الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 6 أغسطس 2025

الطعن 108 لسنة 2023 ق جلسة 16 / 2 / 2023 نقض أبو ظبي جزائي مكتب فني 17 ق 17 ص 108

جلسة 16/2/2023
برئاسة السيد المستشار/ مبارك العوض ـ رئيس الدائرة وعضوية السادة المستشارين/ خالد صالح، طارق بهنساوي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 108 لسنة 2023 جزائي)
(1) إثبات "بوجه عام". تقنية المعلومات. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". سب. قصد جنائي. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي".
- بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة. كاف.
- الشبكة المعلوماتية ووسيلة تقنية المعلومات وفقاً لمفهوم نص المادة الأولى من القانون رقم 34 لسنة 2021. ماهيتهما؟
- الركن المادي والقصد الجنائي في جريمة نشر معلومات خاصة. مناط توافرهما؟
- استخلاص القصد الجنائي في جريمة نشر معلومات خاصة. موضوعي. حد ذلك؟
(2) إثبات "بوجه عام". جريمة "أركانها". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
- استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. موضوعي. مادام سائغاً.
- الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام محكمة النقض.
- الدفاع الذي لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة بل المقصود به إثارة الشبهة في الأدلة التي اطمأنت إليها المحكمة. غير مقبول.
- تحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان الجريمة. غير لازم. مادام أورد من الوقائع والأدلة ما يدل عليه.
(3) حكم "تنفيذه". عقوبة "تنفيذها". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
- نعي الطاعن على ما ورد بمدونات الحكم الصادر من محكمة أول درجة من عقوبة مغايرة لمنطوقه. غير مقبول. مادام أن العبرة في التنفيذ بمنطوق الحكم.
(4) دفوع "الدفع بإنكار التهمة".
- الدفع بإنكار الاتهام. موضوعي.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى وتؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وبين ركنها المادي والقصد الجنائي مستمدة من أقوال المجني عليها من قيام الطاعن بإرسال رسالة يقول فيها (انتي اشكالج مال فلوس نشتريكم ونبيعكم ) وكان من المقرر أن نص المادة الأولى من القانون 34 لسنة 2021 قد عرفت الشبكة المعلوماتية بأنها "الشبكة المعلوماتية :- ارتباط بين مجموعتين أو أكثر من البرامج المعلوماتية ووسائل تقنية المعلومات التي تتيح للمستخدمين الدخول وتبادل المعلومات" كما عرفت وسيلة تقنية المعلومات بأنها "وسيلة تقنية المعلومات:- أي أداة إلكترونية مغناطيسية، بصرية، كهروكيميائية، أو أي أداة أخرى تستخدم لمعالجة البيانات الإلكترونية وأداء العمليات المنطقية والحسابية، أو الوظائف التخزينية، ويشمل أي وسيلة موصلة أو مرتبطة بشكل مباشر، تتيح لهذه الوسيلة تخزين المعلومات الإلكترونية أو إيصالها للآخرين". وكانت جريمة نشر معلومات خاصة سالفة البيان يتحقق ركنها المادي بإلصاق عيب أو تعبير يحط من قدر الشخص أو يخدش سمعته أو أسند إليه واقعة من شأنها أن تجعله محلاً للعقاب أو الازدراء من قبل الآخرين، وأن يقوم بنشرها وذلك باستخدام شبكة معلوماتية، أو وسيلة تقنية معلومات ويتحقق فيها القصد الجنائي أن يكون الجاني قد قصد إيصال ما أسنده إلى المجني عليه عبر الوسائل سالفة الذكر وهو عالم بأنها لو كانت صادقة لأوجبت احتقارها ولا يتطلب القانون لقيام الجريمة قصدًا خاصًا بل يكفي توافر القصد العام الذي يتحقق بعلم الجاني أن الأمور المتضمنة ولا يؤثر في توافر هذا القصد أن تكون مرة واحدة فقط ، ولأن العلم مفترض متى كانت العبارات موضوع النشر تضمنت أسرار خاصة واستخلاص هذا القصد من سلطة محكمة الموضوع متى كان مستنداً إلى وقائع الدعوى وظروفها دون معقب عليها مادام أنها لا تتنافر عقلاً مع هذا الاستخلاص وهو ما لم يخطئ الحكم المطعون فيه في تقديره.
2- من المقرر ان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشاهد وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلي الأدلة المطروحة عليها والمنوه عنها سلفاً وحصلتها كما هي في الأوراق واقتنعت بوقوع الجريمة موضوع الأوراق علي الصورة الصحيحة التي اعتنقتها ، فإن ما يثيره الدفاع عن الطاعن حول تصور المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأدلة الثبوت أو محاولة تجريحها بمقولة انتفاء أركان الجريمة المسندة لها ، ينحل إلي جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها واستخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل به بغير معقب. كما أن هذا القول من الدفاع لا يتجه مباشرة إلى نفي الفعل المكون للجريمة المسندة لها بل لإثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة، فضلا عن أن ما أورده الحكم المطعون فيه واستند إليه في الإدانة من أدلة على نحو ما سلف بيانه - لا ينازع الطاعن في أن لها معينها الصحيح من الأوراق - وتتوافر به أركان هذه الجريمة، إذ لا يلزم ان يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركانها مادام أورد من الوقائع والأدلة ما يدل عليه، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير قويم.
3- لما كان ما أثاره الطاعن بنعيه من أن حيثيات حكم أول درجة المؤيد بالحكم المطعون فيه قد قضي بمعاقبته بثلاثة أشهر حرمان من الشبكة المعلوماتية وأرسلت له رسالة بعقوبة عشرون ألف درهم على الرغم من أن العقوبة عشرة آلاف درهم وحرمانه لمدة شهر، وكان الثابت من منطوق الحكم أنه تم معاقبة الطاعن بالغرامة عشرة آلاف درهم وحرمانه لمدة شهر من الشبكة المعلوماتية مما ينتفي مصلحة الطاعن في نعيه مادام أن العبرة في التنفيذ بمنطوق الحكم ويضحى النعي عليه في هذا الخصوص على غير أساس.
4- من المقرر أن اعتصام الطاعن الإنكار من أوجه الدفاع الموضوعية بغير معقب مجادلة المحكمة في ذلك ومن ثم فإن النعي غير مقبول.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــــة
توجز الواقعة في أن النيابة العامة اتهمت الطاعن/ .... لأنه بتاريخ 13/11/2022 بدائرة بني ياس - سب المجني عليها / .... بألفاظ السباب المبينة بالمحضر والماسة بالشرف والاعتبار عن طريق استخدام إحدى الشبكات المعلوماتية (وات ساب) على النحو المبين بالأوراق. وطلبت معاقبته طبقاً للمواد 1، 43/1، 56 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية. وبجلسة 15/12/2022 قضت محكمة جنح بني ياس حضورياً أولاً: بمعاقبته عن جريمة السب باستخدام وسيلة تقنية المعلومات بالغرامة عشرة آلاف درهم مع حرمان المتهم من استخدام الشبكة المعلوماتية لمدة شهر وإلزامه بالرسوم القضائية.
فأستأنفه وبجلسة 17/1/2023 قضت محكمة الاستئناف حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، وإلزام المستأنف بالرسوم القضائية.
فطعن عليه بطريق النقض وأودع محاميه الموكل / .... صحيفة بأسباب الطعن مكتب إدارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 5/2/2022، وأودعت نيابة النقض مذكرة بالرأي انتهت في ختامها إلى رفض الطعن ورأت هذه المحكمة أن الطعن جدير بالنظر.
ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة سب المجني عليها باستخدام الشبكة المعلوماتية قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك أنه لم يبين الواقعة ومضمون أدلتها التي دان الطاعن بها ، وعول في إدانته علي أقوال المجني عليها رغم عدم صحتها علاوة على انتفاء القصد الجنائي لديه لكون العبارات محل الاتهام ليست متضمنة سب ولم يقصد بها السب ، وإذ قضي حكم أول درجة المؤيد بالحكم المطعون فيه بمعاقبة الطاعن بالغرامة عشرة آلاف درهم والحرمان من استخدام الشبكة المعلوماتية لمدة شهر رغم أن حيثيات الحكم حرمان الطاعن من الشبكة المعلوماتية لمدة ثلاثة أشهر، والتفت عن اعتصامه الإنكار كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى وتؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وبين ركنها المادي والقصد الجنائي مستمدة من أقوال المجني عليها من قيام الطاعن بإرسال رسالة يقول فيها (انتي اشكالج مال فلوس نشتريكم ونبيعكم) وكان من المقرر أن نص المادة الأولى من القانون 34 لسنة 2021 قد عرفت الشبكة المعلوماتية بأنها "الشبكة المعلوماتية :- ارتباط بين مجموعتين أو أكثر من البرامج المعلوماتية ووسائل تقنية المعلومات التي تتيح للمستخدمين الدخول وتبادل المعلومات" كما عرفت وسيلة تقنية المعلومات بأنها "وسيلة تقنية المعلومات :- أي أداة إلكترونية مغناطيسية، بصرية، كهروكيميائية، أو أي أداة أخرى تستخدم لمعالجة البيانات الإلكترونية وأداء العمليات المنطقية والحسابية، أو الوظائف التخزينية، ويشمل أي وسيلة موصلة أو مرتبطة بشكل مباشر، تتيح لهذه الوسيلة تخزين المعلومات الإلكترونية أو إيصالها للآخرين". وكانت جريمة نشر معلومات خاصة سالفة البيان يتحقق ركنها المادي بإلصاق عيب أو تعبير يحط من قدر الشخص أو يخدش سمعته أو أسند إليه واقعة من شأنها أن تجعله محلاً للعقاب أو الازدراء من قبل الآخرين، وأن يقوم بنشرها وذلك باستخدام شبكة معلوماتية، أو وسيلة تقنية معلومات ويتحقق فيها القصد الجنائي أن يكون الجاني قد قصد إيصال ما أسنده إلى المجني عليه عبر الوسائل سالفة الذكر وهو عالم بأنها لو كانت صادقة لأوجبت احتقارها ولا يتطلب القانون لقيام الجريمة قصدًا خاصًا بل يكفي توافر القصد العام الذي يتحقق بعلم الجاني أن الأمور المتضمنة ولا يؤثر في توافر هذا القصد أن تكون مرة واحدة فقط ، ولأن العلم مفترض متى كانت العبارات موضوع النشر تضمنت أسرار خاصة واستخلاص هذا القصد من سلطة محكمة الموضوع متى كان مستنداً إلى وقائع الدعوى وظروفها دون معقب عليها مادام أنها لا تتنافر عقلاً مع هذا الاستخلاص وهو ما لم يخطئ الحكم المطعون فيه في تقديره. لما كان ذلك ، وكان من المقرر ان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشاهد وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلي الأدلة المطروحة عليها والمنوه عنها سلفاً وحصلتها كما هي في الأوراق واقتنعت بوقوع الجريمة موضوع الأوراق علي الصورة الصحيحة التي اعتنقتها ، فإن ما يثيره الدفاع عن الطاعن حول تصور المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأدلة الثبوت أو محاولة تجريحها بمقولة انتفاء أركان الجريمة المسندة لها ، ينحل إلي جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها واستخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل به بغير معقب. كما أن هذا القول من الدفاع لا يتجه مباشرة إلى نفي الفعل المكون للجريمة المسندة لها بل لإثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة، فضلا عن أن ما أورده الحكم المطعون فيه واستند إليه في الإدانة من أدلة على نحو ما سلف بيانه - لا ينازع الطاعن في أن لها معينها الصحيح من الأوراق - وتتوافر به أركان هذه الجريمة، إذ لا يلزم ان يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركانها مادام أورد من الوقائع والأدلة ما يدل عليه، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير قويم. لما كان ذلك وكان ما أثاره الطاعن بنعيه من أن حيثيات حكم أول درجة المؤيد بالحكم المطعون فيه قد قضي بمعاقبته بثلاثة أشهر حرمان من الشبكة المعلوماتية وأرسلت له رسالة بعقوبة عشرون ألف درهم على الرغم من أن العقوبة عشرة آلاف درهم وحرمانه لمدة شهر، وكان الثابت من منطوق الحكم أنه تم معاقبة الطاعن بالغرامة عشرة آلاف درهم وحرمانه لمدة شهر من الشبكة المعلوماتية مما ينتفي مصلحة الطاعن في نعيه مادام أن العبرة في التنفيذ بمنطوق الحكم ويضحى النعي عليه في هذا الخصوص على غير أساس. لما كان ذلك وكان اعتصام الطاعن الإنكار من أوجه الدفاع الموضوعية بغير معقب مجادلة المحكمة في ذلك ومن ثم فإن النعي غير مقبول. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 957 لسنة 54 ق جلسة 29 / 12 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 249 ص 1194

جلسة 29 من ديسمبر سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ يحيى الرفاعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود شوقي أحمد نائب رئيس المحكمة، محمد حسن العفيفي، محمد وليد الجارحي ومحمود رضا الخضيري.

---------------

(249)
الطعن رقم 957 لسنة 54 القضائية

شفعة "مسقطات الشفعة".
تراخي الشفيع في إعلان رغبته في الشفعة لا يعد بذاته نزولاً ضمنياً عن حقه فيها، ما لم يقترن بعمل أو تصرف أو موقف لا يدع مع تراخيه هذا مجالاً للشك في دلالته على التنازل.

----------------
لئن كان تراخي الشفيع في اتخاذ إجراءات الشفعة لا يفيد بذاته نزولاً عن حقه فيها، إلا أنه إذا لابست هذا التراضي ظروف يستفاد منها بجلاء رغبة الشفيع عن استعمال حق الشفعة - بإتيانه عملاً أو تصرفاً أو اتخاذه موقفاً لا يدع مع تراخيه هذا - مجالاً للشك في دلالته على تلك الرغبة فإنه يكون قد نزل بذلك ضمناً عن حقه في الشفعة وسقط بهذا النزول الضمني حقه فيها عملاً بنص المادة 948 من القانون المدني.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 3144 لسنة 1981 مدني شمال القاهرة الابتدائية على الطاعنة وباقي المطعون ضدهم بطلب الحكم بأحقيتها في أن تأخذ بالشفعة الحصص الشائعة المباعة من شركائها في العقار المبين بالصحيفة وقالت شرحاً لذلك أنها شريكة على الشيوع في هذا العقار بحصة قدرها 18 س، 2 ط وقد علمت أن شركاءها باعوا للطاعنة حصصهم وقدرها 6 س، 21 ط وأن البيع تم في 23 مارس سنة 1973 بثمن مقداره ثلاثة آلاف وستمائة جنيه فأعلنتهم في 26 فبراير سنة 1981 برغبتها في الشفعة وأودعت هذا الثمن في الميعاد وأقامت دعواها بالطلب السالف. ومحكمة أول درجة حكمت في 29/ 3/ 1983 بهذا الطلب. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف 3710 لسنة 100 ق القاهرة. وبتاريخ 6/ 3/ 1984 قضت المحكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة بأسباب طعنها على الحكم المطعون فيه أنها كانت قد استصدرت ضد البائعين لها حكماً في الدعوى 6254 لسنة 1973 شمال القاهرة الابتدائية قضى بصحة ونفاذ عقدها، وعلى أساس ذلك الحكم اختصمت الشفيعة بدعوى حراسة على العقار الشائع - لاستئثارها بريعه دونها - وقد دفعت الشفيعة دعوى الحراسة بأن ادعت في 19/ 6/ 1978 على خلاف الحقيقة - أنها "اشترت من أخوتها باقي العقار بالشفعة واتخذت كافة الإجراءات القانونية في سبيل ذلك"، وإذ كانت الشفيعة لم تقم برفع دعواها بالشفعة فعلاً إلا بعد ذلك بأكثر من عامين ونصف، وكان ذلك قاطعاً بتنازلها ضمناً عن حقها في الشفعة، وقد دفعت الطاعنة دعواها بالشفعة بذلك التنازل الضمني إلا أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفع بمقولة أن موقفها في دعوى الحراسة يفيد أنها تمسكت بحقها في الشفعة وأن الأوراق خلت من دليل على ذلك التنازل، فإنه يكون معيباً بالفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه وإن كان تراخي الشفيع في اتخاذ إجراءات الشفعة لا يفيد بذاته نزوله عن حقه فيها، إلا أنه إذا لابست هذا التراخي ظروف يستفاد معها بجلاء رغبة الشفيع عن استعمال حق الشفعة - بإتيانه عملاً أو تصرفاً أو اتخاذه موفقاً لا يدع - مع تراخيه هذا - مجالاً للشك في دلالته على تلك الرغبة - فإنه يكون قد نزل بذلك ضمناً عن حقه في الشفعة وسقط بهذا النزول الضمني حقه فيها عملاً بنص المادة 948 من القانون المدني، ولما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المشترية الطاعنة تمسكت أمام محكمة الموضوع بدفاعها الوارد بوجه النعي، وأن الشفيعة - المطعون ضدها الأولى - قررت في مذكرة دفاع قدمتها لجلسة 19/ 6/ 1978 في دعوى الحراسة على العقار المرفوعة ضدها من الطاعنة - أنها اشترت بالشفعة الحصص المبيعة إلى الطاعنة واتخذت كافة الإجراءات القانونية في سبيل ذلك"، وكان قعودها مع ذلك عن اتخاذ هذه الإجراءات في تاريخ معاصر - ولمدة سنتين تاليتين - لا يدع مجالاً - في هذه الظروف - للشك في رغبتها عن استعمال حقها في الشفعة وسقوطه بهذا النزول الضمني عنه، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، واعتبر الأوراق خالية من دليل على النزول عن الشفعة، فإنه يكون مشوباً بفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لمناقشة باقي أوجه الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين إلغاء الحكم المستأنف والقضاء برفض الدعوى.

الثلاثاء، 5 أغسطس 2025

الطعن 23 لسنة 2023 ق جلسة 8 / 2 / 2023 نقض أبو ظبي جزائي مكتب فني 17 ق 16 ص 100

جلسة 8/2/2023
برئاسة السيد المستشار/ حسن مبارك ـ رئيس الدائرة وعضوية السادة المستشارين/ د. رضا بن علي، إدريس بن منصور
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 23 لسنة 2023 جزائي)
(1) إثبات "بوجه عام". حكم "بيانات التسبيب" "تسبيبه. تسبيب غير معيب". ذخائر. ضرب أفضى إلى الموت. مواد مخدرة.
- بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة. كاف.
- مثال لتسبيب سائغ لحكم صادر بالإدانة في جرائم قتل عمد وتعاطي مواد مخدرة ومؤثرات عقلية وحيازتها بقصد التعاطي وحيازة ذخيرة بدون ترخيص.
(2) ضرب أفضى إلى الموت. قصد جنائي.
- القصد الجنائي في جريمة الضرب المفضي إلى الموت. مناط تحققه؟
(3) جريمة "أركانها". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير توافر أركان الجريمة".
- استخلاص توافر أركان الجريمة أو عدم توافرها. موضوعي. مادام سائغاً.
(4) أسباب الإباحة وموانع العقاب "حق التأديب".
- أصحاب الحق في تأديب الصغير. وشروط إباحته. والعلة منه؟
- التأديب: هو تحفيز الأبناء مادياً أو معنوياً دون ضرب. عنيفاً كان أو خفيفاً. علة ذلك؟
(5) دفوع "الدفع بنفي التهمة".
- الدفع بنفي التهمة. موضوعي. لا يستلزم رداً. استفادة الرد عليه من الأدلة السائغة التي أوردها الحكم.
(6) دية. محكمة النقض "سلطتها".
- لزوجة المتهم وولديه الرشيدين أن يتنازلوا عن حقهم في الدية. دون شموله القصر. باعتباره ماساً بمصالحهم الفضلى. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. يعيبه. وجوب تصحيحه دون نقضه وقبول تنازلهم عنها. أساس وعلة ذلك؟
(7) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". عقوبة "العقوبة المقررة" "توقيعها". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير العقوبة". مواد مخدرة.
- نعي الطاعن على الحكم المطعون فيه قضائه بالغرامة عن تهمة تعاطيه للمواد المخدرة والمؤثرات العقلية. غير مقبول. مادامت العقوبة المقضي بها عليه تدخل في الحدود المقررة لتلك الجريمة.
- مثال.
(8) عقوبة "تقديرها". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير العقوبة".
- تقدير العقوبة وقيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها. موضوعي. حد ذلك؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه ، قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم سالفة الذكر التي أدان الطاعن بها مستمدة من اعتراف الطاعن بالتهم المنسوبة إليه بالتحقيقات وأنه احتجز ابنته في غرفة نومه وفي المجلس لعدة ساعات واعتدي عليها بالضرب باستعمال أسلاك (واير) في أنحاء عديدة من جسدها، واعترافه بتهم تعاطي وحيازة المواد المخدرة وحيازة ذخائر بدون ترخيص، وقد أثبت تقرير الطب الجنائي تعرض المجني عليها لإصابات عديدة عبارة عن عشرات الكدمات بلون أحمر وبنفسجي والتي تغطي نسبة 45% من مساحة سطح جسمها مما أدى إلى تمزق بالأوعية الدموية والنزف الدموي الشديد تحت الجلد وتسرب الدم بالأنسجة الرخوة وبالتالي حدوث نقص بحجم الدم مما يؤدي إلى حدوث الصدمة النزفية ومن ثم الوفاة وانتهي التقرير إلى أن سبب الوفاة هو الإصابات الرضية المتعددة الواسعة الناتجة عن الاعتداء الجسدي ، وقد تايد كل ذلك بتقرير التحريات من إن الطاعن اعتدي علي ابنته بالضرب لشكه في سلوكها وتعاطيه المواد المخدرة وما شهدت به والدة المجني عليها عن غضب الطاعن من المجني عليها وانفراده بها ومنعها من حضور مناقشته للمجني عليها عن سلوكها ثم الاعتداء عليها بالضرب وسماعها صوت صراخها ومحاولتها التدخل لدي الطاعن والذي طردها خارجاً ولم يقبل توسطها للمجني عليها وأن كل ما سبق تم التأكد منه من أقوال جميع الأطراف. وساق على ثبوتها في حقه أدلة سائغة أورد مؤداها في بيان كافٍ ووافٍ - ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها وقد حصل الحكم مؤدى هذه الأدلة على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة بما يتطابق مع ما أورده عنها بواقعة الدعوى، وبما يتفق والثابت بأوراقها على ما يبين من المفردات، ثم خلص إلى إدانة الطاعن بالجرائم المسندة إليه وانزل عليه العقاب المنصوص عليه بأمر الإحالة بعد تعديل القيد والوصف. وكان ما أورده الحكم علي نحو ما تقدم سائغاً وكافياً ومن ثم يكون ما أثير في هذا الشأن غير سديد.
2- من المقرر فقهاً وقضاءً أن القصد الجنائي في جريمة الضرب المفضي إلى الموت دون نية إحداثه يتوافر متى ارتكب الجاني فعل الضرب أو الجرح عن إرادة، وعلم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه أو صحته، ولا عبرة بعد ذلك بالبواعث التي أدت إلى ذلك.
3- من المقرر أن قيام أركان الجريمة أو عدم قيامها هو من الأمور الواقعية التي تستقل بها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المحيطة بالدعوى دون أن تخضع فيها لرقابة محكمة النقض طالما أنها أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وتكفي لحمله.
4- لما كان ما يثيره الطاعن من أن ما وقع منه يدخل في حق تأديب الأولاد المنصوص عليه في الشريعة الإسلامية والقانون، وكان من المقرر شرعاً أن للأب الحق في تأديب أولاده الصغار الذين دون البلوغ وللمعلم أي كان مدرساً أو معلم حرفة تأديب الصغير وللجد وللوصي تأديب من تحت ولايتهما، ويشترط في تأديب الصغار ما يشترط في تأديب الزوجة، ويجب أن يكون التأديب لذنب فعله الصغير لا لذنب يخشى فعله، وأن يكون الضرب غير مبرح متفقاً مع حالة الصغير وسنه. وأن يكون بقصد التأديب وألا يكون على المواضع المخوفة كالبطن والمذاكير، وأن يكون مما يعتبر فعله تأديباً للصغير، فإذا كان الضرب في هذه الحدود فلا مسؤولية على الضارب لأن الفعل مباح. أما ما آتاه الطاعن فإنه خارج عن التأديب الذي أصبح مفهومه المعاصر يقوم فقط على تحفيز الابن أو البنت بحوافز مادية أو معنوية لا غير دون ضرب مهما كان نوعه خفيفاً كان أو عنيفاً لما يخلفه ذلك من آثار سلبية طويلة الأمد على نفسية الطفل وسلوكياته.
5- من المقرر بأن الدفع بنفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم بل إن الرد عليها يستفاد من الأدلة السائغة التي أوردها الحكم ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً.
6- لما كان ما يثيره الطاعن من إهدار حق الدفاع ذلك أن ورثة المتوفاة تنازلوا عن الدية والحق الشخصي إلا أن المحكمة لم ترد على هذا الدفع، فإنه تبين من أوراق الدعوى أن زوجة المتهم ....، حضرت فعلاً أمام محكمة الاستئناف، وقررت أنها تتنازل عن أي حقوق لها ولأولادها تجاه زوجها. كما حضرت أمام هذه المحكمة وقررت أنها تتنازل عن الدية هي وابنتها الرشيدة .... التي حضرت أيضاً التي أكدت بدورها وابنها الرشيد ....، ولما كان التنازل حق شخصي فإنه من حق زوجة المتهم وولدي المتهم .... و.... أن يتنازلوا عن حقهم دون أن يشمل التنازل الأولاد القصر وهم ....، ....، ....، .... و.... لأن ذلك من شأنه أن يمس من مصالحهم الفضلى مما يتعين معه تطبيقاً لنص المادة 250 من قانون الإجراءات الجزائية تصحيح الحكم المطعون فيه دون نقضه وقبول تنازل زوجة المتهم بمفردها عن نصيبها في الدية وكذا الشأن بالنسبة لكل من .... و.....
7- لما كان ما ينعى به الطاعن من أن المحكمة أخطأت بتغريمه مبلغ 50.000 درهم عن تهمة تعاطي وحيازة المواد المخدرة، فإن محكمة أول درجة ردت بقولها "وحيث إنه وعن جريمة التعاطي المسندة للمتهم، فإنه ولما كانت المادة الأولي من المرسوم بقانون اتحادي رقم 30 لسنة 2021 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية قد نصت في فقرتيها الأولي والثانية على أنه "في تطبيق أحكام هذا المرسوم بقانون، يكون للكلمات والعبارات التالية المعاني المبينة قرين كل منها، ما لم يقض سياق النص بغير ذلك: المواد المخدرة: كل مادة طبيعية أو تركيبية من المواد المدرجة في الجداول أرقام 1، 2، 3، 4 المرفقة بهذا المرسوم بقانون. المؤثرات العقلية: كل مادة طبيعية أو تركيبية من المواد المدرجة في الجداول أرقام 5، 6، 7، 8 المرفقة بهذا المرسوم بقانون.......". كما نصت المادة 12/1 من ذات القانون على أنه "لا يجوز تعاطي المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية بأية صورة كانت أو استعمالها شخصيًا إلا للعلاج، وبموجب وصفة طبية من الطبيب المعالج تحرر وفقًا لأحكام المادة 40 من هذا المرسوم بقانون". وأيضاً نصت المادة 41/1 منه على أنه "1. يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر أو بالغرامة التي لا تقل عن عشرين ألف درهم ولا تزيد على مائة ألف درهم كل من: أ- تعاطى بأي وجه أو استعمل شخصيًّا في غير الأحوال المرخص بها أو تعاطى بجرعات أكثر مما هو محدد بالوصفة الطبية، أية مادة من المواد المخدرة والمؤثرات العقلية المنصوص عليها في الجداول أرقام 1، 2، 5 (عدا البند 29) من الجدول رقم 1. ب- تعاطى بأي وجه أو استعمل شخصيًّا في غير الأحوال المرخص بها نباتًا من النباتات الواردة في الجدول رقم 4، عدا البند 8 من القسم الثاني من الجدول رقم 4. وكذلك نصت المادة 42/1 منه على أنه "1. يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر أو بالغرامة التي لا تقل عن عشرة ألاف درهم ولا تزيد على مائة ألف درهم كل من: أ- تعاطى بأي وجه أو استعمل شخصيًّا في غير الأحوال المرخص بها المواد المخدرة المنصوص عليها في البند 29 من الجدول رقم (1) ......". كما نصت المادة 43/1 منه على أنه "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر أو بالغرامة التي لا تقل عن عشرين ألف درهم ولا تزيد على مائة ألف درهم كل من تعاطى بأي وجه أو استعمل شخصيًّا في غير الأحوال المرخص بها أو تعاطى بجرعات أكثر مما هو محدد بالوصفة الطبية، أية مادة من المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية المنصوص عليها في الجداول أرقام 3، 6، 7، 8 ......."، ومفاد ما تقدم أن التعاطي يعني تناول المخدر أو المؤثر بإدخاله إلى جسم الإنسان بأي وسيلة سواء أكان ذلك عن طريق الشم، أو الحقن، أو الاستنشاق، أو البلع، أو التدخين، أو الاستحلاب، أو غيرها، وذلك ولو لمرة واحدة فقط وبأي كمية من هذه المواد، وهذا يعني قيام الجاني باستعمال المخدر أو المؤثر استعمالاً شخصياً، وأن يعلم بأن ما يتعاطاه هو مؤثراً عقلياً ويثبت مخبرياً أن عينة المتهم تحوي آثاراً لأي منهما. ولما كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت من أدلة الثبوت التي أوردتها آنفاً أن المتهم تعاطى مخدر الحشيش ومؤثري الميثامفيتامين والبربجبالين العقليين في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وأنه على علم بكنه ما تعاطاه من مخدر ومؤثرين محظور عليه قانوناً تعاطيها، ولم يثبت بالأوراق أنه قد رخص له بذلك، الأمر الذي يتعين عليها إدانته عنها "وهو رد سائغ من المحكمة، ذلك أن مفاد ما تقدم أن العقوبة المقضي بها تدخل في الحدود التي حددها القانون ويكون النعي على هذا الخصوص على غير أساس.
8- من المقرر أن تقدير العقوبة وقيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها مما تستقل به محكمة الموضوع وفق اقتناعها مادامت العقوبة تدخل ضمن حدها الأدنى والأقصى المقرر قانوناً، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــــــــة
حيث إن الوقائع تتحصل في أن النيابة العامة أسندت للطاعن أنه بتاريخ 12/5/2022 وسابق عليه بدائرة أبو ظبي 1- قتل عمداً طفلته المجني عليها / .... بأن داوم الاعتداء عليها بالضرب المبرح صباح يوم الواقعة وطيلة خمس ساعات متواصلة بالأدوات الموصوفة بالتحقيقات - الأسلاك وقضيب الألمونيوم - فأحدث بها الإصابات المبينة بتقرير الطب الشرعي والتي أودت بحياتها على النحو المبين بالأوراق. 2- تعاطى مخدر الحشيش (تتراهيدروكنابينول وهي المادة الفعالة في الحشيش) للمرة الثالثة على النحو المبين بالأوراق. 3- تعاطى المؤثرين العقليين (برباجالين وميثامفيتامين) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وللمرة الأولى على النحو المبين بالأوراق. 4- حاز المؤثرين العقليين (بريجابالين والبرازولام) بقصد استعماله الشخصي وبما تقل نسبته عن (20) جرام لكل مؤثر منهما في غير الأحوال المصرح بها قانوناً على النحو المبين بالأوراق. 5- حاز الذخيرة المبينة وصفاً بالمحضر (طلقات الرصاص) دون ترخيص من الجهات المختصة على النحو المبين بالأوراق. وطلبت معاقبته وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء وبالمواد1، 383، 384/1 من قانون الجرائم والعقوبات الاتحادي والصادر بمرسوم بقانون رقم 31 لسنة 2021 و بالمواد 1/1-2، 11، 12 ،41/أ - 3، 43/1، 58/1، 67 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 30 لسنة 2021 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية وبالبندين 9، 34، من الجدول الخامس وبالبندين2، 69 من الجدول الثامن وبالجدول العاشر، بالمجموعة 3/أ والمرفقة بالمرسوم بقانون سالف البيان، و بالمواد 1، 3، 56/2، 65/1 من مرسوم بقانون اتحادي رقم 17 لسنة 2019 في شأن الأسلحة والذخائر والمتفجرات والعتاد العسكري والمواد الخطرة وبالمادة 1/6 من القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2016 في شأن حقوق الطفل (وديمة). تداول نظر الدعوى على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 31/10/2022 قضت المحكمة حضوريا بإدانة المتهم ومعاقبته عن تهمة ضرب المجني عليها عمداً والذي أفضي إلى موتها بعد تعديل قيد ووصف التهمة بالسجن لمدة عشر سنوات، وألزمته بأن يؤدى الدية الشرعية وقدرها مائتي ألف درهم لورثة المجني عليها تقسم فيما بينهم دونه وفق الأنصبة المحددة شرعاً. ومعاقبته عن جرائم التعاطي والحيازة بقصد التعاطي للارتباط بالغرامة خمسين ألف درهم ومصادرة المؤثرات العقلية المضبوطة وإعدامها. وبمعاقبته كذلك عن جريمة حيازة الذخائر بالغرامة خمسين ألف درهم. وألزمته رسم الدعوى الجزائية..
فاستأنف الطاعن هذا الحكم وبجلسة 13/12/2023، قضت محكمة استئناف أبو ظبي حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف المصاريف القضائية.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولاً لدى المحكوم عليه فطعن عليه بطريق النقض بالطعن المطروح وأودع محاميه الموكل صحيفة الطعن قلم مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 9/1/2023 وقدمت النيابة العامة مذكرة ارتأت في نهايتها رفض الطعن وارتأت المحكمة أن الطعن جدير بالنظر.
وبجلسة 23/1/2023 أحضر الطاعن من محبسه وحضر دفاعه وحضرت زوجة المتهم وبنته .... وقررتا أنهما تتنازلان عن الدية، كما قررت زوجة المتهم أن .... الابن الراشد للمتهم يتنازل بدوره عن الدية أما البقية وهم ....، ....، ....، .... و.... فهم قصر.
ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه انه إذ دانه بجرائم ضرب المجني عليها (ابنته) عمداً والذي أفضي إلى موتها وتعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية وحيازتها وحيازة ذخائر بدون ترخيص، الخطأ في تطبيق القانون، والفساد في الاستدلال وإهدار حق الدفاع ذلك أن ورثة المتوفاة تنازلوا عن الدية والحق الشخصي إلا أن المحكمة لم ترد على هذا الدفع ، وأن المحكمة أخطأت عند الحكم بالغرامة بمبلغ 50000 ألف درهم عن تهمة تعاطي وحيازة المواد المخدرة كما أنها أغفلت الظروف والأعذار المخففة واجبة التطبيق عن تهمة الضرب المفضي للموت، وانتفاء القصد الجنائي والتفتت عن إنكاره للتهم المنسوبة إليه، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه ، قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم سالفة الذكر التي أدان الطاعن بها مستمدة من اعتراف الطاعن بالتهم المنسوبة إليه بالتحقيقات وأنه احتجز ابنته في غرفة نومه وفي المجلس لعدة ساعات واعتدي عليها بالضرب باستعمال أسلاك (واير) في أنحاء عديدة من جسدها، واعترافه بتهم تعاطي وحيازة المواد المخدرة وحيازة ذخائر بدون ترخيص، وقد أثبت تقرير الطب الجنائي تعرض المجني عليها لإصابات عديدة عبارة عن عشرات الكدمات بلون أحمر وبنفسجي والتي تغطي نسبة 45% من مساحة سطح جسمها مما أدى إلى تمزق بالأوعية الدموية والنزف الدموي الشديد تحت الجلد وتسرب الدم بالأنسجة الرخوة وبالتالي حدوث نقص بحجم الدم مما يؤدي إلى حدوث الصدمة النزفية ومن ثم الوفاة وانتهي التقرير إلى أن سبب الوفاة هو الإصابات الرضية المتعددة الواسعة الناتجة عن الاعتداء الجسدي ، وقد تايد كل ذلك بتقرير التحريات من إن الطاعن اعتدي علي ابنته بالضرب لشكه في سلوكها وتعاطيه المواد المخدرة وما شهدت به والدة المجني عليها عن غضب الطاعن من المجني عليها وانفراده بها ومنعها من حضور مناقشته للمجني عليها عن سلوكها ثم الاعتداء عليها بالضرب وسماعها صوت صراخها ومحاولتها التدخل لدي الطاعن والذي طردها خارجاً ولم يقبل توسطها للمجني عليها وأن كل ما سبق تم التأكد منه من أقوال جميع الأطراف. وساق على ثبوتها في حقه أدلة سائغة أورد مؤداها في بيان كافٍ ووافٍ - ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها وقد حصل الحكم مؤدى هذه الأدلة على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة بما يتطابق مع ما أورده عنها بواقعة الدعوى، وبما يتفق والثابت بأوراقها على ما يبين من المفردات، ثم خلص إلى إدانة الطاعن بالجرائم المسندة إليه وانزل عليه العقاب المنصوص عليه بأمر الإحالة بعد تعديل القيد والوصف. وكان ما أورده الحكم علي نحو ما تقدم سائغاً وكافياً ومن ثم يكون ما أثير في هذا الشأن غير سديد. ومن المقرر فقهاً وقضاءً أن القصد الجنائي في جريمة الضرب المفضي إلى الموت دون نية إحداثه يتوافر متى ارتكب الجاني فعل الضرب أو الجرح عن إرادة، وعلم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه أو صحته، ولا عبرة بعد ذلك بالبواعث التي أدت إلى ذلك. وحيث إنه عن نعي الطاعن بعدم توافر أركان الجريمة، من المقرر أن قيام أركان الجريمة أو عدم قيامها هو من الأمور الواقعية التي تستقل بها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المحيطة بالدعوى دون أن تخضع فيها لرقابة محكمة النقض طالما أنها أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وتكفي لحمله. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من أن ما وقع منه يدخل في حق تأديب الأولاد المنصوص عليه في الشريعة الإسلامية والقانون، وكان من المقرر شرعاً أن للأب الحق في تأديب أولاده الصغار الذين دون البلوغ وللمعلم أي كان مدرساً أو معلم حرفة تأديب الصغير وللجد وللوصي تأديب من تحت ولايتهما، ويشترط في تأديب الصغار ما يشترط في تأديب الزوجة، ويجب أن يكون التأديب لذنب فعله الصغير لا لذنب يخشى فعله، وأن يكون الضرب غير مبرح متفقاً مع حالة الصغير وسنه. وأن يكون بقصد التأديب وألا يكون على المواضع المخوفة كالبطن والمذاكير، وأن يكون مما يعتبر فعله تأديباً للصغير، فإذا كان الضرب في هذه الحدود فلا مسؤولية على الضارب لأن الفعل مباح. أما ما آتاه الطاعن فإنه خارج عن التأديب الذي أصبح مفهومه المعاصر يقوم فقط على تحفيز الابن أو البنت بحوافز مادية أو معنوية لا غير دون ضرب مهما كان نوعه خفيفاً كان أو عنيفاً لما يخلفه ذلك من آثار سلبية طويلة الأمد على نفسية الطفل وسلوكياته. لما كان ذلك وكان من المقرر بأن الدفع بنفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم بل إن الرد عليها يستفاد من الأدلة السائغة التي أوردها الحكم ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من إهدار حق الدفاع ذلك أن ورثة المتوفاة تنازلوا عن الدية والحق الشخصي إلا أن المحكمة لم ترد على هذا الدفع، فإنه تبين من أوراق الدعوى أن زوجة المتهم ....، حضرت فعلاً أمام محكمة الاستئناف، وقررت أنها تتنازل عن أي حقوق لها ولأولادها تجاه زوجها. كما حضرت أمام هذه المحكمة وقررت أنها تتنازل عن الدية هي وابنتها الرشيدة .... التي حضرت أيضاً التي أكدت بدورها وابنها الرشيد ....، ولما كان التنازل حق شخصي فإنه من حق زوجة المتهم وولدي المتهم .... و.... أن يتنازلوا عن حقهم دون أن يشمل التنازل الأولاد القصر وهم ....، ....، ....، .... و.... لأن ذلك من شأنه أن يمس من مصالحهم الفضلى مما يتعين معه تطبيقاً لنص المادة 250 من قانون الإجراءات الجزائية تصحيح الحكم المطعون فيه دون نقضه وقبول تنازل زوجة المتهم بمفردها عن نصيبها في الدية وكذا الشأن بالنسبة لكل من .... و....، ولما كان ما ينعى به الطاعن من أن المحكمة أخطأت بتغريمه مبلغ 50.000 درهم عن تهمة تعاطي وحيازة المواد المخدرة، فإن محكمة أول درجة ردت بقولها "وحيث إنه وعن جريمة التعاطي المسندة للمتهم، فإنه ولما كانت المادة الأولي من المرسوم بقانون اتحادي رقم 30 لسنة 2021 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية قد نصت في فقرتيها الأولي والثانية على أنه "في تطبيق أحكام هذا المرسوم بقانون، يكون للكلمات والعبارات التالية المعاني المبينة قرين كل منها، ما لم يقض سياق النص بغير ذلك: المواد المخدرة: كل مادة طبيعية أو تركيبية من المواد المدرجة في الجداول أرقام 1، 2، 3، 4 المرفقة بهذا المرسوم بقانون. المؤثرات العقلية: كل مادة طبيعية أو تركيبية من المواد المدرجة في الجداول أرقام 5، 6، 7، 8 المرفقة بهذا المرسوم بقانون.......". كما نصت المادة 12/1 من ذات القانون على أنه "لا يجوز تعاطي المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية بأية صورة كانت أو استعمالها شخصيًا إلا للعلاج، وبموجب وصفة طبية من الطبيب المعالج تحرر وفقًا لأحكام المادة 40 من هذا المرسوم بقانون". وأيضاً نصت المادة 41/1 منه على أنه "1. يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر أو بالغرامة التي لا تقل عن عشرين ألف درهم ولا تزيد على مائة ألف درهم كل من: أ- تعاطى بأي وجه أو استعمل شخصيًّا في غير الأحوال المرخص بها أو تعاطى بجرعات أكثر مما هو محدد بالوصفة الطبية، أية مادة من المواد المخدرة والمؤثرات العقلية المنصوص عليها في الجداول أرقام 1، 2، 5 (عدا البند 29) من الجدول رقم 1. ب- تعاطى بأي وجه أو استعمل شخصيًّا في غير الأحوال المرخص بها نباتًا من النباتات الواردة في الجدول رقم 4، عدا البند 8 من القسم الثاني من الجدول رقم 4. وكذلك نصت المادة 42/1 منه على أنه "1. يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر أو بالغرامة التي لا تقل عن عشرة ألاف درهم ولا تزيد على مائة ألف درهم كل من: أ- تعاطى بأي وجه أو استعمل شخصيًّا في غير الأحوال المرخص بها المواد المخدرة المنصوص عليها في البند 29 من الجدول رقم (1) ......". كما نصت المادة 43/1 منه على أنه "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر أو بالغرامة التي لا تقل عن عشرين ألف درهم ولا تزيد على مائة ألف درهم كل من تعاطى بأي وجه أو استعمل شخصيًّا في غير الأحوال المرخص بها أو تعاطى بجرعات أكثر مما هو محدد بالوصفة الطبية، أية مادة من المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية المنصوص عليها في الجداول أرقام 3، 6، 7، 8 ......."، ومفاد ما تقدم أن التعاطي يعني تناول المخدر أو المؤثر بإدخاله إلى جسم الإنسان بأي وسيلة سواء أكان ذلك عن طريق الشم، أو الحقن، أو الاستنشاق، أو البلع، أو التدخين، أو الاستحلاب، أو غيرها، وذلك ولو لمرة واحدة فقط وبأي كمية من هذه المواد، وهذا يعني قيام الجاني باستعمال المخدر أو المؤثر استعمالاً شخصياً، وأن يعلم بأن ما يتعاطاه هو مؤثراً عقلياً ويثبت مخبرياً أن عينة المتهم تحوي آثاراً لأي منهما. ولما كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت من أدلة الثبوت التي أوردتها آنفاً أن المتهم تعاطى مخدر الحشيش ومؤثري الميثامفيتامين والبربجبالين العقليين في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وأنه على علم بكنه ما تعاطاه من مخدر ومؤثرين محظور عليه قانوناً تعاطيها، ولم يثبت بالأوراق أنه قد رخص له بذلك، الأمر الذي يتعين عليها إدانته عنها "وهو رد سائغ من المحكمة، ذلك أن مفاد ما تقدم أن العقوبة المقضي بها تدخل في الحدود التي حددها القانون ويكون النعي على هذا الخصوص على غير أساس. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير العقوبة وقيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها مما تستقل به محكمة الموضوع وفق اقتناعها مادامت العقوبة تدخل ضمن حدها الأدنى والأقصى المقرر قانوناً، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول. ولما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه عدا ما تعلق بقبول تنازل زوجة المتهم عن نصيبها في الدية.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 74 لسنة 2023 ق جلسة 7 / 2 / 2023 نقض أبو ظبي جزائي مكتب فني 17 ق 15 ص 94

جلسة 7/2/2023
برئاسة السيد المستشار/ خالد صالح ـ رئيس الدائرة وعضوية السادة المستشارين/ طارق بهنساوي، د. رضا بن علي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 74 لسنة 2023 جزائي)
(1) إثبات "بوجه عام". حكم "بيانات التسبيب" "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
- بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنة بها وإيراده على ثبوتها في حقها أدلة سائغة. كاف.
- عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم. كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
(2) إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
- العبرة في المحاكمات الجزائية. باقتناع القاضي.
- تساند الأدلة في المواد الجزائية. مؤداه؟
(3) استعمال قسوة. جريمة "أركانها".
- ركن القسوة في الجريمة المؤثمة بالمادة 293 من قانون الجرائم والعقوبات. مناط تحققه؟
(4) إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير أقوال الشهود" "سلطتها في تقدير الدليل".
- لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه. مادام له مأخذه الصحيح من الأوراق.
- لمحكمة الموضوع التعويل على أقوال الشاكية والمجني عليه في الجرائم التعزيرية. متى اطمأنت إليها وكانت مقترنة بقرائن قوية تؤيدها.
- تناقض أقوال الشاكية والمجني عليه وتضاربها في بعض تفاصيلها. لا يعيب الحكم. مادام استخلص الحقيقة منها استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات.
(5) إثبات "بوجه عام" "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير أقوال الشهود" "سلطتها في تقدير الدليل".
- التقارير الفنية الطبية وإن كانت لا تدل بذاتها على نسبة الجريمة إلى المتهم. إلا أنها تصلح كدليل مؤيد لأقوال الشاكية والمجني عليه. تعويل الحكم عليها. لا يعيبه.
(6) نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
- الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام محكمة النقض.
- الدفاع الذي لا يتجه مباشرة إلى نفي الفعل المكون للجريمة بل لإثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة. غير مقبول.
(7) استعمال قسوة. دعوى جزائية "تحريكها".
- جريمة استعمال القسوة. ليست من جرائم الشكوى. دفاع الطاعن بخصوص انتفاء صفة الشاكية في تقديم الشكوى. اعتباره ظاهر البطلان. للمحكمة الالتفات عنه. أساس ذلك؟
(8) إجراءات "إجراءات التحقيق". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
- تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة. لا يصلح سبباً للنعي على الحكم.
- مثال.
(9) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
- نعي الطاعنة على محكمة الموضوع عدم إجابتها لطلبها تفريغ كاميرات المراقبة بمكان الجريمة. غير مقبول. متى كانت الواقعة قد وضحت لديها واطمأنت لأدلة الثبوت التي أوردتها.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المستأنف المؤيد والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي أدان الطاعنة بها وأورد على ثبوتها في حقها أدلة سائغة لها معينها من أوراق الدعوى مستمدة مما ورد بمحضر جمع الاستدلالات، ومما أفادت به الشاكية، ومما افأد به المجني عليه بمحضر الاستدلالات، ومما ثبت من التقرير الطبي، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - كان ذلك محققاً لحكم القانون. ويكون منعي الطاعنة في هذا الشأن غير سديد.
2- من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجزائية هي اقتناع قاضي الموضوع بناء على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو براءته ولا يشترط أن تكون الأدلة التي يعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجزائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون الأدلة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه.
3- من المقرر أن ركن القسوة في الجريمة المنصوص عليها في المادة 293 من قانون الجرائم والعقوبات رقم 31 لسنة 2022م يتحقق بكل فعل مادي من شأنه أن يحدث ألماً ببدن المجني عليه مهما يكون الألم خفيفاً ولو لم يترتب على الفعل حدوث إصابات ظاهرة فيشمل إذن الضرب كما يشمل الإيذاء الحقيقي ومن ثم فإنه لا محل لما تدعيه الطاعنة من أنها قامت بواجب يأمر به القانون مادام أن الثابت من ظروف الواقعة وملابساتها أن الفعل المرتكب لا يدخل ضمن أسباب الإباحة.
4- من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه مادام لهذا الدليل مأخذه الصحيح من الأوراق، ولها أن تأخذ بأقوال الشاكية والمجني عليه وأن تعول عليها في مجال ثبوت الجرائم التعزيرية متى اطمأنت لهذه الأقوال وكانت مقترنة بقرائن قوية تؤيدها، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تناقض أقوال الشاكية والمجني عليه وتضاربها في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته مادام قد استخلص الحقيقة التي أقام قضاءه واطمأن إليها من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه دون التزام منه بأن يورد تلك التفصيلات.
5- من المقرر أن التقارير الفنية الطبية وإن كانت لا تدل بذاتها على نسبة الجريمة إلى الطاعن إلا أنها تصلح كدليل مؤيد لأقوال الشاكية والمجني عليه فلا يعيب الحكم استناده إليها، ويكون منعي الطاعنة في هذا الخصوص غير سديد.
6- لما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى الأدلة المطروحة عليها والمنوه إليها سلفاً وحصلتها كما هي في الأوراق وأفصحت عن اقتناعها بوقوع الجريمة المسندة للطاعنة على الصورة الصحيحة التي اعتنقتها فإن ما يثيره الدفاع عن الطاعنة حول عدم معقولية تصور حدوث الواقعة على النحو الوارد بالأوراق، وانتفاء أركان الجريمة والقصد الجنائي في حقها، ومن أنه عول في إدانتها على أقوال كل من الشاكية والمجني عليه علي الرغم مما شابها من تناقض بشأن وقت حدوث الواقعة والصف الدراسي الذي حدثت فيه وفقاً لجدول الحصص المقدم منها ، وعلي التقرير الطبي والذي خلا من وجود إصابات بالمجني عليه والذي لا يعد بذاته دليلاً على ارتكابها للواقعة ، وخلو الأوراق من أية دليل يقيني على ارتكابها للواقعة أو شهود علي صحتها، ومن أن المحكمة التفتت عن دفاعها بنفي التهمة وإنكارها وعدم ارتكابه للواقعة ، ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها واستخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها، فضلاً عن أن هذا القول من الطاعنة لا يتجه مباشرة إلى نفي الفعل المكون للجريمة بل لإثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة، ومن ثم يكون ما أثير في هذا الخصوص غير سديد.
7- من المقرر أن جريمة استعمال القسوة ليست من جرائم الشكوى المنصوص عليها حصراً في المادة (10) من قانون الإجراءات الجزائية فإن ما يثيره الدفاع عن الطاعن بخصوص انتفاء صفة الشاكية في تقديم الشكوى يعد دفعاً ظاهر البطلان ولا على المحكمة إن هي التفتت عنه.
8- من المقرر أن تعيب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للنعي على الحكم، فإن ما يثيره الدفاع عن الطاعنة في شأن قصور تحقيقات النيابة العامة في إثبات الواقعة يكون غير مقبول.
9- لما كان منعي الطاعنة على محكمة الموضوع بعدم استجابتها لطلبها تفريغ فيديو كاميرات المراقبة بمكان الواقعة، فإنها غير ملزمة لإجابته لها، مادام أن واقعة التداعي قد وضحت لديها اطمئناناً منها لأدلة الثبوت التي أوردتها على نحو ما سلف.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــــــة
حيث إن الوقائع تتحصل بأن النيابة العامة أسندت للطاعنة: - لأنها في يوم 9/11/2022م (بدائرة الظفرة) بصفتها مكلفة بتقديم خدمة عامة استعملت القسوة مع المجني عليه /.... اعتمادًا على سلطة وظيفتها فأحدثت به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق على النحو المبين بالأوراق. وطلبت معاقبتها طبقاً للمواد 5/1، 44، 126/2، 293 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021 م بإصدار قانون الجرائم والعقوبات. وبجلسة 30/11/2022 قضت المحكمة حضورياً بإدانة المتهمة بغرامة قدرها (10000) عشرة آلاف درهم، وإلزامها بالرسوم القضائية.
استأنفت وبجلسة 4/1/2023، قضت محكمة استئناف أبو ظبي - بالظفرة - حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، وإلزام المستأنفة بالرسوم القضائية.
وبتاريخ 20/1/2023 قرر المحامي/ .... الطعن بالنقض على هذا الحكم بصفته وكيلاً عن الطاعنة بموجب توكيل مرفق يبيح له ذلك وسدد الأمانة المقررة، وأودعت نيابة النقض مذكرة برأيها انتهت فيها إلى رفض الطعن.
حيث تنعى الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها عن جريمة استعمال القسوة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه خالف مقتضيات المادة 216 من قانون الإجراءات الجزائية إذ لم يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها وأدلة الثبوت التي استخلصت منها المحكمة الإدانة ، وعدم معقولية تصور حدوث الواقعة علي النحو الوارد بالأوراق ، وانتفاء أركان الجريمة والقصد الجنائي في حقها ذلك أنه وعلي فرض صحة الواقعة فإنها كانت تؤدي واجبها في تربية الصغير وتأديبه ، وعول في إدانتها على أقوال كل من الشاكية والمجني عليه علي الرغم من انتفاء صفة الأولي في تقديم الشكوى فضلاً عما شاب أقوالهما من تناقض بشأن وقت حدوث الواقعة والصف الدراسي الذي حدثت فيه وفقاً لجدول الحصص المقدم منها ، وعلي التقرير الطبي الذي خلا من وجود إصابات بالمجني عليه والذي لا يعد بذاته دليلاً على ارتكابها للواقعة ، وخلو الأوراق من أية دليل يقيني على ارتكابها للواقعة أو شهود علي صحتها ، والتفتت المحكمة عن دفاعها بنفي التهمة وإنكارها وعدم ارتكابه للواقعة، وقصور تحقيقات النيابة العامة في إثبات الواقعة، وأعرضت عن طلبها بتفريغ كاميرات المراقبة، كل أولئك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
حيث إن الحكم المستأنف المؤيد والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي أدان الطاعنة بها وأورد على ثبوتها في حقها أدلة سائغة لها معينها من أوراق الدعوى مستمدة مما ورد بمحضر جمع الاستدلالات، ومما أفادت به الشاكية، ومما افأد به المجني عليه بمحضر الاستدلالات، ومما ثبت من التقرير الطبي، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - كان ذلك محققاً لحكم القانون. ويكون منعي الطاعنة في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكانت العبرة في المحاكمات الجزائية هي اقتناع قاضي الموضوع بناء على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو براءته ولا يشترط أن تكون الأدلة التي يعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجزائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون الأدلة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه. وكان من المقرر أن ركن القسوة في الجريمة المنصوص عليها في المادة 293 من قانون الجرائم والعقوبات رقم 31 لسنة 2022م يتحقق بكل فعل مادي من شأنه أن يحدث ألماً ببدن المجني عليه مهما يكون الألم خفيفاً ولو لم يترتب على الفعل حدوث إصابات ظاهرة فيشمل إذن الضرب كما يشمل الإيذاء الحقيقي ومن ثم فإنه لا محل لما تدعيه الطاعنة من أنها قامت بواجب يأمر به القانون مادام أن الثابت من ظروف الواقعة وملابساتها أن الفعل المرتكب لا يدخل ضمن أسباب الإباحة. وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه مادام لهذا الدليل مأخذه الصحيح من الأوراق، ولها أن تأخذ بأقوال الشاكية والمجني عليه وأن تعول عليها في مجال ثبوت الجرائم التعزيرية متى اطمأنت لهذه الأقوال وكانت مقترنة بقرائن قوية تؤيدها، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تناقض أقوال الشاكية والمجني عليه وتضاربها في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته مادام قد استخلص الحقيقة التي أقام قضاءه واطمأن إليها من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه دون التزام منه بأن يورد تلك التفصيلات. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التقارير الفنية الطبية وإن كانت لا تدل بذاتها على نسبة الجريمة إلى الطاعن إلا أنها تصلح كدليل مؤيد لأقوال الشاكية والمجني عليه فلا يعيب الحكم استناده إليها، ويكون منعي الطاعنة في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى الأدلة المطروحة عليها والمنوه إليها سلفاً وحصلتها كما هي في الأوراق وأفصحت عن اقتناعها بوقوع الجريمة المسندة للطاعنة على الصورة الصحيحة التي اعتنقتها فإن ما يثيره الدفاع عن الطاعنة حول عدم معقولية تصور حدوث الواقعة على النحو الوارد بالأوراق، وانتفاء أركان الجريمة والقصد الجنائي في حقها، ومن أنه عول في إدانتها على أقوال كل من الشاكية والمجني عليه علي الرغم مما شابها من تناقض بشأن وقت حدوث الواقعة والصف الدراسي الذي حدثت فيه وفقاً لجدول الحصص المقدم منها ، وعلي التقرير الطبي والذي خلا من وجود إصابات بالمجني عليه والذي لا يعد بذاته دليلاً على ارتكابها للواقعة ، وخلو الأوراق من أية دليل يقيني على ارتكابها للواقعة أو شهود علي صحتها، ومن أن المحكمة التفتت عن دفاعها بنفي التهمة وإنكارها وعدم ارتكابه للواقعة ، ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها واستخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها، فضلاً عن أن هذا القول من الطاعنة لا يتجه مباشرة إلى نفي الفعل المكون للجريمة بل لإثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة، ومن ثم يكون ما أثير في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك وكانت جريمة استعمال القسوة ليست من جرائم الشكوى المنصوص عليها حصراً في المادة (10) من قانون الإجراءات الجزائية فإن ما يثيره الدفاع عن الطاعن بخصوص انتفاء صفة الشاكية في تقديم الشكوى يعد دفعاً ظاهر البطلان ولا على المحكمة إن هي التفتت عنه. لما كان ذلك وكان من المقرر أن تعيب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للنعي على الحكم، فإن ما يثيره الدفاع عن الطاعنة في شأن قصور تحقيقات النيابة العامة في إثبات الواقعة يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان منعي الطاعنة على محكمة الموضوع بعدم استجابتها لطلبها تفريغ فيديو كاميرات المراقبة بمكان الواقعة، فإنها غير ملزمة لإجابته لها، مادام أن واقعة التداعي قد وضحت لديها اطمئناناً منها لأدلة الثبوت التي أوردتها على نحو ما سلف. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعنان 54 ، 73 لسنة 2023 ق جلسة 6 / 2 / 2023 نقض أبو ظبي جزائي مكتب فني 17 ق 14 ص 85

جلسة 6/2/2023
برئاسة السيد المستشار/ حسن مبارك ـ رئيس الدائرة وعضوية السادة المستشارين/ د. رضا بن علي، صلاح الدين أحمد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعنين رقمي 54، 73 لسنة 2023 جزائي)
إبعاد. إثبات "بوجه عام". ارتباط. خطأ. دية. رابطة السببية. ضرر. عقوبة "عقوبة الجرائم المرتبطة" "عقوبة الجريمة الأشد". غلق. قتل خطأ. محكمة النقض "نظرها موضوع الدعوى". مواد مخدرة.
- مثال لحكم صادر بالإدانة من محكمة النقض لدى نظرها موضوع الدعوى في جرائم تعاطي مواد مخدرة وتسهيل تعاطيها للغير والتسبب خطأ في وفاته.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــــة
حيث أن النيابة العامة أسندت للطاعنين .... و.... والمدعوة .... أنهم بتاريخ 2/5/2022 بدائرة مدينة العين المتهم الأول: .... 1- سهل للمجني عليه المتوفى / ....، تعاطي المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، على النحو المبين بالتحقيقات. 2- تعاطى مادة مخدرة (مورفين) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، على النحو المبين بالتحقيقات. 3- تعاطى مؤثرين عقليين مادتي (أمفيتامين – ميثامفيتامين) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، على النحو المبين بالتحقيقات. المتهم الثاني: .... تعاطى مؤثرات عقلية مواد (تتراهيدروكنابينول) الناتجة عن تعاطي القنب الهندي - أمفيتامين – ميثامفيتامين) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، على النحو المبين بالتحقيقات. المتهمة الثالثة: .... تعاطت مؤثرين عقليين مادتي (أمفيتامين – ميثامفيتامين) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، على النحو المبين بالتحقيقات. المتهمون جميعاً: تسببوا بخطئهم في موت المجني عليه / ....، حال كونهم تحت تأثير المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، وامتنعوا عن طلب المساعدة له حال استطاعتهم ذلك، بأن لم يقوموا بطلب الإسعاف له الأمر الذي تسبب في وفاته، على النحو المبين بالتحقيقات. وطلبت عقابهم طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء والمواد 126/2 ،393/1، 2 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021 بإصدار قانون الجرائم والعقوبات والمواد 1/1،2 ،12/1، 41 فقرة 1 بند أ، 48/1، 67 ،74 ،75 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 30 لسنة 2021 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، والبند 86 من الجدول رقم 1، والبنود 1، 9، 34 من الجدول رقم 5، من الجداول الملحقة بالقانون سالف الذكر. وبجلسة 7/9/2022 قضت محكمة جنايات العين حضورياً 1 - بمعاقبة .... بالسجن خمس سنوات وبالغرامة خمسين ألف درهم عن جريمة تسهيل التعاطي للمجني عليه بعد تعديل الوصف وبغلق المنزل ....، وبإبعاده من الدولة. 2 – بمعاقبة كل من ....، و....، و.... بالحبس لمدة ثلاثة أشهر وبالغرامة مبلغ عشرين ألف درهم لكل واحد منهم عن جريمة تعاطي المواد المخدرة والمؤثرات العقلية للارتباط، وبمنعهم من تحويل أو إيداع أية أموال للغير بذاته أو بواسطة الغير، وبإبعادهم من الدولة. 3 - بمعاقبة كلا من .... / و..../ و.... بالحبس لمدة سنة وبالغرامة مبلغ خمسة آلاف درهم لكل واحد منهم عن جريمة تسببهم بخطئهم في موت المجني عليه وإلزامهم بالتضامن فيما بينهم بأن يودوا مبلغ مائتي ألف درهم دية شرعية لورثة المجني عليه توزع بينهم على حسب الأنصبة الشرعية وأداء كفارة القتل الخطأ، وبإبعادهم من الدولة وإلزامهم جميعاَ برسم الدعوى الجزائية.
فاستأنف المحكوم عليهم الحكم المذكور وبجلسة 13/12/2022 قضت محكمة استئناف العين حضورياً بأرقام 1831، 1839 ،1841 لسنة 2022 بتاريخ 13/12/2022 بقبول الاستئنافات شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المستأنف وإلزام المستأنفين بأداء الرسم المستحق.
وحيث إن هذا القضاء لم يلق قبولاً من المحكوم عليهما .... و.... فطعنا عليه بالنقض وقضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون وتحديد جلسة لنظر الموضوع على سند مما شاب الحكم المطعون فيه من خطأ في تطبيق القانون ومد أثر الطعن للمحكوم عليها ....
وبالجلسة المحددة لنظر الدعوى تم إحضار المستأنف .... من محبسه عبر الاتصال المرئي وبسؤاله عن الاتهام المسند إليه أنكر التسبب في الوفاة واعترف بما زاد على ذلك ورافع عنه محاميه المنتدب بما رآه مفيداً متمسكاً بالمذكرة التي قدمها كما تم إحضار المستأنف .... وبسؤاله أنكر تهمتي التسهيل للمجني عليه المتوفى / ....، تعاطي المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، في غير الأحوال المصرح بها قانوناً والتسبب في الوفاة واعترف بما زاد على ذلك ورافعت عنه محاميته بالانتداب / .... وتمسكت بما جاء في مذكرتها فحجزت المحكمة الدعوى للحكم.
من حيث الشكل: حيث سبق قبول الاستئنافين شكلاً.
من حيث الموضوع: حيث يجدر التنويه بداية إلى أن الحكم الابتدائي قد صدر باطلاً بطلاناً يتعلق بالنظام العام وبذلك فإن المحكمة تنشأ لنفسها أسباباً جديدة.
حيث أن الواقعة حسبما استقر في وجدان المحكمة من الاطلاع على الأوراق ومما دار في الجلسة من تحقيقات تتحصل في أنه بتاريخ سابق على 2/5/2022 وفي مدينة العين تعاطى المتهم الأول .... المادة المخدرة (المورفين) والمؤثرين العقليين (امفيتامين، ميثامفيتامين) في غير الأحوال المرخص بها قانوناً، وتعاطت المتهمة الثالثة .... المؤثرين العقليين (امفيتامين، ميثامفيتامين) في غير الأحوال المرخص بها قانوناً، وخلال تواجدهما بالمنزل رقم .... الشارع .... بمنطقة .... مع المجني عليه / .... شقيق المتهم الأول الذي سهل له تعاطي المواد المخدرة بأن أمده بإبرة تستخدم لتعاطي المواد المخدرة فقام المجني عليه باستخدامها في تعاطي المواد المخدرة مما أدى إلى فقدانه الوعي بجرعة زائدة من المواد المخدرة، فأنتاب المتهمان الأول والثالثة الفزع والخوف وحاولا مساعدته دون إسعافه للمستشفى لكيلا يكتشف أمرهما، وعند عجزهما عن مساعدته قام المتهم الأول بالاتصال بالمتهم الثاني .... لمساعدته فحضر لمكان الواقعة وحاول مساعدة المجني عليه دون طلب الإسعاف لإنقاذه ولكن دون جدوى ، فتركوه طريح الفراش وهو مازال على قيد الحياة وقاموا بتنظيف المكان من المواد المخدرة ثم قاموا بترك المكان لمدة 10 ساعات تقريباً، فتسبب خطأهم ذلك في موت المجني عليه لعدم إسعافه، وعند رجوعهم تبين أن المجني عليه توفى فتم الاتصال بالشرطة بعد فوات الأوان ، وباكتشاف الواقعة تم ضبط المتهمين ، وبفحص المتهم الثالث بمختبر الطب الجنائي تبين تعاطيه للمادة المخدرة (القنب الهندي) والمؤثرين العقليين (امفيتامين، ميثامفيتامين) في غير الأحوال المرخص بها قانوناً وبفحص المتهمين الأول والثالثة بمختبر الطب الجنائي تبين تعاطيهم المواد المخدرة والمؤثرات العقلية سالفة البيان كما ثبت بالتقرير التفصيلي احتواء عينة بول المجني عليه على مواد (مواد مخدرة ومؤثرات عقلية)، المؤثمة جميعها بالمرسوم بقانون الاتحادي رقم 30 لسنة 2021 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية.
اعترف المتهم الأول .... بجلسة المحاكمة وبتحقيقات النيابة العامة وأقر بمحضر جمع الاستدلالات أنه تعاطى المادة المخدرة والمؤثرين العقليين، وأنه يتعاطى مخدر الحشيش منذ سنة تقريباً ومادة الكريستال منذ حوالي ستة أشهر، وأنه تعاطى مادة الكريستال منذ ما يقارب 15 يوم قبل الواقعة وإنه بتاريخ الواقعة كان متواجداً مع شقيقه بمكان سكن شقيقة والمتهمة الثالثة بمنطقة .... وطلب منه شقيقه المجني عليه أن يقوم بحقنه بإبرة تحتوي على مواد مخدرة فرفض وقام شقيقه بحقن نفسه فسقط مغشى عليه وحاول مع المتهمة الثالثة مساعدته ولكن دون جدوى فقام بالاتصال بالمتهم الثاني لمساعدته وعند حضوره حاول معهما مساعدة المجني عليه ولكن دون جدوى كذلك، فتركوه وهو ما زال على قيد الحياة، وقام بالذهاب مع المتهم الثاني لمسكنه وقام بتغيير ملابسه، وقامت المتهمة الثانية كذلك بترك مكان الواقعة بسبب خوفها، وعند رجوعه تبين له أن شقيقه قد توفى.
اعترف المتهم الثاني .... بجلسة المحاكمة بتعاطيه المادة المخدرة والمؤثرين العقليين واعترف بتحقيقات النيابة العامة أنه بتاريخ الواقعة طلب منه المتهم الأول الحضور لمنزل المجني عليه وعند حضوره وجد المتهمة الثالثة ووجد المجني عليه نائماً فسأله عنه فأبلغه أنه أخذ جرعة زائدة ، وأضاف بمحضر جمع الاستدلالات إنه عند وصوله وجد المجني عليه مستلقياً على الأرض وكان على ظهره ، وبعدها قام بالذهاب لإرجاع المركبة لمكتب الإيجار وقام بتوصيل المتهم الأول إلى منزله بمنطقة .... ، ثم تواصل معه المتهم الأول وطلب منه إيصاله إلى مكان الواقعة ، وعند وصولهم أبلغه المتهم الأول أن المجني عليه متوفي.
اعترفت المتهمة الثالثة .... بجلسة المحاكمة بتعاطيها المؤثرين العقلين واعترفت بتحقيقات النيابة العامة أن المجني عليه يقيم معها بمنزلها منذ شهر 4/2022 وبيوم الواقعة حضر المجني عليه وشقيقه المتهم الأول وقام المجني عليه بإخراج كيس من جيبه به مواد مخدرة وقام المتهم الأول بإخراج إبرة صغيرة من جيبه وسمعت المجني عليه يطلب من المتهم الأول أن يقوم بحقنه بالإبرة إلا أن المتهم الأول رفض وبعدها دخلت للحمام وسمعت صوت قوي وعندما خرجت شاهدت المجني عليه وجهه ازرق ويحاول المتهم الأول مساعدته وطلب منها مساعدته وقام بالاتصال بالمتهم الثاني لمساعدته ، وعندها طلبت شركة نقل أثاث وقامت بنقل أغراضها من الشقة وانتقلت لمنزل صديقتها وفي المساء اتصلت على المتهم الأول فأبلغها أن شقيقه توفى، وأضافت بمحضر جمع الاستدلالات أنها سمعت المتهم الأول يطلب من المجني عليه أنه يقوم بتجهيز الإبرة له بالمخدر إلا أن المجني عليه رفض، وأنها وعند خروجها من الحمام شاهدت المتهم الأول يضغط على صدر المجني عليه لمساعدته للنهوض من الغيبوبة، وعند حضور المتهم الثاني بناء على اتصال المتهم الأول طلب منها أن تحضر محلول الخل من البقالة فتواصلت مع البقالة وأحضرت محلول الخل وقامت بإعطائه للمتهم الثاني ، فخرجت لخارج المنزل ثم خرج المتهمان الأول والثاني وذهبت معهم للصيدلية واحضروا دواء للمجني عليه ، وعندها حضر صاحب شحن الأثاث والذي اتصلت به سابقاً وعندها قامت مع المتهم الأول بسحب المجني عليه من الطريق وتغطيته بداخل المنزل ليتمكن صاحب الشحن من نقل أثاثها، وعندها خرج المتهمان الأول والثاني من المنزل وقامت هي بنقل أثاثها والخروج كذلك.
شهد رجل التحريات / .... بجلسة المحاكمة إنه ورد إليهم بلاغ حالة وفاة وتم الانتقال إلى المكان فتبين وفاة المجني عليه .... وباستكمال التحريات تبين أن سبب وفاة المجني عليه هو تعاطي جرعة زائدة من المواد المخدرة والمؤثرات العقلية أدت إلى وفاته، وأن المتهم الأول هو شقيق المجني عليه وهو من أحضر له الإبرة وهو الذي سهل له ذلك، والمجني عليه معتاد على التعاطي وأن الجرعة الزائدة كانت بناء على طلب المجني عليه، وأن المتهم الثاني .... لم يكن متواجداً بمسرح الجريمة وقت تعاطي المتهم الأول وتسهيله تعاطي المادة المخدرة للمجني عليه والمتهمة الثالثة كانت موجودة بمسرح الجريمة وليس لهما أي دور في إحداث الوفاة، وشهد بتحقيقات النيابة العامة أن المتهمة الثالثة كانت متواجدة بمكان الواقعة وأن المتهم الأول اتصل بالمتهم الثاني لمساعدته، وقام المتهمان بمحاولة انعاش المجني عليه ولكن بدون جدوى، وإنه لم يقم أي من المتهمين الثلاثة بالإبلاغ عن الواقعة وإسعاف المجني عليه للمستشفى حتى فارق الحياة، وإنه بفحص المتهمين بمختبر الأدلة الجنائية تبين تعاطيهم للمواد المخدرة والمؤثرات العقلية، وإنه بتفتيش المكان تبين أنه نظيف وقد تم التخلص من المضبوطات جميعها، وأن تحرياتهم أثبتت أن المتهم الأول هو من أحضر الإبرة التي استخدمها المجني عليه، وأن الفترة ما بين تعاطي المجني عليه الجرعة الزائدة والبلاغ تقريباً 10 ساعات وقد ثبت للمحكمة من تقرير الطب الجنائي بدائرة القضاء أن المجني عليه قد توفى بسبب الموت المفاجئ الناتج عن تعاطي المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، كما ثبت بالتقرير التفصيلي احتواء عينة البول على مواد (مواد مخدرة ومؤثرات عقلية).
ثبت للمحكمة من تقرير البحث والتحري عن الواقعة ما يفيد بأن المجني عليه قد فارق الحياة بعد أخذ جرعة زائدة بمساعدة شقيقه وبوجود المتهمة حيث أنهم كانوا متواجدين بنفس مقر السكن وقام المجني عليه بأخذ جرعة عن طريق الوريد من المواد المخدرة وقام شقيقه بإحضار الإبرة التي استخدمها المجني عليه، كما قام المتهم الأول شقيق المتوفى بالاتصال بالمتهم الثاني وطلب منه الحضور إلى مقر سكنهم محل الواقعة وحضر الأخير وقام المتهمين بمحاولة انعاش المجني عليه دون جدوى وبعد وقوع المجني عليه بثلاث ساعات فارق الحياة ، كما تبين بأن المجني عليه قام بأخذ جرعة زائدة من المواد المخدرة والمؤثرات العقلية مما تسببت في وفاته وبعد فحص جميع المتهمين عن طريق قسم المختبر الجنائي وردت النتيجة من أنهم جميعهم متعاطي المواد المخدرة والمؤثرات العقلية.
ثبت للمحكمة من تقرير الطبيب الجنائي بدائرة القضاء أن المجني عليه قد توفى بسبب الموت المفاجئ الناتج عن تعاطي المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، كما ثبت بالتقرير التفصيلي احتواء عينة البول على مواد (مواد مخدرة ومؤثرات عقلية).
ثبت للمحكمة من تقرير إدارة الأدلة الجنائية احتواء عينة بول المتهم الأول على مواد (مورفين، وأمفيتامين، وميثامفيتامين)، واحتواء عينة بول المتهم /الثاني على مواد (تتراهيدروكنابينول الناتجة عن تعاطي القنب الهندي، وأمفيتامين، وميثامفيتامين)، واحتواء عينة بول المتهمة الثالثة على مادتين (أمفيتامين، وميثامفيتامين).
وحيث أن هذه المحكمة لما تنظر في الموضوع تكون غير مقيدة بالوصف الذي ترفع به الدعوى ومن حقها رد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني الصحيح دون لفت نظر الدفاع مادامت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة هي ذاتها التي اتخذت أساساً للوصف الجديد.
ولما كان نص المادة (214/1-3) من قانون الإجراءات الجزائية المتعلق بتكييف وصف الاتهام يخول للمحكمة إسباغ الوصف القانوني الصحيح على الأفعال المرتكبة فإن الأفعال المسندة للمتهم الثاني تستدعي التكييف القانوني الصحيح وتسبغ الوصف القانوني الصحيح عليها دون التقيد بما انتهت إليه النيابة العامة في وصفها لها، إذ أن النيابة العامة قد أسندت الاتهام الأول إلى المتهم بأنه تعاطى المؤثر العقلي (تتراهيدروكنابينول الناتجة عن تعاطي القنب الهندي) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، والمحكمة لا تساير سلطة الاتهام النيابة العامة في إسباغ ذلك الوصف على هذه التهمة وآية ذلك أنه قد ثبت جلياً من تقرير نتيجة فحص العينة المأخوذة من المتهم في إدارة الأدلة الجنائية أن عينة بوله احتوت على المؤثر العقلي (تتراهيدروكنابينول) وتم بيان أن هذا المؤثر العقلي ناتج عن تعاطي مخدر (القنب الهندي)، ومن ثم فإن ما تعاطاه المتهم هو المادة المخدرة (القنب الهندي) وليس أحد مكوناته، ومن ثم فإن هذه المحكمة تتصدى لهذا الاتهام وتعدل وصفه بمقتضى الحق المخول لها في هذا الشأن وفق ما سبق بيانه، وكما تجدر الإشارة إلى أن هذا التعديل في الوصف سيجر بالنتيجة على وصف الاتهام المسند للمتهم وذلك بتغيير عبارة (المؤثرات العقلية) إلى (المادة المخدرة القنب الهندي) ، وكذلك فإنه من الثابت من أوراق الدعوى أن تعاطي المواد المخدرة والمؤثرات العقلية التي تعاطاها المتهمان كانت قبل تاريخ وفاة المجني عليه، وعليه فالمحكمة تصحح الخطأ المادي بإضافة تاريخ الواقعة وتاريخ سابق عليه وذلك كله دون حاجة للفت انتباه المتهمين طالما أن المحكمة لم تغير من الأفعال المادية المنسوبة لهم، ومن ثم تقضي في الدعوى على هذا الأساس.
ولما كان من المقرر بنص المادة 48/1 من المرسوم بقانون مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية رقم 30 لسنة 2021 أنه: "يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات والغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف درهم كل من دعا أو حرض شخصاً على ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها بالمواد 41، 42، 43، 44، أو سهل له ارتكابها بأي وجه.
ولما كان من المقرر أن جريمة تسهيل تعاطي الغير للمواد المخدرة تتوافر بقيام الجاني بفعل أو أفعال يهدف من ورائها أن ييسر لشخص يقصد تعاطي المخدرات تحقيق هذا القصد، أو قيام الجاني بالتدابير اللازمة لتسهيل تعاطي الغير للمخدرات وتهيئة الفرصة له، أو تقديم المساعدة المادية او المعنوية إلى شخص لتمكينه من تعاطي المخدرات أياً كانت طريقه أو مقدار هذه المساعدة.
ولما كان الثابت من الأوراق في خصوص تهمة تسهيل المتهم الأول تعاطى المجني عليه أن المتهمة الثالثة ورجل التحريات قد أكدا أن المتهم الأول قام بتوفير الإبرة التي استخدمها المجني عليه في التعاطي وقام المجني عليه باستخدامها بأن حقن نفسه بجرعة زائدة من المخدر وأدت إلى وفاته كما هو ثابت من تقرير الطب الجنائي الثابت أعلاه، فإن المحكمة تطمئن على وجه القطع إلى أن المتهم الأول زود وأمد المجني عليه بالإبرة المستخدمة بتعاطي المجني عليه الجرعة الزائدة، وبذلك تعتبر أركان هذه الجريمة مكتملة بحق المتهم الأول، ومن ثم فإن ما يثيره دفاع المتهم .... بشأن انتفاء الركن المادي لجريمة التسهيل للمجني عليه المتوفى / ....، تعاطي المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، في غير الأحوال المصرح بها قانوناً غير سديد كما أن طلبه باستعمال الرأفة في خصوص هذه التهمة مردود بالمادة 48/1 من المرسوم بقانون مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية رقم 30 لسنة 2021 التي تنص على أنه: "يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات والغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف درهم كل من دعا أو حرض شخصاً على ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها بالمواد 41 ، 42 ، 43 ، 44 ، أو سهل له ارتكابها بأي وجه. ولما كان من المستقر عليه قانوناً أن التعاطي يعني تناول المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية بإدخالها إلى جسم الإنسان بأي وسيلة سواء أكان ذلك عن طريق الشم أو الحقن أو الاستنشاق أو البلع أو التدخين أو الاستحلاب أو غيرها، وذلك ولو لمرة واحدة فقط وبأي كمية من هذه المواد، وهذا يعني قيام المتهمين باستعمال المواد المخدرة، والمؤثرات العقلية الثابتة بأمر الإحالة استعمالاً شخصياً، وأنه لا عبرة بكيفية التعاطي لوقوع تينك الجريمتين. ولما كان من المقرر قانوناً أن أركان جريمة التعاطي للمواد المخدرة أو المؤثرات العقلية تحقق من توافر ثلاثة أركان: الأول هو: الركن المادي بعنصريه (المخدر أو المؤثر العقلي والسلوك الإجرامي) أما عن المخدرات أو المؤثرات العقلية فهي كل مادة أو نبات ضار بالعقل بحيث تذهب بالعقل وتعدمه أو على الأقل تؤثر فيه تأثير مباشراً بحيث يؤدي ذلك إلى تعطيل نعمة العقل ومن أمثلته المادة المخدرة (المورفين، القنب الهندي) والمؤثرات العقلية (امفيتامين، وميثامفيتامين)، أما عن السلوك الإجرامي فهو الفعل المتصل بتلك المواد المخدرة والمؤثرات العقلية سواء كان التعاطي تم بطريق الشم أو البلع أو الحقن أو التدخين أو الاستحلاب. والثاني هو: ركن عدم المشروعية وهي النصوص العقابية طبقا للمواد 1/ 1 و2، 12/1، 41 فقرة 1 بند أ، 39، 40/1، 67، 74، 75 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 30 لسنة 2021 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، والبندين 29، 86 من الجدول الأول المدرج بالمرسوم بقانون مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، والبندين 1، 9 من الجدول الخامس المدرج بذات المرسوم بقانون السالف بيانه. والثالث هو: ركن القصد الجنائي وهو انصراف إرادة المتهمين إلى الاتصال بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية السالفة البيان، وتعاطوها بالطريق الخاص الذي ساروا إليه وهم على علم تام بأن ما يقومون به يشكل جريمة معاقبـاً عليهـا بالقانون. ولما كانت المادة رقم 74 من ذات المرسوم بقانون مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية قد نصت على أنه كل من أدين بأي من الجرائم المعاقب عليها وفق أحكام هذا المرسوم بقانون يمنع من تحويل أو إيداع أية أموال للغير بذاته أو بواسطة الغير، إلا بناءً على إذن يصدر من مصرف الإمارات المركزي بالتنسيق مع وزارة الداخلية ويستمر هذا المنع لمدة سنتين بعد انتهاء تنفيذ العقوبة. ولما كانت المادة 393/1-2 من المرسوم بقانون الجرائم والعقوبات رقم 31 لسنة 2021 قد نصت على أنه: "يعاقب بالحبس وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين من تسبب بخطئه في موت شخص، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة والغرامة إذا وقعت الجريمة نتيجة إخلال الجاني .... أو كان تحت تأثير سكر أو تخدير عند وقوع الحادث أو امتنع حينئذ عن مساعدة المجني عليه أو عن طلب المساعدة له مع استطاعته ذلك"، فإنه تبين من أوراق الملف أنه في خصوص تهمة: "تسبب المتهمين بخطئهم في موت المجني عليه وذلك بامتناعهم عن طلب المساعدة للمجني عليه حال استطاعتهم ذلك بأن لم يقوموا بطلب الإسعاف له الأمر الذي تسبب في وفاته" ، إنه من الثابت من أدلة الإثبات أعلاه أنه وعند سقوط المجني عليه مغشياً عليه بسبب تعاطيه الجرعة الزائدة من المواد المخدرة كان متواجداً بذات المكان المتهمان الأول والثالثة، ولتعاطيهم المواد المخدرة والمؤثرات العقلية دب الخوف والفزع بهما ولم يقوما بإيصاله للمستشفى أو طلب الإسعاف لإنقاذه، ثم قام المتهم الأول بالاتصال بالمتهم الثاني وطلب منه الحضور لمساعدته ، وعند وصوله كذلك لم يقم بطلب الإسعاف لمساعدة المجني عليه رغم استطاعته ذلك، وإنما قاما بالذهاب للصيدلية لإحضار دواء لإنعاشه دون الاتصال للإسعاف لإنقاذه، وزيادة على ذلك ولخوفهم بسبب تعاطيهم ثلاثتهم المواد المخدرة والمؤثرات العقلية تركا المجني عليه طريح الفراش حيث قام المتهمان الأول والثاني بمغادرة المكان وقامت المتهمة الثالثة بالاتصال بشركة شحن وأخذت أغراضها وتوجهت لصديقتها والمجني عليه يصارع الموت بالرغم أن المجني عليه ما زال على قيد الحياة، وتم اكتشاف الواقعة بعد ما يقارب 10 ساعات من سقوط المجني عليه مغشياً وهو متوفى، وبذلك تكتمل أركان هذه الجريمة في حق المتهمين ثلاثتهم ويكون ما تمسك به دفاع المتهمين مردود. ولما كان من المقرر أن تقدير الخطأ المستوجب لمسؤولية مرتكبه جنائيًا في جريمة القتل الخطأ وكذا تقدير توافر رابطة السببية بين الخطأ والضرر أو عدم توافرهما من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب مادام تقديرها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة ولها أصلها في الأوراق وأنه يكفي لتوافر رابطة السببية بين خطأ المتهم والضرر الواقع أن تستخلص المحكمة من وقائع الدعوى أنه لولا الخطأ المرتكب لما وقع الضرر. ولما كان من المقرر بموجب المادة 39/3 من المرسوم بقانون الجرائم والعقوبات "أن الخطأ يتوفر إذا وقعت النتيجة الإجرامية بسبب خطأ الفاعل سواء أكان هذا الخطأ إهمالا أم عدم انتباه أم عدم احتياط أو طيشاً أو رعونة أم عدم مراعاة القوانين أو اللوائح أو الأنظمة أو الأوامر"، وعلى هدى من ذلك فالثابت من اعتراف المتهمين بتحقيقات النيابة العامة وإقرارهم بمحاضر جمع الاستدلال وشهادة الشاهد أعلاه وتقرير التحريات ومما ثبت من تقرير الطب الجنائي من وفاة المجني عليه أن المتهمين تركوا المجني عليه مغشياً عليه دون مساعدته بعد أخذه الجرعة الزائدة بالرغم من استطاعتهم مساعدته والاتصال بالشرطة أو الإسعاف لإنقاذه وإنما تركوه مغشياً عليه لمدة 10 ساعات حيث أنه وعند مغادرتهم كان المجني عليه ما زال حياً وكان ذلك بعد عدة ساعات من سقوطه مغشياً عليه كما هو ثابت من أقوال المتهمين أعلاه ، مما تسبب خطأهم بعدم إسعافه في موته، وبالتالي فإن المتهمين قد تدخلوا تدخلاً إيجابياً في إحداث النتيجة وهي موت المجني عليه لتركهم له دون إسعافه رغم استطاعتهم ذلك، وأما فيما يتعلق بالعقوبة فإن عقوبة القتل الخطأ طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية هي الدية والكفارة وحيث أن لم يثبت التنازل عن الدية وحيث أن دية المتوفي تعادل مائتي ألف درهم ومن ثم فإن المحكمة تقرر إلزام المتهمين بأداء دية المجني عليه. ولما كان ذلك فإنه ترتيباً على ما تقدم وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أدلة الثبوت السالف بيانها فإنها تلتفت عن إنكار المتهمين التهم المسندة إليهم، اذ لا يعدو أن يكون سوى درباً من دروب دفاعهم عن نفسهم رغبة منهم في التخلص من الاتهام الموجه إليهم، لما كان ذلك وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما أسلفته من أدلة قبل المتهمين فإنه يكون قد وقر في يقينها أن الطاعنين .... و.... ومن امتد إليها أثر الطعن .... قد ارتكبوا الجرائم المسندة إليهم وفق ما أشير إليه أعلاه الأمر الذي يتعين معه إدانتهم عملاً بنص المادة 212 من قانون الإجراءات الجزائية ومعاقبتهم طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء والمواد 126/ 2 ،393 / 1- 2 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021 بإصدار قانون الجرائم والعقوبات والمواد 1/1 ،2 ،12/1 ،41 فقرة 1 بند أ، 48/1، 67 ،74 ،75 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 30 لسنة 2021 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، والبندين 29 ، 86 من الجدول رقم 1، والبندين 1، 9 من الجدول رقم 5، من الجدول الملحقة بالقانون سالف الذكر. وبغلق المنزل رقم .... الشارع ..... بمنطقة .... عملاً بالمادة 70 من ذات القانون وتقضي المحكمة بإبعاد المتهمين من الدولة كونهم أجانب طبقاً لنص المادة 126 /1-2 من المرسوم بقانون الجرائم والعقوبات، وطبقاً لنص المادة 75 من المرسوم بقانون بشأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية. وحيث إنه ولما كان من المقرر أن جرائم القانون رقم 30 لسنة 2021 هي جرائم عمدية وأن جريمة تعاطي المواد المخدرة والمؤثرات العقلية المسندة للمتهمين الأول والثاني هي جرائم مرتبطة ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة، وارتكبها المتهمان لغرض إجرامي واحد ومن ثم يتعين وتطبيقاً لأحكام المادة 89 من المرسوم بقانون الجرائم والعقوبات اعتبارها كلها جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 80 لسنة 2023 ق جلسة 31 / 1 / 2023 نقض أبو ظبي جزائي مكتب فني 17 ق 13 ص 80

جلسة 31/1/2023
برئاسة السيد المستشار/ مبارك العوض ـ رئيس الدائرة وعضوية السادة المستشارين/ خالد صالح، طارق بهنساوي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 80 لسنة 2023 جزائي)
(1) إثبات "بوجه عام". حكم "بيانات التسبيب" "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
- بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة. لا قصور.
- عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم. كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
(2) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". عقوبة "توقيعها". مواد مخدرة.
- مخالفة قواعد وإجراءات الفحص الدوري. يوجب العقاب بمقتضى المادة 59 مكررًا (1) من قانون مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح. أساس ذلك؟
(3) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". قصد جنائي. مواد مخدرة. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
- علم الجاني بخضوعه للفحص الدوري. هو مناط توافر القصد الجنائي لديه في جريمة مخالفة قواعد وإجراءات الفحص. للقاضي استظهاره من ظروف الدعوى وملابساتها. نفي هذا العلم. لا يستأهل رداً خاصاً. مادام الحكم قد أورد بمدوناته ما يثبت توافره. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح..
- الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام محكمة النقض.
- مثال لتسبيب سائغ للتدليل على توافر القصد الجنائي لجريمة مخالفة قواعد وإجراءات الفحص في حق الطاعن والرد على دفاعه بتوافر عذر لتخلفه عن إجراء الفحص لإصابته بفيروس كورونا لعدم إخطاره الجهة المعنية لإعفائه منه أو تحديد موعداً أخر لإجرائه.
(4) نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
- إنكار الاتهام. دفاع موضوعي. غير مقبول أمام محكمة النقض.
(5) عقوبة "تقديرها" "العقوبة المقررة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير العقوبة". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
- تقدير العقوبة وقيام موجبات الرأفة والأعذار المخففة. موضوعي.
- نعي الطاعن على الحكم المطعون فيه عدم استعمال الرأفة. غير مقبول. متى كانت العقوبة التي أنزلها به تدخل في نطاق العقوبة المقررة قانوناً للجريمة التي دانه بها.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من مما ورد بتقرير الضبط من كونه من الأشخاص الخاضعين لإجراءات الفحص الدوري وبتاريخ 23/5/2022 كان موعد الفحص وتخلف عن الموعد واغلق هاتفه ولم يراجع إدارة المتابعة والفحص الدوري إلا بتاريخ 20/6/2022 وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور.
2- لما كان نص المادة (59) مكررًا (1): من المرسوم بقانون اتحادي رقم (8) لسنة 2016 بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم (14) لسنة 1995 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية على أنه "..... 4 - يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة كل من خالف قواعد وإجراءات الفحص الدوري الصادر بها قرار من وزير الداخلية "، وكانت المادة السابعة من قرار نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رقم (303) لسنة 2018م بشأن قواعد وإجراءات الفحص الدوري تنص على أنه " يحال الخاضع لأحكام هذا القرار إلى النيابة العامة المختصة في الأحوال الآتية: أ. إذا ثبت من خلال نتائج الفحص الدوري أو المفاجئ تعاطيه للمواد المخدرة أو المؤثرات العقلية....." مفاد ذلك أن من يخالف قواعد وإجراءات الفحص الدوري يعاقب وفقاً لنص المادة 59 مكررًا (1) سالفة الذكر، ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر يكون قد أصاب صحيح القانون.
3- من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن القصد الجنائي في جريمة مخالفة قواعد وإجراءات الفحص الدوري يتوافر في قيام الدليل على علم الجاني بأنه خاضع للفحص الدوري، ولا حرج على القاضي في استظهار هذا العلم من ظروف الدعوى وملابساتها كافة على النحو الذي يراه ولا يستأهل نفي هذا العلم رداً خاصاً مادام قد ثبت من مدونات الحكم المطعون فيه توافره. لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد أقام قضاءه بإدانة الطاعن على سند من الأدلة السابقة ولا يغير من ذلك ما ارفقه الطاعن من شهادة بمرضه فيروس كرونا إذ رد الحكم المطعون فيه أن الطاعن قد أصيب بكوفيد 19 في تاريخ الفحص فهو وإن كان عذراً مقبول لتخلفه إلا أنه لم يخطر الجهة المعنية بذلك المرض المعدي إما لإعفائه من الفحص أو تحديد موعداً أخر له للحضور فلم يفعل، إذ تم الإفراج عنه في القضية رقم (..../2021)، وتم أخذ التعهدات والشروط الخاصة بإجراءات الفحص الدوري، وبتاريخ 23/5/2022م كان موعد الفحص المقرر له وتخلف عن الموعد وتم الاتصال عليه عدة مرات على الرقم (....) وتبين بأن الرقم مغلق، وبتاريخ 20/6/2022م راجع مقر إدارة المتابعة والفحص الدوري وبسؤاله عن فترة التخلف بأنه أبرز تطبيق الحصن وتبين أنه مصاب بكرونا إلا أن الفترة لا تغطي فترة التخلف، ولما كان من المقرر بأن يجب على "الطاعن" بأن يبادر بإخطار القسم المختص بالعذر وموالاة المراجعة للفحص بعد زوال العذر إذ نصت الفقرة ج من المادة السابعة من القرار الوزاري رقم 33 لسنة 2018 على أنه يحال الخاضع لأحكام هذا القرار إلى النيابة العامة إذا تخلف دون عذر مقبول عن الحضور وفقاً للجدول الزمنى المحدد مسبقاً للفحص الدوري أو المفاجئ وأوجبت الفقرة ب من المادة التاسعة من ذات القرار على الخاضع إخطار إدارة مكافحة المخدرات المختصة من خلال الوسائل التي تحددها الإدارة في حال تغيير رقم هاتفه أو مقر سكنه أو أية بيانات أخرى تحددها وأجازت المادة الحادية عشر الإعفاء من الفحص الدوري إذا كان الخاضع مصاباً بمرض معدى يشكل خطراً على غيره أو كان مصاباً بعجز كلي او جزئي وكان مفاد ذلك أن الخاضع للفحص ملزم بالخضوع لإجراءات الفحص الدوري وفق المواعيد المحددة له سلفاً ما لم يتوافر لديه عذر مقبول كمرض معدى أو عجز كلي أو جزئي فيجوز في مثل تلك الحالات إعفائه من الفحص ولما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن قد أصيب بكوفيد 19 في تاريخ الفحص فهو وإن كان عذراً مقبول لتخلفه إلا أنه لم يخطر الجهة المعنية بذلك المرض المعدي إما لإعفائه من الفحص أو تحديد موعداً أخر له للحضور فلم يفعل، ولما كان الثابت بتقرير الضبط بأن الطاعن ابرز تطبيق الحصن وتبين أنه مصاب بكرونا إلا أن الفترة لا تغطي فترة التخلف وعلل قضاءه بأسباب سائغة لها أصلها الثابت من الأوراق وتكفي لحمل قضائه فإن النعي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما لمحكمة الموضوع سلطة تقديره فهو على غير أساس.
4- من المقرر أن اعتصام الطاعن الإنكار من أوجه الدفاع الموضوعية بغير معقب مجادلة المحكمة في ذلك ومن ثم فإن النعي غير مقبول.
5- من المقرر أن تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً وتقدير موجبات الرأفة والأعذار المخففة وعدم قيامها هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب ودون أن تسأل عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم بالطاعن تدخل في نطاق العقوبة المقررة قانوناً للجريمة التي دانه بها، فإن مجادلته في هذا الخصوص لا تكون مقبولة.
---------------
المحكمــــة
توجز الواقعة في أن النيابة العامة اتهمت الطاعن/ .... لأنه بتاريخ 20/6/2022 وسابق عليه بدائرة أبو ظبي 1- خالف قواعد وإجراءات الفحص الدوري الصادر بها قرار من وزير الداخلية بأن تخلف عن حضور الفحص الدوري المقرر له دون عذر مقبول على النحو المبين بالأوراق. وقيدت الواقعة جنحة طبقاً للمادتين 67، 79 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 30 لسنة 2021 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، وبالمادتين 1، 7 / ج من القرار الوزاري رقم 303 لسنة 2018 بشأن قواعد وإجراءات الفحص الدوري لمتعاطي المواد المخدرة والمؤثرات العقلية.
وبجلسة 21/7/2022 قضت محكمة جنح أبو ظبي حضورياً ببراءة المتهم من التهمة المسندة إليه. فاستأنفته النيابة العامة وبجلسة 22/9/2022 قضت محكمة استئناف أبو ظبي غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بإدانة المستأنف ضده ومعاقبته بالحبس لمدة سنة واحدة عما اسند إليه وألزمته بالرسم المستحق.
عارض الطاعن وبجلسة 11/1/2023 قضت محكمة استئناف أبو ظبي حضورياً بقبول المعارضة الاستئنافية شكلاً وفي الموضوع وبإجماع الآراء برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه، وإلزام المعارض بالرسوم القضائية.
فطعن عليه بطريق النقض وأودع محاميه الموكل / .... صحيفة بأسباب الطعن مكتب إدارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 23/1/2023، وأودعت نيابة النقض مذكرة بالرأي انتهت في ختامها إلى رفض الطعن ورأت هذه المحكمة أن الطعن جدير بالنظر.
ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة مخالفة قواعد وإجراءات الفحص الدوري قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه لم يبين الواقعة ومضمون الأدلة التي دان الطاعن بها ورد بما لا يسوغ على دفاعه أنه أصيب بفايروس كرونا خلال الفترة من 21/5/2022 لغاية 30/5/2022 بما مفاده أنه يستثني من إجراءات الفحص الدوري إعمالاً للقرار الوزاري رقم 303 لسنة 2018 ودانه رغم انتفاء القصد الجنائي لديه، والتفت عن اعتصامه بالإنكار وطلب استعمال الرأفة، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من مما ورد بتقرير الضبط من كونه من الأشخاص الخاضعين لإجراءات الفحص الدوري وبتاريخ 23/5/2022 كان موعد الفحص وتخلف عن الموعد واغلق هاتفه ولم يراجع إدارة المتابعة والفحص الدوري إلا بتاريخ 20/6/2022 وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور. لما كان ذلك وكان نص المادة (59) مكررًا (1): من المرسوم بقانون اتحادي رقم (8) لسنة 2016 بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم (14) لسنة 1995 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية على أنه "..... 4 - يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة كل من خالف قواعد وإجراءات الفحص الدوري الصادر بها قرار من وزير الداخلية "، وكانت المادة السابعة من قرار نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رقم (303) لسنة 2018م بشأن قواعد وإجراءات الفحص الدوري تنص على أنه " يحال الخاضع لأحكام هذا القرار إلى النيابة العامة المختصة في الأحوال الآتية: أ. إذا ثبت من خلال نتائج الفحص الدوري أو المفاجئ تعاطيه للمواد المخدرة أو المؤثرات العقلية....." مفاد ذلك أن من يخالف قواعد وإجراءات الفحص الدوري يعاقب وفقاً لنص المادة 59 مكررًا (1) سالفة الذكر، ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر يكون قد أصاب صحيح القانون. لما كان ذلك، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن القصد الجنائي في جريمة مخالفة قواعد وإجراءات الفحص الدوري يتوافر في قيام الدليل على علم الجاني بأنه خاضع للفحص الدوري، ولا حرج على القاضي في استظهار هذا العلم من ظروف الدعوى وملابساتها كافة على النحو الذي يراه ولا يستأهل نفي هذا العلم رداً خاصاً مادام قد ثبت من مدونات الحكم المطعون فيه توافره. لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد أقام قضاءه بإدانة الطاعن على سند من الأدلة السابقة ولا يغير من ذلك ما ارفقه الطاعن من شهادة بمرضه فيروس كرونا إذ رد الحكم المطعون فيه أن الطاعن قد أصيب بكوفيد 19 في تاريخ الفحص فهو وإن كان عذراً مقبول لتخلفه إلا أنه لم يخطر الجهة المعنية بذلك المرض المعدي إما لإعفائه من الفحص أو تحديد موعداً أخر له للحضور فلم يفعل، إذ تم الإفراج عنه في القضية رقم (..../2021)، وتم أخذ التعهدات والشروط الخاصة بإجراءات الفحص الدوري، وبتاريخ 23/5/2022م كان موعد الفحص المقرر له وتخلف عن الموعد وتم الاتصال عليه عدة مرات على الرقم (....) وتبين بأن الرقم مغلق، وبتاريخ 20/6/2022م راجع مقر إدارة المتابعة والفحص الدوري وبسؤاله عن فترة التخلف بأنه أبرز تطبيق الحصن وتبين أنه مصاب بكرونا إلا أن الفترة لا تغطي فترة التخلف، ولما كان من المقرر بأن يجب على "الطاعن" بأن يبادر بإخطار القسم المختص بالعذر وموالاة المراجعة للفحص بعد زوال العذر إذ نصت الفقرة ج من المادة السابعة من القرار الوزاري رقم 33 لسنة 2018 على أنه يحال الخاضع لأحكام هذا القرار إلى النيابة العامة إذا تخلف دون عذر مقبول عن الحضور وفقاً للجدول الزمنى المحدد مسبقاً للفحص الدوري أو المفاجئ وأوجبت الفقرة ب من المادة التاسعة من ذات القرار على الخاضع إخطار إدارة مكافحة المخدرات المختصة من خلال الوسائل التي تحددها الإدارة في حال تغيير رقم هاتفه أو مقر سكنه أو أية بيانات أخرى تحددها وأجازت المادة الحادية عشر الإعفاء من الفحص الدوري إذا كان الخاضع مصاباً بمرض معدى يشكل خطراً على غيره أو كان مصاباً بعجز كلي أو جزئي وكان مفاد ذلك أن الخاضع للفحص ملزم بالخضوع لإجراءات الفحص الدوري وفق المواعيد المحددة له سلفاً ما لم يتوافر لديه عذر مقبول كمرض معدى أو عجز كلي أو جزئي فيجوز في مثل تلك الحالات إعفائه من الفحص ولما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن قد أصيب بكوفيد 19 في تاريخ الفحص فهو وإن كان عذراً مقبول لتخلفه إلا أنه لم يخطر الجهة المعنية بذلك المرض المعدي إما لإعفائه من الفحص أو تحديد موعداً أخر له للحضور فلم يفعل، ولما كان الثابت بتقرير الضبط بأن الطاعن ابرز تطبيق الحصن وتبين أنه مصاب بكرونا إلا أن الفترة لا تغطي فترة التخلف وعلل قضاءه بأسباب سائغة لها أصلها الثابت من الأوراق وتكفي لحمل قضائه فإن النعي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما لمحكمة الموضوع سلطة تقديره فهو على غير أساس. لما كان ذلك وكان اعتصام الطاعن الإنكار من أوجه الدفاع الموضوعية بغير معقب مجادلة المحكمة في ذلك ومن ثم فإن النعي غير مقبول. لما كان ذلك، وكان تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً وتقدير موجبات الرأفة والأعذار المخففة وعدم قيامها هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب ودون أن تسأل عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم بالطاعن تدخل في نطاق العقوبة المقررة قانوناً للجريمة التي دانه بها، فإن مجادلته في هذا الخصوص لا تكون مقبولة. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه.
ــــــــــــــــــــــــــــــ