الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 1 مايو 2026

الطعن رقم 21 لسنة 32 ق دستورية عليا " دستورية" جلسة 4 / 4 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰٤/۰٥⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الرابع من أبريل سنة 2026م، الموافق السادس عشر من شوال سنة 1447هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمــد الرويني ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 21 لسنة 32 قضائية "دستورية"

المقامة من

رئيس مجلس إدارة نادي الجزيرة الرياضي

ضد

1- رئيس الجمهوريـة

2- رئيس مجلـس الـوزراء

3- رئيس مجلس الشعـب (النواب حاليًّا)

4- رئيس المجلس القومي للرياضة

5- وزير العدل

6- محافظ القاهرة

7- حسين سعيد حسين الفيشاوي

--------------

الإجـراءات

بتاريخ الثامن والعشرين من يناير سنة 2010، أودع النادي المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبا الحكم بعدم دستورية الفقرة قبل الأخيرة من البند (ثانيًا) -العضو العامل- من المادة (7) من لائحة النظام الأساسي للأندية الرياضية، المعتمدة بقرار وزير الشباب رقم 836 لسنة 2000، والفقرة الأخيرة من البند (ثانيًا) –العضو العامل- من المادة (6) من لائحة النظام الأساسي للأندية الرياضية، المعتمدة بقرار رئيس المجلس القومي للرياضة رقم 85 لسنة 2008.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، واحتياطيًّا: بعدم قبولها، وعلى سبيل الاحتياط الكلي: برفضها.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

--------------

المحكمــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن المدعى عليه السابع أقام أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية الدعوى رقم 2828 لسنة 2007 مدني كلي، ضد النادي المدعي، وآخرين، طالبًا الحكم بإلغاء قرار النادي بإسقاط عضويته، وتمكينه من سداد الاشتراك السنوي للنادي، وتسليمه بطاقة العضوية العاملة، وذلك على سند من أنه قد اكتسب عضوية النادي لزواجه من إحدى العضوات العاملات بموجب عقد موثق بتاريخ 13/1/2000، وإثر طلاقه لها بموجب إشهار رسمي بتاريخ 8/6/2003، طلبت مطلقته إسقاط عضويته، فأسقطها النادي، ورفض طلبه بالحصول على عضوية مستقلة عن عضوية مطلقته، على نحو ما يكفله نص المادة (7) من لائحة النظام الأساسي للأندية الرياضية المعتمدة بقرار وزير الشباب رقم 836 لسنة 2000، ونص المادة (42) من النظام المالي الموحد للأندية الرياضية الصادر بقرار وزير الشباب رقم 1173 لسنة 2000؛ فأقام الدعوى الموضوعية السالف بيانها بطلباته سالفة الذكر. وبجلسة 16/12/2009، دفع النادي المدعي بعدم دستورية نص الفقرة قبل الأخيرة من البند (ثانيًا) من المادة (7) من لائحة النظام الأساسي للأندية الرياضية، المعتمدة بقرار وزير الشباب رقم 836 لسنة 2000، والفقرة الأخيرة من البند (ثانيًا) من المادة (6) من لائحة النظام الأساسي للأندية الرياضية، المعتمدة بقرار رئيس المجلس القومي للرياضة رقم 85 لسنة 2008. وإذ قدَّرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت بإقامة الدعوى الدستورية طعنًا على النص الأخير، فأقام النادي دعواه المعروضة، ناعيًا عليهما مخالفتهما أحكام المواد (2 و9 و10 و12 و14 و33 و34 و65 و120 و144) من دستور سنة 1971.

وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى، على سند من أن النصين اللائحيين المطعون عليهما يخاطبان الأندية الرياضية، وهي من أشخاص القانون الخاص، ولا يخاطبان أية جهة عامة؛ الأمر الذي يندرج معه النصان المطعون عليهما ضمن اللوائح الخاصة التي تخرج الرقابة على دستوريتها عن ولاية هذه المحكمة، وإن صدرت من الوزير المختص، فإن هذا الدفع غير سديد؛ ذلك أن القانون رقم 77 لسنة 1975 بإصدار قانون الهيئات الخاصة للشباب والرياضة قد ناط في المادة (8) منه بالوزير المختص سلطة إصدار القــــرارات اللازمة لتنفيذه، وتحديد الجهة الإدارية المختصة، كما عهد إليه في صدر المادة (4) من القانون اعتماد النظم الأساسية النموذجية التي تضعها الجهة الإدارية المركزية للهيئات الخاضعة لأحكامه، وتحديد شروط العضوية بأنواعها، وإجراءات قبولها، وإسقاطها، وحقوق الأعضاء وواجباتهم. ونفاذًا لذلك؛ أصدر الوزير المختص عدة قرارات، من بينها قرار وزير الشباب رقم 836 لسنة 2000 باعتماد لائحة النظام الأساسي للأندية الرياضية، ومن بعده قرار رئيس المجلس القومي للرياضة رقم 85 لسنة 2008 باعتماد النظام الأساسي للأندية الرياضية، الذي ألغاه وحل محله. وقد تضمن هذان القراران تنظيمًا لإجراءات العضوية والاشتراكات والرسوم في الأندية الرياضية. ومؤدى ذلك أن هذين القرارين قد صدرا إنفاذًا للاختصاص الذي منحه دستور سنة 1971 للسلطة التنفيذية، بمقتضى نص المادة (144) منه، في إصدار القرارات اللازمة لتنفيذ القوانين - وهو الدستور النافذ وقت صدورهما– وكان هذان القراران قد تضمنا قواعد قانونية عامة مجردة، الأمر الذي يوفر لهما المقومات الدستورية للوائح، التي ينعقد الاختصاص بنظر دستوريتها إلى المحكمة الدستورية العليا، ومن ثم يضحى الدفع بعدم الاختصاص في غير محله حريًّا بالرفض.

وحيث إن ولاية هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية، وعلى ما استقر عليه قضاؤها، لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالًا مطابقًا للأوضاع الإجرائية المقررة بنص المادة (29) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، فيما يتعلق بطريقة وميعاد رفعها، لتعلق ذلك بالنظام العام باعتبارها شكلًا جوهريًّا في التقاضي تغيا به المشرع المصلحة العامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية. ومقتضى ذلك أن يتحدد نطاق الدعوى الدستورية بنطاق الدفع بعدم الدستورية، وفي الحدود التي تقدر فيها محكمة الموضوع جديته، وتصرح بإقامة الدعوى الدستورية عنه، لا يتعداها لما جاوزه. لما كان ذلك، وكان تصريح محكمة الموضوع بإقامة الدعوى الدستورية المعروضة قد اقتصر على نص الفقرة الأخيرة من البند (ثانيًا) من المادة (6) من لائحة النظام الأساسي للأندية الرياضية، المعتمدة بقرار المجلس القومي للرياضة رقم 85 لسنة 2008، فإن نطاق الدعوى المعروضة يتحدد بهذا النص وحده، دون نص الفقرة قبل الأخيرة من البند (ثانيًا) من المادة (7) من لائحة النظام الأساسي للأندية الرياضية، المعتمدة بقرار وزير الشباب رقم 836 لسنة 2000، الذي يعد الطعن عليه بمثابة دعوى مباشرة، لم تتصل بهذه المحكمة اتصالًا مطابقًا للأوضاع الإجرائية المقررة بقانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، ولزامه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.

وحيث إن لائحة النظام الأساسي للأندية الرياضية، المعتمدة بقرار رئيس المجلس القومي للرياضة رقم 85 لسنة 2008، والمعمول بها اعتبارًا من تاريخ صدورها في 6/4/2008، قد حددت في المادة (6) منها أنواع وشروط العضوية بالأندية الرياضية، ومن بينها: "ثانيًا- العضو العامل"، ونصت في الفقرة الأخيرة من هذا البند -النص المطعون فيه– على أنه "ويكون لزوجة العضو العامل التي لا يقل عمرها عن 21 سنة ميلادية جميع حقوق العضو العامل متى سددت رسم الاشتراك السنوي فقط واستوفت شروط العضوية العاملة المشار إليها بهذه المادة، وفي حالة الطلاق يكون للمطلقة الحق في العضوية العاملة المستقلة بالنادي مع التزامها بسداد رسم الاشتراك السنوي المقرر للعضو العامل فقط بشرط مضي سنتين على الأقل من تاريخ الزواج. ويسري هذا الشرط على العضو العامل الذي اكتسب العضوية بسبب الزواج". وقد أُلغيت هذه اللائحة برمتها بصدور لائحة النظام الأساسي للأندية الرياضية، المعتمدة بقرار وزير الدولة لشئون الرياضة رقم 929 لسنة 2013، التي أعادت تنظيم هذه الأحكام في الفقرة الأخيرة من المادة (17) منها.

وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة، وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية، مناطها –على ما جرى به قضاء هذه المحكمة– قيام رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية في الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع.

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة كذلك أن الأصل في القاعدة القانونية هو سريانها اعتبارًا من تاريخ العمل بها، على الوقائع التي تتم في ظلها، وحتى إلغائها، فإذا أحل المشرع محلها قاعدة قانونية جديدة تعيَّن تطبيقها اعتبارًا من تاريخ نفاذها، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد مجال سريان كل من القاعدتين من حيث الزمان، فمــا نشأ مكتملًا من المراكز القانونية –وجودًا وأثرًا– في ظل القاعدة القانونية القديمة، يظل محكومًا بها وحدها، وما نشأ من مراكز قانونية، وترتبت آثاره في ظل القاعدة القانونية الجديدة، يخضع لهذه القاعدة وحدها.

وحيث إن حقيقة طلبات المدعى عليه السابع في دعوى الموضوع تستهدف إلغاء قرار مجلس إدارة النادي بإسقاط عضويته المنتسبة، بسبب الطلاق، وإلزام النادي منحه عضوية عاملة مستقلة؛ إعمالاً لأحكام النص المطعون فيه، وكان المناط في اكتساب المدعى عليه السابع عضوية النادي، وإسقاطها عنه، يرد إلى أحكام لائحة النظام الأساسي للأندية الرياضية، المعتمدة بقرار وزير الشباب رقم 836 لسنة 2000، وأحكام النظام المالي الموحد للأندية الرياضية، الصادر بقراره رقم 1173 لسنة 2000، المعمول بهما وقت اكتسابه عضويته المنتسبة، وإسقاطها عنه وليس إلى الأحكام الواردة بلائحة النظام الأساسي للأندية الرياضية المعتمدة بقرار رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رقم 85 لسنة 2008، والتي تضمنت النص المطعون فيه؛ ومن ثم فإن الفصل في دستورية هذا النص لا يكون له انعكاس على الطلبات المطروحة في الدعوى الموضوعية، مما تنتفي معه المصلحة الشخصية المباشرة للنادي المدعي في الطعن عليه، ولزامه القضاء بعدم قبول الدعوى برمتها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت النادي المدعي المصروفات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق