الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 8 أكتوبر 2026

الموسوعة الجنائية / جندي عبد الملك / ج 1 / الأحداث / في الأحداث المجرمين

عودة إلى صفحة الموسوعة من 👈 (هنا)


الباب الأول - في الأحداث المجرمين

Jeunes délinquants

المواد ٥٩ الى ٦٦ ع (تقابل المواد ٦٦ الى ٦٩ ع . ف)

۱ - الأدوار التي يمر بها المجرمون الأحداث . إن مسألة اعتبار الأحداث في نظر القانون تقتضي تقسيمهم إلى ثلاثة أنواع بحسب السن . وهذه الأدوار الثلاثة مميزة عن بعضها تمييزاً كافياً ولو أنه يصعب تحديد كل منها (تعليقات الحقانية على الباب الخاص بالمجرمين الأحداث ) .

الدور الأول : الأحداث الذين لم يبلغوا من العمر سبع سنين

۲ - ففي الدور الأول يكون الطفل صغيراً جداً ويفترض عدم قدرته على فهم ماهية العمل الجنائي وعواقبه . وهذا الافتراض قد قوي جداً بحيث أن كثيرا من الشرائع تعتبره عاماً لا يقبل التقييد . وعلى هذا فالطفل الذي لم يبلغ السبع السنوات معتبر في القانون المصري وفي إنجلترا والهند غير قادر على ارتكاب جريمة .

والدور الأول منصوص عنه في المادة ٥٩ الجديدة التي تقضي بأنه " لا تقام الدعوى على مجرم لم يبلغ من العمر سبع سنين كاملة " (وهي تطابق المادة ٥٦ قديمة ونصها : لا تقام دعوى على متهم إذا كان سنه أقل من سبع سنين) .

وتوجد قاعدة كهذه في إيطاليا حيث السن المحدد للطفل في مثل هذه الحالة هو تسع سنوات ، وكذلك توجد مثل هذه القاعدة في بلاد أخرى كثيرة . ولم تكن في فرنسا قاعدة مطردة من هذا القبيل إلى أن صدر قانون ٢٢ يوليه سنة ۱۹۱۲ الذي حدد هذا السن بثلاث عشرة سنة (أنظر تعليقات الحقانية ) .

الدور الثاني : الأحداث بين السابعة والخامسة عشرة سنة

۳ - وفي الدور الثاني يكون الطفل الأكبر سنا مما قدمنا مع علمه بأن ما يفعله محظور لم يبلغ من التقدم الأدبي ولا من التجربة ما يكفيه لفهم موقفه إزاء القانون وتقدير نتائج أعماله قدرها وليس في إمكانه كذلك أن يزن مقدار جرم كل جريمة، ومن جهة أخرى يمكن أن يقال أنه لم يمر عليه من الزمن ما جعله جانياً غير مبال . ولذا فإنه تتعين وقايته من تأثير الوسط المفسد في السجون . ولهذا السبب فإن كل الشرائع أجمعت على تخفيف وطأة العقوبة المنصوص عنها في القانون لمثل أولئك المذنبين أو على النص عن عقوبات من أجلهم يستعاض بها عن العقوبات الاعتيادية .

وكانت النهاية القصوى للدور الثاني خمس عشرة سنة في القانون القديم (انظر المادة ٥٧ قديمة) وهي اثنتي عشرة سنة في الهند والسودان وأربع عشرة سنة في إنجلترا وإيطاليا وست عشرة سنة في فرنسا وفي القانون المختلط قد جعلت ست عشرة سنة أو إلى البلوغ . وليلاحظ أن البلوغ في الشريعة الإسلامية يفترض حلول سنه في الرابعة عشرة . وقد بقي الحد المقرر في القانون القديم على حاله .

ولم ينص في القانون الجديد عن حالة ما يكون المتهم فعل ما فعل بتمييز أو بغير تمييز (انظر المادة ٥٨ القديمة) فإن وجود التمييز أو عدم وجوده هو بالضرورة أمر نسبي و بما أن للقاضي بمقتضى المواد الجديدة سلطة غير محدودة في تخفيف العقوبة المراد توقيعها على الجاني الصغير السن وأن له حقا غير معين في الاستعاضة عن العقوبة بوسائل أخرى فلا ضرر على المجرمين الأحداث إذن لو حذف هذا التمييز وفيما يتعلق بالأحكام القاضية بإرسال المذنبين من الأحداث الى مدرسة الإصلاحية فإن مما لا شبهة فيه أن نظام تلك المدرسة لا يكون ذا فائدة إلا لمن ارتكب الجريمة وعنده بعض التمييز ولذا فان المحاكم قد اضطرتها أحيانا نصوص القانون القديم الى تغيير حقيقة الوقائع . وأما التأديب الجسماني (انظر المادتين ٦١ و ٦٣ الجديدتين) فيما يؤيد لزوم تقريره أنه بمقتضى الظاهر خير كافل لا يجاد التمييز في الأحداث.

وإذا رؤي للقاضي في مواد الجنح والمخالفات عدم وجوب اختيار إحدى العقوبات الواردة في المادة ٦١ الجديدة فله بمقتضى القانون الجديد أن يرجع الى أحكام القانون على العموم مع عدم مراعاة صغر سن المتهم وقد دون القانون الأحكام المتبعة من قبل فيما يختص بالمخالفات . وأما فيما يتعلق بالجنح فإن هذا الحق ناتج من حذف المادة ٦٢ القديمة .

ويمكن أن يقال أن حذف المادة ٦٢ القديمة التي كانت قاضية بأن العقوبة التي يحكم بها على الأحداث من المجرمين في جنحة لا ينبغي أن تزيد عن ثلث الحد الأقصى المقرر في القانون ) قد يكون داعيا الى شدة جائزة إلا أن استعداد القضاة يميل بهم على العموم الى الرأفة. وبما يجب أن لا يغيب عن نظرنا أن بعض الأحداث من المجرمين قد يصلون الى عدم المبالاة بالعود إلى الجريمة في بعض الجنح قبل أن يبلغوا سن الخمس عشرة سنة وقد تكون هذه الحالة في السرقات الصغيرة مثلا المادة (۲۷٥) وثلث الحد الأقصى لهذه الجنح قد يكون غير كاف .

وأما الجنايات المنصوص عنها في المادة ٦٠ وهي التي استعيض بها عن المادتين ٥٩ و ٦٠ القديمتين والنتيجة واحدة في ذلك ولا فرق إلا في حذف الحق الأدنى للعقوبات في الأحوال العادية وفي حذف مراقبة البوليس طبقا للأمر العالي الذي سبقت الإشارة إليه المتعلق بهذه المراقبة (تعليقات الحقانية) .

٤ - جاء في تقرير المستشار القضائي لسنة ١٩٠٥ ما يأتي : ظهر منذ زمن لأولياء الأمور أن من يزجون في السجون من صغار الأطفال في مصر أكثر بما ينبغي وازدادت هذه الحقائق الراهنة وضوحاً كل يوم وليس ذلك لأن مصر تفردت بهذه المسئلة بل الأمر مع الأسف مشاهد في أغلب الممالك وقد شغل بالي المشرعين ومصلحي نظام السجون في كل البلاد، وجلي أن المسألة على جانب عظيم من الأهمية فإن من أهم أغراض المتشرعين في القوانين الجنائية في العهد الحديث استئصال شأفة الإجرام والشر من جذوره بقدر الإمكان ومن الواضح أن الأطفال الذين قد أفسد أخلاقهم تأثير السجون السيئ لا يحتمل أن يصيروا يوماً ما أعضاء محترمين في الهيئة الاجتماعية بل على الضد من ذلك فإنهم بعد ما انطبع فيهم ذلك الأمر لابد وأن يصبحوا في عداد طبقات المجرمين .

وأما فيما يتعلق بهذا القطر فتلك الحال التي لا توجب الارتياح كان منشؤها بالأكثر نقص القانون قبل تنقيح قانون العقوبات حديثاً فإن المادة ٥٨ القديمة اختطت خطة نظرية غير طبيعية حيث فرقت بين الأحوال التي يفترض فيها أن المتهم الصغير فعل ما فعله بتمييز والأحوال التي يكون فيها فعله صادراً عن غير تمييز . ففي الحالة الأولى يجب على القاضي الحكم بإدانة المتهم ومجازاته بالغرامة أو الحبس ومن الجائز له إرساله الى مدرسة إصلاحية بل لم يخول له هذا الحق إلا إذا رأى أن الصغير فعل بغير تميز في هذه الحالة يجب عليه أن يحكم بالبراءة ومع ذلك فله بحسب ما يراه أن يأمر بإرسال الصغير إلى مدرسة إصلاحية . وبالطبع كان إثبات التمييز أو عدمه في العمل أمراً ذا صعوبة فكان بعض القضاة يسيرون على خطة واحدة دائما والبعض الآخر يتبع خطة أخرى وأدى ذلك الى نتائج غير مرضية .

ولذلك فإن القانون الجديد محا هذا المذهب لما فيه من التعقيد والارتباك ولم يبق عليه بالمرة ومنح القاضي سلطة واسعة فيما يختص بالعقوبات التي يجوز له توقيعها إذا ثبت ارتكاب الصغير الجريمة المسندة إليه .

ه - امتيازات الأحداث في هذا الدور - قد منح الشارع الأحداث الذين يزيد منهم على سبع سنين ويقل عن خمس عشرة سنة كاملة امتيازات مختلفة .

٦ - الامتياز الأول : طرق التربية والتأديب - (Mesures d'éducation et de correction ) - تنص المادة ٦١ ع على أنه " إذا زاد من المتهم عن سبع سنين وقل عن خمس عشرة سنة كاملة وارتكب أي جريمة جاز القاضي بدل الحكم عليه بعقوبة الجنحة أو المخالفة المقررة قانوناً أو بالعقوبة التي نصت عليها المادة السابقة في مسائل الجنايات أن يقرر:

إما تسليم المجرم لوالديه أو لوصيه إذا إلتزم الوالدان أو الوصي في الجلسة كتابة بحسن سيره في المستقبل .

وإما تأديبه تأديباً جسمانياً إن كان غلاماً .

وكذلك يجوز له في مسائل الجنح والجنايات أن يقرر إرسال المجرم إلى مدرسة إصلاحية أو محل آخر معين من قبل الحكومة ويجوز له في هذه الحالة أن يقرر أيضاً تأديبه تأديباً جسمانياً إن كان غلاماً .

٧ - مذكور في هذه المادة ثلاث طرق يجوز للقاضي إتباعها بدلاً من الحكم على الصغير بالحبس أو الغرامة . وهذه الطرق الثلاث المخير بينها القاضي مشروحة شرحاً تاماً في المواد ٦٢ و ٦٣ و ٦٤

وهذه العبارة "بدلاً من الحكم عليه بعقوبة الجنحة أو المخالفة المقررة في القانون" تشير إلى أن للقاضي في هذه الحالة أن يتبع أحكام القانون العمومية ولولا ما حكمت به إداري المحاكم من عدم جواز محاكمة المجرمين الأحداث على ما يرتكبونه من المخالفات بالنظر لسكوت القانون القديم عن هذه الحالة لما كانت هناك فائدة لذكر هذه الألفاظ (الجنحة أو المخالفة) في العبارات المذكورة (تعليقات الحقانية على المادة ٦١).

ولتكلم الآن على كل من الطرق الثلاث السابقة التي يجوز للقاضي اتباعها :

8 - الطريقة الأولى : تسليم المجرم لوالديه أو لوصيه (Remise de l'inculpé à ses parents ou à son tuteur) - يجوز تسليم الصغير لوالديه أو لوصيه إذا إلتزم الوالدان أو الوصي في الجلسة كتابة بحسن سيره في المستقبل (المادة ٦١ ع فقرة أولى) .

وقد جاء عن ذلك في تعليقات وزارة الحقانية ما يأتي : "والمادة ٥٨ القديمة كانت تقضي بتسليم الجاني الصغير إلى أهله إذا كان فعل بغير تمييز ما أسند إليه، لكن من الأحوال ما يكون فيها المتهم فعل مميزاً ويكون مع ذلك تسليمه لتأثير أهله عليه خير وسيلة يؤمل بها عدم عوده لارتكاب جرائم أخرى إذ في مثل هذه الأحوال تزداد عناية الأهل بالولد لأنهم يقعون في مسئولية مالية لو عاد لارتكاب جريمة جديدة .

9 - وقد اشترط القانون أن يكون تسليم الولد لوالديه أو لوصيه . والوالدان هما الأب والأم . ولم ينص على جواز التسليم لغيرهما من الأقارب مع أنه قد يكون من الأصلح له في بعض الأحيان تسليمه لغيرهما .

ويشترط أيضا أن يلتزم الوالدان أو الوصي في الجلسة كتابة بحسن سير ولدهما في المستقبل .

۱۰ - ويترتب على التزام الوالدين أو الوصي طبقا للمادة ٦١ ع ما يأتي : إذا حصل الالتزام بناء على ارتكاب الصغير المجرم مخالفة ثم ارتكب مخالفة أخرى قبل مضي ستة أشهر من تاريخ الأولى يحكم على الملتزم بغرامة لا تزيد عن خمسين قرشاً مصرياً .

وإذا كان الالتزام بناء على ارتكابه جنحة أو جناية ثم ارتكب جريمة ثانية قبل مضي سنة من تاريخ وقوع الجريمة الأولى يحكم على الملتزم بغرامة لا تزيد عن جنيه مصري إن كانت الجريمة الثانية مخالفة أو عن جنيهين مصريين إن كانت جنحة أو جناية (مادة ٦٢ ع)

فهذه المسئولية تنحصر في مبلغ غير جسيم حتى لا يضيع الغرض المقصود من المادة ، وليلاحظ أنه لم ينص عن عقوبة في حالة ما تكون الجريمة الأولى مخالفة والثانية جناية أو جنحة إذ أنه لا داعي الى الاستنتاج من ارتكاب طفل المخالفة أنه يميل الى ارتكاب جرائم أخرى أشد منها .

ولم ينص القانون إلا عن التزام اختياري من الأقارب أو الوصي، ومما تهم ملاحظته هنا أن بعض الشرائع توسعت في مسئولية الأقارب عن الجرائم المتوقعة من أولادهم (انظر مثلا المادة ٥٣ من القانون الطلياني القاضي بأن الطفل الذي لم يبلغ تسع سنوات إذا وقعت منه جريمة " جاز للقاضي أن يكلف أقاربه ومن هم منوطون بتربيته بأن يراقبوا سيره بحيث إن لم يراعوا ذلك وارتكب القاصر جنحة ما عوقبوا بغرامة قد تصل الى ألفي فرنك وانظر أيضا أحكام المادة ١٧٣ من قانون العقوبات البلجيكي (تعليقات الحقانية على المادة (٦١ ع) .

۱۱ - الطريقة الثانية : التأديب الجسماني (Correction corporelle)

يجوز للقاضي أن يأمر بتأديب المتهم تأديباً جسمانياً إذا كان غلاماً (المادة ٦١ ع فقرة ثانية ) .

وقد أدخلت هذه الطريقة لأول مرة في مصر بمقتضى قانون العقوبات الحالي الصادر في سنة ١٩٠٤ ولكن التأديب الجسماني للمذنبين من الأحداث مقرر في جميع أنحاء العالم السائد فيها العنصر الأنجلوساكسوني وهذا العقاب ناجح لأن الضرب بالعصا بخلاف الجلد لا يترتب عليه فساد عواطف الطفل وهو عبارة عن طريقة للتأديب مستعملة في العائلات وفي المدارس وفي جزء كبير من العالم وإدخاله في قانون العقوبات هو طريقة لإبعاد الأحداث من المدنيين عن التأثير السيء الذي يلحق بالمسجونين . والظاهر أنه لا داعي للتفريق بين الجنايات والجنح فيها يختص بعدد الضربات التي يجوز أن يؤمر بها فالطفل مفترض أنه لا يميز درجة الجرائم المختلفة بالنسبة لبعضها وأن الجنح تظهر له في الغالب أشد جرماً من الجنايات (تعليقات الحقانية ) .

۱۲ - ويلاحظ أنه لا يجوز الحكم بالتأديب الجسماني إلا إذا كان المجرم غلاماً (المادة ٦١ ع فقرة ثانية ) .

۱۳ - ويجوز أن يؤمر به مع الإرسال الى الإصلاحية . ولكن لا يجوز أن يؤمر به مع التسليم للوالدين كما يستفاد من نص المادة ٦١ ع .

١٤ - يحصل التأديب الجسماني بضرب المحكوم عليه بعصا رفيعة ولا يجوز أن يزيد عدد الضربات التي يأمر بها القاضي عن اثني عشرة في المخالفات ولا عن أربع وعشرين في الجنح والجنايات (المادة ٦٣ (ع).

١٥ - وقد أصدرت لجنة المراقبة القضائية تعليمات للقضاة بالقواعد التي يحسن اتباعها عند الحكم بالتأديب الجسماني هذا نصها : " اطلعت لجنة المراقبة القضائية على كشوف القضايا التي صدرت فيها أحكام بالتأديب الجسماني في الأسابيع الأربعة التالية لتاريخ العمل بالقوانين الجديدة ولاحظت مع الارتياح أن القضاة لم يألوا في استعمال السلطة التي خولت لهم في إصدار أحكام بالتأديب الجسماني وترى توحيدا للأحكام أنه ربما أفاد تقرير بعض مبادئ عمومية تجد النظارة فائدة في اتباعها فيجب على القاضي عند إصداره حكماً بالتأديب الجسماني أن يراعي خطورة الجريمة وعمر مرتكبها والحالة العمومية لبنيته إذ أن من الواضح أن الصغير الذي يقرب عمره من الخامسة عشرة تكون على وجه العموم مسئوليته عما يرتكبه من الأفعال أشد من مسئولية صغير عمره بين السابعة والثامنة ويكون كذلك أقل منه تأثرا عند تساوي العقوبة ، وإنما وضع الحد الأقصى للعقوبات وعلى الأخص في أحوال الجنح والجنايات للأحوال الاستثنائية فقط فلا يحكم به إلا في أحوال مخصوصة . وعلى العموم لا يحكم به إلا على الأحداث أقوياء البنية الذين سبق الحكم عليهم أو الذين هم مرتكبون لجرائم تدل على أنهم عديمو التأثر بالعقوبات أو على أن لهم ميلاً شديداً للإجرام وذلك يكون في الأحوال التي يتردد القاضي فيها أيقضي بإرسال الصغير الى الإصلاحية أم يحكم بحبسه ولا يصح مطلقاً الحكم بعقوبة ضرب قاسية في الجرائم قليلة الأهمية كالمشاجرات والمضاربات التي تقع بين صغار ليس ذلك من عاداتهم . أما من حيث عدد الضربات التي يحكم بها فإن اللجنة ترى - دون أن تجعل ذلك قاعدة لا يمكن التحول عنها - أن لا يزيد عددها عن ست ضربات في المخالفات واثني عشرة ضربة في غيرها إلا إذا دعت إلى ذلك دواع أخرى كالتي سبق بيانها . ولا يصح . مطلقا الحكم بأكثر من ست ضربات على أحداث صغيرين جدا أي أولئك الذين لا يعادل نمو بنيتهم النمو الاعتيادي لبنية طفل بلغ الثانية عشرة من عمره أو حوالي ذلك . وربما أمكن اعتبار ثلاث ضربات أو أربع أدنى حد تكون فائدة في الحكم به . وتوصي اللجنة القضاة بأن يحضروا بأنفسهم مرة أو مرتين تنفيذ عقوبة صادرة بالتأديب الجسماني لكي يقفوا على الماهية الحقيقية للعقوبات التي يصدرونها (قرار عمومي نمرة ٥ في ٢٢ مايو سنة ١٩٠٤ مج عدد ۱۱٥) .

١٦ - لم ينص القانون رقم 3 لسنة ١٩٠٨ الخاص بالأحداث المتشردين على طريقة التأديب الجسماني فلا توقع إلا إذا ارتكب الحدث المتشرد جريمة ضد قانون العقوبات (المادة ٣٠٠ من تعليمات النيابة) .

۱۷ - ينفذ التأديب الجسماني في السجن بناء على أمر يصدر بالكتابة من النيابة العمومية ويلزم حضور مأمور السجن وطبيبه وقت إجرائه (المادة ٢٤٤ تحقيق جنايات) .

وقد أوجبت المادة ٢٩٦ من تعليمات النيابة على أعضائها أن يلاحظوا اتباع المراكز منشور السجن الصادر في ٢٠ أبريل سنة ١٩٠٤ الذي يقضي بأن ينفذ حكم التأديب الجسماني في يوم صدوره وذلك لكيلا يختلط المحكوم عليه بالمسجونين.

۱۸ - لا يقبل من المجرم الحديث السن استئناف الحكم الصادر عليه بالتأديب الجسماني (المادة ٢٤٣ ت ج ) .

وإذا استأنفت النيابة حكماً صادراً بالتأديب الجسماني فيجب حتماً إيقاف تنفيذ ذلك الحكم ( المادة ٢٩٧ من تعليمات النيابة ) .

۱۹ - الطريقة الثالثة : الإرسال إلى الإصلاحية (envoi à l'école de réforme) . الأحوال التي يجوز فيها - يجوز للقاضي في مسائل الجنح والجنايات أن يقرر إرسال المجرم الى مدرسة إصلاحية أو محل آخر معين من قبل الحكومة ( المادة ٦١ ع فقرة ثالثة ) .

ويجوز بمقتضى المادة ٢ من القانون رقم 5 لسنة ١٩٠٨ الخاص بالأحداث المتشردين إرسال كل ولد متشرد إلى مدرسة الإصلاحية أو محل آخر شبيه بها معين من قبل الحكومة بمقتضى أمر يصدره قاضي المحكمة الجزئية أو المحكمة المركزية .

وقد جاء في تعليقات وزارة الحقانية على المادة ٦١ ع أن الظاهر أن نظام المدرسة الإصلاحية يفيد كما قدمنا من ارتكبوا جريمة بتمييز كمن ارتكبوها بغير تمييز بشرط أن لا يكون المجرمون في الحالة الأولى ممن قد اعتادوا ارتكاب الجرائم بلا مبالاة . ولم ينص عن إرسال المذنبين الى مدرسة الإصلاحية بسبب المخالفات فإن ارتكاب مخالفة لا يدل على أن أخلاق المتهم تستلزم وضعه في مدرسة إصلاحية إلا في أحوال نادرة للغاية .

۲۰ - وقد حكم بأن المادة ٦١ الجديدة التي نصت على إدخال الأحداث المجرمين في الإصلاحية لم تشترط لذلك ذكر كون المتهم فعل ما فعله مميزاً أو بلا تمييز ( نقض ٤ مارس سنة ١٩٠٥ استقلال ٤ ص (۲۱۲) .

۲۱ - يجوز للقاضي عندما يقرر إرسال المجرم إلى مدرسة إصلاحية لارتكابه جناية أو جنحة أن يقرر أيضا تأديبه تأديباً جسمانياً إن كان غلاماً (المادة ٦١ ع فقرة ثالثة . أنظر أيضا نقض أول أبريل سنة ١٩٠٥ مج ٧ عدد ٣٦) .

ولكن ليس له هذا الحق بالنسبة للأحداث المتشردين لأن المادة الثانية من القانون الخاص بهم لم تنص إلا على إرسالهم إلى الإصلاحية .

۲۲ - المحلات التي يجوز إرسال الصغير إليها - كانت المادة ٥٨ من قانون العقوبات القديم تنص على أن المحكمة تحكم بتسليم المتهم الصغير لأهله أو لمن يقبل أن يتكفل به من ذوي الشرف والاعتبار أو من محلات الزراعة أو الصناعة أو التعليم عمومية كانت أو خصوصية الى أن يبلغ سنه عشرين سنة . وأما المادة ٦١ من القانون الحالي فتنص على أنه يجوز للقاضي أن يقرر إما تسليم المجرم لوالديه أو لوصيه وإما تأديبه تأديباً جسمانياً إن كان غلاماً وإما إرساله الى مدرسة إصلاحية أو محل آخر معين من قبل الحكومة في مسائل الجنح والجنايات .

والمحلات الأخرى المنوه عنها في هذه المادة يجوز أن تكون من محلات الزراعة أو الصناعة أو التعليم عمومية كانت أو خصوصية التي كان منصوصاً عليها في المادة ٥٨ القديمة .

۲۳ - واذا كانت هناك عدة مدارس إصلاحية أو محلات أخرى للمجرمين الأحداث وهو ما ليس متوفراً في الوقت الحاضر فلا يجوز للقاضي أن يخصص مدرسة بعينها أو محلاً بعينه لأن تنفيذ الحكم ليس من شئونه (جرانمولان ۲ ن (۱۱۷۷).

٢٤ - ليس في مصر الآن سوى مدرسة إصلاحية واحدة بالجيزة تحت إدارة مصلحة السجون .

النظام الداخلي لإصلاحية الأحداث : الفصل بين الأحداث -

يقضي النظام الداخلي للإصلاحية بوجوب فصل الذكور عن الإناث، ولكن يجوز للطبيب أن يصرح بوجود الغلمان الذين لا يتجاوز عمرهم العشر سنوات في القسم الخاص بالبنات تحت ملاحظة ومراقبة مستخدمة معينة لهذا الغرض خاصة وذلك لحين بلوغ هؤلاء الغلمان السن التي تسمح بوجودهم مع الغلمان الآخرين. ويشتمل قسم الذكور بالإصلاحية على قسمين : القسم الأعلى بالمدرسة ويوجد به الأحداث المجرمون الذين عمرهم من ثلاث عشرة سنة فما فوق، والقسم الأدنى ويوجد به الأحداث المجرمون الذين يقل عمرهم عن ثلاث عشرة سنة . ويؤخذ رأي الطبيب قبل نقل أي غلام من غلمان القسم الأدنى الى القسم الأعلى، ويجوز للطبيب أن يوصي بصفة خاصة بنقل أي غلام يصل لدرجة البلوغ من القسم الأدنى الى القسم الأعلى بصرف النظر عن سنه . ويقضي نظام الإصلاحية يجعل المجرمين الموجودين بالقسم الأعلى بمعزل تام عن الأحداث الموجودين بالقسم الأدنى، وأن لا يتواجدوا معهم لا : واصل ولا بالفصول ولا بالورش، وأن يحمل لكل قسم من هذين القسمين حوش على حدته للرياضة والفسحة .

تاريخ حياة الأحداث - ويقيد بالإصلاحية تاريخ حياة كل صغير يصير إيداعه بها، ويشتمل هذا التاريخ على البيانات الآتية وهي :

(أ) تاريخ حياته وأحواله قبل دخوله الإصلاحية وبنوع خاص كل ما يتعلق بالجريمة التي يكون ارتكبها وحالة سير والديه ومعيشتهما أو أي أسباب أخرى يتضح أنها كانت الدافع للغلام على ارتكاب الجرائم وكانت سبباً في إرساله للإصلاحية ، وفي حالة عدم وضوح البيانات المتقدم ذكرها بالأمر الذي أودع المجرم الصغير الإصلاحية بموجبه فتستوفي الإصلاحية ما يلزم من ذلك من النيابة أو من البوليس .

(ب) وصف الحالة التي عليها المجرم الصغير ويكون ذلك بمعرفة طبيب الإصلاحية بأن توضح حالة الصغير الصحية عند قبوله بالإصلاحية وتعمل مذكرة أيضا بكل ما يشاهده الطبيب غير اعتيادي مما يتعلق بقوى الغلام العقلية أو حالته الجسمانية.

(ج) درجة النمو التي طرأت على حالة الصغير الجسمانية ودرجة التقدم التي أظهرها في التعليم بالمدرسة أو بالورش حسب نتيجة الامتحان الذي يعمل في نصف السنة .

(د) جميع الجزاءات التي توقعت على هذا الصغير .

(هـ) بيان العلامات التي يحصل عليها في كل ثلاثة شهور .

تعليم الأحداث - تلقى على الأحداث دروس من مواد التعليم الابتدائي بصفة عامة يتبع فيها نفس الترتيب والقوانين المقررة لذلك بمعرفة وزارة المعارف العمومية الكاتب الأهلية .

ويعلم الأحداث المسلمون بعض سور من القرآن بحسب ما هو مقرر ببرنامج وزارة المعارف الكاتب الأهلية، ويؤدون الصلاة بجامع الإصلاحية .

أما الأحداث غير المسلمين فتعمل لهم التسهيلات اللازمة الإلمام بقواعد دينهم وأداء الشعائر الدينية صباحا ومساء ، ويجوز التصريح لهم بالتوجه إلى المحلات المخصصة لإقامة شعائر الدين تحت الحفظ في أيام العطلة وأيام الأعياد .

ويدرب الأحداث المجرمون على التجارة بكافة أنواعها والخراطة والسمكرية والحدادة وأشغال الجزمجية والترزية وتجليد الكتب وأشغال المطابع وأشغال الفلاحة والجنائن وتعليم الموسيقى .

أما تمرين البنات على أعمال الصنائع فينحصر في الأشغال المنزلية فقط، وفي مدة السنة الأولى من وجود البنات بالإصلاحية يتعلمن أشغال المطبخ وغسل الملابس والخياطة، وبعد انقضاء مدة السنة الأولى إذا أظهرت إحداهن امتيازا وكفاءة تامة في تعلم نوع مخصوص من أنواع هذه الأشغال الثلاثة فيصرح لها بأن تخصص بتعلم هذا النوع دون غيره في المدة الباقية لها بالإصلاحية حتى تتقنه .

المكافآت - تقيد حالة أخلاق وسلوك الصغير بواسطة العلامات فتعطى لكل صغير حسن السلوك ٣٠ علامة وهي النهاية العظمى .

ويعطى مليم واحد يومياً لكل غلام من تاريخ دخوله في الإصلاحية بصفة مكافأة ويخصم مليم واحد عن كل علامة تسحب منه .

ويعطى لكل غلام مليم واحد يومياً علاوة على راتبه اليومي عن كل شريط امتياز في الأخلاق يحصل عليه .

ويقيد لكل غلام من وقت دخوله الإصلاحية حساب النقود التي يكتسبها والتي تصرف له وما يخصم منه عن جزاءات أو غير ذلك . ومتى بلغت النقود التي على ذمته المقيدة لحسابه مائة مليم فيجوز أن يعطى له نصف ما يكتسبه بعد ذلك أسبوعياً لينفقه ويعطى له بشكل « ماركات » تقبل منه في مخزن المأكولات (الكانتين) بالإصلاحية بحسب القيمة المقدرة لها .

التأديب - يجازى المجرمون الأحداث على المخالفات التي تقع منهم بسحب علامة أو أكثر وفي بعضها بضرب الغلام من ٣ الى ۱۲ عصا وبعضها بحرمانه من أجازاته لمدة معينة، وفي توقيع عقوبة الضرب يضرب الغلمان على ظهورهم والبنات على أيديهن .

٢٥ - مدة الإقامة في الإصلاحية - كانت المادة ٥٨ من قانون العقوبات القديم تسمح بوجود المجرم الصغير في الإصلاحية إلى أن يبلغ سنه عشرين سنة. ولما صدر قانون العقوبات الحالي في سنة ١٩٠٤ نص في المادة ٦٤ منه على أنه لا يجوز أن يسلم الصغير الذي ارتكب جنحة أو جناية إلى مدرسة إصلاحية أو محل آخر لمدة أقل من سنتين أو أكثر من خمس سنين، وإذا ارتكب الصغير عدة جنح أو جنايات جازت محاكمته من أجلها كلها مرة واحدة ويجوز في هذه الحالة تسليمه إلى مدرسة إصلاحية أو محل آخر لمدة واحدة من سنتين إلى خمس سنين".

٢٦ - وجاء في تعليقات وزارة الحقانية على المادة ٦١ ع أنه "مما اقتضى إمعان النظر فيه المدة التي يجب أن يقضيها مذنب حديث السن في مدرسة إصلاحية فإن تلك المدة لو كانت قصيرة جداً لا يكون هناك وقت كاف لتحقق التهذيب، ومن جهة أخرى فإن نص المادة ٥٨ من القانون القديم كان يقضي بأن إبقاء المذنب في المدرسة الإصلاحية كان يمكن أن يستمر إلى أن يبلغ سنه العشرين وفي هذا تطوّح إلى نقيص الحالة الأولى إذ أن مدرسة الإصلاح لم تجعل لليافعين لأن حفظ النظام يزداد صعوبة بازدياد من أولئك المسجونين وتزيد خشية الفساد على الصغار من الكبار .

۲۷ - غير أن نص المادة ٦٤ ع لم يأت محققا لما أبداه الشارع في التعليقات من عدم رغبته في بقاء المجرم في الإصلاحية إلى أن يبلغ سنه العشرين وشكت مصلحة السجون من أن الأحكام الصادرة على بعض الأحداث المجرمين تستلزم بقاءهم فى الإصلاحية إلى أن يبلغوا هذا السن أو يقربوا منه . ولذا أقترح النائب العمومي على وزارة الحقانية استصدار قانون بتعديل المادة ٦٤ ع بحيث يسمح بإخلاء سبيل الأحداث المجرمين المعهود بهم إلى مدرسة إصلاحية قبل أن يتجاوزوا الثماني عشرة سنة من عمرهم أسوة بالمتشردين الأحداث الذين ينص قانونهم رقم 3 لسنة ۱۹۰۸ على أنه يجوز إخلاء سبيلهم بقرار تصدره إدارة المحل المقيمين فيه ويحصل ذلك على الأكثر متى بلغ سنهم ١٨ سنة كاملة .

۲۸ - وبناء على ذلك صدر المرسوم بقانون رقم ۲۷ بتاريخ ۱۲ فبراير سنة ۱۹۳۱ وهو يقضي بإلغاء المادة ٦٤ واستبدالها بمادتين : (إحداهما) اعتبرت المادة ٦١ مكررة وهذا نصها : " إذا ارتكب الصغير عدة جنايات أو جنح جازت محاكمته من أجلها كلها مرة واحدة وفي هذه الحالة تطبق أحكام المادة السابقة " أي يجوز الحكم عليه بإحدى طرق التربية والتأديب المنصوص عليها في المادة ٦١ ع .

(والثانية) اعتبرت المادة ٦٤ وأصبح نصها كما يأتي : "كل مجرم عهد به إلى مدرسة إصلاحية أو محل آخر من هذا النوع طبقا لأحكام المادتين ٦١ و ٦١ مكررة يبقى فيه إلى أن يأمر وزير الحقانية بالإفراج عنه بقرار يصدر بناء على طلب مدير المدرسة أو المحل وموافقة النائب العمومي ، ولا يجوز في أية حال إبقاؤه أكثر من خمس سنين ولا بعد بلوغه سن ثماني عشرة سنة كاملة " . ونص في المرسوم نفسه على أن المصريين الذين عهد بهم إلى مدرسة إصلاحية أو محل آخر من هذا النوع طبقا لأحكام القوانين المعمول بها الآن يجوز الإفراج عنهم عملاً بهذا القانون قبل انقضاء المدة المحددة بالحكم .

۲۹ - وهاك نص المذكرة التي رفعتها وزارة الحقانية مع مشروع هذا القانون : " إن الغرض من إرسال الأحداث المجرمين إلى مدرسة إصلاحية هو تربيتهم وتعليمهم صنعة لا حبسهم، لذلك كان في تحديد مدة إقامتهم سلفاً بمعرفة القاضي تحكم في مستقبلهم فربما أتقن بعضهم صناعة في مدة أقل مما حكم عليه بها وقد يحتاج بعضهم الى زمن أطول مما قدر له . وقد راعى قانون الأحداث المتشردين الصادر بتاريخ 9 مايو سنة ۱۹۰۸ هذه القاعدة بجعل مدة الإقامة غير محدودة وترك لإدارة الإصلاحية أن تفرج عن المحكوم عليه في أي وقت بشرط أن لا يبقى فيها بعد بلوغ سن الثامنة عشرة. وقاعدة عدم تحديد مدة العقاب نظرية حديثة في علم العقوبات تتبع في كل الأحوال التي يقصد بها إصلاح المحكوم عليه بتعليمه صناعة ولذلك اتبعت في القانون رقم 5 لسنة ۱۹۰۸ بالنسبة لمعتادي الإجرام . لذلك ترى وزارة الحقانية وجوب العمل بهذه القاعد بالنسبة للمجرمين الأحداث على أن يكون الإفراج عنهم بقرار من وزير الحقانية بناء على تقرير مدير الإصلاحية وموافقة النائب العمومي وفي ذلك ضمان كاف لمصلحة المحكوم عليه . واشترط أن لا يبقى المحكوم عليه في الإصلاحية أكثر من خمس سنين لأن هذه أقصى مدة مقررة الآن ولا بعد بلوغ سن الثامنة عشرة كما هو منصوص عليه في قانون الأحداث المتشردين . ولذلك تقترح إدخال هذا الإصلاح على قانون العقوبات بتعديل المادة ٦٤ منه ، ومراعاة لتناسق النصوص القانونية تفصل الفقرة الثانية من المادة ٦٤ وموضوعها مستقل عن التعديل المقترح لتجعل مادة قائمة بذاتها يكون رقمها ٦١ مكررة . وقد جعل هذا التعديل سارياً على الماضي لينتفع به المحكوم عليهم بمدة محددة بمقتضى النصوص الحالية فيجوز بقاؤهم إلى انتهاء المدة المقررة في الحكم الصادر بإرسالهم لمدرسة إصلاحية ويجوز الإفراج عنهم بالشروط الواردة في هذا القانون الجديد قبل انتهاء هذه المدة .

٣٠ - وبناء على هذا التعديل لا يجوز للقاضي عند الحكم بارسال المجرم الصغير إلى الإصلاحية تحديد المدة التي يمكثها فيها بل يجب عليه ترك ذلك الى الجهة المنوط بها تنفيذ الحكم . وشأن المجرم الصغير في ذلك كشأن الصغير المتشرد .

۳۱ - ولكن لا يزال هناك فروق بين الصغيرين من حيث المدة التي يمكن أن يقضيها كل منهما في الإصلاحية والسلطة المختصة بإخلاء سبيلهما . فإنه وان كان حكم الاثنين واحداً من حيث عدم جواز بقائهما في الإصلاحية إلى ما بعد بلوغهما من الثاني عشرة سنة إلا أن المجرم الصغير لا يجوز إبقاؤه فيها أكثر من خمس سنين حتى ولو انقضت هذه المدة قبل بلوغه الثاني عشرة سنة بزمن، أما الصغير المتشرد فيجوز ابقاؤه في الإصلاحية أكثر من خمس سنين طالما أنه لم يتجاوز سنه الثماني عشرة سنة . ويكون إخلاء سبيل الصغير المتشرد بقرار تصدره إدارة المحل المقيم فيه بلا حاجة لموافقة النائب العمومي أو صدور قرار من وزير الحقانية .

أما الصغير المجرم فيفرج عنه بقرار يصدر من وزير الحقانية بناء على طلب مدير المدرسة أو المحل وموافقة النائب العمومي . هذا إذا رؤي الإفراج عنه قبل أن يقضي في المدرسة مدة خمس سنين أو قبل أن يبلغ سنه الثاني عشرة سنة . أما إذا كان قد قضى في المدرسة مدة خمس سنين أو يقى فيها إلى أن بلغ عمره الثماني عشرة سنة فيجب الإفراج عنه حتماً دون حاجة لصدور قرار من وزير الحقانية .

۳۲ - جواز الإرسال إلى الإصلاحية مرة ثانية - كانت المادة ٦٤ قبل تعديلها تحتوي على فقرة ثالثة هذا نصها : "والمجرم الذي سبق تسليمه الى مدرسة إصلاحية أو محل آخر لا يجوز في أي حال من الأحوال إرساله مرة ثانية الى مدرسة إصلاحية أو محل آخر . ولما ألغيت المادة المذكورة بالمرسوم بقانون رقم ٢٧ لسنة ١٩٣١ لم يرد لهذه الفقرة مقابل في النص الجديد فأصبح من الجائز بعد هذا الإلغاء الحكم بإرسال المجرم الصغير مرة ثانية الى مدرسة اصلاحية سواء أكان قد سبق الحكم بإرساله إليها بمقتضى قانون العقوبات أو بمقتضى قانون المتشردين الأحداث.

۳۳ - الصغير المحكوم بتسليمه الى مدرسة إصلاحية أو محل آخر يكون إيداعه فيه بمقتضى أمر من النيابة العمومية يحرر على النموذج الذي يقر عليه وزير الحقانية ويجوز إبقاؤه مؤقتاً في السجن إلى حين نقله منه (مادة ٢٤٥ تحقيق جنايات). 

٣٤ - ملاحظات عامة على المادة ٦١ ع - الطرق المبينة في المادة ٦١ ع وهي التسليم للوالدين أو الوصي والتأديب الجسماني والإرسال إلى مدرسة إصلاحية هي طرق اختيارية ، للقاضي أن يتخير منها ما يراه مناسباً لحالة المتهم كما أن له أن يطرحها ظهرياً ويقضى بعقوبة الحبس أو الغرامة .

وقد وضعت لجنة المراقبة القواعد الآتية للاسترشاد بها عند الحكم على المجرمين الأحداث وهي :

(أولا) اذا كانت أخلاق الصبي ليست فاسدة أو كانت مداركه بحيث يكفي في إصلاحه الحكم عليه بعقوبة خفيفة وجب على القاضي أن يحكم عليه إما بتسليمه إلى أهله وإما بتأديبه تأديباً جسمانياً . 

(ثانيا) ويجب عليه الحكم بإرساله الى الاصلاحية متى أبدى ميلاً للاجرام متأصلاً في نفسه غير أن أخلاقه يلوح مع ذلك امكان اصلاحها بنقله من الوسط الذي هو فيه إلى وسط أدبي آخر إلا إذا زاد عمره على ثلاث عشرة سنة لأن المدة التي يوكل أمره فيها إلى الاصلاحية يجب أن لا تقل عن ثلاث سنين .

(ثالثا) إذا ظهر على المجرم عدم إمكان إصلاحه وجب الحكم عليه بالحبس (لجنة المراقبة قرار عمومي رقم ٨ في ٢٩ أبريل سنة ١٩٠٥) .

٣٥ - وهذه الطرق ليست بعقوبات بل هي وسائل للتربية والتأديب .

فالحكم بها لا يعتبر في اثبات حالة العود، ولا يمنع من إيقاف تنفيذ الحبس .

وقد قررت لجنة المراقبة القضائية أن تسليم الصغير لوالديه ليس عقوبة ولا يعتبر سابقة يترتب عليها تطبيق عقوبة العود في حالة ما إذا عاد المجرم لارتكاب جريمة ثانية (لجنة المراقبة ١٩٠٦ ن ۳۷۷ ). وإن وجود حكم بالتأديب الجسماني لا يسمح للمحكمة بتطبيق قواعد العود على المتهم (لجنة المراقبة ١٩٠٩ ن ۳۷۲) .

٣٦ - ولما كان إرسال المحكوم عليه إلى مدرسة اصلاحية ليس في الحقيقة بعقوبة بل الغرض منه تهذيبه وتعليمه فإذا حكم على أحد المجرمين الأحداث بالحبس في أول درجة واستأنف هذا الحكم يجوز للمحكمة الاستئنافية استبدال الحبس بارساله الى الاصلاحية ولو ترتب على ذلك بقاؤه فيها مدة أطول من مدة الحبس التي كان محكوماً بها عليه ولو لم تكن النيابة مستأنفة (نقض ٢٥ يناير سنة ١٩٠٨ مج ٩ عدد ٨٥) .

۳۷ - واذا استأنف المتهم وحده حكماً قضى بارساله الى مدرسة إصلاحية وتبين للمحكمة الاستئنافية أن عمره يزيد على خمس عشرة سنة فليس في وسعها أن تغير طريقة بسيطة اتخذت للتأديب أو التربية وتستبدلها بالغرامة أو الحبس ولو مع إيقاف التنفيذ لما في ذلك من تسوئ لحالة المتهم كما أنه لا يجوز لها أن تحكم بتأييد الحكم القاضي بارساله الى الاصلاحية لما ثبت من أنه لم يكن حديث السن بل الواجب أن تقضي ببراءته (نقض أول ما يو سنة ١٩١٥ مج ١٧ عدد ٩٤ ، و ٣٠ مايو سنة ١٩٢١ مج ۲۳ عدد ٣، و ٣ أغسطس سنة ١٩٢٦ مج ۲۸ عدد ٩٧ ، وطنطا الابتدائية ٢١ مارس سنة ۱۹۱۸ مج ۲۰ عدد ۷ ، والزقازيق الابتدائية ٢٧ مايو سنة ١٩٢٥ محاماة ٦ عدد ٢٧) .

۳۸ - ولكن الطرق المذكورة وان لم تكن عقوبات إلا أن الصغير الذي يحكم عليه بها يعتبر مجرماً ، فيجوز الزامه بالمصاريف أو بتعويضات للمدعي بالحق المدني .

ويجوز له استئناف الحكم القاضي بارساله الى مدرسة اصلاحية . ولكن لا يقبل منه استئناف الحكم الصادر عليه بالتأديب الجسماني (مادة ٢٤٣ تحقيق جنايات) .

۳۹ - وقد قضت محكمة النقض والإبرام في بعض أحكامها بأن ارسال المتهمين الأحداث الى مدرسة اصلاحية ليس عقوبة حقيقية بل هو من طرق التربية التي يقرر القانون أنه يجوز الحكم بها " بدل الحكم بالعقوبة المقررة قانونا " ومن ثم لا يكون الحكم القاضي بإرسال المتهم الى الإصلاحية قابلاً للنقض لأن الأحكام التي لا تقضي بعقوبة لا يجوز الطعن فيها بطريق النقض والإبرام (نقض ۱۹ مارس سنة ۱۹۱۰ مج ۱۱ عدد ۱۹۸ و ۲۷ أبريل سنة ۱۹۱۲ مج ۱۳ عدد ۷۱ ، و ۳۱ يوليه سنة ١٩١٢ مج ١٣ عدد ١٢٦) .

ولكنها قضت في أحكام أخرى بأنه وإن كان الحكم القاضي بارسال متهم الى الإصلاحية هو أمر مفيد له لما ينتج عنه من تقويم أخلاقه وتعليمه صناعة تساعده في كسب رزقه بطريقة شريفة إلا أنه يعتبر على كل حال حكماً يحرمه من حريته الشخصية فضلاً عن أنه يهمه كثيراً أن يتوصل بالطعن الى إثبات براءته من التهمة ولذلك يكون قابلاً للطعن بطريق النقض والإبرام ( نقض ٢٠ أكتوبر سنة ١٩٠٨ مج ۱۰ عدد ٥٨ ، وراجع أيضا نقض ٣ يونيه سنة ١٩٢٤ قضية رقم ٨٩٠ سنة ٤١ قضائية، وأول مارس سنة ١٩٢٦ قضية رقم ٥٧٨ سنة ٤٣ قضائية) .

وقد استقرت أخيراً على هذا الرأي الثاني فأصدرت بتاريخ ١٧ أبريل سنة ١٩٣٠ حكماً مطولاً دعمته بالأسباب الآتية : (وحيث أن نص المادة ٢٢٩ من قانون تحقيق الجنايات هو يجوز لكل من أعضاء النيابة العمومية والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعي بها فيما يختص بحقوقهما فقط أن يطعن في أحكام آخر درجة الصادرة في مواد الجنايات أو الجنح " . وحيث أنه لم يرد في هذا النص أن الطعن بطريق النقض لا يكون إلا في حالة الحكم " بعقوبة الجنايات أو الجنح " بل " في أحكام آخر درجة الصادرة فى مواد الجنايات أو الجنح " ولا شك في أن الحكم في الحالة المطروحة للبحث صادر في مادة جنحة . وحيث أنه إذا قيل أن كلمة "القانون" الواردة في الحالتين الأولى والثانية المذكورتين بالمادة ٢٢٩ من قانون تحقيق الجنايات إنما تشير إلى قانون جنائي حتماً لأجيب على ذلك بأنه يجوز أن يكون الأمر متعلقاً بقانون جنائي حتى ولو لم يصدر عقوبة بحسب المعنى الضيق المقصود قانوناً من هذه الكلمة وأنه ما دام أن الإرسال الى الإصلاحية لا يجوز إلا بحسب قانون العقوبات وهو قانون جنائي بكل معنى الكلمة فالخطأ في تطبيق هذا النص الجزائي من قانون العقوبات يجب أن يؤدي إلى الطعن بطريق النقض والإبرام . 

وحيث أن الاستناد على ما جاء بالمادة ٦١ من قانون العقوبات في التمييز بين تسليم الصغير إلى أهله أو تأديبه جسمانياً أو إرساله إلى مدرسة إصلاحية وبين العقوبات المقررة قانونا ليس معناه أن هذه الجزاءات ليست عقوبة، إذ كيف يمكن أن يقال إن التأديب بالضرب ليس عقوبة والارسال للاصلاحية ليس عقوبة مع أن الوجود في الاصلاحية جبراً على الطفل وعلى ذويه هو تقييد لحرية أهل الطفل من أن يربوه هم تربية قد تكون أنفع له في حياته من تربية الاصلاحية .

ومن ذا الذي يستطيع أن يحرم هذا الغلام من التظلم من الخطأ القضائي في القانون الممنوح لكل الأفراد حق التظلم منه، وقد يكون هذا التظلم مبنياً على أسباب خطيرة كأن لم يعلن إعلاناً قانونياً يتمكن معه من تحضير الدفاع عن نفسه أو كان متهماً بجريمة ودفع بأنه لم يبلغ من العمر سبع سنين كاملة فلم تناقش المحكمة دفعه ولم ترد عليه أو أن المحكمة لم تكن وقت محاكمته مشكلة تشكيلاً قانونياً أو كان هناك دفع بعدم اختصاص يرجع للجنسية أو كان الحكم خالياً من الأسباب بالمرة أو كان فيه تناقض كلي موجب للبراءة أو اذا ظهر المقتول حياً أو حكم على شهود الإثبات بأنهم مزورون، فكيف يمكن في مثل هذه الأحوال عدم الوصول لإصلاح مثل هذه الأخطاء بالإرتكان على عدم جواز الطعن . على أنه مما تجب ملاحظته أيضا أنه إذا كان المدعي بالحق المدني يستطيع الطعن فيما يتعلق بحقوقه المدنية في دعوى الجناية المقامة على الصغير فكيف لا يمكن لهذا الصغير وأهله الطعن بمثل هذا الطريق . 

وحيث أن الواقع هو أن التأديب بالضرب عقوبة وكذلك الإرسال للاصلاحية عقوبة ولكنها عقوبات خاصة بصنف من الناس هم الأحداث وإذا كان الطعن فيها بطريق المعارضة والاستئناف جائزاً فلا تظهر العلة في عدم جواز الطعن فيها بطريق النقض في الحكم الصادر من آخر درجة في جنحة أو جناية مع أنه حكم صادر إما في جنحة وإما في جناية بعقوبات جزائية قررها قانون العقوبات ومع ذلك إذا كان الحكم صادراً في مواجهة ولي الصغير أو وصيه بصفته مسئولاً عن حقوق مدنية فلا شك أن الطعن بطريق النقض في الحقوق المدنية يكون مقبولاً ، فإن تيبن للمحكمة أن الحكم باطل لسوء التشكيل أو للتناقض فكيف يلغى الحكم المدني ويبقى حكم الارسال للاصلاحية ، فإذا قيل بالغاء حكم الارسال الاصلاحية تبعاً فما الداعي لعدم إمكان الغائه مباشرة . وحيث أنه بناء على هذه الاعتبارات المتقدمة على أساس أن المادة ٢٢٩ من قانون تحقيق الجنايات لا تسمح لا بنصها ولا بروحها بعدم قبول الطعن بطريق النقض والإبرام في أحكام الجنح والجنايات الصادرة من آخر درجة بإرسال الصغير للاصلاحية أو تأديبه تأديبا جسمانيا تقضي المحكمة بقبول الطعن شكلاً (نقض ١٧ أبريل سنة ۱۹٣٠ محاماة ١٠ عدد ٤١٨) .

٤٠ - الامتياز الثانى : عذر مخفف في الجنايات - للقاضي أيا كانت الجريمة أي سواء أكانت جناية أو جنحة أو مخالفة بدلاً من اتخاذ طرق التربية والتأديب السابق ذكرها أن تقضي بالعقوبة على المتهم .

ولكن صغر السن عذر قانوني مخفف في الجنايات .

فإذا كانت عقوبة الجريمة التي ارتكبها الصغير السجن أو الأشغال الشاقة المؤقتة تبدأ هذه العقوبة بعقوبة الحبس مدة لا تزيد عن ثلث الحد الأقصى المقرر لتلك الجريمة قانونا. وإذا ارتكبت جناية عقوبتها الاعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة تبدل هذه العقوبة بعقوبة الحبس مدة لا تزيد عن عشر سنين (المادة ٦٠ عقوبات) .

أما في الجنح والمخالفات فلا محل لمثل هذا العذر لأن للقاضي أن ينزل الى الحد الأدنى للحبس أو الغرامة أو يستبدل هاتين العقوبتين بطرق التربية المتقدم ذكرها .

٤١ - الامتياز الثالث : التشرد والاشتباه ومراقبة البوليس - لا تسري أحكام القانون رقم ٢٤ لسنة ١٩٢٣ على النساء ولا على الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس عشرة سنة كاملة (المادة ٣١ من القانون المذكور) . وبما أن هذا القانون قد تكلم في الباب الأول منه عن المتشردين والأشخاص المشتبه فيهم، وفي الباب الثاني عن إنذار البوليس، وفى الباب الثالث عن مراقبة البوليس، فيكون قد استثنى النساء والأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس عشرة سنة من أحكام التشرد والاشتباه العادية ومن أحكام المراقبة أيضا (راجع منشور النائب العمومي رقم ٧٧ لسنة ١٩٢٥) .

وقد وضع الشارع قانوناً خاصاً بالأحداث المتشردين ينطبق على الأولاد ذكوراً كانوا أو إناثاً الذين لم يبلغوا من العمر خمس عشرة سنة كاملة وهو القانون رقم ٢ لسنة ١٩٠٨ وسنتكلم عنه في الفصل الثاني من هذا الباب .

٤٢ - الامتياز الرابع : العود - لا تسري أحكام العود على المجرم الذي لم يبلغ من العمر خمس عشرة سنة كاملة (المادة ٦٥ ع) . ذلك لأن قواعد العود لا يمكن الجمع بينها وبين الطريقة العمومية المتبعة في معاقبة المذنبين الأحداث ( راجع تعليقات الحقانية ) .

وينتج عن هذا النص أن المادة ۱۸۰ تحقيق جنايات التي تقضي بتنفيذ الأحكام الصادرة بالحبس فوراً على ذوي السوابق لا تنطبق على المجرمين الأحداث (لجنة المراقبة ٢١ يونيه سنة ١٩٠٦ رقم ٥٣ ) .

ولكن الصغير الذي سبق الحكم عليه بعقوبة الحبس قبل أن يبلغ الخامسة عشرة من عمره يعتبر عائداً إذا حكم عليه مرة ثانية بعد ذلك السن ( تعليقات الحقانية على المادة ٦٥ ع ) .

أما إذا سبق الحكم عليه بتسليمه لوالديه أو بالتأديب الجسماني أو بالإرسال الى الإصلاحية فلا يعتبر عائداً لأنها ليست عقوبات بل هي طرق للتربية والتأديب كما تقدم .

٤٣ - الامتياز الخامس : الإكراه البدني - لا يجوز التنفيذ بالإكراه البدني لتحصيل ما يجب ردّه والتعويضات والمصاريف على المحكوم عليه الذي لم يبلغ خمس عشرة سنة كاملة (المادة ٢٤٦ تحقيق جنايات). وذلك لأن الغرض المقصود من وضع الباب الخاص بالمجرمين الأحداث في قانون العقوبات هو منع إرسالهم إلى السجون ما أمكن ولا شك في أنه إذا حكم على الصغير بصفة عقوبة أصلية بالضرب أو بإرساله الى مدرسة إصلاحية فالتنفيذ عليه بالحبس عند عدم قيامه بدفع المصاريف المحكوم بها عليه يكون مناقضاً للغرض المقصود ( تعليقات الحقانية على المادة ٢٤٦ ت ج ) .

أما الغرامات فيجوز حبس الصغير إكراهاً له على دفعها وإلا انعدم كل تأثير لمثل هذه الأحكام (تعليقات الحقانية على المادة المذكورة ) .

٤٤ - الامتياز السادس : المحكمة المختصة - كانت المادة ٢٤٢ تحقيق جنايات قبل إنشاء محاكم الجنايات تقضي بأن المجرم الحديث السن الذي يرتكب جناية يحاكم أمام محكمة الجنح إذا لم يكن معه في المحاكمة من يزيد عمره على خمس عشرة سنة بصفة فاعل أصلي أو شريك .

ثم ألغي هذا النص بمقتضى المادة ٥٦ من القانون رقم ٤ الصادر في ١٢ يناير سنة ١٩٠٥ بتشكيل محاكم الجنايات فصارت الجنايات التي يرتكبها المجرمون الأحداث من اختصاص تلك المحاكم ولو لم يكن معهم في المحاكمة من يزيد عمره على خمس عشرة سنة بصفة فاعل أصلي أو شريك .

ولكن المرسوم بقانون الصادر في ١٩ أكتوبر سنة ١٩٢٥ يجعل بعض الجنايات جنحاً إذا اقترنت بأعذار قانونية أو ظروف مخففة يجيز لقاضي الإحالة عندما يكون المتهم من المجرمين الأحداث أن يأمر بإحالة الدعوى إلى القاضي الجزئي بدلاً من إحالتها الى محكمة الجنايات (المادة الأولى من المرسوم المذكور) .

٤٥ - وقد أنشئت في سنة ۱۹۰٥ محكمة جزئية خاصة للأحداث في القاهرة وأخرى في الاسكندرية ، قال المستشار القضائي في تقريره لسنة ١٩٠٥ :

وبعدما أدخل هذا الإصلاح العظيم في القانون ( وهو الخاص بالعقوبات التي يجوز توقيعها على المجرمين الأحداث بقي أمر آخر ألا وهو السعي في إيجاد طريقة خاصة لتطبيق أحكامه في هذا الموضوع بكيفية مؤثرة فعالة ولاح لي أن من المحتمل النجاح في تحقيق هذا الأمر بتجربة نظام محاكم الأحداث وهي محاكم تختص بنظر الجرائم التي تقع من الأحداث ويرأسها قاض مخصوص . وقد أتى هذا النظام بنتائج جليلة في بلدان أخر إذ من المعلوم أنه معمول به في أمريكا وأستراليا وغيرها من المستعمرات الانجليزية وفي أسكتلندا وفي بعض أنحاء إنجلترا وأيرلندا كمدن برمنجهام وبراد فورد ودبلن وكورك ، وقد كانت نتائج إدخال هذا النظام على ما أعتقده حسنة في جميع الجهات . ففي أمريكا مثلاً يتضح من تقرير صدر حديثاً أن إنشاء محكمة مخصوصة للمجرمين الأحداث في شيكاجو قد تسبب عنه أن عدد من زجوا في السجن من الغلمان في تلك المدينة نقص فى سنتين من ١٧٠٥ إلى ٢٠ وكذلك في جهات أخرى ولا سيما نيويورك وجلاسجو كانت نتائج إنشاء هذه المحاكم مما يوجب الرضا والارتياح . ومزايا هذا النظام واضحة لا حاجة للاسباب في شرحها .

فإنه بانحصار جميع القضايا التي من هذا القبيل لدى قاض واحد يقوم بنظرها في جلسة مخصوصة حيث يكون عنده فيها وقت كاف للتدقيق في فحص كل قضية على حدتها مهما ظهر أنها تافهة قليلة الأهمية يصبح هذا القاضي في وقت قصير ذا خبرة خاصة بهذا العمل ويستطيع بذل الدقة والعناية الفائقة بالارتياح وبذلك يتعود القضاء فيهم كأب فيقتصر في كثير من الأحوال على إلقاء درس حكمي مفيد على الصغير الذي حاد عن مسحة الصواب وعلى والديه ثم يسلمه اليهم بعد أن يلتزموا بحسن سيره في المستقبل وهذا كل ما يطلب في معظم الأحوال وكثيرا ما يكفي ذلك لإيقاف الغلام أو الفتاة بالمرة عن التغول في طريق الآثام والشرور . وعلى ذلك تقرر إنشاء جلسة مخصوصة في القاهرة على سبيل التجربة إذ لم تبد أسباب للظن بعدم ملاءمة هذه الخطة لبلد شرقي بأي وجه من الوجوه وعملت الترتيبات اللازمة مع نظارة الداخلية والبوليس

وعقدت الجلسة لأول مرة فى عابدين فى ٦ أبريل سنة ١٩٠٥ وانتخب لهذا العمل المهم الخطير واحد ممن امتازوا بالكفاءة من قضائنا الشبان (وهو حضرة عبد الخالق ثروت بك) فقام بهذه المهمة على ما يظهر أشرف قيام وقد قدم الي حديثاً تقريراً عن أعمال هذه الجلسة في السنة الأولى من إنشائها. وبالنظر لأهمية الموضوع آتي عليه هنا لما فيه من الفائدة محافظاً على عبارته الأصلية بقدر الإمكان :

"إن الميل الحقيقي إلى الإجرام قليل عند صغار المصريين وعلى أي حال من يسكنون منهم مدينة القاهرة فإن معظم القضايا التي قدمت إلي لم يكن فيها ما يدعو إلى الظن بأن ميل هؤلاء الصغار الى الإجرام شديد بحيث يجعل الإنسان في يأس من إصلاح حالهم إلا بعقوبة شديدة قاسية بل كثيرا ما رأيت في أغلب الأحوال أن تقريعهم بالكلام وإظهار سوء مغبتهم إذا استمروا على سلوك هذه الطريق يؤثر عليهم تأثيراً شديداً . ويسرني أن أذكر هنا أن طريقتي التي اتبعتها من تفهيمهم أن معاملتي لهم بالشفقة لأول مرة لا يكون وراءها إلا القسوة الشديدة إذا هم عادوا إلى ارتكاب أي أمر يستوجب محاكمتهم قد عادت بالثمرة المقصودة في جميع الأحوال تقريبا وهي عدم وقوع أحد ممن حوكموا أمامي في جريمة مرة أخرى . ومن الواضح أن لآباء الصغار دخلاً في هذه النتيجة فاني كنت أنتهز فرصة حضور والد الصغير في الجلسة أو ولي أمره لتزويده بالنصح والإرشاد لمراقبة أحوال ابنه ولم أقتصر في ذلك على الأحوال التي كنت أقرر فيها تسليم ولده اليه بل كنت أتبع هذه الخطة أيضا ولو قررت بضرب الصغير نظراً لجسامة الجريمة نوعاً. وفي بعض الأحوال شاهدت أن كثيراً من الآباء كانوا يرشدونني إلى حقيقة أطوار أبنائهم ودرجة طاعتهم لهم فكان لي ذلك مرشداً عظيماً في تقرير ما يلزم الحكم به من العقوبة، وأتذكر أنه جاءني مرة والد من الطبقة الوسطى يشكو سوء سير ولده وعجزه عن تربيته وطلب إلى أن أرسله إلى الإصلاحية ويسرني أنه كانت ظروف الواقعة تمكني من إجابته إلى ما طلب فحكمت بإرساله إليها أربع سنوات وقد أيدت المحكمة الاستئنافية هذا الحكم . وفي مرة أخرى جاءتني امرأة تشكو إلي مثل هذه الشكوى وتطلب مثل هذا الطلب غير أن ولدها الصغير كان متهماً بمخالفة فلم يكن في وسعي إجابتها لهذا الطلب فاكتفيت بتشديد العقوبة (وهي الضرب على الصغير وأفهمته أنه لو استمر على ما يوجب شكوى والدته منه وأرتكب جنحة ما فلا يكون جزاؤه إلا إرساله إلى الإصلاحية ) .

٤٦ - تعليمات النيابة بشأن التصرف في قضايا الأحداث : تقضي هذه التعليمات بما يأتي : على أعضاء النيابة أن يوجهوا التفاتهم بصفة خاصة إلى القضايا التي يكون المجرمون فيها أحداثاً (مادة ۲۸۳) ، ويجب قبل التصرف في أية قضية متهم فيها صغير أن يرى العضو المتصرف المتهم ويقف على كل ما يمكن الوقوف عليه من جهة مركزه ومركز والديه في الهيئة الاجتماعية ويحسن استدعاء والده أو وصيه في كثير من الأحيان بطريقة إدارية وسؤاله عن سلوك وأخلاق المتهم بصفة عامة وذلك لمعرفة الوسط الذي يعيش فيه وهو ما قد يرشد في التصرف الواجب إعطاؤه للقضية (مادة ٢٨٤) ، ويجب على أعضاء النيابة أن يعلموا أن لهم في حفظ قضايا الأحداث من حرية التقدير ما ليس لهم في القضايا الأخرى وأنه لا ضرورة لأن يقدموا للقاضي متهمين من الأحداث يغلب أن يكتفى في عقابهم بإنذارهم ثم إخلاء سبيلهم وكذلك صغار الأولاد الذين يشتركون في مشاجرة حصلت بين أهلهم (مادة ٢٨٥) ، ولا يجوز أن يحبس المتهم الحديث السن احتياطيا إلا اذا كان من المحتمل كثيرا أن يهرب وكان متهما بجناية أو جنحة مهمة (مادة ۲۸۸) ، والجنح التي يجوز بصفة عامة حبس المتهمين الأحداث فيها هي جنح السرقة والتشرد وذلك فقط في حالة الخشية من هربهم ويجب في هذه الحالة أن تكون المحاكمة على غاية ما يمكن من السرعة (مادة ۲۸۹) ، ويتعين تحديد جلسات قريبة المجرمين الأحداث الذين تتقرر محاكمتهم . ويكتفى بوجه عام بأن يطلب في القضايا البسيطة تطبيق المادة ٦١ فقرة أولى أو ثانية من قانون العقوبات أي يطلب تسليم الغلام لأهله أو تأديبه تأديباً جسمانياً . وإذا رؤي أنه من مصلحة المتهم أن يبعث به إلى الإصلاحية وكانت الجريمة المتهم فيها مناسبة لهذه العقوبة فيطلب من المحكمة الحكم بذلك سواء كان المتهم ذكراً أو أنثى . ولا يجوز أن يطلب من المحكمة الحكم بالحبس ما لم يكن الغلام قد قارب من البلوغ وكانت سوابقه تدل على أن سلوكه غير حميد (مادة ۲۹۰) ، ويجب أن يكون دائما لدى النيابة قبل الجلسة التي فيها متهمون من الأحداث معلومات عما إذا كان بالإصلاحية محلات خالية . ومصلحة السجون تبعث للنيابة من وقت لآخر إخطاراً عن حالة الإصلاحية والمحلات التي بها (مادة ۲۹١) ، والأصل في القضايا المتهم فيها أحداث أن لا تستأنف من النيابة مطلقاً إلا إذا كانت بالبراءة وكانت التهمة جسيمة ووجدت أوجه قوية تحمل على الاعتقاد بأنه سيحكم استئنافياً بالإدانة وكذلك إذا كان الحكم بسيطاً جداً في جانب الجريمة (مادة ۲۹۳) ، وإذا اتفق أن صدر على صغير حكم بالحبس ورئيت فيه الصرامة فلا بأس من استئنافه من النيابة للحصول على حكم أفيد المتهم كإرساله للإصلاحية مثلاً (مادة ٢٩٤) ، وإذا استأنف المحكوم عليه فيجب إرسال القضية في الحال بكتاب خاص الى النيابة الكلية وذلك للاسراع في عمل ما يلزم لنظر الاستئناف والفصل فيه (مادة ٢٩٥) .

الدور الثالث الأحداث بين الخامسة عشرة - والسابعة عشرة سنة

٤٧ - يعترف كثير من الشرائع بوجود دور ثالث يجب في أثنائه تخفيف العقوبات المتناهية في الشدة نظراً لصغر سن الجاني، فإن أولئك الجانين وإن لم يكن يمكنهم أن يدعوا الجهل بالقانون أو بنتائج أفعالهم المستحقة للعقاب إلا أنهم مع ذلك لم يبلغوا تمام الرشد ولم يصلوا الى السن الذي يمكنهم من محاسبة أنفسهم تمام المحاسبة . وإن مما تستاء له النفوس حتى فى البلاد التي لم تنص قوانينها على مراعاة ذلك أن ينفذ حكم بالاعدام أو الحبس المؤبد على إنسان لم يدخل في سن الرجال .

وهذا الدور الثالث قد نص عليه في مصر لأول مرة بالقانون الجديد (تعليقات الحقانية على باب المجرمين الأحداث) .

٤٨ - ويعتبر صغر السن في هذا الدور عذراً مخففاً في بعض الجنايات .

فقد نص في المادة ٦٦ ع على أنه "لا يحكم بالاعدام ولا بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة على المتهم الذي زاد عمره عن خمس عشرة سنة ولم يبلغ سبع عشرة سنة كاملة . وفي هذه الحالة يجب على القاضي أن يبين أولاً العقوبة الواجب تطبيقها بقطع النظر عن هذا النص مع ملاحظة موجبات الرأفة إن وجدت، فإن كانت تلك العقوبة هي الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة يحكم بالسجن مدة لا تنقص عن عشر سنين ، وإن كانت الأشغال الشاقة المؤقتة يحكم بالسجن" .

والمبدأ الذي بنيت عليه هذه المادة مقرر خصوصاً في القانون الطلياني والبلجيكي. ويلاحظ أنه قد نص صريحاً على وجوب مراعاة أحوال الرأفة لو وجدت قبل تطبيق هذه المادة بمعنى أنه ليس الغرض من هذه المادة زيادة تخفيف العقوبات الواجب توقيعها على متهمين من هذا القبيل وإنما هو منع بعض أنواع العقوبات من أن توقع عليهم (تعليقات الحقانية على المادة ٦٦ ) .

المجرمون البالغون

٤٩ - حدد القانون من الرشد الجنائي بسبع عشرة سنة، فمتى بلغ الإنسان هذا السن لا تطبق عليه أحكام المجرمين الأحداث بل تطبق عليه أحكام القانون العامة .

وسن الرشد الجنائي هذا أقل من سن الرشد المدني، فإن قانون المجالس الحسبية الصادر في ١٣ أكتوبر سنة ١٩٢٥ حدد هذا السن بواحد وعشرين سنة (مادة ٢٩). والسبب في ذلك أن إدراك الخير والشر يبدو في الإنسان قبل اكتمال خبرته بالأمور المالية .

٥٠ - والشيخوخة وإن كانت تشبه الطفولة إلا أن القانون المصري لا يعتبرها عذراً معفياً من العقاب ولا مخففاً له . وكل ما يتمتع به الشيوخ من الامتيازات هو ما نصت عليه المادة ١٥ ع من أن من يحكم عليه بعقوبة الأشغال الشاقة من الرجال الذين جاوزوا الستين من عمرهم ومن النساء مطلقاً يقضي مدة عقوبته في أحد السجون العمومية بدون قيد بالحديد .

تقدير السن وإثباته في الحكم

٥١ - - تقدير سن المتهم - لمعرفة ما إذا كان المتهم قاصراً أو بالغاً يجب أن ينظر إلى سنه وقت ارتكاب الجريمة لا وقت رفع الدعوى أو وقت صدور الحكم (جارسون مادة ٦٦ ن ٣) .

٥٢ - والنيابة العمومية هي التي يجب عليها إثبات السن وذلك لأن عليها يقع عبء إثبات الأركان المكونة للجريمة ، وبلوغ سن الرشد من هذه الأركان (جارسون مادة ٦٦ ن ٥٨) .

٥٣ - وأقوى أدلة الإثبات وأبسطها شهادة الميلاد . فإذا لم يمكن الحصول على هذه الشهادة يجوز للنيابة أن تثبت السن بجميع طرق الإثبات كالشهود والمحررات وأهل الخبرة والقرائن .

وتقضي تعليمات النيابة بأن يكشف عن سن المتهمين الأحداث من دفتر المواليد بطريقة المكاتبة الرسمية، وإذا كانت هناك دواع لتقديم القضية الجلسة يقصر ميعادها عن أجل الرد على استعلام النيابة فيكتفي بتقدير طبيب المركز أو من يعادله إذا كان البوليس قد احتاط وحصل من قبل على هذا التقدير وإلا فيكتفى بتقدير القاضي في الجلسة متى كان الظاهر يشهد بأنه صغير ، والغرض من وضع هذه القاعدة هو توقي انتداب الأطباء في هذه المسائل التافهة قصداً في النفقات (مادة ٢٨٦).

ولكن يجب على أعضاء النيابة قبل تقديم المتهمين الأحداث الى محاكم الجنايات أن يأمروا بالكشف عن أعمارهم لما في تحديد السن من الأهمية عند تطبيق المادتين ٦٠ و ٦٦ ع (مادة ٢٨٧) .

٥٤ - إذا قام الدليل القاطع على حقيقة من المتهم وجب على القاضي أن يأخذ به، فإذا ظهر من شهادة الميلاد أن سن المتهم تجاوز الخامس عشرة سنة فلا يجوز للقاضي أن يعتبره أقل من خمس عشرة سنة بناء على شكل جسمه بل إن له إذا شك في صحة محتويات الشهادة أن يجري التحقيق اللازم لمعرفة ما إذا كانت طبق الأصل المستخرجة منه حقيقة (لجنة المراقبة سنة ١٩٠٨ ن ٤ ) .

٥٥ - أما إذا كان سن المتهم غير محقق فيقدره القاضي من نفسه (المادة ٦٧ ع) .

وقد حكم بأن للقاضي الحق المطلق في تقدير سن المتهم إذا كان سنه غير محقق وأن الشك في سن المتهم يوجد بنوع خاص إذا لم تقدم فعلاً شهادة الميلاد وفي هذه الحالة ليست المحكمة ملزمة بتأجيل الدعوى لتقديم تلك الشهادة (نقض ٢٤ يونيه سنة ١٩١٥ شرائع ٢ ص ٣٠٣).

وأنه لا وجه للطعن في الحكم بحجة أن المحكمة لم تأخذ بما أبداه الدفاع من وجوب معاملة المتهم بمقتضى نص المادة ٦٦ ع نظراً لعدم تجاوزه من السبع عشرة سنة متى كان الثابت أن المتهم لم يعثر له على ورقة ميلاد رغم البحث عنها فلجأت محكمة الموضوع عندئذ الى ما يجيزه لها القانون فى المادة ٦٧ ع وهو تقدير السن بمعرفتها ووصولاً لهذا الغرض ندبت خبيراً قدر سن المتهم بعشرين سنة على الأقل وذلك بعد أبحاث فنية دقيقة كان أجراها وثبتت في محضر الجلسة وأخذت المحكمة بهذا التقدير وأثبتته في صدر حكمها قرين اسم المتهم (نقض ١٥ نوفمبر سنة ١٩٢٨ قضية رقم ١٧٣٥ سنة ٤٥ قضائية) .

٥٦ - وأنه لا يقبل من النيابة الطعن بوجود خطأ في تطبيق المادتين ٦١ و ٦٣ ع لأنه ظهر أن سن المتهم سبع عشرة سنة إذا كان لا يوجد ما يثبت أن الورقة التي تثبت بلوغ المتهم هذا السن قدمت للحكمة قبل الحكم بل بالعكس ظهر من تاريخ الورقة المذكورة ومن أن النيابة العمومية نفسها لم تطلع عليها أن المحكمة أيضا كانت تجهل وجودها . وفي هذه الحالة كان يوجد شك فيما يتعلق بسن المتهم وطبقا للمادة ٦٧ ع كان للقاضي الحق في تقدير السن وبناء على هذا التقدير يحكم بالعقوبة المنطبقة على عمر المتهم الذي يقدره القاضي بسلطته النهائية ( نقض ١٢ نوفير سنة ۱٩١٠ مج ۱۲ عدد ۳۰، وبعكس ذلك نقض ۱۹ سبتمبر سنة ١٩٠٨ ج ١٠ عدد ٣٦ ) .

وأن المادة ٦٧ ع تبيح لقاضي الموضوع تقدير عمر المتهم إذا تعذر التحقق منه دون أن يتطرق البطلان الى حكمه عن هذا الأمر فيما لو اتضح فيما بعد خطؤه في هذا التقدير، فلا يبطل الحكم الذي يعتبر المتهم في جناية صغيراً ويقضي عليه بالتأديب الجسماني ولو أنه كانت توجد شهادة ميلاد رسمية بين أوراق الدعوى تدل على أن المتهم يزيد عمره عن ١٥ سنة وقت ارتكاب الفعل إذا لم يوجد في الحكم ولا في ملف الدعوى ما يؤكد اطلاع محكمة الموضوع على تلك الشهادة وقت مثول المتهم أمامها (نقض ٧ فبراير سنة ۱۹۲٠ مج ۲۱ عدد ۷۹) .

٥٧ - لم يبين القانون ما هو التقويم الذي يتبع في تقدير من المتهمين الأحداث، ويظهر أن الأفضل تقديره طبقاً للتقويم الميلادي لأنه أصلح للتهم، وقانون المجالس الحسبية يقضي بتقدير السن طبقاً لهذا التقويم (مادة ٢٩) .

٥٨ - بيان سن المتهم فى الحكم - : قضت محكمة النقض والإبرام في بعض أحكامها بأن عدم ذكر من المتهم في الحكم ليس من الأمور التي يترتب عليها بطلان الإجراءات ( نقض ٣٠ أبريل سنة ١٩٠٤ استقلال ٣ ص ٨٣ ، و ٢٥ نوفمبر سنة ۱۹۰۹ استقلال ، ص ۱۹ و ١٣ أغسطس سنة ١٩٠٦ ج ۸ عدد ٧٣ ) .

٥۹ - ولكنها قضت بعد ذلك بأن عدم ذكر من المتهم في الحكم يجعله باطلا لأنه يمنع محكمة النقض والإبرام من التحقق من أن المتهم ليس من المجرمين الأحداث المذكورين في الباب التاسع من الكتاب الأول من قانون العقوبات ( نقض ۱۹ يناير سنة ١٩٠٧ استقلال ٦ ص ٦٦، و ٢٣ مارس سنة ۱۹۰۷ مج ۸ عدد ۷۸۷ و ١٣ أبريل سنة ١٩٠٧ مج ۹ عدد ١) .

وأنه اذا أشارت المحكمة في حكمها إلى أنها تقدر من المتهم بحوالى ستة عشر عاما غير أن الحكم في هذه النقطة جاء غامضا فلا يفهم منه ان كانت هذه السن هي من المتهم وقت ارتكابه الجريمة أو أنها سنه وقت الحكم، واذا فرض وان مراد المحكمة تقدير السن وقت الحكم فلا تكون وقت ارتكاب الجريمة قد بلغت الخامس عشرة سنة كاملة فان هذا الغموض قد يؤول في الصورة الفرضية السابق بيانها إلى النظر في أن المحكمة إذ عاقبت المتهم بالعقوبة الأصلية المقررة للجنحة التي ارتكبها بدلا من الأخذ بحالة من الحالات الواردة بالشطر الأخير من المادة ٦١ ع قد فعلت ذلك غافلة عن إمكان انطباق الشطر الأخير المذكور وهذا الغموض يجعل الحكم معيباً عيباً جوهرياً يستوجب نقضه نقض ۱۳ نوفمبر سنة ١٩٣٠ قضية رقم ١٧٤٦ سنة ٤٧ قضائية).

٦٠ - يكفي بيان من المتهم في الحكم دون بيانه في محضر الجلسة لأن الحكم مكمل المحضر الجلسة ( نقض ٣ مايو سنة ١٩٢٧ محاماة ٨ عدد ۲۹۲ ) .

٦١ - إذا لم يكن من المتهم مذكورا في الحكم يجوز الرجوع الى محضر الجلسة إلى محاضر التحقيق الأولية ( نقض أول يونيه سنة ١٩٢٥ قضية رقم ٨٢٩ سنة ٤٢ قضائية ) .

٦٢ - إنه وان كان يلزم مبدئياً بيان من المتهم في الحكم إلا أنه إذا كان السن يستفاد من وقائع الدعوى أو حالة المتهم أو صناعته فهذا يكفى (نقض ١٠ يوليه مة ۱۹۰۷ مج ۹ عدد ۸) .

فلا يبطل الحكم لعدم ذكر من المتهم صراحة اذا كان في مجموعه وهو أبو المدعي المدني ما يدل على تجاوز السن التي تبنى عليها الأحكام الخاصة بالصغير (نقض ٢٦ يوليه ۱۹۱۳ ج ١٥ عدد ۲ ) .

ولا يبطل الحكم لعدم ذكر من المتهم اذا اتضح من البيانات الأخرى الواردة في الحكم ومحضر الجلسة وخصوصا من كون المتهم موصوفا فيها بأن صناعته عامل بلوك بالسكة الحديدية الأميرية أنه ليس من ضمن فريق المجرمين الذين بسبب سنهم يعاملهم قانون العقوبات بنوع استثنائي ( نقض ٢٤ أبريل سنة ١٩١٥ شرائع ٢ عدد ٢٦٥).

ولا يبطل الحكم لعدم ذكر من المتهمين لجواز أن يكون بينهم من لا تجوز محاكمته لعدم بلوغه السن المنصوص عليه في المادة ٥٩ ع إذا كان هذا الافتراض لا يمكن تصوره في مثل الجريمة التي حوكم عليها الطاعنون وحكم عليهم بسببها - وهي جريمة بلاغ كاذب - ولم يشر أحد في جميع أدوار المحاكمة إلى مثل هذا الاحتمال ولم يدفع به أحد من المتهمين ولا محاميهم (نقض 1 مارس سنة ١٩٣٠ محاماة ١٠ عدد ٣٣٦).

٦٣ - وعلى أي حال فإن عدم ذكر من المتهم في الحكم لا يبطله ما دام هو لا يدعي أنه غير أهل المسئولية الجنائية أو أنه قد حرم بسبب عدم ذكره من ضمانات قانونية خاصة بسن دون سن ( نقض ١١ أبريل سنة ١٩٢٩ قضية رقم ۱۱۸۸ سنة ٤٦ قضائية وبهذا المعنى نقض أول يونيه سنة ١٩٢٥ قضية رقم ٨٢٩ سنة ٤٢ قضائية ، و ٢٦ أبريل سنة ۱۹۲۱ مج ۱۳ عدد ۱) .

فلا بطلان اذا كانت الجريمة التي حوكم من أجلها الطاعنون ليست مما يمكن أن تتأثر عقوبتها وجوبا بصغر من المتهم طبقا المادة ٦٠ ع بل هي مما يدخل في حكم المادة ٦١ ع التي حصل فيها تغيير العقوبة تبعا لسن المتهم جواز يا فقط . (نقض ٦ مارس ۱۹۳۰ محاماة ١٠ عدد ٣٣٦) .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق