الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 11 يناير 2025

الطعن 1322 لسنة 91 ق جلسة 14 / 2 / 2022 مكتب فني 73 ق 16 ص 146

جلسة 14 من فبراير سنة 2022
برئاسة السيد القاضي / محمد خالد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / مهاد خليفة ، عصام عباس ، محمود عاكف ورفعت سند نواب رئيس المحكمة .
-----------------
(16)
الطعن رقم 1322 لسنة 91 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي لما رُتب عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً لصياغة الحكم . متى كان مجموع ما أورده كافياً لتفهم الواقعة .
(2) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير حالة التلبس " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها . موضوعي . ما دام سائغاً .
اطراح الحكم دفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش استناداً لتوافر حالة التلبس . النعي عليه في هذا الشأن . جدل موضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
(3) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(4) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً . علة ذلك ؟
تناقض أقوال شاهد الإثبات في بعض التفصيلات . لا يقدح في سلامة الحكم . حد ذلك ؟
مثال .
(5) ارتباط . عقوبة " العقوبة الأصلية " " العقوبة التكميلية " . مراقبة الشرطة .
العقوبة الأصلية المقررة لأشد الجرائم المرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة . تجب العقوبات الأصلية المقررة لما عداها من جرائم دون العقوبات التكميلية . قضاء الحكم بعقوبة وضع الطاعن تحت مراقبة الشرطة غير المقررة لأشد الجرائم المرتبطة . صحيح . علة وأساس ذلك ؟
مثال .
(6) عقوبة " عقوبة الجريمة الأشد " . دعارة . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " " عدم مضارة الطاعن بطعنه " . محكمة النقض " سلطتها " .
إدانة الطاعن بجريمتي الاعتداء على المبادئ والقيم الأسرية في المجتمع المصري وتحريض واستخدام أُنثى دون الحادية والعشرين لارتكاب الدعارة ومعاقبته عن الأولى باعتبارها الأشد . خطأ في تطبيق القانون . لا تملك محكمة النقض تصحيحه . علة وأساس ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه قد بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليه ، وأورد مؤداها في بيانٍ وافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . لما كان ذلك ، وكان المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوع فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بالقصور الذي رمى به الحكم يكون في غير محله .
2- من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن الحكم يكون سليماً فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيساً على توافر حالة التلبس ، وينحل على ما يثيره الطاعن في هذا الوجه إلى جدل موضوعي لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
3- لما كان نعي الطاعن بالتفات المحكمة عن الرد على دفاعه بعدم ارتكاب الجريمة مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
4- من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي إيراداً له ورداً عليه ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن أوجه التناقض بأقوال الشاهد بل ساق قولاً مرسلاً مجهلاً ، هذا إلى أنه من المقرر أنه لا يقدح في سلامة الحكم تناقض أقوال شاهد الإثبات في بعض التفصيلات ما دام أن الثابت أن الحكم قد حصل أقواله بما لا تناقض فيه ، ولم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته - كما هو الحال في الدعوى المعروضة - وكان الحكم لم يعول على أقوال الطاعن بتحقيقات النيابة فإن الاستناد إليها في دعوى التناقض يكون غير مقبول ، ومن ثم فإن النعي في هذا الخصوص يكون غير سديد .
5- لما كانت العقوبة الأصلية المقررة لأشد الجرائم المرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة تجب العقوبات الأصلية المقررة لما عداها من جرائم دون أن يمتد هذا الجب إلى العقوبات التكميلية التي تحمل في طياتها فكرة رد الشيء إلى أصله أو التعويض المدني للخزانة أو كانت ذات طبيعة وقائية كالمصادرة ومراقبة الشرطة التي هي في واقع الأمر عقوبات نوعية مراعى فيها طبيعة الجريمة ولذلك يجب توقيعها مهما تكن العقوبات المقررة لما يرتبط بتلك الجريمة من جرائم أخرى والحكم بها مع عقوبة الجريمة الأشد ، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر جرائم تحريض واستخدام أُنثى لم تتم من العمر الحادية والعشرين سنة ميلادية على ارتكاب الدعارة مع الرجال بمقابل مادي دون تمييز ، ومعاونتها على ممارسة الدعارة ، وتعمد إزعاج ومضايقة الغير بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات ، والاعتداء على المبادئ والقيم الأسرية في المجتمع المصري وهو ما يسانده ما أورده الحكم في مدوناته - بما لا يماري فيه الطاعن - وأعمل في حقه المادة 32 من قانون العقوبات ، وقضى إعمالاً لنص المادة 15 من القانون رقم 10 لسنة 1961 بوضعه تحت مراقبة الشرطة لمدة ستة أشهر بالإضافة إلى باقي العقوبات المقضي بها ، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون .
6- لما كان الحكم المطعون فيه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وفق نص المادة 32/ 2 من قانون العقوبات وعاقبه بالحبس لمدة ستة أشهر ، وهي العقوبة المقررة لجريمة ( الاعتداء على المبادئ والقيم الأسرية في المجتمع المصري ) – المؤثمة بنص المادة 25 من القانون رقم 175 لسنة 2018 - ظناً منه خطأ أنها الجريمة ذات الوصف الأشد ، وإذ كانت العقوبة المقررة لجريمة ( تحريض واستخدام أنثى لم تتم من العمر الحادية والعشرين سنة ميلادية على ارتكاب الدعارة مع الرجال بمقابل مادي دون تميز ) - المؤثمة بنص المادة 1/ أ ، ب من القانون رقم 10 لسنة 1961 باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد هي ( الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن مائة جنيه إلى خمسمائة جنيه ) فإن الحكم المطعون فيه يكون أخطأ في تطبيق القانون بالنزول عن الحد الأدنى للعقوبة المقيدة للحرية ، كما أغفل توقيع عقوبة الغرامة ، مما كان يتعين معه لمحكمة النقض تصحيح هذا الخطأ وإعمال صحيح القانون ، بيد أنه لما كان المحكوم عليه هو وحده الطاعن على الحكم دون النيابة العامة ، فمن ثم لا تملك محكمة النقض - مع خطأ محكمة الموضوع في تطبيق القانون - سوى الإبقاء على تلك العقوبة المقضي بها حتى لا يضار بطعنه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من : 1- .... ( الطاعن ) 2- .... 3- .... بأنهم :
المتهم الأول :
- حرض واستخدم أنثى لم تتجاوز الواحدة والعشرين من عمرها على ارتكاب الدعارة مع الرجال بمقابل مادي دون تمييز .
- عاون أُنثى على ممارسة الدعارة مع الرجال بمقابل مادي دون تمييز .
- أعلن من خلال وسائل التواصل الاجتماعي عن دعوات تتضمن إغراء ولفت الأنظار لممارسة الدعارة .
المتهمتان الثانية والثالثة :
- اعتادتا ممارسة الدعارة مع الرجال بمقابل مادي دون تمييز .
وطلبت عقابهم بالمواد 1/ أ ، ب ، 6 /1 بند (أ) ، 9 /1 بند (ج) فقرة 3 ،4 ، 14 ، 15 ، 16 من القانون 10 لسنة 1961 .
ومحكمة جنح .... الجزئية قضت حضورياً بحبس كل متهم سنة مع الشغل والنفاذ والوضع تحت مراقبة الشرطة لمدة سنة عما أسند إليه وألزمتهم المصاريف الجنائية ومصادرة المضبوطات .
فاستأنف المحكوم عليهم وقيد استئنافهم برقم .... لسنة .... جنح مستأنف .... .
ومحكمة .... - بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الجنحة وإحالتها للنيابة العامة لإرسالها للمحكمة الاقتصادية المختصة .
فقيدت الجنحة برقم .... لسنة .... جنح اقتصادية .... .
وقدمت النيابة العامة المتهمين للمحاكمة أمام محكمة .... الاقتصادية للاختصاص بأنهم :
المتهم الأول : - حرض واستخدم أنثى لم تتجاوز الواحدة والعشرين من عمرها على ارتكاب الدعارة مع الرجال بمقابل مادي دون تمييز .
- عاون أنثى على ممارسة الدعارة مع الرجال بمقابل مادي دون تمييز .
- أعلن من خلال وسائل التواصل الاجتماعي عن دعوات تتضمن إغراء ولفت الأنظار لممارسة الدعارة .
المتهمتان الثانية والثالثة : - اعتادتا ممارسة الدعارة مع الرجال بمقابل مادي دون تمييز على النحو المبين بالأوراق .
- أعلنتا عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي دعوة تتضمن التحريض على ممارسة الدعارة على النحو المبين بالأوراق .
وطلبت عقابهم بالمواد ۱ / أ ، ب ، 6 /1 بند (أ) ، ۹ /1 بند (ج) فقرة 4،3 ، 14 ، 15 ، 16 من القانون 10 لسنة 1961 .
ومحكمة جنح .... الاقتصادية قضت بجلسة .... ، بعد أن عدلت القيد والوصف بإضافة المادتين 70 ، 76 /2 من القانون رقم 10 لسنة ٢٠٠٣ ، بوصف أنهم : تعمدوا إزعاج ومضايقة الغير بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات وإضافة المادتين 1 ، ٢٥ من القانون رقم 175 لسنة ٢٠١٨ ، بوصف أنهم : اعتدوا على المبادئ والقيم الأسرية في المجتمع المصري ، حضورياً للمتهمين : أولاً : ببراءة المتهمتين الثانية والثالثة من تهمة الاعتياد على ممارسة الدعارة بدون تمييز المسندة إليهما ، ثانياً : حبس كل من المتهمتين الثانية والثالثة سنة مع الشغل والنفاذ وتغريم كل منهما خمسين ألف جنيه عن باقي التهم للارتباط ، ثالثاً : حبس المتهم الأول سنتين مع الشغل والنفاذ ووضعه تحت مراقبة الشرطة لمدة سنتين عن جميع التهم للارتباط وتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه ومصادرة المضبوطات وألزمت المتهمين بالمصاريف.
فاستأنف المحكوم عليهم وقيد استئنافهم برقم .... لسنة .... جنح مستأنف اقتصادي ، ومحكمة .... الاقتصادية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً ، أولاً : بقبول الاستئنافات الثلاثة شكلاً ، ثانياً : في موضوع استئناف المتهم الأول بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بمعاقبته بالحبس لمدة ستة أشهر ووضعه تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة وألزمته بالمصروفات ، ثالثاً : وفي موضوع استئناف المتهمتين الثانية والثالثة بإلغاء الحكم المستأنف وببراءة المتهمين مما أسند إليهما .
فطعن المحكوم عليه .... في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ومحكمة استئناف القاهرة – دائرة طعون نقض الجنح - قضت بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الطعن.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم تحريض واستخدام أنثى لم تبلغ من العمر الحادية والعشرين سنة ميلادية كاملة على ارتكاب الدعارة مع الرجال دون تمييز بمقابل مادي ومعاونتها على ممارسة الدعارة وتعمد إزعاج ومضايقة الغير بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات والاعتداء على المبادئ والقيم الأسرية في المجتمع المصري ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنه جاء خالياً من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دانه بها ومؤدى أدلة الثبوت عليها ، واطرح - بردٍ قاصر غير سائغ - دفعه ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ، والتفتت المحكمة عن دفاعه القائم على انتفاء التهمة في حقه ، وتناقض أقوال الضابط محرر محضر الضبط ، وتضاربها مع أقوال الطاعن بتحقيقات النيابة ، وأخيراً قضت بوضع الطاعن تحت مراقبة الشرطة رغم أنها أعملت في حقه المادة 32 من قانون العقوبات ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه قد بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليه ، وأورد مؤداها في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . لما كان ذلك ، وكان المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوع فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بالقصور الذي رمى به الحكم يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن الحكم يكون سليماً فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيساً على توافر حالة التلبس ، وينحل على ما يثيره الطاعن في هذا الوجه إلى جدل موضوعي لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان النعي بالتفات المحكمة عن الرد على دفاعه بعدم ارتكاب الجريمة مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي إيراداً له ورداً عليه ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن أوجه التناقض بأقوال الشاهد بل ساق قولاً مرسلاً مجهلاً ، هذا إلى أنه من المقرر أنه لا يقدح في سلامة الحكم تناقض أقوال شاهد الإثبات في بعض التفصيلات ما دام أن الثابت أن الحكم قد حصل أقواله بما لا تناقض فيه ، ولم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته - كما هو الحال في الدعوى المعروضة - وكان الحكم لم يعول على أقوال الطاعن بتحقيقات النيابة فإن الاستناد إليها في دعوى التناقض يكون غير مقبول ، ومن ثم فإن النعي في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن العقوبة الأصلية المقررة لأشد الجرائم المرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة تجب العقوبات الأصلية المقررة لما عداها من جرائم دون أن يمتد هذا الجب إلى العقوبات التكميلية التي تحمل في طياتها فكرة رد الشيء إلى أصله أو التعويض المدني للخزانة أو كانت ذات طبيعة وقائية كالمصادرة ومراقبة الشرطة التي هي في واقع الأمر عقوبات نوعية مراعى فيها طبيعة الجريمة ولذلك يجب توقيعها مهما تكن العقوبات المقررة لما يرتبط بتلك الجريمة من جرائم أخرى والحكم بها مع عقوبة الجريمة الأشد ، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر جرائم تحريض واستخدام أنثى لم تتم من العمر الحادية والعشرين سنة ميلادية على ارتكاب الدعارة مع الرجال بمقابل مادي دون تمييز ، ومعاونتها على ممارسة الدعارة ، وتعمد إزعاج ومضايقة الغير بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات ، والاعتداء على المبادئ والقيم الأسرية في المجتمع المصري وهو ما يسانده ما أورده الحكم في مدوناته - بما لا يماري فيه الطاعن - وأعمل في حقه المادة 32 من قانون العقوبات ، وقضى إعمالاً لنص المادة 15 من القانون رقم 10 لسنة 1961 بوضعه تحت مراقبة الشرطة لمدة ستة أشهر بالإضافة إلى باقي العقوبات المقضي بها ، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير سند متعيناً رفضه موضوعاً . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وفق نص المادة 32/2 من قانون العقوبات ، وعاقبه بالحبس لمدة ستة أشهر ، وهي العقوبة المقررة لجريمة ( الاعتداء على المبادئ والقيم الأسرية في المجتمع المصري ) - المؤثمة بنص المادة 25 من القانون رقم 175 لسنة 2018 - ظناً منه خطأ أنها الجريمة ذات الوصف الأشد ، وإذ كانت العقوبة المقررة لجريمة ( تحريض واستخدام أُنثى لم تتم من العمر الحادية والعشرين سنة ميلادية على ارتكاب الدعارة مع الرجال بمقابل مادي دون تمييز ) المؤثمة بنص المادة 1/ أ ، ب من القانون رقم 10 لسنة 1961 باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد هي ( الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن مائة جنيه إلى خمسمائة جنيه ) فإن الحكم المطعون فيه يكون أخطأ في تطبيق القانون بالنزول عن الحد الأدنى للعقوبة المقيدة للحرية ، كما أغفل توقيع عقوبة الغرامة ، مما كان يتعين معه لمحكمة النقض تصحيح هذا الخطأ وإعمال صحيح القانون ، بيد أنه لما كان المحكوم عليه هو وحده الطاعن على الحكم دون النيابة العامة ، فمن ثم لا تملك محكمة النقض - مع خطأ محكمة الموضوع في تطبيق القانون - سوى الإبقاء على تلك العقوبة المقضي بها حتى لا يضار بطعنه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 934 لسنة 91 ق جلسة 12 / 2 / 2022 مكتب فني 73 ق 14 ص 137

جلسة 12 من فبراير سنة 2022
برئاسة السيد القاضي / محمد رضا حسين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / علي حسنين وعادل عمارة نائبي رئيس المحكمة وحسام حسين الجيزاوي ومحمد كامل باشا .
-----------------
(14)
الطعن رقم 934 لسنة 91 القضائية
مصادرة . دعوى جنائية " انقضاؤها بمضي المدة " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
عدم جواز الحكم بالمصادرة إلا على شخص ثبتت إدانته وقضي عليه بعقوبة أصلية . قضاء الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من مصادرة المبالغ المضبوطة رغم انتهائه للقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيحه بإلغاء المصادرة . أساس وعلة ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من المقرر وفقاً للمادة 30 من قانون العقوبات بما نصت عليه في فقرتها الأولى قد دلت على أن المصادرة عقوبة اختيارية تكميلية لا يجوز الحكم بها إلا على شخص ثبتت إدانته وقضي عليه بعقوبة أصلية وهي بهذه المثابة عقوبة شخصية لا يجوز الحكم بها على الغير حسن النية ، وإذ كان الحكم الابتدائي قضى بمصادرة المبلغ النقدي بعد القضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة ثم جاء الحكم المطعون فيه وانتهى إلى القضاء بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من مصادرة المبالغ المضبوطة ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، ذلك أنه لا يحل إعمال المادة 30 من قانون العقوبات والمادة 126 فقرة 4 من القانون رقم 88 لسنة 2003 بشأن إصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد والتي تنص على أنه : ( وفي جميع الأحوال تضبط المبالغ والأشياء محل الدعوى ويحكم بمصادرتها فإن لم تضبط حكم بغرامة إضافية تعادل قيمتها ) ، إذ إن ذلك مقصور على حالات ثبوت إدانة الشخص بجريمة من الجرائم المنصوص عليها في ذات المادة سالفة الذكر . لما كان ذلك ، وكان من المقرر قانوناً أن انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة طبقاً لنص المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية يستتبع حتماً عدم الاستمرار في الإجراءات والحكم بانقضاء الدعوى ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم المستأنف القاضي بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة ومصادرة المبلغ المضبوط وقد تحصن قضاؤه بعدم الطعن عليه من النيابة العامة ، وكان مقتضى الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية ألا توقع على الطاعن أية عقوبة أصلية أو تبعية أو تكميلية ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة ومصادرة المبلغ النقدي ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون فيما قضى بمصادرة المبلغ النقدي مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من مصادرة المبلغ النقدي عملاً بالمادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابـة العامـة الطاعن بأنه :
- حمل حال خروجه من البلاد أوراق النقد الأجنبي التي جاوزت قيمتها العشرة آلاف دولار أمريكي على النحو المبين بالأوراق .
وأحالته لمحكمة جنح .... الاقتصادية ، وطلبت عقابه بالمواد 116 /2 ، 118 ، 126/ 4،1 من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد رقم 88 لسنة ٢٠٠٣ والمعدل بالقانون 93 لسنة ٢٠٠٥ .
والمحكمة المذكورة قضت غيابياً بتغريم المتهم .... مبلغ خمسة آلاف جنيه ومصادرة المبلغ المضبوطة وألزمته المصاريف الجنائية .
فعارض المحكوم عليه ، وقضي في معارضته بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه والقضاء مجدداً بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة والمصادرة والمصاريف .
فاستأنف المحكوم عليه ، وقيـد استئنافه برقم .... لسنة .... جنح مستأنف .... الاقتصادية.
ومحكمة .... الاقتصادية – بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بجلسة .... بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضـوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه إذ قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة في جريمة إخراج نقد أجنبي خارج البلاد حال سفره بأكثر من المبلغ المسموح به قانوناً إلا أنه قضى بمصادرة المبلغ النقدي المملوك له ، مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه .
من حيث إنه من المقرر وفقاً للمادة 30 من قانون العقوبات بما نصت عليه في فقرتها الأولى قد دلت على أن المصادرة عقوبة اختيارية تكميلية لا يجوز الحكم بها إلا على شخص ثبتت إدانته وقضي عليه بعقوبة أصلية وهي بهذه المثابة عقوبة شخصية لا يجوز الحكم بها على الغير حسن النية ، وإذ كان الحكم الابتدائي قضى بمصادرة المبلغ النقدي بعد القضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة ثم جاء الحكم المطعون فيه وانتهى إلى القضاء بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من مصادرة المبالغ المضبوطة ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، ذلك أنه لا يحل إعمال المادة 30 من قانون العقوبات والمادة 126 فقرة 4 من القانون رقم 88 لسنة 2003 بشأن إصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد والتي تنص على أنه : ( وفي جميع الأحوال تضبط المبالغ والأشياء محل الدعوى ويحكم بمصادرتها فإن لم تضبط حكم بغرامة إضافية تعادل قيمتها ) ، إذ إن ذلك مقصور على حالات ثبوت إدانة الشخص بجريمة من الجرائم المنصوص عليها في ذات المادة سالفة الذكر . لما كان ذلك ، وكان من المقرر قانوناً أن انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة طبقاً لنص المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية يستتبع حتماً عدم الاستمرار في الإجراءات والحكم بانقضاء الدعوى ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم المستأنف القاضي بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة ومصادرة المبلغ المضبوط وقد تحصن قضاؤه بعدم الطعن عليه من النيابة العامة ، وكان مقتضى الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية ألا توقع على الطاعن أية عقوبة أصلية أو تبعية أو تكميلية ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة ومصادرة المبلغ النقدي ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون فيما قضى بمصادرة المبلغ النقدي مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من مصادرة المبلغ النقدي عملاً بالمادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 1461 لسنة 34 ق جلسة 11 / 12 /1993 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 1 ق 32 ص 359

جلسة 11 من ديسمبر سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد جودت أحمد الملط - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد مجدي محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، حسني سيد محمد، ومحمود إسماعيل رسلان - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(32)

الطعن رقم 1461 لسنة 34 القضائية

(أ) مجلس الدولة - اختصاصه - اختصاص محكمة القضاء الإداري بالمنصورة - معياره.
اختصاص دائرة محكمة القضاء الإداري بالمنصورة يشمل المنازعات المتعلقة بالعاملين بمحافظة دمياط - تختص هذه المحكمة بالمنازعة المتعلقة بأحد العاملين بالهيئة العامة للجهاز التنفيذي لمشروعات تحسين الأراضي متى ثبت أنه يعمل بمنطقة تابعة لها بمحافظة دمياط - تعتبر هذه المنطقة هي الجهة المتصلة بالمنازعة فهي التي تيسر للقضاء بلوغ الحقيقة في الدعوى. لا يشترط في هذه الجهة أن يكون لها الشخصية المعنوية بالمفهوم القانوني الدقيق - تطبيق.
(ب) دعوى - المنازعة في صرف الراتب عن فترة الانقطاع - عدم جواز طلب وقف التنفيذ.
المنازعة في الإجراء الذي اتخذته جهة الإدارة بعدم صرف الراتب خلال فترة الانقطاع عن العمل التي لم يوافق القومسيون الطبي على حسابها إجازة مرضية - هي منازعة في راتب بعيدة عن القرار الإداري بالمعنى الفني المقصود - موضوع القرار فيها لا يتعلق بطلب استمرار صرف المرتب بمناسبة صدور قرار بالفصل - تخرج هذه المنازعة من نطاق القرارات الإدارية التي يجوز طلب وقف تنفيذها - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 10/ 4/ 1988 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للجهاز التنفيذي لمشروعات تحسين الأراضي بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1461 لسنة 34 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 10/ 2/ 1988 في الدعوى رقم 2254 لسنة 9 ق المقامة من الطاعن ضد السيد/ .......... والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وبصفة عاجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الهيئة المدعى عليها مصروفاته وأمرت بإحالة الدعوى في شقها الموضوعي إلى هيئة مفوضي الدولة لتودع تقريرها بالرأي القانوني فيه.
وطلب الطاعن في ختام تقرير طعنه قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات.
وقدم مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض طلب وقف تنفيذ القرار السلبي بامتناع الهيئة المدعى عليها عن صرف راتب المدعي وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وبتاريخ 6/ 4/ 1989 تم إعلان تقرير الطعن للمطعون ضده.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 26/ 12/ 1988 والجلسات التالية وبجلسة 14/ 12/ 1993 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثانية - لنظره بجلسة 2/ 1/ 1993 وتداولت الدائرة نظره على النحو الثابت بالمحاضر وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية المقررة ومن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن عناصر هذه المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 22/ 10/ 1987 أقام السيد/ ......... الدعوى رقم 2254 لسنة 9 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة ضد السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للجهاز التنفيذي لمشروعات تحسين الأراضي بصفته طلب في ختامها الحكم بقبولها شكلاً وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن صرف مرتب المدعي اعتباراً من 8/ 11/ 1986 وحتى الآن وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وذكر المدعي شرحاً لدعواه أنه عين بالهيئة المدعى عليها فرع دمياط بوظيفة مهندس زراعي وقد منح إجازة مرضية اعتباراً من 29/ 7/ 1986 وحتى 7/ 11/ 1986 عن طريق القومسيون الطبي بفارسكور وانتهت الإجازة في 7/ 11/ 1986 دون أن يشفى فأبلغ الإدارة بأنه لا يزال مريضاً في 9/ 11/ 1986 إلا أن الإدارة لم تحل الأوراق إلى القومسيون الطبي وعاد يبلغها بواقعة مرضه بتاريخ 11/ 12/ 1986 ومرة أخرى في 4/ 1/ 1987 وأضاف المدعي قائلاً أنه فضلاً عن امتناع الإدارة عن إحالة طلبه إلى القومسيون الطبي قامت بوقف صرف مرتبه اعتباراً من 8/ 11/ 1986 ولما كان هذا المسلك يشكل قراراً سلبياً بالامتناع عن صرف مرتبه مخالفاً لحكم القانون فإنه يطلب الحكم بإلغائه وانتهى المدعي إلى طلب الحكم له بطلباته سالفة الذكر.
وبجلسة 11/ 2/ 1988 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبصفة عاجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الهيئة المدعى عليها مصروفاته وأمرت بإحالة الدعوى في شقها الموضوعي إلى هيئة مفوضي الدولة لتودع تقريرها بالرأي القانوني فيه وأقامت قضاءها على أنه وبحسب الظاهر من الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في الشق العاجل فقد استبان منها أن المدعي أبلغ جهة العمل عن مرضه اعتباراً من 29/ 7/ 1986 فأحيل إلى القومسيون الطبي بفارسكور الذي أقر بمرضه ومنحه إجازة لهذا السبب في المدة من 29/ 7/ 1986 حتى 7/ 11/ 1986 واستمر في مرضه وأبلغ جهة الإدارة أكثر من مرة باستمرار انقطاعه بسبب المرض وقد تبين من ظاهر الأوراق أن قومسيون طبي فارسكور لم تصله من 8/ 11/ 1986 أية خطابات تحويل طلبات المدعي لتوقيع الكشف الطبي عليه حتى 16/ 6/ 1987 وبناء على ما تقدم وبغير مساس بأصل الإلغاء يكون المدعي قد أبلغ عن واقعة مرضه بتاريخ 9/ 11/ 1986 أي عقب انتهاء إجازته المرضية المرخص له بها من القومسيون الطبي بما لا تتجاوز الأربعة والعشرين ساعة التالية المنصوص عليها في القانون وإذ لم يتلق رداً عاود الإبلاغ في 11/ 12/ 1986، 4/ 1/ 1987 وإذ تقاعست الجهة الإدارية عن إحالة المدعي القومسيون الطبي للوقوف على سلامة العذر الذي يدعيه وهو الإجراء الذي استوجبه القانون يكون قرارها بإيقاف صرف مرتبه منذ انقطاعه قد جاء بحسب الظاهر من الأوراق على خلاف حكم القانون وبالتالي يكون طلب صرف المرتب قائم على أسباب جدية ومن ناحية يكون استمرار الجهة الإدارية المدعى عليها في إيقاف صرف راتب المدعي وهو المورد الأساسي لرزقه ورزق أولاده خاصة وأنه أحوج ما يكون إليه خلال مرضه من شأنه أن يرتب نتائج يتعذر تداركها تهدد حياته واستقراره وانتهت المحكمة بعد ذلك إلى توافر ركني الجدية والاستعجال فحكمت للمدعي بالحكم المشار إليه موضوع الطعن الماثل.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أنه:
أولاً: من ناحية الشكل تدفع الهيئة الطاعنة بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بنظر الدعوى تأسيساً على أن الهيئة الطاعنة أنشئت بالقرار الجمهوري رقم 2431 لسنة 1971 ونصت المادة الأولى على أن الهيئة المذكورة لها الشخصية الاعتبارية وتتبع وزير الزراعة واستناداً إلى أن الهيئة مقرها الرئيسي مدينة القاهرة الكبرى ومن ثم فإن الاختصاص بنظر الدعوى موضوع الطعن الماثل ينعقد لمحكمة القضاء الإداري بالقاهرة إذ أن مقر الهيئة الطاعنة بالجيزة ومنطقة كفر الشيخ التي كان يعمل بها المطعون ضده فرع من فروع الهيئة لا تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة هذا فضلاً عن أن القرار السلبي الطعين بعدم صرف مرتب المطعون ضده اعتباراً من 8/ 11/ 1986 قد صدر من الإدارة العامة لشئون العاملين بالهيئة التي مقرها قسم الدقي بالجيزة وعلى ما تقدم يضحى الحكم المطعون فيه صادراً من محكمة غير مختصة محلياً مما يتعين الحكم بإلغائه وإحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة.
ثانياً: عن الموضوع عدم أحقية المطعون ضده في صرف مرتبه وذلك لثبوت تمارضه إذ لم يوافق القومسيون الطبي على حساب المدة من 2/ 4/ 1986 حتى 18/ 7/ 1986 إجازة مرضية وأن انقطاعه عن العمل وادعائه المرض بسبب صدور القرار رقم 504 لسنة 1985 بندبه للعمل بمنطقة الهيئة بكفر الشيخ لمصلحة العمل وامتنع عن تنفيذه. وبإحالته إلى المحكمة التأديبية بالمنصورة قضت بجلسة 31/ 1/ 1988 في الدعوى رقم 135 لسنة 15 ق بفصله من الخدمة لانقطاعه عن العمل ولم تحسب له المحكمة كمدة عمل سوى الفترة من 29/ 7/ 1986 حتى 8/ 11/ 1986 التي وافق عليها القومسيون الطبي على أنها إجازة مرضية وأضافت الهيئة الطاعنة أن هذا الحكم تم الطعن عليه إلا أن المحكمة الإدارية العليا التي نظرت الطعن ألغت الحكم الصادر بإنهاء خدمته وإعادته للخدمة واكتفت بمجازاته بالخصم شهرين من مرتبه وقد تبين هذا الحكم ثبوت واقعة الانقطاع المشار إليها في حق المطعون ضده والتي حرم من الأجر عنها - وبالتالي يضحى الحكم المستعجل المطعون فيه مخالف للقانون حيث أن الأجر مقابل العمل وهو لم يقم خلال فترات الانقطاع بأي عمل وكان الانقطاع خارجاً عن نطاق القانون وحرمانه من مرتبه يعتبر تطبيقاً للأصل العام المقرر لاستحقاق المرتب الأمر الذي يترتب عليه إلغاء الحكم المطعون فيه.
وأثناء تداول الطعن بالجلسات أمام دائرة فحص الطعون وأمام هذه المحكمة أودع الحاضر عن الهيئة الطاعنة حافظتي مستندات ومذكرتي دفاع تدفع في أحداها ببطلان الحكم المطعون فيه لعدم إعلان الهيئة الطاعنة بتواريخ الجلسات واختتم مذكراته بطلب الحكم له بطلباته وقدم المطعون ضده أيضاً خلال الجلسات أربع حوافظ مستندات ومذكرتي دفاع رد فيها على دفاع الهيئة الطاعنة ودفاعها وطلب تأييد الحكم المطعون فيه ورفض الطعن.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بنظر الدعوى محل الطعن الماثل فإن قرار رئيس مجلس الدولة بإنشاء دائرة لمحكمة القضاء الإداري بالمنصورة قد جعل اختصاصها شاملاً المنازعات المتعلقة بالعاملين بمحافظات الدقهلية ودمياط وإذ الثابت أن المطعون ضده يعمل بمنطقة من المناطق التابعة للهيئة الطاعنة بمحافظة دمياط وتعتبر هذه المنطقة هي الجهة المتصلة بالمنازعة موضوعاً بحسبانها الجهة التي تيسر للقضاء بلوغ الحقيقة في الدعوى ولا يشترط في هذه الجهة أن يكون لها الشخصية المعنوية بالمفهوم القانوني الدقيق ولما كانت الجهة التي يعمل بها المطعون ضده تدخل في دائرة اختصاص محكمة القضاء الإداري بالمنصورة فمن ثم يكون الدفع غير مستند إلى أساس سليم من القانون مما يتعين معه القضاء برفضه.
ومن حيث إنه عن الدفع ببطلان الحكم المطعون فيه لعدم إعلان الهيئة الطاعنة بتواريخ جلسات المرافعة عند نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة وإذ الثابت من الاطلاع على الحكم المطعون فيه المقدم ضمن حافظة مستندات الهيئة الطاعنة أنه تم إعلان الهيئة بعريضة الدعوى وتم إخطارها بالجلسات أكثر من مرة لإبداء دفاعها إلا أنها لم تمتثل ولم تقدم دفاعاً وبالتالي فإن المحكمة لا تكون قد أخطأت عندما قررت حجز الدعوى للحكم وإصدارها الحكم المطعون فيه ذلك أنها لم تفوت على الهيئة الطاعنة حقها في المثول أمامها لإبداء أوجه دفاعها مما يكون هذا الدفع في غير محله خلقياً بالرفض.
ومن حيث إنه عن موضوع النزاع الماثل فإن المادة 49 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة تنص على أنه (لا يترتب على رفع الطلب إلى المحكمة وقف تنفيذ القرار المطلوب إلغاؤه على أنه يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف تنفيذه إذا طلب ذلك في صحيفة الدعوى ورأت المحكمة أن نتائج التنفيذ قد يتعذر تداركها. وبالنسبة إلى القرارات التي لا يقبل طلب إلغائها قبل التظلم منها إدارياً لا يجوز طلب وقف تنفيذها على أنه يجوز للمحكمة بناء على طلب المتظلم أن تحكم مؤقتاً باستمرار صرف مرتبه كله أو بعضه إذا كان القرار صادراً بالفعل فإذا حكم له بهذا الطلب ثم رفض تظلمه ولم يرفع دعوى الإلغاء في الميعاد اعتبر الحكم كأن لم يكن واسترد منه ما قبضه.) ويتضح من هذه المادة أن طلب وقف التنفيذ ينصرف إلى القرار الإداري بمعناه الفني الدقيق إذ يتعين أن يكون هناك قرار إداري لهذا الوصف أصدرته الجهة الإدارية كي يتسنى النظر في طلب وقف تنفيذه قضاءً، فليس كل قرار يصدر من جهة إدارية يعد قراراً إدارياً مما يختص القضاء الإداري بطلب إلغائه أو وقف تنفيذه بل لا بد لتحقق وصف القرار الإداري أن يكون كذلك بحكم موضوعه.
ومن حيث إنه بالنسبة للمنازعة المطروحة فالثابت أن المدعي ينازع الهيئة المدعى عليها في الإجراء الذي اتخذته بعدم صرف مرتبه خلال فترة انقطاعه عن العمل التي لم يوافق القومسيون الطبي بفارسكور على حسابها له كإجازة مرضية ويطلب بصفة مستعجلة إلغاء القرار السلبي بالامتناع عن صرف مرتبه خلال هذه الفترة وبهذه المثابة يعدو الحال متعلقاً في حقيقته بمنازعة في مرتب بعيدة عن قرار إداري بمعناه الفني وهو ما لا يتوافر في المنازعة الماثلة، بالإضافة إلى أن موضوع القرار لا يتعلق بطلب استمرار صرف المرتب بمناسبة صدور قرار بالفصل حيث لم يصدر قبل هذا القرار بل حقيقته هو طلب بوقف إجراء حرمان المدعي من مرتبه عن فترة انقطاعه وبالتالي يخرج القرار الصادر بإجراء ذلك الحرمان من المرتب عن هذه الفترة من نطاق القرارات الإدارية التي يجوز قضاءً طلب وقف تنفيذها وهو ما أفصحت عنه المادة 10 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 وهي بصدد تحديد اختصاص محاكم مجلس الدولة والتي مؤداها أن المنازعات الخاصة بالمرتبات لا تعتبر من القرارات الإدارية التي تترخص جهة الإدارة في إصدارها بسلطتها التقديرية وإنما تتعلق بحقوق مستمدة من القانون مباشرة فلا تترخص جهة الإدارة في منحها أو منعها.
ومن حيث إنه تأسيساً على ذلك وإذ قضى الحكم المطعون فيه في الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن صرف مرتب المدعي خلال الفترة التي انقطع فيها عن العمل في حين أن الأمر - كما هو ثابت مما تقدم - يتعلق بمنازعة في مرتب مما لا يجوز معه طلب وقف تنفيذه قضاءً ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله مما يتعين معه الحكم بإلغائه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعي المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات.

الطعن 1101 لسنة 34 ق جلسة 7 / 12 /1993 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 1 ق 31 ص 349

جلسة 7 من ديسمبر سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: فاروق علي عبد القادر، وعلي فكري حسن صالح، وعبد السميع عبد الحميد بريك، ومحمد إبراهيم قشطة - نواب رئيس مجلس الدولة.

------------------

(31)

الطعن رقم 1101 لسنة 34 القضائية

(أ) دعوى - ميعاد الطعن على قرار إداري مترتب على مركز قانوني متنازع عليه (إصلاح زراعي)
إذا كان القرار الإداري مترتباً على مركز قانوني متنازع عليه فإن ميعاد الطعن عليه لا يبدأ إلا من تاريخ حسم النزاع على المركز القانوني الذي يرتبط به القرار الإداري ارتباط النتيجة بالسبب - تطبيق.
(ب) المحكمة الإدارية العليا - سلطتها عند إلغاء الحكم أو القرار المطعون عليه لعيب في الشكل.
إذا قضت المحكمة الإدارية العليا بإلغاء الحكم أو القرار المطعون عليه لعيب في الشكل فإنها تفصل في موضوع النزاع متى كان صالحاً للفصل فيه - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 10/ 3/ 1988 أودع السيد الأستاذ/ ...
المحامي نيابة عن السيد الأستاذ/ ........ المحامي المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن رقم 1101 لسنة 34 ق بصفته وكيلاً عن السيد/ .......... - قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا ضد السيدين:
1 - رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي.
2 - مدير إدارة الاستيلاء بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي.
في القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي (الدائرة الرابعة) بجلسة 18/ 1/ 1988 في الاعتراض رقم 1314 لسنة 1982 المقام من الطاعن ضد المطعون ضدهما - فيما قضى به من عدم قبول الاعتراض شكلاً لرفعه بعد الميعاد.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن - للأسباب الواردة به - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون عليه والقضاء مجدداً بقبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع بالاعتداد بملكيته لمساحة 12 ط 2 ف بحوض هدو السر البحري بزمام منشأة سنورس مركز مستورس محافظة الفيوم مع اعتبار الاستيلاء عليها كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات وقد تم تحضير الطعن أمام هيئة مفوضي الدولة والتي قدمت تقريراً بالرأي القانوني اقترحت فيه:
الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وتدوول بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حيث قام الطاعن بتعديل طلباته وذلك بقصرها على مساحة 6 س 5 ط 1 ف نظراً لأن الإدارة قد أفرجت عن مساحة 18 س 6 ط 1 ف طبقاً لمحضر استبعاد أطيان في 23/ 1/ 1992.
وبجلسة 21/ 7/ 1993 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 19/ 10/ 1993 وفيها تقرر النطق بالحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطاعن أقام طعنه ابتداء طالباً الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي (الدائرة الرابعة) فيما قضى به من عدم قبول الاعتراض المقام منه بطلب إلغاء قرار الاستيلاء على مساحة 12 ط 2 ف أطيان زراعية بناحية منشأة مستورس مركز سنورس محافظة الفيوم إلا أنه وقد أفرجت الهيئة المطعون ضدها عن جزء من تلك المساحة قد طلب بمحضر جلسة 18/ 12/ 1991 (أمام دائرة فحص الطعون) أجلاً لتعديل طلباته بعد الإفراج عن جزء من الأرض المتنازع عليها ثم تعديل طلباته بموجب عريضة معلنه للهيئة المطعون ضدها بتاريخ 9/ 12/ 1992 وذلك بقصر تلك الطلبات على الجزء الذي لم يفرج عنه والبالغ مساحته 6 س 5 ط 1 ف.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة مستقر على أنه طبقاً لأحكام المادتين 123/ 124 من قانون المرافعات للطاعن أن يقدم في الطلبات العارضة ما يقتضي تصحيح الطلب الأصلي أو تعديل موضوعه بموجب ظروف طرأت أو ثبتت بعد رفع الطعن أو الدعوى.
ومن حيث إنه لما سبق وكان الطعن قد استوفى سائر شروطه الشكلية فإنه يعدو مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة (حسبما هو ثابت بالأوراق) تتحصل في أن الطاعن أقام الاعتراض رقم 314 لسنة 1982 بإيداع سكرتارية اللجان القضائية للإصلاح الزراعي بتاريخ 26/ 4/ 1982 طالباً إلغاء الاستيلاء على مساحة 18 ط 2 ف بحوض هدو السر البحري بناحية منشأة مستورس مركز سنورس محافظة الفيوم وذلك على سند من القول بأن والده المرحوم......
قد توفى إلى رحمة الله تعالى بتاريخ 1/ 6/ 1968 وانحصر إرثه في زوجته السيدة/ ........... لها في التركة الثمن و(الطاعن) يرث باقي التركة ونظراً لأن مورثه وزوجته ضمن من طبق في شأنهم القانون رقم 27 لسنة 1961 فقد قامت إدارة الاستيلاء بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي بالاستيلاء على مساحة 12 ط 12 ف على فهم منها أن تلك المساحة ميراث السيدة.......... من زوجها وأنها بهذا الميراث تكون ملكيتها قد تجاوزت المائة فدان ونظراً لأن هذا الاستيلاء يخالف الواقع فإنه بارد بإقامة الاعتراض أرقام 217 لسنة 1971 ومن رقم 185 لسنة 1973 إلى 193 لسنة 1973 طالباً الاعتداد بالمصروفات الصادرة من مورثه ونظراً لأنه أجيب إلى طلباته الواردة بتلك الاعتراضات وهو ما يؤثر على مقدار المساحة التي ترثها السيدة/ ............ ومن ثم على قرار الاستيلاء فإنه يقيم هذا الاعتراض ملتمساً إجابته إلى طلباته.
وقد ردت الهيئة العامة للإصلاح الزراعي على الاعتراض بإيداع مذكرة دفعت فيها الاعتراض
أولاً - بعدم قبوله شكلاً لرفعه بعد الميعاد القانوني.
ثانياً - لعدم جواز نظر الاعتراض لسابقة الفصل فيه بالاعتراض رقم 217 لسنة 1971.
ثالثاً - رفض الاعتراض موضوعاً تأسيساً على أن الثابت في أبحاث ملكية مورث المعترض أن جملة المساحة المحتفظ بها لمورث المعترض بحوض النزاع هي 13 س 14 ط 1 ف.
وبجلسة 18/ 1/ 1988 أصدرت اللجنة الرابعة للإصلاح الزراعي قرارها بعدم قبول الاعتراض شكلاً لرفعه بعد الميعاد.
وأقامت اللجنة قرارها على أن المادة 13 مكرراً من القانون 178 لسنة 1952 قد حددت ميعاد إقامة الاعتراض أمام اللجنة إنه خمسة عشر يوماً من تاريخ نشر قرار الاستيلاء بالجريدة الرسمية وأنه يقوم مقام هذا النشر ويغنى عنه علم صاحب الشأن بقرار الاستيلاء علماً يقيناً على أن يكون شاملاً لجميع محتويات القرار ومن ثم فإنه لذلك وبمراعاة الثابت من الأوراق أن المعترض سبق له إقامة الاعتراض رقم 217 لسنة 1971 بتاريخ 11/ 3/ 1971 طالباً فيه إلغاء القرار الصادر بالاستيلاء على قطعة الأرض آلت إليه ملكيتها عن طريق الميراث الشرعي ومساحتها 12 ط 2 ف وهي ضمن القطعة رقم 6 بحوض هدو السر البحري/ 9 وقد قضى في هذا الاعتراض بجلسة 17/ 5/ 1973 بقبوله شكلاً وباعتباره غير ذي موضوع وعليه يكون علمه بقرار الاستيلاء على الأرض محل النزاع قد تحقق يقيناً في 11/ 3/ 1971 ومن ثم فإنه وقد تراخى في إقامة الاعتراض الماثل حتى 26/ 4/ 1982 فإنه يكون غير مقبول شكلاً لرفعه بعد الميعاد ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على أن القرار المطعون فيه قد أخطأ في تفسير القانون وتأويله مما أدى إلى الخطأ في التطبيق تأسيساً على أن المادة (13) مكرر في المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 قد نصت صراحة على أن ميعاد المنازعة في قرارات الاستيلاء لا تبدأ إلا في تاريخ نشر القرار في الجريدة الرسمية ومن ثم فلا يجوز الاجتهاد بتحديد تاريخ أخير لبدء هذا الميعاد ومن ثم فإنه طالما لم يتم نشر القرار بالطريقة المنصوص عليها قانوناً. فإن ميعاد إقامة المنازعة أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي يظل مفتوحاً - هذا فضلاً عن أنه ما كان في إمكانية إعادة اللجوء إلى اللجنة بعد صدور قرارها في الاعتراض رقم 217 لسنة 1971 إلا بعد الفصل في الاعتراضات الأخرى التي أقامها طالباً فيه الاعتداد بتصرفات مورثه ومن ثم فإنه اعتباراً من تاريخ الفصل في تلك الاعتراضات بحكم نهائي يتحدد موقفه ويفتح له ميعاد جديد.
ومن حيث إن المادة 13 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 معدله بالقانون رقم 69 لسنة 1971 قد حددت ميعاد المنازعة في قرارات الاستيلاء (وفي جميع الأحوال لا تقبل المنازعة بعد مضي خمسة عشر يوماً من تاريخ النشر في الوقائع المصرية عن الأراضي المستولى عليها ابتداءً...)
ومن حيث إن أحكام هذه المحكمة متواترة على أنه طالما كان القرار الإداري محل الطعن مترتباً على تحديد مركز قانوني متنازع عليه - فإن ميعاد الطعن على هذا القرار لا يبدأ إلا في تاريخ حسم النزاع على المركز القانوني الذي يرتبط به القرار الإداري ارتباط النتيجة بالسبب.
ومن حيث إنه لما سبق وكان الثابت بالأوراق أن قرار الاستيلاء على الأرض محل النزاع قد صدر في حق السيدة.........
باعتبارها أرملة المرحوم........... (مورث الطاعن) على سند من القول بأن الميراث المستحق لها من زوجها المذكور يعد 12 ط 12 ف بحسبانه قد توفى عن ملكية أرض زراعية مقدارها مائة فدان وإنها تستحق في تلك التركة الثمن وفيما كان الطاعن ينازع الهيئة المطعون ضدها على مقدار المساحة التي تدخل في تركة والده حيث أنه تصرف في مساحة 33 فدان حال حياته وبالتالي فإن جملة المساحة التي توفى عنها مقدارها 67 فدان تستحق فيها السيدة/ .......... الثمن فرضاً أي مساحة مقدارها 9 ط 8 ف وهو ما يعني أن الاستيلاء على المساحة محل النزاع تم على جزء من ميراثه عن والده الأمر الذي حدا به إلى إقامة الاعتراضات أرقام 185، 186، 187، 188، 189، 190، 191، 192، 193 لسنة 1973 طالباً فيها الاعتداد بالتصرفات الصادرة من مورثه باعتبار القرار الصادر بصحة تلك التصرفات يؤثر على القرار الصادر بالاستيلاء على الأرض محل النزاع ويرتبط به ارتباط السبب بالنتيجة - حيث قررت اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي (اللجنة الرابعة) بجلسة 1/ 4/ 1982 الاعتداد بجميع التصرفات الصادرة من مورث الطاعن موضوع الاعتراضات المشار إليها إلا أن الهيئة المطعون ضدها لم ترفض قرار اللجنة القضائية وأقامت الطعن رقم 1085 لسنة 28 أمام هذه المحكمة والذي قضى فيه في دائرة فحص الطعون بجلسة 15/ 11/ 1986 بإجماع الآراء رفضه مع إلزام الإدارة بالمصروفات - ومن ثم فإنه من الطبيعي ألا يبدأ حساب المواعيد المقررة لإقامة الاعتراض أمام اللجنة القضائية على قرار الاستيلاء محل النزاع إلا من تاريخ صدور حكم المحكمة الإدارية العليا الحاسم في النزاع المتعلق بصحة التصرفات الصادرة من مورث الطاعن نظراً لأن ذلك يحدد على سبيل القطع نصيب السيدة/ ............. في تركة زوجها المرحوم................
مورث الطاعن ومن ثم جواز الاستيلاء قبلها على الأرض المتنازع عليها من عدمه - أي أنه اعتباراً من حسم النزاع حول صحة تصرفات مورث الطاعن في المساحة الواردة بالاعتراضات من 185 إلى 193 لسنة 1973 يتحدد المركز القانوني للطاعن نهائياً بحيث يستطيع أن يختار طريقة الطعن أو عدم الطعن على قرار الاستيلاء محل النزاع - وعليه يكون الطاعن وقد بكر في إقامة الاعتراض الصادر بشأنه القرار المطعون عليه قبل صدور حكم المحكمة الإدارية العليا بحسم النزاع الذي كان مثاراً حول تحديد تركه مورثه في الأراضي الزراعية - فإنه يكون مقبول شكلاً لرفعه خلال الميعاد المقرر بالمادة 13 مكرر من المرسوم بقانون 178 لسنة 1952 ومن ثم فإن القرار المطعون عليه وقد ذهب إلى غير ذلك فإنه يعدو مخالفاً للقانون حقيقاً بالإلغاء.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة مستقر على أنه إذا ما قضى بإلغاء الحكم أو القرار المطعون عليه لعيب في الشكل فإنها تفصل في موضوع النزاع متى كان صالحاً للفصل فيه.
ومن حيث إنه بالنسبة لموضوع النزاع - فإنه لما كان الثابت في تقرير مكتب الخبراء المنتدب من قبل اللجنة القضائية والمودع عليه الطعن - أن الهيئة المطعون ضدها أصدرت قرار الاستيلاء المطعون عليه متضمناً الاستيلاء على مساحة 12 ط 12 ف الخاصة بالسيدة/ ............ (زوجة مورث الطاعن) تطبيقاً لأحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 على سند من القول فإن هذا القدر يمثل ميراثها عن زوجها المرحوم/ .......... وبالتالي فإنه تعتبر ملكيته طارئة كان عليها التصرف فيها خلال المدة المحددة بالقانون رقم 127 لسنة 1961 - ومن ثم فإن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي قد أصدرت قرار الاستيلاء محل النزاع على فهم منها أن مورث السيدة المذكورة والطاعن قد توفى عن تركة تدخل فيها مساحة مائة فدان في الأراضي الزراعية حيث أنها لم تعترف بالتصرفات الصادرة من مورث الطاعن في مساحة 33 فدان حال حياته وبالتالي يكون تحديد نصيب السيدة/ ..........
في تركة المرحوم/ ......... تمثل ركن السبب في القرار محل الطعن.
ومن حيث إن اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي قررت بجلسة 1/ 4/ 1982 في الاعتراضات أرقام من 185 إلى 193 لسنة 1973 - الاعتداد بالتصرفات الصادرة من مورث الطاعن والسيدة/ .......... في مساحة 33 فدان حال حياته في الأرض المحتفظ له بها والبالغ مساحتها 100 فدان - وقد أيدت المحكمة الإدارية العليا ما انتهت إليه اللجنة القضائية في هذا الشأن وذلك بالحكم الصادر من دائرة فحص الطعون بجلسة 15/ 10/ 1986 وبالتالي فقد تحددت تركة المرحوم/ ............ في الأراضي الزراعية 67 فدان تستحق منها أرملته السيدة/ .......... الثمن أي مساحة 9 ط 8 ف فقط وليس مساحة 12 ط 12 ف استند إليه القرار الصادر بالاستيلاء قبلها الأمر الذي يضحى فيه هذا القرار مخالفاً للقانون جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إن الطاعن قد قرر بعريضة تعديل طلباته أمام هذه المحكمة أنه تم الإفراج عن مساحة 18 س 6 ط 1 ف من الأرض المتنازع عليها ولم يتبقى سوى مساحة 6 س 5 ط 1 ف من تلك الأرض - فإنه لذلك يكون الحكم الصادر بإلغاء قرار الاستيلاء محل النزاع منصباً على المساحة التي لم يتم الإفراج عنها.
ومن حيث إن الإدارة وقد خسرت الطعن فإنها تلزم بمصروفاته.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وبإلغاء قرار الاستيلاء على مساحة 6 س 5 ط 1 ف (فدان وخمسة قراريط وستة أسهم) محل الاعتراض وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

الطعن 721 لسنة 4 ق جلسة 30/ 5 / 1959 إدارية عليا مكتب فني 4 ج 2 ق 117 ص 1328

جلسة 30 من مايو سنة 1959

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة سيد علي الدمراوي والسيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي المستشارين.

----------------

(117)

القضية رقم 721 لسنة 4 القضائية

دعوى. 

دعوى بطلب إلغاء قرار إداري معين - سبق صدور أحكام بإلغاء القرار المطعون فيه ذاته - صيرورة الدعوى بذلك غير ذات موضوع وانتهاء الخصومة فيها - إلزام الإدارة مع ذلك بالمصروفات - أساس ما سبق.

------------------
متى كان الثابت أن القرار المطعون فيه الصادر في 17 من ديسمبر سنة 1951 بالترقيات إلى الدرجة الخامسة قد حكم بإلغائه من محكمة القضاء الإداري في دعاوى عديدة سابقة، وأصبح القرار المذكور معدوماً قانوناً هو وما ترتب عليه من آثار نتيجة لأحكام الإلغاء، وقد نفذت الإدارة مقتضى هذه الأحكام، فأصدرت قرارها بإلغاء القرار المذكور والقرارات اللاحقة المترتبة عليه واعتبارها كأن لم تكن وإعادة الحالة ما كانت عليه، وأجرت الترقيات على أساس المبادئ التي رسمتها أحكام القضاء الإداري الصادر بالإلغاء - متى كان الثابت هو ما تقدم، فإن دعوى المدعي بالطعن في القرار ذاته تكون قد أصبحت - والحالة هذه - غير ذات موضوع، وأصبحت الخصومة بشأنه منتهية، ما دام قد حكم بإلغائه بتلك الأحكام، وتنفيذ ذلك فعلاً، وأعيدت الحالة إلى ما كانت عليه قبل صدوره، وصدر قرار بالترقيات على أساس المبادئ التي رسمتها تلك الأحكام؛ ومن ثم يتعين، والحالة هذه، الحكم باعتبار الخصومة منتهية بالنسبة له، ولكن مع إلزام الإدارة بمصروفات الدعوى، ما دام المدعي كان على حق عند رفعها، وغاية الأمر أنه تحقق مطلوبه، وهو إلغاء القرار المطعون فيه بتلك الأحكام الأخرى، وذلك خلال نظر الدعوى. والمدعي وشأنه في الطعن في الترقيات التي أجرتها الوزارة بعد ذلك إن كان له وجه حق.


إجراءات الطعن

في 13 من يوليه سنة 1958 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة "ب") بجلسة 15 من مايو سنة 1958 في الدعوى رقم 137 لسنة 12 القضائية المقامة من صالح حلمي أيوب حنا ضد وزارة المالية والاقتصاد (مصلحة الضرائب)، القاضي: "(أولاً) برفض الدفعين بعدم قبول الدعوى، وبسقوط الحق في المطالبة بالفروق المالية. (ثانياً) باعتبار أقدمية المدعي في الدرجة الخامسة راجعة إلى التاريخ المحدد في القرار المطعون فيه الصادر في 17 من ديسمبر سنة 1951، وبما يترتب على ذلك من آثار، وبإلغاء القرار المطعون فيه الصادر في 31 من مارس سنة 1956 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الرابعة، وبما يترتب على ذلك من آثار، وبرفض ما عدا ذلك من طلبات، وبإلزام الحكومة المصروفات ومبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين، للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه، "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بعدم قبول الدعوى لانتفاء مصلحة رافعها، مع إلزامه بالمصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى الجهة الإدارية في 10 من أغسطس سنة 1958، وإلى المطعون عليه في 11 منه، عين لنظر الطعن جلسة 21 من مارس سنة 1959، ثم أرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة - حسبما يبين من أوراق الطعن - تتحصل في أن المدعي أقام دعواه أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعها سكرتارية المحكمة في 2 من نوفمبر سنة 1957 طلب فيها إلغاء القرار الصادر في 17 من ديسمبر سنة 1951، فيما تضمنه من تخطيه في الترقية للدرجة الخامسة الفنية، ومع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلغاء القرار الصادر في 27 من مارس سنة 1956 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الرابعة الفنية، واحتياطياً إلغاء القرار الصادر في 31 من مارس سنة 1956 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية للدرجة الرابعة الفنية، ومن باب الاحتياط الكلي إلغاء القرار الصادر في 25 من أبريل سنة 1956 و11 من يوليه سنة 1956 و27 من مارس سنة 1957 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية للدرجة المذكورة، مع ما يترتب على ذلك من أثار مالية وغيرها، مع إلزام الوزارة بالمصروفات. وقد أجابت الوزارة على الدعوى بقولها إن المدعي قد تظلم إدارياً في 12 من يوليه سنة 1957 ولم يفصل في التظلم بعد، وتدفع بعد قبول دعوى إلغاء القرار الصادر في 17 من ديسمبر سنة 1951 لتقديمه بعد الميعاد؛ لأن هذا القرار نشر ووزع على الإدارات المختلفة، ومنها الإدارة التي يعمل فيها المدعي، في 30 من ديسمبر سنة 1951، كما أنه نشر بالجريدة الرسمية عقب صدوره، مما يجعل قوله بعدم علمه به إلا أخيراً بطريق المصادفة يجافي الحقيقة، أما فيما يتعلق بطلب إلغاء قرارات الترقية للدرجة الرابعة الفنية الصادر في 27 و31 من مارس سنة 1956 و25 من أبريل سنة 1956 و11 من يوليه سنة 1956 فقد دفعت الوزارة أيضاً بعد قبول الدعوى شكلاً لتقديمها بعد الميعاد. وقالت في ذلك إن هذه القرارات سبق أن نشرت بالنشرة الشهرية للمصلحة، ووزعت على جميع فروعها ومن بينها الجهة التي يعمل بها المدعي، وذلك في 30 من مايو سنة 1956 بالنسبة للقرارين الصادرين في 27 و31 من مارس سنة 1956، وفي 3 من يوليه سنة 1956 بالنسبة للقرار الصادر في 25 من أبريل سنة 1956، و27 من أغسطس سنة 1956 بالنسبة للقرار الصادر في 11 من يوليه سنة 1956، كما دفعت الوزارة بسقوط الحق في المطالبة بالفروق المالية بالتقادم استناداً إلى القانون المدني، باعتبار أن المرتبات بطبيعتها من الحقوق التي تتقادم بمضي خمس سنوات، وأن المنازعة في أصل استحقاق المرتب لا تمنع من سريان مدة التقادم. وبجلسة 15 من مايو سنة 1958 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها "برفض الدفعين بعدم قبول الدعوى، وبسقوط الحق في المطالبة بالفروق المالية، وباعتبار أقدمية المدعي في الدرجة الخامسة راجعة إلى التاريخ المحدد في القرار المطعون فيه الصادر في 17 من ديسمبر سنة 1951، وبما يترتب على ذلك من آثار، وبإلغاء القرار المطعون فيه الصادر في 31 من مارس سنة 1956 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الرابعة، وبما يترتب على ذلك من آثار، وبرفض ما عدا ذلك من طلبات، وبإلزام الحكومة المصروفات ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة". وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة إلى الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً على أنه "لم يثبت من أوراق الدعوى أن القرار المطعون فيه قد نشر بالصورة التي استقر عليها قضاء هذه المحكمة وفق ما تقضي به المادة 12 من القانون رقم 9 لسنة 1949 الخاص بمجلس الدولة، كما أنه لم يقم دليل من الدعوى على أن المدعي قد علم بالقرار المطعون فيه علماً يقينياً نافياً للجهالة؛ بحيث يبدأ من تاريخه سريان ميعاد رفع الدعوى. وبناء على ذلك يكون المعمول عليه في العلم إنما هو إقرار المدعي حسبما بان في مفردات هذه القضية؛ ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول غير صائب، متعيناً رفضه". وبالنسبة للموضوع على أنه "في مجال الترقية بالاختيار لا بد من المفاضلة بين درجات الكافية على وجه دقيق جامع، وأن المدعي سابق على السيد/ توفيق السيد مصطفى ومن يلونه في أقدمية الدرجة الخامسة الفنية، وأن صحائف ملف خدمته قد برئت مما يشينها وشهدت بكفايته، وقد حصل في تقريره السري عن السنوات من 1948 حتى أكتوبر سنة 1951 على درجات ما بين "جيد" و"جيد جداً" و"ممتاز"، وأوصى رئيسه المباشر بترقيته لكفايته، بينما أن بعض المرقين بالقرار المطعون فيه لا يصلحون للترقية بالاحتيار؛ لقلة مستواهم كفاية، كما أن السيد/ يحيى مصطفى غنام أحد المطعون عليهم ويلي المدعي في ترتيب الأقدمية لم تقدم عنه تقارير سرية، مما يعيب اختياره. وتأسيساً على ذلك فإن القرار المطعون فيه، وقد تخطى المدعي في الترقية إلى الدرجة الخامسة بالاختيار، يكون قد صدر مخالفاً للقانون مشوباً باعتساف السلطة، متعيناً إلغاؤه. وإذ رقى المدعي إلى هذه الدرجة بالقرار الصادر في 29 من مارس سنة 1953 فإن مصلحته غدت مقصورة على إرجاع أقدميته في هذه الدرجة إلى تاريخ صدور القرار المطعون فيه الصادر في 17/ 12/ 1951، وما يترتب على ذلك من آثار. بالنسبة للقرار الصادر في 31 من مارس سنة 1956 فإن هذا القرار قد تضمن الترقية إلى الدرجة الرابعة بالأقدمية وبالاختيار، وإذ أرجعت أقدمية المدعي في الدرجة الخامسة إلى 17/ 12/ 1951، فإن المدعي يسبق السيد/ أسعد محمد حمزة ومن يلونه في الأقدمية، وهم الذين سبق أن تخطوا المدعي في الترقية إلى الدرجة الخامسة ورقوا بالقرار المطعون فيه، وهذا إلى ما ثبت من أن المدعي يسبق بعض المرقين اختياراً في الأقدمية ويفوقهم كفاية؛ إذ أن أكثر المرقين كفاية قد حصل على 180 درجة في التقريرين السريين عن عامي 1954 و1955 بينما حصل المدعي على 183 درجة. وعلى هذا المقتضى فإن القرار المطعون فيه، إذ تخطى المدعي في الترقية إلى الدرجة الرابعة سواء في نسبة الأقدمية أو في نسبة الاختيار، قد صدر مخالفاً للقانون متعيناً إلغاؤه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الرابعة، مع ما يترتب على ذلك من آثار".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن مصلحة الضرائب أصدرت قراراً في 29 من مايو سنة 1958 نصت المادة الأولى منه على إلغاء القرار في 17 من ديسمبر سنة 1951 فيما تضمنه من ترقية بعض الموظفين بالاختيار إلى الدرجة الخامسة الفنية وما تلاه من قرارات مترتبة عليه، سواء في الدرجة الخامسة أو الدرجة الرابعة، ثم أجرت الترقيات من جديد على مقتضى المبادئ القانونية التي رسمتها الأحكام. وثابت أن الدرجات الخامسة الفنية التي شغلت بالقرار الصادر في 17 من ديسمبر سنة 1951، قد استغرقت من يسبقون المدعي في ترتيب الأقدمية في الدرجة السادسة؛ بحيث انعدمت - مصلحته في الطعن في ذات القرار، لعدم حصول تخط بالنسبة له، وكذلك الحال بالنسبة لقرار الترقية إلى الدرجة الرابعة الصادر في 31 من مارس سنة 1956.
ومن حيث إنه يبين من مساق الوقائع على النحو السالف بيانه أن القرار المطعون فيه الصادر في 17 من ديسمبر سنة 1951 بالترقيات إلى الدرجة الخامسة قد حكم بإلغائه من محكمة القضاء الإداري في الدعاوى العديدة المشار إليها آنفاً، وأصبح القرار المذكور معدوماً قانوناً هو وما ترتب عليه من آثار نتيجة لأحكام الإلغاء. وقد نفذت الإدارة مقتضى هذه الأحكام فأصدرت قرارها بإلغاء القرار المذكور والقرارات اللاحقة المترتبة عليه واعتبارها كأن لم تكن وإعادة الحالة إلى ما كانت عليه، وأجرت الترقيات على أساس المبادئ التي رسمتها أحكام القضاء الإداري الصادر بالإلغاء؛ فتكون دعوى المدعي بالطعن في القرار الصادر بالترقية إلى الدرجة الخامسة وما ترتب عليه قد أصبحت - والحالة هذه - غير ذات موضوع، وأصبحت الخصومة بشأنه منتهية، ما دام قد حكم بإلغائه بتلك الأحكام، وتنفيذ ذلك فعلاً وأعيدت الحالة إلى ما كانت عليه قبل صدوره، وصدر القرار بالترقيات على أساس المبادئ التي رسمتها تلك الأحكام؛ فيتعين - والحالة هذه - الحكم باعتبار الخصومة منتهية بالنسبة له، ولكن مع إلزام الإدارة بمصروفات الدعوى، ما دام المدعي كان على حق عند رفعها، وغاية الأمر أنه تحقق مطلوبه، وهو إلغاء القرار المطعون فيه بتلك الأحكام الأخرى، وذلك خلال نظر هذه الدعوى. والمدعي وشأنه في الطعن في الترقيات التي أجرتها الوزارة بعد ذلك إن كان له وجه حق.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وباعتبار الخصومة منتهية، وألزمت الحكومة بالمصروفات.

الطعن 3290 لسنة 34 ق جلسة 4 / 12 /1993 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 1 ق 30 ص 338

جلسة 4 من ديسمبر سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: رأفت محمد يوسف، وأبو بكر محمد رضوان، ومحمد أبو الوفا عبد المتعال، وغبريال جاد عبد الملاك - نواب رئيس مجلس الدولة.

---------------

(30)

الطعن رقم 3290 لسنة 34 القضائية

دعوى - الحكم الصادر فيها على خلاف حكم سابق - سلطة المحكمة الإدارية العليا في مرحلة الطعن.
إذا صدر حكم على خلاف حكم سابق وكان الحكم السابق مطعوناً فيه أمام المحكمة الإدارية العليا فإن هذه المحكمة لا تتقيد بالحكم اللاحق عند نظرها الطعن في الحكم الأول حتى لو كان الحكم اللاحق نهائياً - لا يجوز التحدي بحجية الحكم الثاني - أساس ذلك: أن المحكمة الإدارية العليا هي أعلى درجات التقاضي في النظام القضائي الإداري والقول بغير ذلك يغل يدها في أعمال سلطة التعقيب على النزاع وهو مطروح عليها - هذه السلطة تتناول الموضوع برمته - من شأن التقيد بالحكم الثاني أن يعلو الحكم اللاحق على ما فيه من مخالفة للقانون على حكم المحكمة الإدارية العليا الأمر الذي يتجافى مع طبائع الأشياء ويخل بنظام التدرج في أصله وغايته - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 29/ 8/ 1988 أودع الأستاذ/ .......... المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن الماثل في حكم المحكمة التأديبية بالمنصورة الصادر في الدعوى رقم 664 لسنة 14 ق بجلسة 22/ 5/ 1988 والقاضي بمعاقبة/ .........
(الطاعن) بغرامة تعادل مثلي الأجر الأساسي الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب المبينة به الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار.
وأرفق الطاعن بتقرير الطعن حافظة مستندات.
وبتاريخ 4/ 9/ 1988 تم إعلان تقرير الطعن إلى النيابة الإدارية في مقرها.
وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وببراءة الطاعن مما نسب إليه.
وتم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة حيث أودع الطاعن أمامها بجلسة 28/ 7/ 1993 حافظة مستندات ومذكرة أشار فيها إلى صدور حكم لصالحه من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة (الدائرة الاستئنافية) بإلغاء قرار إنهاء خدمته للانقطاع.
وبجلسة 11/ 8/ 1993 قدمت النيابة الإدارية مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الطعن شكلاً واحتياطياً برفض الطعن.
وبجلسة 26/ 9/ 1993 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) وحددت لنظره جلسة 6/ 11/ 1993 وبالجلسة الأخيرة تم نظره أمام المحكمة وفيها تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 22/ 5/ 1988 وأن الطاعن تقدم عنه بطلب المعافاة من الرسوم القضائية رقم 229 لسنة 34 ق عليا بتاريخ 19/ 7/ 1988 أي خلال ستين يوماً من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه وبالتالي ينقطع ميعاد الطعن فيه، وإذ كان الثابت أن الطعن الماثل أقيم بتاريخ 29/ 8/ 1988 أي خلال ستين يوماً من تاريخ تقديم طلب المعافاة سالفة الذكر فإنه أياً ما كان الأمر بالنسبة لما تم في طلب المعافاة يعتبر الطعن مقاماً خلال المواعيد القانونية وقد استوفى سائر أوضاعه الشكلية الأخرى ومن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أنه بتاريخ 19/ 4/ 1986 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بالمنصورة تقرير اتهام ضد:.......... مقيم شعائر بمديرية أوقاف شمال سيناء "درجة خامسة" لأنه أتى ما من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة بأن حصل على مبلغ 443.645 جنيهاً بدون وجه حق قيمة راتبه عن الفترة من فبراير - سبتمبر سنة 1983 حال كونه منقطعاً عن العمل خلال تلك المدة.
وطلبت النيابة محاكمة المذكور عما نسب إليه.
وبتاريخ 22/ 5/ 1988 أصدرت المحكمة التأديبية بالمنصورة حكمها المطعون فيه بمنطوقه سالف الذكر مقيماً قضاءه على أساس أن الثابت من الأوراق وتحقيقات النيابة الإدارية أن المحال (الطاعن) قد انقطع عن العمل اعتباراً من 25/ 12/ 1982 واستمر في انقطاعه إلى أن صدر بتاريخ 23/ 6/ 1984 قرار بإنهاء خدمته بسبب هذا الانقطاع إلا أنه كان يصرف راتبه عن فبراير ومارس وإبريل ومايو ويونيه ويوليو وأغسطس وسبتمبر سنة 1983 على الرغم من أن الأوراق قد خلت مما يفيد أنه كان بالعمل في هذه الفترة بل أنه لم يستطع أن يقدم ما يثبت ذلك رغم استدعاء النيابة الإدارية ولم يحضر إليها لإبداء دفاعه كما حضر أمام المحكمة أكثر من مرة ولم يستطع أن يثبت ذلك بل أنه طلب دفتر الحضور والانصراف عن الفترة من فبراير سنة 1983 حتى سبتمبر سنة 1983 ولما ورد هذا الدفتر حمل معه دليل إدانته إذ خلت صفحاته من توقيعه من 18/ 6/ 1983 حتى 30/ 9/ 1983 ورغم أن الفترة من فبراير حتى 17/ 6/ 1983 لم تفصح بالأوراق، إلا أنه لم يقدم المحال ما يبرر انقطاعه في هذا الفترة وحصوله على مرتبه عنها ولم يثبت أنه كان بالعمل فيها بأي وسيلة أخرى وأن المستقر عليه أن الأجر مقابل العمل فمن ثم يكون ما صرف خلال فترة الانقطاع قد تم بغير حق مخالفة تأديبية تستوجب مجازاته عنها.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون وتأويله وعدم استخلاص النتيجة التي انتهت إليها من أصول ثابتة بالأوراق إذ أن الثابت من الأوراق أن:
1 - بتاريخ 26/ 12/ 1982 دعي الطاعن لحضور حفل مدرسة الشيخ زويد الابتدائية.
2 - بتاريخ 25/ 12/ 1982 كلف الطاعن من الوحدة المحلية لمركز ومدينة الشيخ زويد بعمل خط سير لجميع المساجد والمرور عليها دورياً نظراً لشدة حاجتها إلى التوعية.
3 - إقرار من مفتش المساجد ومدير مديرية الأوقاف بشمال سيناء بتاريخ 30/ 12/ 1982 بأن الطاعن منذ عمله بالمديرية من أول يناير سنة 1980 وحتى 30/ 12/ 1982 يقوم بأداء خطبة الجمعة على الوجه الأكمل ولم يصرف مقابل لها وطلبت المديرية من مدير عام المساجد الموافقة على صرف مقابل للخطبة والتصريح له بالاستمرار حيث أن المديرية في حاجة ماسة إلى ذلك.
4 - الطلب المقدم من الطاعن بتاريخ 30/ 12/ 1982 بخصوص الموافقة على صرف مراجع دينية من مجمع البحوث الإسلامية.
5 - كتاب مديرية أوقاف شمال سيناء المؤرخ في 14/ 5/ 1983 إلى الطاعن بتكليفه للتوجه لمقابلة رئيس مجلس مدينة الشيخ زويد.
6 - كتاب المجموعة الصحية بالفصلوجي بتاريخ 28/ 5/ 1983 إلى مديرية أوقاف شمال سيناء رداً على كتابها بتوقيع الكشف الطبي على الطاعن بمنحه راحة لمدة أسبوع اعتباراً من 19/ 5/ 1983 وبإعادة الكشف الطبي عليه يوم 25/ 5/ 1983 تبين أنه لا يزال يعاني من المرض ومنح أسبوعاً آخر راحة.
7 - كتاب رئيس الإدارة المركزية لأمانة خدمة المواطنين واتجاهات الرأي العام المؤرخ في 28/ 4/ 1984 رداً على شكوى الطاعن قرر أن مديرية الأوقاف بشمال سيناء أفادت بأن قرار إبعاد الطاعن من سيناء تم بناء على قرار المحافظ.
8 - محضر التحقيق في شكوى الطاعن ضد/ ............ مفتش المساجد بشمال سيناء وبتاريخ 29/ 12/ 1983 الذي أقر فيه المشكو في حقه أن الطاعن يعمل معه مقيم شعائر بمسجد شرطة الشيخ زويد ولوجود خلافات بينهما بسبب غياب الشاكي عن عمله من 25/ 12/ 1983 حرر مذكرات بغياب الطاعن.
9 - أقوال عامل المسجد في المحضر الإداري رقم 547 لسنة 1984 بتاريخ 14/ 3/ 1984 بأن الطاعن كان يحضر وأن ذلك ثابت من دفتر الحضور والانصراف وإن المشكو في حقه طلب من الشاهد الإقرار بعدم حضوره ولكن الطاعن كان يذهب إلى المساجد المجاورة بتكليف من رئيس مجلس مدينة الشيخ زويد ومديرية أوقاف سيناء وإن المشكو في حقه استخدم دفتر آخر غير المعد للحضور والذي يثبت حضور الطاعن وعدم انقطاعه.
وأورى الطاعن أنه مما تقدم أن ما قام عليه الحكم المطعون فيه من انقطاع الطاعن عن عمله غير صحيح ولا حجة فيما ورد بالحكم المطعون فيه أن دفتر الحضور والانصراف ورد يحمل الدليل على انقطاع الطاعن لعدم توقيعه به من 18/ 6/ 1983 وذلك لأن الدفتر الذي قدم هو دفتر مصطنع وليس الدفتر الصحيح حسبما أقر بذلك عامل المسجد وأن الدفتر الصحيح هو الذي قدم الطاعن صورته بحافظة مستندات والذي يثبت فيه توقيعه وعدم انقطاعه.
ومن حيث إن المستقر عليه أن المحكمة التأديبية إنما تستخدم الدليل الذي تقيم عليه قضاءها عن الوقائع التي تطمئن إليها دون معقب عليها في هذا الشأن ما دام هذا الامتناع قائماً على أصول موجودة وغير منتزعة من أصول لا تنتجها ومن ثم فإنه متى ثبت أن المحكمة التأديبية قد استخلصت النتيجة التي انتهت إليها استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً وقانونياً وكيفتها تكييفاً سليماً وكانت هذه النتيجة تبرر اقتناعها الذي بنت عليه قضاءها فإنه لا يكون هناك محل للتعقيب عليها ذلك أن لها الحرية في تكوين عقيدتها من أي عنصر من عناصر الدعوى.
ومن حيث إن الثابت أن المحكمة التأديبية المطعون في حكمها قد استندت للقول بثبوت انقطاع الطاعن عن العمل وصرف مرتبه خلال فترة الانقطاع الذي يعد ولا شك مخالفة تأديبية ليس فقط على ما ورد بتحقيق النيابة الإدارية وأقوال الشهود وصور المذكرات المقدمة عن انقطاع الطاعن بل على ما ورد بدفتر الحضور والانصراف الذي تبين منه عدم توقيع الطاعن عليه في الفترة من 18/ 6/ 83 حتى 30/ 9/ 1983 وعدم استطاعة الطاعن تقديم أي دليل ينفي ذلك الانقطاع ولما كان دفتر الحضور والانصراف هو الورقة الرسمية المعدة لإثبات حضور العاملين وانصرافهم فمن ثم فإن ما ورد به يعتبر حجة ودليلاً كافياً لثبوت انقطاع الطاعن عن الفترة التي لم يوقع خلالها على ذلك الدفتر ومن ثم تكون المحكمة التأديبية قد استخلصت النتيجة استخلاصاً سائغاً من أصول مادية تنتجها قانوناً، وكيفتها تكييفاً صحيحاً بما يجعل ما انتهت إليه من إدانة الطاعن عن صرف مرتبه خلال فترة الانقطاع متفقة وصحيح الواقع وحكم القانون.
ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم ما يتمسك به الطاعن من قول بأن الدفتر الذي قدم إلى المحكمة ليس هو الدفتر الصحيح وإنما يوجد دفتر آخر قدم صورته واستند في ذلك إلى أقوال وردت من شاهد في محضر إداري ذلك لأنه كما سبق القول بأن دفتر الحضور والانصراف هو ورقة رسمية فإنه لا يمكن القول بعكسها إلا بالطعن فيها بالتزوير وإذ كان الثابت أن الطاعن لم يسلك هذا الطريق بالنسبة لدفتر الحضور والانصراف المقدم أمام المحكمة التأديبية فمن ثم فإنه لا يقبل منه الدفتر المقدم أمام المحكمة لأنه الدفتر الصحيح أما الصورة المقدمة منه للدفتر المزعوم فليس لها حجية طالما لا يوجد أصلها بل أنها تتعارض مع الدفتر الرسمي المقدم أمام المحكمة التأديبية وبالتالي يغدو ما يتمسك به الطاعن في هذا الشأن غير متفق وحكم القانون مستوجباً طرحه.
ومن حيث إنه عما يتمسك به الطاعن في البنود الأربعة الأول من طعنه المتعلقة بالقول بدعوته لحضور حفل مدرسة يوم 26/ 12/ 82، وتكليفه بعمل خط سير يوم 25/ 12/ 1982 وإقرار مفتش المساجد بتاريخ 30/ 12/ 1982 بأداء الطاعن عمله على الوجه الأكمل فإن كل هذه الأمور عن فترات سابقة على المدة المنسوب فيها للطاعن صرف مرتبه عن الانقطاع خلالها (من فبراير حتى سبتمبر سنة 1983) ومن ثم فلا تعد دليلاً لينفي الاتهام الموجه للطاعن وبالمثل أيضاً فإن ما ورد بالبند (7) من تقرير الطعن المتعلق بالقول بورود كتاب رئيس الإدارة المركزية لأمانة خدمة المواطنين واتجاهات الرأي العام المؤرخ في 28/ 4/ 1984 بالإفادة بأن قرار إبعاد الطاعن عن سيناء تم بناء على قرار المحافظ وهذا الخطاب حسب تاريخه المذكور هو عن فترة لاحقة على الفترة المقدم للمحاكمة عنها سالفة الذكر، بما لا يعتبر دليلاً يفيد عدم الانقطاع عن فترة الاتهام السابقة عليه وبالتالي يكون ما يتمسك به الطاعن في هذا الشأن غير ذي تأثير على صحة النتيجة التي انتهت إليها المحكمة التأديبية ومن ثم يستوجب طرحه.
ومن حيث إنه عما ورد بالبند (5) من تقرير الطعن من ورود كتاب مديرية أوقاف شمال سيناء المؤرخ في 28/ 5/ 1983 بتكليف الطاعن بمقابلة رئيس مجلس مدينة الشيخ زويد فإن هذا الخطاب لا يفيد في نفي الاتهام الموجه للطاعن بما يستوجب حق طرحه ما يتمسك به الطاعن في هذا المقام.
ومن حيث إنه عما ورد بالبند (8) من تقرير الطعن من أن المشكو في حقه/ ......... مفتش المساجد أقر بمحضر التحقيق بتاريخ 29/ 12/ 1983 بتحريره مذكرة بانقطاع الطاعن عن عمله من 25/ 12/ 1983 فإن هذا القول ليس من شأنه أن يقيم دليلاً على وجود الطاعن في الفترة المحددة به وهي انقطاع الطاعن من 25/ 12/ 1983 أما الفترة السابقة موضوع الاتهام فمتروك أمرها لما تثبته الأوراق الرسمية ولا سيما دفتر الحضور والانصراف، ومن ثم يتعين طرح ما يتمسك به الطاعن في هذا الشأن.
وأخيراً فإن ما يتمسك به الطاعن في البند (6) من تقرير الطعن من حصوله على إجازة مرضية لمدة أسبوع اعتباراً من 19/ 5/ 1983 وأسبوع آخر من 25/ 5/ 1983 وذلك للتدليل على أنه كان بالخدمة ولم ينقطع بدون مبرر، فإنه بفرض صحة هذا القول فإن ما أثبته دفتر الحضور والانصراف من عدم توقيع الطاعن خلال الفترة اللاحقة على التاريخ المذكور وهي الفترة من 18/ 6/ 83 حتى سبتمبر سنة 1983 وما يعينه هذا من انقطاع الطاعن خلال تلك الفترة، فإن الانقطاع عن هذه الفترة الأخيرة وحده (من 18/ 6/ 83 حتى سبتمبر سنة 1983) وصرف الطاعن مرتبه عنها، يعد في حد ذاته مخالفة تأديبية ثابتة تستوجب مجازاة الطاعن عنها.
ومن حيث إنه لا يفيد مما تقدم صدور حكم من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة (الدائرة الثانية) بهيئة استئنافية في الطعن رقم 103 لسنة 10 ق. س بجلسة 25/ 8/ 1990 بإلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمة الطاعن رقم 5 لسنة 1984 استناداً إلى جانب عدم سبق الإنذار إلى القول بعدم ثبوت انقطاع الطاعن في الفترة من 25/ 12/ 1982 حتى 27/ 9/ 1983 يكون ذلك الحكم نهائياً لعدم جواز الطعن عليه كما هو ثابت بالأوراق المرفقة بحافظة مستندات الطاعن، لا ينال ما تقدم من صحة الحكم المطعون فيه فيما أثبته من مسئولية الطاعن على النحو المتقدم وذلك لأن المستقر عليه أنه إذا صدر حكم على خلاف حكم سابق وكان هذا الحكم السابق مطعوناً فيه أمام المحكمة الإدارية العليا فإن المحكمة الإدارية العليا لا تتقيد بالحكم اللاحق عند نظرها الطعن في الحكم الأول ولو كان الحكم اللاحق نهائياً ولا يجوز التحدي بحجية الحكم الثاني لأن هذا الحكم صدر قبل الفصل في الطعن المقام عن الحكم الأول ولم تتمهل المحكمة مصدرة الحكم الثاني على أن تقول المحكمة الإدارية العليا كلمتها فيه باعتبارها أعلى درجات التقاضي في النظام القضائي الإداري ولو قيل بغير ذلك لأدى ذلك لأن تغل يد المحكمة الإدارية العليا في إعمال سلطتها في التعقيب على النزاع وهو مطروح عليها تلك السلطة التي تتناول الموضوع برمته ولكانت النتيجة العكسية أن يعلو الحكم اللاحق على ما فيه من مخالفة للقانون أياً كان قضاء هذا الحكم على حكم المحكمة الإدارية العليا الأمر الذي يتجافى مع طبائع الأشياء ويخل بنظام التدرج في أصله وغايته.
يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1271 لسنة 2 ق بجلسة 20/ 11/ 1957 منشور بمجموعة العشر سنوات الجزء من أ - ط بند 114 ص 552.
وحكمها الصادر في الطعن رقم 418 لسنة 14 ق بجلسة 29/ 3/ 1972.
منشور بمجموعة الخمسة عشر عاماً الجزء الثاني بند 160 ص 1096).
ومن حيث إنه وقد تبين مما تقدم صحة الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه من إدانة الطاعن عن واقعة صرف مرتبه خلال فترة الانقطاع التي ثبتت في حقه من واقع الدفتر الرسمي المعد لإثبات حضور وانصراف العاملين، فمن ثم فإن ما ورد بالحكم الاستئنافي المشار إليه من قول بعدم الانقطاع قول يخالف صحيح الواقع لا يلزم المحكمة الإدارية العليا عند بحثها الطعن الماثل باعتبار أن الحكم الاستئنافي قد أقام قضاءه المشار إليه مستنداً إلى صورة من دفتر الحضور والانصراف وليس على أصل الدفتر الذي استند إليه الحكم التأديبي وإذ كان المستقر أن الصورة ليس لها حجية إلا إذا كانت مطابقة للأصل ولما كان الثابت على النحو المتقدم أن الدفتر الأصلي قد خلا من توقيع الطاعن بما يعني انقطاعه فمن ثم تكون الصورة التي تثبت عكس ذلك تختلف عن الأصل ولا يجوز لذلك التعويل عليها، ولا يكون للحكم الاستئنافي حجية في هذا الخصوص أمام المحكمة الإدارية العليا عند نظرها الطعن الماثل في الحكم التأديبي تمنع من تأييده لصحته فيما انتهى إليه من إدانة الطاعن على النحو المتقدم على الرغم من تعارض أسابه مع أسباب الحكم الاستئنافي.
ومن حيث إنه وإن كان الأمر على ما تقدم إلا أنه وقد صدر الحكم الاستئنافي المشار إليه قاضياً بإلغاء قرار إنهاء خدمة الطاعن وأن هذا الحكم نهائي فيما قضى به بغض النظر عن الأسباب التي قام عليها فإنه يترتب عليه اعتبار الطاعن بالخدمة وكأنه لم تنته خدمته في يوم من الأيام بما لا يجوز معه توقيع أي من العقوبات المقررة بالنسبة لمن ترك الخدمة وإنما يتعين أن تكون العقوبة من بين العقوبات المقررة للعاملين الموجودين بالخدمة، مما يتعين معه تعديل الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من توقيع عقوبة الغرامة على الطاعن لتكون العقوبة الواردة بمنطوق الحكم.

فلهذه الأسباب

قررت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بمجازاة الطاعن بخصم شهر من راتبه وقت صدور الحكم المطعون فيه.

الطعن 87 لسنة 4 ق جلسة 30/ 5 / 1959 إدارية عليا مكتب فني 4 ج 2 ق 116 ص 1320

جلسة 30 من مايو سنة 1959

برياسة السيد/ سيد علي الدمراوي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة سيد إبراهيم الديواني ومحيي الدين حسن والدكتور ضياء الدين صالح وعبد المنعم سالم مشهور المستشارين.

----------------

(116)

القضية رقم 87 لسنة 4 القضائية

متطوع 

 منح المتطوعين العسكريين الذين يعينون في وظائف مدينة الماهيات التي حصلوا عليها أثناء تطوعهم في أسلحة الجيش المختلفة - قرار مجلس الوزراء الصادر في 29/ 7/ 1951 في هذا الشأن - شروط تطبيقه - سريان القرار على من عين من المتطوعين في درجات كادر العمال.

---------------
يبين من مذكرة اللجنة المالية المرفوعة إلى مجلس الوزراء لإقرارها بجلسة 29 من يوليه سنة 1951 أن المجلس قد حرص على وضع قاعدة تنظيمية عامة أساسها الأصل القانوني العام الذي أرسى قواعده القضاء الإداري في حكمه الصادر في 29 من ديسمبر سنة 1949 الذي أشارت إليه مذكرة اللجنة المالية، والذي كان باعثاً على استصدار قرار مجلس الوزراء المذكور، وهو عدم جواز خفض ماهية موظف أو مستخدم لمناسبة تعيينه في وظيفة بالسلك المدني استناداً إلى أنه نقل إليها من السلك العسكري، طالما أن ماهيته في السلك المدني لم تتجاوز ربط الدرجة المقررة لوظيفته؛ ومن ثم لا محل للقول بقصر حكم قرار مجلس الوزراء المذكور على من يتقاضون مرتبات شهرية أو عينوا على غير درجات كادر العمال - لا محل لذلك مع عموم عبارة قرار مجلس الوزراء وشمول مراميه، فالعبرة في توافر شروط القرار المذكور؛ بأن يكون الموظف أو المستخدم من المتطوعين العسكريين الذين لهم مدة خدمة لا تقل عن خمس سنوات وعينوا في وظائف مدينة مع مؤهلاتهم.


إجراءات الطعن

في 9 من يناير سنة 1959 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتارية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 87 لسنة 4 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الرابعة "ب") بجلسة 11 من نوفمبر سنة 1957 في الدعوى رقم 2349 لسنة 2 ق المقامة من وزارة المواصلات ضد عبد الخالق علي أبو موسى، والذي قضى: "بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف، ورفض الدعوى، وإلزام المستأنف ضده بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين - للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه - "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء حكم محكمة القضاء الإداري، وبتأييد الحكم المستأنف، مع إلزام الحكومة بالمصروفات.". وقد أعلن هذا الطعن إلى الحكومة في 13 من يناير سنة 1958 وإلى المطعون لصالحه في 19 منه، وعين لنظر أمام دائرة فحص الطعون جلسة 25 من أبريل سنة 1959، ومنها أحيل إلى المحكمة العليا بجلسة 9 من مايو سنة 1959؛ إذ سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقدم المطعون لصالحه في جلسة المرافعة بعض الأوراق، ثم قررت المحكمة إرجاء النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون لصالحه كان قد تقدم في 11 من نوفمبر سنة 1953 إلى اللجنة القضائية لوزارة المواصلات بتظلم جاء فيه أنه حاصل على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية سنة 1938، والتحق بخدمة مصلحة السكة الحديد في 5 من يوليه سنة 1948 بأجر يومي قدره 160 م، وكان قبل ذلك متطوعاً في الجيش برتبة وكيل أمين (كاتب متطوع) في المدة من 13 من مارس سنة 1941 حتى 11 من أبريل سنة 1947، فكان يتعين على المصلحة منحه أجرة قدرها 200 م يومياً من تاريخ التحاقه بخدمتها، وهو الأجر المقرر لمؤهله الدراسي، فضلاً عن أحقيته في منحه الماهية التي كانت يتقاضاها أثناء خدمته بالجيش قبل التحاقه بوظيفة مدينة، طبقاً للقواعد الصادرة في شأن المتطوعين العسكريين، كما أنه يستحق ضم مدة خدمته بالجيش إلى مدة خدمته بالمصلحة. ودفعت المصلحة هذا التظلم بأن المتظلم حاصل على شهادة الابتدائية سنة 1938، والتحق بخدمتها في 5 من يوليه سنة 1948 بوظيفة كاتب أجرية ظهورات بأجر يومي قدره 160 م في الدرجة (160/ 240 م) المخصصة لهذه الوظيفة في كادر العمال، ولا يجوز منح العامل، طبقاً لأحكام الكادر المذكور، أجراً يزيد على أول مربوط الدرجة التي حددت له فيه، فضلاً عن أن قواعد الإنصاف جاءت مقصورة الأثر على المعينين قبل 9 من ديسمبر سنة 1944. أما عن طلب منحه الماهية التي كان يتقاضاها بالجيش فإنها ما زالت بسبيل حصر المتطوعين الذين التحقوا بوظائف مدينة تمهيداً لتنفيذ القواعد الصادر في شأنهم، كما أنه لا يستفيد من قرار مجلس الوزراء الصادر في 20 من أغسطس سنة 1950 بشأن ضم مدد خدمة المتطوعين في الجيش؛ لأنه معين على غير الدرجة المقررة لمؤهله الدراسي، وطلبت المصلحة رفض تظلم المدعي. وبالتطبيق لأحكام القانون رقم 147 لسنة 1954 بشان المحاكم الإدارية أحيل التظلم بحالته إلى المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات، فقضت بجلسة 19 من فبراير سنة 1955 "بأحقية المدعي في الأجر الذي كان يتقاضاه في الجيش، قبل تعيينه بخدمة مصلحة السكة الحديد، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية من تاريخ التحاقه بخدمتها، ورفض طلب ضم مدة الخدمة بالجيش إلى مدة خدمته بالمصلحة، وعدم قبول طلب تطبيق قانون المعادلات الدراسية على حالته لعدم اتباعه الإجراءات المنصوص عليها في قانون إنشاء المحاكم الإدارية". واستندت المحكمة في القضاء له بأحقيته في الأجر الذي كان يتقاضاه في الجيش قبل تعيينه بالمصلحة إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من يوليه سنة 1951. وبعريضة مودعة سكرتارية محكمة القضاء الإداري في 25 من يونيه سنة 1955 أقامت وزارة المواصلات الدعوى رقم 2349 لسنة 2 ق طالبة الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء حكم المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات في الدعوى رقم 832 لسنة 2 ق، ورفض دعوى المستأنف ضده، مع إلزامه بالمصروفات ومقابل الأتعاب. وقالت شرحاً لاستئنافها إنه في 19 من فبراير سنة 1955 أصدرت المحكمة الإدارية حكمها المطعون فيه، والذي أعلن للوزارة في 26 من أبريل سنة 1955، وأن المستأنف عليه حاصل على الشهادة الابتدائية عام 1938، وعين بخدمة مصلحة السكة الحديد في 5 من يوليه سنة 1948 بوظيفة كاتب أجرية ظهورات بأجر يومي قدره 160 م في الدرجة (160/ 240 م) المخصصة لهذه الوظيفة في كادر العمال، ولا يجوز منح العامل طبقاً لأحكامه أجراً يزيد على أول مربوط الدرجة التي حددت له فيه؛ ومن أجل ذلك تطلب وزارة المواصلات الحكم بإلغاء الحكم المستأنف الصادر من المحكمة الإدارية. وبجلسة 11 من نوفمبر سنة 1957 قضت محكمة القضاء الإداري (الهيئة الرابعة "ب") "بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف، ورفض الدعوى، وإلزام المستأنف ضده بالمصروفات". وأسست قضاءها على أن الحكم المستأنف صدر في 19 من فبراير سنة 1955، وأبلغ إلى الوزارة المستأنفة في 26 من أبريل سنة 1955، فأقامت الدعوى في 25 من يوليه سنة 1955؛ فيكون الاستئناف قد استوفى أوضاعه الشكلية. ولما كانت المطلوبات الختامية للمستأنف عليه أمام المحكمة الإدارية هي أحقيته لتسوية حالته على أساس منحه 200 م يومياً منذ بدء التحاقه بخدمة مصلحة السكة الحديد استناداً إلى القواعد الصادرة في شأن المتطوعين مع ضم مدة خدمته بالجيش إلى مدة خدمته في المصلحة وتقرير أحقيته في اعتباره في الدرجة التاسعة من تاريخ تعينه طبقاً لقانون المعادلات الدراسية، وهذه الطلبات غير مقدرة القيمة؛ ومن ثم يكون الحكم الصادر فيها قابلاً للاستئناف. وفي الموضوع؛ قالت محكمة القضاء الإداري إنه لا ينتفع من أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من يوليه سنة 1951 إلا المتطوعون في أسلحة الجيش المختلفة الذين طبقت في شأنهم قواعد الإنصاف أثناء خدمتهم العسكرية، والذين نقلوا إلى وظائف مدينة في سلك الدرجات دون اليومية، وفي وظائف تتفق ومؤهلاتهم الدراسية بشرط ألا تقل مدة خدمتهم السابقة في التطوع عن خمس سنوات. والمستأنف ضده عاد إلى خدمة مصلحة السكك الحديدية في 5 من يوليه سنة 1948 بوظيفة كاتب أجرية بأجر يومي قدره 160 م بالدرجة (160/ 240 م) المخصصة لوظيفة كاتب أجرية بقواعد كادر العمال؛ وذلك بعد أن أنهى مدة خدمته في الجيش لعدم رغبته في تجديد تطوعه. وخلصت المحكمة من ذلك إلى أن المستأنف ضده فقد أحد شروط الانتفاع بقرار مجلس الوزراء آنف الذكر، ولما كان حكم المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات، إذ قضى بسريان قرار مجلس الوزراء المذكور على المستأنف ضده، فإنه يكون قد خالف القانون خليقاً بالإلغاء. وفي 9 من يناير سنة 1958 طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في حكم محكمة القضاء الإداري الصادر من الهيئة الرابعة "ب" بجلسة 11 من نوفمبر سنة 1957 وطلب الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء حكم محكمة القضاء الإداري، وتأييد الحكم المستأنف، مع إلزام الحكومة بالمصروفات، استناداً إلى أن المطعون لصالحه هو ممن تتوافر فيهم شروط قرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من يوليه سنة 1951.
ومن حيث إن مجلس الوزراء قد وافق بجلسته المنعقدة في 29 من يوليه سنة 1951 على رأي وزارة المالية الذي أفصحت عنه في مذكرة لجنتها المالية، وجاء فيها "أوضحت وزارة الحربية والبحرية بكتابها المؤرخ 12 من مارس سنة 1951 أن بعض مستخدميها المؤهلين الذين كانوا قد تطوعوا في أسلحة الجيش وطبقت عليهم قواعد إنصاف المجندين الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 23 من مايو سنة 1948، ولما انتهت مدة تطوعهم عينوا في وظائف مدينة تناسب مؤهلاتهم الدراسية. وأضافت الوزارة المذكورة أن أحد هؤلاء المستخدمين، وهو حضرة أبو سمرة حسنين منصور أفندي، كان يشغل وظيفة "صول تعيين" درجة أولى بمرتب قدره 800 م و8 ج، ولما عين بإحدى وظائف الدرجة الثامنة الفنية (أمين مخزن) بالخبرة الفنية، منح أول مربوط الدرجة الثامنة وقدره ستة جنيهات شهرياً طبقاً لأحكام كادر سنة 1939، إلا أنه رفع دعوى ضد الوزارة بسبب إنقاص ماهيته من 800 م و8 ج إلى ستة جنيهات، فحصل على حكم لصالحه من مجلس الدولة بجلسة 29 من ديسمبر سنة 1949 باستحقاقه للماهية التي كان يتقاضاها وهو برتبة صول بالجيش ابتداء من تاريخ نقله إلى الدرجة الثامنة الفنية، وتستطيع وزارة الحربية والبحرية الرأي على ضوء هذا الحكم عن الماهية التي تمنح للعسكريين الذين يعينون في وظائف مدينة: أهي الماهية التي حصلوا عليها في الوظائف العسكرية بمقتضى قرار مجلس الوزراء الصادر في 23 من مايو سنة 1948 الخاص بإنصاف المجندين أم الماهيات المقررة لمؤهلاتهم الدراسية؟ وترى وزارة المالية أنه لما كان تعيين هذا المستخدم في وظائف المدينة يتفق ومؤهلاته الدراسية لأداء أعمال فنية فلا ترى مانع من الأخذ بالمبدأ الذي قضت به محكمة القضاء الإداري، وهو منح المتطوعين العسكريين عند تعيينهم في الوظائف المدينة الماهيات التي حصلوا عليها أثناء تطوعهم في أسلحة الجيش المختلفة، ما دام لهم مدة خدمة سابقة لا تقل عن خمس سنوات. وقد بحثت اللجنة المالية هذا الموضوع ورأت رفع الأمر إلى مجلس الوزراء ليقرر فيه ما يراه". (مذكرة اللجنة المالية رقم 1/ 1280 حربية في 18 من يوليه سنة 1951) وفي مجال تطبيق قرار مجلس الوزراء هذا على بعض المستخدمين بوزارة المواصلات ومصلحة السكك الحديدية أرسل ديوان الموظفين في 20 من أبريل سنة 1953 إلى مدير عام الإيرادات والمصروفات بالمصلحة المذكورة الكتاب رقم 88/ 2/ 100، وجاء فيه "إيماءً إلى الكتاب رقم 36/ 10/ 196 في 18 من مايو سنة 1952 في شأن استفسارات مصلحة السكة الحديد عن الماهيات التي تمنح للمستخدمين الذين تطوعوا في أسلحة الجيش المختلفة عند تعيينهم في وظائف مدينة تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من يوليه سنة 1951 في هذا الشأن، نفيد أن هذا القرار قضى بمنح المتطوعين العسكريين عند تعيينهم في الوظائف المدينة الماهيات التي حصلوا عليها أثناء تطوعهم في أسلحة الجيش المختلفة، ما دام لهم مدة خدمة سابقة لا تقل عن خمس سنوات، وبشرط أن يكون تعيينهم في وظائف مدينة تتفق مع مؤهلاتهم الدراسية؛ لذلك يرى ديوان الموظفين بالاتفاق مع مجلس الدولة (إدارة الرأي لوزارة المالية والاقتصاد) أنه تطبيقاً لهذا القرار يمنح المتطوعون العسكريون الماهيات التي حصلوا عليها أثناء تطوعهم بأسلحة الجيش المختلفة عند نقلهم إلى الوظائف المدينة، على أن يكون هذا المنح من تاريخ نقلهم إلى هذه الوظائف، وأن هذه القاعدة تطبق على جميع المتطوعين العسكريين من أصحاب المؤهلات الدراسية، وسواء أكان تعيينهم في هذه الوظائف على درجات أو باليومية، لا يطبق هذا الرأي إلا على من تم نقله للوظائف المدينة قبل العمل بقانون نظام موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951".
ومن حيث إنه يبين من مذكرة اللجنة المالية المرفوعة إلى مجلس الوزراء لإقرارها بجلسة 29 من يوليه سنة 1951 أن مجلس الوزراء قد حرص على وضع قاعدة تنظيمية عامة أساسها الأصل القانوني العام الذي أرسى قواعده القضاء الإداري في حكمه الذي أشارت إليه مذكرة اللجنة المالية، والذي كان باعثاً على استصدار قرار مجلس الوزراء المذكور، وهو عدم جواز خفض ماهية موظف أو مستخدم لمناسبة تعيينه في وظيفة بالسلك المدني، استناداً إلى أنه نقل إليها من السلك العسكري، طالما أن ماهيته في السلك المدني لم تتجاوز ربط الدرجة المقررة لوظيفته، ولا محل لما اتجهت إليه محكمة القضاء الإداري في حكمها المطعون فيه من قصر حكم قرار مجلس الوزراء المذكور على من يتقاضون مرتبات شهرية أو عينوا على غير درجات كادر العمال، لا محل لذلك مع عموم عبارة قرار مجلس الوزراء وشمول مراميه، فالعبرة في توافر شروط القرار المذكور بأن يكون الموظف أو المستخدم من المتطوعين العسكريين الذين لهم مدة خدمة لا تقل عن خمس سنوات وعينوا في وظائف مدينة مع مؤهلاتهم. وغنى عن البيان، في خصومة هذه الدعوى، أن وظيفة كاتب أجرية هي من الوظائف التي تتفق مع مؤهل المطعون لصالحه، باعتباره حاصلاً على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية عام 1938، وخدم متطوعاً بالجيش في وظيفة وكيل أمين (كاتب متطوع) في المدة من 13 من مارس سنة 1941 حتى 11 من أبريل سنة 1947، وانتهت مدة خدمته لعدم رغبته في تجديد تطوعه، وكانت آخر ماهية يتقاضاها خمسة جنيهات مصرية خلاف بدل التعيين وإعانة غلاء المعيشة، ثم التحق بخدمة مصلحة السكة الحديد في 5 من يوليه سنة 1948 بوظيفة كاتب أجرية، كما هو ثابت من ملف خدمته. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب يكون قد خالف القانون، متعيناً إلغاؤه، والقضاء بأحقية المدعي الإفادة من أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من يوليه سنة 1951، وبتسوية حالته على مقتضى أحكامه، ويكون طلب منحه الأجر الذي كان يتقاضاه في خدمة الجيش قبل تعيينه في مصلحة السكك الحديدية قائماً على أساس سليم من القانون، متعيناً إجابته إليه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وباستحقاق المدعي تسوية حالته على مقتضى الأجر الذي كان يتقاضاه في الجيش قبل تعيينه في خدمة مصلحة السكك الحديدية، وما يترتب على ذلك من أثار وفروق مالية، ألزمت الحكومة بالمصروفات.

الطعن 2402 لسنة 34 ق جلسة 4 / 12 /1993 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 1 ق 29 ص 335

جلسة 4 من ديسمبر سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: رأفت محمد يوسف، وأبو بكر محمد رضوان، ومحمد أبو الوفا عبد المتعال، وغبريال جاد عبد الملاك - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(29)

الطعن رقم 2402 لسنة 34 القضائية

مجلس الدولة - اختصاصه - ما يدخل في اختصاص دائرة توحيد المبادئ.
المادة (54) مكرراً من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 معدلاً بالقانون رقم 136 لسنة 1984 اختلفت أحكام المحكمة الإدارية العليا حول مدى تأثير صدور قرار مجلس تأديب العاملين بالمحاكم في جلسة غير علنية - ذهبت بعض الأحكام إلى تقرير البطلان - ذهبت أحكام أخرى إلى أن ذلك لا يؤدي إلى البطلان - أثر ذلك: وجوب إحالة الطعن إلى الهيئة المشكلة بالمادة (54) مكرراً من قانون مجلس الدولة المشار إليه - تطبيق (1).


إجراءات الطعن

بتاريخ 22/ 7/ 1988 أودع الأستاذ/ ........ المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن موضوع الحكم الماثل، طعناً في قرار مجلس تأديب العاملين بمحكمة جنوب القاهرة الابتدائية الصادر في القضية رقم 79 لسنة 1986 تأديب جنوب القاهرة بالجلسة الغير علنية المنعقدة بتاريخ 29/ 1/ 1987 والقاضي: "يفصل السيد/ .......... (الطاعن) الموظف بمحكمة النقض والمنتدب بالمحكمة من عمله جزاء له عن ما نسب إليه مع حفظ حقه في المعاش أو المكافأة".
ومن حيث إن الطعن يثير مسألة قانونية اختلفت بشأنها المبادئ القانونية التي قررتها الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا وهي مدى تأثير صدور قرار مجلس تأديب العاملين بالمحاكم في جلسة غير علنية، على سلامته من الناحية القانونية، ففي الطعون أرقام 39 و40 لسنة 34 ق، 4781 لسنة 35 ق عليا تعرضت المحكمة الإدارية العليا للمسائلة مثار البحث في حكمها الصادر من الدائرة الرابعة بجلسة 20/ 7/ 1991 وانتهت فيه إلى أن صدور قرار مجلس التأديب في جلسة غير علنية لا يؤدي إلى بطلان هذا القرار استناداً إلى أن وجوب النطق بالحكم في جلسة علنية طبقاً للمادة 169 من الدستور يقتصر على الأحكام التي تصدر من المحاكم بالمعنى الدقيق دون سواها من الهيئات القضائية حيث وردت المادة 169 من الدستور في الفصل الرابع من الباب الخامس من الدستور تحت عنوان السلطة القضائية في حين انتهت ذات المحكمة (بذات الدائرة الرابعة ولكن بتشكيل مختلف) في الطعنين رقمي 1708، 2005 لسنة 36 ق عليا الصادر بجلسة 27/ 2/ 1992 إلى بطلان قرار مجلس التأديب الصادر بجلسة غير علنية وذلك استناداً إلى أن المادة 169 من الدستور نصت على أن يكون النطق بالحكم في جلسة علنية كما نصت المادة 174 من قانون المرافعات على ذات المبدأ ورتبت البطلان على عدم صدور الحكم في جلسة غير علنية كما رددت ذات الحكم أيضاً المادة 18 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 بنصها على أن "....... يكون النطق بالحكم في جميع الأحوال في جلسة علنية"، كما نصت أيضاً المادة 303 من قانون الإجراءات الجنائية على أن: "يصدر الحكم في جلسة علنية ولو كانت الدعوى نظرت في جلسة سرية".
وقد أورد الحكم الأخير أن مجالس التأديب تؤدي وظيفة المحاكم التأديبية ومن ثم فهي كالمحاكم وقراراتها تعتبر بمثابة أحكام قضائية، بما يستوجب أن يسري عليها ما يسري على الأحكام بوجوب صدورها في جلسة علنية.
ومن حيث إن المادة 54 مكرر من قانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة والمضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984 نصت على أنه: "إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض أو رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا تعين عليها إحالة الطعن إلى هيئة تشكيلها الجمعية العامة لتلك المحكمة في كل عام قضائي من أحد عشر مستشاراً برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه".
ومن حيث إن المبادئ التي يثيرها الطعن الماثل في شأن مدى أثر صدور قرار مجلس التأديب في جلسة غير علنية، وما إذا كان ذلك يؤدي إلى بطلانه من عدمه، إنما تتعارض فيها الأحكام الصادرة من هذه المحكمة، فمن ثم تعين إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة طبقاً للمادة 54 مكرر سالفة الذكر.

فلهذه الأسباب

قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الهيئة المشكلة طبقاً للمادة 54
مكرر من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 معدلاً بالقانون رقم 136 لسنة 1984.


(1) بجلسة 20/ 7/ 1991 في الطعون أرقام 39 و40 لسنة 34 و4781 لسنة 35 ق قضت الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا بأن عدم صدور قرار مجلس تأديب العاملين بالمحاكم في جلسة علنية لا يؤدي إلى البطلان - بجلسة 27/ 2/ 1992 في الطعنين رقمي 1708 و2005 لسنة 36 ق قضت بغير ذلك.

الطعن 817 لسنة 4 ق جلسة 23 / 5 / 1959 إدارية عليا مكتب فني 4 ج 2 ق 115 ص 1315

جلسة 23 من مايو سنة 1959

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة سيد علي الدمراوي السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي المستشارين.

-----------------

(115)

القضية رقم 817 لسنة 4 القضائية

موظف - فصله من الخدمة 

- قيام القرار الصادر بذلك على سبب مؤداه أن الموظف ممن يعتنقون مبادئ هدامة - بطلان القرار متى تبين أن ما نسب إلى المدعي كان سابقاً على تعيينه، أي وقت أن كان لا يزال طالباً، وأنه رجع عن ذلك بدليل ترخيص الوزارة له بعد فصله بالتدريس في مدارس حرة.

-----------------
إذا تبين من الأوراق أن ما نسب إلى المدعي من اعتناقه المبادئ الهدامة وكان سبباً لفصله من الخدمة إنما كان قبل تعيينه، أي وقت أن كان طالباً بكلية الآداب، وكان المدعي قد أنكر اعتناقه مثل هذه المبادئ، وتبين كذلك إنه ليس ثمت دليل على ما تزعمه الإدارة حياله من اتهام له خطورته، فإنه مهما يكن من الأمر في هذا الشأن، فقد ظهر من الأوراق أن وزارة الداخلية قد أصدرت ترخيصاً للمدعي بالاشتغال بوظيفة مدرس بمدرسة "دي لاسال الفرير بالظاهر"؛ وبذلك فإنه أياً كانت الحقيقة في شأن سلوك المدعي في الماضي قبل تعيينه، فيظهر أنه استقام في هذا السلوك، ولم تعد الوزارة تعتبره سادراً فيما نسب إليه اعتناقه للمبادئ الهدامة، وإلا لما رخصت له بعد فصله من الخدمة في الاشتغال بوظيفة التدريس في المدرسة المشار إليه، وهى قائمة داخل البلاد وتنظيم الناشئة من مصريين وغيرهم؛ ومن ثم يكون الحكم قد أصاب الحق في النتيجة التي انتهى إليها بإلغاء القرار الصادر بفصله.


إجراءات الطعن

في 2 من أغسطس سنة 1958 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثانية) بجلسة 9 من يوليه سنة 1958 في الدعوى رقم 834 لسنة 10 ق المقامة من عبد المنعم محمد بيومي ضد وزارة التربية والتعليم، القاضي "بإلغاء القرار الصادر من مجلس الوزراء الصادر في 24 من أغسطس سنة 1955 بفصل الطالب من وظيفته، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين - للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه - "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض الدعوى، وإلزام المدعي بالمصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى الجهة الإدارية في 12 من أغسطس سنة 1958، وإلى الخصم في 11 منه، وعين لنظر الطعن جلسة 28 من مارس سنة 1958 ثم أرجئ النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المدعي أقام دعواه أمام محكمة القضاء الإداري طالباً الحكم بإلغاء القرار الصادر من مجلس الوزراء في 24 من أغسطس سنة 1955 بفصله من وظيفته، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام وزارة التربية والتعليم بمصروفات الدعوى ومقابل أتعاب المحاماة. وقال شرحاً لدعواه إنه عين في 23 من أكتوبر سنة 1954 مدرساً للتربية وعلم النفس بمعهد المعلمين يبنى سويف بعد حصوله على ليسانس الآداب عام 1953 ودبلوم معهد التربية عام 1954، وتسلم عمله في 2 من نوفمبر سنة 1954، وقام بأعباء وظيفته بهمة ونشاط، وكان موضع تقدير السيد ناظر المدرسة والسادة المفتشين، كما أنه مارس أوجهاً مختلفة من النشاط الاجتماعي والرياضي، فاشترك في أسبوع شباب الجامعات، كما انتدب لحضور معسكر التدريب التمهيدي للحرس الوطني، وحضر حلقة الدراسات التدريبية الخاصة بمشروع الوسائل التعليمية للهيئة المصرية الأمريكية المشتركة للتعليم، كما اختير عضواً باللجنة العليا لتنظيم متحف الثروة، ورغم ذلك فقد وصله خطاب في 6 من سبتمبر سنة 1955 بما يفيد أن مجلس الوزارة وافق بجلسة 24 من أغسطس سنة 1955 على مذكرة وزارة التربية والتعليم بفصله من الخدمة دون إسناد ذلك إلى سبب معين. وقد أدت تحرياته الخاصة إلى أن سبب فصله يرجع إلى أن وزارة التربية والتعليم قد جرت على أن تستقر من المباحث العامة عن سلوك كل موظف جديد، وقد جاء تقريرها بما يفيد أن له ميولاً هدامة، وأنه سبق اعتقاله عام 1953، وأنه ليس أي نشاط سياسي يذكر منذ بدء تعيينه. وقد فند المدعي هذه الأسباب بأنه وإن كان حقيقة قد اعتقل في 11 من يناير سنة 1953 حتى أفرج عنه في 21 من فبراير سنة 1953، إلا أن ذلك لم يكن نتيجة كونه من العناصر الهدامة، بل نتيجة توجيه من بعض طلبة الإخوان المسلمين في ذلك الحين، وأنه ما لبث بعد ذلك أن انتظم في دراسته؛ ومن ثم فإن اعتقاله خلال هذه المدة لم يكن لأمر يعيب سلوكه أو يجعله مواطناً غير صالح، فضلاً عن أن كثيراً من زملائه الذين اعتقلوا قد عينوا في وظائف الحكومة ولم يفصل أحد منهم من وظيفته بعد ذلك، كما نفى المدعي كونه من العناصر الهدامة، وذكر أنه قد تظلم من هذا القرار بخطاب موصى عليه في 6 من أكتوبر سنة 1955. وقد أجابت وزارة التربية والتعليم على هذه الدعوى بأن إدارة المباحث العامة بوزارة الداخلية لم توافق على تعيين المدعي؛ لأنه سبق اعتقاله في 9 من فبراير سنة 1945 بمناسبة حوادث الشغب التي حدثت بالمعاهد آنئذ، وأفرج عنه في 13 من فبراير سنة 1945، وأنه معروف بميوله للشيوعية أثناء دراسته بالجامعة، وأنه كان يشترك مع الطلبة الشيوعيين في المؤتمرات التي كانوا يعقدونها بالجامعة، واعتقل في 11 من يناير سنة 1953 عندما كان طالباً بكلية الآداب لميوله للشيوعية. وأنه لما كانت وظيفة المدرس مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالثقافة العامة وتهيئة النشء وتهذيبهم؛ فمن ثم يجب أن يتحلى المربي بالصفات الحميدة والأخلاق القويمة، وأنه استناداً إلى المادة 107 فقرة سادسة من القانون رقم 210 لسنة 1951 وبناء على المذكرة المرفوعة من وزارة التربية والتعليم، أصدر مجلس الوزراء قراره بفصل المدعي. وبجلسة 9 من يوليه سنة 1958 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها بإلغاء القرار الصادر من مجلس الوزراء في 24 من أغسطس سنة 1955 بفصل الطالب من وظيفته، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الحكومة بالمصروفات ومبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة. وأقامت قضاءها على أن القرار المطعون فيه لم ترد به الأسباب التي بني عليها، كما أن ملف خدمة المدعي لم تظهر منه ولا من المذكرة التي رفعتها الوزارة إلى مجلس الوزراء أسباب الفصل، وأنه فيما يتعلق بما ذهبت إليه الوزارة من سبق اعتقال المدعي واعتناقه مبادئ معينة فإن الوزارة لم تقدم ما يدل على صحتها، هذا فضلاً عن كونها سابقة على التحاقه بخدمة الوزارة، وكان في وسعها سحب القرار الصادر بتعيينه في خلال المدة القانونية. ثم يمضي الحكم إلى أنه وإن كانت الإدارة تتمتع بسلطة عدم تسبيب قراراتها إلا أن ذلك لا يعفيها من ضرورة قيام قرارها على سبب صحيح، وأن من سلطة المحكمة البحث عن الأسباب الحقيقية للقرار لتستبين مدى صحتها، ووسيلتها في ذلك الرجوع إلى ملف الخدمة وكافة ما يضم ملف الدعوى من أوراق، وأنها لم تجد في هذه الأوراق سبباً معقولاً يصلح أساساً لقرار الفصل.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن القرار الإداري غير المسبب في الحالات التي لا يوجب القانون فيها التسبيب يحمل على الصحة ويفترض فيه قيامه على سبب صحيح حتى يثبت العكس، كما أن ملف خدمة الموظف وإن كان هو المرجع الرئيسي فيما يتعلق بحياته في الوظيفة إلا أنه ليس المصدر الوحيد الذي يجب الاقتصار عليه وحده في كل ما يتعلق بالموظف من بيانات ومعلومات قد يكون لها أثرها في هذا الشأن، وقد تغيب هذه البيانات عن واضعي التقارير السنوية، وقد لا يحتويها الملف، ولكنها لا تغيب عن ذوي الشأن ممن بيدهم زمام الأمر يستقونها، سواء بأنفسهم بمصادرهم الخاصة، أو بالأجهزة الرسمية المخصصة لاستجماع هذه البيانات والمعلومات وتحريها واستقرارها. وإذ ذهب الحكم غير هذا المذهب يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه.
ومن حيث إنه تبين من الأوراق أن ما نسب إلى المدعي من اعتناقه المبادئ الهدامة إنما كان قبل تعيينه، أي وقت أن كان طالباً، وقد أنكر المدعي اعتناقه مثل هذه المبادئ، وأنه ليس ثمت دليل على ما تزعمه الإدارة حياله من اتهام له خطورته. ومهما يكن من الأمر في هذا الشأن فإنه ظاهر من الأوراق وبوجه خاص من الترخيص الصادر للمدعي من وزارة الداخلية في 10 من نوفمبر سنة 1957 بالاشتغال بوظيفة مدرس بمدرسة "دي لاسال الفرير بالظاهر" من أول أكتوبر سنة 1957 إلى نهاية سبتمبر سنة 1958، إنه أياً كانت الحقيقة في شأن سلوك المدعي في الماضي قبل تعيينه، فيظهر أنه استقام في هذا السلوك، ولم تعد الوزارة تعتبره سادراً فيما نسب إليه اعتناقه للمبادئ الهدامة، وإلا لما رخصت له في الاشتغال بوظيفة التدريس في المدرسة المشار إليها، وهى قائمة داخل البلاد وتنظيم الناشئة من مصريين وغيرهم؛ ومن ثم يكون الحكم قد أصاب الحق في النتيجة التي انتهى إليها، ويتعين لذلك تأييده، ورفض الطعن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.