الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 22 يوليو 2013

الطعن 295 لسنة 73 ق جلسة 27/ 12/ 2003 مكتب فني 54 ق 255 ص 1424

جلسة 27 من ديسمبر سنة 2003
برئاسة السيد المستشار / محمد محمود عبد اللطيف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / يوسف عبد الحليم الهتة ، محمد زكي خميس نائبي رئيس المحكمة ، حامد عبد الوهاب علام وأحمد فتحي المزين .
----------------------
(255)
الطعن 295 لسنة 73 ق
(1 – 6) التزام " انقضاء الالتزام بما يعادل الوفاء : المقاصة القانونية ، المقاصة القضائية " . إيجار " إيجار الأماكن : أسباب الإخلاء : الإخلاء لعدم الوفاء بالأجرة : المنازعة في الأجرة " . محكمة الموضوع " مسائل الواقع " . نظام عام " المسائل المتعلقة بالنظام العام " . نقض "سلطة محكمة النقض".
(1) أسباب الإخلاء المنصوص عليها في قوانين الإيجارات الاستثنائية . تعلقها بالنظام العام . لمحكمة الموضوع بحثها من تلقاء نفسها .
(2) تكرار تأخر المستأجر في الوفاء بالأجرة الموجب لإخلائه من العين المؤجرة م 18 ب ق 136 لسنة 1981 . المقصود به . ثبوت مرده على عدم الوفاء بها في مواعيدها المرة تلو الأخرى . قيام المستأجر بالوفاء بالأجرة قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى لا يغني عن وجوب الحكم بالإخلاء ما لم يقدم مبررات مقبولة لهذا التأخير في الدعوى اللاحقة . تقدير ذلك من مسائل الواقع . استقلال محكمة الموضوع به متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة .
(3) الإعذار في التأخير في الوفاء بالأجرة . دفاع جوهري يتوقف عليه الفصل في الدعوى علة ذلك قبول المحكمة عذر المستأجر اعتباره مبرراً لتكرار التأخير في الوفاء بالأجرة فلا يحكم بالإخلاء للتكرار . رفض المحكمة هذا العذر . أثره . انتفاء المبرر للتأخير . وجوب الحكم بالإخلاء . شرطه . أن تبين المحكمة الدليل الذى استندت إليه فى رفضها للعذر وإلا كان حكمها قاصر البيان .
(4) المقاصة القانونية أو القضائية . انقضاء الالتزام بما يعادل الوفاء . جواز تمسك المدين بانقضاء التزامه المستحق لدائنه دون تنفيذه عيناً مقابل انقضاء ما هو مستحق له قبل الدائن . مقتضاه . وجود التزامين متقابلين متماثلين في المحل ولو كان لكل منهما سبب مغاير للأخر .
(5) المقاصة القانونية توافر شروطها . أثره . وقوعها بقوة القانون ووجوب الحكم بها . جواز التمسك بها لأول مرة أمام محكمة الاستئناف . علة ذلك . تخلف أحد شروطها . أثره . وجوب طلبها بدعوى أصلية أو فرعية أمام محكمة أول درجة . علة ذلك . عدم جواز إبدائها لأول مرة أمام محكمة الاستئناف . مثال في إيجار .
(6) لمحكمة النقض إعطاء الوقائع الثابتة بالحكم المطعون فيه تكييفها القانوني الصحيح . شرطه . أن تعتمد على ما حصلته محكمة الموضوع من وقائع (مثال بشأن المقاصة القانونية).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن أسباب الإخلاء المنصوص عليها في قوانين الإيجارات الاستثنائية من الأمور المتعلقة بالنظام العام ، ومن ثم يتعين على محكمة الموضوع ومن تلقاء نفسها أن تبحث سبب الإخلاء أساس الدعوى وتتحقق من توافره ، وألا تقضى بالإخلاء إذا لم يتحقق سببه .
       2- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مفاد نص الفقرة الثالثة من المادة 18/ب من القانون رقم 136 لسنة 1981 أن المقصود بالتكرار أن يكون المستأجر قد مرد على عدم الوفاء بالأجرة في مواقيتها المرة تلو الأخرى ومن ثم فلا يستفيد في الدعوى اللاحقة بالتيسير الذي خوله المشرع للمستأجر بتوقي الحكم بالإخلاء إذا قام بسداد الأجرة قبل إقفال باب المرافعة إلا إذا قدم لمحكمة الموضوع مبررات مقبولة لتأخره في سداد الأجرة في المرة الأخيرة التي على أساسها رفعت دعوى الإخلاء للتكرار . وأن تقدير المبرر لذلك الامتناع أو التأخير وقبوله هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة .
       3- المقرر - في قضاء محكمة النقض – أنه إذا كانت الأعذار التي يبديها المستأجر من أوجه الدفاع الجوهرية التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى باعتبارها المدار الذى ينبغي أن تقبل أو تطرح المبررات في خصوصها فإذا قبلت المحكمة عذر المستأجر اعتبر مبرراً للتأخير في سداد الأجرة فلا يحكم بالإخلاء للتكرار . وإذا رفضت المحكمة العذر انتفى المبرر في التأخير ووجب الحكم بالإخلاء للتكرار رغم سداد المستأجر الأجرة مما يتطلب في هذه الحالة أن تبين محكمة الموضوع الدليل الذى اقتنعت به للحكم برفض قبول المبرر وإلا جاء حكمها مجهل الأسباب وعاب قضاءها القصور في التسبيب .
       4- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن المقاصة قانونية كانت أم قضائية هي انقضاء الالتزام بما يعادل الوفاء وهو حق مقرر للمدين في أن يتمسك بانقضاء الالتزام المستحق عليه لدائنة دون تنفيذه عيناً نظير انقضاء ما هو مستحق له قبل هذا الدائن وهو وجود التزامين متقابلين متماثلين في المحل ولو كان لكل منهما سبب مغاير لسبب الالتزام المقابل .
       5- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه إذا توافرت شروط المقاصة القانونية بأن كان الالتزام المقابل مستحق الأداء وليس محلاً للمنازعة في الوجود أو المقدار وتمسك بها من له مصلحة فيها أحدثت أثرها بقوة القانون ووجب على القاضي الحكم بها وكان للمدين أن يتمسك بها باعتبارها دفعاً موضوعياً ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف إذ ليس من شأن هذا الدفاع أن يغير من موضوع الدعوى المطروحة ، أما إذا تخلف أحد شروط المقاصة القانونية بأن كان وجود الالتزام المقابل أو مقداره محل منازعة فيجب على المتمسك بالمقاصة أن يطلبها فى صورة دعوى أصلية أو فرعية أمام محكمة أول درجة طبقاً لأحكام المادة 123 من قانون المرافعات لأنها تتضمن تقرير وجود حق له يطلب المدين الحكم له بثبوته مغايراً لحق الدائن رافع الدعوى وهو ما يغير من نطاق الدعوى الأصلية بطرح دعوى جديدة ومن ثم لا يجوز طلب المقاصة القضائية لأول مرة أمام محكمة الاستئناف لما في ذلك من إخلال بمبدأ التقاضي على درجتين.
       6- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن لمحكمة النقض أن تعطي الوقائع الثابتة بالحكم المطعون فيه تكييفها القانوني الصحيح ما دامت لا تعتمد فيه على غير ما حصلته محكمة الموضوع منها ، وكان البين من الأوراق أن الطاعن واجه دعوى المطعون ضده بطلب إخلائه من شقة النزاع لتكرار تأخره في الوفاء بالأجرة عن شهري مارس وإبريل سنة 2001 وجملتها 140 جنيهاً وبما أن الطاعن تمسك في دفاعه أمام محكمة الاستئناف بأنه دائن للمطعون ضده بما يزيد على دين الأجرة المطالب به بموجب الحكم الذى استصدره فى الدعوى رقم ... لسنة 1996 مدنى مركز الجيزة واستئنافها رقم .... لسنة 1997 مدنى مستأنف الجيزة الذي قضى بتاريخ 15/12/1997 بإلزام المطعون ضده بأن يؤدى له 1260 جنيه قيمة كمبيالات ، فإن محكمة الاستئناف بذلك تكون إزاء دفاع من جانب الطاعن بطلب بإجراء المقاصة القانونية من الديون الواجبة الأداء المتبادلة بينه وبين المطعون ضده خلافاً لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من تكييف خاطئ لهذه المقاصة التي يصفها بأنها مقاصة قضائية ورتب على ذلك عدم وقوعها لعدم طلبها ابتداء أمام محكمة أول درجة وتأييد الحكم الابتدائي بالإخلاء . مما حجبه عن الفصل في هذا الدفاع الجوهري على الوجه الصحيح قبل الفصل في طلب الإخلاء لتكرار التأخير في سداد الأجرة مما يشوبه بالقصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمة

       بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
       حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
       وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم ... لسنة 2001 إيجارات الجيزة الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء الشقة محل التداعي وتسليمها له . وقال بياناً لها إنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 30/1/1989 استأجر الطاعن الشقة محل التداعي لقاء أجرة شهرية سبعين جنيهاً وقد امتنع عن سداد الأجرة عن المدة من أول مارس حتى نهاية إبريل لعام 2001 بإجمالي مبلغ 140 جنية وأنه سبق وأن تأخر في سداد الأجرة وأقام عليه الدعوى رقم .... لسنة 1998 إيجارات الجيزة الابتدائية وقضى فيها بالإخلاء لعدم سداد الأجرة . وقد توقاه بالسداد في الاستئناف رقم .... لسنة 116 قضائية القاهرة . والذى قضى فيه بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى للسداد . فأقام الدعوى . حكمت المحكمة بالطلبات . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 119 قضائية القاهرة . وبتاريخ14/1/ 2001 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عُرض الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
       وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور في التسبيب . وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الاستئناف بأنه دائن للمطعون ضده بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم .... لسنة 1996 مدنى مركز الجيزة واستئنافها رقم .... لسنة 1997 مدني مستأنف الجيزة الذى قضى بتاريخ 15/12/1997 بإلزام المطعون ضده بأن يؤدى له مبلغ 1260 جنيه قيمة كمبيالات . وقدم لمحكمة الاستئناف صورة رسمية من هذا الحكم وما يفيد توقيع الحجز تحت يد النفس لما له من مبالغ فى ذمة المطعون ضده نفاذاً لهذا الحكم . إلا أن الحكم المطعون فيه خلص إلى تأييد الحكم الابتدائى بالإخلاء استناداً إلى أن الطاعن لم يطلب إجراء المقاصة القضائية أمام محكمة أول درجة مما يعيبه ويستوجب نقضه .
       وحيث إن هذا النعي سديد . ذلك بأن أسباب الإخلاء المنصوص عليها في قوانين الإيجارات الاستثنائية وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض من الأمور المتعلقة بالنظام العام ، ومن ثم يتعين على محكمة الموضوع ومن تلقاء نفسها أن تبحث سبب الإخلاء أساس الدعوى وتتحقق من توافره ، وألا تقضى بالإخلاء إذا لم يتحقق سببه ، وأن النص في الفقرة الثالثة من المادة 18 /ب من القانون رقم 136 لسنة 1981 على أن ( فإذا تكرر امتناع المستأجر أو تأخره في الوفاء بالأجرة المستحقة دون مبررات تقدرها المحكمة حكم عليه بالإخلاء أو الطرد بحسب الأحوال ) يدل على أن المقصود بالتكرار أن يكون المستأجر قد مرد على عدم الوفاء بالأجرة في مواقيتها المرة تلو الأخرى . ومن ثم فلا يستفيد في الدعوى اللاحقة بالتيسير الذى خوله المشرع للمستأجر بتوقي الحكم بالإخلاء إذا قام بسداد الأجرة قبل قفل باب المرافعة إلا إذا قدم لمحكمة الموضوع مبررات مقبولة لتأخره في سداد الأجرة في المرة الأخيرة التي على أساسها رفعت دعوى الإخلاء للتكرار . وأن تقدير المبرر لذلك الامتناع أو التأخير وقبوله هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة . وتعتبر الأعذار التى يبديها المستأجر من أوجه الدفاع الجوهرية التى يتوقف عليها الفصل فى الدعوى باعتبارها المدار الذى ينبغى أن تقبل أو تطرح المبررات فى خصوصها فإذا قبلت المحكمة عذر المستأجر اعتبر مبرراً للتأخير فى سداد الأجرة فلا يحكم بالإخلاء للتكرار . وإذا رفضت المحكمة العذر انتفى المبرر فى التأخير ووجب الحكم بالإخلاء للتكرار رغم سداد المستأجر الأجرة مما يتطلب فى هذه الحالة أن تبين محكمة الموضوع الدليل الذى اقتنعت به للحكم برفض قبول المبرر وإلا جاء حكمها مجهل الأسباب وعاب قضاءها القصور فى التسبيب ، كما أن المقاصة قانونية كانت أم قضائية هى انقضاء الالتزام بما يعادل الوفاء وهو حق مقرر للمدين فى أن يتمسك بانقضاء الالتزام المستحق عليه لدائنه دون تنفيذه عيناً نظير انقضاء ما هو مستحق له قبل هذا الدائن وهو وجود التزامين متقابلين متماثلين فى المحل ولو كان لكل منهما سبب مغاير لسبب الالتزام المقابل ، فإذا توافرت شروط المقاصة القانونية بأن كان الالتزام المقابل مستحق الأداء وليس محلاً للمنازعة فى الوجود أو المقدار وتمسك بها من له مصلحة فيها أحدثت أثرها بقوة القانون ووجب على القاضى الحكم بها وكان للمدين أن يتمسك بها باعتبارها دفعاً موضوعياً ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف إذ ليس من شأن هذا الدفاع أن يغير من موضوع الدعوى المطروحة ، أما إذا تخلف أحد شروط المقاصة القانونية بأن كان وجود الالتزام المقابل أو مقداره محل منازعة فيجب على المتمسك بالمقاصة أن يطلبها فى صورة دعوى أصلية أو فرعية أمام محكمة أول درجة طبقاً لأحكام المادة 123 من قانون المرافعات لأنها تتضمن تقرير وجود حق له يطلب المدين الحكم له بثبوته مغايراً لحق الدائن رافع الدعوى وهو ما يغير من نطاق الدعوى الأصلية بطرح دعوى جديدة ومن ثم لا يجوز طلب المقاصة القضائية لأول مرة أمام محكمة الاستئناف لما فى ذلك من إخلال بمبدأ التقاضى على درجتين . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة النقض أن تعطى الوقائع الثابتة بالحكم المطعون فيه تكييفها القانونى الصحيح ما دامت لا تعتمد فيه على غير ما حصلته محكمة الموضوع منها ، وكان البين من الأوراق أن الطاعن واجه دعوى المطعون ضده بطلب إخلائه من شقة النزاع لتكرار تأخره فى الوفاء بالأجرة عن شهرى مارس وإبريل سنة 2001 وجملتها 140 جنيه وبما أن الطاعن تمسك فى دفاعه أمام محكمة الاستئناف بأنه دائن للمطعون ضده بما يزيد على دين الأجرة المطالب به بموجب الحكم الذى استصدره فى الدعوى رقم .... لسنة 1996 مدنى مركز الجيزة واستئنافها رقم ... لسنة 1997 مدنى مستأنف الجيزة الذى قضى بتاريخ 15/12/1997 بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي له 1260 جنيه ( ألف ومائتان وستون جنيهاً) قيمة كمبيالات ، فإن محكمة الاستئناف بذلك تكون إزاء دفاع من جانب الطاعن بطلب بإجراء المقاصة القانونية من الديون الواجبة الأداء المتبادلة بينه وبين المطعون ضده خلافاً لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من تكييف خاطئ لهذه المقاصة التي يصفها بأنها مقاصة قضائية ورتب على ذلك عدم وقوعها لعدم طلبها ابتداء أمام محكمة أول درجة وتأييد الحكم الابتدائي بالإخلاء . مما حجبه عن الفصل في هذا الدفاع الجوهري على الوجه الصحيح قبل الفصل في طلب الإخلاء لتكرار التأخير في سداد الأجرة مما يشوبه بالقصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 2940 لسنة 72 ق جلسة 10/ 11/ 2003 مكتب فني 54 ق 223 ص 1268

جلسة 10 من نوفمبر سنة 2003
برئاسة السيد المستشار / أحمد محمود مكي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / يحيى جلال ، أحمد إبراهيم سليمان ، بليغ كمال ومجدي زين العابدين نواب رئيس المحكمة .
-------------------------
(223)
الطعن 2940 لسنة 72 ق
(1 – 4) التزام " تنفيذ الالتزام " " محل الوفاء " . إيجار " القواعد العامة في الإيجار : فسخ عقد الإيجار " " إيجار الأماكن : أسباب الإخلاء : الإخلاء لعدم الوفاء بالأجرة : محل الوفاء بالأجرة " " التكليف بالوفاء " . حكم " عيوب التدليل : الخطأ في تطبيق القانون " . عقد " فسخ العقد : الشرط الفاسخ الصريح " . محكمة الموضوع " سلطتها التقديرية في المسائل الموضوعية في العقود " .
(1) تضمين العقد شرطاً فاسخاً صريحاً . لا يسلب محكمة الموضوع سلطتها التقديرية بشأن بحث توافر موجباته والظروف التي تحول دون إعماله وسائر المنازعات المتعلقة به . عدم تنفيذ المدين لالتزامه لسبب يرجع إلى فعل أو امتناع الدائن بقصد التمسك بالشرط الفاسخ الصريح . أثره . عدم جواز اعتبار العقد مفسوخاً إعمالاً للشرط المذكور . علة ذلك . المادتان 148 ، 157 مدني .
(2) الوفاء بالدين . الأصل فيه أن يكون في محل المدين . عدم اشتراط الوفاء بالأجرة في موطن المؤجر . تقاعس الأخير عن السعي إلى موطن المستأجر لاقتضاء الأجرة عند حلول الأجل وتمسك المستأجر بأن يكون الوفاء بها في موطنه . مؤداه . عدم اعتبار المستأجر مخلاً بالتزامه بالوفاء بالأجرة . المادتان 347 /2 ، 586 /2 مدنى .
(3) تضمين عقد الإيجار شرطاً فاسخاً صريحاً . مؤداه . اعتبار العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم إذا أخل المستأجر بالتزامه بالوفاء بالأجرة بعد التنبيه عليه كتابة. لازمه . إعذار المستأجر بالوفاء بالأجرة . قيام الأخير بالوفاء بها خلال المهلة المحددة في الإعذار . أثره . عدم وقوع الفسخ .
(4) تمسك الطاعن بعدم سعى المطعون ضده إلى موطنه لاقتضاء الأجرة فى مواعيد استحقاقها ودأبه على رفض استلامها منه فقام بعرضها عليه بموجب إنذارات رسمية مما يدل على أنه لم يخل بالتزامه بالوفاء بالأجرة وتدليله على ذلك بالمستندات . اطراح الحكم المطعون فيه هذا الدفاع وقضاءه بالإخلاء تأسيساً على أنه كان يتعين على الطاعن لدى رفض المطعون ضده استلام الأجرة السعي للوفاء بها في مواعيد استحقاقها بطريق العرض والإيداع وأن تخلفه عن ذلك يوجب الفسخ حتماً . خطأ حجبه عن تحقيق دفاع الطاعن سالف البيان .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادتين 148 ، 157 من القانون المدني أن الاتفاق على الشرط الفاسخ الصريح ليس من شأنه سلب محكمة الموضوع سلطتها التقديرية في بحث توافر موجباته والظروف التي تحول دون إعماله وسائر المنازعات المتعلقة به ، فإذا ثبت لها أن عدم تنفيذ المدين لالتزامه مرده فعل أو امتناع الدائن بقصد التمسك بالشرط الفاسخ الصريح وبطريقة تتنافى مع ما يفرضه حسن النية وما تقتضيه نزاهة التعامل في تنفيذ العقد فلا يجوز في هذه الحالة اعتبار العقد مفسوخاً إعمالاً للشرط الفاسخ الصريح إذ لا يجوز أن يستفيد الدائن من خطئه أو تقصيره.
2 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادتين 347 /2 ، 586 /2 من القانون المدني أنه يجب على المؤجر متى حل موعد استحقاق الأجرة أن يسعى إلى موطن المستأجر ليطالبه بها ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بغير ذلك فإذا لم يتحقق هذا السعي من جانب المؤجر وتمسك المستأجر بأن يكون الوفاء في موطنه فلم يحمل دينه إلى المؤجر كان المستأجر غير مخل بالتزامه بالوفاء بالأجرة .
3 - إذا كان النص في البند الخامس من عقد الإيجار سند الدعوى على أنه (إذا تأخر المستأجر عن دفع الإيجار في المواعيد المحددة - أول يوم من كل شهر فللمالك الحق أن يلزمه بدفع الأجرة والمصاريف ويفسخ العقد بدون الحصول على حكم قضائي بعد التنبيه عليه كتابة .) يدل على الاتفاق بين الطرفين على أن يكون العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم إذا أخل المستأجر بالتزامه بالوفاء بالأجرة إلا أن هذا الشرط يوجب على المؤجر إذا أراد إعمال خياره في الفسخ تكليف المستأجر بالوفاء فإذا قام بالوفاء خلال المهلة المحددة في الإعذار فلا يقع الفسخ .
4 - إذ كان الثابت أن الطاعن قد تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأنه لم يخل بالتزامه بالوفاء بالأجرة لأن المؤجر لم يسع إلى موطنه لقبض الأجرة في مواعيد استحقاقها بل دأب على رفض استلامها منه بقصد اختلاق واقعة التخلف عن الوفاء بالأجرة مما اضطره إلى عرضها بإنذارات على يد محضر وقدم للتدليل على ذلك إنذارات عرض الأجرة عن مدد سابقة ولاحقة على الفترة المطالب بها سجل فيها جميعاً على المطعون ضده رفضه استلام الأجرة كما تمسك بأنه عرض الأجرة موضوع الدعوى بإنذار عرض مؤرخ 4/12/2001 خلال المهلة المحددة أسبوع في التكليف بالوفاء المعلن للطاعن في 1/12/2001 وأنه سبق أن عرض أجرة شهر يوليو 2001 بالإنذار المؤرخ 20/11/2001 ووردت إجابة المحضر بأن المطعون ضده ترك السكن رغم أنه قام بعرض أجرة ذلك الشهر على العنوان ذاته ورفض المطعون ضده استلامها فأودعها بتاريخ 9/12/2001 فأطرح الحكم المطعون فيه هذا الدفاع قولاً منه بأنه كان يتعين على الطاعن لدى رفض المؤجر استلام الأجرة السعي للوفاء بها في مواعيد استحقاقها بإتباع إجراءات العرض والإيداع المنصوص عليها في قانون المرافعات وبأن تخلفه عن ذلك يوجب الفسخ حتماً فأخطأ بذلك في تطبيق القانون وحجبه هذا عن تحقيق دفاع الطاعن .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق  تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى ... لسنة 2001 إيجارات سوهاج الابتدائية على الطاعن بطلب الحكم بإخلائه من المحل المبين بالأوراق للتخلف عن الوفاء بالأجرة في المدة من 1/8/2001 حتى 30/11/2001 في مواعيد استحقاقها فتحقق بذلك الشرط الفاسخ الصريح المنصوص عليه في عقد الإيجار ومحكمة أول درجة حكمت بالإخلاء . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف ... لسنة 77 ق سوهاج ، وبتاريخ 11/11/ 2002 قضت المحكمة بالتأييد ، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ذلك أنه أقام قضاءه بالإخلاء على تحقق الشرط الفاسخ الصريح لتخلقه عن الوفاء بالأجرة في الميعاد المتفق عليه رغم أنه تمسك في دفاعه بأنه لم يخل بالتزامه وأن المؤجر لم يسع إلى موطنه لقبض الأجرة في مواعيد استحقاقها ورفض استلامها منه بقصد التوصل إلى تحقق الشرط الفاسخ الصريح مما اضطره إلى عرض الأجرة بإنذارات على يد محضر ودلل على ذلك بالإنذارات المقدمة منه أمام محكمة الموضوع فاطرح الحكم هذا الدفاع بمقولة أنه كان يتعين على الطاعن الوفاء بالأجرة في الميعاد المتفق عليه بالطريق الذي رسمه القانون عند رفض المؤجر استلامها وأن تخلف الطاعن عن سلوك هذا السبيل يوجب الفسخ ويسلب قاضي الموضوع كل سلطة تقديرية في هذا الصدد مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في محله . ذلك أنه لما كان النص فى المادة 148 من القانون المدني ينص على أنه ( يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية ) وفي المادة 157 منه على أنه ( يجوز الاتفاق على أن يعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائي عند عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه . ) يدل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة على أن الاتفاق على الشرط الفاسخ الصريح ليس من شأنه سلب محكمة الموضوع سلطتها التقديرية في بحث توافر موجباته والظروف التي تحول دون إعماله وسائر المنازعات المتعلقة به ، فإذا ثبت لها أن عدم تنفيذ المدين لالتزامه مرده فعل أو امتناع الدائن بقصد التمسك بالشرط الفاسخ الصريح وبطريقة تتنافى مع ما يفرضه حسن النية وما تقتضيه نزاهة التعامل في تنفيذ العقد فلا يجوز في هذه الحالة اعتبار العقد مفسوخاً إعمالاً للشرط الفاسخ الصريح إذ لا يجوز أن يستفيد الدائن من خطئه أو تقصيره .
وكان المقرر أيضاً أن مؤدى نص المادتين 347 /2 ، 586 /2 من القانون المدني أنه يجب على المؤجر متى حل موعد استحقاق الأجرة أن يسعى إلى موطن المستأجر ليطالبه بها ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضى بغير ذلك فإذا لم يتحقق هذا السعي من جانب المؤجر وتمسك المستأجر بأن يكون الوفاء في موطنه فلم يحمل دينه إلى المؤجر كان المستأجر غير مخل بالتزامه بالوفاء بالأجرة . لما كان ذلك ، وكان النص في البند الخامس من عقد الإيجار سند الدعوى على أنه ( إذا تأخر المستأجر عن دفع الإيجار في المواعيد المحددة - أول يوم من كل شهر فللمالك الحق أن يلزمه بدفع الأجرة والمصاريف ويفسخ العقد بدون الحصول على حكم قضائي بعد التنبيه عليه كتابة . ) يدل على الاتفاق بين الطرفين على أن يكون العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم إذا أخل المستأجر بالتزامه بالوفاء بالأجرة إلا أن هذا الشرط يوجب على المؤجر إذا أراد إعمال خياره في الفسخ تكليف المستأجر بالوفاء فإذا قام بالوفاء خلال المهلة المحددة في الأعذار فلا يقع الفسخ وكان الطاعن قد تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأنه لم يخل بالتزامه بالوفاء بالأجرة لأن المؤجر لم يسع إلى موطنه لقبض الأجرة في مواعيد استحقاقها بل دأب على رفض استلامها منه بقصد اختلاق واقعة التخلف عن الوفاء بالأجرة مما اضطره إلى عرضها بإنذارات على يد محضر وقدم للتدليل على ذلك إنذارات عرض الأجرة عن مدد سابقة ولاحقة على الفترة المطالب بها سجل فيها جميعاً على المطعون ضده رفضه استلام الأجرة كما تمسك بأنه عرض الأجرة موضوع الدعوى بإنذار عرض مؤرخ 4/12/2001 خلال المهلة المحددة أسبوع في التكليف بالوفاء المعلن للطاعن في 1/12/2001 وأنه سبق أن عرض أجرة شهر يوليو 2001 بالإنذار المؤرخ 20/11/2001 ووردت إجابة المحضر بأن المطعون ضده ترك السكن رغم أنه قام بعرض أجرة ذلك الشهر على العنوان ذاته ورفض المطعون ضده استلامها فأودعها بتاريخ 9/12/2001 فاطرح الحكم المطعون فيه هذا الدفاع قولاً منه بأنه كان يتعين على الطاعن لدى رفض المؤجر استلام الأجرة السعي للوفاء بها في مواعيد استحقاقها بإتباع إجراءات العرض والإيداع المنصوص عليها في قانون المرافعات وبأن تخلفه عن ذلك يوجب الفسخ حتماً فأخطأ بذلك في تطبيق القانون وحجبه هذا عن تحقيق دفاع الطاعن مما يعيبه ويوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 2141 لسنة 64 ق جلسة 9/ 11/ 2003 مكتب فني 54 ق 222 ص 1263

جلسة 9 من نوفمبر سنة 2003
برئاسة السيد المستشار / إبراهيم الطويلة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فؤاد شلبي ، حامد مكي نائبي رئيس المحكمة ، مجدي مصطفى ومعتز مبروك.
-------------------
(222)
الطعن 2141 لسنة 64 ق
(1 – 3) قوة الأمر المقضي . حكم " حجية الحكم : حجية الحكم الجنائي : حجية الحكم الصادر بالرد " . تعويض .
(1) حجية الحكم الجنائي أمام المحكمة المدنية . مناطها . فصله فصلاً لازماً في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية والوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله . أثره . امتناع المحاكم المدنية عن إعادة بحث هذه الأمور . وجوب التزامها في بحث الحقوق المدنية المتصلة بها . علة ذلك . ألا يكون حكمها مخالفاً للحكم الجنائي السابق عليه . المادتان 456 إجراءات جنائية ، 102 إثبات .
(2) رد المبالغ محل الجريمة . مقصوده . إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل الجريمة . ماهيته . حق فرضه القانون حماية للمال العام يحكم به في غير خصومه مع القائم عليه وبغير طلب منه بقصد تعويضه عن المال الذي أضاعه المتهم عليه ولو تضمن في ظاهره معنى العقوبة .
(3) قضاء الحكم الجنائي بإدانة المتهم في جريمة اختلاس مال عام وعزله من الوظيفة والغرامة ورد مبلغ مماثل . اعتباره فصلاً في الأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية . وجوب تقيد المحكمة المدنية بحجيته في شأن الواقعة ونسبتها إلى فاعلها والعقوبة التي قضى بها ويمتنع عليها مخالفته أو إعادة بحثه . مؤداه . امتناع الحكم المطعون فيه عند قضاءه في طلب الطاعنة إلزام المطعون ضده المتهم بأداء المبلغ محل جريمة الاختلاس عن إعادة بحث مسألة إلزامه برد ذلك المبلغ بعد صدور الحكم الجنائي . صحيح .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - مفاد نص المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 102 من قانون الإثبات وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن الحكم الجنائي تكون له حجيته في الدعوى المدنية أمام المحكمة المدنية كلما كان قد فصل فصلاً لازماً في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفى الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله فإذا فصلت المحكمة الجنائية في هذه الأمور فإنه يمتنع على المحاكم المدنية أن تعيد بحثها ويتعين عليها أن تعتبرها وتلتزمها في بحث الحقوق المدنية المتصلة بها لكي لا يكون حكمها مخالفاً للحكم الجنائي السابق له .
2 - الرد بجميع صوره (رد المبالغ محل الجريمة) لم يشرع للعقاب أو الزجر، إنما قصد به إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل الجريمة فهو حق فرضه القانون حماية للمال العام يحكم به في غير خصومة مع القائم عليه ومن غير طلب منه قاصداً بذلك تعويضه عن المال الذى أضاعه المتهم عليه حتى ولو تضمن في ظاهره معنى العقوبة .
3 – إذ كان الثابت من الحكم الصادر في الجناية رقم ... سنة .... طوخ أن الدعوى الجنائية أقيمت ضد المطعون ضده بصفته موظفاً عاماً "رئيس خزينة بالشركة الطاعنة " اختلس مالاً عاماً وجد في حيازته بسبب وظيفته بأن تسلم مبلغ 750ر27007 جنيه المملوك لجهة عمله واحتبسه لنفسه بنية تملكه حاله كونه من الأمناء على الودائع وسلم إليه المال بهذه الصفة وقضت محكمة جنايات أمن الدولة العليا بإدانته وبعزله من وظيفته وتغريمه مبلغ 750ر27007 جنيه وبرد مبلغ مماثل ، فإن الحكم الجنائي سالف البيان يكون قد فصل بقضائه فصلاً لازماً في واقعة هي الأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية فيحوز في شأن هذه الواقعة ونسبتها إلى فاعلها والعقوبة التي قضى بها حجية الشيء المحكوم فيه أمام المحكمة المدنية فتتقيد به هذه المحكمة ويمتنع عليها أن تخالفه أو تعيد بحثه ، وإذ وافق قضاء الحكم المطعون فيه هذا النظر بأسباب كافيه تحمل الرد على ما أثير من دفاع ونأى بنفسه بعد أن صدر الحكم الجنائي على النحو السالف بيانه  عن إعادة بحث مسألة إلزام المطعون ضده برد المبلغ المختلس فإنه يكون قد وافق صحيح القانون .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم .... سنة .... بنها الابتدائية  بعد رفض طلب أمر الأداء للحكم بإلزام المطعون ضده بأن يدفع لها مبلغ 750ر27007 جنيه والفوائد القانونية على سند من أنه اختلس هذا المبلغ أبان عمله رئيس خزينه بالشركة حيث تمت محاكمته جنائياً وقضى بإدانته وبعزله من وظيفته وتغريمه مقدار هذا المبلغ وبرد آخر مماثل وأصبح الحكم باتاً ، امتنع المطعون ضده عن رده فأقامت الدعوى . قضت محكمة أول درجة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الجنائي السابق بيانه . استأنفت الطاعنة هذا الحكم برقم ... سنة .... ق طنطا " مأمورية بنها " وبتاريخ 6/1/1994 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن . عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ اعتد بحجية الحكم الصادر في الجناية رقم ... لسنة .... طوخ القاضي بإلزام المطعون ضده برد المبلغ المختلس حال أنه لم يكن طرفاً في خصومة الدعوى فضلاً عن اختلاف موضوع الدعويين ورتب على ذلك قضاءه بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها معتنقاً أسباب حكم أول درجة دون أن يرد على ما تناولته مذكرته من دفاع في هذا الخصوص فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي غير سديد ، ذلك أن مفاد نص المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 102 من قانون الإثبات  وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن الحكم الجنائي تكون له حجيته في الدعوى المدنية أمام المحكمة المدنية كلما كان قد فصل فصلاً لازماً في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفى الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله فإذا فصلت المحكمة الجنائية في هذه الأمور فإنه يمتنع على المحاكم المدنية أن تعيد بحثها ويتعين عليها أن تعتبرها وتلتزمها في بحث الحقوق المدنية المتصلة بها لكى لا يكون حكمها مخالفاً للحكم الجنائي السابق له . وأن الرد بجميع صوره لم يشرع للعقاب أو الزجر ، إنما قصد به إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل الجريمة فهو حق فرضه القانون حماية للمال العام يحكم به في غير خصومة مع القائم عليه ومن غير طلب منه قاصداً بذلك تعويضه عن المال الذى أضاعه المتهم عليه حتى ولو تضمن في ظاهره معنى العقوبة . ولما كان ما تقدم وكان الثابت من الحكم الصادر في الجناية رقم 3423 سنة 1990 طوخ أن الدعوى الجنائية أقيمت ضد المطعون ضده بصفته موظفاً عاماً "رئيس خزينة بالشركة الطاعنة " اختلس مالاً عاماً وجد في حيازته بسبب وظيفته بأن تسلم مبلغ 750ر27007 جنيه المملوك لجهة عمله واحتبسه لنفسه بنية تملكه حاله كونه من الأمناء على الودائع وسلم إليه المال بهذه الصفة وقضت محكمة جنايات أمن الدولة العليا بإدانته وبعزله من وظيفته وتغريمه مبلغ 750ر27007 جنيه وبرد مبلغ مماثل ، فإن الحكم الجنائي سالف البيان يكون قد فصل بقضائه فصلاً لازماً في واقعة هي الأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية فيحوز في شأن هذه الواقعة ونسبتها إلى فاعلها والعقوبة التي قضى بها حجية الشيء المحكوم فيه أمام المحكمة المدنية فتتقيد به هذه المحكمة ويمتنع عليها أن تخالفه أو تعيد بحثه ، وإذ وافق قضاء الحكم المطعون فيه هذا النظر بأسباب كافيه تحمل الرد على ما أثير من دفاع ونأى بنفسه بعد أن صدر الحكم الجنائي على النحو السالف بيانه عن إعادة بحث مسألة إلزام المطعون ضده برد المبلغ المختلس فإنه يكون قد وافق صحيح القانون ، ويضحى النعي عليه بهذه الأسباب غير قائم على أساس . ولما تقدم يتعين رفض الطعن .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 9908 لسنة 66 ق جلسة 6/ 11/ 2003 مكتب فني 54 ق 221 ص 1256

جلسة 6 من نوفمبر سنة 2003
برئاسة السيد المستشار / كمال نافع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / ماجد قطب ، سمير فايزي ، أحمد سعيد نواب رئيس المحكمة وعطية زايد.
------------------------
(221)
الطعن 9908 لسنة 66 ق
(1 – 4) التزام " الوفاء بالالتزام " . إيجار " إيجار الأماكن : أسباب الإخلاء : الإخلاء لعدم الوفاء الأجرة : الوفاء بطريق العرض والإيداع " . حكم " عيوب التدليل : الخطأ في تطبيق القانون " .
(1) حق المؤجر في طلب الإخلاء للتخلف عن الوفاء بالأجرة . شرطه . تخلف المستأجر عن الوفاء بأجرة استحق أداؤها فعلاً قبل رفع الدعوى رغم تكليفه بالوفاء بها ومضى خمسة عشر يوماً . عدم تخلفه عن الوفاء بالأجرة قبل رفع الدعوى . أثره . عدم قبولها .
(2) العرض الحقيقى . تمامه بإعلان الدائن على يد محضر . م 487 مرافعات . عدم اشتراط المشرع قواعد خاصة لإعلان الأوراق المتضمنة عرضاً بالوفاء . أثره . سريان القواعد العامة فى إعلان الأوراق بمعرفة المحضرين . صحة العرض بإعلانه وفقاً لهذه القواعد ولو كان المخاطب معه شخصاً آخر غير الدائن أو كان غير مفوض فى استلام الدين . رفض المعروض من النقود . وجوب قيام المحضر بإيداعه خزانة المحكمة فى اليوم التالى لتاريخ العرض . م 488 مرافعات .
(3) الأجرة التى يتعين على المستأجر الوفاء بها لتفادى الحكم عليه بالإخلاء . ماهيتها .
(4) تضمن التكليف بالوفاء الموجه من المطعون ضدهما إلى الطاعن المطالبة بأجرة سبق الوفاء بها . أثره . بطلان التكليف . لازمه . عدم قبول دعوى الإخلاء لعدم الوفاء بالأجرة . قضاء الحكم المطعون فيه برفض الدعوى وإلزامه بمصاريفها لوفاء الطاعن بالأجرة توقياً لحكم الإخلاء . خطأ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادة 18/ب من قانون إيجار الأماكن 136 لسنة 1981 أن حق المؤجر في رفع دعوى الإخلاء للتخلف عن الوفاء بالأجرة لا ينشأ إلا إذا تحقق تخلف المستأجر عن الوفاء بأجرة استحق أداؤها للمؤجر فعلاً قبل رفع الدعوى وأصر على عدم الوفاء بها رغم تكليف المؤجر له بالوفاء ثم مضى خمسة عشر يوماً من تاريخ هذا التكليف قبل رفع الدعوى وإلا كانت الدعوى نفسها غير مقبولة .
2 - المقرر في قضاء محكمة النقض أن مفاد نص المادة 487 من قانون المرافعات أن كل ما اشترطه المشرع لحصول العرض أن يتم إعلان الدائن به على يد محضر ، وإذ لم يضع المشرع قواعد خاصة لإعلان الأوراق المتضمنة عرضاً بالوفاء فإنه يسري في شأنها القواعد العامة في إعلان الأوراق بمعرفة المحضرين ، ومنها ما تنص عليه المادة العاشرة من ذات القانون على أن " تسلم الأوراق المطلوب إعلانها إلى الشخص نفسه أو في موطنه ... وإذا لم يجد المحضر الشخص المطلوب إعلانه في موطنه كان عليه أن يسلم الورقة إلى من يقرر أنه وكيله أو أنه يعمل في خدمته .... " ، ومن ثم فإن العرض الحقيقي يكون صحيحاً إذا تم إعلانه وفقاً لما تقدم حتى ولو كان المخاطب معه شخصاً آخر غير الدائن أو كان غير مفوض في استلام الدين ، فإذا رفض العرض أياً كان سبب رفضه وكان المعروض نقوداً قام المحضر بإيداعها خزانة المحكمة في اليوم التالي لتاريخ العرض على الأكثر طبقاً لما أوردته المادة 488 من القانون المشار إليه .
3 - المقرر – في قضاء محكمة النقض - أن الأجرة التي يتعين على المستأجر الوفاء بها كي يتفادى رفع الدعوى عليه بالإخلاء هي تلك المستحقة فعلاً في ذمته حتى تاريخ تكليفه بالوفاء ، فإذا ما قام المستأجر بسداد هذه الأجرة خلال الأجل المضروب فإنه يتعين على المؤجر وقد بلغ مأربة أن يقف عند هذا الحد دون المضي في سلوك سبل التقاضي في شأنها وإلا فقد لزمته نفقاته .
4 - إذ كان البين من الأوراق أن المطعون ضدهما وجها عن طريق محاميهما الأستاذ / .... إنذاراً أعلن للطاعن فى 20/4/1995 بتكليفه بسداد أجرة العين محل النزاع عن شهر إبريل سنة 1995 ومقدارها مبلغ 700 ر9 جنيه وما يستجد خلال خمسة عشر يوماً ، وكان الطاعن قد قام بتاريخ 17/4/1995 بعرض مبلغ 300ر89 جنيه قيمة أجرة العين عن الشهر سالف البيان وحتى 31/12/1995 بموجب إنذار أعلنه المحضر في محل إقامة المطعون ضدهما مخاطباً مع محاميهما المذكور الذي رفض استلام المبلغ المعروض فقام المحضر بإيداعه خزانة المحكمة لحساب المذكورين وتم إخطارهما بذلك في 18/4/1995 ، مما مؤداه أن إجراءات العرض والإيداع قد تمت وفقاً لصحيح القانون قبل تكليف الطاعن بالوفاء وقبل رفع المطعون ضدهما الدعوى الماثلة عليه في 6/5/1995 ومن ثم تكون هذه الدعوى غير مقبولة ولا تلزم الطاعن مصاريف رفعها ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ورفض الدفع المبدى من الطاعن بعدم قبول الدعوى وقضى برفضها لتوقى الإخلاء بالسداد مع إلزام المستأنف عليه الطاعن المصاريف فإنه يكون معيباً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق  تتحصل في أن المطعون ضدهما أقاما على الطاعن الدعوى رقم ... لسنة 1995 أمام محكمة كفر الشيخ الابتدائية " مأمورية دسوق " بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 15/5/1987 وتسليم المحل المؤجر وقالا بياناً لذلك إنه بموجب هذا العقد استأجر الطاعن منهما عين النزاع بأجرة شهرية مقدارها 700ر9 جنيه ، وإذا امتنع عن الوفاء بأجرة شهر إبريل 1995 وما يستجد منها رغم تكليفه بالوفاء فقد أقاما الدعوى ، حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى لبطلان التكليف بالوفاء . استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم بالاستئناف رقم 80 لسنة 29 ق طنطا " مأمورية كفر الشيخ " كما استأنفه الطاعن باستئناف فرعى قيد برقم 109 لسنة 29 ق وبتاريخ 14/8/1996 قضت المحكمة بعدم قبول الاستئناف الفرعي وفي الاستئناف الأصلي بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى وبإلزام الطاعن المصاريف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض . وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً . وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بعدم قبول الدعوى لقيامه بسداد أجرة عين النزاع وملحقاتها قبل رفع الدعوى إذ عرضها على المطعون ضدهما في موطنهما بتاريخ 17/4/1995 في مواجهة وكيلهما الذى رفض الاستلام وأودعها خزينة المحكمة طبقاً للقانون ، ومن ثم تبرأ ذمته من دين الأجرة وتكون دعواهما قبله غير مقبولة ، إلا أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدعوى لتوقى الحكم بإخلائه بالسداد قبل إقفال باب المرافعة وألزمه بمصروفات الدعوى رغم أنه لا يلتزم بسدادها بما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي سديد ، ذلك أنه لما كان النص فى المادة 18/ب من قانون إيجار الأماكن 136 لسنة 1981 على أنه " لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان ولو انتهت المدة المتفق عليها في العقد إلا لأحد الأسباب الآتية : .... (ب) إذا لم يقم المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تكليفه بذلك .... " يدل على أن حق المؤجر في رفع دعوى الإخلاء للتخلف عن الوفاء بالأجرة لا ينشأ إلا إذا تحقق تخلف المستأجر عن الوفاء بأجرة استحق أداؤها للمؤجر فعلاً قبل رفع الدعوى وأصر على عدم الوفاء بها رغم تكليف المؤجر له بالوفاء ثم مضى خمسة عشر يوماً من تاريخ هذا التكليف قبل رفع الدعوى وإلا كانت الدعوى نفسها غير مقبولة ، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة 487 من قانون المرافعات على أن " يحصل العرض الحقيقي بإعلان الدائن على يد محضر ويشتمل محضر العرض على بيان الشيء المعروض وشروط العرض وقبول المعروض أو رفضه .... " يدل على أن كل ما اشترطه المشرع لحصول العرض أن يتم إعلان الدائن به على يد محضر ، وإذ لم يضع المشرع قواعد خاصة لإعلان الأوراق المتضمنة عرضاً بالوفاء فإنه يسري في شأنها القواعد العامة في إعلان الأوراق بمعرفة المحضرين ، ومنها ما تنص عليه المادة العاشرة من ذات القانون على أن " تسلم الأوراق المطلوب إعلانها إلى الشخص نفسه أو في موطنه ... وإذا لم يجد المحضر الشخص المطلوب إعلانه في موطنه كان عليه أن يسلم الورقة إلى من يقرر أنه وكيله أو أنه يعمل في خدمته .... " ، ومن ثم فإن العرض الحقيقي يكون صحيحاً إذا تم إعلانه وفقاً لما تقدم حتى ولو كان المخاطب معه شخصاً آخر غير الدائن أو كان غير مفوض في استلام الدين ، فإذا رفض العرض أياً كان سبب رفضه وكان المعروض نقوداً قام المحضر بإيداعها خزانة المحكمة في اليوم التالي لتاريخ العرض على الأكثر طبقاً لما أوردته المادة 488 من القانون المشار إليه . كما أن من المقرر أن الأجرة التي يتعين على المستأجر الوفاء بها كي يتفادى رفع الدعوى عليه بالإخلاء هي تلك المستحقة فعلاً فى ذمته حتى تاريخ تكليفه بالوفاء ، فإذا ما قام المستأجر بسداد هذه الأجرة خلال الأجل المضروب فإنه يتعين على المؤجر وقد بلغ مأربة أن يقف عند هذا الحد دون المضي في سلوك سبل التقاضي في شأنها وإلا فقد لزمته نفقاته . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضدهما وجها عن طريق محاميهما الأستاذ / .... إنذاراً أعلن للطاعن في 20/4/1995 بتكليفه بسداد أجرة العين محل النزاع عن شهر إبريل سنة 1995 ومقدارها مبلغ 700 ر9 جنيه وما يستجد خلال خمسة عشر يوماً ، وكان الطاعن قد قام بتاريخ 17/4/1995 بعرض مبلغ 300ر89 جنيه قيمة أجرة العين عن الشهر سالف البيان وحتى 31/12/1995 بموجب إنذار أعلنه المحضر في محل إقامة المطعون ضدهما مخاطباً مع محاميهما المذكور الذى رفض استلام المبلغ المعروض فقام المحضر بإيداعه خزانة المحكمة لحساب المذكورين وتم إخطارهما بذلك في 18/4/1995 ، مما مؤداه أن إجراءات العرض والإيداع قد تمت وفقاً لصحيح القانون قبل تكليف الطاعن بالوفاء وقبل رفع المطعون ضدهما الدعوى الماثلة عليه في 6/5/1995 ومن ثم تكون هذه الدعوى غير مقبولة ولا تلزم الطاعن مصاريف رفعها ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ورفض الدفع المبدى من الطاعن بعدم قبول الدعوى وقضى برفضها لتوقي الإخلاء بالسداد مع إلزام المستأنف عليه الطاعن المصاريف فإنه يكون معيباً مما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن .
ولما تقدم وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه فإنه يتعين القضاء في موضوع الاستئناف الأصلي برفضه وبتأييد الحكم المستأنف مع إلزام المستأنفين المصاريف الاستئنافية .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 3125 لسنة 64 ق جلسة 6/ 11/ 2003 مكتب فني 54 ق 220 ص 1250

جلسة 6 من نوفمبر سنة 2003

برئاسة السيد المستشار/ محمود رضا الخضيري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمود سعيد محمود ، محي الدين السيد ، رفعت أحمد فهمي نواب رئيس المحكمة وبدوى عبد الوهاب .

-------------------------
(220)
الطعن 3125 لسنة 64 ق
(1 - 3) بطلان " بطلان تقرير الخبير" . خبرة .
(1) بطلان تقرير الخبير . مناطه . أن يكون قد شاب إجراءاته عيب جوهري ترتب عليه ضرر للخصم .
(2) توجيه مطاعن إلى تقرير الخبير . له الرد عليها دون دعوة الخصوم للحضور . شرطه . عدم تطلب الأمر إعادة المعاينة أو سماع شهود آخرين أو الاطلاع على مستندات جديدة .
(3) عدم ادعاء الطاعنة أن ضرراً أصابها من جراء مباشرة الخبير مأموريته بشأن بحث الاعتراضات دون إخطارها أو إغفاله فحص مستند قدم إليه . اقتصاره على بحث المطاعن الواردة بالمذكرة المقدمة منها وانتهاؤه إلى ذات النتيجة الواردة بتقريره الأول . النعي على تقرير الخبير ببطلانه لبحث اعتراضاتها دون إخطارها . على غير أساس .
(4) استئناف " سلطة محكمة الاستئناف " . حكم " تسبيب الحكم الاستئنافي " .
أخذ الحكم الاستئنافي بأسباب الحكم الابتدائي والإحالة إليها دون إضافة . لا عيب . شرطه . عدم خروج ما يثيره الطاعن في أسباب استئنافه عما كان معروضاً على محكمة أول درجة وتضمنته أسبابها ولم تر فيه ما يدعو إلى إيراد أسباب جديدة .
(5 – 7) اختصاص " الاختصاص الولائي " . تحكيم " اختصاص هيئات التحكيم " . هيئات . شركات .مؤسسات " المؤسسات الصحفية " . دعوى . " دعوى الضمان الفرعية ". تعويض. مسئولية . حكم " عيوب التدليل : مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه " .
(5) اختصاص هيئات التحكيم . مناطه . أن يكون جميع أطراف النزاع ممن عددتهم المادة 56 من القانون 97 لسنة 1983 . لها نظر المنازعات التي تقع بين شركات القطاع العام وبين الأشخاص الطبيعيين والأشخاص الاعتبارية . شرطه . قبول هؤلاء الأشخاص بعد وقوع النزاع إحالته إلى التحكيم .
(6) المؤسسات الصحفية مؤسسات خاصة . الاستثناء . اعتبارها في حكم المؤسسات العامة فيما يتعلق بمسئولية مديرها ومستخدميها الجنائية وبمزاولة الاستيراد والتصدير . مؤداه . مجاوزة هذه المسائل . اعتبارها من أشخاص القانون الخاص .
(7) إقامة الطاعنة (مؤسسة صحفية) دعوى ضمان فرعية قبل المطعون ضدها الثالثة (شركة التأمين الأهلية) .اعتبارها في هذه الحالة من أشخاص القانون الخاص وعدم خضوعها للتحكيم إلا بموافقتها . خلو الأوراق مما يفيد قبولها بعد وقوع النزاع إحالته إلى التحكيم . أثره . انعقاد الاختصاص بنظره لجهة القضاء العادي . مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر . مخالفة في القانون وخطأ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - مناط الطعن ببطلان تقرير الخبير هو أن يكون قد شاب إجراءاته عيب جوهري ترتب عليه ضرر للخصم .
2 - للخبير في حالة توجيه مطاعن إلى تقريره الرد عليها دون دعوة الخصوم للحضور إذا كان الأمر لا يتطلب إعادة المعاينة أو سماع شهود آخرين أو الاطلاع على مستندات جديدة .
3 - لما كانت الطاعنة لم تدع أن ضرراً أصابها من جراء مباشرة الخبير مأموريته بشأن بحث الاعتراضات دون إخطارها أو أنه أغفل فحص مستند قدمه إليه وإنما اقتصر بحثه على المطاعن الواردة بالمذكرة المقدمة منها وانتهى إلى ذات النتيجة الواردة بتقريره الأول ومن ثم يكون النعي على الحكم المطعون فيه (ببطلان تقرير الخبير لبحث اعتراضات الطاعنة دون إخطارها) على غير أساس .
4 - لا يعيب الحكم الاستئنافي ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ أن يعتنق أسباب الحكم الابتدائي ويحيل إليها دون إضافة إذا رأت محكمة الاستئناف أن ما أثاره الطاعن في أسباب استئنافه لا يخرج في جوهره عما كان معروضاً على محكمة أول درجة وتضمنته أسبابها ولم تر فيه ما يدعو إلى إيراد أسباب جديدة .
5 - النص في المادة 56 من القانون 97 لسنة 1983 على أن " يفصل في المنازعات التي تقع بين شركات القطاع العام بعضها وبعض أوبين شركة قطاع عام من ناحية وبين جهة حكومية مركزية أو محلية أو هيئة عامة أو هيئة قطاع عام أو مؤسسة عامة من ناحية أخرى عن طريق التحكيم دون غيره على الوجه المبين في هذا القانون " . مؤداه ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ أنه يلزم لاختصاص تلك الهيئات أن يكون جميع أطراف النزاع ممن عددتهم المادة سالفة الذكر ، وإذ كان الشارع قد أجاز لهيئات التحكيم أن تنظر في المنازعات التي تقع بين شركات القطاع العام وبين الأشخاص الطبيعيين والأشخاص الاعتبارية إلا أنها اشترطت قبول هؤلاء الأشخاص ـ بعد وقوع النزاع ـ إحالته إلى التحكيم .
6 ـ لما كانت المؤسسات الصحفية ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ هي مؤسسات خاصة رأى المشرع أن يكون تأسيسها للشركات المساهمة اللازمة لمباشرة نشاطها وتنظيم علاقاتها بها وفق القواعد المقررة بالنسبة للمؤسسات العامة ، كما اعتبرها في حكم هذه المؤسسات فيما يتعلق بمسئولية مديرها ومستخدميها الجنائية وفيما يختص بمزاولة الاستيراد والتصدير ومن ثم تعد المؤسسات الصحفية فيما يجاوز هذه المسائل من أشخاص القانون الخاص .
7 - لما كانت الطاعنة وهي مؤسسة صحفية قد أقامت دعوى الضمان الفرعية ضد المطعون ضدها الثالثة ـ شركة التأمين الأهلية ـ بإلزامها بما عسى أن يقضى عليها من تعويض في الدعوى الأصلية ـ نتيجة خطأ تابعها ـ المطعون ضده الثاني ـ ومن ثم تعد الطاعنة في هذه الحالة من أشخاص القانون الخاص لا تخضع للتحكيم إلا بموافقتها وإذ خلت الأوراق مما يفيد أن المؤسسة الطاعنة قد قبلت بعد وقوع النزاع إحالته إلى التحكيم ومن ثم ينعقد الاختصاص بنظره لجهة القضاء العادي وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الوقائع  على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق  تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 6082 لسنة 1986 مدنى جنوب القاهرة الابتدائية على الطاعن والمطعون ضده الثاني بطلب الحكم بإلزامهما بأن يؤديا له مبلغ واحد وأربعين ألف جنيه والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة حتى تمام السداد ، على سند من أن تابعهما المطعون ضده الثاني تسبب بخطئه في إتلاف سيارته وتحرر عن ذلك محضر جنحة دين فيه بحكم بات . أدخلت الطاعنة المطعون ضده الثالث بصفته بطلب الحكم بإلزامه بما عسى أن يحكم به عليها . ندبت محكمة أول درجة خبيراً في الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت أولاً : في الدعوى الأصلية بإلزام الطاعنة والمطعون ضده الثاني بأن يؤديا للمطعون ضده الأول ما قدرته من تعويض . ثانياً : في الدعوى الفرعية بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى هيئة التحكيم . استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1222 لسنة 109 ق القاهرة وفيه قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه جزئياً فيما قضى به بعدم الاختصاص بنظر الدعوى الفرعية . وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الأول من السبب الأول والسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك تقول إن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه عول في قضائه على ما جاء بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى رغم ما شاب هذا التقرير من بطلان لقيامه ببحث اعتراضاتها دون إخطارها مخالفاً بذلك نص المادة 146 من قانون الإثبات الأمر الذى يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن مناط الطعن ببطلان تقرير الخبير هو أن يكون قد شاب إجراءاته عيب جوهري ترتب عليه ضرر للخصم ، وأن للخبير في حالة توجيه مطاعن إلى تقريره الرد عليها دون دعوة الخصوم للحضور إذا كان الأمر لا يتطلب إعادة المعاينة أو سماع شهود آخرين أو الاطلاع على مستندات جديدة . لما كان ذلك وكانت الطاعنة لم تدع أن ضرراً أصابها من جراء مباشرة الخبير مأموريته بشأن بحث الاعتراضات دون إخطارها أو أنه أغفل فحص مستند قدمه إليه وإنما اقتصر بحثه على المطاعن الواردة بالمذكرة المقدمة منها وانتهى إلى ذات النتيجة الواردة بتقريره الأول ومن ثم يكون النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الشأن على غير أساس .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب وفى بيان ذلك تقول إنه قضى بتأييد الحكم المستأنف محمولاً على أسبابه والتى لا تصلح لأن تكون دليلاً على ما انتهى إليه من إلزامها وآخر بالتعويض الأمر الذى يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لا يعيب الحكم الاستئنافي ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ أن يعتنق أسباب الحكم الابتدائي ويحيل إليها دون إضافة إذا رأت محكمة الاستئناف أن ما أثاره الطاعن في أسباب استئنافه لا يخرج في جوهره عما كان معروضاً على محكمة أول درجة وتضمنته أسبابها ولم تر فيه ما يدعو إلى إيراد أسباب جديدة . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق أسباب الحكم الابتدائي لأن فيها الرد الكافي عما أوردته الطاعنة بأسباب استئنافها ومن ثم يضحى الطعن بهذا السبب على الحكم المطعون فيه على غير أساس .
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه بالوجه الثاني من السبب الأول الخطأ فى تطبيق القانون إذ أقام قضاءه باختصاص هيئة التحكيم بنظر الدعوى الفرعية وعدم اختصاص القضاء العادي بها على أنها مؤسسة عامة فى حين أنها مؤسسة خاصة لا تخضع لأحكام التحكيم إلا بموافقتها الأمر الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك بأن النص في المادة 56 من القانون 97 لسنة 1983 على أن " يفصل في المنازعات التي تقع بين شركات القطاع العام بعضها وبعض أوبين شركة قطاع عام من ناحية وبين جهة حكومية مركزية أو محلية أو هيئة عامة أو هيئة قطاع عام أو مؤسسة عامة من ناحية أخرى عن طريق التحكيم دون غيره على الوجه المبين في هذا القانون " مؤداه ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ أنه يلزم لاختصاص تلك الهيئات أن يكون جميع أطراف النزاع ممن عددتهم المادة سالفة الذكر . وإذ كان الشارع قد أجاز لهيئات التحكيم أن تنظر في المنازعات التي تقع بين شركات القطاع العام وبين الأشخاص الطبيعيين والأشخاص الاعتبارية إلا أنها اشترطت قبول هؤلاء الأشخاص ـ بعد وقوع النزاع ـ إحالته إلى التحكيم. وإذ كان ذلك وكانت المؤسسات الصحفية ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ هي مؤسسات خاصة رأى المشرع أن يكون تأسيسها للشركات المساهمة اللازمة لمباشرة نشاطها وتنظيم علاقاتها بها وفق القواعد المقررة بالنسبة للمؤسسات العامة كما اعتبرها في حكم هذه المؤسسات فيما يتعلق بمسئولية مديرها ومستخدميها الجنائية وفيما يختص بمزاولة الاستيراد والتصدير ومن ثم تعد الصحفية فيما يجاوز هذه المسائل من أشخاص القانون الخاص . وكانت الطاعنة وهي مؤسسات صحفية قد أقامت دعوى الضمان الفرعية ضد المطعون ضدها الثالثةـ شركة التأمين الأهلية ـ بإلزامها بما عسى أن يقضى عليها من تعويض في الدعوى الأصلية ـ نتيجة خطأ تابعها ـ المطعون ضده الثاني ـ ومن ثم تعد الطاعنة في هذه الحالة من أشخاص القانون الخاص لا تخضع للتحكيم إلا بموافقتها . وإذ خلت الأوراق مما يفيد أن المؤسسة الطاعنة قد قبلت بعد وقوع النزاع إحالته إلى التحكيم. ومن ثم ينعقد الاختصاص بنظره لجهة القضاء العادي وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يتعين نقضه في هذا الخصوص .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 9408 لسنة 66 ق جلسة 5/ 11/ 2003 مكتب فني 54 ق 219 ص 1245

جلسة 5 من نوفمبر سنة 2003
برئاسة السيد المستشار /  محمد جمال الدين حامد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / أحمد محمود كامل ، درويش مصطفى أغا وعلى محمد إسماعيل نواب رئيس المحكمة ونبيل عثمان .
-----------------
(219)
الطعن 9408 لسنة 66 ق
( 1 ، 2 ) إيجار " إيجار الأماكن : أسباب الإخلاء : الاستثناءات الواردة على أسباب الإخلاء : التنازل عن إيجار مكتب المحاماة " " بيع الجدك " . حكم " عيوب التدليل : الخطأ فى تطبيق القانون " . نظام عام .
      (1) حق المالك في الحالات التي يجوز فيها للمستأجر بيع المتجر أو المصنع أو التنازل عن حق الانتفاع بالعين المؤجرة في الحصول على 50٪ من ثمن المبيع أو مقابل التنازل وفى شراء العين متى أنذر المستأجر برغبته في الشراء وأودع نصف الثمن خزينة المحكمة . م 20 ق 136 لسنة 1981 . بقاء ميعاد الشراء مفتوحاً طالما لم يخطره المستأجر بالثمن المعروض عليه قانوناً . بطلان كل شرط أو اتفاق يخالف ذلك لتعلق اعتبارات النص المذكور بنظام المجتمع وسلامه الاجتماعي . م 25 ق 136 لسنة  1981.
      (2) حق مستأجر المكان لمزاولة مهنة المحاماة أو ورثته في التنازل عنه . قصره على من يزاول المهنة نفسها وسريان هذا التنازل في حق المؤجر . م 55 ق 17 لسنة 1983 . تعلق ذلك بالنظام العام . عدم إخلاله بحق المالك في الحصول على 50٪ من مقابل التنازل عن حق الانتفاع . م 20 ق 136 لسنة 1981 . علة ذلك . مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر . خطأ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - المقرر ـ في قضاء محكمة النقض ـ أن مفاد نص المادتين 20 ، 25 من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم بين المؤجر والمستأجر أن المشرع استحدث حلاً عادلاً عند تنازل المستأجر عن المكان المؤجر إليه تنازلاً نافذاً في حق المؤجر وذلك بهدف تحقيق التوازن بين حق كل من المؤجر والمستأجر في الانتفاع بالعين المؤجرة وهو ما نص عليه صراحة في عنوان البند الخامس من القانون المذكور بقوله " في شأن تحقيق التوازن في العلاقات الإيجارية " وهي لا ريب اعتبارات تتعلق بنظام المجتمع الأساسي وسلامه الاجتماعي فأعطى للمالك الحق في أن يقتسم مع المستأجر الأصلي قيمة ما يجنيه الأخير من منفعة نتيجة تصرفه ببيع العين المؤجرة له بالجدك أو التنازل عنها في الحالات التي يجيز فيها القانون ذلك التصرف ونص على أحقية المالك في أن يتقاضى 50 ٪ من ثمن المبيع أو مقابل التنازل بحسب الأحوال ، كما أعطى له الحق في شراء العين إذا أبدى رغبته في ذلك وأودع نصف الثمن الذي اتفق عليه المتعاقدان خزانة المحكمة مخصوماً منه قيمة ما بها من منقولات إيداعاً مشروطاً بالتنازل للمالك عن عقد الإيجار وتسليم العين إليه على أن يقوم بإبداء رغبته في ذلك خلال شهر من تاريخ إعلان المشتري له بالثمن المعروض عليه لشراء العين ويظل هذا الميعاد مفتوحاً للمالك طالما لم يخطره المستأجر بالثمن المعروض عليه بالطريق الذى رسمه القانون بإعلان على يد محضر ، ولا يكفى مجرد إعلانه بحصول البيع لعدم تحقق الغرض من الإعلان الذى هدف إليه المشرع ، كما أبطل كل شرط أو اتفاق ، يخالف ما تقدم .
2 - إذ كانت الفقرة الثانية من المادة 55 من القانون رقم 17 لسنة 1983 بإصدار قانون المحاماة ، قد أجازت للمحامي أو ورثته من بعده التنازل عن إيجار مكتبه في الحالات المنصوص عليها فيها والتي قصرها الحكم الصادر من المحكمة الدستورية في القضية رقم 25 لسنة 11 ق دستورية بتاريخ 27/5/1992 على مزاولة مهنة المحاماة فقط ، وذلك دون إخلال بحق المالك في الحصول على 50٪ من مقابل التنازل المنصوص عليه في المادة 20 من القانون رقم 136 لسنة 1981 بعد أن قضى بتاريخ 3/12/1994 في القضية رقم 30 لسنة 15 ق دستورية بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة 55 من قانون المحاماة فيما قررته من استثناء التنازل فيما بين المحامين بعضهم وبعض في شأن الأعيان المؤجرة المتخذة مقراً لمزاولة مهنة المحاماة من الخضوع لحكم المادة 20 من القانون رقم 136 لسنة 1981 والذي نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 22/12/1994 ، وهو ما يتعين تطبيقه على النزاع الماثل بحسبانه قد لحق الدعوى أثناء نظر الاستئناف . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتد بتنازل المستأجر الأصلي ـ الذي يعمل محامياً ـ عن شقة النزاع المتخذة مكتباً لمزاولة مهنة المحاماة إلى المطعون ضده الثاني والذي يعمل محامياً أيضاً دون أن يُعمل حكم المادة 20 المشار إليها فيما يتعلق بحق الطاعنة في الحصول على نسبة 50٪ من مقابل التنازل المنصوص عليه في تلك المادة فإنه يكون معيباً .  
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمة

   بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
    حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
    وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الشركة الطاعنة الدعوى رقم ... لسنة 1993 أمام محكمة إسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بثبوت العلاقة الإيجارية بينهما عن العين المبينة بالصحيفة وإلزامها بتحرير عقد إيجار له عنها على سند من أن المستأجر الأصلي ـ محامى ـ تنازل له عنها لمزاولة مهنة المحاماة إعمالاً لحكم المادة 55/2 من القانون رقم 17 لسنة 1983 وأخطر الطاعنة بذلك ولما رفضت أقام الدعوى . وجهت الأخيرة ضده دعوى فرعية بطلب الحكم بإخلائه من تلك العين لتنازل المستأجر الأصلي له عن عقد الإيجار بغير إذن كتابي صريح منها . حكمت المحكمة بالطلبات في الدعوى الأصلية ورفضت الدعوى الفرعية . استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 745 لسنة 50 ق لدى محكمة استئناف الإسكندرية التي قضت بتاريخ 13/7/1996 بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
       وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك تقول إن الحكم لم يعمل نص المادة 20 من القانون رقم 136 لسنة 1981 والتي توجب حصول المؤجر على نسبة 50٪ من مقابل التنازل عن الإيجار بما يعيبه ويستوجب نقضه .
       وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن مفاد نص المادتين 20 ، 25 من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ أن المشرع استحدث حلاً عادلاً عند تنازل المستأجر عن المكان المؤجر إليه تنازلاً نافذاً في حق المؤجر وذلك بهدف تحقيق التوازن بين حق كل من المؤجر والمستأجر في الانتفاع بالعين المؤجرة وهو ما نص عليه صراحة فى عنوان البند الخامس من القانون المذكور بقوله " في شأن تحقيق التوازن في العلاقات الإيجارية " وهي لا ريب اعتبارات تتعلق بنظام المجتمع الأساسي وسلامه الاجتماعي فأعطى للمالك الحق فى أن يقتسم مع المستأجر الأصلي قيمة ما يجنيه الأخير من منفعة نتيجة تصرفه ببيع العين المؤجرة به بالجدك أو التنازل عنها في الحالات التي يجيز فيها القانون ذلك التصرف ونص على أحقية المالك في أن يتقاضى 50٪ من ثمن المبيع أو مقابل التنازل بحسب الأحوال ، كما أعطى له الحق في شراء العين إذا أبدى رغبته في ذلك وأودع نصف الثمن الذى اتفق عليه المتعاقدان خزانة المحكمة مخصوماً منه قيمة ما بها من منقولات إيداعاً مشروطاً بالتنازل للمالك عن عقد الإيجار وتسليم العين إليه على أن يقوم بإبداء رغبته في ذلك خلال شهر من تاريخ إعلان المشترى له بالثمن المعروض عليه لشراء العين ويظل هذا الميعاد مفتوحاً للمالك طالما لم يخطره المستأجر بالثمن المعروض عليه بالطريق الذي رسمه القانون بإعلان على يد محضر ، ولا يكفي مجرد إعلانه بحصول البيع لعدم تحقق الغرض من الإعلان الذى هدف إليه المشرع ، كما أبطل كل شرط أو اتفاق ، يخالف ما تقدم ولما كانت الفقرة الثانية من المادة 55 من القانون رقم 17 لسنة 1983 بإصدار قانون المحاماة ، قد أجازت للمحامي أو ورثته من بعده التنازل عن إيجار مكتبه في الحالات المنصوص عليها فيها والتي قصرها الحكم الصادر من المحكمة الدستورية في القضية رقم 25 لسنة 11 ق دستورية بتاريخ 27/5/1992 على مزاولة مهنة المحاماة فقط ، وذلك دون إخلال بحق المالك في الحصول على 50% من مقابل التنازل المنصوص عليه في المادة 20 من القانون رقم 136 لسنة 1981 بعد أن قضى بتاريخ 3/12/1994 في القضية رقم 30 لسنة 15 ق دستورية بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة 55 من قانون المحاماة فيما قررته من استثناء التنازل فيما بين المحامين بعضهم البعض في شأن الأعيان المؤجرة المتخذة مقراً لمزاولة مهنة المحاماة من الخضوع لحكم المادة 20 من القانون رقم 136 لسنة 1981 والذي نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 22/12/1994 ، وهو ما يتعين تطبيقه على النزاع الماثل بحسبانه قد لحق الدعوى أثناء نظر الاستئناف . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتد بتنازل المستأجر الأصلي ـ الذي يعمل محامياً ـ عن شقة النزاع المتخذة مكتباً لمزاولة مهنة المحاماة إلى المطعون ضده الثاني والذى يعمل محامياً أيضاً دون أن يعمل حكم المادة 20 المشار إليها فيما يتعلق بحق الطاعنة في الحصول على نسبة 50% من مقابل التنازل المنصوص عليه في تلك المادة فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه .   
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ