الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 18 أكتوبر 2026

المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون رقم 120 لسنة 2026 بإصدار قانون التحكيم الكويتي

يمثل التحكيم في العصر الحاضر ركيزة أساسية من ركائز العدالة الناجزة، ودعامة من دعامات الثقة في بيئة الأعمال؛ لما يتميز به من سرعة في حسم المنازعات، وتخصص في الفصل فيها، ومرونة في إجراءاته تستجيب لطبيعة المعاملات وتشعب صورها، وسرية تصون مصالح المتعاملين وأسرار معاملاتهم. وقد عرفت دولة الكويت التحكيم ونظمته منذ وقت مبكر، فأفردت له الباب الثاني عشر من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم (38) لسنة 1980 في المواد من (173) إلى (188) منه، فكان ذلك التنظيم ملبياً لحاجات عصره، شاهداً على سبق المشرع الكويتي إلى الأخذ بهذا القضاء الخاص. ثم أفرد التحكيم القضائي بتنظيم مستقل بالقانون رقم (11) لسنة 1995 في شأن التحكيم القضائي في المواد المدنية والتجارية المعدل بالقانون رقم (102) لسنة 2013، فتوزعت بذلك أحكام التحكيم في الدولة بين تشريعين متغايرين في المصدر والمنهج والمصطلح.

غير أن تلك النصوص وضعت في حقبة تختلف كل الاختلاف عن واقع التحكيم اليوم؛ فقد شهدت العقود الأخيرة تحولات عميقة في نظم التحكيم وتطبيقاته، وتتابعت الدول في إصدار قوانين تحكيم مستقلة حديثة، وقامت مراكز تحكيم استقطبت المنازعات الكبرى وما يرتبط بها من خدمات قانونية ومالية، فيما ظل النظام الكويتي محكوماً بنصوص لم تعد تسعف في مواجهة مقتضيات العصر: فلا تنظيم فيها لمراكز التحكيم ولا رقابة عليها، ولا معالجة للإجراءات الوقتية والتحفظية قبل تشكيل هيئة التحكيم، ولا مواكبة لوسائل التقنية الحديثة، فضلاً عما كشف عنه التطبيق العملي من طول أمد إجراءات تعيين المحكمين والفصل في المنازعات المتفرعة عن التحكيم أمام درجات التقاضي المتعددة، حتى غدا الزمن الذي شُرع التحكيم لاختصاره مهدراً فيما يتفرع عنه من خصومات.

ويُضاف إلى ما تقدم ما كشف عنه الواقع التشريعي من تفرق أحكام التحكيم بين أكثر من قانون: فباب في قانون المرافعات المدنية والتجارية ينظم التحكيم الاتفاقي، وقانون مستقل ينظم التحكيم القضائي، وأحكام متناثرة في تشريعات أخرى؛ وهو تفرق أورث ازدواجاً في المرجعية، وتبايناً في المصطلح والمواعيد والإجراءات بين نظامين متجاورين في موضوع واحد، وأثار في التطبيق منازعات حول القانون الواجب التطبيق وحول الجهة المختصة، وحمل المتعاملين والمحاكم عبء التنقل بين نصوص لا يجمعها نسق واحد. ولما كان التحكيم نظاماً واحداً في طبيعته وغايته، قوامه حسم النزاع بحكم ملزم خارج قضاء الدولة العادي، فقد رئي جمع شتات أحكامه في تشريع واحد جامع؛ فأُلغي الباب الثاني عشر من قانون المرافعات، وأُلغي القانون رقم (11) لسنة 1995 المشار إليه، واستوعب القانون المرافق أحكامهما معاً: التحكيم الاتفاقي في فصوله، والتحكيم القضائي في فصل مستقل روعيت فيه خصوصيته وطبيعة الهيئة التي تتولاه، مع سريان القواعد العامة في القانون عليه بما لا يتعارض مع أحكام ذلك الفصل ومع طبيعة هذا التحكيم. وبهذا التوحيد تتحقق غايات ثلاث: أولاها وحدة المرجعية التشريعية، فلا يُرجع في شأن التحكيم إلا إلى قانون واحد تقرأ نصوصه في نسق متكامل وتفسر أحكامه تفسيراً متجانساً، فينحسم ما قد يثور من تنازع بين النصوص أو تزاحم بين الاختصاصات. وثانيتها توحيد المصطلح والمواعيد والإجراءات وطرق الطعن، رفعاً للتباين الذي لا يجد له في موضوع واحد مسوغاً. وثالثتها يُسر الوصول إلى القاعدة القانونية وانضباط تطبيقها، وهو مقصد أصيل من مقاصد جودة التشريع، ومطلب للمستثمر الذي يُعد وضوح الإطار القانوني وسهولة الوقوف عليه من أهم معايير اختيار مقر التحكيم.

ولما كانت الدولة ماضية في تنفيذ توجهاتها التنموية الرامية إلى تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري جاذب للاستثمار، وكان استقطاب رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية يستلزم - فيما يستلزمه - بيئة تحكيمية عصرية يطمئن إليها المتعاملون، فقد أُعد هذا القانون ليكون تشريعاً مستقلاً شاملاً للتحكيم، يستلهم أفضل النظم والممارسات الدولية المستقرة، ويحافظ في الوقت ذاته على خصوصية النظام القانوني الكويتي ومصطلحه الإجرائي المستقر، ويقيم توازناً دقيقاً بين سلطان إرادة الأطراف الذي هو قوام التحكيم، وضوابط النظام العام التي هي قوام سيادة الدولة.

وقد قام بناء القانون المرافق على جملة من الأسس تجمل في الآتي:

إخضاع التحكيم في العقود التي تبرمها جهات الدولة لضوابط تصون المال العام دون أن تغلق باب التحكيم في وجهها، وإسناد المسائل الولائية المتفرعة عن التحكيم إلى رئيس المحكمة المختصة بأوامر على عرائض تصدر في مدد قصيرة محددة، قطعاً لأسباب التعطيل التي كشف عنها التطبيق العملي، واستحداث نظام محكم الإجراءات الوقتية والتحفظية بمسمى ينسجم مع الاصطلاح الإجرائي الوطني، وتركيز الرقابة القضائية على حكم التحكيم في محكمة الاستئناف وحدها بدعوى بطلان واحدة تحسم بحكم نهائي في أجل محدد؛

وإخضاع مراكز التحكيم لنظام ترخيص ورقابة تتولاه إدارة مختصة بوزارة العدل تنشأ لديها سجلات للمحكمين والمراكز، وتقرير حماية جزائية لمنظومة التحكيم لا تمتد إلى العمل القضائي للمحكم؛ وضم نظام التحكيم القضائي إلى هذا القانون بعد أن كان مفرداً بتشريع مستقل، توحيداً لمرجعية التحكيم في الدولة؛ ومواكبة وسائل التقنية الحديثة في سائر إجراءات الخصومة التحكيمية.

وانطلاقاً مما تقدم، وإذ صدر الأمر الأميري المؤرخ 10 / 5 / 2024 متضمناً النص في المادة (4) منه على أن تصدر القوانين بمراسيم قوانين، فقد رئي إعداد مشروع المرسوم بقانون المرافق - ويتكون من قانون إصدار وآخر موضوعي.

قانون الإصدار يتكون من ست مواد على النحو الآتي:

قررت المادة الأولى العمل بأحكام القانون المرافق، واستثنت من سريانه كل تحكيم قائم وقت العمل به ولو استند إلى اتفاق تحكيم سابق عليه، صوناً للمراكز القانونية المستقرة واستقراراً للخصومات الجارية، مع النص صراحة على بقاء الإجراءات التي تمت وفق أي تشريع سابق صحيحة. وجعلت المادة الثانية من قانون المرافعات المدنية والتجارية شريعة عامة مكملة فيما لم يرد بشأنه نص خاص وبما لا يتعارض مع أحكام القانون المرافق. وألزمت المادة الثالثة مراكز التحكيم القائمة بتوفيق أوضاعها خلال سنة من تاريخ العمل بالقانون والقرارات المنفذة له. وألغت المادة الرابعة الباب الثاني عشر الخاص بالتحكيم من قانون المرافعات،كما ألغت القانون رقم (11) لسنة 1995 في شأن التحكيم القضائي في المواد المدنية والتجارية المعدل بالقانون رقم (102) لسنة 2013، بعد أن استوعب الفصل الثالث عشر من القانون المرافق أحكامه، وألغت كذلك كل نص يخالف أحكام القانون المرافق. وعهدت المادة الخامسة إلى وزير العدل بإصدار القرارات اللازمة للتنفيذ، وجاءت المادة السادسة بالنص المعتاد في شأن التنفيذ والنشر في الجريدة الرسمية.

أما القانون الموضوعي، فقد تضمن مائة وثماني مواد موزعة على خمسة عشر فصلاً، على النحو الآتي:

تناول الفصل الأول من القانون المرافق الأحكام العامة في ثلاث مواد؛

فأوردت المادة (1) التعاريف اللازمة لانضباط التطبيق، وكان من أبرزها تعريف «جهات الدولة» تعريفاً واسعاً يشمل الوزارات والهيئات والمؤسسات العامة والأجهزة والإدارات والمصالح الحكومية أياً كان مسماها والشركات المملوكة بالكامل للدولة، حتى لا يخرج عن الضوابط المقررة لتحكيم عقود الدولة كيان عام لاختلاف شكله القانوني؛ كما ميزت بين «التحكيم الحر» الذي يتولى الأطراف تنظيمه بأنفسهم دون إشراف مؤسسة تحكيمية، و«التحكيم المؤسسي» الذي يُعهد بإدارته إلى مراكز التحكيم وفق قواعدها، وهو تمييز رتب عليه القانون آثاره في مواضع عدة. وحددت المادة (2) نطاق سريان القانون على أساس معيار مزدوج: معيار إقليمي يُخضع لأحكامه كل تحكيم يكون مقره في دولة الكويت، ومعيار إرادي يجيز لأطراف تحكيم يجري في الخارج الاتفاق على إخضاعه لأحكامه، وذلك كله مع عدم الإخلال بالاتفاقيات الدولية النافذة في الدولة وبالأحكام الآمرة في القانون.

وعالجت المادة (3) مسألة بالغة الأهمية هي التحكيم في منازعات العقود التي تبرمها جهات الدولة، فأقامت نظاماً متدرجاً يوازن بين تشجيع الاستثمار وحماية المال العام: إذ أوجبت في جميع الأحوال استطلاع رأي إدارة الفتوى والتشريع قبل الاتفاق على التحكيم، ثم اشترطت موافقة مجلس الوزراء - دون تفويض - بالنسبة للعقود المتعلقة بالتنمية واستغلال الثروات الطبيعية غير النفطية لخطورة محلها، وموافقة الوزير المختص - دون تفويض - بالنسبة لباقي العقود وفقاً للقواعد التي يقررها مجلس الوزراء. واستثنت المادة من ذلك العقود ذات الصلة بمؤسسة البترول الكويتية والشركات المملوكة لها فيجري التحكيم فيها وفق الإجراءات والشروط التي يحددها المجلس الأعلى للبترول، مراعاةً لخصوصية القطاع النفطي وما استقر فيه من نظم تعاقد دولية .

ونظم الفصل الثاني اتفاق التحكيم في المواد من (4) إلى (11)؛

فاشترطت المادة (4) في المتفق على التحكيم أهلية التصرف في الحقوق محل النزاع. وأوجبت المادة (5) كتابة الاتفاق وإلا كان باطلاً، ووسعت من مفهوم الكتابة بما يواكب العصر فتتحقق بالمراسلات الورقية والإلكترونية وبالإحالة الصريحة إلى وثيقة تتضمن شرط تحكيم وبالعقود النموذجية والاتفاقيات الدولية المشتملة على أحكام تحكيمية. وحظرت المادة (6) التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح مع إجازته في الحقوق المالية المترتبة عليها. وبينت المادة (7) صورتي الاتفاق شرطاً ومشارطة وأجازته بعد رفع الدعوى القضائية.

وكرست المادة (8) مبدأ استقلال اتفاق التحكيم عن العقد الأصلي فلا يتأثر ببطلانه أو فسخه أو إنهائه. وشددت المادة (9) في التحكيم بالصلح فأوجبت النص الصريح عليه وتسمية المحكمين بأسمائهم لخطورة تفويضهم بالفصل دون التقيد بأحكام القانون. ونصت المادة

(10) على أن تحكم المحكمة التي يرفع إليها نزاع يوجد بشأنه اتفاق تحكيم بعدم اختصاصها متى دفع المدعى عليه بذلك قبل أي دفاع موضوعي، وقد آثر القانون المرافق صياغة «عدم الاختصاص» حسماً لجدل فقهي وقضائي طال أمده حول تكييف هذا الدفع، مع تخويل المحكمة التحقق من تلقاء نفسها من بطلان الاتفاق فيما يمس النظام العام، والنص على أن رفع الدعوى لا يحول دون السير في إجراءات التحكيم. وأجازت المادة (11) توكيل الغير في تحديد إجراءات التحكيم واعتبرت الاتفاق على قواعد مركز معين تفويضاً ضمنياً له.

وخص الفصل الثالث هيئة التحكيم بالمواد من (12) إلى (21)؛

فحددت المادة (12) شروط المحكم وفي مقدمتها الأهلية الكاملة والسرية المحمودة، وحظرت الجمع بين مهمة التحكيم والعمل في الإدارة المعنية بالتحكيم بوزارة العدل منعاً لتعارض المصالح ، وأوجبت قبول المهمة كتابة والإقرار بعدم وجود مصلحة في النزاع. وفرضت

المادة (13) على المحكم واجب الإفصاح المستمر طوال الإجراءات عن كل ظرف يثير شكوكاً جدية حول حيدته أو استقلاله. وأوجبت

المادة (14)

وترية التشكيل وجعلت العدد ثلاثة عند عدم الاتفاق، وعالجت حالة الاتفاق على عدد زوجي بإلزام الأطراف بالاتفاق على محكم إضافي خلال ثلاثين يوماً وإلا تولى رئيس المحكمة المختصة أو من يفوضه تعيينه من سجلات المحكمين بأمر على عريضة خلال خمسة عشر يوماً.

وتعد المادة (15) من أهم مستحدثات القانون المرافق، إذ وضعت لتعيين هيئة التحكيم عند تخلف اتفاق الأطراف قواعد محكمة بمواعيد قصيرة مضبوطة: فإن كانت الهيئة من محكم فرد ولم يتفق الأطراف على تعيينه خلال خمسة عشر يوماً تولى رئيس المحكمة المختصة أو من يفوضه تعيينه، وإن كانت من ثلاثة اختار كل طرف محكماً خلال خمسة عشر يوماً فإن تخلف أحدهم عن تعيين محكمه أو لم يتفق المحكمان على الثالث الذي يرأس الهيئة تولى رئيس المحكمة المختصة أو من يفوضه التعيين، ويكون التعيين في جميع الأحوال من السجلات الخاصة بالمحكمين لدى الإدارة المختصة بالتحكيم بوزارة العدل ضماناً للكفاءة. وقد اختار القانون المرافق لهذه المسائل طريق الأمر على عريضة يقدم إلى رئيس المحكمة المختصة ويُفصل فيه خلال خمسة عشر يوماً بأمر غير قابل للطعن، فإذا رفض الطلب كان للطالب إقامة دعوى أمام قاضي الأمور المستعجلة يفصل فيها بحكم نهائي، وبذلك أقام القانون المرافق نظاماً مكتملاً سريعاً بعد أن كشف الواقع العملي أن تعيين المحكم كان يستغرق في ظل النصوص القائمة ما يقارب السنة في بعض القضايا، بما كان يجرد التحكيم من أهم مزاياه. وميز القانون المرافق في هذا المقام تمييزاً مقصوداً بين تلقي الطلبات فيكون لرئيس المحكمة المختصة، وإصدار الأوامر فيكون له أو لمن يفوضه، تيسيراً لتصريف هذه المسائل الولائية دون إخلال بضبط مرجعيتها.

ثم نظمت المواد من (16) إلى (20) عزل المحكم بقصره على اتفاق الأطراف مع تعويض المحكم المعزول بغير سبب جدي، ورد المحكم بحصر سببه في الظروف المثيرة لشكوك جدية حول الحيدة والاستقلال وبيان موانع قبول الطلب، وإجراءاته في التحكيم المؤسسي وفق قواعد المركز وفي التحكيم الحر أمام المحكمة المختصة بمواعيد متعاقبة قصيرة وبقرارات غير قابلة للطعن، مع النص على أن طلب الرد لا يوقف سير التحكيم منعاً من اتخاذه وسيلة للتعطيل، وتنحي المحكم وتعيين البديل مع الاعتداد بصحة الإجراءات السابقة. وختم الفصل بالمادة

(21) التي قصرت مسؤولية المحكم وهيئة التحكيم على حالتي الغش والخطأ الجسيم وفق قواعد المسؤولية التقصيرية، وقد حرص القانون المرافق بهذا النص على طمأنة المحكمين وحمايتهم في أداء مهمتهم القضائية الخاصة، متجنباً ما أثبتته التجارب المقارنة من أن التوسع في مساءلة المحكم يصرف الكفاءات الوطنية والدولية عن قبول مهمات التحكيم ويضعف الثقة بالدولة مقراً للتحكيم.

وعالج الفصل الرابع إجراءات التحكيم في المواد من (22) إلى (40)، فألزمت المادة (22) هيئة التحكيم باحترام مبادئ التقاضي الأساسية ومراعاة النظام العام وإدارة الإجراءات بفاعلية دون إبطاء أو مصاريف غير ضرورية ومعاملة الأطراف على قدم المساواة. وأطلقت المادة

(23) حرية الأطراف في اختيار الإجراءات بما في ذلك الإحالة إلى قواعد أي مركز تحكيم داخل الكويت أو خارجها، فإن لم يتفقوا اختارت الهيئة ما تراه مناسباً في إطار أحكام القانون. وحددت المادتان

(24) و(25) بيانات طلب التحكيم ومذكرة الدفاع ومرفقاتهما، وكان من المستحدث فيهما إيجاب بيان وسيلة اتصال إلكترونية لكل طرف تتيح الإثبات، تمهيداً لاعتماد الإخطارات الحديثة في سائر مراحل الخصومة. ثم تناولت المواد (26) و(27) و(28) و(29) أحكام تعديل طلبات التحكيم وأوجه الدفاع، وإخلال أحد الأطراف بتقديم المستندات المطلوبة، ومقر التحكيم ولغته، واستحدثت المادة

(30) التزاماً على الأطراف بالإفصاح عن مصادر تمويل تكاليف التحكيم، مواكبةً لما شاع في الممارسة الدولية من تمويل الغير للتحكيم، وصوناً لحيدة المحكمين وكشفاً لأي تعارض في المصالح قد يستتر وراء جهة التمويل.

وأوجبت المادة (31) على هيئة التحكيم إخطار الأطراف بتاريخ أول جلسة ومكان انعقادها خلال ثلاثين يوماً من تشكيلها على أن تنعقد خلال ستين يوماً منه، ونصت صراحة على أن يكون هذا الإخطار دون التقيد بالقواعد المقررة في قانون المرافعات؛ ومؤدى ذلك أن الإخطار في الخصومة التحكيمية يتحرر من أوضاع الإعلان الرسمية وشكلياته، ويقع صحيحاً بأي وسيلة تحقق العلم اليقيني بمن وجه إليه، وفي مقدمتها وسائل الاتصال الإلكترونية الحديثة التي أوجب القانون على كل طرف بيانها في طلب التحكيم وفي مذكرة الدفاع، إعمالاً لطبيعة التحكيم القائمة على الرضائية والسرعة وتخففاً من إجراءات أثبت الواقع أنها كانت من أبواب الإطالة. ثم تناولت المواد (32) و(33) و(34) و(35) و(36) و(37) و(38) على تنظيم جلسات المرافعة والاكتفاء بالمذكرات عند الاقتضاء، وأمين سر الهيئة وإخضاعه لقواعد الإفصاح والحيدة والسرية المقررة للمحكم، وإجراءات التحقيق والمعاينة، وتدخل الغير في خصومة التحكيم، وضم الإجراءات التحكيمية المرتبطة، والاستعانة بالخبراء وتنظيم مناقشة تقاريرهم وردهم بذات أسباب رد المحكم وإجراءاته، وسماع الشهود بعد اليمين، وقاعدة السكوت عن الاعتراض التي تعتبر استمرار الطرف في الإجراءات مع علمه بالمخالفة تنازلاً عن حقه في التمسك بها. وختم

الفصل بالمادة (39) التي أجازت مباشرة كافة إجراءات الخصومة التحكيمية بوسائل التقنية الحديثة من جلسات مرئية ومسموعة وتبادل إلكتروني للمذكرات والمستندات والتوقيعات مع تقرير ذات الأثر القانوني للإجراءات الحضورية، على أن يصدر وزير العدل قواعد تنفيذها بما يكفل مواكبة التطور وحماية ضمانات التقاضي، والمادة

(40) التي قررت سرية إجراءات التحكيم فلا يجوز إفشاء ما يقدم فيها وما يجري من مداولات إلا بموافقة الأطراف الكتابية أو في حدود القانون.

واستحدث الفصل الخامس في المواد من (41) إلى (45) نظام «محكم الإجراءات الوقتية والتحفظية»، وهو النظام الذي تعرفه لوائح مؤسسات التحكيم الدولية باسم محكم الطوارئ، وقد آثر القانون المرافق له هذا المسمى المستمد من الاصطلاح الإجرائي الوطني قطعاً لكل لبس بينه وبين اختصاصات قضاء الأمور الوقتية والمستعجلة.

فأجازت المادة (41) للأطراف الاتفاق على تعيين محكم يفصل في طلبات الإجراءات الوقتية والتحفظية قبل تشكيل هيئة التحكيم، وحظرت تعيينه محكماً في أساس النزاع حفظاً لحيدته. ونظمت المادة

(42) إجراءات تعيينه على نسق إجراءات تعيين المحكمين ذاتها: بأمر على عريضة من رئيس المحكمة المختصة يتولى هو أو من يفوضه التعيين من سجلات المحكمين خلال خمسة أيام، فإن رفض الطلب كان للطالب دعوى أمام قاضي الأمور المستعجلة بحكم نهائي.

وأخضعته المادة (43) لذات قواعد الإفصاح والحيدة والسرية والمصاريف المقررة لهيئة التحكيم. وألزمته المادة (44) بإصدار قراره خلال خمسة عشر يوماً قابلة للتمديد عشرة أيام بقرار مسبب.

وحسمت المادة (45) طبيعة قراره فجعلته ملزماً للأطراف فور صدوره ومنتجاً لآثاره دون حاجة إلى أمر تنفيذ، إلى أن يُعدل أو يُلغى أو يُؤيد من هيئة التحكيم بعد تشكيلها التي لا تتقيد به عند الفصل في الموضوع، مع تنظيم التظلم منه أمام المحكمة المختصة خلال سبعة أيام تفصل فيه خلال خمسة عشر يوماً بقرار غير قابل للطعن.

ونظم الفصل السادس في المواد من (46) إلى (48) وقف إجراءات التحكيم للرجوع إلى المحكمة المختصة في الحكم بالجزاء على الشاهد المتخلف وتكليف الغير أو أحد الأطراف بتقديم مستند منتج والأمر بالإنابات القضائية، وحالات إنهاء الإجراءات باتفاق الأطراف أو ترك الخصومة أو انتفاء الجدوى، وتطبيق أحكام انقطاع سير الخصومة الواردة في قانون المرافعات بالقدر الذي لا يتعارض مع طبيعة التحكيم.

وعالج الفصل السابع الأحكام التحكيمية غير المنهية للخصومة في المواد من (49) إلى (53)؛ فكرست المادة (49) مبدأ «الاختصاص بالاختصاص» الذي يُعد من أرسخ مبادئ التحكيم الحديث، فتفصل هيئة التحكيم في الدفوع المتعلقة باختصاصها ولها أن تفصل فيها قبل الموضوع أو في الحكم المنهي للخصومة، ولا يقبل قضاؤها برفض الدفع طعناً إلا بدعوى بطلان الحكم المنهي للخصومة، مع إيجاب التمسك بالدفع قبل أي دفاع موضوعي. وأجازت المادة (50) للهيئة إصدار أحكام وقتية أو تحفظية أو الفصل في شق من الطلبات، وجعلت تنفيذها بأمر على عريضة من رئيس المحكمة المختصة أو من يفوضه مع تنظيم التظلم منه خلال سبعة أيام. ووزعت المادة (51) الاختصاص بالإجراءات الوقتية والتحفظية توزيعاً زمنياً منضبطاً:

للمحكمة المختصة قبل تشكيل الهيئة أو تعيين محكم الإجراءات الوقتية والتحفظية دون أن يُعد الالتجاء إليها نزولاً عن اتفاق التحكيم، ثم ينتقل الاختصاص الأصلي إليهما بعد ذلك. وكفلت

المادة (52)

التنفيذ الجبري لقرارات الهيئة ومحكم الإجراءات الوقتية والتحفظية بأمر على عريضة يبت فيه رئيس المحكمة أو من يفوضه خلال سبعة أيام بأمر غير قابل للطعن. وعالجت المادة (53) المسائل الأولية الخارجة عن ولاية الهيئة والطعن بالتزوير بما يوازن بين استمرار التحكيم وعدم الافتئات على الاختصاصات المحجوزة للقضاء.

وأفرد الفصل الثامن للأحكام التحكيمية المنهية للخصومة المواد من

(54) إلى (62)، فقررت المادة (54) سلطان إرادة الأطراف في اختيار القواعد الموضوعية والإجرائية الواجبة التطبيق، فإن لم يتفقوا طبقت الهيئة القواعد التي ترى أنها الأكثر اتصالاً بالنزاع. وألزمت

المادة (55)

الهيئة بمراعاة شروط العقد محل النزاع والأعراف الجارية في نوع المعاملة. وأجازت المادة (56) إعادة فتح باب المرافعة، ونظمت

المادة (57)

حكم التسوية الذي يثبت صلح الأطراف ويحوز قوة أحكام التحكيم وأثرها. وفصلت المادة (58) شكل الحكم ومضمونه وبياناته وتوقيعاته، وخففت من الجزاء على النقص الشكلي فلا بطلان متى أمكن استدراك البيان من السياق أو من ملف الدعوى ما لم يكن النقص جسيماً ماساً بحقوق الدفاع، حمايةً للأحكام من الإبطال لأخطاء شكلية غير مؤثرة. وضبطت المادة (59) ميعاد إصدار الحكم بالمدة المتفق عليها وإلا فاثنا عشر شهراً من اكتمال التشكيل، مع إجازة مده ستة أشهر وتخويل رئيس المحكمة المختصة إصدار أمر بأجل إضافي أو بإنهاء الإجراءات، ورتبت البطلان على مخالفة ذلك ما لم يتفق الأطراف على غيره. ونظمت المادة (60) مصاريف التحكيم وتقديرها بمعرفة الهيئة، وأجازت للمحكمة المختصة بناء على طلب أي طرف تعديل تقدير الأتعاب بما يتناسب مع الجهد وطبيعة النزاع بحكم نهائي، دون إخلال بحجية الاتفاق على تحديدها. وألزمت المادة

(61) بتسليم صورة الحكم للأطراف خلال خمسة عشر يوماً، وحظرت المادة (62) نشر الحكم أو جزء منه إلا بموافقة الأطراف الكتابية مع إجازة النشر العلمي المجهل لمراكز التحكيم.

وتناول الفصل التاسع في المواد من (63) إلى (66) تصحيح حكم التحكيم وتفسيره والحكم الإضافي، بمواعيد منضبطة موحدة: فيقدم الطلب خلال خمسة عشر يوماً من تسلم الحكم، وتفصل الهيئة خلال ثلاثين يوماً، ويُعلن قرارها للأطراف خلال ثلاثين يوماً، ويعتبر ما يصدر في ذلك جزءاً لا يتجزأ من حكم التحكيم تسري عليه أحكامه.

وعالجت المادة (66) حالة تعذر انعقاد الهيئة فعقدت الاختصاص بهذه المسائل للمحكمة المختصة بحكم نهائي، فإذا كانت دعوى البطلان قائمة اختصت المحكمة التي تنظرها دون غيرها بالتصحيح والتفسير منعاً لتجزئة المسائل المرتبطة.

ونظم الفصل العاشر قوة الأمر المقضي لحكم التحكيم وتنفيذه في المواد من (67) إلى (71)؛ فأوجبت المادة (67) إيداع أصل الحكم وملف الدعوى التحكيمية لدى إدارة كتاب المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع خلال خمسة عشر يوماً من صدوره. وقررت المادة (68) أن أحكام التحكيم الصادرة طبقاً لهذا القانون تحوز قوة الأمر المقضي وتكون واجبة النفاذ. وجعلت المادة (69) تنفيذ الحكم بأمر يصدره رئيس المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع أو من يفوضه، وحددت مشتملات طلب التنفيذ. وحصرت المادة (70) رقابة الآمر بالتنفيذ في التحقق من عدم تعارض الحكم مع حكم قضائي أو تحكيمي سابق في ذات الموضوع، وخلوه مما يخالف النظام العام في الدولة، وتمام إعلانه إعلاناً صحيحاً وفوات ميعاد دعوى البطلان دون رفعها؛ فهي رقابة خارجية لا تمتد بحال إلى موضوع النزاع ولا إلى تعقيب على قضاء المحكمين، احتراماً لحجية الحكم التحكيمي.

وأجازت المادة (71) التظلم من الأمر الصادر بالتنفيذ أو برفضه أمام محكمة الاستئناف خلال ثلاثين يوماً، تفصل فيه بعد ضم أوراق التحكيم خلال ثلاثين يوماً بقرار نهائي غير قابل للطعن.

ونص الفصل الحادي عشر في المواد من (72) إلى (79) على قواعد الطعن في حكم التحكيم، فقد حصرت المادة (72) طريق الطعن في حكم التحكيم بدعوى البطلان وحدها، فلا يقبل الحكم طعناً بأي طريق من طرق الطعن العادية أو غير العادية. وعقد القانون المرافق الاختصاص بنظر هذه الدعوى لمحكمة الاستئناف تنظرها ابتداء وانتهاء، ويكون حكمها فيها نهائياً غير قابل للطعن بأي طريق، مع إلزامها بالفصل خلال ستة أشهر من رفع الدعوى؛ وبذلك تتركز الرقابة القضائية على أحكام التحكيم في محكمة واحدة، بما يوحد الاجتهاد ويهيئ قضاء متخصصاً ويختصر درجات تقاضٍ كانت تستغرق من الزمن ما يفقد التحكيم الغاية منه، وهو النهج الذي استقرت عليه التشريعات المقارنة الرائدة. وعددت المادة (73) حالات البطلان التي يرفع بها ذوو الشأن الدعوى حصراً، وضمت إليها المادة (74) حالتين تقضي فيهما المحكمة بالبطلان من تلقاء نفسها هما مخالفة النظام العام ومخالفة حكم سابق حائز حجية الأمر المقضي. وحددت المادة (75) ميعاد رفع الدعوى بثلاثين يوماً من الإعلان بالحكم، يبدأ في حالة الغش والتزوير والأوراق المحتجزة من تاريخ ثبوتها. وحددت المادة (76) ميعاد الفصل في دعوى البطلان، وقررت المادة (77) أن رفع الدعوى لا يوقف تنفيذ الحكم، واستثناء أجازت لمحكمة الاستئناف وقف التنفيذ لأسباب جدية مع جواز إلزام الطالب بكفالة أو ضمان مالي، على أن تفصل عندئذ في دعوى البطلان خلال تسعين يوماً من الأمر بالوقف، توقياً من اتخاذ الدعوى ذريعة لتعطيل التنفيذ. وبينت المادة (78) آثار القضاء بالبطلان من زوال الحكم كلياً أو جزئياً مع بقاء اتفاق التحكيم سارياً ما لم يكن الإبطال راجعاً إليه ذاته. واستحدثت المادة (79) حكماً عملياً مهماً، إذ أوجبت على محكمة الاستئناف إذا قضت بالبطلان كلياً أو جزئياً أن تتعرض لموضوع النزاع وتقضي فيه، وذلك بمراعاة ما تقرره المادة (78) من بقاء اتفاق التحكيم سارياً فيما لم يقض ببطلانه؛ فلا يعود الخصوم بعد سنوات التحكيم إلى بداية الخصومة، بل تحسم خصومتهم أمام ذات المحكمة، جمعاً بين صون المشروعية وعدم إهدار الزمن والنفقات.

ونظم الفصل الثاني عشر التحكيم المؤسسي في المواد من (80) إلى

(86)؛ فنصت المادة (80) على أن إنشاء مراكز التحكيم يكون بترخيص من الإدارة المختصة بوزارة العدل، وفوضت وزير العدل في تنظيم منح الترخيص وشروطه ومدته وقواعد تجديده ووقفه وإلغائه والتزامات المرخص لهم والرسوم والتأمين المالي وضوابط الرقابة على المراكز. وضبطت المادة (81) البت في طلب الترخيص بستين يوماً واعتبرت فوات المدة رفضاً ضمنياً، مع تنظيم التظلم منه إلى الوزير بمواعيد محددة وقرار نهائي، ضماناً لعدم تعليق طلبات المستثمرين إلى غير أجل. وعلقت المادة (82) مزاولة المركز نشاطه على اعتماد الوزارة للائحته في التحكيم والتوفيق والوساطة ولائحة الأتعاب والرسوم وكل تعديل عليهما. وعددت المادة (83) التزامات المركز من توفير أمناء السر وتهيئة القاعات والجلسات الافتراضية وإجراءات الإعلان الكافلة للعلم الفعلي وإيداع ملفات الأحكام والتقرير السنوي المجهل. وأعفت المادة (84) المركز من المسؤولية المدنية الناشئة عن خطأ المحكم أو غشه - إذ المركز يدير ولا يقضي - مع بقاء مسؤوليته عن الخطأ الجسيم أو الغش في أداء التزاماته هو.

وأجازت المادة (85) الاستعانة بخبراء وزارة العدل، وحظرت المادة

(86) التنازل عن الترخيص إلا بموافقة كتابية من الإدارة المختصة وتوافر الشروط في المتنازل إليه.

وأفرد القانون الفصل الثالث عشر للتحكيم القضائي في المواد من

(87) إلى (99)؛ إذ رئي ضم هذا النظام الذي أنشأه القانون رقم

(11) لسنة 1995 في شأن التحكيم القضائي في المواد المدنية والتجارية إلى القانون المرافق، جمعاً لأحكام التحكيم كافة في تشريع واحد، ودرءاً لتناثر النصوص وتعدد المرجعيات، مع الإبقاء على خصوصية هذا النظام بوصفه تحكيماً تتولاه هيئة يغلب على تشكيلها العنصر القضائي؛ ولذلك ألغت المادة الرابعة من قانون الإصدار القانون المذكور وحلت أحكام هذا الفصل محل أحكامه. فنصت المادة

(87) على أن تشكل بمقر محكمة الاستئناف هيئة تحكيم أو أكثر من ثلاثة من القضاة واثنين من المحكمين يختار كل من طرفي النزاع أحدهما من بين المقيدين بالجداول المعدة لذلك أو من غيرهم، وجعلت رئاسة الهيئة لأقدم الأعضاء من القضاة، وعالجت تخلف أحد الطرفين عن اختيار محكمه بأن تعين الإدارة المختصة بالتحكيم المحكم صاحب الدور بجدول المحكمين المتخصصين في موضوع النزاع، وناطت أمانة سر الهيئة بأحد موظفي محكمة الاستئناف يحدده رئيس المحكمة، وأجازت انعقاد الجلسات بمقر محكمة الاستئناف أو في مكان آخر يعينه رئيس الهيئة، وأوجبت صدور قرار من المجلس الأعلى للقضاء بتعيين المحكمين من القضاة لمدة عامين. وحصرت المادة (88) اختصاص الهيئة في مسألتين: الفصل في المنازعات التي يتفق الأطراف على عرضها عليها، والفصل دون غيرها في المنازعات التي تقوم بين الوزارات أو الجهات الحكومية أو الأشخاص الاعتبارية العامة وبين الشركات التي تملك الدولة رأس مالها بالكامل أو فيما بين هذه الشركات. وأوجبت المادة (89) تقديم طلب التحكيم القضائي إلى الإدارة المختصة بالتحكيم وقيده بالجدول الخاص في يوم تقديمه.

ونظمت المادة (90) أتعاب التحكيم، فأوجبت عرض الطلب على رئيس هيئة التحكيم خلال الأيام الثلاثة التالية لاختيار باقي المحكمين لتقدير المبلغ الواجب على كل من طرفي التحكيم إيداعه، وأناطت بوزير العدل تحديد أتعاب التحكيم وقواعد إيداعها، ورتبت على تخلف الطرفين عن الإيداع في المواعيد المقررة عرض الطلب على رئيس الهيئة للأمر بحفظه وبرد ما يكون قد أودعه أي من الأطراف.

ورسمت المادة (91) إجراءات نظر التحكيم القضائي، فأوجبت عرض الطلب على رئيس الهيئة خلال الأيام الثلاثة التالية للإيداع لتحديد جلسة لنظره، وإعلان الطرفين بها وبكامل تشكيل الهيئة خلال الخمسة أيام التالية، وتحديد موعد لتقديم المستندات والمذكرات وأوجه الدفاع، على أن يجري الإعلان وفقاً لقانون المرافعات ما لم يتفق طرفا النزاع على غير ذلك.

وخولت المادة (92) هيئة التحكيم القضائي الفصل في المسائل الأولية التي تدخل في اختصاص القضاء المدني أو التجاري وفي الدفوع المتعلقة بعدم اختصاصها، بما فيها المبنية على عدم وجود اتفاق التحكيم أو سقوطه أو بطلانه أو عدم شموله لموضوع النزاع، وأوجبت التمسك بهذه الدفوع قبل الخوض في الموضوع، وبالدفع بعدم شمول اتفاق التحكيم فور إبداء الطلبات وإلا سقط الحق فيه، مع إجازة قبول الدفع المتأخر متى كان للتأخر ما يبرره؛ وأجازت للهيئة قبل إصدار الحكم المنهي للخصومة إصدار الأحكام والأوامر المشار إليها في المادة (46) من هذا القانون، وإصدار أحكام وقتية أو تحفظية، والفصل في جزء من الطلبات. وعقدت المادة (93) لمحكمة التمييز الاختصاص بالفصل في طلب رد أو عزل أي من أعضاء الهيئة، بتقرير يودع بإدارة كتاب المحكمة خلال خمسة أيام، ولم ترتب على تقديم الطلب وقف إجراءات التحكيم، ورتبت على الحكم بالرد اعتبار ما تم من إجراءات - بما في ذلك حكم الهيئة - كأن لم يكن، وحظرت الطعن في الحكم الصادر برفض الطلب، وأوجبت تعيين البديل بذات إجراءات التعيين. وضبطت المادة (94) ميعاد إصدار الحكم بستة أشهر من تاريخ عقد أول جلسة بعد إخطار الأطراف بموعدها، قابلة للمد ثلاثة أشهر - بعد أن كان القانون الملغى لا يقيد إصداره بميعاد

- وأوجبت صدوره بأغلبية الآراء والنطق به في جلسة علنية، وحددت بياناته وأوجبت إيداع مسودته المشتملة على الأسباب عند النطق به، وصححت الحكم بتوقيع الأغلبية، وأوجبت إيداع أصله مع أصل اتفاق التحكيم إدارة كتاب محكمة الاستئناف خلال الخمسة أيام التالية، وحظرت نشره أو نشر أجزاء منه إلا بموافقة الطرفين. وخولت

المادة (95)

الهيئة تصحيح ما يقع في حكمها من أخطاء مادية كتابية أو حسابية، وتفسير ما وقع في منطوقه من غموض أو لبس، والفصل في الطلبات الموضوعية التي أغفلتها، وذلك في المواعيد المقررة بالمواد

(63) و(64) و(65) من هذا القانون توحيداً للمواعيد، فإذا تعذر ذلك انعقد الاختصاص للمحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع، فإن طُعن في الحكم بالتمييز اختصت محكمة التمييز دون غيرها بالتصحيح والتفسير. وقررت المادة (96) أن تحوز الأحكام الصادرة من الهيئة قوة الأمر المقضي وأن تكون واجبة النفاذ وفقاً لقانون المرافعات بعد وضع الصيغة التنفيذية عليها بمعرفة إدارة كتاب محكمة الاستئناف.

وحصرت المادة (97) الطعن على حكم الهيئة في الطعن بالتمييز أياً كانت قيمة النزاع، في أحوال أربع هي مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله، ووقوع بطلان في الحكم أو في الإجراءات أثر فيه، والقضاء على خلاف حكم سابق بين ذات الخصوم حاز حجية الأمر المقضي، وتحقق سبب من أسباب التماس إعادة النظر؛ وحظرت الطعن فيه بأي طريق آخر من طرق الطعن. ورسمت المادة (98) إجراءات الطعن برفعه إلى محكمة التمييز خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدور الحكم مع مراعاة حكم المادة (130) من قانون المرافعات، وأوجبت على الطاعن إيداع خمسمائة دينار على سبيل الكفالة.

وختمت المادة (99) هذا الفصل بقاعدة تكميلية مؤداها سريان أحكام هذا القانون وأحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية على التحكيم القضائي بما لا يتعارض مع أحكام الفصل ومع طبيعة التحكيم القضائي.

وجاء الفصل الرابع عشر بالعقوبات في المواد من (100) إلى (105)، ويكون هذا القانون بذلك من أوائل قوانين التحكيم في المنطقة التي تتضمن فصلاً عقابياً متكاملاً، وقد قام هذا الفصل على أساس واضح قوامه أن الحماية الجزائية إنما تتقرر لصون المنظومة التنظيمية للتحكيم وثقة الجمهور بها وسرية إجراءاتها، دون أن تمتد بحال إلى العمل القضائي للمحكم الذي تظل مساءلته مدنية خالصةً في حالتي الغش والخطأ الجسيم؛ اتقاء لما أثبتته التجارب المقارنة من أن تجريم عمل المحكم ينال من مكانة الدولة مقراً للتحكيم. فعقدت المادة (100) الاختصاص بالتحقيق والتصرف والادعاء في جرائم هذا القانون للنيابة العامة وحدها. ومهدت المادة (101) بالنص على عدم الإخلال بأية عقوبة أشد منصوص عليها في أي قانون آخر.

وقررت المادة (102) عقوبة الحبس مدة لا تجاوز سنة والغرامة التي لا تقل عن ثلاثة آلاف دينار ولا تجاوز ثلاثين ألف دينار أو إحداهما لمن أنشأ أو أدار مركز تحكيم دون ترخيص، أو زاول النشاط قبل اعتماد اللوائح أو أثناء وقف الترخيص أو بعد إلغائه، أو تنازل عن الترخيص دون موافقة، أو قدم عمداً بيانات غير صحيحة للحصول على الترخيص أو القيد في السجلات، أو انتحل صفة محكم مقيد أو استعمل مسمى «مركز تحكيم» بغير حق، مع تخويل المحكمة القضاء بإغلاق المركز المخالف والمصادرة ونشر ملخص الحكم النهائي بالإدانة على نفقة المحكوم عليه. وقررت المادة (103) عقوبة أخف

- الحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر والغرامة التي لا تجاوز عشرة آلاف دينار أو إحداهما - لجريمتي إفشاء أسرار إجراءات التحكيم ممن اتصل بها بحكم عمله، ونشر حكم التحكيم دون موافقة الأطراف الكتابية.

وشددت المادة (104) العقوبات بمضاعفتها في حالة العود. وأقامت

المادة (105)

مسؤولية المسؤول عن الإدارة الفعلية للشخص الاعتباري متى ثبت علمه أو أسهم إخلاله في وقوع الجريمة، مع مسؤولية الشخص الاعتباري بالتضامن عن الغرامات والتعويضات المقضي بها.

وختم القانون بالفصل الخامس عشر متضمناً الأحكام الختامية في المواد من (106) إلى (108)، فعهد إلى الإدارة المختصة بالتحكيم بوزارة العدل بشؤون التحكيم الحر والمؤسسي، وناط بها على الأخص إنشاء السجلات الخاصة بالمحكمين والسجلات الخاصة بمراكز التحكيم وما يعهد به إليها القانون وقرارات وزير العدل المنفذة له، على أن يصدر بتنظيمها قرار من الوزير يتضمن قواعد وشروط ورسوم القيد في السجلات والشطب منها؛ وبذلك تكتمل للدولة أدوات الإشراف على المنظومة التحكيمية إشرافاً ينظم ولا يصادر، ويضبط ولا يعطل.

وبعد، فإن هذا القانون - بما أرساه من قواعد جامعة بين أصالة النظام القانوني الكويتي وأحدث ما انتهت إليه نظم التحكيم المقارنة - يؤسس منظومة وطنية متكاملة للتحكيم: تختصر الزمن بمواعيد محددة وأوامر ولائية ميسرة، وتصون المال العام بضوابط محكمة لتحكيم عقود جهات الدولة، وتطمئن المحكم بحصر مسؤوليته والمستثمر بحصر الطعن وسرعة الحسم، وتنظم مؤسسات التحكيم برقابة رشيدة، وتجمع شتات أحكام التحكيم - اتفاقياً كان أم قضائياً - في تشريع واحد، وتحمي المنظومة كلها بحماية جزائية متدرجة، ليكون التحكيم في دولة الكويت قضاء خاصاً ناجزاً موثوقاً، ورافداً من روافد نهضتها الاقتصادية، وليتبوأ التحكيم الكويتي المكانة التي تليق بتاريخ الكويت التجاري وموقعها ودورها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق