الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 27 فبراير 2025

الطعن 195 لسنة 27 ق جلسة 22 / 11 / 1961 مكتب فني 12 ج 3 ق 113 ص 691

جلسة 22 من نوفمبر سنة 1961

برياسة السيد محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: فرج يوسف، وأحمد زكي محمد، وأحمد أحمد الشامي، ومحمد عبد الحميد السكري المستشارين.

-----------------

(113)
الطعن رقم 195 لسنة 27 القضائية

ضرائب. "ضريبة الأرباح التجارية والصناعية". وعاء الضريبة. "التقدير الحكمي".
وجوب اتخاذ الأرباح المقدرة عن سنة 1947 أساساً لتقدير الأرباح عن السنوات التالية حتى سنة 1951 بالنسبة للممولين الخاضعين لربط الضريبة بطريق التقدير ولو كانت الحسابات منتظمة في تلك السنوات قاعدة عامة لا يستثنى منها إلا الممولين الذين يمسكون حسابات منتظمة وذلك عن السنوات من سنة 1952 حتى سنة 1954.

------------------
استن الشارع بمقتضى المرسوم بقانون رقم 240 سنة 1952 قاعدة جديدة لربط الضريبة هي وجوب اتخاذ الأرباح المقدرة عن سنة 1947 أساساً لتقدير الأرباح عن السنوات التالية وذلك بالنسبة للممولين الخاضعين لربط الضريبة بطريق التقدير. وقد استهدف بذلك تصفية قضايا الممولين المتراكمة قبل صدوره مما كان يخشى معه ضياع حقوق الخزانة وفقاً لما أشارت إليه المذكرة الإيضاحية للقانون، ومن ثم فإن القرينة التي فرضها لا تقبل المناقشة سواء من ناحية الممول أو من ناحية مصلحة الضرائب. وهذه القاعدة التي وضعها المشرع تسري باطراد كلما كانت الضريبة مستحقة عن إحدى السنوات من سنة 1948 لغاية سنة 1951 وكان الممول خاضعاً لربط الضريبة بطريق التقدير في سنة 1947 حتى ولو كانت حساباته في تلك السنوات منتظمة. ولا يستثنى من قاعدة التقدير الحكمي إلا الممولين الذين يمسكون حسابات منتظمة في السنوات من سنة 1952 إلى سنة 1954 وذلك طبقاً للقانون 206 سنة 1955 (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب مينا البصل قدرت أرباح المطعون عليه من تجارة الخشب ومن التجارة التي يملكها في سنة 1947 بمبلغ 1434 جنيهاً كما قدرت رأس ماله الحقيقي المستثمر بمبلغ 36804 جنيهاً و105 مليماً وبتاريخ 29 من أبريل سنة 1953 أخطرته المأمورية بأنها اتخذت التقديرات سالفة الذكر أساساً لربط الضريبة عليه عن السنوات من 1948 لغاية 1951 إعمالاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952. واعترض الممول على ذلك وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن. وفي 21 من أكتوبر سنة 1953 أصدرت اللجنة قرارها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع (أولاً) ببطلان التنبيهين الحاصلين بالنموذج 4 ضرائب بتاريخ 10 يونيه سنة 1953 والخاصين بسنتي 1950، 1951 (ثانياً) على المأمورية فحص حسابات الطاعن - الممول - عن كل سنة من سنة 1948 لغاية سنة 1951 ثم السير في إجراءات الربط. وأسست قرارها على أن الممول يدخل ضمن عداد الممولين الخاضعين لربط الضريبة بطريق التقدير عن سنة 1947 لأن المأمورية رفضت الأخذ بدفاتره وقد أيدتها في ذلك لجنة الطعن بقرارها الصادر في 17 يناير سنة 1953. وأن المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 تشترط أن تكون المنشأة خاضعة لربط الضريبة بطريق التقدير في كل سنة من السنوات المقيسة تمشياً مع قاعدة سنوية الضريبة ومبدأ استقلال السنوات الضريبية مما يقتضي فحص حسابات المنشأة للتأكد من أنها تخضع لربط الضريبة بطريق التقدير في كل سنة من سني النزاع. وأن المأمورية إذ لم تقم بهذا الإجراء فإن إصدارها التنبيهين يكون باطلاً. وطعنت مصلحة الضرائب في هذا القرار أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية بالدعوى رقم 1786 سنة 1953 طالبة إلغاءه والحكم بصحة التنبيهين وربط الضريبة عن السنوات من سنة 1948 لغاية سنة 1951 على الأرباح المقدرة عن سنة 1947 وذلك تطبيقاً للمرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952. وبتاريخ 25 من أبريل سنة 1954 حكمت المحكمة برفض الطعن وتأييد القرار المطعون فيه وأقامت قضاءها على الأخذ بوجهة نظر لجنة التقدير وأضافت إلى ذلك أنه كان يتعين على المأمورية فحص حسابات الممول في سني النزاع حتى إذا ما تبينت أنها منتظمة عولت عليها أما إذا لم تجدها كذلك لجأت إلى الربط قياساً على الأرباح المقدرة عن سنة 1947 وإذ كانت المأمورية لم تفحص حسابات الممول ودفاتره فإن تطبيق المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 يكون سابقاً لأوانه. واستأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 543 سنة 10 ق طالبة إلغاءه والقضاء لها بطلباتها التي أبدتها أمام محكمة أول درجة. وبتاريخ 21 فبراير سنة 1957 قضت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف تأسيساً على أسباب قرار اللجنة والحكم المستأنف وعلى أن هذه الأسباب تؤيدها أحكام القانون رقم 587 لسنة 1954 وما تضمنته مذكرته الإيضاحية وطعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض طالبة نقضه والقضاء (أصلياً) بإلغاء الحكم المستأنف وإلغاء قرار لجنة الطعن والحكم بصحة التنبيهين وبربط الضريبة وبتقدير رأس المال في سني النزاع على أساس المبالغ المقدرة عن سنة 1947 (واحتياطياً) إعادة الدعوى إلى محكمة الاستئناف. ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 30 من نوفمبر سنة 1960 وقررت إحالته إلى هذه الدائرة فنظر أمامها بجلسة 15 نوفمبر سنة 1961 وفيها تمسك وكيل الطاعنة بطلباته ولم يحضر المطعون عليه ولم يقدم دفاعاً وصممت النيابة العامة على طلب نقض الحكم.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الطاعنة أقامت طعنها على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ تطبيقه وتأويله لأنه أقام قضاءه ببطلان ربط الضريبة عن السنوات من سنة 1948 لغاية سنة 1951 على ما ذهب إليه من أنه يشترط لسريان أحكام المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 خضوع الممول في سنة القياس وهي سنة 1947 وكذا في السنوات المقيسة لربط الضريبة بطريق التقدير وأنه كان يتعين على المأمورية أن تفحص حسابات المطعون عليه في سنوات النزاع للتأكد مما إذا كانت هذه الحسابات منتظمة أم لا لإمكان إعمال أحكام هذا المرسوم بقانون. وأن المأمورية إذ لم تتبع ذلك وربطت الضريبة في تلك السنوات دون فحص حسابات الممول ودفاتره فإن الربط يكون سابقاً لأوانه وتكون التنبيهات المترتبة عليه باطلة. ووجه الخطأ في ذلك أن ما قررته المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 وما تضمنته المذكرة التفسيرية يدل على أن الشارع قصد إلى سريان أحكام هذا المرسوم بقانون على كل ممول خاضع لربط الضريبة بطريق التقدير في سنة القياس وحدها حتى ولو أمسك حسابات منتظمة في السنوات المقيسة. أما ما استدل به الحكم المطعون فيه من أن الشارع استثنى بالقانون رقم 587 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 206 لسنة 1955 الممولين الذين يمسكون حسابات منتظمة من التقدير الحكمي المقرر بالمرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 غير صحيح لأن الاستثناء الوارد بالقانون 587 لسنة 1954 بحسب ما جاء بالمذكرة التفسيرية للقانون 206 لسنة 1955 قاصر على السنوات من سنة 1952 لغاية سنة 1954.
ومن حيث إن هذا النعي في محله ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952، قد استن قاعدة جديدة لربط الضريبة هي قاعدة الأرباح المقدرة عن سنة 1947 وذلك بالنسبة للممولين الخاضعين لربط الضريبة بطريق التقدير. وقد استهدف الشارع باستصداره هذا القانون تصفية قضايا الممولين المتراكمة قبل صدوره مما كان يخشى معه ضياع حقوق الخزانة وفقاً لما أشارت إليه المذكرة الإيضاحية للقانون ولذا فإن القرينة القانونية التي فرضها لا تقبل المناقضة سواء من ناحية الممول أو من ناحية مصلحة الضرائب. وهذا ظاهر من مراجعة الأعمال التحضيرية للقانون والتي يفهم منها أنها تهدف لوضع قاعدة عامة تسري باطراد كلما كانت الضريبة مستحقة عن إحدى السنوات من سنة 1948 لغاية سنة 1951 وكان الممول خاضعاً لربط الضريبة بطريق التقدير في سنة 1947 حتى ولو كانت حساباته في تلك السنوات منتظمة. وهو ما يبدو واضحاً من أن نص المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 جاء مطلقاً لا استثناء فيه. ولا يغير من ذلك أن تكون المادة الثانية من القانون 587 لسنة 1954 قد استثنت من قاعدة التقدير الحكمي في السنوات المقيسة الممولين الذين يمسكون حسابات منتظمة في أية سنة من السنوات من سنة 1950 إلى سنة 1954 ذلك أن القانون رقم 206 لسنة 1955 الذي جاء معدلاً للقانون سالف الذكر قد مسخ هذا النص واستبدل به نصاً جديداً جعل فيه الاستثناء قاصراً على الممولين الذين يمسكون حسابات منتظمة في السنوات من سنة 1952 إلى سنة 1954 وقد أفصحت المذكرة الإيضاحية للقانون الأخير عن أن "سنتي 1950 و1951 تخضعان لحكم المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 ويجرى الربط في شأنهما حكماً متى كان الممول خاضعاً لربط الضريبة بطريق التقدير في سنة الأساس. ومن ثم فلا وجه لإعادة النظر في انتظام حسابات الممول فيهما" لما كان ذلك فإن تقديرات الطاعنة لأرباح المطعون عليه في السنوات من سنة 1948 لغاية سنة 1951 تقديراً حكمياً عملاً بأحكام المرسوم بقانون رقم 240 سنة 1952 وما ترتب على ذلك من تنبيهات بالربط لم تكن تستلزم فحص حسابات المطعون عليه في السنوات المقيسة أياً كانت الصورة التي أمسكت بها هذه الحسابات. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وانتهى إلى بطلان التنبيهين الحاصلين بالنموذج 4 ضرائب بتاريخ 10 يونيه سنة 1953 والخاصين بسنتي 1950 و1951 وتكليف المأمورية بإعادة فحص حسابات الممول عن كل سنة من السنوات من سنة 1948 لغاية 1951 فإنه يكون غير مطابق للقانون، ومن ثم يتعين نقضه.
ومن حيث إن الدعوى صالحة للفصل فيها. ولما سبق بيانه يتعين إلغاء الحكم المستأنف وإلغاء قرار لجنة الطعن الصادر في 21 أكتوبر سنة 1953 وبصحة التنبيهين رقم 4 ضرائب المؤرخين 10 يونيه سنة 1953 والخاصين بسنتي 1950 و1951 وبربط الضريبة عن السنوات من سنة 1948 إلى سنة 1951 على أساس الأرباح المقدرة في سنة 1947 بمبلغ 1434 جنيهاً.


(1) نفس المبدأ تقرر في الطعن رقم 294 سنة 27 ق بجلسة 29/ 11/ 1961.

الطعن 1191 لسنة 47 ق جلسة 21 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 148 ص 777

جلسة 21 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمود عثمان درويش نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد إبراهيم خليل، عبد المنصف هاشم، أحمد شلبي ومحمد عبد الحميد سند.

-------------------

(148)
الطعن رقم 1191 لسنة 47 القضائية

(1) استئناف. حكم "نفاذ معجل" "بطلان الحكم".
تصدي المحكمة الاستئنافية للفصل في موضوع الاستئناف قبل القضاء في التظلم من وصف الحكم بالنفاذ. م 291 مرافعات لا بطلان.
(2) ريع. محكمة الموضوع.
الريع. ماهيته. تقريره من سلطة محكمة الموضوع طالما لم ينص القانون على اتباع معايير معينة في خصوصه.
(3) تعويض. محكمة الموضوع. فوائد.
التعويض عن الخطأ التقصيري أو العقدي الخاضع لتقدير القاضي. غير معلوم المقدار وقت طلبه بالمعنى المقصود من المادة 226 مدني. اعتباره كذلك بصدور الحكم النهائي في الدعوى.
(4) تعويض. ريع. إصلاح زراعي.
التزام الغاصب بتعويض الأضرار الناشئة عن الغصب. عدم تقيد المحكمة عند قضائها بالريع بحكم المادة 33 من قانون الإصلاح الزراعي التي لا تجيز زيادة أجرة الأرض الزراعية عن سبعة أمثال الضريبة.
(5) خبرة. محكمة الموضوع.
استناد محكمة الموضوع إلى تقرير خبير مودع في دعوى أخرى. شرطه. تقديم صورته وإيداعها ملف الدعوى.

--------------------
1 - نص المادة 291 من قانون المرافعات الذي تناول التظلم أمام المحكمة الاستئنافية من وصف الحكم المستأنف لم يحظر على المحكمة الاستئنافية أن تتصدى للفصل في موضوع الاستئناف قبل أن تقضي في هذا التظلم ويصبح عندئذ لا حاجة بها لإصدار حكم مستقل فيه، وليس من شأن ذلك أن يلحق البطلان بحكمها.
2 - الريع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يعتبر بمثابة تعويض لصاحب العقار المغتصب مقابل ما حرم من ثمار، وتقدير هذا التعويض متى قامت أسبابه ولم يكن في القانون نص يلزم باتباع معايير معينة في خصوصه هو من سلطة قاضي الموضوع.
3 - التعويض المطلوب عن الخطأ التقصيري أو العقدي إذا كان مما يرجع فيه إلى تقدير القاضي فإنه لا يكون معلوم المقدار وقت الطلب بالمعنى الذي قصده المشرع في المادة 226 من القانون المدني، وإنما يصدق عليه هذا الوصف بصدور الحكم النهائي في الدعوى.
4 - الريع يعتبر بمثابة تعويض لصاحب العقار المغتصب مقابل ما حرم من ثمار، والغصب باعتباره عملاً غير مشروع يلزم من ارتكبه وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة بتعويض الأضرار الناشئة عنه، ولا تتقيد المحكمة عند قضائها بالريع لصاحب العقار المغتصب بحكم المادة 33 من قانون الإصلاح الزراعي بالمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المعدل والتي تنص على أنه لا يجوز أن تزيد أجرة الأرض الزراعية عن سبعة أمثال الضريبة الأصلية المربوطة عليها.
5 - يجوز لمحكمة الموضوع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تستند إلى تقرير خبير مودع في دعوى أخرى ما دامت صورته قد قدمت إليها وأودعت ملف الدعوى وأصبح التقرير بذلك ورقة من أوراقها يتناضل كل خصم في دلالتها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى التي آل قيدها إلى رقم 5418 سنة 72 مدني شمال القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليهم وخلصت إلى طلب الحكم بإلزامهم متضامنين بصفاتهم الشخصية وكممثلين لتركة والدهم المرحوم.... بتسليم الأطيان المبينة بالأوراق إلى المطعون عليهم الأول وبأن يدفعوا من مال وتركة والدهم المذكور ووالدتهم المرحومة.... ومن مالهم الخاص مبلغ 1696.500 ج وما يستجد من أغسطس سنة 1972 بواقع 121.500 جنيه وفوائد قدرها 7% سنوياً من أول أغسطس من كل عام حتى تمام السداد، قالت بياناً للدعوى أن والدها المرحوم......... باع لها 12 ط، 4 ف أرضاً زراعية مبينة بالأوراق بموجب عقد مؤرخ 30/ 4/ 1954 حكم بصحته ونفاذه في الدعوى رقم 2459 سنة 54 مدني القاهرة الابتدائية وسجل هذا الحكم. وقد أجرت تلك الأرض بعقد مؤرخ 20/ 3/ 1956 للمطعون عليه الأول الذي تقاعس عن سداد الإيجار على سند من القول بأنه لا يضع يده على الأرض المذكورة. وإذ لم يقم باقي المطعون عليهم بتسليمها إليه فقد أقامت الدعوى بطلباتها سالفة البيان. وبتاريخ 26/ 4/ 1975 حكمت المحكمة بإلزام المطعون عليهم بأن يسلموا الأطيان الزراعية آنفة الذكر إلى المطعون عليه الأول، وبإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا للطاعنة من مال وتركة مورثهم سالفي الذكر مبلغ 1579.500 ج قيمة الريع المستحق حتى نهاية يوليو سنة 1972 بواقع 121.500 جنيه حتى تمام التسليم مع فائدة قدرها 4% سنوياً من أول أغسطس من كل سنة حتى تمام السداد. استأنف المطعون عليهم هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 2432 سنة 92 ق مدني. كما أقامت الطاعنة استئنافاً فرعياً قيد برقم 3474 سنة 93 ق مدني. وبتاريخ 24/ 5/ 1977 حكمت المحكمة برفض الاستئناف الفرعي، وفي الاستئناف الأصلي بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام المطعون عليهم بصفتهم ممثلين للتركة آنفة الذكر بتسليم الطاعنة 7 ط 3 ف الباقي لها من الأطيان محل النزاع وبإلزام المطعون عليها الثانية بأن تؤدي للطاعنة مبلغ 1319.30 ج قيمة الريع المستحق لها عن المدة من سنة 1959 إلى أول أغسطس سنة 1976 وما يستجد بواقع سبعة أمثال الضريبة حتى تمام التسليم مع فائدة قدرها 4% سنوياً من تاريخ صدور الحكم حتى تمام السداد. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبعة أسباب تنعى الطاعنة بالأول منها على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول أنها دفعت أمام محكمة الاستئناف بعدم جواز استئناف المطعون عليه الأول على سند من القول بأنه سلم بطلباتها ضد التركة بمحضر جلسة 6/ 5/ 1970 أمام محكمة الوايلي وردد هذا القول في مذكرتين له غير أن الحكم المطعون التفت عن هذا الدفع فشاب الحكم القصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الطعن وقع بتاريخ 24/ 7/ 977 قبل صدور القانون رقم 218 لسنة 1980 الذي أوجب على قلم كتاب محكمة النقض طلب ضم ملف القضية بجميع مفرداتها ولم تقدم الطاعنة رفق طعنها صورة رسمية من محضر جلسة محكمة الوايلي سالف الذكر ولم تبين في النعي تاريخ تقديم المذكرتين المشار إليهما والمحكمة التي قدمتا لها ولم تقدم صورة رسمية منهما فجاء النعي مجرداً عن الدليل لا أساس له.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ رفض القضاء بتسليم الأرض محل النزاع إلى المطعون عليه الأول بحجة أنه رفض استلامها نيابة عن الطاعنة وأن النائب في النيابة الاتفاقية لا يجبر على قبول الإنابة في حين أن محكمة الوايلي سبق أن حكمت بتاريخ 21/ 2/ 1967 بتسليم العين المؤجرة له والمستأجر ملتزم باستلام العين المؤجرة تنفيذاً لعقد الإيجار وهو عقد في النزاع المطروح لا يزال سارياً بإقرار المستأجر فلا يجوز أن يفسخ بإرادته المنفردة وما ذهب إليه المطعون عليهم من أنهم أجروا الأرض إلى الغير لا يقيدهم لأنهم يعلمون أن الأرض مملوكة للطاعنة كما أن ما دفع به المطعون عليه الأول من فسخ عقد الإيجار بحصول تعرض له من الغير قبل التسليم يتنافى مع التزام المطعون عليهم بعدم التعرض، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بتسليم الأرض محل النزاع إلى الطاعنة وليس إلى المطعون عليه الأول باعتباره مستأجراً لتلك الأرض منها على ما خلصت إليه محكمة الموضوع في حدود سلطتها في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها وأن الغرض من إلزام المطعون عليهم بالتسليم هو إخلاؤهم بصفتهم ممثلين للتركة آنفة الذكر من أرض الطاعنة على أن تكون هي صاحبة الشأن فيها بعد ذلك مما مؤداه استبعاد المنازعة بينها وبين المطعون عليه الأول في هذا الصدد باعتبارها منازعة خارجة عن النزاع المطروح على محكمة الاستئناف وهو ما يكفي لحمل قضاء الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص ولم يكن محل نعي الطاعنة ومن ثم فإن ما تثيره في هذا السبب - أياً كان وجه الرأي فيه - يكون نعياً غير منتج.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثالث أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وشابه البطلان إذ فصل في موضوع الاستئناف الأصلي ثم عرض لتظلمها والاستئناف الفرعي المرفوع منها لعدم شمول الحكم الابتدائي المستأنف بالنفاذ المعجل في حين أن المستفاد من نص الفقرة الأخيرة من المادة 291 من قانون المرافعات أن يفصل في التظلم على وجه السرعة مستقلاً عن الموضوع ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه البطلان.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن نص المادة 291 من قانون المرافعات الذي تناول التظلم أمام المحكمة الاستئنافية من وصف الحكم المستأنف لم يحظر على المحكمة الاستئنافية أن تتصدى للفصل في موضوع الاستئناف قبل أن تقضي في هذا التظلم ويصبح عندئذ لا حاجة بها لإصدار حكم مستقل فيه، وليس من شأن ذلك أن يلحق البطلان بحكمها، ومن ثم يكون هذا النعي لا أساس له.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بطلب الفوائد بواقع 7% سنوياً إذ قضى لها مرات سابقة بذلك، غير أن الحكم المطعون فيه قضى بالفوائد بواقع 4% سنوياً من تاريخ الحكم المذكور وليس من تاريخ المطالبة القضائية فيكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الريع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يعتبر بمثابة تعويض لصاحب العقار المغتصب مقابل ما حرم من ثمار، وتقدير هذا التعويض متى قامت أسبابه ولم يكن في القانون نص يلزم باتباع معايير معينة في خصوصه هو من سلطة قاضي الموضوع. لما كان ذلك وكان التعويض المطلوب عن الخطأ التقصيري أو العقدي إذا كان مما يرجع فيه إلى تقدير القاضي فإنه لا يكون معلوم المقدار وقت الطلب بالمعنى الذي قصده المشرع في المادة 226 من القانون المدني، وإنما يصدق عليه هذا الوصف بصدور الحكم النهائي في الدعوى، لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون هذا النعي في غير محله.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول أنها طلبت الحكم بإلزام المطعون عليهم متضامنين بأن يدفعوا من مال وتركة والديهم ومن مالهم الخاص ريع الأرض محل النزاع غير أن محل النزاع غير أن الحكم المطعون فيه ألزم به المطعون عليها الثانية باعتبارها واضعة اليد عليها في حين أن المطعون عليهم باعتبارهم ورثة البائع لها يلتزمون بتسليم الأرض المبيعة وبريعها عن الفترة السابقة على وفاته ويلزمون من مالهم الخاص عن الفترة اللاحقة لاستمرار وضع يدهم عليها، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن محكمة الموضوع قد خلصت في حدود سلطتها في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها، وما اطمأنت إليه من تقرير الخبير الذي أشارت إليه إلى أن المطعون عليها الثانية هي وحدها التي وضعت اليد على الأرض موضوع النزاع وحصلت على ريعها بدون وجه حق فألزمها الحكم المطعون فيه بالريع سالف الذكر، وهذا النعي لا يعدو أن يكون في حقيقته جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع للأدلة وهو ما لا يجوز أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب السادس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ قضى بإلزام المطعون عليها الثانية بمبلغ 319.130 جنيه - باعتباره الريع المستحق للطاعنة عن المدة من سنة 1959 إلى أول أغسطس سنة 1976 وبما يستجد منه بواقع سبعة أمثال الضريبة حتى تمام التسليم في حين أن عقد الإيجار الذي أبرمته مع المطعون عليه الأول عن الأرض محل النزاع قدر الأجرة بما يوازي سبعة أمثال الضريبة بمبلغ 27 جنيه للفدان الواحد وتبلغ قيمة الريع عن الفترة سالفة الذكر مبلغ 1511 جنيه كما خصم الحكم المطعون فيه من مقدار الريع المستحق للأموال الأميرية عن الأرض موضوع النزاع دون دليل على سدادها. هذا إلى أن الحكم لم يقض عما يستجد من الريع اعتباراً من سنة 1976 على أساس سبعة أمثال الضريبة المعدلة بالزيادة في سنة 1976 بما يخالف قانون الإصلاح الزراعي فيكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان الريع يعتبر بمثابة تعويض لصاحب العقار المغتصب مقابل ما حرم من ثمار، والغصب باعتباره عملاً غير مشروع يلزم من ارتكبه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بتعويض الأضرار الناشئة عنه، ولا تتقيد المحكمة عند قضائها بالريع لصاحب العقار المغتصب بحكم المادة 33 من قانون الإصلاح الزراعي بالمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المعدل والتي تنص على أنه لا يجوز أن تزيد أجرة الأرض الزراعية عن سبعة أمثال الضريبة الأصلية المربوطة عليها، لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قدر قيمة الريع المستحق للطاعنة باعتباره التعويض الجابر للضرر الذي أصابها أخذاً بما خلص إليه تقرير الخبير المشار إليه في الحكم، وقد اطمأنت محكمة الموضوع إلى هذا التقرير وعولت عليه في حكمها، ولم تقدم الطاعنة رفق طعنها صورة رسمية من تقرير الخبير آنف الذكر فجاء نعيها مجرداً عن الدليل لا أساس له.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب السابع على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب إذا أقام قضاءه على تقرير خبير مقدم في دعوى أخرى هي رقم 531 سنة 1968 مدني المنيا الابتدائية وهي تختلف في موضوعها عن الدعوى المطروحة ولم يكلف فيها الخبير ببحث مساحة الأرض موضوع النزاع وقد تمسكت أمام محكمة الاستئناف بعدم قبول منازعة المطعون عليهم في تلك المساحة لإثارتها لأول مرة أمام محكمة الاستئناف غير أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع فشابه القصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه يجوز لمحكمة الموضوع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تستند إلى تقرير خبير مودع في دعوى أخرى ما دامت صورته قد قدمت إليها وأودعت ملف الدعوى وأصبح التقرير بذلك ورقة من أوراقها يتناضل كل خصم في دلالتها. لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن تقرير الخبير آنف الذكر قد قدمت صورة رسمية منه لمحكمة الموضوع فأصبح ورقة من أوراق الدعوى، فلا تثريب على الحكم المطعون فيه إذ عول عليه. وإذ لم تقدم الطاعنة صورة رسمية من التقرير المذكور حتى تتحقق المحكمة من صحة نعيها بشأن بحث مساحة الأرض محل النزاع فجاء نعيها في هذا الخصوص عارياً عن الدليل. لما كان ما تقدم وكانت منازعة المطعون عليهم في مساحة الأرض المطلوب الحكم بتسليمها وبريعها لا يعدو أن يكون وجه دفاع يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة الاستئناف فإن هذا النعي يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 20 لسنة 53 ق جلسة 20 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 أحوال شخصية ق 147 ص 772

جلسة 20 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار جلال الدين أنسى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين هشام قراعة نائب رئيس المحكمة، مرزوق فكري، واصل علاء الدين وحسين محمد حسن.

--------------

(147)
الطعن رقم 20 لسنة 53 القضائية "أحوال شخصية"

(1) نقض. حكم "الإحالة إلى التحقيق".
الطعن بالنقض. نطاقه. عدول محكمة الموضوع عن حكم الإحالة إلى التحقيق م 9 قانون الإثبات. أثره. خروجه عن نطاق خصومة الطعن بالنقض. الدفع ببطلان إعلان هذا الحكم. نعي على غير مورد.
(2) نقض. سبب الطعن (السبب المجهل).
عدم بيان الطاعن مواضع الخطأ في تحصيل الواقع، ومواطن القصور في الحكم. نعي مجهل غير مقبول.

------------------
1 - لما كان نطاق الطعن بالنقض لا يتسع لغير الخصومة التي كانت مطروحة على محكمة الموضوع، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن محكمة الاستئناف لم تنفذ الحكم الصادر منها بإحالة الدعوى إلى التحقيق لعدولها عنه طبقاً للمادة 9 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968.... وكان مؤدى العدول عن ذلك الحكم خروجه عن نطاق الخصومة، فإن نعي الطاعن ببطلان إعلانه به يكون على غير مورد من الحكم المطعون فيه.
2 - لما كان الطاعن لم يبين مواضع الخطأ في تحصيل فهم الواقع في الدعوى ومواطن القصور الذي ينسبه إلى الحكم، فإن النعي بهذا السبب يكون مجهلاً ومن ثم غير مقبول.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 654 سنة 1978 كلي أحوال شخصية الإسكندرية ضد الطاعن للحكم بتطليقها عليه طلقة بائنة. وقالت شرحاً لدعواها أنها زوجته بصحيح العقد الشرعي 3/ 8/ 1974 ولم يدخل بها، وإذ هجرها ودأب على الاعتداء عليها بالضرب والسب والتشهير مما لا يستطاع معه دوام العشرة بينهما، فقد أقامت الدعوى. أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد أن سمعت شهود الطرفين حكمت في 26/ 5/ 1980 بطلبات المطعون عليها. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 26 لسنة 80 ق الإسكندرية. وفي 24/ 1/ 1983 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الثالث منها على الحكم المطعون فيه البطلان. وفي بيان ذلك يقول أن والدته مثلت في الدعوى أمام محكمة أول درجة بصفتها وكيلة عنه، وقضت المحكمة بمعاقبتها عن تهمة إهانتها لها مما أفقدها الصلاحية لنظر الدعوى غير أنها استمرت في نظرها وفصلت فيها فيكون حكمها قد وقع باطلاً. وإذ تمسك بذلك أمام محكمة الاستئناف وأيدت الحكم المستأنف رغم بطلانه فإن حكمها المطعون فيه يكون باطلاً كذلك.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن القاضي يكون غير صالح لنظر الدعوى ولو لم يرده أحد الخصوم في الأحوال المنصوص عليها في المادة 146 من قانون المرافعات وما ورد من حالات أخرى في المادتين 165 و498 منه والمادة 75 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 كما أن تنحيه عن نظر الدعوى في غير الأحوال لأحد الأسباب التي تجيز رده طبقاً للمادة 148 مرافعات لا يكون إلا عند رده من أحد الخصوم لسبب منها أو إذا استشعر هو الحرج من نظر الدعوى لأي سبب. ولما كان ما ساقه الطاعن سبباً لعدم صلاحية قضاة محكمة أول درجة لنظر الدعوى لا يندرج في أحوال عدم الصلاحية المنصوص عليها في القانون، وكان لم يطلب ردهم عن نظر الدعوى ولم يستشعروا هم من ناحيتهم الحرج من نظرها، فإن النعي بالبطلان على الحكم الابتدائي والحكم المطعون فيه الذي أيده يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون. وفي بيان ذلك يقول أن محكمة الاستئناف حكمت قبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق وأعلن بهذا الحكم تارة في مسكنه وأخرى في مكتب محاميه في حين أنه من أفراد القوات المسلحة فكان يتعين إعلانه بواسطة النيابة العامة للإدارة القضائية المختصة طبقاً للمادة 13/ 6 من قانون المرافعات، وإذ لم يتم إعلانه بهذا الطريق فإنه يكون باطلاً وتكون المحكمة بإحالتها الدعوى للمرافعة بناءً على هذا الإعلان الباطل قد خالفت القانون.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه لما كان نطاق الطعن بالنقض لا يتسع لغير الخصومة التي كانت مطروحة على محكمة الموضوع، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن محكمة الاستئناف لم تنفذ الحكم الصادر منها بإحالة الدعوى إلى التحقيق لعدولها عنه طبقاً للمادة 9 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968، وأحالت الدعوى للمرافعة لجلسة 22/ 12/ 1982 التي مثل فيها الطاعن وأبدى طلباته، وكان مؤدى العدول عن ذلك الحكم خروجه عن نطاق الخصومة، فإن نعى الطاعن ببطلان إعلانه به يكون على غير مورد من الحكم المطعون فيه ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك في أسباب الاستئناف بأن الحكم المستأنف أقام قضاءه بالتطليق على سند من ثبوت مضارته للمطعون عليها وعول في ذلك على ما شهد به شاهداها من اعتدائه عليها بالضرب والسب في حين أن هذه البينة ينقضها القضاء في الجنحة رقم 2003 لسنة 1978 العطارين ببراءته من الاتهام بهذا الاعتداء وما أثبت بالشهادة الصادرة من وحدته العسكرية من عدم مغادرته محل عمله في اليوم المدعى بوقوع الاعتداء فيه وما ساقه من قرائن للنفي في هذا الصدد إلا أن الحكم المطعون فيه قضى بتأييد الحكم المستأنف دون أن يرد على أدلة النفي كل على حدة مما يعيبه بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن أخذ بأسباب الحكم المستأنف في ثبوت الضرر الموجب للتطليق على سند من أقوال شاهدي المطعون عليها أضاف إليها قوله "ولا يقدح في ذلك ما قدمه المستأنف في حافظة مستنداته خاصة الصورة الفوتوغرافية لمحضر الجنحة رقم 3155 لسنة 1978 جنح عسكرية الإسكندرية (2003 سنة 78 جنح عسكرية العطارين) والتي قضى فيها ببراءة المستأنف من تهمة التعدي بالضرب على المستأنف عليها وذلك أن الثابت من أقوال شاهدي المستأنف عليها التي تأخذ بها هذه المحكمة أن تعدياً بالضرب والإهانة بالقول قد وقعاً من المستأنف على المستأنف عليها بالطريق العام في وقت سابق على الواقعة التي حرر عنها المحضر سالف الذكر مما يتعذر معه دوام العشرة بينهما الأمر الذي يتحقق معه الضرر الذي حاق بالمستأنف عليها ويضحى الحكم المستأنف وقد قام على سند صحيح من الواقع والقانون ويتعين القضاء برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف". وكان هذا الذي أورده الحكم كافيا لحمل قضائه بتأييد الحكم المستأنف ويتضمن الرد المسقط لما ساقه الطاعن من حجج أخرى للنفي، فإنه لا على الحكم المطعون فيه بعد ذلك إن هو لم يتعقب كل حجة منها ويرد عليها استقلالاً ويكون النعي عليه بالقصور في هذا الخصوص على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الرابع خطأ الحكم المطعون فيه في تحصيل وقائع الدعوى مما أدى إلى قصوره في التسبيب.
وحيث إنه لما كان الطاعن لم يبين مواضع الخطأ في تحصيل فهم الواقع في الدعوى ومواطن القصور الذي ينسبه إلى الحكم، فإن النعي بهذا السبب يكون مجهلاً ومن ثم غير مقبول.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 528 لسنة 26 ق جلسة 15 / 11 / 1961 مكتب فني 12 ج 3 ق 110 ص 676

جلسة 15 من نوفمبر سنة 1961

برياسة السيد محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: أحمد زكي محمد، وأحمد أحمد الشامي، ومحمد عبد الحميد السكري، ومحمد عبد اللطيف مرسي المستشارين.

-------------------

(110)
الطعن رقم 528 لسنة 26 القضائية

(أ) نقض. إعلان تقرير الطعن.
مقصود الشارع من وجوب ذكر البيانات المتعلقة بالخصوم في الطعن هو الإعلان بأسمائهم وموطن كل منهم إعلاماً كافياً وكل ما يكفي للدلالة على ذلك يحقق الغرض الذي يقصده القانون.
(ب) ضرائب. "ضريبة الأرباح التجارية والصناعية". وعاء الضريبة.
وجوب اتخاذ أرباح سنة 1947 أساساً لتقدير الأرباح عن السنوات التالية متى كان الربط لم يصبح نهائياً ولو كان محل طعن من الممول وحده لا محل للتحدي بقاعدة أن الطاعن لا يضار بطعنه.

-------------------
1 - قصد الشارع من وجوب ذكر البيانات المتعلقة بالخصوم في الطعن هو إعلام ذوي الشأن إعلاماً كافياً بالبيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وموطن كل منهم وإن كل ما يكفي للدلالة على ذلك يحقق الغرض الذي يقصده القانون. فإذا كان الثابت من إعلان الطعن أنه تم بناءً على طلب وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب بينما كانت هذه المصلحة في تاريخ الإعلان تابعه لوزارة الخزانة فإن إعلان تقرير الطعن بالوصف المشار إليه يكفي للدلالة على أن مصلحة الضرائب هي الطاعنة (1).
2 - متى كان المشرع بمقتضى القانون رقم 240 سنة 1952 قد وضع قاعدة تقدير وعاء الضريبة باتخاذ أرباح سنة 1947 أساساً لتقدير الأرباح عن السنوات التالية فإنه يتعين إعمال هذه القاعدة من وقت سريانه على كافة الحالات التي لم يصبح فيها الربط نهائياً. والمقصود بالربط النهائي هو الربط الذي لم يعد قابلاً للطعن أمام أية جهة من جهات الاختصاص سواء في ذلك لجان الطعن أو المحاكم على اختلاف درجاتها وسواء أكان هذا الربط بناءً على تقدير المأمورية أو قرار اللجنة أو حكم المحكمة ولو أدى ذلك إلى مخالفة قاعدة عدم إضرار الطاعن بطعنه. ولا اعتداد في هذا الخصوص بأن يكون الممول وحده دون مصلحة الضرائب هو الذي طعن في قرار تحديد الأرباح إذ يكفي لاعتبار الربط غير نهائي أن يكون التقدير محل طعن من أي من الطرفين (2).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - حسبما هو يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن مأمورية ضرائب دمنهور قدرت أرباح المطعون عليه في السنوات من سنة 1946 - سنة 1950 بالمبالغ الآتية: 742 ج و808 ج و732 ج و502 ج و420 ج على التوالي فطعن على هذا التقرير أمام لجنة الطعن التي أصدرت قرارها في 17 سبتمبر سنة 1952 بتعديل صافي أرباح الممول في السنوات المذكورة إلى: 697 ج و606 ج و526 ج و261 ج فطعن الممول على هذا القرار أمام محكمة دمنهور الابتدائية بالدعوى رقم 127 لسنة 1952 تجاري وطلب تعديله واعتبار أرباحه عن سني النزاع هي 552 ج و476 ج و406 ج و287 ج و49 ج بالتوالي وبجلسة 24 نوفمبر سنة 1954 قضت له المحكمة بطلباته فاستأنفت المصلحة هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية وقيد استئنافها برقم 81 سنة 11 ق وطلبت تعديل الحكم المستأنف واعتبار أرباح الممول في سنة 1946 مبلغ 697 ج وفي سنة 1947 مبلغ 606 ج واعتبار أرباح هذه السنة الأخيرة أساساً لربط الضريبة عن السنوات من سنة 1948 إلى سنة 1950 عملاً بالمرسوم بقانون رقم 240 سنة 1952 وفي 31 أكتوبر سنة 1956 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف فطعنت المصلحة في هذا الحكم بطريق النقض في 20 ديسمبر سنة 1956 سنة 1956 للسبب الوارد في تقرير الطعن. وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته على هذه الدائرة حيث صممت الطاعنة على طلب نقض الحكم وتمسك المطعون عليه بما جاء في مذكرته من طلب الحكم أصلياً ببطلان ورقة إعلان الطعن المعلنة إليه لتوجيهها من غير ذي صفة واحتياطياً رفض الطعن وصممت النيابة على رأيها الواردة في مذكرتها من طلب نقض الحكم.
وحيث إن مبنى ما دفع به المطعون عليه من بطلان إعلان تقرير الطعن هو أنه قد أعلن إليه في 11 يونيه سنة 1960 بناءً على طلب وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب مع أن هذه المصلحة أصبحت تابعة لوزارة الخزانة طبقاً لقرار رئيس الجمهورية الصادر بتاريخ 15 مارس سنة 1958 والمنشور في الجريدة الرسمية في 20 مارس سنة 1958 وبذا يكون الإعلان قد وقع باطلاً لتوجيهه من غير ذي صفة طبقاً للمادة 11 من القانون رقم 57 سنة 1959 والمادة 2/ 10 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله ذلك أنه يبين من الأوراق أن مصلحة الضرائب هي المختصمة في جميع أدوار الدعوى وأنه ولو أن إعلان الطعن قد تم بناءً على طلب وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب مع أن هذه المصلحة كانت في تاريخ الإعلان تابعة لوزارة الخزانة طبقاً للقرار الجمهوري سالف الذكر إلا أن في إعلان التقرير بالوصف المشار إليه ما يكفي للدلالة على أن مصلحة الضرائب هي الطاعنة وإذ كان المقصود من أحكام القانون في هذا الصدد - على ما جرى به قضاءه هذه المحكمة - هو إعلام ذوي الشأن إعلاماً كافياً بالبيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وموطن كل منهم وأن كل ما يكفي للدلالة على ذلك يحقق الغرض الذي يقصده القانون فإذا هذا الدفع يكون متعين الرفض.
وحيث إن الطعن قد أستوفي أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ رفض اتخاذ أرباح سنة 1947 أساساً لتقدير أرباحه عن السنوات من سنة 1948 إلى سنة 1950 تأسيساً على أن المطعون عليه هو الذي طعن وحده في قرار اللجنة فلا يجوز أن يضار بطعنه يكون قد خالف القانون ذلك أن أحكام المرسوم بقانون سالف الذكر تقضي باتخاذ الأرباح المقدرة عن سنة 1947 بالنسبة للممولين الخاضعين لربط الضريبة بطريق التقدير أساساً لربط الضريبة عليهم عن كل من السنوات سنة 1948 إلى سنة 1951 طالما أن ربط الضريبة عن هذه السنوات لم يصبح نهائياً فلا اعتداد في هذا الخصوص بقاعدة أن الطاعن لا يضار بطعنه.
وحيث إن هذا النعي في محله وذلك لما جرى به قضاء هذه المحكمة من أنه ما دام المشرع قد رسم بمقتضى المرسوم بقانون رقم 240 سنة 1952 قاعدة تقدير وعاء الضريبة فإن هذه القاعدة تكون واجبة الإتباع من وقت سريان هذا المرسوم بقانون الذي نظمها ويتعين على مصلحة الضرائب إعمال أحكامه من وقت العمل به على كافة الحالات التي لم يصبح فيها الربط نهائياً والمقصود بالربط النهائي هو الذي لم يعد قابلاً للطعن أمام أية جهة من جهات الاختصاص سواء في ذلك لجان الطعن أو المحاكم على اختلاف درجاتها وسواء كان هذا الربط بناءً على تقدير المأمورية أو قرار اللجنة أو حكم المحكمة متى صار نهائياً ولو أدى ذلك إلى مخالفة قاعدة عدم إضرار الطاعن بطعنه، ولا اعتداد في هذا الخصوص بأن يكون الممول وحده - دون مصلحة الضرائب - هو الذي طعن في قرار تحديد الأرباح ذلك أنه يكفي لاعتبار الربط غير نهائي أن يكون التقدير محل طعن من أي من الطرفين ولا محل في هذا الصدد لأعمال قاعدة أن الطاعن لا يضار بطعنه لما سبق بيانه، ولا وجه لما يثيره المطعون عليه من أن المصلحة لم تتمسك بتطبيق أحكام المرسوم بالقانون المشار إليه أمام محكمة أول درجة، وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف القانون فيتعين لذلك نقضه.
وحيث إن موضوع الاستئناف رقم 81 سنة 11 ق تجاري استئناف الإسكندرية صالح للحكم فيه، ولما تقدم يتعين الحكم بإنهاء الخصومة بالنسبة لأرباح السنوات من سنة 1948 إلى آخر مارس سنة 1950 باعتبارها مماثلة حكماً لأرباح سنة 1947 مع إلزام المطعون عليه بربع المصروفات عن درجتي التقاضي الابتدائية والاستئنافية مع المقاصة في أتعاب المحاماة عنهما.


(1) راجع قاعدة 71 العدد الثاني السنة 12.
راجع قاعدة 78 العدد الثاني السنة 12.
(2) نفس المبدأ مقرر في الطعن 518 سنة 26 ق بجلسة 21/ 10/ 1961.

الطعن 1292 لسنة 50 ق جلسة 20 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 145 ص 764

جلسة 20 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل/ نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد المرسي فتح الله نائب رئيس المحكمة، سعد بدر، جرجس إسحق وعبد النبي غريب.

-------------------

(145)
الطعن رقم 1292 لسنة 50 القضائية

إصلاح زراعي. اختصاص. حكم "الطعن في الحكم".
الحكم الصادر في المنازعات الزراعية من المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية. نهائي. ق 67 لسنة 1975. أثرة. عدم جواز الطعن فيه بطريق الاستئناف.

-----------------
أن المشرع بإصدار القانون رقم 67 سنة 1975 الذي ألغى القانون رقم 54 سنة 1966 وقد أناط بالمحاكم الجزئية المختصة الفصل في المنازعات الزراعية التي كانت من قبل من اختصاص لجان الفصل في المنازعات الزراعية فقد أحال إلى تلك المحاكم المنازعات المنظورة أمام لجان الفصل في المنازعات الزراعية في تاريخ العمل به. وإذ أحال المشرع المنازعات التي كانت منظورة في تاريخ العمل به أمام تلك اللجان الاستئنافية إلى المحكمة الابتدائية مما لازمه أن الحكم الذي يصدر في تلك المنازعات من المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية يكون حكماً نهائياً ولا يجوز بالتالي الطعن فيه بطريق الاستئناف. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم جواز استئناف حكم صادر من محكمة المنصورة الابتدائية بهيئة استئنافية في منازعات زراعية، فإن النعي عليه بما ورد بأسباب الطعن يكون على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن استصدر بتاريخ 25/ 10/ 1984 قراراً من لجنة الفصل في المنازعات الزراعية بناحية أبو جلال بمركز شربين بطرد المطعون ضده من أطيان زراعية يستأجرها منه، وإذ تظلم المطعون ضده من هذا القرار أمام اللجنة الاستئنافية لفض المنازعات الزراعية بدائرة مركز شربين فقد قرت تلك اللجنة إحالة التظلم إلى محكمة المنصورة الابتدائية للفصل فيه تطبيقاً لأحكام القانون رقم 67 لسنة 975 حيث قيد بجدولها برقم 202 سنة 1976 مدني مستأنف المنصورة وقضت تلك المحكمة - بهيئة استئنافية - بإلغاء القرار المتظلم منه وبرفض طلب المتظلم (الطاعن). استأنف الأخير هذا الحكم بالاستئناف رقم 208 سنة 30 ق المنصورة وبتاريخ 3/ 4/ 1980 حكمت المحكمة بعدم جواز الاستئناف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب حاصلها النعي على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول الطاعن أن الحكم بنى قضاءه على سند من القول بأن المحكمة المحكمة الابتدائية نظرت النزاع وفصلت فيه كهيئة استئنافية حلت محل اللجان الاستئنافية الملغاة في حين أن تلك اللجان كانت تنظر القرارات المطعون فيها باعتبارها جهة تظلم وليست جهة استئناف وتعتبر من قبيل اللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي التي يطعن في قراراتها أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة فيعتبر الحكم الصادر من هذه اللجان صادراً من درجة أولى من درجات التقاضي فإذا ما ألغيت هذه اللجان رقم 67 سنة 975 وتقرر إحالة المنازعات المطروحة أمام اللجنة الاستئنافية إلى المحكمة الابتدائية فإن الحكم الذي يصدر فيها يعتبر صادراً باعتبارها درجة أولى من درجات التقاضي، بالإضافة إلى أن المشرع لم ينص على اعتبار الحكم الصادر من المحكمة في التظلم المحال إليها نهائياً ومن ثم يجوز استئنافه طبقاً للقواعد العامة، وإذ تمسك الطاعن بهذا الدفاع الجوهري بصحيفة استئنافه إلا أن الحكم اقتصر في الرد عليه بعبارة عامة مقتضية لا تعني أن المحكمة قد محصت دفاعه في هذا الشأن فإن قضاءها بعدم جواز الاستئناف يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه لما كان القانون رقم 54 سنة 966 بشأن لجان الفصل في المنازعات الزراعية قد نص على تشكيل لجنة في كل قرية للفصل في المنازعات الزراعية وأجاز التظلم من قرارات تلك اللجنة أمام لجنة أخرى تشكل بدائرة كل مركز أطلق عليها اسم اللجنة الاستئنافية للفصل في المنازعات الزراعية ثم كان أن صدر القانون رقم 67 لسنة 975 المعمول به اعتباراً من 31/ 7/ 1975 متضمناً النص في المادة الثانية من على إضافة مادتين جديدتين إلى المرسوم بقانون رقم 178 سنة 952 الخاص بالإصلاح الزراعي برقم 39 مكرر " أ " تنص أولهما على أن "تختص المحكمة الجزئية أياً كانت قيمة الدعوى بنظر المنازعات المتعلقة بالأراضي الزراعية وما في حكمها" وتنص الثانية على أن "يجوز استئناف الأحكام الصادرة من المحكمة الجزئية المختصة طبقاً لأحكام المادة السابقة - أياً كانت قيمة الدعوى - وذلك في خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدور الحكم أمام المحكمة الابتدائية المختصة" كما نص في مادته الثالثة على أن "تحال إلى المحكمة الجزئية المختصة جميع المنازعات المنظورة في تاريخ العمل بهذا القانون أمام لجان الفصل في المنازعات الزراعية المنشأة بالقانون رقم 54 لسنة 1966 بشأن لجان الفصل في المنازعات الزراعية، كما تحال إلى المحكمة الابتدائية المختصة التظلمات من قرارات اللجان المذكورة والمنظورة أمام اللجان الاستئنافية المنصوص عليها في القانون رقم 54 لسنة 1966 وقد أناط بالمحاكم الجزئية المختصة الفصل في المنازعات الزراعية التي كانت من اختصاص لجان الفصل في المنازعات الزراعية فقد أحال إلى تلك المحاكم المنازعات المنظورة أمام لجان الفصل في المنازعات الزراعية في تاريخ العمل به. وإذ أحال المشرع المنازعات التي كانت منظورة في تاريخ العمل به أمام تلك اللجان الاستئنافية إلى المحكمة الابتدائية مما لازمه أن الحكم الذي يصدر في تلك المنازعات من المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية يكون حكماً نهائياً ولا يجوز بالتالي الطعن فيه بطريق الاستئناف وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم جواز استئناف حكم صادر من محكمة المنصورة الابتدائية بهيئة استئنافية في منازعات زراعية فإن النعي عليه بما ورد بأسباب الطعن يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 610 لسنة 25 ق جلسة 9 / 11 / 1961 مكتب فني 12 ج 3 ق 109 ص 672

جلسة 9 من نوفمبر سنة 1961

برياسة السيد محمود القاضي المستشار، وبحضور السادة: حسن خالد، ومحمود توفيق إسماعيل، وأحمد شمس الدين على، ومحمد عبد اللطيف مرسي المستشارين.

----------------

(109)
الطعن رقم 610 لسنة 25 القضائية

نقل بحري. مسئولية الناقل البحري. تحديد المسئولية. معاهدات سندات الشحن.
يدخل في نطاق التحديد القانوني لمسئولية الناقل وفقاً لمعاهدة بروكسل كل ما يقع من هلاك أو تلف نتيجة لخطأ غير عمدي أياً كانت درجته. لائحة نطاق هذا التحديد إلى ما يكون ناشئاً عن غش الناقل شخصياً.

----------------
تنص الفقرة الخامسة من المادة الرابعة من معاهدة بروكسل الدولية المبرمة في 25/ 8/ 1942 في شأن توحيد القواعد المتعلقة بمستندات الشحن والتي وافقت عليها مصر بالقانون رقم 18 سنة 1940 وأصدرت بها مرسوماً بقانون في 31/ 1/ 1941 على أنه يلزم الناقل أو السفينة بأي حال من الأحوال بسبب الهلاك أو التلف اللاحق بالبضائع أو ما يتعلق بها بمبلغ يزيد على مائة جنيه إسترليني عن كل طرد أو وحدة أو على ما يعادل هذه القيمة بنقد عملة أخرى ما لم يكن الشاحن قد بين جنس البضاعة وقيمتها قبل اشحن ودون هذا البيان في سند الشحن وعبارة "في أي حال من الأحوال" الواردة بهذا النص عامة ومطلقة لا تترك مجالاً لأي استثناء فهي بذلك تشمل كل صور المسئولية أياً كان نوع الخطأ الذي ارتكبه الناقل أو أحد تابعيه حتى ولو كان من قبيل الخطأ الجسيم ولا يستثنى من هذا النطاق سوى الغش الذي يقع من الناقل شخصياً إذ أن هذه الصورة وحدها هي التي يفترض أن الشارع قد استبعدها في هذا المجال فيفقد الناقل حقه في تحديد المسئولية ويخضع لأحكام القواعد العامة فيها.
وإذن فمتى كان الشاحن لم يبين قيمة البضاعة في سند الشحن وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن فقد محتويات صندوقين من البضاعة كان نتيجة فعل غير مشروع وهو حصول سرقة أثناء الرحلة البحرية ولم ينسب الغش أو السرقة إلى الشركة الناقلة شخصياً وإنما نسبه إلى عمالها وقضى بالرغم عن ذلك عليها بالتعويض كاملاً من غير تقيد بالتحديد القانوني للمسئولية الواردة في تلك المادة فإنه يكون مخالفاً للقانون بما يستوجب نقضه (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مكتب شركة الشمس للتأمين (المطعون عليه) أقام الدعوى رقم 1564 سنة 1949 تجاري كلي إسكندرية ضد شركة بواخر البوسنة الخديوية (الطاعنة) بطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 1098 جنيهاً و328 مليماً واحتياطياً الحكم بإلزامها بدفع ما يوازي مائتي جنيه استرليني ذهباً أو ما يقابلها بالعملة المصرية على أساس السعر الرسمي للذهب، وذلك قيمة محتويات صندوقين أفرغا في ميناء الإسكندرية بتاريخ 27 فبراير سنة 1948 من السفينة (الملك فؤاد) المملوكة للشركة الطاعنة لحساب محلات داود عدس وأولاده كان مؤمناً عليهما لدى المطعون عليه، بأن وجد الصندوق الأول بحالة غير سليمة، وحصل العبث بمحتويات الصندوق الثاني واستبدل بها غيرها من مواد عديمة القيمة. وبتاريخ 12 من ديسمبر سنة 1950 حكمت المحكمة بإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون عليه مبلغ مائتي جنيه استرليني أو ما يعادلها بالعملة المصرية مع الفوائد القانونية، فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم أمام محكمة استئناف إسكندرية وقيد استئنافه برقم 352/ 7 تجاري طالباً تعديله والحكم بإلزام الطاعنة بأن تدفع له مبلغ 1098 جنيهاً و328 مليماً مع الفوائد القانونية وبصفة احتياطية بأن تدفع مبلغ مائتي جنيه استرليني بالعملة الذهبية أو ما يقابلهما بالعملة المصرية على أساس سعر السوق الذهبية في مصر وبتاريخ 22 من ديسمبر سنة 1954 حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون عليه مبلغ 1098 جنيهاً و328 مليماً وفوائده القانونية. وبتاريخ 22 من نوفمبر سنة 1955 قررت الطاعنة بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض، وبعد استيفاء الإجراءات عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 25 من مايو سنة 1960 وبها صممت النيابة على مذكرتها التي طلبت فيها نقض الحكم، فقررت دائرة الفحص في نفس الجلسة إحالة الطعن على هذه الدائرة وحدد لنظره جلسة 26 من أكتوبر سنة 1961 وفي هذه الجلسة حضر الأستاذ موريس سعاده المحامي عن الأستاذ أحمد عبد الهادي المحامي والوكيل عن الشركة العربية المتحدة للملاحة البحرية (سابقاً الشركة العامة للملاحة البحرية) وقرر بأن شركة بواخر البوستة الخديوية اندمجت في الشركة العربية المتحدة للملاحة البحرية بمقتضى قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 109 سنة 1961. وأصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون ذلك بأنه بقضائه بمسئولية الطاعنة مسئولية كاملة عن فقد الصندوقين استناداً إلى أن فقد محتوياتهما وإبدالهما لمواد غريبة كانت نتيجة سرقة وقعت أثناء الرحلة البحيرة، قد أهدر حكم الفقرة الخامسة من المادة الرابعة من معاهدة بروكسل الخاصة بسندات الشحن التي حددت مسئولية الناقل البحري في أي حال من الأحوال بسبب الهلاك أو التلف اللاحق بالبضائع أو ما يتعلق بها بما لا يزيد على مائة جنيه إنجليزي عن كل طرد أو وحدة ما دام الشاحن لم يبن جنس البضاعة وقيمتها في سند الشحن.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كانت الفقرة الخامسة من المادة الرابعة من معاهدة بروكسل الدولية المبرمة في 25 أغسطس سنة 1924 في شأن توحيد القواعد المتعلقة بمستندات الشحن والتي وافقت عليها مصر بالقانون رقم 18 سنة 1940 وأصدرت بها مرسوماً بقانون في 31 من يناير سنة 1941 قد نصت على أنه لا يلزم الناقل أو السفينة في أي حال من الأحوال بسبب الهلاك أو التلف اللاحق بالبضائع أو ما يتعلق بها بمبلغ يزيد على مائة جنيه إسترليني عن كل طرد أو وحدة أو على ما يعادل هذه القيمة بنقد عملة أخرى ما لم يكن الشاحن قد بين جنس البضاعة وقيمتها قبل الشحن ودون هذا البيان في سند الشحن، وكانت عبارة "في أي حال من الأحوال" الواردة بهذا النص عامة ومطلقة لا تترك مجالاً لأي استثناء، فهي بذلك تشمل كل صور المسئولية أياً كان نوع الخطأ الذي ارتكبه الناقل أو أحد تابعيه حتى ولو كان من قبيل الخطأ الجسيم، ولا يستثنى من هذا النطاق سوى الغش الذي يقع من الناقل شخصياً، إذ أن هذه الصورة وحدها هي التي يفترض أن الشارع قد استبعدها من هذا المجال، فيفقد الناقل حقه في تحديد المسئولية ويخضع لأحكام القواعد العامة في المسئولية؛ لما كان ذلك، وكان الشاحن على ما يبين من الأوراق لم يبين قيمتها في سند الشحن، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن فقد محتويات الصندوقين وإبدالهما بمواد غريبة كان نتيجة فعل غير مشروع وهو حصول سرقة أثناء الرحلة البحرية ولم ينسب الغش أو السرقة إلى الشركة الناقلة شخصياً وإنما نسبه إلى عمالها وقضى بالرغم من ذلك على الطاعنة بالتعويض كاملاً من غير تقيد بالتحديد القانوني للمسئولية الوارد في تلك المادة فإنه يكون مخالفاً للقانون بما يستوجب نقضه.


(1) راجع الطعن 569 سنة 25 ق جلسة 22/ 6/ 1961 رقم 85 العدد الثاني س 12.

الطعن 1107 لسنة 50 ق جلسة 20 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 144 ص 758

جلسة 20 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد المرسي فتح الله نائب رئيس المحكمة، سعد بدر، جرجس إسحق وعبد النبي غريب.

-----------------

(144)
الطعن رقم 1107 لسنة 50 القضائية

(1) اختصاص. قانون. قضاة.
القضاء صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات المدنية والتجارية. تقييد هذه الولاية استثناء يجب عدم التوسع في تفسيره. اختصاص الجمعية العمومية لقسم الفتوى والتشريع بمجلس الدولة بإبداء الرأي الملزم في المنازعات التي تنشأ بين فروع السلطة التنفيذية لا يتجاوز حق الفتوى ولا يحول دون اختصاص القضاء بنظر هذه المنازعات.
(2) حكم "التقريرات الخاطئة". نقض "سلطة محكمة النقض".
انتهاء الحكم في قضائه إلى النتيجة الصحيحة. لا يبطله اشتمال أسبابه على أخطاء قانونية. لمحكمة النقض تصحيح هذه الأسباب دون أن تنقضه.
(3) تعويض. ريع.
الريع. ماهيته. تعويض لصاحب العقار المغتصب.

------------------
1 - القضاء العادي - وعلى ما هو مقرر في قضاء هذه الحكمة - هو صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات المدنية والتجارية وأن أي قيد يضعه المشرع للحد من هذه الولاية - ولا يخالف به أحكام الدستور - يعتبر استثناءاً وارداً على أصل عام ومن ثم يجب عدم التوسع في تفسيره - لما كان ذلك وكان النص في المادة 66 من القانون 47 سنة 1972 بتنظيم مجلس الدولة.... يدل على أن المشرع لم يسبغ على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة ولاية القضاء في المنازعات التي تقوم بين فروع السلطة التنفيذية، ذلك أن هذه الجمعية ليست من بين ما يتألف منه القسم القضائي بمجلس الدولة ولا تتبع عند طرح المنازعة عليها الإجراءات التي رسمها قانون المرافعات أو أية قواعد إجرائية أخرى تقوم مقامها وتتوافر بها سمات إجراءات التقاضي وضماناته، وهي على هذا النحو لا تعد من جهات القضاء أو الجهات ذات الاختصاص القضائي وإنما تختص فقط بمهمة الإفتاء في المنازعات بإبداء الرأي مسبباً على ما أفصح عنه صدر النص السالف. ولا يؤثر في ذلك ما أضفاه المشرع على رأيها من صفة الإلزام للجانبين لأن هذا الرأي الملزم لا يتجاوز حد الفتوى ولا يرقى به نص المادة 66 المشار إليها إلى مرتبة الأحكام فلا يجوز الرأي الذي تبديه بشأن ما يطرح عليها حجية الأمر المقضي. لما كان ذلك وكان المشرع لم يضع - على أي وجه - قيداً يحول بين هذه الجهات وبين اللجؤ مباشرة إلى جهة القضاء للحصول على حكم قضائي قابل للتنفيذ الجبري وكانت المنازعة المطروحة هي مما تختص به جهة القضاء العادي - فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع بعدم الاختصاص الولائي يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة.
2 - المقرر أنه لا يعيب الحكم المطعون فيه ما يكون قد اشتملت عليه أسبابه من أخطاء قانونية إذ لمحكمة النقض تصحيح هذه الأسباب دون أن تنقضه.
3 - المقرر أن الريع يعتبر بمثابة تعويض لصاحب العقار المغتصب مقابل ما حرم من ثمار.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن..... أقام الدعوى رقم 696 سنة 70 مدني كلي المنصورة ضد البنك المطعون ضده بطلب الحكم بإلزامه بأن يقدم له كشف حساب عن إدارته للعقار المبين بالصحيفة وأن يؤدي له الريع المستحق له حتى التسليم وقال بياناً لطلباته أن البنك بصفته ممثلاً لبيت المال وضع يده على العقار السالف المخلف عن مورثه بحسبان أنه لا وارث له على خلاف الحقيقة. أقام البنك المطعون ضده دعوى فرعية ضد الوزارة الطاعنة بطلب الحكم عليها بما عسى أن يقضى به عليه وقال بياناً لهذا الطلب أن الوزارة الطاعنة هي التي كانت تدير العقار وتقوم بتحصيل الإيجار. حكمت المحكمة في الدعوى الأصلية بإلزام البنك المطعون ضده بأن يؤدي للمدعي مبلغ 1172.160 ج وفي الدعوى الفرعية بإلزام الطاعن بأن يؤدي للبنك المطعون ضده المبلغ السالف واستأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 484 سنة 31 ق المنصورة. وبجلسة 6/ 3/ 1980 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بأولهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك تقول أن القانون 47 سنة 1972 بتنظيم مجلس الدولة أناط بالجمعية العمومية الفتوى والتشريع بمجلس الدولة الاختصاص بإبداء الرأي مسبباً في المنازعات التي تنشأ بين الوزارات والمصالح العامة أو بين الهيئات العامة أو المؤسسات العامة أو بين الهيئات المحلية أو بين هذه الجهات وبعضها البعض وجعل رأي الجمعية العمومية ملزماً للجانبين. ولما كان النزاع في الدعوى قائم بين وزارة الإسكان وهيئة عامة هي بنك ناصر الاجتماعي فإن الاختصاص بنظر المنازعة يخرج على اختصاص القضاء العادي وينعقد للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدفع بعدم الاختصاص على سند من أن القضاء العادي يختص بنظر الدعوى الفرعية تبعاً لاختصاصه بنظر الدعوى الأصلية رغم أن الدعوى الفرعية مستقلة بذاتها عن الدعوى الأصلية فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن القضاء العادي - وعلى ما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة - هو صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات المدنية والتجارية وأن أي قيد يضعه المشرع للحد من هذه الولاية - ولا يخالف به أحكام الدستور - يعتبر استثناءاً وارداً على أصل عام ومن ثم يجب عدم التوسع في تفسيره. لما كان ذلك وكان النص في المادة 66 من القانون 47 سنة 1972 بتنظيم مجلس الدولة على أن "تختص الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بإبداء الرأي مسبباً في المسائل والمواضيع الآتية ( أ ).... (ب).... (جـ).... (د) المنازعات التي تنشأ بين الوزارات أو بين المصالح العامة أو بين الهيئات العامة أو بين المؤسسات العامة أو بين الهيئات المحلية أو بين هذه الجهات وبعضها البعض ويكون رأي الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في هذه المنازعات ملزماً للجانبين" يدل على أن المشرع لم يسبغ على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة ولاية القضاء في المنازعات التي تقوم بين فروع السلطة التنفيذية ذلك أن هذه الجمعية ليست من بين ما يتألف منه القسم القضائي بمجلس الدولة ولا تتبع عند طرح المنازعة عليها الإجراءات التي رسمها قانون المرافعات أو أية قواعد إجرائية أخرى تقوم مقامها وتتوافر بها سمات إجراءات التقاضي وضماناته، وهي على هذا النحو لا تعد من جهات القضاء أو الجهات ذات الاختصاص القضائي وإنما تختص فقد بمهمة الإفتاء في المنازعات بإبداء الرأي مسبباً على ما أفصح عنه صدر النص السالف - ولا يؤثر في ذلك ما أضفاه المشرع على رأيها من صفة الإلزام للجانبين لأن هذا الرأي الملزم لا يتجاوز حد الفتوى ولا يرقى به نص المادة 66 المشار إليها إلى مرتبة الأحكام فلا يحوز الرأي الذي تبديه بشأن ما يطرح عليها حجية الأمر المقضي، لما كان ذلك وكان المشرع لم يضع - على أي وجه - قيداً يحول بين هذه الجهات وبين اللجوء مباشرة إلى جهة القضاء للحصول على حكم قضائي قابل للتنفيذ الجبري وكانت المنازعات المطروحة هي مما تختص به جهة القضاء العادي فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع بعدم الاختصاص الولائي يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة ومن ثم فلا يعيبه ما يكون قد اشتملت عليه أسبابه من أخطاء قانونية إذ لمحكمة النقض تصحيح هذه الأسباب دون أن تنقضه وبالتالي يكون النعي عليه في هذا الخصوص غير منتج.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن مسئوليتها تقتصر على إدارة العقار وتحصيل ريعه لحساب التركة بما مؤداه أن مسؤوليتها تتحدد بما تم تحصيله بالفعل وأن مساءلة البنك المطعون ضده عن الريع لا يقتضي إلزام الوزارة الطاعنة به فهي لا تلزم إلا بأداء قيمة ما تم تحصيله فقط إذ أن هناك مبالغ لم يتم تحصيلها دون تقصير منها إلا أن الحكم المطعون فيه لم يرد على ما أبداه من دفاع في هذا الشأن ولم يبين الأسباب التي على أساسها أقام قضاءه بإلزامها بأداء المبلغ المقضي به هذا إلى أنه اغفل الرد على أوجه دفاع جوهرية تضمنتها صحيفة الاستئناف خاصة فيما يتعلق ببداية مساءلة الوزارة عن الريع وتاريخ انتهاء إدارته للعقار ومن شأن هذه الأوجه أن تنال من النتيجة التي خلص إليها الخبير ويتغير بها وجه الرأي في الدعوى بما يعيب الحكم بالقصور المبطل.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه وإن كان الريع يعتبر بمثابة تعويض لصاحب العقار المغتصب مقابل ما حرم من ثمار إلا أنه كان البين من الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه التزم في تقدير الريع المحكوم به قبل المطعون ضده فالدعوى الأصلية بقيمة الإيجار الذي كانت تحصله الوزارة الطاعنة وفقاً للثابت بعقود الإيجار المبرمة مع شاغلي العقار فإنه لا على الحكم إذ هو قضى بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده ذات المبلغ الذي قضى به للمدعية الأصلية - وإذ أورد الحكم بمدوناته أن الوزارة الطاعنة قد تسلمت العقار لإدارته لحسابه التركة وفقاً للمادة الثامنة من القانون 71 سنة 1962 في شأن التركات الشاغرة وإنها تلتزم بأن ترد للمطعون ضده قيمة الإيجار الذي قامت بتحصيله من شاغلي العقار على نحو ما ورد بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى وهو ما يكفي لحمل قضائه، وإذ تقدم الطاعنة لمحكمة الموضوع دليلاً على عدم تحصيلها لكامل الإيجار المستحق قبل شاغلي العقار فإنه لا على الحكم إن هو أغفل التحدث عما أبدته الطاعنة من دفاع في هذا الخصوص - لما كان ذلك وكانت الطاعنة لم تبين في صحيفة الطعن أوجه الدفاع الأخرى التي ضمنتها الصحيفة الاستئناف والتي ينعى على الحكم المطعون فيه إغفال الرد عليها كما لم تبين مدى مخالفة قضاء الحكم المطعون فيه في خصوص تحديد تاريخ بدء الوزارة في إدارة العقار والانتهاء من ذلك - وكان لا يغني عن هذا تقديم صورة رسمية من صحيفة الاستئناف إلى محكمة النقض فإن النعي في هذا الخصوص يكون غير مقبول ويكون النعي بهذا السبب في غير محله.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 110 لسنة 26 ق جلسة 9 / 11 / 1961 مكتب فني 12 ج 3 ق 108 ص 663

جلسة 9 من نوفمبر سنة 1961

برياسة السيد محمود القاضي المستشار، وبحضور السادة: حسن خالد، ومحمود توفيق إسماعيل، وأحمد شمس الدين، ومحمد عبد اللطيف مرسي المستشارين.

---------------

(108)
الطعن رقم 110 لسنة 26 القضائية

(أ) نقض. "الخصوم في الطعن".
الخصومة في الطعن أمام محكمة النقض لا تكون إلا بين من كانوا خصوماً في النزاع أمام محكمة الموضوع.
(ب) حوالة "انعقاد الحوالة". "إثبات الرضا". "الإقرار".
يشترط لانعقاد الحوالة في القانون المدني القديم رضاء المدين. إثبات الرضاء لا يجوز بغير الكتابة واليمين والإقرار الصريح. الإقرار الضمني لا يقبل في الإثبات ما لم يقم دليل يقيني على وجوده ومرماه. مثال.
(ج) الحوالة. الدفع بالبطلان.
الدفع بعدم جواز إثبات الرضا بالحوالة بغير الكتابة لا يجيء إلا بعد الطعن في الحوالة بالبطلان. عدم إبداء هذا الدفع أمام محكمة أول درجة لا يعتبر تنازلاً عن التمسك به.
(د) استئناف. "طلب جديد". "ما لا يعد كذلك".
الدفع ببطلان الحوالة وبعدم جواز إثبات الرضا بها بغير الكتابة لا يعد طلباً جديداً بل هو دفع موضوعي يجوز إثباته في أية حالة كانت عليها الدعوى.
(هـ) استئناف "الخصوم فيه". "أحوال عدم التجزئة".
لا يفيد من الطعن إلا من رفعه. رفع الاستئناف من بعض المحكوم عليهم دون البعض الآخرين عن الحكم الصادر بإجراء المقاصة بين دينين جواز الرضا بالحوالة من بعض الورثة بالنسبة لحصتهم في الدين.
عدم قيام الدليل على الطعن في الحكم ممن لم يرفع الاستئناف أثناء نظره. القضاء بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة للجميع مخالف للقانون.

------------------
1 - الخصومة في الطعن أمام محكمة النقض لا تكون إلا بين من كانوا خصوماً في النزاع الذي صدر فيه الحكم المطعون فيه.
2 - تشترط المادة 349 من القانون المدني القديم لانعقاد حوالة الحق رضاء المدين بها وتوجب في إثباته هذا الرضاء الكتابة أو اليمين - ويثبت الرضاء أيضاً بإقرار المدين رغم عدم النص عليه لأن الإقرار أقوى من اليمين في الإثبات. والأصل في الإقرار أن يكون صريحاً وأن الاقتضاء فيه استثناء من حكم هذا الأصل فلا يجوز قبول الإقرار الضمني في هذه الحالة ما لم يقم دليل يقيني على وجوده ومرماه. ولا يعد إقراراً ما يسلم به الخصم على سبيل الاحتياط من طلبات خصمه، فإذا رفع المحال له دعوى على المدين يطلب إجراء المقاصة بين الدين المحال ودين آخر للمدين فطلب المدين في هذه الدعوى أصلياً رفض طلب المقاصة واحتياطياً أن تكون المقاصة في حدود مبلغ معين فإن هذا الطلب الاحتياطي لا يعتبر منه إقراراً خالصاً برضائه بالحوالة ذلك لا يعد دفع المدين تلك الدعوى بتقادم الدين المحال بمضي المدة الطويلة إقراراً منه برضائه بالحوالة إذ أن هذا الدفع لا يفيد هذا الإقرار بطريق يقيني فقد يلجأ المدين رغم عدم رضائه بالحوالة إلى المبادرة بهذا الدفع لمجرد الوصول إلى إنهاء الدعوى من أيسر الطرق في اعتقاده.
3 - متى كان المدين لم يدفع ببطلان الحوالة لعدم رضائه بها كتابة إلا أمام محكمة الاستئناف فإنه يكون طبيعياً أن يكون تمسكه بضرورة تقديم الدليل الكتابي على حصول هذا الرضاء أمام تلك المحكمة ولما كان الدفع بعدم جواز إثبات الرضاء بالحوالة بغير الكتابة لا يجيء إلا بعد الطعن ببطلانها فإن عدم إبداء هذا الدفع أمام المحكمة الابتدائية التي لم يطعن أمامها ببطلان الحوالة لا يعتبر تنازلاً عن التمسك به.
4 - الدفع ببطلان الحوالة لعدم رضاء المدين بها والتمسك بعدم جواز إثبات هذا الرضا بغير الكتابة لا يعتبر طلباً جديداً مما تنهى المادة 401 من قانون المرافعات عن تقديمه لأول مرة في الاستئناف بل هو دفع موضوعي يجوز إبداؤه في أية حالة كانت عليها الدعوى.
5 - لا يفيد من الطعن طبقاً للمادة 284/ 3 مرافعات إلا من رفعه فإذا كان الاستئناف قد رفع من بعض ورثة المدين المحكوم عليهم دون البعض الآخر عن حكم صادر بإجراء المقاصة بين دين المورث ودين عليه وكان ليس ثمة ما يمنع بعض الورثة المحكوم عليهم من ارتضاء الحوالة - دون الآخرين - بالنسبة لحصتهم في الدين فإن قضاء الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم الابتدائي كله وبالنسبة لمن لم يستأنفه من المحكوم عليهما يكون مخالفاً للقانون في هذا الخصوص.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن وقائع الطعن - على ما يبين من الحكم الطعون فيه ومن سائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن الأول بصفته وكيلاً للدائنين في تفليسة المرحوم عبد الغني سالم أقام الدعوى رقم 569 سنة 1949 كلي المنصورة ضد المطعون عليهم باعتبارهم ورثة المرحوم محمد عيد حبيب طالباً الحكم بإثبات المقاصة القانونية التي وقعت بين دينهم البالغ 930 ج و282 م والمحكوم لهم به ضده بصفته سالفة الذكر بتاريخ 4 من يناير سنة 1949 من محكمة المنصورة التجارية المختلطة في الدعوى رقم 23 سنة 70 ق وبين الدين المحول له بصفته تلك من الطاعن الثاني بموجب عقد الحوالة المؤرخ 2 من مايو سنة 1949 واستبعاد دين المطعون عليهم من يدون التفليسة وقال الطاعن بياناً لدعواه إن المطعون عليهم تدخلوا في هذه التفليسة بدينهم سالف الذكر وإنه استأنف الحكم الصادر لهم به وتعدل المبلغ المحكوم لهم به فيما بعد إلى مبلغ 274 ج و688 م وإنه لما كان يداينهم بمبلغ 940 ج و610 م وفوائده القانونية بواقع 5% سنوياً من 14 من أكتوبر سنة 1930 حتى السداد محول إليه من الطاعن الثاني الذي تلقى الحق بدوره بموجب حوالة الصادرة إليه في 19 من أبريل سنة 1949 من ورثة المرحوم عبد الله سميكة دائن مورث المطعون عليهم بمقتضى الحكم رقم 47 سنة 1931 الصادر من محكمة الأزبكية بتاريخ 20 من نوفمبر سنة 1930 وقد أعلن الطاعن الثاني المطعون عليهم بهذه الحوالة فإن المقاصة تقع بين الدينين بحكم القانون لتوافر شروطها لهذا رفع دعواه طالباً الحكم بها وفي أول أبريل سنة 1952 قضت المحكمة الابتدائية بإثبات هذه المقاصة فاستأنف المطعون عليهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 48 سنة 5 ق تجاري المنصورة وبنوا استئنافهم على أسباب من بينها أن حوالة الحكم رقم 47 سنة 31 الأزبكية الصادرة في 19 من أبريل سنة 1949 من ورثة المحكوم له عبد الله سميكة إلى الطاعن الثاني والتي انبنت عليها الحوالة الصادرة من الأخير إلى الطاعن الأول باطلة لعدم رضائهم بوصفهم مدينين بها كتابة وأخذت محكمة الاستئناف بهذا الدفاع وقضت في 6 من ديسمبر سنة 1955 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وألزمت المستأنف عليهما الأول والثاني (الطاعنين) بمصاريف الدرجتين وألف قرش مقابل أتعاب المحاماة عنهما. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض بتقرير في قلم كتاب هذه المحكمة تاريخه 29 من فبراير سنة 1956 وبعد استيفاء الإجراءات قدمت النيابة العامة مذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب عدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون عليه الأخير (قلم كتاب محكمة المنصورة) وقبوله بالنسبة لباقي المطعون عليهم وبنقض الحكم في خصوص السبب الأخير وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 27 من نوفمبر سنة 1960 إحالته إلى هذه الدائرة وقام الطاعنان بإعلان الطعن للخصوم في الميعاد القانوني وقدما أصل إعلان الطعن ومذكرة شارحة دفعاً فيها لأول مرة ببطلان الحكم المطعون فيه بمقولة أن رئيس الدائرة التي أصدرته هو بعينه رئيس الدائرة التي أصدرت الحكم الابتدائي المستأنف وقد حدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 19 من أكتوبر سنة 1961 وفيها صمم الطاعن والنيابة على طلباتهما.
وحيث إن الدفع الذي أثارته النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون عليه الأخير (قلم كتاب محكمة المنصورة) تأسيساً على أنه لم يكن مختصماً أمام محكمة الموضوع - هذا الدفع صحيح ذلك أن الخصومة في الطعن أمام محكمة النقص لا تكون إلا بين من كانوا خصوماً في النزاع الذي فصل فيه ولما كان يبين من الأوراق أن المطعون عليه الأخير وهو قلم كتاب محكمة المنصورة لم يكن مختصماً في النزاع الذي صدر فيه الحكم المطعون فيه فإن الطعن يكون غير مقبول شكلاَ بالنسبة إليه.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة لباقي المطعون عليهم.
وحيث إنه عن الدفع الذي أبداه الطاعنان في مذكرتهما الشارحة ببطلان الحكم المطعون فيه لأن رئيس الدائرة التي أصدرته كان رئيساً للهيئة التي حكمت في الدعوى ابتدائياً فإن هذا الدفع على غير أساس من الواقع ذلك إنه يبين من الحكمين الابتدائي والاستئنافي أن رئيس الدائرة التي حكمت في الدعوى ابتدائياً هو السيد محمد صادق مطر وهو غير السيد محمد صادق رئيس محكمة استئناف المنصورة الذي كان رئيساً للدائرة التي أصدرت الحكم الاستئنافي المطعون فيه ولا يوجد بين أعضاء الدائرة التي أصدرت هذا الحكم من اشترك في إصدار الحكم الابتدائي ومن ثم يتعين رفض هذا الدفع.
وحيث إن الطعن بني على خمسة أسباب ينعى الطاعنان في أولها على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون وخطأه في تفسيره ذلك أنه بين قضاءه ببطلان حوالة الحكم الصادرة من ورثة عبد الله سميكة إلى الطاعن الثاني على أن المادة 349 من القانون المدني القديم الذي صدرت الحوالة في ظله تشترط لصحة انعقادها رضاء المدين بها وإن رضاء المطعون عليهم وهم المدينون بتلك الحوالة غير متوفر حالة أن هؤلاء المطعون عليهم لم يؤسسوا طلب بطلان هذه الحوالة على أنهم لم يرضوا بها وإنما على أن المحال له (الطاعن الثاني) لم يتقدم بالدليل الكتابي على حصول هذا الرضاء والتمسك بعدم تقديم هذا الدليل لا يفيد عدم حصول الرضاء فعلاً خصوصاً إذا كان المدين لم ينكر حصوله وقد رسم القانون طريقاً آخر لإثبات رضاء المدين بالحوالة في حالة عدم توفر الدليل الكتابي عليه وهو الإثبات بما يقوم مقام الدليل الكتابي فأجازت المادة 349 مدني قديم بصريح اللفظ الإثبات باليمين ومتى جاز قبول اليمين جاز من باب أولى إثبات الرضاء بإقرار المدين به وقد أقر المطعون عليهم برضائهم بالحوالة أمام مأمور تفليسة المرحوم عبد الغني سالم على ما هو ثابت بمحضر جلسة 14 من يونيه سنة 1949 وذلك عند ما طلبوا أن يكون إجراء المقاصة التي طلبها وكيل الدائنين (الطاعن الأول) بحكم قضائي ثم إنهم بدفعهم الدعوى أمام محكمة الموضوع بسقوط الحق في المطالبة بالدين موضوع الحوالة بالتقادم يكونون قد أقروا مرة ثانية برضائهم بالحوالة إذ لا يتأتى أن يدفع المدين بهذا الدفع إلا إذا كان مقراً بصحة الدين وبصحة انتقاله لمن يطالبه به وأخيراً فإن طلب المطعون عليهم من محكمة أول درجة في حالة عدم قبولها هذا الدفع إجراء المقاصة في حدود مبلغ 150 ج وهو المبلغ الذي دفعه المحال له فعلاً للمحيل مقابل حوالة الحق إليه هذا الطلب يعتبر إقراراً آخر من المطعون عليهم برضائهم بالحوالة ولصحة انعقادها وإذ أهدر الحكم جميع هذه الإقرارات تأسيساً على زعمه الباطل بأن إثبات رضاء المدين في ظل التقنين المدني الملغى لا يكون إلا بالكتابة أو اليمين فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه لما كانت المادة 349 من القانون المدني القديم الذي صدرت في ظله الحوالة موضوع النزاع تشترط لانعقاد حوالة الحق رضاء المدين وتنص على أنه لا يجوز إثبات هذا الرضاء بغير الكتابة واليمين وكان يبين مما أثبته الحكم المطعون فيه ومما أورده المطعون عليهم في صحيفة استئنافهم المقدمة صورة رسمية منها بملف الطعن إنهم وهم المدينون أنكروا رضاءهم بالحوالة وتحدوا الطاعنين بتقديم الدليل الكتابي على هذا الرضاء فلم يقدماه ولم يوجها إليهم اليمين فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر هذه الحوالة باطلة لا يكون قد خالف القانون - أما ما يثيره الطاعنان من أن المطعون عليهم أقروا بالحوالة على النحو الذي يصورانه في سبب الطعن فإنه وإن كان من المقرر جواز إثبات رضاء المدين بإقراره وذلك رغم عدم ذكر الإقرار في النص لأن الإقرار أقوى من اليمين في الإثبات إلا أن الأصل في الإقرار أن يكون صريحاً وأن الاقتضاء فيه استثناء من حكم هذا الأصل فلا يجوز قبول الإقرار الضمني والحالة هذه ما لم يقم دليل يقيني على وجوده ومرماه. ولما كان الحكم المطعون فيه رد ما تمسك به الطاعن الأول من أن طلب المطعون عليهم من محكمة أول درجة إجراء المقاصة في حدود مبلغ مائة وخمسين جنيهاً قيمة ما دفعه المحال له للمحيل مقابل الحوالة يعتبر إقراراً منهم برضائهم بها بقوله إن هذا الطلب الاحتياطي لم يبد إلا بعد طلب أصلي وهو رفض الدعوى استناداً إلى سقوط حكم الدين الذي يتمسك به المستأنف عليهما الأول والثاني بمضي المدة الطويلة فإنه لا يكون مخالفاً للقانون ذلك إنه لا يكون إقراراً ما يسلم به الخصم على سبيل الاحتياط من طلبات خصمه فإذا كان المطعون عليهم بعد أن طلبوا أصلياً رفض طلب المقاصة طلبوا احتياطياً لما عسى أن تتجه إليه المحكمة من عدم قبول طلبهم الأصلي أن تكون المقاصة إذا رأت المحكمة وجهاً لإجرائها في حدود مبلغ معين فإن هذا الطلب الاحتياطي لا يعتبر منهم إقراراً خالصاً برضائهم بالحوالة التي يستند إليها المحال له في طلب المقاصة كذلك لا يعتبر دفعهم دعوى المحال له بإجراء المقاصة بين الدين موضوع الحوالة ودين آخر لهم بالتقادم المسقط بمضي المدة الطويلة إقراراً منهم برضائهم بهذه الحوالة لأن هذا الدفع لا يفيد هذا الإقرار بطريق يقيني فقد يلجأ المدين رغم عدم رضائه بالحوالة إلى المبادرة بهذا الدفع لمجرد الوصول إلى إنهاء الدعوى من أيسر الطرق في اعتقاده أما عما يثيره الطاعنان خاصاً بإقرار المطعون عليهم برضائهم بالحوالة أمام مأمور التفليسة على النحو الذي يصورانه في سبب الطعن فإنه لما كان هذا الدفاع يخالطه واقع ولم يتمسك به الطاعنان أمام محكمة الاستئناف فإنه لا يجوز لهما إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعنين ينعيان في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون فيما يتعلق بقواعد الإثبات ذلك أنه قبل ما تمسك به المطعون عليهم لأول مرة في الاستئناف من أن الطاعنين لم يتقدما بالدليل الكتابي على رضائهم بالحوالة محل النزاع وسند دعوى المقاصة حالة أن هذا الدفع خاص بقواعد الإثبات في المواد المدنية وهي لا تعلق لها بالنظام العام وقد شرع اشتراط الكتابة في إثبات رضاء المدين بالحوالة لمصلحته وعلى ذلك فإن الحق في الدفع بعدم جواز إثبات هذا الرضاء بغير الكتابة قد سقط بعدم إبداء المطعون عليهم له أمام محكمة أول درجة لأن سكوتهم عن إبدائه أمامها يعتبر تنازلاً منهم عنه.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن المطعون عليهم دفعوا ببطلان الحوالة لعدم رضائهم بها كتابة لأول مرة أمام محكمة الاستئناف فكان لذلك طبيعياً أن يكون تمسكهم بضرورة تقديم الدليل الكتابي على حصول هذا الرضاء أمام تلك المحكمة ولما كان الدفع بعدم جواز إثبات الرضاء بالحوالة بغير الكتابة لا يجيء إلا بعد الطعن في الحوالة بالبطلان فإن عدم إبداء المطعون عليهم هذا الدفع أمام المحكمة الابتدائية التي لم يطعن أمامها في الحوالة لا يعتبر تنازلاً منهم عنه.
وحيث إن الطاعنين ينعيان في السبب الثالث على الحكم المطعون فيه قصوره في التسبيب لإغفاله الرد على دفاع جوهري لهما هو ما أثاراه أمام محكمة الاستئناف بصدد إقرار المطعون عليهم برضائهم بالحوالة أمام مأمور تفليسة عبد الغني سالم بجلسة 14 يونيه سنة 1949 وطيلة قيام النزاع محكمة أول درجة وفي مذكرتهم لتلك المحكمة المقدمة لجلسة 6 نوفمبر سنة 1951 التي دفعوا فيها بسقوط الدين موضوع الحوالة بالتقادم وأخيراً إقرارهم المستفاد من طلبهم قصر المقاصة على مبلغ مائة وخمسين جنيهاً ويقول الطاعنان إن إبداء هذا الطلب من باب الاحتياط لا أثره له بالنسبة لإقرارهم هذا لأن الطلب الأصلي لم يقم على أساس إنكار رضائهم بالحوالة بل قام على أساس الدفع بسقوط الدين موضوعها بالتقادم مما يحمل الإقرار ابتداءً بصحة المديونية.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الحكم المطعون فيه تناول في أسبابه الرد على ما أثاره الطاعنان من أن طلب المطعون عليهم من المحكمة الابتدائية إجراء المقاصة في حدود مائة وخمسين جنيهاً يفيد رضاءهم بالحوالة وجاء هذا الرد على ما سلف القول وافياً وصحيحاً في القانون وبأن الطاعنين لم يتمسكا أمام محكمة الموضوع بما عدا هذا الوجه من أوجه الدفاع التي يعيبان في سبب الطعن على الحكم إغفاله الرد عليها.
وحيث إن الطاعنين ينعيان في السبب الرابع على الحكم المطعون فيه خطأه في تطبيق القانون برفضه دفعهما بعدم جواز قبول ما أثاره المطعون فيه عليهم من بطلان الحوالة وعدم إثبات رضائهم بها بغير الكتابة لأنه يعتبر طلباً جديداً لا يجوز لهم إبداؤه لأول مرة في الاستئناف وقد أسس الحكم رفضه لهذا الدفع على أن هذا الذي تمسك به المطعون عليهم إنما يعد من أوجه الدفاع ولا يعتبر طلباً جديداً حالة أن هذا الدفاع الذي انبنى على الأخذ به الحكم بعدم قبول الدعوى هو دفع قائم بذاته ولا يندرج في عموم الطلب الأصلي الذي تقدم به المطعون عليهم إلى محكمة أول درجة متضمناً رفض الدعوى لسقوط الحق في المطالبة أو قصر المقاصة على جزء من المبلغ المطالب به.
وحيث إن هذا النعي بهذا السبب مردود بأن الدفع ببطلان الحوالة لعدم رضاء المدين بها والتمسك بعدم جواز إثبات هذا الرضاء بغير الكتابة لا يعتبر طلباً جديداً مما تنهى المادة 411 مرافعات عن تقديمه لأول مرة في الاستئناف بل هو دفع موضوعي يجوز إبداؤه في أية حالة تكون عليها الدعوى ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ أخذ بهذا النظر الصحيح لا يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إن الطاعنين ينعبان في السبب الأخير على الحكم المطعون فيه خطأه في القانون ذلك أنهما طلباً المقاصة بالنسبة لجميع ورثة المرحوم محمد عيد حبيب وقد حكم بها ابتدائياً ضدهم جميعاً ورفع الاستئناف من بعضهم دون البعض الآخر وعلى الرغم من ذلك فإن الحكم المطعون فيه قضى بإلغاء الحكم الابتدائي كله وبالنسبة لمن لم يستأنفه من المحكوم عليهم وهم المطعون عليهما الثالثة عشر والرابعة عشر مع أن الحكم الابتدائي قد أصبح نهائياً بالنسبة إليهما والطلب بطبيعته قابل للانقسام وليس فيه تضامن.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أنه طبقاً للمادة 384 مرافعات لا يفيد من الطعن إلا من رفعه ولما كان الثابت أن الحكم الابتدائي صدر بالمقاصة ضد المطعون عليهم ورثة المرحوم محمد عيد حبيب جميعاً وأن الاستئناف رفع من بعضهم دون البعض الآخر وليس في الأوراق ما يفيد أن من لم يرفع الاستئناف منهم قد طعن في الحكم أثناء نظر الاستئناف المرفوع من الباقين منضماً إليهم في طلباته وليس ثمة ما يمنع بعض الورثة من ارتضاء الحوالة بالنسبة لحصتهم في الدين، لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء الحكم الابتدائي كله وبالنسبة لجميع المحكوم عليهم بما فيهم من لم يستأنفه منهم يكون قد أخطأ القانون بما يوجب نقضه في هذا الخصوص فقط.
وحيث إن الموضوع صالح للحكم فيه ولما تقدم ذكره ولما هو ثابت من أن المطعون عليهما الثالثة عشر نفيسة علي محمد إسماعيل والرابعة عشر سعدية محمد عيد لم يكونا من بين من رفعوا الاستئناف.

الأربعاء، 26 فبراير 2025

الطعن 1894 لسنة 49 ق جلسة 20 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 143 ص 752

جلسة 20 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين محمد المرسي فتح الله نائب رئيس المحكمة، مدحت المراغي، جرجس إسحق وعبد النبي غريب.

-----------------

(143)
الطعن رقم 1894 لسنة 49 القضائية

(1) وكالة. وديعة. قرض. بنوك.
علاقة البنك بالعميل الذي يقوم بإيداع مبالغ في حسابه لديه. طبيعتها. وديعة ناقصة. اعتبارها بمقتضى المادة 726 مدني قرضاً. مؤداه. التزام البنك في مواجهة العميل بأن يرد إليه مبلغاً مساوياً لما قام بإيداعه في حسابه لديه من مبالغ.
(2) التزام "الوفاء" بنوك. أوراق تجارية "الشيك".
قبول الدائن شيكاً من المدين استيفاء لدينه. لا يعتبر وفاء مبرئاً لذمة المدين. عدم انقضاء التزامه إلا بتحصيل قيمة الشيك.
(3) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة إثبات.
استقلال قاضي الموضوع في الأخذ بالدليل المقدم له أو إطراحه. الاستثناء. أن تكون له حجية معينة حددها القانون.
(4 - 5) تعويض "عناصر الضرر". مسئولية. نقض.
(4) التعويض عن الضرر المادي. شرطه. تحقق الضرر بالفعل أو أن يكون وقوعه في المستقبل حتمياً.
(5) تعين عناصر الضرر المطالب بالتعويض عنه. من مسائل القانون. خضوعها لرقابة محكمة النقض.

--------------------
1 - المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن علاقة البنك بالعميل الذي يقوم بإيداع مبالغ في حسابه لدى البنك هي علاقة وديعة ناقصة تعتبر بمقتضى المادة 726 من القانون المدني قرضاً، وإذ يلتزم المقترض وفقاً لحكم المادة 538 من القانون المدني بأن يرد للمقرض مثل ما اقترض، فإن البنك يلتزم في مواجهة عميله بأن يرد إليه مبلغاً نقدياً مساوياً لما قام بإيداعه في حسابه لديه من مبالغ، وإذ قام البنك بناءً على أمر عميله بسحب شيك على بنك آخر وتسليمه مقابل كل أو بعض رصيده لديه كان ذلك بالنسبة للبنك وفاء بالتزامه في هذا الصدد قبل العميل.
2 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مجرد قبول الدائن شيكاً من المدين استيفاء لدينه لا يعتبر وفاءً مبرئاً لذمة المدين لأن الالتزام المترتب في ذمته لا ينقضي إلا بتحصيل قيمة الشيك.
3 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تقدير الدليل هو مما يستقل به قاضي الموضوع فله أن يأخذ بالدليل المقدم له إذا اقتنع به وأن يطرحه إذا تطرق إليه الشك فيه لا فرق بين دليل وآخر إلا أن تكون للدليل حجية معينة حددها القانون.
4 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يشترط للحكم بالتعويض عن الضرر المادي الإخلال بمصلحة مالية للمضرور وأن يكون الضرر محققاً بأن يكون قد وقع بالفعل أو يكون وقوعه في المستقبل حتمياً، ولا يلزم المدين في المسئولية العقدية في غير حالتي الغش والخطأ الجسيم إلا بتعويض الضرر الذي كان يمكن توقعه عادة وقت التعاقد.
5 - المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن تعيين العناصر المكونة قانوناً للضرر والتي يجب أن تدخل في حساب التعويض من مسائل القانون التي تخضع لرقابة محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر..... والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم..... سنة 78 مدني كلي شمال على الطاعن بطلب إلزامه بتعويض قدره عشرة آلاف جنيه، وقال في بيان ذلك أن له حساباً في المصرف الذي يمثله الطاعن وأنه قد أصدر له بتاريخ 9/ 4/ 1977 أمراً بأن يسحب شيكاً بمبلغ 11050 دولار أمريكي على بنك.... بنيويورك باسم شريكه.... وإذ صدر الشيك وتسلمه المستفيد وسافر إلى الخارج واشترى بضائع وظهر الشيك إلى البائع فقد فوجئ بامتناع البنك المسحوب عليه عن دفع قيمته لأن حساب مصرف الطاعن لديه قد أقفل. واستطرد المطعون ضده إلى القول بأن ما اقترفه المصرف من إهمال قد ألحق به أضراراً مادية وأدبية قدرها بمبلغ التعويض المطالب به قضت محكمة الدرجة الأولى بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون ضده مبلغ 2000 جنيه استأنف الطاعن وقيد استئنافه برقم..... سنة 95 ق، قضت محكمة استئناف القاهرة بتاريخ 24/ 6/ 1979 بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون ضده مبلغ ألف جنيه. طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض: قدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً في خصوص ما قضى به من تعويض عن الضرر المادي. وإذ نظر الطعن في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفى بيان ذلك يقول أن علاقة المصرف بعملائه هي علاقة وديعة ناقصة مقترنة بعقد وكالة، وإذ كان المصرف الطاعن بناءً على أمر المطعون ضده قد سحب شيكاً مصرفياً على البنك الذي اختاره وجعل المستفيد فيه الشخص الذي حدده فإنه يكون قد نفذ تعليمات موكله وبذل في تنفيذها العناية المصرفية المتعارف عليها بما يدرأ عنه المسئولية، وإذ أقام الحكم المطعون فيه مسئوليته على أساس رفض البنك المسحوب عليه صرف الشيك لعدم وجود حساب له لديه فإنه يكون قد عده ملتزماً بتحقيق نتيجة مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه من المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن علاقة البنك بالعميل الذي يقوم بإيداع مبالغ في حسابه لدى البنك هي علاقة وديعة ناقصة تعتبر بمقتضى المادة 726 من القانون المدني فرضاً، وإذ يلتزم المقترض وفقاً لحكم المادة 538 من القانون المدني بأن يرد للمقرض مثل ما اقترضه، فإن البنك يلتزم في مواجهة عميله بأن يرد إليه مبلغاً نقدياً مساوياً لما قام بإيداعه في حسابه لديه من مبالغ، وإذ قام البنك بناءً على أمر عميله بسحب شيك على بنك آخر وتسليمه مقابل كل أو بعض رصيده لديه كان ذلك بالنسبة للبنك وفاء بالتزامه في هذا الصدد قبل العميل على أنه ولما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مجرد قبول الدائن شيكاً من المدين استيفاء لدينه لا يعتبر وفاءً مبرئاً لذمة المدين لأن الالتزام المترتب في ذمته لا ينقضي إلا بتحصيل قيمة الشيك، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام مسئولية المصرف الطاعن على سند من أن الشيك الذي سحب على البنك الأخير لم يتم صرفه لعدم وجود حساب للمصرف الطاعن ومن ثم فإن مسئولية هذا الأخير تكون قد تحققت فإنه لذلك يكون ما انتهى إليه قد صادف القانون ويكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفى بيان ذلك يقول أنه أسقط من حسابه السبب الأجنبي الذي حال دون صرف الشيك رغم أنه قدم لمحكمة الموضوع مستندات تثبت أن له رصيداً ضخماً لدى البنك المسحوب عليه الشيك وأن عدم صرفه إنما مرجعه إلى خطأ البنك الأخير وهو ما يكفي لدرء مسئوليته.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن تقدير الدليل مما يستقل به قاضي الموضوع فله أن يأخذ بالدليل المقدم له إذا اقتنع به وأن يطرحه إذا تطرق إليه الشيك فيه لا فرق بين دليل وآخر إلا أن تكون للدليل حجية معينة حددها القانون، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أورد بمدوناته رداً على ما أثاره الطاعن من قيام السبب الأجنبي بقوله "بأنه لم يقم بالأوراق دليل يعول عليه على وقوع خطأ من الغير يؤثر في مسئولية المستأنف "الطاعن" الأمر الذي يكون معه استناد المصرف إلى السبب الأجنبي على غير أساس وكان مفاد ذلك أن محكمة الموضوع لم تجد في المستندات المقدمة من الطاعن دليلاً على قيام السبب الأجنبي الذي ادعاه وهو ما يدخل في حدود سلطتها في تقدير أدلة الدعوى وفهم الواقع فيما ويخرج عن رقابه هذه المحكمة فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وذلك لأنه قضى للمطعون ضده بالتعويض رغم عدم قيامه بأعذاره وفقاً لنص المادة 218 من القانون المدني.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه طبقاً لنص المادة 220 من القانون المدني لا ضرورة لإعذار المدين إذا أصبح تنفيذ الالتزام غير ممكن أو غير مجد بفعل المدين، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أورد بمدوناته بأن مسئولية المصرف الطاعن قد تحققت ووقع الضرر بعدم صرف الشيك عند تقديمه للبنك الأخير ومن ثم فلا جدوى في الإعذار فإن الحكم لا يكون بذلك قد خالف القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع والخامس على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفى بيان ذلك يقول أنه قضى للمطعون ضده بتعويض عما أصابه من ضرر مادي تمثل فيما نتج عن عدم صرف الشيك من إلغاء لصفقة تجارية رغم خلو الأوراق من الدليل على وجود هذه الصفقة أو إلغائها، وحالة كون المطعون ضده طبيب أسنان، وما كان للبنك - بالنظر إلى مهنة المطعون ضده – أن يتوقع أن يصيبه مثل هذا الضرر نتيجة عدم تحصيل قيمة الشيك.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه يشترط للحكم بالعويص عن الضرر المادي الإخلال بمصلحة مالية للمضرور وأن يكون الضرر محققاً بأن يكون قد وقع بالفعل أو يكون وقوعه في المستقبل حتمياً، ولا يلزم المدين في المسئولية العقدية في غير حالتي الغش والخطأ الجسيم إلا بتعويض الضرر الذي كان يمكن توقعه عادة وقت التعاقد، كما أنه من المقرر أيضاً على ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن تعين العناصر المكونة قانوناً للضرر والتي يجب أن تدخل في حساب التعويض من مسائل القانون التي تخضع لرقابة محكمة النقض لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص من وقائع الدعوى وأوراقها وقوع ضرر مادي أصاب المطعون ضده تتمثل فيما أنفقه من مصروفات وما فاته من كسب نتيجة إلغاء الصفقة بسبب عدم صرف الشيك وكان استخلاصه سائغاً ومردوداً لأصله من الأوراق فإن النعي بهذين السببين يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 17 لسنة 40 ق جلسة 20 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 أحوال شخصية ق 142 ص 749

جلسة 20 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار جلال الدين أنسى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: هشام قراعة نائب رئيس المحكمة، مرزوق فكري، واصل علاء الدين وحسين محمد حسن.

----------------

(142)
الطعن رقم 17 لسنة 40 القضائية "أحوال شخصية"

"أحوال شخصية" مصريين غير مسلمين. زواج.
العجز الجنسي السابق على الزواج والمبطل للعقد. شرطه. ألا يرجى زواله ولا البرء منه. المادتان 27، 41 من مجموعة سنة 1938 للأقباط الأرثوذكس.

-------------------
مفاد المادتين 27، 41 من مجموعة سنة 1938 للأقباط الأرثوذكس، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنه إذا كانت حالة العجز الجنسي سابقة على الزواج ومحققة وقت قيامه فإنها تعتبر مانعاً من موانع انعقاده، ويكون العقد باطلاً بطلاناً مطلقاً بشرط ثبوت العجز لا يرجى زواله ولا يمكن البرء منه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر..... والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم..... سنة 697 أحوال شخصية "ملي" أمام محكمة القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليه بطلب الحكم ببطلان عقد زواجها منه، وقالت شرحاً لها أنه تزوجها بتاريخ 4/ 8/ 1966 على شريعة الأقباط الأرثوذكس وتبين أنه مصاب بعجز جنسي منعه من الاتصال بها رغم معاشرتها له مدة أربعة شهور عادت بعدها إلى منزل أسرتها، وإذا انعقد الزواج بذلك باطلاً طبقاً لشريعتهما، فقد أقامت الدعوى. حكمت المحكمة بندب الطبيب الشرعي لفحص الطرفين وبعد أن قدم تقريره حكمت في 25/ 1/ 1969 بطلبات الطاعنة. استأنف المطعون عليه بهذا الحكم بالاستئناف رقم.... لسنة 86 ق أحوال شخصية "ملي" القاهرة وبتاريخ 27/ 1/ 1970 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وأبدت النيابة الرأي برفض الطعن، عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول أن الحكم عول في قضائه برفض الدعوى على ما انتهى إليه التقرير الطبي الشرعي من أن العجز الجنسي لدى المطعون عليه قابل للشفاء مع التمكن من المخالطة مدة تسمح بذلك في حين أن العجز قائم عند الزواج ويترتب عليه بمجرده بطلان عقد الزواج طبقاً لنص المادة 27 من مجموعة الأقباط الأرثوذكس بصرف النظر عن قابليته للشفاء، وإذ خلط الحكم بذلك بين هذه الحالة وبين الحالة المنصوص عليها في المادة 54 من المجموعة والتي تجيز التطليق إذا كانت الإصابة بالعجز الجنسي بعد الزواج واستمرت ثلاث سنوات، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، بذلك أنه لما كان النص في المادة 27 من مجموعة سنة 1938 للأقباط الأرثوذكس التي طبقها الحكم المطعون فيه على أنه "لا يجوز الزواج إذا كان لدى أحد طالبي الزواج مانع طبيعي أو عرض لا يرجى زواله يمنعه من الاتصال الجنسي كالعنة..... "وفى المادة 41 منها على أنه" كل عقد يقع مخالفاً لأحكام المواد....، 27 يعتبر باطلاً.... "مفاده. وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنه إذا كانت حالة العجز الجنسي سابقة على الزواج ومحققة وقت قيامه فإنها تعتبر مانعاً من موانع انعقاده ويكون العقد باطلاً بطلاناً مطلقاً بشرط ثبوت العجز لا يرجى زواله ولا يمكن البرء منه، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن حصل واقعة الدعوى وما أثبته التقرير الطبي الشرعي من أن المطعون عليه ليس مصاباً بعنه عضوية دائمة وإنما بعنة مؤقتة تزول بزوال بواعثها أسس قضاءه برفض الدعوى على قوله ".... ومؤدى ذلك أن حالة المستأنف يرجى شفاؤها مع الاطمئنان والتحكم والتدريب والعلاج، إذا كانت المستأنف عليها لم تمكث في منزل الزوجية على حد قولها. سوى أربعة شهور وهي مدة غير كافية للاطمئنان والتحكم والتدريب والعلاج النفسي والطبي ومن ثم فهي غير كافية للحكم على مدى قدرة المستأنف على الانتصاب والإيلاج وبذلك تكون المستأنف عليها التي فوتت على المستأنف بفعلها ومغادرتها منزل الزوجية بعد عشرة قصيرة نسبياً الفرصة الكافية للتمكن من جماعها على الوجه الصحيح وسعت إلى نقض العقد قبل أن تتحقق مبررات هذا النقض على وجه يقيني فإن سعيها يكون مردوداً عليها.... "وكان هذا الذي أورده الحكم تطبيقاً صحيحاً للقانون على ما حصله من فهم الواقع في الدعوى بأسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 141 لسنة 26 ق جلسة 9 / 11 / 1961 مكتب فني 12 ج 3 ق 107 ص 658

جلسة 9 من نوفمبر سنة 1961

برياسة السيد محمود القاضي المستشار، وبحضور السادة: حسن خالد، ومحمود توفيق إسماعيل، وأحمد شمس الدين على، ومحمد عبد اللطيف مرسي المستشارين.

----------------

(107)
الطعن رقم 141 لسنة 26 القضائية

(أ)، (ب) إثبات. طرق الإثبات. "اليمين الحاسمة". النكول عنها.
وجوب تكليف الخصم بالحضور للحلف في حالة صدور حكم توجيه اليمين في غيبته. عدم إعلانه للجلسة المحددة للحلف لا يصح الحكم عليه باعتباره ناكلاً عن اليمين.
منازعة الخصم في اليمين الموجهة إليه لعدم تعلقها بشخصه. لا يجوز اعتباره ناكلاً قبل الفصل في هذه المنازعة.
(ج) استئناف. "الأحكام الغير جائز استئنافها".
عدم جواز استئناف الأحكام الصادرة بناءً على اليمين الحاسمة التي حلفها الخصم الموجهة له إذ نكل عنه.

---------------------
1 - إذا صدر الحكم بتوجيه اليمين الحاسمة في غيبة المكلف بالحلف وجب وفقاً للمادتين 177 و178 مرافعات تكليفه بالحضور على يد محضر لحلف اليمين بالصيغة التي أقرتها المحكمة وفي اليوم الذي حددته بحيث إذا حضر وامتنع عن حلف اليمين ولم يردها ولم ينازع أو تغيب بغير عذر من حضور الجلسة المحددة للحلف اعتبر ناكلاً ومن ثم فيجب في حالة صدور حكم اليمين في غيبة المكلف بالحلف أن يعلن بالجلسة المحددة للحلف على يد محضر إعلاناً صحيحاً أما إذا لم يتم إعلانه بتلك الجلسة فإنه لا يصح الحكم عليه على اعتبار أنه ناكل عن اليمين.
2 - إذا نازع الخصم في اليمين الموجهة إليه بأن الواقعة المنطبق عليها اليمين لا تتعلق بشخصه فإنه يتعين على المحكمة أن تفصل في منازعته وأن توجه إليه اليمين على مقتضى ما تنتهي إليه وأن تحدد له جلسة لحلفها إن رأت توجيهها إليه ولا يجوز اعتباره ناكلاً قبل الفصل في هذه المنازعة.
3 - مناط عدم جواز استئناف الأحكام الصادرة بناءً على اليمين الحاسمة أن يكون الخصم الموجهة إليه قد حلفها أو نكل عنها طبقاً للقانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضده رفع الدعوى رقم 1327 سنة 1950 تجاري كلي مصر ضد إبراهيم بلبل والطاعن طالباً الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا له مبلغ 561 جنيهاً و625 مليماً واحتياطياً بإلزام إبراهيم بلبل وحده بالمبلغ المذكور استناداً إلى أن إبراهيم بلبل بوصفه وكيلاً بالعمولة عن الطاعن تعاقد مع المطعون ضده على شراء خمسين طناً من زيت جوز الهند بسعر وشروط معينة على أن يصمن إبراهيم بلبل شخصياً تنفيذ الصفقة غير أن المطعون ضده فوجئ بخطاب من إبراهيم بلبل يخطره فيه بفسخ العقد لأن الطاعن رفض تنفيذ الصفقة فاضطر المطعون ضده إلى بيع البضاعة بخسارة مقدارها المبلغ المطالب به في الدعوى. ودفع الطاعن الدعوى بإنكاره تكليف إبراهيم بلبل عقد تلك الصفقة وطلب رفض الدعوى كما أقام دعوى فرعية ضد المطعون ضده وإبراهيم بلبل طلب فيها إلزامهما متضامنين بدفع تعويض له عما لحق بسمعته التجارية من ضرر بسبب تصرفاتهما. وبجلسة 16/ 2/ 1954 قضت محكمة أول درجة حضورياً وقبل افصل في الموضوع بتوجيه اليمين الحاسمة إلى إبراهيم بلبل بالصيغة المبينة بحكمها المذكور وبتوجيه اليمين الحاسمة كذلك للطاعن بالصيغة الآتية "أحلف إنه لم يسق لإبراهيم بلبل التوسط فيما بين منشأتي ومنشأة بوندي سابورتا في شراء خمسين طن جوز هند لحسابي وإني لم أثبت لإبراهيم بلبل هذا الشراء" وحددت للحلف جلسة 30/ 3/ 1954 وكلفت قلم الكتاب بإعلان إبراهيم بلبل بصيغة اليمين - وبالجلسة المذكورة حضر محامي كل من إبراهيم بلبل والطاعن ولم يحضر المطعون ضده فحجزت القضية للحكم لجلسة 13/ 4/ 1954 وفي تلك الجلسة حكمت المحكمة أولاً بشطب الدعوى الأصلية وبفتح باب المرافعة في الدعوى الفرعية لجلسة 11/ 5/ 1954 وكلفت الطاعن بإعلان المطعون ضده بطلبات الطاعن في الدعوى الفرعية ثم تأجلت الدعوى إلى جلسة 8/ 6/ 1954 لتنفيذ القرار السابق وكان المطعون ضده قد جدد دعواه الأصلية بمقتضى إعلان مؤرخ بيوم 31/ 5/ 1954، ثم تأجلت الدعوى إلى جلسة 14/ 9/ 1954 وفيها طلب الحاضر عن إبراهيم بلبل تعديل صيغة اليمين إلى الصيغة الآتية "أحلف أني توسطت فيما بين نايف عماد ومنشأة بوندي سابورتا في شراء الأول لخمسين طن زيت جوز هند بثمن 113 جنيه و10 شلن إسترليني للطن سيف وإني لم أؤيد له اتفاق على هذا الشراء" ثم تأجلت الدعوى إلى جلسة 19 أكتوبر سنة 1954 لحضور المطعون ضده لمناقشته في صيغة اليمين المعدلة من إبراهيم بلبل ولحضور الطاعن شخصياً للحلف وفيها تمسك المطعون ضده بصيغة اليمين الواردة بمنطوق الحكم فقررت المحكمة تأجيل الدعوى إلى جلسة 23/ 11/ 1954 وكلفت المطعون ضده إعلان الطاعن بمنطوق حكم اليمين ونبهت علي إبراهيم بلبل بالحضور وفي تلك الجلسة حضر الطاعن شخصياً وطلب تعديل صيغة اليمين إلى الصيغة الآتية "أحلف أنه لم يسبق لإبراهيم بلبل التوسط بتكليف مني فيما بين منشأتي ومنشأة بوندي سابورتا في شراء خمسين طن زيت جوز هند لحسابي وإنني لم أثبت تليفونياً لإبراهيم بلبل هذا الشراء" فقررت المحكمة التأجيل لجلسة 28/ 12/ 1954 ليستطلع الحاضر عن المطعون ضده رأي موكله في طلب تعديل صيغة اليمين ثم تأجلت الدعوى إلى جلسة 1/ 2/ 1955 لحضور المطعون ضده شخصياً لمناقشته في صيغة اليمين المعدلة التي أشار إليها الطاعن وإبراهيم بلبل وفي تلك الجلسة طلب المطعون ضد الحكم بطلباته الأصلية ورفض الدعوى الفرعية فقررت المحكمة حجز القضية للحكم لجلسة 15/ 12/ 1955 ثم مدت أجل الحكم أسبوعاً وبجلسة 22/ 2/ 1955 حكمت في الدعوى الأصلية بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون ضده مبلغ 561 جنيهاً و625 مليماً وفي الدعوى الفرعية برفضها - فرفع الطاعن الاستئناف رقم 358 سنة 72 ق القاهرة وطلب إلغاء الحكمين الصادرين بتاريخ 16/ 2/ 1954 و22/ 2/ 1955 والحكم برفض الدعوى الأصلية وفي 20/ 12/ 1955 قضت محكمة الاستئناف بقبول الدفع المقدم من المطعون ضده وبعدم جواز الاستئناف وبتاريخ 19 من مارس سنة 1956 قرر الطاعن بالطعن في ذلك الحكم بطريق النقض وبعد استيفاء الإجراءات عرض الطعن على دائرة فحص الطعون وصممت النيابة على مذكرتها التي طلبت فيها نقض الحكم وقررت دائرة فحص الطعون بجلسة 30 من أكتوبر سنة 1960 إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وحدد لنظره جلسة 26 من أكتوبر سنة 1961 وفيها أصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعن ينعى في السبب الأول على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون وأخل بحق الدفاع وأنه بني على إجراءات باطلة إذ اعتبر الطاعن ناكلاً عن أداء اليمين لتخلفه عن الحضور في الجلسات السابقة على جلسة 23/ 11/ 54 التي حضر فيها شخصياً فآخذه على تخلفه عن حضوره جلسة 30/ 3/ 1954 التي تخلف المطعون ضده عن الحضور فيها وتركت فيها الدعوى الأصلية للشطب كما آخذه على تخلفه عن الحضور بجلسة 11/ 5/ 1954 رغم أن الدعوى الأصلية كانت مشطوبة في ذلك الوقت وكانت الجلسة المذكورة محددة لنظر الدعوى الفرعية وحدها كما أن جلستي 8/ 6/ 1954 و11/ 9/ 1954 لم تحدد الحلف اليمين وإنما أجلت الدعوى فيهما كطلب إبراهيم بلبل للاستعداد ثم لحضور المطعون ضده شخصياً لمناقشته في صيغة اليمين المعدلة من إبراهيم بلبل وأن جلسة 19/ 10/ 1954 هي التي قررت فيها المحكمة التأجيل لجلسة 23/ 11/ 1954 وكلفت المطعون ضده بإعلان الطاعن بمنطوق حكم اليمين وأنه لم يعلن بمنطوق حكم اليمني إلا بإعلان تاريخه 17/ 11/ 1954 للحضور لأدائها بجلسة 23/ 11/ 1954 وقد حضر شخصياً في تلك الجلسة وطلب تعديل صيغة اليمين فأجلت المحكمة نظر الدعوى لجلسة 28/ 12/ 1954 بناءً على طلب وكيل المطعون ضده لأخذ رأي موكله في صيغة اليمين المعدلة ثم لجلسة 1/ 2/ 1955 لحضور المطعون ضده شخصياً لمناقشته في تلك الصيغة. وإن ما أثبت بالحكم المطعون فيه عن تخلف الطاعن عن حضور الجلسات السابقة على جلسة 23/ 11/ 1954 وعدم اعتراضه على صيغة اليمني قبل الجلسة الأخيرة لا سند له في الأوراق إذ أن الثابت من محاضر الجلسات أن جميع الجلسات التي أجلت إليها الدعوى لم تكن محددة لحلف اليمن بل لأسباب أخرى لا تتعلق بالطاعن وإنه كان يتعين على المحكمة في حالة عدولها عن هذه الأسباب أن تحدد جلسة لحلف اليمين بصيغتها الأولى يعلن بها الطاعن إعلاناً قانونياً فإن تخلف عن الحضور فيها رغم إعلانه جاز اعتباره ناكلاً.
وحيث إنه تطبيقاً للمادتين 177 و178 من قانون المرافعات إذا صدر الحكم بتوجيه اليمين الحاسمة في غيبة المكلف بالحلف وجب تكليفه بالحضور على يد محضر لحلف اليمني بالصيغة التي أقرتها المحكمة وفي اليوم الذي حددته فإن حضر وامتنع عن الحلف ولم يردها ولم ينازع اعتبر ناكلاً. وإن تغيب تنظر المحكمة في سبب غيابه فإن كان بغير عذر اعتبر ناكلاً كذلك وإن كان بعذر فلها أن تحدد جلسة أخرى لحلف اليمين. فيجب في حالة صدور حكم اليمين في غيبة المكلف بالحلف أن يعلن بالجلسة المحددة للحلف على يد محضر إعلاناً صحيحاً وإن لم يتم إعلانه بتلك الجلسة فإنه لا يصح الحكم عليه على اعتبار أنه ناكل عن اليمين. ولما كان يبين من الاطلاع على الأوراق ومن بينها محاضر الجلسات المقدمة صورها الرسمية بملف الطعن أن الطاعن لم يحضر بنفسه في الجلسة التي وجهت إليه فيها اليمين وأنه لم يعلن على يد محضر للحضور للحلف إلا لجلسة 23/ 11/ 1954 التي حضر فيها ونازع في اليمين الموجهة إليه لأن الواقعة المنصبة عليها لا تتعلق بشخصه فإنه كان يتعين على المحكمة الفصل في منازعته وأن توجه إليه اليمين على مقتضى ما تنتهي إليه فيها وأن تحدد جلسة لحلفها إن رأت توجيهها إليه - ولما كانت محكمة أول درجة قد التفتت عن هذا وحكمت بطلبات المطعون ضده بناء على اعتبارها أن الطاعن نكل عن حلف اليمين وجاراها في هذا النظر الحكم المطعون فيه وأسس قضاءه بعدم جواز الاستئناف على أن الحكم المستأنف بني على نكول عن اليمين فإنه يكون قد خالف القانون ذلك أن مناط عدم جواز استئناف الأحكام الصادرة بناءً على اليمين أن يكون الخصم الموجهة إليه قد حلفها أو نكل عنها طبقاً للقانون وهم ما لم يتحقق في الحكم المستأنف.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 6 لسنة 28 ق جلسة 8 / 11 / 1961 مكتب فني 12 ج 3 ق 106 ص 655

جلسة 8 من نوفمبر سنة 1961

برياسة السيد محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: فرج يوسف، وأحمد زكي محمد، وأحمد أحمد الشامي، وأحمد شمس الدين على المستشارين.

------------------

(106)
الطعن رقم 6 لسنة 28 القضائية

حكم. "بياناته". "اسم عضو النيابة الذي أبدى رأيه في القضية" أحوال شخصية. نظام عام. نيابة عامة.
بيان اسم عضو النيابة الذي أبدى رأيه في قضية متعلقة بالأحوال الشخصية من بيانات الحكم الجوهرية. لا يغني عنه ذكر اسم عضو النيابة الذي حضر المرافعة أو تلاوة الحكم. البطلان المترتب على إغفاله متعلق بالنظام العام يجوز الدفع به في كافة مراحل التقاضي وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها.

---------------------
إذ نصت الفقرة الأولى من المادة 349 مرافعات على أنه "يجب أنه يبين في الحكم... أسماء القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في الحكم وحضروا تلاوته وعضو النيابة الذي أبدى رأيه في القضية إن كان" ونصت الفقرة الثانية على أن "... عدم بيان أسماء القضاة الذين أصدروا الحكم وعضو النيابة الذي أبدى رأيه في القضية يترتب عليه بطلان الحكم" فقد دلتا بذبك على أن بيان اسم عضو النيابة الذي أبدى رأيه في القضية هو بيان جوهري من بيانات الحكم - أسوة بأسماء القضاة الذين أصدره وعلى منزلة سواء - لا يغني عنه ذكر اسم عضو النيابة الذي حضر المرافعة أو تلاوة الحكم لأن هذا البيان في ديباجة الحكم لا يدل بذاته على أن هذا العضو هو الذي أبدى الرأي في القضية ما لم يفصح الحكم عن ذلك - وينبني على إغفاله بطلان الحكم وهو بطلان من النظام العام يستصحب الحكم ويلازمه ويجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى وفي أي وقت أمام محكمة النقض، وللمحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها ولا يصححه إثبات طلبات النيابة في الاستئناف إذ أن هذا البيان لا يفي بمقصود الشارع ولا تتحقق به حكمة المادة 349 من قانون المرافعات (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن - في أن المطعون عليهم وآخرين رفعوا الدعوى رقم 345 لسنة 1955 كلي القاهرة الابتدائية الشرعية ضد الطاعن وقد أحيلت على محكمة المنصورة الابتدائية وقيدت بجدولها برقم 162 سنة 1956 كلي بطلب الحكم باستحقاقهم للأنصبة المبينة بعريضة دعواهم في وقف المرحوم صادق سليمان موسى طبقاً لكتاب وقفة الصادر بتاريخ 6 فبراير سنة 1892 وقضت المحكمة بتاريخ 31 ديسمبر سنة 1956 بالاستحقاق. فاستأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة وقيد استئنافه برقم 1 سنة 1957 وقضت محكمة الاستئناف بجلسة 29 ديسمبر سنة 1957 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته على هذه الدائرة حيث نعت النيابة على الحكم المطعون فيه بطلانه لأنه خلا من بيان اسم عضو النيابة الذي أبدى رأيه في القضية وانضم الطاعن إلى النيابة في هذا النعي وأصر على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليهم ولم يبدوا دفاعاً.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه القانونية.
وحيث إن هذا النعي في محله. ذلك أنه وقد نصت الفقرة الأولى من المادة 349 من قانون المرافعات على أنه "يجب أن يبين في الحكم أسماء القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في الحكم وحضروا تلاوته وعضو النيابة الذي أبدى رأيه في القضية إن كان" ونصت الفقرة الثانية على أن "..... عدم بيان أسماء القضاة الذين أصدروا الحكم وعضو النيابة الذي أبدى رأيه في القضية يترتب عليه بطلان الحكم." فقد دلتا بذلك - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن بيان اسم عضو النيابة الذي أبدى رأيه في القضية هو بيان جوهري من بيانات الحكم أسوة بأسماء القضاة الذين أصدروه وعلى منزلة سواء، لا يغني عنه ذكر اسم عضو النيابة الذي حضر المرافعة أو تلاوة الحكم لأن هذا البيان في ديباجة الحكم لا يدل بذاته على أن هذا العضو هو الذي أبدى الرأي في القضية ما لم يفصح الحكم عن ذلك. وينبني على إغفاله بطلان الحكم وهو بطلان من النظام العام يستصحب الحكم ويلازمه ويجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى وفي أي وقت أمام محكمة النقض وللمحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها. وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد صدر في قضية من قضايا الوقف وخلا من بيان اسم عضو النيابة الذي أبدى الرأي فيها واكتفى في هذا الصدد بما دونه من أن النيابة" طلبت بمذكرتها المؤرخة في 24 أكتوبر سنة 1957 قبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً" وهو بيان قاصر عن أن يفي بمقصود الشارع ولا يتحقق به حكمة النص المشار إليه فإن هذا الحكم يكون باطلاً متعيناً نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.


(1) نفس المبدأ مقرر في الطعن رقم 11 سنة 29 ق أحوال شخصية جلسة 22/ 11/ 1961 وصدر به حكم الهيئة العامة للمواد المدنية بمحكمة النقض بجلسة 25/ 2/ 1961 في الطعن رقم 6 سنة 29 ق أحوال شخصية.