الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 8 أكتوبر 2026

الموسوعة الجنائية / جندي عبد الملك / ج 1 / الأحداث / في الأحداث المجرمين

 عودة إلى صفحة الموسوعة من 👈 (هنا)


الباب الأول - في الأحداث المجرمين

Jeunes délinquants

المواد ٥٩ الى ٦٦ ع (تقابل المواد ٦٦ الى ٦٩ ع . ف)

۱ - الأدوار التي يمر بها المجرمون الأحداث . إن مسألة اعتبار الأحداث في نظر القانون تقتضي تقسيمهم إلى ثلاثة أنواع بحسب السن . وهذه الأدوار الثلاثة مميزة عن بعضها تمييزاً كافياً ولو أنه يصعب تحديد كل منها (تعليقات الحقانية على الباب الخاص بالمجرمين الأحداث ) .

الدور الأول : الأحداث الذين لم يبلغوا من العمر سبع سنين

۲ - ففي الدور الأول يكون الطفل صغيراً جداً ويفترض عدم قدرته على فهم ماهية العمل الجنائي وعواقبه . وهذا الافتراض قد قوي جداً بحيث أن كثيرا من الشرائع تعتبره عاماً لا يقبل التقييد . وعلى هذا فالطفل الذي لم يبلغ السبع السنوات معتبر في القانون المصري وفي إنجلترا والهند غير قادر على ارتكاب جريمة .

والدور الأول منصوص عنه في المادة ٥٩ الجديدة التي تقضي بأنه " لا تقام الدعوى على مجرم لم يبلغ من العمر سبع سنين كاملة " (وهي تطابق المادة ٥٦ قديمة ونصها : لا تقام دعوى على متهم إذا كان سنه أقل من سبع سنين) .

وتوجد قاعدة كهذه في إيطاليا حيث السن المحدد للطفل في مثل هذه الحالة هو تسع سنوات ، وكذلك توجد مثل هذه القاعدة في بلاد أخرى كثيرة . ولم تكن في فرنسا قاعدة مطردة من هذا القبيل إلى أن صدر قانون ٢٢ يوليه سنة ۱۹۱۲ الذي حدد هذا السن بثلاث عشرة سنة (أنظر تعليقات الحقانية ) .

الدور الثاني : الأحداث بين السابعة والخامسة عشرة سنة

۳ - وفي الدور الثاني يكون الطفل الأكبر سنا مما قدمنا مع علمه بأن ما يفعله محظور لم يبلغ من التقدم الأدبي ولا من التجربة ما يكفيه لفهم موقفه إزاء القانون وتقدير نتائج أعماله قدرها وليس في إمكانه كذلك أن يزن مقدار جرم كل جريمة، ومن جهة أخرى يمكن أن يقال أنه لم يمر عليه من الزمن ما جعله جانياً غير مبال . ولذا فإنه تتعين وقايته من تأثير الوسط المفسد في السجون . ولهذا السبب فإن كل الشرائع أجمعت على تخفيف وطأة العقوبة المنصوص عنها في القانون لمثل أولئك المذنبين أو على النص عن عقوبات من أجلهم يستعاض بها عن العقوبات الاعتيادية .

وكانت النهاية القصوى للدور الثاني خمس عشرة سنة في القانون القديم (انظر المادة ٥٧ قديمة) وهي اثنتي عشرة سنة في الهند والسودان وأربع عشرة سنة في انجلترا وايطاليا وست عشرة سنة في فرنسا وفي القانون المختلط قد جعلت ست عشرة سنة أو إلى البلوغ . وليلاحظ أن البلوغ في الشريعة الإسلامية يفترض حلول سنه في الرابعة عشرة . وقد بقي الحد المقرر في القانون القديم على حاله .

ولم ينص في القانون الجديد عن حالة ما يكون المتهم فعل ما فعل بتمييز أو بغير تمييز (انظر المادة ٥٨ القديمة) فإن وجود التمييز أو عدم وجوده هو بالضرورة أمر نسبي و بما أن للقاضي بمقتضى المواد الجديدة سلطة غير محدودة في تخفيف العقوبة المراد توقيعها على الجاني الصغير السن وأن له حقا غير معين في الاستعاضة عن العقوبة بوسائل أخرى فلا ضرر على المجرمين الأحداث إذن لو حذف هذا التمييز وفيما يتعلق بالأحكام القاضية بارسال المذنبين من الأحداث الى مدرسة الاصلاحية فإن مما لا شبهة فيه أن نظام تلك المدرسة لا يكون ذا فائدة إلا لمن ارتكب الجريمة وعنده بعض التمييز ولذا فان المحاكم قد اضطرتها أحيانا نصوص القانون القديم الى تغيير حقيقة الوقائع . وأما التأديب الجسماني (انظر المادتين ٦١ و ٦٣ الجديدتين) فيما يؤيد لزوم تقريره أنه بمقتضى الظاهر خير كافل لا يجاد التمييز في الأحداث.

وإذا رؤي للقاضي في مواد الجنح والمخالفات عدم وجوب اختيار إحدى العقوبات الواردة في المادة ٦١ الجديدة فله بمقتضى القانون الجديد أن يرجع الى أحكام القانون على العموم مع عدم مراعاة صغر سن المتهم وقد دون القانون الأحكام المتبعة من قبل فيما يختص بالمخالفات . وأما فيما يتعلق بالجنح فإن هذا الحق ناتج من حذف المادة ٦٢ القديمة .

ويمكن أن يقال أن حذف المادة ٦٢ القديمة التي كانت قاضية بأن العقوبة التي يحكم بها على الأحداث من المجرمين في جنحة لا ينبغي أن تزيد عن ثلث الحد الأقصى المقرر في القانون ) قد يكون داعيا الى شدة جائزة إلا أن استعداد القضاة يميل بهم على العموم الى الرأفة. وبما يجب أن لا يغيب عن نظرنا أن بعض الأحداث من المجرمين قد يصلون الى عدم المبالاة بالعود إلى الجريمة في بعض الجنح قبل أن يبلغوا سن الخمس عشرة سنة وقد تكون هذه الحالة في السرقات الصغيرة مثلا المادة (۲۷٥) وثلث الحد الأقصى لهذه الجنح قد يكون غير كاف .

وأما الجنايات المنصوص عنها في المادة ٦٠ وهي التي استعيض بها عن المادتين ٥٩ و ٦٠ القديمتين والنتيجة واحدة في ذلك ولا فرق إلا في حذف الحق الأدنى للعقوبات في الأحوال العادية وفي حذف مراقبة البوليس طبقا للأمر العالي الذي سبقت الاشارة اليه المتعلق بهذه المراقبة (تعليقات الحقانية) .

٤ - جاء في تقرير المستشار القضائي لسنة ١٩٠٥ ما يأتي : ظهر منذ زمن لأولياء الأمور أن من يزجون في السجون من صغار الأطفال في مصر أكثر بما ينبغي وازدادت هذه الحقائق الراهنة وضوحاً كل يوم وليس ذلك لأن مصر تفردت بهذه المسئلة بل الأمر مع الأسف مشاهد في أغلب الممالك وقد شغل بالي المشرعين ومصلحي نظام السجون في كل البلاد، وجلي أن المسألة على جانب عظيم من الأهمية فإن من أهم أغراض المتشرعين في القوانين الجنائية في العهد الحديث استئصال شأفة الاجرام والشر من جذوره بقدر الإمكان ومن الواضح أن الأطفال الذين قد أفسد أخلاقهم تأثير السجون السيئ لا يحتمل أن يصيروا يوماً ما أعضاء محترمين في الهيئة الاجتماعية بل على الضد من ذلك فإنهم بعد ما انطبع فيهم ذلك الأمر لابد وأن يصبحوا في عداد طبقات المجرمين .

وأما فيما يتعلق بهذا القطر فتلك الحال التي لا توجب الارتياح كان منشؤها بالأكثر نقص القانون قبل تنقيح قانون العقوبات حديثاً فإن المادة ٥٨ القديمة اختطت خطة نظرية غير طبيعية حيث فرقت بين الأحوال التي يفترض فيها أن المتهم الصغير فعل ما فعله بتمييز والأحوال التي يكون فيها فعله صادراً عن غير تمييز . ففي الحالة الأولى يجب على القاضي الحكم بإدانة المتهم ومجازاته بالغرامة أو الحبس ومن الجائز له إرساله الى مدرسة اصلاحية بل لم يخول له هذا الحق إلا إذا رأى أن الصغير فعل بغير تميز في هذه الحالة يجب عليه أن يحكم بالبراءة ومع ذلك فله بحسب ما يراه أن يأمر بإرسال الصغير إلى مدرسة اصلاحية . وبالطبع كان إثبات التمييز أو عدمه في العمل أمراً ذا صعوبة فكان بعض القضاة يسيرون على خطة واحدة دائما والبعض الآخر يتبع خطة أخرى وأدى ذلك الى نتائج غير مرضية .

ولذلك فإن القانون الجديد محا هذا المذهب لما فيه من التعقيد والارتباك ولم يبق عليه بالمرة ومنح القاضي سلطة واسعة فيما يختص بالعقوبات التي يجوز له توقيعها إذا ثبت ارتكاب الصغير الجريمة المسندة اليه .

ه - امتيازات الأحداث في هذا الدور - قد منح الشارع الأحداث الذين يزيد منهم على سبع سنين ويقل عن خمس عشرة سنة كاملة امتيازات مختلفة .

٦ - الامتياز الأول : طرق التربية والتأديب - (Mesures d'éducation et de correction ) - تنص المادة ٦١ ع على أنه " إذا زاد من المتهم عن سبع سنين وقل عن خمس عشرة سنة كاملة وارتكب أي جريمة جاز القاضي بدل الحكم عليه بعقوبة الجنحة أو المخالفة المقررة قانوناً أو بالعقوبة التي نصت عليها المادة السابقة في مسائل الجنايات أن يقرر:

إما تسليم المجرم لوالديه أو لوصيه إذا إلتزم الوالدان أو الوصي في الجلسة كتابة بحسن سيره في المستقبل .

وإما تأديبه تأديباً جسمانياً إن كان غلاماً .

وكذلك يجوز له في مسائل الجنح والجنايات أن يقرر إرسال المجرم إلى مدرسة إصلاحية أو محل آخر معين من قبل الحكومة ويجوز له في هذه الحالة أن يقرر أيضاً تأدیبه تأدیباً جسمانياً إن كان غلاماً .

٧ - مذكور في هذه المادة ثلاث طرق يجوز للقاضي إتباعها بدلاً من الحكم على الصغير بالحبس أو الغرامة . وهذه الطرق الثلاث المخير بينها القاضي مشروحة شرحاً تاماً في المواد ٦٢ و ٦٣ و ٦٤

وهذه العبارة "بدلاً من الحكم عليه بعقوبة الجنحة أو المخالفة المقررة في القانون" تشير إلى أن للقاضي في هذه الحالة أن يتبع أحكام القانون العمومية ولولا ما حكمت به إداري المحاكم من عدم جواز محاكمة المجرمين الأحداث على ما يرتكبونه من المخالفات بالنظر لسكوت القانون القديم عن هذه الحالة لما كانت هناك فائدة لذكر هذه الألفاظ (الجنحة أو المخالفة) في العبارات المذكورة (تعليقات الحقانية على المادة ٦١).

ولتكلم الآن على كل من الطرق الثلاث السابقة التي يجوز للقاضي اتباعها :

8 - الطريقة الأولى : تسليم المجرم لوالديه أو لوصيه  (Remise de l'inculpé à ses parents ou à son tuteur) - يجوز تسليم الصغير لوالديه أو لوصيه إذا إلتزم الوالدان أو الوصي في الجلسة كتابة بحسن سيره في المستقبل (المادة ٦١ ع فقرة أولى) .

وقد جاء عن ذلك في تعليقات وزارة الحقانية ما يأتي : "والمادة ٥٨ القديمة كانت تقضي بتسليم الجاني الصغير إلى أهله إذا كان فعل بغير تمييز ما أسند اليه، لكن من الأحوال ما يكون فيها المتهم فعل مميزاً ويكون مع ذلك تسليمه لتأثير أهله عليه خير وسيلة يؤمل بها عدم عوده لارتكاب جرائم أخرى إذ في مثل هذه الأحوال تزداد عناية الأهل بالولد لأنهم يقعون في مسئولية مالية لو عاد لارتكاب جريمة جديدة .

9 - وقد اشترط القانون أن يكون تسليم الولد لوالديه أو لوصيه . والوالدان هما الأب والأم . ولم ينص على جواز التسليم لغيرهما من الأقارب مع أنه قد يكون من الأصلح له في بعض الأحيان تسليمه لغيرهما .

ويشترط أيضا أن يلتزم الوالدان أو الوصي في الجلسة كتابة بحسن سير ولدهما في المستقبل .

۱۰ - ويترتب على التزام الوالدين أو الوصي طبقا للمادة ٦١ ع ما يأتي : إذا حصل الالتزام بناء على ارتكاب الصغير المجرم مخالفة ثم ارتكب مخالفة أخرى قبل مضي ستة أشهر من تاريخ الأولى يحكم على الملتزم بغرامة لا تزيد عن خمسين قرشاً مصرياً .

وإذا كان الالتزام بناء على ارتكابه جنحة أو جناية ثم ارتكب جريمة ثانية قبل مضي سنة من تاريخ وقوع الجريمة الأولى يحكم على الملتزم بغرامة لا تزيد عن جنيه مصري إن كانت الجريمة الثانية مخالفة أو عن جنيهين مصريين إن كانت جنحة أو جناية (مادة ٦٢ ع)

فهذه المسئولية تنحصر في مبلغ غير جسيم حتى لا يضيع الغرض المقصود من المادة ، وليلاحظ أنه لم ينص عن عقوبة في حالة ما تكون الجريمة الأولى مخالفة والثانية جناية أو جنحة إذ أنه لا داعي الى الاستنتاج من ارتكاب طفل المخالفة أنه يميل الى ارتكاب جرائم أخرى أشد منها .

ولم ينص القانون إلا عن التزام اختياري من الأقارب أو الوصي، ومما تهم ملاحظته هنا أن بعض الشرائع توسعت في مسئولية الأقارب عن الجرائم المتوقعة من أولادهم (انظر مثلا المادة ٥٣ من القانون الطلياني القاضي بأن الطفل الذي لم يبلغ تسع سنوات إذا وقعت منه جريمة " جاز للقاضي أن يكلف أقاربه ومن هم منوطون بتربيته بأن يراقبوا سيره بحيث إن لم يراعوا ذلك وارتكب القاصر جنحة ما عوقبوا بغرامة قد تصل الى ألفي فرنك وانظر أيضا أحكام المادة ١٧٣ من قانون العقوبات البلجيكي (تعليقات الحقانية على المادة (٦١ ع) .

۱۱ - الطريقة الثانية : التأديب الجسماني (Correction corporelle)

يجوز للقاضي أن يأمر بتأديب المتهم تأديباً جسمانياً إذا كان غلاماً (المادة ٦١ ع فقرة ثانية ) .

وقد أدخلت هذه الطريقة لأول مرة في مصر بمقتضى قانون العقوبات الحالي الصادر في سنة ١٩٠٤ ولكن التأديب الجسماني للمذنبين من الأحداث مقرر في جميع أنحاء العالم السائد فيها العنصر الانجلوساكسوني وهذا العقاب ناجح لأن الضرب بالعصا بخلاف الجلد لا يترتب عليه فساد عواطف الطفل وهو عبارة عن طريقة للتأديب مستعملة في العائلات وفي المدارس وفي جزء كبير من العالم وإدخاله في قانون العقوبات هو طريقة لابعاد الأحداث من المدنيين عن التأثير السيء الذي يلحق بالمسجونين . والظاهر أنه لا داعي للتفريق بين الجنايات والجنح فيها يختص بعدد الضربات التي يجوز أن يؤمر بها فالطفل مفترض أنه لا يميز درجة الجرائم المختلفة بالنسبة لبعضها وأن الجنح تظهر له في الغالب أشد جرماً من الجنايات (تعليقات الحقانية ) .

۱۲ - ويلاحظ أنه لا يجوز الحكم بالتأديب الجسماني إلا إذا كان المجرم غلاماً (المادة ٦١ ع فقرة ثانية ) .

۱۳ - ويجوز أن يؤمر به مع الارسال الى الاصلاحية . ولكن لا يجوز أن يؤمر به مع التسليم للوالدين كما يستفاد من نص المادة ٦١ ع .

١٤ - يحصل التأديب الجسماني بضرب المحكوم عليه بعصا رفيعة ولا يجوز أن يزيد عدد الضربات التي يأمر بها القاضي عن اثني عشرة في المخالفات ولا عن أربع وعشرين في الجنح والجنايات (المادة ٦٣ (ع).

١٥ - وقد أصدرت لجنة المراقبة القضائية تعليمات للقضاة بالقواعد التي يحسن اتباعها عند الحكم بالتأديب الجسماني هذا نصها : " اطلعت لجنة المراقبة القضائية على كشوف القضايا التي صدرت فيها أحكام بالتأديب الجسماني في الأسابيع الأربعة التالية لتاريخ العمل بالقوانين الجديدة ولاحظت مع الارتياح أن القضاة لم يألوا في استعمال السلطة التي خولت لهم في إصدار أحكام بالتأديب الجسماني وترى توحيدا للأحكام أنه ربما أفاد تقرير بعض مبادئ عمومية تجد النظارة فائدة في اتباعها فيجب على القاضي عند إصداره حكماً بالتأديب الجسماني أن يراعي خطورة الجريمة وعمر مرتكبها والحالة العمومية لبنيته إذ أن من الواضح أن الصغير الذي يقرب عمره من الخامسة عشرة تكون على وجه العموم مسئوليته عما يرتكبه من الأفعال أشد من مسئولية صغير عمره بين السابعة والثامنة ويكون كذلك أقل منه تأثرا عند تساوي العقوبة ، وإنما وضع الحد الأقصى للعقوبات وعلى الأخص في أحوال الجنح والجنايات للأحوال الاستثنائية فقط فلا يحكم به إلا في أحوال مخصوصة . وعلى العموم لا يحكم به إلا على الأحداث أقوياء البنية الذين سبق الحكم عليهم أو الذين هم مرتكبون لجرائم تدل على أنهم عديمو التأثر بالعقوبات أو على أن لهم ميلاً شديداً للإجرام وذلك يكون في الأحوال التي يتردد القاضي فيها أيقضي بإرسال الصغير الى الاصلاحية أم يحكم بحبسه ولا يصح مطلقاً الحكم بعقوبة ضرب قاسية في الجرائم قليلة الأهمية كالمشاجرات والمضاربات التي تقع بين صغار ليس ذلك من عاداتهم . أما من حيث عدد الضربات التي يحكم بها فإن اللجنة ترى - دون أن تجعل ذلك قاعدة لا يمكن التحول عنها - أن لا يزيد عددها عن ست ضربات في المخالفات واثني عشرة ضربة في غيرها إلا إذا دعت إلى ذلك دواع أخرى كالتي سبق بيانها . ولا يصح . مطلقا الحكم بأكثر من ست ضربات على أحداث صغيرين جدا أي أولئك الذين لا يعادل نمو بنيتهم النمو الاعتيادي لبنية طفل بلغ الثانية عشرة من عمره أو حوالي ذلك . وربما أمكن اعتبار ثلاث ضربات أو أربع أدنى حد تكون فائدة في الحكم به . وتوصي اللجنة القضاة بأن يحضروا بأنفسهم مرة أو مرتين تنفيذ عقوبة صادرة بالتأديب الجسماني لكي يقفوا على الماهية الحقيقية للعقوبات التي يصدرونها (قرار عمومي نمرة ٥ في ٢٢ مايو سنة ١٩٠٤ مج عدد ۱۱٥) .

١٦ - لم ينص القانون رقم 3 لسنة ١٩٠٨ الخاص بالأحداث المتشردين على طريقة التأديب الجسماني فلا توقع إلا إذا ارتكب الحدث المتشرد جريمة ضد قانون العقوبات (المادة ٣٠٠ من تعليمات النيابة) .

۱۷ - ينفذ التأديب الجسماني في السجن بناء على أمر يصدر بالكتابة من النيابة العمومية ويلزم حضور مأمور السجن وطبيبه وقت إجرائه (المادة ٢٤٤ تحقيق جنايات) .

وقد أوجبت المادة ٢٩٦ من تعليمات النيابة على أعضائها أن يلاحظوا اتباع المراكز منشور السجن الصادر في ٢٠ أبريل سنة ١٩٠٤ الذي يقضي بأن ينفذ حكم التأديب الجسماني في يوم صدوره وذلك لكيلا يختلط المحكوم عليه بالمسجونين.

۱۸ - لا يقبل من المجرم الحديث السن استئناف الحكم الصادر عليه بالتأديب الجسماني (المادة ٢٤٣ ت ج ) .

وإذا استأنفت النيابة حكماً صادراً بالتأديب الجسماني فيجب حتماً ايقاف تنفيذ ذلك الحكم ( المادة ٢٩٧ من تعليمات النيابة ) .

۱۹ - الطريقة الثالثة : الارسال الى الإصلاحية (envoi à l'école de réforme) . الأحوال التي يجوز فيها - يجوز للقاضي في مسائل الجنح والجنايات أن يقرر إرسال المجرم الى مدرسة اصلاحية أو محل آخر معين من قبل الحكومة ( المادة ٦١ ع فقرة ثالثة ) .

ويجوز بمقتضى المادة ٢ من القانون رقم 5 لسنة ١٩٠٨ الخاص بالأحداث المتشردين ارسال كل ولد متشرد إلى مدرسة الاصلاحية أو محل آخر شبيه بها معين من قبل الحكومة بمقتضى أمر يصدره قاضي المحكمة الجزئية أو المحكمة المركزية .

وقد جاء في تعليقات وزارة الحقانية على المادة ٦١ ع أن الظاهر أن نظام المدرسة الاصلاحية يفيد كما قدمنا من ارتكبوا جريمة بتمييز كمن ارتكبوها بغير تمييز بشرط أن لا يكون المجرمون في الحالة الأولى ممن قد اعتادوا ارتكاب الجرائم بلا





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق