الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 28 فبراير 2025

الطعن 9960 لسنة 90 ق جلسة 11 / 11 / 2021 مكتب فني 72 ق 89 ص 954

جلسة 11 من نوفمبر سنة 2021
برئاسة السيد القاضي / محمد محجوب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محمد العكازي ، عبد الله فتحي وعلاء البغدادي نواب رئيس المحكمة ووليد أبوليلة .
----------------
(89)
الطعن رقم 9960 لسنة 90 القضائية
(1) رشوة . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
جريمة الرشوة . مناط تحققها ؟
إثبات الحكم وقوع جريمة الرشوة في حق الطاعنة . نعيها بشأن عدم توافر أركانها . غير مقبول.
مثال .
(2) رشوة . قصد جنائي . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
القصد الجنائي في جريمة الرشوة . توافره بعلم المرتشي عند طلب أو قبول الوعد أو العطية أنه يفعل ذلك ثمناً لاتجاره بوظيفته . استنتاجه من الظروف التي صاحبت العمل . استظهار الحكم له استقلالاً . غير لازم . حد ذلك ؟
مثال .
(3) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يبد أمامها . غير مقبول .
مثال .
(4) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
قضاء المحكمة بناءً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين لا على الفرض والاحتمال . النعي في هذا الشأن . جدل موضوعي غير جائز أمام محكمة النقض . رد الحكم من بعد على أوجه الدفاع الموضوعية . غير لازم . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها .
(5) تسجيل المحادثات . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
إيراد الحكم مضمون التسجيلات التي عول عليها في قضائه . كفايته كيما يستقيم قضاؤه . عدم إيراد نصها بكل فحواها . لا ينال من سلامته .
نعي الطاعنة على الحكم عدم بيانه مؤدى الدليل المستمد من التسجيلات . غير مقبول . ما دام لم يعول عليها إلا كقرينة معززة لأدلة الثبوت .
(6) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار أمر التسجيل . موضوعي .
اقتناع المحكمة بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن النيابة وكفايتها لتسويغ إصداره . المجادلة في هذا الشأن . غير جائزة أمام محكمة النقض .
ترديد التحريات لما أبلغ به متهم . لا ينال من صحتها . علة ذلك ؟
(7) إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
من يقوم بإجراء باطل . لا تقبل منه الشهادة عليه . حد ذلك ؟
تعويل الحكم على أقوال ضابط الواقعة . صحيح . ما دام انتهى لصحة إجراءات القبض والتفتيش .
(8) دفوع " الدفع ببطلان إذن التسجيل " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الدفع بصدور الإذن من النيابة العامة وموافقة وزير المالية بعد إجراء التسجيلات والضبط . موضوعي . كفاية اطمئنان المحكمة إلى إجرائهما بناءً على الإذن أخذاً بالأدلة السائغة التي أوردتها . التفاتها عنه . لا يعيب حكمها . علة ذلك ؟
(9) إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟
(10) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
تقدير الدليل . موضوعي . نعي الطاعنة بشأن التسجيلات الصوتية بينها وبين المُبلغ والوسيط . غير مقبول .
(11) دفوع " الدفع ببطلان التسجيل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
إثارة النعي ببطلان التسجيلات السمعية والمرئية لتعرضها للعبث والتحريف لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة . علة ذلك ؟
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها . غير مقبول .
(12) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . رشوة . دعوى جنائية " قيود تحريكها " .
مثال لرد سائغ على الدفع ببطلان الطلب المقدم لوزير المالية لتحريك الدعوى الجنائية لعدم صدوره منه وانعدام شكله القانوني في حكم صادر بالإدانة بجريمة طلب وأخذ رشوة .
(13) تسجيل المحادثات . مأمورو الضبط القضائي " سلطاتهم " .
استماع مأمور الضبط للأحاديث المسجلة . صحيح . ما دام تسجيلها مأذوناً به قانوناً .
(14) نقض " الصفة في الطعن " . دفوع " الدفع ببطلان الإجراءات " .
لا صفة لغير من وقع عليه الإجراء الباطل في أن يدفع ببطلانه ولو كان يستفيد منه . علة ذلك؟
مثال .
(15) إثبات " اعتراف " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير صحة الاعتراف " .
تقدير صحة الاعتراف في المسائل الجنائية وقيمته في الإثبات . موضوعي .
للمحكمة الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وغيره وفي أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك . نعي الطاعنة في هذا الشأن . غير مقبول .
(16) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هى حاجة لاجرائه . غير جائز .
مثال .
(17) تزوير " الادعاء بالتزوير " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
إثارة الدفع بتزوير الطلب الموجه من هيئة الرقابة الإدارية لوزير المالية لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبولة . علة ذلك ؟
(18) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .
مثال .
(19) عزل . عقوبة " تطبيقها " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
إغفال الحكم القضاء بعقوبة العزل عن جريمة الرشوة . خطأ في تطبيق القانون . لا تملك محكمة النقض تصحيحه . أساس وعلة ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة طلب وأخذ رشوة التي دان الطاعنة بها ، وأورد على ثبوتها في حقها أدلة مستقاة من اعترافات المتهمين الثاني والثالث بتحقيقات النيابة العامة ومن أقوال الشاهدين وتقرير خبير الأصوات ، وهي أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان البيّن مما أورده الحكم المطعون فيه أن الطاعنة بصفتها موظفة عمومية " مأمور فحص ضرائب بمأمورية القيمة المضافة ب .... " والمختصة بفحص ملفات الضرائب بمأمورية ضرائب القيمة المضافة بـ .... طلبت من المتهم الثاني مبلغ أربعمائة وثلاثين ألف جنيه وأخذت منه ثلاثمائة واثنين وخمسين ألف جنيه كمقدم مقابل إنهاء إجراءات الفحص الضريبي لملف شركته عن الفترة من .... حتى .... واعتماد المستندات غير الدقيقة المقدمة منه لذلك الفحص ، وكانت جريمة الرشوة تقع تامة بمجرد طلب الموظف الجعل أو أخذه أو قبوله ، وهو ما أثبته الحكم في حق الطاعنة ، فإن ما تُثيرهُ في هذا الشأن يكون غير سديد .
2- من المقرر أن القصد الجنائي في الرشوة يتوافر بمجرد علم المُرتشي عند طلب أو قبول الوعد أو العطية أو الفائدة أنه يفعل ذلك لقاء القيام بعمل أو الامتناع عن عمل من أعمال وظيفته أو الإخلال بواجباته وأنه ثمن لاتجاره بوظيفته واستغلالها ، ويستنتج هذا الركن من الظروف والملابسات التي صاحبت العمل أو الامتناع أو الإخلال بواجبات الوظيفة ، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على أن العطية قدمت للطاعنة تنفيذاً للاتفاق السابق الذي انعقد بينها وبين المتهم الثاني - المُبلغ - مما يتحقق معه معنى الاتجار بالوظيفة ويتوافر به القصد الجنائي – كما هو معرف به في القانون – ولا يُشترط أن يستظهر الحكم هذا الركن على استقلال ما دامت الوقائع كما أثبتها تفيد توافره ، ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد .
3- لما كان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنة لم تدفع بعدم سيطرتها على مبلغ الرشوة ، ومن ثم فليس لها أن تنعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يُبد أمامها .
4- لما كانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعنة ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين مُستمدة من وقائع وأدلة لها أصلها الثابت في الأوراق ولم يكن حكماً مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما تذهب إليه الطاعنة ، فإن ما تُثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ولم يكن الحكم بحاجة بعد هذا الذي أثبته في حق الطاعنة من أن يرد استقلالاً على ما أثارته من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تلتزم المحكمة بمتابعتها في مناحيها المختلفة ، إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن منعى الطاعنة في هذا الخصوص يكون غير سديد .
5- لما كان البيّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنه – وخلافاً لما تذهب إليه الطاعنة بأسباب الطعن – قد أورد مضمون التسجيلات التي عول عليها في قضائه ، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ذلك أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص التسجيلات بكل فحواها ، ومن ثم تنتفي عن الحكم دعوى القصور في هذا المقام ، وفضلاً عن ذلك ، ولما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تبن قضاءها بصفة أصلية على فحوى الدليل المُستمد من هذه التسجيلات وإنما استندت إليه كقرينة تُعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها ، ومن ثم فإن ما تُثيره الطاعنة من عدم بيان مؤدى الدليل المستمد من التسجيلات وببطلانها يكون غير مقبول .
6- من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار أمر التسجيل هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، فمتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها إذن النيابة وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في شأن ذلك وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها أصلها الثابت في الأوراق ، فإنه لا يجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض ، ولا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديداً لما أبلغ به المتهم الثاني ؛ لأن مفاد ذلك أن مُجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ .
7- لما كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تُقبل منه الشهادة عليه ، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة ويكون منعى الطاعنة في هذا الشأن غير قويم .
8- من المقرر أن الدفع بصدور الإذن من النيابة العامة وموافقة وزير المالية بعد إجراء التسجيلات والضبط هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى أن تلك التسجيلات والضبط قد تمت بناءً على الإذن وبعد موافقة وزير المالية أخذاً بالأدلة السائغة التي أوردتها في حكمها ، ومن ثم فلا جُناح على المحكمة إن هي التفتت عن هذا الدفاع القانوني الظاهر البطلان .
9- من المقرر في قضاء هذه المحكمة – محكمة النقض – أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة في الدعوى ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون في غير محله .
10- لما كان تقدير الدليل موكولاً إلى محكمة الموضوع ومتى اقتنعت به واطمأنت إليه ، فلا معقب عليها في ذلك ، وكانت الأدلة التي ساقها الحكم المطعون فيه من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من ثبوت مقارفة الطاعنة للجريمة المسندة إليها ، فإن ما تُثيرهُ الطاعنة بصدد الدليل المستمد من التسجيلات الصوتية التي جرت بينها وبين المُبلغ والوسيط يكون غير سديد .
11- لما كان البيّن من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنة لم تُثر دفاعها القائم على بطلان التسجيلات السمعية والمرئية لتعرضها للعبث والتحريف والمونتاج من قبل رجل الضبط لكونها تزويراً في تاريخ المكالمات واستراقاً للسمع وتنصتاً على الحياة الخاصة للمواطنين ، فإنه لا يُقبل منها أن تُثير هذه الدفوع لأول مرة أمام محكمة النقض لما هو مقرر أن الطعن بالنقض لا يعتبر امتداداً للخصومة ، بل هو خصومة خاصة مهمة المحكمة فيها مقصورة على القضاء في صحة الأحكام من قبيل أخذها أو عدم أخذها بحكم القانون فيما يكون قد عُرض عليها من طلبات وأوجه دفاع ، ولا تنظر محكمة النقض القضية إلا بالحالة التي كانت عليها أمام محكمة الموضوع . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنة لم تطلب سائر طلبات التحقيق التي أشارت إليها في أسباب طعنها ، فليس لها - من بعد - أن تنعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم تطلبه منها .
12- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعنة ببطلان طلب وزير المالية بتحريك الدعوى الجنائية لعدم صدوره منه وانعدام الشكل القانوني له واطرحه في قوله ( وحيث إنه عن الدفع المبدى بعدم قبول الدعوى العمومية بمقولة أن الطلب المقدم للسيد وزير المالية قد ناقض شروط صحته ، فمردود بأنه لا يشترط للطلب المقدم للسيد وزير المالية شكل أو صيغة معينة إلا أنه يجب أن يتضمن على عبارات واضحة دالة على اعتزام الجهة المنوط بها ذلك اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في المادة 65 من قانون الضريبة على القيمة المضافة . ولما كان ذلك ، وكان الطلب المقدم والثابت بالأوراق قد تضمن عبارات واضحة من قبل النيابة العامة المنوط بها اتخاذ الإجراءات إلى السيد وزير المالية والذي وافق سيادته على اتخاذها يُحقق مراد المشرع من اتخاذ هذا الإجراء المنصوص عليه مما ترى معه المحكمة أن الدفع المبدى قد أقيم على غير سند صحيح من الواقع والقانون ) وهو رد كاف وسائغ ويتفق وصحيح القانون ، وكان البيّن من مدونات الحكم المطعون فيه أن وزير المالية قد وافق على تحريك الدعوى الجنائية ضد المتهمة الماثلة ، فإن منعى الطاعنة في هذا الشأن يكون غير سديد .
13- لما كان تسجيل الأحاديث في هذه الدعوى مأذوناً به قانوناً ، فلا تثريب على مأمور الضبط إن هو استمع إلى الأحاديث المسجلة ما دام أنه قد رأى أن ذلك الاستماع ضروري لاستكمال إجراءاته وهو على بينة من أمره ، ويكون ما تُثيره الطاعنة في هذا الصدد غير قويم .
14- لما كان إذن التسجيل المؤرخ .... للمتهم الثالث - والوسيط – فلا صفة للطاعنة في النعي على الحكم ببطلان تنفيذه لتجاوزه حدود الإذن لما هو مقرر من أنه لا صفة لغير من وقع في حقه الإجراء أن يدفع ببطلانه ولو كان يستفيد منه ؛ لأن تحقق المصلحة لاحق لوجود الصفة ، فإن منعاها في هذا الخصوص غير سديد .
15- من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، وأن سلطتها مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وفي حق غيره من المتهمين وفي أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك ، ومتى خلصت إلى سلامة الدليل المستمد من الاعتراف ، فإن مفاد ذلك أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر مؤدى اعترافات المتهمين الثاني والثالث في التحقيقات وخلص إلى سلامة الدليل المُستمد من هذه الاعترافات لما ارتآه من مطابقتها الواقع ، فإن منعى الطاعنة في هذا الشأن يكون غير سديد .
16- لما كان البيّن من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنة أو المدافعين عنها لم يطلب أيهم الاستماع إلى كافة تسجيلات المحادثات والاطلاع على الملف الضريبي للمتهم الثاني ، فليس للطاعنة - من بعد - النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم تطلبه ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه .
17- لما كان الثابت من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعنة أو المدافعين عنها لم يُثيروا شيئاً بشأن تزوير الطلب الموجه من هيئة الرقابة الإدارية لوزير المالية بإضافة كلمة " أوافق " ، وكان هذا الطلب إجراء سابق على المحاكمة ، فإنه لا يُقبل من الطاعنة إثارة أمر تزويره لأول مرة أمام محكمة النقض ما دام أنها لم تدفع به أمام محكمة الموضوع .
18- من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومُحدداً ، ولما كانت الطاعنة لم تُبيّن ماهية أوجه الدفاع التي أبدتها في مذكراتها بياناً واضحاً مُحدداً ، بل أرسلت القول إرسالاً دون تحديد ما قصدته من دفاع فيها أغفله الحكم ، وذلك لمراقبة ما إذا كان هذا الدفاع جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تُجيبه أو ترد عليه أم هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً بل يعتبر الرد عليه مستفاداً من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ، ومن ثم فإن ما تُثيره الطاعنة في هذا الصدد لا يكون مقبولاً .
19- لما كان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعنة بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وتغريمها مبلغ خمسون ألف جنيه دون أن يقضي بعقوبة العزل عملاً بحكم المادة 25 من قانون العقوبات ، فإنه يكون مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون ، ولا ينال من ذلك أن هذه المادة قد أوردت عبارة حرمان المحكوم عليه من القبول في أي خدمة ولم تورد لفظ العزل ، ذلك أن العزل يندرج بحكم اللزوم العقلي في مفهوم هذا النص ، يؤكد ذلك أن المادة 27 من قانون العقوبات قد نصت على أن " كل موظف ارتكب جناية مما نص عليه في الباب الثالث والرابع والسادس والسادس عشر من الكتاب الثاني من هذا القانون عومل بالرأفة فحكم عليه بالحبس يحكم عليه أيضاً بالعزل مدة لا تنقص عن ضعف مدة الحبس المحكوم بها " الأمر الذي لا يتصور معه أن يكون الشارع قد قصد عزل الموظف من وظيفته في حالة معاملته بالرأفة فحسب والقول بغير ذلك مؤداه أن يكون المتهم الذي يعامل بالرأفة في وضع أسوأ من ذلك الذي لم تر المحكمة معاملته بالرأفة ، وهو ما يتأبى على حكم المنطق والعقل ولا يتصور أن تكون إرادة الشارع قد اتجهت إليه وهو ما يؤذن لهذه المحكمة – محكمة النقض – أن تتدخل لتصلح ما وقعت فيه محكمة الموضوع من مخالفة للقانون ، غير أنها لا تملك التعرض لما أنزل الحكم من عقوبة لكون الطاعنة هي المحكوم عليها ، فإن المحكمة لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ لما في ذلك من إضرار بالمحكوم عليها ، إذ من المقرر أنه لا يصح أن يُضار المتهم بناءً على الطعن المرفوع منه وحده .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامـة كل من : 1- .... ( الطاعنة ) . 2- .... . 3- .... بأنهم :
أولاً : المتهمة الأولى :-
- بصفتها موظفة عمومية " مأمور فحص بمأمورية ضرائب القيمة المضافة بـ .... " طلبت وأخذت لنفسها عطايا مادية لأداء عمل من أعمال وظيفتها بأن طلبت من المتهم الثاني بواسطة المتهم الثالث مبلغ ستمائة وثمانين ألف جنيه مصري على سبيل الرشوة أخذت منه مبلغ أربعمائة واثنين ألف جنيه مصري مقابل إنهاء إجراءات الفحص الضريبي لملف شركة المتهم الثاني واعتماد المستندات المقدمة منه لذلك الفحص الضريبي لملف شركة المتهم الثاني على النحو المُبيّن بالتحقيقات .
ثانياً: المتهم الثاني :-
- قدم رشوة لموظف عام لأداء عمل من أعمال وظيفته ، بأن قدم للمتهمة الأولى – بواسطة المتهم الثالث – عطايا الرشوة موضوع الاتهام الوارد بالبند " أولاً " على النحو المُبيّن بالتحقيقات.
ثالثاً: المتهم الثالث :-
- توسط في رشوة موظف عام لأداء عمل من أعمال وظيفته ، بأن توسط في رشوة المتهمة الأولى موضوع الاتهام الوارد بالبند " أولاً " على النحو المُبيّن بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 103 ، 107 مكرراً من قانون العقوبات ، مع إعمال نص المادة 17 من القانون ذاته . أولاً: بمعاقبة .... " الطاعنة " بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وغرامة خمسون ألف جنيه عما أسند إليها . ثانياً: إعفاء كلا ً من .... ، .... من العقوبة .
فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة طلب وأخذ عطية لأداء عمل من أعمال وظيفتها ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه خلا من استظهار أركان جريمة الرشوة في حق الطاعنة المادي والمعنوي بدلالة المشاهد الواردة الخاصة بواقعة الضبط والتي تُفيد انعدام سيطرة الطاعنة على الكيس البلاستيكي ورفضها استلامه أكثر من مرة وأن من قام بوضعه داخل حقيبة يدها المتهم الثاني بدعوى أنها حلوى الشيكولاتة وليست مبالغ مالية ، وأغفل دفاع الطاعنة في هذا الشأن ، مما يُنبئ عن أن الحكم أقام قضاءه على أدلة ظنية وافتراضية ، ولم يُبيّن مضمون الدليل المستمد من التسجيلات الصوتية والمرئية التي تم تسجيلها بصورة وافية وأطرافها ووجه استدلاله بها على ثبوت الجريمة في حق الطاعنة رغم خلوها مما يفيد طلب وأخذ رشوة ، وتمسك دفاع الطاعنة ببطلان إذن النيابة العامة بالتسجيلات لابتنائه على تحريات غير جدية وباطلة لشواهد عددّها بوجه النعي مما يدل على أنها جاءت ترديداً لأقوال المُبلّغ – المتهم الثاني – ولم توضح المحكمة عناصر التحريات وتمحصها ، وأن هذا البطلان يترتب عليه بطلان كافة الآثار المترتبة ، وكذا شهادة من أجراه وببطلان التسجيلات الفنية والمرئية لصدورها قبل إذن من النيابة العامة بها المؤرخ .... وقبل موافقة وزير المالية لشواهد عددّها ، ودون أن تعرض المحكمة للمستندات الرسمية المقدمة والتي تُثبت عدم إجراء مكالمات بين الطاعنة والمتهم الثالث يوم .... ودون أن تعن بإجراء تحقيق في هذا الشأن ، وببطلان التسجيلات لتعرضها للعبث والتحريف والمونتاج من قبل رجل الضبط ودون أن تعن المحكمة بإجراء تحقيق في هذا الشأن ، بما يُشكل جريمة التزوير في تاريخ المكالمات عملاً بالمادة 211 من قانون العقوبات وجريمة استراق السمع للقائم بالتسجيل عملاً بالمادة 309 مكرراً من قانون العقوبات ، وببطلان طلب وزير المالية بتحريك الدعوى الجنائية لعدم صدوره منه وانعدام الشكل القانوني له بالمخالفة لنص المادة 65 من القانون رقم67 لسنة 2016 بإصدار قانون الضريبة على القيمة المضافة والمادة 72 من اللائحة التنفيذية له ، إذ إن الأوراق قد خلت من ذلك الطلب ، وببطلان كافة التسجيلات والدليل المستمد منها لتجاوز مأمور الضبط نطاق الندب الصادر له بالتسجيل فقط دون التفريغ والمشاهدة ، وببطلان تنفيذ إذن النيابة العامة المؤرخ .... لتجاوزه حدود الإذن بمراقبة الوسيط ، إلا أن الحكم رد على بعض هذه الدفوع بما لا يسوغ ، والتفت عن الرد على البعض الآخر ، كما عول الحكم في قضائه بالإدانة على اعتراف المتهمين الثاني والثالث رغم أنها لا تصلُح دليلاً وعلى الرغم من أنها جاءت مرسلة وكاذبة بغير حلف يمين ، ولم تقم المحكمة بالاستماع إلى كافة التسجيلات المقدمة ، والاطلاع على الملف الضريبي للمتهم الثاني ، وقام عضو الرقابة الإدارية بالتزوير المادي والمعنوي بإضافة كلمة " أوافق " المدونة بالطلب الموجه من هيئة الرقابة الإدارية لوزير المالية بدلالة تلاحق الإجراءات ، ولم تعرض لمذكرات الدفاع المكتوبة إيراداً لها ورداً عليها ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة طلب وأخذ رشوة التي دان الطاعنة بها ، وأورد على ثبوتها في حقها أدلة مستقاة من اعترافات المتهمين الثاني والثالث بتحقيقات النيابة العامة ومن أقوال الشاهدين وتقرير خبير الأصوات ، وهي أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان البيّن مما أورده الحكم المطعون فيه أن الطاعنة بصفتها موظفة عمومية " مأمور فحص ضرائب بمأمورية القيمة المضافة ب .... " والمختصة بفحص ملفات الضرائب بمأمورية ضرائب القيمة المضافة بـ .... طلبت من المتهم الثاني مبلغ أربعمائة وثلاثين ألف جنيه وأخذت منه ثلاثمائة واثنين وخمسين ألف جنيه كمقدم مقابل إنهاء إجراءات الفحص الضريبي لملف شركته عن الفترة من .... حتى .... واعتماد المستندات غير الدقيقة المقدمة منه لذلك الفحص ، وكانت جريمة الرشوة تقع تامة بمجرد طلب الموظف الجعل أو أخذه أو قبوله ، وهو ما أثبته الحكم في حق الطاعنة ، فإن ما تُثيرهُ في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في الرشوة يتوافر بمجرد علم المُرتشي عند طلب أو قبول الوعد أو العطية أو الفائدة أنه يفعل ذلك لقاء القيام بعمل أو الامتناع عن عمل من أعمال وظيفته أو الإخلال بواجباته وأنه ثمن لاتجاره بوظيفته واستغلالها ، ويستنتج هذا الركن من الظروف والملابسات التي صاحبت العمل أو الامتناع أو الإخلال بواجبات الوظيفة ، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على أن العطية قدمت للطاعنة تنفيذاً للاتفاق السابق الذي انعقد بينها وبين المتهم الثاني - المُبلغ - مما يتحقق معه معنى الاتجار بالوظيفة ويتوافر به القصد الجنائي – كما هو معرف به في القانون – ولا يُشترط أن يستظهر الحكم هذا الركن على استقلال ما دامت الوقائع كما أثبتها تفيد توافره ، ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنة لم تدفع بعدم سيطرتها على مبلغ الرشوة ، ومن ثم فليس لها أن تنعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يُبد أمامها . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعنة ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين مُستمدة من وقائع وأدلة لها أصلها الثابت في الأوراق ولم يكن حكماً مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما تذهب إليه الطاعنة ، فإن ما تُثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ولم يكن الحكم بحاجة بعد هذا الذي أثبته في حق الطاعنة من أن يرد استقلالاً على ما أثارته من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تلتزم المحكمة بمتابعتها في مناحيها المختلفة ، إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن منعى الطاعنة في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البيّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنه – وخلافاً لما تذهب إليه الطاعنة بأسباب الطعن – قد أورد مضمون التسجيلات التي عول عليها في قضائه ، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ذلك أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص التسجيلات بكل فحواها ، ومن ثم تنتفي عن الحكم دعوى القصور في هذا المقام ، وفضلاً عن ذلك ، ولما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تبن قضاءها بصفة أصلية على فحوى الدليل المُستمد من هذه التسجيلات وإنما استندت إليه كقرينة تُعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها ، ومن ثم فإن ما تُثيره الطاعنة من عدم بيان مؤدى الدليل المستمد من التسجيلات وببطلانها يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار أمر التسجيل هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، فمتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها إذن النيابة وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في شأن ذلك وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها أصلها الثابت في الأوراق ، فإنه لا يجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض ، ولا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديداً لما أبلغ به المتهم الثاني ؛ لأن مفاد ذلك أن مُجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ . لما كان ذلك ، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تُقبل منه الشهادة عليه ، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة ويكون منعى الطاعنة في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن من النيابة العامة وموافقة وزير المالية بعد إجراء التسجيلات والضبط هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى أن تلك التسجيلات والضبط قد تمت بناءً على الإذن وبعد موافقة وزير المالية أخذاً بالأدلة السائغة التي أوردتها في حكمها ، ومن ثم فلا جُناح على المحكمة إن هي التفتت عن هذا الدفاع القانوني الظاهر البطلان . لما كان ذلك ، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة – محكمة النقض – أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة في الدعوى ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان تقدير الدليل موكولاً إلى محكمة الموضوع ومتى اقتنعت به واطمأنت إليه ، فلا معقب عليها في ذلك ، وكانت الأدلة التي ساقها الحكم المطعون فيه من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من ثبوت مقارفة الطاعنة للجريمة المسندة إليها ، فإن ما تُثيرهُ الطاعنة بصدد الدليل المستمد من التسجيلات الصوتية التي جرت بينها وبين المُبلغ والوسيط يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البيّن من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنة لم تُثر دفاعها القائم على بطلان التسجيلات السمعية والمرئية لتعرضها للعبث والتحريف والمونتاج من قبل رجل الضبط لكونها تزويراً في تاريخ المكالمات واستراقاً للسمع وتنصتاً على الحياة الخاصة للمواطنين ، فإنه لا يُقبل منها أن تُثير هذه الدفوع لأول مرة أمام محكمة النقض لما هو مقرر أن الطعن بالنقض لا يعتبر امتداداً للخصومة ، بل هو خصومة خاصة مهمة المحكمة فيها مقصورة على القضاء في صحة الأحكام من قبيل أخذها أو عدم أخذها بحكم القانون فيما يكون قد عُرض عليها من طلبات وأوجه دفاع ، ولا تنظر محكمة النقض القضية إلا بالحالة التي كانت عليها أمام محكمة الموضوع . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنة لم تطلب سائر طلبات التحقيق التي أشارت إليها في أسباب طعنها ، فليس لها - من بعد - أن تنعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم تطلبه منها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعنة ببطلان طلب وزير المالية بتحريك الدعوى الجنائية لعدم صدوره منه وانعدام الشكل القانوني له واطرحه في قوله ( وحيث إنه عن الدفع المبدى بعدم قبول الدعوى العمومية بمقولة أن الطلب المقدم للسيد وزير المالية قد ناقض شروط صحته ، فمردود بأنه لا يشترط للطلب المقدم للسيد وزير المالية شكل أو صيغة معينة إلا أنه يجب أن يتضمن على عبارات واضحة دالة على اعتزام الجهة المنوط بها ذلك اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في المادة 65 من قانون الضريبة على القيمة المضافة . ولما كان ذلك ، وكان الطلب المقدم والثابت بالأوراق قد تضمن عبارات واضحة من قبل النيابة العامة المنوط بها اتخاذ الإجراءات إلى السيد وزير المالية والذي وافق سيادته على اتخاذها يُحقق مراد المشرع من اتخاذ هذا الإجراء المنصوص عليه مما ترى معه المحكمة أن الدفع المبدى قد أقيم على غير سند صحيح من الواقع والقانون ) وهو رد كاف وسائغ ويتفق وصحيح القانون ، وكان البيّن من مدونات الحكم المطعون فيه أن وزير المالية قد وافق على تحريك الدعوى الجنائية ضد المتهمة الماثلة ، فإن منعى الطاعنة في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان تسجيل الأحاديث في هذه الدعوى مأذوناً به قانوناً ، فلا تثريب على مأمور الضبط إن هو استمع إلى الأحاديث المسجلة ما دام أنه قد رأى أن ذلك الاستماع ضروري لاستكمال إجراءاته وهو على بينة من أمره ، ويكون ما تُثيره الطاعنة في هذا الصدد غير قويم . لما كان ذلك ، وكان إذن التسجيل المؤرخ .... للمتهم الثالث - والوسيط – فلا صفة للطاعنة في النعي على الحكم ببطلان تنفيذه لتجاوزه حدود الإذن لما هو مقرر من أنه لا صفة لغير من وقع في حقه الإجراء أن يدفع ببطلانه ولو كان يستفيد منه ؛ لأن تحقق المصلحة لاحق لوجود الصفة ، فإن منعاها في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، وأن سلطتها مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وفي حق غيره من المتهمين وفي أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك ، ومتى خلصت إلى سلامة الدليل المستمد من الاعتراف ، فإن مفاد ذلك أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر مؤدى اعترافات المتهمين الثاني والثالث في التحقيقات وخلص إلى سلامة الدليل المُستمد من هذه الاعترافات لما ارتآه من مطابقتها الواقع ، فإن منعى الطاعنة في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البيّن من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنة أو المدافعين عنها لم يطلب أيهم الاستماع إلى كافة تسجيلات المحادثات والاطلاع على الملف الضريبي للمتهم الثاني ، فليس للطاعنة - من بعد - النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم تطلبه ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعنة أو المدافعين عنها لم يُثيروا شيئاً بشأن تزوير الطلب الموجه من هيئة الرقابة الإدارية لوزير المالية بإضافة كلمة " أوافق " ، وكان هذا الطلب إجراء سابق على المحاكمة ، فإنه لا يُقبل من الطاعنة إثارة أمر تزويره لأول مرة أمام محكمة النقض ما دام أنها لم تدفع به أمام محكمة الموضوع . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومُحدداً ، ولما كانت الطاعنة لم تُبيّن ماهية أوجه الدفاع التي أبدتها في مذكراتها بياناً واضحاً مُحدداً ، بل أرسلت القول إرسالاً دون تحديد ما قصدته من دفاع فيها أغفله الحكم ، وذلك لمراقبة ما إذا كان هذا الدفاع جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تُجيبه أو ترد عليه أم هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً بل يعتبر الرد عليه مستفاداً من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ، ومن ثم فإن ما تُثيره الطاعنة في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن في حدود الأسباب التي بُنى عليها يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعنة بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وتغريمها مبلغ خمسون ألف جنيه دون أن يقضي بعقوبة العزل عملاً بحكم المادة 25 من قانون العقوبات ، فإنه يكون مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون ، ولا ينال من ذلك أن هذه المادة قد أوردت عبارة حرمان المحكوم عليه من القبول في أي خدمة ولم تورد لفظ العزل ، ذلك أن العزل يندرج بحكم اللزوم العقلي في مفهوم هذا النص ، يؤكد ذلك أن المادة 27 من قانون العقوبات قد نصت على أن " كل موظف ارتكب جناية مما نص عليه في الباب الثالث والرابع والسادس والسادس عشر من الكتاب الثاني من هذا القانون عومل بالرأفة فحكم عليه بالحبس يحكم عليه أيضاً بالعزل مدة لا تنقص عن ضعف مدة الحبس المحكوم بها " الأمر الذي لا يتصور معه أن يكون الشارع قد قصد عزل الموظف من وظيفته في حالة معاملته بالرأفة فحسب والقول بغير ذلك مؤداه أن يكون المتهم الذي يعامل بالرأفة في وضع أسوأ من ذلك الذي لم تر المحكمة معاملته بالرأفة ، وهو ما يتأبى على حكم المنطق والعقل ولا يتصور أن تكون إرادة الشارع قد اتجهت إليه وهو ما يؤذن لهذه المحكمة – محكمة النقض – أن تتدخل لتصلح ما وقعت فيه محكمة الموضوع من مخالفة للقانون ، غير أنها لا تملك التعرض لما أنزل الحكم من عقوبة لكون الطاعنة هي المحكوم عليها ، فإن المحكمة لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ لما في ذلك من إضرار بالمحكوم عليها ، إذ من المقرر أنه لا يصح أن يُضار المتهم بناءً على الطعن المرفوع منه وحده .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 1168 لسنة 91 ق جلسة 2 / 12 / 2021 مكتب فني 72 ق 96 ص 1021

جلسة 2 من ديسمبر سنة 2021
برئاسة السيد القاضي / عبد الرحمن هيكل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أحمد مصطفى ، نبيل الكشكي ، ياسر كرام ومحمد أباظة نواب رئيس المحكمة .
-----------------
(96)
الطعن رقم 1168 لسنة 91 القضائية
(1) اتفاق . فاعل أصلي . الاتجار بالبشر . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الاتفاق . ماهيته ؟
استظهار الحكم اتفاق المتهمين على ضرب وتعذيب المجني عليه . كفايته لاعتبارهم فاعلين أصليين في جناية الاتجار في البشر باستخدامه بقصد استغلاله في الخدمة قسراً وذلك بطريق الأذى الجسيم والتعذيب البدني والذي أدى إلى موته ولو لم يعرف محدث الضربات التي ساهمت في الوفاة . النعي عليه في هذا الشأن . غير مقبول . أساس ذلك ؟
مثال .
(2) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . دفوع " الدفع بعدم جدية التحريات " .
اطمئنان المحكمة لصحة التحريات . كفايته رداً على الدفع بعدم جديتها .
(3) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " " سلطتها في تقدير الدليل " . إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفاده ؟
تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
للمحكمة الأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى . ولو خولفت أمامها .
ورود شهادة الشاهد على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها . غير لازم . حد ذلك ؟
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(4) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(5) إثبات " بوجه عام " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها .
مثال .
(6) طفل . الاتجار بالبشر . غرامة . عقوبة " تطبيقها " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
إدانة الحكم الطاعنين بجريمة الاتجار في البشر باستخدامهم المجني عليه الطفل بقصد استغلاله في الخدمة قسراً عن طريق الأذى الجسيم والتعذيب البدني ونتج عن ذلك وفاته ونزول الحكم بالغرامة عن الحد المقرر لها وإغفالها بالنسبة لأحدهم . خطأ . لا تملك محكمة النقض تصحيحه . علة وأساس ذلك ؟
(7) ظروف مخففة . طفل . عقوبة " تطبيقها " . الاتجار بالبشر . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
للقاضي أن يأخذ المتهم بظرف قضائي مخفف إضافة إلى الظرف القانوني .
معاقبة الطاعن الطفل الذي جاوز الخامسة عشر عاماً بالسجن عشر سنوات بعد استعمال المادة 17 عقوبات عن جريمة الاتجار في البشر باستخدام المجني عليه بقصد استغلاله في الخدمة قسراً عن طريق الأذى الجسيم والتعذيب البدني ونتج عن ذلك وفاته . خطأ في تطبيق القانون . لمحكمة النقض تصحيحه . علة وأساس ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله ( وحيث إن الواقعة حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها ضميرها مستخلصة من مطالعة أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل في أن المجني عليه الطفل .... البالغ من العمر حوالي ثلاثة عشر عاماً ذهب مع أقرانه للعمل في جمع محصول الفول السوداني بمزرعة بمنطقة .... مركز .... محافظة .... بمعرفة مقاولي الأنفار المتهمين .... ، .... وبسبب إرهاق العمل وعدم رغبته في الاستمرار حاول الهروب ، فقام المتهم .... بضبطه وتعدى عليه بالضرب بخرطوم بلاستيك وعصا خشبية على رأسه بعدة ضربات ، كما تعدى عليه المتهم .... بجركن بلاستيك على رأسه بعدة ضربات ، كما تعدى عليه المتهم .... بضربه بعصا خرزان على صدره والمتهم .... بضربه برجليه وبالأيدي على صدره ووجهه لعدة أيام لإرغامه على العمل قسراً ، وبتاريخ .... ولعدم رغبة المجني عليه في العمل قام المتهمون بالتعدي عليه مرة أخرى فسقط مغشياً عليه وتوفي إلى رحمة مولاه ، وأن قصدهم من الاعتداء على المجني عليه إرغامه على العمل قسراً دون رغبته فحدثت به الإصابات الآتية 1- سحجات متكدمة بلون أحمر منتشرة بالجبهة والوحشيتين ويمين ويسار العنق وبخلفية يسار العضد ويمين ويسار الصدر وبالأطراف الأربعة وخلفية أعلى يمين الظهر ، ٢- تكدمات بلون محمر منتشرة بالأطراف الأربعة وبالوجه وبفروة الرأس مقابل عظام الجداريتين ، وحيث إن الواقعة على النحو سالف البيان استقام الدليل على صحتها وثبوتها في حق المتهمين مما شهد به بتحقيقات النيابة العامة .... ، النقيب شرطة .... معاون مباحث مركز شرطة .... ، وما قرره استدلالاً بتحقيقات العامة .... ، وما ثبت بمناظرة النيابة العامة وتقرير الطب الشرعي ) . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر في مدوناته من وقائع الدعوى وأدلتها أن الطاعنين كانوا موجودين على مسرح الجريمة داخل المزرعة وأن الطاعنين تعدوا على المجني عليه بالضرب وكان ذلك بقصد حمله على العمل قسراً في المزرعة وقد أدى الأذى الجسيم والتعذيب البدني إلى موت المجني عليه ، وكان من المقرر أن الاتفاق هو اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه ، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية ، فمن حق القاضي أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التي تتوافر لديه . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته - على السياق المتقدم - يعد كافياً في استظهار اتفاق المتهمين جميعاً على ضرب وتعذيب المجني عليه من نوع الصلة بين المتهمين والمعية بينهم في الزمان والمكان وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذها ، وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه ، ويصح من ثم طبقا للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهم فاعلين أصليين في جناية الاتجار في البشر باستخدام المجني عليه بقصد استغلاله في الخدمة قسراً وذلك بطريق الأذى الجسيم والتعذيب البدني والذي أدى إلى موته ، ويرتب بينهم في صحيح القانون تضامناً في المسئولية الجنائية سواء عرف محدث الضربات التي ساهمت في الوفاة أو لم يعرف ، وهو ما لم يخطئه الحكم ، فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن لا يكون له محل .
2- لما كان الحكم المطعون فيه قد اطرح الدفع بعدم جدية التحريات استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة التحريات التي أجراها ضابط الواقعة ، وهو ما يعد كافياً في الرد على ما أثاره الطاعنون في هذا الخصوص ، فإن منعاهم في هذا الشأن لا يكون له محل .
3- من المقرر أنه من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ، كما أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ؛ إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعنون من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ، ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض .
4- لما كان ما يثيره الطاعنون في اطراح الحكم لإنكارهم الاتهام المسند إليهم مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإن ما ينعاه الطاعنون في هذا الشأن يكون غير سديد .
5- من المقرر أن المحكمة لا تلتزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بشأن التفاته عن أقوال والد المجني عليه بجلسة المحاكمة والتي لم يعول عليها ولم يكن لها أثر في عقيدته يكون لا محل له .
6- لما كان الأصل المقرر في المادة 43 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن الطاعن لا يضار بطعنه ، ولما كان الثابت أن الحكم المطعون فيه حين دان الطاعنين بجريمة الاتجار في البشر بأن استخدموا المجني عليه في داخل البلاد بقصد استغلاله في الخدمة قسراً وذلك عن طريق الأذى الجسيم والتعذيب البدني حال كون المتهمين الثلاثة الأول حاملين لأسلحة وقد نتج عن هذه الجريمة وفاته قد نزل بعقوبة الغرامة عن الحد المقرر لها في المادة 6/6،5،2 من القانون رقم 64 لسنة ٢٠١٠ ، كما أغفل القضاء بعقوبة الغرامة بالنسبة للطاعن الرابع طبقاً لمادة العقاب سالفة الذكر مما لا سبيل إلى تداركه وتصحيحه ؛ لأن الطعن مرفوع من المتهم وحده .
7- لما كان الحكم قد دان الطاعن الرابع - رغم أن الثابت من الاطلاع على شهادة ميلاده المرفقة بملف الطعن من كونه طفلاً تجاوز سنه الخامسة عشرة ولم يجاوز الثامنة عشرة سنة - وقضى بمعاقبته بالسجن لمدة عشر سنوات - إعمالاً للمواد آنفة الذكر - ، وكانت الفقرة الثانية من المادة 111 من قانون الطفل تنص على أنه : ( ومع عدم الإخلال بحكم المادة 17 من قانون العقوبات إذا ارتكب الطفل الذي تجاوزت سنه خمس عشرة سنة جريمة عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن المشدد يحكم عليه بالسجن ) ، وكانت المادة 17 من قانون العقوبات تنص على أنه : ( يجوز في مواد الجنايات إذا اقتضت أحوال الجريمة المقامة من أجلها الدعوى العمومية رأفة القضاء تبديل العقوبة على الوجه الآتي : عقوبة السجن بعقوبة الحبس التي لا تجوز أن تنقص عن ثلاثة شهور ) ، فإن مفاد ذلك أنه إذا ارتكب الطفل الذي تجاوز سنه خمس عشرة سنة جريمة عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن المشدد تكون العقوبة المقررة له هي السجن ، وفي هذه الحالة تكون عقوبة السجن قد حلت بقوة القانون محل العقوبة الأصلية الواردة بقانون العقوبات أو القوانين المكملة له ، فإذا رأت محكمة الموضوع أخذه بالرأفة وإعمال المادة 17 من قانون العقوبات في حقه فيكون إعمالها على عقوبة السجن - باعتبارها العقوبة المقررة للطفل - وليست على العقوبة الأصلية الواردة بقانون العقوبات أو القوانين المكملة له ؛ إذ يصح للقاضي أن يأخذ المتهم بظرف قضائي مخفف إضافة إلى الظرف القانوني وهو ما يتفق مع مبدأ المسئولية الجنائية المخففة التي قررها القانون للطفل ، وبالتالي تكون العقوبة الواجبة التطبيق هي الحبس الذي لا يجوز أن ينقص عن ثلاثة أشهر ، وإذ كانت المحكمة قد دانت الطاعن – آنف الذكر – بجريمة الاتجار في البشر بأن استخدم المجني عليه في داخل البلاد بقصد استغلاله في الخدمة قسراً وذلك عن طريق الأذى الجسيم والتعذيب البدني وقد نتج عن هذه الجريمة وفاته والمعاقب عليها بالمادة 6/6،5،2 من القانون رقم 64 لسنة ٢٠١٠ وأوقعت عليه عقوبة السجن لمدة عشر سنوات ، وهي العقوبة المقررة لهذه الجريمة إذا ارتكبها طفل جاوز سنه خمس عشرة سنة طبقاً للمادة 111/2 من قانون الطفل المعدل ، وبرغم إعمالها في حقهم المادة 17 – المار ذكرها - فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون ، ومن ثم فإنه عملاً بنص المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن - السابق ذكرها - يتعين تصحيح العقوبة بالنسبة للطاعن الرابع بجعلها الحبس لمدة ثلاث سنوات بدلاً من عقوبة السجن ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم :
-استخدموا المجني عليه الطفل .... للعمل بمزرعة بـ .... بقصد استغلاله للعمل قسراً وكان ذلك بطريق الأذى الجسيم والتعذيب البدني حال كون الأول إلى الثالث منهم مستخدمين سلاحاً أبيض وقد نتج عن ذلك وفاته على النحو المبين بالتحقيقات .
- ضربوا المجني عليه .... عمداً غير قاصدين قتله ولكنه أفضى إلى الموت وذلك مع سبق الإصرار والترصد على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهم الأول :ـــ استعمل التهديد مع المجني عليه .... لحمله على الإدلاء بشهادة زور والإدلاء بأقوال ومعلومات غير صحيحة عن بيانات وكيفية وفاة المجني عليه الطفل .... على النحو المبين بالتحقيقات .
- أحرز سلاحاً أبيض ( عصا خشبية – خرطوم ) بدون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية .
المتهم الثاني :ـــ أحرز سلاحاً أبيض ( جركن بلاستيك ) بدون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية .
المتهم الثالث :ـــ أحرز سلاحاً أبيض ( عصا خشبية ) مما تستعمل في الاعتداء على الأشخاص بدون ترخيص . لم يورد مواد السلاح الأبيض
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً وعملا بالمواد ۲ ، ۳ ، 6 /6،5،2 من القانون رقم 64 لسنة ٢٠١٠ ، والمواد 236 /1 ، 291 /2،1 ، ۳۰٠ من قانون العقوبات ، والمادتين 1/1 ، 25 مكرراً/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل ، والبند رقم 7 من الجدول رقم 1 الملحق به ، مع إعمال المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات ، بمعاقبة .... ، .... ، .... ، .... بالسجن لمدة عشر سنوات لكل منهم وغرامة مبلغ خمسين ألف جنيه لكل منهم عدا المتهم .... وألزمتهم بالمصروفات الجنائية عدا الأخير ، بعد أن استبعدت ظرفي سبق الإصرار والترصد من وصف الاتهام الثاني .
فطعن المحكوم عليهم الثلاثة الأول ووكيل الولي الطبيعي عن المحكوم عليه الرابع في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
من حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجرائم الاتجار في البشر بأن استخدموا المجني عليه في داخل البلاد بقصد استغلاله في الخدمة قسراً وذلك عن طريق الأذى الجسيم والتعذيب البدني حال كون المتهمين الثلاثة الأول حاملين لأدوات وقد نتج عن هذه الجريمة وفاته والضرب المُفضي إلى الموت ودان الأول بجريمة إكراه شاهد على الإدلاء بالشهادة زوراً ودان الثلاثة الأول بجريمة إحراز أسلحه بيضاء بدون مسوغ قانوني قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه أسند إليهم جميعاً المسئولية عن النتيجة التي حدثت وهي موت المجني عليه رغم عدم توافر الاتفاق المسبق في حقهم ورغم استبعاده لظرفي سبق الإصرار والترصد ، واطرح برد قاصر غير سائغ دفاعهم القائم على عدم جدية التحريات ، وعول على أقوال شهود الإثبات رغم تناقضها مع بعضها البعض ومع أقوال مُجري التحريات ، واعتنق تصويرهم لها رغم عدم معقوليتها ، وأخيراً فقد أعرض الحكم عن إنكارهم الاتهام المسند اليهم وعن وأقوال والد المجني عليه ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله ( وحيث إن الواقعة حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها ضميرها مستخلصة من مطالعة أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل في أن المجني عليه الطفل .... البالغ من العمر حوالي ثلاثة عشر عاماً ذهب مع أقرانه للعمل في جمع محصول الفول السوداني بمزرعة بمنطقة .... مركز .... محافظة .... بمعرفة مقاولي الأنفار المتهمين .... ، .... وبسبب إرهاق العمل وعدم رغبته في الاستمرار حاول الهروب ، فقام المتهم .... بضبطه وتعدى عليه بالضرب بخرطوم بلاستيك وعصا خشبية على رأسه بعدة ضربات ، كما تعدى عليه المتهم .... بجركن بلاستيك على رأسه بعدة ضربات ، كما تعدى عليه المتهم .... بضربه بعصا خرزان على صدره والمتهم .... بضربه برجليه وبالأيدي على صدره ووجهه لعدة أيام لإرغامه على العمل قسراً ، وبتاريخ .... ولعدم رغبة المجني عليه في العمل قام المتهمون بالتعدي عليه مرة أخرى فسقط مغشياً عليه وتوفي إلى رحمة مولاه ، وأن قصدهم من الاعتداء على المجني عليه إرغامه على العمل قسراً دون رغبته فحدثت به الإصابات الآتية 1- سحجات متكدمة بلون أحمر منتشرة بالجبهة والوحشيتين ويمين ويسار العنق وبخلفية يسار العضد ويمين ويسار الصدر وبالأطراف الأربعة وخلفية أعلى يمين الظهر ، ٢- تكدمات بلون محمر منتشرة بالأطراف الأربعة وبالوجه وبفروة الرأس مقابل عظام الجداريتين ، وحيث إن الواقعة على النحو سالف البيان استقام الدليل على صحتها وثبوتها في حق المتهمين مما شهد به بتحقيقات النيابة العامة .... ، النقيب شرطة .... معاون مباحث مركز شرطة .... ، وما قرره استدلالاً بتحقيقات العامة .... ، وما ثبت بمناظرة النيابة العامة وتقرير الطب الشرعي ) . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر في مدوناته من وقائع الدعوى وأدلتها أن الطاعنين كانوا موجودين على مسرح الجريمة داخل المزرعة وأن الطاعنين تعدوا على المجني عليه بالضرب وكان ذلك بقصد حمله على العمل قسراً في المزرعة وقد أدى الأذى الجسيم والتعذيب البدني إلى موت المجني عليه ، وكان من المقرر أن الاتفاق هو اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه ، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية ، فمن حق القاضي أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التي تتوافر لديه . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته - على السياق المتقدم - يعد كافياً في استظهار اتفاق المتهمين جميعاً على ضرب وتعذيب المجني عليه من نوع الصلة بين المتهمين والمعية بينهم في الزمان والمكان وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذها ، وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه ، ويصح من ثم طبقا للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهم فاعلين أصليين في جناية الاتجار في البشر باستخدام المجني عليه بقصد استغلاله في الخدمة قسراً وذلك بطريق الأذى الجسيم والتعذيب البدني والذي أدى إلى موته ، ويرتب بينهم في صحيح القانون تضامناً في المسئولية الجنائية سواء عرف محدث الضربات التي ساهمت في الوفاة أو لم يعرف ، وهو ما لم يخطئه الحكم ، فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح الدفع بعدم جدية التحريات استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة التحريات التي أجراها ضابط الواقعة ، وهو ما يعد كافياً في الرد على ما أثاره الطاعنون في هذا الخصوص ، فإن منعاهم في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ، كما أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ؛ إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعنون من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ، ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنون في اطراح الحكم لإنكارهم الاتهام المسند إليهم مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإن ما ينعاه الطاعنون في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بشأن التفاته عن أقوال والد المجني عليه بجلسة المحاكمة والتي لم يعول عليها ولم يكن لها أثر في عقيدته يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الأصل المقرر في المادة 43 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن الطاعن لا يضار بطعنه ، ولما كان الثابت أن الحكم المطعون فيه حين دان الطاعنين بجريمة الاتجار في البشر بأن استخدموا المجني عليه في داخل البلاد بقصد استغلاله في الخدمة قسراً وذلك عن طريق الأذى الجسيم والتعذيب البدني حال كون المتهمين الثلاثة الأول حاملين لأسلحة وقد نتج عن هذه الجريمة وفاته قد نزل بعقوبة الغرامة عن الحد المقرر لها في المادة 6 /6،5،2 من القانون رقم 64 لسنة ٢٠١٠ ، كما أغفل القضاء بعقوبة الغرامة بالنسبة للطاعن الرابع طبقاً لمادة العقاب سالفة الذكر مما لا سبيل إلى تداركه وتصحيحه ؛ لأن الطعن مرفوع من المتهم وحده . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد دان الطاعن الرابع - رغم أن الثابت من الاطلاع على شهادة ميلاده المرفقة بملف الطعن من كونه طفلاً تجاوز سنه الخامسة عشرة ولم يجاوز الثامنة عشرة سنة - وقضى بمعاقبته بالسجن لمدة عشر سنوات - إعمالاً للمواد آنفة الذكر - ، وكانت الفقرة الثانية من المادة 111 من قانون الطفل تنص على أنه : ( ومع عدم الإخلال بحكم المادة 17 من قانون العقوبات إذا ارتكب الطفل الذي تجاوزت سنه خمس عشرة سنة جريمة عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن المشدد يحكم عليه بالسجن ) ، وكانت المادة 17 من قانون العقوبات تنص على أنه : ( يجوز في مواد الجنايات إذا اقتضت أحوال الجريمة المقامة من أجلها الدعوى العمومية رأفة القضاء تبديل العقوبة على الوجه الآتي : عقوبة السجن بعقوبة الحبس التي لا تجوز أن تنقص عن ثلاثة شهور ) ، فإن مفاد ذلك أنه إذا ارتكب الطفل الذي تجاوز سنه خمس عشرة سنة جريمة عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن المشدد تكون العقوبة المقررة له هي السجن ، وفي هذه الحالة تكون عقوبة السجن قد حلت بقوة القانون محل العقوبة الأصلية الواردة بقانون العقوبات أو القوانين المكملة له ، فإذا رأت محكمة الموضوع أخذه بالرأفة وإعمال المادة 17 من قانون العقوبات في حقه فيكون إعمالها على عقوبة السجن - باعتبارها العقوبة المقررة للطفل - وليست على العقوبة الأصلية الواردة بقانون العقوبات أو القوانين المكملة له ؛ إذ يصح للقاضي أن يأخذ المتهم بظرف قضائي مخفف إضافة إلى الظرف القانوني وهو ما يتفق مع مبدأ المسئولية الجنائية المخففة التي قررها القانون للطفل ، وبالتالي تكون العقوبة الواجبة التطبيق هي الحبس الذي لا يجوز أن ينقص عن ثلاثة أشهر ، وإذ كانت المحكمة قد دانت الطاعن – آنف الذكر – بجريمة الاتجار في البشر بأن استخدم المجني عليه في داخل البلاد بقصد استغلاله في الخدمة قسراً وذلك عن طريق الأذى الجسيم والتعذيب البدني وقد نتج عن هذه الجريمة وفاته والمعاقب عليها بالمادة 6 /6،5،2 من القانون رقم 64 لسنة ٢٠١٠ وأوقعت عليه عقوبة السجن لمدة عشر سنوات ، وهي العقوبة المقررة لهذه الجريمة إذا ارتكبها طفل جاوز سنه خمس عشرة سنة طبقاً للمادة 111 /2 من قانون الطفل المعدل ، وبرغم إعمالها في حقهم المادة 17 – المار ذكرها - فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون ، ومن ثم فإنه عملاً بنص المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن - السابق ذكرها - يتعين تصحيح العقوبة بالنسبة للطاعن الرابع بجعلها الحبس لمدة ثلاث سنوات بدلاً من عقوبة السجن ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 1109 لسنة 91 ق جلسة 9 / 12 / 2021 مكتب فني 72 ق 100 ص 1057

جلسة 9 من ديسمبر سنة 2021
برئاسة السيد القاضي / عبــد التواب أبو طالب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / صفوت أحمد عبد المجيد ، سامح حامد ، طارق سلامة وهشام رسمي نواب رئيس المحكمة .
-------------------
(100)
الطعن رقم 1109 لسنة 91 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً لصياغة الحكم . متى كان مجموع ما أورده كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) إثبات " بوجه عام " " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه . ما دام له مأخذه الصحيح من الأوراق .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بأقوال الشهود . مفاده ؟
تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
بقاء شخصية المصدر السري غير معروفة وعدم الإفصاح عنها . لا يعيب الإجراءات اطمئنان المحكمة إلى حدوث الضبط والتفتيش في مكان معين . موضوعي . المنازعة في ذلك أمام محكمة النقض . غير جائزة .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(3) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . إثبات " أوراق رسمية " .
خضوع أدلة الدعوى لتقدير القاضي ولو كانت أوراق رسمية . حد ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير مقبول .
مثال .
(4) استيقاف . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير حالة التلبس " . حظر التجوال .
الاستيقاف وفقاً للمادة 24 إجراءات جنائية . ماهيته ؟
تقدير قيام المبرر للاستيقاف وتوافر حالة التلبس . موضوعي . حد ذلك ؟
استيقاف الضابط للطاعن حال سيره وقت الحظر المقرر درءاً لتداعيات فيروس كورونا طبقاً للقرار 1196 لسنة 2020 وتخليه إرادياً عن المخدر . تلبس يبيح القبض والتفتيش .
مثال .
(5) دفوع " الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة " " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وانتفاء صلة الطاعن بالمخدر . موضوعي . لا يستلزم رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي اطمأنت لها المحكمة .
(6) محكمة الموضوع " سلطتها في تعديل وصف التهمة " . مواد مخدرة . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
عدم تقيد المحكمة بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم . لها تعديله متى رأت رد الواقعة للوصف القانوني السليم . اقتصار تعديلها على استبعاد قصد الاتجار بالمخدر . لا يقتضي تنبيه الدفاع . علة ذلك ؟
---------------------
1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال الملازم أول .... وما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لتلك الأدلة على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن لا محل له.
2- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبا يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وأن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء القوة المرافقة له وحجبهم عن أداء الشهادة لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، ولا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المصدر السري الذي اختاره رجل الضبط القضائي لمعاونته في مهنته غير معروفة وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي ، وأن اطمئنان المحكمة إلى حدوث عملية الضبط والتفتيش في مكان معين هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها ولا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال ضابط الواقعة واقتناعه بوقوع عملية الضبط على الصورة التي شهد بها ، فإن مايثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال الضابط شاهد الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ، ولا تجوز مجادلتها فيها أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض .
3- من المقرر أن أدلة الدعوى تخضع في كل الأحوال لتقدير القاضي ولو كانت أوراق رسمية ما دام هذا الدليل غير مقطوع بصحته ويصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي استخلصها من باقي الأدلة ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط - شاهد الإثبات - والتفتت عن البرقية التلغرافية المرسلة من أهلية الطاعن والمستندات الأخرى التي قدمها للتدليل على صحة دفاعه ، فإن ما يثيره في هذا الشأن ينحل إلى عود إلى الجدل الموضوعي في تقدير أدلة الدعوى مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب .
4- من المقرر أن الاستيقاف هو إجراء يقوم به رجل السلطة العامة في سبيل التحري عن الجرائم وكشف مرتكبيها ويسوغه اشتباه تبرره الظروف ، وهو أمر مباح لرجال السلطة العامة إذا ما وضع الشخص نفسه طواعية منه واختياراً في موضع الريب والظن على نحو ينبئ عن ضرورة تستلزم تدخل المستوقف للتحري والكشف عن حقيقته عملاً بحكم المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية ، وكان الفصل في قيام المبرر للاستيقاف أو تخلفه من الأمور التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع بغير معقب ما دام لاستنتاجه ما يسوغه ، وأن تقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها من الأمور الموضوعية البحتة التي توكل بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وفق الوقائع المعروضة عليها وبغير معقب ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والوقائع التي أثبتها الحكم . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص في منطق سليم واستدلالٍ سائغ وبما يتفق وحكم القانون إلى مشروعية ما قام به رجل الضبط القضائي الذي قام باستيقاف الطاعن حال سيره الساعة الواحدة صباحاً يوم 15/6/2020 أثناء سريان وقت الحظر المقرر بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1196 لسنة 2020 وسأله عن تحقيق شخصيته فتبين له عدم حملها ، وعندئذ ألقى لرؤيته كيس بلاستيك فقام بالتقاطه وبفضه تبين وجود المادة المخدرة به فقام بضبطه وبتفتيشه عثر على باقي المادة المخدرة ، وأبان الحكم أن تخلي الطاعن عن المخدر لم يكن وليد سعي مقصود أو إجراء غير مشروع بل كان عن طواعية واختياراً إثر تخلي الطاعن عن الكيس البلاستيك ، وأن الضابط قبض على المتهم وقام بتفتيشه بعد أن تبين أن الكيس يحوي المادة المخدرة ، يستوي في ذلك أن يكون المخدر ظاهراً من الكيس البلاستيك أو غير ظاهر ما دام أن الطاعن قد تخلى عنه باختياره ، وكان هذا الذي ساقه الحكم للتدليل على صحة إجراءات القبض والتفتيش يتفق وصحيح القانون ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول .
5- من المقرر أن الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وانتفاء صلة الطاعن بالمخدر المضبوط - الذي هو نفي للتهمة - من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم في الأصل من المحكمة رداً خاصاً اكتفاءً بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد اطراحها ، فضلاً عن أن الحكم قد عرض لهذا الدفاع واطرحه برد كاف وسائغ ويتفق وصحيح القانون ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد .
6- من المقرر أن الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم ؛ لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم ، وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة ودارت حولها المرافعة هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان الطاعن ، وكان مرد التعديل هو قيام الدليل على أن الطاعن أحرز المخدر بقصد التعاطي دون أن يتضمن التعديل إسناد واقعة مادية أو إضافة عنصر جديد ، وكانت جريمة إحراز المخدر بقصد التعاطي وهو الوصف الذي نزلت إليه المحكمة أخف من إحرازه بقصد الاتجار ، فإن ذلك لا يقتضي تنبيه الدفاع ، ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير قويم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- .... ، 2- .... الطاعن بأنه :-
- أحرزا جوهراً مخدراً ( الهيروين ) بقصد الاتجار في غير الأحـوال المصـرح بها قانوناً .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهما طبقـاً للقيـد والوصـف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المـذكورة قضـت حضورياً عمـلاً بـالمواد 1 ، 2 ، 37 /1 ، 42 /1 من القــانون رقـم 182 لسنة 1960 المعـدل بالقانون رقـم 122 لسـنة 1989 ، والبند رقـم (2) مـن القسم الأول مـن الجدول رقم (1) الملحـق بالقـانون الأول والمستبدل بقـرار وزير الصحة رقم 46 لسـنة 1997 ، مع إعمـال نـص المـادة 17 مـن قانون العقوبات ، بمعاقبتهما بالسجن ثـلاث سنوات وتغريمهما مبلغ عشرة آلاف جنيه عما أسـند إليهما مـن اتهام وألزمتهما المصاريف الجنائية ومصادرة المخدر المضبوط وذلـك باعتبار أن إحـراز جـوهر الهيروين المخدر كان بقصد التعاطي .
فطعن المحكوم عليه حضورياً في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
------------------
المحكمـة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الهيروين المخدر بقصد التعاطي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أن أسبابه حررت في صورة عامة مجملة ، واعتنق صورة للواقعة غير صورتها الحقيقة وأورد على ثبوت الصورة التي اعتنقها أقوال ضابط الواقعة وحده والتي لا تجدي في إثبات ارتكابه الجريمة لتناقض أقواله وانفراده بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة له عن أدائها وعدم إفصاحه عن المصدر السرى بما يبعث على الشك فيها ، خاصة وأنه نفى وقوع عملية الضبط كما رواها ضابطها وأن القبض عليه تم في منزله ولم يضبط مع ممنوعات ، فضلاً عن أنه لا يعرف المحكوم عليه الآخر ولم يره إلا في سيارة الشرطة ، واطرح الحكم في هذا الشأن البرقية التلغرافية المرسلة من أهليته والمستندات الأخرى التي قدمها للتدليل على صحة دفاعه ، ورد الحكم بما لا يصلح رداً على دفاعه القائم على بطلان استيقافه لانتفاء مبرراته ، وبطلان إجراءات القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس خاصة وأن ضابط الواقعة لم يتبين كنه المادة المخدرة إلا بعد القبض عليه ، وعدم معقولية تصوير الواقعة وانتفاء صلته بالمخدر المضبوط ، وعدلت المحكمة وصف التهمة المسندة إليه من إحراز للمخدر بقصد الاتجار إلى الإحراز بقصد التعاطي دون أن تنبه الدفاع إلى ذلك التعديل ، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال الملازم أول .... وما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لتلك الأدلة على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبا يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وأن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء القوة المرافقة له وحجبهم عن أداء الشهادة لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، ولا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المصدر السري الذي اختاره رجل الضبط القضائي لمعاونته في مهنته غير معروفة وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي ، وأن اطمئنان المحكمة إلى حدوث عملية الضبط والتفتيش في مكان معين هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها ولا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال ضابط الواقعة واقتناعه بوقوع عملية الضبط على الصورة التي شهد بها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال الضابط شاهد الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ، ولا تجوز مجادلتها فيها أو مصادر لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن أدلة الدعوى تخضع في كل الأحوال لتقدير القاضي ولو كانت أوراق رسمية ما دام هذا الدليل غير مقطوع بصحته ويصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي استخلصها من باقي الأدلة ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط - شاهد الإثبات - والتفتت عن البرقية التلغرافية المرسلة من أهلية الطاعن والمستندات الأخرى التي قدمها للتدليل على صحة دفاعه ، فإن ما يثيره في هذا الشأن ينحل إلى عود إلى الجدل الموضوعي في تقدير أدلة الدعوى مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاستيقاف هو إجراء يقوم به رجل السلطة العامة في سبيل التحري عن الجرائم وكشف مرتكبيها ويسوغه اشتباه تبرره الظروف ، وهو أمر مباح لرجال السلطة العامة إذا ما وضع الشخص نفسه طواعية منه واختياراً في موضع الريب والظن على نحو ينبئ عن ضرورة تستلزم تدخل المستوقف للتحري والكشف عن حقيقته عملاً بحكم المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية ، وكان الفصل في قيام المبرر للاستيقاف أو تخلفه من الأمور التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع بغير معقب ما دام لاستنتاجه ما يسوغه ، وأن تقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها من الأمور الموضوعية البحتة التي توكل بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وفق الوقائع المعروضة عليها وبغير معقب ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والوقائع التي أثبتها الحكم . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص في منطق سليم واستدلالٍ سائغ وبما يتفق وحكم القانون إلى مشروعية ما قام به رجل الضبط القضائي الذي قام باستيقاف الطاعن حال سيره الساعة الواحدة صباحاً يوم 15/6/2020 أثناء سريان وقت الحظر المقرر بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1196 لسنة 2020 وسأله عن تحقيق شخصيته فتبين له عدم حملها ، وعندئذ ألقى لرؤيته كيس بلاستيك فقام بالتقاطه وبفضه تبين وجود المادة المخدرة به فقام بضبطه وبتفتيشه عثر على باقي المادة المخدرة ، وأبان الحكم أن تخلي الطاعن عن المخدر لم يكن وليد سعي مقصود أو إجراء غير مشروع بل كان عن طواعية واختياراً إثر تخلي الطاعن عن الكيس البلاستيك ، وأن الضابط قبض على المتهم وقام بتفتيشه بعد أن تبين أن الكيس يحوي المادة المخدرة ، يستوي في ذلك أن يكون المخدر ظاهراً من الكيس البلاستيك أو غير ظاهر ما دام أن الطاعن قد تخلى عنه باختياره ، وكان هذا الذي ساقه الحكم للتدليل على صحة إجراءات القبض والتفتيش يتفق وصحيح القانون ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبوللما كان ذلك ، وكان الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وانتفاء صلة الطاعن بالمخدر المضبوط - الذي هو نفي للتهمة - من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم في الأصل من المحكمة رداً خاصاً اكتفاءً بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد اطراحها ، فضلاً عن أن الحكم قد عرض لهذا الدفاع واطرحه برد كاف وسائغ ويتفق وصحيح القانون ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم ؛ لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم ، وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة ودارت حولها المرافعة هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان الطاعن ، وكان مرد التعديل هو قيام الدليل على أن الطاعن أحرز المخدر بقصد التعاطي دون أن يتضمن التعديل إسناد واقعة مادية أو إضافة عنصر جديد ، وكانت جريمة إحراز المخدر بقصد التعاطي وهو الوصف الذي نزلت إليه المحكمة أخف من إحرازه بقصد الاتجار ، فإن ذلك لا يقتضي تنبيه الدفاع ، ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير قويم . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخميس، 27 فبراير 2025

الطعن 1370 لسنة 50 ق جلسة 25 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 153 ص 803

جلسة 25 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار إبراهيم فراج نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عبد العزيز فوده، وليم بدوي، محمد لطفي السيد ومحمد لبيب الخضري.

----------------

(153)
الطعن رقم 1370 لسنة 50 القضائية

(1) أهلية. بطلان.
استصدار إذن محكمة الأحوال الشخصية للنائب عن ناقص الأهلية ليس شرطاً للتصرف. للقاصر وحده بعد بلوغه سن الرشد الحق في إبطال التصرف.
(2) إثبات "اليمين الحاسمة". إعلان.
الحكم الصادر بتوجيه اليمين في غيبة من وجهت إليه. وجوب إعلانه بجلسة الحلف على يد محضر. م 6 مرافعات. عدم الاعتداد بعلمه بها بأي طريق خلاف الإعلان.
(3) شيوع. قسمة. بيع. ملكية.
بيع الشريك المشتاع لجزء مفرز من العقار الشائع قبل إجراء القسمة ليس للمشتري طلب تثبيت ملكيته لما اشتراه ولو كان عقده مسجلاً. علة ذلك.

-----------------
1 - استصدار إذن محكمة الأحوال الشخصية للنائب عن ناقص الأهلية ليس بشرط للتعاقد أو التصرف إنما قصد به على ما جرى به قضاء هذه المحكمة إلى رعاية حقوق ناقص الأهلية والمحافظة على أموالهم بالنسبة لتصرفات معينة ولهم وحدهم بعد بلوغهم سن الرشد الحق في إبطال هذه التصرفات.
2 - المقرر بنص المادة الخامسة من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 وجوب إعلان منطوق الأحكام الصادرة بإجراءات الإثبات وتاريخ إجرائها إلى من لم يحضر جلسة النطق بها وإلا كان باطلاً، وتنص المادة 124 من ذات القانون على أن من وجهت إليه اليمين عليه أن يحلفها إن كان حاضراً.... فإن لم يكن حاضراً وجب تكليفه على يد محضر للحضور لحلفها بالصيغة التي أقرتها المحكمة وفي اليوم الذي حددته.... أما إذا لم يتم إعلانه بهذه الجلسة فلا يصح الحكم عليه على اعتبار أنه ناكل عن اليمين وذلك رجوعاً إلى القاعدة العامة الواردة بالمادة السادسة من قانون المرافعات والتي تنص على أن "كل إعلان أو تنفيذ يكون بواسطة المحضرين بناءً على طلب الخصم أو قلم الكتاب أو أمر من المحكمة".... وعلى ذلك فلا يعتد بعلم الخصم بصدور الحكم بثبوت اطلاعه عليه أو بأي طريق آخر خلاف الإعلان.
3 - بيع الشريك المشتاع لجزء مفرز من العقار الشائع قبل إجراء القسمة لا يجيز للمشتري طلب تثبيت ملكيته لما اشتراه ولو كان عقده مسجلاً، فيظل معلقاً على نتيجة القسمة إذ أن استقرار التصرف على ذات المحل رهين بوقوعه - بعد القسمة - في نصيب البائع له فإذا وقع في غير نصيبه ورد التصرف على ما آل للمتصرف نتيجة القسمة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول عن نفسه وبصفته ولياً طبيعياً على ولديه القاصرين ووكيلاً عن باقي المطعون ضدهم أقام على الطاعن الأول الدعوى 857 لسنة 1976 مدني كلي دمنهور بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 20/ 7/ 1975 بالنسبة لحصة الطاعن فيه ومساحتها 17 ف مشاعاً في مساحة 1 س 13 ط 58 ف والتسليم، وقال بياناً لدعواه أنه بموجب هذا العقد اشترى من الطاعن الأول وآخرين المساحة الأخيرة وأن حصة الطاعن الأول فيها ثمنها 5833.230 جنيه قبض منه عند التعاقد مبلغ 2916.670 ج والباقي - بعد خصم مبلغ 149.330 مليمجـ سدد لحسابه لمصلحة الأملاك 2767.230 مليمجـ رفض استلامه والتوقيع على العقد النهائي فأقام دعواه بطلباته السالفة البيان. وبجلسة 11/ 3/ 1978 تدخلت الطاعنة الثانية منضمة للطاعن الأول في طلب رفض الدعوى لحصولها على حكم بصحة ونفاذ عقدها منه في دعوى سجلت صحيفتها، وفي 11/ 6/ 1978 قضت المحكمة بعدم قبول تدخل الطاعنة الثانية وبصحة إجراءات عرض وإيداع باقي الثمن وبصحة ونفاذ عقد البيع، استأنف الطاعن الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 386 لسنة 35 ق إسكندرية وتدخلت الطاعنة الثانية منضمة إليه استناداً إلى ملكيتها لمساحة 5.5 من الأرض محل المنازعة بموجب حكم مسجل، وبتاريخ 22/ 12/ 1979 وجهت المحكمة اليمين الحاسمة للمطعون ضده بالصيغة الموضحة بمنطوق الحكم وبعد أن حلفها بجلسة 21/ 2/ 1980 حكمت المحكمة في 21/ 4/ 1980 بقبول تدخل الطاعنة الثانية خصماً منضماً للطاعن الأول وبتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسببين الأول والثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقولان أن عقد النزاع لم يكن إلا مشروعاً لعقد بيع إذ لا يحمل توقيعات للمشترين وخلا من ذكر صفة المطعون ضده الأول كوكيل عن أولاده البلغ ومن الإشارة إلى حصول إذن من محكمة الأحوال الشخصية بالشراء لحساب القاصرين ومن أنه متبرع بالثمن علاوة على التناقض بشأن الثمن بين ما ورد بصلب العقد وما ذيل به من تعديل، وما أقر به المطعون ضده أمام محكمة أول درجة بأنه لم يسدد المبلغ المبين بصلب العقد كما أن إحدى البائعات في هذا العقد أعلنت رغبتها في الأخذ بالشفعة في بيع تم بين الطاعن الأول وبين الطاعنة الثانية عن جزء من ذات العين محل المنازعة في تاريخ سابق على إقامة هذه الدعوى وأن التعديل الوارد بالعقد لم يكن محل قبول من جانب الطاعن الأول والذي لم يكن طرفاً في العقد النهائي المسجل في 18/ 5/ 976 بين أفراد الطرف البائع - ما عداه - وبين المطعون ضدهم بشروط وأوضاع مخالفة لمشروع العقد محل النزاع والإنذار موجه منهم للطاعن الأول في 13/ 8/ 1975 - بشأن الثمن، كما أنه رغم تقديم العديد من المستندات لتأييد دفاعه المشار إليه إلا أن الحكم المطعون فيه خلا من عرض موجز لهذا الدفاع والمستندات المؤيدة له، مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك لأن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن محكمة الموضوع غير ملزمة بإيراد بيان مفصل لأوراق في الدعوى ليست لها دلالة مؤثرة أو الرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله ولا إلزام عليها بالرد على كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم أو تتبعهم في كافة مناحي دفاعهم وحججهم ما دام قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الحجج، ولقاضي الموضوع السلطة التامة في بحث الأدلة المقدمة إليه وفي استخلاص ما يراه متفقاً وواقع الدعوى به، لما كان ذلك وقد استخلص الحكم المطعون فيه من نصوص العقد أنه استوفى أركانه الأساسية بما لا مخالفة للثابت بالأوراق كما أن مسألة الثمن قد حسمت باليمين الحاسمة التي حلفها المطعون ضده الأول وكانت الأسباب التي ساقها الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها بالقضاء بصحة العقد وتتضمن الرد على ما يخالفها، لما كان ذلك فإن النعي بالسببين الأول والثالث لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقولان أن العقد خلا من الإشارة إلى أن المطعون ضده الأول تبرع بالثمن للقاصرين المشمولين بولايته وإذا لم يحصل على إذن من محكمة الأحوال الشخصية بالشراء لحسابها فإن العقد يفقد أحد أركانه وإذ قضى الحكم المطعون فيه بصحة العقد فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود لأن استصدار إذن محكمة الأحوال الشخصية للغائب عن ناقص الأهلية ليس بشرط للتعاقد أو التصرف إنما قصد به على ما جرى به قضاء هذه المحكمة إلى رعاية حقوق ناقصي الأهلية والمحافظة على أموالهم بالنسبة لتصرفات معينة ولهم وحدهم بعد بلوغهم سن الرشد الحق في إبطال هذه التصرفات، لما كان ذلك، فليس للطالبين حق التمسك بهذا النعي ومن ثم كان غير مقبول ما أثاراه بالسبب الثاني من أسباب الطعن وما أشاروا إليه في هذا الصدد بالسبب الأول.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الرابع أن الحكم المطعون فيه خالف الثابت بالأوراق إذ قضى بصحة العقد للمطعون ضده الأول بصفته الشخصية وبصفته ولياً شرعياً على القاصرين المشمولين بولايته وبصفته وكيلاً عن البالغين من أولاده على الرغم من أن العقد خلا من بيان صفتيه الأولى والثالثة.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك لأن البين من الأوراق المقدمة من الطاعنين أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى بصفاته الثلاثة وصدر بها الحكم الابتدائي واختصه الطاعن الأول في استئنافه بهذه الصفات، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنان في هذا الصدد لا يقوم على أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الخامس من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه قضاءه بما لم يطلبه الخصوم حين قضى بصحة إجراءات العرض والإيداع في خصوص باقي الثمن دون ما طلب من الخصوم.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه لا يصادف محلاً من الحكم المطعون فيه إذ البين أن حكم أول درجة وإن كان قد قضى في خصوص واقعة سداد الثمن بصحة العرض والإيداع إلا أن الحكم المطعون فيه حين قضى بتأييد الحكم المستأنف في شأن سداد الثمن إنما ارتكز على أسباب خاصة به هي حلف المطعون ضده الأول اليمين الحاسمة دون أن يحيل إلى الحكم الابتدائي في هذه المسألة ومن ثم كان النعي بهذا السبب لا أساس له كذلك.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب السادس من أسباب الطعن تخطئه الطاعن الأول للحكم المطعون فيه في تطبيق القانون حين أجلت المحكمة نظر الاستئناف لجلسة تالية لإعلان المطعون ضده الأول بحكم اليمين رغم أنه كان حاضراً جلسة النطق بالحكم وأشر على هامش محضر الجلسة بعلمه بها إلا أنه تخلف عن الجلسة المحددة به للحلف وطلب الطاعن الأول بها اعتباره ناكلاً عن اليمين.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك لأنه لما كان المقرر بنص المقرر بنص المادة الخامسة من قانون الإثبات رقم 52 سنة 1968 وجوب إعلان منطوق الأحكام الصادرة بإجراءات الإثبات وتاريخ إجرائها إلى من لم يحضر جلسة النطق بها وإلا كان العمل باطلاً، وتنص المادة 124 من ذات القانون على أن من وجهت إليه اليمين عليه أن يحلفها إن كان حاضراً.... فإن لم يكن حاضراً وجب تكليفه على يد محضر للحضور لحلفها بالصيغة التي أقرتها المحكمة وفي اليوم الذي حددته..... أما إذا لم يتم إعلانه بهذه الجلسة فلا يصح الحكم عليه على اعتبار أنه ناكل عن اليمين وذلك رجوعاً إلى القاعدة العامة الواردة بالمادة السادسة من قانون المرافعات والتي تنص على أن كل إعلان أو تنفيذ يكون بواسطة المحضرين بناءً على طلب الخصم أو قلم الكتاب أو أمر من المحكمة.... وعلى ذلك فلا يعتد بعلم الخصم بصدور الحكم بثبوت اطلاعه عليه أو بأي طريق آخر خلاف الإعلان. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة النطق بحكم اليمين - المقدم صورته الرسمية من الطاعن الأول - أنه خلا من إثبات حضور الخصوم أو غيابهم كما أنه لا اعتداد بثبوت اطلاع المطعون ضده الأول أو التأشير بعلمه بالجلسة المحددة على محضر الجلسة طالما أن هذا العلم لم يثبت أنه تم بالطريق الذي رسمه القانون إما بحضور جلسة النطق بالحكم أو بإعلانه - إذا تخلف عنها - بمنطوق الحكم والجلسة المحددة للحلف على يد محضر حسبما سلف البيان، وإذ قررت محكمة الاستئناف - إزاء خلو محضر جلسة النطق بحكم اليمين من ثبوت حضور المطعون ضده الأول وعدم إعلانه بمنطوق الحكم - تأجيل نظر الدعوى لجلسة تالية مع تكليف قلم الكتاب بإعلانه إليها وحضوره بها وحلفه اليمين الحاسمة الموجهة إليه - فإنها تكون قد أعملت صحيح القانون ويضحى النعي على حكمها بالخطأ في تطبيق القانون - في هذا الصدد على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة الثانية تنعى بالسبب السابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحقها في الدفاع وقال بياناً لذلك بأنها ضمنت مذكرتها المقدمة لمحكمة الاستئناف بجلسة 21/ 4/ 1980 أوجه دفاعها التي تتحصل في أنها قامت بتسجيل الحكم الصادر لها بصحة ونفاذ عقد مشتراها من الطاعن الأول لحصة تدخل في أرض التداعي وإنها سبقت المطعون ضده الأول في شهر صحيفة دعواها وأن هذا الحكم يحاج به المطعون ضدهم وإذ وقف الحكم المطعون فيه عند حد القضاء بقبول تدخلها دون أن يعمل الأثر القانوني لعقدها المسجل على مجريات دعوى المطعون ضدهم برفضها بالنسبة للمساحة مشتراها فإنه يكون قد أخطأ القانون وعابه القصور والإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك لأن المقرر في قضاء هذه المحكمة إنه إذا كان ما أثاره الطاعن من أوجه دفاع لا تعتبر جوهرية ولا يتغير بها وجه الرأي في الدعوى فلا يعيب الحكم إغفال الإشارة إليه، كما أن بيع الشريك المشتاع لجزء مفرز من العقار الشائع قبل إجراء القسمة لا يجيز للمشتري طلب تثبيت ملكيته لما اشتراه ولو كان عقده مسجلاً فيظل معلقاً على نتيجة القسمة إذ أن استقرار التصرف على ذات المحل رهين بوقوعه - بعد القسمة - في نصيب البائع له فإذا وقع في غير نصيبه ورد التصرف على مآل للمتصرف نتيجة القسمة، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق الطاعنة اشترت حصة مما يملكه الطاعن الأول على الشيوع وإذ لم يثبت من الأوراق أو يدعي الطاعنان في أسباب الطعن أن قسمة ما قد تمت ووقع هذا الجزء المبيع للطاعنة الثانية في نصيب البائع لها ومن ثم فإن الملكية لم تستقر لها بعد لهذه الحصة المفرزة، وبالتالي فلا يحول تسجيل الحكم الصادر لها بصحة ونفاذ عقدها بخصوصها من القضاء للمطعون ضدهم بصحة ونفاذ عقدهم باعتبار أن ملكية الطاعنة الثانية لما اشترته لم تستقر ولم ينتقل إليها بعد وإنما هي ملكية معلقة وموقوفة على نتيجة القسمة التي لم يثبت أنها حصلت بعد، لما كان ذلك، فلا على الحكم المطعون فيه إن لم يعرض لدفاع الطاعنة الثانية في هذا الخصوص باعتباره غير ذي أثر على مجريات دعوى المطعون ضدهم، ويضحى النعي بالسبب الأخير قائماً على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1439 لسنة 49 ق جلسة 25 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 152 ص 798

جلسة 25 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار محمد عبد الرحيم حسب الله نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سعد صقر، عبد المنعم بركة، محمد فؤاد بدر وعبد السلام خطاب.

---------------

(152)
الطعن رقم 1439 لسنة 49 القضائية

عمل "تصحيح أوضاع العاملين: ترقية".
ترقية العاملين بالقطاع العام تطبيقاً للقانون 11 لسنة 1975. وجوب الاعتداد بالمدة الكلية المحتسبة من تاريخ التعيين أو الحصول على المؤهل أيهما أقرب. لا محل لإعمال قرار وزير التعليم العالي رقم 261 لسنة 1969. علة ذلك.

-------------------
مؤدى الفقرة الأولى من المادة الرابعة من مواد إصدار القانون رقم 11 لسنة 1975 بتصحيح أوضاع العاملين المدنيين والفقرة الأولى من المادة 17 من هذا القانون والمادة 20 منه أن حساب المدد الكلية المتعلقة بحملة المؤهلات العليا والمحددة في الجدول الأول المرفق بالقانون رقم 11 لسنة 1975 المشار إليه للترقية للفئات الوظيفية المبينة به اعتباراً من تاريخ التعيين أو الحصول على المؤهل أيهما أقرب مع إنقاص مدة سنة واحدة عن المدة المبينة بالجدول الأول للعامل الحاصل على شهادة الماجستير أو ما يعادلها، لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه التزم هذا النظر وقضى برفض دعوى الطاعنة تأسيساً على...... فيكون قد انتهى بأسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق إلى أن مدد الخدمة الكلية للطاعنة حتى 31/ 12/ 1974 تنقص عن المدد اللازمة لترقيتها للفئة المالية مثار النزاع بما يجعلها فاقدة الحق فيها، ولا يجدي الطاعنة التحدي بأحكام قرار وزير التعليم العالي رقم 261 لسنة 1969 بشأن معادلة بعض المؤهلات الوظيفية الذي نصت في المادة الأولى منه على أن "تعتمد معادلة المؤهلات الوظيفية الآتية على الوجه الآتي: - (1)..... (7) دبلوم المعهد العالي للسياحة لصلاحية الحاصلين عليه في التعيين بوظائف الدرجة السابعة بأقدمية فيها مدتها سنتان وبمرتب قدره ثلاثة وعشرون جنيهاً على أساس منحهم علاوتين من علاوات هذه الدرجة وذلك بشرط أن يكون هذا المؤهل مسبوقاً بمؤهل عال وأن يكون الحاصلين عليه من العاملين في الحقل السياحي" وذلك لاختلاف مجال إعمال هذا القرار الوزاري عن مجال إعمال قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975 المنوه عنه ما دام هذا القانون قد تضمن نصاً خاصاً في الفقرة (ج) من المادة 20 منه التي نظمت طريقة حساب المدد الكلية للحاصلين على شهادة الماجستير أو ما يعادلها على ما تقدم بيانه، بما لازمه وجوب إعمال أحكام هذا النص في شأن تسويات حالات العاملين على شهادة الماجستير أو ما يعادلها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 51 سنة 1976 عمال كلي شمال القاهرة على الشركة المطعون ضدها طالبة الحكم بأحقيتها للفئة الرابعة اعتباراً من 31/ 12/ 1974 مع ما يترتب على ذلك من آثار وقالت بياناً للدعوى أنها تعمل لدى المطعون ضدها منذ 1/ 12/ 1964 بعد حصولها على ليسانس الآداب قسم اللغة الإنجليزية في 1/ 7/ 1964، وأثناء العمل وبعد دراسة سنتين متتاليتين، نالت دبلوم الخدمة السياحية في 1/ 7/ 1968 من معهد السياحة العالي، وإذ كانت تستحق الفئة الرابعة بالتطبيق للقانون رقم 11 لسنة 1975 وإعمالاً لقرار وزير التعليم العالي رقم 261 لسنة 1969 فقد أقامت الدعوى بطلباتها سالفة البيان، بتاريخ 12/ 4/ 1976 ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى، وبعد أن أعادت المأمورية إليه لبحث اعتراضات الطاعنة، وقدم الخبير تقريره، حكمت المحكمة في 30/ 1/ 1978 برفض الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة، وقيد استئنافها برقم 399 سنة 95 قضائية، وفي 28/ 4/ 1979 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت لنظره جلسة 29/ 1/ 1984 وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وبياناً لذلك تقول أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض الدعوى على أنها لم تستكمل مدة الخدمة الكلية اللازمة للترقية للفئة الرابعة وقدرها 13 سنة أو 12 سنة للحاصلين على الماجستير أو ما يعادلها لأن مدة خدمتها في 31/ 12/ 1974 هي 30 يوماً و11 سنة وحسب تلك المدة اعتباراً من تاريخ تعيينها لدى المطعون ضدها في 1/ 12/ 1964 حالة أنها وقد حصلت على دبلوم المعهد العالي للسياحة في 1/ 7/ 1968 طبقاً لقرار وزير التعليم العالي رقم 261 لسنة 1969 وإنقاص المدة اللازمة للترقية للفئة الرابعة وفقاً للمادة 20 فقرة ج من القانون رقم 11 لسنة 1975 لأن هذا الدبلوم يعادل الماجستير ولا تشترط هذا المادة بالإفادة من أحكامها حصولها على هذا الدبلوم قبل تعيينها وبذلك تتوافر في جانبها المدة الكلية المطلوبة لأحقيتها لتلك الفئة وهي اثنا عشر عاماً وتستحق الترقية إليها في 31/ 12/ 1974 وذلك طبقاً للمادة 17 من القانون رقم 11 لسنة 1975، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك لأنه لما كان قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975 ينص في الفقرة الأولى من المادة الرابعة من مواد الإصدار على أن "يعمل بأحكام النصين الثالث والرابع من القانون المرافق والجداول الملحقة به حتى 31 من ديسمبر 1975" وفي الفقرة الأولى من المادة 17 من هذا القانون على أن "يرقى اعتباراً من اليوم الأخير من السنة المالية 1974 أو السنة المالية 1975 العاملون من حملة المؤهلات العليا وفوق المتوسطة من الفئة (684 - 1440) الذين تتوافر فيهم في هذا التاريخ الشروط الآتية...." وفي المادة 20 على أن "تحسب المدد الكلية المحددة بالجداول المرفقة الخاصة بحملة المؤهلات الدراسية سواءً ما كان منها مقيم عند العمل بأحكام هذا القانون أو ما يتم تقييمه بناءً على أحكامه اعتباراً من تاريخ التعيين أو الحصول على المؤهل أيهما أقرب وتحسب المدد الكلية المتعلقة بحملة المؤهلات العليا والمحددة في الجدول المرفق مع مراعاة القواعد الآتية.... (ج) إنقاص مدة سنة واحدة للحاصل على شهادة الماجستير أو ما يعادلها" وقد حدد الجدول الأول المرافق للقانون مدة خدمة كلية قدرها 13 سنة لحملة المؤهلات العليا للترقية إلى الفئة المالية الرابعة مما مفاده حساب المدد الكلية المتعلقة بحملة المؤهلات العليا والمحددة في الجدول الأول المرفق بالقانون رقم 11 لسنة 1975 المشار إليه للترقية للفئات الوظيفية المبينة به اعتباراً من تاريخ التعيين أو الحصول على المؤهل أيهما أقرب مع إنقاص مدة سنة واحدة عن المدة المبينة بالجدول الأول للعامل الحاصل على شهادة الماجستير أو ما يعادلها، لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه التزم هذا النظر وقضى برفض دعوى الطاعنة تأسيساً على أن "يشترط للترقية إلى الفئة الرابعة بالنسبة لحملة المؤهلات العليا طبقاً للجدول الأول من جداول مدد الخدمة الكلية الملحقة بقانون تصحيح أوضاع العاملين - رقم 11 لسنة 1975 - أن يكون للعامل أو للموظف مدة خدمة كلية قدرها ثلاثة عشر عاماً أو 12 سنة لمن يكون حاصلاً على شهادة الماجستير أو ما يعادلها وكانت المدعية - الطاعنة - حصلت على ليسانس الآداب الذي عينت بمقتضاه في يونيه 1964 لدى المدعى عليها - المطعون ضدها - اعتباراً من 1/ 12/ 1964 فإنها لا تكون قد أتمت مدة الخدمة الكلية اللازمة لأحقيتها إلى الفئة الرابعة في 31/ 12/ 1974 طلبها المعروض على محكمة الموضوع..." فيكون الحكم قد انتهى بأسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق إلى أن مدد الخدمة الكلية للطاعنة حتى 31/ 12/ 1974 تنقص عن المدد اللازمة لترقيتها للفئة المالية مثار النزاع بما يجعلها فاقدة الحق فيها. ولا يجدي الطاعنة التحدي بأحكام قرار وزير التعليم العالي رقم 261 لسنة 1969 بشأن معادلة بعض المؤهلات الوطنية الذي نص في المادة الأولى منه على أن "تعتمد معادلة المؤهلات الوطنية الآتية على الوجه الآتي: - (1).... (7) دبلوم المعهد العالي للسياحة لصلاحية الحاصلين عليه في التعيين بوظائف الدرجة السابعة بأقدمية فيها مدتها سنتان وبمرتب قدره ثلاثة وعشرون جنيهاً على أساس منحهم علاوتين من علاوات هذه الدرجة وذلك بشرط أن يكون هذا المؤهل مسبوقاً بمؤهل عال وأن يكون الحاصلين عليه من العاملين في الحقل السياحي" وذلك لاختلاف مجال إعمال هذا القرار الوزاري عن مجال إعمال قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975 المنوه عنه ما دام هذا القانون قد تضمن نصاً خاصاً في الفقرة (ج) من المادة 20 منه التي نظمت طريقة حساب المدد الكلية للحاصلين على شهادة الماجستير أو ما يعادلها على ما تقدم بيانه، بما لازمه وجوب إعمال أحكام هذا النص في شأن تسويات حالات العاملين الحاصلين على شهادة الماجستير أو ما يعادلها.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 55 لسنة 49 ق جلسة 25 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 151 ص 793

جلسة 25 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار محمد عبد الرحيم حسب الله نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سعد صقر، عبد المنعم بركة، محمد فؤاد بدر، وعبد السلام خطاب.

-----------------

(151)
الطعن رقم 55 لسنة 49 القضائية

عمل "العاملون بالقطاع العام: تسوية". قانون "سريانه من حيث الزمان".
حملة الشهادات العسكرية فوق المتوسطة والمتوسطة الذين يعينون في الوظائف المدنية التي أفصحت عنها المادة الأولى من القانون 72 لسنة 1974 اعتباراً من تاريخ سريانه. خضوعهم لنص المادة الخامسة منه. المعينون في هذه الوظائف قبل نفاذه. تسوية حالتهم وفقاً لنص المادة السادسة منه وشروطها.

------------------
مؤدى نصوص المواد الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة من القانون رقم 72 لسنة 1974 بشأن تقييم الشهادات العسكرية فوق المتوسطة والمتوسطة - والمعمول به من تاريخ نشره في 25 يوليو سنة 1974 - أن أحكام المادة الخامسة المشار إليها إنما تسري على حملة الشهادات العسكرية فوق المتوسطة والمتوسطة الذين يعينون في الوظائف المدنية التي أفصحت عنها المادة الأولى من القانون اعتباراً من تاريخ سريانه، أما أولئك المعينون في هذه الوظائف قبل نفاذه فتنظم انتفاعهم بأحكامه المادة السادسة منه التي وضعت لهذا الانتفاع شرطاً. يؤكد هذا النظر ما أوردته المذكرة الإيضاحية للقانون إذ تقول "عالجت المادة 6 أوضاع العاملين الموجودين في وظائف مدنية من الحاصلين على الشهادات العسكرية المذكورة فنصت على أن العاملين الحاصلين على الشهادات المشار إليها الموجودين في الخدمة في أحدى الجهات المشار إليها في المادة (1) تسوى حالتهم باعتبارهم في الفئة الوظيفية المقررة لشهاداتهم من تاريخ التعيين أو الحصول على الشهادة بشرط ألا يكون هذا التاريخ سابقاً على 1/ 1/ 1973 ما لم يكونوا قد عينوا أو رقوا إلى الفئة المقررة لشهاداتهم قبل ذلك".


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 146 لسنة 1975 عمال كلي جنوب القاهرة على الشركة الطاعنة طالباً الحكم بإعادة تعيينه على الفئة السابعة اعتباراً من 16/ 5/ 1973 وصرف الفروق المالية المترتبة على ذلك حتى صدور الحكم. قال بياناً لدعوى أنه تطوع بالقوات المسلحة وحصل على شهادة مراكز ومدارس الأسلحة التخصصية المختلفة بعد الدراسة الإعدادية، ورقي إلى رتبة المساعد إثر إصابته في العمليات الحربية سنة 1969 بمرتب شهري مقداره 35، واستمر علاجه حتى سنة 1973، ولاستغناء القوات المسلحة عنه بعد إصابته رشحته للعمل لدى الطاعنة التي عينته صرافاً بالفئة المالية العاشرة بمرتب أساسي مقداره تسعه جنيهات اعتباراً من 16/ 5/ 1973، وإذ كان يستحق التعيين على الفئة السابعة أسوة بزملائه المصابين بالعمليات الحربية وطبقاً لأحكام القانون رقم 72 لسنة 1974 فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. وبتاريخ 13/ 12/ 1977 قضت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة، وقيد استئنافه برقم 165 سنة 95 ق وبتاريخ 25/ 11/ 1978 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف بأحقية المطعون ضده بالفئة السابعة من تاريخ تعيينه لدى الطاعنة في 30/ 5/ 1978 وإلزامها أن تدفع له مبلغ 88 جنيه قيمة الفروق المالية المستحقة. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقص الحكم، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت لنظره جلسة 4/ 3/ 1984. وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة في السبب الأول من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم قضى للمطعون ضده بالفئة المالية السابعة باعتبارها الفئة المعادلة لآخر مرتب حصل عليه بالقوات المسلحة تأسيساً على خضوعه لأحكام المادة الخامسة من القانون رقم 72 لسنة 1974 في حين أن المادة السادسة من هذا القانون هي التي تحكم حالة المطعون ضده باعتباره من العاملين بالخدمة المدنية وقت صدوه وبالتالي تقيم شهادته طبقاً للجدول رقم (2) منه بمرتب قدرة 15 جنيهاً شهرياً على الفئة الثامنة التي وضعته عليها.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك لأنه لما كان القانون 72 لسنة 1974 بشأن تقييم الشهادات العسكرية فوق المتوسطة - والمعمول به من تاريخ نشره في 25 يوليو سنة - 1974 - نص المادة الأولى منه على أن "تحديد الفئة الوظيفية (180 - 360 - جنيهاً) بمرتب قدره 204 جنيهاً سنوياً وبأقدمية اعتبارية للحاصلين على الشهادات العسكرية المنصوص عليها في الجدول رقم (1) المرفق عند تعيينهم في وحدات الجهاز الإداري للدولة والهيئات العامة والمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها". وفي المادة الثانية على أن "تحديد الفئة الوظيفية (180 - 360 جنيهاً) للحاصلين على الشهادات العسكرية المنصوص عليها في الجدول رقم (2) المرفق عند إعادة تعيينهم في الجهات المشار إليها في المادة (1)" وأورد في المادتين الثالثة والرابعة منه شروط وقواعد الحصول على الشهادات المدرجة بكل من الجدولين المشار إليهما، ثم نص في المادة الخامسة على أن "الحاصلين على الشهادات العسكرية المنصوص عليها في هذا القانون ممن كانوا يعملون بالقوات المسلحة يمنحون عند تعيينهم في الجهات المشار إليها في المادة (1) الفئة والمرتب المقرر لشهاداتهم أو الفئة المعادلة للدرجة أو للرتبة العسكرية التي كانوا يشغلونها أو أخر مرتب أصلي كانوا يحصلون عليه أيهما أكبر" وأتبع ذلك بالنص في المادة السادسة على أن "العاملون الحاصلون على الشهادات المشار إليها الموجودون في الخدمة وقت العمل بهذا القانون في إحدى الهيئات المنصوص عليها في المادة (1) تسوى حالاتهم باعتبارهم في الفئة الوظيفية المقررة لشهاداتهم من تاريخ التعيين أو الحصول على الشهادة بشرط ألا يكون هذا التاريخ سابقاً على 1/ 1/ 1973 ما لم يكونوا قد عينوا أو رقوا إلى الفئة المقررة لشهاداتهم قبل ذلك. وأورد بالجدولين المنوه عنهما في مواده السابقة بياناً بالشهادات العسكرية فوق المتوسطة التي تسوى حالات حامليها. وإذ كان المشرع قد أفصح في نص المادة السادسة عن شروط لاستفادة العاملين الموجودين في وقت نفاذه بإحدى الجهات المبينة في مادته الأولى من حملة الشهادات المدرجة بالجدولين الملحقين بالقانون بما لازمه أن نص المادة الخامسة منه لا يعنيهم بالخطاب وإنما يستهدف فئة أخرى غيرهم وإلا صارت المادة السادسة لغواً فيما فرضته لاستفادة العاملين من أحكام مؤداها أن يكون العامل من حملة الشهادات العسكرية المحددة بالجدولين المرفقين بالقانون وموجوداً بالخدمة وقت العمل به في إحدى الجهات المنصوص عليها في المادة الأولى منه وأن تسوية حالته يكون باعتباره في الفئة الوظيفية المقررة لشهادته من تاريخ تعيينه بشرط أن يكون هذا التاريخ لاحقاً على 1/ 1/ 1973 ما لم يكن قد عين أو رقي إلى الفئة المقررة لشهادته قبل ذلك، وينبئ على ما تقدم أن أحكام المادة الخامسة المشار إليها إنما تسري على حملة الشهادات العسكرية فوق المتوسطة والمتوسطة الذين يعينون في الوظائف المدنية التي أفصحت عنها المادة الأولى من القانون اعتباراً من تاريخ سريانه، أما أولئك المعينون في هذه الوظائف قبل نفاذه فتنظم انتفاعهم بأحكامه المادة السادسة منه التي وضعت لهذا الانتفاع شروطاً. يؤكد هذا النظر ما أوردته المذكرة الإيضاحية للقانون إذ تقول "عالجت المادة 6 أوضاع العاملين الموجودين في وظائف مدنية من الحاصلين على الشهادات العسكرية المذكورة فنصت على أن العاملين الحاصلين على الشهادات المشار إليها الموجودين في الخدمة في إحدى الجهات المشار إليها في المادة (1) تسوى حالتهم باعتبارهم في الفئة الوظيفية المقررة لشهاداتهم من تاريخ التعيين أو الحصول على الشهادة بشرط ألا يكون هذا التاريخ سابقاً على 1/ 1/ 1973 ما لم يكونوا قد عينوا أو رقوا إلى الفئة المقررة لشهاداتهم قبل ذلك" لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده حاصل على شهادة مراكز ومدارس الأسلحة التخصصية المختلفة وهي إحدى الشهادات المدرجة بالجدول الثاني المرافق للقانون رقم 72 لسنة 1974 المشار إليه، وأنه عين لدى الطاعنة بتاريخ 30/ 5/ 1973 فإن تسوية حالته لدى الطاعنة تخضع لأحكام المادة السادسة من القانون رقم 72 لسنة 1974 المنوه عنه، إذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى للمطعون ضده بالفئة المالية السادسة تأسيساً على أحكام المادة الخامسة من القانون سالف الذكر، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله بما يوجب نقضه بغير ما حاجة لبحث باقي وجوه الطعن.

الطعن 527 لسنة 26 ق جلسة 22 / 11 / 1961 مكتب فني 12 ج 3 ق 115 ص 700

جلسة 22 من نوفمبر سنة 1961

برياسة السيد محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: فرج يوسف، وأحمد زكي محمد، وأحمد أحمد الشامي، ومحمد عبد الحميد السكري المستشارين.

---------------

(115)
الطعن رقم 527 لسنة 26 القضائية

استئناف. طريقة رفعه. أمر أداء. "المعارضة فيه".
استئناف الحكم الصادر في المعارضة في أمر الأداء - وهي تنظر على وجه السرعة - يكون بطريق التكليف بالحضور.

------------------
المعارضة في أمر الأداء يحكم فيها على وجه السرعة طبقاً للمادة 855 من قانون المرافعات ومن ثم فإنه يسري على الحكم الصادر فيها ما يسري على الدعاوى المبينة في المادة 118 من قانون المرافعات من وجوب استئنافه بطريق التكليف بالحضور عملاً بالفقرتين الثانية والرابعة من المادة 405 من قانون المرافعات ومن ثم فإن استئناف الحكم الصادر في المعارضة في أمر الأداء وقد رفع بتكليف بالحضور يكون مستكملاً لأوضاعه القانونية وبالتالي فإن الحكم المطعون فيه وقد قضى ببطلان الاستئناف يكون مخالفاً للقانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 3739 سنة 1954 كلي القاهرة الابتدائية بالمعارضة في أمر الأداء الصادر ضده لمصلحة المطعون عليها بمبلغ 802 ج و651 م طالباً إلغاءه وبتاريخ 29/ 12/ 1954 حكمت المحكمة بتعديل أمر الأداء المعارض فيه وإلزام المعارض (الطاعن) بأن يدفع للمعارض ضدها (المطعون عليها) مبلغ 429 ج و618 م والمصروفات المناسبة... الخ فاستأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة حيث قيد استئنافه برقم 215 سنة 72 ق كما استأنفته المطعون عليها وقيد استئنافها برقم 424 سنة 72 ق. وطلب في استئنافه الذي أقامه بطريق التكليف بالحضور إلغاء الحكم المستأنف وإلغاء أمر الأداء - وتنازلت المطعون عليها عن استئنافها ودفعت ببطلان استئناف الطاعن لرفعه بالطريق المذكور وبتاريخ 16 من يونيه سنة 1955 حكمت المحكمة بإثبات تنازل المطعون عليها عن استئنافها وبقبول الدفع الفرعي وبطلان الاستئناف المرفوع من الطاعن وإلزامه بمصاريفه... فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للسبب المبين بالتقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى الدائرة المدنية وبالجلسة المحددة لنظره لم يحضر الطاعن ولا المطعون عليها ولم تقدم دفاعاً وصممت النيابة على طلب نقض الحكم.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعن نعى على الحكم المطعون فيه خطأ في تفسير القانون وتطبيقه إذ أن الحكم الابتدائي صدر في معارضة في أمر أداء رفعت تطبيقاً لنص المادة 855 مرافعات معدلة بالقانون رقم 265 لسنة 1953 ويبين من هذا النص أنها من الدعاوى التي أوجب المشرع الحكم فيها على وجه السرعة فيكون استئناف الحكم الصادر فيها بطريق التكليف بالحضور تطبيقاً للمادة 405/ 2 مرافعات التي أوجبت ذلك عن الدعاوى المنصوص عليها في المادة 118 من قانون المرافعات ومن بينها الدعاوى التي ينص القانون على الفصل فيها على وجه السرعة.
وحيث إن هذا النعي في محله - ذلك أنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يبين من نص المادة 118 مرافعات أن الدعاوى المستعجلة ودعاوى شهر الإفلاس والدعاوى البحرية متى كانت السفينة في الميناء ودعاوى السندات الإذنية والكمبيالات وكل الدعاوى التي ينص القانون على وجوب الفصل فيها على وجه السرعة ودعاوى التماس إعادة النظر تقدم مباشرة إلى المحكمة دون عرضها على التحضير ودون اتباع أحكام المادة 406 مكرر وما بعدها - كما يبين من نص المادة 405 مرافعات معدلة في فقرتها الثانية والرابعة أن الدعاوى المنصوص عليها في المادة 118 يرفع الاستئناف عنها بتكليف بالحضور تراعى فيه الأوضاع المقررة لصحيفة افتتاح الدعوى وإذا لم يحصل الاستئناف على الوجه المتقدم كان باطلاً وحكمت المحكمة من تلقاء نفسها ببطلانه. ولما كان ذلك وكانت المعارضة في أمر الأداء يحكم فيها على وجه السرعة طبقاً لمقتضى المادة 855 مرافعات فيسري على الحكم الصادر فيها ما يسري على الدعاوى المبينة في المادة 118 مرافعات من وجوب رفع الاستئناف عن الحكم الصادر فيها بطريق التكليف بالحضور عملاً بحكم الفقرتين الثانية والرابعة من المادة 405 معدلة من قانون المرافعات. لما كان ذلك فإن استئناف الحكم الصادر في المعارضة في أمر الأداء وقد رفع بتكليف بالحضور يكون مستكملاً لأوضاعه التي يتطلبها القانون في هذا الخصوص ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى ببطلان الاستئناف متعين النقض.

الطعن 427 لسنة 51 ق جلسة 22 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 150 ص 790

جلسة 22 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار يوسف أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين عزت حنورة نائب رئيس المحكمة، محمد رأفت خفاجي، محمود نبيل البناوي وأحمد نصر الجندي.

----------------

(150)
الطعن رقم 427 لسنة 51 القضائية

نقض "حالات الطعن". قوة الأمر المقضي "الأحكام الحائزة لقوة الأمر المقضي".
الطعن بالنقض المبني على تناقض حكمين انتهائيين. جوازه سواءً قضى الحكم المطعون فيه في أصل الحق أو في طلب وقتي. شرطه. مناقضة قضاء سابق حاز قوة الأمر المقضي وحسم مسألة كلية شاملة ثار حولها النزاع بين طرفي الخصومة.

----------------
مؤدى نص المادة 249 من قانون المرافعات - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الطعن المبني على تناقض حكمين انتهائيين يصح متى كان قضاء الحكم المطعون فيه - سواءً قضى في أصل الحق أو في طلب وقتي - قد ناقض قضاء سابقاً حاز قوة الأمر المقضي بأن لم يعد قابلاً للطعن فيه بطرق الطعن العادية وحسم مسألة كلية شاملة ثار حولها النزاع بين طرفي الخصومة واستقرت حقيقتها بينهما بالفصل فيها في منطوق هذا الحكم السابق أو في أسبابه المرتبطة بالمنطوق.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 665 سنة 1980 مدني مستعجل القاهرة على الطاعنين طالباً الحكم بصفة مستعجلة بوقف عرض مسرحية. "أهلاً يا دكتور" وقال بياناً للدعوى أنه مؤلف هذا المصنف الفني وأن الطاعنين خالفوا القانون رقم 354 سنة 1954 بأن استغلوا تلك المسرحية بعرضها على مسرحهم الخاص دون أن يحصلوا على إذن منه بذلك ولذا أقام الدعوى ليمنع استمرار هذه المخالفة الضارة به. بتاريخ 25/ 2/ 1980 قضت المحكمة بعدم اختصاص القضاء المستعجل نوعياً بنظر الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بهيئة استئنافية بالاستئناف رقم 532 سنة 1980 طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته. بتاريخ 19/ 1/ 1981 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبوقف عرض المسرحية. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض. قدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم جواز الطعن بالنقض عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقولون أنه قضي بوقف عرض المسرحية محل الدعوى على سند من عدم حصولهم من مؤلفها المطعون ضده على تصريح كتابي بعرضها طبقاً لما يقضي به قانون حماية المؤلف رقم 354 سنة 1954، فجاء قضاؤه بذلك على خلاف حكم سابق حائز لقوة الأمر المقضي صادر في ذات النزاع بين الخصوم أنفسهم في الدعوى رقم 3126 سنة 1980 جنح مستأنفة شمال القاهرة الذي قضى ببراءتهم من تهمة عرض تلك المسرحية دون تصريح كتابي من مؤلفها وبرفض الدعوى المدنية تأسيساً على ثبوت إصداره الموافقة على عرضها، بما يجيز الطعن بطريق النقض على الحكم المطعون فيه عملاً بالمادة 249 من قانون المرافعات ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان النص في المادة 249 من قانون المرافعات على أنه "للخصوم أن لما يطعنوا أمام محكمة النقض في أي حكم انتهائي - أياً كانت المحكمة التي أصدرته - فصل في نزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي مؤداه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الطعن المبني على تناقض حكمين انتهائيين يصح متى كان قضاء الحكم المطعون فيه سواءً قضى في أصل الحق أو في طلب وقتي - قد ناقض قضاء سابقاً حاز قوة الأمر المقضي بأن لم يعد قابلاً للطعن فيه بطرق الطعن العادية وحسم مسألة كلية شاملة ثار حولها النزاع بين طرفي الخصومة واستقرت حقيقتها بينهما بالفصل فيها في منطوق هذا الحكم السابق أو في أسبابه المرتبطة بالمنطوق. وكان البين أن الحكم الصادر بتاريخ 4/ 5/ 1980 من محكمة شمال القاهرة للجنح المستأنفة في الاستئناف رقم 3126 سنة 1980 قضى برفض الدعوى المدنية التي أقامها المطعون ضده على الطاعنين تأسيساً على ثبوت صدور تصريح كتابي منه لهم بعرض المسرحية موضوع النزاع فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتاريخ 19/ 1/ 1981 بوقف عرض هذه المسرحية على سند من عدم صدور تصريح من المطعون ضده للطاعنين بعرضها، يكون قد فصل في النزاع على خلاف الحكم السابق صدوره بين الخصوم أنفسهم الحائز لقوة الأمر المقضي، ومن ثم يكون الطعن فيه بطريق النقض جائزاً رغم صدوره من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية عملاً بالمادة 249 من قانون المرافعات.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه.
وحيث إن موضوع الاستئناف صالح للفصل فيه، وإذ كان قضاء الحكم المستأنف بعدم اختصاص القضاء المستعجل نوعياً في محله، فمن ثم يتعين الحكم بتأييده.