الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 20 فبراير 2025

الطعن 653 لسنة 25 ق جلسة 4 / 5 / 1961 مكتب فني 12 ج 2 ق 64 ص 444

جلسة 4 من مايو سنة 1961

برياسة السيد محمود عياد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: إبراهيم عثمان يوسف، وفرج يوسف، وأحمد زكي محمد ومحمود توفيق إسماعيل المستشارين.

----------------

(64)
الطعن رقم 653 لسنة 25 القضائية

عقد. "تفسير العقد". "التزام". "انقضاء الالتزام".
الانحراف عن المعنى الظاهر لعبارة العقد. مسخ. انقضاء الالتزام بانتهاء الأجل المحدد له.

-------------------
إذا كان المدلول الظاهر للاتفاق المبرم بين الطرفين هو التزام الطاعن باستغلال سينما لحساب المطعون عليه إلى أن يجد هو أو المطعون عليه خلال أجل محدد مستغلاً لها وعندئذ يتعهد الطاعن بدفع نصف الإيجار الذي يقدمه المستغل الجديد فإن مؤدى ذلك أن هذا الالتزام مقيد بشرط وجود هذا المستغل خلال الأجل المتفق عليه بحيث ينتهي بانقضاء ذلك الأجل، وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه بإلزام الطاعن بنصف الإيجار عن المدة التالية لانتهاء الأجل استناداً إلى عقد الاتفاق سالف الذكر يكون قد انحرف في تفسير الاتفاق عن المعنى الظاهر له ومسخه مما يستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن وقائعه - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 1549 سنة 1950 كلي الإسكندرية على الطاعن وآخر طلباً الحكم بإلزامهما متضامنين بمبلغ 750 جنيهاً ثمن المنقولات المملوكة له والتي بدداها مع إلزامهما بالمصروفات وأتعاب المحاماة وأثناء سير هذه الدعوى أقام المطعون عليه نفس المحكمة الدعوى رقم 12 سنة 1951 كلي الإسكندرية على الطاعن طالباً الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 750 جنيهاً مقابل استغلاله المنقولات موضوع الدعوى الأولى في المدة التي وضع يده عليها فيها من ديسمبر سنة 1948 حتى ديسمبر سنة 1950 وذكر المطعون عليه في عريضة دعواه الثانية شرحاً لهذه الدعوى أنه في 3 من يناير سنة 1948 استأجر وشريك له من الطاعن دار سينما عدن بجميع آلاتها لمدة سنة بأجرة شهرية مقدارها 35 جنيهاً وجهز الدار بالمنقولات اللازمة لها من مقاعد ومناضد ومصابيح وغيرها وكلفتهما هذه المنقولات مبلغ 800 جنية وفي 15 من يونيه سنة 1948 تنازل شريك المطعون عليه له عن حصته في السينما وفي المنقولات وأصبحت ملكية هذه المنقولات خالصة له وبسبب عجزه عن دفع إيجار السينما إلى الطاعن أوقع الأخير ضده حجزاً تحفظياً على تلك المنقولات وأتبع ذلك برفع دعوى بمطالبته بالأجرة ودعوى طرد مستعجلة أمام محكمة المختلطة وفي 30 من يونيو سنة 1948 عقد اتفاق بين الطاعن والمطعون عليه على فسخ عقد الإيجار المحرر في 3 يناير سنة 1948 ونص في هذا الاتفاق على تنازل الأول عن الأجرة المستحقة له وعن جميع دعاواه وحقوقه قبل الثاني وعلى أن يسلم المطعون عليه إلى الطاعن دار السينما بما فيها من المنقولات المملوكة للأول ليستغلها الطاعن بمعرفته لحسابه الخاص إلى أن يجد لها بمعرفته أو يقدم له المطعون عليه مستأجراً لها بإيجار شهري قدره 35 جنيهاً فإن وجد هذا المستأجر فيكون للمطعون عليه نصف المبلغ الذي يدفعه ذلك المستأجر وكل ذلك في أجل غايته خمسة أشهر من تاريخ تحرير الاتفاق سالف الذكر أي ينتهي الأجل في أول ديسمبر سنة 1948 واستطرد المطعون عليه في صحيفة دعواه قائلاً إنه على هذا الأساس كانت تنتهي فترة استغلال الطاعن للسينما بمعرفته سواء لحسابه الخاص أو بتأجيرها للغير في آخر شهر نوفمبر سنة 1948 إلا أن الطاعن استمر مستغلاً للسينما بعد ذلك بدون إذن منه الأمر الذي جعله يرسل إلى الطاعن خطاباً موصى عليه في 6 يناير سنة 1949 يطالبه فيه بتسليم المنقولات ودفع أجرة استغلالها ولما لم يذعن الطاعن لهذا الطلب أقام عليه الدعوى رقم 806 سنة 1949 كلي
الإسكندرية يطالبه فيها بتسليم هذه المنقولات وتثبيت الحجز الاستحقاقي الذي كان قد أوقعه عليها في 30 يونيه سنة 1949 وقضي له بهذه الطلبات بتاريخ 6 فبراير سنة 1950 وأصبح هذا الحكم نهائياً ولما أراد تنفيذه بالتسليم اتضح للمحضر الذي قام للتنفيذ في يوم 23 يوليو سنة 1950 عدم وجود المنقولات المحكوم بتسليمها فأقام المطعون عليه الدعوى رقم 1549 سنة 1950 سالفة الذكر على الطاعن والشخص الذي عين حارساً على المنقولات المحجوز عليها يطالبهما بقيمتها على اعتبار أنهما بدداها ثم شفع هذه الدعوى بالدعوى رقم 12 سنة 1951 التي رفعها على الطاعن وحده مطالباً إياه بمقابل استغلاله لهذه المنقولات في الفترة التي كانت فيها المنقولات تحت يده بواقع ثلاثين جنيهاً شهرياً من ديسمبر سنة 1948 لغاية تاريخ رفع هذه الدعوى في ديسمبر سنة 1950 - وقد ضمت المحكمة الدعويين وأصدرت فيهما بتاريخ 28 مايو سنة 1951 حكماً بالإحالة إلى التحقيق ليثبت المدعى عليهما (الطاعن والحارس) بكافة طرق الإثبات أن المنقولات المبينة بمحضر الحجز المؤرخ 30 يونيه سنة 1949 والتي حكم في 6 فبراير سنة 1950 بتسليمها للمدعى (المطعون عليه) لا تزال موجودة بالسينما ولم يبدد منها شيء وصرحت للأخير بالنفي بذات الطرق وبعد أن نفذ هذا الحكم قضت المحكمة الابتدائية في 17 من ديسمبر سنة 1951 برفض الدعويين وألزمت المدعى فيهما (المطعون عليه) بالمصروفات ومائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة واستندت المحكمة في حكمها في رفض الدعوى الأولى رقم 1549 سنة 1950 إلى أن شهود الطرفين أجمعوا على وجود المنقولات في السينما وعدم تبديد شيء منها كما استندت في رفض الدعوى الثانية رقم 12 سنة 1951 إلى أن المنقولات كان محجوزاً عليها ومعينا عليها حارس لحفظها وهو المدعى عليه الثاني في الدعوى الأولى وأن من شأن هذه الحراسة الحيلولة دون استغلالها وأن المدعى عليه (الطاعن) طلب من المدعى (المطعون عليه) الحضور لتسلم هذه المنقولات فرفض وأن الأخير لم يقدم أي دليل يثبت أن المدعى عليه قام فعلاً باستغلال هذه المنقولات لمصلحته في المدة التي يدعيها ومن ثم تكون مطالبته بأجر نظير هذا الاستغلال على غير أساس - استأنف المطعون عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 72 سنة 8 ق الإسكندرية وقصر استئنافه على ما قضى به الحكم من رفض دعواه رقم 12 سنة 1951 - وبتاريخ 23 من أكتوبر سنة 1955 قضت محكمة استئناف الإسكندرية بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام المستأنف عليه (الطاعن) بأن يدفع للمستأنف (المطعون عليه) مبلغ 332 جنيهاً ونصف والمصاريف المناسبة عن الدرجتين ومبلغ ألف قرش مقابل أتعاب المحاماة - وبتاريخ 17 من ديسمبر سنة 1955 قرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض وبعد استيفاء الإجراءات قدمت النيابة العامة مذكرة انتهت فيها إلى طلب نقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون التي قررت في 27 من أبريل سنة 1960 إحالته إلى هذه الدائرة وحدد لنظره أمامها جلسة 4 مايو سنة 1961 وفيما صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه بني على مخالفة الثابت بأوراق الدعوى واستخلاص ما لا يمكن استخلاصه منها ذلك أنه أسس قضاءه بإلزام الطاعن بمبلغ 332 جنيهاً ونصف مقابل استغلاله منقولات المطعون عليه في المدة من ديسمبر سنة 1948 إلى 23 يوليو سنة 1950 على أنه بمقتضى عقد الاتفاق المحرر بين الطرفين بتاريخ 30 يونيه سنة 1948 التزم الطاعن باستغلال السينما لمدة خمسة شهور وبعد ذلك يؤجرها للغير بشرط أن يدفع للمطعون عليه نصف المبلغ المستحق على الغير نظير الإيجار وهذا الذي حصله الحكم من عقد الاتفاق المذكور يعتبر مسخاً للثابت بهذا العقد إذ هو يغاير كل المغايرة المعنى الظاهر من صيغته بل ويغاير ما أثبته الحكم عن هذا الاتفاق في مطلع أسبابه وما قاله عنه المطعون عليه نفسه في صحيفة افتتاح دعواه الابتدائية فقد نص عقد الاتفاق المذكور صراحة على أن يتعهد الطاعن باستغلاله السينما لحسابه الخاص حتى يجد هو أو يقدم له المطعون عليه مستغلاً بإيجار شهري قدره 35 جنيهاً على الأقل ويتعهد بأن يدفع للمطعون عليه نصف ما يستلمه من المستغل الجديد للسينما وهذا في مدى خمسة أشهر من تاريخ استلامه للسينما من المطعون عليه وأنه على ذلك يكون مناط التزام الطاعن بأداء نصف ما يدفعه هذا المستغل إلى المطعون عليه أن يتقدم المستغل المذكور خلال خمسة أشهر تبدأ من تاريخ استلام السينما وهو أول يوليو سنة 1948 ويرتفع هذا الالتزام عن عاتق الطاعن إذا لم يتقدم أحد لاستئجار السينما خلال هذا الأجل وقد آمن الحكم المطعون عليه بهذا المعنى المتبادر من اتفاق 30 يونيه سنة 1948 وأثبته في صدره غير أنه عاد وأطرحه ونقله مرة أخرى ممسوخاً وعلى خلاف مصدره ورتب قضاءه على تحريفه الذي غاير معناه كلية.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أن عقد اتفاق 30 يونيو سنة 1948 - المقدم بملف الطعن ينص في البند الرابع منه على أن الطاعن يتعهد باستغلال السينما المذكورة لحسابه الخاص إلى أن يجد بمعرفته أو يقدم له المطعون عليه مستغلاً بإيجار شهري لا يقل عن خمسة وثلاثين جنيهاً وعندئذ يتعهد الطاعن بأن يدفع إلى المطعون عليه نصف المبلغ الذي يقبضه من المستغل الجديد للسينما وذلك في أجل مدته خمسة أشهر تبدأ من تاريخ استلام السينما وقد تعهد المطعون عليه في البند الثاني بتسليم السينما إلى الطاعن في أول يوليو سنة 1948. والمدلول الظاهر لهذا الاتفاق هو أن التزام الطاعن بأن يدفع للمطعون عليه نصف المبلغ الذي يقبضه من المستغل الجديد للسينما مقيد بشرط وجود هذا المستغل خلال خمسة أشهر تبدأ من أول يوليو سنة 1948 وأن هذا الالتزام ينقضي بانتهاء هذا الأجل وهذا المعنى الظاهر هو الذي فهمه المطعون عليه نفسه من الاتفاق المذكور حيث أورد في صحيفة دعواه الابتدائية رقم 12 سنة 1951 المقدمة صورتها المعلنة إلى هذه المحكمة ما يأتي "وقد نص في هذا الاتفاق على أن يسلم الطالب (المطعون عليه) إلى المعلن إليه (الطاعن) السينما بما فيها من المنقولات المملوكة للطالب ليستغلها المعلن إليه بمعرفته لحسابه الخاص إلى أن يجد مستأجراً لها بأجر شهري قدره 35 جنيهاً وإن وجد ذلك المستأجر فيقبض الطالب نصف المبلغ الذي يدفعه ذلك المستأجر وكل ذلك في أجل غايته خمسة أشهر من تاريخ تحرير ذلك الاتفاق أي ينتهي في أول ديسمبر سنة 1948.. وعلى هذا الأساس كانت تنتهي فترة استغلال المعلن إليه للسينما سواء لحسابه الخاص أو بتأجيرها للغير في آخر شهر نوفمبر سنة 1948" ولما كان الحكم المطعون فيه بعد أن أورد نصوص عقد الاتفاق على النحو السابق بيانه أسس قضاءه بإلزام الطاعن بالمبلغ الذي ألزمه به على ما قرره من أن "المحكمة تلاحظ أنه بمقتضى عقد الاتفاق المحرر بين المستأنف والمستأنف عليه بتاريخ 30/ 6/ 1948 فإن هذا الأخير قد التزم باستغلال السينما لمدة خمسة شهور وبعد ذلك يؤجرها للغير بشرط أن يدفع للمستأنف نصف المبلغ المستحق على الغير نظير الإيجار" وانتهى الحكم إلى أنه "ما دام قد ثبت أن الطاعن قد أجر السينما لآخر اعتبار من 13 ديسمبر سنة 1948 دون إعطاء المطعون عليه نصيبه وقدره نصف قيمة الإيجار وهو بحسب الاتفاق 17.5 جنيهاً شهرياً فإنه يكون ملزماً بالريع على أساس هذا المبلغ في المدة من ديسمبر سنة 1984 حتى 23 يوليو سنة 1950 بمقولة إنه بعد التاريخ الأخير أصبحت المنقولات ملكاً للمطعون عليه - لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد انحرف في تفسيره لعقد الاتفاق عن المعنى الظاهر له ومسخه مما يتعين معه نقض الحكم دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 836 لسنة 49 ق جلسة 20 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 96 ص 505

جلسة 20 من فبراير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ الدكتور سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: د. أحمد حسني، يحيى الرفاعي، محمد طموم، منير توفيق.

----------------

(96)
الطعن رقم 836 لسنة 49 القضائية

(1) حكم. نقض "نعي غير مقبول".
تقدير لجنة الطاعن إيرادات الطاعنة عن سنة 1961 بلا شيء وعن سنة 1963 بما جعلها دون حد الإعفاء. تأييد الحكم تقدير اللجنة لأسبابه النعي في هذا الشق غير مقبول. علة ذلك. انتفاء المصلحة.
(2 - 3) ضرائب "ضريبة الإيراد العام" "إجراءات ربط الضريبة". نظام عام. نقض. "أسباب الطعن".
(2) ضريبة الإيراد العام. إجراءات الربط. التفرقة في إجراءات ربط ضريبة الإيراد العام بين الممولين الذين تقدموا بإقراراتهم في الميعاد والذين لم يتقدموا بها أو قدموها بعد الميعاد. مؤداها. عدم جواز تطبيق الإجراءات الخاصة بإحدى الطائفتين على الأخرى. علة ذلك. اعتبارها من النظام العام.
(3) استيفاء مأمورية الضرائب الإجراءات الصحيحة للربط عن سنة معينة. إخطارها الممول بعد ذلك بالربط الضريبي عن ذات السنة بإجراءات غير صحيحة لا أثر له.
(4) تمسك الطاعنة بعدم تسلمها الإخطارات وعدم تقديم مصلحة الضرائب إعلامات وصول الإخطارات. أثره. فتح باب الطعن للممول أمام اللجنة دون بطلان الإجراءات.
(5) محكمة الموضوع "إثبات".
محكمة الموضوع. لها حق العدول عن إجراء الإثبات الذي أمرت به. شرطه. أن تجد في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها لحسم النزاع.

--------------------
1 - النعي بالنسبة لما قضى به الحكم المطعون فيه عن سنتي 1961 و1963 غير مقبول ذلك أن قرار اللجنة الذي أيده الحكم لأسبابه قدر إيرادات الطاعنة عن سنة 1961 بلا شيء وعن سنة 1963 بما جعلها دون حد الإعفاء، ومن ثم فلا مصلحة للطاعنة في الطعن في هذا الشق من قضاء الحكم.
2 - مؤدى ما نصت عليه المواد 12، 16، 19، 20 من القانون رقم 99 سنة 1949 بفرض ضريبة عامة على الإيراد - بعد تعديله بالقانون رقم 254 سنة 1953 وقبل تعديله بالقانون رقم 75 سنة 1969 والقانون رقم 46 سنة 1978 والمادتين 6، 9 من اللائحة التنفيذية لذلك القانون، أن المشرع فرق بين إجراءات ربط ضريبة الإيراد العام التي تتبع بالنسبة للمولين الذين يتقدمون بإقراراتهم في الميعاد ومن تلك التي يجب اتباعها في خصوص الممولين الذين لم يتقدموا بإقراراتهم أو قدموها بعد الميعاد، فأوجب على المصلحة إخطار أفراد الطائفة الأولى على النموذج رقم "5" بالعناصر التي تراها أساساً لربط الضريبة عليهم، ثم إخطارهم على النموذج رقم "6" بربط الضريبة، واكتفى بربط الضريبة على أرباب الطائفة الثانية مباشرة مع إرسال تنبيه إليهم بموجب كتاب موصى عليه بعلم الوصول لصدور الرد على النموذج رقم "8" متضمناً الضريبة المفروضة ووجوب أدائها وأنه لذلك لا يسوغ تطبيق الإجراءات المخصصة للممولين الذين يتقدمون بإقراراتهم في الميعاد على الممولين الذين لم يتقدموا بإقراراتهم أو قدموها بعد الميعاد، ذلك أن التشريعات الخاصة بتنظيم إجراءات معينة لربط الضريبة تعد من القواعد القانونية الآمرة المتعلقة بالنظام العام فلا يجوز مخالفتها أو التنازل عنها ومن ثم فهي إجراءات ومواعيد حتمية ألزم الشارع مصلحة الضرائب بالتزامها وقدر وجهاً من المصلحة في اتباعها ورتب البطلان عن مخالفتها. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر بالنسبة لسنوات 1957، 1958، 1959، 1964 فإن النعي عليه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله يكون على غير أساس.
(3) إخطار المأمورية للطاعنة على النموذج رقم 8 الذي شمل الربط عن سنة 1957 التي قدمت الطاعنة إقراراً عنها تزيد غير ذي أثر في خصوص الربط ذلك أن المأمورية سبق أن استوفت الإجراءات الصحيحة للتقدير والربط عن هذه السنة.
4 - تمسك الطاعنة بعدم تسلمها الإخطارات وعدم تقديم مصلحة الضرائب أعلامات الوصول الدالة على هذا التسليم لا يجدي، إذ أن ذلك ليس من شأنه أن يؤدي إلى بطلان الربط وإنما يقتصر أثره على مجرد فتح باب الطاعن للممول أمام اللجنة.
5 - لمحكمة الموضوع حق العدول عن استجواب الخصوم لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع أن تعدل عن إجراء الإثبات الذي أمرت به من تلقاء نفسها إذا وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها لحسم النزاع دون حاجة لتنفيذ هذا الإجراء.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة قدمت إلى مأمورية الضرائب المختصة إقراراً بإيراداتها الخاضعة للضريبة على الإيراد العام عن سنة 1957 ولم تقديم إقراراً عن كل من السنوات السبع التالية وبتاريخ 20/ 3/ 1963 وجهت إليها المأمورية إخطاراً على النموذج رقم "5" بالعناصر التي ترى جعلها أساساً لربط الضريبة عليها عن سنة 1957، فاعترضت عليها في 23/ 4/ 1963. وأثبتت المأمورية بالملف الفردي الخاص بالطاعنة أنها وجهت إليها إخطاراً مماثلاً عن سنتي 1958، 1959 في 5/ 8/ 1963، وعن السنوات 1960، 1961، 1962 في 14/ 11/ 1964، وعن سنتي 1963، 1964 في 19/ 3/ 1966 وأن الطاعنة اعترضت في 1/ 9/ 1963 عن سنتي 1958، 1959. وربطت المأمورية الضريبة عليها ووجهت إليها إخطاراً بهذا الربط على النموذج رقم "6" في 23/ 11/ 1963 عن السنوات 1957، 1958، 1959 - فاعترضت عليه الطاعنة في 6/ 12/ 1963 - وعن السنوات 1960، 1961، 1962، في 20/ 5/ 1965، ثم وجهت إليها إخطاراً في 22/ 4/ 1966 على النموذج رقم "8" بالربط الذي ارتأته عن السنوات 1957، 1958، 1959، 1963، 1964. وإذ أوقعت المصلحة المطعون ضدها حجزاً إدارياً على الطاعنة في 15/ 8/ 1971 وفاءً لضريبة الإيراد العام المستحقة عليها عن السنوات من 1957 إلى 1964 بناءً على إجراءات التقدير والربط المشار إليها - باعتبار أن صافي إيرادها السنوي في تلك السنوات هو على التوالي 6485.220 جنيه، 6592.752 جنيه، 6592.752، ومبلغ 6542.752 جنيه عن كل من السنوات الباقية - طعنت الطاعنة على هذه الإجراءات أمام لجنة الطعن المختصة. وبتاريخ 24/ 9/ 1972 قررت اللجنة تخفيض تقديرات المأمورية إلى 5305.050 جنيه عن سنة 1957، 4953.957 جنيه عن سنة 1958، 3680.575 عن سنة 1959، 4043.636 عن سنة 1960 ولا شيء عن سنة 1961، 4037.900 عن سنة 1962، 74.538 عن سنة 1963، 3845.900 جنيه عن سنة 1964. أقامت الطاعنة على المصلحة المطعون ضدها الدعوى رقم 1202 لسنة 1972 ضرائب شمال القاهرة طعناً في قرار اللجنة طالبة الحكم بإلغائه وببطلان إجراءات التقدير والربط عن جميع سنوات المطالبة تأسيساً على عدم قيام المأمورية بإخطارها بالتعديلات والتقديرات التي ارتأتها طبقاً لما تقضي به المادة 20 من القانون رقم 99 لسنة 1949. ومحكمة أول درجة حكمت في 27/ 11/ 1975 بالطلبات. استأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم بالاستئناف رقم 298 لسنة 94 ق القاهرة. ومحكمة الاستئناف حكمت في 27/ 4/ 1978 باستجواب الخصوم في بعض نقاط الدعوى. ثم حكمت في 19/ 2/ 1979 بإلغاء الحكم المستأنف. وتأييد قرار اللجنة لأسبابه. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله. وفي بيان ذلك تقول أن الحكم خالف نص المادة 20 من القانون رقم 99 لسنة 1949 وتعديلاته التي تلزم مصلحة الضرائب - سواءً قدم الممول إقراره السنوي أو لم يقدمه - أن تقوم بإخطاره بعناصر ربط الضريبة وأن تدعوه لموافاتها كتابة بملاحظاته على ما أجرته من تصحيح أو تعديل أو تقدير وذلك خلال شهر من تسلمه الإخطار فإذا ما وافق ربطت المصلحة الضريبة على مقتضاه، يكون الربط غير قابل للطعن والضريبة واجبة الأداء. أما إذا لم يوافق الممول أو لم تقتنع المصلحة بملاحظاته ربطت الضريبة وفقاً لما استقر عليه رأيها وأخطرته بهذا بكتاب موصى عليه بعلم الوصول وحددت له شهراً لقبوله أو الطعن فيه أمام اللجنة طبقاً للأوضاع المقررة بالمادة 52 من القانون رقم 14 لسنة 1939 وهو ما يفيد أن الإخطار في هذه المراحل جميعها على النموذجين "5"، "6" أو على النموذج "8" هو من الإجراءات الحتمية سواءً قدم الممول إقراره السنوي أو لم يقدمه. وإذ كان الثابت من الملف الفردي أن المأمورية تخلفت عن إخطار الطاعنة على هذا الوجه بالنسبة لجميع سنوات النزاع وهو ما سجلته ضمناً لجنة الطعن حين قررت أن الملف غير مرفق به إعلامات الوصول الدالة على تسلم الطاعنة للإخطارات. فإن إجراءات التقدير والربط تكون قد وقعت باطلة. ولا يجدي المصلحة الزعم بتمام الإخطار دون أن تقدم علم الوصول الدال عليه ومن ناحية أخرى فإن الحكم المطعون فيه شابه البطلان إذ لم يلتزم بما قررته محكمة الاستئناف بهيئة سابقة من استجواب الخصوم.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول بالنسبة لما قضى به الحكم المطعون فيه عن سنتي 1961، 1963، وذلك أن قرار اللجنة الذي أيده الحكم لأسبابه قدر إيرادات الطاعنة عن سنة 1961 بلا شيء وعن سنة 1963 بما جعلها دون حد الإعفاء. ومن ثم فلا مصلحة للطاعنة في الطعن على هذا الشق من قضاء الحكم.
وحيث إنه بالنسبة لما قضى به الحكم المطعون فيه عن السنوات 1957، 1958، 1959، 1964 فإن النعي عليه بما ورد بسبب الطاعن في غير محله، ذلك أن مؤدى نصوص المواد 12، 16، 19، 20 من القانون رقم 99 سنة 1949 بفرض ضريبة عامة على الإيراد - بعد تعديله بالقانون رقم 254 لسنة 1953، وقبل تعديله بالقانون رقم 75 سنة 1969 والقانون رقم 46 سنة 1978 والمادتين 6، 9 من اللائحة التنفيذية لذلك القانون، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع فرق بين إجراءات ربط ضريبة الإيراد العام التي تتبع بالنسبة للمولين الذين يتقدمون بإقراراتهم في الميعاد وبين تلك التي يجب اتباعها في خصوص الممولين الذين لم يتقدموا بإقراراتهم أو قدموها بعد الميعاد، فأوجب على المصلحة إخطار أفراد الطائفة الأولى على النموذج رقم "5" بالعناصر التي تراها أساساً لربط الضريبة عليها ثم إخطارهم على النموذج رقم "6" بربط الضريبة، واكتفى بربط الضريبة على أرباب الطائفة الثانية مباشرة مع إرسال تنبيه إليهم بموجب كتاب موصى عليه بعلم الوصل بصدور الورد على النموذج رقم "8" متضمناً الضريبة المفروضة ووجوب أدائها، وأنه لذلك لا يسوغ تطبيق الإجراءات المخصصة للممولين الذين يتقدون بإقراراتهم في الميعاد على الممولين الذين لم يتقدموا بإقراراتهم أو قدموها بعد الميعاد، ذلك أن التشريعات الخاصة بتنظيم إجراءات معينة لربط الضريبة تعد من القواعد القانونية الآمرة المتعلقة بالنظام العام فلا يجوز مخالفتها أو التنازل عنها، ومن ثم فهي إجراءات ومواعيد حتمية ألزم الشارع مصلحة الضرائب بالتزامها وقدر وجهاً من المصلحة في اتباعها ورتب البطلان عن مخالفتها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر بالنسبة لسنوات 1957، 1958، 1959، 1964 فإن النعي عليه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله يكون على غير أساس. ولا يغير من ذلك أن إخطار المأمورية للطاعنة في 22/ 4/ 1966 على النموذج رقم "8" شمل الربط عن سنة 1957 التي قدمت الطاعنة إقراراً عنها، ذلك أن المأمورية - وعلى ما سلف - سبق أن استوفت الإجراءات الصحيحة للتقدير والربط عن هذه السنة مما مؤداه أن الإخطار الأخير كان تزيداً وغير ذي أثر في هذا الخصوص، ولا يجدي الطاعنة التمسك بعدم تسلمها الإخطارات المشار إليها وعدم تقديم مصلحة الضرائب إعلامات الوصول الدالة على هذا التسليم، إذ ذلك ليس من شأنه أن يؤدي إلى بطلان الربط وإنما يقتصر أثره على مجرد فتح باب الطعن للممول أمام اللجنة. ولا على الحكم المطعون فيه إذ عدل عن استجواب الخصوم ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع أن تعدل عن إجراء الإثبات الذي أمرت به من تلقاء نفسها إذا وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها لحسم النزاع دون حاجة لتنفيذ هذا الإجراء.
وحيث إنه عن قضاء الحكم المطعون فيه بالنسبة لسنتي 1960، 1962 فلما كان الثابت من مدونات ذلك الحكم - وعلى ما سلف البيان - أن الطاعنة لم تقدم إقراراً عن أي من هاتين السنتين، وأن المأمورية ربطت الضريبة عنهما طبقاً للإجراءات المخصصة للمولين الذين تقدموا بإقراراتهم في الميعاد، فإن إجراءات هذا الربط تكون - على ما تقدم - قد وقعت باطله، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتأييد قرار لجنة الطاعن الذي بني على هذه الإجراءات فإن النعي عليه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله يكون في محله بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من إلغاء قرار لجنة الطعن بالنسبة لتقديراتها عن صافي إيراد الطاعنة في سنتي 1960، 1962، وبطلان الربط عنهما مع إلزام الطرفين بالمصروفات المناسبة عن درجتي التقاضي.

الطعن 538 لسنة 25 ق جلسة 4 / 5 / 1961 مكتب فني 12 ج 2 ق 63 ص 437

جلسة 4 من مايو سنة 1961

برياسة السيد/ محمود عياد نائب رئيس المحكمة: وبحضور السادة: صبحي الصباغ، وإبراهيم عثمان يوسف، وفرج يوسف، وأحمد زكي محمد المستشارين.

---------------

(63)
الطعن رقم 538 لسنة 25 القضائية

( أ) موظفون. معاش.
عدم جواز الجمع بين مرتبه والمعاش الذي كان مقرراً له. تعلق ذلك بالنظام العام.
(ب) إثبات. إقرار.
عدم منازعة الخصم في بعض وقائع الدعوى. جواز اعتبار ذلك إقراراً ضمنياً بها.
(ج) تقادم. "دفع ما لا يجب".
دعوى استرداد ما دفع من المعاش بغير حق. تسقط بانقضاء ثلاث سنوات من يوم العلم بالحق في الاسترداد أو بانقضاء خمس عشرة سنة من تاريخ نشوء هذا الحق أيهما أقصر.

--------------------
1 - لا يحق للموظف الجمع بين مرتبه والمعاش الذي كان مرتباً له وذلك إعمالاً للفقرة الرابعة من المادة 29 من قانون المعاشات رقم 37 سنة 1929 التي تقضى صراحة بوجوب قطع "معاش الأبناء والبنات والأخوة والأخوات المستخدمين بماهية في مصالح الحكومة" وحكمها في ذلك آمر ومتعلق بالنظام العام. فمتى كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعن قد أصبح موظفاً تابعاً لوزارة التربية والتعليم (بعد ضم المدرسة التي كان يعمل بها إلى الوزارة) وأنه يتقاضى مرتبه من ميزانيتها فإنه يكون صحيحاً ما انتهى إليه من عدم أحقية الطاعن في الجمع بين مرتبه والمعاش الذي كان مرتباً له بعد وفاة والده.
2 - متى كان الحكم المطعون فيه قد بني قضاءه برد ما دفع من المعاش بغير حق على أن الطاعن لم ينازع في صرفه المعاش المقرر له وكانت الدعوى قد تناولت جملة وقائع نازع الطاعن في بعضها ولم ينازع في بضعها الآخر فإنه يجوز للمحكمة أن تعتبر عدم منازعته بمثابة التسليم والإقرار الضمني بها.
3 - متى كانت مبالغ المعاش التي استولى عليها الطاعن قد دفعت ونشأ الحق في استردادها في ظل القانون المدني الملغى واستمر هذا الحق قائماً إلى تاريخ العمل بالقانون المدني الجديد فإن الدعوى باستردادها لا تسقط إلا بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي يعلم فيه من دفع غير المستحق بحقه في الاسترداد أو بانقضاء خمس عشرة سنة من تاريخ نشوء هذا الحق، أي المدتين أقصر.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن وزارة المالية أقامت الدعوى رقم 2458 سنة 1951 مدني كلي القاهرة على الطاعن بطلب إلزامه بأن يدفع لها مبلغ 661 جنيهاً و289 مليماً وفوائده بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة الرسمية للسداد مع المصاريف والأتعاب وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة، وقالت شرحاً لدعواها إن الطاعن استحق عن والده معاشاً قدره 16 جنيهاً و129 مليما يصرف له مدى الحياة وإذ تبين أنه كان موظفاً بمدارس الجمعية الخيرية الإسلامية وقد صدر قرار من مجلس الوزراء في 5 مارس سنة 1945 بضمها إلى وزارة التربية والتعليم، وأنه استمر طوال المدة من أول يناير سنة 1946 - تاريخ نقله إلى ميزانيتها - إلى 31 مايو سنة 1949 يجمع بين مرتبه من وزارة التربية والتعليم ومعاشه من وزارة المالية، فقد طلبت إلزامه برد مبلغ المعاش التي استولى عليها خلال هذه المدة - أدخل الطاعن وزارة التربية والتعليم ضامنة له في الدعوى طالباً الحكم عليها بما عساه أن يحكم به عليه. وفي 16 من أبريل سنة 1953 حكمت المحكمة حضورياً برفض دعوى المدعية مع إلزامها بالمصاريف ومبلغ 200 قرش أتعاباً للمحاماة - استأنفت وزارة المالية هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه والحكم لها بطلباتها وقيد هذا الاستئناف برقم 610 سنة 70 قضائية. وفي 23 من مارس سنة 1955 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام المستأنف عليه الأول بأن يدفع للمستأنفة مبلغ 661 جنيهاً و289 مليماً والفوائد بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 14 يوليو سنة 1951 حتى السداد وبالمصاريف عن الدرجتين ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة عنهما. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى الدائرة المدنية والتجارية حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلبت المطعون عليها رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السببين الأول والثاني أن الحكم المطعون فيه مسخ الاتفاقات الحاصلة بين وزارة التربية والتعليم والجمعية الخيرية الإسلامية وما تضمنته من شروط لضم مدارس الجمعية إليها ذلك أنها في 12 يوليو سنة 1938 وافق مجلس إدارة الجمعية على تسليم مدارسها الابتدائية إلى الوزارة بشروط منها أن تحافظ الوزارة على الحقوق المكتسبة لموظفي الجمعية وصدر القرار الوزاري رقم 4934 في 22 أغسطس سنة 1938 بقبول هذه الشروط كما صدر قرار آخر بضم تلك المدارس إلى الوزارة في 5 مارس سنة 1945 على الأساس المتقدم، وهذه الأوضاع الجديدة لم تؤثر على مركز الطاعن في جوهره لأنه ظل موظفاً في الجمعية كما كان ويتقاضى نفس المرتب وغاية ما هناك أنه بدلاً من أن تقوم الوزارة بمنح الجمعية إعانة تؤدى منها مرتبات موظفيها أصبحت الوزارة تصرف لهم هذه المرتبات مباشرة من ميزانيتها وهو أمر لا يغير من موقف الطاعن إذ يستوي لديه أن يتم صرف مرتبه من خزانة الجمعية أو من خزانة الوزارة - كذلك أخطأ الحكم فيما قرره من أن النص على الحقوق المكتسبة في قرارات الجمعية والوزارة إنما يقصد به حقوق الطاعن قبل الجمعية كموظف تابع لها دون أن يبين مصدر هذا القول وبينما جاء النص مطلقاً بحيث يتسع لحالة الطاعن باعتباره صاحب حق مكتسب في اقتضاء مرتبه من الجمعية رغم اقتضائه للمعاش وتقييد الحكم لهذا المعنى دون أن يبين المصدر الذي استمد منه هذا القيد يجعله قاصر البيان، وإذ انتهى الحكم إلى هذا المعنى المخالف لإطلاق النص فإنه يكون قد مسخ الإرادة المشتركة للجمعية والوزارة بما يؤدي إلى القول بأنه كان يتعين على الطاعن أن يتنازل عن حقه في اقتضاء مرتبه من الجمعية حتى يظل محتفظاً بحقه في اقتضاء المعاش وهو تفسير ينطوي على مساس لا شك فيه بحقوقه المكتسبة في المعاش وهو معاش استثنائي مناطه مجرد بقاء الطاعن على قيد الحياة دون أي اعتبار آخر وفى إلزام الطاعن بالتنازل عن مرتبه من الجمعية لكي يحتفظ بحقه في المعاش إخلال بحقوقه المكتسبة قبل الجمعية وإضافة لشرط جديد في استحقاق المعاش يخضعه لأحكام المعاشات العادية مع أنه معاش استثنائي مقرر لمدى الحياة.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه في الدعوى على ما أورده من أنه "يبين من الرجوع إلى الملفات الخاصة بضم مدارس الجمعية الخيرية الإسلامية إلى وزارة التربية والتعليم المقدمة من المستأنفة أنه في 22 أغسطس سنة 1938 صدر القرار الوزاري رقم 4934 في شأن إدارة الوزارة لمدارس الجمعية الخيرية الإسلامية قرر أن تدير الوزارة هذه المدارس إدارة مطلقة من الوجهتين الفنية والإدارية وعلى أن يكون لها ميزانية قوام إيراداتها المصروفات المدرسية وما تدفعه الجمعية سنوياً وقدره 3500 جنية وعلى أن يسدد العجز من إعانة التعليم الحر ونصت المادة الخامسة من القرار على أن يفسح لهيئة التدريس لهذه المدارس وغيرهم من الموظفين الموجودين بها المجال تدريجياً بأن يأخذوا طريقهم إلى وظائف الوزارة.. وظلت الوزارة تقوم بإدارة تلك المدارس إلى أن ضمت تلك المدارس إليها بقرار مجلس الوزراء في 5/ 3/ 1945 فأصدر وزير المعارف قراراً بنقل طائفة من الموظفين على ميزانية الوزارة اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1945 بماهياتهم ودرجاتهم الحاليتين وتثبيت من كان مثبتاً في الجمعية اعتباراً من أول يناير سنة 1946 وخصم الاحتياطي منهم للمعاش ابتداءً من هذا التاريخ. وكان من بين هؤلاء الموظفين المستأنف عليه الأول أحمد شفيق عزمي - ص 45 من الملف - حيث صدر قرار بنقله على ميزانية الوزارة بماهيته ودرجته وقتئذ كما ثبت في وظيفته" وأنه "فضلاً عما تقدم من ثبوت علاقة المستأنف عليه الأول بوزارة المعارف وباعتباره موظفاً تابعاً لها منذ أول يناير سنة 1946 فإنه عند ما أبلغ بقرار نقله وتثبيته في وظيفته لم يعترض على نقله وإنما طلب فقط إلغاء تثبيته وقيده في وظيفته بعقد فلم تر الوزارة مانعا من إجابته إلى طلبه وأخذت عليه إقراراً كتابياً بعدم رغبته في التثبيت وأنه ليس له الحق في الرجوع مستقبلاً إلى المطالبة بتثبيته - ص 49 الملف رقم 1 - 13/ 33 - كذلك فإنه قدم طلباً في 4/ 11/ 1947 إلى مدير عام منطقة القاهرة الجنوبية يطلب إليه تسوية مرتبه واحتساب مدد خدمته السابقة على احتساب أقدميته وذلك تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 10/ 5/ 1947 الخاص بحساب مدد الخدمة السابقة في تعديل الماهية وتحديد الأقدمية ص 57 من الملف - وليس ثمت شك في أن المطالبة بإعمال قرار مجلس الوزراء في شأنه هو إقرار منه بأن موظف تابع للوزارة وتبيح له هذه العلاقة أن يطالبها بحقوقه التي خولها له القرار المذكور. يضاف إلى ذلك أنه تقدم بتاريخ 22/ 1/ 1951 إلى مراقب عام منطقة القاهرة الجنوبية بكتاب يطلب إليه فيه منحه علاوة من علاوات الدرجة الحالية وذلك استناداً منه إلى نشرة الوزارة "قلم العلاوات" بتاريخ 26/ 11/ 1950 بشأن الموظفين الذين قضوا ثلاثين سنة في درجتين متواليتين ومن البديهي أن مطالبة المستأنف عليه الأول بمنحه علاوة من علاوات الدرجة التي يشغلها استناداً منه إلى قرار الوزارة في هذا الشأن لا معنى له إلا إذا كان في عداد موظفيها الذين لهم وحدهم الحصول على تلك العلاوة" وأنه "يخلص مما تقدم أن المستأنف عليه الأول أصبح منذ أول يناير سنة 1946 موظفاً تابعاً لوزارة المعارف يتقاضى مرتبه على ميزانيتها فإنه والحال هذه يكون لا حق له في أن يجمع من هذا التاريخ بين مرتبه وبين المعاش الذي كان مرتباً له منذ وفاة والده وقدره 16 جنيهاً و129 مليماً شهرياً لمخالفة ذلك لما تقضي به المادة 29/ 4 من قانون المعاشات رقم 37 لسنة 1929 - ويبين من ذلك أن الحكم استظهر من واقع الملفات الخاصة بضم مدارس الجمعية الخيرية الإسلامية إلى وزارة التربية والتعليم ومن ملف خدمة الطاعن وما تضمنه من قرارات ومكاتبات كانت مودعه ملف الاستئناف أن الطاعن أصبح منذ أول يناير سنة 1946 موظفاً تابعاً لوزارة التربية والتعليم ويتقاضى مرتبه من ميزانيتها وعلى ذلك يكون صحيحاً ما انتهى إليه من عدم أحقية الطاعن "في أن يجمع من هذا التاريخ بين مرتبه وبين المعاش الذي كان مرتباً له" إعمالاً للفقرة الرابعة من المادة 29 من قانون المعاشات رقم 37 لسنة 1929 وهى صريحة في أنه بقطع معاش الأبناء والبنات والأخوة والأخوات المستخدمين بماهية في مصالح الحكومة، وحكمها هذا آمر ومن النظام العام.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه خالف قواعد الإثبات إذ قضى بإلزام الطاعن بالمبلغ دون أن تقدم الوزارة الدليل على أنه اقتضاه بالفعل، وليس يعفي الوزارة من تقديم هذا الدليل عدم منازعة الطاعن في صرف المعاش إليه طالما لم يصدر منه إقرار بذلك ولا مناص والحالة هذه من اعتباره منكراً صحة الدعوى خصوصاً وأن الدفاع فيها تناول مسألة كون الطاعن موظفاً أو غير موظفاً ولم ينصرف إلى انشغال ذمته بالمبلغ أو عدم انشغالها به.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه في هذا الخصوص على أن الطاعن "أصبح منذ أول يناير سنة 1946 موظفاً تابعاً لوزارة المعارف يتقاضى مرتبه على ميزانيتها" وأنه "والحالة هذه يكون لاحق له في أن يجمع من هذا التاريخ بين مرتبه وبين المعاش الذي كان مرتباً له منذ وفاة والده وقدره 16 جنيهاً و129 مليماً شهرياً" وأنه "لم ينازع في أنه ظل يصرف المعاش المقرر له منذ أول يناير سنة 1946 إلى آخر مايو سنة 1949" - ومتى كان ذلك وكانت الدعوى قد تناولت جملة وقائع نازع الطاعن في بعضها ولم ينازع في بعضها الآخر، فإنه يجوز للمحكمة أن تعتبر عدم منازعته بمثابة التسليم والإقرار الضمني بها.
وحيث إن حاصل السبب الرابع أن الحكم المطعون فيه جاء قاصراً إذ لم يبين المرتب الذي كان يتقاضاه من الجمعية وقد يكون هذا المرتب من الضآلة بحيث لا يقتضي قطع المعاش كله بل جزء منه بحيث يقتضى تخيير الطاعن بين المرتب والمعاش طبقاً للقواعد المقررة في هذا الشأن.
وحيث أن هذا النعي غير منتج ذلك أن الدعوى باسترداد مبالغ المعاش التي استولى عليها الطاعن قوامها عدم جواز الجمع بين الماهية والمعاش ومن ثم فلا شأن لها بالمرتب الذي كان الطعن يتقاضاه من الجمعية ومدى ارتباطه وأثره في تقدير المعاش، كما لا شأن لها بحق الطاعن في الاختيار بين هذا المرتب أو المعاش الذي ربط له.
وحيث إن حاصل السبب الخامس أن الحكم المطعون فيه أخطأ فيما قضى به من إلزام الطاعن برد مبالغ المعاش التي استولى عليها وفوائدها بينما تقضى السنة الإدارية بأنه لا يجوز لجهة الإدارة أن تقتضى ما صرف خطأ من جانبها بعد مضي سنة على تاريخ الصرف.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه متى كانت مبالغ المعاش التي استولى عليها الطاعن قد دفعت ونشأ الحق في استردادها في ظل القانون المدني الملغى واستمر هذا الحق قائماً إلى تاريخ العمل بالقانون المدني الجديد، فإن الدعوى باستردادها لا تسقط إلا بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي يعلم فيه دفع غير المستحق بحقه في الاسترداد أو بانقضاء خمس عشرة سنة من تاريخ نشوء هذا الحق أي المدتين أقصر.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 156 لسنة 49 ق جلسة 20 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 95 ص 500

جلسة 20 من فبراير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ الدكتور سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ د. أحمد حسني، يحيى الرفاعي، زكريا المصري، ومنير توفيق.

----------------

(95)
الطعن رقم 156 لسنة 49 القضائية

(1 - 2) بنوك "الحساب الجاري: أوراق تجارية: السند الأدنى".
الحساب الجاري. طريق استثنائي لتسوية الحقوق والديون التي تنشأ بين طرفيه خلال فترة زمنية معينة. تحديد نطاقه بإرادة طرفيه. عدم امتداده إلى ما لم يتم الاتفاق عليه.
(2) عدم الاتفاق بين العميل والبنك على اعتماد خصم قيمة السندات الأذنية المحررة لأمر الغير من حسابه الجاري. أثره. عدم التزام البنك بسداد قيمة تلك السندات وخصمها من الحساب الجاري للعميل. حق البنك في تحرير بروتستات عدم الدفع عند عدم الوفاء بقيمة السندات للاحتفاظ بحقه في الرجوع على المظهرين.

----------------
1 - لما كان الحساب الجاري طريقاً استثنائياً لتسوية الحقوق والديون التي تنشأ بين طرفيه خلال فترة زمنية معينة وكانت إرادة طرفيه هي وحدها التي تبرر إجراء هذه التسوية بغير الطرق المقررة في القواعد العامة. فإن لهم أن يحددا نطاقه بقصره على بعض الحقوق والديون التي تنشأ بينهما وفي هذه الحالة لا يشمل الحساب إلا ما تم الاتفاق عليه.
2 - لما كان سداد قيمة الورقة التجارية المقدمة لبنك من الغير خصماً من الحساب الجاري لا يتم إلا إذا اتفق البنك مع عميله - صاحب ذلك الحساب - لاعتماد الخصم.... لما كان ذلك وكان الخبير الذي ندبته محكمة أول درجة والمقدم صورة تقريره بملف الطعن - قد أثبت - بعد اطلاعه على عقدي فتح الاعتماد بالحساب الجاري والسندات الأذنية الثلاثة المحرر عنها بروتستات عدم الدفع. أن تلك السندات كانت محررة من المطعون ضده مظهره من دائنة إلى البنك الطاعن وأن عقدي فتح الاعتماد بالحساب الجاري قد جرى تنفيذهما - حسبما هو متفق عليه بينهما - بطريق خصم السندات الأذنية المحررة لأمر المطعون ضده والمظهرة منه إلى البنك الطاعن وإضافة قيمتها إلى حسابه الجاري وكان لا خلاف بين الطرفين حول هذا الرأي الذي أثبته الخبير في تقريره)... وكان الثابت في الدعوى أن المطعون ضده لم يقدم ما يثبت أن اتفاقاً تم بينه وبين البنك الطاعن على اعتماد خصم قيمة السندات الأذنية المحررة منه لأمر الغير من حسابه الجاري أو أنه طلب من البنك إجراء هذا الخصم فإن البنك الطاعن لا يكون ملزماً بسداد قيمة السندات الأذنية - محل النزاع - في الحساب الجاري للمطعون ضده وخصمها منه. ويكون من حقه بصفته حاملاً لها - عند عدم وفاء المطعون ضده بقيمتها أن يحرر عنها بروتستات عدم دفع وذلك للاحتفاظ بحقه في الرجوع على المظهرين. وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى خطأ الطاعن في تحرير بروتستات عدم الدفع ضد المطعون ضده استناداً إلى القول بأن حسابه الجاري كان يسمح وقتها للوفاء بقيمة السندات الأذنية المحررة عنها تلك البروتستات. فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع القرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 254 لسنة 1974 تجاري كلي جنوب القاهرة على البنك الطاعن وفرعه بالمنصورة والبنك المركزي المصري - بطلب الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا له مبلغ عشرة آلاف جنيه - على سبيل التعويض. وبياناً لذلك قال أنه كان يتمتع بتسهيلات ائتمانية لدى فرع البنك الطاعن بالمنصورة بموجب عقدي فتح اعتماد بحساب جار الأول بدأ سنة 1971 عن عملية الاتجار في السيارات في حدود مبلغ 5000 جنيه بضمان السندات الأذنية التي يحصل عليها من عملائه ويظهرها للبنك الطاعن وقد رفع حد هذا الاعتماد في سنة 1972 إلى مبلغ 8000 جنيه واستمر هكذا حتى نهاية العقد في 19/ 6/ 1974 - أما العقد الثاني فقد بدأ سنة 1973 بمبلغ 2000 جنيه بضمان شخصي زيد إلى مبلغ 5000 جنيه في 27/ 3/ 1974 على أن يغطي الرصيد المدين بسندات أذنيه تظهر لصالح البنك تظهيراً تأمينياً. وخلال فترة سريان هذين العقدين حرر ضده البنك الطاعن ثلاثة بروتستات عدم دفع عن ثلاثة سندات أذنيه مظهرة إليه من دائنة أولها بمبلغ 150 جنيه والثاني بمبلغ 400 جنيه ويستحقان الدفع في 20/ 4/ 1974 والثالث بمبلغ 150 جنيه ويستحق الدفع في 20/ 5/ 1974. وبتاريخ 29/ 5/ 1974 قام البنك الطاعن بوضع الحسابين تحت التصفية. وإذ كان رصيده من الحسابين المشار إليهما وقت تحرير تلك البروتستات دائناً ويسمح بسداد قيمة السندات الأذنية الثلاثة فإن البنك الطاعن يكون بتحريره بروتستات عدم الدفع عنها قد ارتكب خطأ يسأل عن تعويض الضرر الناشئ عنه. وبتاريخ 16/ 12/ 1975 ندبت محكمة أول درجة خبيراً قدم تقريراً أعادته إليه المحكمة لفحص اعتراضات البنك الطاعن. وبعد أن قدم تقريره التكميلي. قضت بتاريخ 18/ 12/ 1977 بعدم قبول الدعوى بالنسبة للبنك المركزي المصري وبرفضها بالنسبة للبنك الطاعن وفرعه. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 61 لسنة 95 ق القاهرة وبتاريخ 29/ 11/ 1978 قضت محكمة استئناف القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام البنك الطاعن وفرعه بالمنصورة متضامنين بأن يدفعا للمطعون ضده مبلغ ألف جنيه. طعن البنك الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه - الخطأ في تطبيق القانون - وفي بيان ذلك يقول أنه لم يكن مخولاً الوفاء بقيمة السندات الأذنية الثلاثة المحرر عنها بروتستات عدم الدفع الحساب الجاري للمطعون ضده لأن ما تم الاتفاق عليه بموجب عقدي فتح الاعتماد - هو خصم السندات الأذنية المحررة لأمر المطعون ضده من عملائه بعد تظهيرها إلى البنك وإضافتها لحسابه ولا يشمل الاتفاق الوفاء بقيمة السندات الأذنية التي يحررها المطعون ضده لأمر الغير ويظهرها المستفيد إلى البنك وإذ كانت السندات الأذنية الثلاثة - محل النزاع - من قبيل تلك الأخيرة فإنها لا تتقيد في الحساب الجاري للمطعون ضده ولا تخصم منه ويتعين عليه الوفاء بقيمتها ويكون لبنك الطاعن - بصفته حاملاً لها - أن يحرر عنه بروتستات عدم دفع في اليوم التالي لميعاد استحقاقها عند عدم الوفاء بقيمتها وذلك للاحتفاظ بحقه في الرجوع على المظهرين وإذا انتهى الحكم المطعون فيه إلى خطأ الطاعن في تحرير تلك البروتستات استناداً إلى القول بأن رصيد الحساب الجاري للمطعون ضده كان يسمح - وقتها - بسداد قيمة السندات الأذنية - محل النزاع - فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي سديد - ذلك أنه لما كان الحساب الجاري طريقاً استثنائياً لتسوية الحقوق والديون التي تنشأ بين طرفيه خلال فترة زمنية معينة - وكانت إرادة طرفيه هي وحدها التي تبرر إجراء هذه التسوية بغير الطرق المقررة في القواعد العامة - فإن لهما أن يحددا نطاقه بقصره على بعض الحقوق والديون التي تنشأ بينهما. وفي هذه الحالة لا يشمل الحساب إلا ما تم الاتفاق عليه. كما أن سداد قيمة الورقة التجارية المقدمة للبنك من الغير خصماً من الحساب الجاري لا يتم إلا إذا اتفق البنك مع عميله - صاحب ذلك الحساب - لاعتماد الخصم. لما كان ذلك وكان الخبير الذي ندبته محكمة أول درجة والمقدم صورة تقريره بملف الطعن - قد أثبت - بعد اطلاعه على عقدي فتح الاعتماد بالحساب الجاري والسندات الأذنية الثلاثة المحرر عنها بروتستات عدم الدفع - أن تلك السندات كانت محررة من المطعون ضده مظهره من دائنة إلى البنك الطاعن وأن عقدي فتح الاعتماد بالحساب الجاري قد جرى تنفيذهما - حسبما هو متفق عليه بينهما - بطريق خصم السندات الأذنية المحررة لأمر المطعون ضده والمظهرة منه إلى البنك الطاعن وإضافة قيمتها إلى حسابه الجاري - وكان لا خلاف بين الطرفين حول هذا الذي أثبته الخبير في تقريره - وكان الثابت في الدعوى أن المطعون ضده لم يقدم ما يثبت أن اتفاقاً تم بينه وبين البنك الطاعن على اعتماد خصم قيمة السندات الأذنية المحررة منه لأمر الغير من حسابه الجاري أو أنه طلب من البنك إجراء هذا الخصم - فإن البنك الطاعن لا يكون ملزماً بسداد قيمة السندات الأذنية - محل النزاع - في الحساب الجاري للمطعون ضده وخصمها منه. ويكون من حقه بصفته حاملاً لها - عند عدم وفاء المطعون ضده بقيمتها - أن يحرر عنها بروتستات عدم دفع وذلك للاحتفاظ بحقه في الرجوع على المظهرين. وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى خطأ الطاعن في تحرير بروتستات عدم الدفع ضد المطعون ضده استناداً إلى القول بأن حسابه الجاري كان يسمح وقتها للوفاء بقيمة السندات الأذنية المحررة عنها تلك البروتستات - فإنه يكون قد أخطا في تطبيق القانون مما يستوجب نقضه - دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 1446 لسنة 47 ق جلسة 20 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 94 ص 493

جلسة 20 من فبراير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ أحمد شوقي المليجي رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ د. جمال الدين محمود نائب رئيس المحكمة، محمود سالم، أحمد طارق البابلي وأحمد زكي غرابة.

---------------

(94)
الطعن رقم 1446 لسنة 47 القضائية

(1 و2) عمل "العاملون بشركات القطاع العام: الأجر: حبس العامل".
(1) حبس العامل احتياطياً أو تنفيذاً لحكم جنائي في ظل اللائحة 3546 لسنة 1962 وقانون العمل رقم 91 لسنة 1959. أثره. وقف عقد العمل. عدم استحقاق العامل أجراً في هذه الحالة. علة ذلك. تعليمات رئيس الوزراء في 22/ 8/ 1965 ليست في منزلة التشريع.
(2) استحقاق العامل لأجره كاملاً عن مدة حبسه الاحتياطي في ظل اللائحة 3309 لسنة 1966. شرطه. عدم تقديمه للمحاكمة الجنائية أو القضاء ببراءته ثم انتفاء مسئوليته التأديبية. تخلف ذلك. أثره. عدم استحقاقه لنصف الأجر الموقوف مدة حبسه. الحبس تنفيذاً لحكم جنائي. موجب للحرمان من الأجر.
(3، 4) عمل "العاملون بشركات القطاع العام: العلاوة الدورية".
(3) منح العلاوة الدورية في ظل اللائحة 3546 لسنة 1962. شرطه. مضي سنة على تعيين العامل في الخدمة، بما فيها فترة الاختبار وحصوله على تقدير مقبول على الأقل في متوسط التقارير الدورية الأخيرة. م 25.
(4) تقرير منح العلاوة الدورية أو نسبة منها أو عدم منحها في ظل اللائحة 3309 لسنة 1966. مناطه. صدور قرار من مجلس إدارة الشركة واعتماده من المؤسسة ثم الوزير المختص. تمييز اللائحة بين اللائحة بين العاملين في نسبة العلاوة تبعاً لمستوى تقاريرهم السنوية.

------------------
1 - إذ كان القرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 بإصدار لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة والقانون رقم 91 لسنة 1959 بإصدار قانون العمل، لم يتضمن أيهما حكماً في شأن أجر العامل الذي يحبس احتياطياً بسبب اتهامه في جريمة لا تتعلق بالعمل، وكان حبس العامل احتياطياً أو تنفيذاً لحكم قضائي يؤدي إلى وقف عقد العمل، وكان الأجر طبقاً لنص المادة الثالثة من القانون 91 لسنة 1959 بإصدار قانون العمل هو ما يعطي للعامل لقاء عمله فإن الطاعن لا يستحق أجراً عن مدة الحبس الاحتياطي السابقة على سريان أحكام القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 التي لم يؤد فيها عملاً ولا ينال من ذلك تعليمات رئيس الوزراء في 22/ 8/ 1965 التي لا ترقى إلى مرتبة التشريع الملزم.
2 - يدل نص المادة 99 من القرار الجمهوري 3309 لسنة 1966 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام - على أن المشرع فرق في شأن استحقاق الأجر بين من يحبس احتياطياً فيصرف له نصف أجره وبين من يحبس تنفيذاً لحكم قضائي فيحرم من الأجر، وعلة التفرقة تتمثل في تعويض المحبوس احتياطياً الذي تتضح عدم مسئوليته الجنائية عن إجراء قضائي هو الحبس الاحتياطي باعتبار أن وقف العامل عن عمله في هذه الحالة يمثل أمراً خارجاً عن إرادته ولم يكن له دخل في حدوثه واتضح عدم مسئوليته عنه، وبما مفاده أن استحقاق العامل لأجره كاملاً عن مدة الحبس الاحتياطي مشروط بألا يقدم إلى المحاكمة الجنائية أو أن يقضي ببراءته من الاتهام وأن تنتفي أيضاً مسئوليته التأديبية.
3 - تشترك المادة 25 من القرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 بإصدار لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة - لمنح العلاوة والحصول على تقدير مقبول على الأقل في متوسط التقارير الدورية لآخر سنة وأن يكون قد قضى على تعيين العامل في خدمة الشركة سنة كاملة بما فيها فترة الاختيار.
4 - مؤدى نص المادة 31 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 والمعمول به من 28/ 8/ 1966 أن منح العلاوة للعاملين في ختام كل سنة مالية أو منح نسبة أو عدم منحها منوط بقرار مجلس إدارة الشركة تبعاً لمركزها المالي وما حققته من أهداف وأن يعتمد قرار الشركة في هذا الشأن من المؤسسة التابعة لها ثم من الوزير المختص، كما تفرق في نسبة العلاوة التي تمنح للعاملين تبعاً لمستوى التقارير السنوية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 41 لسنة 1974 عمال كلي جنوب القاهرة على المطعون ضدها الشركة المصرية لتجارة الأدوية طالباً الحكم بإلزامها بأن تدفع له نصف راتبه الموقوف صرفه إليه عن المدة من 1/ 9/ 1965 إلى 5/ 9/ 1966 وقيمة العلاوتين المستحقتين له في عامي 66 و67 والفروق المالية لدى المطعون ضدها واعتقل بتاريخ 1/ 9/ 1965 ثم حكم بحبسه سنتين في الجنحة الملتحقة بالجناية رقم 12 سنة 1965 أمن دولة عليا وإذ امتنعت المطعون ضدها عن صرف مرتبه الموقوف في مدة الحبس الاحتياطي وحرمته من علاوتين يستحقهما في عامي 1966، 1967 فقد أقام دعواه بطلباته سالفة البيان وبتاريخ 14/ 2/ 1974 حكمت المحكمة بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدي إلى الطاعن نصف مرتبه الموقوف في مدة الحبس الاحتياطي عن الفترة من 1/ 9/ 1965 إلى 5/ 9/ 1966 وباستحقاق الطاعن لعلاواته الدورية في مواعيدها خلال مدة حبسه الاحتياطي عامي 66، 67 مع صرف الفروق المالية المستحقة له اعتباراً من تاريخ انتهاء العقوبة في 1/ 9/ 1967 وبندب خبير لأداء المأمورية الموضحة بمنطوق الحكم وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت بتاريخ 18/ 12/ 1976 بإلزام المطعون ضدها بأن تدفع للطاعن مبلغ 121.667 جنيه قيمة مرتبه الموقوف، 286 جنيه قيمة فروق العلاوات المستحقة له استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 152/ 94 ق وبتاريخ 26/ 10/ 1977 - حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى طعن لطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالأسباب الثلاثة الأولى منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله وفي بيان ذلك يقول أنه لما كان الحكم استلزم لصرف نصف الأجر الموقوف في فترة الحبس الاحتياطي ألا يقدم العامل للمحاكمة الجنائية أو أن يقض ببراءته وأقام قضاءه بعدم أحقية الطاعن في صرفه عن هذه الفترة على سند من القول بأن مدة الحبس الاحتياطي تستنزل من عقوبة الحبس المقضي بها وتأخذ حكمها وأن القرار الجمهوري رقم 3546/ 62 قد خلا من النص على ذلك في حين أن المادة 69 من القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 تجيز صرف الأجر الموقوف إذا انتفت مسؤولية العامل التأديبية فحسب ولا تشترط عدم تقديم العامل إلى المحاكمة الجنائية أو الحكم ببراءته وتقضى باستحقاق الأجر في مدة الحبس الاحتياطي التي تختلف في طبيعتها عن الحبس تنفيذاً لحكم قضائي وذلك على أساس أن الحبس الاحتياطي قوة قاهرة منعت الطاعن من العمل فيستحق أجره كاملاً خلاله كما أن المادة الثانية من القرار الجمهوري رقم 3546/ 62 تجعل التعليمات التي تصدرها جهة العمل بصرف نصف المرتب الموقوف في حالة انتفاء المسؤولية جزءاً متمماً للعقد فيما بين الطاعن والمطعون ضدها وقد صدرت تعليمات رئيس الوزراء بتاريخ 22/ 8/ 1965 بصرف نصف المرتب للعامل الموقوف في حالة انتفاء المسؤولية التأديبية فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك لأنه لما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن قدم إلى المحاكمة الجنائية وصدر ضده حكم جنائي بحبسه سنتين في الجنحة الملتحقة بالجناية رقم 12 سنة 1965 أمن دولة عليا وأنه نفذ العقوبة حتى 1/ 9/ 1967 بعد استنزال مدة الحبس الاحتياطي وأن المطعون ضدها صرفت له نصف أجره في فترة الحبس الاحتياطي عن المدة من 1/ 5/ 1965 حتى 6/ 9/ 1966 ومن ثم فإن مطالبة الطاعن بنصف أجره الموقوف عن الفترة من 1/ 9/ 1965 إلى 27/ 8/ 1966 - يحكمها القرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 أما الفترة اللاحقة حتى 6/ 9/ 1966 فإنها تخضع لأحكام القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 المعمول به من 28/ 8/ 1966 إعمالاً للأثر المباشر للقانون - لما كان ذلك - وكان القرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 بإصدار لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة والقانون رقم 91 لسنة 1959 بإصدار قانون العمل لم يتضمن أيهما حكماً في شأن أجر العامل الذي يحبس احتياطياً بسبب اتهامه في جريمة لا تتعلق بالعمل وكان حبس العامل احتياطياً أو تنفيذاً لحكم قضائي يؤدي إلى وقف عقد العمل وكان الآخر طبقاً لنص المادة الثالثة من القانون 91/ 1959 - بإصدار قانون العمل هو ما يعطى للعامل لقاء عمله فإن الطاعن لا يستحق أجراً عن مدة الحبس الاحتياطي السابقة على سريان أحكام القرار الجمهوري رقم 3309/ 66 التي لم يؤد فيها عملاً ولا ينال من ذلك تعليمات رئيس الوزراء في 22/ 8/ 1965 التي لا ترقى إلى مرتبة التشريع الملزم - لما كان ذلك - وكان النص في المادة 69 من هذا القرار على أن كل عامل يحبس احتياطياً أو تنفيذاً لحكم قضائي يوقف بقوة القانون عن عمله مدة حبسه ويوقف صرف نصف مرتبه في الحالة الأولى ويحرم من راتبه في الحالة الثانية ويعرض الأمر عند عودة العامل إلى عمله على رئيس مجلس الإدارة ليقرر ما يتبع في شأن مسئولية العامل التأديبية فإذا اتضح عدم مسئولية العامل تأديبياً صرف نصف المرتب الموقوف صرفه يدل على أن المشرع فرق في شأن استحقاق الأجر بين من يحبس احتياطياً فيصرف له نصف أجره وبين من يحبس تنفيذاً لحكم قضائي فيحرم من الأجر وعلة التفرقة تتمثل في تعويض المحبوس احتياطياً الذي يتضح عدم مسئوليته الجنائية عن إجراء قضائي هو الحبس الاحتياطي باعتبار أن وقف العامل عن عمله في هذه الحالة يمثل أمراً خارجاً عن إرادته ولم يكن له دخل في حدوثه واتضح عدم مسؤوليته عنه وبما مفاده أن استحقاق العامل لأجره كاملاً عن مدة الحبس الاحتياطي مشروط بألا يقدم إلى المحاكمة الجنائية أو أن يقضى ببراءته من الاتهام وأن تنتفي مسؤوليته التأديبية وكان الطاعن لا يماري في أن المطعون ضدها صرفت له نصف أجره في مدة الحبس الاحتياطي من 1/ 9/ 1965 حتى 5/ 9/ 1966 فإن الحكم بإدانته بسبب الاتهام الذي حبس عنه احتياطياً وترتب عليه وقفه عن العمل يحول دون صرف باقي أجره عن مدة حبسه وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويكون النعي عليه بهذه الأسباب على غير أساس.
وحيث إن مبنى السبب الرابع للطعن الفساد في الاستدلال وفي بيانه يقول الطاعن أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بعدم أحقيته - للعلاوتين الدوريتين في عامي 66، 67 تأسيساً على أن الحرمان من الأجر يستتبع الحرمان من العلاوة باعتبارها جزءاً منه وأن منح العلاوة يقتضي التحقق من أهلية العامل في أداء العمل فعلاً ولم يفرق الحكم بين حق الطاعن في العلاوة بحكم القانون وبين استحقاق الطاعن لصرفها فعلاً إذ لم تشترط المادة 25 من القرار الجمهوري رقم 3546/ 62 أن يكون تقدير أهلية الطاعن للترقية في العام السابق على الاستحقاق مباشرة وذلك بالنسبة إلى علاوته الدورية سنة 1966 وأن المادة 31 من القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 ناطت بمجلس إدارة الشركة المطعون ضدها أن يقرر في ختام كل سنة مالية مبدأ منح العلاوة أو عدم منحها ولم يشترط سوى الحصول على درجة معينة من الأهلية فلا يمنع حبس الطاعن من مبدأ استحقاق العلاوة قانوناً فإنه يكون معيباً بالفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه لما كان طلب الطاعن للعلاوتين المستحقتين له في عامي 66، 67 مؤداه طلب العلاوتين عن عامي 65، 66 باعتبار أن العلاوة الدورية تستحق في أول يناير من كل عام وكانت المادة 25 من القرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 بإصدار لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة تشترط لمنح العلاوة الحصول على تقدير مقبول على الأقل في متوسط التقارير الدورية لآخر سنة وأن يكون قد مضى على تعيين العامل في خدمة الشركة سنة كاملة بما فيها فترة الاختبار وكانت المادة 31 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 والمعمول به من 28/ 8/ 1966 تجعل منح العلاوة - للعاملين في ختام كل سنة مالية أو منح نسبة أو عدم منحها منوطاً بقرار من مجلس إدارة الشركة تبعاً لمركزها المالي وما حققته من أهداف وأن يعتمد قرار الشركة في هذا الشأن من المؤسسة التابعة لها ثم من الوزير المختص كما تفرق في نسبة العلاوة التي تمنح للعاملين تبعاً لمستوى التقارير السنوية وكان الطاعن لم يثير أمام محكمة الموضوع دفاعه الوارد بسبب النعي وكان تحقيقه يقوم على اعتبارات يختلط فيها الواقع بالقانون إذ يستلزم تحقيقه توافر منح العلاوة للطاعن عن سنتي 65، 66 فإنه لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1518 لسنة 53 ق جلسة 19 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 93 ص 486

جلسة 19 من فبراير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الرحيم حسب الله نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: سعيد صقر، عبد المنعم بركة، محمد فؤاد بدر وعبد السلام خطاب.

---------------

(93)
الطعن رقم 1518 لسنة 53 القضائية

عمل "تصحيح أوضاع العاملين: تسوية".
شهادة إتمام الدراسة الابتدائية الراقية في ظل قرار وزير التنمية الإدارية 83 لسنة 1975 الصادر نفاذاً للقانون 11 لسنة 1975. اعتبارها شهادة متوسطة تتيح لحامليها صلاحية شغل وظيفة من الفئة (180/ 360). عدم اشتراط أن تكون مسبوقة بشهادة الابتدائية القديمة. علة ذلك.

----------------
مؤدى نص المادتين 5، 7 من القانون رقم 11 لسنة 1975 بشأن تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام أن هذا القانون ناط بالوزير المختص بالتنمية الإدارية سلطة إصدار قرارات ببيان الشهادات والمؤهلات الدراسية المشار إليها به ومستواها المالي ومدة الأقدمية الإضافية المقررة طبقاً للقواعد المنصوص عليها في المادتين 5، 6 من ذلك القانون، وكان الوزير المختص بالتنمية الإدارية قد أصدر القرار رقم 83 لسنة 1975 بتقييم المؤهلات الدراسية تنفيذاً لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 سالف الذكر وكان مفاد نص المادة السابعة من ذلك القرار أن وزير التنمية الإدارية وهو الجهة المنوط بها إصدار القرارات ببيان الشهادات والمؤهلات الدراسية التي توقف منحها قبل تاريخ العمل بأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 المشار إليه 31/ 12/ 1974 قد اعتمد في البند (28) من تلك المادة الشهادة الابتدائية الراقية (شهادة إتمام الدراسة الابتدائية الراقية) كشهادة متوسطة تتيح لحامليها صلاحية التعيين في وظائف الفئة المالية (180، 360). ومما يؤكد هذا النظر أن ذلك القرار لم يشترط سبق الشهادة الابتدائية الراقية (شهادة إتمام الدراسة الابتدائية الراقية) بالحصول على شهادة الابتدائية القديمة بذاتها، إذ لو قصد اشتراط الحصول على هذه الأخيرة، لحرص - في هذا الصدد - على النص بذلك كدأبه في البنود من 31 حتى 34 من المادة السابعة المذكورة التي أورد فيها شهادة إتمام الدراسة الزراعية الابتدائية وشهادة مدرسة الزراعة العملية وشهادة مدرسة التربية النسوية وشهادة الأولية الراقية للبنات، إذ اشترط في هذه البنود أن تكون تلك الشهادات كلها "مسبوقة بشهادة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها" - لما كان ما تقدم وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإن النعي عليه بمخالفة القانون يكون على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 5242 سنة 1977 عمال كلي الجيزة على الشركة الطاعنة وانتهوا فيها إلى طلب الحكم بتسوية حالاتهم وأحقية الأول والثاني للترقية إلى الفئة الخامسة من 1/ 10/ 1973 والثالث من 1/ 2/ 1977 مع الآثار المترتبة على ذلك. وقالوا بياناً للدعوى أنهم يعملون لدى الطاعنة بمؤهل الشهادة الابتدائية الراقية الصادر بشأنها قرار ديوان الموظفين رقم 136 لسنة 1959 بصلاحية أصحابها للترقي لوظائف الدرجة التاسعة بالكادر الفني والكتابي، وأن القانون رقم 11 لسنة 1975 ينص على عدم المساس بالتقييم المالي للشهادات المدنية والعسكرية طبقاً للتشريعات الصادرة قبل تاريخ نشره ما لم تكن تطبيق أحكامه أفضل للعامل، وأصدر وزير التنمية الإدارية نفاذاً لهذا القانون قراره رقم 83 لسنة 1975 باعتماد المؤهل الحاصلين عليه للتعيين في وظائف الفئة 180 - 360 جنيه وإذ أوقفت الطاعنة صرف فروق الحوافز المستحقة لهم وحجبت ترقيتهم للفئة الخامسة ولم تمنحهم العلاوات الدورية المستحقة لهم فقد أقاموا الدعوى بطلباتهم سالفة البيان. في 23/ 3/ 1978 ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى، ثم أعادت في 31/ 1/ 1981 المأمورية إليه لفحصها على ضوء الاعتراضات التي أبدتها الطاعنة، وإذ أودع الخبير تقريره حكمت في 10/ 3/ 1982 أولاً: بأحقية المطعون ضدهما الأول والثاني في الترقية للفئة السادسة اعتباراً من 10/ 10/ 1968 والترقية إلى الفئة الخامسة اعتباراً من 31/ 12/ 1976 وأحقية المطعون ضده الثالث في الترقية للفئة السادسة اعتباراً من 1/ 4/ 1974 والترقية للفئة الخامسة في 1/ 2/ 1977. ثانياً: بإلزام الطاعنة أن تؤدي لكل من المطعون ضدها الأول والثاني مبلغ 200 مليم، 386 جنيه وللمطعون ضده الثالث مبلغ 500 مليم و354 جنيه قيمة الفروق المالية المستحقة لهم. ثالثاً: بإلزام الطاعنة أن تؤدي للمطعون ضده الأول مبلغ 393 مليم و395 جنيه وللمطعون ضده الثاني مبلغ 852 مليم و373 جنيه والمطعون ضده الثالث مبلغ 830 مليم و324 جنيه فروق الحوافز. استأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافها برقم 238 سنة 99 ق. وبتاريخ 14/ 4/ 1983 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت لنظره جلسة 25/ 12/ 1983 وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالسببين الأول والثالث منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وبياناً لذلك تقول أن الحكم قضى للمطعون ضدهم بطلباتهم على أساس تقييم مؤهلاتهم الحاصلين عليها بأنها من المؤهلات المتوسطة في حين أنها أقل من المتوسطة طبقاً لقرار وزير التنمية رقم 83 لسنة 1975 الصادر تنفيذاً لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 الذي اشترط لاعتبار الشهادة الابتدائية الراقية مؤهلاً متوسطاً أن تكون مسبوقة بشهادة الدراسة الابتدائية القديمة أو يعادلها وهو الأمر غير المتوافر في شأن المطعون ضدهم، وعملاً بقرار وزير التنمية رقم 4 لسنة 1976 الصادر بسحب قراره رقم 1 لسنة 1976 الذي اعتبرها مؤهلاً متوسطاً.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك لأنه لما كانت المادة الخامسة من القانون رقم 11 لسنة 1975 بشأن تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام تنص على أن: "يحدد المستوى المالي والأقدمية للحاصلين على المؤهلات الدراسية على النحو الآتي: .... (ج) الفئة (180 - 360) لحملة الشهادات الدراسية المتوسطة التي توقف منحها وكانت مدة الدراسة اللازمة للحصول عليها ثلاث سنوات دراسية على الأقل بعد الحصول على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها...." ونصت المادة السابعة على أن:" مع مراعاة أحكام المادة (12) من هذا القانون يصدر ببيان المؤهلات الدراسية المشار إليها مع بيان مستواها المالي ومدة الأقدمية الإضافية المقررة لها وذلك طبقاً للقواعد المنصوص عليها في المادتين (5) (6) من قرار الوزير المختص بالتنمية الإدارية...) وهو ما مؤداه أن القانون رقم 11 لسنة 1975 المشار إليه ناط بالوزير المختص بالتنمية الإدارية سلطة إصدار قرارات ببيان الشهادات والمؤهلات الدراسية المشار إليها به ومستواها المالي ومدة الأقدمية الإضافية المقررة طبقاً للقواعد المنصوص عليها في المادتين 5، 6 من ذلك القانون، وكان الوزير المختص بالتنمية الإدارية قد أصدر القرار رقم 83 لسنة 1975 بتقييم المؤهلات الدراسية تنفيذاً لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 سالف الذكر، ونصت المادة السابعة من هذا القرار على أن: "تعتمد الشهادات والمؤهلات الدراسية المتوسطة الآتي ذكرها فيما يلي والتي توقف منحها وكانت مدة الدراسة اللازمة للحصول عليها ثلاث سنوات دراسية على الأقل بعد الحصول على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها للتعيين في وظائف الفئة (180/ 360): (1)... (7) شهادة الثقافة. (9) شهادة الكفاءة... (18) الشهادة الابتدائية الراقية (شهادة إتمام الدراسة الابتدائية الراقية)..." بما مفاده أن وزير التنمية الإدارية وهو الجهة المنوط بها إصدار القرارات ببيان الشهادات والمؤهلات الدراسية التي توقف منحها قبل تاريخ العمل بأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 المشار إليها - في 31/ 12/ 1974 قد اعتمد في البند (28) من المادة السابعة من قراره رقم 83 لسنة 1975 الشهادة الابتدائية الراقية (شهادة إتمام الدراسة الابتدائية الراقية) كشهادة متوسطة تتيح لحاملها صلاحية التعيين في وظائف الفئة المالية (180/ 360) ومما يؤكد هذا النظر أن ذلك القرار لم يشترط سبق الشهادة الابتدائية الراقية (شهادة إتمام الدراسة الابتدائية الراقية) بالحصول على شهادة الابتدائية القديمة بذاتها، إذا لو قصد اشتراط سبق الحصول على هذه الأخيرة لحرص - في هذا الصدد - على النص بذلك كدأبه في البنود من 31 حتى 34 من المادة السابعة المذكورة التي أورد فيها شهادة إتمام الدراسة الزراعية الابتدائية وشهادة مدرسة الزراعة العملية وشهادة مدرسة التربية النسوية وشهادة الأولية الراقية للبنات إذ اشترط في هذه البنود أن تكون تلك الشهادات كلها مسبوقة بشهادة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها". لما كان ما تقدم وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإن النعي عليه بهذين السببين يكون على غير أساس. ولا يغير من ذلك قرار وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء والمتابعة والرقابة والتنمية الإدارية رقم 4 لسنة 1976، ما دام هذا القرار اقتصر فقط على نص قرر فيه "سحب قرار الوزير المختص بالتنمية الإدارية رقم 1 لسنة 1976 فيما نصت عليه المادة الثالثة منه باعتماد الشهادات والمؤهلات الدراسية المتوسطة التي توقف منحها للتعيين في وظائف الفئة (180 - 360) جنيهاً سنوياً"، ولم يتعرض بأي نص للمادة السابعة من قرار الوزير المختص بالتنمية الإدارية رقم 83 لسنة 1975 المشار إليها التي حرص المشرع فيها على تحديد شهادات ومؤهلات دراسية متوسطة معينة بالذات توقف منحها بمسمياتها وأوصافها على سبيل الحصر - بعد أن أوضح أن مدة الدراسة اللازمة للحصول عليها كانت ثلاثة سنوات دراسية على الأقل بعد الحصول على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها - للتعيين في وظائف الفئة (180 - 360 جنيهاً) المذكورة، بما لازمه وجوب إعمال الأحكام التي أفصحت عنها المادة السابعة من القرار الوزاري رقم 83 لسنة 1975 المنوه عنها لأن النص التشريعي إذا. صدر وصار نافذاً يظل سارياً معمولاً به حتى يلغى بتشريع لاحق يقضي إما بإحلال نص جديد محله وإما بالاستغناء عنه بعدم استبدال غيره به، وهو الأمر الذي بمنأى عن المادة السابعة سالفة البيان، ولو كان المشرع يبتغي إلغاء أحكامها لنص على ذلك في ذات القرار الوزاري رقم 4 لسنة 1976 على المنهج الذي سار عليه في خصوص المادة الثالثة من القرار الوزاري رقم 1 لسنة 1976، أما وقد التفت عنها مع أنه أورد في ديباجته القرار الوزاري رقم 83 لسنة 1975 الصادر بها، فإن هذا المسلك الذي انتهجه ينبئ عن رغبته في الإبقاء على ما تضمنته من أحكام على الرغم من الاختلاف الجوهري بين محل النصين، إذ أنه كشف في هذه الأحكام عن أن المادة السابعة المذكورة تتعلق في جوهرها بشهادات ومؤهلات دراسية متوسطة توقف منحها وكانت مدة الدراسة اللازمة للحصول عليها ثلاث سنوات دراسية على الأقل بعد الحصول على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها مما يغاير في طبيعة ما أفصح عنه بالقرار الوزاري رقم 4 لسنة 1976 من أنه خاص يسحب اعتماد قراره رقم 1 لسنة 1976 بشأن اعتماد مجرد شهادات ومؤهلات دراسية متوسطة توقف منحها فقط فلم يحددها بأنها هي المسبوقة بمؤهلات أخرى معينة والمشروطة بمدة دراسة محددة.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب أنه لم يورد أسباب الاستئناف التي تضمنتها صحيفته.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك لأنه لما كانت المادة 178 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 13 لسنة 1973 - الذي يحكم واقعة الدعوى - نصت على أنه "... كما يجب أن يشمل الحكم على عرض مجمل لوقائع الدعوى، ثم طلبات الخصوم، وخلاصة موجزة لدفوعهم ودفاعهم الجوهري..." وورد في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 13 لسنة 1978 بصدد هذه المادة: "أن المشرع عالج في هذه المادة مشكلة من أبرز المشاكل التي ترهق كاهل القضاة وهي مشكلة الإسراف في تسبيب الأحكام وفيما ينبغي أن يشتمل عليه الحكم القضائي من عناصر وبيانات وإذ كانت الغاية الأساسية من تسبيب الحكم هي توفير الرقابة على عمل القاضي، والتحقق من حسن استيعابه لوقائع النزاع، ودفاع طرفيه، والوقوف على أسباب قضاء الحكم فيه، فإنه يكفي لتحقق هذه الغاية أن يشتمل الحكم على عرض وجيز لوقائع النزاع، وإجمال الجوهري من دفاع طرفيه، ثم إيراد الأسباب التي تحمل قضاء المحكمة فيه... وأنه لهذه الاعتبارات جميعاً رؤى إعادة النظر في نص المادة 178 وتعديلها بما يحقق الإيجاز في تحرير الأحكام ويقصر تسبيبها على العناصر الجوهرية اللازمة لإقامة الحكم دون إطالة أو تزيد... وأنه لذلك رؤى إجراء التعديل على النحو السالف بيانه "لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أفصح في مدوناته عن:" أن الطاعنة طعنت على الحكم الابتدائي بالاستئناف طالبة إلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى على أسباب حاصلها خطأ الحكم في تقييم مؤهلات المستأنف عليهم - المطعون ضدهم - إذ صدر قرار وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء والمتابعة والرقابة والتنمية الإدارية رقم 4 لسنة 1976 باعتبار الشهادات والمؤهلات الدراسية المتوسطة التي توقف منحها غير صالحة للتعيين في وظائف الفئة 180/ 360 جنيه سنوياً مع عدم اعتبارها مؤهلات متوسطة ومن ثم فإن مؤهلات أقل من المتوسطة..." ولما كان ما أورده الحكم في هذا الخصوص كاشفاً عما عابته الطاعنة في أسباب استئنافها على الحكم المستأنف وطلبت على أساسها إلغاء ذلك الحكم، وكان القانون لم يشترط شكلاً معيناً لتحرير أسباب الحكم ما دامت تلك الأسباب وردت بعبارات واضحة ومحددة، فإن النعي بهذا السبب يكون في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

القانون 1 لسنة 2025 بالإذن لوزير المالية بضمان شركة مصر للألومنيوم .

الجريدة الرسمية - العدد 5 مكرر (أ) - في 3 فبراير سنة 2025

 

باسم الشعب
رئيس الجمهورية ؛
قرر مجلس النواب القانون الآتى نصه ، وقد أصدرناه ؛


مادة رقم 1

يؤذن لوزير المالية ، نيابة عن حكومة جمهورية مصر العربية ، فى ضمان شركة مصر للألومنيوم التابعة للشركة القابضة للصناعات المعدنية فى تنفيذ التزاماتها وتعهداتها المالية وفقًا لاتفاقية شراء الطاقة PPA بين شركة مصر للألومنيوم وشركة سكاتك النرويجية أو شركة المشروع التى تؤسسها فى مصر لتنفيذ المشروع بنظام P2P ، وضمان الوفاء بتعهدات والتزامات شركة مصر للألومنيوم المالية الناشئة عن تنفيذ الاتفاقية المشار إليها .


مادة رقم 2

ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية ، ويعمل به اعتبارًا من اليوم التالى لتاريخ نشره .
يبصم هذا القانون بخاتم الدولة ، وينفذ كقانون من قوانينها .
صدر برئاسة الجمهورية فى 3 شعبان سنة 1446ﻫ الموافق 2 فبراير سنة 2025م .
عبد الفتاح السيسي


الطعن 26 لسنة 28 ق جلسة 27 / 4 / 1961 مكتب فني 12 ج 2 أحوال شخصية ق 62 ص 428

جلسة 27 من أبريل سنة 1961

برياسة السيد/ محمود عياد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: صبحي الصباغ، وعبد السلام بلبع، وأحمد زكي محمد، ومحمود توفيق إسماعيل المستشارين.

----------------

(62)
الطعن رقم 26 لسنة 28 أحوال شخصية

(أ) أحوال شخصية. "وقف". اختصاص.
الاختصاص في مواد الأحوال الشخصية والوقف معقود للمحاكم الوطنية بعد إلغاء المحاكم الشرعية والملية. تشكيل دوائر لنظر قضايا الأحوال الشخصية والوقف يدخل في نطاق التنظيم الداخلي في حدود ما نص عليه في المادة الرابعة ق 462 سنة 1955. لا يتعلق ذلك بالاختصاص النوعي للمحاكم.
(ب) وقف. "الاستحقاق في الوقف". التصالح عنه.
جواز التصالح عن الاستحقاق في الوقف. بدل الصلح استحقاقه للغير. مثال. شروع الإصلاح الزراعي في الاستيلاء على بدل الصلح لا يتحقق به معنى استحقاق البدل للغير.
(ج) صلح. "وقف". الإقرار المبطل للصلح.
الإقرار المبطل للصلح هو الإقرار باستحقاق ثابت في أعيان الوقف لا باستحقاق متنازع عليه.
(د) صلح. تكييفه. سلطة محكمة الموضوع.
تكييف عقد الصلح واعتباره منشئاً للحق أو مقرراً له من حق المحكمة وحدها دون تدخل الخصوم. متى كان الصلح كاشفاً عن الاستحقاق في الوقف رجعت الملكية إلى تاريخ الاستحقاق لا إلى تاريخ عقد الصلح.

----------------------
1 - أصبحت المحاكم الوطنية بعد إلغاء المحاكم الشرعية والملية هي صاحبة الولاية بالفضل في كافة المنازعات في المواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية والوقف والولاية عليه (م 12 قانون 147 الخاص بنظام القضاء) ومن أجل ذلك نصت المادة الرابعة من القانون رقم 462 لسنة 1955 - الخاص بإلغاء المحاكم الشرعية والملية - على تشكيل دوائر جزئية وابتدائية لنظر قضايا الأحوال الشخصية والوقف التي كانت من اختصاص المحاكم الشرعية أو الملية. وتشكيل هذه الدوائر يدخل في نطاق التنظيم الداخلي لكل محكمة مما تختص به الجمعية العمومية بكل منها في حدود ما تقدم. ولا يتعلق ذلك بالاختصاص النوعي للمحاكم. فمتى كانت دعوى الطاعنة بطلب استحقاق في وقف قد رفعت إلى دائرة الأحوال الشخصية بالمحكمة الابتدائية لاختصاصها بها وفقاً لقواعد التنظيم الداخلي لدوائر المحكمة ودفع بعدم سماعها لسبق الصلح بين الطرفين في ذات النزاع فإن ذلك لا يقيد اختصاص المحكمة في الدعوى والدفع المقدم منها أياً كانت طبيعته.
2 - تصالح المستحق في الوقف على أن يأخذ بعض ما يدعيه من أعيانه ويدع البعض الأخر نظير مبلغ معين جائز شرعاً ولا يغير من ذلك أن تكون جهات الاختصاص بالإصلاح الزراعي قد شرعت في الاستيلاء على الأطيان المتصالح عليها إذ أن إجراءات الاستيلاء التي تتخذ وفقاً لقانون الإصلاح الزراعي لا تفيد الاستحقاق بالمعنى المفهوم قانوناً.
3 - الإقرار في عقد الصلح باستحقاق المطعون عليها في وقف لا يبطل الصلح ذلك أن الإقرار الذي يبطل وفقاً للمادة 20 من قانون أحكام الوقف رقم 48 لسنة 1946 هو الإقرار باستحقاق ثابت لا باستحقاق متنازع فيه إذ أن تقرير هذا البطلان إنما دعت إليه الرغبة في حماية المستحقين الذين يتخذون من الإقرار أو التنازل وسيلة لبيع استحقاقهم بثمن بخس بما يؤدي إلى تفويت غرض الواقف وانتفاع غير الموقوف بريع الوقف وهذه العلة لا تتحقق إلا إذا كان الاستحقاق ثابتاً ومؤكداً.
4 – تكييف عقد الصلح واعتباره منشئاً للحق أو مقرراً له من حق المحكمة وحدها دون تدخل الخصوم. وإذن فمتى كانت المحكمة قد حصلت من عقد الصلح أن أساس تمليك الطاعنة الأطيان التي خصصت لها في عقد الصلح هو إدعاؤها الاستحقاق في الوقف، وأن المطعون عليهما قد تنازلتا عن إنكارهما استحقاقها وصالحتاها على مبلغ من المال مقابل حصة الطاعنة في عين من أعيان الوقف، فإن هذا الصلح يكون كاشفاً لحق الطاعنة في تلك الأطيان المبني على إدعائها الاستحقاق في الوقف لا ينشأ لذلك الحق. وتعد الطاعنة في هذه الحالة مالكة لما خصص لها بعقد الصلح من وقت الاستحقاق المدعى به لوفاة من تلقى الاستحقاق عنه لا من تاريخ عقد الصلح.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن الطاعنة أقامت أمام محكمة القاهرة الابتدائية الدعوى رقم 257 سنة 1956 أحوال شخصية مختصمة المطعون عليهما طالبة الحكم باستحقاقها لثلث ما هو موقوف من جدتها المرحومة زيبا قادن حرم المرحوم علي شريف على والدها المرحوم عثمان شريف وبعدم التعرض لها في هذا الاستحقاق وبتسليمها نصيبها في ريع هذا الوقف عن سنة 1954 وقالت في شرح دعواها إنه يبين من كتاب هذا الوقف والإشهادات اللاحقة أن جدتها المذكورة وقفت سرايها بشارع الشيخ العبيط بالقاهرة وأطياناً زراعية مساحتها 207 ف و17 ط و 8 س وجعلت الاستحقاق لنفسها حال حياتها، ومن بعدها على ابنها عثمان شريف ثم على أولاده الموجود منهم وقت الوقف ثلاث بنات هن أمينة وزيبا - المطعون عليهما - وفاطمة الطاعنة، وقد توفى المرحوم عثمان شريف عام 1947، ثم اضطرت إلى رفع هذه الدعوى بسبب وضع المطعون عليهما اليد على أعيان الوقف وامتناعهما عن تسليمها نصيبها فيه. دفع المطعون عليهما بعدم سماع الدعوى وقررا بأن الخصومة بشأن هذا الوقف قد انتهت صلحاً بعقد مؤرخ في 8/ 4/ 1953، وطلبتا احتياطياً الحكم للطاعنة بملكية 67 ف و9 ط و19 س المبينة الحدود والمعالم بعقد الصلح على أساس هذا العقد دون أي أساس آخر. وعقبت الطاعنة بأن جهات الاختصاص بالإصلاح الزراعي لم تأخذ بعقد الصلح كسند للتمليك فقد استولت على نصيبها من الأطيان الزراعية في هذا العقد باعتباره مملوكاً للمطعون عليهما ويزيد عن القدر المصرح لهما بامتلاكه طبقاً لأحكام قانون الإصلاح الزراعي، ولم تقبل اللجنة القضائية استناد الطاعنة إلى العقد وقررت إيقاف الفصل في اعتراضها حتى تستصدر حكماً بثبوت استحقاقها في الوقف، وانتهت الطاعنة إلى طلب الحكم لها بطلباتها على أساس الصلح والاستحقاق معاً. وبتاريخ 10/ 11/ 1956 قضت محكمة أول درجة برفض الدفع بعدم سماع الدعوى وباستحقاق الطاعنة لثلث ما هو موقوف وعدم تعرض المطعون عليهما في ذلك ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. استأنف المطعون عليهما هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة. وقيدا استئنافهما برقم 207 سنة 73 ق، وطلبتا إلغاء الحكم المستأنف وتمسكتا بطلباتهما الأصلية والاحتياطية التي أبديت أمام محكمة أول درجة. وفي 21/ 6/ 1958 قضت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم المستأنف وعدم سماع دعوى المستأنف ضدها لانتهاء موضوعها صلحاً بين طرفي الخصومة في 8/ 4/ 1953. وفي 7/ 9/ 1958 قررت الطاعنة بواسطة محاميها بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض. وطلبت نقضه والحكم برفض الاستئناف وتأييد حكم محكمة أول درجة. وقررت دائرة فحص الطعون في 3/ 2/ 1960 إحالة الطعن إلى دائرة المواد المدنية والتجارية ومسائل الأحوال الشخصية، وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها طالبة رفض الطعن.
وحيث إن السبب الأول يتحصل في النعي على الحكم بمخالفة القانون وفى بيانه تقول الطاعنة إنه بعد وفاة عثمان شريف استولى المطعون عليهما على نصيبها في وقف شريف باشا الكبير ووقف زيبا هانم قادن. فلجأت إلى المحاكم الشرعية للمطالبة باستحقاقها ثم تصالحت معها بالكيفية المبينة بعقد الصلح، ولكن اللجنة القضائية بالإصلاح الزراعي لم توافق على هذا الصلح وكلفتها بالحصول على حكم بالاستحقاق في وقف زيبا قادن. فأقامت الطاعنة هذه الدعوى أمام محكمة الأحوال الشخصية بطلب استحقاقها الثلث في الموقوف ودفع المطعون عليهما بعدم سماعها لانتهاء موضوعها صلحاً. وقد أخذت المحكمة بهذا الدفع مع أنه ليس من اختصاصها النظر في عقد الصلح صحة أو بطلاناً لأنه يتضمن تمليك الطاعنة أطياناً في الوقف لا بسبب الاستحقاق أو الإرث ولكن بمقتضى الصلح مما تختص بنظره المحاكم المدنية. أما محكمة الأحوال الشخصية التي نص بالقانون رقم 462 لسنة 1955 على إنشائها فولايتها قاصرة على إثبات صفة الاستحقاق لا الحكم بالمال أو النظر في صحة وبطلان التعاقد عليه - وترتب الطاعنة على ذلك اعتبار حكم محكمة الأحوال الشخصية بصحة الصلح صادراً من هيئة غير مختصة وبالتالي فإنه يعد باطلاً الحكم بعدم سماع الدعوى الذي بني عليه. وتستطرد الطاعنة قائلة أنه كان على المحكمة أن تقضي في موضوع الدعوى أي الاستحقاق في الوقف دون التعرض لبحث عقد الصلح، ولمن يرغب في التمسك به أن يلجأ إلى المحكمة المختصة إن شاء.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن القانون رقم 461 لسنة 1955 قد نص على أن يستبدل بنص المادة 12 من قانون نظام القضاء رقم 147 لسنة 1949 النص الآتي "تختص المحاكم الوطنية بالفصل في كافة المنازعات في المواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية والوقف..." ونص القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والمحاكم الملية بالمادة الثالثة منه على أن "الدعاوى التي كانت من اختصاص المحاكم الشرعية أو التي كانت من اختصاص المجالس الملية ترفع إلى المحاكم الوطنية ابتداءً من أول يناير سنة 1956" ونص في المادة الرابعة منه على أن "تشكل بالمحاكم الوطنية دوائر جزئية وابتدائية واستئنافية وفقاً لما هو منصوص عليه في قانون نظام القضاء لنظر قضايا الأحوال الشخصية والوقف التي كانت من اختصاص المحاكم الشرعية أو المجالس الملية "وتصدر الأحكام من محاكم الاستئناف في القضايا المذكورة من ثلاثة مستشارين يجوز أن يكون أحدهم من رجال القضاء الشرعي المعينين في القضاء الوطني بمقتضى هذا القانون" ومفاد هذه النصوص أن دعاوى الأحوال الشخصية والوقف التي كانت من اختصاص المحاكم الشرعية والمجالس الملية أصبحت من اختصاص المحاكم الوطنية وتشكل لنظرها بكل محكمة دائرة أو أكثر وتشكيل هذه الدوائر يدخل في نطاق التنظيم الداخلي لكل محكمة مما تختص به الجمعية العمومية بها في الحدود المنصوص عليها فيما تقدم ووفقاً لنص المادة 42 بفقرتيها أ، ب من قانون نظام القضاء رقم 147 لسنة 1949 ولا يتعلق ذلك بالاختصاص النوعي للمحاكم. ولما كانت دعوى الطاعنة بطلب الاستحقاق في وقف زيبا قادن قد رفعت إلى دائرة الأحوال الشخصية بمحكمة القاهرة الابتدائية لاختصاصها بها وفقاً لقواعد التنظيم الداخلي لدوائر المحكمة. وكان قد دفع بعدم سماع هذه الدعوى لسبق الصلح بين الطرفين في ذات النزاع - فإنه أياً كانت طبيعة هذا الدفع، ولو لم يكن متعلقاً بالأحوال الشخصية أو الوقف بأن مس الصلح المدعى به المصالح المالية للطرفين، فإن ذلك لا يعتبر اختصاص المحكمة بالفصل في الدعوى والدفع المقدم فيها.
وحيث إن السبب الثاني يتحصل في النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون وتقول الطاعنة في بيانه أنه على فرض أن الهيئة التي فصلت في الدعوى مختصة بنظر الصلح، فإن هذا الصلح قد وقع باطلاً قانوناً من عدة وجوه: أولها - أنه يشترط في بدل الصلح أن يكون مما يصلح عوضاً في المبيعات، فإذا تم الصلح على مال واستحق للغير فلا يصح لعدم ملكيته للمصالح وقد تبين أن بدل الصلح المتعاقد عليه بين الطرفين قد شمل أطياناً زراعية مساحتها 67 ف تقريباً لم تكن مملوكة للمطعون عليهما ملكية ثابتة لاستيلاء الإصلاح الزراعي عليها، مما يجعلها غير صالحة لأن تكون بدلاً للصلح. والثاني: إن الصلح لا يجوز إذا كان عن حق لا يمكن الاعتياض عنه كالنسب والإرث، ذلك لأن الصلح إما معاوضة أو إسقاط والنسب والإرث لا يحتملان أيهما. إن الثابت أن الطاعنة أقامت الدعويين رقمي 151، 131 القاهرة الابتدائية الشرعية تطلب استحقاقها في وقف شريف باشا الكبير لبنوتها من عثمان شريف، وفي وقف زيبا هانم قادن بالاسم ولم يكن المال هو أساس النزاع بين الطرفين ولكن الحقوق الشخصية. وقد تضمن عقد الصلح تنازلها عن الاستحقاق في الوقفين، وتفيد عبارته أنه وارد على الحالة الشخصية وليس على الحقوق المالية المترتبة عليها. والوجه الثالث. أن الاستحقاق في الوقف كالإرث لا يسقط بالإسقاط، ولكن عقد الصلح المبرم بين طرفي الخصومة تضمن إقراراً للطاعنة لغيرها هما المطعون عليهما بالاستحقاق في وقف شريف باشا الكبير. مما يخالف نص المادة 205 من قانون أحكام الوقف رقم 48 لسنة 1946 والرابع - إن الصلح لا ينشىء الحق بل يكشفه، وهو ليس سبباً من أسباب الملكية وقول المطعون عليهما أن ملكية الطاعنة للأطيان الواردة بالبند الثالث من العقد سببها الصلح قول يخالف أحكام المواد 870 إلى 944 من القانون المدني. والخامس. إن الطاعنة كانت مكرهة على قبول عقد الصلح بسبب طول أمد النزاع وحرمانها من نصيبها في الوقفين فهو بالنسبة لها عقد إذعان أكرهت بمقتضاه على التنازل عن الاستحقاق في وقف شريف باشا الكبير وفى عقار بشارع الشيخ العبيط بالقاهرة من وقف زيبا قادن، مما يبطله. وتضيف الطاعنة أن الحكم المطعون فيه، رغم إقراره بصحة عقد الصلح. لم يقض لها بملكية الأطيان المبينة به البالغ مساحتها 67 ف تقريباً حتى تستطيع أن تواجه جهات الاختصاص بالإصلاح الزراعي بهذا القضاء.
وحيث إن هذا النعي مردود في وجهه الأول بما ورد بالحكم المطعون فيه من "أن الطاعنة قد صالحت المطعون عليهما على أن تأخذ بعض ما تدعيه في أعيان الوقف وتترك البعض الآخر نظير مبلغ معين وهذا جائز شرعاً" ولا يغير من هذا الوضع أن تكون جهات الاختصاص بالإصلاح الزراعي قد شرعت في الاستيلاء على الأطيان التي تصالحت عليها الطاعنة، وكان هذا الاستيلاء تنفيذاً لأحكام قانون الإصلاح الزراعي التي لا تجيز للشخص أن يمتلك أكثر من مائتي فدان من الأراضي الزراعية، ذلك لأنه لا يتأدى من إجراءات الاستيلاء التي تتخذ على هذا الأساس استحقاق الأطيان للغير. وقد ضمن الحكم المطعون فيه هذا المعنى إذ قرر رداً على دفاع الطاعنة في هذا الخصوص "إنه لا محل للقول بأن بدل الصلح في الأطيان التي أخذتها الطاعنة قد استحق للغير باستيلاء الإصلاح الزراعي عليها فيجوز لها شرعاً معاودة الخصومة، ذلك أن هذا الاستيلاء لم يتم بصفة نهائية، وما زال مجال المعارضة فيه قائماً للطاعنة، فضلاً عن أنه لا يعتبر استحقاقاً بالمعنى المفهوم قانوناً وبفرض تمامه فإن الطاعنة ستعوض عن هذه الأطيان بثمنها من الإصلاح الزراعي وقد قبلت هي ذلك في ملحق عقد الصلح، فلا يجوز لها الاعتراض عليه" ومردود في وجهه الثاني بأن عقد الصلح إذ عرض للحالة الشخصية للطاعنة المتعلقة بادعائها البنوة من عثمان شريف قد ورد به ما يفيد إخراجها من نطاقه لتمسك كل من الطرفين بموقفه بشأنها. فقد جاء بعقد الصلح في هذا الخصوص: "إن الطاعنة لم تزل تصر على أنها كريمة المرحوم عثمان شريف ابن المرحوم علي شريف، ولكن السيدة أمينة شريف عن نفسها وبالنيابة عن موكلتها السيدة زيبا شريف لم تزل تنكر عليها هذه الأبوة وهذا النسب" ولما كانت المادة 551 من القانون المدني تنص على جواز الصلح على المسائل المالية التي تترتب على الحالة الشخصية، وكان عقد الصلح قد تضمن تنازل الطاعنة عن ادعاء الاستحقاق في وقف شريف باشا الكبير والتصالح على استحقاقها في وقف زيبا قادن مقابل بدل هو ثلث الموقوف من الأطيان الزراعية ومبلغ 8000 جنيه كما تضمن تنازل الطاعنة عن الدعويين المقامتين منها أمام المحاكم الشرعية بطلب استحقاقها في هذين الوقفين، لما كان ذلك فإنه أياً كان سبب الاستحقاق الذي كانت تدعيه الطاعنة في هذين الوقفين قبل الصلح، وسواء كان أساسه البنوة من عثمان شريف كما تدعي بالنسبة لوقف شريف باشا الكبير، أو كان أساسه الاستحقاق بالاسم كما جاء بوقف زيبا قادن فإن عقد الصلح لم يتعرض لهذه الأسباب ولم يتناول بالحل سوى المصلحة المالية في الوقفين. أما ادعاء الطاعنة البنوة من عثمان شريف الذي يعد من مسائل الأحوال الشخصية. فإن عقد الصلح لم يمسسه ومردود في وجهه الثالث بأن الطاعنة وإن أقرت في عقد الصلح باستحقاق المطعون عليهما في وقف شريف باشا الكبير، إلا أن هذا الإقرار لا يبطل الصلح، ذلك أن الإقرار الذي يبطل وفقاً للمادة 20 من قانون أحكام الوقف رقم 48 لسنة 1946 هو الإقرار باستحقاق ثابت لا باستحقاق متنازع فيه كما هو في الدعوى الحالية، إذ أن تقرير البطلان طبقاً للمادة 20 السالفة الذكر دعت إليه الرغبة في حماية المستحقين الذين يتخذون من الإقرار أو التنازل وسيلة لبيع استحقاقهم بثمن بخس بما يؤدي إلى تفويت غرض الواقف وانتفاع غير الموقوف عليهم بريع الوقف ولا تتحقق هذه العلة إلا إذا كان الاستحقاق ثابتاً ومؤكداً.
ومردود في وجهه الرابع بما جاء بالحكم المطعون فيه من "أن تكييف عقد الصلح من حيث كونه منشئاً للحق أو مقرراً له إنما هو من حق المحكمة وحدها دون دخل للخصوم فيه وأن ما أورده الخصوم بعقد الصلح من أن أساس تمليك الطاعنة للأطيان التي خصصت لها هو الصلح لا الإرث ولا الاستحقاق ليس من شأنه وحده أن يكسب الصلح صفة كونه منشئاً للحق ما دامت ظروفه وملابساته ومجموع عباراته تدل على غير ذلك" وما قرره الحكم بعد ذلك من أن أساس تمليك الطاعنة للأطيان التي خصصت لها فيه هو ادعاؤها الاستحقاق في حصة المرحوم عثمان شريف في وقف والدته. وقد كانتا المطعون عليهما تنكران عليها ذلك الاستحقاق، ثم تنازلت عن موقفها في هذا الشأن وأقرتا لها بأحقيتها لحصتها في الأطيان الموقوفة وصالحتاها على مبلغ من المال في مقابل حصتها في السراي على أساس ما تدعيه من أن اسمها وارد في حجة ذلك الوقف. وهذا ظاهر في البند الثاني من عقد الصلح ومستفاد من اعترافهما في البند الثالث بملكيتها لنفس الحصة التي كانت تدعيها في أطيان الوقف المذكور وهى الثلث. وما دام الأمر كذلك فإن هذا الصلح يكون كاشفاً لحق الطاعنة في تلك الأطيان المبني على ادعائها الاستحقاق في الوقف لا منشئاً لذلك الحق - وفي هذه الحالة تعد الطاعنة مالكة لما خصص لها بعقد الصلح من وقت الاستحقاق المدعى به أي من تاريخ وفاة عثمان شريف في 24/ 1/ 1947 لا من تاريخ عقد الصلح.
ومردود في وجهه الخامس بأن المحكمة الاستئنافية قد قررت في حدود تقديرها الموضوعي نفي الإكراه لعدم قيام الدليل عليه. ولا محل لما تثيره الطاعنة من أن الحكم المطعون فيه وأن انتهى إلى اعتبار عقد الصلح صحيحاً، إلا أنه لم يقض لها بملكية الأطيان المبينة به حتى تستطيع أن تواجه الإصلاح الزراعي بقضائه - لا محل لذلك بعد أن انتهى الحكم في أسبابه المرتبطة بمنطوقه: "إلى أن ملكية الطاعنة للأطيان الزراعية الواردة بعقد الصلح بالبند الثالث منه ترجع إلى وقت الاستحقاق في وقف زيبا قادن وهو تاريخ وفاة عثمان شريف في 24/ 1/ 1947 لا من تاريخ عقد الصلح وأن النزاع بين الطاعنة والمطعون عليهما كان نزاعاً جدياً وأن الصلح الذي أبرم بين الطرفين تنعدم فيه شبهة الغش أو التواطؤ".
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعين الرفض.

الطعن 843 لسنة 50 ق جلسة 13 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 91 ص 477

جلسة 13 من فبراير سنة 1984

برئاسة السيد المستشار/ الدكتور سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: د. أحمد حسني، يحيى الرفاعي، زكي المصري ومنير توفيق صالح.

--------------

(91)
الطعن رقم 843 لسنة 50 القضائية

(1) ضرائب "ضريبة الأرباح التجارية والصناعية".
النشاط الصحفي يعد عملاً تجارياً. دخوله في مفهوم المهن والمنشآت التجارية الواردة بالفقرة الأولى من المادة 30 من القانون رقم 14 سنة 1939. خضوعه للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. أيلولة المؤسسات الصحفية إلى الاتحاد القومي ثم الاتحاد الاشتراكي لا يغير من طبيعة نشاطها. القانون رقم 28 سنة 1969. اقتصاره على إعفاء تلك المؤسسات من أداء ما لم يسدد من الضرائب دون استثنائها من الخضوع للضريبة. تخصص أرباح المؤسسات الصحفية لأغراض معينة. لا شأن له بالخضوع للضريبة. علة ذلك.
(2) نقض "أسباب الطعن".
ورود النعي على الحكم الابتدائي دون الحكم الاستئنافي الذي بني على أسباب خاصة. أثره. عدم قبول النعي.

-----------------
1 - لما كان النشاط الصحفي يقوم على تحقيق الربح من المضاربة على رأس المال المستثمر فيه من دور الصحف والآلات والأجهزة المعدة لطبعها أو توزيعها ومؤسسات الطباعة والإعلان والتوزيع وعلى أعمال الصحفيين والمصورين وكتاب المقالات فإن هذا النشاط يعد تجارياً ويدخل في مفهوم المهن والمنشآت التجارية المشار إليها بالفقرة الأولى من المادة 30 من القانون رقم 14 سنة 1939 والمنطبق على واقعة الدعوى وبالتالي فإن الأرباح الناتجة عنه تخضع للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية ما لم ينص القانون على غير ذلك. وإذ كان قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 156 سنة 1960 بتنظيم الصحافة ثم قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 151 سنة 1964 بشأن المؤسسات الصحيفة - لم يوردا نصاً باستثناء المؤسسات الصحفية - ومنها المؤسسة الطاعنة من الخضوع للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية - وكانت أيلولة تلك المؤسسات إلى الاتحاد القومي ثم من بعده إلى الاتحاد الاشتراكي العربي بموجب القانونين المذكورين - لا يعني تغيير طبيعة نشاطها أو استبعاد الربح من وراء هذا النشاط - وعلى ذلك فلا أثر لهذه الأيلولة على سريان ضريبة الأرباح التجارية والصناعية على الأرباح التي تحققها المؤسسات الصحفية المشار إليها. يؤكد ذلك أن المشرع حينما أصدر القانون رقم 28 سنة 1969 بإعفاء المؤسسات الصحفية المبينة بالقانونين رقمي 156 سنة 1960، 151 سنة 1964 - من أداء ما لم يسدد من الضرائب على الأرباح التجارية والصناعية المستحقة عليها حتى 31/ 12/ 1968 - لم ينص على استثناء هذه المؤسسات من الخضوع لتلك الضريبة - وإنما اقتصر على النص على إعفائها من أداء ما لم يسدد منها وكان مستحقاً عليها حتى التاريخ المذكور - مما مفاده أن شروط الخضوع لتلك الضريبة كانت وما زالت متوافرة في حق المؤسسات الصحفية المشار إليها ولكن المشرع رأى لاعتبارات اقتصادية خاصة بتلك المؤسسات إعفاءها من أداء ما لم يسدد من تلك الضريبة المستحقة في نهاية سنة 1968 - ولا ينال من ذلك كون الربح الذي تحققه المؤسسات الصحفية المشار إليها - ومنها المؤسسة الطاعنة - مخصصاً - طبقاً للمادة الثامنة من قرار رئيس الاتحاد القومي الصادر 22/ 6/ 1960 لموظفيها وعمالها ولمشروعات التوسع والتجديدات الخاصة - لأنه من الطبيعي أن يكون الربح المقصود في هذه المادة هو صافي الأرباح بعد أداء الضرائب المستحقة للدولة. ذلك أن الأغراض التي يوجه إليها الربح ليس من شأنها أن تحدد مدى خضوعه للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية - ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزام هذا النظر وانتهى إلى خضوع الأرباح التي حققتها الطاعنة من نشاطها في الإعلانات والمطابع والتوزيع وأخبار اليوم للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية في سنة 1974 - فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً.
2 - لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا قضى الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائي بناءً على أسباب خاصة ودون أن يحيل عليه في أسبابه، وكان النعي الموجه من الطاعن منصرفاً إلى الحكم الابتدائي فإنه يكون غير مقبول.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب الشركات المساهمة قدرت صافي أرباح المؤسسة الطاعنة عن نشاطها في الإعلانات والمطابع والتوزيع ودار أخبار اليوم عن سنة 1972 - وأخطرتها بهذا التقدير - وإذ اعترضت الطاعنة أمام لجنة الطاعن قررت تخفيض أرباحها من الإعلانات إلى مبلغ 23873.986 جنيه ومن التوزيع إلى مبلغ 57638.716 جنيه ومن أخبار اليوم إلى مبلغ 133342.066 جنيه ومن المطابع إلى مبلغ 23505.445 جنيه. طعنت الطاعنة في هذا القرار بالدعوى رقم 1896 لسنة 1975 كلي ضرائب القاهرة. وبتاريخ 5/ 5/ 1977 قضت محكمة شمال القاهرة الابتدائية بتأييد القرار المطعون فيه - استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 286 لسنة 94 ق. وبتاريخ 5/ 2/ 1980 قضت محكمة استئناف القاهرة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة على هذا الحكم بطريق النقض - وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن - وفيها عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره - وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين - تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها وبالوجه الثاني من السبب الثاني - على الحكم المطعون فيه - مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه - وفي بيان ذلك تقول أن الحكم أخضع نشاطها في التوزيع والمطابع والإعلانات ودار أخبار اليوم للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية بمقولة أن هذه الأنشطة من قبيل الأعمال التجارية وأنها تستهدف من ورائها ربحاً - في حين أنها مؤسسة صحفية مملوكة للاتحاد القومي بموجب القانون رقم 156 لسنة 1960 - ثم من بعده للاتحاد الاشتراكي. وإذ كان التنظيم الأخير سلطة شعبية ويدخل في مدلول لفظ الحكومة ولا يهدف إلى الربح فإن المؤسسات الصحفية المملوكة له - ومنها المؤسسة الطاعنة - لا تخضع - وبالتالي - للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية - يؤكد ذلك أن قرار رئيس الاتحاد القومي الصادر في 23/ 5/ 1960 ألزم كل مؤسسة صحفية بوضع ميزانية سنوية خاصة بها تعد وفقاً للنظم المتبعة في الشركات المساهمة وخص موظفيها وعمالها بنصف أرباحها والنصف الآخر لمشروعات التوسع والتجديدات الخاصة - هذا بالإضافة إلى أن المشرع - حينما أصدر القانون رقم 28 لسنة 1969 قصد به تقنين ما هو قائم فعلاً من أن المؤسسات الصحفية تتمتع بإعفاء مطلق من الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية بدليل أنه طلب من مصلحة الضرائب أن تكف عن مطالبة تلك المؤسسات بالضريبة المذكورة.
وحيث إن هذا النعي غير سديد - ذلك أنه لما كان النشاط الصحفي يقوم على تحقيق الربح من المضاربة على رأس المال المستثمر فيه من دور الصحف والآلات والأجهزة المعدة لطبعها أو توزيعها ومؤسسات الطباعة والإعلان والتوزيع وعلى أعمال الصحفيين والمصورين وكتاب المقالات - فإن هذا النشاط يعد عملاً تجارياً ويدخل في مفهوم المهن والمنشآت التجارية المشار إليها بالفقرة الأولى من المادة 30 من القانون رقم 14 لسنة 1939 - والمنطبق على واقعة الدعوى - وبالتالي فإن الأرباح الناتجة عنه تخضع للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية
ما لم ينص القانون على غير ذلك. وإذ كان قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 156 لسنة 1960 - بتنظيم الصحيفة - لم يوردا نصاً باستثناء المؤسسات الصحفية - ومنها المؤسسة الطاعنة - من الخضوع للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية - وكانت أيلولة تلك المؤسسات إلى الاتحاد القومي ثم من بعده إلى الاتحاد الاشتراكي العربي بموجب القانونين المذكورين - لا يعني تغيير طبيعة نشاطها أو استبعاد الربح من وراء هذا النشاط - وعلى ذلك فلا أثر لهذه الأيلولة على سريان ضريبة الأرباح التجارية والصناعية على الأرباح التي تحققها المؤسسات الصحفية المشار إليها - يؤكد ذلك أن المشرع حينما أصدر القانون رقم 28 سنة 1969 بإعفاء المؤسسات الصحفية المبينة بالقانونين رقمي 156 سنة 1960، 151 لسنة 1964 - من أداء ما لم يسدد من الضرائب على الأرباح التجارية والصناعية المستحقة عليها حتى 31/ 12/ 1968 - لم ينص على استثناء هذه المؤسسات من الخضوع لتلك الضريبة وإنما يقتصر على النص على إعفائها من أداء ما لم يسدد منها وكان مستحقاً عليها حتى التاريخ المذكور - مما مفاده أن شروط الخضوع لتلك الضريبة كانت وما زالت متوافرة في حق المؤسسات الصحفية المشار إليها ولكن المشرع رأى لاعتبارات اقتصادية خاصة بتلك المؤسسات إعفاءها من أداء ما لم يسدد من تلك الضريبة المستحقة في نهاية سنة 1968 ولا ينال من ذلك كون الربح الذي تحققه المؤسسات الصحفية - المشار إليها - ومنها المؤسسة الطاعنة - مخصصاً - طبقاً للمادة الثامنة من قرار رئيس الاتحاد القومي الصادر في 22/ 6/ 1960 - لموظفيها وعمالها ولمشروعات التوسع والتجديدات الخاصة - لأنه من الطبيعي أن يكون الربح المقصود في هذه المادة هو صافي الأرباح بعد أداء الضرائب المستحقة للدولة - ذلك أن الأغراض التي يوجه إليها الربح ليس من شأنها أن تحدد مدى خضوعه للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية - ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزام هذا النظر وانتهى إلى خضوع الأرباح التي حققتها الطاعنة من نشاطها في الإعلانات والمطابع والتوزيع وأخبار اليوم للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية في سنة 1972 - فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ويكون النعي عليه بما تقدم على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الأول من السبب الثاني - على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه - وفي بيان ذلك تقول أن الحكم المطعون فيه ساير الحكم الابتدائي فيما ذهب إليه من أن المؤسسات الصحفية مؤسسات عامة في حين أنها ليست كذلك إلا في أحوال مسئولية مديريها ومستخدميها المنصوص عليها في قانون العقوبات والمسائل المتعلقة بمزاولة التصدير والاستيراد. وفيما جاوز ذلك فإنها مؤسسات خاصة ذات طبيعة متميزة.
وحيث إن النعي غير مقبول - ذلك أن الحكم المطعون فيه وإن كان قد انتهى إلى تأييد الحكم الابتدائي إلا أنه لم يأخذ بأسبابه ومنها أن المؤسسات الصحيفة مؤسسات عامة - بل أقام لنفسه أسباباً خاصة مؤداها أن نشاط المؤسسة الطاعنة في المطابع والإعلانات والتوزيع ودار أخبار اليوم يعتبر من قبيل الأعمال التجارية لأنها تستهدف من وراء هذا النشاط الربح - ومن ثم فلا يقبل من الطاعنة النعي على ما ورد بالحكم الابتدائي من اعتبار المؤسسات الصحفية مؤسسات عامة لوروده على غير محل في قضاء الحكم المطعون فيه - إذ من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا قضى الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائي بناءً على أسباب خاصة ودون أن يحيل عليه في أسبابه وكان النعي الموجه من الطاعن منصرفاً إلى الحكم الابتدائي فإنه يكون غير مقبول.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 298 لسنة 26 ق جلسة 27 / 4 / 1961 مكتب فني 12 ج 2 ق 60 ص 420

جلسة 27 من أبريل سنة 1961

برياسة السيد محمود عياد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: صبحي الصباغ، وإبراهيم عثمان يوسف، وأحمد زكي محمد، ومحمود توفيق إسماعيل المستشارين.

--------------

(60)
الطعن رقم 298 لسنة 26 القضائية

(أ) نقض "إعلان تقرير الطعن" بطلان الطعن.
مراقبة ما يطرأ على الخصوم من وفاة أو تغيير في الصفة أو الحالة واجب على الطاعن. عليه إعلان من بلغ سن الرشد من خصومه بتقرير الطعن.
(ب) نقض "بطلان الطعن". أثره في دعوى شفعة.
بطلان الطعن بالنسبة لبعض الخصوم في دعوى الشفعة من شأن ذلك بطلان الطعن بالنسبة للجميع.

----------------
1 - على الطاعن مراقبة ما يطرأ على خصومه من وفاة أو تغيير في الصفة أو الحالة وإعلان الطاعن إلى ورثة المحكوم عليه بعد وفاته واختصام من يبلغ سن الرشد منهم دون من كان من يمثلهم وهم قصر. فمتى كان الطاعن لم يعلن خصومه الذين بلغوا سن الرشد بتقرير الطعن، وهو من الإجراءات الجوهرية فإنه يترتب على إغفال هذا الأجراء بطلان الطعن.
2 - يوجب القانون في دعوى الشفعة اختصام جميع البائعين والمشتريين في كافة مراحل التقاضي بما فيها بالنقض وينبني على ذلك بطلان الطعن بالنسبة إلى بعضهم يترتب عليه عدم قبوله شكلاً بالنسبة لجميع الخصوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى أمام المحكمة الابتدائية طالباً الحكم بأحقيته للأطيان الموضحة بعريضة الدعوى بالشفعة مختصماً فيها المطعون عليها الثالثة باعتبارها بائعة والدكتور سالم محمد شحاتة باعتباره مشترياً بصفته ولياً على أولاده سوسن ومحمد رامز وسوزان الشهيرة بسهير وسامية وسناء وقضى للطاعن ابتدائياً بطلباته وكانت سوسن قد بلغت سن الرشد فاستأنفت الحكم هي ووالدها بصفته ولياً على باقي القصر وفى 26 أبريل سنة 1956 حكمت محكمة استئناف طنطا بإلغاء الحكم المستأنف وبسقوط الحق في الأخذ بالشفعة فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقررت دائرة فحص الطعون إحالته إلى هذه الدائرة وقدم كل من النيابة والمطعون عليه الثاني بصفته ولياً على بنتيه سوزان وسناء مذكرة طلب فيها عدم قبول الطعن شكلاً وبالجلسة المحددة أمام هذه الدائرة لنظر الطعن أصرا على التمسك بهذا الدفع.
وحيث إن هذا الدفع مبناه أن قرار الإحالة صدر في 26 من أبريل سنة 1960 وأن الثابت من المستندات المقدمة بملف الطعن أن ثلاثة من المطعون عليهم وهم سوزان ومحمد رامز وسامية كانوا قصراً وبلغوا سن الرشد قبل صدور قرار الإحالة ومع ذلك فقد وجه الإعلان لهم في شخص والدهم بصفته ولياً طبيعياً عليهم فرفض والدهم قبول الإعلان بهذه الصفة لبلوغهم سن الرشد وتسلم صورة الإعلان بصفته ولياً على سناء وكان يتعين على الطاعن أن يعلن الطعن إلى هؤلاء الثلاثة إذ لم تعد لوالدهم صفة في تمثيلهم وإذ أغفل القيام بهذا الإجراء فإن الطعن يكون باطلاً بالنسبة لهم ويترتب على ذلك بطلان الطعن بالنسبة لباقي المطعون عليهم.
وحيث إن هذا الدفع صحيح ذلك أن الثابت من المستندات المقدمة بملف الطعن أن الحكم المطعون فيه صدر في 26 من أبريل سنة 1956 وصدر قرار الإحالة في 26 من أبريل سنة 1960 وأن المطعون عليها سوزان بلغت سن الرشد في 5 من ديسمبر سنة 1955 وأن المطعون عليهما محمد رامز وسامية بلغا الرشد في 24 من يناير سنة 1957 وأول أكتوبر سنة 1959 على التوالي أي قبل صدور قرار الإحالة ولما كان القانون يوجب على من يطعن في الحكم مراقبة ما يطرأ على خصومه من وفاة أو تغير في الصفة أو الحالة وإعلان الطعن إلى ورثة المحكوم عليه بعد وفاته واختصام من يبلغ سن الرشد من الخصوم دون من كان يمثلهم وهم قاصرون، وكان يبين من الأوراق أن الطاعن لم يعلن بتقرير الطعن خصومه الذين بلغوا سن الرشد وكان هذا الإعلان من الإجراءات الجوهرية التي يترتب على تخلفها البطلان وكان النزاع مردداً في دعوى شفعة يوجب القانون أن يختصم فيه البائعون والمشترون جميعاً في كافة مراحل التقاضي بما فيها الطعن بالنقض. لما كان ذلك فإن بطلان الطعن بالنسبة إلى بعضهم يترتب عليه عدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة للجميع.