الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 15 أكتوبر 2026

الطعن 13488 لسنة 91 ق جلسة 15 / 3/ 2023 مكتب فني 74 ق 30 ص 336

جلسة ۱٥ من مارس سنة ۲۰۲۳

برئاسة السيد القاضي / عاصم الغايش نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد هلالي ، أبو الحسين فتحي وخالد الشرقبالي نواب رئيس المحكمة و د. جون نجيب .

----------------

(۳۰)

الطعن رقم ۱۳٤۸۸ لسنة ۹۱ القضائية

(۱) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور.

عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها.

(۲) إثبات " خبرة ". حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .

عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لا ينال من سلامة الحكم .

(۳) إثبات " شهود " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

إيراد الحكم مؤدى أقوال شهود الإثبات في بيان واف . لا قصور .

(٤) إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .

إحالة الحكم في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر . لا يعيبه . ما دامت متفقة مع ما استند إليه منها . اختلافهم في بعض التفصيلات التي لم يوردها . غير مؤثر في سلامته . علة ذلك ؟

(٥) الاتجار بالبشر . جريمة " أركانها " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " .

الركن المادي لجريمة الاتجار بالبشر . تحققه بارتكاب أي من صور التعامل في الشخص الطبيعي بإحدى الوسائل المنصوص عليها بالمادة الثانية من القانون ٦٤ لسنة ٢٠١٠ . توافر إحدى هذه الوسائل . غير لازم . متى كان المجني عليه طفلاً أو عديم الأهلية .

القصد الجنائي في جريمة الاتجار بالبشر . تحقق شقه العام بعلم الجاني بعناصرها واتجاه إرادته للسلوك الإجرامي المكون لها وشقه الخاص بقصد استغلال المجني عليه بأية صورة . استخلاص توافره . موضوعي . تحقق النتيجة المقصودة من ذلك السلوك . غير لازم . كفاية انصراف النية لتحققه . رضاء المجني عليه باستغلاله . لا يبيح تلك الجريمة . حد وأساس ذلك ؟

مثال .

(٦) هتك عرض . الاتجار بالبشر . قصد جنائي . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " المصلحة في الطعن " . عقوبة " عقوبة الجريمة الأشد " .

جريمة هتك العرض والقصد الجنائي فيها . مناط تحققهما ؟

تحدث الحكم استقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة هتك العرض . غير لازم . متى كان ما أورده من وقائع وظروف كافياً في الدلالة على قيامه . النعي عليه بشأن تلك الجريمة . غير مجد . متى عاقبه عن جريمة الاتجار بالبشر بوصفها الأشد .

مثال .

(۷) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .

للمحكمة الاطمئنان لأدلة الدعوى وأقوال الشهود بالنسبة إلى متهم دون آخر . دون أن يعد ذلك تناقضاً يعيب حكمها . لها تجزئة التحريات والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه . علة ذلك ؟

(۸) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .

التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله . ماهيته ؟

مثال لما لا يعد تناقضاً في الحكم .

(۹) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " .

للمحكمة الأخذ من أدلة الدعوى بما تطمئن إليه واطراح ما عداه . لها الأخذ بأقوال الشهود في أي مرحلة من مراحل الدعوى دون بيان العلة أو موضع الدليل من الأوراق . حد ذلك ؟

(۱۰) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .

وجوب بناء الأحكام على أدلة يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته عن عقيدة يحصلها بنفسه مما يجريه من تحقيق . إدخاله حكماً لسواه في تكوين عقيدته . غير جائز .

مثال .

(۱۱) الاتجار بالبشر . ظروف مشددة . طفل . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

توافر ظرفين مشددين في جناية الاتجار بالبشر . يقتضي توقيع العقوبة وفقاً للظرف المشدد الوارد بمادة العقاب فيها . نعي النيابة العامة بوجوب زيادة العقوبة بمقدار المثل عملاً بالمادة ۱۱٦ مكرراً من القانون ۱۲ لسنة ۱۹۹٦ المعدَّل. غير مقبول . علة ذلك ؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱ - لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان بها الطاعن وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومما ثبت بالتقرير الطبي ووثائق ميلاد المجني عليهم ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض الحكم لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم قد حُرِّر في صورة مجملة وبصيغة عامة مجهلة يكون لا محل له .

۲ - من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه ، وكان الحكم قد نقل عن التقرير الطبي ما يكفي لإقامة قضائه ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً .

۳ - لما كان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد أقوال شهود الإثبات في بيانٍ وافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، ومن ثم تنحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد في غير محله .

٤ - من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم ، ذلك بأن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وأن تطرح ما عداها وفي عدم إيراد الحكم لهذه التفصيلات ما يفيد اطراحه لها مما تنحسر عنه دعوى القصور في هذا المنحى .

٥ - لما كان المُستفاد من نص المادة الثانية من القانون رقم ٦٤ لسنة ۲۰۱۰ بشأن مكافحة الاتجار بالبشر أن الركن المادي لهذه الجريمة يتحقق بارتكاب الجاني فعلاً مادياً قوامه التعامل في الشخص الطبيعي بأي صورة من الصور ومنها البيع أو العرض للبيع أو الشراء أو الوعد بهما أو الاستخدام أو النقل أو التسليم أو الإيواء أو الاستقبال أو التسلم سواء في داخل البلاد أو عبر حدودها الوطنية ، على أن يكون ذلك التعامل بوسيلة من الوسائل التي نصت عليها المادة سالفة الإشارة على سبيل الحصر ، وهي استعمال القوة أو العنف أو التهديد بهما ، أو بواسطة الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع ، أو استغلال السلطة ، أو استغلال حالة الضعف أو الحاجة ، أو الوعد بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا مقابل الحصول على موافقة شخص على الاتجار بشخص آخر له سيطرة عليه ، وتوافر إحدى هذه الوسائل شرط لقيام الجريمة إلا في حالة أن يكون المجني عليه طفلاً أو عديم الأهلية – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – فلا يلزم توافرها ، كما أن تلك الجريمة عمدية يقوم ركنها المعنوي على قصد عام وآخر خاص ، ويتوافر القصد العام بعلم الجاني بعناصر الجريمة واتجاه إرادته إلى السلوك المكون لها في أي صورة من صور التعامل في الشخص الطبيعي ، أما عن القصد الخاص – وعلى ما أفصحت عنه عبارات نص القانون المار بيانه – فهو يتمثل في الغرض من ارتكاب الجريمة ، إذ يجب لتحقق ذلك القصد أن تتجه إرادة الجاني إلى تحقيق غاية معينة من التعامل في الشخص الطبيعي ، وتتبلور تلك الغاية في الاستغلال أياً كانت صوره أو السخرة أو الخدمة قسراً أو الاسترقاق أو التسول أو استئصال الأعضاء أو الأنسجة البشرية ، ولمحكمة الموضوع أن تستخلص ذلك القصد الجنائي الخاص بطريق مباشر أو غير مباشر من الأفعال التي يأتيها الجاني ومن الظروف المحيطة بارتكابه الجريمة والتي تنم عن توافره ، وهو أمر موضوعي تستقل به محكمة الموضوع ، ومتى قالت بوجوده فلا رقابة عليها لمحكمة النقض إلا إذا كانت تلك الظروف والقرائن لا تصلح عقلاً لهذا الاستنتاج ، ولا يشترط لقيام تلك الجريمة تحقق الفعل المقصود من السلوك المكوّن لها ، بل يكفي مجرد انصراف القصد – بشقيه العام والخاص – إلى تحقيق هذا الفعل ، كما أن البيِّن من استقراء نص المادة الثالثة من القانون آنف الإشارة إليه والمادة الثالثة من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ۳۰۲۸ لسنة ۲۰۱۰ بإصدار اللائحة التنفيذية أنه لا يعتد برضاء المجني عليه بالاستغلال الواقع عليه بأيٍّ من صوره وفي جميع الأحوال ، فرِضاء المجني عليه بالاستغلال لا يُعتبر سبباً مُبيحاً للجريمة ولا يعفي من العقاب . وإذ كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت قيام الطاعن بنقل المجني عليهم حال كونهم أطفالاً إلى مزرعة بـ .... مستغلاً ضعفهم وحاجة أسرهم للمال وذلك بغرض استخدامهم في أعمال شاقة قسراً امتدت لأكثر من عشر ساعات يومياً غير عابئ بتدني قدراتهم البدنية عن تحمل تلك المشقة ودون أن يوفر لهم سبل الإقامة الكريمة والغذاء الملائم ومتعرضاً لهم بالضرب والاعتداء باستخدام سلاح أبيض محدثاً بهم إصابات ، فضلاً عن منعهم بالقوة والعنف من العودة لذويهم ومحتجزاً أجورهم ، وكان ما أورده الحكم كافياً لإثبات توافر هذه الجريمة بحق الطاعن بركنيها المادي والمعنوي – بعنصريه العام والخاص – ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون غير قويم .

٦ - من المقرر أن هتك العرض هو كل فعل مُخل بالحياء يستطيل إلى جسم المجني عليه وعوراته ويخدش عاطفة الحياء عنده ، وأنه يكفي لتوافر جريمة هتك العرض أن يُقدِم الجاني على كشف جزء من جسم المجني التي يحرص على صونها وحجبها عن الأنظار ولو لم يقترن ذلك بفعل مادي آخر من أفعال الفحش لِما في هذا الفعل من خدش لعاطفة الحياء العرضي للمجني عليه من ناحية المساس بتلك العورات التي لا يجوز العبث بحرمتها والتي هي جزء داخل في خلقة كل إنسان وكيانه الفطري ، ولا يشترط لتوافره قانوناً أن يترك أثراً ، وكان الثابت أن المحكمة قد اقتنعت – أخذاً بالأدلة السائغة التي أوردتها – بارتكاب الطاعن لتلك الجريمة مُستخلصةً ذلك من قيامه بحسر سروال المجني عليه الأول بالقوة حال كونه طفلاً كاشفاً عن عورته واستل سكيناً ساخناً أحدث بها حرقاً بآليته ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة هتك العرض يتحقق بانصراف إرادة الجاني إلى الفعل ، ولا عبرة بما يكون قد دفع الجاني إلى فعلته أو بالغرض الذي توخاه منها ، وكان ما أورده الحكم على نحو ما تقدم كافياً لإثبات توافر هذه الجريمة بأركانها ، ولا يلزم أن يتحدث الحكم عن كل ركن فيها على استقلال متى كان فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له ، فضلاً عن أنه لا مصلحة له فيه ما دام الحكم قد طبق المادة ۳۲ من قانون العقوبات وقضى بمعاقبته بالعقوبة الأشد المقررة لجريمة الاتجار بالبشر موضوع التهمة الأولى .

۷ - من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم هو من شأن محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها تلك الأدلة واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم آخر ، وكان لمحكمة الموضوع أن تزن أقوال الشهود فتأخذ منها بما تطمئن إليه في حق أحد المتهمين وتطرح ما لا تطمئن إليه منها في حق متهم آخر دون أن يكون هذا تناقضاً يعيب حكمها ما دام يصح في العقل أن يكون الشاهد صادقاً في ناحية من أقواله وغير صادق في شطر منها ، وما دام تقدير الدليل موكولاً إلى اقتناعها وحدها ، كما أن لها أن تجزئ تحريات الشرطة فتأخذ منها بما تطمئن إليه مما تراه مطابقاً للحقيقة وتطرح ما عداه ، وإذ كان الحكم قد دلل تدليلاً سائغاً على إدانة الطاعن بالجرائم التي دانه بها ، فإن قضاء الحكم ببراءة متهمين آخرين – استناداً إلى عدم الاطمئنان إلى أقوال شهود الإثبات وتحريات الشرطة قِبلهم للأسباب التي أوردها – لا يتعارض مع قضاء الحكم بالإدانة ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله .

۸ - من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، والذي من شأنه أن يجعل الدليل متهادماً متساقطاً لا شيء فيه باقياً يمكن أن يعتبر قواماً لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها ، وكان الحكم المطعون فيه وإن أخطأ في إحدى فقراته بأن أسند إلى المحكوم عليه الثاني – المقضي ببراءته – ارتكابه الواقعة بدلاً من الطاعن الذي أسند إليه تلك الواقعة في باقي مدوناته وفيما انتهى إليه في منطوقه ، فإن هذا الأمر لا يعدو أن يكون خطأً مادياً بحتاً لا أثر له في النتيجة التي انتهى إليها ولا يقدح في سلامته ولم يكن بذي تأثير على حقيقة تَفَطُّن المحكمة للواقع المعروض عليها ، ويضحى معه النعي عليه غير مقبول .

۹ - من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ من أدلة الدعوى بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ولها أن تأخذ بأقوال الشهود في أيَّة مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة دون أن تبين العلة في ذلك ودون أن تلتزم بتحديد موضع الدليل من أوراق الدعوى ما دام له أصل فيها وما دام الطاعن لا ينازع في صحة نسبة هذه الأقوال إليهم ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الوجه يكون غير سديد .

۱۰ - من المقرر أن الأحكام يجب أن تبنى على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته صادراً في ذلك عن عقيدة يحصلها هو مما يجريه من تحقيق مستقلاً في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التي أقام عليها قضاءه أو بعدم صحتها حكماً لسواه ، وكان الحكم المطعون فيه قد بنى قناعته بإدانة الطاعن على عقيدة حصّلها من أقوال شهود الإثبات وأقوال مُجري التحريات ومما ثبت بالتقرير الطبي ووثيقة ميلاد المجني عليهم ولم يتخذ من التحريات دليلاً أساسياً في الإدانة ولم يبن حكمه على رأي لسواه ، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يدفع بعدم جدية التحريات ، فإنه ليس له أن ينعى على المحكمة إغفالها الرد على دفاع لم يثره أمامها ويضحى ما ينعاه في هذا الشأن غير سديد .

۱۱ - لما كان الحكم المطعون فيه انتهى إلى إدانة المطعون ضده بجرائم الاتجار بالبشر حال كون المجني عليهم أطفالاً وهتك عرضهم بالقوة والتهديد ، والضرب البسيط ، وإحراز سلاح أبيض بغير مسوغ ، وأعمل المادة ۳۲ عقوبات وعاقبه بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه باعتبار أن العقوبة المقررة للجريمة الأولى هي الأشد ، وذلك بعد أن أفصح عن إعماله نص المادة ۱۷ من ذات القانون . لما كان ذلك ، وكان توافر ظرف مشدد واحد في جناية الاتجار بالبشر محل الطعن هو كون المجني عليه طفلاً – على النحو الوارد بنص المادة السادسة من القانون رقم ٦٤ لسنة ۲۰۱۰ – يقتضي توقيع عقوبة واحدة على مقتضى الظرف المشدد المنصوص عليه فيها وهو ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه ، ومن ثم فإنه لا يجوز – في خصوصية هذه الدعوى – القول بوجوب زيادة العقوبة المقضي بها بمقدار المثل عملاً بنص المادة ۱۱٦ مكرراً من القانون رقم ۱۲ لسنة ۱۹۹٦ بشأن الطفل المعدل على النحو الذي ذهبت إليه النيابة العامة بوجه الطعن ، إذ لا يجوز في مقام توقيع العقاب الجمع بين نصَّين متغايرين يقضي كل منهما بتشديد العقوبة لذات الظرف ، مما لا سند له من القانون ، ويضحى معه ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن لا محل له .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من ۱ - .... ( طاعن – مطعون ضده ) ۲ - .... ۳ - .... بأنهم : - ۱ - ارتكبوا جريمة الاتجار بالبشر بأن تعاملوا في أشخاص طبيعيين هم المجني عليهم / .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... بأن استدرجهم المتهم الأول إلى المزرعة خاصتهم للعمل مقابل مبالغ مالية وقاموا باستخدامهم فيها في أعمال السخرة والخدمة قسراً بواسطة القوة والعنف والتهديد بها باستخدام أسلحة بيضاء – تالية الوصف – حال كون المجني عليهم من الثاني حتى السادس أطفالاً .

۲ - استخدموا المجني عليهم / .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... في العمل القسري حال كونهم أطفالاً .

٣ - عرَّضوا أمن وحياة المجني عليهم الأطفال سالفي الذكر للخطر على النحو المبين بالتحقيقات .

٤ - أحرز كل منهم سلاحاً أبيض ( سكين ) دون مسوغ قانوني .

المتهم الأول :

۱ - هتك عرض المجني عليه الطفل .... الذي لم يبلغ من العمر ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة بالقوة بأن حسر عنه بنطاله كاشفاً عن عورته على النحو المبين بالتحقيقات .

۲ - أحدث عمداً بالمجني عليه الطفل .... الإصابات الواردة بتقرير الطب الشرعي التي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوماً باستخدام السلاح الأبيض سالف الوصف .

وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

وادَّعى .... بصفته ولياً طبيعياً على نجليه المجني عليهما القاصرين .... ، .... كما ادعى المجني عليه .... قبل المتهمين بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت ، ثم مثل وكيل المدعيين بالحقوق المدنية وأثبت تنازله عن الدعوى المدنية قِبل المتهمين وتركه إيَّاها .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد ۱ ، ٢ ، ۳ ، ٤ ، ٦ بندي ( ۲ ، ٦ ) من القانون رقم ٦٤ لسنة ٢٠١٠ ، والمواد ۱/۲٤۲ ، ۲٦۸ ، ۲/۲۹۱،۱ من قانون العقوبات والمادتين ۱/۱ ، ۲٥ مكرراً/۱ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، ٥ لسنة ۲۰۱۹ والبند رقم (٥) من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷ والمواد ۱/۲ ، ٩٥ ، ۹٦ ، ١١٦ مكرراً من القانون رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ المعدل بالقانون رقم ١٢٦ لسنة ٢٠٠٨ مع إعمال المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات ، أولاً : بمعاقبة المتهم الأول بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية ، ثانياً : بإثبات ترك المدعي بالحق المدني لدعواه المدنية وألزمته مصاريفها ، ثالثاً : ببراءة المتهمين الثاني والثالث مما نسب إليهما .

فطعن المحكوم عليه والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمة

أولاً : أوجه الطعن المقدمة من الطاعن / .... :

من حيث إنَّ الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاتجار بالبشر حال كون المجني عليهم أطفالاً وتعريض حياتهم للخطر وهتك عرض الأول بالقوة والتهديد والضرب

البسيط وإحراز سلاح أبيض دون مسوغ قانوني قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأن أسبابه صيغت في عبارات عامة مجهلة وبصورة مجملة ، ولم يورد على نحوٍ كافٍ مؤدى التقرير الطبي وأقوال شهود الإثبات ، وحصَّل أقوال الشاهد الأول وأحال عليها في بيان أقوال باقي الشهود رغم اختلاف أقوالهم ، ولم يستظهر أركان جريمتي الاتجار بالبشر وهتك العرض سيما وأن الجريمة الأولى يتعين لقيامها توافر قصد خاص ، وتساند في إدانته على ذات الأدلة التي لم يعمل أثرها في حق متهمين آخرين قضى ببراءتهم في ذات الدعوى مما يصم الحكم بالتناقض ، وانتهى إلى إدانة الطاعن رغم أن حديثه في بيان الواقعة كان بخصوص المتهم الثاني المقضي ببراءته مما ينبئ عن اضطراب صورة الواقعة في ذهن المحكمة ، وتساند الحكم في إدانة الطاعن على أقوال الشاهدين الأول الثاني دون أن يحدد مآخذ الدليل المستمد من أقوالهما خاصةً وقد عدلا عنها بمحاضر جلسات المحاكمة ، وأسَّست المحكمة قناعتها على رأي لسواها بأن اتخذت من التحريات دليلاً أساسياً في الدعوى رغم دفع الطاعن بعدم جديتها ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إنَّ الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان بها الطاعن وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومما ثبت بالتقرير الطبي ووثائق ميلاد المجني عليهم ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض الحكم لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم قد حُرِّر في صورة مجملة وبصيغة عامة مجهلة يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه ، وكان الحكم قد نقل عن التقرير الطبي ما يكفي لإقامة قضائه ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد أقوال شهود الإثبات في بيانٍ وافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، ومن ثم تنحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد في غير محله . لما كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم ، ذلك بأن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وأن تطرح ما عداها وفي عدم إيراد الحكم لهذه التفصيلات ما يفيد اطراحه لها مما تنحسر عنه دعوى القصور في هذا المنحى . لما كان ذلك ، وكان المُستفاد من نص المادة الثانية من القانون رقم ٦٤ لسنة ۲۰۱۰ بشأن مكافحة الاتجار بالبشر أن الركن المادي لهذه الجريمة يتحقق بارتكاب الجاني فعلاً مادياً قوامه التعامل في الشخص الطبيعي بأي صورة من الصور ومنها البيع أو العرض للبيع أو الشراء أو الوعد بهما أو الاستخدام أو النقل أو التسليم أو الإيواء أو الاستقبال أو التسلم سواء في داخل البلاد أو عبر حدودها الوطنية ، على أن يكون ذلك التعامل بوسيلة من الوسائل التي نصت عليها المادة سالفة الإشارة على سبيل الحصر ، وهي استعمال القوة أو العنف أو التهديد بهما ، أو بواسطة الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع ، أو استغلال السلطة ، أو استغلال حالة الضعف أو الحاجة ، أو الوعد بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا مقابل الحصول على موافقة شخص على الاتجار بشخص آخر له سيطرة عليه ، وتوافر إحدى هذه الوسائل شرط لقيام الجريمة إلا في حالة أن يكون المجني عليه طفلاً أو عديم الأهلية – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – فلا يلزم توافرها ، كما أن تلك الجريمة عمدية يقوم ركنها المعنوي على قصد عام وآخر خاص ، ويتوافر القصد العام بعلم الجاني بعناصر الجريمة واتجاه إرادته إلى السلوك المكون لها في أي صورة من صور التعامل في الشخص الطبيعي ، أما عن القصد الخاص – وعلى ما أفصحت عنه عبارات نص القانون المار بيانه – فهو يتمثل في الغرض من ارتكاب الجريمة ، إذ يجب لتحقق ذلك القصد أن تتجه إرادة الجاني إلى تحقيق غاية معينة من التعامل في الشخص الطبيعي ، وتتبلور تلك الغاية في الاستغلال أياً كانت صوره أو السخرة أو الخدمة قسراً أو الاسترقاق أو التسول أو استئصال الأعضاء أو الأنسجة البشرية ، ولمحكمة الموضوع أن تستخلص ذلك القصد الجنائي الخاص بطريق مباشر أو غير مباشر من الأفعال التي يأتيها الجاني ومن الظروف المحيطة بارتكابه الجريمة والتي تنم عن توافره ، هو أمر موضوعي تستقل به محكمة الموضوع ، ومتى قالت بوجوده فلا رقابة عليها لمحكمة النقض إلا إذا كانت تلك الظروف والقرائن لا تصلح عقلاً لهذا الاستنتاج ، ولا يشترط لقيام تلك الجريمة تحقق الفعل المقصود من السلوك المكوّن لها ، بل يكفي مجرد انصراف القصد – بشقيه العام والخاص – إلى تحقيق هذا الفعل ، كما أن البيِّن من استقراء نص المادة الثالثة من القانون آنف الإشارة إليه والمادة الثالثة من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ۳۰۲۸ لسنة ۲۰۱۰ بإصدار اللائحة التنفيذية أنه لا يعتد برضاء المجني عليه بالاستغلال الواقع عليه بأيٍّ من صوره وفي جميع الأحوال ، فرِضاء المجني عليه بالاستغلال لا يُعتبر سبباً مُبيحاً للجريمة ولا يعفي من العقاب . وإذ كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت قيام الطاعن بنقل المجني عليهم حال كونهم أطفالاً إلى مزرعة بـ .... مستغلاً ضعفهم وحاجة أسرهم للمال وذلك بغرض استخدامهم في أعمال شاقة قسراً امتدت لأكثر من عشر ساعات يومياً غير عابئ بتدني قدراتهم البدنية عن تحمل تلك المشقة ودون أن يوفر لهم سبل الإقامة الكريمة والغذاء الملائم ومتعرضاً لهم بالضرب والاعتداء باستخدام سلاح أبيض محدثاً بهم إصابات ، فضلاً عن منعهم بالقوة والعنف من العودة لذويهم ومحتجزاً أجورهم ، وكان ما أورده الحكم كافياً لإثبات توافر هذه الجريمة بحق الطاعن بركنيها المادي والمعنوي – بعنصريه العام والخاص – ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن هتك العرض هو كل فعل مُخل بالحياء يستطيل إلى جسم المجني عليه وعوراته ويخدش عاطفة الحياء عنده ، وأنه يكفي لتوافر جريمة هتك العرض أن يُقدِم الجاني على كشف جزء من جسم المجني عليه يُعد من العورات التي يحرص على صونها وحجبها عن الأنظار ولو لم يقترن ذلك بفعل مادي آخر من أفعال الفحش لِما في هذا الفعل من خدش لعاطفة الحياء العرضي للمجني عليه من ناحية المساس بتلك العورات التي لا يجوز العبث بحرمتها والتي هي جزء داخل في خلقة كل إنسان وكيانه الفطري ، ولا يشترط لتوافره قانوناً أن يترك أثراً ، وكان الثابت أن المحكمة قد اقتنعت – أخذاً بالأدلة السائغة التي أوردتها – بارتكاب الطاعن لتلك الجريمة مُستخلصةً ذلك من قيامه بحسر سروال المجني عليه الأول بالقوة حال كونه طفلاً كاشفاً عن عورته واستل سكيناً ساخناً أحدث بها حرقاً بآليته ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة هتك العرض يتحقق بانصراف إرادة الجاني إلى الفعل ، ولا عبرة بما يكون قد دفع الجاني إلى فعلته أو بالغرض الذي توخاه منها ، وكان ما أورده الحكم على نحو ما تقدم كافياً لإثبات توافر هذه الجريمة بأركانها ، ولا يلزم أن يتحدث الحكم عن كل ركن فيها على استقلال متى كان فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له ، فضلاً عن أنه لا مصلحة له فيه ما دام الحكم قد طبق المادة ۳۲ من قانون العقوبات وقضى بمعاقبته بالعقوبة الأشد المقررة لجريمة الاتجار بالبشر موضوع التهمة الأولى . لما كان ذلك ، وكان من المقرر  أن تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم هو من شأن محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها تلك الأدلة واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم آخر ، وكان لمحكمة الموضوع أن تزن أقوال الشهود فتأخذ منها بما تطمئن إليه في حق أحد المتهمين وتطرح ما لا تطمئن إليه منها في حق متهم آخر دون أن يكون هذا تناقضاً يعيب حكمها ما دام يصح في العقل أن يكون الشاهد صادقاً في ناحية من أقواله وغير صادق في شطر منها ، وما دام تقدير الدليل موكولاً إلى اقتناعها وحدها ، كما أن لها أن تجزئ تحريات الشرطة فتأخذ منها بما تطمئن إليه مما تراه مطابقاً للحقيقة وتطرح ما عداه ، وإذ كان الحكم قد دلل تدليلاً سائغاً على إدانة الطاعن بالجرائم التي دانه بها ، فإن قضاء الحكم ببراءة متهمين آخرين – استناداً إلى عدم الاطمئنان إلى أقوال شهود الإثبات وتحريات الشرطة قِبلهم للأسباب التي أوردها – لا يتعارض مع قضاء الحكم بالإدانة ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، والذي من شأنه أن يجعل الدليل متهادماً متساقطاً لا شيء فيه باقياً يمكن أن يعتبر قواماً لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها ، وكان الحكم المطعون فيه وإن أخطأ في إحدى فقراته بأن أسند إلى المحكوم عليه الثاني – المقضي ببراءته – ارتكابه الواقعة بدلاً من الطاعن الذي أسند إليه تلك الواقعة في باقي مدوناته وفيما انتهى إليه في منطوقه ، فإن هذا الأمر لا يعدو أن يكون خطأً مادياً بحتاً لا أثر له في النتيجة التي انتهى إليها ولا يقدح في سلامته ولم يكن بذي تأثير على حقيقة تَفَطُّن المحكمة للواقع المعروض عليها ، ويضحى معه النعي عليه غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تأخذ من أدلة الدعوى بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ولها أن تأخذ بأقوال الشهود في أيَّة مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة دون أن تبين العلة في ذلك ودون أن تلتزم بتحديد موضع الدليل من أوراق الدعوى ما دام له أصل فيها وما دام الطاعن لا ينازع في صحة نسبة هذه الأقوال إليهم ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الوجه يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأحكام يجب أن تبنى على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته صادراً في ذلك عن عقيدة يحصلها هو مما يجريه من تحقيق مستقلاً في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التي أقام عليها قضاءه أو بعدم صحتها حكماً لسواه ، وكان الحكم المطعون فيه قد بنى قناعته بإدانة الطاعن على عقيدة حصّلها من أقوال شهود الإثبات وأقوال مُجري التحريات ومما ثبت بالتقرير الطبي ووثيقة ميلاد المجني عليهم ولم يتخذ من التحريات دليلاً أساسياً في الإدانة ولم يبن حكمه على رأي لسواه ، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يدفع بعدم جدية التحريات ، فإنه ليس له أن ينعى على المحكمة إغفالها الرد على دفاع لم يثره أمامها ويضحى ما ينعاه في هذا الشأن غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برُمَّته يكون على غير أساس مُتعيناً رفضه موضوعاً .

ثانياً : أوجه النعي المقدمة من النيابة العامة :

من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجرائم الاتجار بالبشر حال كون المجني عليهم أطفالاً ، وهتك عرض الأول بالقوة والتهديد ، والضرب البسيط ، وإحراز سلاح أبيض بغير مسوغ ، وأعمل المادة ۳۲ عقوبات وعاقبه بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات – باعتبار أن العقوبة المقررة للجريمة الأولى هي الأشد – قد أخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنه لم يقض بزيادة العقوبة بمقدار المثل إعمالاً لنص المادة ۱۱٦ مكرراً من القانون رقم ۱۲ لسنة ۱۹۹٦ المعدل بشأن إصدار قانون الطفل ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه انتهى إلى إدانة المطعون ضده بجرائم الاتجار بالبشر حال كون المجني عليهم أطفالاً وهتك عرضهم بالقوة والتهديد ، والضرب البسيط ، وإحراز سلاح أبيض بغير مسوغ ، وأعمل المادة ۳۲ عقوبات وعاقبه بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه باعتبار أن العقوبة المقررة للجريمة الأولى هي الأشد ، وذلك بعد أن أفصح عن إعماله نص المادة ۱۷ من ذات القانون . لما كان ذلك ، وكان توافر ظرف مشدد واحد في جناية الاتجار بالبشر محل الطعن هو كون المجني عليه طفلاً – على النحو الوارد بنص المادة السادسة من القانون رقم ٦٤ لسنة ۲۰۱۰ – يقتضي توقيع عقوبة واحدة على مقتضى الظرف المشدد المنصوص عليه فيها وهو ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه ، ومن ثم فإنه لا يجوز – في خصوصية هذه الدعوى – القول بوجوب زيادة العقوبة المقضي بها بمقدار المثل عملاً بنص المادة ۱۱٦ مكرراً من القانون رقم ۱۲ لسنة ۱۹۹٦ بشأن الطفل المعدل على النحو الذي ذهبت إليه النيابة العامة بوجه الطعن ، إذ لا يجوز في مقام توقيع العقاب الجمع بين نصَّين متغايرين يقضي كل منهما بتشديد العقوبة لذات الظرف ، مما لا سند له من القانون ، ويضحى معه ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن لا محل له .

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق