بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة التاسعة (موضوع)
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار السيد محمد لطفي
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار ناصر سيد حسن أحمد معلا نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار جلال الدين حسين حسن سالمان نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشارعزت عبد الشافي عبد الحكيم محمد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور كريم عادل أحمد شهاوي القاضي نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار محمد محسن طعيمة مفوض الدولة
وسكرتارية السيد الأستاذ كريم عبد الفتاح عكاشة سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 23334 لسنة 70 ق.عليا
المقام من
………………….
ضد
1- رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بصفته .
2- مدير عام التأمينات الاجتماعية بالجيزة بصفته .
الإجراءات-
بتاريخ 2032024 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل طعنا في الحكم الصادر المشار إليه أعلاه والذي قضى منطوقه بقبول الدعوى شكلا، وبرفضها موضوعا، وألزمت المدعي المصروفات مخصوما منه الرسوم القضائية.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن - للأسباب الواردة به - الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا أولا أحقيته في صرف المعاش المستحق عن زوجته المرحومة حكمت زغلول علي حسانين– ملف تأميني رقم [ 30868306 84011 77ق ] طبقا لأحكام القانون رقم 79 لسنة 1975 وما صدر بشأنه من أحكام بعدم دستورية بعض نصوصه وذلك قبل تعديله بالقانون رقم 153 لسنة 2006 وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية من تاريخ الوفاة، ثانيا صرف منحة الوفاة المستحقة للطاعن طبقا للقانون رقم 148 لسنة 2019 م، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات عن درجتي التقاضي.
وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقرير بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وبرفضه موضوعا.
وتدوول نظر الطعن أمام دائرتي الفحص والموضوع بالدائرة التاسعة بالمحكمة الإدارية العليا على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 5122024 قررت المحكمة حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة 1612025 وتقرر مد أجل الحكم للمداولة لجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية المقررة قانونا، ومن ثم فهو مقبول شكلا.
وحيث إن عناصر هذا النزاع تخلص – حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن كان قد أقام الدعوى رقم 59101 لسنة 77 ق بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري الدائرة (23) بتاريخ 1962023، وطلب في ختامها الحكم بأحقيته في صرف معاش زوجته المتوفية المستحق له، ثانيا صرف منحة الوفاة المستحقة له قانونا عن وفاة زوجته طبقا للقانون رقم 148 لسنة 2019.
وذكر الطاعن شارحا دعواه أنه ممن تتوافر فيه شروط استحقاقه صرف معاش زوجته المؤمن عليها المرحومة حكمت زغلول علي حسانين التي توفيت إلى رحمة الله بتاريخ 942020 والتي تزوجها بتاريخ 1641981 بموجب وثيقة زواج رسمية وكانت تعمل بوظيفة أخصائية اجتماعية بمدرسة الشهيد عبد الجيد الابتدائية التابعة لإدارة بولاق الدكرور التعليمية - بمديرية تعليم الجيزة وتوفيت أثناء الخدمة وقد تقدم إلى الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية بمنطقة الجيزة لصرف المعاش المستحق له عنها وقدم للهيئة المستندات أصل شهادة الوفاة لزوجته وأصل الإعلام الشرعي الصادر في الدعوى رقم (744) لسنة 2020 من محكمة بولاق الدكرور لشئون الأسرة بتاريخ 1352020 والذي يثبت أن زوجته توفيت إلى رحمة الله وليس لها أبناء وأنه يستحق نصف تركتها شرعا كزوج لها. ومن ثم يستحق صرف معاشها المستحق له عنها قانونا وكذلك صرف منحة الوفاة المستحقة عنها قانونا. ورغم هذه المستندات الجوهرية إلا أن الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية بمنطقة جنوب الجيزة رفضت صرف هذه المستحقات بدعوى أنه متزوج من أخرى في تاريخ سابق على الوفاة كما رفضت صرف منحة الوفاة ونعى على مسلك الهيئة مخالفته للقانون رقم (79) لسنة 1975 الذي يقرر استحقاق الزوج أو الزوجة صرف المعاش المستحق لأي منهما حال وفاة أحدهما وأضاف بأن زواجه من زوجة أخرى وهي السيدة رجاء محمد أبو الفضل سيد أبو دهب بتاريخ 512003 بموجب الوثيقة رقم 14 بالدفتر رقم 88779 بتاريخ سابق على وفاة الزوجة الأولى، وأن هذا الزواج لا يعتبر مانعا من الاستحقاق حيث لا يسري على حالته أحكام القانون المانع الوارد بنص المادة (106) من القانون رقم 153 لسنة 2006 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي رقم (79) لسنة 1975 والذي اشترط لاستحقاق الزوج المعاش المستحق له من زوجته آلا يكون متزوجا من أخرى لأن هذا القانون قد صدر في تاريخ لاحق على زواجه الثاني ولا يسري عليه بأثر رجعي، الأمر الذي حدا به إلى إقامة دعواه بغية الحكم بالطلبات سالفة البيان.
وبجلسة 2312024 م قضت محكمة القضاء الإداري بحكمها المطعون فيه بقبول الدعوى شكلا وبرفضها موضوعا.
وشيد الحكم قضاءه على سند من القول أن المشرع قد أصدر القانون رقم 148 لسنة 2019 م بتاريخ 1982019 م والذي قرر سريانه اعتبارا من 112020م وإلغاء كل حكم يخالف أحكام القانون الأخير، من ثم فإنه يكون القانون الساري على وقائع النزاع باعتبار أن الواقعة المنشأة للحق في تقاضي المعاش هي تاريخ وفاة الزوجة في 942020م، ولما كان البين من نص المادة 99 من القانون رقم 148 لسنة 2019م أن المشرع حدد المستحقين للمعاش ومن بينهم الأرمل والأرملة واشترط أن يكون الزواج موثقا أو ثابتا بحكم قضائي إلا أنه وضع قيدا أخر على استحقاق الأرمل وهو ألا يكون متزوجا بأخرى، وكان الثابت من الأوراق زواج المدعي من أخرى هي السيدة رجاء محمد أبو الفضل بتاريخ 512003م و أن تلك العلاقة الزوجية مستمرة، الأمر الذي يشكل مانعا من موانع استحقاق المعاش وكذا الحقوق التأمينية الأخرى طبقا لنص المادة 99 سالفة البيان، وخلص الحكم لقضائه سالف البيان.
وإذ لم يلق هذا الحكم قبولا لدي الطاعن، فبادر للطعن عليه بموجب الطعن الماثل ناعيا على الحكم مخالفته للقانون رقم (79) لسنة 1975 الذي يقرر استحقاق الزوج أو الزوجة صرف المعاش المستحق لأي منهما حال وفاة احدهما وأضاف بأن زواجه من زوجة أخرى وهي السيدة رجاء أبو الفضل سيد أبو دهب كان في 512003 وهو تاريخ سابق على وفاة زوجته الأولى ومن ثم فهو لا يعتبر مانعا من الاستحقاق حيث لا يسري على حالته أحكام القانون المانع الوارد بنص المادة (106) من القانون رقم (153 ) لسنة 2006 بتعديل بعض أحكام قانون التامين الاجتماعي رقم (79) لسنة 1975 والذي اشترط لاستحقاق الزوج المعاش المستحق له من زوجته آلا يكون متزوجا من أخرى لأن هذا القانون في تاريخ لاحق على زواجه الثاني ولا يسري عليه بأثر رجعي، وخلص إلى طلباته سالفة البيان.
ومن حيث إنه عن دفع الهيئة المطعون ضدها بعدم قبول الدعوى شكلا لعدم اللجوء إلى لجنة فحص المنازعات المنصوص عليها بالمادة (148) من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، فإن الثابت من الأوراق، وخاصة حافظة المستندات المقدمة من الطاعن أمام محكمة أول درجة بجلسة 1172023، أنه تقدم بطلب إلى لجنة فض المنازعات المنصوص عليها في القانون سالف الذكر بتاريخ 1942023 وذلك قبل إقامة دعواه المطعون على حكمها بتاريخ 1962023، وأصدرت اللجنة توصيتها بتاريخ 2752023 برقم 739093395 برفض الطلب ومن ثم يتعين الإلتفات عن هذا الدفع والمحكمة تكتفي بالإشارة لذلك بالأسباب دون المنطوق.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإن المادة 106 من قانون التأمين الإجتماعي رقم 79 لسنة 1975 كانت تنص على أنه (يشترط لاستحقاق الزوج ما يأتي (1) أن يكون عقد الزواج رسميا.
(2) أن يكون عاجزا عن الكسب وفقا للبيانات المقدمة بطلب صرف المعاش على أن يؤيد ذلك بقرار من الهيئة العامة للتأمين الصحي.
(3) أن يكون عقد الزواج قد تم قبل بلوغ المؤمن عليها سن الستين وقبل إحالتها إلى المعاش.)
وبجلسة 14122003 قضت المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 83 لسنة 22 ق دستورية-
أولا بعدم دستورية نص البند (2) من المادة 106 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 فيما تضمنه من اشتراط أن يكون الزوج عاجزا عن الكسب كشرط لاستحقاق معاشه عن زوجته المتوفاة.
ثانيا بعدم دستورية نص البند (4) من المادة 112 من القانون المذكور فيما لم يتضمنه من أحقية الزوج في الجمع بين معاشه عن زوجته وبين معاشه بصفته منتفعا بأحكام هذا القانون، وكذا الجمع بين معاشه عن زوجته وبين دخله من العمل أو المهنة وذلك دون حدود. ثالثا بإلزام الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
وأورد الحكم في أسبابه
وحيث إن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون رددته الدساتير المصرية جميعها بحسبانه ركيزة أساسية للحقوق والحريات على اختلافها، وأساسا للعدل والسلام الاجتماعي، غايته صون الحقوق والحريات في مواجهة صور التمييز التي تنال منها، أو تقيد ممارستها، وباعتباره وسيلة لتقرير الحماية المتكافئة للحقوق جميعها، إلا أن مجال إعماله لا يقتصر على ما كفله الدستور من حريات وحقوق وواجبات، بل يمتد فوق ذلك إلى تلك التي يقررها التشريع. وإذا كانت صور التمييز المجافية للدستور يتعذر حصرها إلا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو استبعاد ينال بصورة تحكمية من الحقوق والحريات التي كفلها الدستور أو القانون، سواء بإنكار أصل وجودها أو تعطيل أو انتقاص آثارها، بما يحول دون مباشرتها على قدم المساواة الكاملة بين المؤهلين قانونا للانتفاع بها.
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن مناط دستورية أي تنظيم تشريعي ألا تنفصل نصوصه أو تتخلف عن أهدافها، ومن ثم فإذا قام التماثل في المراكز القانونية التي تنتظم بعض فئات المواطنين وتساووا بالتالي في العناصر التي تكونها، استلزم ذلك وحدة القاعدة القانونية التي ينبغي أن تنتظمهم، ولازم ذلك، أن المشرع عليه أن يتدخل دوما بأدواته لتحقيق المساواة بين ذوي المراكز القانونية المتماثلة، أو لمداركة ما فاته في هذا الشأن.
وحيث إنه تطبيقا لما سلف فإن قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 وإن وحد بين الزوج والزوجة الخاضعين لأحكامه سواء في حقوقهما التأمينية أو التزاماتهما المالية وفي الأسس التي يتم على ضوئها حساب معاشيهما، إلا أنه حين نظم شروط استحقاق كل منهما للمعاش المستحق عن الآخر أضاف بالنسبة للزوج بنص المادة 1062 شرطا مؤداه أن يكون عاجزا عن الكسب، ثم قرر بنص المادة 1124 أحقية الأرملة في الجمع بين معاشها عن زوجها وبين معاشها بصفتها منتفعة بأحكام هذا القانون، دون تقرير ذات الحق للزوج، وهما النصان محل الطعن الماثل، ومن ثم يكون قد أقام في هذا المجال تفرقة غير مبررة مخالفا بذلك مبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة 40 من الدستور.
وإنفاذا لحكم المحكمة الدستورية العليا سالف البيان فقد جرى تعديل نص المادة 106 سالفة البيان بموجب القانون رقم 153 لسنة 2006 والذي نشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 2312 2006 فنصت على أنه
(يشترط لاستحقاق الزوج ما يأتي 1 أن يكون عقد الزواج موثقا.
2 أن يكون عقد الزواج قد تم قبل بلوغ المؤمن عليها أو صاحبة المعاش سن الستين ويستثنى من هذا الشرط الحالات الآتية
(أ) حالة الزوج الذي كان قد طلق المؤمن عليها أو صاحبة المعاش قبل بلوغها سن الستين ثم عقد عليها بعد هذا السن. (ب) حالات الزواج التي تمت قبل 191975.
3 ألا يكون متزوجا بأخرى.
ويسري في شأن هذا المعاش ذات الأحكام المقررة لمعاش الأرملة المنصوص عليها في المواد 112 بند (4) و113 بند (2) و114 فقرة ثانية.
ويشترط لعودة الحق في المعاش ألا يكون متزوجا بأخرى في تاريخ الطلاق أو الترمل.
ثم صدر قانون التأمينات الإجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم 148 لسنة 2019 وألغى قانون التأمين الإجتماعي رقم 79 لسنة 1975 ونصت المادة السابعة من مواد إصداره على أنه (ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به اعتبارا من 112020 فيما عدا المواد 111 و112 و113 و114 فيعمل بها من اليوم التالي لتاريخ نشره.) وقد نشر القانون بالجريدة الرسمية بالعدد 33 مكرر أ بتاريخ 19 أغسطس 2019.
وتنص المادة 1 من القانون المشار إليه على أن يعمل في شأن نظام التأمينات الإجتماعية والمعاشات بأحكام القانون المرافق.
وتنص المادة (2) من ذات القانون على أن تسري أحكام هذا القانون على الفئات الأتية
1 العاملين المدنيين بالجهاز الإداري للدولة والهيئات العامة والمؤسسات العامة والوحدات الإقتصادية التابعة لأي من هذه الجهات.
2 العاملين بوحدات القطاع العام وقطاع الأعمال العام وغيرها من الوحدات الإقتصادية التابعة لها بما في ذلك رؤساء وأعضاء مجالس الإدارة المنتدبون في شركات قطاع الأعمال.......
وتنص المادة (32) من ذات القانون على أن ( عند وفاة صاحب المعاش، تصرف نفقات جنازة بواقع معاش ثلاثة أشهر، تصرف للأرمل أو الأرملة، فإذا لم يوجد صرفت لأرشد الأولاد، فإذا لم يوجد صرفت لأي شخص يثبت قيامه بصرفها. ويجب أن يتم صرف هذه النفقات خلال ثلاثة أيام على الأكثر من تاريخ تقديم الطلب.
ونصت المادة 33 من ذات القانون على أنه ( عند وفاة المؤمن عليه أو صاحب المعاش تستحق منحة عن شهر الوفاة والشهرين التاليين وذلك بالإضافة إلى الأجر المستحق عن أيام العمل خلال شهر الوفاة.
وتقدر المنحة بالأجر أو المعاش المستحق عن شهر الوفاة، وتلتزم بها الجهة التي كانت تصرف الأجر أو التي تلتزم بصرف المعاش بحسب الأحوال. ويخصم بها بالنسبة للمؤمن عليهم العاملين بالجهات المشار إليها بالبندين (1،2) من أولا من المادة (2) على البند الذي كان يتحمل بالأجر.
وتستحق المبالغ المنصوص عليها في هذه المادة لمستحقي المعاش فإذا لم يوجد سوى مستحق واحد أديت إليه بالكامل.)
وتنص المادة (98) من ذات القانون على أن إذا توفى المؤمن عليه أو صاحب المعاش كان للمستحقين عنه الحق في تقاضي معاش وفقا للأنصبة المقررة بالجدول رقم (7) المرافق لهذا القانون من أول الشهر الذي حدثت فيه الوفاة. ويقصد بالمستحقين الأرمل والأرملة والأبناء والبنات والوالدان والإخوة والأخوات الذين تتوافر فيهم في تاريخ وفاة المؤمن عليه أو صاحب المعاش شروط الاستحقاق المنصوص عليها في هذا الباب.
وتنص المادة (99) من ذات القانون على أن ( يشترط لاستحقاق الأرملة والأرمل أن يكون الزواج موثقا أوثابتا بحكم قضائي بات، وألا يكون الأرمل متزوجا بأخرى.)
وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون الحالات التي يقبل فيها إثبات الزواج بغير الوسائل المحددة بالفقرة السابقة ووسائل هذا الإثبات.
وقد صدر قرار رئيس مجلس الوزراء 2437 لسنة 2021 باللائحة التنفيذية لقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات 148 لسنة 2019 بتاريخ 28 سبتمبر 2021 وقد نشر بالجريدة الرسمية في ذات اليوم - العدد 38 مكرر (ب) - في 28 سبتمبر سنة 2021.
ونصت المادة الثالثة من مواد الإصدار على أن ( تلغى القرارات واللوائح المنفذة لأحكام قوانين التأمين الاجتماعي المشار إليها بالمادة السابقة، كما يلغى كل حكم يخالف أحكام اللائحة المرافقة.)
ونصت المادة الرابعة من مواد الإصدار على أنه ( ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية، ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره)
وتنص المادة 117 من اللائحة المشار إليها على أنه (عند وفاة صاحب المعاش تصرف نفقات جنازة، وتقدر نفقات الجنازة بواقع معاش ثلاثة أشهر من المعاش المستحق عن شهر الوفاة شاملا جميع ما أضيف إليه من زيادات حتى تاريخ وفاة صاحب المعاش وتصرف دفعة واحدة، ولا تدخل إعانة العجز والمنحة المقررة بقرار رئيس الجمهورية رقم 458 لسنة 1998ضمن المعاش عند تحديد قيمة نفقات الجنازة .)
ونصت المادة 118 من ذات اللائحة على أن ( تصرف نفقات الجنازة وفقا للترتيب التالي
1- الأرمل أو الأرملة بغض النظر عن استحقاق المعاش، وفى حالة وجود أكثر من أرملة توزع بينهن بالتساوي 2- أرشد الأولاد (أكبر الراشدين من الأولاد سنا. 3- من يثبت قيامه بصرف نفقات الجنازة .
وتصرف نفقات الجنازة خلال ثلاثة أيام على الأكثر من تاريخ تقديم الطلب) .
ونصت المادة 119 من ذات اللائحة على أن ( عند وفاة المؤمن عليه من الفئات الواردة بالمادة (3) من هذه اللائحة، أو صاحب المعاش تستحق منحة عن شهر الوفاة والشهرين التاليين .
تقدر منحة الوفاة عن الشهور الثلاثة بالأجر أو المعاش المستحق عن شهر الوفاة مع مراعاة ما يأتي
أولا - في حالة وفاة المؤمن عليه 1- تخصم من الأجر الذي تقدر المنحة على أساسه اشتراكات التأمين الاجتماعي أو الضرائب أو أي استقطاعات أخرى .
2- عدم التقيد بالحد الأقصى لأجر الاشتراك التأميني، حيث تقدر المنحة بكامل الأجر حتى لو تخطى الحد الأقصى لأجر الاشتراك . 3- يتم صرف المنحة دفعة واحدة . 4- لا تسقط المنحة حق المؤمن عليه في أجر أيام العمل خلال شهر الوفاة . 5- تلتزم بالمنحة الجهة التي كانت تصرف الأجر للمؤمن عليه .
ثانيا - في حالة وفاة صاحب المعاش ............)
ونصت المادة 120 من ذات اللائحة على أن ( تستحق منحة الوفاة لمستحقي المعاش بنسبة النصيب المستحق لكل منهم، فإذا لم يوجد سوى مستحق واحد للمعاش استحق مبلغ المنحة بالكامل، وإذا كانت نسبة التوزيع بين المستحقين تقل عن الواحد الصحيح يتم توزيع المنحة بالكامل على المستحقين بنسبة توزيع المعاش بينهم .
ولا تستحق المنحة في حالة عدم وجود مستحقين للمعاش .)
ونصت المادة 258 من ذات اللائحة على أن ( يشترط لاستحقاق الأرمل ما يأتي
1- أن يكون الزواج موثقا، أو ثابتا بموجب حكم قضائي بات .
ويقبل إثبات الزواج بموجب الإعلام الشرعي أو بشهادة ميلاد أحد الأولاد في الحالات التي جرت فيها العادة على عدم توثيق الزواج في الوحدات المحلية التي يجرى فيها العرف بذلك .
2- ألا يكون متزوجا بأخرى في تاريخ وفاة المؤمن عليها أو صاحبة المعاش .
وتعتبر علاقة الزواج قائمة في تاريخ وفاة المؤمن عليها أو صاحبة المعاش خلال فترة العدة من طلاق رجعى وتتحدد هذه الفترة بمائة يوم من تاريخ الطلاق، أو وفاة المؤمن عليها أو صاحبة المعاش الحامل قبل وضع الحمل .
ونصت المادة 265 من ذات اللائحة على أن ( يستثنى من قاعدة حظر الجمع بين المعاشات المشار إليها بالمادة (264) من هذه اللائحة ما يأتي
1- تجمع الأرملة بين المعاش المستحق لها عن نفسها والمعاش المستحق عن الزوج بدون حدود.
2- يجمع الأرمل بين المعاش المستحق له عن نفسه والمعاش المستحق عن الزوجة بدون حدود.
3- يجمع الأولاد بين المعاشين المستحقين عن والديهم بدون حدود .
4- يجمع المستحق بين المعاشات المستحقة عن شخص واحد بدون حدود .
5- يجمع المستحق بين المعاشات المستحقة والمعاش المستحق عن الشهيد بدون حدود .
6- يجمع المستحقون في غير الحالات الواردة في البنود أرقام (4،3،2،1) من هذه المادة بين المعاشات المستحقة في حدود قيمة الحد الأدنى للمعاش المقرر بالفقرة الأخيرة من المادة (24) من القانون، ويكمل المعاش إلى هذا المقدار وفقا للترتيب المنصوص عليه بالمادة (264) من هذه اللائحة .
ومن حيث إنه ترتيبا على ما تقدم، فإنه لما كان حكم البند (2) من المادة (106) من قانون التأمين الاجتماعي رقم (79) لسنة 1975 كان يشترط قبل تعديله بالقانون رقم (153) لعام 2006 لاستحقاق الزوج للمعاش عن زوجته أن يكون عاجزا عن الكسب، كما أغفل البند (4) من المادة (114) من القانون ذاته المساواة في الأحقية بين الزوج والزوجة في الجمع بين المعاش عن زوجته وبين معاشه بصفته منتفعا بأحكام القانون المذكور وكذا في الجمع بين معاشه عن زوجته، وبين دخله من العمل، أو المهنة وذلك دون حدود، وقد قضى بعدم دستورية هذين البندين بموجب حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 14122003 في الدعوى رقم 83 لسنة 22 ق.
ومن المقرر أن الحكم بعدم دستورية هذين البندين يرتد بأثره إلى تاريخ تقريرهما، ليكونا هما والعدم سواء باعتبارهما كأن لم يكونا منذ نشأتهما، ويكون متعينا استحقاق الزوج معاشا عن زوجته سواء كان عاجزا عن الكسب أم لا، مع الجمع بين معاشه المستحق عن زوجته وبين معاشه، أو بين هذا المعاش وبين دخله وذلك دون حدود.
وحيث إن الثابت بالأوراق أن المشرع استحدث - بعد صدور حكم المحكمة الدستورية المشار إليه - بالقانون رقم (153) لسنة 2006 المعمول به اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره بالجريدة الرسمية حكما جديدا بالمادة 106 منه مؤداه تطبيق الأحكام ذاتها المقررة لمعاش الأرملة المنصوص عليها في المواد (112) بند (4) و (113)بند (2) و (114)فقرة ثانية على معاش الزوج عن زوجته ومن مقتضى ذلك أن أصبح من أسباب حرمان الزوج من استحقاق معاش زوجته المتوفية ثبوت زواجه بأخرى، فضلا عن قطع المعاش عند ثبوت الزواج بأخرى، وكان القانون رقم 153 لسنة 2006 الذي تضمن - لأول مرة الحكم باعتبار الزواج من زوجة أخرى مانعا من موانع استحقاق الزوج لمعاش زوجته - والذي نشر بالجريدة الرسمية بالعدد (51) مكررا في 20061223 وعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره، وقد جاء القانون رقم 148 لسنة 2019 مرددا لذات المانع من الاستحقاق ومرددا لذات النص الموقف للاستحقاق بعد ثبوته، عند الزواج من أخرى وذلك من تاريخ العمل بأحكامه اعتبارا من 202011 مؤكدا بالمادة 99 على ذات الحكم الوارد بالمادة 106 من القانون السابق، ثم ورد النص على ذلك باللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه المعمول بها من تاريخ نشرها في 2021928 بالمادة 258، وأوردت المادتين 32 و 33 من القانون الحق في نفقات الجنازة (راتب ثلاثة أشهر) ومنحة الوفاة (راتب ثلاثة أشهر بما في ذلك شهر الوفاة)، كما ورد النص على نفقات الجنازة ومنحة الوفاة باللائحة التنفيذية بالمواد 117) و 118و 119 و (120 وجرى إلحاق هذه الحقوق بالتبعية لمانع الاستحقاق.
وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن كان متزوجا من زوجته المرحومة حكمت زغلول علي حسانين بتاريخ 1981416 بموجب وثيقة زواج رسمية وكانت تعمل بوظيفة أخصائية اجتماعية بمدرسة الشهيد عبد الجيد الابتدائية التابعة لإدارة بولاق الدكرور التعليمية - بمديرية تعليم الجيزة - ملف تأميني رقم {308683068401177ق} والتي توفيت إلى رحمة الله بتاريخ 202049 وليس لها أبناء وأنه يستحق نصف تركتها شرعا كزوج لها. ومن ثم يستحق صرف معاشها المستحق له عنها قانونا وكذلك صرف نفقات الجنازة ومنحة الوفاة المستحقة عنها قانونا، وقد تقدم الطاعن إلى الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية بمنطقة الجيزة لصرف المعاش المستحق له عنها، فامتنعت الهيئة عن صرف هذه الحقوق له استنادا لثبوت زواجه من زوجة أخرى هي السيدة رجاء محمد أبو الفضل سيد أبو دهب في 200315 بموجب الوثيقة رقم 14 بالدفتر رقم 88779 بتاريخ 200315، رغم أن واقعة زواج الطاعن من زوجته الأخرى في تاريخ سابق على استحداث هذا المانع الذي أورده القانون رقم 153 لسنة 2006 بنص المادة (106)، والذي ردده القانون الحالي رقم 148 لسنة 2019 بالمادة بالمادة 99 والمادة 258 من لائحته التنفيذية وكان زواجه سابقا على واقعة وفاة زوجته الأولى الموجبة لاستحقاق المعاش والتي تمت بتاريخ 202049 في ظل العمل بالقانون الحالي رقم 148 لسنة 2019.
وحيث إن البين مما سلف أن المشرع استحدث - ردا على حكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية المانع الوارد بالمادة 106 المشار إليه - صدور القانون رقم (153) لسنة 2006 بتعديل المادة 106 من القانون 79 لسنة 1975متضمنا مانع جديد لحرمان الزوج من استحقاق معاش زوجته المتوفية وهو ثبوت زواجه بأخرى، فلا يستحق - ابتداء - المعاش عن زوجته إذا كان متزوجا بأخرى، حتى ولو كان الزواج قد تم قبل صدور النص المانع في عام 2006 فيسري المانع على واقعة الزواج بأثر رجعي، وإذا استحق الزوج المعاش عن زوجته المتوفية ثم تزوج بعد الإستحقاق فيجب قطع المعاش عنه من تاريخ تحقق المانع بالزواج بأخرى.
وحيث إن الدفع بعدم الدستورية هو من الدفوع المتعلقة بالنظام العام ويجوز إثارته بأية مرحلة من مراحل النزاع ويجوز لهذه المحكمة أن تثيره من تلقاء نفسها ولو لم يطلبه الخصوم وذلك نظرا للطبيعة الآمرة لقواعد الدستور، وعلوها على ما دونها من القواعد القانونية، وضبطها للقيم التي ينبغي أن تقوم عليها الجماعة، والتي تقتضي إخضاع القواعد القانونية جميعها - وأيا كان تاريخ العمل بها - لأحكام الدستور القائم، لضمان اتساقها والمفاهيم التي أتى بها، فلا تتفرق هذه القواعد في مضامينها بين نظم مختلفة يناقض بعضها البعض، بما يحول دون جريانها وفق المقاييس الموضوعية ذاتها التي تطلبها الدستور القائم كشرط لمشروعيتها الدستورية، وكانت هذه المحكمة تلحظ الشبهات الدستورية التي غشيت وأحاطت بنص المادة (106) من القانون رقم 153 لسنة 2006 سالفة البيان، والذي ردده القانون الحالي رقم 148 لسنة 2019 بالمادة 99 والمادة 258 من لائحته التنفيذية على ضوء أحكام الدستور الحالي الصادر في 1812014، ممثلة في المواد 2) و 3و 4و 10و 11و 17و 47و 53و 54و 57و 59 و64 و 99و 225) والتي تنص على أنه
- حيث تنص المادة 2 من دستور 2014 على أنه (الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع.)
وتنص المادة 3 من دستور 2014 على أنه (مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية، وشئونهم الدينية، واختيار قياداتهم الروحية.)
- وتنص المادة 4 منه على أنه (السيادة للشعب وحده، يمارسها ويحميها، وهو مصدر السلطات، ويصون وحدته الوطنية التي تقوم على مبادئ المساواة والعدل وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، وذلك على الوجه المبين في الدستور.)
- وتنص المادة 10 منه على أنه) الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وتحرص الدولة على تماسكها واستقرارها وترسيخ قيمها.. (
- وتنص المادة 11 على أنه ) تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفقا لأحكام الدستور. وتعمل الدولة على اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلا مناسبا في المجالس النيابية، على النحو الذي يحدده القانون، كما تكفل للمرأة حقها في تولي الوظائف العامة ووظائف الإدارة العليا في الدولة والتعيين في الجهات والهيئات القضائية، دون تمييز ضدها. وتلتزم الدولة بحماية المرأة ضد كل أشكال العنف، وتكفل تمكين المرأة من التوفيق بين واجبات الأسرة ومتطلبات العمل .كما تلتزم بتوفير الرعاية والحماية للأمومة والطفولة والمرأة المعيلة والمسنة والنساء الأشد احتياجا) .
وتنص المادة 17 على أنه) تكفل الدولة توفير خدمات التأمين الاجتماعي. ولكل مواطن لا يتمتع بنظام التأمين الاجتماعي الحق في الضمان الاجتماعي، بما يضمن له حياة كريمة، إذا لم يكن قادرا على إعالة نفسه وأسرته، وفي حالات العجز عن العمل والشيخوخة والبطالة. وتعمل الدولة على توفير معاش مناسب لصغار الفلاحين، والعمال الزراعيين والصيادين، والعمالة غير المنتظمة، وفقا للقانون. وأموال التأمينات والمعاشات أموال خاصة، تتمتع بجميع أوجه وأشكال الحماية المقررة للأموال العامة، وهي وعوائدها حق للمستفيدين منها، وتستثمر استثمارا آمنا، وتديرها هيئة مستقلة، وفقا للقانون. وتضمن الدولة أموال التأمينات والمعاشات..(
وتنص المادة 47 على أنه) تلتزم الدولة بالحفاظ على الهوية الثقافية المصرية بروافدها الحضارية المتنوعة .....)
وتنص المادة 53 على أنه) المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعي، أو الانتماء السياسي أو الجغرافي، أو لأي سبب آخر. التمييز والحض على الكراهية جريمة، يعاقب عليها القانون. تلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز، وينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض..(
وتنص المادة 54 على أنه )الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مصونة لا تمس، ...............)
وتنص المادة 57 على أنه )للحياة الخاصة حرمة، وهي مصونة لا تمس.....)
وتنص المادة 59 على أنه )الحياة الآمنة حق لكل إنسان، وتلتزم الدولة بتوفير الأمن والطمأنينة لمواطنيها، ولكل مقيم على أراضيها. .(
وتنص المادة 64 على أنه ) حرية الاعتقاد مطلقة. وحرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة لأصحاب الأديان السماوية، حق ينظمه القانون..(
وتنص المادة 99 على أنه )كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين، وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون، جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، وللمضرور إقامة الدعوى الجنائية بالطريق المباشر. وتكفل الدولة تعويضا عادلا لمن وقع عليه الاعتداء، وللمجلس القومي لحقوق الإنسان إبلاغ النيابة العامة عن أي انتهاك لهذه الحقوق، وله أن يتدخل في الدعوى المدنية منضما إلى المضرور بناء على طلبه، وذلك كله على الوجه المبين بالقانون.).
وتنص المادة 225 على أنه ) تنشر القوانين في الجريدة الرسمية خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إصدارها، ويعمل بها بعد ثلاثين يوما من اليوم التالي لتاريخ نشرها، إلا إذا حددت لذلك ميعادا آخر. ولا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ومع ذلك يجوز في غير المواد الجنائية والضريبية، النص في القانون على خلاف ذلك، بموافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب. .(
وتتجلى شبهات المخالفة لمواد الدستور سالفة البيان في أن النص المانع لاستحقاق الزوج للمعاش عن زوجته المتوفية بسبب الزواج من أخرى وقطع المعاش في حالة إقدام الزوج على الزواج بأخرى عقب وفاة زوجته، هو عمل ينطوي على مصادرة لحق من الحقوق الشخصية للإنسان وهو حقه في الزواج وهو من الحقوق التي يحميها الدستور سواء باعتباره حقا شخصيا أو باعتباره الأساس الاجتماعي لتكوين الأسرة والوعاء الذي يقبله المجتمع للعلاقة بين الرجل والمرأة وتحريم هذه العلاقة خارج نطاق الزواج وهو إحدى أهم الحريات اللصيقة بحقوق الإنسان، حيث أعلى الدستور قدر الحرية الشخصية، فاعتبرها من الحقوق الطبيعية الكامنة في النفس البشرية، الغائرة في أعماقها، والتي لا يمكن فصلها عنها، ومنحها بذلك الرعاية الأوفى والأشمل توكيدا لقيمتها، ويشكل - في ذات الوقت - رافدا جوهريا من روافد حرية العقيدة وممارسة للحق في الإعتقاد باعتبار الزواج بطبيعته حقا وتصرفا دينيا في جوهره وانعقاده وإجراءاته وشروط صحته وانتهائه سواء في الشريعة الإسلامية أو الشريعة المسيحية ومنها الحق في توارث الزوجين بينهما لكافة الحقوق المالية وفق الأنصبة التي تحددها الشريعة الدينية والقانون لكل منهما، خاصة وأن الزوج ملزم بالإنفاق على زوجته حتى ولو كانت موسرة فكان ميراثه وحقه في المعاش المقرر لها يعد نتيجة طبيعية لما كان بينهما من حياة وصلة وتراحم وتكافل، وهو أساس الأسرة وتحرص الدولة على تماسكها واستقرارها وترسيخ قيمها وجاء النص متصادما مع هذا النص الدستوري فيحرص على تفتيت الأسرة ويحرض على استقرارها ويناقض قيمها وأمنها، وبما يناقض الهوية الثقافية المصرية بروافدها الحضارية المتنوعة ويهتك الحياة الخاصة الآمنة وينطوي على تدخل غير محمود في الحياة الخاصة وتقييد للحرية الشخصية، وهو - أي الزواج - في ذات الوقت يعتبر تصرفا قانونيا نهائيا ناجزا مرتبا لكافة آثاره منذ تاريخ انعقاده ومرتبا لمركز قانوني صحيح وحق مكتسب لا يجوز المساس به أو تعطيل أثاره أو الحض على هدمه، ولا يجوز تسرية المانع بأثر رجعي على علاقات زواج تمت وأثمرت قبل صدور النص المانع بحيث لا يسري بحسب الأصل على واقعة الزواج السابقة بأثر رجعي لانتفاء الأثر الرجعي للقانون حيث حرصت الدساتير المصرية المتتابعة على تأكيد حظر سريان أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبل هذا التاريخ فليس للمحاكم أن ترجع إلى الماضي بتطبيق القانون أو القرار اللائحي الجديد على علاقات قانونية نشأت قبل نفاذه أو على الآثار التي ترتبت في الماضي على هذه العلاقات قبل العمل بالقاعدة الجديدة.
كما أن النص يتضمن حكما يعد بمثابة تحريض سافر على منع الزواج حتى لو توافرت موجباته وشروطه في الشريعة الدينية الحاكمة للزواج وتحريض لمن تزوج على إيقاع الطلاق حتى يمكنه صرف المعاش عن زوجته ويقطع أواصر الرحم والتراحم ويناقض الأسس الإجتماعية الجوهرية للأسرة والمجتمع ويخالف الشريعة الإسلامية التي تبيح تعدد الزوجات، ويخالف الشريعة المسيحية التي تجيز للأرمل أن يتزوج بأخرى بعد وفاة زوجته، إذ ليس للمشرع كذلك أن يجرد الحرية الشخصية وحرية العقيدة والحق في تكوين الأسرة من لوازمها، ولا أن يفصل عنها بعض الأجزاء التي تكونها، ولا أن ينال من أصلها أو يعدل من طبيعتها، أو يقيد من مباشرة الحقوق التي تتفرع عنها في غير ضرورة تقتضيها، ولا أن يتذرع بتنظيمها إلى حد هدم وتقويض الحق محلها، وهو ما يناقض القيد الدستوري على سلطة المشرع بوجوب الموازنة بين مصلحة المجتمع والحرص على أمنه واستقراره ويخالف قيد التزام المشرع العدل والعدالة وهو ينطوي على إنهاء الحياة الإجتماعية للأرمل بوفاة زوجته وليس عليه سوى إنتظار الموت بدوره دون أن تكون له ثمة فرصة لاستكمال حياته الاجتماعية، كما ينطوي النص على فهم وإخلال وخيم بمبدأ المساواة، بحسبان أن زواج المرأة كسبب لقطع معاشها عن زوجها المتوفي لا يكافئ حالة حرمان الرجل لأن من ستتزوجه المرأة هو ملزم بالإنفاق عليها بموجب علاقة الزواج حتى ولو كانت موسرة، وهو ما لا يتوافر في حالة زواج الرجل والذي يلتزم بالإنفاق على زوجته حتى ولو كانت موسرة، كما أنه ينطوي على تمييز منهي عنه بين المتزوج وغير المتزوج حيث يحق للأخير طبقا للنص أن يتقاضى معاش عن زوجته المتوفية وأن يجمع بين المعاش المستحق له عن نفسه والمعاش المستحق عن زوجته المتوفاة دون حدود، ويحرم المتزوج من أخرى من المعاش المستحق له عن زوجته والمعاش المستحق له عن نفسه، كما ينطوي على تمييز منهي عنه بين المرأة الغير متزوجة والمرأة المتزوجة من آخر في استحقاق المعاش عن زوجها المتوفى.
كما ينطوي على تمييز منهي عنه بين الرجل والمرأة، ذلك أن مبدأ المساواة يقتضي وجود تماثل في المراكز القانونية، فإذا قام التماثل في المراكز القانونية التي تنتظم بعض فئات المواطنين وتساووا بالتالي في العناصر التي تكونها، استلزم ذلك وحدة القاعدة القانونية التي ينبغي أن تنتظمهم، ولازم ذلك، أن المشرع عليه أن يتدخل دوما بأدواته لتحقيق المساواة بين ذوي المراكز القانونية المتماثلة، أو لمداركة ما فاته في هذا الشأن وفى الحالة الماثلة فلا يوجد تماثل في المراكز القانونية بين الرجل والمرأة.
فضلا عن انتفاء موجبات المساواة من الأساس بين الرجل والمرأة في الحق في الزواج، فالمرأة ممنوعة من تعدد الأزواج في كافة الشرائع بخلاف الرجل الذي تجيز الشريعة الإسلامية له الزواج بأخرى، وبالتالي فإن إختلاف المراكز القانونية وعدم التماثل فيها يستلزم اختلاف القاعدة القانونية التي ينبغي أن تنتظمهم.
وحيث إن النص قد أحاطت به وغشيته الشبهات الدستورية وكان هذا النص يحول بين المحكمة والقضاء للطاعن بطلباته بما تتوافر معه المصلحة في الدعوى الدستورية وكانت المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979 تنص على أنه ( تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالي
(1) إذا تراءى لإحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي أثناء نظر إحدى الدعاوى عدم دستورية نص في قانون أو لائحة لازم للفصل في النزاع، أوقفت الدعوى وإحالة الأوراق بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في المسألة الدستورية .....) . ومن ثم تقضي المحكمة بوقف نظر الطعن تعليقا وإحالة الأوراق بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية نص المادة 106 من القانون رقم 153 لسنة 2006 الذي تضمن - لأول مرة الحكم باعتبار الزواج من زوجة أخرى مانعا من موانع استحقاق الزوج لمعاش زوجته، ونص المادة 99 من القانون رقم 148 لسنة 2019 الذي جاء مرددا لذات المانع من الاستحقاق ومرددا لذات النص الموقف للإستحقاق بعد ثبوته، وكذلك بالمادة 258 من قرار رئيس مجلس الوزراء 2437 لسنة 2021 باللائحة التنفيذية لقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات 148 لسنة 2019.
وحيث إنه عن مصروفات الطعن فإن المحكمة ترجئ البت فيها لحين صدور الحكم المنهي للخصومة في موضوع الطعن عملا بمفهوم المخالفة لنص المادة 270 من قانون المرافعات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق