الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 10 أغسطس 2025

الطعن 2167 لسنة 37 ق جلسة 4 / 7 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 191 ص 1761

جلسة 4 من يوليو سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد المهدي عبد الله مليحي - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ عبد اللطيف محمد الخطيب وعلي شحاته محمد وحسني سيد محمد والطنطاوي محمد الطنطاوي - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(191)

الطعن رقم 2167 لسنة 37 القضائية

(أ) قرار إداري - نفاذه - لائحة - لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية للبريد - تعديلها - النطاق الزمني لسريان ونفاذ التعديلات.
إشارة قرار الترقية المطعون فيه في ديباجته إلى لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية للبريد الصادرة بالقرار الوزاري رقم 70 لسنة 1982 المعدلة بالقرار الوزاري رقم 21 لسنة 1987 تقطع بصدور القرار الوزاري الأخير في تاريخ سابق على القرار المطعون فيه وانصراف إرادة الجهة الإدارية إلى سريانه ونفاذه على الوقائع والمراكز القانونية التي تتم بعد صدوره - لا ينال مما سبق نشر القرار الوزاري المشار إليه في تاريخ لاحق على صدور القرار المطعون فيه - أساس ذلك: نفاذ القرار الوزاري في حق الجهة الإدارية لا يتوقف على نشره في الوقائع المصرية لما هو مقرر من أن النشر ليس لازماً لصحة القرارات الإدارية أو التنظيمية فهي تعد نافذة في حق الجهة الإدارية من تاريخ صدورها إلا أنها لا تنفذ في حق الأفراد إلا إذا علموا بها عن طريق نشرها على وجه من شأنه أن يكون كافياً لافتراض علمهم اليقيني بأحكامها - نتيجة ذلك: التعديلات التي وردت بالقرار الوزاري رقم 21 لسنة 1987 تكون سارية ونافذة وواجبة التطبيق على الترقيات التي تمت بالقرار المطعون فيه - تطبيق.
(ب) عاملون مدنيون بالدولة - طوائف خاصة من العاملين - العاملون بالهيئة القومية للبريد - ترقية - ترقية العامل الحاصل على إجازة خاصة بدون مرتب أو المعار. (لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية للبريد) - المادتان 44، 82 من لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية للبريد الصادرة بقرار زير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 70 لسنة 1982 معدلة بالقرار الوزاري رقم 21 لسنة 1987.
المستفاد من نص المادة 82 من لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية للبريد الصادرة بقرار زير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 70 لسنة 1982 بعد تعديلها بالقرار رقم 21 لسنة 1987 أنه يجوز ترقية العامل الذي لا تبلغ مدة إجازته الخاصة بدون مرتب أربع سنوات متصلة سواء بالأقدمية أو الاختيار ما دام استوفى الشروط والأوضاع الأخرى المتطلبة للترقية - هذا الحكم تضمن نسخاً لحكم المادة 71 من هذه اللائحة فيما نصت عليه من حظر ترقية العامل المعار إلا مرة واحدة خلال مجموع مدد الإعارة طوال مدة خدمته وفي نسبة الأقدمية والتي يسري حكمها على العامل الحاصل على إجازة بدون مرتب وفقاً للحالة المنصوص عليها في المادة 84 من اللائحة المشار إليها - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 29/ 4/ 1991 أودع الأستاذ/ مصطفى كامل أبو الذهب المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ ........ قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2167 لسنة 37 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري - دائرة الترقيات - بجلسة 7/ 3/ 1991 في الدعويين رقمي 4170/ 43 ق، 4368 لسنة 43 ق الذي قضى بقبول الدعويين شكلاً وبرفضهما موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرارين: رقم 726 الصادر في 15/ 7/ 1987 ورقم 1370 الصادر في 22/ 11/ 1988 فيما تضمناه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الأولى بالمجموعة النوعية لوظائف التمويل والمحاسبة وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة وبجلسة 13/ 4/ 1992 قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" وتحدد لنظره أمامها جلسة 23/ 5/ 1992 وقد تدوول نظر الطعن على النحو الثابت من بمحاضرها وبجلسة 6/ 6/ 1992 وبعد أن استمعت إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم ومذكرات لمن يشاء خلال أسبوع - وخلال هذا الأجل أودع الطاعن مذكرة بدفاعه صمم فيها على الحكم بطلباته - وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 4/ 4/ 1989 أقام السيد/ ...... الدعوى رقم 4170 لسنة 43 ق أمام محكمة القضاء الإداري طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار رقم 726 الصادر بتاريخ 15/ 7/ 1987 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الأولى بالمجموعة النوعية لوظائف التمويل والمحاسبة وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه يشغل وظيفة رئيس قسم حسابات من الدرجة الثانية بمجموعة وظائف التمويل والمحاسبة بالهيئة المدعى عليها بأقدمية فيها ترجع إلى 31/ 12/ 1974 وبتاريخ 11/ 10/ 1983 حصل على إجازة خاصة بدون مرتب للعمل بالسعودية تم تجديدها لسنوات أخرى انتهت في 27/ 6/ 1988 حيث عاد من الإجازة وتسلم العمل في 28/ 6/ 1988.
وبتاريخ 16/ 1/ 1989 علم مصادفة بصدور القرار رقم 726/ 1987 حال وجوده بالسعودية متضمناً ترقية بعض زملائه ممن هم أحدث منه في الدرجة الأولى بالمجموعة النوعية لوظائف التمويل والمحاسبة منهم (..... و......، س.....) وقد تظلم من هذا القرار بتاريخ 21/ 1/ 1989 حيث أبلغ في 18/ 3/ 1989 برفض تظلمه وإذ كان المدعي أسبق من المطعون على ترقيتهم في أقدمية الدرجة الثانية ولا يقل عنهم كفاية وتتوافر فيه كافة اشتراطات الترقية إلى الدرجة الأولى فقد أقام الدعوى طالباً الحكم بالطلبات المشار إليها.
وبتاريخ 12/ 4/ 1989 أقام المدعي الدعوى رقم 4368 لسنة 43 ق أمام محكمة القضاء الإداري طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 1370 الصادر بتاريخ 22/ 11/ 88 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة من الدرجة الأولى بالمجموعة النوعية لوظائف التمويل والمحاسبة مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال شرحاً لهذه الدعوى أنه بتاريخ 16/ 1/ 1989 أخطرته إدارة شئون العاملين بالهيئة المدعى عليها بصدور القرار رقم 1370 لسنة 1988 بترقية بعض زملائه إلى وظائف من الدرجة الأولى وبتخطيه في الترقية إلى هذه الوظائف وتضمن الإخطار بأن السبب في تخطيه يرجع إلى قيامه بإجازة خاصة بدون مرتب وقد تظلم من هذا القرار بتاريخ 17/ 1/ 1989 ناعياً عليه مخالفته للقانون حيث إنه تتوافر فيه كافة اشتراطات الترقية إلى الدرجة الأولى ويسبق في أقدمية الدرجة كثيراً من زملائه الذين رقوا بالقرار المطعون فيه ومنهم (......، ......، .....، .....) وما بعدهم من زملائه الذين ورد بيانهم بالقرار المشار إليه حتى نهاية المجموعة النوعية لوظائف التمويل والمحاسبة ولا يقل عنهم كفاءة إذ لم يتلق المدعي رداً على تظلمه فقد أقام الدعوى بالطلبات المشار إليها.
وردت الجهة الإدارية على الدعويين بإيداع حافظتي مستندات ومذكرة بدفاعها أفادت فيها أن المدعي يشغل الدرجة الثانية بمجموعة وظائف التمويل والمحاسبة اعتباراً من 31/ 12/ 1974 وحصل على إجازة خاصة بدون مرتب اعتباراً من 11/ 10/ 1983 جددت عدة مرات حتى عاد وتسلم العمل في 28/ 6/ 1988 وأثناء قيامه بالإجازة صدر القرار رقم 726 لسنة 1987 بتاريخ 15/ 7/ 1987 بترقية بعض العاملين من شاغلي الدرجة الثانية بمجموعة وظائف التمويل والمحاسبة إلى الدرجة الأولى ولم يشمله القرار في الترقية إلى هذه الدرجة لوجوده في إجازة بدون مرتب ذلك أن الترقية للدرجة الأولى تتم بالاختيار ولا تجوز الترقية إليها أثناء الإجازة طبقاً لحكم المادة 71 من لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية للبريد كذلك صدر القرار رقم 1370 بتاريخ 22/ 11/ 1988 بترقية بعض العاملين من شاغلي الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى تمويل ومحاسبة وقد تخطي المدعي في الترقية لهذه الدرجة لعدم وضع تقرير كفاية عن مدة لا تقل عن ستة أشهر بعد عودته من الإجازة لعدم قضائه مدة 6 شهور بعد العودة من الإجازة تسلمه العمل في 28/ 6/ 1988 طبقاً لأحكام المادتين 71، 84 من اللائحة المذكورة وللضوابط التي وضعتها اللجنة العليا للشئون العاملين بالهيئة والتي تنص على وضع تقرير كفاية عن العامل عن مدة لا تقل عن ستة أشهر للتأكد من امتيازه وصلاحيته للترقية للدرجة الأولى بعد انتهاء الإجازة الخاصة أو الإعارة.
وبجلسة 20/ 9/ 1990 قررت المحكمة ضم الدعوى رقم 4368/ 43 ق إلى الدعوى رقم 4170/ 43 ق ليصدر فيهما حكم واحد.
وبجلسة 7/ 3/ 1991 قضت المحكمة بقبول الدعويين شكلاً ورفضهما موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات وأقامت قضاءها على أنه طبقاً لأحكام المواد 44، 71، 82، 83، 84 من لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية للبريد الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 70/ 1982 وفقاً للقانون رقم 11/ 1982 بإنشاء الهيئة القومية للبريد يستحق العامل العلاوات الدورية التي تحل خلال مدة الإعارة كاملة ولا يجوز ترقيته خلال مجموع مدد الإعارة إلاّ مرة واحدة وفي نسبة الأقدمية كما لا يجوز ترقيته بعد انتهاء الإعارة إلاّ بعد تقدير كفايته عن مدة لا تقل عن ستة أشهر ويسري في شأن العامل الذي يحصل على إجازات بدون مرتب لغير أداء الامتحان الأحكام المقررة في شأن تقارير الكفاية والعلاوات والترقيات بالنسبة للعامل المعار ومفاد ما تقدم أنه أياً كانت مدة الإعارة أو الإجازة الخاصة بدون مرتب فلا يجوز في غير الإجازة لأداء الامتحان ترقية العامل بالاختيار كما لا يجوز ترقية العامل بعد عودته من الإعارة أو الإجازة إلاّ بعد انقضاء سنة على الأقل من تاريخ عودته واستلامه العمل وتقدير كفايته عن هذه الفترة وإذ كانت الترقية إلى وظائف الدرجة الأولى تتم بنسبة 100% بالاختيار فإن القرار رقم 726/ 87 وقد صدر حال وجود المدعي في إجازة خاصة دون مرتب للعمل في السعودية متضمناً تخطيه في الترقية إلى وظائف الدرجة الأولى يكون قد صدر موافقاً لحكم القانون لا ينال من سلامته تعديل المادتين 69، 82 بند 2 من لائحة العاملين بالهيئة بالقرار رقم 21/ 1987 بالنص على أنه في غير حالة الترقية لدرجات الوظائف العليا لا يجوز ترقية العامل المعار إذا تجاوزت مدة إعارته أو إجازته أربع سنوات متصلة وذلك لأن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 15/ 7/ 1987 أي قبل نفاذ التعديلات المشار إليها والتي صدر بها القرار رقم 21/ 1987 الذي نشر في العدد رقم 200 من الوقائع المصرية بتاريخ 6/ 9/ 1987 فمن ثم لا تسري عليه هذه التعديلات كذلك فإن القرار رقم 1370 لسنة 1988 المطعون فيه في الدعوى رقم 4368 لسنة 43 ق وقد صدر في 22/ 11/ 1988 أي قبل مضي ستة أشهر على عودة المدعي من الإجازة وتسلمه العمل في 28/ 6/ 1988 وهي المدة التي حظرت المادة 71 من اللائحة ترقية العامل قبل انقضائها وتقدير كفاية العامل عنها وبحسبان أن هذا الحكم ما زال قائماً ولم يتناوله التعديل الذي نص عليه القرار رقم 21/ 1987 ومن ثم يكون القرار رقم 1370 لسنة 1988 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية قد صدر كذلك موافقاً لحكم القانون.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أسباب حاصلها مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله إذ أن الإدارة أعملت القرار رقم 21/ 1987 بتعديل لائحة نظام العاملين بالهيئة بأثر رجعي فقد صدر هذا القرار وعمل به من تاريخ نشره في 6/ 9/ 1987 بينما القرار المطعون فيه رقم 726/ 1987 موضوع الدعوى رقم 4170 لسنة 43 ق صدر في 15/ 7/ 1987 أي في تاريخ سابق على القرار رقم 21/ 1987 - وهو ما يتضمن مساساً بالحقوق المكتسبة وقد تعمدت الإدارة إعمال الأثر الرجعي بأن أشارت في ديباجة القرار المطعون فيه - للقرار رقم 21/ 1987 وهو ما يعد مخالفاً للدستور والقانون لإعمال الأثر الرجعي في غير حالاته ومساسه بالحقوق المكتسبة إذ لم يكن الطاعن قد تجاوز مدة الأربع سنوات أما عن القرار رقم 1370 الصادر في 22/ 11/ 1988 موضوع الدعوى رقم 4368/ 43 ق فإن أحكام المحكمة الإدارية العليا قد استقرت على أنه لا يجوز تخطي أحد العاملين بمقولة أنه كان وقت صدور القرار المطعون فيه بإجازة خاصة بدون مرتب لأن هذا السبب لم يرد ضمن موانع الترقية المنصوص عليها قانوناً كما أن الإجازة الخاصة رخصة قررها المشرع للعامل وتدخل ضمن مدة خدمته فلا يجوز أن يترتب على استعمالها المساس بحقوقه الوظيفية ومنها الحق في الترقي والثابت أن الطاعن يفضل في أقدمية الدرجة الثانية المرقى منها الأحدث منه بالقرارين المطعون فيهما ولا يجوز للإدارة أن تضع أسباباً لنفسها تمنع بها ترقية العامل المستحق للترقية قانوناً وبترك آخر لتتخطاه في الترقية وما تعللت به الإدارة من نصوص اللائحة لا يعد سبباً لتخطيه في الترقية وفقاً لأحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة.
ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل هو بيان سريان أو عدم سريان قرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 21/ 1987 بتعديل بعض أحكام لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية للبريد على القرار المطعون فيه رقم 726/ 1987 الصادر في 15/ 7/ 1987 وهل يتوقف نفاذ التعديلات التي وردت به في حق الجهة الإدارية إلى حين نشره في الوقائع المصرية بتاريخ 6/ 9/ 1987.
ومن حيث إن الثابت من مطالعة القرار رقم 726 الصادر بتاريخ 15/ 7/ 1987 أنه أشار في ديباجته إلى لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية للبريد الصادرة بالقرار الوزاري رقم 70 لسنة 1982 - المواد أرقام 41، 43، 44، 69، 71، 84 المعدلة بالقرار الوزاري رقم 21/ 87 وهو ما يقطع بصدور القرار الوزاري الأخير في تاريخ سابق على القرار المطعون فيه وانصراف إرادة الجهة الإدارية إلى سريانه ونفاذه على الوقائع والمراكز القانونية التي تتم بعد صدوره وأن تم نشره بالوقائع المصرية في العدد 200 بتاريخ 6/ 9/ 1987 في تاريخ لاحق على صدور القرار المطعون فيه في 15/ 7/ 1987 إذ أن نفاذ القرار الوزاري رقم 21/ 1987 في حق الجهة الإدارية لا يتوقف على نشره في الوقائع المصرية لما هو مقرر من أن النشر ليس لازماً لصحة القرارات الإدارية أو التنظيمية فهي تعد نافذة في حق الجهة الإدارية من تاريخ صدورها إلاّ أنها لا تنفذ في حق الأفراد إلاّ إذا علموا بها عن طريق نشرها على وجه من شأنه أن يكون كافياً لافتراض علمهم اليقيني بأحكامها وبهذه المثابة فإن التعديلات التي وردت بالقرار الوزاري رقم 21/ 1987 تكون سارية ونافذة وواجبة التطبيق على الترقيات التي تمت بالقرار رقم 726/ 1987 المطعون فيه.
ومن حيث إنه متى كان ذلك وكانت المادة 44 من لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية للبريد الصادرة بقرار النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 70 لسنة 1982 معدلة بالقرار الوزاري رقم 21/ 1987 تنص على أن "تكون الترقية للدرجة الأولى والوظائف العليا بالاختيار على أساس ما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظائف وبما ورد بملفات خدمتهم وغيرها من الأوراق المتصلة بعملهم والتي تكشف عن عناصر الامتياز وتكون الترقية إلى الوظائف الأخرى بالأقدمية أو بالاختيار في حدود النسب المبينة في الجدول المرافق........ ويشترط للترقية بالاختيار في حدود النسب المشار إليها أن يكون العامل قد قدرت كفايته بمرتبة ممتاز في العامين الأخيرين ويفضل من حصل على مرتبة ممتاز في العام السابق مباشرة عليها.
وتنص المادة 82 من هذه اللائحة على أن تكون حالات الترخيص بإجازة بدون مرتب على الوجه التالي 1 - ........ 2 - لرئيس مجلس الإدارة أن يمنح العامل إجازة بدون مرتب للأسباب التي يبديها العامل ويقدرها رئيس المجلس بحيث لا تجاوز مدتها عشر سنوات وذلك مع مراعاة أحكام المادة 69 من هذه اللائحة ولا يجوز منح هذه الإجازة لمن يشغل إحدى الوظائف العليا قبل مضي سنة على الأقل من تاريخ شغله لها كما لا تجوز ترقية العامل إلى درجات الوظائف العليا إلاّ بعد عودته من الإجازة وفي غير حالة الترقية إلى درجات الوظائف العليا لا يجوز ترقية العامل الذي تجاوز مدة إجازته أربع سنوات متصلة إلاّ بعد عودته من الإجازة وتعتبر المدة متصلة إذا تتابعت أيامها أو كان بينها فاصل زمني يقل عن سنة..........
ومن حيث إن المستفاد من نص المادة 82 من اللائحة المذكورة - بعد تعديلها بالقرار رقم 21/ 1987 جواز ترقية العامل الذي تبلغ مدة إجازته الخاصة بدون مرتب أربع سنوات متصلة سواء بالأقدمية أو الاختيار ما دام استوفى الشروط والأوضاع الأخرى المتطلبة للترقية وهو ما يتضمن تضمن نسخاً لحكم المادة 71 من هذه اللائحة فيما نصت عليه من حظر ترقية العامل المعار إلاّ مرة واحدة خلال مجموع مدد الإعارة طوال مدة خدمته وفي نسبة الأقدمية والتي يسري حكمها على العامل الحاصل على إجازة بدون مرتب وفقاً للحالة المنصوص عليها في المادة 84 من اللائحة سالفة البيان.
ومتى كان ذلك وكان الثابت أن المدعي حصل على إجازة خاصة بدون مرتب بتاريخ 11/ 10/ 1983 للعمل بالسعودية تم تجديدها لسنوات أخرى انتهت في 27/ 6/ 1988 حيث عاد وتسلم العمل في 28/ 6/ 1988 وعلى ذلك فإنه عند صدور القرار رقم 726 لسنة 1987 المطعون فيه بتاريخ 15/ 7/ 1987 لم تكن مدة إجازته قد تجاوزت أربع سنوات إذ بلغت في هذا التاريخ 4 أيام و9 شهور و3 سنوات ومن ثم فإن ما ذهبت إليه الجهة الإدارية من تخطيه في الترقية للدرجة الأولى بالمجموعة النوعية لوظائف التمويل والمحاسبة بالقرار المطعون فيه بحسبان أن ترقيته خلال مدة الإجازة بدون مرتب غير جائزة يكون قد جاء على خلاف أحكام القانون وإذ كانت الجهة الإدارية لم تثر أسباباً جادة أخرى تبرر تخطيه في الترقية كما أنها لا تجحد أسبقيته في ترتيب الأقدمية في الدرجة الثانية المرقىَّ فيها بالنسبة لزملائه المطعون ضدهم أو بمرتبة كفايته وتميزه وحصوله على مرتبة ممتاز في الخمس السنوات السابقة على حصوله على الإجازة بدون مرتب مما ينتفي معه أي مبرر لتخطيه في الترقية بالقرار المطعون فيه وبالتالي يغدو هذا القرار مشوباً بعيب مخالفة القانون حقيقاً بالإلغاء.
ومن حيث إنه عن طلب الطاعن في الدعوى رقم 4368 لسنة 43 ق إلغاء القرار رقم 1370 الصادر بتاريخ 22/ 11/ 1988 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة من الدرجة الأولى بالمجموعة النوعية لوظائف التمويل والمحاسبة مع ما يترتب على ذلك من آثار، فإنه وإذ قضت المحكمة بإلغاء القرار رقم 726/ 1987 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الأولى بالمجموعة المذكورة على نحو ما سلف بيانه ومن ثم فلا يكون للمدعي مصلحة بعد ذلك في الطعن بإلغاء القرار رقم 1370 لسنة 1988 مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى رقم 4368 لسنة 43 ق لانتفاء شرط المصلحة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد قضى بغير هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله الأمر الذي يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء:
أولاً: بقبول الدعوى رقم 4170 لسنة 43 ق شكلاً وإلغاء القرار رقم 26/ 1/ 1987 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الأولى بالمجموعة النوعية لوظائف التمويل والمحاسبة وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ثانياً: بعدم قبول الدعوى رقم 4368/ 43 ق شكلاً لانتفاء شرط المصلحة وإلزام المدعي المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء:
أولاً: بقبول الدعوى رقم 4170 لسنة 43 ق شكلاً وإلغاء القرار رقم 726/ 1987 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الأولى بالمجموعة النوعية لوظائف التمويل والمحاسبة وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
ثانياً: عدم قبول الدعوى رقم 4368/ 43 ق شكلاً لانتفاء شرط المصلحة وإلزام المدعي المصروفات.

الطعن 3274 لسنة 56 ق جلسة 12 / 10 / 1986 مكتب فني 37 ق 141 ص 740

جلسة 12 من أكتوبر سنة 1986

برياسة السيد المستشار: جمال الدين منصور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: صلاح خاطر ومحمد عباس مهران ومسعود السعداوي وطلعت الاكيابى.

---------------

(141)
الطعن رقم 3274 لسنة 56 القضائية

(1) اختصاص. نقض "ميعاد الطعن". محكمة الجنايات.
ميعاد الطعن في الحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنايات بعدم اختصاصها. بدؤه من يوم صدوره. علة ذلك؟
(2) اختصاص "الاختصاص الولائي". محكمة أمن الدولة. طوارئ. قانون "تفسيره".
محاكم أمن الدولة المنشأة طبقاً لقانون الطوارئ. استثنائية. إحالة بعض الجرائم المعاقب عليها بالقانون العام إليها. لا يسلب المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة اختصاصها بالفصل في هذه الجرائم.
(3) اختصاص "اختصاص محكمة الجنايات" "اختصاص محكمة أمن الدولة". طوارئ. قانون "تفسيره". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
ارتباط جناية إحراز جوهر مخدر بجنحة إحراز سلاح أبيض بدون ترخيص. وجوب أن تتبع الجريمة الأخيرة الأولى في التحقيق والإحالة والاختصاص بالمحاكمة. أساس ذلك؟
(4) نقض "ما يجوز الطعن فيه من الأحكام".
جواز الطعن بالنقض في الحكم بعدم الاختصاص. إذا كان منهياً للخصومة على خلاف ظاهره.

------------------
1 - لما كان الحكم المطعون فيه وإن صدر في غيبة المطعون ضده من محكمة الجنايات بعدم اختصاصها بنظر الدعوى في تهمتي إحراز مخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وإحراز سلاح أبيض بغير ترخيص اللتين اتهم بهما إلا أنه لا يعتبر أنه أضربه لأنه لم يدنه بهما ومن ثم فهو لا يبطل بحضوره أو القبض عليه لأن البطلان وإعادة نظر الدعوى أمام محكمة الجنايات مقصوران على الحكم الصادر بالعقوبة في غيبة المتهم بجناية حسبما يبين من صريح المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية ولهذا فإن ميعاد الطعن بطريق النقض في هذا الحكم ينفتح من تاريخ صدوره ومن ثم فإن الطعن يكون قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
2 - لما كان قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ وأمر رئيس الجمهورية رقم "1" لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم إلى محاكم أمن الدولة "طوارئ" ومنها الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر والقوانين المعدلة له، قد خلا كلاهما، كما خلا أي تشريع آخر من النص على إفراد محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ بالفصل وحدها - دون ما سواها - في جرائم القانون رقم 394 لسنة 1954 آنف البيان، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن محاكم أمن الدولة محاكم استثنائية اختصاصها محصور في الفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، ولو كانت في الأصل مؤثمة بالقوانين المعمول بها، وكذلك الجرائم المعاقب عليها بالقانون العام وتحال إليها من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، وأن الشارع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئاً البتة من اختصاصها الأصيل الذي أطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر به القانون رقم 46 لسنة 1972 المعدل ليشمل الفصل في الجرائم كافة - إلا ما استثنى بنص خاص - وبالتالي يشمل هذا الاختصاص الفصل في الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل.
3 - لما كانت جريمة إحراز سلاح أبيض "مطواة" بدون ترخيص المسندة إلى المطعون ضده والمنصوص عليها في القانون رقم 165 لسنة 1981 الصادر بتعديل بعض أحكام القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر معاقب عليها بعقوبة الجنحة ويشترك في الاختصاص بنظرها مع القضاء العام، صاحب الولاية العامة الأصلية، محاكم أمن الدولة الجزئية المنصوص عليها في قانون الطوارئ وذلك عملاً بالفقرة الثالثة من المادة الأولى من أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 والمادة السابعة من القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ المعدل في حين أن جريمة إحراز الجوهر المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً المسندة كذلك إلى المطعون ضده معاقب عليها بعقوبة الجناية، وهي ليست من الجرائم التي تختص محاكم أمن الدولة العليا "طوارئ" بنظرها وبالتالي فإن قالة اختصاص هذه المحاكم بها لارتباطها بجريمة إحراز السلاح الأبيض بدون ترخيص لا تتفق والتفسير الصحيح للمادة الثانية من أمر رئيس الجمهورية رقم "1" لسنة 1981 والتي يجرى نصها على أنه "إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة أو وقعت عدة جرائم مرتبطة بعضها ببعض لغرض واحد وكانت إحدى تلك الجرائم داخلة في اختصاص محاكم أمن الدولة، فعلى النيابة العامة تقديم الدعوى برمتها إلى محاكم أمن الدولة "طوارئ" وتطبق هذه المحاكم المادة 32 من قانون العقوبات". ذلك أن قواعد التفسير الصحيح للقانون تستوجب بحكم اللزوم العقلي أن تتبع الجريمة ذات العقوبة الأخف الجريمة ذات العقوبة الأشد المرتبطة بها في التحقيق والإحالة والمحاكمة وتدور في فلكها، بموجب الأثر القانوني للارتباط، بحسبان أن عقوبة الجريمة الأشد هي الواجبة التطبيق على الجريمتين وفقاً للمادة 32 من قانون العقوبات، وإذ كانت جريمة إحراز الجوهر المخدر سالفة الذكر تختص بنظرها محكمة الجنايات وحدها وهي المحكمة الأعلى درجة من محكمة أمن الدولة الجزئية "طوارئ" التي تشترك مع القضاء العام في الاختصاص بنظر جريمة إحراز السلاح الأبيض بدون ترخيص المسندة أيضاً إلى المطعون ضده، فإنه يتعين أن تتبع الجريمة الأخيرة الأولى في التحقيق والإحالة والاختصاص بالمحاكمة، وهو ما يوجبه نص المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 170 لسنة 1981 من إحالة الجرائم التي تختص بها محاكم من درجات مختلفة إلى المحكمة الأعلى درجة، وهي قاعدة عامة واجبة الاتباع في المحاكمات الجنائية.
4 - لما كان الحكم المطعون فيه وقد قضى بعدم اختصاص محكمة الجنايات بنظر الدعوى فإنه يكون قد خالف صحيح القانون، ولما كان هذا الحكم يعد منهياً للخصومة على خلاف ظاهره وذلك لأن محكمة أمن الدولة "طوارئ" سوف تقضي حتماً بعدم اختصاصها بنظر الدعوى لو رفعت إليها من النيابة العامة ومن ثم فإن الطعن بالنقض في هذا الحكم يكون جائزاً،


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه (أولاً): - أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "حشيش" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً (ثانياً): - أحرز سلاحاً أبيض (مطواة قرن غزال) بغير ترخيص. وأحالته إلى محكمة جنايات شبين الكوم لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، والمحكمة المذكورة قضت غيابياً عملاً بالمواد 1/ 1، 2، 7/ 1، 34/ 1، 42/ 1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 57 من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالة الأوراق للنيابة العامة لإجراء شئونها فيها.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن الحكم المطعون فيه وإن صدر في غيبة المطعون ضده من محكمة الجنايات بعدم اختصاصها بنظر الدعوى في تهمتي إحراز مخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وإحراز سلاح أبيض بغير ترخيص اللتين اتهم بهما إلا أنه لا يعتبر أنه أضربه لأنه لم يدنه بهما ومن ثم فهو لا يبطل بحضوره أو القبض عليه لأن البطلان وإعادة نظر الدعوى أمام محكمة الجنايات مقصوران على الحكم الصادر بالعقوبة في غيبة المتهم بجناية حسبما يبين من صريح المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية ولهذا فإن ميعاد الطعن بطريق النقض في هذا الحكم ينفتح من تاريخ صدوره ومن ثم فإن الطعن يكون قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مبنى الطعن المقدم من النيابة العامة هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم اختصاص محكمة الجنايات بنظر الدعوى وبإحالتها إلى النيابة العامة لإجراء شئونها فيها قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه انتهى - على غير سند من القانون - إلى القول بأن الاختصاص بنظر هذه الدعوى إنما ينعقد لمحكمة أمن الدولة طوارئ المشكلة وفق قانون الطوارئ - مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية قبل المطعون ضده بوصف أنه (أولاً): - أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "حشيش" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً (ثانياً): - أحرز سلاحاً أبيض "مطواة" بدون ترخيص. وطلبت عقابه بمواد القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والجدول رقم "1" الملحق به ومواد القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981 والجدول رقم "1" الملحق به. ومحكمة جنايات شبين الكوم قضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى النيابة العامة لإجراء شئونها فيها. لما كان ذلك، وكان قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ وأمر رئيس الجمهورية رقم "1" لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم إلى محاكم أمن الدولة "طوارئ" ومنها الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر والقوانين المعدلة له، قد خلا كلاهما، كما خلا أي تشريع آخر من النص على إفراد محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ بالفصل وحدها - دون ما سواها - في جرائم القانون رقم 394 لسنة 1954 آنف البيان، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن محاكم أمن الدولة محاكم استثنائية اختصاصها محصور في الفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، ولو كانت في الأصل مؤثمة بالقوانين المعمول بها، وكذلك الجرائم المعاقب عليها بالقانون العام وتحال إليها من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، وأن الشارع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئاً البتة من اختصاصها الأصيل الذي أطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر به القانون رقم 46 لسنة 1972 المعدل ليشمل الفصل في الجرائم كافة - إلا ما استثنى بنص خاص - وبالتالي يشمل هذا الاختصاص الفصل في الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، هذا فضلاً عن أن جريمة إحراز سلاح أبيض "مطواة" بدون ترخيص المسندة إلى المطعون ضده والمنصوص عليها في القانون رقم 165 لسنة 1981 الصادر بتعديل بعض أحكام القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر معاقب عليها بعقوبة الجنحة ويشترك في الاختصاص بنظرها مع القضاء العام، صاحب الولاية العامة الأصيلة محاكم أمن الدولة الجزئية المنصوص عليها في قانون الطوارئ وذلك عملاً بالفقرة الثالثة من المادة الأولى من أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 والمادة السابعة من القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ المعدل في حين أن جريمة إحراز الجوهر المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً المسندة كذلك إلى المطعون ضده معاقب عليها بعقوبة الجناية، وهي ليست من الجرائم التي تختص محاكم أمن الدولة العليا "طوارئ" بنظرها وبالتالي فإن قالة اختصاص هذه المحاكم بها لارتباطها بجريمة إحراز السلاح الأبيض بدون ترخيص لا تتفق والتفسير الصحيح للمادة الثانية من أمر رئيس الجمهورية رقم "1" لسنة 1981 والتي يجرى نصها على أنه "إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة أو وقعت عدة جرائم مرتبطة بعضها ببعض لغرض واحد وكانت إحدى تلك الجرائم داخلة في اختصاص محاكم أمن الدولة، فعلى النيابة العامة تقديم الدعوى برمتها إلى محاكم أمن الدولة "طوارئ" وتطبق هذه المحاكم المادة 32 من قانون العقوبات. ذلك أن قواعد التفسير الصحيح للقانون تستوجب بحكم اللزوم العقلي أن تتبع الجريمة ذات العقوبة الأخف الجريمة ذات العقوبة الأشد المرتبطة بها في التحقيق والإحالة والمحاكمة وتدور في فلكها، بموجب الأثر القانوني للارتباط، بحسبان أن عقوبة الجريمة الأشد هي الواجبة التطبيق على الجريمتين وفقاً للمادة 32 من قانون العقوبات، وإذ كانت جريمة إحراز الجوهر المخدر سالفة الذكر تختص بنظرها محكمة الجنايات وحدها وهي المحكمة الأعلى درجة من محكمة أمن الدولة الجزئية "طوارئ" التي تشترك مع القضاء العام في الاختصاص بنظر جريمة إحراز السلاح الأبيض بدون ترخيص المسندة أيضاً إلى المطعون ضده، فإنه يتعين أن تتبع الجريمة الأخيرة الأولى في التحقيق والإحالة والاختصاص بالمحاكمة، وهو ما يوجبه نص المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 170 لسنة 1981 من إحالة الجرائم التي تختص بها محاكم من درجات مختلفة إلى المحكمة الأعلى درجة وهي قاعدة عامة واجبة الاتباع في المحاكمات الجنائية. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه وقد قضى بعدم اختصاص محكمة الجنايات بنظر الدعوى فإنه يكون قد خالف صحيح القانون، ولما كان هذا الحكم يعد منهياً للخصومة على خلاف ظاهره وذلك لأن محكمة أمن الدولة "طوارئ" سوف تقضي حتماً بعدم اختصاصها بنظر الدعوى فيما لو رفعت إليها من النيابة العامة ومن ثم فإن الطعن بالنقض في هذا الحكم يكون جائزاً، ويكون إذ قضى بعدم الاختصاص على خلاف القانون معيباً بما يوجب النقض والإحالة.

الطعن 4 لسنة 37 ق جلسة 4 / 7 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 190 ص 1746

جلسة 4 من يوليو سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد المهدي عبد الله مليحي - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ عبد اللطيف محمد الخطيب وعلي شحاته محمد وحسني سيد محمد وعلي رضا عبد الرحمن رضا - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(190)

الطعن رقم 4 لسنة 37 القضائية

(أ) عاملون مدنيون بالدولة - طوائف خاصة من العاملين - العاملون بالهيئة القويمة للبريد - تقارير الكفاية - ميعاد الطعن في تقرير الكفاية.
المادة 24 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، المادتان 31، 35 من لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية للبريد الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات رقم 70 لسنة 1982 (لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية للبريد).
تقرير الكفاية المقدم عن العامل بعد استيفائه مراحله هو بمثابة قرار إداري نهائي يؤثر مآلاً في الترقية أو منح العلاوة أو الفصل من الخدمة - ولاية التعقيب عليه تنعقد لقضاء الإلغاء باعتباره القضاء الذي شرعه القانون للطعن في القرارات الإدارية - نتيجة ذلك: يتعين على صاحب الشأن الطعن على تقرير كفايته خلال الميعاد القانوني - إذا فوت على نفسه فرصة الطعن في التقرير خلال الميعاد الذي حددته المادة 24 سالفة البيان فإن التقرير يصبح حصيناً من الإلغاء ولا سبيل إلى مناقشته وزعزعة هذه الحصانة إلا أن يكون قد قام بالتقرير وجه من أوجه انعدام القرار الإداري - خلت لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية للبريد من نص يفيد اختلاف النظام المتبع لوضع تقارير الكفاية عن العاملين شاغلي الدرجة الأولى عنه لشاغلي الدرجة الثانية بالهيئة - تطبيق.
(ب) عاملون مدنيون بالدولة - طوائف خاصة من العاملين - العاملون بالهيئة القومية للبريد - ترقية - الترقية إلى الدرجة الأولى والوظائف العليا - مناطها.
المادة 44 من لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية للبريد الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات رقم 70 لسنة 1982.
الترقية إلى الدرجة الأولى والوظائف العليا تكون على أساس ما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظائف وما ورد في ملفات خدمتهم وغيرها من الأوراق المتصلة بعملهم والتي تكشف عن عناصر الامتياز - الترقية بالاختيار تتم من بين الحاصلين على تقرير كفاية بمرتبة ممتاز في العامين الأخيرين ويفضل من حصل على مرتبة ممتاز في العام السابق عليهما وذلك مع التقيد بالأقدمية عند التساوي في مرتبة الاختيار - الترقية بالاختيار إلى الوظائف العليا من الملاءمات التي تترخص فيها الإدارة - مناط ذلك أن تكون قد استمدت من عناصر صحيحة مؤدية إلى صحة النتيجة التي انتهت إليها وأن تجرى مفاضلة حقيقية وجادة بين العاملين على أساس ما تحتويه ملفات خدمتهم وما يبديه الرؤساء عنهم وذلك للتعرف على مدى تفاوتهم في مضمار الكفاية بحيث لا يتخطى الأقدم إلى الأحدث إلا إذا كان الأخير أكثر كفاية وهو أمر تمليه دواعي المشروعية - إذا لم يقم الأمر على هذا الوجه فسد الاختيار وفسد القرار الذي اتخذ على أساسه - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 1/ 10/ 1990 أودع الأستاذ/ حنا ناروز المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ ....... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 4/ 37 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري - دائرة الترقيات - بجلسة 17/ 5/ 1990 في الدعاوى أرقام 2072، 3777/ 40 ق، 1261/ 41 ق المقامة من الطاعن ضد وزير النقل والمواصلات ورئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد والذي قضى أولاً بعدم قبول الدعوى رقم 2072/ 40 ق شكلاً بالنسبة لطلب إلغاء تقرير كفاية المدعي عن عام 1983 لرفعها بعد الميعاد وبقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً بالنسبة لطلب إلغاء القرار المطعون فيه رقم 60/ 1985، ثانياً - بقبول الدعويين رقمي 3777/ 40 ق، 1261/ 41 ق شكلاً ورفضهما موضوعاً، ثالثاً - إلزام المدعي مصروفات الدعاوى الثلاث وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم مجدداً أولاً - بقبول الدعوى رقم 2072/ 40 ق شكلاً بالنسبة لطلب إلغاء تقرير كفاية الطاعن عن عام 1983 بمرتبة جيد وعدم الاعتداد بهذا التقرير ورفعه إلى مرتبة ممتاز وبقبول الدعوى شكلاً وموضوعاً بالنسبة لطلب إلغاء القرار المطعون فيه رقم 60/ 85 الصادر في 24/ 9/ 1985 ثانياً - بقبول الدعويين رقمي 3777/ 40 ق، 1261/ 41 ق شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرارين: رقم 4/ 1986 الصادر في 7/ 1/ 1986 ورقم 87/ 1986 الصادر في 26/ 8/ 1986 فيما تضمناه من تخطي الطاعن في الترقية إلى وظيفة بدرجة مدير عام مع ما يترتب على ذلك من آثار. ثالثاً - إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 13/ 4/ 1992 قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" وتحدد لنظره أمامها جلسة 23/ 5/ 1992 وبجلسة 6/ 6/ 1992 وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 9/ 2/ 1986 أقام الطاعن الدعوى رقم 2072/ 40 ق أمام محكمة القضاء الإداري ضد المطعون ضدهما طالبا الحكم بإلغاء القرار رقم 1130 الصادر بتاريخ 30/ 9/ 1985 بتنفيذ قرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 60/ 1985 بتاريخ 24/ 9/ 1985 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة بدرجة مدير عام مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه إنه بتاريخ 30/ 9/ 1985 صدر القرار رقم 1130 بتنفيذ قرار وزير النقل والمواصلات رقم 60/ 1985 بترقية ستة من العاملين بالهيئة القومية للبريد إلى درجة مدير عام ولم يشمله هذا القرار رغم أنه أسبق في أقدمية الدرجة الأولى ممن شملهم القرار وأكثرهم خبرة بما من شأنه أن يصم هذا القرار بعيب مخالفة القانون وإساءة استعمال السلطة وبتاريخ 29/ 10/ 1985 تظلم من هذا القرار إلى مفوض الدولة بالهيئة إلا أنه لم يتلق رداً فأقام دعواه بالطلبات المشار إليها.
وردت الجهة الإدارية على الدعوى بمذكرة طلبت في ختامها رفض الدعوى على أساس أن الترقية بالاختيار وقد اشترط للترقية بالاختيار حصول المرقى على تقريري كفاية بمرتبة ممتاز في العامين الأخيرين وأن المدعي حاصل على تقرير بمرتبة جيد عن سنة 1983.
وبتاريخ 21/ 5/ 1986 أقام الطاعن الدعوى رقم 3777/ 40 ق أمام محكمة القضاء الإداري طلب في ختامها الحكم بإلغاء القرار رقم 4/ 1986 الصادر من وزير النقل والمواصلات فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة بدرجة مدير عام اعتباراً من 7/ 1/ 1986 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لهذه الدعوى إنه أقدم في شغل وظائف الدرجة الأولى ممن شملهم القرار وأنه لا يقل كفاءة عنهم وإنه قد تظلم من القرار سالف الذكر إلى مفوض الدولة للهيئة بتاريخ 20/ 2/ 1986 إلا أنه لم يتلق رداً خلال الستين يوماً التالية فأقام دعواه بالطلبات سالفة البيان وبتاريخ 14/ 12/ 1986 أقام الطاعن الدعوى رقم 1261/ 41 ق أمام محكمة القضاء الإداري طالباً الحكم بإلغاء قرار وزير النقل والمواصلات رقم 78/ 1986 بتاريخ 26/ 8/ 1986 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة بدرجة مدير عام مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات واستند المدعي فيما يطلبه إلى أنه أقدم من المرقين بالقرار المطعون فيه في شغل وظائف الدرجة الأولى وأنه لا يقل كفاءة عنهم وأنه تظلم من القرار سالف الذكر إلى مفوض الدولة لهيئة البريد بتاريخ 20/ 9/ 1986 وأنه لم يتلق رداً خلال الستين يوماً التالية فأقام دعواه بطلباته سالفة البيان.
وبجلسة 4/ 2/ 1988 أودع المدعي عريضة معلنة إلى المدعى عليهما بتاريخ 6/ 12/ 1987 بطلباته المضافة طلب في ختامها الحكم بانعدام تقرير كفايته عن عام 1983 لوضعه من غير مختصين وبصفة احتياطية ببطلان هذا التقرير وما يترتب على ذلك من آثار وبالتالي أحقية المدعي في الترقية إلى درجة مدير عام بالقرار المطعون فيه رقم 60 الصادر في 30/ 9/ 1985 والحكم بإلغاء هذا القرار فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى درجة مدير عام اعتباراً من تاريخ نفاذه وما يترتب على ذلك من آثار وبهذه الجلسة قررت المحكمة ضم الدعوى رقم 3777/ 40 ق إلى الدعوى رقم 2072/ 40 ق للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد.
وبجلسة 2/ 11/ 1989 قررت المحكمة ضم الدعوى رقم 1261/ 41 ق إلى الدعويين رقمي 2072/ 40 ق، 3777/ 40 ق للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد.
وبجلسة 17/ 5/ 1990 حكمت محكمة القضاء الإداري - دائرة الترقيات - أولاً بعدم قبول الدعوى رقم 2072/ 40 ق شكلاً بالنسبة لطلب إلغاء تقرير كفاية المدعي عن عام 1983 لرفعها بعد الميعاد وبقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً بالنسبة لطلب إلغاء القرار المطعون فيه رقم 60/ 1985. ثانياً - بقبول الدعويين رقم 3777/ 40 ق رقم 1261/ 41 ق شكلاً ورفضهما موضوعاً. ثالثاً - إلزام المدعي مصروفات الدعاوى الثلاث وقد أقامت قضاءها على أنه بالنسبة للدعوى رقم 2072/ 40 ق فإنه بالنسبة للطلب الأصلي الأول وهو الحكم بانعدام تقرير كفاية المدعي عن عام 1983 فإن الثابت من الأوراق أن المدعي تظلم من تقرير كفايته سالف الذكر بتاريخ 25/ 8/ 1984 وأن لجنة التظلمات رفضت تظلمه بجلسة 4/ 11/ 1984 وأخطرته بذلك بتاريخ 30/ 12/ 1984 إلا أنه لم ينشط لإقامة دعوى بطلب إلغائه إلا بتاريخ 19/ 11/ 1987 حيث قام بإضافة طلب إلغاء تقرير كفايته سالف الذكر لانعدامه وبطلانه أثناء الجلسة التي عقدتها هذه المحكمة لنظر الدعوى رقم 2072/ 40 ق المقامة منه أصلاً بطلب إلغاء قرار وزير النقل والمواصلات رقم 60 الصادر بتاريخ 24/ 9/ 1985 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى درجة مدير عام أي بعد ثلاث سنوات من رفض تظلمه فمن ثم يكون هذا الطلب قد أقيم بعد المواعيد المقررة قانوناً مما يتعين معه عدم قبول الدعوى بشأنه شكلاً لرفعها بعد المواعيد المقررة قانوناً ولا يغير من ذلك ما نعاه المدعي على قرار تقدير كفايته من أنه قرار منعدم باعتبار أن رئيسه المباشر لم يكن مختصاً بوضعه وإن من شأن ذلك أن يظل باب الطعن مفتوحاً على أساس أن القرار المنعدم لا يتحصن، ذلك أن تقرير الكفاية لا يعتبر صادراً من أي ممن شاركوا في إصداره ولا يمكن أن يعدمه أن يكون واحد ممن اشتركوا فيه غير مختص وغاية ما يمكن أن ينسب إليه أنه باطل لخطأ في إحدى مراحل إعداده وأضافت المحكمة أنه استناداً لذات الأسباب سالفة البيان يكون الطلب الاحتياطي ببطلان تقرير الكفاية غير مقبول شكلاً.
أما بالنسبة للطلب الثاني من طلبات هذه الدعوى وهو إلغاء قرار وزير النقل والمواصلات رقم 60 الصادر بتاريخ 24/ 9/ 1985 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة مدير عام فإن الثابت أن المرقين بالقرار المطعون فيه وآخرهم....... حاصلون على تقارير كفاية بمرتبة ممتاز في السنوات الثلاث السابقة على صدور القرار الطعين وهي 82، 83، 84 وأن المدعي حاصل على تقرير ممتاز عام 82، وجيد عن عام 1983 وممتاز عن عام 1983 ومن ثم فإنه لا يتساوى في الكفاءة المتطلبة للترقية بالاختيار مع المرقين بما ينفي أي تخطًّ قد حدث له في الترقية إلى وظيفة بدرجة مدير عام مما يجعل دعواه بإلغاء القرار الطعين خالية من السند القانوني السليم خليقة بالرفض.
واستطردت المحكمة قائلة أما بالنسبة لطلب المدعي إلغاء القرار رقم 4 الصادر بتاريخ 7/ 2/ 1986 موضوع الدعوى رقم 3777 لسنة 40 ق فالثابت أن آخر المرقين بالقرار الطعين...... حاصل على تقرير بمرتبة ممتاز في العامين السابقين على الترقية وهما عاما 83، 84 بينما حصل المدعي على تقرير كفاية بمرتبة جيد عن عام 1983 وبمرتبة ممتاز عن عام 1984 بما مفاده أن آخر المرقين بالقرار الطعين أكثر كفاءة من المدعي طبقاً لنص المادة 44 من لائحة نظام العاملين بهيئة البريد ولا سند لما يزعمه المدعي من تخط له في الترقية إلى وظيفة بدرجة مدير عام وتكون دعوى المدعي بوصم القرار الطعين بمخالفة القانون بتخطيه في الترقية قد استندت إلى غير سند صحيح خليقة بالرفض وأضافت المحكمة: أما بالنسبة لطلب المدعي إلغاء القرار رقم 78/ 86 الصادر بتاريخ 26/ 8/ 86 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة بدرجة مدير عام فإنه وفقاً لنص المادة 44 من لائحة نظام العاملين لهيئة البريد يشترط للترقية بالاختيار أن يبدأ الاختيار من بين الحاصلين على مرتبة ممتاز في العامين السابقين على الترقية مع تفضيل من حصل على مرتبة ممتاز في العام السابق مباشرة للعامين السابقين على الترقية والثابت من الأوراق أن جميع المرقين بالقرار الطعين قد حصلوا على مرتبة ممتاز في الأعوام الثلاثة السابقة على الترقية في حين أن المدعي قد حصل على تقريرين فقط بمرتبة ممتاز وأن الثالث بمرتبة جيد فمن ثم لا يتساوى مع المرقين بالقرار الطعين في الكفاءة ولا يكون ثمة تخط قد حدث له بالقرار وتكون دعواه قد استندت إلى سند غير سليم خليقة بالرفض.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله حين قضى بعدم قبول طلب إلغاء تقرير كفاية الطاعن عن عام 1983 شكلاً لرفعه بعد الميعاد وذلك لما يأتي: 1 - أنه يتعين التفرقة بين أن يطعن صاحب الشأن استقلالاً في تقرير كفايته وفي هذه الحالة يتعين أن يكون الطعن في المواعيد المقررة وبين أن يطعن في قرار تخطيه في الترقية لسبب يرجع إلى تقارير الكفاية ففي هذه الحالة فإن الطعن في قرار الترقية يعتبر بالتبعية طعناً في تقرير الكفاية الذي كان سبباً في صدور قرار التخطي.
2 - أن من وضعوا تقرير الكفاية المطعون فيه غير مختصين بوضعه ولم يعرض عل رئيس مجلس الإدارة بصفته الرئيس الأعلى للطاعن وفق النموذج المعد بمعرفة اللجنة العليا لشئون العاملين ومن ثم أصيب التقرير بخطأ جوهري ليس في إحدى مراحل إعداده كما ورد بالحكم المطعون فيه وإنما في جميع هذه المراحل مع أنه بالفرض جدلاً باختصاص إدارة التفتيش بوضع تقرير الكفاية فإن الرئيس المباشر والمدير المحلي كانا شاغلين لوظيفة من الدرجة الثانية بينما الطاعن كان يشغل الدرجة الأولى اعتباراً من 14/ 11/ 1981 تنفيذاً للحكم الصادر لصالحه بتاريخ 15/ 12/ 1983.
3 - أن الجهة الإدارية أساءت استعمال سلطتها إذ حرصت على عدم استكمال الطاعن لتقارير الكفاية التي تؤهله للترقية لوظيفة بدرجة مدير عام على الرغم من كفاءته وامتيازه.
4 - أن الجهة الإدارية لم تلتزم بإخطاره بأوجه النقص في مستوى أدائه وهو ما يعيب تقرير الكفاية ويعدمه.
5 - أنه لا يجوز عند المفاضلة له للترقية للوظيفة بدرجة مدير عام الاعتداد بتقارير الكفاية المعدة عن الطاعن أثناء شغله للدرجة الثانية إذ إن تقارير كفاية العاملين شاغلي الدرجة الثانية تختلف اختلافاً جوهرياً عن تقارير شاغلي الدرجة الأولى من حيث عناصر التقدير والمستويات الإدارية للعاملين المختصين بوضعه ومتى كان ذلك وكان التقرير المطعون فيه يختلف اختلافاً جوهرياً عن تقارير كفاية زملائه من شاغلي الدرجة الأولى فالمفاضلة بالتقرير المقدم على هذا النحو وتقارير غيره من المرقين تكون غير قائمة على سند من الواقع والقانون ومن ثم فإن تخطي الطاعن في الترقية يكون مستنتجاً من عناصر غير صحيحة واستطرد الطاعن أنه متى ثبت أن تقرير كفايته عام 1983 وضع بمعرفة غير المختصين وأصيب بعيوب جوهرية أخرى تصمه وتؤدي إلى انعدامه فإنه يحق له طلب إلغائه دون التقيد بمواعيد والحكم بتعديله إلى مرتبة ممتاز وبذلك يكون الطاعن قد حصل على ثلاثة تقارير بمرتبة ممتاز أعوام 82، 83، 1984 مما يستوجب معه تطبيقاً لنص المادة 44 من لائحة نظام العاملين بالهيئة أحقيته في الترقية إلى وظيفة بدرجة مدير عام والتي تم تخطيه فيها بالقرار رقم 60 لسنة 1985 الصادر بتاريخ 24/ 9/ 1985 باعتباره أقدم ممن شملهم هذا القرار بالترقية ومساوياً لهم في تقارير الكفاية عن السنوات الثلاثة السابقة للقرار المطعون بشأنه.
ومن حيث إنه عن طلب الطاعن في الدعوى رقم 2072/ 40 ق إلغاء تقرير كفايته عن عام 1983 لانعدامه وبطلانه وإلغاء قرار وزير النقل والمواصلات رقم 60 الصادر بتاريخ 24/ 9/ 1985 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى درجة مدير عام مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن المادة 24 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة تنص على أن ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوماً من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به وينقطع سيره في هذا الميعاد بالتظلم إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية ويجب أن يبت في التظلم قبل مضي ستين يوماً من تاريخ تقديمه وإذا أصدر القرار بالرفض وجب أن يكون مسبباً ويعتبر مضي ستين يوماً على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفض ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوماً من تاريخ انقضاء الستين يوماً المذكورة.
ومن حيث إن تقرير الكفاية المقدم عن العامل بعد استيفائه مراحله هو بمثابة قرار إداري نهائي يؤثر في مآلاً الترقية أو منح العلاوة أو الفصل من الخدمة وبهذه المثابة فإن ولاية التعقيب عليه تنعقد لقضاء الإلغاء باعتباره القضاء الذي شرعه القانون للطعن في القرارات الإدارية ومن ثم يتعين على صاحب الشأن الطعن على تقرير كفايته خلال الميعاد القانوني فإذا فوت على نفسه فرصة الطعن في التقرير خلال الميعاد الذي حددته المادة 24 سالفة البيان فإن التقرير يصبح حصيناً من الإلغاء ولا سبيل إلى مناقشته وزعزعة هذه الحصانة إلا أن يكون قد قام بالتقرير وجه من أوجه انعدام القرار الإداري.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي قد تظلم من تقرير كفايته عن عام 1983 بتقدير جيد بتاريخ 25/ 8/ 1984 وعرض تظلمه على لجنة بحث التظلمات بالهيئة المدعى عليها التي قررت بالجلسة رقم 17 المنعقدة بتاريخ 4/ 11/ 1984 رفض التظلم وتثبيت درجة كفايته بالدرجة المطعون فيها وقد أخطر المدعي شخصياً بقرار اللجنة برفض تظلمه بالكتاب رقم 54/ 1/ 103/ 24/ 84 بتاريخ 30/ 12/ 1984 حسبما هو ثابت من حافظة مستندات الجهة الإدارية المودعة جلسة 17/ 1/ 1986 وهو ما لم ينكره أو يجحده المدعي في أي مرحلة من مراحل الدعوى ومع ذلك فإنه لم يبادر لإقامة الدعوى بإلغاء تقرير كفايته عن عام 1983 خلال الستين يوماً التالية لإخطاره برفض تظلمه على النحو المنصوص عليه بالمادة 24 من قانون مجلس الدولة ولم يقم بهذا الطعن إلا أثناء نظر محكمة القضاء الإداري للدعوى رقم 2072/ 40 ق بجلسة 19/ 11/ 1987 عندما طلب إضافة طلب إلغاء تقرير كفايته عن عام 1983 ثم تقدم بعريضة معلنة بتاريخ 6/ 12/ 1987 تضمنت هذا الطلب أي بعد قرابة ثلاث سنوات من تاريخ علمه اليقيني برفض تظلمه من التقرير المطعون فيه ومن ثم يكون طلبه إلغاء تقرير كفايته عن عام 1983 وقد أقيم بعد الميعاد المقرر قانوناً غير مقبول شكلاً ومتى كان الحكم المطعون فيه قد انتهى في قضائه إلى ذلك فإنه يكون قد جاء مطابقاً لحكم القانون ويكون النعي عليه في هذا الشق على غير سند من القانون ولا وجه لما ساقه الطاعن للتدليل على انعدام التقرير المطعون فيه أو بطلانه من أنه وضع من غير المختصين وأن الرئيس المباشر والمدير المحلي كانا يشغلان الدرجة الثانية بينما هو يشغل الدرجة الأولى وأن وضع تقارير الكفاية لشاغلي الدرجة الأولى يختلف اختلافاً جوهرياً عن وضع تقارير الكفاية لشاغلي الدرجة الثانية من حيث عناصر التقرير والمستويات الإدارية للعاملين المختصين بوضعه فهذا القول لا أساس له من الواقع أو القانون إذ البين من مطالعة تقرير كفاية المدعي عن عام 1983 أنه وضع عن المدة من 1/ 1/ 1983 حتى 31/ 12/ 1983 عن عمله مفتشاً بالتفتيش العام ومنتدباً بمنطقة وسط وشمال القاهرة وأشير في صدر التقرير إلى أنه صدر قرار إداري بندبه لمنطقة وسط وشمال القاهرة ونفذ بتاريخ 13/ 8/ 1983 وقد أعد التقرير الرئيس المباشر للمدعي ثم عرض على المدير المحلي فالرئيس الأعلى ثم اعتمد من لجنة شئون العاملين العليا بجلستها المنعقدة في 29/ 5/ 1984 بدرجة جيد (80 درجة) ومن ثم يكون التقرير قد استوفى أوضاعه الشكلية ومر بالمراحل المرسومة له قانوناً وفقاً للأحكام الواردة بلائحة نظام العاملين بالهيئة القومية للبريد الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات رقم 70/ 1982 والتي تقضي بأن يخضع لنظام تقارير الكفاية جميع العاملين عدا شاغلي الوظائف العليا (المادة 31) وأن يعد تقرير الكفاية عن العامل رئيسه المباشر ثم يبدي كل من المدير المحلي والرئيس الأعلى رأيه كتابة في التقرير ثم يعرض على لجنة شئون العاملين المختصة لتحديد درجة الكفاية التي تقدرها بمراعاة عناصر التقرير وما لديها من بيانات عن العامل على أن يضع التقرير عن العامل المنتدب الجهة المنتدب إليها أو الجهة التي أمضى بها الجزء الأكبر من السنة...... (المادة 35) هذا وقد خلت اللائحة المذكورة من نصوص تفيد اختلاف النظام المتبع لوضع تقارير الكفاية عن العاملين شاغلي الدرجة الأولى عنه لشاغلي الدرجة الثانية بالهيئة ومتى كان ذلك وكان تقدير كفاية المدعي عن عام 1983 بدرجة جيد قد أصبح حصيناً من الإلغاء لعدم الطعن عليه خلال الميعاد على نحو ما سلف بيانه وكانت المادة 44 من لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية للبريد تنص على أن تكون الترقية للدرجة الأولى والوظائف العليا بالاختيار على أساس ما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظائف وبما ورد بملفات خدمتهم وغيرها من الأوراق المتصلة بعملهم والتي تكشف عن عناصر الامتياز وتكون الترقية إلى الوظائف الأخرى بالأقدمية أو بالاختيار في حدود النسب المبينة في الجدول المرفق..... ويشترط للترقية بالاختيار في حدود النسب المشار إليها أن يكون العامل قد قدرت كفايته بمرتبة ممتاز في العامين الأخيرين ويفضل من حصل على مرتبة ممتاز في العام السابق مباشرة عليهما فإن لم يوجد من المرشحين من حصل على مرتبة ممتاز في العامين الأخيرين جاز الاكتفاء بالحصول على تقرير بمرتبة ممتاز في العام الأخير بشرط أن يكون التقريران السابقان عليه بمرتبة جيد وذلك كله مع التقيد بالأقدمية عند التساوي في ذات مرتبة الكفاية.
ومن حيث إن الواضح من النص المشار إليه أن الترقية إلى الدرجة الأولى والوظائف العليا تكون على أساس ما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظائف وما ورد في ملفات خدمتهم وغيرها من الأوراق المتصلة بعملهم والتي تكشف عن عناصر الامتياز وأن الترقية بالاختيار تتم من بين الحاصلين على تقرير كفاية بمرتبة ممتاز في العامين الأخيرين ويفضل من حصل على مرتبة ممتاز في العام السابق عليهما وذلك مع التقيد بالأقدمية عند التساوي في مرتبة الامتياز.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه ولئن كانت الترقية بالاختيار إلى الوظائف العليا من الملاءمات التي تترخص فيها الإدارة إلا أن مناط ذلك أن تكون قد استنتجت من عناصر صحيحة مؤدية إلى صحة النتيجة التي انتهت إليها وأن تجرى مفاضلة حقيقية وجادة بين العاملين على أساس ما تحتويه ملفات خدمتهم وما يبديه الرؤساء عنهم وذلك للتعرف على مدى تفاوتهم في مضمار الكفاية بحيث لا يتخطى الأقدم إلى الأحدث إلا إذا كان الأخير أكثر كفاية وهو أمر تمليه دواعي المشروعية فإذا لم يقم الأمر على هذا الوجه فسد الاختيار وفسد القرار الذي اتخذ على أساسه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن قرار وزير النقل والمواصلات رقم 60/ 1985 الصادر في 24/ 9/ 1985 - المطعون فيه قد تضمن ترقية ستة من العاملين بالهيئة إلى وظائف بدرجة مدير عام وأن آخر المرقين بالديوان العام ومناطق البريد السيد/ ....... حاصل على تقارير كفاية بمرتبة ممتاز عن أعوام 82، 83، 1984 وهي السنوات الثلاث السابقة على صدور القرار المطعون فيه بينما الطاعن حاصل على تقرير بمرتبة كفاية بدرجة ممتاز عن عام 82 وتقرير بدرجة جيد عام 1983 وتقرير بمرتبة ممتاز عن عام 1984 ومن ثم فإنه لا يتساوى مع المطعون على ترقيتهم في مضمار الكفاية والامتياز ويكون تخطيه في الترقية إلى درجة مدير عام بهذا القرار على أساس سليم من القانون ويكون النعي عليه على غير سند صحيح من القانون وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر فإنه يكون قد صادفه الصواب حقيقاً بالتأييد.
ومن حيث إنه عن طلب الطاعن إلغاء قرار وزير النقل والمواصلات رقم 4/ 1986 الصادر في 7/ 1/ 1986 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة بدرجة مدير عام فالبين من هذا القرار أنه قد تضمن ترقية كل من..... و..... وأن الأخير حاصل على تقريري كفاية بمرتبة ممتاز عن عامي 83، 1984 - إذ لم يكن قد تم اعتماد تقرير الكفاية عن عام 1985 يعد وفقاً لأحكام المادة 31 من لائحة نظام العاملين بالهيئة المدعى عليها - بينما حصل الطاعن على تقرير كفاية بمرتبة جيد عن عام 1983 وتقرير كفاية بمرتبة ممتاز عن عام 1984 ومن ثم فإن الطاعن لا يتساوى مع المطعون في ترقيتهما لهذه الدرجة لتخلف شرط الحصول على تقريرين بمرتبة ممتاز عن العامين الأخيرين السابقين على صدور القرار المطعون فيه عملاً بحكم المادة 44 سالفة البيان ويكون تخطي المدعي في الترقية بهذا القرار على أساس سليم من القانون وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون قد أصاب الحق في قضائه ويكون النعي عليه على غير أساس من القانون.
ومن حيث إنه عن طلب الطاعن إلغاء قرار وزير النقل والمواصلات رقم 78/ 1986 الصادر بتاريخ 28/ 8/ 1986 فإن الثابت من الأوراق أن هذا القرار اشتمل على ترقية ستة من العاملين بالهيئة المدعى عليها إلى وظائف من درجة مدير عام آخرهم السيد/ ...... وأن جميعهم من الحاصلين على تقارير كفاية بمرتبة ممتاز عن الأعوام 83، 84، 1985 وهي الثلاث السنوات السابقة على القرار المطعون فيه بينما الطاعن حصل على تقرير كفاية بمرتبة جيد عن عام 1983 وتقريرين بمرتبة ممتاز عن عامي 84، 1985 ومن ثم فإن الطاعن لا يتساوى مع المطعون في ترقيتهم في مضمار الكفاية والامتياز ولا يكون أهلاً للترقية معهم لهذه الدرجة ويكون تخطيه في الترقية لوظيفة بدرجة مدير عام بهذا القرار قد صدر صحيحاً متفقاً مع أحكام القانون ولا وجه للنعي عليه وإذ اخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر في كل ما تقدم فيكون قد صادف صحيح حكم القانون ويكون بمنأى من النعي عليه ومن ثم يتعين الحكم برفض الطعن حيث قام على غير سند من الواقع والقانون مع إلزام الطاعن المصروفات عن درجتي التقاضي.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات عن درجتي التقاضي.

الطعن 3302 لسنة 34 ق جلسة 4 / 7 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 189 ص 1735

جلسة 4 من يوليو سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد المهدي عبد الله مليحي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ عبد اللطيف محمد الخطيب وعلي شحاته محمد وعلي رضا عبد الرحمن رضا والطنطاوي محمد الطنطاوي - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(189)

الطعن رقم 3302 لسنة 34 القضائية

(أ) سلك دبلوماسي وقنصلي - ندب - الندب لوظائف السلكين.
المادة 54 من القانون رقم 166 لسنة 1954 بشأن نظام السلكين الدبلوماسي والقنصلي قبل تعديلها بالقانون رقم 43 لسنة 1981.
الندب لشغل وظائف ببعثات التمثيل الدبلوماسي إنما يقتصر على ثلاثة وظائف هي: (1) المستشارون. (2) السكرتاريون. (3) الملحقون الفنيون - يستحق المنتدب المرتبات الإضافية وبدل التمثيل والمبالغ الأخرى المقررة للوظيفة التي يتم انتدابه إليها بصرف النظر عن وظيفته الأصلية - هذا الندب غير جائز للوظائف الأخرى التي تعلو تلك الوظائف مثل وظيفتي وزير مفوض أو سفير - المرتبات الإضافية وبدل التمثيل والمبالغ الأخرى المقررة لوظائف السلك الدبلوماسي محددة على أساس موضوعي يرتبط بكل وظيفة ومقتضياتها والأعباء المترتبة عليها دون النظر إلى الاعتبارات الشخصية لشاغل الوظيفة - من ينتدب إلى إحدى هذه الوظائف يستحق المرتبات الإضافية وغيرها مما هو مقرر للوظيفة التي يشغلها ندباً وذلك بصرف النظر عما يتعلق بوظيفته المنتدب منها - تطبيق.
(ب) عاملون مدنيون بالدولة - مرتب - التجاوز عن استرداد ما صرف بدون وجه حق.
القانون رقم 96 لسنة 1986 بالتجاوز عن استرداد ما صرف بغير وجه حق من مرتبات أو أجور أو بدلات أو رواتب إضافية 

- المستفيدون من أحكام القانون المشار إليه هم العاملون الموجدون بالخدمة في تاريخ العمل به - أساس ذلك: كلمة عامل إنما تطلق على كل من هو معين في إحدى الوظائف المبينة بموازنة كل وحدة طبقاً لحكم الفقرة الأخيرة من المادة الأولى من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وهو الذي لا تزال تربطه بإحدى الجهات المبينة بحكم المادة الأولى من القانون رقم 96 لسنة 1986 سالف الذكر علاقة وظيفية حتى تاريخ العمل به - من انتهت خدمته في تاريخ سابق على العمل بهذا القانون فإنه يفتقد صفة العامل - نتيجة ذلك: لا يستفيد من انتهت خدمته قبل صدور هذا القانون من الاستفادة من أحكامه - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 1/ 9/ 1988 أودع الأستاذ/ أحمد رجب المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 3302 لسنة 34 ق. ع في الحكم المشار إليه بصدر هذا الحكم وللأسباب الواردة بالتقرير طلب الطاعنين الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن جلسة 13/ 2/ 1989 أمام دائرة فحص الطعون ثم توالى نظره على النحو الموضح بمحاضر الجلسات إلى أن قررت بجلسة 23/ 12/ 1991 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" لنظره بجلسة 25/ 1/ 1992 وقد تم نظر الطعن أمام هذه الدائرة بالجلسة المشار إليها حيث تقرر فيها النطق بالحكم بجلسة 7/ 3/ 1992 وفيها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة 18/ 4/ 1992 ثم إلى جلسة 23/ 5/ 1992 وبالجلسة الأخيرة أعيد الطعن للمرافعة بجلسة 6/ 6/ 1992 لعدم اكتمال تشكيل الهيئة، وبالجلسة الأخيرة تقرر حجزه للحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 4/ 7/ 1988 وأن الطعن أقيم بتاريخ 1/ 9/ 1988 أي خلال الميعاد المقرر قانوناً، ومن ثم وإذ استوفى باقي أوضاعه المقررة قانوناً فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل في أنه بتاريخ 25/ 8/ 1981 أقام المدعيان (الطاعنان) الدعوى رقم 2804 لسنة 35 ق ضد وزير الخارجية طلبا فيها الحكم بقبولها شكلاً وفي الموضوع بأحقيتهما في صرف البدلات من تاريخ صرفها وإعفائهما من رد الفروق المالية التي صرفت لهما وإلزام المدعى عليه المصروفات وأتعاب المحاماة، وقد أسس المدعيان دعواهما على أنه بتاريخ 7/ 6/ 1976 صدر قرار نائب رئيس الوزراء رقم 1067 بندب الأول مستشاراً ثقافياً للسفارة المصرية بالمملكة العربية السعودية والثاني مستشاراً ثقافياً للسفارة المصرية بدولة الكويت، وحددت مستحقاتهما بكتاب وزارة الخارجية رقم 2634 في 27/ 7/ 1976 كالآتي:
1 - في الكويت بدل تمثيل أصلي بنسبة 100% من أول ربط وظيفة وزير مفوض وبدل تمثيل إضافي بنسبة 333% من بدل التمثيل الأصلي.
2 - في السعودية بدل تمثيل أصلي بنسبة 100% من أول ربط وظيفة وزير مفوض وبدل تمثيل إضافي بنسبة 304% من بدل التمثيل الأصلي بالإضافة إلى العلاوة القابلة حسب الحالة الاجتماعية وارتضى المدعيان الندب والسفر طبقاً للبدلات والمرتبات المعروضة وصدر قرار وزير التربية والتعليم رقم 2/ 1 بالنسبة للأول ورقم 179 بتاريخ 5/ 9/ 1976 بالنسبة للثاني وقضى القراران على أن تتحمل وزارة التربية والتعليم بجميع الالتزامات المالية طبقاً للمعاملة التي تمنح لأعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي كما وافق وزير الخارجية على هذا الترشيح على أن تتحمل وزارة التربية والتعليم بالمرتبات والبدلات المستحقة لهما وقد تم صرف الرواتب والبدلات لهما على نحو ما أفادت به وزارة الخارجية طبقاً لوظيفة وزير مفوض التي تعادل درجتيهما الأصلية وهي درجة مدير عام، وبعد عامين ورد للوزارة كتاب وزارة الخارجية يفيد أن البدلات التي يتعين تصرف لهما هي البدلات المقررة لوظيفة مستشار وليست البدلات المقررة لوظيفة وزير مفوض وذلك تطبيقاً لرأي إدارة الفتوى لوزارتي الخارجية والعدل، قررت الوزارة استطلاع رأي إدارة الفتوى لوزارة التربية والتعليم في هذا الشأن التي رأت أن كليهما يستحق الرواتب والبدلات المقررة لوظيفة مستشار فحسب عملاً بأحكام القانون رقم 166/ 1954 وهي الوظيفة التي تم ندبهما لشغلها ولا وجه لحساب هذه الرواتب والبدلات على أساس أول مربوط لوظيفة وزير مفوض، وأنه يتعين استرداد ما صرف بالزيادة عما يستحقا من تاريخ إلحاق كل منهما بهذه الوظيفة.
وأضاف الطاعنان (المدعيان) أن ندبهما كان بالاتفاق بين وزيري التعليم والخارجية وأن البدلات صرفت لهما بناءاً على كتاب وزارة الخارجية وأنه إذا كانت القواعد العامة في قانون العاملين المدنيين بالدولة تجيز لجهة الإدارة ندب العامل للقيام بعمل وظيفة أخرى غير التي يشغلها بصفة أصلية فإن قواعد العدالة لا تجيز لجهة الإدارة أن تندب العامل لوظيفة وتمنحه البدلات على أساس درجته الأصلية وبعد مدة من الزمن تطالبه بفروق البدلات استناداً إلى أن ندبه كان لوظيفة مستشار وليس له الحق في بدلات وظيفة وزير مفوض، وذلك طبقاً لنص المادة 28 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58/ 1971، ما كان يصح ندب المدعين إلا لوظيفة وزير مفوض وهي الوظيفة التي تعادل درجة كل منهما الأصلية (مدير عام) كما أن المادة 54 من القانون رقم 166 لسنة 1954 بشأن نظام السلكين الدبلوماسي والقنصلي لا تجيز الندب لوظيفة وزير مفوض وجعله مقصوراً على وظيفة مستشاراً أو سكرتير أو ملحق فني والتوفيق بين قواعد قانون العاملين وقانون السلك الدبلوماسي والقنصلي يقضي بأن تكون البدلات التي صرفت لهما على أساس وظيفة وزير مفوض وهو ما أشار به كتاب وزارة الخارجية السالف الإشارة إليه.
واستطرد المدعيان أن استرداد الفروق المالية يلحق بهما ضرراً جسيماً ويجعل الإدارة في محل تهمة التغرير بهما، في حين أن المفترض في جهة الإدارة النزاهة والدقة وهي الأقدر على معرفة القواعد وليس لها أن تعذر بالجهل بالقانون لما في ذلك من أضرار بالعاملين، وأن المدعيين لم يسعيا إلى ذلك الندب ولم يدخلا غشاً أو تدليساً على جهة الإدارة وقد أحيلا إلى المعاش.
وانتهى المدعيان من عرض دعواهما إلى طلب الحكم لهما بطلباتهما سالفة الذكر.
ورداً على الدعوى قدمت الجهة الإدارية مذكرة طلبت فيها الحكم أولاً بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة.
وثانياً: برفض الدعوى مع إلزام المدعيين المصروفات.
وبتاريخ 7/ 3/ 1983 أقام وزير التربية والتعليم الدعوى 2569 لسنة 37 ق ضد..... طالباً الحكم بإلزامه بأن يدفع إليه مبلغ 11078.914 جنيه والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد وإلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وبتاريخ 10/ 12/ 1984 أقام وزير التربية والتعليم الدعوى رقم 1283 لسنة 39 ق ضد......... طالباً الحكم بإلزامه بأن يدفع له بصفته مبلغ 4489.548 والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة حتى تاريخ السداد وإلزامه المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. مستنداً في ذلك على أنه تم ندب المدعى عليه الأول مستشاراً ثقافياً بالمملكة العربية السعودية والثاني مستشاراً ثقافياً بالكويت وصرفت إليهما الرواتب والبدلات المقررة لوظيفة وزير مفوض الدولة المعادلة لدرجتهما الأصلية (مدير عام) إلا أن إدارة الفتوى لوزارة الخارجية والعدل انتهى رأيها إلى أنه في حالة ندب من تزيد درجاتهم عن الدرجة الثانية التي تعادل وظيفة مستشار بوزارة الخارجية للعمل بالبعثات الدبلوماسية بالخارج فإن المنتدب لا يستحق سوى الرواتب الإضافية والبدلات والمبالغ الأخرى المقررة لوظيفة مستشار مضافاً إليها مرتبه الأصلي وقد التزمت وزارة الخارجية بتنفيذ تلك الفتوى، وقد استحق على المدعى عليه الأول مبلغ 11078.914 ج، وعلى المدعى عليه الثاني مبلغ 4489.548 ج وقد طولب المدعى عليهما بالفروق المالية التي صرفت إليهما بالزيادة ولم تجد المطالبة الودية نفعاً، ولما كانت المبالغ المطالب بها معلومة المقدار ومستحقة الوفاء وامتنع المدعى عليهما عن الوفاء بها فمن ثم تستحق عليها طبقاً للمادة 626 من القانون المدني فوائد قانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد، واختتم المدعي صحيفتي دعواه طالباً الحكم له بطلباته سالفة البيان.
وقد قررت محكمة القضاء الإداري ضم الدعاوى الثلاث ليصدر فيهم حكم واحد.
وبجلسة 4/ 7/ 1988 حكمت المحكمة:
أولاً: بقبول الدعوى رقم 2804 لسنة 35 ق شكلاً وفي الموضوع برفضها وألزمت المدعيين المصروفات.
ثانياً: بقبول الدعوى رقم 2569 لسنة 37 ق شكلاً وفي الموضوع بإلزام المدعى عليه الأول....... بأن يدفع للمدعي مبلغ 11078.914 وألزمته بالمصروفات.
ثالثاً: بقبول الدعوى رقم 1283 لسنة 39 ق شكلاً وفي الموضوع بإلزام المدعى عليه الثاني......... أن يدفع للمدعي مبلغ 4489.548 وألزمته المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن مفاد نص المادة 54 من قانون نظام السلكين الدبلوماسي والقنصلي قبل تعديلها بالقانون رقم 43 لسنة 1981 أن الندب يشغل وظائف بفئات التمثيل الدبلوماسي إنما يقتصر على وظائف مستشارون سكرتاريون - ملحقون - ويستحق المنتدب المرتبات الإضافية وبدل التمثيل والمبالغ الأخرى المقررة للوظيفة التي يتم انتدابه إليها بصرف النظر عن وظيفته الأصلية، وأن هذا الندب غير جائز للوظائف الأخرى التي تعلو الوظائف المشار إليها قبل وظيفة وزير مفوض أو سفير.
ولما كان وزير التربية والتعليم قد أصدر قرار بندب السيدين..... و...... للعمل مستشاريين ثقافيين الأول بسفارة جمهورية مصر العربية بالسعودية والثاني بالكويت، ومن ثم فإن كلاً منهما يستحق الرواتب والبدلات المقررة لوظيفة مستشار طبقاً للقانون رقم 166/ 1954 ولا يجوز القول باحتساب الرواتب والبدلات لهما على أساس أول ربط وظيفة مفوض المعادلة لدرجة مدير عام التي كان يشغلها كل منهما بوزارة التربية والتعليم لمخالفة تلك العبارة نص المادة 54 سالفة البيان والتي قصرت الندب على شغل الوظائف الثلاثة المشار إليها، كما أن إعمال القانون رقم 43/ 1981 والذي أجاز منح الرواتب والبدلات المقررة للوزراء المفوضين في شأن المذكورين بعد إحالتهما إلى المعاش ينطوي على تطبيقه بأثر رجعي دون نص في القانون وهو أمر غير جائز.
وأضافت محكمة القضاء الإداري أن المدعيين لا يفيدان من أحكام القانون 96/ 1986 بالتجاوز عن استرداد ما صرف بغير وجه حق من مرتبات أو أجور أو بدلات أو رواتب إضافية فضلاً عن أنهما من غير المخاطبين بأحكام هذا القانون لإحالتهما إلى المعاش قبل صدوره، ومن ثم لا يكون للمدعيين ثمة حق في صرف الرواتب المقررة لوظيفة وزير مفوض المعادلة لدرجتهما الأصلية أبان ندبهما وهي درجة مدير عام، إذ لا يستحقان سوى الرواتب والبدلات المقررة لوظيفة مستشار طبقاً للقانون رقم 166/ 1954 ومن ثم فإن دعواهما رقم 2804 لسنة 35 ق. ع تكون على غير سند قانوني صحيح ويتعين القضاء برفضها، كما أن للدعويين رقمي 2569 لسنة 37 ق، 1283 لسنة 39 ق تكون كلاهما قد أقيمت على أساس سليم قانوناً مما يقتضي الحكم للمدعي في كل منهما بطلباته فيها قبل المدعى عليه.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن:
أولاً: مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ومخالفة أحكام المحكمة الإدارية العليا إذ أن ما استندت إليه الفتوى بتخفيض البدلات جاء مخالفاً لروح القانون ومبادئ العدالة والدليل على ذلك صدور القانون رقم 43 لسنة 1981 الذي أجاز منح البدلات والرواتب المقررة للوزراء المفوضين وذلك بهدف رفع الظلم والإجحاف، ولا يجوز أمام مبادئ العدالة وروح القانون التمسك بأن القانون لا يطبق بأثر رجعي خاصة وان مرتبات العاملين ومعاشاتهم لا تكفي الاحتياجات وقد دأبت المحكمة الإدارية العليا على استنباط روح القانون ومبادئ العدالة لتكون أوّلى بالنطق من الفتوى التي تخالف القانون، وأن خصم مبالغ صرفت نتيجة خطأ الإدارة لا يتحملها الموظف فخطأ الإدارة لا يتحمله الموظف على فرض أن هناك مبالغ صرفت خطأ.
ثانياً: مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون رقم 96 لسنة 1986 بالتجاوز عن استرداد ما صرف بغير وجه حق من مرتبات أو أجور أو بدلات أو رواتب إضافية ذلك أن الصرف تم فعلاً للطاعنين بناء على كتاب وزارة الخارجية بناء على فتوى، فضلاً عن صدور قرار من الشئون القانونية معتمداً من وزير التربية والتعليم بالصرف بل أكثر من ذلك فقد رأت الشئون القانونية بالتربية والتعليم واعتمد الوزير هذا الرأي - إعفاء الطاعنين من استرداد ما صرف لهما وأرسل ذلك إلى رئيس الوزراء الذي لم يرد على هذه المذكرة، وهذا مفاده أن الرأي بالإجابة دون الرفض.
ثالثاً: الإخلال بحق الدفاع والتناقض بين الأسباب والقصور في التسبيب ومصادرة الحكم المطعون فيه بعض دفاع الطاعنين ولم يقم بالرد عليه.
ومن حيث إن المادة 54 من القانون رقم 166/ 1954 بشأن نظام السلكين الدبلوماسي والقنصلي قبل تعديلها بالقانون رقم 43 لسنة 1981 والتي انتدب المدعيان للعمل مستشارين ثقافيين بالسفارة المصرية بالسعودية والسفارة المصرية بالكويت في ظل العمل بأحكامها تنص على أنه يجوز لوزير الخارجية أن ينتدب موظفين من الوزارات الأخرى بالاتفاق مع الوزير المختص لشغل وظائف مستشاريين أو ملحقين فنيين ببعثات التمثيل الدبلوماسي ويمنح هؤلاء المرتبات الإضافية وبدل التمثيل والمبالغ الأخرى المقررة للوظيفة التي يشغلونها.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن الندب لشغل وظائف ببعثات التمثيل الدبلوماسي والقنصلي إنما يقتصر على ثلاث وظائف هي: (1) المستشارون (2) السكرتاريون (3) الملحقون الفنيون. ويستحق المنتدب المرتبات الإضافية وبدل التمثيل والمبالغ الأخرى المقررة للوظيفة التي يتم انتدابه إليها بصرف النظر عن وظيفته الأصلية، كما أن هذا الندب غير جائز للوظائف الأخرى التي تعلو تلك الوظائف مثل وظيفتي وزير مفوض أو سفير أي أن المرتبات الإضافية وبدل التمثيل والمبالغ الأخرى المقررة لوظائف السلك الدبلوماسي محددة على أساس موضوعي يرتبط بكل وظيفة ومقتضياتها والأعباء المترتبة عليها دون النظر إلى الاعتبارات الشخصية لشاغل الوظيفة وعليه فإن من ينتدب إلى إحدى هذه الوظائف يستحق المرتبات الإضافية وغيرها مما هو مقرر للوظيفة التي يشغلها ندباً وذلك بصرف النظر عما يتعلق بوظيفته المنتدب فيها، وإذ صدر قرار وزير التربية والتعليم بندب الطاعنين للعمل مستشارين ثقافيين الأول بسفارة مصر بالسعودية والثاني بسفارة مصر بالكويت، ومن ثم فإن كلاً منهما يستحق الراتب والبدلات المقررة للوظيفة المنتدب إليها "مستشار ثقافي" طبقاً للقانون رقم 166 لسنة 1954 ولا وجه لحساب هذه الرواتب والبدلات على أساس أول مربوط وظيفة وزير مفوض تأسيساً على أنها تعادل درجة مدير عام التي كان يشغلها كل من الطاعنين بوزارة التربية والتعليم لمخالفة ذلك لصريح نص المادة 54 من القانون رقم 166 لسنة 1954 السالف الإشارة إليه التي قصرت الندب على شغل وظائف ثلاث أعلاها وظيفة مستشار وربطت على أساس موضوعي بين المرتبات الإضافية وبدل التمثيل والمبالغ الأخرى المقررة لوظائف السلك الدبلوماسي وبين الوظيفة المنتدب إليها بصرف النظر عن وظيفة المنتدب الأصلية.
ولما كان الثابت أن الطاعنين قد تم انتدابهما لشغل وظيفتي مستشار ثقافي بسفارتي مصر بالسعودية والكويت فإنهما يستحقان فقط الرواتب والبدلات المقررة للوظيفة المنتدبين إليها، ولا يكون لهما ثم حق في صرف الرواتب والبدلات المقررة لوظيفة وزير مفوض معادلة لدرجتهما الأصلية إذ العبرة كما سلف البيان هي الوظيفة المنتدب إليها دون الوظيفة المنتدب منها.
ولا ينال مما تقدم استناد الطاعنين إلى أحكام القانون رقم 96/ 1986 بالتجاوز عن استرداد ما صرف بغير وجه حق من مرتبات أو أجور أو بدلات أو رواتب إضافية ذلك أنهما من غير المخاطبين بأحكام هذا القانون لإحالتهما إلى المعاش قبل صدوره أما المستفيدين من أحكام القانون المشار إليه فهم العاملون الموجودون بالخدمة في تاريخ العمل به، ذلك أن كلمة عامل إنما تطلق على كل من هو معين في إحدى الوظائف المبينة بموازنة كل وحدة طبقاً لحكم الفقرة الأخيرة من المادة الأولى من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وهو الذي لا تزال تربطه بإحدى الجهات المبينة بحكم المادة الأولى من القانون رقم 96 لسنة 1986 سالف الذكر علاقة وظيفية حتى تاريخ العمل به أما من انتهت خدمته في تاريخ سابق على العمل بهذا القانون فإنه يفتقد صفة العامل وبالتالي تنحسر عنه أحكام القانون رقم 43 لسنة 1981 والذي أجاز منح البدلات والرواتب المقررة للوزراء المفوضين في شأن الطاعنين بعد إحالتهما إلى المعاش ينطوي على تطبيقه بأثر رجعي دون نص في القانون وهو أمر غير جائز.
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم لا يكون للطاعنين ثمة حق في صرف الرواتب والبدلات المقررة لوظيفة وزير مفوض المعادلة لدرجتهما الأصلية إذ لا يستحقان سوى الرواتب والبدلات المقررة لوظيفة مستشار والتي تم ندبهما لها طبقاً للمادة 54 من القانون رقم 166 لسنة 1954 الأمر الذي تكون دعواهما رقم 2804 لسنة 45 ق على غير سند من القانون خليقة بالرفض كما تكون كل من الدعويين رقمي 2569 لسنة 37 ق، 1283 لسنة 39 ق قد أقيمت على أساس سليم من القانون مما يقضي الحكم للمدعي في كل منهما بطلباته فيها قبل المدعى عليه.
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون ويغدو الطعن فيه غير قائم على سند من القانون خليقاً بالرفض.
ومن حيث إنه بالنسبة لطلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه كما أثار بذلك تقرير الطعن الماثل فإن الفصل في الموضوع يغني بحسب الأصل عن بحث طلب وقف التنفيذ.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بأحكام قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعنين المصروفات.

الطعن 592 لسنة 33 ق جلسة 30 / 6 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 187 ص 1719

جلسة 30 من يونيو سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود الدكروري - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ الدكتور أحمد مدحت حسن علي وعويس عبد الوهاب عويس ومحمد أبو الوفا عبد المتعال والدكتور/ محمد عبد البديع عسران - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(187)

الطعن رقم 592 لسنة 33 القضائية

عقد إداري - وسائل إبرامه - المناقصة - مناط تكليف شركات القطاع العام ببعض الأعمال.
المادة 16 من القانون رقم 9 لسنة 1983 بشأن قانون تنظيم المناقصات والمزايدات 

- حظر الدخول في مفاوضات مع أحد مقدمي العطاءات في شأن تعديل عطائه - استناد الجهة الإدارية في إصدار قرار تكليف شركة المقاولون العرب العمليات موضوع المناقصة إلى القانون رقم 147 لسنة 1962 في شأن تنفيذ خطة التنمية الاقتصادية - يعد استناداً في غير محله - مفاد المادة الأولى من القانون رقم 147 لسنة 1962 أنه يجوز لوزير الإسكان والمرافق أن يكلف أياً من شركات أو منشآت المقاولات الداخلة في القطاع العام بتنفيذ الأعمال اللازمة لخطة التنمية الاقتصادية - مناط إعمال هذا القانون ألا تكون جهة الإدارة قد لجأت إلى أسلوب المناقصات وقامت بطرح العمليات المراد القيام بها في مناقصة عامة طبقاً لقانون المناقصات والمزايدات ثم واصلت إجراءات هذا الأسلوب بتلقي العطاءات ثم فتح المظاريف - قيام لجنة البت في العطاءات بدراسة العطاءات المقدمة والتوصية - اختيار الجمعية المطعون ضدها باعتبار عطاءها مقبولاً فنياً مع كونه أقل العطاءات سعراً - إفصاح جهة الإدارة عن إرادتها باتباع إجراءات المناقصة - أثر ذلك: لا يجوز لها بعد ذلك أن تعدل عن المضي قدماً في هذه الإجراءات وإصدار قرار إسناد العملية إلى الجهة التي تخلص إليها الإجراءات كما لا يجوز لها التذرع بقانون تنفيذ خطة التنمية الاقتصادية لإسناد العملية إلى شركة كانت قد تقدمت بعطاء في المناقصة لم يكن أفضل العطاءات - التفاوض مع شركة المقاولون العرب لتخفيض أسعارها لتصبح أقل من أسعار الجمعية المطعون ضدها يعد عملاً مخالفاً للقانون لا يصلح سنداً سوياً للقرار المطعون فيه - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 20/ 1/ 1987 أودع الأستاذ/ محمد حسن محمد شحات المستشار بهيئة قضايا الدولة نائباً عن الطاعنين بصفتيهما تقرير الطعن الماثل ضد الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة - دائرة العقود والتعويضات بجلسة 23/ 11/ 1986 في الدعوى رقم 1612 لسنة 38 ق المقامة من المطعون ضده الأول ضد الطاعنين وآخرين والذي قضى بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليهما الثالث والرابع وإخراجهما من الدعوى بلا مصاريف وبإلزام المدعى عليهما الأول والثاني بأن يؤديا للجمعية المدعية مبلغ 50000 خمسين ألف جنيه ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمهما المصروفات.
وطلب الطاعنان وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة والحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم برفض الدعوى مع إلزام الجمعية المطعون ضدها الأولى المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضده الأول بتاريخ 1/ 2/ 1987 وحضر وكيلاً المطعون ضدهما بعض جلسات المرافعة بالمحكمة.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه بشقيه العاجل والموضوعي وبإلزام جهة الإدارة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة التي قررت بجلسة 16/ 1/ 1991 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثالثة - لنظره بجلسة 12/ 2/ 1991 حيث تداولت نظره طبقاً لما هو ثابت بمحاضر الجلسات وقد قدم الحاضر عن الطاعنين بصفتيهما مذكرة طلب في ختامها الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم برفض الدعوى وإلزام الجمعية المطعون ضدها الأولى بالمصاريف والأتعاب عن الدرجتين وبجلسة 14/ 4/ 1992 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 2/ 6/ 1992 وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 23/ 11/ 1986 وأودع تقرير الطعن عليه بتاريخ 20/ 1/ 1987 فإن الطعن يكون قد قدم في الميعاد الذي حدده القانون وإذ استوفى سائر أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن وقائع هذا النزاع تخلص في أن الجمعية المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 1612/ 18 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة - دائرة العقود والتعويضات ضد كل من المدعى عليهم بصفاتهم.
1 - وزير التعمير بالدولة للإسكان واستصلاح الأراضي.
2 - محافظ بني سويف.
3 - مدير عام الطرق ببني سويف.
4 - مدير عام الإسكان ببني سويف.
5 - رئيس مجلس إدارة شركة المقاولون العرب.
وطلبت الجمعية المدعية في ختام صحيفة الدعوى.
أولاً: الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار وزير الدولة للإسكان والتعمير واستصلاح الأراضي رقم 57 لسنة 1983 بإسناد العمليات المشار إليها بصدر هذه الصحيفة إلى شركة المقاولون العرب.
ثانياً: الحكم بإلغاء هذا القرار.
ثالثاً: الحكم بإلزام المدعى عليهم الأربعة الأول في مواجهة المدعى عليه الخامس بأن يدفعوا متضامنين إلى الجمعية الطاعنة مبلغ مليونين من الجنيهات مع إلزامهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقالت الجمعية شرحاً لدعواها أنه أعلن بجريدة الأهرام بتاريخ 25، 26، 27/ 7/ 1983 عن مناقصة عامة من مديرية الطرق ببني سويف عن عمليات رصف بدائرة المحافظة، وتقدمت الجمعية المدعية بعطائها بين مجموعة من شركات القطاع العام والخاص، وبتاريخ 14/ 9/ 1983 قررت لجنة البت في العطاءات أن عطاء الجمعية المدعية هو أقل العطاءات سعراً وأسندت أربع عمليات إليها ورفع الأمر إلى محافظ بني سويف لإصدار القرار التنفيذي، وقد علمت الجمعية المدعية بتاريخ 28/ 9/ 1983 أن المحافظ استدعى شركة "المقاولون العرب" وكان ترتيبها السادس ثم عرض الأمر على وزير الدولة للتعمير والإسكان واستصلاح الأراضي الذي أصدر القرار رقم 57 لسنة 1983 بإسناد العملية إلى شركة المقاولون العرب رغم سابقة رسيها على الجمعية المدعية التي تظلمت من هذا القرار إلى المحافظ بتاريخ 29/ 9/ 1983 وبتاريخ 5/ 11/ 1983 تسلمت الرد برفض تظلمها الأمر الذي اضطرت معه إلى رفع هذه الدعوى بالطعن على هذا القرار للأسباب الموضحة تفصيلاً بصحيفة الدعوى التي تجملها:
1 - صدر القرار المطعون فيه مخالفاً لقانون المناقصات والمزايدات حيث سبق أن قررت لجنة البت في العطاءات إرساء المناقصة على الجمعية المدعية صاحبة العطاء الأقل سعراً.
2 - صدر القرار المطعون فيه مشوباً بعيب عدم الاختصاص حيث صدر من وزير الدولة للإسكان والتعمير وكان يتعين أن يصدر من محافظ بني سويف لأن المحافظة هي التي أعلنت عن المناقصة.
3 - صدر القرار المطعون فيه مشوباً بعيب الانحراف بالسلطة لأنه لم يستهدف المصلحة العامة التي توجب إسناد العملية إلى الجهة التي تقدمت بأقل العطاءات سعراً وأرست لجنة البت العملية عليها.
ومضت الجمعية المدعية إلى القول بأن تنفيذ القرار المطعون فيه يلحق بها أضراراً يتعذر تداركها مما يخولها طلب وقف تنفيذه بصفة عاجلة كما أشارت في طلب التعويض إلى أن القرار المطعون فيه ألحق بها أضراراً تتمثل فيما فاتها من ربح من القيام بالعملية المقدر لها ثلاثة ملايين من الجنيهات، وكذلك في الأضرار الأدبية التي لحقت بسمعة الجمعية والتي تحول دون إسناد عمليات أخرى إليها، وانتهت الجمعية المدعية بعد ذلك إلى الطلبات السابق بيانها. وقد قدمت الجمعية المدعية تأيداً لدعواها حافظة مستندات وقدم الحاضر عن الجهة الإدارية حافظتي مستندات ومذكرة بدفاعه وحاصل رد الجهة الإدارية على الدعوى أن المحافظة قامت بإجراء مناقصة عامة بتاريخ 24/ 8/ 1983 عن عملية رصف طرق بدائرة المحافظة وقد رست المناقصة العامة في العمليات أرقام 1، 2، 3، 4 على الجمعية المدعية بمبلغ 2648939.900 جنيهاً ورست العملية رقم 5 على شركة أولاد علي بمبلغ 330581.540 جنيهاً وبذلك يكون إجمالي مبلغ المناقصة 2989521.440 جنيهاً وحيث كانت شركة المقاولون العرب إحدى الشركات المتقدمة لهذه المناقصة وقامت بتاريخ 24/ 9/ 1983 بتخفيض أسعارها إلى مبلغ 2978046.300 جنيهاً لتنفيذ العمليات الخمس المذكورة وبذلك أصبحت أقل الأسعار المعروضة كما أن هذه الشركة مسند إليها أعمال مطار "دنديل" بالمحافظة قريباً من عمليات الرصف، ولما كانت الجهتان اللتان رست عليهما المناقصة غير قادرتين على تنفيذ أعمال المناقصة في المدة المتبقية من العام الحالي فقد صدر القرار المطعون فيه بإسناد العملية بأكملها إلى الشركة المذكورة وقضت الجهة الإدارية في مذكرة دفاعها إلى القول بأن القرار المطعون فيه صدر مطابقاً لأحكام القانون رقم 147 لسنة 1962 بشأن تنفيذ أعمال الخطة الاقتصادية حيث لم يتم إرساء المناقصة محل الدعوى على الجمعية المدعية لأن العطاء لم يعتمد من السلطة المختصة وأن ما اتخذته لجنة البت من إجراءات لا يعدو أن يكون توصية للسلطة المختصة لاعتمادها.
وبجلسة 23/ 11/ 1986 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه والسابق الإشارة إليه.
وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أنه إذا أفصحت الإدارة عن إرادتها باتباع أسلوب المناقصة فأعلنت عنها فإنه لا يجوز لها بعد ذلك أن تتحلل من المناقصة باتباع أسلوب أمر التكليف وإلا فإن قرارها بتكليف إحدى الشركات بالأعمال موضوع المناقصة يكون مخالفاً لأحكام القانون وبذلك يكون القرار المطعون فيه بإسناد هذه الأعمال إلى شركة المقاولون العرب - إحدى الشركات التي تقدمت في المناقصة ولم يتقرر إرساءها عليها - مخالفاً لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات والتي تحظر بعد فتح المظاريف الدخول في مفاوضات مع أحد مقدمي العطاءات في شأن تعديل عطائه وأن اعتبر هذا القرار قراراً بإلغاء المناقصة فهو مخالف أيضاً لأحكام القانون المذكور لعدم توافر إحدى الحالات المحددة على سبيل الحصر لإلغاء المناقصة ولما كان الثابت من الأوراق أن شركة المقاولون العرب قامت بالتنفيذ بالنسبة لبعض العمليات وجاري العمل بالبعض الآخر فإنه لا محل لطلب الجمعية المدعية إلغاء القرار ويضحى هذا الطلب جديراً بالرفض. وفيما يتعلق بطلب التعويض أشارت المحكمة إلى أن خطأ الإدارة بإصدار القرار المطعون فيه والمخالف للقانون قد رتب هذا القرار أضراراً مادية بالجمعية تختلف عن التكاليف التي تكبدتها في دراسة المناقصة وتقديم العطاء وما فاتها من كسب مرتقب كما أصابها بأضرار أدبية تمثلت في وصف الجمعية بأنها ليست على مستوى الكفاءة الفنية لتنفيذه هذه الأعمال مما قد يؤثر في النهاية على العمليات التي تتقدم لها الجمعية مستقبلاً وقد كانت هذه الأضرار نتيجة مباشرة للقرار الخاطئ (المطعون فيه) مما تتوافر معه رابطة السببية بين الخطأ والضرر وتنشأ المسئولية عن التعويض الذي قدرته المحكمة بمبلغ خمسين ألف جنيه وانتهت المحكمة من ذلك إلى الحكم المشار إليه.
لم يرتض الطاعنان هذا الحكم فطعنا عليه للأسباب الموضحة تفصيلاً بتقرير الطعن وحاصلها:
1 - أن القرار المطعون فيه صدر استناداً للقانون رقم 147 لسنة 1962 بشأن تنفيذ أعمال خطة التنمية الاقتصادية والمادة الأولى من قرار وزير التعمير رقم 37 لسنة 1981 التي حددت حالات إصدار قرارات التكليف بتنفيذ الأعمال طبقاً للقانون المذكور ومنها المشروعات أو العمليات المرتبطة بعمليات أخرى في ذات الموقع.
2 - أن ما تم في شأن المناقصات موضوع النزاع لا يعدو أن يكون توجيه من لجنة البت أما قرار إسناد العمليات المطروحة فيصدر من السلطة المختصة طبقاً للمادة 31 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات وبذلك فإن العمليات محل النزاع لم يتم إرساؤها على الجمعية المطعون ضدها ولم يتعلق لها حق بها، بل اقتضت اعتبارات المصلحة العامة إسناد هذه العملية إلى شركة المقاولون العرب باعتبارها إحدى شركات القطاع العام ولارتباط هذه العمليات بعملية مطار دنديل التي تقوم الشركة بتنفيذها.
3 - بالنسبة لطلب التعويض لم يتوافر أركان مسئولية الإدارة لانتفاء ركن الخطأ لأن العملية لم تسند إلى الجمعية المطعون ضدها ولم يكن لها وقت تقديم عطائها إلا مجرد الأمل الذي لا يرتب حقاً في التعويض.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن شركة المقاولون العرب التي أسندت إليها الأعمال موضوع المناقصة قد قامت بتنفيذها بالفعل فإن طلب إلغاء قرار إسناد هذه الأعمال إليها بغية قيام الجمعية المطعون ضدها بها يكون على غير محل لاستنفاذ القرار لمقتضاه الأمر الذي تنتفي معه مصلحة الجمعية المدعية في إلغاء هذا القرار ويعدو هذا الطلب تبعاً لذلك غير مقبول.
ومن حيث إن استناد الجهة الإدارية في إصدار قرار تكليف شركة المقاولون العرب بالعمليات موضوع المناقصة إلى القانون رقم 147 لسنة 1962 في شأن تنفيذ خطة التنمية الاقتصادية هو استناد في غير محله لأنه إذا كانت المادة الأولى من هذا القانون تجيز لوزير الإسكان والمرافق أن يكلف أياً من شركات أو منشآت المقاولات الداخلة في القطاع العام تنفيذ الأعمال اللازمة لخطة التنمية الاقتصادية ويصدر أمر التكليف من الوزير إلى الشركة أو المنشأة مباشرة، فإن مناط إعمال هذا القانون ألا تكون جهة الإدارة قد لجأت إلى أسلوب المناقصة وقامت بطرح العمليات المراد القيام بها في مناقصة عامة طبقاً لقانون المناقصات والمزايدات ثم واصلت إجراءات هذا الأسلوب بتلقي العطاءات ثم فتح المظاريف وقامت لجنة البت في العطاءات بدراسة العطاءات المقدمة وقررت اختيار الجمعية المطعون ضدها باعتبار عطائها مقبولاً فنياً مع كونه أقل العطاءات سعراً وإذ أفصحت جهة الإدارة عن إرادتها باتباع إجراءات المناقصات فلا يجوز لها بعد ذلك أن تعدل عن المضي قدماً في هذه الإجراءات وإصدار قرار إسناد العملية إلى الجهة التي تخلص إليها الإجراءات كما لا يجوز لها أن تتذرع بقانون تنفيذ خطة التنمية الاقتصادية لإسناد العملية إلى شركة تقدمت بعطاء في المناقصة لم يكن هو أفضل العطاءات ذلك أن المادة 16 من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات رقم 9 لسنة 1983 قد حظرت تماماً بعد فتح المظاريف الدخول في مفاوضات مع أحد مقدمي العطاءات في شأن تعديل عطائه وبالتالي يكون التفاوض مع شركة المقاولون العرب لتخفيض أسعارها لكي تصبح أقل من أسعار الجمعية المطعون ضدها يعتبر عملاً مخالفاً للقانون لا يصلح سنداً سوياً للقرار المطعون فيه.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم فإن الطعن الجهة الإدارية على الحكم يغدو لا سند له ويكون القرار المطعون فيه قد صدر مخالفاً للقانون مرتباً الأضرار المادية والإدارية التي أشار إليها الحكم المطعون فيه لما تتوافر معه مسئولية جهة الإدارة عن تعويض الجمعية المطعون ضدها بالتعويض المناسب الذي قدرته المحكمة مما يتعين معه الحكم برفض الطعن وإلزام جهة الإدارة الطاعنة المصروفات طبقاً للمادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ / مَادَّةُ 425: دَعْوَى الْغَبْنِ (تَكْمِلَةَ ثَمَنِ عَقَارِ نَاقِصِ الْأَهْلِيَّةِ)



مادة ٤٢٥ (1)
١ - إذا بيع عقار مملوك لشخص لا تتوافر فيه الأهلية وكان في البيع غبن يزيد على الخمس ، فللبائع أن يطلب تكملة الثمن إلى أربعة أخماس ثمن المثل .
٢ - ويحب لتقدير ما إذا كان الغبن يزيد على الخمس أن يقوم العقار بحسب قيمته وقت البيع .

التقنين المدني السابق :
المادة ٣٣٦ / ٤١٩ : الغبن الفاحش الزائد عن خمس ثمن العقار المبيع لا يترتب عليه حق إلا للبائع في طلب تكملة الثمن ، ويكون ذلك في حالة بيع عقار القصر فقط .

المشروع التمهيدي
المادة ٥٦٥ :
1 - إذا بيع عقار مملوك لشخص فاقد الأهلية ، وكان في البيع غبن يزيد على الخمس ، فليس للبائع أن يطلب تكملة الثمن .
2 - ويجب لتقدير ما إذا كان الغبن يزيد على الخمس ، أن يقوَّم العقار حسب قيمته وقت البيع .

القضاء المصري :
مطابق ، استئناف مصر ٢٤ يناير سنة ۱۹۱۱ الحقوق ٢٧ ص ٦٧ ، و ٣٠ أبريل سنة ۱۹٢٣ المحاماة ٤ ص ۲۵۰ ، و ٣ يناير سنة ١٩٣٥ المحاماة ١٦ ص ٨٨٥ ، واستئناف مختلط ١٠ أبريل سنة ۱۸۸۹ ب ۱ ص ۱۱۵ « غبن المحجور عليه » ، و ١١ يناير سنة ١٩٠٥ ب ۱۷ ص ۷۲ ، و ۲۷ يناير سنة ۱۹۲۱ ب ۳۳ ص ١٥٥ ، و ١٥ ديسمبر سنة ١٩٣١ ب ٤٤ ص ٦٢ ، و ٢٥ أبريل سنة ١٩٣٣ ب ٤٥ ص ٢٥٠ - ٢٥١. و ۲۰ مارس سنة ١٩٣٥ ب ٤٧ ص ۲۱۳ ، و ۱۸ يناير سنة ۱۹۳۹ ب ۵۱ ص ۱۲۱ .

الشريعة الإسلامية :
مرشد الحيران م ٣٠٠ و ٣٦٣ و ٣٦٥ و ٥٤٥ - ٥٤٩ ٠

مذكرة المشروع التمهيدي :
يراجع بشأنها ما جاء بمذكرة المشروع التمهيدي عن المادة ٥٦٧ المقابلة للمادة ٤٢٧ من القانون .

المشروع في لجنة المراجعة
تليت المادة ٥٦٥ من المشروع ، فأقرتها اللجنة مع تعديلات لفظية طفيفة ، وأصبح نصها ما يأتي :
1 - إذا بيع عقار مملوك لشخص لا تتوافر فيه الأهلية وكان في البيع غبن يزيد على الخمس فليس للبائع إلا أن يطلب تكملة الثمن .
٢ - ويجب لتقدير ما إذا كان الغبن يزيد على الخمس أن يقوم العقار بحسب قيمته وقت البيع .
وأصبح رقم المادة ٤٣٨ في المشروع النهائي .

المشروع في مجلس النواب
تقرير لجنة الشئون التشريعية :
أوردت هذه المادة حكم الغبن في بيع عقار ناقص الأهلية ، وقد استبدلت فيها اللجنة بعبارة « فليس للبائع إلا أن يطلب تكملة الثمن » عبارة « فللبائع أن يطلب تكملة الثمن » لأن العبارة الأولى توهم أن البائع ناقص الأهلية لا يملك في حالة الغين إلا دعوى تكملة الثمن . والواقع أنه يملك أيضاً دعوى إبطال العقد لنقص أهليته ، وقد يرى المصلحة في إحدى الدعويين دون الأخرى .
مناقشات المجلس :
وافق المجلس على المادة كما عدلتها اللجنة تحت رقم ٤٣٨ ٠

المشروع في مجلس الشيوخ
مناقشات لجنة القانون المدني :
وافقت اللجنة على المادة دون تعديل وأصبح رقمها ٤٢٥ .
مناقشات المجلس :
وافق المجلس على المادة دون تعديل .


(1) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 34 .

اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ / مَادَّةُ 424: الْاِتِّفَاقُ الضِّمْنِيُّ عَلَى ثَمَنِ الْمَبِيعِ (أَسَّسَ الْقَابِلِيَّةُ لِلتَّقْديرَ)



مادة ٤٢٤ (1)
إذا لم يحدد المتعاقدان ثمناً للمبيع ، فلا يترتب على ذلك بطلان البيع متى تبين من الظروف أن المتعاقدين قد نويا اعتماد السعر المتداول في التجارة أو السعر الذي جرى عليه التعامل بينهما .

التقنين المدني السابق :
لا مقابل لها .

المشروع التمهيدي
المادة ٥٦٤ :
إذا لم يحدد المتعاقدان ثمنا للمبيع ، فلا يترتب على ذلك بطلان البيع ، متى تبين من الظروف أن المتعاقدين قد تركا تحديد الثمن إلى السعر المتداول في التجارة ، أو السعر الذي جرى عليه التعامل بينهما .

القضاء المصري :
انظر ، استئناف مختلط ۱۳ مارس سنة ۱۹۱۹ ب ۳۱ ص ۲۰۷ ، و ۸ ديسمبر سنة ١٩٢١ ب ٣٤ ص ٤٦ .

مذكرة المشروع التمهيدي :
ا - هذان نصان ( ٥٦٣ و ٥٦٤ ) لا نظير لهما في التقنين الحالي ، وهما وإن كان حكمهما تمكن استفادته من القواعد العامة ، يعالجان مسائل عملية يجدر أن تكون لها حلول تشريعية ( انظر التقنين الألماني م ٤٥٣ وتقنين الالتزامات السويسري م ۲۱۲ فقرة أولى والتقنين البولوني م ٢٩٦ والتقنين البرازيلي م ١١٢٤ الخ ) .
وقد تقدم أن الثمن يجب أن يكون نقداً ، وتقدم كيف يحدد محل الالتزام ( أي الثمن هنا ) ، وبخاصة إذا وكل تحديده إلى شخص ثالث ، فلم ير المشروع حاجة للعودة إلى ذلك ، ولكن الذي عني به هو بيان الحكم فيما إذا لم يتفق المتعاقدان على ثمن معين، بل اقتصرا على بيان الأسس التي يحدد بمقتضاها ، فقرر أن بيان هذه الأسس كاف، وأورد تطبيقاً عملياً لذلك هو الاتفاق على أن يكون الثمن سعر السوق ، فأخذ عن التقنينين الألماني والبولوني حلاً معقولاً هو أن الثمن ، عند الشك ، يكون هو سعر السوق في الزمان والمكان اللذين يجب فيهما تسليم المبيع ، فإذا لم يكن في مكان التسليم سوق وجب الرجوع إلى سعر السوق في المكان الذي يقضي العرف بأن تكون أسعاره هي السارية .
٢ - ثم عرض المشروع لحالة ما إذا لم يقم المتعاقدان بتحديد الثمن أو بتعيين أسس يحدد بمقتضاها ، فقرر أنه إذا تبين من الظروف أن المتعاقدين تركا تحديد الثمن إلى السعر المتداول في التجارة ، كما يحصل عادة بين التجار ، كان البيع صحيحاً ، والثمن هو هذا السعر المتداول ، فإذا كان بين المتعاقدين سابقة تعامل ، وتبين من الظروف أنهما تركا تحديد الثمن إلى السعر الذي جرى عليه التعامل بينهما ، صح ذلك أيضا . وفي الحالتين يكون المتعاقدان قد اتفقا ضمناً على جعل الثمن قابلاً للتحديد . وهذا هو الحل الذي أورده التقنين البولوني ( م ۲۹۸ ) وقد أخذ به المشروع .
3 - أما إذا لم يتفق المتعاقدان لا صراحة ولا ضمناً على تحديد الثمن ، أو على جعله قابلاً للتحديد ببيان الأسس التي يحدد بمقتضاها ، فان البيع يكون باطلاً لفقده ركناً من أركانه .

المشروع في لجنة المراجعة
تليت المادة ٥٦٤ من المشروع ، فأقرتها اللجنة مع تعديلات لفظية طفيفة ، وأصبح نصها ما يأتي :
إذا لم يحدد المتعاقدان ثمناً للبيع فلا يترتب على ذلك بطلان البيع متى تبين من الظروف أن المتعاقدين قد نويا اعتماد السعر المتداول في التجارة أو السعر الذي جرى عليه التعامل بينهما .
وأصبح رقم المادة ٤٣٧ في المشروع النهائي .

المشروع في مجلس النواب
وافق المجلس على المادة دون تعديل تحت رقم ٤٣٧ .

المشروع في مجلس الشيوخ
مناقشات لجنة القانون المدني :
وافقت اللجنة على المادة دون تعديل وأصبر صبح رقمها ٤٢٤ .
مناقشات المجلس :
وافق المجلس على المادة دون تعديل .



(1) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 32 .