الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 28 أغسطس 2024

الطعن 431 لسنة 45 ق جلسة 13 / 12 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 368 ص 1904

جلسة 13 من ديسمبر سنة 1978

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة مصطفى كمال سليم وعضوية السادة المستشارين/ د. سعيد أحمد عبد الماجد، محمد عبد العزيز الجندي، أمين طه أبو العلا وجمال خفاجي.

----------------

(368)
الطعن رقم 431 لسنة 45 القضائية

(1 - 4) إثبات. ارتفاق. ملكية. وقف.
(1) علاقة التبعية بين عقارين بخدمة أحدهما للأخر. جواز إثباتها بكافة طرق الإثبات إنشاء غير المالك علامة ظاهرة تدل على هذه التبعية. رضاء مالك العقار الخادم بهذه التبعية ضمناً. صيرورتها ارتفاقاً بعد أن يصبح العقاران مملوكين لمالكين مختلفين.
عدم لزوم الارتفاق حتماً للعقار المخدوم.
(2) إقامة علامة ظاهرة بين عقارين موقوفين. لناظر الوقف وحده حق إقامتها. علة ذلك. مثال بشأن حق ارتفاق بالمرور.
(3) حق الارتفاق كحق عيني. هو تكليف على العقار لفائدة عقار آخر. الحق الشخصي. نشوؤه لفائدة شخص بمقتضى عقد. النص في عقود إيجار العقار على حق الارتفاق العيني. لا يغير من طبيعته.
(4) بيان قصد المالك في تقديم خدمة شخصية مؤقتة، أو قصده إخضاع أحد العقارين لخدمة الآخر على وجه الدوام. هو مما يستقل به قاضي الموضوع.

----------------
1- علاقة التبعية التي ينشئها المالك بين العقارين تدل عليها واقعة مادية أجاز المشرع إثباتها بأي طريق من طرق الإثبات - هي إقامة المالك الأصلي للعقارين علامة ظاهرة تنبئ في وضوح عن أن أحد العقارين يخدم الآخر، بحيث تبدو هذه التبعية مؤدية تأدية تامة للمهمة الاقتصادية للارتفاق الذي لم يبرز وجوده قانوناً بسبب اتحاد المالك، فإذا كان من أقام العلامة الظاهرة ليس هو المالك للعقارين فإن استبقاء الأخير للوضع الفعلي القائم كما هو بعد أن تلقاه قائماً يتحقق به قيام التبعية بين العقارين ليخدم أحدهما الآخر، تلك العلامة التي لا تشكل في حد ذاتها ارتفاقاً بالمعنى القانوني المنصوص عليه في المادة 1015 مدنى من حيث كونه مرتباً على عقار لفائدة عقار غيره يملكه شخص آخر وإنما تظل في أداء مهمته إلى أن ينشأ من الناحية القانونية عندما يصبح العقاران مملوكين لمالكين مختلفين مع بقائهما على حالهما وذلك على أساس أن العلاقة الظاهرة الدالة على تبعية العقارين كانت ماثلة أمام مالك العقار المرتفق به فلم يبد اعتراضا عليها مما يعد رضاء ظنياً بنشوء حق ارتفاق على عقاره، وهو لا يشترط لنشوئه أن يكون لازماً لزوماً ضمنياً للعقار المخدوم.
2- من المقرر قانوناً أن الوقف هو حبس العين على حكم ملك الله تعالى فلا يملكها أحد من العباد، وناظر الوقف هو صاحب الولاية عليه المفوض في القيام بمصالحه واستقلاله على أصلح وجه، وأنه وحده - في نطاق هذه الولاية وعدم وجود مالك للوقف - الذى يمثل جهة الوقف ومصلحة كل من أعيانه فإذا اقتضى حسن الاستغلال وضع عقار من عقاراته في خدمة عقار آخر وإقامة علامة ظاهرة تدل على ذلك فإن ناظر الوقف وحده هو الذى يملك إقامتها دون أن يكون ذلك تقرير لحق ارتفاق بل إقامة لعلاقة بين العقارين ينشأ بها علاقة التبعية بينهما ويكون ذلك بمثابة التخصيص من المالك للعقارين المنصوص عليه في المادة 107 مدني، وإذ كان الثابت من تقريري الخبيرين المنتدبين أمام لجنة القسمة ومحكمة أول درجة وجود ممر أسفل العقار (.......) يوصل إلى مدخل العقار (........) ووجود علامات ظاهرة تنبئ عن تخصيص هذا الممر للدخول للعقار الأخير منذ مدة سابقة على سنة 1936 إبان اجتماع ملكيتهما للوقف، وأن هذا الوضع الفعلي ظل قائماً من بعد إلغاء الوقف الأهلي في سنة 1952 وأيلولة ملكية أعيانه للمستحقين فاستبقوه قائماً كما هو حتى انتقلت ملكية أحد العقارين للطاعن والآخر للمطعون ضده دون تغيير في حالتهما، فإن الارتفاق بالمرور يكون قد نشأ لصالح عقار المطعون ضده على عقار الطاعن دون أن يعوق نشوءه وجود مدخل آخر للعقار المخدوم.
3- مناط التفرقة بين حق الارتفاق كحق عيني وبين مجرد الحق الشخصي هو ما اذا كان التكليف على العقار مقرراً لفائدة عقار آخر فيكون حق ارتفاق أم لفائدة شخص بعقد لا ينشئ إلا حقوقاً شخصية فيكون حقاً شخصياً. لما كان ذلك وكان التخصيص من المالك الأصلي من أسباب كسب الارتفاقات الظاهرة، فإن مجرد إقامة العلامة الظاهرة بين العقارين وإنشاء علاقة تبعية بينهما من شأنه أن يدل على وجود ارتفاق لو أن العقارين كانا مملوكين لملاك مختلفين ولا يدل على أن التكليف مقرر لفائدة شخص. كما أن النص في الارتفاق في عقود الإيجار أو عدم لزومه لزوما ضمنيا للعقار المخدوم لا يغير من طبيعته العينية.
4- الفصل فيما إذا كان الوضع الذى أنشأه المالك قد قصد به خدمة شخصية مؤقتة أو إخضاع أحد العقارين لخدمة الآخر على وجه الدوام هو مما يستقل به قاضى الموضوع دون رقابة من محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن المطعون ضده أقام الدعوى 5393 سنة 1971 مدنى كلى شمال القاهرة قبل الطاعن طالباً الحكم بتمكينه من استعمال حق الارتفاق المقرر لصالح العقار رقم 7 حارة جامع البنات على العقار رقم 5 حارة سرباكس الراسي مزاده عليه ويمنع تعرضه له، تأسيساً على أن ملكية العقار رقم 7 آلت إليه بمقتضى قرار لجنة القسمة بوزارة - الأوقاف الصادر في 3/ 12/ 1967 كما انتقلت ملكية العقار رقم 5 للطاعن بمقتضى قرار ذات اللجنة الصادرة في 3/ 5/ 1965 بإيقاع بيعه عليه وأن العقارين كانا مملوكين لوقف واحد فرتب الواقف حق ارتفاق العقار الأول على الثاني بأنه علاقة ظاهرة تدل على وجود هذا الحق، بيد أن الطاعن نازعه في وجوده. قضت محكمة أول درجة في 15/ 3/ 1972 بتمكين المطعون ضده من استعمال حق الارتفاق ومنع تعرض الطاعن له، استأنف الأخير هذا الحكم بالاستئناف 1425 سنة 89 قضائية القاهرة وقضت المحكمة في 3/ 3/ 1975 بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، عرض الطعن على المحكمة في غرفة المشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول من أسباب طعنه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في وجهين قال في بيان أولهما أن الحكم أقام قضاءه على أن العقارين قد اجتمعت ملكيتهما ابتداء من 11/ 1/ 1903 لمالك واحد هو الوقف فأوجد علاقة تبعية بينهما، وهو قول يخالف القانون ذلك أن الوقف يجعل العين الموقوفة على حكم ملك الله ويكون المستحقون فيه أصحاب حق انتفاع عيني وليسو أصحاب حق ملكية على المال الموقوف، وتقتصر سلطات ناظر الوقف على أعمال الإدارة دون أعمال التصرف وبالتالي فلا يملك هو أو المستحقون قانوناً تخصيص أحد العقارين لخدمة الأخر على النحو الذي يؤدي لنشوء حق الارتفاق، كما لم يثبت من وقائع الدعوى أن المستحقين في الوقف - بعد أن أصبحوا ملاكاً على الشيوع بعد إلغاء الوقف الأهلي سنة 1952 - قد اتفقوا على إجراء هذا التخصيص بين العقارين ومن ثم فإن الشرط - الذي من مقتضاه أن يكون تخصيص أحد العقارين لخدمة الآخر من فعل المالك الأصلي للعقارين - يكون غير متوفر في النزاع الماثل ويكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان الوجه الثاني قال الطاعن أنه أثار هذا الدفاع أمام محكمة الاستئناف فردت عليه بقولها أن العبرة في مثل صورة الدعوى هي بحصول التخصيص لدى اجتماع العقارين بيد مالك واحد ولو لم يكن هو منشئهما وهو رد لا يواجه دفاعه مما يعيب الحكم المطعون فيه بالقصور ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي بوجهيه مردود ذلك أن الشارع بعد أن عرف الارتفاق في المادة 1015 من القانون المدني قال إنه "حق يحد من منفعة عقار لفائدة عقار غير يملكه شخص آخر" وبين أسباب كسبه واشترط في كسبه بالتقادم أن يكون ظاهرا فقال في المادة 1106 "حق الارتفاق يكسب بعمل قانوني أو بالميراث 2- ولا يكسب بالتقادم إلا الارتفاقات الظاهرة بما فيها حق المرور" عرض لحكم كان معمولا به دون نص في ظل القانون المدني السابق يسمى تخصيص المالك الأصلي - مستكملاً به أسباب كسب حق الاتفاق ابتداء فقال في المادة 1017 "1- يجوز في الارتفاقات الظاهرة أن ترتب أيضاً بتخصيص من المالك الأصلي 2- ويكون هناك تخصيص من المالك الأصلي إذا تبين بأي طريق من طرق الإثبات أن مالك عقارين منفصلين قد أقام بينهما علاقة ظاهرة" فأنشأ بذلك علاقة تبعية بينهما من شأنها أن تدل على وجود ارتفاق لو أن العقارين كانا مملوكين لملاك مختلفين ففي هذه الحالة إذا انتقل العقاران إلى أيدي ملاك مختلفين دون تغيير في حالتها عد الارتفاق مرتباً بين العقارين لهما وعليها ما لم يكن ثمة شرط صريح يخالف ذلك....... ومفاد هذا أن علاقة التبعية التي ينشئها المالك بين العقارين تدل عليها واقعة مادية - أجاز المشرع إثباتها بأي طريق من طرق الإثبات هي إقامة المالك الأصلي للعقارين علامة ظاهرة تنبئ في وضوح عن أن أحد العقارين يخدم الآخر، بحيث تبدو هذه التبعية مؤدية تأدية تامة للمهمة الاقتصادية للارتفاق الذي لم يبرز وجوده قانوناً بسبب اتحاد المالك، فإذا كان من أقام العلامة الظاهرة ليس هو المالك للعقارين فإن استبقاء الأخير للوضع الفعلي القائم كما هو بعد أن تلقاه قائماً يتحقق به قيام التبعية بين العقارين ليخدم أحدهما الآخر، تلك العلامة التي لا تشكل في حد ذاتها ارتفاقاً بالمعنى القانوني المنصوص عليه في المادة 1015 من حيث كونه مرتباً على عقار لفائدة عقار غيره يملكه شخص آخر وإنما تظل في أداء مهمته إلى أن ينشأ من الناحية القانونية عندما يصبح العقاران مملوكين لمالكين مختلفين مع بقائهما على حالهما وذلك على أساس أن العلاقة الظاهرة الدالة على تبعية العقارين كانت ماثلة أمام مالك العقار المرتفق به فلم يبد اعتراضاً عليها مما يعد رضاء ضمنيا بنشوء حق ارتفاق على عقاره، وهو لا يشترط لنشوئه أن يكون لازماً لزوماً حتمياً للعقار المخدوم، لما كان ذلك وكان من المقرر قانوناً أن الوقف هو حبس العين على حكم ملك الله تعالى فلا يملكها أحد من العباد، وكان ناظر الوقف هو صاحب الولاية عليه المفوض في القيام بمصالحه واستغلاله على أصلح وجه، فإنه وحدة - في نطاق هذه الولاية وعدم وجود مالك للوقف - الذي يمثل جهة الوقف ومصلحة كل من أعيانه فإذا اقتضى حسن الاستغلال وضع عقار من عقاراته في خدمة عقار آخر وإقامة علامة ظاهرة تدل على ذلك فإن ناظر الوقف وحده هو الذى يملك إقامتها، دون أن يكون في ذلك تقرير لحق ارتفاق بل إقامة العلاقة بين العقارين ينشأ بها علاقة التبعية بينهما، ويكون ذلك بمثابة التخصيص من المالك للعقارين المنصوص عليه في المادة 1017 سالفة الذكر، وكان الثابت من تقريري الخبيرين المنتدبين أمام لجنة القسمة ومحكمة أول درجة وجود ممر أسفل العقار رقم 5 حارة بسرباكس يوصل إلى مدخل العقار رقم 5 حارة سرباكس يوصل إلى مدخل العقار رقم 7 حارة جامع البنات ووجود علامات ظاهرة تنبئ عن تخصيص هذا الممر للدخول للعقار الأخير منذ مدة سابقة على سنة 1936 إبان اجتماع ملكيتهما للوقف، وأن هذا الوضع الفعلي ظل قائما من بعد إلغاء الوقف الأهلي في 1952 وأيلولة ملكية أعيانه للمستحقين فاستبقوه قائماً كما هو حتى انتقلت ملكية أحد العقارين للطاعن والآخر للمطعون ضده دون تغيير في حالتهما، فإن الارتفاق بالمرور يكون قد نشأ لصالح عقار المطعون ضده على عقار الطاعن دون أن يعوق نشوءه وجود مدخل آخر للعقار المخدوم، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى هذه النتيجة الصحيحة قانوناً فلا يعيبه أن يقيم قضاء، على أن الوقف هو الذى أوجد علاقة التبعية بين العقارين أو قصوره في الرد على دفاع الطاعن القانوني إذ لمحكمة النقض أن تصحح أسبابه وتبين التطبيق القانوني السليم مقومة الحكم على أساسه بغير أن تنقضه ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بما تضمنه السبب الأول من أسباب الطعن في غير محله.
وحيث إن الطاعن نعي على الحكم المطعون فيه بالسببين الثاني والثالث من أسباب الطعن القصور وقال في بيان ذلك أنه أثار أمام محكمة الاستئناف دفاعاً جوهرياً مؤداه أن المرور من العقار رقم 5 إلى العقار رقم 7 لم يكن مقرراً كحق عيني لفائدة العقار الأخير بل كان مجرد حق شخصي تقرر بمقتضى عقود إيجار لا تنشئ بطبيعتها إلا حقوقاً شخصية وقد أبرمها نظار الوقف في حدود سلطتهم التي تقتصر على أعمال الإدارة دون أعمال التصرف، وأن العقار رقم 7 المملوك للمطعون ضده كان له باستمرار مدخل مستقل على حارة جامع البنات وأن إغلاقه هذا المدخل - على النحو الذى أصبح معه لا مدخل له إلا من خلال ممر أسفل العقار رقم 5 - لم يحدث إلا في سنة 1960 على أثر تأجير المساحة التي تقع خلف مدخل العقار رقم 7 جامع البنات لكي تكون مخزناً وقد تم ذلك بمعرفة ناظر الوقف بموجب عقود إيجار، وقدم المستندات المؤيدة لهذا الدفاع ولم تلتفت المحكمة إليه فلم تحققه أو ترد عليه مما يشوب حكمها بالقصور ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود - فضلاً عما تقدم - بأن مناط التفرقة بين حق الارتفاق كحق عيني وبين مجرد الحق الشخصي هو ما إذا كان التكليف على العقار مقرراً لفائدة عقار آخر فيكون حق ارتفاق أم لفائدة شخص بعقد لا ينشئ إلا حقوقا شخصيه فيكون حقا شخصيا لما كان ذلك وكان التخصيص من المالك الأصلي من أسباب كسب الارتفاقات الظاهرة على نحو ما سلف بيانه فإن مجرد إقامة العلامة الظاهرة بين العقارين وإنشاء علاقة تبعية بينهما من شأنه أن يدل على وجود ارتفاق لو أن العقارين كانا مملوكين لملاك مختلفين ولا يدل على أن التكليف مقرر لفائدة شخص. كما أن النص في الارتفاق في عقود الإيجار أو عدم لزومه لزوما حتميا للعقار المخدوم لا يغير من طبيعته العينية وكان البت فيما إذا كان الوضع الذي أنشأه المالك قد قصد به خدمة شخصية مؤقتة أو إخضاع أحد العقارين لخدمة الآخر على وجه الدوام هو مما يستقل به قاضي الموضوع دون رقابة من محكمة النقض، وكانت محكمة الموضوع قد استخلصت - في حدود سلطتها - أنه أثناء اجتماع ملكية العقارين لمالك واحد أوجد علاقة تبعية بينهما وذلك بتخصيص الممر أسفل العقار رقم 5 حارة سرباكس للدخول إلى مدخل العقار رقم 7 حارة جامع البنات الموجود بنهاية الممر المذكور وذلك منذ مدة سابقة على سنة 1936 وأن استعمال هذا الممر لمصلحة عقار المطعون ضده قد استمر حتى اختلف المالك لكل من العقارين، ورتبت على ذلك قيام حق الارتفاق بتخصيص المالك، وكان ما انتهى إليه الحكم متفقاً وصحيح القانون فإنه لا يفسده مجرد القصور في الرد على دفاع قانوني للطاعن، إذ لمحكمة النقض أن تستكمل أسبابه القانونية بما ترى استكمالها به إذا ما شابها خطأ أو قصور، ويكون النعي عليه بما تضمنه السببان الثاني والثالث من أسباب الطعن على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه برابع أسباب الطعن القصور لإغفاله التعرض لتقرير الخبير الاستشاري المقدم منه وتحقيق ما فيه وإغفاله ما قدمه من مستندات مؤيدة لهذا التقرير مما يعيبه بإهدار حق الدفاع والقصور ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر أنه لا يعيب الحكم وقد أخذ بتقرير الخبير المعين في الدعوى إلا يرد بأسباب خاصة على ما ورد في التقرير الاستشاري إذ أن في أخذه بالتقرير الأول ما يفيد أن المحكمة لم تر في التقرير الاستشاري ما ينال من تقرير الخبير الذي اطمأنت إليه وأخذت به، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما ثبت للمحكمة من الاطلاع على تقرير الخبير المنتدب في الدعوى وعلى ما استشفته من أقوال الشهود الذين سمعتهم، وأخذ بالنتيجة التي انتهى إليها الخبير للأسباب التي أوضحتها في تقريره - وهى أسباب سائغة تكفى لحمل قضائه - فلا يعيب الحكم المطعون فيه إغفاله الرد بأسباب خاصة على ما ورد في التقرير الاستشاري أو المستندات التي قدمها الطاعن ويكون النعي عليه بهذا الوجه من أوجه الطعن في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 948 لسنة 45 ق جلسة 12 / 12 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 367 ص 1900

جلسة 12 من ديسمبر 1978

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة محمد محمد حسنين وعضوية السادة المستشارين/ صلاح الدين يونس، محمد وجدي عبد الصمد، ألفي بقطر حبشي ومحمد على هاشم.

----------------

(367)
الطعن رقم 948 لسنة 45 القضائية

(1، 2) عمل.
(1) العمال المخصصون للحراسة والنظافة. استثناؤهم من تطبيق أحكام تحديد ساعات العمل والراحة الأسبوعية في القانون 91 لسنة 1959. لرب العمل تشغيلهم طوال أيام الأسبوع.
(2) استحقاق العامل للأجر الإضافي المضاعف. م 121 ق 91 لسنة 1959. شرطه أن يقوم بالعمل في يوم الراحة.

-----------------
1- استثنت المادة 123 من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 العمال المخصصين للحراسة والنظافة من أحكام تحديد ساعات العمل والراحة الأسبوعية المنصوص عليها في المواد 114، 115، 117، 118، 119 منه على أن تحدد أعمالهم والحد الأقصى لساعات العمل فيها بقرار من وزير الشئون الاجتماعية والعمل وعملاً بهذا التفويض أصدر وزير العمل القرار رقم 5 لسنة 1961 الذى حدد فى مادته الثالثة الأعمال التي تسند إلى هؤلاء العمال ونص في مادته الرابعة المعدلة بقرار وزير العمل رقم 56 لسنة 1964 على أن يكون الحد الأقصى لساعات عملهم الفعلية 48 ساعة في الأسبوع وأن يخفض هذا الحد إلى 42 ساعة في الأسبوع بالنسبة لمن يعمل منهم في المنشآت الصناعية المشار إليها في القانون رقم 133 لسنة 1961 بشأن تنظيم تشغيل العمال في المؤسسات الصناعية وعلى أن يكون الحد الأقصى لساعات عملهم الإضافية 12 ساعة فى الأسبوع، وذلك مع عدم الإخلال بأحكام المادة 121 من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959، ومؤدى هذه النصوص أن قانون العمل لم يقر لهؤلاء العمال راحة أسبوعية وأن ذلك القرار الوزاري لم يغير من وضعهم في هذا الخصوص لأن ما نص عليه هذا القرار من تحديد الحد الأقصى لساعات عملهم الفعلية الإضافية في الأسبوع لا يتأدى منه أنه فرض لهم راحة أسبوعية ومن ثم فلا يلزم صاحب العمل بمنحهم هذه الراحة ويحق له تشغيلهم طوال أيام الأسبوع.
2- إذ كان الثابت من الأوراق أن الشركة الطاعنة منحت المطعون ضده أربعة أيام راحة في الشهر لا تشغله فيها وانها تصرف له أجره عن هذه الأيام فوق أجره عن عمله في الستة والعشرين يوماً الباقية من الشهر، وكانت الفقرة الثانية من المادة 121 من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 تستلزم أساساً حتى يستحق العامل الأجر الإضافي المضاعف المنصوص عليه فيها أن يقع العمل في يوم الراحة، فإنه لا يحق للمطعون ضده اقتضاء هذا الأجر.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 95 لسنة 1970 عمال جزئي كفر الزيات التي قيدت فيما بعد برقم 994 لسنة 1972 عمال كلى طنطا ضد الطاعنة - شركة الملح والصودا - بطلب الحكم بأحقيته في أجر إضافي مضاعف عن أيام الراحة الأسبوعية مع الأجر الأصلي لهذه الأيام وفى الفروق المالية المترتبة على ذلك اعتباراً من أول يناير سنة 1969، وقال شرحاً لها أنه التحق بالعمل في 1/ 7/ 1962 لدى الشركة الطاعنة في وظيفة "حارس" ومنذ أول يناير سنة 1969 أوقفت الطاعنة صرف الأجر الإضافي المضاعف الذى كانت تصرفه له عن عمله أيام الراحة الأسبوعية بسبب عدم تشغيله في تلك الأيام مكتفية بتشغيله ستة وعشرين يوما ومنحه أربعة أيام راحة وصرف أجره المحدد عن الثلاثين يوماً، وبتاريخ 7/ 6/ 1970 حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل بطنطا لأداء المهمة بمنطوق الحكم، وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت محكمة طنطا الابتدائية في 13/ 5/ 1974 برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 71 سنة 42 ق طنطا، وفى 22/ 5/ 1975 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنة بأن تعيد أجر المطعون ضده إلى ما كان عليه قبل أول يناير سنة 1969 وبمبلغ 67 جنيها و140 مليما الفروق المالية حتى 31/ 12/ 1973. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أقام قضاءه بأحقية المطعون ضده في أجره الإضافي المضاعف عن أيام راحته استناداً إلى أن الطاعنة لا تملك بإرادتها المنفردة عن طريق سلطتها في تحديد ساعات العمل أن تعدل أجره الذي اتخذ صفة الاستقرار والثبات والعمومية، في حين أن حق المطعون ضده في الأجر المضاعف فوق أجره الأصلي عن يوم الراحة منوط بأن يشتغل في ذلك اليوم، والمقرر أن لصاحب العمل سلطة عدم التشغيل الإضافي بغير معقب. وإذ قضى الحكم المطعون فيه بأحقية المطعون ضده في الأجر الإضافي المضاعف عن أيام راحته دون اعتبار إلى أنه لا يعمل فيها عملاً إضافياً، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه لما كانت المادة 123 من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 استثنت العمال المخصصين للحراسة والنظافة من أحكام تحديد ساعات العمل والراحة الأسبوعية المنصوص عليها في المواد 114، 115، 117، 118، 119 منه على أن تحدد أعمالهم والحد الأقصى لساعات العمل فيها بقرار من وزير الشئون الاجتماعية والعمل وعملاً بهذا التفويض أصدر وزير العمل القرار رقم 5 لسنة 1961 الذى نص في مادته الثالثة الأعمال التي تسند إلى هؤلاء العمال ونص في مادته الرابعة المعدلة بقرار وزير العمل رقم 56 لسنة 1964 على أن يكون الحد الأقصى لساعات عملهم الفعلية 48 ساعة في الأسبوع وأن يخفض هذا الحد إلى 42 ساعة في الأسبوع بالنسبة لمن يعمل منهم في المنشآت الصناعية المشار إليها في القانون رقم 133 لسنة 1961 بشأن تنظيم تشغيل العمال في المؤسسات الصناعية وعلى أن يكون الحد الأقصى لساعات عملهم الإضافية 12 ساعة في الأسبوع، وذلك مع عدم الإخلال بأحكام المادة 121 من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959، فإن مؤدى هذه النصوص أن قانون العمل لم يقرر لهؤلاء العمال راحة أسبوعية وأن ذلك القرار الوزاري لم يغير من وضعهم في هذا الخصوص لأن ما نص عليه هذا القرار من تحديد الحد الأقصى لساعات عملهم الفعلية الإضافية في الأسبوع لا يتأدى منه أنه فرض لهم راحة أسبوعية ومن ثم فلا يلزم صاحب العمل بمنحهم هذه الراحة ويحق له تشغيلهم طوال أيام الأسبوع. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الشركة الطاعنة منحت المطعون ضده أربعة أيام راحة في الشهر لا تشغله فيها وأنها تصرف له أجره عن هذه الأيام فوق أجره عن عمله في الستة والعشرين يوما الباقية من الشهر، وكانت الفقرة الثانية من المادة 121 من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 تستلزم أساسا حتى يستحق العامل الأجر الإضافي المضاعف المنصوص عليه فيها أن يقع العمل فى يوم الراحة، فإنه لا يحق للمطعون ضده اقتضاء هذا الأجر. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث السبب الثاني من سببي الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء بتأييد الحكم المستأنف.

الطعن 1067 لسنة 45 ق جلسة 12 / 12 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 366 ص 1896

جلسة 12 من ديسمبر سنة 1978

برئاسة السيد المستشار صلاح الدين حبيب نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد صدقي العصار، زكي الصاوي صالح، حسن النسر ويحيى العموري.

----------------

(366)
الطعن رقم 1067 لسنة 45 القضائية

(1، 2) رسوم. شهر عقاري.
(1) الحكم الصادر في التظلم من أمر تقدير الرسوم التكميلية على المحرر المشهر. عدم قابليته للطعن متى فصل في المنازعة بشأن تقدير الرسم. فصله في منازعات أخرى. خضوعه للقواعد العامة في الطعن.
(2) التظلم من أمر تقدير الرسوم التكميلية للشهر العقاري. المنازعة بشأن طبيعة المحرر من أنه عقد تعاوني من عدمه. منازعة في أساس الالتزام بالرسم وليس في تقديره.

----------------
1- المستفاد من نص المادة 26 من القانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر. أن الحكم الصادر في التظلم من أمر تقدير الرسوم التكميلية لا يكون غير قابل للطعن إلا إذا فصل في منازعة في تقدير هذه الرسوم، أما إذا فصل الحكم فيما يثور من منازعات أخرى فإنه يخضع من حيث قابليته للطعن للقواعد العامة الواردة في قانون المرافعات.
2- إذا كان النزاع يدور حول طبيعة العقد المطالب بالرسوم عنه وهل هو عقد تعاوني يخضع لأحكام القانون رقم 128 لسنة 1957؟ أم عقد عادي يخضع لأحكام القانون رقم 70 لسنة 1964، فإنه لا يكون دائرا حول تقدير الرسم وإنما حول أساس الالتزام به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن مكتب الشهر العقاري بالقاهرة أصدر أمرا بتقدير مبلغ 1098 جنيها و420 مليماً قيمة رسوم تكميلية مستحقة من المطعون عليها "الجمعية التعاونية لبناء المساكن بمصر الجديدة" عن المحرر الصادر منها لصالح السيدة ...... والمشهر في 1/ 7/ 1968 برقم 3588. تظلمت الجمعية من هذا الأمر بتقرير في قلم كتاب المحكمة وقيد التظلم برقم 3006 لسنة 1973 مدني جنوب القاهرة الابتدائية. دفع الطاعن (مصلحة الشهر العقاري والتوثيق) بعدم قبول التظلم لرفعه بغير الطريق القانوني، وبتاريخ 14/ 4/ 1974 حكمت المحكمة برفض هذا الدفع وبإلغاء أمر التقدير المتظلم منه. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2723 لسنة 91 ق القاهرة، وفى 3/ 11/ 1975 حكمت المحكمة بعدم جواز الاستئناف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر، وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بنى على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقول إنه بالرجوع إلى القانون رقم 70 لسنة 1964 يتضح أن المادة 21 منه تبين أسس تقدير الرسم النسبي على أساس قيمة العقار أو المنقول. وأن المادة 26 منه تقضي بأن لذوي الشأن في غير حالة تقدير القيمة بمعرفة أهل الخبرة المنصوص عليها في المادة 21 التظلم من أمر تقدير الرسوم التكميلية خلال ثمانية أيام من تاريخ إعلانهم به وإلا أصبح الأمر نهائياً، وبأن التظلم يحصل أمام المحضر عند إعلان أمر التقدير أو بتقرير في قلم كتاب المحكمة الابتدائية الكائن بدائرتها المكتب الذي أصدر الأمر ويكون حكمها غير قابل للطعن وإذ كان البادي من هاتين المادتين أن أحكامهما لا تنطبق إلا حيث تكون المنازعة دائرة حول مقدار الرسوم تبعاً للمنازعة في قيمة الأعيان التي يشملها المحرر، أما إذا ثار النزاع في غير ذلك كعدم الالتزام بالرسم أو مداه أو الإعفاء منه أو نوعه وما إذا كان رسما نسبيا أو ثابتا أو غير ذلك فإن التظلم في القائمة لا يخضع للضوابط المقررة بالمادة 26 من حيث طريقة رفعه أو عدم قابلية الحكم الصادر فيه للطعن وتكون القواعد العامة الواردة في قانون المرافعات هي الواجبة التطبيق، ولما كان الخلاف قد ثار في هذا النزاع حول طبيعة العقد موضوع التعامل وهل هو من العقود التعاونية التي يؤدي عنها رسم شامل طبقاً لأحكام القانون رقم 128 لسنة 1957، أم أنه عقد بيع عادي يستحق عنه رسم نسبي وفقا لأحكام القانون رقم 7 لسنة 1964 فقد وجب أن يرفع هذا التظلم بالطريق العادي لرفع الدعاوى لا بتقرير في قلم كتاب المحكمة وأن يخضع الحكم الصادر فيه لأحكام قانون المرافعات من حيث قابليته للطعن وإذ خالفت محكمة الاستئناف هذا النظر وقضت بعدم جواز الاستئناف استناداً إلى أن هذا التظلم لا يعدو أن يكون منازعة في تقدير الرسوم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن الثابت من الأوراق أن من بين ما استندت إليه المطعون عليها في منازعتها في قائمة الرسوم التكميلية أن مطالبتها بهذه الرسوم مخالف لأحكام القانون رقم 128 لسنة 1957 وقد قضت محكمة أول درجة بإلغاء تلك القائمة تأسيساً على أن العقد موضوع النزاع من العقود التعاونية التي يستحق عنها رسم شامل قدره خمسة جنيهات مقابل جميع ما يتعلق بإجراءات التسجيل عملاً بحكم المادة الثانية من ذلك القانون، مما مفاده أن النزاع لا يدور حول تقدير الرسم وإنما يدور حول أساس الالتزام به. ولما كانت المادة 26 من القانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر تنص على أنه في الأحوال التي يستحق عنها رسوم تكميلية يصدر أمين المكتب المختص أمر بتقدير بتلك الرسوم ويعلن هذا الأمر إلى ذوي الشأن بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول أو على يد أحد محضري المحكمة، ويجوز لذوي الشأن في غير حالة تقدير القيمة بمعرفة أهل الخبرة المنصوص عليها في المادة 21 التظلم من أمر التقدير خلال ثمانية أيام من تاريخ الإعلان وإلا أصبح الأمر نهائياً، ويكون تنفيذه بطريق الحجز الإداري..... ويحصل التظلم الى المحكمة الابتدائية الكائن بدائرتها المكتب الذى أصدر الأمر ويكون حكمها غير قابل للطعن، وكان المستفاد من هذا النص أن الحكم الصادر في التظلم من أمر تقدير الرسوم التكميلية لا يكون غير قابل للطعن إلا إذا فصل في منازعة في تقدير هذه الرسوم، أما إذا فصل الحكم فيما يثور من منازعات أخرى فإنه يخضع من حيث قابليته للطعن للقواعد العامة الواردة في قانون المرافعات. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه قضى بعدم جواز الاستئناف تأسيسا على أن الحكم الابتدائي غير قابل للطعن طبقاً لنص المادة 26 سالفة الذكر لأنه صدر فى منازعة في تقدير الرسوم، وكان النزاع، على ما سلف القول، إنما يدور حول طبيعة العقد المطالب بالرسوم عنه وهل هو عقد تعاوني يخضع لأحكام القانون رقم 128 لسنة 1957، أم عقد عادى يخضع لأحكام القانون رقم 70 لسنة 1964 فإن الحكم سالف البيان إذ خالف هذا النظر وحجب نفسه عن نظر موضوع الاستئناف، يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.

الثلاثاء، 27 أغسطس 2024

الطعن 1020 لسنة 45 ق جلسة 12 / 12 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 365 ص 1891

جلسة 12 من ديسمبر سنة 1978

برئاسة السيد / المستشار صلاح الدين حبيب نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد صدقي العصار، زكي الصاوي صالح، حسن النسر ويحيى العموري.

--------------

(365)
الطعن رقم 1020 لسنة 45 القضائية

شفعة
تصرفات مشترى العقار المشفوع فيه. عدم سريانها قبل الشفيع متى تمت بعد تسجيل إعلان الرغبة في الشفعة. لا عبرة بتاريخ حصول الإعلان.

----------------
يجب على الشفيع الذي يريد الأخذ بالشفعة في حالة توالى البيوع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يستعمل حقه وفقا للمادة 938 من القانون المدني ضد المشترى الثاني وبالشروط التي اشترى بها متى ثبت أن البيع لذلك الأخير قد تم قبل تسجيل إعلان الرغبة في الشفعة فالوقت المعول عليه لعدم الاحتجاج على الشفيع بالبيع الثاني هو وقت تسجيل إعلان الرغبة لا وقت حصول الإعلان، ومما يؤيد هذا النظر المادة 947 من القانون المدني التي تقضي بأنه لا يسري في حق الشفيع أي تصرف يصدر من المشترى إذا كان قد تم بعد التاريخ الذى سجل فيه إعلان الرغبة في الشفعة مما مؤداه بمفهوم المخالفة أن الشفيع يحاج بالتصرف الذى يصدر من المشترى طالما ثبت أن هذا التصرف قد تم قبل تسجيل إعلان رغبة الشفيع، وأن المادة 942 من ذات القانون قد أكدت هذا النظر إذ قضت بأن إعلان الرغبة في الشفعة لا يكون حجة على الغير إلا إذا سجل، لما كان ما تقدم وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن لم يسجل إعلان رغبته في الأخذ بالشفعة الحاصل في 28/ 4/ 1973، وكان المطعون عليهما قد أخطراه في 5/ 5/ 1973 بحصول البيع الثاني فإن الحكم إذ اعتد بهذا العقد والثمن الوارد به فإنه لا يكون خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 910 لسنة 1973 مدنى شبين الكوم الابتدائية ضد المطعون عليهم طلب فيها الحكم بأحقيته في أخذ المنزل المبين بصحيفة الدعوى بالشفعة وتسليمه له مقابل الثمن وقدره 600 ج أو ما يثبت أنه الثمن الحقيقي، وقال شرحاً للدعوى أنه نمى إلى علمه أن المطعون عليهم من الثالث إلى الأخير باعوا إلى المطعون عليه الثاني المنزل المشار إليه بموجب عقد تاريخه 14/ 4/ 1973 نظير ثمن قدره 600 ج، وإذ كان مالكا مجاورا لهذا المنزل من الجهتين الشرقية والقبلية وبحق له بذلك أن يشفع فيه فقد أبدى رغبته في الأخذ بالشفعة بإنذار أعلنه إلى البائعين والمشتري في 28/ 4/ 1973، ألا أنه تلقى في يوم 5/ 5/ 1973 إنذارين أحدهما من المطعون عليه الثاني متضمناً بيعه المنزل المذكور إلى المطعون عليه الأول - بعقد تاريخه 25/ 4/ 1973 نظير ثمن قدره 900 ج، والإنذار الآخر من المطعون عليه الأول يخطره فيه بالبيع الصادر إليه وشروطه ولما كان الثمن الحقيقي للمنزل المشفوع فيه هو 600 ج المسمى بالعقد الأول، وكان العقد الثاني المؤرخ 25/ 4/ 1973 صوري صورية مدارها التواطؤ بين المطعون عليهما الأول والثاني بقصد تعجيزه عن الأخذ بالشفعة إلا أنه ومن باب الحيطة أودع خزانة المحكمة مبلغ 905 ج لحساب الثمن والملحقات ثم أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. وفي 23/ 10/ 1973 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن أن الثمن الحقيقي الذى انعقد به البيع إلى المطعون عليه الأول في 25/ 4/ 1973 هو 600 ج، وبعد أن سمعت شهود الطرفين حكمت بتاريخ 19/ 3/ 1973 بأحقية الطاعن فى أخذ المنزل المبيع إلى المطعون عليه الثاني بالعقد المؤرخ في 14/ 4/ 1973 بالشفعة مقابل ثمن قدره 600 ج والملحقات وقدرها 5 ج والتسليم. استأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا وقيد استئنافه برقم 155 سنة 7 ق مدنى "مأمورية شبين الكوم"، وفى 17/ 6/ 1975 حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف وبأحقية المستأنف عليه الأول - الطاعن - في أخذ المنزل المبين بصحيفة الدعوى وعقد البيع المؤرخ 25/ 4/ 1973 بالشفعة نظير ثمن قدره 900 ج والملحقات وقدرها 5 ج. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب، ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفى بيان ذلك يقول، إن الحكم قضى بالشفعة على أساس الثمن الوارد بعقد البيع الثاني الصادر إلى المطعون عليه الأول مع أنه وطبقا للمادة 938 من القانون المدني لا يجوز الاعتداد بهذا العقد لأنه أخطر به في 5/ 5/ 1973 أي بعد إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة الحاصل في 28/ 4/ 1973 إلى كل من المشترى الأول - المطعون عليه الثاني - والبائعين له، وإذ جانب الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى على خلافه فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يجب على الشفيع الذى يريد الأخذ بالشفعة في حالة توالى البيوع، أن يستعمل حقه وفقاً للمادة 938 من القانون المدني ضد المشترى الثاني وبالشروط التي اشترى بها متى يثبت أن البيع لذلك الأخير قد تم قبل تسجيل إعلان الرغبة في الشفعة، فالوقت المعول عليه لعدم الاحتجاج على الشفيع بالبيع الثاني هو وقت تسجيل إعلان الرغبة لا وقت حصول الإعلان، ومما يؤيد هذا النظر المادة 947 من القانون المدني التي تقضي بأنه لا يسري في حق الشفيع أي تصرف يصدر من المشترى إذا كان قد تم بعد التاريخ الذى سجل فيه إعلان الرغبة في الشفعة مما مؤداه بمفهوم المخالفة أن الشفيع يحاج بالتصرف الذى يصدر من المشترى طالما ثبت أن هذا التصرف قد تم قبل تسجيل إعلان رغبة الشفيع، وأن المادة 942 من ذات القانون قد أكدت هذا النظر إذ قضت بأن إعلان الرغبة في الشفعة لا يكون حجة على الغير إلا إذا سجل، لما كان ما تقدم وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن لم يسجل إعلان رغبته في الأخذ بالشفعة الحاصل في 28/ 4/ 1973 وكان المطعون عليهما قد أخطراه في 5/ 5/ 1973 بحصول البيع الثاني فإن الحكم إذ اعتد بهذا العقد والثمن الوارد به لا يكون قد خالف القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسببين الثاني والثالث أن الحكم المطعون فيه شابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول الطاعن، أنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بصورية عقد البيع الثاني المؤرخ 25/ 4/ 1973 وأن الثمن الوارد به ليس هو الثمن الحقيقي للمنزل المشفوع فيه بل هو ثمن صوري تواطأ عليه المطعون عليهما الأول والثاني بقصد تعجيزه عن الأخذ بالشفعة، وقد شهد شهوده أمام محكمة أول درجة بما يؤيد هذا الدفاع وبأن البيع الأول الحاصل في 14/ 4/ 1973 كان نظير ثمن قدره 600 ج وقدم صورة رسمية من تحقيقات الشكوى رقم 1174 سنة 1973 إداري مركز شبين الكوم التي أقر فيها المطعون عليه الثاني بأن الثمن الذي دفعه هو مبلغ 600 ج، وقد اطمأنت محكمة أول درجة إلى شهادة شهوده واتخذت منها دليلاً على صورية البيع الثاني إلا أن محكمة الاستئناف أهدرت هذا الدليل المطروح عليها دون أن تناقشه أو ترد عليه ورجحت شهادة شاهدي المطعون عليه الأول واتخذت منها دليلاً على جدية البيع الثاني وأنه كان لقاء ثمن قدره 900 ج وهذا من الحكم استدلال فاسد لأن عقد البيع الثاني غير ثابت التاريخ ولو كان جدياً لبادر المطعون عليه الأول بإخباره به قبل إعلان الرغبة الحاصل في 28/ 4/ 1973، علاوة على أنه لا يعقل وقد شاع في القرية نبأ حصول البيع الأول نظير ثمن قدره 600 ج أن يقدم المشترى الثاني على الشراء بثمن قدره 900 ج ولم يمض على البيع الأول سوى بضعة أيام ولم يجد على المبيع ما يبرر هذه الزيادة في الثمن، الأمر الذى يعيب الحكم بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه لما كان لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في الأخذ بما تطمئن إليه من أقوال بعض الشهود ما دامت لم تخرج عن مدلولها أو تأخذ بجزء من أقوالهم دون الآخر ولها أن تطرح أقوال باقي الشهود دون حاجة منها إلى الرد استقلالا على ما لم تأخذ بشهادتهم أو تورد العلة في ذلك، إذ في أخذها بأقوال الشهود الذين أخذت بأقوالهم ما يدل على اطمئنانها إليها والإعراض عن أسباب تجريحهم وأقوال غيرهم، وكان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على قوله: "وحيث إن المحكمة تخالف محكمة أول درجة فيما استخلصته من أقوال الشهود وتطمئن إلى أقوال شاهدي المستأنف - المطعون عليه الأول - اللذين سمعا أمام محكمة أول درجة وترجحها على أقوال شهود المستأنف عليه الأول - الطاعن - وتستخلص منها أن عقد البيع المؤرخ 25/ 4/ 1973 الصادر من المستأنف عليه الثاني المطعون عليه الثاني...... إلى المستأنف والمتضمن بيع المنزل المشفوع فيه عقد بيع صحيح وليس صوريا وأن الثمن المسمى به وقدره 900 ج هو الثمن الحقيقي الذي تم به البيع...... وأما القرائن التي ساقتها محكمة أول درجة في مدونات حكمها فلا تنهض دليلا على إثبات الصورية. وإذ كان تقدير أدلة الصورية هو مما يستقل به قاضي الموضوع لتعلقه بفهم الواقع في الدعوى كما أن تقدير القرائن القضائية وكفايتها في الإثبات هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، وكان يبين مما أورده الحكم المطعون فيه - وعلى ما سلف بيانه - أنه انتهى إلى ترجيح أقوال شاهدي المطعون عليه الأول لاطمئنانه إليها وإطراح أقوال شهود الطاعن لعدم ثقته فيها ولم ير في القرائن التي ساقتها محكمة أول درجة دليلا كافيا لإثبات صورية عقد البيع الثاني فذلك حسبه، ويكون النعي بهذين السببين لا يعدو أن يكون مجادلة موضوعية في تقدير محكمة الموضوع للأدلة بغية الوصول إلى نتيجة أخرى غير التي أخذت بها تلك المحكمة وهو ما لا يجوز أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 400 لسنة 45 ق جلسة 7 / 12 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 360 ص 1865

جلسة 7 من ديسمبر سنة 1978

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة عبد العال السيد وعضوية السادة المستشارين/ محمدي الخولي، إبراهيم فودة، عبد الحميد المنفلوطي وعبد العزيز هيبة.

-----------------

(360)
الطعن رقم 400 لسنة 45 القضائية

(1) نقض "الطعن بالنقض". بطلان.
خلو صحيفة بالنقض من بيان تاريخ الحكم المطعون فيه. لا بطلان.
(2) حكم "بيانات الحكم". بطلان.
الخطأ المادي في تاريخ صدور الحكم. لا أثر له. الأصل في ثبوت تاريخ إصدار الحكم هو محاضر الجلسات.
(3) استئناف. محكمة الموضوع.
الاستئناف الفرعي. لا ينشئ خصومة مستقلة عن الخصومة في الاستئناف الأصلي. لا حاجة لمحكمة الموضوع إلى التقرير بضم الاستئنافين ليصدر فيهما حكم واحد.
(4) نيابة عامة. بطلان. دفوع.
البطلان المترتب على إغفال قلم الكتاب إخطار النيابة بالقضايا الخاصة بالقصر. نسبي مقرر لمصلحتهم. ليس لغيرهم من الخصوم التمسك به.
(5) نقض "السبب الجديد".
النعي بأن الحكم الجنائي أساس الدعوى المدنية غير نهائي. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
(6) محكمة الموضوع "إعادة الدعوى للمرافعة".
تقدير مدى الجد في طلب إعادة الدعوى للمرافعة من سلطة محكمة الموضوع.

------------------
1- هدف المشرع من ذكر تاريخ الحكم المطعون فيه في صحيفة الطعن هو تحديد الحكم الوارد عليه الطعن بما لا يدع مجالاً للشك، وكان الطاعن قد بين في صحيفة الطعن المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه ورقم الدعوى التي صدر فيها وما قضى به وأسماء الخصوم، ومن ثم فإن صحيفة الطعن يكون فيها البيان الكافي الذي ينفي التجهيل بالنسبة للحكم المطعون فيه ويكون الدفع ببطلان الطعن بمقولة خلو الصحيفة من تاريخ الحكم المطعون فيه في غير محله.
2- الأصل في ثبوت تاريخ إصدار الحكم هو محاضر الجلسات التي أعدت لإثبات ما يجرى فيها وإذ كان الثابت من محاضر جلسات القضية الاستئنافية أنها حجزت للحكم لجلسة 17/ 2/ 1975 ومد أجل النطق بالحكم فيها لجلسة 18/ 2/ 1975 وفيها صدر الحكم وكانت النسخة الأصلية للحكم المطعون فيه تحمل تاريخا لصدوره يوم 17/ 2/ 1975، فإنه لا يعيبه ما وقع في هذا التاريخ من خطأ مادى يصححه ما ورد بشأنه في محضر الجلسة.
3- الاستئناف الفرعي لا ينشئ خصومة مستقلة عن الخصومة التي ينشئها الاستئناف الأصلي، وينقل النزاع برمته إلى محكمة الدرجة الثانية ويصبح لها سلطة الفصل فيه من كافة وجوهه، وإذ كان الحكم المطعون فيه قضى في الاستئنافين الأصلي والفرعي وبين منه اسم المحكوم له والمحكوم عليه ومبلغ التعويض المحكوم به الذي كان مثار النزاع في الاستئنافين، دون حاجة إلى قرار من المحكمة بضم الاستئناف الفرعي إلى الاستئناف الأصلي ليصدر فيهما حكم واحد، ذلك أن الاستئناف الفرعي - على ما سبق البيان - لا ينشئ خصومة مستقلة عن الخصومة فى الاستئناف الأصلي فهو يتبعه ويزول بزواله، فإنه لا يكون قد شاب منطوق الحكم المطعون فيه غموض أو إبهام.
4- أجاز المشرع بمقتضى المادة 89 من قانون المرافعات أن تتدخل النيابة العامة فى قضايا حددها من بينها القضايا الخاصة بالقصر، وأوجب فى المادة 92 من هذا القانون على قلم كتاب المحكمة إخبار النيابة كتابة فى هذه الحالات بمجرد قيد الدعوى حتى تتاح لها فرصة العلم بالنزاع وتقدير مدى الحاجة إلى تدخلها وإبداء رأيها فيه، وهدف المشرع من تدخل النيابة فى القضايا الخاصة بالقصر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو رعاية مصلحتهم، ومن ثم فإن البطلان المترتب على إغفال قلم كتاب المحكمة إخطار النيابة بهذه القضايا يكون بطلاناً نسبياً مقرراً لمصلحة القصر يتمسكون به أمام محكمة الموضوع ولا يجوز لغيرهم من الخصوم التمسك به، وإذ كان الثابت أن المطعون عليه هو الذى خاصم وخوصم عن نفسه وبصفته وليا على اولاده القصر فلا يجوز لغيره التمسك بهذا البطلان.
5- إذ كان الطاعن لم يقدم ما يفيد أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بعدم نهائية الحكم الجنائى القاضى بادانته، فإنه لا يجوز له أن يتحدى بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض.
6- إذ كان الثابت من الأوراق أن وكيل الطاعن حضر أمام محكمة الاستئناف بجلسة...... فطلب حجز الدعوى للحكم وأجيب إلى طلبه فلا تثريب على محكمة الموضوع إذا لم تستجب إلى طلب إعادة الدعوى للمرافعة الذى قدمه بعد ذلك لضم ملف الجنحة المستأنفة لأن تقدير مدى الجد في هذا الطلب هو من الأمور التي تستقل هي بها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع، على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق، تتحصل في أن الطاعن كان قد قدم للمحاكمة في الجنحة رقم 3617 سنة 1971 إمبابة لتسببه بخطئه في موت المرحومة....... حميدة، وادعى ورثة هذه الأخيرة، وهم المطعون عليه عن نفسه وبصفته، مدنياً في تلك الجنحة طالبين الحكم بإلزام الطاعن بأن يدفع لهم مبلغ عشرة آلاف جنيه تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بهم من جراء وفاتها، بتاريخ 24/ 6/ 1972 قضت محكمة الجنح بتغريم الطاعن خمسين جنيهاً لما نسب إليه وبإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية، ولما استأنف الطاعن هذا الحكم قضى بتأييده في 30/ 10 /1972 في القضية رقم 6766 سنة 1972 - جنح مستأنف الجيزة، وقيدت الدعوى المدنية - بعد الإحالة برقم 527 سنة 1973 مدني كلي الجيزة، وبتاريخ 2/ 12/ 1973 قضت المحكمة بإلزام الطاعن بأن يؤدى للمطعون عليه عن نفسه وبصفته مبلغ ألفي جنيه. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبا إلغاءه ورفض الدعوى، وقيد استئنافه برقم 14 سنة 91 ق، وبتاريخ 7/ 10/ 1974 أثناء نظر ذلك الاستئناف، أقام المستأنف عليه عن نفسه وبصفته (المطعون عليه) استئنافاً فرعياً طلب فيه الحكم له بكامل طلباته، وقيد استئنافه برقم 4303 سنة 91 ق القاهرة، وبتاريخ 18/ 2/ 1975 قضت المحكمة بقبول الاستئناف الأصلي والفرعي شكلاً وبتعديل الحكم المستأنف - إلى إلزام المستأنف بأن يؤدي للمستأنف ضده عن نفسه وبصفته ولياً على أولاده القصر .... مبلغ 1600 جنيه. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي ببطلان صحيفة الطعن واحتياطياً برفض الطعن.
وحيث إن حاصل الدفع المبدى من النيابة أن صحيفة الطعن خالية من بيان تاريخ الحكم المطعون فيه الأمر الذي يترتب عليه بطلان الطعن وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها ببطلانه كنص الفقرة الثانية من المادة 253 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أنه لما كان هدف المشرع من ذكر تاريخ الحكم المطعون فيه في صحيفة الطعن هو تحديد الحكم الوارد عليه الطعن بما لا يدع مجالاً للشك، وكان الطاعن قد بين في صحيفة الطعن المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه ورقم الدعوى التي صدر فيها وما قضى به وأسماء الخصوم، فإن صحيفة الطعن يكون فيها البيان الكافي الذي ينفي التجهيل بالنسبة للحكم المطعون فيه ويكون الدفع ببطلان الطعن بمقولة خلو الصحيفة من تاريخ الحكم المطعون فيه في غير محله.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الأول أن الحكم المطعون فيه باطل من وجهين، أولهما خلوه من بيان تاريخ إصداره، وثانيهما أن المحكمة قضت في الاستئنافين الأصلي والفرعي بحكم واحد دون أن يصدر قرار بضم الاستئناف الفرعي للاستئناف الأصلي ليصدر فيهما حكم واحد كما أن المنطوق جاء بصورة لم يحدد فيها مَن مِن المستأنفين تعدل الحكم المستأنف بالنسبة له ومن هو المستأنف ضده وهناك مستأنف ضدهما وما مصير استئناف المطعون عليه هل رفض أم لا زال قائماً الأمر الذى يترتب عليه بطلان الحكم لصدوره في خصومة غير محددة وفى غير بيان لنطاق هذه الخصومة.
وحيث إن الوجه الأول مردود، ذلك أنه لما كان الأصل في ثبوت تاريخ إصدار الحكم هو محاضر الجلسات التي أعدت لإثبات ما يجرى منها، وكان الثابت من محاضر جلسات القضية الاستئنافية أنها حجزت لجلسة 17/ 2/ 1975 ومد أجل النطق بالحكم فيها لجلسة 18/ 2/ 1975 وفيها صدر الحكم، وإذ كانت النسخة الأصلية للحكم المطعون فيه تحمل تاريخاً لصدوره يوم 17/ 2/ 1975، فإنه لا يعيبه ما وقع في هذا التاريخ من خطأ مادى يصححه ما ورد بشأنه في محضر الجلسة. والوجه الثاني في غير محله ذلك أنه لما كان الاستئناف الفرعي لا ينشئ خصومة مستقلة عن الخصومة التي ينشئها الاستئناف الأصلي وأنه ينقل النزاع برمته إلى محكمة الدرجة الثانية ويصبح لها سلطة الفصل فيه من كافة وجوهه وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الحكم المستأنف الصادر في الدعوى رقم 527 سنة 1972 مدني كي الجيزة قضى بإلزام الطاعن بأن يؤدى للمطعون عليه عن نفسه وبصفته مبلغ 2000 جنيه كتعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به من موت مورثته المرحومة....... فأقام الطاعن عن هذا الحكم الاستئناف رقم 145 سنة 91 ق القاهرة للحكم بإلغائه ورفض الدعوى ورفع المستأنف عليه (المطعون عليه) استئنافاً فرعياً عن هذا الحكم بمذكرة بتاريخ 7/ 10/ 1974 للحكم بطلباته المرفوع بها الدعوى بالزام الطاعن بأن يدفع له مبلغ عشرة آلاف جنيه، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى أولاً: بقبول الاستئنافين الأصلي والفرعي شكلاً، ثانياً: بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام المستأنف بأن يؤدي إلى المستأنف عليه عن نفسه وبصفته ولياً طبيعياً على أولاده القصر...... مبلغ 1600 جنيه فإن الحكم المطعون فيه يكون قد قضى بذلك في الاستئنافين الأصلي والفرعي، ويبين منه اسم المحكوم له والمحكوم عليه ومبلغ التعويض المحكوم به الذي كان مثار النزاع في الاستئنافين، دون حاجة إلى قرار من المحكمة بضم الاستئنافين الفرعي إلى الاستئناف الأصلي ليصدر فيهما حكم واحد ذلك أن الاستئناف الفرعي - على ما سبق البيان - لا ينشئ خصومة مستقلة عن الخصومة في الاستئناف الأصلي فهو يتبعه ويزول بزواله ولا يكون قد شاب منطوق الحكم المطعون فيه غموض أو إبهام ويكون النعي عليه بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثاني أن الحكم المطعون فيه جاء وليد إجراءات باطلة لصدوره دون إخطار النيابة بوجود قصر في الدعوى.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المشرع وإن كان قد أجاز بمقتضى المادة 89 من قانون المرافعات أن تتدخل النيابة العامة في قضايا حددها من بينها القضايا الخاصة بالقصر، وأوجب في المادة 92 من هذا القانون على قلم كتاب المحكمة إخبار النيابة كتابة في هذه الحالات بمجرد قيد الدعوى حتى تتاح لها فرصة العلم بالنزاع وتقدير مدى الحاجة إلى تدخلها وإبداء رأيها فيه، إلا أن هدف المشروع من تدخل النيابة في القضايا الخاصة بالقصر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو رعاية مصلحتهم، ومن ثم فإن البطلان المترتب على إغفال قلم كتاب المحكمة إخطار النيابة بهذه القضايا يكون بطلاناً نسبياً مقرراً لمصلحة القصر يتمسكون به أمام محكمة الموضوع ولا يجوز لغيرهم من الخصوم التمسك به، وإذ كان الثابت أن المطعون عليه هو الذي خاصم وخوصم عن نفسه وبصفته ولياً على أولاده القصر فلا يجوز لغيره التمسك بهذا البطلان.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع من ثلاثة وجوه، الأول أن الحكم المطعون فيه قضى بالتعويض استناداً إلى الحكم في الجنحة دون التحقق من نهائيته وأنه حاز قوة الأمر المقضي، الثاني أن الطاعن تقدم لمحكمة الاستئناف بطلب لإعادة الدعوى للمرافعة لضم ملف الجنحة المستأنفة ولكنها لم تستجب لطلبه ولم تشر إلى هذا الطلب فتكون قد أصدرت حكمها المطعون فيه دون الإحاطة بعناصر الدعوى، والثالث أن الحكم المطعون فيه أخل بدفاع جوهري للطاعن بإغفاله تحقيق ما تمسك به فى دفاعه من أن خطأ المجنى عليها كان هو السبب في إصابتها لأنها كانت تطل بجسمها من سطح منزلها لتشاهد ما يجرى في سرادق الفرح فجاءتها طلقة طائشة من طلقات التحية، وأن أهل المجنى عليها رفضوا نقلها - بعد إصابتها - إلى المستشفى لتوقيع الكشف الطبي عليها. بما حال دون القطع برابطة السببية بين الطلق الناري وبين إصابتها التي أدت إلى وفاتها.
وحيث إن هذا النعي بجميع وجوهه مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه أورد فى أسبابه قوله "من حيث إن الوقائع - على ما يبين من الاطلاع على الحكم المستأنف وسائر أوراق هذا الاستئناف - تتحصل في أنه بتاريخ 23/ 7/ 1971 بدائرة قسم إمبابة تسبب المستأنف (الطاعن) في الاستئناف الأصلي رقم 145 سنة 91 ق بخطئه في قتل مورثة المستأنف ضدهم المرحومة..... وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه وعدم إتباعه القوانين واللوائح بأن أطلق عياراً نارياً في عرس دون أن يتخذ الحيطة اللازمة فأصاب المجنى عليها بمقذوف ناري وحدثت بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أودت بحياتها وقد ضبطت الواقعة وحرر عنها محضر قيد برقم 3617 سنة 1971 جنح قسم إمبابة وقد أقامت النيابة العامة الدعوى الجنائية قبل محدث الضرر المشار إليه. وبتاريخ 24/ 6/ 1972 قضت محكمة قسم إمبابة حضورياً بتغريم محدث الضرر (الطاعن) لما نسب إليه - وتأيد الحكم الجنائي استئنافياً في حضور المتهم (الطاعن) وذلك بتاريخ 30/ 10/ 1972 في الاستئناف رقم 6766 لسنة 1972 جنح مستأنف الجيزة ..... ويكون بذلك الحكم الجنائي - الذي لم يجادل المستأنف في انتهائيته وأنه أصبح باتاً - قد قطع بوقوع الجريمة وبوصفها القانوني ونسبتها إلى فاعلها أي أن هناك قتلاً بمقذوف ناري وأن هذا القتل قد حدث خطأ وأن الذي ارتكب هذا الفعل المؤثم هو المستأنف (الطاعن) ومن ثم فإن لهذا الحكم الجنائي في موضوع الدعوى الجنائية بالإدانة قوة الشيء المحكوم به أمام المحكمة المدنية فيما فصل فيه الحكم المذكور على النحو السالف بيانه ولا محل للعودة بعد ذلك لمناقشة وفاة المجني عليها وسبب هذه الوفاة وما إذا كان المتهم هو الذى أحدث هذه الوفاة من عدمه لأن حجية الحكم الجنائي تمنع من ذلك. وهذا الذى أورده الحكم المطعون فيه؛ يفيد إحاطته بعناصر الدعوى، وفيه الرد الكافي على ما أورده الطاعن بالوجهين الأول والثالث إذ أن الحكم الجنائي الصادر بإدانة الطاعن له حجيته في الدعوى المدنية المقامة ضده من المطعون عليه بالتعويض عن الأضرار التي أصابته والتي ترتبت على الواقعة التي أدين بسببها. لما كان ذلك وكان الطاعن لم يقدم ما يفيد أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بعد نهائية الحكم الجنائي القاضي بإدانته فلا يجوز له أن يتحدى بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، وكان الثابت من الأوراق أن وكيل الطاعن حضر أمام محكمة الاستئناف بجلسة 21/ 12/ 1974 وطلب حجز الدعوى للحكم وأجيب إلى طلبه فلا تثريب على محكمة الموضوع إذا لم تستجب إلى طلب إعادة الدعوى إلى المرافعة الذى قدمه بعد ذلك لضم ملف الجنحة المستأنفة لأن تقدير مدى الجد في هذا الطلب هو من الأمور التي تستقل هي بها ومن ثم فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 656 لسنة 45 ق جلسة 6 / 12 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 358 ص 1858

جلسة 6 من ديسمبر سنة 1978

برئاسة السيد المستشار/ محمد أسعد محمود نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد الباجوري، محمد طه سنجر، إبراهيم فراج ومحمد أحمد حمدي.

---------------

(358)
الطعن رقم 656 لسنة 45 القضائية

(1 ، 2) إيجار "إيجار الأماكن".
(1) الضرورة الملجئة لبيع المتجر أو المصنع. م 594/ 2 مدني. مناطها. وجوب ألا يعود البائع إلى ممارسة ذات النشاط في تاريخ معاصر.
(2) الضرورة الحتمية لبيع المتجر أو المصنع. لمحكمة الموضوع تقدير قيام الضرورة من عدمه.

----------------
1- مؤدى الضرورة في معنى الفقرة الثانية من المادة 594/ 2 من التقنين المدني أن يكون المستأجر مضطرا بحكم الواقع وإذعاناً للظروف المحيطة به إلى بيع متجره أو مصنعه للغير، بحيث لا يعد من قبيل الضرورة الملجئة في هذا المجال أن يستهدف مالك المتجر من بيعه مجرد الكسب، ثم يعود في وقت معاصر إلى ممارسة ذات النشاط الذى كان يزاوله، بل يتعين قيام ضرورة تضع حداً لهذا النشاط بالذات، ويكون بيع المتجر آخر عمل يقوم به في ميدانه.
2- المقرر في قضاء هذه المحكمة أن محكمة الموضوع هي التي تقدر ما إذا كانت هناك ضرورة تبرر بيع المتجر وتسوغ التنازل عن الإيجار بالرغم من الشرط المانع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليها أقامت الدعوى رقم .... مدنى أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية ضد الطاعنين بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/ 12/ 1964 المبرم بينها وبين الطاعن الأول والمتنازل عنه لباقي الطاعنين وإخلائهم جميعاً من العين وتسليمها إليها، وقالت شرحاً لها أنه بموجب ثلاثة عقود مؤرخة 1/ 12/ 1964، 1/ 4/ 1973 استأجر منها الطاعن الأول ثلاثة دكاكين بالعقار رقم...... بقصد استغلالها في تجارة النظارات وصناعتها، وإذ تنازل عن إيجار الدكان موضوع العقد المؤرخ 1/ 12/ 64 إلى الطاعنين الثاني والثالث دون إذن كتابي، فقد أقامت الدعوى. أجاب الطاعنان الثاني والثالث بأنهما اشتريا المحل التجاري موضوع النزاع من الطاعن الأول بموجب العقد المؤرخ 14/ 5/ 1973 بكافة مقوماته المادية والمعنوية بسبب ما أصاب تجارته من كساد، وبتاريخ 27/ 4/ 1974 حكمت المحكمة بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/ 12/ 1964 فيما بين المطعون عليها والطاعن الأول وإخلاء الطاعنين من العين موضوع العقد وتسليمها للمطعون عليها. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم ...... طالبين إلغاءه، وبتاريخ 8/ 5/ 1975 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم.
عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأته جديراً بالنظر، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين، ينعى بهما الطاعنون على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بأن أولهم وإن استأجر عين النزاع ليباشر فيه تجارة وصناعة النظارات، إلا أنه لم يمارس هذا النشاط بسبب رفض وزارة الصحة الترخيص له به، وأنه لذلك استغل المحل في تجارة الساعات التي اشتق منها الاسم التجاري وقيد على أساسها بالسجل التجاري وتمت محاسبته ضرائبيا، وقد اضطر إلى بيع المحل إلى الثاني والثالث بسبب كساد هذه التجارة، وطلبوا الإثبات ذلك إحالة الدعوى إلى التحقيق، كما قدموا المستندات المثبتة لنوع الاستعمال إلا أن المحكمة لم تستجب لهذا الطلب أو تناقش تلك المستندات وركنت في قضائها بالفسخ والإخلاء إلى عدم توافر الضرورة التي تبيح بيع المحل استناداً إلى تملك الطاعن الأول لمحلين آخرين بذات العقار واستمرار نشاطه فيهما، في حين أن احتفاظه بهما كان لمباشرة تجارة النظارات وهو لا ينفي أن المحل موضوع النزاع كان مخصصاً لتجارة الساعات وأن الكساد أصاب هذا النوع من التجارة مما يعيب الحكم بالإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال.
وحيث إن النعي في محله، ذلك أنه لما كان مؤدى الضرورة في معنى الفقرة الثانية من المادة 594 من التقنين المدني أن يكون المستأجر مضطرا بحكم الواقع وإذعاناً للظروف المحيطة به إلى بيع متجره أو مصنعه للغير، بحيث لا يعتبر من قبيل الضرورة الملجئة في هذا المجال أن يستهدف مالك المتجر من بيعه مجرد الكسب، ثم يعود في وقت معاصر إلى ممارسة ذات النشاط الذى كان يزاوله، بل يتعين قيام ضرورة تضع حداً لهذا النشاط بالذات، ويكون بيع المتجر هو آخر عمل يقوم به في ميدانه. لما كان ذلك وكان الواقع في الدعوى أن الطاعنين تمسكوا أمام محكمة الموضوع بأن أولهم وإن استأجر محل النزاع بقصد استغلاله في تجارة النظارات والخردوات إلا أنه لم يستطع ممارسة هذا النشاط فيه تبعاً لرفض الجهة المختصة إصدار الترخيص لعدم توافر الشروط الصحية اللازمة، وأنه اضطر إزاء ذلك إلى استغلاله فى تجارة الساعات، وأن هذه التجارة قد أصابها الكساد في الآونة الأخيرة وحاقت به خسائر من جرائها، الأمر الذى حمله على بيع المحل، وقدموا المستندات الدالة على اقتصار المحل المبيع على تجارة الساعات، وطلبوا إحالة الدعوى إلى التحقيق لتمكينهم من إثبات أوجه دفاعهم في هذا الخصوص. لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد ركن في قضائه بإخلاء العين المؤجرة إلى استئجار الطاعن الأول لمحلين آخرين بذات العقار خلاف المحل موضوع النزاع، وأنه يباشر فيهما ذات النشاط الذي كان يمارسه بالمحل المبيع ويحتفظ بهما، ورتب الحكم على ذلك انتفاء الضرورة الملجئة، وهو من الحكم فساد في الاستدلال، ذلك لأن احتفاظ الطاعن الأول بالمحلين الآخرين لا يتنافى مع أنه يمارس فيهما نشاطاً آخراً متعلقاً بالاتجار في النظارات وصناعتها طبقاً للثابت من عقدي إيجارهما، كما أن افتراض مزاولة النشاط بعينه في المحلات الثلاثة دون سند من حقيقة الواقع مرده إلى حجب المحكمة نفسها عن تمحيص مستندات الطاعنين في هذا الشأن والالتفات عن الرد عليها. لما كان ما سلف، فإنه وإن كان - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن محكمة الموضوع هي التي تقدر ما إذا كانت هناك ضرورة تبرر بيع المتجر وتسوغ التنازل عن الإيجار بالرغم من الشرط المانع، ولئن كانت الاستجابة لطلب الإحالة إلى التحقيق من إطلاقات قاضى الموضوع إلا أن ذلك مشروط بأن تكون قد كونت عقيدتها في هذا الشأن من أدلة سائغة وأن تكون بنت قضاءها على ما يكفى لحمله وأن يكون إجراء التحقيق غير مجد، وإذ كان الدفاع الذى ساقه الطاعنون جوهريا وقد يكون من شأنه تغيير وجه الرأي في الدعوى فإن الحكم يكون قد شابه الفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع بما يستوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.

الطعن 144 لسنة 45 ق جلسة 6 / 12 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 357 ص 1850

جلسة 6 من ديسمبر سنة 1978

برئاسة السيد المستشار محمد أسعد محمود - نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد الباجوري، إبراهيم فراج، صبحي رزق داود ومحمد أحمد حمدي.

---------------

(357)
الطعن رقم 144 لسنة 45 القضائية

(1) موطن. محكمة الموضوع.
الموطن في معنى المادة 40 مدني المقصود به. لمحكمة الموضوع تقدير توافر عنصر الاستقرار ونية الاستيطان.
(2) إعلان. بطلان.
بطلان أوراق التكليف بالحضور لعيب في الإعلان. نسبي. جواز النزول عنه صراحة أو ضمنا.
(3) إثبات. محكمة الموضوع.
لمحكمة الموضوع العدول عما أمرت به من إجراءات الإثبات على أن تبين أسباب ذلك. عدم التزامها ببيان أسباب العدول إذا كانت هي التي أمرت باتخاذ الإجراءات من تلقاء نفسها.
(4) حكم "تسبيب الحكم". بطلان.
وجوب بيان مراحل الدعوى في الحكم. مادة 178 مرافعات. إغفال بيان غير مؤثر لا بطلان.

-----------------
1- مفاد المادة 40 من القانون المدني - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الموطن هو المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة إقامة فعلية على نحو من الاستقرار على وجه يتحقق به شرط الاعتياد ولو تخللها فترات غيبية متقاربة أو متباعدة، إلا أن تقدير قيام عنصر الاستقرار ونية الاستيطان اللازم، توافرها في الموطن استهداء بالمعايير السالفة من الأمور الواقعية التي تخضع لسلطة قاضي الموضوع باعتبارها مسألة تقديرية معقب عليه فيها لمحكمة النقض متى كان استخلاصه سائغاً وله مأخذه من الأوراق.
2- بطلان أوراق التكليف بالحضور لعيب في الإعلان هو بطلان نسبي مقرر لمصلحة من شرع لحمايته وليس متعلقا بالنظام العام على ما يستفاد من المادتين 108، 114 من قانون المرافعات. ويجوز للخصم الذي تقرر البطلان لمصلحته أن ينزل عنه صراحة أو ضمناً. وفي هذه الحالة يزول البطلان طبقاً للمادة 22 من قانون المرافعات، ولا يجوز لمن نزل عن البطلان أن يعود إلى التمسك به.
3- مفاد نص المادة التاسعة من قانون الإثبات أن لمحكمة الموضوع أن تعدل عما أمرت به من إجراءات الإثبات على أن تبين أسباب هذا العدول متى رأت أنها أصبحت غير منتجة، في بعد أن وجدت فيما استجد في الدعوى بعد صدور الحكم بهذا الإجراء ما يكفي لتكوين عقيدتها اعتبارا بأن من العبث وضياع الجهد والوقت والإصرار على تنفيذ إجراء اتضح إنه غير مجد وهو ما تستقل به محكمة الموضوع، إلا أنه إذا كانت المحكمة هي التي أمرت باتخاذ الإجراءات من نفسها فهي تملك العدول عنه دون ذكر أسباب العدول، إذ لا يتصور - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يمس العدول في هذه الحالة أي حق للخصوم مما لا يلزم ذكر أي تبرير له.
4- يتعين لاعتبار البيان الخاص بمرحلة من مراحل الدعوى جوهرياً في معنى المادة 178 من قانون المرافعات يترتب على إغفاله البطلان، أن يكون هذا البيان ضرورياً ولازماً للفصل في الدعوى لتعلقه بسير الخصومة فيها باعتباره حلقة من حلقاتها قام بين الطرفين نزاع بشأنه، فإن لم يكن البيان مؤثراً فإن الإمساك عن ذكره لا ترتب البطلان.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - حسبا يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم ...... مدني أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية ضد الطاعنين وآخرين بطلب الحكم بتعديل القيمة الإيجارية للعقار رقم..... بسيدي بشر بالإسكندرية المحددة بمعرفة لجنة تقدير القيمة الإيجارية برفعها من 265 جنيهاً و510 مليم إلى 350 جنيهاً شهرياً موزعة على وحداته وقال شرحاً لها أنه أجر شقق عمارته إلى الطاعنين وآخرين، وإذ أصدرت لجنة التقدير قراراً في 6/ 2/ 1971 بتحديد القيمة الإيجارية الشهرية بمبلغ 265 جنيهاً بخلاف 2% رسوم نظافة موزعة على وحداته وكان هذا التحديد خاطئاً في شأن تقدير قيمة الأرض والأساسات وتكلفة المباني والتوصيلات والملحقات، وأقل من القيمة الحقيقة بما يتعين معه رفعها إلى مبلغ ثلاثمائة وخمسين جنيهاً شهرياً، فقد أقام دعواه طعناً على التقدير، كما أقام الطاعنان الأول والثاني الدعوى رقم ..... والطاعن الثالث وآخر الدعوى رقم .....، والطاعن السابع الدعوى رقم........، وأحد المستأجرين الآخرين الدعوى رقم...... أمام ذات المحكمة ضد المطعون عليه الأول والمطعون عليهما الثاني والثالث - محافظ الإسكندرية ووزير الإسكان والمرافق بصفتهما - طاعنين بها على القرار آنف البيان طالبين إعادة تحديد أجرة ذات العقار بالقدر المناسب وتوزيعه على الوحدات، وتقدير أجرة الشقة استئجار كل منهم على هدى هذا التحديد، نظرت هذه الطعون أمام دوائر متفرقة وحكمت كل دائرة في القضية المعروضة عليها بندب خبير لتقدير أجرة العقار، وإذ ضمت الطعون للارتباط، وبعد تقديم الخبير تقريره في كل من الدعاوي......، .......، ....... حكمت المحكمة في 27/ 12/ 1973 (أولاً) في موضوع الطعون أرقام.....، .......، ......، .......، ......... برفضها (ثانياً) وفي موضوع الطعن رقم....... بتعديل القرار المطعون فيه وجعل الأجرة الشهرية للعقار جميعه بمبلغ 306 جنيهاً و670 مليم يوزع على وحداته بالتفصيل المبين بمنطوق الحكم. استأنف الطاعنون من الأول للسابع وآخرون هذا الحكم بالاستئناف رقم .... ق إسكندرية، كما استأنفه الطاعن الثامن بالاستئناف رقم....... ق إسكندرية بطلب إلغائه والحكم بطلباتهم "وبعد ضم الاستئناف في 14/ 12/ 1974 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، دفع المطعون عليهما الثاني والثالث بعدم قبول الطعن بالنسبة لهما، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأته جديراً بالنظر، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الدفع المبدى من المطعون عليهما الثاني والثالث في محله، ذلك أنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، بل يجب أيضاً أن يكون قد نازع خصمه أمامها في طلباته أو نازعه خصمه في طلباته هو، ولما كان الثابت من الأوراق أن المطعون عليهما الثاني والثالث قد وقفا من الخصومة موقفاً سلبياً ولم يكن للطاعنين أي طلبات قبلهما ولم يحكم بشيء عليهما، وكان الطاعنون قد أسسوا طعنهم على أسباب لا تتعلق بهما فإنه لا يقبل من الطاعنين اختصامهما ويتعين لذلك الحكم بعدم قبول الطعن بالنسبة لهما.
وحيث إن الطعن بالنسبة للمطعون عليه الأول استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب، ينعى الطاعنون بالسبب الأول منه على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا أمام محكمة الاستئناف ببطلان إعلانهم بصحيفة الدعوى رقم...... مدني الإسكندرية الابتدائية المقامة ضدهم من المطعون عليه الأول، وكذا إعادة إعلانهم بها، استناداً إلى أنها لم تعلن إليهم في مواطنهم الأصلية بالقاهرة وإنما في أماكن استئجارهم بالإسكندرية، رغم علم المطعون عليه الأول - المالك - بأن استئجارهم لها كان بقصد الاصطياف فقط ولإقامة عارضة وليست دائمة مستقلة ثابتة، بدليل أنه أخطرهم في هذه العناوين المعلومة لديه بالحضور لاستلام الشقة عقب تمامها، وأن بعضهم أخطره بوجوب مخاطبته على هذه العناوين، وبذا فإن الشقق التي وجه إليهم الإعلان فيها لا يصدق عليها وصف الموطن الذى عنته المادة 40 من القانون المدني. هذا إلى أن الخبير المنتدب في الدعوى المشار إليها باشر مهمته دون إعلانهم ودون سماع أقوالهم لإخطارهم في ذات العناوين بالإسكندرية، كما لم يحاول الرجوع إلى ملف الدعوى للتعرف على عناوينهم الثابتة بها في صحف الدعاوى المرفوعة منهم، فيكون الخبير قد أغفل دعوة الخصوم، فيبطل ما قام به من إجراءات في غيبتهم كما يبطل التقرير ذاته، وإذ عول الحكم على هذه الإجراءات فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن النعي مردود، ذلك أنه وإن كان مفاد المادة 40 من القانون المدني - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الموطن هو المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة إقامة فعلية على نحو من الاستقرار، على وجه يتحقق به شرط الاعتياد ولو تخللتها فترات غيبة متقاربة أو متباعدة، إلا أن تقدير قيام عنصر الاستقرار ونية الاستيطان اللازم توافرها في الموطن استهداء بالمعايير السالفة من الأمور الواقعية التي تخضع لسلطة قاضى الموضوع باعتبارها مسألة تقديرية معقب عليه فيها لمحكمة النقض متى كان استخلاصه سائغاً وله مأخذه من الأوراق، ولما كان بطلان أوراق التكليف بالحضور لعيب في الإعلان هو بطلان نسبى مقرر لمصلحة من شرع لحمايته وليس متعلقا بالنظام العام على ما يستفاد من المادتين 108، 114 من قانون المرافعات، ويجوز للخصم الذي تقرر البطلان لمصلحته أن ينزل عنه صراحة أو ضمناً. وفي هذه الحالة يزول البطلان طبقاً للمادة 22 من قانون المرافعات ولا يجوز لمن نزل عن البطلان أن يعود إلى التمسك به. لما كان ذلك وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه بنى قضائه على سند من مثول الطاعنين أمام محكمة أول درجة وإبدائهم دفاعهم دون أن يتمسكوا ببطلان الإعلان بما يعد نزولاً عنه، وإنه بفرض وجود موطن آخر لبعض الطاعنين بمدينة القاهرة - فإن القانون أجاز تعدد الموطن، خاصة وأن عقود الإيجار انطوت على انصراف إرادة العاقدين إلى اتخاذ الشقق المؤجرة سكناً وموطناً يقيمون فيه على وجه الاستقرار ولم يرد بها تخصيصها للاصطياف، بالإضافة إلى أن الإنذار الذي وجهه الطاعن الأول إلى المالك - المطعون عليه الأول - بأن يجرى إعلانه على موطنه بالقاهرة كان في تاريخ لاحق لإعلان صحيفة دعوى المالك وبعد مباشرة الخبير مهمته فيها، لا يقدح في ذلك أن المالك سبق أن أخطره بعنوانه بالقاهرة عند عودته لاستلام العين المؤجرة إذ يعنى ذلك أنه بعد هذا التاريخ أصبحت الشقة استئجاره موطناً يصح إعلانه فيها، وكان ما انتهى إليه الحكم من قرائن متساندة استخلاص سائغ يدخل ضمن سلطة محكمة الموضع ولا يعدو ما ورد بسبب النعي في خصوص عدم اعتبار الشقق المؤجرة في العقار موضوع النزاع موطناً أن يكون جدلا موضوعيا لا يجوز التحدي به لدى محكمة النقض. لما كان ذلك وكان الطاعنون لم يقدموا دليلاً على أنهم حدودا في صحف الدعاوى المقامة منهم الموطن الذي ينبغي إعلانهم فيه فإن إخطار الخبير المنتدب لهم على موطنهم في عقار النزاع ليس فيه ما يعاب ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسببين الثاني والرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقولون أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد عدل عن تنفيذ حكم ندب الخبير في الدعوى رقم ...... مدني الإسكندرية الابتدائية المقامة ضد المطعون عليهم من الطاعنين الأول والثاني دون أن يبين سبب العدول وفق المادة التاسعة من قانون الإثبات. هذا إلى أن إغفال ذكر المرحلة التي صدر فيها حكم الخبير في هذه الدعوى وما تم تنفيذه يدمغ الحكم بالبطلان عملاً بالمادة 178 من قانون المرافعات خاصة وأن ندب الخبير في تلك الدعوى خاص بالشقتين المؤجرتين إلى الطاعنين الأول والثاني ومبنى على عناصر واقعية مادية قد تختلف عن باقي شقق العقار بالإضافة إلى أن الحكم أهدر تقرير خبير الدعويين رقمي.....، ...... الإسكندرية الابتدائية المرفوعتين من الطاعنين الثالث والسابع وآخرين والذى حدد القيمة الإيجارية الشهرية للعقار بأكمله بمبلغ 209 جنيهاً و213 مليم يوزع على مختلف وحداته السكنية، واعتد بتقرير خبير دعوى المالك الذى انصب على الشقق التي يحتفظ بها والمعدة إعداداً خاصاً متميزاً، وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون والإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن النعي مردود، ذلك أنه، وإن كان مفاد نص المادة التاسعة من قانون الإثبات أن لمحكمة الموضوع أن تعدل عما أمرت به من إجراءات الإثبات على أن تبين أسباب هذا العدول متى رأت أنها أصبحت غير منتجة بعد أن وجدت فيما استجد في الدعوى بعد صدور الحكم بهذا الإجراء ما يكفي لتكوين عقيدتها، اعتباراً بأن من العبث وضياع الجهد والوقت والإصرار على تنفيذ إجراء اتضح إنه غير مجد، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع، إلا أنه إذا كانت المحكمة هي التي أمرت باتخاذ إجراء الإثبات من تلقاء نفسها، فهي تملك العدول عنه دون ذكر أسباب العدول، إذ لا يتصور وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يمس العدول في هذه الحالة أي حق للخصوم مما لا يلزم ذكر أي تبرير له. ولما كان يتعين لاعتبار البيان الخاص بمرحلة من مراحل الدعوى جوهرياً في معنى المادة 178 من قانون المرافعات يترتب على إغفاله البطلان، أن يكون هذا البيان ضرورياً ولازماً للفصل في الدعوى لتعلقه بسير الخصومة فيها باعتباره حلقة من حلقاتها قام بين الطرفين نزاع بشأنه، فإن لم يكن البيان مؤثراً فإن الإمساك عن ذكره لا يرتب البطلان. لما كان ذلك وكان البين من الحكم الصادر بإجراءات الإثبات بتاريخ 5/ 2/ 1972 في الدعوى..... مدني الإسكندرية الابتدائية المقامة من الطاعنين الأول والثاني أن المحكمة الابتدائية هي التي أمرت بندب الخبير استجلاء للحقيقة، وكان الواقع بعدم ضم هذا الطعن وسائر الطعون الأخرى المرفوعة من بقية المستأجرين إلى الطعن المرفوع من المالك رقم ...... الإسكندرية الابتدائية للارتباط، أن تبين وجود ثلاثة تقارير وازنت المحكمة بينها ورأت فيها ما يكفى لتكوين عقيدتها، وما يغنيها عن انتظار تقرير الخبير في الدعوى الأولى المشار إليها، فعدلت عن هذا الإجراء، وأغفلت إيراده في مراحل الدعوى لعدم تأثيره في النزاع ولأنه غير لازم فيه، فإن ما ينعاه الطاعنون بهذا الصدد لا يترتب عليه بطلان الحكم طالما أن قاضى الموضوع اطمأن إلى أحد التقارير المقدمة ورجحه على سائرها، لما كان ما تقدم وكان الطاعنون لم يفصحوا عما يقصدونه بالظروف الخاصة بالشقتين المؤجرتين إلى الطاعنين الأول والثاني فإن النعي يضحى مجهلاً وغير مقبول لما كان ما سلف وكان تقدير عمل الخبير هو مما يستقل به قاضى الموضوع اعتباراً بأن تقارير الخبراء لا تعدو أن تكون من عناصر الإثبات التي تخضع لتقديره دون معقب، طالما أقام حكمها على أسباب تكفي لحمله وكان الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى تقرير الخبير المقدم في الدعوى رقم ....... الإسكندرية الابتدائية للأسباب السائغة الواردة به والتي لها أصلها الثابت بالأوراق، فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع، وفى بيان ذلك يقولون إن المحكمة الاستئنافية حجزت الدعوى للحكم وصرحت للخصوم بتقديم مذكرات خلال الأجل الذى حددته، وأنهم قدموا مذكرة معلنة للمطعون عليهم خلال هذا الأجل، ولكن الحكم أغفل ذكرها ولم يورد بأسبابه ما أثاروه من دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى، مما يعيبه بالإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن النعي مردود، ذلك أن الشارع عد من الإجراءات الجوهرية في الطعن بطريق النقض أن يناط بالخصوم أنفسهم تقديم الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن في المواعيد التي حددها القانون وإذ لم يقدم الطاعنون رفق طعنهم صورة رسمية من محضر جلسة حجز الدعوى للحكم حتى تستطيع المحكمة التحقق من صحة ما ينعونه على الحكم المطعون فيه فإن قولهم يصبح عاريا من دليله.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 925 لسنة 45 ق جلسة 14 / 12 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 375 ص 1933

جلسة 14 من ديسمبر سنة 1978

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة عز الدين الحسيني وعضوية السادة المستشارين/ أحمد سابق، سعد العيسوي، أحمد صبري أسعد وجلال الدين أنسي.

----------------

(375)
الطعن رقم 925 لسنة 45 القضائية

تقسيم.
التقاسيم وأجزاؤها. ق 29 لسنة 1966. إلحاق الطرق والمنتزهات بالمنافع العامة بدون مقابل. شرطه. دخولها في التقاسيم أو أجزائها التي تمت بالمخالفة لأحكام القانون 52 لسنة 1940.

----------------
نص المادة 2 من القانون رقم 29 لسنة 1966 على أن "يلحق بالمنافع العامة بدون مقابل الشوارع والطرق والميادين والمنتزهات المنشأة في التقاسيم أو أجزاء التقاسيم التي تمت بالمخالفة لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940....." يدل على أنه يشترط في الشوارع والطرق والميادين والمنتزهات التي تلحق بالمنافع العامة بدون مقابل أن تكون داخلة في التقاسيم أو أجزاء التقاسيم التي تمت بالمخالفة لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 258 لسنة 1970 مدني كلي شبين الكوم للحكم بإلزام مجلس مدينة شبين الكوم الطاعن بأن يدفع له مبلغ 1359 جنيهاً و350 مليم ثمن أرض فضاء معدة للبناء استولى عليها دون إتباع الطريق القانوني لنزع الملكية، وتمسك المدعى عليه "الطاعن" بأن الأرض موضوع النزاع هي شوارع نشأت عن تقسيم مخالف لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 ومن ثم تؤول إلى المنافع العامة بغير مقابل تطبيقاً لأحكام القانون رقم 29 لسنة 1966 وندبت المحكمة خبيراً في الدعوى لبيان ما إذا كان الاستيلاء على الأرض ثم وفقاً لأحكام هذا القانون وتقدير قيمتها، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 22/ 1/ 1973 برفض الدعوى، استأنف المطعون ضده بالاستئناف رقم 53/ 6 ق وبتاريخ 5/ 6/ 1975 قضت محكمة استئناف طنطا مأمورية شبين الكوم بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام الطاعن بأن يؤدى للمطعون ضده مبلغ 1261 جنيه و750 مليم طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفضه وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل سبب النعي مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه ذلك بأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن الاستيلاء على الأرض ثم قبل صدور القانون رقم 29 لسنة 1966 فلا تنطبق أحكامه على واقعة الدعوى، في حين أن المستفاد من المادتين الأولى - والثانية من هذا القانون سريان الأحكام الواردة فيهما على الأعمال التي تمت منذ العمل بالقانون رقم 52 لسنة 1940.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المادة 2 من القانون رقم 29 لسنة 1966 إذ نصت على أن "يلحق بالمنافع العامة بدون مقابل الشوارع والطرق والميادين والمنتزهات المنشأة في التقاسيم أو أجزاء التقاسيم التي تمت بالمخالفة لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940....." فقد دلت على أنه يشترط في الشوارع والطرق والميادين والمنتزهات التي تلحق بالمنافع العامة بدون مقابل أن تكون داخلة في التقاسيم أو أجزاء التقاسيم التي تمت بالمخالفة لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940، وإذ يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على دعامتين مستقلتين (الأولى) أن القانون رقم 29 لسنة 1966 لا ينطبق على واقعة الدعوى لأن الاستيلاء على الأرض حصل قبل صدور القانون المذكور (والثانية) أن الأرض خارجة عن التقسيم الذى أجراه المطعون ضده، وإذ لم تكن هذه الدعامة محل نعى من الطاعن، وهى كافيه وحدها لحمل قضاء الحكم المطعون فيه، فإن ما تعيبه في دعامته الأولى - أيا كان وجه الرأي فيه - يكون غير منتج، ويتعين لذلك رفض الطعن.

قرار وزير العدل 4730 لسنة 2024 بإنشاء مكتب تصديق محكمة شبين الكوم

 الوقائع المصرية - العدد 179 تابع ( د ) - في 18 أغسطس سنة 2024


وزير العدل
بعد الاطلاع على قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 وتعديلاته ؛
وعلى القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية وتعديلاته ؛
وعلى قرار وزير العدل رقم 590 لسنة 1972 بإنشاء "قسم الشئون العامة" ؛
وعلى قرار وزير العدل رقم 6471 لسنة 2018 بإنشاء "قسم الشئون العامة والتصديقات" ؛
وعلى قرار السيد المستشار وزير العدل رقم 5749 لسنة 2020 بشأن الهيكل التنظيمى للجهاز الإدارى التابع لمساعد وزير العدل لشئون المحاكم لقسم التصديقات واختصاصاته ؛
وعلى مذكرة السيد المستشار مساعد وزير العدل لقطاع شئون المحاكم المؤرخة 14/ 8/ 2024 ؛
قــــــــرر :

مادة رقم 1

ينشأ فرع تصديق تابع لقسم التصديقات المركزى الكائن بديوان عام وزارة العدل التابع لقطاع شئون المحاكم ، باسم مكتب تصديق محكمة شبين الكوم ويكون مقره محكمة شبين الكوم الابتدائية ، ويختص بأعمال التصديق على الأحكام القضائية المدنية والتجارية والأحكام الجنائية الباتة الصادرة من مختلف المحاكم ، أو الأوراق الرسمية الصادرة من الجهات التابعة لوزارة العدل ، وكافة المحررات الموثقة من مكاتب التصديق التابعة لوزارة الخارجية .

مادة رقم 2

ينشأ خاتم شعار الجمهورية للفرع المشار إليه ، تقرأ بصمته قسم تصديقات - محكمة شبين الكوم الابتدائية .

مادة رقم 3

على الجهات المعنية تنفيذ القرار .

مادة رقم 4

ينشر هذا القرار فى الوقائع المصرية ، ويعمل به اعتبارًا من 28/ 8/ 2024
صدر فى 15/ 8/ 2024
وزير العدل
المستشار/ عدنان فنجرى

قرار وزير العدل 4728 لسنة 2024 بإنشاء مكتب تصديق محكمة الإسماعيلية

الوقائع المصرية - العدد 179 تابع ( د ) - في 18 أغسطس سنة 2024

وزير العدل
بعد الاطلاع على قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 وتعديلاته ؛
وعلى القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية وتعديلاته ؛
وعلى قرار وزير العدل رقم 590 لسنة 1972 بإنشاء "قسم الشئون العامة" ؛
وعلى قرار وزير العدل رقم 6471 لسنة 2018 بإنشاء "قسم الشئون العامة والتصديقات" ؛
وعلى قرار السيد المستشار وزير العدل رقم 5749 لسنة 2020 بشأن الهيكل التنظيمى للجهاز الإدارى التابع لمساعد وزير العدل لشئون المحاكم لقسم التصديقات واختصاصاته ؛
وعلى مذكرة السيد المستشار مساعد وزير العدل لقطاع شئون المحاكم المؤرخة 14/ 8/ 2024 ؛
قــــــــرر :

مادة رقم 1

ينشأ فرع تصديق تابع لقسم التصديقات المركزى الكائن بديوان عام وزارة العدل التابع لقطاع شئون المحاكم ، باسم مكتب تصديق محكمة الإسماعيلية ويكون مقره محكمة الإسماعيلية الابتدائية ، ويختص بأعمال التصديق على الأحكام القضائية المدنية والتجارية والأحكام الجنائية الباتة الصادرة من مختلف المحاكم ، أو الأوراق الرسمية الصادرة من الجهات التابعة لوزارة العدل ، وكافة المحررات الموثقة من مكاتب التصديق التابعة لوزارة الخارجية .

مادة رقم 2

ينشأ خاتم شعار الجمهورية للفرع المشار إليه ، تقرأ بصمته قسم تصديقات - محكمة الإسماعيلية الابتدائية .

مادة رقم 3

على الجهات المعنية تنفيذ القرار .

مادة رقم 4

ينشر هذا القرار فى الوقائع المصرية ، ويعمل به اعتبارًا من 28/ 8/ 2024
صدر فى 15/ 8/ 2024
وزير العدل
المستشار/ عدنان فنجرى

الطعن 1044 لسنة 45 ق جلسة 19 / 12 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 381 ص 1956

جلسة 19 من ديسمبر سنة 1978

برئاسة السيد المستشار صلاح الدين حبيب... نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد صدقي العصار، زكى الصاوي صالح، حسن النمر ويحيى العموري.

----------------

(381)
الطعن رقم 1044 لسنة 45 القضائية

(1) استئناف. نقض.
تصحيح المستأنف شكل الاستئناف بقصره على المطعون عليهما الثالث والرابع. أثره. عدم قبول الطعن بالنقض قبل المطعون عليهما الأولين.
(2) دعوى "الصفة في الدعوى". بطلان. نقض.
بطلان الإجراءات لانعدام صفة أحد الخصوم لا يتعلق بالنظام العام. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
(3) دعوى "سقوط الخصومة". تجزئة.
الخصومة فيما يتعلق بسقوطها قابليتها للتجزئة عند تعدد المدعى عليهم. شرطه. أن يكون موضوع الدعوى قابلاً للتجزئة. م 136 مرافعات. سقوط الخصومة في ظل قانون المرافعات السابق. لا يتجزأ ولو كان موضوع الدعوى قابلاً للتجزئة.
(4) دعوى "سبب الدعوى" "سقوط الخصومة".
إقامة الدعوى بطلبين يستقل كل منهما عن الآخر بسببه القانوني وبالشخص الموجه إليه. سقوط الخصومة قبل أحدهما. لا يستتبع سقوطها قبل الآخر. م 136 مرافعات.
(5) نقض "سلطة محكمة النقض".
تصدى محكمة النقض للفصل في الموضوع عند نقض الحكم للمرة الثانية. م 269 مرافعات. شرطه. أن ينصب الطعن في المرة الثانية على ما طعن عليه في المرة الأولى.

-----------------
1- الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعنة بعد أن عجلت الاستئناف قبل المطعون عليهما الأول والثاني عادت وصححت شكله بأن قصرته على المطعون عليهما الثالث والرابع اللذين صدر الحكم قبلهما، ولما كانت الخصومة في الطعن أمام محكمة النقض لا تكون إلا بين من كانوا خصوما في النزاع الذى فصل فيه الحكم المطعون فيه فليس للطاعنة أن توجه طعنها بالنقض إلى المطعون عليهما الأول والثاني ويتعين عدم قبول الطعن بالنسبة لهما.
2- بطلان الإجراءات المبنى على انعدام صفة أحد الخصوم في الدعوى لا شأن له - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بالنظام العام، وإذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعنة اختصمت المطعون عليه الرابع باعتبار أنه الذي حل محل الحارس العام في تمثيل الخاضعين للحراسة ولم تنكر عليه هذه الصفة في مذكرتها التي قدمتها إلى محكمة الاستئناف رداً على الدفع المبدى منه بسقوط الخصومة، فإن ما تثيره الطاعنة بهذا السبب من انعدام صفة المطعون عليه الرابع في الاستئناف يكون سبباً جديداً لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، ولا يقبل من الطاعنة وقد تخلت عن مخاصمة الحارس العام - المطعون عليهما الأول والثاني - التحدي بتعجيلها الدعوى ضده في الميعاد القانوني.
3- تنص المادة 136 من قانون المرافعات الحالي المنطبق على واقعة الدعوى على أنه "يقدم طلب الحكم بسقوط الخصومة إلى المحكمة المقامة أمامها الدعوى المطلوب إسقاط الخصومة فيها بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى. ويجوز التمسك بسقوط الخصومة في صورة دفع إذا عجل المدعى دعواه بعد انقضاء السنة. ويكون تقديم الطلب أو الدفع ضد جميع المدعين أو المستأنفين وإلا كان غير مقبول"، ولئن وردت الفقرة الثالثة من النص خالية من العبارة الأخيرة من المادة 303 من قانون المرافعات السابق التي كانت تنص على أنه "وإذا قدمه أحد الخصوم استفاد منه الباقون" وهي تفيد أن الخصومة فيما يتعلق بسقوطها تعتبر وحدة لا تتجزأ ولو كان موضوعها قابلاً للتجزئة بطبيعته، ومؤدى ذلك أن الخصومة بالنسبة لإسقاطها أصبحت بمقتضى النص الحالي قابلة للتجزئة عند تعدد المدعى عليهم غير أن ذلك لا يتصور إلا إذا كان موضوع الدعوى قابلاً للتجزئة أما إن كان الموضوع غير قابل للتجزئة فإن سقوط الخصومة بالنسبة لبعض المدعى عليهم يستتبع سقوطها بالنسبة للباقين.
4- إذ كان الثابت أن الطاعنة أقامت الدعوى طالبة الحكم بإلزام مصلحة الضرائب بأن ترد لها ما دفعته من ضريبة بغير حق والفوائد واحتياطيا اعتبار واقعة السداد إلى المصلحة مبرئة لذمة الشركة الطاعنة من سداد مقابل ذلك من الثمن قبل الحراسة العامة وكان موضوع الدعوى على هذه الصورة مما يقبل التجزئة إذ أن كلاً من الطلبين مستقل عن الآخر بسببه القانوني وبالشخص الموجه إليه، لما كان ذلك وكان المطعون عليه الرابع - رئيس جهاز التعاون الاقتصادي العربي هو وحده الذى دفع بسقوط الخصومة في الاستئناف بالنسبة له لتعجيلها بعد الميعاد، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى أيضاً بسقوط الخصومة بالنسبة للمطعون عليه الثالث الذى لم يتمسك بهذا الدفع، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
5- توجب المادة 269/ 4 من قانون المرافعات على محكمة النقض عند نقض الحكم المطعون فيه وكان الطعن للمرة الثانية أن تحكم في الموضوع، إلا أن التصدي لموضوع الدعوى يقتصر على ما إذا كان الطعن للمرة الثانية ينصب على ذات ما طعن عليه في المرة الأولى، ولما كان الثابت من الأوراق أن الطعن الأول كان على ما قضى به في الموضوع وورد الطعن الثاني على القضاء بسقوط الخصومة في الاستئناف وهو ما لم يكن معروضا أصلا في الطعن الأول، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن شركة القاهرة للأقطان - الطاعنة - أقامت الدعوى رقم 679 سنة 1961 مدنى الإسكندرية الابتدائية ضد الحراسة العامة على أموال الرعايا البريطانيين بالقاهرة والإسكندرية ومصلحة الضرائب - المطعون عليهم الثلاثة الأول - طالبة الحكم بإلزام المصلحة بأن ترد لها ما دفعته من ضريبة بغير وجه حق ومقدارها 18117 جنيهاً، و243 مليماً والفوائد، واحتياطياً اعتبار واقعة السداد إلى المصلحة مبرئة لذمة الشركة الطاعنة من سداد مقابل ذلك من الثمن قبل الحراسة العامة، وقالت بياناً لدعواها إنه بمقتضى عقد مؤرخ 29/ 4/ 1957 اشترت الطاعنة من الحراسة العامة - المطعون عليهما الأول والثاني - بصفتها ممثلة لشركة المنيا للحليج كافة أصول وخصوم هذه الشركة وكانت نتيجة التقييم أن أصولها تزيد على خصومها بمبلغ 227083 جنيهاً، 143 مليماً وقد روعي في ذلك ما تضمنته مذكرة نائب الحارس العام المقدمة للجنة التقييم من أن البائع هو الذى يتحمل الضرائب المستحقة على الشركة حتى تاريخ البيع، ثم وقعت مصلحة الضرائب بتاريخ 14/ 2/ 1960 حجزا إداريا تنفيذياً تحت يدها وفاء لمبلغ 18117 جنيهاً، 243 مليماً قيمة ضريبة الأرباح التجارية والصناعية والدفاع والبلدية المستحقة على شركة المنيا لحلج الأقطان عن المدة من 1/ 7/ 1957 إلى 31/ 8/ 1958 فقررت بما في ذمتها وأوفت بالمبلغ في 23/ 2/ 1960 وأخطرت الحراسة العامة بالسداد إلا أنها اعترضت قولا منها بأن مبلغ الضريبة ما زال محل نزاع من جانبها وأنه لا يوجد تحت يد الطاعنة أموال للشركة المبيعة حتى يحجز عليها بعد أن آلت أموالها إلى الحكومة المصرية تنفيذا للاتفاق المصري البريطاني بانتهاء الحراسة على أموال الرعايا البريطانيين فطالبت مصلحة الضرائب برد المبلغ المسدد على أساس أن الحراسة هي الملزمة بدفعه، وإذ رفضت المصلحة وأصرت الحراسة على وجهة نظرها فقد أقامت دعواها بطلباتها سالفة البيان. وبتاريخ 13/ 12/ 1964 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 82 سنة 21 ق مدنى الإسكندرية، وبتاريخ 21/ 2/ 1966 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 213 لسنة 36 ق. وبتاريخ 12/ 12/ 1973 حكمت المحكمة بنقض الحكم وبإحالة القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية مؤسسة قضاءها على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون لقيامه على واقعة تناقض الثابت بأوراق الدعوى إذ قضى بمسئولية الشركة الطاعنة عن الضريبة موضوع النزاع على أنها مستحقة عن نشاط باشرته الشركة بعد التوقيع على عقد البيع مع أن هذه الضريبة مستحقة على أرباح التنازل التي لا تسأل عنها الطاعنة وهي الشركة المتنازل لها، وأن ما أورده الحكم بشأن المادتين الخامسة والسادسة من عقد البيع لم يكن تفسيراً لهما بل تدعيماً للنتيجة الخاطئة التي حصلها. عجلت الطاعنة الاستئناف قبل الحراسة العامة على أموال الرعايا البريطانيين بالقاهرة والإسكندرية - المطعون عليهما الأول والثاني - ومصلحة الضرائب المطعون عليها الثالثة. دفع المطعون عليهما الأول والثاني بعدم قبول التعجيل بالنسبة للحارس العام لزوال صفته وحلول جهاز التعاون الاقتصادي العربي والدولي محله في تمثيل الخاضعين للحراسة وذلك طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 337 لسنة 1974 المعمول به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 21/ 3/ 1974 وبصحيفة معلنة في 13/ 5/ 1975 صححت الطاعنة شكل الاستئناف باختصام رئيس جهاز التعاون الاقتصادي العربي والدولي بصفته - المطعون عليه الرابع - دفع هذا الأخير بسقوط الخصومة لانقضاء سنة من تاريخ صدور حكم النقض. وبتاريخ 21/ 6/ 1975 حكمت المحكمة بسقوط الخصومة في الاستئناف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم للسببين الأول والثاني وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعنة بعد أن عجلت الاستئناف قبل المطعون عليهما الأول والثاني عادت وصححت شكله بأن قصرته على المطعون عليهما الثالث والرابع اللذين صدر الحكم قبلهما ولما كانت الخصومة في الطعن أمام محكمة النقض لا تكون إلا بين من كانوا خصوماً في النزاع الذى فصل فيه الحكم المطعون فيه فليس للطاعنة أن توجه طعنها بالنقض إلى المطعون عليهما الأول والثاني ويتعين عدم قبول الطعن بالنسبة لهما.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للمطعون عليهما الثالث والرابع.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب، تنعى الطاعنة بالسبب الأول والوجهين الأولين من السببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، ذلك أنه بنى قضاء بسقوط الخصومة على أن الدعوى عجلت ضد جهاز التعاون الاقتصادي العربي والدولي بعد مضى أكثر من سنة على تاريخ صدور حكم النقض وأن هذا الجهاز هو الذى حل محل الحارس العام في تمثيل الخاضعين للحراسة طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 337 لسنة 1974 الذى اعتبرته المحكمة قانوناً لا يقبل من أحد الاعتذار بالجهل بأحكامه، في حين أن القرار المذكور لا يعدو أن يكون قراراً فردياً لا يرقى إلى مرتبة القانون فضلاً عن أنه لم ينه ما للحارس العام من صفة في تمثيل الخاضعين للحراسة، ولما كان تعجيل الدعوى ضد هذا الأخير في الميعاد القانوني قد عصمها من السقوط، فإن الحكم المطعون فيه إذا قضى رغم ذلك بسقوط الخصومة يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه لما كان بطلان الإجراءات المبني على انعدام صفة أحد الخصوم في الدعوى لا شأن له - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بالنظام العام، وكان الثابت من الأوراق أن - الطاعنة اختصمت المطعون عليه الرابع باعتبار أنه الذى حل محل الحارس العام في تمثيل الخاضعين للحراسة ولم تنكر عليه هذه الصفة في مذكرتها التي قدمتها - إلى محكمة الاستئناف رداً على الدفع المبدى منه بسقوط الخصومة، فإن ما تثيره الطاعن بهذا السبب من انعدام صفة المطعون عليه الرابع في الاستئناف يكون سبباً جديداً لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، ولا يقبل من الطاعنة وقد تخلت عن مخاصمته الحارس العام - المطعون عليهما الأول والثاني - التحدي بتعجيلها الدعوى ضده في الميعاد القانوني، كما أنه يغدو غير منتج ما تثيره الطاعنة بشأن طبيعة القرار الجمهوري المتقدم ذكره، ومن ثم يضحى النعي على الحكم بهذا السبب غير مقبول.
وحيث إن الوجه الثاني من السبب الثالث يتحصل في النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب، وتقول الطاعنة بيانا لذلك إن الحكم لم يشر إلى المذكرة التي قدمتها إلى محكمة الاستئناف تضمنه ردها على الدفع بسقوط الخصومة.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن الطاعنة لم تبين في صحيفة الطعن أوجه الدفاع التي تمسكت بها في مذكرتها المقدمة إلى محكمة الاستئناف وكيفية قصور الحكم في الرد عليها، ولا يغنى عن ذلك تقديم الطاعنة صورة رسمية من هذه المذكرة وإشارتها في صحيفة الطعن إلى أنها تضمنت ردها على الدفع بسقوط الخصومة تاركة لمحكمة النقض مقارنتها بالحكم المطعون فيه لتتقض هي وجوه القصور، إذ المعول عليه هو ما يرد في صحيفة الطعن.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك تقول إنها عجلت السير في الاستئناف ضد مصلحة الضرائب - المطعون عليه الثالث - قبل مضى سنة من تاريخ صدور حكم النقض، وإذ دفع المطعون عليه الرابع بسقوط الخصومة بالنسبة له، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بسقوط الخصومة في الاستئناف - بالنسبة للمطعون عليه الثالث أيضاً يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كانت المادة 136 من قانون المرافعات الحالي المنطبق على واقعة الدعوى تنص على أن "يقدم طلب الحكم بسقوط الخصومة إلى المحكمة المقامة أمامها الدعوى المطلوب إسقاط الخصومة فيها بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى. ويجوز التمسك بسقوط الخصومة في صورة دفع إذا عجل المدعى دعواه بعد انقضاء السنة، ويكون تقديم الطلب أو الدفع ضد جميع المدعين أو المستأنفين وإلا كان غير مقبول"، ولئن وردت الفقرة الثالثة من النص خالية من العبارة الأخيرة من المادة 303 من قانون المرافعات السابق التي كانت تنص على أنه "وإذا قدمه أحد الخصوم استفاد منه الباقون" وهى تفيد أن الخصومة فيما يتعلق بسقوطها تعتبر وحدة لا تتجزأ ولو كان موضوعها قابلاً للتجزئة بطبيعة، ومؤدى ذلك أن الخصومة بالنسبة لإسقاطها أصبحت بمقتضى النص الحالي قابلة للتجزئة عند تعدى المدعى عليهم، غير أن ذلك لا يتصور إلا إذا كان موضوع الدعوى قابلاً للتجزئة، أما أن كان الموضوع غير قابل للتجزئة فإن سقوط الخصومة بالنسبة لبعض المدعى عليهم يستتبع سقوطها بالنسبة للباقين، ولما كان الثابت أن الطاعنة أقامت الدعوى طالبة الحكم بإلزام مصلحة الضرائب بأن ترد لها ما دفعته من ضريبة بغير وجه حق مقدارها 18117 جنيه و243 مليم والفوائد واحتياطياً اعتبار واقعة السداد إلى المصلحة مبرئة لذمة الشركة الطاعنة من سداد مقابل ذلك من الثمن قبل الحراسة العامة وكان موضوع الدعوى على هذه الصورة مما يقبل التجزئة إذ أن كلاً من الطلبين مستقل عن الآخر بسببه القانوني وبالشخص الموجه إليه، ولما كان ذلك وكان المطعون عليه الرابع هو وحده الذي دفع بسقوط الخصومة في الاستئناف بالنسبة له لتعجيلها بعد الميعاد فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى أيضاً بسقوط الخصومة بالنسبة للمطعون عليه الثالث الذى لم يتمسك بهذا الدفع، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إنه وإن كانت المادة 269/ 4 من المرافعات توجب على محكمة النقض عند نقض الحكم المطعون فيه وكان الطعن للمرة الثانية أن تحكم في الموضوع إلا أن التصدي لموضوع الدعوى يقتصر على ما إذا كان الطعن للمرة الثانية ينصب على ذات ما طعن عليه في المرة الأولى، ولما كان الثابت من الأوراق أن الطعن الأول كان على ما قضى به في الموضوع وورد الطعن الثاني على القضاء بسقوط الخصومة في الاستئناف وهو ما لم يكن معروضاً أصلاً في الطعن الأول فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.