الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 1 مارس 2025

الطعن 121 لسنة 49 ق جلسة 1 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 168 ص 889

جلسة 1 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الرحيم حسب الله نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سعد صقر، عبد المنعم بركة، محمد فؤاد بدر وعبد السلام خطاب.

-----------------

(168)
الطعن رقم 121 لسنة 49 القضائية

(1، 2) عمل "تصحيح أوضاع العاملين "تسوية". حكم. نقض "نعي غير منتج".
(1) شهادتي إتمام الدراسة الإعدادية الصناعية والزراعية في ظل قرار التنمية الإدارية 83 لسنة 1975 الصادر نفاذاً للقانون 11 لسنة 1975. تقييمها كشهادة أقل من المتوسطة تتيح لحامليها صلاحية شغل وظيفة من الفئة (162 - 360). اتساقه مع أحكام القانون التشريع الأعلى.
(2) تصحيح أوضاع الطاعنين على الفئة (180 - 360) باعتبار أن الشهادات الحاصلين عليها من الشهادات المتوسطة، مخالف لأحكام القانون 11 لسنة 1975. النعي باكتسابهم حقاً بتصحيح أوضاعهم وفق قرار وزير التنمية الإدارية رقم 1 لسنة 1976. غير منتج.

--------------------
1 - مؤدى نص المادتين 5، 7 من القانون رقم 11 لسنة 1975 بشأن تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام أن هذا القانون ناط بالوزير المختص بالتنمية الإدارية سلطة إصدار قرارات ببيان الشهادات والمؤهلات الدراسية المشار إليها به ومستواها المالي ومدة الأقدمية الإضافية المقررة طبقاً للقواعد المنصوص عليها من المادتين 5، 6 من ذلك القانون وكان الوزير المختص بالتنمية الإدارية قد أصدر القرار رقم 83 لسنة 1975 - بتقييم المؤهلات الدراسية تنفيذا الأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 سالف الذكر..... ونصت المادة الثامنة على أن "تعتمد الشهادات والمؤهلات الدراسية أقل من المتوسطة (شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة وشهادة إتمام الدراسة الإعدادية أو ما يعادلها الآتي ذكرها قيما يلي للتعيين في وظائف الفئة (162/ 360)..... (2) شهادة إتمام الدراسة بالمدارس الإعدادية الصناعية..... (8) شهادة الزراعة الإعدادية...... (9) شهادة إتمام الدراسة الإعدادية الزراعية...... "مما مفاده أن المادة الخامسة من القانون رقم 11 لسنة 1975 سابق البيان حددت المستوى المالي لحمله الشهادات أقل من المتوسطة ومنها شهادة إتمام الدراسة الإعدادية أو ما يعادلها بالفئة 162 - 360، وحددت الفئة 180 - 360 لحملة الشهادات المتوسطة التي يتم الحصول عليها بعد دراسة مدتها ثلاث سنوات تالية لشهادة إتمام الدراسة الإعدادية أو ما يعادلها وكذلك الشهادة المسماة بالثانوية الصناعية أو الزراعية التي يتم الحصول عليها بعد دراسة مدتها خمس سنوات تالية لشهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها، وحددت الفئة 180 - 360 لحملة الشهادات الدراسية المتوسطة التي توقف منحها وكانت مدة الدراسة اللازمة للحصول عليها ثلاث سنوات دراسية على الأقل بعد الحصول على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها، وأن وزير التنمية الإدارية وهو الجهة المنوط بها إصدار القرارات ببيان تقييم المؤهلات الدراسية قد أورد بالمادة الثامنة من قراره الرقيم 83 لسنة 1975 شهادة إتمام الدراسة بالمدارس الإعدادية الصناعية وشهادة الزراعة الإعدادية وشهادة إتمام الدراسة الإعدادية الزراعية بين الشهادات المعتمدة مؤهلاً دراسياً أقل من المتوسط وصلاحيتها للتعيين في وظائف الفئة 162 - 360، متسقاً في ذلك مع القانون رقم 11 لسنة 1975 وهو التشريع الأعلى والأصل أن التشريع لا يلغى إلا بتشريع لاحق له أعلى منه أو مساوٍ له في الدرجة ينص صراحة على ذلك أو يتعارض معه في الحكم وهو الأمر الذي حرصت على بيانه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 11 لسنة 1975 خاصاً بالقرارات التي يصدرها وزير التنمية إعمالاً بنص المادة السابعة من القانون ببيان المؤهلات الدراسية ومستواها المالي ومدة الأقدمية الإضافية - المقرر لها فأوردت المذكرة الإيضاحية أن من المسلم به أن التعليمات التنفيذية ليست لها قيمة قانونية إلا بحسب مدى تطابقها مع التشريعات التي تصدر هذه التعليمات بناءً عليها، وأن اللجنة المذكورة ليست جهة فتوى أو تفسير أو تطبيق لقوانين الخدمة المدنية تحل محل الأجهزة القانونية والقضائية والتنفيذية المختصة طبقاً لأحكام الدستور والقانون.
2 - المستقر في قضاء هذه المحكمة أنه ليس لأحد أن يكسب حقاً على خلاف ما ينص عليه القانون وإذ كان قرار تصحيح أوضاع الطاعنين على الفئة (180 - 360) المطالب بها باعتبار الشهادات الحاصلين عليها من الشهادات المتوسطة بالمخالفة لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 لأن صحة تقييمها أنها أقل من المتوسط وبتحديد مستواها المالي بالفئة 162 - 360،..... فإنه أياً كان وجه الرأي بشأن قراري وزير التنمية رقمي 1 لسنة 1976 و4 لسنة 1976 في هذا الخصوص، فإن النعي - باكتسابهم حقاً في تصحيح أوضاعهم وفق قرار وزير التنمية الإدارية رقم 1 لسنة 1976 - يكون غير منتج.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر..... والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 730 سنة 1976 عمال كلي جنوب القاهرة على الشركة المطعون ضدها طالبين الحكم بأحقية الأول للفئة الخامسة من والثالث للفئة الخامسة من 1/ 12/ 1974 بأجر 35.500 جنيه شهرياً والثالث للفئة الخامسة من 1/ 11/ 1973 بأجر 37 جنيه شهرياً وقالوا بياناً للدعوى أنهم يعملون لدى المطعون ضدها في وظيفة بائع، أولهم منذ 2/ 2/ 1958 وثانيهم من 1/ 10/ 1958 أما الثالث فمن 30/ 11/ 1957، ولما أجرت المطعون ضدها تسوية حالاتهم وفقاً للقانون رقم 11 لسنة 1975 أصدرت قرارها رقم 34 لسنة 1976 بتاريخ 16/ 3/ 1976 بأن يكون الأول على الفئة السادسة اعتباراً من 1/ 3/ 1974 بأجر 29 جنيهاً، والثاني على الفئة الخامسة من 1/ 12/ 1974 بأجر 500/ 35 جنيه، والثالث على الفئة الخامسة من 1/ 11/ 1973 بأجر 37 جنيه، إلا أنها عادت بتاريخ 23/ 4/ 1976 وسحبت هذه التسوية، وإذ كان كل من الأول والثاني حاصلين على شهادة إتمام الدراسة الإعدادية الصناعية دور مايو سنة 1957 والثالث على شهادة الدراسة الإعدادية الزراعية دور مايو سنة 1957 فإنهم يستحقون الفئات المالية الصادر بها القرار رقم 34 لسنة 1976 قبل سحبه ولذلك أقاموا الدعوى بطلباتهم سالفة البيان، ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 24/ 12/ 1977 برفض الدعوى. استأنف الطاعنون هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافهم برقم 228 سنة 95 ق. وبتاريخ 25/ 11/ 1978 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره جلسة 11/ 3/ 1984 وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب ينعى الطاعنون بالأسباب الأول والثالث والرابع والخامس منها على الحكم الطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وبياناً لذلك يقولون أنهم حاصلون على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة عام 1953، ثم بعد دراسة مدتها ثلاث سنوات حصل الأول والثاني على شهادة إتمام الدراسة الإعدادية الصناعية والثالث على شهادة إتمام الدراسة الإعدادية الزراعية وهي مؤهلات يتعين تقييمها باعتبارها من الشهادات المتوسطة طبقاً لنص الفقرة ج من المادة الخامسة من القانون رقم 11 لسنة 1975 وتحديد مستواها المالي بالفئة 180 - 360 جنيه، وقامت المطعون ضدها بتصحيح أوضاعهم على هذا الأساس ثم عادت وعدلت عن ذلك باعتبار أن مؤهلاتهم أقل من المتوسطة، ولما كان لا يجوز الإضرار بهم بسبب تغيير مسمى الشهادات الحاصلين عليها إلى شهادة إتمام الدارسة الإعدادية الصناعية وشهادة إتمام الدارسة الإعدادية الزراعية بعد أن كانت باسم شهادة إتمام الدراسة الابتدائية للصناعات وشهادة إتمام الدراسة الزراعية الابتدائية، وهي التي ينص القانون على اعتبارها من المؤهلات المتوسطة لكونها مسبوقة بشهادة الابتدائية القديمة، حال أنهم سبق لهم الحصول على شهادة الابتدائية القديمة قبل حصولهم على المؤهلات المذكورة، فإنهم يستحقون الفئات المالية المطالب بها، وإذ امتنعت المطعون ضدها من تصحيح أوضاعهم باعتبار الشهادات الحاصلين عليها من المؤهلات أقل من المتوسطة وسايرها الحكم المطعون فيه فإنه يكون أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك لأنه لما كانت المادة الخامسة من القانون رقم 11 لسنة 1975 بشأن تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام تنص على أن "يحدد المستوى المالي والأقدمية للحاصلين على المؤهلات الدراسية على النحو الآتي: ( أ ) الفئة (162 - 360) لحملة الشهادات أقل من المتوسطة (شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة وشهادة إتمام الدراسة الإعدادية أو ما يعادلها) (ب) الفئة (180 - 360) لحملة الشهادات المتوسطة التي يتم الحصول عليها بعد دراسة مدتها ثلاث سنوات تالية لشهادة إتمام الدراسة الإعدادية أو ما يعادلها وكذلك الشهادات التي يتم الحصول عليها بعد دراسة مدتها خمس سنوات تالية لشهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها. (ج) الفئة (180 - 360) لحملة الشهادات الدراسية المتوسطة التي توقف منحها وكانت مدة الدراسة اللازمة للحصول عليها ثلاث سنوات دراسية على الأقل بعد الحصول على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها......) ونصت المادة السابعة على أن: "مع مراعاة أحكام المادة (12) من هذا القانون يصدر ببيان المؤهلات الدراسية المشار إليها مع بيان مستواها المالي ومدة الأقدمية الإضافية المقررة لها وذلك طبقاً للقواعد المنصوص عليها في المادتين (5)، (6) قرار من الوزير المختص بالتنمية الإدارية بعد موافقة اللجنة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة الثامنة من القانون رقم 58 لسنة 1971 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة) وهو ما مؤداه أن القانون رقم 11 لسنة 1975 المشار إليه ناط بالوزير المختص بالتنمية الإدارية سلطة إصدار قرارات ببيان الشهادات والمؤهلات الدراسية المشار إليها به ومستواها المالي ومدة الأقدمية الإضافية المقررة طبقاً للقواعد المنصوص عليها من المادتين 5، 6 من ذلك القانون وكان الوزير المختص بالتنمية الإدارية قد أصدر القرار رقم 83 لسنة 1975 بتقييم المؤهلات الدراسية تنفيذاً لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 سالف الذكر، ونصت المادة الخامسة من هذا القرار على أن: "تعتمد الشهادات والمؤهلات الدراسية المتوسطة الآتي ذكرها فيما يلي والتي يتم الحصول عليها بعد دراسة لمدة ثلاث سنوات تالية لشهادة إتمام الدراسة الإعدادية أو ما يعادلها وكذلك الشهادات التي يتم الحصول عليها بعد دراسة مدتها خمس سنوات تالية لشهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها للتعيين في وظائف الفئة (180 - 360)...... (150 شهادة إتمام الدراسة من المدارس الثانوية الصناعية. (51) شهادة إتمام الدراسة من المدارس الثانوية الزراعية...... "ونصت المادة السابعة على أن:" تعتمد الشهادات والمؤهلات الدراسية المتوسطة الآتي ذكرها فيما يلي والتي توقف منحها وكانت مدة الدراسة اللازمة للحصول عليها ثلاث سنوات دراسية على الأقل بعد الحصول على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها للتعيين في وظائف الفئة (180/ 360): (1) شهادة المدارس الصناعية (نظام قديم) (2) شهادة المدارس الصناعية نظام 3 سنوات الذي يبدأ سنة 1929..... (6) شهادة المدارس الابتدائية للصناعات..... (31). شهادة إتمام الدراسة الزراعية الابتدائية المسبوقة بشهادة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها (32) شهادة مدرسة الزراعة العملية (المكاتب الزراعية المسبوقة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها)....) ونصت المادة الثامنة على أن: "تعتمد الشهادات والمؤهلات الدراسية أقل من المتوسطة (شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة وشهادة إتمام الدراسة الإعدادية أو ما يعادلها) الآتي ذكرها فيما يلي للتعيين في وظائف الفئة (162/ 360):..... (2) شهادة إتمام الدراسة بالمدارس الإعدادية الصناعية..... (8) شهادة الزراعة الإعدادية. (9) شهادة إتمام الدراسة الإعدادية....) مما مفاده أن المادة الخامسة من القانون رقم 11 لسنة 1975 البيان حددت المستوى المالي لحملة الشهادات أقل من المتوسطة ومنها شهادة إتمام الدراسة الإعدادية أو ما يعادلها بالفئة 162 - 360، وحددت الفئة 180 - 360 لحملة الشهادات المتوسطة التي يتم الحصول عليها بعد دراسة مدتها ثلاث سنوات تالية لشهادة إتمام الدراسة الإعدادية أو ما يعادلها وكذلك الشهادات المسماة بالثانوية الصناعية أو الثانوية الزراعية التي يتم الحصول عليها بعد دراسة مدتها خمس سنوات تالية لشهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها، وحددت الفئة 180 - 360 لحملة الشهادات الدراسية المتوسطة التي توقف منحها وكانت مدة الدراسة اللازمة للحصول عليها ثلاث سنوات دراسية على الأقل بعد الحصول على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو ما يعادلها، وأن وزير التنمية الإدارية وهو الجهة المنوط بها إصدار القرارات ببيان تقييم المؤهلات الدراسية قد أورد بالمادة الثامنة من قراره الرقيم 83 لسنة 1975 شهادة إتمام الدراسة بالمدارس الإعدادية الصناعية وشهادة الزراعة الإعدادية وشهادة إتمام الدراسة الإعدادية الزراعية بين الشهادات المعتمدة مؤهلاً دراسياً أقل من المتوسط وصلاحيتها للتعيين في وظائف الفئة 162 - 360، متسقاً في ذلك مع القانون رقم 11 لسنة 1975 وهو التشريع الأعلى، والأصل أن التشريع لا يلغى إلا بتشريع لاحق له أعلى منه أو مساوٍ له في الدرجة ينص صراحة على ذلك أو يتعارض معه في الحكم، وهو الأمر الذي حرصت على بيانه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 11 لسنة 1975 خاصاً بالقرارات التي يصدرها وزير التنمية إعمالاً لنص المادة السابعة من القانون ببيان المؤهلات الدراسية ومستواها المالي ومدة الأقدمية الإضافية المقررة لها فأوردت المذكرة الإيضاحية أنه من المسلم به أن التعليمات التنفيذية ليست لها بناءً عليها، وأن اللجنة المذكورة ليست جهة فتوى أو تفسير لقوانين الخدمة المدنية تحل محل الأجهزة القانونية والقضائية والتنفيذية المختصة طبقاً لأحكام الدستور والقانون - لما كان ذلك وكان واقع الدعوى الذي سجله الحكم المطعون فيه أن الطاعنين الأول والثاني حاصلان على شهادة إتمام الدراسة الإعدادية الزراعية في ذات التاريخ، وكان الحكم أسس قضاءه برفض دعوى الطاعنين على أن: "..... القانون رقم 11 لسنة 1975 بإصدار قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام قد نص في مادته الخامسة على أن تحديد المستوى المالي والأقدمية للحاصلين على المؤهلات الدراسية على النحو التالي: - ( أ ) الفئة 162 - 360 لحمله الشهادات أقل من المتوسط (شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة وشهادة إتمام الدراسة الإعدادية أو ما يعادلها)..... وأن المادة المذكورة قد حددت في وضوح وجلاء دون أي لبس المستوى الحالي للحاصلين على شهادة إتمام الدراسة الإعدادية... وأن المستأنفين - الطاعنين - من الحاصلين على شهادة إتمام الدراسة الإعدادية وقد اعتبرت الفقرة ( أ ) من المادة الخامسة سالفة البيان وحدت شهادات إتمام الدراسة الإعدادية بين المؤهلات أقل من المتوسطة، وأنه لا اجتهاد مع وضوح النص خصوصا وأن الفقرة (ج) من نفس المادة السابقة وهي الفقرة التي يستند إليها المستأنفون - الطاعنون - وقد تكلمت عن الشهادات المتوسطة التي توقف منحها، وضربت مثلاً لذلك شهادة الثقافة العامة التي كان يتم الحصول عليها بعد دراسة أقل من خمس سنوات تالية للحصول على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة، وغني عن البيان أن شهادة إتمام الدراسة الإعدادية ليست من الشهادات التي يتوقف منحها ومن ثم فلا يمكن أن يكون النص المذكور قد عناها "وهو من الحكم صحيح لبنائه على أسباب سليمة قانوناً، ومتفقاً مع أحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 السالف بيانه، ولأن تلك الشهادات ليست من بين الشهادات التي عددها قرار وزير التنمية رقم 83 لسنة 1975 باعتبارها من الشهادات المتوسطة التي يصلح أصحابها للتعيين في وظائف الفئة 180 - 360 على ما سلف بيانه في سرد الشهادات المذكورة، ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسببين الثاني والسادس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وبياناً لذلك يقولون أن المطعون ضدها أصدرت قراراً بأحقية الطاعنين للفئات المطالب بها باعتبار أن شهاداتهم بتقسيمها كمؤهل متوسط إعمالاً بقرار وزير التنمية رقم 1 لسنة 1976 واكتسبوا الحق في تصحيح أوضاعهم وفق هذا القرار، فلا يحق لوزير التنمية إلغاءه وإصدار القرار رقم 4 لسنة 1976 باعتبار مؤهلهم أقل من المتوسط، ولا يجوز للمطعون ضدها سحب حقوقهم المكتسبة إعمالاً لهذا القرار الأخير إذ لا يصح تطبيقه بأثر رجعي.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك لأنه لما كان المستقر في قضاء هذه المحكمة أنه ليس لأحد أن يكسب حقاً على خلاف ما ينص عليه القانون، وكان قرار تصحيح أوضاع الطاعنين على الفئة المطالب بها باعتبار الشهادات الحاصلين عليها من الشهادات المتوسطة بالمخالفة لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975، لأن صحة تقييمها أنها مؤهل أقل من المتوسط وبتحديد مستواها المالي بالفئة 162 - 360 - على ما سلف بيانه في الرد على الأسباب الأول والثالث والرابع والخامس - فإنه أياً كان وجه الرأي بشأن قراري وزير التنمية رقمي 1 لسنة 1976 و4 لسنة 1976 في هذا الخصوص، فإن النعي بهذين السببين يكون غير منتج.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 187 لسنة 26 ق جلسة 13 / 12 / 1961 مكتب فني 12 ج 3 ق 131 ص 782

جلسة 13 من ديسمبر سنة 1961

برياسة السيد محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: فرج يوسف، وأحمد زكي محمد، وأحمد أحمد الشامي، ومحمد عبد الحميد السكري المستشارين.

----------------

(131)
الطعن رقم 187 لسنة 26 القضائية

حجز إداري. تنفيذ عقاري.
وجوب البدء بحجز المنقول إدارياً وبيعه. عدم جواز الشروع في حجز العقار إلا في حالة عدم كفاية ثمن المنقول.

--------------------
جرى قضاء محكمة النقض على أن المادة العاشرة من الأمر العالي الصادر في 25 مارس سنة 1880 الخاص بالحجز الإداري صريح الدلالة على وجوب البدء بحجز المنقول وبيعه وعدم جواز الشروع في حجز العقار إلا في حالة عدم كفاية ثمن المحصولات والمنقولات والمواشي لسداد الأموال أو العشور أو الرسوم المستحقة. ومتى كان الحكم المطعون فيه قد جانب هذا النظر وكان الثابت بالأوراق أن مصلحة الضرائب قد أوقعت حجزاً على منقولات الطاعن وتكرر تأجيل البيع فيه لعدم وجود مشترٍ ولكنها مع ذلك شرعت في إجراءات التنفيذ على العقار وسارت في إجراءات بيعه حتى رسو المزاد ولم يكن هناك ما يمنع مصلحة الضرائب (المطعون عليها) من إتمام بيع المنقولات المحجوزة إدارياً للتحقق من عدم كفاية ثمنها بسداد المطلوب قبل الشروع في بيع العقار بالطريق الإداري فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن الطعن أقام الدعوى رقم 2797 سنة 1950 كلي القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليهم طالباً الحكم بإلغاء إجراءات البيع التي تمت بموجب محضر جلسة رسو المزاد المؤرخ 19/ 12/ 1949 وبطلان إجراءاته ومحو التسجيل الذي توقع على العقار الموضح بصدر عريضة الدعوى واعتبار جميع هذه الإجراءات باطلة... وقال الطاعن شرحاً لدعواه إن مصلحة الضرائب قدرت مجموع أرباحه عن السنوات من 1941 إلى 1943 بمبلغ 8378 جنيهاً و571 مليماً وأوقعت حجزاً إدارياً في 29/ 7/ 1946 على عقار مملوك له وفاء لهذا الدين - فطعن في هذا التقدير وطلب من المصلحة تقسيط المبلغ حتى يفصل في طعنه فقبلت المصلحة طلبه إلا أن العقار بيع بالمزايدة في 19/ 12/ 1949 دون أن يعلن بالبيع وقد سجل محضر مرسى المزاد وسلم العقار إلى المشتري - وأن هذه الإجراءات باطلة - وبتاريخ 26/ 11/ 1953 حكمت المحكمة برفض الدعوى فاستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 319 سنة 71 ق استئناف القاهرة طالباً إلغاء الحكم المستأنف والقضاء له بطلباته الابتدائية - وبتاريخ 18/ 12/ 1955 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف - وقد طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة بالتقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى دائرة المواد المدنية والتجارية وبالجلسة المحددة لنظره أصر الطاعن على طلب نقض الحكم - وطلبت مصلحة الضرائب رفض الطعن ولم يحضر المطعون عليه الرابع ولم يقدم دفاعاً وصممت النيابة على طلب نقض الحكم.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما نعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه دفع أمام محكمة الاستئناف ببطلان الإجراءات تأسيساً على أن المصلحة كانت قد أوقعت حجزاً على منقولاته ولم تبعها وما كان يجوز التنفيذ على العقار إلا بعد استيفاء بيع المنقولات واتضاح عدم كفاية ثمنها لسداد الدين طبقاً للمادة 10 من الأمر العالي الرقيم 25/ 3/ 1880 ولكن المحكمة لم تأخذ لهذا الدفاع قائلة إن الطاعن لم يقدم الدليل على أن المنقولات التي حجزت عليها المصلحة تفي بمطلوبها - وهذا من الحكم قصور في الرد على دفاعه وخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله إذ يبين من الاطلاع على الأوراق أن مصلحة الضرائب أوقعت حجزاً في 20/ 1/ 1946 على منقولات الطاعن وفاءً لمبلغ 1210 جنيهات و500 مليم وتكرر تأجيل بيعها حتى 12 يوليه سنة 1949 لعدم وجود مشترٍ - بينما كانت المصلحة ومنذ 26/ 2/ 1946 قد شرعت في إجراءات التنفيذ على العقار محل النزاع وفاءً لمبلغ 9658 جنيهاً و129 مليماً وسارت في إجراءات بيعه حتى رسى مزاده أخيراً في 19/ 12/ 1949 على المطعون عليه الرابع فرفع الطاعن الدعوى الحالية ببطلان الإجراءات وتمسك أمام محكمة الاستئناف بأن التنفيذ على عقاره غير جائز إلا بعد التنفيذ على منقولاته وتبين عدم كفاية ثمنها بعد بيعها للوفاء بالدين عملاً بنص المادة العاشرة من الأمر العالي الخاص بالحجز الإداري وردت المحكمة على هذا الدفاع بأن "هذا النص ليس من شأنه أن يكون تجريد المدين من منقولاته مقدماً مقدماً بالحجز عليها وبيعها بالفعل شرطاً لصحة إجراءات التنفيذ العقاري الإداري وقد تحقق حالة عدم كفاية ثمن منقولات المدين لسداد المستحق دون حصول ذلك التجريد أو البيع بالفعل - وفي هذه الدعوى لم يقدم المستأنف ما ينفي ذلك ولم يتبين أن له من المنقولات ما يفي بالدين المنفذ به على عقاره وهو 9658 جنيهاً و129 مليماً". لما كان ذلك وكان نص المادة العاشرة من الأمر العالي الصادر في 25 مارس سنة 1880 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - صريحاً قاطعاً في وجوب البدء بحجز المنقول وبيعه وفي أنه لا يصح الشروع في حجز العقار إلا "في حالة عدم كفاية ثمن المحصولات والمنقولات والمواشي لسداد الأموال أو العشور أو الرسوم المستحق" فإن الحكم المطعون فيه إذ جانب هذا النظر يكون قد أخطأ تطبيق القانون ولا يغير من ذلك ما ذهب إليه من أن الطاعن لم يقدم ما ينفي عدم كفاية المنقولات المحجوز عليها لسداد المستحق ولم يتبين أن له من المنقولات ما يفي بالدين المنفذ به على عقاره إذ أن هذه الاعتبارات جميعها ما كانت لتمنع مصلحة الضرائب من إتمام بيع المنقولات المحجوزة للتحقق من عدم كفاية ثمنها لسداد المطلوب قبل الشروع في بيع العقار بالطريق الإداري - ومن ثم يتعين نقض الحكم لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 825 لسنة 50 ق جلسة 29 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 167 ص 878

جلسة 29 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار عاصم المراغي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين مصطفى صالح سليم نائب رئيس المحكمة، أحمد كمال سالم، محمد العفيفي وشمس ماهر.

------------------

(167)
الطعن رقم 825 لسنة 50 القضائية

(1) استئناف "نطاق الاستئناف".
الأثر الناقل للاستئناف. طلب المستأنف إلغاء حكم التعويض الصادر ضده عن المسئولية التقصيرية ورفض الدعوى. إلغاء الحكم المطعون فيه للتعويض عن الضرر المادي. النعي عليه بتعرضه لما لم يطلبه الخصوم. غير صحيح. علة ذلك.
(2) حكم "حجية الحكم الجنائي".
حجية الحكم الجنائي أمام المحكمة المدنية. نطاقها. تحديد نوع الضرر الواقع على الطاعنين في جريمة تعذيبهما ليس من الأمور اللازمة للحكم بالإدانة. أثره. لا حجية لهذا القضاء تحول بين القضاء المدني والتعرض لتحديده مثبتاً لأنواع الضرر جميعاً أو نافياً أياً منها.
(3) تعويض "عناصر التعويض".
تعويض عن الضرر المادي. شرطه. الإخلال بمصلحة مالية وأن يكون الضرر محققاً سواءً وقع بالفعل أو وقوعه في المستقبل حتمياً.
(4) تعويض. حكم "تسبيبه".
فصل الطاعنين من الخدمة العسكرية بعقوبة تبعية بالتطبيق للمادة 123 من قانون الأحكام العسكرية رقم 52/ 66. رفض الحكم المطعون فيه طلب التعويض عن فوات فرص التدرج في الرتب الوظيفية قبل صدور قرار بالعفو عن باقي العقوبة. صحيح.
(5) قانون. دستور.
العفو بقرار جمهوري عن العقوبة دون صدور قانون به. م 149 من الدستور. ليس بعفو شامل. أثره.
(6) اختصاص "اللجان القضائية للقوات المسلحة". تعويض. مسئولية تقصيرية.
اختصاص اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة. ق 71 لسنة 1975. مناطه. طلب الضباط التعويض استناداً إلى أحكام المسئولية التقصيرية. انحسار اختصاص هذه اللجان عنه.

------------------
1 - إذا كان رفع الاستئناف من المحكوم عليه يترتب عليه طرح النزاع المحكوم فيه على محكمة الدرجة الثانية أي نقل موضوع الخصومة إلى محكمة الاستئناف في حدود ما رفع عنه الاستئناف وإعادة عرضه عليها مع أسانيده القانونية وأدلته الواقعية، وكان الثابت أن المطعون ضده قد استأنف بدوره الحكم الابتدائي طالباً إلغاءه ورفض دعوى الطاعنين وهو ما يتضمن وبطريق اللزوم إلغاء الحكم المستأنف في خصوص قضائه بالتعويض عن الضرر المادي فإن محكمة الاستئناف إذ رأت عدم توافر الضرر المادي وألغت الحكم الابتدائي فيما قضى به من تعويض عن هذا الضرر فلا تكون بذلك قد تعرضت للفصل في أمر غير معروض عليها أو خالفت المادة 218 من قانون المرافعات.
2 - حجية الحكم الجنائي أمام المحاكم المدنية مقصورة على منطوق الحكم الصادر بالإدانة أو بالبراءة وعلى أسبابه المؤدية إليها بالنسبة لما كان موضع المحاكمة ودون أن تلحق الحجية الأسباب التي لم تكن ضرورية لهذه البراءة أو تلك الإدانة، وإذ كان تحديد نوع الضرر الواقع على الطاعنين ليس من الأمور الضرورية لإدانة تابعي المطعون ضده في جريمة تعذيبهما فإنه لا على الحكم المطعون فيه أن يعرض لتحديده مثبتاً لأنواع الضرر جميعاً أو نافياً أياً منها دون أن تكون للحكم الجنائي حجية ملزمة في هذا الخصوص.
3 - يشترط للحكم بالتعويض عن الضرر المادي الإخلال بمصلحة مالية للمضرور وأن يكون الضرر محققاً بأن يكون قد وقع بالفعل أو أن يكون وقوعه في المستقبل حتمياً.
4 - مؤدى نص المادة 123 من قانون الأحكام العسكرية الصادر برقم 25 لسنة 1966 والمادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 48 لسنة 67 بإنشاء محكمة الثورة أنه يترتب على الحكم الصادر على الطاعنين بالأشغال الشاقة من محكمة الثورة لمخالفة المادة 138/ 1 من قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 66 المشار إليه طردهما من الخدمة، وإذ رفض الحكم المطعون فيه القضاء للطاعنين بالتعويض عن فوات التدرج في الرتب الوظيفية في الفترة السابقة على قراري العفو باعتبار أن ذلك كان عقوبة تبعية لعقوبة الأشغال الشاقة المقضي بها عليهما من محكمة الثورة وهي محكمة ذات سيادة ولأحكامها حجية فإن النعي عليه بمخالفة القانون في ذلك يكون على غير أساس.
5 - إذ كان نص المادة 149 من الدستور قد جرى على أن "لرئيس الجمهورية حق العفو عن العقوبة أو تخفيفها، أما العفو الشامل فلا يكون إلا بقانون، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن العفو عن الطاعنين لم يصدر بقانون ومن ثم فهو ليس بعفو شامل بل هو عفو عن باقي العقوبة الأصلية والتبعية والآثار الجنائية المترتبة على حكم الإدانة.
6 - يبين من المراحل التشريعية للقانون رقم 71 لسنة 1975 وتحديد اختصاصات اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة ومن تقرير اللجنة المشتركة من اللجنة التشريعية ومكتب لجنة الأمن القومي والتبعية القومية عنه أنه رؤى بإصداره أن تكون اللجان القضائية بمثابة القضاء الإداري العسكري بالمقابلة للقضاء الجنائي العسكري وذلك إعمالاً للمادة 183 من الدستور التي تنص على أن "تنظيم القانون العسكري ويبين اختصاصه في حدود المبادئ الواردة بالدستور"، لما كان ذلك وكانت دعوى الطاعنين لا تعد من قبيل المنازعات الإدارية فهي ليست بطلب إلغاء قرار إداري أو التعويض عنه بل هي مطالبة منهما بالتعويض استناداً إلى أحكام المسئولية التقطيرية المبين أحكامها في القانون المدني فإن مؤدى ذلك أن ينحسر عنه اختصاص اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة المنصوص عليها في القانون رقم 71 لسنة 75 المشار إليه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر..... والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنين أقاما الدعوى رقم 1403 سنة 78 مدني كلي شمال القاهرة على المطعون ضده بصفته بطلب الحكم بإلزامه بأن يدفع لكل منهما مبلغ 300 ألف جنيه عن الأضرار المادية التي لحقت به ومبلغ 100 ألف جنيه عن الأضرار الأدبية. وقالا شرحاً لها إنهما حوكما أمام محكمة الثورة ولقيا أثناء المحاكمة صنوفاً من التعذيب والأذى لحملهما على الاعتراف بارتكاب الجرائم التي نسبت إليهما أمامها مما سبب لكل منهما أضراراً أدبية ومادية تتمثل في الآلام التي نتجت عن الجروح والتشويهات التي أصابت بدنهما وفي الكسب الضائع عليهما من جراء فوات فرص الترقي لهما وفصلهما من الخدمة مما يعد إخلالاً بمصلحة مادية محققة، وقد ثبت تعذيبهما والأذى الذي حاق بهما بالحكم الصادر في الجناية رقم 331 سنة 76 عسكرية وذلك بإدانة مرتكبي وقائع التعذيب تابعي المطعون ضده بصفته. وبتاريخ 15/ 6/ 78 قضت لكل منهما بمبلغ (5000) جنيه تعويضاً عن الضرر المادي والأدبي. استأنف الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد برقم 4942 س 95 ق كما استأنفه المطعون ضده بالاستئناف رقم 5163 س 95. وبتاريخ 5/ 2/ 80 قضت المحكمة في طلب التعويض عن الضرر الأدبي بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام المطعون ضده بأن يؤدي لكل منهما مبلغ (7000) جنيه وفي طلب التعويض عن الضرر المادي بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الاستئناف بالنسبة لطلب التعويض عن فوات فرص التدرج في الرتب الوظيفية والفروق المالية والمزايا الوظيفة وذلك عن الفترة السابقة على قراري العفو رقمي 1196 لسنة 72، 1196 مكرر سنة 72 المعمول بهما اعتباراً من تاريخ 19/ 10/ 72 وتأييد الحكم المستأنف في هذا الخصوص وبالنسبة للفترة اللاحقة على قراري العفو المشار إليهما بعدم اختصاص المحكمة بنظر طلب التعويض عن هذه الفترة الأخيرة وباختصاص اللجنة القضائية المختصة طبقاً للقانون رقم 71 لسنة 75 وبإحالته إليها. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن قد أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعنان بأولها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقولان أن المحكمة بعد أن رفضت استئناف المطعون ضده فإنه لم يعد مطروحاً أمامها سوى استئنافهما ويكون قضاء الحكم المطعون فيه بإلغاء طلب التعويض عن الضرر المادي قد قضى بما لم يطلبه الخصوم وأساء إليهما كمستأنفين الأمر المخالف لنص المادة 218 من قانون المرافعات بما يعيبه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه لما كان رفع الاستئناف من المحكوم عليه يترتب عليه طرح النزاع المحكوم فيه على محكمة الدرجة الثانية أي نقل موضوع الخصومة إلى محكمة الاستئناف في حدود ما رفع عنه الاستئناف وإعادة عرضه عليها مع أسانيده القانونية وأدلته الواقعية وكان الثابت أن المطعون ضده. قد استأنف بدوره الحكم الابتدائي طالباً إلغاءه ورفض دعوى الطاعنين وهو ما يتضمن وبطريق اللزوم إلغاء الحكم المستأنف في خصوص قضائه بالتعويض عن الضرر المادي فإن محكمة الاستئناف إذ رأت عدم توافر الضرر المادي وألغت الحكم الابتدائي فيما قضى به من تعويض عن هذا الضرر فلا تكون بذلك قد تعرضت للفصل في أمر غير معروض عليها إذ خالفت المادة 218 من قانون المرافعات ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثاني مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول الطاعنان أن اشتراط الحكم المطعون فيه لاستحقاق التعويض عن الضرر المادي أن يثبت أن إحداث الجرح أو الإصابة من شأنها الإخلال بالقدرة على الكسب أو تكبد نفقات في العلاج اشرطاً لا أصل له في القانون ومخالف للحكم الجنائي البات الذي له حجية أمام المحاكم المدنية والذي أثبت حدوث الضرر المادي فضلاً عن إثباته قيام العناصر الأخرى للمسئولية بما يرتب قيام الحق في التعويض المادي باعتباره الأصل ثم التعويض الأدبي باعتباره نتيجة طبيعية لتوافر الضرر المادي واستحقاق التعويض عنه - وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى لهما بالتعويض عن الضرر الأدبي ورفض القضاء لهما بالتعويض عن الضرر المادي فإنه يكون مشوباً بالتناقض.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر أن حجية الحكم الجنائي أمام المحاكم المدنية مقصورة على منطوق الحكم الصادر بالإدانة وبالبراءة وعلى أسبابه المؤدية إليها بالنسبة لما كان موضع المحاكمة ودون أن تلحق الحجية الأسباب التي لم تكن ضرورية لهذه البراءة أو تلك الإدانة، وإذ كان تحديد نوع الضرر الواقع على الطاعنين ليس من الأمور الضرورية لإدانة تابعي المطعون ضده في جريمة تعذيبهما فإنه لا على الحكم المطعون فيه أن يعرض لتحديده مثبتاً لأنواع الضرر جميعاً أو نافياً أياً منها دون أن تكون للحكم الجنائي حجية ملزمة في هذا الخصوص ويكون النعي عليه في هذا الصدد على غير أساس، وإذ كان يشترط للحكم بالتعويض عن الضرر المادي الإخلال بمصلحة مالية للمضرور وأن يكون الضرر محققاً بأن يكون قد وقع بالفعل أو أن يكون وقوعه في المستقبل حتمياً وكان الحكم المطعون فيه قد نفى وقوع ضرر مادي على الطاعنين بالمعنى المشار إليه بما خلص إليه من أنه لم يثبت لديه أن الإصابات التي لحقت بهما من شأنها الإخلال بقدرة أي منهما على الكسب أو تكبد النفقات في علاجها فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إن الطاعنان ينعيان بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون وتطبيقه من وجهين وفي بيان أولهما يقولان أن الحكم انتهى إلى رفض القضاء لهما بالتعويض عن فوات فرصة التدرج في الرتب الوظيفية والفروق المالية والمزايا الوظيفية وذلك عن الفترة السابقة على قراري العفو رقمي 1196 سنة 72، 1196 مكرر سنة 72 المعمول بهما اعتباراً من 19/ 10/ 72 تأسيساً على أن إنهاء خدمتهما كان بمثابة عقوبة تبعية منصوص عليها في المادة 123 من قانون الأحكام العسكرية الصادر برقم 25 سنة 66 أوقعت عليهما بقوة القانون لصدور حكم عليهما بالأشغال الشاقة من محكمة الثورة في القضية رقم 1 لسنة 67 عن أحد الأفعال المبينة بالمادة السادسة من القانون المشار إليه في حين أن محاكمتهما لم تجر أمام القضاء العسكري وإنما أمام محكمة الثورة التي أنشئت خصيصاً بمقتضى القانون رقم 48 سنة 67 ثم شكلت بقرار رئيس الجمهورية رقم 2209 سنة 67 بتشكيل محكمة الثورة ونص قانون إنشائها وقرار تشكيلها على اختصاصات وسلطات قضائية لا علاقة لها بقانون الأحكام العسكرية ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه فيما خلص إليه في هذا الخصوص قد خالف القانون وفي بيان الوجه الثاني يقولان أن الحكم المطعون فيه قد أجرى تفرقة لا محل لها بالنسبة لطلب التعويض عن الفترة السابقة لقراري العفو واللاحقة عليهما منتهياً إلى رفضه بالنسبة للفترة السابقة استناداً إلى قيام الحكم الصادر بإدانتهما من محكمة الثورة خلال الفترة الأولى مستوفياً لكل مقوماته وحجيته حالة أن أساس دعواهما هو المسئولية التقصيرية من خطأ وضرر وعلاقة سببية ثابتة بالحكم الجنائي البات الصادر في القضية 331 سنة 76 جنايات عسكرية شرق القاهرة بإدانة تابعي المطعون ضده عن تعذيبهما خلال التحقيق معهما لحملهما على الاعتراف بارتكاب الاتهام المسند إليهما أمام محكمة الثورة مما تدخل معه محاكمتهما أمامها وأثرها في عناصر الضرر المباشر ويتعين أن يشمل ما لحقهما من خسارة وما فاتهما من كسب (أي التعويض عن فوات الفرص) وهو أمر لا علاقة له بحجية حكم محكمة الثورة أو نسبة خطأ إليه وإنما هو أمر منبت الصلة تماماً بهذا الحكم ويكون الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي بوجهيه مردود ذلك أن المادة 123 من قانون الأحكام العسكرية الصادر رقم 52 لسنة 66 نصت على أن "كل حكم صادر بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة أو السجن في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، يستتبع بقوة القانون 1 - الطرد من الخدمة في القوات المسلحة بالنسبة للضباط 2 - ..... 3 - ......" لما كان ذلك وكان الثابت بقرار الاتهام في القضية رقم 1 سنة 67 محكمة الثورة والمقدم صورته الرسمية من الطاعنين أن من بين الاتهامات التي كانت مسندة إلى الطاعنين ارتكابهما وآخرين الجناية المنصوص عليها في المادة 138/ 1 من قانون الأحكام العسكرية الصادر برقم 25 سنة 66 المشار إليه وهي تقضي بالإعدام أو بجزاء أقل منه منصوص عليه في هذا القانون على كل شخص خاضع لأحكامه يرتكب إحدى الجرائم المبينة بها وكانت المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 48 لسنة 67 بإنشاء محكمة الثورة قد نصت في فقرتها الثانية على أنه "تختص هذه المحكمة (محكمة الثورة) بالفصل فيما يحيله إليها رئيس الجمهورية من الدعاوى المتعلقة بارتكاب الجرائم المنصوص عليها في الكتاب الثاني من قانون العقوبات أو في قانون الأحكام العسكرية أو أية جريمة تمس سلامة الدولة داخلياً أو خارجياً أياً كان القانون الذي ينص عليها وكذلك الأفعال التي تعتبر ضد المبادئ التي قامت عليها الثورة "فإن مؤدى ذلك أنه يترتب على الحكم الصادر على الطاعنين بالأشغال الشاقة من محكمة الثورة لمخالفة المادة 138/ 1 من قانون الأحكام العسكرية رقم 25 سنة 66 المشار إليه طردهما من الخدمة، وإذ رفض الحكم المطعون فيه القضاء للطاعنين بالتعويض عن فوات فرض التدرج في الرتب الوظيفية في الفترة السابقة على قراري العفو باعتبار أن ذلك كان عقوبة تبعية لعقوبة الأشغال الشاقة المقضي بها عليهما من محكمة الثورة وهي محكمة ذات سيادة ولأحكامها حجية فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الرابع النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال ومخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله من ثلاث وجوه وفي بيان أولها يقول الطاعنان أن الحكم المطعون فيه ذهب إلى أن العفو الصادر لهما ليس عفواً شاملاً إنما هو عفو عن باقي العقوبة الأصلية وكذلك عن العقوبة التبعية والآثار الجنائية المترتبة على الحكم في حين أنه على ما يبين من قراري العفو رقمي 1196 سنة 72، 1196 مكرر سنة 72 أنهما شملا كافة الآثار المترتبة على الحكم ومن ثم فهو عفو شامل ويكون الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يتعين معه نقضه ويتحصل الوجه الثاني في أن الحكم المطعون فيه - اعتبر الآثار الوظيفية المترتبة على قراري العفو - بالمعنى الذي خلص إليه - مردها إلى القانون رقم 26 سنة 72 بجواز إعادة بعض ضباط القوات المسلحة السابقين إلى الخدمة العاملة بها في حين أن حقهما في التعويض عن فوات فرص التدرج الوظيفي باعتباره عنصراً من عناصر الضرر الناجم عن وقائع التعذيب يستند إلى أحكام المسئولية التقصيرية، إذ جانب الحكم هذا النظر واعتبر حقهما ناشئاً عن قراري العفو ويتطلب القضاء لهما التعرض لأحكام القانون رقم 26 سنة 72 المشار إليه ورتب على ذلك اختصاص اللجنة القضائية لضباط القوات المسلحة المنصوص عليها في القانون رقم 31 سنة 75 بتنظيم وتحديد اختصاصات اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة بنظر ذلك العنصر من التعويض في حين أن اختصاصها هو عن المنازعات الإدارية المتعلقة بالقرارات الإدارية ولا اختصاص لها فيما يتعلق بموضوع دعواهما بالتعويض المؤسس على المسئولية التقصيرية، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله وفي بيان ثالثها يقول الطاعنان أن الحكم المطعون فيه بعد أن قضى بعدم اختصاص المحكمة بنظر طلب التعويض عن الفترة اللاحقة على قراري العفو وباختصاص اللجنة القضائية المختصة طبقاً للقانون رقم 71 سنة 75 المشار إليه قضى بإحالته إليها بحالته مخالفاً بذلك صريح أحكام المادة 110 من قانون المرافعات التي تقضي بأن الإحالة لا تكون إلا إلى محكمة مختصة تلتزم بنظر الدعوى أو الطلب المحال إليها واللجنة سالفة الذكر ليست محكمة بما يمتنع معه الإحالة إليها ويكون الحكم المطعون فيه بذلك قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي في وجهة الأول غير صحيح ذلك أن نص المادة 149 من الدستور قد جرى على أن "لرئيس الجمهورية حق العفو عن العقوبة أو تخفيفها أما العفو الشامل فلا يكون إلا بقانون "لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن العفو عن الطاعنين لم يصدر بقانون ومن ثم فهو ليس بعفو شامل بل هو عفو عن باقي العقوبة الأصلية والتبعية والآثار الجنائية المترتبة على حكم الإدانة وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه في هذا الخصوص على غير أساس.
وحيث إن النعي في وجهيه الثاني والثالث في محله ذلك أن القانون رقم 71 لسنة 75 بتنظيم وتحديد اختصاصات اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة بعد أن أورد في مادته الأولى حكمه بإنشاء لجان قضائية لضباط القوات المسلحة وبين في مادته الثانية تشكيل هذه اللجان نص في مادته الثالثة على أن "تختص اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة دون غيرها بالفصل في المنازعات الإدارية المتعلقة بضباط القوه عدا العقوبات الانضباطية وما تختص بنظره لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية رفضاً لأحكام القانون رقم 96 لسنة 71 في شأن الطعن في قرارات لجان الضباط بالقوات المسلحة" وأوردت المادة الرابعة منه بيان الأسباب التي يجب أن يبنى الطعن على واحد منها أو أكثر بالنسبة لطلب إلغاء القرارات الإدارية النهائية وتناولت المواد التالية الأحكام المتعلقة بتقديم الطعون وتهيئتها للعرض على اللجنة القضائية المختصة ونظرها أمامها والفصل فيها وجهة التصديق على قرارات اللجان القضائية المشار إليها وسلطاتها ويبين من المراحل التشريعية بهذا القانون ومن تقرير اللجنة المشتركة من اللجنة التشريعية ومكتب لجنة الأمن القومي والتبعية القومية عنه أنه رؤى بإصداره أن تكون اللجان القضائية بمثابة القضاء الإداري العسكري بالمقابلة للقضاء الجنائي العسكري وذلك إعمالاً للمادة 183 من الدستور التي تنص على أن "ينظم القانون القضاء العسكري ويبين اختصاصاته في حدود المبادئ الواردة في الدستور". لما كان ذلك وكانت دعوى الطاعنين لا تعدو من قبيل المنازعات الإدارية فهي ليست بطلب إلغاء قرار إداري أو التعويض عنه بل هي مطالبة منهما بالتعويض استناداً إلى أحكام المسئولية التقصيرية المبين أحكامها في القانون المدني فإن مؤدى ذلك أن تنحسر عنه اختصاص اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة المنصوص عليها في القانون رقم 71 لسنة 75 المشار إليه وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر قاضياً باختصاص هذه اللجان يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذين الوجهين على أن يكون مع النقض الإحالة.

الطعن 673 لسنة 50 ق جلسة 28 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 166 ص 874

جلسة 28 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار أحمد صبري أسعد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد إبراهيم خليل، عبد المنصف هاشم، أحمد شلبي ومحمد عبد الحميد سند.

----------------

(166)
الطعن رقم 673 لسنة 50 القضائية

محاماة. نقض.
الحكم الصادر في استئناف قرار تقدير أتعاب المحامي الصادر من مجلس النقابة الفرعية. م 112 ق 61 لسنة 1968. جواز الطعن فيه بطريق النقض.

-----------------
النص في المادة 112 من القانون رقم 61 لسنة 1968 الخاص بالمحاماة - الذي يسري على واقعة النزاع - على أنه لا يجوز الطعن في قرارات التقدير التي يصدرها مجلس النقابة الفرعية إلا بطريق الاستئناف، يهدف - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إلى منع الطعن في قرارات تقدير الأتعاب بطريق المعارضة أو التظلم أمام محكمة أول درجة، ولا يمنع من الطعن بطريق النقض في الأحكام التي تصدر في استئناف هذه القرارات باعتبار أن الأصل هو جواز الطعن بهذا الطريق في أحكام محاكم الاستئناف في الأحوال المبينة في المادة 248 من قانون المرافعات ما لم يحظر ذلك بنص صريح.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن تقدم إلى مجلس نقابة المحامين الفرعية بالقاهرة بطلب إصدار أمر تقدير أتعاب له قدرها بمبلغ 900 ضد المطعون عليها، وقال بياناً لطلبه أنه كان يباشر القضايا الخاصة بهذه الأخيرة في الفترة من سنة 1956 حتى سنة 1968 ولم يتقاض منها أتعابه عنها إذ منعه من المطالبة بها قيام علاقة الزوجية بينهما، وإذ أقامت المطعون عليها دعوى تطالبه فيها بالنفقة فقد تقدم بهذا الطلب، وبتاريخ 16/ 2/ 78 قرر مجلس النقابة رفض الطلب، استأنف الطاعن هذا القرار لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1197 سنة 95 ق مدني، وبتاريخ 31/ 1/ 1980 حكمت المحكمة بتأييد القرار المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت المطعون عليها مذكرة دفعت فيها بعدم جواز الطعن، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الدفاع والطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون عليها أن المادة 112 من قانون المحاماة أجازت فقط الطعن في قرارات مجلس نقابة المحامين بطريق الاستئناف دون الطعن بطريق النقض.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أن النص في المادة 112 من القانون رقم 61 لسنة 1968 الخاص بالمحاماة - الذي يسري على واقعة النزاع - على أنه لا يجوز الطعن في قرارات التقدير التي يصدرها مجلس النقابة الفرعية إلا بطريق الاستئناف، يهدف - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إلى منع الطعن في قرارات تقدير الأتعاب بطريق المعارضة أو التظلم أمام محكمة أول درجة، ولا يمنع من الطعن بطريق النقض في الأحكام التي تصدر في استئناف هذه القرارات باعتبار أن الأصل هو جواز الطعن بهذا الطريق في أحكام محاكم الاستئناف في الأحوال المبينة في المادة 248 من قانون المرافعات ما لم يحظر ذلك بنص صريح لما كان ذلك فإن الدفع بعدم جواز الطعن بطريق النقض، يكون في غير محله ويتعين رفضه.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن مانعاً أدبياً - هو قيام العلاقة الزوجية بنيه وبين المطعون عليها - منعه من المطالبة بحقه، وأن هذه الأخيرة حررت سنداً مؤرخاً 9/ 8/ 1966 تعهدت فيه بأن تدفع له كافة المصاريف والأتعاب الأخرى بخصوص حكم صدر في إحدى الدعاوى، وإذ لم يعرض الحكم المطعون فيه لهذا السند ونفى قيام المانع الأدبي دون أن يورد أسباباً سائغة، وذهب إلى أن مدة التقادم المنصوص عليها بأداء الأتعاب إلى الطاعن قد انقضت بالتنازل الضمني أو بالقبض الفعلي وهو ما لم تقل به المطعون عليها، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحكم إذا أقيم على عدة دعامات وكانت إحداها تكفي لحمله فإن تعييبه في الدعامات الأخرى التي يصح أن يقوم بدونها نعياً غير منتج، لما كان ذلك وكانت المطعون عليها قد تمسكت أمام محكمة الاستئناف بتنازل الطاعن الضمني عن مطالبتها بأتعاب مباشرته قضاياها، وكان تقدير الأدلة على قيام أحد طرفي الخصومة بالتنازل ضمناً عن حقه الذي يطالب به، وهو من مطلق سلطان محكمة الموضوع طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة، وكان البين من مدونات قرار مجلس نقابة المحامين الفرعية الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه أنه أقام قضاءه، بعدم استحقاق الطاعن للمبلغ المطالب به، على تنازله الضمني عن المطالبة به لمضي عشر سنوات على الانتهاء من مباشرته قضايا المطعون عليها دون أن يطالبها بأتعاب عنها خصوصاً وأنه واضح في طلبه أن الدافع لتقديمه هو حصول المطعون عليها على حكم ضده بالنفقة، مما مفاده أن محكمة الموضوع في حدود سلطتها في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها قد خلصت إلى أن الطاعن قد تنازل ضمناً عن المطالبة بأتعابه مقابل مباشرته قضايا المطعون عليها، وهي عامة تكفي لحمل قضاء الحكم المطعون فيه ولها أصلها الثابت بالأوراق، لما كان ما تقدم، فإن النعي على الحكم المطعون فيه إغفاله بحث المستند المؤرخ 9/ 8/ 1966 المتضمن تعهد المطعون عليها بأداء الأتعاب عن إحدى القضايا، وتعييبه فيما استطرد إليه استطرد إليه بشأن سقوط حق الطاعن بالتقادم ونفي قيام المانع الأدبي - أياً كان وجه الرأي فيه - يكون نعياً غير منتج.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 434 لسنة 49 ق جلسة 28 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 165 ص 870

جلسة 28 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ أحمد صبري أسعد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد إبراهيم خليل، عبد المنصف هاشم، أحمد شلبي ومحمد عبد الحميد سند.

-------------------

(165)
الطعن رقم 434 لسنة 49 القضائية

(1، 2) دعوى "شطب الدعوى" "اعتبار الدعوى كأن لم تكن". استئناف.
(1) بقاء الدعوى مشطوبة ستين يوماً دون أن يطلب أحد الخصوم السير فيها. اعتبارها كأن لم تكن بقوة القانون. م 82 مرافعات. وجوب القضاء به متى طلب المدعى عليه. ذلك قبل التكلم في الموضوع. سريان ذلك على الدعوى أمام الاستئناف
(2) شطب الدعوى. ماهيته. تجديدها من الشطب لا يكون إلا بإعلان في الميعاد الذي حدده القانون. المادة الخامسة مرافعات.

-------------------
1 - نص المادة 82 من قانون المرافعات قد جرى بأنه. "إذا لم يحضر المدعي ولا المدعى عليه حكمت المحكمة في الدعوى إذا كانت صالحة للحكم فيها وإلا قررت شطبها فإذا بقيت مشطوبة ستين يوماً ولم يطلب أحد الخصوم السير فيها اعتبرت كأن لم تكن"، مما مفاده أن الدعوى إذا بقيت مشطوبة المدة المذكورة ولم يطلب أحد الخصوم السير فيها اعتبرت كأن لم تكن"، بقوة القانون وعلى محكمة الموضوع أن تقضي بذلك متى طلبه المدعى عليه قبل التكلم في الموضوع وذلك كجزاء لتقصير المدعي في موالاة السير في دعواه وحثه على متابعة إجراءاتها حتى لا تتراكم الدعاوى أمام المحاكم، ويسري حكم تلك المادة على الاستئناف وفقاً لنص المادتين 230، 240 من قانون المرافعات.
2 - شطب الدعوى - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة إجراء لا علاقة له ببدء الخصومة وإنما يلحق الخصومة أثناء سيرها فيبعدها عن جدول القضايا المتداولة أمام المحكمة، وتجديدها من الشطب يعيدها لمسيرتها الأولى ويكون بانعقادها من جديد بين طرفيها تحقيقاً لمبدأ المواجهة بين الخصوم وهو لا يكون إلا بالإعلان الذي يتعين أن يتم في الميعاد الذي حدده القانون أخذاً بحكم المادة الخامسة من قانون المرافعات التي تقضي بأنه إذا نص القانون على ميعاد ضمني لاتخاذ إجراء يحصل بالإعلان، فلا يعتبر الإعلان مرعياً إلا إذا تم إعلانه الخصم خلاله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليها الأولى وآخر أقاما الدعوى رقم 2853 سنة 1972 مدني طنطا الابتدائية ضد باقي المطعون عليهم بطلب الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا لهما مبلغ 11303.604 جنيه، وقالا بياناً للدعوى أن المطعون عليه الثاني - نتيجة إهمال بعض موظفي جامعة الإسكندرية المطعون عليها الأولى - استعمل طرقاً احتيالية وارتكب تزويراً في أوراق رسمية تمكن بها وبمساعدة بعض موظفي فرع بنك مصر بطنطا من فتح حساب جار باسم وهمي بهذا البنك وقام بتزوير شيكات لصالح هذا الاسم واستولى على مبلغ 34749.030 من أموال المطعون عليها الأولى، وإذ تم ضبط 23445.442 من المبلغ المستولى عليه، رد المطعون عليها المذكورة، وحوكم المطعون عليه الثاني جنائياً في القضية رقم 667 سنة 1966 جنايات الإسكندرية حيث قضى بتاريخ 22/ 1/ 1968 بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات، وأصبح هذا الحكم نهائياً، فقد أقاما الدعوى بطلبهما سالف البيان، ادخل البنك الأهلي المصري (المطعون عليه الحادي عشر)، البنك المركزي المصري (الطاعن) خصماً في الدعوى ليقدم ما تحت يده من مستندات وليسمع الحكم بما عسى أن يحكم به في الدعوى، وبتاريخ 19/ 1/ 1977 حكمت المحكمة بسقوط الدعوى بالتقادم الثلاثي، استأنفت المطعون عليها الأولى هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا بالاستئناف رقم 119 سنه 27 ق مدني، وبتاريخ 17/ 5/ 1977 - قررت المحكمة شطب الاستئناف لتخلف المستأنفة عن الحضور، وإذ طلبت الأخيرة السير في الاستئناف دفع الطاعن باعتبار الاستئناف كأن لم يكن، وبتاريخ 3/ 1/ 1979 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن والمطعون عليهما الأخيرين بالتضامن مع المطعون عليه الثاني بأن يؤدوا إلى المطعون عليها الأولى مبلغ 11303.604 وبرفض الدعوى قبل المطعون عليهم من الثامن إلى العاشر وبتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للمطعون عليهم من الثالث إلى السابع، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أنه دفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم إعلانه بصحيفة تجديده من الشطب خلال ستين يوماً، وإذ رفض الحكم المطعون فيه هذا الدفع بمقولة أن قبوله أمر جوازي للمحكمة وأنها لا ترى موجباً له، فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن نص المادة 82/ 1 من قانون المرافعات قد جرى بأنه "إذا لم يحضر المدعي ولا المدعى عليه حكمت المحكمة في الدعوى إذا كانت صالحة للحكم فيها وإلا قررت شطبها فإذا بقيت مشطوبة ستين يوماً ولم يطلب أحد الخصوم السير فيها اعتبرت كأن لم تكن "مما مفاده أن الدعوى إذا بقيت مشطوبة المدة المذكورة ولم يطلب أحد الخصوم السير فيها، اعتبرت كأن لم تكن بقوة القانون وعلى محكمة الموضوع أن تقضي بذلك متى طلبه المدعى عليه قبل التكلم في الموضوع، وذلك كجزاء لتقصير المدعي في موالاة السير في دعواه وحثه على متابعة إجراءاتها حتى لا تتراكم الدعاوى أمام المحاكم، ويسري حكم تلك المادة على الاستئناف وفقاً لنص المادتين 230، 240 من قانون المرافعات، لما كان ذلك وكان الشطب - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إجراءً لا علاقة له ببدء الخصومة وإنما يلحق الخصومة أثناء سيرها فيبعدها عن جدول القضايا المتداولة أمام المحكمة، وتجديدها من الشطب يعيدها لمسيرتها الأولى ويكون بانعقادها من جديد بين طرفيها تحقيقاً لمبدأ المواجهة بين الخصوم وهو لا يكون إلا بالإعلان الذي يتعين أن يتم في الميعاد الذي حدده القانون أخذاً بحكم المادة الخامسة من قانون المرافعات التي تقضي بأنه إذا نص القانون على ميعاد حتمي لاتخاذ إجراء يحصل بالإعلان، فلا يعتبر الإعلان مرعياً إلا إذا تم إعلانه الخصم خلاله، لما كان ما تقدم وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن البنك الطاعن دفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم إعلانه بصحيفة تجديده من الشطب خلال ستين يوماً، وكان الحكم قد أقام قضاءه برفض هذا الدفع على أن اعتبار الاستئناف كأن لم يكن أمر جوازي للمحكمة، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد حجب نفسه عن تحقيق دفاع الطاعن الجوهري وعن بحث ما إذا كان قد أعلن بصحيفة التجديد من الشطب خلال المدة المحددة قانوناً. وهو دفاع قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون قد شابه القصور في التسبيب مما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 81 لسنة 26 ق جلسة 13 / 12 / 1961 مكتب فني 12 ج 3 ق 130 ص 778

جلسة 13 من ديسمبر سنة 1961

برياسة السيد محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة: وبحضور السادة، فرج يوسف، وأحمد زكي محمد، وأحمد الشامي، ومحمد عبد الحميد السكري المستشارين.

-----------------

(130)
الطعن رقم 81 لسنة 26 القضائية

عمل. "التحكيم في منازعات العمل". "سلطة هيئة التحكيم".
لهيئة التحكيم إعمال القوانين واللوائح فيما يعرض لها من منازعات لها الاستناد إلى العرف ومبادئ العدالة في إجابة مطالب العمال التي لا ترتكن إلى حقوق تؤدي إليها نصوص القانون. اتفاق الطرفين بشأن توزيع حصيلة الوهبة. ولا يجوز لهيئة التحكيم تعديله إلا بسبب تغيير الظروف الاجتماعية أو الاقتصادية.

-------------------
لهيئة التحكيم وفقاً للمادة 16 من المرسوم بقانون رقم 318 سنة 1952، إعمال القوانين واللوائح فيما يعرض لها من منازعات جماعية بين العمال وأصحاب الأعمال كما أن لها الاستناد إلى العرف ومبادئ العدالة في إجابة مطالب العمال التي لا ترتكن إلى حقوق تؤدي إليها نصوص القانون. وإذن فمتى كان الثابت أن اتفاقاً أبرم بين الشركة وعمالها بشأن حصيلة الوهبة (10%) وطريقة توزيعها فإنه يكون ملزماً للطرفين ولا يجوز لهيئة التحكيم تعديله إلا لمبرر يقتضيه تغيير الظروف الاجتماعية أو الاقتصادية. وعلى ذلك فإذا كان القرار المطعون فيه لم يتضمن ما يفيد أن هناك تغييراً في الظروف تجوز معه إعادة النظر في الاتفاق المبرم بين الطرفين فإن قضاءه بتوزيع الوهبة بنسبة مرتبات العمال والموظفين يكون مخالفاً للقانون (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع - على ما يبين من القرار المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن النقابة المطعون عليها قدمت إلى مكتب العمل شكوى ضد الشركة الطاعنة طالبة عدة طلبات من بينها المطلب الرابع وقوامه إعادة تنسيق توزيع "البنط" حتى يتقارب النصيب الذي تأخذه كل فئة من هذه "الأبناط". ولم يتمكن مكتب العمل من إنهاء النزاع فأحاله إلى لجنة التوفيق التي أحالته بدورها إلى هيئة التحكيم بمحكمة استئناف القاهرة وقيد بجدول منازعات التحكيم تحت رقم 102 سنة 1954. وبجلسة 30 من يونيه سنة 1954 قررت الهيئة بالنسبة للمطالب الرابع حق المستخدمين والعمال في توزيع حصيلة الـ 10% على كل منهم بنسبة مرتباتهم وأجورهم. فطعنت الشركة على هذا القرار لدى محكمة القضاء الإداري بالطعن الذي قيد برقم 12683 سنة 8 ق طالبة إلغاءه. وفي 7 من فبراير سنة 1956 قضت تلك المحكمة بعد اختصاصها بنظر الدعوى بإحالتها إلى محكمة النقض. ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 15 من يونيه سنة 1960 فقررت إحالته إلى هذه الدائرة فنظر أمامها بجلسة 21 من أكتوبر سنة 1961 وفيها حضر وكيل الطاعنة وتمسك بطلباته وصممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها طالبة رفض الطعن.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إنه مما تنعاه الطاعنة على القرار المطعون فيه أنه ألغي تعاقداً صحيحاً نافذاً لا يجيز القانون إلغاءه وتقول في بيان ذلك إن هيئة التحكيم قررت حق المستخدمين والعمال في توزيع حصيلة الـ 10% على كل منهم بنسبة مرتباتهم وأجورهم ليكون هناك رابطة يلتزم بها الفريقان وأن هذا الذي انتهى إليه القرار فيه إخلال بالعقود والاتفاقات المبرمة بين الشركة وعمالها ذلك أن المادة 684/ 2 من القانون المدني قد قررت حق صاحب العمل في توزيع الوهبة بنفسه أو تحت إشرافه دون دخل للعامل وأن الطاعنة قد ارتبطت مع كل من عمالها بعقد صحيح حددت فيه عناصر الأجر من مرتب ثابت ومن أبناط نصيبها من حصيلة الوهبة التي تجميع بواقع 10% من قيمة المستحق أصلاً على العملاء والرواد. وأن هذه العقود قد استمرت نافذة في النطاق المتفق عليه وعلى أساسها كان العمال يعطون المخالصات. وأن هيئة التحكيم إذ التفتت عن ذلك تكون قد خرجت عن اختصاصها المقرر بالمادة 16/ 1 من المرسوم بقانون رقم 318 سنة 1952 كما أن أعمال قرارها يستتبع مساءلة الطاعنة عن تعويض أصحاب الحقوق المكتسبة من العمال الذين يضارون بتنفيذه عند إنقاص الأبناط المستحقة لهم بمقتضى عقود استحقاقهم ومن ثم تفقد العقود الصحيحة المبرمة بين الطرفين قوتها القانونية.
ومن حيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كان يبين من الأوراق أن الشركة الطاعنة تمسكت في مذكرتها المقدمة إلى هيئة التحكيم والمقدمة صورتها بملف الطعن بأن المادة 682 من القانون المدني قد بينت حكم الأجر إذا خلت العقود الفردية أو الجماعية من النص عليه وأن تدخل القاضي وبحثه في طبيعة المهنة والعمل المماثل والعدالة لا محل له إذا كان الأمر متفقاً عليه بمقتضى عقد مكتوب وأن عقود العمال كلها مكتوبة وتضمنت النص على ما يستحقه كل عامل من حصيلة الوهبة (الـ 10%) وقد نفذت هذه العقود باضطراد وقبض العمال أجورهم وأعطوا مخالصات عنها. كما يبين أن النقابة المطعون عليها لم تجحد هذه العقود بما تضمنته من بيان المرتب شاملاً لعدد ما خص كل عامل من أبناط في حصيلة الـ 10% إلا أنها طلبت إعادة توزيع هذه الحصيلة بما يغاير الثابت بالعقود حتى يتقارب ما تأخذه كل فئة مما تأخذه باقي الفئات الأخرى. وبعد أن استظهرت الهيئة هذا الدفاع قررت أنها "ترى أن يكون توزيع الأبناط حسب المرتب الشهري فيكون هناك رابط يلتزم به الفريقان" وهذا الذي انتهى إليه القرار المطعون فيه مخالف للقانون ذلك أنه لما كان لهيئة التحكيم وفقاً لنص المادة 16 من المرسوم بقانون رقم 318 سنة 1952 بحسب الأصل إعمال القوانين واللوائح فيما يعرض لها من منازعات جماعية بين العمال وأصحاب الأعمال كما أن لها الاستناد إلى العرف ومبادئ العدالة في إجابة مطالب العمال التي لا ترتكن إلى حقوق تؤدي إليها نصوص القانون وكان هناك اتفاق قائم بين الشركة وعمالها في شأن حصيلة الـ 10% وطريقة توزيعها وهو اتفاق ملزم للطرفين فإن تعديل الهيئة لهذا الاتفاق دون موجب يقتضيه وجعل التوزيع بنسبة مرتبات العمال والموظفين أمر مخالف للقانون. ولا يغير من هذا النظر ما تعلل به القرار من أنه "بذلك يكون هناك رابط يلتزم به الفريقان" لأن هذا الرابط موجود فعلاً وهو اتفاق الطرفين على الأجر وعلى تحديد نسبة ما يخص كل عامل أو موظفي من حصيلة الـ 10% وإثبات ذلك في عقود استخدامهم واضطراد تنفيذها. ولا يجوز العدول عن هذا الاتفاق إلا لمبرر يقتضيه بسبب تغير الظروف الاقتصادية أو الاجتماعية. ولم يتبين من القرار المطعون فيه ما يفيد تغييراً في الظروف حتى كان يمكن معها عدالة إعادة النظر في الاتفاق المبرم بين الطرفين. ومن ثم فإن القرار المطعون فيه يكون قد خالف القانون ويتعين نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي الأوجه الأخرى.


(1) يراجع النقض مدني 14/ 1/ 1960 في الطعن 415/ 25 ق و22/ 12/ 1960 في الطعن 296/ 26 ق و20 يونيه سنة 1957 في الطعن 362/ 23 ق.

الطعن 12799 لسنة 85 ق جلسة 17 / 5 / 2021 مكتب فني 72 ق 65 ص 397

جلسة 17 من مايو سنة 2021
برئاسة السيـد القاضي/ نبيل أحمد صادق "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ سمير حسن، محمد عاطف ثابت، إسماعيل برهان أمر الله وياسر الشريف "نواب رئيس المحكمة".
---------------
(65)
الطعن رقم 12799 لسنة 85 القضائية
(2،1) نقض " أسباب الطعن : السبب المفتقر إلى الدليل " .
(1) الطعن بالنقض . عدم تقديم الخصوم الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن . نعي عارٍ عن الدليل . غير مقبول . م 255/2 مرافعات المعدلة .
(2) عدم تقديم الطاعنين من الثاني للأخير صورة مبلغة لمحكمة النقض من الأحكام التي استند إليها الحكم المطعون فيه بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها . نعيهم بالخطأ . عارٍ عن الدليل . أثره . غير مقبول .
(4،3) عمل " سلطة صاحب العمل " " أجر : كيفية احتساب الأجر : مناط تحديد الأجر " .
(3) حق صاحب العمل في تنظيم منشأته . عدم جواز التذرع به لتعديـل طريقة تحديد الأجر أو مكوناته بإرادته المنفردة بما يؤدي إلى خفضـه .
(4) ثبوت تضمن عقد عمل الطاعن الأول أداء أجره الشهري بالدولار الأمريكي . صرف المطعون ضده ذلك الأجر بالعملة المصرية . مساواة قيمتها لذات القيمة بالدولار الأمريكي طبقاً للسعر المعلن في تاريخ الاستحقاق للأجور المستحقة قبل العمل بقرار وزير الاقتصاد والتجارة رقم 45 لسنة 1989 وفى اليوم العشرين من الشهر للأجور المستحقة بعد العمل بذلك القرار . مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك النظر وقضاؤه برفض طلب الطاعن الأول بأحقيته في الفروق المالية المترتبة على صرف أجره طبقًا لسعر صرف ثابت للدولار رغم تغير سعره بالزيادة . خطأ .
(5) محاكم اقتصادية " اختصاص المحاكم الاقتصادية : الاختصاص النوعي " .
الاختصاص النوعي للمحاكم الاقتصادية . مناطه . تعلق الدعوى بالمنازعات الناشئة عن تطبيق القوانين الواردة بالمادة السادسة ق 120 لسنة 2008 المعدل بالقانون رقم 146 لسنة 2019 .
(6- 8) محاكم اقتصادية " الطعن بالنقض على أحكام المحاكم الاقتصادية : شرط تصدي محكمة النقض لموضوع الطعن الاقتصادي " .
(6) تصدي محكمة النقض لموضوع الدعوى الاقتصادية . شرطه . قضاؤها بنقض الحكم الصادر من الدوائر الاستئنافية بالمحاكم الاقتصادية . م 12 ق 120 لسنة 2008 المعدل . علة ذلك .
(7) التزام المحاكم الاقتصادية بنظر الأنزعة المحالة إليها بأحكام حازت الحجية . م 110 مرافعات . خروج تلك المنازعات عن تطبيق القوانين الواردة بالمادة 6 ق 120 لسنة 2008 . الطعن بالنقض على الأحكام الصادرة فيها . مؤداه . تطبيق أحكام قانون المرافعات . أثره . إعادة محكمة النقض الدعوى لمحكمة الاستئناف عند نقض الحكم المطعون فيه في الطعن المعروض عليها لأول مرة وعدم تصديها لموضوع الدعوى . علة ذلك .
(8) التزام الدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية بنظر الدعوى المتعلقة بقانون العمل رقم 91 لسنة 1959 المحالة إليها بحكم حاز الحجية لعدم الطعن عليه رغم خروجها عن الاختصاص النوعي للمحاكم الاقتصادية . نقض الحكم المطعون فيه الصادر في تلك الدعوى . أثره . عدم تصدى محكمة النقض لموضوعها . علة ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر -في قضاء محكمة النقض- أنه يتعين على الخصوم في الطعن بطريق النقض عملًا بالفقرة الثانية من المادة 255 من قانون المرافعات المعدل بموجب القانون 76 لسنة ۲۰۰۷ أن يقدموا الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن، وإلا أصبح النعي مفتقرًا إلى دليله.
2- إذ كان الطاعنون من الثاني للأخير لم يقدموا صورة مبلغة لمحكمة النقض من الأحكام التي استند إليها الحكم المطعون فيه في قضائه بعدم جواز نظر الدعوى بالنسبة لهم لسبق الفصل فيها بتلك الأحكام لتبسط محكمة النقض رقابتها على مدى حجيتها حيال طلبات الطاعنين من الثاني للأخير، فإن نعيهم على هذا النحو (الخطأ في تطبيق القانون وتأويله) يكون عاريًا عن دليله، ومن ثم غير مقبول.
3- المقرر -في قضاء محكمة النقض- أنه لا يجوز لرب العمل أن يتذرع بحقه في تنظيم منشأته ليعدِّلَ بإرادته المنفردة طريق تحديد الأجر أو مكوناته بما يؤدي إلى خفضه.
4- إذ كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن عقد عمل الطاعن الأول نص به على أداء الأجر الشهري بالدولار الأمريكي، فإن مؤدى ذلك أنه إذا رأى المطعون ضده صرف الأجر بالعملة المصرية أن تكون قيمتها مساوية لنفس القيمة بالدولار الأمريكي طبقًا للسعر المعلن في تاريخ الاستحقاق بالنسبة للأجور المستحقة قبل العمل بقرار وزير الاقتصاد والتجارة رقم 45 لسنة ۱۹۸۹، وفي اليوم العشرين من الشهر بالنسبة للأجور المستحقة بعد العمل بذلك القرار الذي اعتدَّ بهذا التاريخ لتحديد سعر صرف العملة الأجنبية التي يصرف ما يقابلها من أجور بالعملة المصرية. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى برفض طلب الطاعن الأول أحقيته في الفروق المالية المترتبة على صرف أجره طبقًا لسعر صرف ثابت للدولار على الرغم من تغير السعر بالزيادة وما يتضمنه ذلك من تعديل في مكونات الأجر بالخفض، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
5- انعقاد الاختصاص للمحاكم الاقتصادية بنظر بعض المنازعات دون غيرها يستلزم أن تكون هذه الأنزعة ناشئة عن تطبيق أحد القوانين الواردة حصرًا في المادة 6 من القانون رقم ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ بإنشاء المحاكم الاقتصادية والمعدل بالقانون 146 لسنة ۲۰۱۹.
6- الطعن بالنقض على الأحكام الصادرة من الدوائر الاستئنافية بتلك المحاكم (المحاكم الاقتصادية) يُلزم محكمة النقض متى قضت بنقض الحكم بالتصدي للموضوع حتى ولو كان الطعن لأول مرة وفق ما جرى عليه عجز الفقرة الأخيرة من المادة ۱۲ من القانون المشار إليه (۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ بإنشاء المحاكم الاقتصادية والمعدل بالقانون 146 لسنة ۲۰۱۹)، وكان هذا الاختصاص وذلك الالتزام بالتصدي مستمدًا من نصوص وأحكام القانون المذكور على النحو الموضح سلفًا، وكان هدي المشرع في ذلك هو سرعة الفصل في هذا النوع من الأنزعة ذات الطابع الاقتصادي دفعًا لعجلة التنمية وإنهاءً لها خلال فترة زمنية معقولة تتفق وطبيعتها وفق ما أوضحته المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور.
7- إذا كان نظر المحاكم الاقتصادية لبعض النزاعات نزولًا على حجية الحكم الصادر بإحالتها إليها وفقًا لحكم المادة 110 من قانون المرافعات دون أن يقتضي نظرها تطبيق أحكام قانون المحاكم الاقتصادية على النزاع، أي دون أن تكون تلك الأنزعة ناشئة عن تطبيق أيٍّ من القوانين الواردة بالمادة 6 من القانون مار الذكر(120 لسنة 2008 بإنشاء المحاكم الاقتصادية والمعدل بالقانون 146 لسنة 2019)، وكانت أحكام قانون المرافعات قد نظمت قواعد تصدي محكمة النقض لنظر موضوع الدعوى حال نقض الحكم المطعون فيه، وكانت تلك القواعد قد خلت من سلب محكمة النقض لصلاحيتها في إعادة الدعوى لمحكمة الاستئناف لنظرها مجددًا إذا ما رأت نقض الحكم المطعون فيه في الطعن المعروض عليها لأول مرة، ومن ثم فلا مجال لإعمال عجز الفقرة الأخيرة من المادة 12 من قانون المحاكم الاقتصادية رقم ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ في هذه الحالة باعتبار أن الالتزام بنظر الدائرة الاستئنافية بالمحاكم الاقتصادية لهذا النزاع عندئذٍ مستمدٌ من تطبيق أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية وليس ناشئًا عن تطبيق قائمة القوانين التي أوردتها حصرًا نص المادة 6 من القانون الأول.
8- إذ كان موضوع الدعوى المطروحة -على ما انتهت إليه هذه المحكمة سلفًا- تتعلق بقانون العمل رقم 91 لسنة 1959، وهو ليس من بين القوانين التي ينعقد الاختصاص النوعي للمحاكم الاقتصادية بنظر المنازعات الناشئة عن تطبيقه، وكانت الدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية -مصدرة الحكم المطعون فيه– ورغم خروج هذه الدعوى عن اختصاصها النوعي قد التزمت بنظرها والفصل فيها نزولًا على الحكم الصادر بعدم الاختصاص النوعي وإحالتها إليها بتاريخ 25/11/2014، والذي حاز -بعدم الطعن عليه- حجية الأمر المقضي، والتي تعلو على اعتبارات النظام العام إعمالًا لمبادئ وأحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية في هذا الخصوص، بما لا مجال معه -وقد انتهت محكمة النقض إلى نقض الحكم المطعون فيه جزئيًا لقصوره- من التصدي لموضوع النزاع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الطاعنين من الأول وحتى التاسعة ومورثة الطاعنين رقم ۱۰ والحادي عشر والثاني عشر - وآخرين غير ممثلين في الطعن- أقاموا الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۱۱ عمال أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بطلب بطلان قرار المطعون ضده بصفته الصادر في 10/11/1986 والقاضي بتعديل هيكل الأجور بإرادة منفردة وأحقية الطاعنين في صرف مرتباتهم بالدولار الأمريكي، والمحدد في عقود عملهم، وإلزام المطعون ضده بصفته بأن يؤدي لهم الفروق المالية المستحقة من تاريخ 20/6/2007 وحتی رفع الدعوى وما يستجد حتى تاريخ الفصل فيها، وذلك على سندٍ من أنهم التحقوا للعمل ببنك ... - والذي تم دمجه في البنك المطعون ضده- وذلك بعقود عمل غير محددة المدة نُص فيها على صرف المرتب بالدولار الأمريكي، واستمر العمل بذلك حتى صدور القرار المطعون فيه، والذي نُص فيه على تعديل ذلك البند ليصبح الصرف بالعملة المحلية اعتبارًا من شهر نوفمبر 1986، ثم صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1531 لسنة ۱۹۸۹ وقرار وزير الاقتصاد رقم 45 لسنة ۱۹۸۹، ونُص فيهما على أن يتم سداد الأجور والمرتبات، والتي تحدد بعقود العمل، بوحدات النقد الأجنبي بالجنيه المصري على أساس أعلى سعر صرف معلن في اليوم العشرين من شهر الاستحقاق، فكانت دعواهم. ندبت المحكمة خبيرًا في الدعوى أودع تقريره، ثم تدخلت انضماميًّا الطاعنة الأخيرة. حكمت المحكمة بالطلبات للطاعن الأول وآخر غير -ممثل في الطعن- على أن يكون القبض بالجنيه المصري متساويًا مع القيمة المستحقة بالدولار الأمريكي وذلك وفقًا لأعلى سعر معلن في اليوم العشرين من كل شهر يستحقان فيه، وذلك عن خمس سنوات سابقة على رفع الدعوى، وبعدم جواز نظر الدعوى بالنسبة لباقي المدعين والخصمة المتدخلة لسابقة الفصل فيها. استأنف المدعون والخصمة المتدخلة ذلك الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة ۱۳۱ ق أمام محكمة استئناف القاهرة، كما استأنفه المطعون ضده بصفته أمام ذات المحكمة برقم ... لسنة ۱۳۱ ق، ضمت المحكمة الاستئناف الأخير للأول، ثم قضت بتاريخ 25/11/2014 بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم اختصاص المحكمة نوعيًا بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القاهرة الاقتصادية للاختصاص بنظرها، حيث قُيدت لديها برقم ... لسنة ۷ق، ثم قضت بتاريخ 12/5/2015 بعدم جواز نظر الدعوى لجميع الطاعنين -عدا الأول- لسابقة الفصل فيها، وبرفض الدعوى بالنسبة للطاعن الأول. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه نقضًا جزئيًّا بالنسبة للطاعن الأول، وإذ عُرض الطعن على دائرة فحص الطعون الاقتصادية بهذه المحكمة ارتأت أنه جديرٌ بالنظر مبدية الرأي بتحديد جلسة لنظره، وبتلك الجلسة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أُقيم على ثلاثة أسباب ينعى بهم الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله، وفي بيان السبب الأول يقول الطاعنون من الثاني إلى الأخير إن الحكم المطعون فيه قضى بعدم جواز نظر الدعوى بالنسبة لهم لسبق الفصل فيها في دعاوى أُقيمت منهم ضد البنك المطعون ضده ومتحدة مع الدعوى محل الطعن في المحل والسبب، رغم أن ما استند إليه من أحكام سندًا لذلك القضاء هي دعاوى أُقيمت بالنسبة للطاعنين من الطاعنة الرابعة إلى الطاعنة الأخيرة عن فترات مختلفة عن الفترة محل الدعوى محل الطعن، مما تنتفي معه حجية ما استند إليه من أحكام قِبَلهم؛ لاختلاف المحل فيهم عنه في الدعوى محل الطعن، وأن ما استند إليه من حجية حكمين بالنسبة للطاعنين الثاني والثالث لم يكونا طرفًا فيهما، وهو ما يكون معه الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون، مما يستوجب نقضه بالنسبة لهم.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول؛ ذلك أن المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أنه يتعين على الخصوم في الطعن بطريق النقض عملًا بالفقرة الثانية من المادة 255 من قانون المرافعات المعدل بموجب القانون 76 لسنة ۲۰۰۷ أن يقدموا الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن، وإلا أصبح النعي مفتقرًا إلى دليله. لمَّا كان ذلك، وكان الطاعنون من الثاني للأخير لم يقدموا صورة مبلغة لمحكمة النقض من الأحكام التي استند إليها الحكم المطعون فيه في قضائه بعدم جواز نظر الدعوى بالنسبة لهم لسبق الفصل فيها بتلك الأحكام لتبسط محكمة النقض رقابتها على مدى حجيتها حيال طلبات الطاعنين من الثاني للأخير، فإن نعيهم على هذا النحو يكون عاريًا عن دليله، ومن ثم غير مقبول.
وحيث إنه في بيان السببين الثاني والثالث يقول الطاعن الأول إنه طبقًا للبند الخامس من عقد عمله المبرم مع بنك ... المندمج بالبنك المطعون ضده، يجب صرف الأجر له بالدولار الأمريكي أو ما يعادله بالعملة المصرية، بما مقتضاه في حال صرفه بالعملة المصرية أن يكون معادلًا لنفس القيمة بالدولار في تاريخ الاستحقاق، إلا أن الحكم المطعون فيه رفض دعواه باستحقاق الفروق بين الأجر المستحق وفق عقد العمل وبين الأجر المنصرف له بالفعل وفق سعر صرف ثابت يقل عن سعر الصرف المعلن من البنك المركزي في تاريخ الاستحقاق، على الرغم مما ينطوي عليه ذلك من تعديل للأجر بالخفض بالإرادة المنفردة للمطعون ضده بصفته، الأمر غير الجائز قانونًا، وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك أنه لمَّا كان من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أنه لا يجوز لرب العمل أن يتذرع بحقه في تنظيم منشأته لِيُعدِّل بإرادته المنفردة طريق تحديد الأجر أو مكوناته بما يؤدي إلى خفضه. وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن عقد عمل الطاعن الأول نُص به على أداء الأجر الشهري بالدولار الأمريكي، فإن مؤدى ذلك أنه إذا رأى المطعون ضده صرف الأجر بالعملة المصرية أن تكون قيمتها مساوية لنفس القيمة بالدولار الأمريكي طبقًا للسعر المعلن في تاريخ الاستحقاق بالنسبة للأجور المستحقة قبل العمل بقرار وزير الاقتصاد والتجارة رقم 45 لسنة ۱۹۸۹، وفي اليوم العشرين من الشهر بالنسبة للأجور المستحقة بعد العمل بذلك القرار الذي اعتد بهذا التاريخ لتحديد سعر صرف العملة الأجنبية التي يصرف ما يُقابلها من أجور بالعملة المصرية. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض طلب الطاعن الأول أحقيته في الفروق المالية المترتبة على صرف أجره طبقًا لسعر صرف ثابت للدولار، على الرغم من تغير السعر بالزيادة، وما يتضمنه ذلك من تعديل في مكونات الأجر بالخفض، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه جزئيًّا فيما قضى به من رفض الدعوى بالنسبة للطاعن الأول.
ولمَّا كان انعقاد الاختصاص للمحاكم الاقتصادية بنظر بعض المنازعات دون غيرها يستلزم أن تكون هذه الأنزعة ناشئةً عن تطبيق أحد القوانين الواردة حصرًا في المادة 6 من القانون رقم ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ بإنشاء المحاكم الاقتصادية والمعدل بالقانون 146 لسنة ۲۰۱۹، وكان الطعن بالنقض على الأحكام الصادرة من الدوائر الاستئنافية بتلك المحاكم يُلزِم محكمة النقض متى قضت بنقض الحكم بالتصدي للموضوع حتى ولو كان الطعن لأول مرة وفق ما جرى عليه عجز الفقرة الأخيرة من المادة ۱۲ من القانون المشار إليه، وكان هذا الاختصاص وذلك الالتزام بالتصدي مستمدًا من نصوص وأحكام القانون المذكور -على النحو الموضح سلفًا-، وكان هدي المشرع في ذلك هو سرعة الفصل في هذا النوع من الأنزعة ذات الطابع الاقتصادي دفعًا لعجلة التنمية وإنهاءً لها خلال فترة زمنية معقولة تتفق وطبيعتها -وفق ما أوضحته المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور-، أمَّا إذا كان نظر المحاكم الاقتصادية لبعض الأنزعة نزولًا على حجية الحكم الصادر بإحالتها إليها وفقًا لحكم المادة 110 من قانون المرافعات دون أن يقتضي نظرها تطبيق أحكام قانون المحاكم الاقتصادية على النزاع، أي دون أن تكون تلك الأنزعة ناشئة عن تطبيق أيٍّ من القوانين الواردة بالمادة 6 من القانون مار الذكر، وكانت أحكام قانون المرافعات قد نظمت قواعد تصدي محكمة النقض لنظر موضوع الدعوى حال نقض الحكم المطعون فيه، وكانت تلك القواعد قد خلت من سلب محكمة النقض لصلاحيتها في إعادة الدعوى لمحكمة الاستئناف لنظرها مجددًا إذا ما رأت نقض الحكم المطعون فيه في الطعن المعروض عليها لأول مرة، ومن ثم فلا مجال لإعمال عجز الفقرة الأخيرة من المادة 12 من قانون المحاكم الاقتصادية رقم ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ في هذه الحالة؛ باعتبار أن الالتزام بنظر الدائرة الاستئنافية بالمحاكم الاقتصادية لهذا النزاع عندئذٍ مستمدٌ من تطبيق أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية وليس ناشئًا عن تطبيق قائمة القوانين التي أوردتها حصرًا نص المادة 6 من القانون الأول. لمَّا كان ذلك، وكان موضوع الدعوى المطروحة -على ما انتهت إليه هذه المحكمة سلفًا- تتعلق بقانون العمل رقم 91 لسنة 1959، وهو ليس من بين القوانين التي ينعقد الاختصاص النوعي للمحاكم الاقتصادية بنظر المنازعات الناشئة عن تطبيقه، وكانت الدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية-مصدرة الحكم المطعون فيه– ورغم خروج هذه الدعوى عن اختصاصها النوعي قد التزمت بنظرها والفصل فيها نزولًا على الحكم الصادر بعدم الاختصاص النوعي وإحالتها إليها بتاريخ 25/11/2014، والذي حاز -بعدم الطعن عليه- حجية الأمر المقضي، والتي تعلو على اعتبارات النظام العام إعمالًا لمبادئ وأحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية في هذا الخصوص، بما لا مجال معه -وقد انتهت محكمة النقض إلى نقض الحكم المطعون فيه جزئيًا لقصوره- من التصدي لموضوع النزاع، وترى معه والأمر كذلك أن يكون مع النقض الإحالة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 13316 لسنة 88 ق جلسة 12 / 1 / 2021 مكتب فني 72 ق 6 ص 96

جلسة 12 من يناير سنة 2021
برئاسة السيد القاضي / مجدي تركي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عماد محمد عبد الجيد ، إيهاب سعيد البنا ومحمد أحمد خليفة نواب رئيس المحكمة وسامح صبري .
---------------
(6)
الطعن رقم 13316 لسنة 88 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراد مؤدى أدلة الثبوت في بيان وافٍ . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) استدلالات . تفتيش " إذن التفتيش . إصداره " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش . موضوعي . المجادلة بشأن ذلك أمام محكمة النقض . غير مقبولة .
(3) دفوع " الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش " .
الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش . موضوعي . كفاية اطمئنان المحكمة إلى وقوعهما بناءً عليه أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها .
مثال .
(4) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " .
للمحكمة أن تعرض عن قالة شهود النفي . ما دامت لا تثق بما شهدوا به . قضاؤها بالإدانة استناداً لأدلة الثبوت التي أوردتها . مفاده ؟
(5) استدلالات . دفوع " الدفع ببطلان محضر الضبط " . تزوير " الادعاء بالتزوير " .
حضور كاتب مع مأمور الضبطية القضائية لتحرير المحاضر . غير لازم . مسئوليته وحده عن صحة ما دون بمحاضره . تحريرها بقلمه مباشرة أو بواسطة الاستعانة بآلة ميكانيكية أو يد أجنبية . صحيح . ما دام قد وقع عليها .
النعي على الحكم إغفال الرد على الدفع بأن محضر الضبط غير محرر بخط ضابط الواقعة . غير مقبول . علة ذلك ؟
نعي الطاعن بتزوير توقيع شاهد الإثبات على محضر التحريات . غير مقبول . ما دام لم يسلك طريق الطعن بالتزوير .
(6) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض" أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
تناقض أقوال الشهود أو تضاربهم فيها . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
انفراد الضابط بالشهادة على واقعة الضبط . لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل فى الدعوى .
نعي الطاعن على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلب منها . غير جائز .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(7) إثبات " شهود " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الأصل وجوب سماع الشهود شرط عدم التعذر وتمسك الطاعن أو المدافع عنه بذلك . المرافعة وطلب البراءة وتعويل المحكمة على أقوالهم . صحيح . أساس وحد ذلك ؟
تلاوة أقوال الشاهد الغائب . جائزة عند تعذر سماعه .
(8) نقض " المصلحة في الطعن " .
لا مصلحة للطاعن في النعي على الحكم إغفاله الإشارة إلى المادة 30 عقوبات . حد ذلك ؟
(9) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(10) قانون " تطبيقه " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون . غير جائز .
النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفع لم يثر أمامها . غير مقبول .
(11) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .
(12) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
النعي على الحكم بشأن الاكتفاء بنتيجة تقرير الصفة التشريحية والإحالة لأقوال شاهد آخر . غير مقبول . ما دام لم يتصل بقضاء الحكم .
(13) حكم " وضعه والتوقيع عليه وإصداره " .
تحرير الحكم على نموذج مطبوع . لا يبطله . حد ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال الضابط شاهد الإثبات وما ثبت من تقرير المعامل الكيميائية بمصلحة الطب الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة وتتوافر به كافة الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها – كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، فإن النعي عليه بالقصور في هذا الصدد لا يكون سديداً .
2- من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار أمر التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، ولما كانت المحكمة في الدعوى المطروحة قد سوغت الأمر بالقبض والتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة فلا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض .
3- لما كان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردها . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد عرضت لدفع الطاعن في هذا الصدد واطرحته برد كافٍ وسائغ ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سدید .
4- لما كان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لم تثق فيما شهدوا به وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فاطرحتها ، فإن النعي في هذا الشأن غير سديد .
5- لما كان القانون لا يوجب أن يحضر مع مأمور الضبطية القضائية وقت مباشرة التحقيق وجمع الاستدلالات المنوطة به كاتب لتحرير ما يجب تحريره من المحاضر ومؤدى ذلك أن مأمور الضبطية القضائية هو المسئول وحده عن صحة ما دون بمحاضره وما دام هو قد وقع عليها إقراراً منه بصحتها فلا يهم بعد ذلك إن كان قد حررها بقلمه مباشرة أو بواسطة الاستعانة بآلة ميكانيكية أو يد أجنبية لأن عدم مباشرة تحريرها بخط يده لا يؤثر في اعتبار أنها محررة في حضرته وتحت بصره مما يكون منعى الطاعن في ذلك الشأن على غير سند صحيح ، هذا فضلاً عن أن الثابت من دفاع الطاعن بمحاضر جلسات المحاكمة أنه لم يسلك طريق الطعن بالتزوير على توقيع شاهد الإثبات بمحضر التحريات كما لم يدع أن أحداً منعه من إتخاذ تلك الإجراءات ، ومن ثم فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون له محل . بالإضافة إلى أنه لا ينال من سلامة الحكم المطعون فيه التفاته عن الرد على دفاع الطاعن أن محضر الضبط ليس محرر بخط ضابط الواقعة أو كونه ليس هو القائم بالتفتيش ، لما هو مقرر من أن المحكمة غير ملزمة بالرد على الدفاع ظاهر البطلان والبعيد عن محجة الصواب.
6- لما كان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق لها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة المحكمة النقض عليها ، وكان التناقض في أقوال الشهود أو تضاربهم في أقوالهم - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تعارض فيه - كما هو الحال في الدعوى المعروضة ، وكان من المقرر أن إنفراد الضابط الشهادة وحجبه لباقي أفراد القوة المرافقة لها عنها لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أمام محكمة النقض . هذا فضلاً عن إنه يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة سماع شهادة أقوال القوة المرافقة تحقيقاً لدفاعه بشأن ميقات ضبطه ، فلا يصح له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص يكون لا محل له .
7- لما كان الأصل هو وجوب سماع الشهود إلا أن هذه القاعدة يرد عليها قیدان نصت عليهما المادة ۲۸۹ من قانون الإجراءات الجنائية أولهما ألا يكون سماع الشاهد متعذراً والآخر أن يتمسك المتهم أو المدافع عنه بسماعه حتى لا يفترض في حقه أنه قبل صراحة أو ضمناً الاكتفاء بأقواله في التحقيق ، وإذ كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع في الدعوى وانهي مرافعته بطلب براءة الطاعن دون أية إشارة منه إلى طلب سماع شاهد الإثبات مما يستفاد منه التنازل الضمني عن سماعه فلا على المحكمة إذا هي عولت على أقواله في التحقيقات ما دامت أقواله كانت مطروحة على بساط البحث في الجلسة ، وكان من المقرر أن تلاوة أقوال الشاهد الغائب هي من الإجازات التي رخص بها الشارع للمحكمة عند تعذر سماعه ولا تكون واجبة إلا إذا طلب المتهم أو المدافع عنه ذلك وهو ما خلا محضر جلسة المحاكمة من إثباته الأمر الذي ينتفي معه وجه الطعن على الحكم في هذا الخصوص .
8- لما كان الحكم الطعين قد طبق المادة 4۲ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة 1960 المعدل في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها التي تقضي أنه يحكم في جميع الأحوال بمصادرة الجواهر المخدرة والنباتات المضبوطة الواردة بالجدول رقم (5) وبذورها وكذلك الأموال المتحصلة من الجريمة والأدوات ووسائل النقل المضبوطة التي استخدمت في ارتكابها ، فلا مصلحة للطاعن في النعي بإغفال الإشارة إلى المادة 30 من قانون العقوبات ، خاصة وأنها نص احتياطى لا يجرى تطبيقه إلا إذا كانت الواقعة غير محكومة بنص قانون آخر ، فان ما يثيره الطاعن يكون غير ذي جدوى .
9- لما كان النعي بالتفات المحكمة عن دفاع الطاعن بعدم صلته المخدر المضبوط وبكيدية الاتهام وتلفيقه مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم كما هو الحال في الدعوى الراهنة ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد .
10- المقرر أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون ، فإن ما يثيره الطاعن من عدم إثبات ضابط الواقعة المأمورية بدفتر أحوال القسم يكون غير مقبول . فضلاً عن أن البين من محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع لم يثر شيئاً بهذا الشأن ، فلا يجوز له أن ينعي على الحكم عدم الرد على دفع لم يثره أمام المحكمة .
11- من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً وكان الطاعن لم يبين ماهية الدفاع الذي أبداه والتفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليه بل أرسل القول إرسالاً مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناوله بالرد أو لم يتناوله وهل كان دفاعاً جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أو هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً بل الرد عليه مستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الشأن في غير محله .
12- لما كان ما يثيره الطاعن بشأن الاكتفاء بنتيجة تقرير الصفة التشريحية والإحالة لأقوال شاهد آخر أمر لم يتصل بقضاء الحكم فإن منعاه في هذا الخصوص يكون لا محل له .
13- لما كان تحرير الحكم على نموذج مطبوع لا يقتضي بطلانه ما دام الحكم قد استوفى أوضاعه الشكلية والبيانات الجوهرية التي نص عليها القانون ، فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه حرر بخط اليد خلافاً لما زعمه الطاعن ، فإن ما ينعاه في هذا الشأن يكون غير مقبول .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابـة العامـة الطاعن بأنـه - أحرز بقصد الاتجار مادة مخدرة " ترامادول " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالتـه إلى محكمة جنايات .... لمعـاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضـورياً عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 38 /1 ، 42 /1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقم 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 والبند رقم 152 من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق الأول المستبدل بقرار وزير الصحة رقم 46 لسنة 1997 المعدل بقرار وزير الصحة رقم 125 لسنة 2012 . بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه عما أسند إليه وبمصادرة المضبوطات وألزمته المصروفات الجنائية . بإعتبار أن إحراز المخدر مجرد من كافة القصود المسماة قانوناً .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
وحيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز عقار الترامادول المخدر بغير قصد من القصود المسماة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ذلك أنه لم يبين واقعة الدعوى بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمة التي دانه بها والظروف التي وقعت فيها و لم يورد مؤدى الأدلة التي عول عليها في قضائه ، كما أن الطاعن دفع بجلسة المحاكمة ببطلان إذن القبض والتفتيش لعدم جدية التحريات التي بني عليها لشواهد عددها وبطلان القبض والتفتيش لإجرائهما قبل الإذن بهما بدلالة أقوال شهود النفي إلا أن الحكم المطعون فيه رد على هذه الدفوع رداً قاصراً وغير سائغ ، وأغفل الرد علي الدفع بأن محضر بالضبط غير محرر بخط ضابط الواقعة مما يدل على أنه ليس القائم بالتفتيش ، واعتنق صورة للواقعة كما رواها ضابط الواقعة رغم عدم معقوليتها ، وعول علي أقواله رغم تناقضه وانفراده بالشهادة وعدم سؤال أفراد القوة المرافقة ، كما أن المحكمة لم تسمع شاهد الإثبات رغم أن سماعه لم يكن متعذراً ولم يتنازل الطاعن عن سماعه ، فضلاً عن أن أقواله لم تتل بالجلسة بالمخالفة لنص المادة ۲۸۹ من قانون الإجراءات الجنائية ، وأغفل الإشارة للمادة 30 من قانون العقوبات ، وضرب صفحاً عن دفاعه بكيدية الاتهام وتلفيقه وانتفاء صلته بالمضبوطات وعدم اثبات المأمورية بدفتر الأحوال ، وأعرض عن ما أبداه الطاعن من دفوع ، وأحال لأقوال شاهد آخر، ولم يورد مضمون تقرير الصفة التشريحية كامل بل أورد نتيجته فقط ، وحرر الحكم علي نموذج مطبوع ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال الضابط شاهد الإثبات وما ثبت من تقرير المعامل الكيميائية بمصلحة الطب الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة وتتوافر به كافة الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها – كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، فإن النعي عليه بالقصور في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار أمر التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، ولما كانت المحكمة في الدعوى المطروحة قد سوغت الأمر بالقبض والتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة فلا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردها . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد عرضت لدفع الطاعن في هذا الصدد واطرحته برد كافٍ وسائغ فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سدید . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لم تثق فيما شهدوا به وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فاطرحتها فإن النعي في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان القانون لا يوجب أن يحضر مع مأمور الضبطية القضائية وقت مباشرة التحقيق وجمع الاستدلالات المنوطة به كاتب لتحرير ما يجب تحريره من المحاضر ومؤدى ذلك أن مأمور الضبطية القضائية هو المسئول وحده عن صحة ما دون بمحاضره وما دام هو قد وقع عليها إقراراً منه بصحتها فلا يهم بعد ذلك إن كان قد حررها بقلمه مباشرة أو بواسطة الاستعانة بآلة ميكانيكية أو يد أجنبية لأن عدم مباشرة تحريرها بخط يده لا يؤثر في اعتبار أنها محررة في حضرته وتحت بصره مما يكون منعى الطاعن في ذلك الشأن على غير سند صحيح ، هذا فضلاً عن أن الثابت من دفاع الطاعن بمحاضر جلسات المحاكمة أنه لم يسلك طريق الطعن بالتزوير على توقيع شاهد الإثبات بمحضر التحريات كما لم يدع أن أحداً منعه من إتخاذ تلك الإجراءات ، ومن ثم فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون له محل ، بالإضافة إلى أنه لا ينال من سلامة الحكم المطعون فيه التفاته عن الرد على دفاع الطاعن أن محضر الضبط ليس محرر بخط ضابط الواقعة أو كونه ليس هو القائم بالتفتيش ، لما هو مقرر من أن المحكمة غير ملزمة بالرد على الدفاع ظاهر البطلان والبعيد عن محجة الصواب . لما كان ذلك ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق لها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة المحكمة النقض عليها ، وكان التناقض في أقوال الشهود أو تضاربهم في أقوالهم - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تعارض فيه - كما هو الحال في الدعوى المعروضة ، وكان من المقرر أن إنفراد الضابط الشهادة وحجبه لباقي أفراد القوة المرافقة لها عنها لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أمام محكمة النقض . هذا فضلاً عن إنه يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة سماع شهادة أقوال القوة المرافقة تحقيقاً لدفاعه بشأن ميقات ضبطه ، فلا يصح له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الأصل هو وجوب سماع الشهود إلا أن هذه القاعدة يرد عليها قیدان نصت عليهما المادة ۲۸۹ من قانون الإجراءات الجنائية أولهما ألا يكون سماع الشاهد متعذراً والآخر أن يتمسك المتهم أو المدافع عنه بسماعه حتى لا يفترض في حقه أنه قبل صراحة أو ضمن الاكتفاء بأقواله في التحقيق وإذ كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع في الدعوى وانهي مرافعته بطلب براءة الطاعن دون أية إشارة منه إلى طلب سماع شاهد الإثبات مما يستفاد منه التنازل الضمني عن سماعه فلا على المحكمة إذا هي عولت على أقواله في التحقيقات ما دامت أقواله كانت مطروحة على بساط البحث في الجلسة، وكان من المقرر أن تلاوة أقوال الشاهد الغائب هي من الإجازات التي رخص بها الشارع للمحكمة عند تعذر سماعه ولا تكون واجبة إلا إذا طلب المتهم أو المدافع عنه ذلك وهو ما خلا محضر جلسة المحاكمة من إثباته الأمر الذي ينتفي معه وجه الطعن على الحكم في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان الحكم الطعين قد طبق المادة 4۲ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة 1960 المعدل في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها التي تقضي أنه يحكم في جميع الأحوال بمصادرة الجواهر المخدرة والنباتات المضبوطة الواردة بالجدول رقم (5) وبذورها وكذلك الأموال المتحصلة من الجريمة والأدوات ووسائل النقل المضبوطة التي استخدمت في ارتكابها، فلا مصلحة للطاعن في النعي بإغفال الإشارة إلى المادة 30 من قانون العقوبات ، خاصة وأنها نص احتياطى لا يجرى تطبيقه إلا إذا كانت الواقعة غير محكومة بنص قانون آخر ، فان ما يثيره الطاعن يكون غير ذي جدوى . لما كان ذلك ، وكان النعي بالتفات المحكمة عن دفاع الطاعن بعدم صلته المخدر المضبوط وبكيدية الاتهام وتلفيقه مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم كما هو الحال في الدعوى الراهنة ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون ، فإن ما يثيره الطاعن من عدم إثبات ضابط الواقعة المأمورية بدفتر أحوال القسم يكون غير مقبول . فضلاً عن أن البين من محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع لم يثر شيئاً بهذا الشأن ، فلا يجوز له أن ينعي على الحكم عدم الرد على دفع لم يثره أمام المحكمة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً وكان الطاعن لم يبين ماهية الدفاع الذي أبداه والتفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليه بل أرسل القول إرسالاً مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناوله بالرد أو لم يتناوله وهل كان دفاعاً جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أو هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً بل الرد عليه مستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الشأن في غير محله . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن الاكتفاء بنتيجة تقرير الصفة التشريحية والإحالة لأقوال شاهد آخر أمر لم يتصل بقضاء الحكم فإن منعاه في هذا الخصوص يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان تحرير الحكم على نموذج مطبوع لا يقتضي بطلانه ما دام الحكم قد استوفى أوضاعه الشكلية والبيانات الجوهرية التي نص عليها القانون ، فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه حرر بخط اليد خلافاً لما زعمه الطاعن ، فإن ما ينعاه في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعیناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 276 لسنة 1954

المذكرة الإيضاحية
للقانون رقم 276 لسنة 1954
جاء في المادة 971 الواردة في الكتاب الرابع الذي أضيف إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية بالقانون رقم 126 لسنة 1951 والخاص بالإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية أنه "يجوز للمحامين المقبولين للمرافعة لدى المحاكم الشرعية الحضور عن الخصوم أمام المحاكم في مواد الولاية على النفس والمال عدا ما يختص بالأجانب - ويقصر حضور المحامين أمام محكمة النقض على المقررين أمامها".
وقد تظلمت نقابة المحامين الشرعيين من القيد الخاص بمنعهم من الحضور في هذه المواد فيما يختص بالأجانب ذلك لأن من هؤلاء الأجانب من يكون مسلماً خاضعاً لقواعد الشريعة الغراء وهم أدرى بها من غيرهم.
ولما كان هذا التظلم في محله وكان مشروع الوزارة الذي تقدم للبرلمان عن القانون رقم 126 لسنة 1951 المشار إليه خالياً من هذا القيد - لهذا رؤي حذفه.
ولما كان المرسوم بقانون رقم 91 لسنة 1937 بشأن اختصاص محاكم الأحوال الشخصية قد خول للمحاكم الشرعية اختصاصاً بنظرها إذا كان القانون الواجب التطبيق قانوناً غير أجنبي - وقد ألغي هذا المرسوم بقانون بالقانون رقم 126 لسنة 1951 المشار إليه آنفاً، لهذا رؤي تخويل المحامين الشرعيين حق الحضور عن الخصوم في باقي مواد الأحوال الشخصية غير مواد الولاية على النفس والمال بشرط أن يكون أحد الخصوم مسلماً أو مصرياً، ذلك أن القانون الواجب التطبيق لن يعرف مقدماً أنه غير أجنبي قبل طرح القضية على المحكمة والسير فيها حتى يمكن السماح للمحامي الشرعي بالحضور.
كما رؤي إعطاء هؤلاء المحامين حق الحضور أمام محكمة النقض أو محاكم الاستئناف إذا كانوا مقبولين للمرافعة أمام المحكمة العليا الشرعية - وذلك أسوة بما هو منصوص عليه في المادة 8 مكررا من المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 بإلغاء نظام الوقف على غير الخيرات.
وتحقيقاً لهذا الغرض أعد مشروع القانون المرافق بتعديل المادة 971 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
ويتشرف وزير العدل بعرضه على مجلس الوزراء مفرغاً في الصيغة التي أقرها مجلس الدولة رجاء التفضل بالموافقة عليه واستصداره.
وزير العدل

القانون 276 لسنة 1954 بتعديل بعض أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية.

 الوقائع المصرية - العدد 40 مكرر "غير - في 20 مايو سنة 1954

رئيس الجمهورية
بعد الاطلاع على الإعلان الدستوري الصادر في 10 من فبراير سنة 1953 من القائد العام للقوات المسلحة وقائد ثورة الجيش؛
وعلى الإعلان الدستوري الصادر في 18 من يونيه سنة 1953؛
وعلى قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 77 لسنة 1949 والقوانين المعدلة له؛
وعلى ما ارتآه مجلس الدولة؛
وبناء على ما عرضه وزير العدل وموافقة رأي مجلس الوزراء؛
أصدر القانون الآتي:

 

مادة رقم 1

يستبدل بالمادة 971 من قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليه النص الآتي:
"يجوز للمحامين المقبولين للمرافعة لدى المحاكم الشرعية الحضور عن الخصوم أمام المحاكم في مواد الولاية على النفس والمال وكذلك في غيرها من مواد الأحوال الشخصية إذا كان أحد الخصوم مسلماً أو مصرياً.
ولا يجوز لأحدهم الحضور أمام محكمة النقض أو محاكم الاستئناف إلا إذا كان مقبولاً للمرافعة أمام المحكمة العليا الشرعية".


مادة رقم 2

على وزير العدل تنفيذ هذا القانون ويعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

الطعن 39 لسنة 53 ق جلسة 27 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 أحوال شخصية ق 164 ص 868

جلسة 27 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار محمد جلال الدين رافع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: جلال الدين أنسى نائب رئيس المحكمة، هاشم قراعة، مرزوق فكري وواصل علاء الدين.

--------------

(164)
الطعن رقم 39 لسنة 53 القضائية "أحوال شخصية"

أحوال شخصية "الطعن في الحكم: نقض". نقض "الطعن بالنقض".
الطعن بالنقض في مسائل الأحوال الشخصية. وجوب رفعه بتقرير في قلم كتاب محكمة النقض. م 881 و882 مرافعات. رفع الطعن بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه وورودها إلى قلم كتاب محكمة النقض بعد الميعاد. أثره. بطلان الطعن.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 46/ 1979 أحوال شخصية كلي الإسكندرية بطلب الحكم بتطليقها على المطعون ضده للضرر. حكمت المحكمة في 18/ 2/ 1982 برفض الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 2 لسنة 1982 ملي الإسكندرية وبتاريخ 27/ 2/ 1983 حكمت المحكمة برفض الاستئناف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة استئناف الإسكندرية ووردت إلى قلم كتاب محكمة النقض بتاريخ 3/ 5/ 1983. قدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة على رأيها.
وحيث إنه لما كان الطعن بطريق النقض في الأحكام الصادرة في مسائل الأحوال الشخصية يتم - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - وفق الإجراءات المقررة في المادتين 881، 882 من الباب الرابع من قانون المرافعات، وكان مقتضى أولاهما وجوب رفع الطعن بتقرير في قلم كتاب محكمة النقض خلال الميعاد فإن الطاعنة إذ لم تلتزم هذا الإجراء وقامت بإيداع صحيفة الطعن في قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، فإن الطعن يقع باطلاً. لا يغير من ذلك أن يكون الصحيفة قد اشتملت على البيانات الواجب توافرها في التقرير ووردت بالفعل إلى قلم كتاب محكمة النقض طالما أن ورودها جاء لاحقاً لانقضاء ميعاد الطعن، فلا تتحقق به الغاية من الإجراء.
ولما كان ما تقدم فإنه يتعين الحكم ببطلان الطعن.