعة البند رقم "2" من المادة 83 من قانون الجرائم والعقوبات رقم 31 لسنة 2021 م وتكون معه المصادرة جوازيه دون الإخلال بحقوق الغير حسن النية. وإذا التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بتأييد حكم أول درجة القاضي بمصادرة المركبة المستخدمة في الواقعة سيما بعد أن تبين من الملف الإلكتروني أن الطاعنة هي مالكة المركبة، فإنه يكون قد صادف صحيح القانون. ولما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مما يتعين رفضه.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 6 لسنة 2023 ق جلسة 27 / 2 / 2023 نقض أبو ظبي جزائي مكتب فني 17 التماس إعادة نظر ق 22 ص 129

جلسة 27/2/2023
برئاسة السيد المستشار/ حسن مبارك ـ رئيس الدائرة وعضوية السادة المستشارين/ حاتم عزمي، صلاح الدين أحمد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(التماس إعادة نظر رقم 6 لسنة 2023 جزائي)
التماس إعادة النظر. دية. قتل عمد. قصاص. نيابة عامة. ولي الدم.
- تنازل أولياء الدم عن القصاص مقابل الدية. يعد شرطاً واقفاً لا يعمل أثره إلا بتحققه. أثر ذلك؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ
لما كان النائب العام بإمارة أبو ظبي تقدم بطلبه إلى محكمة النقض ملتمساً إعادة النظر في الحكم الصادر بالقتل قصاصاً ضد المحكوم عليه تم قيد التماسه تحت رقم 6/2022 وإذ تبين للمحكمة خلو الأوراق مما يفيد سداد المبلغ المتفاوض بشأنه إلى أولياء الدم أو إيداعه على ذمتهم، طلبت المحكمة من النيابة العامة إضافة بما يفيد أنه تم دفع المبلغ المطلوب لأولياء الدم وأجلت الدعوى لعدة جلسات للغرض المطلوب ولكن دون نتيجة وأحضرت المحكمة المحكوم عليه من سجن إيقافه عن طريق الاتصال المرئي وسالته هل تم دفع المبلغ المتفق عليه أثناء مفاوضة أولياء دم المجني عليه فأجاب بالنفي مبيناً ليس باستطاعته توفير المبلغ المطلوب، ولما كان تنازل أولياء الدم متوقفاً على دفع المبلغ المتفق عليه أثناء مفاوضتهم بما مفاده أن تنازلهم كان مشروطاً وليس مطلقاً ولا يمكن أن يكون له أثر إلا بتحقيق الشرط المطلوب ومن ثم فإن النظر في الالتماس - وهو على حالته أي دون الإدلاء بما يفيد دفع المبلغ المتفاوض في شأنه فعلاً - يكون غير وارد بما يتعين معه رفض الالتماس.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــــة
حيث توجز الوقائع حسبما يبين من تقرير السيد النائب العام وسائر الأوراق أن النيابة العامة أسندت إلى الملتمس لفائدته .... .... الجنسية – أنه بتاريخ 29/7/ 2011 وبدائرة بني ياس قتل المجني عليه .... عمداً بأن قام بطعنه بالة حادة - سكين - في أسفل إبطه الأيسر قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وطلبت محاكمته طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء والمواد 1 ،121، 313/2 مكرر، 332 /1 من قانون العقوبات الاتحادي. وبتاريخ 8/7/2015 قضت محكمة أبو ظبي الابتدائية حضورياً بإدانة المتهم من أجل ما نسب إليه ومعاقبته بالإعدام قصاصاً.
فاستأنف المحكوم عليه الحكم كما استأنفته النيابة العامة وبتاريخ 28/5/ 2019 قضت محكمة الاستئناف بأبو ظبي بسقوط ما تبقى من العقوبة بالعفو الخاص عن المحكوم عليه.
طعنت النيابة العامة على هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 753/2019 كما طعن فيه المحكوم عليه بوكيل عنه بالطعن رقم 883/2019 وبتاريخ 25/11/ 2019 قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف بأبو ظبي لنظر الحكم المستأنف وبتاريخ 8/6/ 2021 قضت محكمة الاستئناف بأبو ظبي بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف لبطلانه والقضاء مجدداً بإدانة المستأنف من أجل ما اسند إليه من قتل عمد وبإجماع الآراء بقتله قصاصاً.
طعنت النيابة العامة على الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 480/2021 كما طعن عليه المحكوم عليه بالطعن رقم 579/ 2021 وقضت محكمة النقض بتاريخ 23/2/ 2022 وبإجماع الآراء في الطعن رقم 579/2021 برفضه وفي الطعن رقم 480/2021 بإقرار الحكم المطعون فيه بقتل المحكوم عليه قصاصاً لقتله المجني عليه .... عمداً عدواناً وباتخاذ الإجراءات بشأن التصديق على الحكم الصادر ضد المحكوم عليه تم التوجيه بإرسال الأورق إلى مجلس القضاء لاتخاذ إجراءات مفاوض أولياء الدم في شأن القصاص المحكوم به وبتاريخ 14/9/ 2022 ورد كتاب مجلس القضاء الصادر برقم 35874 متضمناً أن أولياء دم المجني عليه وافقا على التنازل عن القصاص مقابل سداد مبلغ 7500000 .... بما يعادل أربعمائة ألف درهم إماراتي.
وإذ تقدم النائب العام بإمارة أبو ظبي بطلبه إلى محكمة النقض ملتمساً إعادة النظر في الحكم الصادر بالقتل قصاصاً ضد المحكوم عليه تم قيد التماسه تحت رقم 6/2022 وإذ تبين للمحكمة خلو الأوراق مما يفيد سداد المبلغ المتفاوض بشأنه إلى أولياء الدم أو إيداعه على ذمتهم طلبت المحكمة من النيابة العامة إضافة بما يفيد أنه تم دفع المبلغ المطلوب لأولياء الدم وأجلت الدعوى لعدة جلسات للغرض المطلوب ولكن دون نتيجة وأحضرت المحكمة المحكوم عليه من سجن إيقافه عن طريق الاتصال المرئي وسالته هل تم دفع المبلغ المتفق عليه أثناء مفاوضة أولياء دم المجني عليه فأجاب بالنفي مبيناً ليس باستطاعته توفير المبلغ المطلوب، ولما كان تنازل أولياء الدم متوقفاً على دفع المبلغ المتفق عليه أثناء مفاوضتهم بما مفاده أن تنازلهم كان مشروطاً وليس مطلقاً ولا يمكن أن يكون له أثر إلا بتحقيق الشرط المطلوب ومن ثم فإن النظر في الالتماس - وهو على حالته أي دون الإدلاء بما يفيد دفع المبلغ المتفاوض في شأنه فعلاً - يكون غير وارد بما يتعين معه رفض الالتماس.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 1 لسنة 2023 ق جلسة 27 / 2 / 2023 نقض أبو ظبي جزائي مكتب فني 17 التماس إعادة نظر ق 21 ص 125

جلسة 27/2/2023
برئاسة السيد المستشار/ حسن مبارك ـ رئيس الدائرة وعضوية السادة المستشارين/ حاتم عزمي، صلاح الدين أحمد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(التماس إعادة نظر رقم 6 لسنة 2023 جزائي)
التماس إعادة النظر. دية. قتل عمد. قصاص. نيابة عامة. ولي الدم.
- تنازل أولياء الدم عن القصاص مقابل الدية. يعد شرطاً واقفاً لا يعمل أثره إلا بتحققه. أثر ذلك؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ
لما كان النائب العام بإمارة أبو ظبي تقدم بطلبه إلى محكمة النقض ملتمساً إعادة النظر في الحكم الصادر بالقتل قصاصاً ضد المحكوم عليه تم قيد التماسه تحت رقم 6/2022 وإذ تبين للمحكمة خلو الأوراق مما يفيد سداد المبلغ المتفاوض بشأنه إلى أولياء الدم أو إيداعه على ذمتهم، طلبت المحكمة من النيابة العامة إضافة بما يفيد أنه تم دفع المبلغ المطلوب لأولياء الدم وأجلت الدعوى لعدة جلسات للغرض المطلوب ولكن دون نتيجة وأحضرت المحكمة المحكوم عليه من سجن إيقافه عن طريق الاتصال المرئي وسالته هل تم دفع المبلغ المتفق عليه أثناء مفاوضة أولياء دم المجني عليه فأجاب بالنفي مبيناً ليس باستطاعته توفير المبلغ المطلوب، ولما كان تنازل أولياء الدم متوقفاً على دفع المبلغ المتفق عليه أثناء مفاوضتهم بما مفاده أن تنازلهم كان مشروطاً وليس مطلقاً ولا يمكن أن يكون له أثر إلا بتحقيق الشرط المطلوب ومن ثم فإن النظر في الالتماس - وهو على حالته أي دون الإدلاء بما يفيد دفع المبلغ المتفاوض في شأنه فعلاً - يكون غير وارد بما يتعين معه رفض الالتماس.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــــة
حيث توجز الوقائع حسبما يبين من تقرير السيد النائب العام وسائر الأوراق أن النيابة العامة أسندت إلى الملتمس لفائدته .... .... الجنسية – أنه بتاريخ 29/7/ 2011 وبدائرة بني ياس قتل المجني عليه .... عمداً بأن قام بطعنه بالة حادة - سكين - في أسفل إبطه الأيسر قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وطلبت محاكمته طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء والمواد 1 ،121، 313/2 مكرر، 332 /1 من قانون العقوبات الاتحادي. وبتاريخ 8/7/2015 قضت محكمة أبو ظبي الابتدائية حضورياً بإدانة المتهم من أجل ما نسب إليه ومعاقبته بالإعدام قصاصاً.
فاستأنف المحكوم عليه الحكم كما استأنفته النيابة العامة وبتاريخ 28/5/ 2019 قضت محكمة الاستئناف بأبو ظبي بسقوط ما تبقى من العقوبة بالعفو الخاص عن المحكوم عليه.
طعنت النيابة العامة على هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 753/2019 كما طعن فيه المحكوم عليه بوكيل عنه بالطعن رقم 883/2019 وبتاريخ 25/11/ 2019 قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف بأبو ظبي لنظر الحكم المستأنف وبتاريخ 8/6/ 2021 قضت محكمة الاستئناف بأبو ظبي بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف لبطلانه والقضاء مجدداً بإدانة المستأنف من أجل ما اسند إليه من قتل عمد وبإجماع الآراء بقتله قصاصاً.
طعنت النيابة العامة على الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 480/2021 كما طعن عليه المحكوم عليه بالطعن رقم 579/ 2021 وقضت محكمة النقض بتاريخ 23/2/ 2022 وبإجماع الآراء في الطعن رقم 579/2021 برفضه وفي الطعن رقم 480/2021 بإقرار الحكم المطعون فيه بقتل المحكوم عليه قصاصاً لقتله المجني عليه .... عمداً عدواناً وباتخاذ الإجراءات بشأن التصديق على الحكم الصادر ضد المحكوم عليه تم التوجيه بإرسال الأورق إلى مجلس القضاء لاتخاذ إجراءات مفاوض أولياء الدم في شأن القصاص المحكوم به وبتاريخ 14/9/ 2022 ورد كتاب مجلس القضاء الصادر برقم 35874 متضمناً أن أولياء دم المجني عليه وافقا على التنازل عن القصاص مقابل سداد مبلغ 7500000 .... بما يعادل أربعمائة ألف درهم إماراتي.
وإذ تقدم النائب العام بإمارة أبو ظبي بطلبه إلى محكمة النقض ملتمساً إعادة النظر في الحكم الصادر بالقتل قصاصاً ضد المحكوم عليه تم قيد التماسه تحت رقم 6/2022 وإذ تبين للمحكمة خلو الأوراق مما يفيد سداد المبلغ المتفاوض بشأنه إلى أولياء الدم أو إيداعه على ذمتهم طلبت المحكمة من النيابة العامة إضافة بما يفيد أنه تم دفع المبلغ المطلوب لأولياء الدم وأجلت الدعوى لعدة جلسات للغرض المطلوب ولكن دون نتيجة وأحضرت المحكمة المحكوم عليه من سجن إيقافه عن طريق الاتصال المرئي وسالته هل تم دفع المبلغ المتفق عليه أثناء مفاوضة أولياء دم المجني عليه فأجاب بالنفي مبيناً ليس باستطاعته توفير المبلغ المطلوب، ولما كان تنازل أولياء الدم متوقفاً على دفع المبلغ المتفق عليه أثناء مفاوضتهم بما مفاده أن تنازلهم كان مشروطاً وليس مطلقاً ولا يمكن أن يكون له أثر إلا بتحقيق الشرط المطلوب ومن ثم فإن النظر في الالتماس - وهو على حالته أي دون الإدلاء بما يفيد دفع المبلغ المتفاوض في شأنه فعلاً - يكون غير وارد بما يتعين معه رفض الالتماس.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 106 لسنة 2023 ق جلسة 23 / 2 / 2023 نقض أبو ظبي جزائي مكتب فني 17 ق 20 ص 122

جلسة 23/2/2023
برئاسة السيد المستشار/ مبارك العوض ـ رئيس الدائرة وعضوية السادة المستشارين/ خالد صالح، طارق بهنساوي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 106 لسنة 2023 جزائي)
(1) إثبات "بوجه عام" "شهود". إجراءات "إجراءات التحقيق". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". محكمة أول درجة. محكمة الموضوع "سلطتها في سماع أقوال الشهود".
- الأحكام في المواد الجزائية تبنى على التحقيقات التي تجريها المحكمة في الجلسة وتسمع فيها الشهود. متى كان سماعهم ممكناً. لها تلاوة أقوال الشاهد. إذا تعذر سماعه أو قبل المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً. مخالفة قضاء محكمة أول درجة هذا النظر. يعيبه.
(2) إثبات "بوجه عام" "شهود". إجراءات "إجراءات التحقيق". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". محكمة الاستئناف. محكمة الموضوع "سلطتها في سماع أقوال الشهود".
- المحكمة الاستئنافية. لا تجري تحقيقاً. وتحكم على مقتضى الأوراق.
- التزام المحكمة الاستئنافية سماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة واستيفاء كل نقص في إجراءات التحقيق. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. يعيبه. أثر ذلك؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان يبين من الاطلاع على الأوراق والمفردات عبر النظام الإلكتروني أن محكمة أول درجة قدم إليها بمذكرة بدفاع الطاعن طلب فيها أصلياً القضاء ببراءته واحتياطياً سماع شهود النفي وقد أصر الطاعن على هذا الطلب في مذكرته المقدمة أمام المحكمة الاستئنافية - وأشار الحكم المطعون فيه إلى هذا الطلب وبرر رفضه له بأن "لما كان ذلك وكانت المحكمة قد أطمأنت إلى أدلة الثبوت سالفة الذكر وبالتالي يكون هذا الطلب بات غير منتج في الدعوى هذا فضلاً عن أن المحكمة لا ترى موجباً له لأنه لا يغير وجه الرأي في الدعوى اكتفاءً بأدلة الثبوت سالفة الذكر والتي اطمأنت إليها وكانت الواقعة قد وضحت لديها عملاً بالمادة 168 من قانون الإجراءات الجزائية ، الأمر الذى تلتفت معه المحكمة عن هذا الطلب حيث جاء علي غير سنداً من الواقع والقانون جديراً برفضه"، وكان الأصل أن الأحكام في المواد الجنائية إنما تبنى على التحقيقات التي تجريها المحكمة في الجلسة وتسمع فيها الشهود متى كان سماعهم ممكناً ولها أن تقرر تلاوة شهادة الشاهد إذا تعذر سماع شهادته أو إذا قبل المدافع عنه ذلك ولا يجوز الإفتئات على هذا الأصل الذي افترضه الشارع في قواعد المحاكمة لأي علة مهما كانت إلا بتنازل الخصوم صراحة أو ضمناً، لما كان ذلك، وكان طلب الطاعن أمام محكمة أول درجة يعتبر - على الصورة المار ذكرها - طلباً جازماً تلتزم المحكمة بإجابته متى كانت لم تنته إلى القضاء بالبراءة، فإن تبرير الحكم المطعون فيه لإطراح محكمة أول درجة له يكون غير سديد.
2- من المقرر أنه وإن كان الأصل أن المحكمة الاستئنافية لا تجري تحقيقاً وتحكم على مقتضى الأوراق إلا أن حقها في ذلك مقيد بوجوب مراعاته مقتضيات حق الدفاع بل أن القانون يوجب عليها طبقاً لنص المادة 239 من قانون الإجراءات الجزائية أن تسمع بنفسها الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة وتستوفي كل نقص أخر في إجراءات التحقيق ثم تورد في حكمها ما يدل على أنها واجهت عناصر الدعوى وألمت بها على وجه يفصح عن أنها فطنت إليها ووازنت بينها وكانت المحكمة الاستئنافية قد رفضت طلب الطاعن سماع شهود النفي الذين لم تستجب محكمة أول درجة إلى طلب سماعهم - وراحت ترد على طلب سماع شهود النفي بنظر إقامته على تقديرها لقيمة شهادتهم قبل سماعهم، دون أن تلقي بالاً إلى أنه لا يصح في أصول الاستدلال القضاء المسبق على دليل لم يطرح، فإن حكمها يكون معيباً بما يوجب نقضه وتحديد جلسة لنظر الموضوع ودون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــة
حيث إن واقعات الدعوى تتحصل حسبما يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق في أن النيابة العامة أسندت إلى الطاعن لأنه في 28/11/2021 دائرة مدينة العين: اختلس المبالغ النقدية المبينة قدراً بتقرير الخبرة الحسابي المرفق والمملوكة للمجني عليه / .... والمسلمة إليه على سبيل الوكالة بحكم طبيعة وذلك إضرار بصاحب الحق عليه على النحو المبين بالأوراق. وطلبت النيابة العامة معاقبته طبقاً للمادتين: 121/2 , 404/1 من قانون الجرائم والعقوبات. وقضت محكمة جنح العين حضوريا ًبحبس المتهم شهرين عن التهمة المسندة إليه وأمرت بإبعاده عن البلاد. فاستأنف المحكوم عليه وبجلسة 31/1/2023 قضت محكمة استئناف العين حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن وكيل المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 6/2/2023 وقدم مذكرة ممهورة بتوقيع نسب إليه، وأودعت النيابة العامة مذكرة ارتأت في ختامها رفض الطعن.
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الاختلاس، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه تمسك أمام محكمة أول درجة بسماع شهود النفي فلم تستجب المحكمة لهذا الطلب وإذ عاد إلى التمسك به لدى المحكمة الاستئنافية فقد حذت حذو محكمة أول درجة وردت عليه بما لا يسوغ إطراحه فغدا حكمها معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق والمفردات عبر النظام الإلكتروني أن محكمة أول درجة قدم إليها بمذكرة بدفاع الطاعن طلب فيها أصلياً القضاء ببراءته واحتياطياً سماع شهود النفي وقد أصر الطاعن على هذا الطلب في مذكرته المقدمة أمام المحكمة الاستئنافية - وأشار الحكم المطعون فيه إلى هذا الطلب وبرر رفضه له بأن "لما كان ذلك وكانت المحكمة قد أطمأنت إلى أدلة الثبوت سالفة الذكر وبالتالي يكون هذا الطلب بات غير منتج في الدعوى هذا فضلاً عن أن المحكمة لا ترى موجباً له لأنه لا يغير وجه الرأي في الدعوى اكتفاءً بأدلة الثبوت سالفة الذكر والتي اطمأنت إليها وكانت الواقعة قد وضحت لديها عملاً بالمادة 168 من قانون الإجراءات الجزائية ، الأمر الذى تلتفت معه المحكمة عن هذا الطلب حيث جاء علي غير سنداً من الواقع والقانون جديراً برفضه"، وكان الأصل أن الأحكام في المواد الجنائية إنما تبنى على التحقيقات التي تجريها المحكمة في الجلسة وتسمع فيها الشهود متى كان سماعهم ممكناً ولها أن تقرر تلاوة شهادة الشاهد إذا تعذر سماع شهادته أو إذا قبل المدافع عنه ذلك ولا يجوز الإفتئات على هذا الأصل الذي افترضه الشارع في قواعد المحاكمة لأي علة مهما كانت إلا بتنازل الخصوم صراحة أو ضمناً، لما كان ذلك، وكان طلب الطاعن أمام محكمة أول درجة يعتبر - على الصورة المار ذكرها - طلباً جازماً تلتزم المحكمة بإجابته متى كانت لم تنته إلى القضاء بالبراءة، فإن تبرير الحكم المطعون فيه لإطراح محكمة أول درجة له يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كان الأصل أن المحكمة الاستئنافية لا تجري تحقيقاً وتحكم على مقتضى الأوراق إلا أن حقها في ذلك مقيد بوجوب مراعاته مقتضيات حق الدفاع بل أن القانون يوجب عليها طبقاً لنص المادة 239 من قانون الإجراءات الجزائية أن تسمع بنفسها الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة وتستوفي كل نقص أخر في إجراءات التحقيق ثم تورد في حكمها ما يدل على أنها واجهت عناصر الدعوى وألمت بها على وجه يفصح عن أنها فطنت إليها ووازنت بينها وكانت المحكمة الاستئنافية قد رفضت طلب الطاعن سماع شهود النفي الذين لم تستجب محكمة أول درجة إلى طلب سماعهم - وراحت ترد على طلب سماع شهود النفي بنظر إقامته على تقديرها لقيمة شهادتهم قبل سماعهم، دون أن تلقي بالاً إلى أنه لا يصح في أصول الاستدلال القضاء المسبق على دليل لم يطرح، فإن حكمها يكون معيباً بما يوجب نقضه وتحديد جلسة لنظر الموضوع ودون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 10679 لسنة 79 ق جلسة 6 / 2 / 2018 مكتب فني 69 ق 27 ص 225

جلسة 6 من فبراير سنة 2018
برئاسة السيـد القاضي/ عــاطـف الأعصـر نائب رئيس المحكمـة وعضوية السادة القضاة/ محمد عبد الظاهـر، حبشي راجي حبشي وحازم رفقي نـواب رئيس المحكمـة وعمرو خضـر.
--------------
(27)
الطعن رقم 10679 لسنة 79 القضائية
(2،1) تأمينات اجتماعية " إصابة عمل : تعويض الأجر " .
(1) الهيئة العامة للتأمين الصحي . الجهة المنوط بها علاج العامل المصاب أو المريض . جواز تحويل بعض الحالات الخاصة إلى المستشفيات المتخصصة عند الضرورة . علة ذلك . اختيار المؤمن عليه أو المصاب بإرادته أن يعالج نفسه خارج الهيئة العامة للتأمين الصحي على نفقته الخاصة ودون الرجوع إلى الجهة العلاجية . أثره . تحمله فروق تكاليف العلاج . المادتان 85، 86 ق التأمين الاجتماعي 79 لسنة 1975. مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك . مخالفة للقانون .
(2) تعويض الأجر . شرط استحقاقه . حيلولة إصابة العامل عن أداء عمله وتوقف الإنتاج بسببه . م 49 ق التأمين الاجتماعي 79 لسنة 1975. عدم جواز الجمع بين التعويض والأجر إذا استمر العامل في عمله . قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعنة بتعويض الأجر رغم استمراره في عمله خلال فترة علاجه . مخالفة للقانون .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مفاد نص المادتين 85، 86 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ۷۹ لسنة 1975 أن المشرع حدد الجهة المنوط بها علاج المصاب أو المريض ورعايته طبيًا إلى أن يشفى أو يثبت عجزه، وهي الهيئة العامة للتأمين الصحي، لما لها من الوسائل والإمكانيات الطبية والعلاجية التي تعينها على أداء مهامها الإنسانية، وأباح المشرع - عند الضرورة - تحويل بعض الحالات الخاصة إلى المستشفيات المتخصصة عند عدم توافر الإمكانيات لديها بهدف تقديم كافة أوجه الرعاية الطبية في جميع التخصصات لجميع المؤمن عليهم، وترتيبًا على ذلك فإنه إذا اختار المؤمن عليه أو المصاب بإرادته أن يعالج نفسه خارج الهيئة العامة للتأمين الصحي على نفقته الخاصة ودون الرجوع إلى الجهة العلاجية (الهيئة العامة للتأمين الصحي) أو يثبت أنها منعت عنه العلاج، فعليه أن يتحمل فروق تكاليف علاجه ثم يرجع بها - إن أراد - على صاحب العمل، دون أيًا من هيئتي التأمين الصحي أو التأمين الاجتماعي. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده الأول قد قام بعلاج نفسه في مشفى خاص دون الرجوع إلى الهيئة العامة للتأمين الصحي أو الهيئة الطاعنة فلا تلتزم أيًا من هاتين الهيئتين برد مصاريف علاجه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأيد الحكم الابتدائي في قضائه بإلزام الطاعنة أن تؤدي إلى المطعون ضده الأول مبلغ 15000 جنيه كبدل للرعاية الطبية والعلاجية، فإنه يكون قد خالف القانون.
2- مفاد نص المادة 49 من قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه أن تعويض الأجر لا يستحق إلا إذا حالت الإصابة بين العامل المؤمن عليه وبين أداء عمله، وتوقف بسبب ذلك عن الإنتاج، وأنه لا يجوز الجمع بين هذا التعويض وبين الأجر إذا استمر العامل في عمله دون توقف. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده الأول ما زال يعمل لدى المطعون ضده الثاني ولم تمنعه إصابته من الاستمرار في أداء عمله خلال فترة علاجه، كما خلت الأوراق من أنه لم يتقاض أجره عن عمله، ومن ثم لا يستحق تعويض الأجر المقضي به، إذ لا يجوز الجمع بينه وبين أجره الأصلي، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعنة بأداء تعويض الأجر إلى المطعون ضده الأول فإنه يكون قد خالف القانون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الـذي تـلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم ... لسنة 2008 عمال کلى رشيد على الطاعنة والمطعون ضده الثاني (رب العمل) بطلب الحكم بإلزام الطاعنة بأداء نفقات علاجه، فضلًا عن بدلي العجز وأجر الإصابة اعتبارًا من 23/6/2004 حتى تاريخ ثبوت عجزه في 4/12/2005، وقال بيانًا لها إنه مؤمن عليه اجتماعيًا بمهنة (سائق) وبتاریخ 23/6/2004 أصيب في حادث سيارة وعالج نفسه من ماله الخاص، وإذ طالب الطاعنة بمستحقاته التأمينية ونفقات علاجه رفضت فأقام الدعوى، ألزمت محكمة أول درجة الطاعنة أن تؤدي إليه مبلغ 15000 جنيه كبدل للرعاية الطبية، ومبلغ 1006,08جنيهًا (تعويض الدفعة الواحدة)، ومبلغ 2435 جنيهًا (تعويض أجر)، استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف إسكندرية - مأمورية دمنهور- بالاستئناف رقم ... لسنة 65 ق، وبتاريخ 21/4/2009 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من تعويض الدفعة الواحدة وتأييده فيما عدا ذلك. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، عرض الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعي الطاعنة بأولهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك تقول، إن الحكم قضى بإلزامها بمصاريف علاج المطعون ضده الأول، في حين أن الهيئة العامة للتأمين الصحي هي المسئولة عن علاج المصابين ورعايتهم طبياً طبقاً لنص المادتين 85، 86 من قانون التأمين الاجتماعي، وأن دور الطاعنة يقتصر على تحصيل الاشتراكات التأمينية وتحويلها إلى هيئة التأمين الصحي، فضلًا عن أن المطعون ضده الأول قد قام بعلاج نفسه على نفقته الخاصة بمشفى خاص دون الرجوع إليها أو إلى هيئة التأمين الصحي فلا تلزم أيًا منهما برد هذه النفقات، الأمر الذي يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن مفاد نص المادتين 85، 86 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ۷۹ لسنة 1975 أن المشرع حدد الجهة المنوط بها علاج المصاب أو المريض ورعايته طبياً إلى أن يشفى أو يثبت عجزه، وهي الهيئة العامة للتأمين الصحي لما لها من الوسائل والإمكانيات الطبية والعلاجية التي تعينها على أداء مهامها الإنسانية، وأباح المشرع - عند الضرورة - تحويل بعض الحالات الخاصة إلى المستشفيات المتخصصة عند عدم توافر الإمكانيات لديها بهدف تقديم كافة أوجه الرعاية الطبية في جميع التخصصات لجميع المؤمن عليهم، وترتيبًا على ذلك فإنه إذا اختار المؤمن عليه أو المصاب بإرادته أن يعالج نفسه خارج الهيئة العامة للتأمين الصحي على نفقته الخاصة ودون الرجوع إلى الجهة العلاجية (الهيئة العامة للتأمين الصحي) أو يثبت أنها منعت عنه العلاج، فعليه أن يتحمل فروق تكاليف علاجه ثم يرجع بها ــــ إن أراد ــــ على صاحب العمل، دون أيًا من هيئتي التأمين الصحي أو التأمين الاجتماعي. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده الأول قد قام بعلاج نفسه في مشفى خاص دون الرجوع إلى الهيئة العامة للتأمين الصحي أو الهيئة الطاعنة فلا تلتزم أيًا من هاتين الهيئتين برد مصاريف علاجه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأيد الحكم الابتدائي في قضائه بإلزام الطاعنة أن تؤدي إلى المطعون ضده الأول مبلغ 15000 جنيه كبدل للرعاية الطبية والعلاجية، فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن الطاعنة تنعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، ذلك أنه قضى بإلزامها بأن تؤدي إلى المطعون ضده الأول تعويض أجره عن المدة من 23/6/2004 حتى 4/12/2005، في حين أنه لم يثبت بالأوراق أنه فقد عمله، فضلًا عن أنها غير ملزمة بأداء أجره، وهو ما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله أيضًا، ذلك أن مفاد نص المادة 49 من قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه أن تعويض الأجر لا يستحق إلا إذا حالت الإصابة بين العامل المؤمن عليه وبين أداء عمله، وتوقف بسبب ذلك عن الإنتاج، وأنه لا يجوز الجمع بين هذا التعويض وبين الأجر إذا استمر العامل في عمله دون توقف. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده الأول ما زال يعمل لدى المطعون ضده الثاني ولم تمنعه إصابته من الاستمرار في أداء عمله خلال فترة علاجه، كما خلت الأوراق من أنه لم يتقاض أجره عن عمله، ومن ثم لا يستحق تعويض الأجر المقضي به، إذ لا يجوز الجمع بينه وبين أجره الأصلي، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعنة بأداء تعويض الأجر إلى المطعون ضده الأول فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه أيضًا في هذا الصدد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 14043 لسنة 82 ق جلسة 8 / 2 / 2018 مكتب فني 69 ق 29 ص 235

جلسة 8 من فبراير سنة 2018
برئاسة السيد القاضي/ كمال عبــد النبي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ أحمد داود، محمود عطا، يحيى فتحي ومحمد سليمان نواب رئيس المحكمة.
----------------
(29)
الطعن رقم 14043 لسنة 82 القضائية
(1- 3) عمل " تعيين : تعيين ذوي الاحتياجات الخاصة " " علاقة عمل : العاملون بالشركة المصرية للاتصالات " .
(1) الجهات التي تلتزم بتعيين العمال ذوي الاحتياجات الخاصة بنسبة 5% من حجم العمالة لديها . ورودها على سبيل الحصر. ماهيتها . المادتان 10،9 ق 39 لسنة 1975 بشأن تأهيل المعوقين المعدل بق 49 لسنة 1982 . أثره . عدم سريان هذه النسبة على أي جهة أخرى بخلافها .
(2) القانون رقم 19 لسنة 1998 بتحويل الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى شركة مساهمة مصرية وأحكام لوائح العاملين الصادرة نفاذاً له . اعتبارها الأساس في تنظيم علاقات العاملين بها . تطبيق أحكامها ولو تعارضت مع أحكام قانون العمل أو أى قانون آخر. عدم ورود نص خاص بها . أثره . الرجوع إلى أحكام قانون العمل .
(3) تحول الشركة الطاعنة الى أحد أشخاص القانون الخاص . عدم خضوعها لأحكام ق العمل بصفة رئيسية لخضوعها لقانون ولوائح خاصة . مؤداه . انحسار تطبيق ق 39 لسنة 1975 بشأن تأهيل المعوقين المعدل بق 49 لسنة 1982. علة ذلك . عدم النص فيها على تطبيقها على هذه الشركات وعدم إلحاق أي تعديل بهما يفيد ذلك . مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك . خطأ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مفاد نص المادتين التاسعة والعاشرة من القانون رقم 39 لسنة 1975 بشأن تأهيل المعوقين المعدل بالقانون رقم 49 لسنة 1982 أن المشرع قد حدد على سبيل الحصر الجهات التي تلتزم بتعيين العمال ذوي الاحتياجات الخاصة في حدود نسبة 5% من حجم العمالة لديها وهي وحدات الجهاز الإداري للدولة والهيئات العامة والقطاع العام وكذا أصحاب الأعمال الذين يستخدمون خمسين عاملاً فأكثر وتسري عليهم أحكام قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 الذي حل محل القانون رقم 137 لسنة 1981. ومن ثم فلا تسري هذه النسبة على أي جهة أخرى بخلاف الجهات المذكورة.
2- مفاد نص المادة الثانية من القانون رقم 19 لسنة 1998 بتحويل الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى شركة مساهمة مصرية أن أحكام القانون رقم 19 لسنة 1998 سالف الذكر وأحكام لوائح العاملين التي تصدر نفاذاً لحكم المادة الثانية من ذلك القانون هي الأساس في تنظيم علاقات العاملين بشركة الاتصالات السلكية واللاسلكية وتطبق أحكامها ولو تعارضت مع أحكام قانون العمل أو أي قانون آخر، وأن الرجوع إلى أحكام قانون العمل لا يكون إلا فيما لم يرد به نص خاص في هذا القانون أو اللائحة الصادرة تنفيذاً له.
3- وإذ كانت الشركة الطاعنة من أشخاص القانون الخاص ولا يحكمها قانون العمل بصفة رئيسية على نحو ما سلف بيانه (خضوعها لأحكام القانون 19 لسنة 1998 و لوائحها الخاصة)، فإنها لا تكون من بين الجهات المخاطبة بأحكام القانون رقم 39 لسنة 1975 المعدل بالقانون رقم 49 لسنة 1982 واللذين لم يلحقهما أي تعديل يتماشى مع اتجاه الدولة للخصخصة وإنشاء شركات أو تحويل هيئات عامة إلى شركات خاصة تخضع لقوانين ولوائح خاصة وينحسر عنها بالتالي تطبيق أحكام هذين القانونين، وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنة – الشركة المصرية للاتصالات – وأخرى الدعوى رقم ... لسنة 2008 عمال شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها بتعيينه وتسليمه العمل بالشركة في وظيفة محاسب أو أي وظيفة أخرى تناسب مؤهله، وقال بياناً لها إنه باعتباره من المعوقين رُشح للعمل لدى الطاعنة إلا أنها رفضت تعيينه فأقام الدعوى، وبتاريخ 27/1/2010 حكمت برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ... لسنة 14 ق، وبتاريخ 20/6/2012 قضت بإلغاء الحكم المستأنف وبإجابته إلى طلبه. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه. عُرِض الطعن على هذه المحكمة - فى غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفى بيان ذلك تقول إن المادة 16 من القانون رقم 39 لسنة 1975 بشأن تأهيل المعوقين لم تلزم أصحاب الأعمال بتعيين المعوقين المرشحين للعمل لديهم وإنما ألزمت صاحب العمل الذي يمتنع عن استخدام المرشح أن يدفع له مبلغاً يساوى الأجر المقرر للوظيفة التي رُشح لها ولمدة لا تجاوز سنة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزامها بتعيين المطعون ضده، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النص فى المادة التاسعة من القانون رقم 39 لسنة 1975 بشان تأهيل المعوقين المعدل بالقانون رقم 49 لسنة 1982 على أنه: "على أصحاب الأعمال الذين يستخدمون خمسين عاملاً فأكثر وتسرى عليهم أحكام القانون رقم 137 لسنة 1981 بإصدار قانون العمل سواء كانوا يشتغلون في مكان واحد أو بلد واحد أو في أمكنة أو بلاد متفرقة، استخدام المعوقين الذين ترشحهم مكاتب القوى العاملة من واقع سجل قيد المعوقين وذلك بنسبة خمسة في المائة من مجموع عدد العمال فى الجهة التي يرشحون إليها ..." وفى المادة العاشرة على أن "تخصص للمعوقين الحاصلين على شهادات التأهيل نسبة خمسة في المائة من مجموع عدد العاملين بكل وحدة من وحدات الجهاز الإداري للدولة والهيئات العامة والقطاع العام ..." يدل على أن المشرع قد حدد على سبيل الحصر الجهات التي تلتزم بتعيين العمال ذوى الاحتياجات الخاصة في حدود نسبة 5% من حجم العمالة لديها وهى وحدات الجهاز الإداري للدولة والهيئات العامة والقطاع العام وكذا أصحاب الأعمال الذين يستخدمون خمسين عاملاً فأكثر وتسرى عليهم أحكام قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 الذى حل محل القانون رقم 137 لسنة 1981. ومن ثم فلا تسرى هذه النسبة على أي جهة أخرى بخلاف الجهات المذكورة. لما كان ذلك، وكان النص في المادة الثانية من القانون رقم 19 لسنة 1998 بتحويل الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى شركة مساهمة مصرية على أن "تكون للشركة الشخصية الاعتبارية، وتعتبر من أشخاص القانون الخاص وتسرى عليها فيما لم يرد بشأنه نص خاص في هذا القانون أحكام كل من قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981، وقانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992، كما يسرى على العاملين بالشركة أحكام قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981 وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص في اللوائح التي يضعها مجلس إدارة الشركة" مفاده أن أحكام القانون رقم 19 لسنة 1998 سالف الذكر وأحكام لوائح العاملين التي تصدر نفاذاً لحكم المادة الثانية من ذلك القانون هي الأساس في تنظيم علاقات العاملين بشركة الاتصالات السلكية واللاسلكية وتطبق أحكامها ولو تعارضت مع أحكام قانون العمل أو أي قانون آخر، وأن الرجوع إلى أحكام قانون العمل لا يكون إلا فيما لم يرد به نص خاص في هذا القانون أو اللائحة الصادرة تنفيذاً له. ولما كانت الشركة الطاعنة من أشخاص القانون الخاص ولا يحكمها قانون العمل بصفة رئيسية على نحو ما سلف بيانه، فإنها لا تكون من بين الجهات المخاطبة بأحكام القانون رقم 39 لسنة 1975 المعدل بالقانون رقم 49 لسنة 1982 واللذين لم يلحقهما أي تعديل يتماشى مع اتجاه الدولة للخصخصة وإنشاء شركات أو تحويل هيئات عامة إلى شركات خاصة تخضع لقوانين ولوائح خاصة وينحسر عنها بالتالي تطبيق أحكام هذين القانونين، وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث أوجه الطعن.
وحيث عن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم ... لسنة 14 ق القاهرة "مأمورية شمال القاهرة" برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ