الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 11 يناير 2025

الطعن 817 لسنة 4 ق جلسة 23 / 5 / 1959 إدارية عليا مكتب فني 4 ج 2 ق 114 ص 1315

جلسة 23 من مايو سنة 1959

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة سيد علي الدمراوي والسيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف المستشارين.

-----------------

(114)

القضية رقم 587 لسنة 4 القضائية

قرار إداري - سحبه - جواز سحب قرار فصل الموظف سواء أكان صحيحاً أو غير صحيح - أساس ذلك.
إن قرار الفصل سواء اعتبر صحيحاً أو غير صحيح فسحبه جائز على أي الحالين؛ لأنه إذا اعتبر مخالفاً للقانون فلا جدال في جواز سحبه؛ إذ السحب يكون مقصوداً به مفاداة الإلغاء القضائي؛ ولأنه إذا اعتبر مطابقاً للقانون فالسحب هنا جائز استثناء؛ إذ ولو أن الأصل أن السحب لا يتم إعمالاً لسلطة تقديرية، إلا أنه من الجائز إعادة النظر في قرارات فصل الموظفين وسحبها لاعتبارات تتعلق بالعدالة؛ لأن المفروض أن تنقطع صلة الموظف بالوظيفة بمجرد فصله، وأنه يجب لإعادته إلى الخدمة صدور قرار جديد بالتعيين، ولكن قد يحدث خلال فترة الفصل أن تتغير شروط الصلاحية التعيين، وقد يغدو أمر التعيين مستحيلاً أو قد يؤثر الفصل تأثيراً سيئاً في مدة خدمة الموظف أو في أقدميته، ومن جهة أخرى قد تتغير الجهة التي تختص بالتعيين فتصبح غير تلك التي فصلت الموظف، وقد لا يكون لديها الاستعداد لإصلاح الأذى الذي أصاب الموظف بفصله، أو غير ذلك من اعتبارات العدالة التي توجب علاج هذه النتائج الضارة.


إجراءات الطعن

في 26 من مايو سنة 1958 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم بجلسة 27 من مارس سنة 1958 في الدعوى رقم 2527 لسنة 2 ق المرفوعة من فهمي يس محمد ضد وزارة التربية والتعليم، القاضي "باعتبار مدة خدمة المدعي السابقة على فصله سنة 1943 ومدة خدمته الحالية متصلة". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين - للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن - "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض الدعوى، ومع إلزام المدعي بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة في 5 من يوليه سنة 1958، وللمدعي في 26 منه، وعين لنظر جلسة 4 من أبريل سنة 1959، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات، ثم أرجات النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة - حسبما يبين من الأوراق - تتحصل في أن المدعي قدم تظلماً إلى اللجنة القضائية لوزارة التربية والتعليم قيد برقم 2527 لسنة 2 القضائية، قال فيه إنه عين في 23 من نوفمبر سنة 1926 رئيساً لإحدى المدارس الإلزامية، وفي 8 من يوليه سنة 1943 قدمت ضده شكوى مجهولة بأنه يتقاضى علاوة غلاء معيشة بدون وجه حق؛ إذ كانت إحدى كريماته غضبى ثم طلقت وأصبحت مقيمة معه، فأدرجها بإقرار الحالة الاجتماعية، ففصلته الوزارة لهذا السبب. ولما تبينت الوزارة أنه قد ظلم أعادته إلى نفس عمله وبمرتبه الذي كان يتقاضاه وكانت مدة الفصل 57 يوماً فقط، ولما طالب بضم مدة خدمته السابقة أفهم بأن إعادته تعتبر تعييناً جديداً، ولما كان هذا القول يخالف المنشورات المالية فقد قدم تظلمه طالباً ضم مدة خدمته السابقة وهى حوالي 17 سنة إلى مدة خدمته الحالية. وقد ردت الوزارة على التظلم بأن المدعي التحق بالخدمة في 22 من نوفمبر سنة 1926، ثم فصل اعتباراً من 8 من يوليه سنة 1943 لتقديمه بيانات غير صحيحة عن أولاده ترتب عليها صرف إعانة غلاء زيادة عن المقرر بالتعليمات، ثم قررت وزارة الداخلية إعادته إلى عمله بماهيته ودرجته التي كان عليها قبل الفصل اعتباراً من 5 من سبتمبر سنة 1943، على ألا تعتبر مدة فصله ضمن مدة خدمته الحالية، وقد نقل المذكور إلى وزارة التربية والتعليم بناء على القانون رقم 108 لسنة 1951 اعتباراً من أول مارس سنة 1951. وبجلسة 27 من مارس سنة 1958 حكمت المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم التي أحيل إليها التظلم "باعتبار مدة خدمة المدعي السابقة على فصله سنة 1943 ومدة خدمته الحالية متصلة". وقد أقامت المحكمة قضاءها على أن "الملف يتضمن خطاب السيد وكيل وزارة الداخلية في 8 من سبتمبر سنة 1943 إلى السيد رئيس مجلس مديرية بني سويف - حيث كان يعمل المدعي - يتضمن أن السيد الوزير وافق في 4 من سبتمبر سنة 1943 على إعادة المدعي إلى وظيفته بصفة استثنائية اكتفاء بفصله من الخدمة من 8 من يوليه سنة 1943 وإعادته إلى العمل بماهيته ودرجته، وصرف الماهية المستحقة إليه من 5 من سبتمبر سنة 1943، على ألا تعتبر مدة فصله ضمن مدة خدمته"، ثم عقب المحكمة على ذلك بأن "السيد الوزير كان من سلطته عدم إعادة المدعي إلى الخدمة أصلاً أو إعادته إليها واعتبار ذلك بمثابة تعيين جديد، أو إعادته إلى الخدمة في صورة سحب القرار فصله؛ بحيث ينعدم أثر هذا القرار - فيما عدا استحقاق المرتب - خلال مدة الفصل"، وأن "المحكمة ترى في خطاب السيد وكيل الوزارة المنوه عنه أن قرار السيد الوزير في شأن المدعي بمثابة سحب لقرار فصله من الخدمة؛ وبذلك تعتبر مدة خدمته السابقة على الفصل وكذلك مدة فصله ضمن مدة خدمته، ولا يمنع من ذلك عدم استحقاقه للمرتب عن مدة الفصل"، وأنه "لذلك يتعين الحكم باعتبار مدة خدمة المدعي السابقة على فصله سنة 1943، ومدة خدمته الحالية متصلة".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أنه لا يمكن اعتبار القرار الصادر من رئيس مجلس بلدي بني سويف بإعادة المدعي إلى عمله اعتباراً من 5 من سبتمبر سنة 1943 سحباً لقرار فصله من الخدمة؛ ذلك أن عبارات القرار تنبئ بما لا يدع مجالاً للشك أن إعادة المدعي إلى العمل إنما وقعت بصفة استثنائية، وعلى ألا تعتبر مدة الفصل ضمن مدة خدمته؛ ومن ثم لا يمكن مسايرة الحكم المطعون فيه فيما ذهب إليه من أن ما جاء بكتاب وكيل وزارة الداخلية يعتبر بمثابة سحب لقرار فصل المدعي من الخدمة، طالما قد أفصح هذا الكتاب صراحة بأن تعيين المدعي قد جاء على سبيل الاستثناء وبدون حساب مدة الفصل ضمن مدة الخدمة. ولما كان قرار فصل المدعي قد قام أساساً على ما نسب إليه من تقديم بيانات غير صحيحة عن عدد أولاده ترتب عليه صرف إعانة غلاء له زيادة عن المقرر بالتعليمات؛ ومن ثم فإن هذا القرار ولا ريب قرار يصطبغ بصفة التأديب وفي مجاله؛ ومن ثم يحول بطبيعته دون ضم مدة خدمته السابقة إلى مدة خدمته الحالية طبقاً لما تقضي به، بصفة عامة، شروط وقواعد ضم مدة الخدمة السابقة. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على ملف خدمة المدعي أنه على إثر ما نسب إليه من تقديمه بيانات غير صحيحة عن عدد أولاده ترتب عليها صرف إعانة غلاء له زيادة عن المقرر بالتعليمات قرر السيد وزير الداخلية فصل المدعي من الخدمة اعتباراً من 8 من يوليه سنة 1943، وقد تقدم المدعي في 17 من يوليه سنة 1943 بمظلمة يلتمس فيها النظر في أمر إعادته نظراً إلى أنه يعول أسرة كبيرة، وفي 8 من سبتمبر سنة 1943 أرسل السيد وكيل وزارة الداخلية إلى السيد رئيس مجلس مديرية بني سويف خطاباً جاء به ما يأتي: "... نتشرف بإخبار عزتكم أن الشيخ فهمي يس قدم إلتماساًً لإعادته للخدمة وتخفيف عقوبته؛ بدعوى أن ما حصل منه وترتب عليه فصله كان بسبب جهله بالتعليمات. وقد عرض التماسه على صاحب المعالي الوزير وتفصيل معاليه - من باب الرأفة بهذا الشيخ وبمن يعولهم - فوافق في 4 من سبتمبر سنة 1943 على إعادته إلى وظيفته بصفة استثنائية اكتفاء بفصله من الخدمة من 8 من يوليه سنة 1943، فنرجو التفصيل بإعادة - الشيخ فهمي يس إلى عمله بماهيته ودرجته وصرف الماهية المستحقة إليه من 5 من سبتمبر سنة 1943، على ألا تعتبر مدة فصله ضمن مدة خدمته".
ومن حيث إنه ظاهر مما تقدم أن الوزارة قد سحبت قرار فصل المدعي من الخدمة خلال الستين يوماً المحددة لتقديم طلب الإلغاء، واكتفت في شأنه لظروفه الخاصة بعدم اعتبار مدة فصله ضمن مدة خدمته، وسواء اعتبر قرار الفصل صحيحاً أو غير صحيح فسحبه جائز على أي الحالين؛ لأنه إذا اعتبر مخالفاً للقانون فلا جدال في جواز سحبه؛ إذ السحب يكون مقصوداً به مفاده الإلغاء القضائي؛ ولأنه إذا اعتبر مطابقاً للقانون فالسحب هنا جائز استثناء؛ إذ ولو أن الأصل أن السحب لا يتم إعمالاً لسلطة تقديرية إلا أنهم أجازوا إعادة النظر في قرارات فصل الموظفين وسحبها لاعتبارات تتعلق بالعدالة؛ لأن المفروض أن تنقطع صلة الموظف بالوظيفة بمجرد فصله، وأنه يجب لإعادته إلى الخدمة صدور قرار جديد بالتعيين، ولكن قد يحدث خلال فترة الفصل أن تتغير شروط الصلاحية للتعيين، وقد يغدو أمر التعيين مستحيلاً أو قد يؤثر الفصل تأثيراً سيئاً في مدة خدمة الموظف أو في أقدميته، ومن جهة أخرى قد تتغير الجهة التي تختص بالتعيين فتصبح غير تلك التي فصلت الموظف، وقد لا يكون لديها الاستعداد لإصلاح الأذى الذي أصاب الموظف بفصله، أو غير ذلك من اعتبارات العدالة التي توجب علاج هذه النتائج الضارة، وعلى هذا اطرد، قضاء مجلس الدولة الفرنسي.
ومن حيث إنه متى كان الأمر كذلك، وكان قرار السحب الصادر في 4 من سبتمبر سنة 1943 هو قرار صحيح، فإن من مقتضاه اعتبار القرار المسحوب في خصوص فصل المدعي كأن لم يكن؛ ومن ثم يتعين ضم مدة خدمته السابقة على تاريخ فصله في 8 من يوليه سنة 1943 إلى مدة خدمته الحالية، وذلك فيما عدا مدة الفصل ذاتها التي قضى قرار السحب بعدم حسابها ضمن مدة خدمته.
ومن حيث إنه لذلك، يكون الطعن قد قام على غير أساس سليم من القانون، ويتعين رفضه، والقضاء بضم مدة خدمة المدعي السابقة إلى مدة خدمته الحالية على التفصيل المتقدم.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.

الطعن 186 لسنة 40 ق جلسة 1 / 12 /1993 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 1 ق 28 ص 321

جلسة 1 من ديسمبر سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد معروف محمد، والسيد محمد السيد الطحان، وادوارد غالب سيفين، وأحمد عبد العزيز أبو العزم - المستشارين.

----------------

(28)

الطعن رقم 186 لسنة 40 القضائية

(أ) نقابة المحامين - انتخابات مجلس الإدارة - الأثر المترتب على عدم إخطار المدعي العام الاشتراكي 

- المادة (21) من القانون رقم 95 لسنة 1980 بإصدار قانون حماية القيم من العيب عدم إخطار المدعي العام الاشتراكي بأسماء المرشحين فور إقفال باب الترشيح يرتب البطلان طبقاً للفقرة الثالثة من المادة (21) من القانون المشار إليه - لا يقع البطلان بقوة القانون وإنما يتعين أن تقضي به المحكمة - أساس ذلك: أن الإجراء المعيب يبقى قائماً منتجاً لآثاره إلى أن يحكم ببطلانه - تطبيق.
(ب) نقابة المحامين - مجلس النقابة - النعي على تشكيله - اختصاص محكمة النقض. (اختصاص) المادة 135 مكرراً من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 معدلاً بالقانون رقم 227 لسنة 1984 

تختص محكمة النقض بالفصل في الطعون في القرارات الصادرة من الجمعية العمومية لنقابة المحامين أو في تشكيل مجلس النقابة وذلك بتقرير موقع عليه من خمسين محامياً على الأقل ممن حضروا الجمعية العمومية أو شاركوا في انتخاب مجلس النقابة - عدم صدور حكم من محكمة النقض ببطلان تشكيل مجلس نقابة المحامين مؤداه في الشق العاجل من الدعوى ودون المساس بأصل طلب الإلغاء أن يكون القرار الصادر من مجلس النقابة بإجراء انتخابات مجالس النقابات الفرعية محمولاً على الصحة - تطبيق.
(جـ) نقابة المحامين - قرارات مجلس النقابة - معيار اختصاص محكمة النقض ومحكمة القضاء الإداري بها. (اختصاص). 

تختص محكمة النقض بالفصل في الطعن في القرارات الصادرة من الجمعية العمومية لنقابة المحامين أو الطعن في تشكيل مجلس النقابة - أساس ذلك: نص المادة 135 مكرراً من قانون المحاماة - يختص مجلس الدولة بالقرارات الصادرة من مجلس النقابة - أساس ذلك: أن تلك القرارات تعتبر من القرارات الإدارية النهائية مثال ذلك: قرار مجلس نقابة المحامين بالدعوة لإجراء انتخابات مجالس النقابات وتحديد مواعيد إجرائها - تطبيق.
(د) نقابة المحامين - مجلس النقابة - اختصاصه بالدعوة إلى إجراء انتخابات مجالس النقابات الفرعية. المادة الرابعة من القانون رقم 227 لسنة 1984 بتعديل قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 

- صلاحيات مجلس النقابة تتيح له الدعوة إلى إجراء انتخابات المجالس الفرعية وتحديد مواعيد إجرائها – تطبيق (1).


إجراءات الطعن

بتاريخ الأحد السابع من نوفمبر سنة 1993 أودع الأستاذ/ .......
المحامي نائباً عن الأستاذ/ .......... المحامي عن نفسه، وبصفته وكيلاً عن باقي الأساتذة المحامين الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 186 لسنة 40 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة الأفراد" بجلسة 4/ 11/ 1993 في الدعوى رقم 30 لسنة 48 ق المقامة من الطاعنين ضد المطعون ضدهم والذي قضى أولاً: برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وباختصاصها، وبرفض الدفعين بعدم قبول الدعوى وبقبولها شكلاً، وثانياً: بإخراج المدعى عليهم من الثاني حتى الأخير من الدعوى بلا مصروفات. وثالثاً: بقبول طلبات التدخل الانضمامي إلى المدعين وإلى المدعى عليه. ورابعاً: برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعين والمتدخل انضمامياً إليهم المصروفات.
وطلب الطاعنون للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده الأول المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 11/ 11/ 1993 حيث قدم الحاضر عن الطاعنين مذكرة بدفاعه، وقرر الحاضرون عن الطرفين أنه صدر قرار بتأجيل انتخابات النقابات الفرعية إلى أيام 5 و6 و7 من ديسمبر سنة 1993 وأضاف الطاعن بأنه اختصم وزير العدل والمدعي الاشتراكي ورئيس محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ليصدر الحكم في مواجهتهم ولم يوجه إليهم أية طلبات وبذات الجلسة قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولى" وعين لنظره أمام هذه المحكمة جلسة 28/ 11/ 1993، وفيها قررت المحكمة التأجيل لجلسة الأربعاء أول ديسمبر سنة 1993 الساعة الحادية عشر صباحاً لتقدم هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني وبجلسة 1/ 12/ 1993 قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرها في الطعن والذي ارتأت في ختامه الحكم.
أولاً: بقبول الطعن شكلاً، وثانياً: بإخراج المطعون عليهم من الثاني حتى الأخير من المنازعة بلا مصروفات - ثالثاً: برفض الطعن وإلزام الطاعنين المصروفات، وقدم الطاعنون مذكرة بدفاعهم وقرر الطرفان بأنهم اطلعوا على ما انتهى إليه تقرير هيئة مفوضي الدولة واكتفوا بذلك وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على النحو المبين بمحاضر الجلسات قررت إصدار الحكم بجلسة تعقد الساعة الثانية ظهر ذات اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إنه طبقاً لنص المادة (138) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 فإن نقيب المحامين هو دون غيره صاحب الصفة في اختصامه في الطعن فمن ثم يكون المطعون ضدهم من الثاني إلى الأخير غير ذي صفة في اختصامهم، وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية، يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر النزاع تتحصل - حسبما يبين من الأوراق بتاريخ 3/ 10/ 1993 أقام الأساتذة المحامون 1 - ........
2 - .........3 - ........ 4 ........ 5 - ........
6 - ......... 7 - ......... 8 - .......... الدعوى رقم 30 لسنة 48 ق أمام محكمة القضاء الإداري "دائرة الأفراد ب ضد
1 - نقيب المحامين 2 - المدعي العام الاشتراكي 3 - وزير العدل، وطلبوا في ختام عريضتها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار مجلس نقابة المحامين الصادر بتاريخ 23/ 8/ 1993 بإجراء انتخابات مجالس النقابات الفرعية للمحامين والمحدد لها أيام 14، 15، 16، 17 من شهر نوفمبر 1993 وإلزام المدعى عليهم المصروفات. وقالوا شرحاً للدعوى أنه بتاريخ 11/ 9/ 1992 أجريت الانتخابات لاختيار نقيب وأعضاء مجلس نقابة المحامين حيث أسفرت عن فوز المدعى عليه الأول وأربعة وعشرين عضواً تشكل مجلس النقابة منهم، وبتاريخ 23/ 8/ 1993 أصدر مجلس نقابة المحامين قراراً بإجراء انتخابات مجالس النقابات الفرعية للمحامين في أيام 14 و15 و16 و17 من نوفمبر سنة 1993، وجاء هذا القرار مشوباً بعيب ينحدر به إلى درجة الانعدام لصدوره من مجلس تزايله الشرعية حيث تمت انتخابات مجلس النقابة الحالي دون سابقة إخطار المدعي الاشتراكي بأسماء المرشحين للمجلس مما يبطل انتخابات هذا المجلس، وفقاً لما نصت عليه المادة (21) من قانون حماية القيم من العيب الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1980 ومقتضى ذلك أن كافة القرارات الصادرة عن مجلس النقابة ومن بينها القرار الطعين تغدو منعدمة وأضاف المدعون أنه نظراً لأن تنفيذ هذا القرار يترتب عليه نتائج يتعذر تداركها فقد أقاموا الدعوى بالطلبات سالفة البيان، وحال نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري بجلسة 14/ 10/ 1993 مثل المدعي الأول عن نفسه (الطاعن) وبصفته وكيلاً عن باقي المدعين (الطاعنين) وقدم حافظة مستندات ومذكرة وقرر أن القرار المطعون فيه صدر باطلاً لسببين ورد أولهما بعريضة أما السبب الثاني في أن المشرع ناط في قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 بمجالس النقابات الفرعية للمحامين سلطة إجراء انتخابات تلك المجالس والدعوة لإجرائها، وبناء عليه يكون مجلس نقابة المحامين بإصداره القرار الطعين قد انتزع واغتصب الولاية في هذا الخصوص من مجالس النقابات الفرعية للمحامين، وقد طلب كل من الأساتذة المحامين.......... و......... و.........
و......... و........ و........ و.......... و........ و......... قبول تدخلهم انضمامياً إلى جانب المدعى عليهم، كما طلب الأستاذ/ ....... المحامي قبول تدخله انضمامياً إلى جانب المدعين، وبجلسة 21/ 10/ 1993 قدم الحاضر عن المدعى عليه الأول حافظة مستندات ومذكرة دفع فيها بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وبعدم قبولها لرفعها قبل الأوان وبعدم دستورية المادة (21) من القانون رقم 95 لسنة 1980، كما قدم الأستاذ/ ......... المحامي أحد طالبي التدخل انضمامياً إلى المدعى عليهم مذكرة دفع فيها بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة، كما طلب الأساتذة المحامون/ ....... و........ و....... و......... و........ و....... و......... و....... و........ و........ و......... و.......... و......... و......... و......... قبول تدخلهم انضمامياً إلى جانب المدعى عليهم في طالباتهم، وخلال فترة حجز الدعوى للحكم قدم محاموا المدعى عليهم مذكرتين بدفاعهم طلبوا في ختام الأول الحكم برفض الدعوى وفي الثانية صمموا فيها على الطلبات الواردة بمذكرتهم المقدمة بجلسة 21/ 10/ 1993، وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها دفعت فيها بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليهم من الثاني حتى الرابع، وبجلسة 4/ 11/ 1993 قضت محكمة القضاء الإداري: أولاً: برفض الدفع بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وباختصاصها بنظرها، وبرفض الدفعين بعدم قبولها وبقبولها شكلاً. وثانياً: بإخراج المدعى عليهم من الثاني حتى الأخير من الدعوى بلا مصروفات - وثالثاً: بقبول طلبات التدخل الانضمامي إلى المدعين وإلي المدعى عليهم - ورابعاً: برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعين والمتدخل انضمامياً إليهم المصروفات.
وشيدت محكمة القضاء الإداري حكمها برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه على أن المستفاد من نص المادة 135 مكرراً من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 معدلاً بالقانون رقم 227 لسنة 1984 أن الطعن على قرارات الجمعية العمومية لنقابة المحامين والتي أسفرت عن تشكيل مجلس النقابة يتم بالشروط والأوضاع المقررة في هذه المادة وينعقد الاختصاص بنظر الطعن إلى محكمة النقض، وإذ تخلوا الأوراق مما يفيد أن ثمة حكماً قد صدر من تلك المحكمة يقضي ببطلان تشكيل مجلس النقابة مصدر القرار المطعون فيه فمن ثم يظل هذا المجلس قائماً شرعاً وقانوناً وتبعاً لذلك تحمل القرارات الصادرة عنه محمل الصحة، وأشارت المحكمة في تدعيم مذهبها إلى الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 30/ 11/ 1989 في الطعن رقم 133 لسنة 36 ق عليا. وأضافت أنه متى استبان مما سبق عدم صحة السبب الأول الذي يؤسس عليه المدعون الدعوى فلا تبدو ثمة حاجة إلى التصدي للدفع الذي أبداه المدعى عليه بعدم دستورية نص المادة (21) من قانون حماية القيم من العيب حيث أن النظر في جدية أو عدم جدية هذا الدفع أمر لا يقتضيه الفصل في الدعوى الماثلة. واستطردت المحكمة قائلة بالنسبة للسبب الثاني أن البادي من استقراء أحكام قانون المحاماة سالف الذكر أن أياً من نصوص هذا القانون لم تخول النقابات الفرعية للمحامين اختصاص توجيه الدعوة لإجراء انتخابات مجالس تلك النقابات، وإذا كان المشرع لم يسند في قانون المحاماة هذا الاختصاص صراحة لمجلس نقابة المحامين إلا أن أحكام هذا القانون جاءت في مجملها ومضمونها بما يكشف عن ذلك حيث نصت المادة 143 من القانون على أنه "ويختص مجلس النقابة العامة وحده بما يلي: - ..........3 - وضع النظام الداخلي للنقابة واللوائح والقواعد المالية الموحدة للنقابة العامة والنقابات الفرعية." وبموجب هذا النص فإن مجلس النقابة يملك أوسع الاختصاصات فيما يتعلق بوضع اللوائح والنظم والقواعد الموحدة للنقابات الفرعية وبديهي أن اختصاصاً على هذا النحو من الاتساع والشمول يشمل فيما يشمله توجيه الدعوة لإجراء انتخابات مجالس النقابات الفرعية وتحديد مواعيد إجرائها وذلك يتسق مع النظر الذي اعتنقه المشرع في قانون المحاماة فلم يجعل من النقابة العامة والنقابات الفرعية كيانات منفصلة عن بعضها تماماً وإنما جعل من النقابة العامة السلطة العليا ليس فقط فيما يتعلق بشئونها وإنما أيضاً فيما يتعلق بشئون النقابات الفرعية وذلك فيما عدا ما اختص به المشرع هذه النقابات صراحة، ومن ناحية أخرى فإن المادة (105) من قانون المحاماة فيما نصت عليه من اختصاص مجلس نقابة المحامين بدعوة الجمعية العمومية للنقابات الفرعية لعقد اجتماع غير عادي طبقاً لأحكام هذه المادة للنظر في سحب الثقة من مجلس النقابة الفرعية أو من أحد أعضائه يتسق وينسجم مع النظر القائل باختصاص ذات المجلس بدعوة الجمعيات العمومية للنقابات الفرعية لعقد اجتماع عادي لانتخاب مجالس تلك النقابات حيث لم يتضمن قانون المحاماة ما يفيد أن اختصاص مجلس النقابة العامة بدعوة الجمعيات العمومية للنقابات الفرعية لعقد اجتماع غير عادي طبقاً للمادة (150) المشار إليها قد تقرر استثناء من أصل عام يقضي بغير ذلك، يؤيد هذا الرأي أن المحكمة الإدارية العليا سلمت في حكمها سالف الذكر باختصاص مجلس النقابة العامة بإصدار قرار مماثل للقرار المطعون فيه حيث انتهت في هذا الحكم إلى مشروعية قرار مجلس النقابة العامة الصادر بتاريخ 31/ 8/ 1989 بإجراء انتخابات مجالس النقابات الفرعية على مستوى الجمهورية يومي 7/ 11 و1/ 12/ 1989 طالما أنه لم يصدر حكم من محكمة النقض ببطلان تشكيل مجلس النقابة العامة، وخلصت محكمة القضاء الإداري من كل ما تقدم إلى أن القرار المطعون فيه صدر بحسب الظاهر على أساس سليم من القانون ومن سلطة مختصة بإصداره.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ تطبيقه كما صدر مشوباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، فقد خالف نص المادة (21) من القانون رقم 95 لسنة 1980 بشأن حماية القيم من العيب بأعراضه عما ترتبه الفقرة الثالثة من تلك المادة من بطلان كل انتخاب يتم بالمخالفة لأحكام الفقرتين السابقتين عليها والتي شهد - بتحقق أثرها ما صدر عن المدعي الاشتراكي مؤكداً على وقوع الجهة التي أشرفت على انتخابات نقابة المحامين في مخالفة الفقرة الأولى من المادة المذكورة إذ لم تخطر المدعي الاشتراكي بأسماء المرشحين في هذه الانتخابات، إذ ماذا كان ينقض الحكم المطعون فيه وقد قام نص قانوني آمر يتعلق بالنظام العام يرتب جزاء البطلان لمخالفة فقرتيه الأولى والثانية أو إحداهما، وإذ قام في الأوراق شاهد على وقوع المخالفة فقد حق الجزاء بقوة القانون واستحالت الانتخابات إلى عدم لا ينتج إلا عدماً ولكن الحكم تعلل في هذا الشأن بأن الطعن على قرارات الجمعية العمومية لنقابة المحامين والتي أسفرت عن تشكيل مجلس النقابة ينعقد الاختصاص بنظره لمحكمة النقض، وأضاف الطاعنون أن الانتخابات التي أجريت في 12/ 9/ 1992 وقد انحلت إلى مجرد إجراء مادي عاري عن أي وصف قانوني فإنها استحالت إلى إجراء معدوم ينعقد الاختصاص بالنظر في أمرها وما يتمخض عنها للقضاء الإداري حتى ولو أحال المشرع أمرها إلى جهة قضاء أخرى باعتبار أنها مجرد عقبة مادية، وذكر الطاعنون أن تأويل الحكم المطعون فيه لنصوص قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 على نحو يخرج هذه النصوص عن دلالتها الصريحة وأحكامها التي تعلو على كل التباس في موضع تناول السبب الثاني من سببي الدعوى فإن الحكم يكون قد خرج على المنهج القضائي في التفسير والذي يهدي إلى أنه متى كان النص واضحاً جلي المعنى قاطعاً في الدلالة على المراد منه فلا محل للخروج عليه أو تأويله، ولا يجوز الأخذ بما يخالفه وتغليبه على عبارة النص، والثابت بجلاء من مطالعة أحكام قانون المحاماة سالف الذكر أنه وضع تنظيماً خاصاً للنقابات الفرعية أفرد له الباب الثاني منه واشتمل على ثلاثة فصول، وأن استكناه أحكام المواد
144 و146 و147 و148 و149 و150 و151 و152 فقرة (4) و155 و156 والتي حوتها الفصول الثلاث آنفة البيان يقطع بجلاء بأن ما قال به الطاعنون متصلاً بأمر السبب الثاني الذي استندوا إليه في دعواهم قد صادف النظر القانوني الصحيح، واستطرد الطاعنون فقالوا بأن القصور في التسبيب والإخلال في حق الدفاع ساطع في سياق الحكم المطعون فيه وهو ما يتمثل في التناقض الذي وقع فيه الحكم، إذ بينما اعتنق التكييف الذي أسبغه الطاعنون على دعواهم من أن الطعن في الدعوى الماثلة ينصب على قرار صادر من مجلس نقابة المحامين وهو يندرج في عداد القرارات النهائية التي تختص محكمة القضاء الإداري بالنظر في طلب إلغائها، نجده ينقص هذا الرأي ويذهب في موضع آخر إلى أن الطعن على قرارات الجمعية العمومية والتي أسفرت عن تشكيل مجلس النقابة يتم بالشروط والأوضاع المقررة في المادة 135 مكرراً من قانون المحاماة وينعقد الاختصاص بنظره إلى محكمة النقض، هذا فضلاً عن أن المحكمة لم تعرض لما قدمه الطاعنون من مستندات ولم تعط دفاع الطاعنين حقه إيراداً ورداً.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى بأن سلطة وقف تنفيذ القرارات الإدارية عملاً بالمادة 49 من قانون مجلس الدولة مشتقة من سلطة الإلغاء وفرع منها وذلك يبسط الرقابة القانونية على القرار على أساس وزنه بميزان القانون وزناً مناطه المشروعية بالإضافة إلى ركن الاستعجال بأن ترى المحكمة أن نتائج تنفيذ القرار في حينه يتعذر على الطاعن تداركها فيما لو بقى القرار نافذاً لحين الفصل في طلب الإلغاء، وكلا الركنين من الحدود القانونية التي تحد محكمة أول درجة وتخضع لرقابة المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إن الطاعنين يطلبون وقف تنفيذ قرار مجلس نقابة المحامين الصادر بتاريخ 23/ 8/ 1993 بإجراء انتخابات مجالس النقابات الفرعية للمحامين والتي حدد لإجرائها أيام 14 و15 و16 و17 من شهر نوفمبر سنة 1993 ثم تقرر تأجيلها إلى أيام 5 و6 و7 من ديسمبر سنة 1993 فإنه بالنسبة لركن الجدية في هذا الطلب فإن الطاعنين ينعون على هذا القرار أنه صدر مشوباً بعيب ينحدر به إلى درجة الانعدام لصدوره من مجلس تزايله الشرعية حيث تم انتخاب مجلس النقابة الحالي في 12/ 9/ 1992 دون سابقة إخطار المدعي العام الاشتراكي بأسماء المرشحين للمجلس مما يبطل انتخاب هذا المجلس وفقاً لما نصت عليه المادة (21) من قانون حماية القيم من العيب الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1980 وما يستتبع ذلك من أن تكون جميع القرارات الصادرة عن هذا المجلس ومن بينها القرار الطعين منعدمة، هذا فضلاً عن أن المشرع ناط في قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 بمجالس النقابات الفرعية للمحامين سلطة إجراء انتخابات تلك المجالس والدعوة لإجرائها، الأمر الذي يكون مجلس نقابة المحامين بإصداره القرار الطعين قد انتزع واغتصب الولاية في هذا الخصوص من مجالس النقابات الفرعية للمحامين.
ومن حيث إنه بالنسبة للسبب الأول من سببي طلب وقف التنفيذ المشار إليهما فإنه ولئن كانت المادة (21) من قانون حماية القيم من العيب الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1980 تقضي في فقرتها الثالثة بترتيب البطلان لكل انتخاب يتم بالمخالفة لأحكام الفقرتين السابقتين عليها، ومنها عدم إخطار الجهات المختصة بالإشراف على الانتخابات لعضوية مجالس إدارة.... والتنظيمات النقابية.... المدعي العام الاشتراكي بأسماء المرشحين فور إقفال باب الترشيح، إلا أن الفصل في ثبوت المخالفة وترتيب آثارها لا تكون إلا بحكم، لأن من المقرر أن البطلان حتى ولو كان متعلقاً بالنظام العام لا يقع بقوة القانون وإنما يجب أن تقضي به المحكمة، فالإجراء المعيب يبقى قائماً منتجاً لكل آثاره إلى أن يحكم ببطلانه، وإذ كان ذلك وكانت المادة 135 مكرراً من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 معدلاً بالقانون رقم 227 لسنة 1984 قد ناطت بمحكمة النقض الفصل في الطعون في القرارات الصادرة من الجمعية العمومية لنقابة المحامين أو في تشكيل مجلس النقابة وذلك بتقرير موقع عليه من خمسين محامياً على الأقل ممن حضروا الجمعية العمومية أو شاركوا في انتخاب مجلس النقابة يقدم إلى قلم كتاب تلك المحكمة خلال أسبوعين من تاريخ القرار بشرط التصديق على إمضاءاتهم، وإذ تخلو الأوراق مما يفيد صدور حكم من محكمة النقض صاحبة الاختصاص في هذا الشأن ببطلان تشكيل مجلس نقابة المحامين مصدر القرار الطعين، فإن هذا القرار يكون بحسب ظاهر الأوراق ودون المساس بأصل طلب الإلغاء عند الفصل فيه محمولاً على الصحة وهذا ما يتفق مع ما سبق أن قضت به هذه المحكمة في حكمها الصادر بجلسة 30 من نوفمبر سنة 1989 في الطعن رقم 133 لسنة 36 ق عليا ويكون الحكم المطعون فيه أخذ بذات النظر قد صادف الصواب.
ومن حيث إنه لا وجه لما يثيره الطاعنون في تقرير الطعن من وقوع الحكم المطعون فيه في هذا الشأن من تناقض في أسبابه إذ أن الفرق بين الطعن على تشكيل مجلس النقابة والطعن على القرارات التي يصدرها هذا المجلس بين وظاهر إذ بينما تعقد المادة 135 مكرراً من قانون المحاماة الاختصاص بالفصل في الطعن في القرارات الصادرة عن الجمعية العمومية أو الطعن في تشكيل مجلس النقابة لمحكمة النقض على النحو المبين آنفاً فإن الاختصاص بالفصل في الطعون في القرارات التي يصدرها مجلس النقابة باعتبارها قرارات إدارية نهائية يكون معقوداً لمحاكم مجلس الدولة طبقاً لأحكام قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 وإذ كانت حقيقة طلبات المدعين في النزاع الماثل بحسب التكييف الصحيح لها تنصب على طلب وقف تنفيذ وإلغاء قرار مجلس نقابة المحامين بالدعوة لإجراء انتخابات مجالس النقابات الفرعية وتحديد مواعيد إجرائها بأن هذا في صحيح تكييفه - كما قضت محكمة القضاء الإداري بحق مما ينعقد الاختصاص لها بنظره وليس ثمة تناقض في هذا الشأن بين ما قضت به تلك المحكمة في إثبات اختصاصها بنظر الدعوى وما ارتكن إليه حكمها من أسباب في إثبات صحة القرار الطعين لخلو الأوراق مما يفيد صدور حكم من محكمة النقض صاحبة الاختصاص الأصيل ببطلان تشكيل مجلس النقابة ولا تثريب على الحكم المطعون عليه في هذا الشأن إذ أغفل بحث مستندات المدعين وأوجه دفاعهم في التدليل على ما يذهبون إليه من بطلان تشكيل مجلس النقابة طالما أن الفصل في ذلك منوط بجهة قضاء أخرى غيرها هي محكمة النقض ويكون تبعاً لذلك ما ينعاه الطاعنون على الحكم الطعين من القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع غير قائم على سببه الصحيح في الواقع أو القانون.
ومن حيث إنه بالنسبة للسبب الثاني من سببي طلب وقف التنفيذ فإنه طبقاً لأحكام المادتين 243 و155 من قانون المحاماة المشار إليه فإنه فيما عدا ما احتفظ به هذا القانون صراحة للجمعية العمومية وللنقابات الفرعية وهيئاتها يكون لمجلس النقابة العامة أوسع الصلاحيات في كل ما يتعلق بإدارة شئون النقابة وتحقيق أهدافها وذلك علاوة على الاختصاصات المقررة له في هذا القانون، ويتولى مجلس النقابة الفرعية جميع الاختصاصات المخولة لمجلس النقابة العامة في دائرة النقابة الفرعية، وكذلك الاختصاصات الأخرى التي نص عليها هذا القانون كل ذلك فيما عدا الاختصاصات التي احتفظ بها هذا القانون صراحة لمجلس النقابة العامة، وإذا كانت المادة الخامسة من مواد إصدار قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 قبل إلغائها بالقانون رقم 227 لسنة 1984 تنص على أن تنتهي مهمة اللجنة المشار إليها في الفقرة الأولى من المادة الثانية وما تشكله من لجان فرعية وفقاً لحكم الفقرة الثانية من المادة المذكورة بإعلان نتيجة انتخاب أعضاء مجلس النقابة العامة على أن يتم ذلك في موعد لا يتجاوز ستة أشهر من تاريخ العمل بهذا القانون، ويتولى مجلس النقابة العامة بعد انتخابه الإشراف على انتخابات نقباء وأعضاء مجالس النقابات الفرعية طبقاً لأحكام القانون المرافق، وقد ألغيت هذه المادة بموجب المادة الرابعة من القانون رقم 227 لسنة 1984 بتعديل بعض أحكام قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 سالف الذكر والتي تنص على أن تلغي المواد الثانية والثالثة والخامسة من القانون رقم 17 لسنة 1983 بشأن إصدار قانون المحاماة، وعلى مجلس النقابة العامة أن يجرى الانتخابات في موعد أقصاه ثلاثين يونيه سنة 1985 فإنه وبحسب صريح نص هذه المادة فإن صلاحيات مجلس النقابة العامة تتيح له الدعوة إلى إجراء انتخابات مجالس النقابات الفرعية وتحديد مواعيد إجرائها، وهذا الفهم الصحيح لحكم المادة الرابعة من القانون رقم 227 لسنة 1984 هو الذي تبناه في سياقه الضمني الحكم الصادر من هذه المحكمة بجلسة 30/ 11/ 1989 في الطعن رقم 133 لسنة 36 ق عليا سالف الإشارة إليه في نزاع مماثل - إذ جرى الحكم على أنه "وإذ تخلو الأوراق مما يفيد الفصل من المحكمة المذكورة - محكمة النقض - في ذلك فإن القرارين المطعون فيهما يحملان بحسب الظاهر من الأوراق محمل الصحة" وكان أحد القرارين المطعون فيهما آنذاك قرار مجلس النقابة العامة للمحامين بفتح باب الترشيح وتحديد مواعيد انتخابات النقابات الفرعية سنة 1989 وبذلك يكون الحكم قد قام على التسليم بصدور القرار المطعون فيه ممن له ولاية إصداره تأسيساً على استقرار الفهم الواضح لصريح نص المادة الرابعة من القانون رقم 227 لسنة 1984 سالفة الذكر الأمر الذي يكون معه قرار مجلس النقابة العامة للمحامين محل الطعن الماثل صادراً ممن له ولاية إصداره، ويكون النعي على أن مجلس النقابة العامة قد اغتصب في ذلك سلطة مجالس النقابات الفرعية هو قول لا يظاهره سند من نصوص القانون، والحكم المطعون فيه وإن لم يقم في دحضه لهذا السبب الثاني من أسباب طلب وقف التنفيذ على ذات الأسانيد السالف بيانها إلا أنه يعتبر صحيحاً فيما انتهى إليه من عدم صحة هذا السبب كذلك.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه في منطوقه وأسبابه فيما عدا ما ارتكن إليه من أسانيد في دحض السبب الثاني لطلب وقف التنفيذ قد صادف صحيح حكم القانون الأمر الذي يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً، وألزمت الطاعنين المصروفات.


(1) راجع: الحكم الصادر في الطعن رقم 133 لسنة 36 ق بجلسة 30/ 11/ 1989.

الطعن 587 لسنة 4 ق جلسة 23 / 5 / 1959 إدارية عليا مكتب فني 4 ج 2 ق 113 ص 1309

جلسة 16 من مايو سنة 1959

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة سيد علي الدمراوي السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعبد المنعم سالم مشهور المستشارين.

-----------------

(113)

القضية رقم 288 لسنة 5 القضائية

محاكمة تأديبية 

- تعدد المتهمين بارتكاب مخالفة تأديبية واحدة واختلاف كل منهم عن الآخر من حيث المستوى الوظيفي - توحيد الجهة التي تتولى المحاكمة في هذه الحالة - انعقاد الاختصاص المحكمة التأديبية التي تختص بمحاكمة أعلاهم درجة - عند تعدد المتهمين وكون بعضهم من الخدمة الخارجين عن الهيئة أو من العمال والبعض الآخر من الداخلين في الهيئة تكون محاكمة الجميع أمام المحكمة التي تختص بمحاكمة الموظفين الداخلين في الهيئة.

--------------------
من الأصول المسلمة في المحاكمات جميعاً، جنائية كانت أو تأديبية، أنه إذا تعدد المحاكمون فلا مندوحة من تجميعهم لدى المحاكمة أمام جهة واحدة، وذلك لحكمة ظاهرة توجبها المصلحة العامة؛ إذ لا يخفى ما في تعدد المحاكمات أمام جهات مختلفة من احتمال التضارب في الأحكام أو الجزاءات وما فيه من تطويل وتكرار وضياع وقت في الإجراءات وغير ذلك مما لا يتفق والصالح العام؛ ومن أجل ذلك كانت نظرة الشارع دائماً متجهة إلى توحيد جهة المحاكمة بالنسبة لهم جميعاً. وآية ذلك - في مجال المحاكمات التأديبية - ما نصت عليه المادة 24 من القانون رقم 117 لسنة 1958، عند تعدد المحاكمين المتهمين بارتكاب مخالفة واحدة أو مخالفات مرتبط بعضها ببعض وكانوا يتبعون في الأصل جهات متعددة في المحاكمة، إذ اتخذت ضابطاً معيناً يقوم على أساسه توحيد جهة المحاكمة، وهو أولاً الجهة أو الوزارة التي وقعت فيها المخالفة أو المخالفات المذكورة، أو بعبارة أخرى مكان ارتكابها، فإن تعذر ذلك تكون المحاكمة أمام المحكمة المختصة بالنسبة للوزارة التي يتبعها العدد الأكبر من الموظفين، أي اتخذت ضابطاً ثابتاً هو أغلبية المحاكمين التابعين بحكم وظيفتهم لجهة واحدة، فإن تساوى العدد عين رئيس مجلس الدولة المحكمة المختصة بقرار منه، كما بينت المادة 25 من القانون المذكور الضابط الذي على أساسه يقوم توحيد جهة المحاكمة التأديبية إذا ما اختلفت الموظفون المقدمون للمحكمة في المستوى الوظيفي؛ فنصت في فقرتها الثانية على أنه "وإذا تعدد الموظفون المقدمون للمحاكمة كانت المحكمة المختصة بمحاكمة أعلاهم درجة هي المختصة بمحاكمتهم جميعاً". وكذلك في مجال المحاكمات الجنائية، فإن الشارع يتجه دائماً إلى توحيد المحاكمة إن تعدد المحاكمون بناء على الضوابط التي يعينها والتي تقوم إما على مكان وقوع الجريمة، أو مرتبة الجهة القضائية في التدرج القضائي كولاية محكمة الجنايات في نظر الجنحة تبعاً لاختصاصها بنظر الجنائية المرتبطة بالجنحة، أو غير ذلك من الضوابط. وكل أولئك قاطع في الدلالة على أن الأصل المسلم به عند تعدد المحاكمين هو وجوب تجميعهم أمام جهة واحدة في المحاكمة؛ للاعتبارات التي تقتضيها المصلحة العامة حسبما سلف إيضاحه. ولذلك فإنه لما كان القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية في الإقليم المصري قد سكت عن تعيين المحكمة أو جهة المحاكمة التأديبية إذا ما تعدد المحاكمون وكان بعضهم من الخارجين عن الهيئة أو من العمال والبعض الآخر من الداخلين في الهيئة، فإنه - بناء على الأصل المتقدم ونزولاً على الحكمة التي يقوم عليها هذا الأصل، وهى حكمة ترتبط بالمصلحة العامة - يجب أن تكون محاكمة الخارجين عن الهيئة والعمال أمام المحكمة التأديبية التي تختص بمحاكمة الموظفين الداخلين في الهيئة؛ قياساً على ما نصت عليه المادة 25 من القانون المذكور في حالة اختلاف المحاكمين في المستوى الوظيفي؛ إذ جعلت الاختصاص للجهة التي تختص بمحاكمة أعلاهم درجة. وليس من شك أن الموظف الداخل في الهيئة بوجه عام هو في التدرج الوظيفي أعلى من الخارج عن الهيئة أو العمال؛ ولذا كانت الضمانات لمحاكمته تأديبياً أقوى وأوفى؛ وبهذه المثابة يتبع المستخدم خارج الهيئة أو العمال تلك المحكمة التأديبية في المحاكمة، ولا يضيره ذلك، بل هي ضمانة يفيد منها تبعاً.


إجراءات الطعن

في 24 من يناير سنة 1959 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتارية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 288 لسنة 5 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارات التربية والتعليم والشئون الاجتماعية والعمل والثقافة والإرشاد القومي بجلسة 15 من ديسمبر سنة 1958 في الدعوى رقم 4 لسنة 1 ق المقامة من النيابة الإدارية ضد عادل فهمي محمود النشوقاتي ومحمد محمد عليم وأحمد أحمد محمد العشماوي، القاضي: (أولاً) بمجازاة كل من عادل فهمي النشوقاتي والساعي محمد محمد عليم بخصم خمسة عشر يوماً من مرتبه. (ثانياً) بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى بالنسبة لسائق الموتوسيكل أحمد أحمد محمد العشماوي. وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين - للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه - "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم اختصاص المحكمة التأديبية بمحاكمة أحمد محمد العشماوي، والقضاء باختصاص المحكمة التأديبية بمحاكمته، مع إحالة القضية إلى المحكمة للفصل في الموضوع". وقد أعلنت النيابة الإدارية في 21 من فبراير سنة 1959، كما أعلن عادل فهمي محمود النشوقاتي في 25 منه، ومحمد محمد عليم في 3 من مارس سنة 1959 وأحمد أحمد محمد العشماوي في 16 منه، وتحدد لنظر الطعن أمام هذه المحكمة جلسة 4 من أبريل سنة 1959، وأبلغ كل من النيابة الإدارية وعادل فهمي محمود النشوقاتي ومحمد محمد عليم وأحمد أحمد محمد العشماوي في 3 من مارس سنة 1959 بميعاد هذه الجلسة، وفيها سمعت المحكمة إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم أرجأت النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة - حسبما يبين من الأوراق - تتحصل في أنه في 29 من سبتمبر سنة 1954 أرسلت مراقبة الشئون الاجتماعية التابعة لوزارة الشئون الاجتماعية برسم عادل فهمي محمود النشوقاتي رئيس الوحدة الاجتماعية بسرس الليان إذن صرف بمبلغ 680 م و62 ج قسمة المساعدات بالوحدة عن شهر سبتمبر سنة 1954، كما بعثت له في 3 من أكتوبر سنة 1954 إذن صرف آخر بمبلغ 952 م و776 ج قيمة المعاشات المستحقة عن الشهر المذكور، فقام رئيس الوحدة عادل فهمي النشوقاتي بصرف قيمة لشيكين في 9 من أكتوبر سنة 1954 من مكتب بريد سرس الليان، ثم قام باستبدال مبلغ 400 ج بنقود صغيرة، ووضع هذا المبلغ فوق درج الخزينة الداخلي، ووضع الباقي بالدرج الداخلي بالخزينة الذي كان به مبلغ 320 م و2 ج الباقي من نقود السلفة المستديمة، وأغلق الدرج بالمفتاح واحتفظ به لديه؛ ونظراً لأن سكرتير الوحدة كان غائباً بإجازة مرضية في اليوم المذكور (يوم 9 أكتوبر سنة 1954)، ولأن رئيس الوحدة كان ينوي التغيب عن العمل في اليوم التالي الموافق 10 من أكتوبر سنة 1954 قام عادل فهمي النشوقاتي بتسليم مفتاح الخزينة الخارجي إلى ساعي الوحدة محمد محمد عليم بعد أن أخذ عليه إيصالاً بذلك وباستلامه مبلغ الأربعمائة جنيه الموضوع بأعلى الدرج الداخلي للخزينة، ونبه عليه بتسليم هذا المبلغ لسكرتير الوحدة عند حضوره في صباح اليوم التالي؛ ليقوم بصرفه لمستحقيه، ثم انصرف رئيس الوحدة والساعي وسائق الموتوسيكل بعد أن قاموا بغلق مبنى الوحدة، ثم قام سائق الموتوسيكل بتوصيل رئيس الوحدة إلى بلدة الباجور، حيث استقل رئيس الوحدة القطار إلى القاهر حيث يقيم. وفي صباح يوم 10 من أكتوبر سنة 1954 حضر ساعي الوحدة وفتح المبنى، وعندما حضر سكرتير الوحدة أخبره الساعي بتعليمات رئيس الوحدة، فطلب منه السكرتير فتح الخزانة وإحضار النقود، بيد أنه عند عدِّ النقود تبين أنها 127 جنيهاً، كما تبين أن الدرج الداخلي للخزانة مفتوح وبداخله مبلغ 320 م و2 ج فقط؛ ومن ثم رفض السكرتير تسلم المبلغ، وكلف الساعي بغلق الخزانة والاحتفاظ بمفتاحها لحين عودة رئيس الوحدة من إجازته، وعند حضور رئيس الوحدة في صباح يوم 11 من أكتوبر سنة 1954 أخبره السكرتير بأن الساعي فتح الخزانة أمامه ولم يجد بها إلا 127 ج فقط مضافاً إليه مبلغ 320 م و2 ج - قيمة الباقي من السلفة، فقام رئيس الوحدة بفتح الخزينة وعد ما بها من نقود فاتضح له صحة قول السكرتير، فاتهم الساعي بسرقة المبلغ الناقص وقدره 632 م و712 ج، وما إن وجه رئيس الوحدة للساعي هذا الاتهام حتى غادر الساعي مبنى الوحدة وتوجه إلى النيابة العامة بمنوف حيث أبلغها بالحادث، كما قام رئيس الوحدة مع سائق الموتوسيكل إلى مركز بوليس منوف الذي كان قد أحيل إليه بلاغ الساعي، وبعد أن سأل البوليس كلاً من رئيس الوحدة والساعي وسائق الموتوسيكل أحال الأوراق إلى النيابة، وقد تولت النيابة تحقيق الحادث، وقام رئيس الوحدة بدفع المبلغ المسروق من أموال والدته. وانتهت النيابة في التحقيق إلى: - 1 - قيد الواقعة جناية رقم 2988 لسنة 1955 ضد محمد محمد عليم ساعي الوحدة الاجتماعية بسرس الليان؛ لأنه بوصفه مستخدماً عمومياً استولى بغير وجه حق على مبلغ 632 م و712 ج من الأموال الأميرية. 2 - التقرير بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية ضد المتهم المذكور لعدم كفاية الأدلة. 3 - إرسال الأوراق إلى الجهة الإدارية المختصة لمجازاة رئيس الوحدة لإهماله في المحافظة على أموال الدولة. وفي ذات الوقت قامت مراقبة الشئون الاجتماعية بالمنوفية حين أخطرت بالحادث في 12 من أكتوبر سنة 1954 بتشكيل لجنة لفحص أعمال رئيس الوحدة منذ بدء خدمته بالحكومة في سنة 1951، فتبين لها سلامتها فيما عدا ضياع المبلغ سالف الذكر، كما تبين لها أن رئيس الوحدة استعمل الموتوسيكل المخصص للأعمال الرسمية في مأموريات خاصة، وهى توصيله من مقرر الوحدة بسرس الليان إلى محطة الباجور وبالعكس، فأجرى تحقيق في هذا الخصوص انتهى بإدانة عادل فهمي النشوقاتي رئيس الوحدة وأحمد أحمد محمد العشماوي سائق الموتوسيكل، وتقرر معاقبتهما بالإنذار وتكليفهما بتوريد قيمة البنزين المستهلك؛ وذلك بموجب الأمر الإداري رقم 32 في 21 من ديسمبر سنة 1954. وفي11 من فبراير سنة 1956 قرر المراقب العام لمنطقة منوف مجازاة عادل فهمي النشوقاتي بخصم عشر أيام من راتبه لإهماله الجسيم في المحافظة على عهدته من أموال الدولة، ومعاقبة محمد محمد عليم ساعي الوحدة بخصم خمسة أيام من مرتبه لتسلمه الخزينة ومفتاحها دون معرفة محتوياتها وتحريره إيصالاً بمبلغ 400 ج دون عد هذا المبلغ أو تسلمه. وعند عرض الموضوع على وزير الشئون الاجتماعية قرر في 3 من مارس سنة 1956 إلغاء القرارين السابق الإشارة إليهما وإحالة الأوراق إلى ديوان المحاسبة للتصرف في الموضوع وفقاً لما تقضي به أحكام المرسوم بقانون رقم 132 لسنة 1952 الخاص بالمخالفات المالية، فقامت المراقبة القضائية بديوان المحاسبة بإجراء تحقيق تكميلي أعادت فيه سؤال عادل فهمي محمود النشوقاتي رئيس الوحدة، وانتهى الأمر بأن أصدر رئيس ديوان المحاسبة قرار اتهام بتاريخ 9 من يوليه سنة 1958 بإقامة الدعوى التأديبية أمام مجلس التأديب العادي لموظفي وزارة الشئون الاجتماعية والعمل ضد كل من: 1 - عادل فهمي محمود النشوقاتي رئيس الوحدة الاجتماعية بسرس الليان سابقاً، والآن محاسب بإدارة الكهرباء والغاز من الدرجة السادسة بالكادر الإداري. 2 - محمد محمد عليم ساعي الوحدة الاجتماعية بسرس الليان سابقاً والآن بوحدة شبرا بلولة من الدرجة الثانية خارج الهيئة. 3 - أحمد أحمد محمد العشماوي - سائق الموتوسيكل بالوحدة الاجتماعية بسرس الليان باليومية؛ الأول: لأنه إبان اشتغاله رئيساً للوحدة الاجتماعية بسرس الليان ارتكب المخالفات المالية. الآتية: 1 - عمد إلى التأخر - دون مبرر - في صرف قيمة المساعدات والمعاشات المستحقة الصرف لأربابها عن شهر سبتمبر سنة 1954؛ ذلك أنه لم يكن قد صرف شيئاً منها حتى 9 من أكتوبر سنة 1954 بالرغم من أنه كان قد استلم في 29 من سبتمبر سنة 1954 إذن الصرف الخاص بقيمة المساعدات البالغ قدرها 680 م و62 ج، كما استلم في 3 من أكتوبر سنة 1954 إذن الصرف الخاص بقيمة المعاشات البالغ قدرها 952 م و776 ج. 2 - أهمل إهمالاً جسيماً في المحافظة على عهدته من الأموال الأميرية؛ إذ سلم مفتاح الخزانة وبداخلها مبلغ كبير إلى ساعي الوحدة بالرغم من أن هذا الساعي غير مسئول وليس لديه ضمان مالي، كما أغفل اتخاذ الإجراءات اللازمة في مثل هذه الأحوال من حيث جرد محتويات الخزانة وتسليمها رسمياً أو تشميعها بالشمع الأحمر وختمها وعمل محضر رسمي بذلك. وقد تسبب بإهماله على الوجه المذكور في ضياع مبلغ كبير قدره 632 م و712 ج من عهدته النقدية. 3 - استعمل الموتوسيكل المخصص لأعمال الوحدة في تنقلاته الخاصة؛ ذلك بأن استخدمه في توصيله من مقر الوحدة إلى محطة سكة حديد الباجور وبالعكس في الأيام 6 و8 و11 و25 و28 من سبتمبر سنة 1954 و2 و3 و6 و9 و10 من أكتوبر سنة 1954؛ مخالفاً بذلك أحكام المادة 577 من اللائحة المالية للميزانية والحسابات التي تحظر استعمال المركبات الحكومية في أغراض شخصية من أي نوع. الثاني: بوصفه ساعي الوحدة المشار إليها قبل استلام الخزينة ومفتاحها دون أن يكون مختصاً بذلك ودون جرد محتوياتها للتأكد من مقدار المبالغ الموجودة بها، هذا إلى قيامه بتحرير إيصال بمبلغ 400 ج دون أن يستلم هذا المبلغ ويقوم بعده والتأكد من وجوده داخل الخزانة. الثالث: استعمل الموتوسيكل عهدته في مأموريات غير مصلحية؛ وذلك بتوصيل المتهم الأول من مقر الوحدة إلى محطة سكة حديد الباجور وبالعكس في الأيام المشار إليها آنفاً مخالفاً بذلك أحكام المادة 577 من اللائحة المالية السالفة الذكر.. وتضمن قرار الاتهام أن التهم المسندة إلى كل من المتهمين المذكورين تندرج تحت نطاق الفقرتين رابعاً وخامساً من المادة 82 مكرراً من قانون التوظف رقم 210 لسنة 1951 المعدل بالقانون رقم 73 لسنة 1957، وأن المختص بهذه المحاكمة هو مجلس التأديب العادي لموظفي وزارة الشئون الاجتماعية والعمل؛ عملاً بنصوص المواد 86 و86 مكرراً و86 مكرراً ثانياً و117 من قانون التوظف السالف الذكر. وطلب قرار الاتهام من مجلس التأديب العادي لموظفي وزارة الشئون الاجتماعية والعمل محاكمة المتهمين المشار إليهم تأديبياً ومجازاة كل منهم عن المتهم المسندة إليه بالعقوبات المنصوص عليها في المادة 84 من قانون التوظف الأنف الذكر. وحددت جلسة 6 من أكتوبر سنة 1958 لنظر الدعوى التأديبية أمام مجلس التأديب. ونظراً لصدور القانون رقم 117 لسنة 1958 الخاص بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية في الإقليم المصري أحيلت الدعوى إلى المحكمة التأديبية لوزارات التربية والتعليم والشئون الاجتماعية والعمل والثقافة والإرشاد القومي، فأصدرت بجلستها المنعقدة في 15 من ديسمبر سنة 1958 حكمها أولاً: بمجازاة كل من عادل فهمي النشوقاتي رئيس الوحدة الاجتماعية ومحمد محمد عليم ساعي الوحدة بخصم خمسة عشر يوماً من مرتبه. ثانياً: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى بالنسبة لسائق الموتوسيكل أحمد أحمد محمد العشماوي. وفصلت المحكمة في أسباب هذا القضاء الأدلة على إدانة كل من رئيس الوحدة والساعي والمبررة لمجازاة كل منهما، وتقدير الجزاء المناسب لما اقترفاه. وقالت المحكمة فيما يختص بأحمد أحمد محمد العشماوي سائق الموتوسيكل إنه لا يعدو أن يكون عاملاً باليومية، وأنه يتعين مناقشة ولاية المحكمة في شأن محاكمته طبقاً للتشريع الذي أحيل في ظله إلى مجلس التأديب بتاريخ 10 من يوليه سنة 1958. وذكرت المحكمة وأنه وإن كانت نصوص القانون رقم 132 لسنة 1952 الخاص بإنشاء مجلس تأديبي للمخالفات المالية لم تفرق بين الموظفين والمستخدمين والعمال في الخضوع لأحكامه، بحيث لو أمكن القول أن ذلك المجلس كان مختصاً بمحاكمة عمال اليومية باعتبارهم من الموظفين العموميين، إلا أن هذا القانون وقد ألغى بمقتضى المادة الثالثة من القانون رقم 73 لسنة 1957، وأضيفت أحكامه إلى القانون رقم 210 لسنة 1951، ثم قصر القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة اختصاص مجلس التأديب بالنسبة للمخالفات المالية على الموظفين المعينين على وظائف دائمة، كما هو مبين بالفصل السابع في المواد 84 وما بعدها، والمستخدمين الخارجين عن الهيئة بالتطبيق لنص المادة 117 دون غيرهم، ومنهم العمال الذين يخضعون من حيث نظام تأديبهم والسلطة المختصة بإجراء هذا التأديب لقواعد خاصة صادرة في شأنهم. وتستطرد المحكمة قائلة إنه لما كان العامل المذكور قد أحيل إلى مجلس التأديب العادي بقرار اتهام في 7 من أكتوبر سنة 1958، أي بعد نفاذ القانون رقم 73 لسنة 1957 المشار إليه والذي اعتبر نافذاً من تاريخ نشره في 4 من أبريل سنة 1957؛ وبهذه المثابة يكون مجلس التأديب العادي لوزارة الشئون الاجتماعية غير مختص بمحاكمته، كما أن هذه المحكمة هي الأخرى غير مختصة بمحاكمته بالنظر لما تقضى به المادة 18 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية في الإقليم المصري، طالما أن اختصاصها معقود بالنسبة للموظفين المعينين على وظائف دائمة دون من عداهم. وانتهت المحكمة في قضائها إلى أنه يتعين الحكم بعدم اختصاصها بنظر الدعوى بالنسبة للسائق المذكور.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن المحكمة بسطت ولايتها على ما نسب إلى كل من عادل فهمي محمود النشوقاتي باعتباره موظفاً معيناً على درجة دائمة طبقاً لحكم المادة 18 من القانون رقم 117 لسنة 1958 ومحمد محمد عليم الساعي بالتطبيق لحكم المادة 117 من القانون رقم 210 لسنة 1951 المعدلة بالقانون رقم 73 لسنة 1957، وقبضت المحكمة ولايتها عن محاكمة سائق الموتوسيكل أحمد أحمد العشماوي لأنه من عمال اليومية. ويقول الطعن إن على هذا الشق من قضاء المحكمة ينصب الطعن، ويستطرد الطعن إلى القول بأنه ولئن كان الأصل ألا تختص المحكمة التأديبية إلا بمحاكمة المعينين على درجات دائمة عملاً بقانون إنشائهم والمستخدمين الخارجين عن الهيئة على مقتضى حكم المادة 117 من القانون رقم 210 لسنة 1951؛ إذ هي حلت محل مجلس التأديب المختص بالمخالفات المالية - لئن كان ذلك هو الأصل، فإن المحكمة تختص أيضاً بمحاكمة المستخدمين الخارجين عن الهيئة وعمال اليومية إذا اتهموا مع موظف أو موظفين على درجات دائمة بارتكاب مخالفة واحدة، أو ارتكب هؤلاء جميعاً مخالفات مرتبطة ببعضها عملاً بالمادتين 2 و24 من القانون رقم 117 لسنة 1958، وإذ اشترك أحمد أحمد محمد العشماوي سائق الموتوسيكل مع عادل فهمي محمود النشوقاتي في مخالفة مالية واحدة، فتختص المحكمة بمحاكمة سائق الموتوسيكل ولو أنه من عمال اليومية، والحكم المطعون فيه، إذ أخذ بغير هذا النظر، قد خالف القانون.
ومن حيث إنه يجب التنبيه بادئ ذي بدء إلى أن القانون رقم 73 لسنة 1957 بما تضمنه من أحكام معدلة للقانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن موظفي الدولة قد أصبح منسوخاً بما استحدثه القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية في الإقليم المصري في حدود الحكام المستحدثة؛ وذلك نزولاً على حكم المادة 49 منه التي تقضى بأن يلغى كل حكم يخالف أحكام القانون المذكور؛ فأصبح لا جدوى، والحالة هذه، من الاستطراد الذي ذهب إليه الحكم المطعون فيه، وجادله الطعن بخصوص أحكام القانون رقم 73 لسنة 1957، ما دام هذا القانون قد نسخ بقانون المحاكمات التأديبية رقم 117 لسنة 1958.
ومن حيث إنه ولئن كان الأصل أن المحاكم التأديبية لا تختص طبقاً للمادة 18 من القانون رقم 117 لسنة 1958 إلا بمحاكمة الموظفين المعينين على وظائف دائمة عن المخالفات المالية والإدارية، مما يستفاد منه أن الأصل في محاكمة المستخدمين الخارجين عن الهيئة والعمال أنهم يتبعون الجهات والهيئات المختصة بتأديبهم، إلا أن محل ذلك لو أن هؤلاء قدموا وحدهم واستقلالاً لمثل هذه المحاكمة عن جرائم ارتكبوها وحدهم، أما إذا تعدد المحاكمون تأديبياً وكان بعضهم من الداخلين في الهيئة والبعض الآخر من الخارجين عنها أو العمال فإنه يتعين البحث فيما إذا كانت المحاكم التأديبية تختص بمحاكمتهم جميعاً أم لا.
ومن حيث إنه من الأصول المسلمة في المحاكمات جميعاً، جنائية كانت أو تأديبية، وأنه إذا تعدد المحاكمون، فلا مندوحة من تجميعهم لدى المحاكمة أمام جهة واحدة؛ وذلك لحكمة ظاهرة توجبها المصلحة العامة؛ إذ لا يخفى ما في تعدد المحاكمات أمام جهات مختلفة من احتمال التضارب في الأحكام أو الجزاءات، وما فيه من تطويل وتكرار وضياع وقت في الإجراءات وغير ذلك مما لا يتفق والصالح العام؛ ومن أجل ذلك كانت نظرة الشارع دائماً متجهة إلى توحيد جهة المحاكمة بالنسبة لهم جميعاً؛ وآية ذلك، في مجال المحاكمات التأديبية، ما نصت عليه المادة 24 من القانون رقم 117 لسنة 1958 عند تعدد المحاكمين المتهمين بارتكاب مخالفة واحدة أو مخالفات مرتبط بعضها ببعض، وكانوا يتبعون في الأصل جهات متعددة في المحاكمة بحسب الأحوال، إذ اتخذت ضابطاً على أساسه توحيد جهة المحاكمة، وهو أولاً الجهة أو الوزارة التي وقعت فيها المخالفة أو المخالفات المذكورة، أو بعبارة أخرى مكان ارتكابها، فإن تعذر ذلك تكون المحاكمة أمام المحكمة المختصة بالنسبة للوزارة التي يتبعها العدد الأكبر من الموظفين، أي اتخذت ضابطاً ثابتاً هو أغلبية المحاكمين التابعين بحكم وظيفتهم لجهة واحدة، فإن تساوي العدد عين رئيس مجلس الدولة المحكمة المختصة بقرار منه، كما بينت المادة 25 من القانون المذكور الضابط الذي على أساسه يقوم توحيد جهة المحاكمة التأديبية إذا ما اختلفت الموظفون المقدمون للمحكمة في المستوى الوظيفي، فنصت في فقرتها الثانية على أنه "وإذا تعدد الموظفون المقدمون للمحاكمة كانت المحكمة المختصة بمحاكمة أعلاهم درجة هي المختصة بمحاكمتهم جميعاً". وكذلك في مجال المحاكمات الجنائية فإن الشارع يتجه دائماً إلى توحيد المحاكمة إن تعدد المحاكمون بناء على الضوابط التي يعينها والتي تقوم إما على مكان وقوع الجريمة أو مرتبة الجهة القضائية في التدرج القضائي، كولاية محكمة الجنايات في نظر الجنحة تبعاً لاختصاصها بنظر الجنائية المرتبطة بها، أو إلى غير ذلك من الضوابط. وكل أولئك قاطع في الدلالة على أن الأصل المسلم به عند تعدد المحاكمين هو وجوب تجميعهم أمام جهة واحدة في المحاكمة؛ للاعتبارات التي تقتضيها المصلحة العامة، حسبما سلف إيضاحه.
ومن حيث إنه ولئن كان القانون رقم 117 لسنة 1958 سكت عن تعيين المحكمة أو جهة المحاكمة التأديبية، إذا ما تعدد المحاكمون وكان بعضهم من الخارجين عن الهيئة أو من العمال والبعض الآخر من الداخلين في الهيئة، فإنه - بناء على الأصل المتقدم، ونزولاً على الحكمة التي يقوم عليها هذا الأصل وهى حكمة ترتبط بالمصلحة العامة - يجب أن تكون محاكمة الخارجين عن الهيئة والعمال أمام المحكمة التأديبية التي تختص بمحاكمة الموظفين الداخلين في الهيئة، قياساً على ما نصت عليه المادة 25 من القانون المذكور في حالة اختلاف المحاكمين في المستوى الوظيفي؛ إذ جعلت الاختصاص للجهة التي تختص بمحاكمة أعلاهم درجة. وليس من شك أن الموظف الداخل في الهيئة بوجه عام هو في التدرج الوظيفي أعلى من الخارج عن الهيئة أو العمال؛ ولذا كانت الضمانات لمحاكمته تأديبياً أقوى وأوفى؛ وبهذه المثابة يتبع المستخدم خارج الهيئة أو العمال تلك المحكمة التأديبية في المحاكمة، ولا يضيره ذلك، بل هي ضمانة يفيد منها تبعاً.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء باختصاص المحكمة التأديبية بمحاكمة المطعون عليه الثالث، وإعادة الدعوى إليها للفصل فيها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى بالنسبة لأحمد أحمد محمد العشماوي، وباختصاصها بمحاكمته، وبإحالة الدعوى إليها للفصل فيها.

الجمعة، 10 يناير 2025

الطعن 288 لسنة 5 ق جلسة 16 / 5 / 1959 إدارية عليا مكتب فني 4 ج 2 ق 112 ص 1297

جلسة 16 من مايو سنة 1959

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة سيد علي الدمراوي السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي ومحيي الدين حسن المستشارين.

----------------

(112)

القضية رقم 169 لسنة 5 القضائية

جريمة تأديبية 

- استمرار الموظف في الإخلال بواجبات وظيفته بعد توقيع جزاء عليه عن هذا الإخلال - يعد مخالفة تأديبية جديدة يجوز مجازاته عنها مرة أخرى - أساس ذلك.

------------------
إن استمرار الموظف في إهماله أو الإخلال بواجبات وظيفته - على الرغم من توقيع جزاء عن هذا الإهمال في تاريخ أسبق - هو مخالفة تأديبية جديدة يجوز مجازاته عنها مرة أخرى دون التحدي بسبق توقيع الجزاء الأول؛ إذ كان هذا الجزاء عن إهماله في واجبات وظيفته حتى تاريخ سابق على ذلك. ومع أن هذا من البداهة التي لا تحتاج إلى تبيان، وهو الأصل المسلم كذلك بالنسبة للجرائم المستمرة في المجال الجنائي، فإن القول بغير ذلك يخل بالأوضاع ويعطل سير المرافق العامة، ويشجع الموظفين على الاستمرار في الإخلال بواجبات وظيفتهم، بحجة سبق توقيع جزاء حتى تاريخ معلوم.


إجراءات الطعن

في 12 من يناير سنة 1959 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 169 لسنة 5 ق في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة الخزانة بجلسة 23 من نوفمبر سنة 1958 في الدعوى رقم 4 للسنة الأولى القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد محمد أحمد محمد إسماعيل، القاضي "بعدم جواز نظر الدعوى، لسابقة الفصل فيها". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين - للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه - "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة الدعوى على المحكمة التأديبية لمحاكمة السيد/ محمد أحمد إسماعيل لما نسب إليه من واقعة ثابتة بالأوراق". وقد أعلن هذا الطعن إلى النيابة الإدارية في 24 من يناير سنة 1959، وإلى الخصم في 2 من فبراير سنة 1959، وعين لنظر الطعن جلسة 4 من أبريل سنة 1959، ثم أرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة - حسبما يبين من أوراق الطعن - تتحصل في أن محمد أحمد محمد إسماعيل صراف بهتة وبهاليل الجزيرة بسوهاج لم يقدم عمليته للمراجعة في الميعاد المحدد لذلك وهو يوم 22 من مارس سنة 1958، فاستوجب وجوزي بخصم ثلاثة أيام من راتبه؛ لأنه "لم يقدم عمليته للمراجعة السنوية حتى 21 من مايو سنة 1958، وكان محدداً لها يوم 24 من مارس سنة 1958"، على نحو ما ورد في الكشف المقدم للمحكمة التأديبية من وكيل القسم المالي بسوهاج. وفي 7 من يونيه سنة 1958 كلف مدير القسم المالي بالمديرية مفتش الصيارف باستجواب هذا الصراف؛ لأنه لم يقدم عمليته حتى ذلك الحين، وقد تم استجوابه فوراً، ومنح مهلة مدتها ثلاثة أيام لإيجاز عمله. وفي 15 من يونيه سنة 1958 وضع القسم المالي مذكرة في هذا الشأن فحواها أن الصراف محمد أحمد محمد إسماعيل لم يقدم عمليته للمراجعة حتى يوم 22 من مارس سنة 1958، وأنه استوجب وجوزي بخصم ثلاثة أيام من راتبه، ولكنه لم ينجز عمله، فاستجوب مرة أخرى ووعد بإنجاز عمله بعد ثلاث أيام من يوم 7 من يونيه سنة 1958، ولكنه لم يفعل حتى يوم 15 من يونيه سنة 1958، فاقترح رئيس القسم المال إحالته على المحاكمة التأديبية. وأرسلت الأوراق إلى مصلحة الأموال المقررة، فوافقت على محاكمته تأديبياً بعد أن استيقنت من المديرية أن الصراف المذكور قدم عمليته للمراجعة يوم 10 من يوليه سنة 1958. وقد أحالت النيابة الإدارية هذا الصراف على المحاكمة التأديبية في أول نوفمبر سنة 1958؛ لأنه في خلال عام 1958 بمصلحة الأموال المقررة (صيرفية بهتة وبهاليل سوهاج) لم يقم بإنهاء المراجعة السنوية لصيرفيته في 31 من مايو سنة 1958، وهو التاريخ الذي حددته مصلحة الأموال المقررة بكتابها الدوري رقم 4 - 27/ 1 ج 2 المؤرخ 14 من مايو سنة 1958 لإنهاء هذه المراجعات، ولم يبد في ذلك عذراً مقبولاً. وفي 23 من نوفمبر سنة 1958 قضت المحكمة التأديبية "بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيه". وأسست قضاءها على أن "السيد/ داود صموئيل وكيل القسم المالي قد قرر بالجلسة أن لسيد/ محمد أحمد محمد إسماعيل، قد جوزي عن هذه العملية بخصم ثلاثة أيام، واستطردت إلى القول بأنه لا يجوز معاقبة الموظف المذكور عن جرم إداري واحد أكثر من مرة واحدة؛ وبهذا يتعين الحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها".
ومن حيث إن مبنى الطعن أن قرار الإحالة لم يتناول الوقائع في وصف مادي دقيق، وآية ذلك أن الواقعة التي أحيل من أجلها الصراف على المحكمة التأديبية حاصلها أنه على الرغم من مجازاته ثم إمهاله ثلاثة أيام اعتباراً من يوم 7 من يونيه سنة 1958 لم يقدم عمليته للمراجعة التي كانت محدداً لها يوم 22 من مارس سنة 1958 إلا في يوم 10 من يونيه سنة 1958، وأنه مهما كان الأمر من قرار الإحالة فإن المحكمة التأديبية ذات ولاية تأديبية أصيلة شاملة لا يحجبها هذا القرار من أن تباشر هذه الولاية في نطاق الواقع الذي تضمنته الأوراق؛ وبهذا فإن لها أن تعدل وصف التهمة، وأن توجه إلى الموظف الاتهام فيما ثبت لديها من الأوراق.
ومن حيث إنه قد بان للمحكمة من الأوراق أن المطعون عليه لم يقم بإنهاء المراجعة السنوية لأعمال صيرفيته حتى 24 من مارس سنة 1958، وهو التاريخ الذي عين له لإنهاء هذه العملية، مما كان سبباً لتوقيع جزاء عليه بخصم ثلاثة أيام من مرتبه بقرار مؤرخ 29 من مايو سنة 1958، ذكر فيه أن سبب الجزاء هو أنه "لم يقدم عمليته للمراجعة السنوية حتى 21 من مايو سنة 1958، وكان محدداً لها يوم 24 من مارس سنة 1958". وعلى الرغم من ذلك استمر المدعي مهملاً في أداء واجبات وظيفته ولم يقم بعملية المراجعة تلك، وعلى الرغم من صدور منشور مدير عام مصلحة الأموال المقررة بإحالة الصيارف الذين لا ينتهون من إنجاز عملية المراجعة السنوية لغاية 31 من مايو سنة 1958 إلى المحاكمة التأديبية، مما كان سبباً في التحقيق معه، فطلب مهلة أقصاها 10 من يونيه سنة 1958، ومع ذلك لم يقم بتقديم العملية المذكورة، مما كان داعياً لإحالته إلى المحاكمة التأديبية.
ومن حيث إنه يلخص من ذلك أن محاكمة المطعون عليه هي عن استمراره في إهماله في القيام بواجبات وظيفته؛ وذلك بعدم تقديم عملية المراجعة السنوية من يوم 21 من مايو سنة 1958، وهو التاريخ المعين في الجزاء الصادر في 29 منه بخصم ثلاثة أيام من مراتبه، وليس من شك في أن استمرار الموظف في إهماله أو الإخلال بواجبات وظيفته على الرغم من سبق توقيع جزاء عن هذا الإهمال في تاريخ أسبق، وإن استمراره في إهماله بعد ذلك هو مخالفة تأديبية جديدة يجوز مجازاته عنها مرة أخرى، دون التحدي بسبق توقيع الجزاء الأول؛ إذ كان هذا الجزاء عن إهماله في واجبات وظيفته حتى تاريخ سابق على ذلك، ومع أن هذا من البداهة التي لا تحتاج إلى تبيان، وهو الأصل المسلم كذلك بالنسبة للجرائم المستمرة في القانون الجنائي، فإن القول يخل بالأوضاع ويعطل سير المرافق العامة، ويشجع الموظفين على الاستمرار في الإخلال بواجبات وظيفتهم بحجة سبق توقيع جزاء حتى تاريخ معلوم؛ ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه، إذ قضى بعد جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها، قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه متعينا إلغاؤه.
ومن حيث إن الدعوى صالحة للفصل فيها.
ومن حيث إن إخلال المدعي بواجبات وظيفته ثابت، حسبما سلف إيضاحه، من استمراره في إهماله في عدم تقديم عملية المراجعة السنوية بعد المواعيد المشار إليها على الرغم من منشور المدير العام للمصلحة بتحديد ميعاد أقصاه 31 من مايو سنة 1958 لهذا الغرض، وعلى الرغم من طلب المطعون عليه مهلة لغاية 10 من يونيه سنة 1958، فلم يقدمها إلا في 10 من يوليه سنة 1958، فيكون المطعون عليه - والحالة هذه - قد خالف المادة 73 من قانون نظام موظفي الدولة رقم 210 سنة 1951، والتي تقضي بأنه "على الموظف أن يقوم بنفسه بالعمل المنوط به، وأن يؤديه بدقة وأمانة، وعليه أن يخصص وقت العمل الرسمي لأداء واجبات وظيفته"؛ ويجوز، والحالة هذه، محاكمته طبقاً للمادة 83 من القانون المذكور التي تقضي بأن "كل موظف يخالف الواجبات المنصوص عليها في هذا القانون أو يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته يعاقب تأديبياً، وذلك مع عدم الإخلال بتوقيع العقوبات الجنائية"، وتقدر المحكمة الجزاء المناسب لذلك بخصم عشرة أيام من راتب المطعون عليه، طبقاً لنص المادة 31 من القانون رقم 117 لسنة 1958 الخاص بالمحاكمات التأديبية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وإلغاء الحكم المطعون فيه، وبخصم عشرة أيام من راتب المطعون عليه.

الطعن 236 لسنة 4 ق جلسة 16 / 5 / 1959 إدارية عليا مكتب فني 4 ج 2 ق 111 ص 1286

جلسة 16 من مايو سنة 1959

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة سيد علي الدمراوي السيد إبراهيم الديواني ومحيي الدين حسن وعلي إبراهيم بغدادي المستشارين.

----------------

(111)

القضية رقم 236 لسنة 4 القضائية

تقادم - انقطاع مدة التقادم - اعتراف جهة الإدارة بالحق - من أسباب انقطاع مدة التقادم في المجال الإداري.
من المقرر في قواعد القانون الإداري أن التقادم في المجال الإداري - كما ينقطع بالمطالبة بالحق إدارياً - ينقطع أيضاً باعتراف الحكومة بهذا الحق.


إجراءات الطعن

في 26 من فبراير سنة 1958 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة الشئون البلدية والقروية بجلسة 28 من ديسمبر سنة 1957 في الدعوى رقم 300 لسنة 4 ق المرفوعة من فؤاد عبد المجيد سلام ضد مجلس بلدي القاهرة، القاضي "بأحقية المدعي في فروق الأجر المترتبة على تسوية حالته بالكشوف حرف (ب) من كادر العمال محسوبة على النحو المبين بأسباب هذا الحكم عن المدة من 14 من فبراير سنة 1951 إلى30 من يونيه سنة 1953، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام مجلس بلدي القاهرة بالمصروفات ومائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين - للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن - الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه، والقضاء بأحقية المدعي في تسوية حالته بالكشوف حرف (ب) من كادر العمال، وصرف الفروق المترتبة على هذه التسوية، وبذلك بالنسبة لما لم ينقض عليه أكثر من خمس سنوات سابقة على 4 من فبراير سنة 1957". وقد أعلن هذا الطعن للبلدية في 25 من مارس سنة 1958، وللمدعي في 29 منه، وعين لنظره جلسة 21 من فبراير سنة 1959، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات، ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة - حسبما يبين من الأوراق - تتحصل في أنه بصحيفة أودعت سكرتيرية المحكمة الإدارية لوزارة الشئون البلدية والقروية في 23 من يونيه سنة 1957 أقام المدعي الدعوى رقم 300 لسنة 4 ق ضد مجلس بلدي القاهرة، قال فيها إنه التحق عاملاً باليومية وفقاً لقواعد وكشوف حرف ( أ ) الملحقة بكادر العمال، وفي 11 من يونيه سنة 1950 صدر قرار من مجلس الوزراء بتطبيق قواعد وكشوف حرف (ب) على العمال الذين عينوا بعد أول مايو سنة 1945؛ الأمر الذي دعا المدعي وأمثاله إلى تقديم عدة تظلمات إلى الجهة الإدارية انتهت بتسوية حالتهم على أساس قواعد وكشوف حرف (ب) ابتداء من أول يوليه سنة 1953. ومع أن قرار مجلس الوزراء سالف الذكر قضى بتطبيق قواعد وكشوف حرف (ب) مع صرف الفروق اعتباراً من 14 من فبراير سنة 1951، إلا أن البلدية طبقت عليهم قرار مجلس الوزراء اعتباراً من أول يوليه سنة 1953 دون صرف فروق عن المدة الماضية؛ من أجل ذلك أقام المدعي هذه الدعوى طالباً الحكم بأحقيته في صرف الفروق المترتبة على تسوية حالته عن المدة من 14 من فبراير سنة 1951 إلى30 من يونيه سنة 1953، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام البلدية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقد ردت البلدية على الدعوى بأن المدعي عين عاملاً مؤقتاً في 12 من يوليه سنة 1948 بأجر يومي قدره 120م، وعين عاملاً دائماً من 24 من نوفمبر سنة 1949، وقد طبق على المدعي كادر العمال من بدء تعيينه في 12 من يوليه سنة 1948 طبقاً للكشوف حرف ( أ )، فوصل أجره إلى 135 م في 30 من يونيه سنة 1953. وفي أول فبراير سنة 1954 أعيد تطبيق الكادر عليه منذ بدء تعيينه طبقاً للكشوف حرف (ب)، وسويت حالته فوصل أجره في 30 من يونيه سنة 1953 إلى 155 م. ثم قالت البلدية إنه ولئن كان كتاب وزارة المالية الدوري رقم ف 234 - 9/ 53 المؤرخ 26 من فبراير سنة 1951 يقضى بصرف الفروق المترتبة على تطبيق الكشوف حرف (ب) اعتباراً من 14 من فبراير سنة 1951 للمعينين بعد أول مايو سنة 1954، إلا أنه لم تعتمد مبالغ في الميزانية للصرف منها على هذه الفروق، ثم دفعت بعد ذلك بالتقادم الخمسي طبقاً للمادة 375 من القانون المدني، وخلصت من كل ذلك إلى طلب رفض الدعوى. وبجلسة 28 من ديسمبر سنة 1957 حكمت المحكمة "بأحقية المدعي في فروق الأجر المترتبة على تسوية حالته بالكشوف حرف (ب) من كادر العمال محسوبة على النحو المبين بأسباب هذا الحكم عن المدة من 14 من فبراير سنة 1951 إلى30 من يونيه سنة 1953، وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت مجلس بلدي القاهرة بالمصروفات ومائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة". وأقامت المحكمة قضاءها على أن "مجلس الوزراء قرر بجلستيه المنعقدين في 11 من يونيه و12 من نوفمبر سنة 1950 تطبيق الكشوف حرف (ب) الملحقة بكادر العمال على العمال الذين عينوا بعد أول مايو سنة 1945...
وقدر صدر القانون رقم 28 لسنة 1951 في 14 من فبراير سنة 1951 بفتح اعتماد إضافي قدره 350 ألف جنيه في ميزانية السنة المالية 1950/ 1951 لمواجهة الأعباء المترتبة على تنفيذ القرار المشار إليه؛ لذلك فإن العمال الذين توافرت لهم شروط تطبيق هذا القرار يكونون قد اكتسبوا مراكز قانونية ذاتية في الأجور المقررة لدرجاتهم بالكشوف حرف (ب) اعتباراً من 14 من فبراير سنة 1951، وهو تاريخ صدور للاعتماد الخاص بالمال اللازم للتنفيذ. وأن المدعي عين أولاً في مصلحة المجاري الرئيسية التي كانت تابعة وقتذاك لوزارة الأشغال، ثم نقلت إلى وزارة الشئون البلدية عند إنشائها في يناير سنة 1950، ثم نقلت إلى مجلس بلدي القاهرة اعتباراً من أول مارس سنة 1951؛ ومن ثم يكون قد "اكتسب إبان خدمته بمصلحة المجاري الرئيسية مركزه القانوني الذاتي في المعاملة بكشوف حرف (ب) على ما تقدم. ولما كان القانون رقم 534 لسنة 1953 الخاص بتسوية حالة الموظفين والمستخدمتين والعمال المنقولين من المصالح الحكومية التي أصبحت تابعة لمجلس بلدي مدينة القاهرة ينص في مادته الأولى على أن (موظفي الحكومة ومستخدميها وعمالها الذين يعينون في مجلس بلدي القاهرة ينتقلون إليه بالحالة التي عليها كل منهم في تاريخ تعيينه)، وتنص المادة الثانية منه على أن (ينقل إلى مجلس بلدي القاهرة جميع موظفي وعمال المصالح الحكومية التي أصبحت أو ستصبح تابعة لهذا المجلس اعتباراً من تاريخ شطب الاعتمادات الخاصة بهم في ميزانية الدولة، وإدراج اعتمادات عنها في ميزانية المجلس البلدي؛ وذلك بالحالة التي يكون عليها كل منهم في هذا التاريخ). ولما كانت مصلحة المجاري الرئيسية قد نقلت إلى مجلس بلدي القاهرة في أول مارس سنة 1951، وأدرج الاعتماد الخاص بها في ميزانية المجلس في أول يوليه سنة 1951، وهو التاريخ الذي نقل منه عمال المصلحة إلى ميزانية المجلس؛ لذلك يكون المدعي قد نقل في هذا التاريخ إلى المجلس بحالته، أي بما سبق أن اكتسب من مراكز قانونية ذاتية قبل نقله، ومنها حقه في المعاملة بالكشوف حرف (ب) اعتباراً من 14 من فبراير سنة 1951...". وبالنسبة للدفع بالسقوط قالت المحكمة إنه "يبين من الاطلاع على ملف رقم 1/ 6/ 49 جـ 2 الخاص بشكاوى عمال مصلحة المجاري وتطبيق الكادر عليهم أن هؤلاء العمال لم يكفوا عن موالاة الشكاوى والتظلمات إلى المجلس البلدي في خصوص تطبيق كادر العمال عليهم تطبيقاً سليماً؛ الأمر الذي أدى تشكيل لجنة 15 من ديسمبر سنة 1952 لبحث هذه الشكاوى، وقد انتهى هذا البحث على تقرير منح هؤلاء العمال - ومن بينهم المدعي - الأجور المقررة ولكن اعتباراً من أول يوليه سنة 1953. ولما كانت المطالبة الإدارية تقوم مقام المطالبة القضائية في قطع التقادم في مجال العلاقات التنظيمية بين الحكومة وعمالها طبقاً لما استقر عليه القضاء الإداري؛ لذلك يتعين رفض هذا الدفع".
ومن حيث إن الطعن ينصب على ما قضى به الحكم المطعون فيه من رفض الدفع بسقوط حق المدعي في اقتضاء الفروق المالية المترتبة على تسوية حالته فيما زاد على خمس سنوات قبل رفع الدعوى الحالية؛ ذلك أنه ولئن كان الطلب أو التظلم الذي يقدمه الموظف إلى السلطة المختصة متمسكاً فيه بحقه طالباً أداءه يقوم مقام المطالبة القضائية في قطع التقادم، إلا أن ذلك رهين بأن يكون الطلب أو التظلم صادراً من صاحب الحق أو من يمثله قانوناً؛ ومن ثم لا يفيد من الطلب أو التظلم إلا صاحبه؛ وعلى هذا فلا محل للاستناد إلى الشكاوى والتظلمات التي قدمها فريق من العمال لاقتضاء حق لهم يشاركهم فيه المدعي، لقطع مدة التقادم بالنسبة له الذي سكت عن المطالبة بأداء حقه إليه، ولا يغير من هذا النظر استجابة المجلس البلدي إلى هذه التظلمات وتشكيل لجنة لبحثها انتهت إلى تقرير أحقية هؤلاء العمال ومن على شاكلتهم في الأجور المقررة من تاريخ معين، واستفاد المدعي من هذا القرار؛ ذلك لأن إقرار المدين بالحق في ذاته لا يغني عن ضرورة تقديم الطلب أو التظلم من صاحب الحق لينتج أثره في قطع التقادم الخمسي. ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعي لم يتقدم بطلب أو بتظلم للمطالبة بالفروق المستحقة له؛ فمن ثم يكون الحكم المطعون فيه، إذ قضى للمدعي بفروق الأجور المترتبة على تسوية حالته بالكشوف حرف (ب) عن المدة من 14 من فبراير 1951 إلى 30 من يونيه سنة 1953، قد خالف القانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق في قضائه للأسباب التي قام عليها، وتزيد عليها المحكمة أنه من المقرر في قواعد القانون الإداري أن التقادم في المجال الإداري كما ينقطع بالمطالبة بالحق إدارياً ينقطع أيضاً باعتراف الحكومة بهذا الحق. ولما كان الثابت أنه على إثر شكوى العمال من الخطأ في تطبيق أحكام كادر العمال عليهم، شكلت لجنة في 15 من ديسمبر سنة 1952 لبحث هذه الشكاوى، وانتهى البحث إلى الاستجابة إلى طلبات العمال ومنحهم جميعاً - ومن بينهم المدعي - الأجور المقررة لهم، على أن يكون ذلك اعتباراً من أول يوليه سنة 1953، أي أن الحكومة قد اعترفت يحق العمال في تسوية حالتهم على النحو الذي كانوا يطالبون به، أما تحديد اللجنة لتاريخ أول يوليه سنة 1953 لتنفيذ ذلك، فهذه مسألة قانونية فصلت فيها المحكمة بحكمها سالف الذكر.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن غير قائم على أساس سليم من القانون، ويتعين من أجل ذلك القضاء برفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.

الطعن 24557 لسنة 88 ق جلسة 3 / 2 / 2022 مكتب فني 73 ق 9 ص 99

جلسة 3 من فبراير سنة 2022
برئاسة السيد القاضي / كمال قرني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / هاني فهمي ، أحمد قزامل ، محمد السنباطي وأحمد المتناوي نواب رئيس المحكمة .
-----------------
(9)
الطعن رقم 24557 لسنة 88 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنة بها وإيراده على ثبوتها في حقها أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) إثبات " بوجه عام " . غسل أموال . جريمة " أركانها " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب".
جريمة غسل الأموال . لا يشترط لإثباتها طريقاً خاصاً . كفاية اقتناع المحكمة بوقوع الفعل المكون لها من أي دليل أو قرينة تقدم إليها .
للمحكمة الفصل في دعوى غسل الأموال وبحث مشروعية الحصول عليها دون تربص الفصل النهائي في دعوى الحصول غير المشروع على الأموال . ظهور فاعل الجريمة الأخيرة أو رفع الدعوى الجنائية قبله . غير لازم لصحة معاقبة مرتكب جريمة غسل الأموال . متى ثبت ارتكابه لها وهو عالم بعدم مشروعية الحصول عليها . أساس ذلك ؟
(3) إثبات " بوجه عام " . تزوير " أوراق عرفية " .
جريمتا تزوير محرر عرفي واستعماله . لا يشترط لإثباتهما طريقاً خاصاً . علة ذلك ؟
مثال .
(4) إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟
(5) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير آراء الخبراء " .
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات . موضوعي . ردها على الطعون الموجهة إليها . غير لازم . حد ذلك ؟
للمحكمة الجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره . حد ذلك ؟
(6) نيابة عامة . غسل أموال . دعوى جنائية " تحريكها " .
اختصاص النيابة العامة بتحريك الدعوى الجنائية . مطلق لا يرد عليه قيد إلا باستثناء . وجوب عدم التوسع فيه .
جريمة غسل الأموال . عدم توقف رفع الدعوى عنها على صدور طلب من رئيس وحدة مكافحة غسل الأموال . نعي الطاعنة في هذا الشأن . غير مقبول .
(7) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
للمحكمة التعويل على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . حد ذلك ؟
اطمئنان المحكمة إلى صحة التحريات وجديتها . كفايته لاطراح الدفع بعدم جديتها .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنة بها وأورد على ثبوتها في حقها أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وتقرير لجنة قطاع الرقابة والإشراف بالبنك المركزي وتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير وأورد مؤداها في بيان كاف يتفق ويتوائم مع ما أورده في بيانه لواقعة الدعوى وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي ، وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة ، والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإنه تنحسر عن الحكم قالة القصور .
2- لما كان الحكم قد عرض لدفاع الطاعنة بانتفاء أركان الجريمة واطرحه برد سائغ وكاف ، وكان لا يشترط لإثبات جريمة غسل الأموال طريقة خاصة غير طرق الاستدلال العامة بل يكفي - كما هو الحال في سائر الجرائم – بحسب الأصل أن تقتنع المحكمة بوقوع الفعل المكون لها من أي دليل أو قرينة تقدم لها ، وكان ما أورده الحكم بمدوناته يعد كافياً وسائغاً على ثبوت وتوافر جريمة غسل الأموال في حق الطاعنة بركنيها المادي والمعنوي ، إذ لا يلزم القانون المحكمة التي تنظر الدعوى بأن تتربص فصلاً نهائياً في جريمة الحصول – غير المشروع - على الأموال ، بل لها بحث أمر عدم مشروعية الحصول عليها ، كما أن ظهور فاعل الجريمة الأخيرة أو رفع الدعوى الجنائية عليه ليس بضروري لصحة معاقبة مرتكب جريمة غسل الأموال متى ثبت أنه قارفها وهو عالم بعدم مشروعية الحصول عليها وفقاً للمادة الثانية من القانون رقم 80 لسنة ٢٠٠٢ بشأن مكافحة غسل الأموال ، وإذ كانت المحكمة قد استخلصت من الأدلة السائغة التي أوردتها أن الأموال محل جريمة غسل الأموال متحصلة من جريمة تزوير محررات عرفية ( شيكات بنكية ) واستعمالها موضوع القضية رقم .... لسنة .... جنح .... ، وأن الطاعنة قامت بغسلها مع علمها بحقيقة ذلك المصدر وعاقبتها بجريمة غسل الأموال ، فإنها تكون قد طبقت القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد .
3- لما كان ما أورده الحكم بمدوناته كافياً وسائغاً في التدليل على توافر أركان جريمتي التزوير في محررات عرفية - الشيكات سالفة البيان - واستعمالها ، وكان من المقرر أن إثبات التزوير ، واستعماله ليس له طريق خاص إذ العبرة فيه بما تطمئن إليه المحكمة من الأدلة السائغة ، ومتى ثبت وقوع تزوير المحرر من الجاني فإنه يلزم عن ذلك أن يتوفر في حقه ركن العلم بتزويره واستعماله ، فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن غير قويم .
4- من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم التفاته عن المستندات التي قصد بها الإشارة إلى نفي التهمة ، ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وأن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل .
5- لما كان الأصل أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن واعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل ، وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تلك التقارير ما دامت قد أخذت بما جاء بها ، لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق التفاتها إليها ، وكان لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره ومتى كانت وقائع الدعوى حسبما كشفت عنها أيدت ذلك عندها وأكدته لديها ، وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره ، فإن ما تثيره الطاعنة في كل ما تقدم لا يكون له محل .
6- لما كان الأصل المقرر بمقتضى المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية أن النيابة العامة تختص دون غيرها بتحريك الدعوى الجنائية ومباشرتها طبقاً للقانون ، وأن اختصاصها في هذا الشأن مُطلق لا يرد عليه القيد إلا باستثناء من نص الشارع ، ومن ثم فإن قيد حرية النيابة العامة في تحريك الدعوى الجنائية أمر استثنائي ينبغي عدم التوسع في تفسيره وقصره على أضيق نطاق ، سواء بالنسبة للجريمة التي خصها القانون بضرورة تقديم الطلب عنها أو بالنسبة إلى شخص المتهم دون الجرائم الأخرى ، ولما كانت جريمة غسل الأموال التي دينت بها الطاعنة - موضوع الاتهام ومباشرة الدعوى الجنائية بشأنها - لا تتوقف على صدور طلب كتابي من رئيس وحدة غسل الأموال أو من يفوضه ، فإن منعى الطاعنة في كل ما تقدم يكون على غير سند .
7- لما كان للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح الدفع بعدم جدية التحريات استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة الإجراءات التي أجراها الشاهد الثالث وجديتها وهو ما يعد كافياً للرد على ما أثارته الطاعنة في هذا الخصوص ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة وآخرين بأنهم :
- ارتكبوا جريمة غسل أموال مقدارها .... دولار أمريكي والتي تحصلت عليها المتهمة الأولى من جريمتي تزوير محررات عرفية ( شيكات بنكية ) واستعمالها موضوع القضية .... لسنة .... جنح .... بأن قامت المتهمة الأولى باستخدام تلك الأموال في عمل مسحوبات نقدية واستبدال جزء من ذلك المال بما يعادله بالعملة الوطنية وأجرت عليه عدة إيداعات بنكية وتحويلات مصرفية محلية لحسابيها بالبنكين لدى البنك .... فرع .... والبنك .... وحساب المتهم الثاني لدى البنك .... وقيامها وباقي المتهمين بتحويل جزء من تلك الأموال إلى أموال عقارية ومنقولة بأسمائهم مع علم المتهمين الأخيرين بأن ذلك المال متحصل من الجريمة التي ارتكبتها المتهمة ، وكان القصد من ذلك السلوك إخفاء حقيقة هذه الأموال وتمويه طبيعتها وإضفاء صفة المشروعية عليها والحيلولة دون اكتشاف ذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/ أ ، ب ، د ، ٢ ، ١٤ من القانون رقم ٨۰ لسنة ٢٠٠٢ بشأن مكافحة غسل الأموال المعدل بالقانونين رقمي 78 لسنة ٢٠٠٣ ، ۱۸۱ لسنة ٢٠٠٨ ، أولاً : بمعاقبة / .... بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليها وبتغريمها مثلي الأموال المستولى عليها وقدرها .... دولار أمريكي وبغرامة مالية إضافية تعادل قدر هذا المبلغ وألزمتها بالمصروفات الجنائية ، ثانياً : ببراءة كل من .... ، .... مما أسند إليهما ، ثالثاً : بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصروفات .
فطعنت المحكوم عليها الأولى في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة غسل الأموال قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه جاء في عبارات مجملة لا يبين منها الجريمة التي دان الطاعنة بها بركنيها المادي والمعنوي رغم الدفع بانتفاء أركانها ، وقام دفاع الطاعنة على إنكار جريمة تزوير الشيكات محل جريمة غسل الأموال ، بدلالة عدم اعتراض الشاكية على الحساب الدوري المرسل لها من البنوك في خلال المدة المقررة قانوناً طبقاً لأحكام القانون رقم 17 لسنة 1999 بشأن إصدار قانون التجارة وهو ما يعني صحة توقيعات الشاكية على تلك الشيكات وهو ما أكدته الإقرارات الصادرة من البنوك ، كما أن الخبير لم يبحث نموذج توقيع الشاكية لدى البنوك المسحوب عليها ، فضلاً عن إنكار الطاعنة لأوراق المضاهاة المقدمة من الشاكية ، واطرح الحكم بما لا يسوغ الدفوع بعدم قبول الدعوى ، وببطلان التحريات ، وببطلان تقرير لجنة قطاع الرقابة والإشراف بالبنك المركزي لعدم صدور طلب كتابي من رئيس وحدة غسل الأموال أو من يفوضه قبل إجراء تلك الأعمال وعول على التحريات وهي لا تصلح سنداً للإدانة ورغم الدفع بعدم جديتها لشواهد عددها ، بما يعيبه ويستوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنة بها وأورد على ثبوتها في حقها أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وتقرير لجنة قطاع الرقابة والإشراف بالبنك المركزي وتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير وأورد مؤداها في بيان كاف يتفق ويتوائم مع ما أورده في بيانه لواقعة الدعوى وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي ، وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة ، والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإنه تنحسر عن الحكم قالة القصور . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعنة بانتفاء أركان الجريمة واطرحه برد سائغ وكاف ، وكان لا يشترط لإثبات جريمة غسل الأموال طريقة خاصة غير طرق الاستدلال العامة بل يكفي - كما هو الحال في سائر الجرائم – بحسب الأصل أن تقتنع المحكمة بوقوع الفعل المكون لها من أي دليل أو قرينة تقدم لها ، وكان ما أورده الحكم بمدوناته يعد كافياً وسائغاً على ثبوت وتوافر جريمة غسل الأموال في حق الطاعنة بركنيها المادي والمعنوي ، إذ لا يلزم القانون المحكمة التي تنظر الدعوى بأن تتربص فصلاً نهائياً في جريمة الحصول – غير المشروع - على الأموال بل لها بحث أمر عدم مشروعية الحصول عليها ، كما أن ظهور فاعل الجريمة الأخيرة أو رفع الدعوى الجنائية عليه ليس بضروري لصحة معاقبة مرتكب جريمة غسل الأموال متى ثبت أنه قارفها وهو عالم بعدم مشروعية الحصول عليها وفقاً للمادة الثانية من القانون رقم 80 لسنة ٢٠٠٢ بشأن مكافحة غسل الأموال ، وإذ كانت المحكمة قد استخلصت من الأدلة السائغة التي أوردتها أن الأموال محل جريمة غسل الأموال متحصلة من جريمة تزوير محررات عرفية ( شيكات بنكية ) واستعمالها موضوع القضية رقم .... لسنة .... جنح .... ، وأن الطاعنة قامت بغسلها مع علمها بحقيقة ذلك المصدر وعاقبتها بجريمة غسل الأموال ، فإنها تكون قد طبقت القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم بمدوناته كافياً وسائغاً في التدليل على توافر أركان جريمتي التزوير في محررات عرفية ( الشيكات سالفة البيان ) واستعمالها ، وكان من المقرر أن إثبات التزوير ، واستعماله ليس له طريق خاص إذ العبرة فيه بما تطمئن إليه المحكمة من الأدلة السائغة ومتى ثبت وقوع تزوير المحرر من الجاني فإنه يلزم عن ذلك أن يتوفر في حقه ركن العلم بتزويره واستعماله ، فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم التفاته عن المستندات التي قصد بها الإشارة إلى نفي التهمة ، ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وأن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن واعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل ، وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تلك التقارير ما دامت قد أخذت بما جاء بها ، لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق التفاتها إليها ، وكان لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره ومتى كانت وقائع الدعوى حسبما كشفت عنها أيدت ذلك عندها وأكدته لديها ، وهو ما لم يخطئ الحكم في تقريره ، فإن ما تثيره الطاعنة في كل ما تقدم لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الأصل المقرر بمقتضى المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية أن النيابة العامة تختص دون غيرها بتحريك الدعوى الجنائية ومباشرتها طبقاً للقانون ، وأن اختصاصها في هذا الشأن مُطلق لا يرد عليه القيد إلا باستثناء من نص الشارع ، ومن ثم فإن قيد حرية النيابة العامة في تحريك الدعوى الجنائية أمر استثنائي ينبغي عدم التوسع في تفسيره وقصره على أضيق نطاق سواء بالنسبة للجريمة التي خصها القانون بضرورة تقديم الطلب عنها أو بالنسبة إلى شخص المتهم دون الجرائم الأخرى ، ولما كانت جريمة غسل الأموال التي دينت بها الطاعنة - موضوع الاتهام ومباشرة الدعوى الجنائية بشأنها - لا تتوقف على صدور طلب كتابي من رئيس وحدة غسل الأموال أو من يفوضه ، فإن منعى الطاعنة في كل ما تقدم يكون على غير سند . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح الدفع بعدم جدية التحريات استناداً إلى اطمئنان المحكمةإلى صحة الإجراءات التي أجراها الشاهد الثالث وجديتها ، وهو ما يعد كافياً للرد على ما أثارته الطاعنة في هذا الخصوص ، فإن النعي على الحكم فيهذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 3377 لسنة 38 ق جلسة 30 / 11 /1993 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 1 ق 27 ص 313

جلسة 30 من نوفمبر سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: علي فكري حسن صالح، وعلي رضا عبد الرحمن رضا، والصغير محـمد محمود بدران، ومحـمد إبراهيـم قشطة - المستشارين.

------------------

(27)

الطعن رقم 3377 لسنة 38 القضائية

هيئة الشرطة - ضباطها - استقالة ضمنية - شروط الإنذار.
المادة (73) من القانون رقم 109 لسنة 1971 بشأن هيئة الشرطة.
يتعين لاعتبار الضابط مقدماً استقالته مراعاة إجراء شكلي هو إنذار الضابط كتابة بعد خمسة أيام من انقطاعه عن العمل إذا كان بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوماً متتالية - الغرض من هذا الإجراء الجوهري هو أن تتبين جهة الإدارة إصرار الضابط على ترك العمل وعزوفه عنه وإعلان عما يرى اتخاذه من إجراء حيال انقطاعه عن العمل وتمكين الضابط من إبداء عذره قبل اتخاذ الإجراء - يجب أن تنصرف صياغة الإنذار إلى الإفصاح عن الاتجاه إلى إنهاء خدمة الضابط للاستقالة الضمنية - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 25/ 7/ 1992 أودع السيد الأستاذ/ .....
المحامي نيابة عن السيد الأستاذ/ ....... المحامي المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن رقم 3377 لسنة 38 ق باعتباره وكيلاً عن السيد/ ...... بموجب التوكيل رقم 2470 أ لسنة 1989 توثيق عام الموسكي ضد السيدين:
1 - وزير الداخلية 2 - مدير أمن محافظة دمياط في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري - دائرة بورسعيد - بجلسة 6/ 7/ 1992 في الدعوى رقم 585 لسنة 1 ق المقامة من الطاعن ضد المطعون ضدهما والذي قضى بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وألزمت المدعي بالمصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن - للأسباب الواردة به - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصاريف عن درجتي التقاضي.
وقد تم تحضير الطعن أمام هيئة مفوضي الدولة وقدمت تلك الهيئة تقريراً بالرأي القانوني اقترحت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار المطعون عليه فيما تضمنه من إنهاء خدمة الطاعن مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات عن درجتي التقاضي.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت بجلسة 4/ 8/ 1993 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) وحددت لنظره جلسة 12/ 10/ 1993 وبتلك الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 30/ 11/ 1993 مع التصريح بمذكرات خلال أسبوعين ولم يقدم الخصوم مذكرات خلال الأسبوعين.
وقد صدر الحكم بالجلسة حيث أودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة حسبما يستفاد من الأوراق - في أنه بتاريخ 19/ 9/ 1989 أقام السيد/ ...... الدعوى رقم 2532 لسنة 11 ق أمام محكمة القضاء الإداري - دائرة المنصورة ضد السيدين وزير الداخلية ومدير أمن محافظة دمياط طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمته اعتباراً من 15/ 1/ 1989 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات - مؤسساً دعواه على أنه يعمل ضابطاً بهيئة الشرطة برتبة رائد بالمعمل الجنائي بمديرية أمن دمياط وأنه أصيب بحالة مرضية اعتباراً من منتصف عام 1987 مما حال دون مباشرة عمله حيث كان يحصل على إجازات مرضية من المركز الطبي المختص انتهى آخرها بتاريخ 14/ 1/ 1989 ونظراً لاستمرار حالته المرضية أخطر جهة الإدارة بموجب برقية تضمنت مرضه وملازمته للفراش إلا أن المختصين بمديرية أمن دمياط لم يتخذوا إجراءات تحويله للجهة الطبية المختصة واعتبر منقطعاً عن العمل بدون إذن اعتباراً من 15/ 1/ 1989 وعليه أصدر السيد/ وزير الداخلية القرار رقم 313 لسنة 1989 متضمناً إنهاء خدمته للانقطاع اعتباراً من تاريخ انقطاعه الحاصل من 15/ 1/ 1989 وذلك بالمحافظة لأحكام القانون رقم 109 لسنة 1971 بشأن هيئة الشرطة بحسبان انقطاعه عن العمل كان بسبب المرض وأنه أخطر الجهة الإدارية بذلك في اليوم التالي مباشرة لانقطاعه مما يعتبر عذراً مانعاً له من العمل وتنفي قرينة الاستقالة فضلاً عن أن الجهة الإدارية لم توجه إليه إنذاراً كتابياً بإنهاء خدمته على النحو الذي تستلزمه المادة 73 من القانون 109 لسنة 1971 سالف الإشارة وذلك قبل صدور القرار محل الطعن مما حدا به إلى التظلم من هذا القرار بتاريخ 1/ 6/ 1989 بيد أن الإدارة لم تبت في هذا التظلم.
وبمناسبة إنشاء دائرة لمحكمة القضاء الإداري بمدينة بور سعيد أحيلت الدعوى إلى تلك الدائرة حيث قيدت بجدولها العام برقم 585 لسنة 1 ق.
وبجلسة 6/ 7/ 1992 قضت محكمة القضاء الإداري - دائرة بور سعيد - بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وألزمت رافعها المصروفات وقد شيدت المحكمة قضاءها على أن الثابت من حافظة مستندات الإدارة هو علم المدعي (الطاعن) بالقرار المطعون عليه بتاريخ 2/ 4/ 1989 وأنه أقر بالمحضر المحرر بمعرفة قسم شرطة عابدين بتاريخ 12/ 4/ 1989 بتقديمه لتظلم من القرار المطعون عليه إلى إدارة شئون الضباط بوزارة الداخلية وأنه ولئن كان المدعي (الطاعن) لم يحدد في هذا المحضر تاريخ تقديمه للتظلم إلا أن المحكمة تعتبر تاريخ هذا المحضر هو تاريخ تقديم التظلم أخذاً بالأصلح بالنسبة له وبالتالي فإنه وقد انقضت المواعيد المقررة للبت في التظلم وإقامة دعوى الإلغاء طبقاً لحكم المادة 24 من قانون تنظيم مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 بتاريخ 11/ 8/ 1989 أي قبل إقامة الدعوى الحاصل في 19/ 9/ 1989 ومن ثم تكون دعواه غير مقبولة شكلاً لرفعها بعد الميعاد.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على هذا الحكم أنه صدر على خلاف الثابت بالأوراق مما أدى إلى الخطأ في تطبيق القانون حيث جاءت الأوراق خالية مما يفيد تقديمه للتظلم من قرارات إنهاء خدمته قبل 27/ 5/ 1989 والذي وصل إلى جهة الإدارة بتاريخ 1/ 6/ 1989 وأن ما ورد بمحضر الشرطة المحرر بتاريخ 12/ 4/ 1989 لا يكفي للقول بسابقة تقديمه للتظلم قبل هذا التاريخ بحسبان عبارة (وقد تظلمت منه) يمكن أن يكون محرر المحضر قد كتبها من عندياته أو أنه (الطاعن) قالها فعلاً بقصد المحافظة على كرامته وإعلان محرر المحضر أن القرار الصادر بإنهاء خدمته غير نهائي وأنه خاضع للتظلم.
ومن حيث إن الأوراق قد أجدبت عن وجود تظلم للطاعن في القرار محل الطعن سابق على التظلم المقدم في 27/ 5/ 1989 كما أن الجهة الإدارية لم تقدم دليلاً على أن للطاعن تظلم سابق على هذا التاريخ سواء أمام محكمة أول درجة أو خلال مراحل تداول هذا الطعن والذي يقوم أساساً على نفي تقديم تظلم سابق على التظلم المشار إليه ومن ثم فإنه لذلك ونظراً لأن العبرة في هذا الشأن هو تحقيقه الواقع المؤيد بالمستندات وليس بالألفاظ المرسلة خاصة وأن الطاعن وقت تحرير محضر إعلانه بالقرار الصادر بإنهاء خدمته بتاريخ 12/ 4/ 1989 لم يكن في حالة استجواب قد يصح فيه للقول بأن ما ورد بهذا المحضر يعتبر إقراراً يقتضي التعويل عليه - الأمر الذي يقتضي الاعتماد على ما هو ثابت بالأوراق في شأن تحديد تاريخ التظلم السابق على رفع الدعوى.
ومن حيث إنه لما سبق وكان الثابت بالأوراق أن القرار محل الطعن قد صدر خلال شهر مارس 1989 وعلم به الطاعن في 2/ 4/ 1989 ثم تقدم بتظلم في هذا القرار بتاريخ 27/ 5/ 1989 ووصل إلى علم الجهة الإدارية بتاريخ 1/ 6/ 1989 وجاءت الأوراق خالية مما يفيد رد الإدارة على هذا التظلم وبالتالي تكون الدعوى وقد أقيمت بتاريخ 19/ 9/ 1989 مقامة خلال الستون يوماً التالية لانقضاء مواعيد البت في التظلم أي مقامة خلال المواعيد القانونية المنصوص عليها في المادة 24 من قانون تنظيم مجلس الدولة ومستوفية لسائر شروطها الشكلية - مقبولة شكلاً ويكون الحكم المطعون عليه وقد انتهى إلى غير ذلك مخالفاً للقانون جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إن المنازعة صالحة للفصل في موضوعها.
ومن حيث إن الثابت في صورة القرار محل الطعن أنه قد استند إلى انقطاع الطاعن عن العمل رغم إنذاره بالمدة المقررة لاعتباره مقدماً استقالته.
ومن حيث إن المادة 73 من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 تقضي على أن (يعتبر الضابط مقدماً استقالته في الأحوال الآتية):
1 - إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوماً متتالية ولو كان الانقطاع عقب أجازة مرخص له بها ما لم يقدم خلال الخمسة عشر يوماً التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول...... فإذا لم يقدم الضابط أسباباً تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل.
ويقتضي إنذار الضابط كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام ويوجه إليه الإنذار في محل إقامته المعروف لرئاسته.
2 - .......... ولا يجوز اعتبار الضابط مستقيلاً في جميع الأحوال إذا اتخذت ضده إجراءات تأديبية خلال الشهر التالي لتركه العمل أو لالتحاقه بالخدمة في الجهة الأجنبية.
ومن حيث إن مفاد ذلك هو أن إعمال حكم تلك المادة يتطلب لاعتبار الضابط مقدماً استقالته - مراعاة إجراء شكلي حاصله أن تكون الجهة الإدارية قد قامت بإنذار الضابط كتابة بعد خمسة أيام من انقطاعه عن العمل إذا كان بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوماً متتالية وهذا الإجراء جوهري القصد منه أن تبين الجهة الإدارية إصرار الضابط على تركه العمل وعزوفه عنه وفي ذات الوقت إعلان عما يرى اتخاذه من إجراء حيال انقطاعه عن العمل وتمكيناً له من إبداء عذره قبل اتخاذ الإجراء.
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الإنذار الموجه للطاعن والمحرر في 16/ 3/ 1989 والذي يحمل توقيع السيد/ مدير أمن القاهرة أن عباراته جرت على النحو الآتي:
ننذركم بالتوجه لتوقيع الكشف الطبي عليك بموجب الاستمارة المسلمة لك والمحدد بها جلسة الأحد 19/ 3/ 1989 وفي حالة عدم التوجه للجلسة المشار إليها سيتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية والمنصوص عليها بقانون هيئة الشرطة هذا بالإضافة إلى المساءلة التأديبية مع الإحاطة بأنه في حالة عدم تقديمك لموقفك من الإبلاغ بالمرض لجهة عملك بمديرية أمن دمياط سيتم اعتبارك منقطع عن العمل اعتباراً من 15/ 1/ 1989.
ولما كانت العبارات التي تضمنها هذا الإنذار على الوجه المتقدم لم تفصح عن نوع الإجراء القانوني الذي كانت الإدارة تزعم اتخاذه ضد الطاعن ومن ثم فإن هذه الصياغة لا يمكن أن تنصرف إلى الإفصاح عن الاتجاه إلى إنهاء خدمته بالاستقالة الضمنية طبقاً لحكم المادة 73 من القانون 109 لسنة 1971 إذ إن عبارة الإجراءات القانونية الواردة بقانون هيئة الشرطة قد تنصرف إلى الإجراء التأديبي وهو ما ورد أيضاً بالإنذار وهو ما لا يبين منه اتجاه نية الإدارة وعزمها على أن تنهي خدمته بالاستقالة الضمنية مما يجب على مقتضى ما تقدم أن يتضمنه الإنذار حتى ينتج أثره ويتحدد على أساسه وضع الطاعن ويمكن للإدارة في ضوئه اتخاذ ما خوله القانون لها ترتيباً على ذلك من إنهاء خدمته طبقاً لحكم المادة 73 المشار إليه ومن ثم يكون القرار الصادر بإنهاء خدمة الطاعن جاء على خلاف صحيح القانون جديراً بالإلغاء مما يتعين معه القضاء بإلغائه وإلزام الإدارة المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار رقم 313 لسنة 1989 فيما تضمنه من إنهاء خدمة الطاعن مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة المصروفات عن درجتي التقاضي.