الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 27 أغسطس 2024

الطعن 1044 لسنة 45 ق جلسة 19 / 12 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 381 ص 1956

جلسة 19 من ديسمبر سنة 1978

برئاسة السيد المستشار صلاح الدين حبيب... نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد صدقي العصار، زكى الصاوي صالح، حسن النمر ويحيى العموري.

----------------

(381)
الطعن رقم 1044 لسنة 45 القضائية

(1) استئناف. نقض.
تصحيح المستأنف شكل الاستئناف بقصره على المطعون عليهما الثالث والرابع. أثره. عدم قبول الطعن بالنقض قبل المطعون عليهما الأولين.
(2) دعوى "الصفة في الدعوى". بطلان. نقض.
بطلان الإجراءات لانعدام صفة أحد الخصوم لا يتعلق بالنظام العام. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
(3) دعوى "سقوط الخصومة". تجزئة.
الخصومة فيما يتعلق بسقوطها قابليتها للتجزئة عند تعدد المدعى عليهم. شرطه. أن يكون موضوع الدعوى قابلاً للتجزئة. م 136 مرافعات. سقوط الخصومة في ظل قانون المرافعات السابق. لا يتجزأ ولو كان موضوع الدعوى قابلاً للتجزئة.
(4) دعوى "سبب الدعوى" "سقوط الخصومة".
إقامة الدعوى بطلبين يستقل كل منهما عن الآخر بسببه القانوني وبالشخص الموجه إليه. سقوط الخصومة قبل أحدهما. لا يستتبع سقوطها قبل الآخر. م 136 مرافعات.
(5) نقض "سلطة محكمة النقض".
تصدى محكمة النقض للفصل في الموضوع عند نقض الحكم للمرة الثانية. م 269 مرافعات. شرطه. أن ينصب الطعن في المرة الثانية على ما طعن عليه في المرة الأولى.

-----------------
1- الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعنة بعد أن عجلت الاستئناف قبل المطعون عليهما الأول والثاني عادت وصححت شكله بأن قصرته على المطعون عليهما الثالث والرابع اللذين صدر الحكم قبلهما، ولما كانت الخصومة في الطعن أمام محكمة النقض لا تكون إلا بين من كانوا خصوما في النزاع الذى فصل فيه الحكم المطعون فيه فليس للطاعنة أن توجه طعنها بالنقض إلى المطعون عليهما الأول والثاني ويتعين عدم قبول الطعن بالنسبة لهما.
2- بطلان الإجراءات المبنى على انعدام صفة أحد الخصوم في الدعوى لا شأن له - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بالنظام العام، وإذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعنة اختصمت المطعون عليه الرابع باعتبار أنه الذي حل محل الحارس العام في تمثيل الخاضعين للحراسة ولم تنكر عليه هذه الصفة في مذكرتها التي قدمتها إلى محكمة الاستئناف رداً على الدفع المبدى منه بسقوط الخصومة، فإن ما تثيره الطاعنة بهذا السبب من انعدام صفة المطعون عليه الرابع في الاستئناف يكون سبباً جديداً لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، ولا يقبل من الطاعنة وقد تخلت عن مخاصمة الحارس العام - المطعون عليهما الأول والثاني - التحدي بتعجيلها الدعوى ضده في الميعاد القانوني.
3- تنص المادة 136 من قانون المرافعات الحالي المنطبق على واقعة الدعوى على أنه "يقدم طلب الحكم بسقوط الخصومة إلى المحكمة المقامة أمامها الدعوى المطلوب إسقاط الخصومة فيها بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى. ويجوز التمسك بسقوط الخصومة في صورة دفع إذا عجل المدعى دعواه بعد انقضاء السنة. ويكون تقديم الطلب أو الدفع ضد جميع المدعين أو المستأنفين وإلا كان غير مقبول"، ولئن وردت الفقرة الثالثة من النص خالية من العبارة الأخيرة من المادة 303 من قانون المرافعات السابق التي كانت تنص على أنه "وإذا قدمه أحد الخصوم استفاد منه الباقون" وهي تفيد أن الخصومة فيما يتعلق بسقوطها تعتبر وحدة لا تتجزأ ولو كان موضوعها قابلاً للتجزئة بطبيعته، ومؤدى ذلك أن الخصومة بالنسبة لإسقاطها أصبحت بمقتضى النص الحالي قابلة للتجزئة عند تعدد المدعى عليهم غير أن ذلك لا يتصور إلا إذا كان موضوع الدعوى قابلاً للتجزئة أما إن كان الموضوع غير قابل للتجزئة فإن سقوط الخصومة بالنسبة لبعض المدعى عليهم يستتبع سقوطها بالنسبة للباقين.
4- إذ كان الثابت أن الطاعنة أقامت الدعوى طالبة الحكم بإلزام مصلحة الضرائب بأن ترد لها ما دفعته من ضريبة بغير حق والفوائد واحتياطيا اعتبار واقعة السداد إلى المصلحة مبرئة لذمة الشركة الطاعنة من سداد مقابل ذلك من الثمن قبل الحراسة العامة وكان موضوع الدعوى على هذه الصورة مما يقبل التجزئة إذ أن كلاً من الطلبين مستقل عن الآخر بسببه القانوني وبالشخص الموجه إليه، لما كان ذلك وكان المطعون عليه الرابع - رئيس جهاز التعاون الاقتصادي العربي هو وحده الذى دفع بسقوط الخصومة في الاستئناف بالنسبة له لتعجيلها بعد الميعاد، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى أيضاً بسقوط الخصومة بالنسبة للمطعون عليه الثالث الذى لم يتمسك بهذا الدفع، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
5- توجب المادة 269/ 4 من قانون المرافعات على محكمة النقض عند نقض الحكم المطعون فيه وكان الطعن للمرة الثانية أن تحكم في الموضوع، إلا أن التصدي لموضوع الدعوى يقتصر على ما إذا كان الطعن للمرة الثانية ينصب على ذات ما طعن عليه في المرة الأولى، ولما كان الثابت من الأوراق أن الطعن الأول كان على ما قضى به في الموضوع وورد الطعن الثاني على القضاء بسقوط الخصومة في الاستئناف وهو ما لم يكن معروضا أصلا في الطعن الأول، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن شركة القاهرة للأقطان - الطاعنة - أقامت الدعوى رقم 679 سنة 1961 مدنى الإسكندرية الابتدائية ضد الحراسة العامة على أموال الرعايا البريطانيين بالقاهرة والإسكندرية ومصلحة الضرائب - المطعون عليهم الثلاثة الأول - طالبة الحكم بإلزام المصلحة بأن ترد لها ما دفعته من ضريبة بغير وجه حق ومقدارها 18117 جنيهاً، و243 مليماً والفوائد، واحتياطياً اعتبار واقعة السداد إلى المصلحة مبرئة لذمة الشركة الطاعنة من سداد مقابل ذلك من الثمن قبل الحراسة العامة، وقالت بياناً لدعواها إنه بمقتضى عقد مؤرخ 29/ 4/ 1957 اشترت الطاعنة من الحراسة العامة - المطعون عليهما الأول والثاني - بصفتها ممثلة لشركة المنيا للحليج كافة أصول وخصوم هذه الشركة وكانت نتيجة التقييم أن أصولها تزيد على خصومها بمبلغ 227083 جنيهاً، 143 مليماً وقد روعي في ذلك ما تضمنته مذكرة نائب الحارس العام المقدمة للجنة التقييم من أن البائع هو الذى يتحمل الضرائب المستحقة على الشركة حتى تاريخ البيع، ثم وقعت مصلحة الضرائب بتاريخ 14/ 2/ 1960 حجزا إداريا تنفيذياً تحت يدها وفاء لمبلغ 18117 جنيهاً، 243 مليماً قيمة ضريبة الأرباح التجارية والصناعية والدفاع والبلدية المستحقة على شركة المنيا لحلج الأقطان عن المدة من 1/ 7/ 1957 إلى 31/ 8/ 1958 فقررت بما في ذمتها وأوفت بالمبلغ في 23/ 2/ 1960 وأخطرت الحراسة العامة بالسداد إلا أنها اعترضت قولا منها بأن مبلغ الضريبة ما زال محل نزاع من جانبها وأنه لا يوجد تحت يد الطاعنة أموال للشركة المبيعة حتى يحجز عليها بعد أن آلت أموالها إلى الحكومة المصرية تنفيذا للاتفاق المصري البريطاني بانتهاء الحراسة على أموال الرعايا البريطانيين فطالبت مصلحة الضرائب برد المبلغ المسدد على أساس أن الحراسة هي الملزمة بدفعه، وإذ رفضت المصلحة وأصرت الحراسة على وجهة نظرها فقد أقامت دعواها بطلباتها سالفة البيان. وبتاريخ 13/ 12/ 1964 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 82 سنة 21 ق مدنى الإسكندرية، وبتاريخ 21/ 2/ 1966 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 213 لسنة 36 ق. وبتاريخ 12/ 12/ 1973 حكمت المحكمة بنقض الحكم وبإحالة القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية مؤسسة قضاءها على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون لقيامه على واقعة تناقض الثابت بأوراق الدعوى إذ قضى بمسئولية الشركة الطاعنة عن الضريبة موضوع النزاع على أنها مستحقة عن نشاط باشرته الشركة بعد التوقيع على عقد البيع مع أن هذه الضريبة مستحقة على أرباح التنازل التي لا تسأل عنها الطاعنة وهي الشركة المتنازل لها، وأن ما أورده الحكم بشأن المادتين الخامسة والسادسة من عقد البيع لم يكن تفسيراً لهما بل تدعيماً للنتيجة الخاطئة التي حصلها. عجلت الطاعنة الاستئناف قبل الحراسة العامة على أموال الرعايا البريطانيين بالقاهرة والإسكندرية - المطعون عليهما الأول والثاني - ومصلحة الضرائب المطعون عليها الثالثة. دفع المطعون عليهما الأول والثاني بعدم قبول التعجيل بالنسبة للحارس العام لزوال صفته وحلول جهاز التعاون الاقتصادي العربي والدولي محله في تمثيل الخاضعين للحراسة وذلك طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 337 لسنة 1974 المعمول به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 21/ 3/ 1974 وبصحيفة معلنة في 13/ 5/ 1975 صححت الطاعنة شكل الاستئناف باختصام رئيس جهاز التعاون الاقتصادي العربي والدولي بصفته - المطعون عليه الرابع - دفع هذا الأخير بسقوط الخصومة لانقضاء سنة من تاريخ صدور حكم النقض. وبتاريخ 21/ 6/ 1975 حكمت المحكمة بسقوط الخصومة في الاستئناف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم للسببين الأول والثاني وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعنة بعد أن عجلت الاستئناف قبل المطعون عليهما الأول والثاني عادت وصححت شكله بأن قصرته على المطعون عليهما الثالث والرابع اللذين صدر الحكم قبلهما ولما كانت الخصومة في الطعن أمام محكمة النقض لا تكون إلا بين من كانوا خصوماً في النزاع الذى فصل فيه الحكم المطعون فيه فليس للطاعنة أن توجه طعنها بالنقض إلى المطعون عليهما الأول والثاني ويتعين عدم قبول الطعن بالنسبة لهما.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للمطعون عليهما الثالث والرابع.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب، تنعى الطاعنة بالسبب الأول والوجهين الأولين من السببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، ذلك أنه بنى قضاء بسقوط الخصومة على أن الدعوى عجلت ضد جهاز التعاون الاقتصادي العربي والدولي بعد مضى أكثر من سنة على تاريخ صدور حكم النقض وأن هذا الجهاز هو الذى حل محل الحارس العام في تمثيل الخاضعين للحراسة طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 337 لسنة 1974 الذى اعتبرته المحكمة قانوناً لا يقبل من أحد الاعتذار بالجهل بأحكامه، في حين أن القرار المذكور لا يعدو أن يكون قراراً فردياً لا يرقى إلى مرتبة القانون فضلاً عن أنه لم ينه ما للحارس العام من صفة في تمثيل الخاضعين للحراسة، ولما كان تعجيل الدعوى ضد هذا الأخير في الميعاد القانوني قد عصمها من السقوط، فإن الحكم المطعون فيه إذا قضى رغم ذلك بسقوط الخصومة يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه لما كان بطلان الإجراءات المبني على انعدام صفة أحد الخصوم في الدعوى لا شأن له - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بالنظام العام، وكان الثابت من الأوراق أن - الطاعنة اختصمت المطعون عليه الرابع باعتبار أنه الذى حل محل الحارس العام في تمثيل الخاضعين للحراسة ولم تنكر عليه هذه الصفة في مذكرتها التي قدمتها - إلى محكمة الاستئناف رداً على الدفع المبدى منه بسقوط الخصومة، فإن ما تثيره الطاعن بهذا السبب من انعدام صفة المطعون عليه الرابع في الاستئناف يكون سبباً جديداً لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، ولا يقبل من الطاعنة وقد تخلت عن مخاصمته الحارس العام - المطعون عليهما الأول والثاني - التحدي بتعجيلها الدعوى ضده في الميعاد القانوني، كما أنه يغدو غير منتج ما تثيره الطاعنة بشأن طبيعة القرار الجمهوري المتقدم ذكره، ومن ثم يضحى النعي على الحكم بهذا السبب غير مقبول.
وحيث إن الوجه الثاني من السبب الثالث يتحصل في النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب، وتقول الطاعنة بيانا لذلك إن الحكم لم يشر إلى المذكرة التي قدمتها إلى محكمة الاستئناف تضمنه ردها على الدفع بسقوط الخصومة.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن الطاعنة لم تبين في صحيفة الطعن أوجه الدفاع التي تمسكت بها في مذكرتها المقدمة إلى محكمة الاستئناف وكيفية قصور الحكم في الرد عليها، ولا يغنى عن ذلك تقديم الطاعنة صورة رسمية من هذه المذكرة وإشارتها في صحيفة الطعن إلى أنها تضمنت ردها على الدفع بسقوط الخصومة تاركة لمحكمة النقض مقارنتها بالحكم المطعون فيه لتتقض هي وجوه القصور، إذ المعول عليه هو ما يرد في صحيفة الطعن.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك تقول إنها عجلت السير في الاستئناف ضد مصلحة الضرائب - المطعون عليه الثالث - قبل مضى سنة من تاريخ صدور حكم النقض، وإذ دفع المطعون عليه الرابع بسقوط الخصومة بالنسبة له، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بسقوط الخصومة في الاستئناف - بالنسبة للمطعون عليه الثالث أيضاً يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كانت المادة 136 من قانون المرافعات الحالي المنطبق على واقعة الدعوى تنص على أن "يقدم طلب الحكم بسقوط الخصومة إلى المحكمة المقامة أمامها الدعوى المطلوب إسقاط الخصومة فيها بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى. ويجوز التمسك بسقوط الخصومة في صورة دفع إذا عجل المدعى دعواه بعد انقضاء السنة، ويكون تقديم الطلب أو الدفع ضد جميع المدعين أو المستأنفين وإلا كان غير مقبول"، ولئن وردت الفقرة الثالثة من النص خالية من العبارة الأخيرة من المادة 303 من قانون المرافعات السابق التي كانت تنص على أنه "وإذا قدمه أحد الخصوم استفاد منه الباقون" وهى تفيد أن الخصومة فيما يتعلق بسقوطها تعتبر وحدة لا تتجزأ ولو كان موضوعها قابلاً للتجزئة بطبيعة، ومؤدى ذلك أن الخصومة بالنسبة لإسقاطها أصبحت بمقتضى النص الحالي قابلة للتجزئة عند تعدى المدعى عليهم، غير أن ذلك لا يتصور إلا إذا كان موضوع الدعوى قابلاً للتجزئة، أما أن كان الموضوع غير قابل للتجزئة فإن سقوط الخصومة بالنسبة لبعض المدعى عليهم يستتبع سقوطها بالنسبة للباقين، ولما كان الثابت أن الطاعنة أقامت الدعوى طالبة الحكم بإلزام مصلحة الضرائب بأن ترد لها ما دفعته من ضريبة بغير وجه حق مقدارها 18117 جنيه و243 مليم والفوائد واحتياطياً اعتبار واقعة السداد إلى المصلحة مبرئة لذمة الشركة الطاعنة من سداد مقابل ذلك من الثمن قبل الحراسة العامة وكان موضوع الدعوى على هذه الصورة مما يقبل التجزئة إذ أن كلاً من الطلبين مستقل عن الآخر بسببه القانوني وبالشخص الموجه إليه، ولما كان ذلك وكان المطعون عليه الرابع هو وحده الذي دفع بسقوط الخصومة في الاستئناف بالنسبة له لتعجيلها بعد الميعاد فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى أيضاً بسقوط الخصومة بالنسبة للمطعون عليه الثالث الذى لم يتمسك بهذا الدفع، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إنه وإن كانت المادة 269/ 4 من المرافعات توجب على محكمة النقض عند نقض الحكم المطعون فيه وكان الطعن للمرة الثانية أن تحكم في الموضوع إلا أن التصدي لموضوع الدعوى يقتصر على ما إذا كان الطعن للمرة الثانية ينصب على ذات ما طعن عليه في المرة الأولى، ولما كان الثابت من الأوراق أن الطعن الأول كان على ما قضى به في الموضوع وورد الطعن الثاني على القضاء بسقوط الخصومة في الاستئناف وهو ما لم يكن معروضاً أصلاً في الطعن الأول فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.

الطعن 447 لسنة 45 ق جلسة 14 / 12 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 374 ص 1930

جلسة 14 من ديسمبر سنة 1978

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة عبد العال السيد، وعضوية السادة المستشارين/ محمد الخولي، إبراهيم فودة، عبد الحميد المنفلوطي وعبد العزيز هيبة.

----------------

(374)
الطعن رقم 447 لسنة 45 القضائية

استئناف. حكم. دفاع. صورية.
القضاء للمستأنف عليه بكل طلباته أمام محكمة أول درجة. أوجه الدفاع التي سبق له التمسك بها أمامها. وجوب فصل المحكمة الاستئنافية فيها. مثال بشأن الطعن بالصورية.

-----------------
إذ كان يبين من مدوّنات الحكم الابتدائي أن الطاعن تمسك في دفاعه بإجازة المالك الأصلي للتصرف الصادر من المرحومة ...... ببيع المنزل المملوك له إلى الطاعن وقدم الأوراق التي استند إليها في حصول تلك الإجازة في تاريخ لاحق للورقة المنسوبة لها والتي تقر فيها بصورية البيع الصادر لها من المالك الأصلي، وكان مقتضى الأثر الناقل للاستئناف أنه يتعين على محكمة الاستئناف أن تفصل في كافة الأوجه التي يكون المستأنف عليه قد تمسك بها أمام محكمة أول درجة متى كان الحكم المستأنف قد انتهى إلى القضاء له بطلباته كلها وكان لم يثبت تخليه عن هذه الأوجه، فإن محكمة الاستئناف وقد رأت إلغاء الحكم الابتدائي الذي قضى لمصلحة الطاعن بصحة التعاقد موضوع النزاع، كان لزاماً عليها الفصل في دفاعه المشار إليه والذى لم يتعرض الحكم الابتدائي لبحثه ما دام لم يقدم المطعون عليهم ما يفيد تنازل الطاعن عنه صراحة أو ضمناً ولا يبين ذلك من مدوّنات الحكم المطعون فيه، وإذ يبين من الحكم المطعون فيه أنه لم يشر إلى هذا الدفاع ولم يرد عليه، وكان هذا الدفاع جوهرياً قد يتغير بتحقيقه وجه الرأي في الدعوى، فإن الحكم يكون معيبا بالقصور في التسبيب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 276 سنة 1973 مدني كلي جنوب القاهرة ضد المرحوم ....... وآخرين للحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ في 11/ 6/ 1967 الصادر له من المرحومة...... ببيع المنزل الموضح بالعقد لقاء ثمن قدره 1100 جنيهاً وقال بياناً للدعوى أن المرحومة...... باعته المنزل الموضح بالعقد وإذ توفيت إلى رحمة الله قبل أن تنتقل إليه الملكية بالتسجيل وانحصر إرث البائعة فى الطاعن وفى زوجها المرحوم ........ أجاز التصرف الصادر منها بالبيع للطاعن فقد أقام هذا الأخير الدعوى للحكم بطلباته. وبتاريخ 23/ 1/ 1974 قضت المحكمة بصحة ونفاذ عقد البيع العرفي المؤرخ في 11/ 6/ 1967 الصادر للمدعى "الطاعن" من المرحومة ...... بيع كامل أراض وبناء المنزل موضوع النزاع، استأنف المحكوم عليهم هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبين إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد الاستئناف رقم 1028 سنة 91 ق وبتاريخ 27/ 2/ 1975 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه لما جاء بالسبب الأول.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفى بيان ذلك يقول أن الحكم إذ اتخذ من الورقة المؤرخة 25/ 8/ 1970 والتي نسب المطعون عليهم صدورها من المرحومة ....... تقر فيها بصورية عقد البيع الصادر لها من المالك الأصلي للمنزل دليلاً على صورية عقد الطاعن وقضى بإلغاء حكم محكمة أول درجة ورفض الدعوى ولم يحفل بإجازة المالك الأصلي للمنزل - في تاريخ لاحق للورقة المذكورة للتصرف الصادر من المرحومة ...... ببيع المنزل المملوك له إلى الطاعن بموجب العقد موضوع الدعوى يكون معيباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كان يبين من مدونات الحكم الابتدائي أن الطاعن تمسك في دفاعه بإجازة المرحوم ....... المالك الأصلي للتصرف الصادر من المرحومة ....... ببيع المنزل المملوك له إلى الطاعن وقدم الأوراق التي استند إليها في حصول تلك الإجازة في تاريخ لاحق للورقة المنسوبة لها والتي تقر فيها بصورية البيع الصادر لها من المالك الأصلي وكان من مقتضى الأثر الناقل للاستئناف أنه يتعين على محكمة الاستئناف أن تفصل في كافة الأوجه التي يكون المستأنف عليه قد تمسك بها أمام محكمة أول درجة متى كان الحكم المستأنف قد انتهى إلى القضاء له بطلباته كلها وكان لم يثبت تخليه عن هذه الأوجه، فإن محكمة الاستئناف وقد رأت إلغاء الحكم الابتدائي الذي قضى لصالح الطاعن بصحة التعاقد موضوع النزاع كان لزاماً عليها الفصل في دفاعه المشار إليه والذى لم يتعرض الحكم الابتدائي لبحثه ما دام لم يقدم المطعون عليهم ما يفيد تنازل الطاعن عنه صراحة أو ضمنا ولا يبين ذلك من مدونات الحكم المطعون فيه، وإذ يبين من الحكم المطعون فيه أنه لم يشر إلى هذا الدفاع ولم يرد عليه، وكان هذا الدفاع جوهريا قد يتغير بتحقيقه وجه الرأي في الدعوى فإن الحكم يكون معيباً بالقصور فى التسبيب بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 417 لسنة 45 ق جلسة 19 / 12 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 380 ص 1952

جلسة 19 من ديسمبر سنة 1978

برئاسة السيد المستشار صلاح الدين حبيب.. نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد صدقي العصار، زكى الصاوي صالح، حسن النمر ويحيى العموري.

---------------

(380)
الطعن رقم 417 لسنة 45 القضائية

قانون "دستورية القوانين". دفوع.
رفع الدعوى الدستورية أمام المحكمة العليا. سبيلها. القضاء بعدم سماع الدعوى تطبيقاً للقانون 99 لسنة 1963. إغفال الحكم الدفع بعدم دستورية القانون المذكور. خطأ في القانون.

------------
النص في الفقرة الأولى من المادة الرابعة من القانون رقم 81 لسنة 1969 بإنشاء المحكمة العليا يدل على أن المشرع رسم طريقا واحدا لرفع الدعوى الدستورية هو طريق الدفع أمام محكمة الموضوع فإن هي قدرت جديته وضرورة حسم النزاع بشأن الدستورية قبل الحكم في موضوع الدعوى كما عليها أن تقرر وقف السير فيها وتحدد أجلاً لصاحب الدفع كي يرفع خلاله الدعوى الدستورية أمام المحكمة العليا، فإذا انقضى الأجل دون رفع تلك الدعوى سقط الدفع، لما كان ذلك وكان الطاعنان قد دفعا أمام محكمة الاستئناف بعدم دستورية المادة الأولى من القانون رقم 99 لسنة 1963 وقضى الحكم المطعون فيه تطبيقاً لهذه المادة بعدم سماع الدعوى، دون أن تعمل المحكمة سلطتها في تقدير مدى جدية الدفع بعدم الدستورية، مما يعيب حكمها بمخالفة القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل فى أن الطاعنين أقاما الدعوى رقم 1388 لسنة 1973 مدنى جنوب القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليهم طلبا فيها الحكم - أصلياً - ببطلان عقد البيع المؤرخ 14/ 2/ 1970 الصادر من المطعون عليهما الأول والثاني إلى المطعون عليه الثالث واعتباره كأن لم يكن وما ترتب عليه من آثار - واحتياطياً - إلزام المطعون عليهم متضامنين بأن يدفعوا لهما مبلغ 100000 ج على سبيل التعويض ومن باب الاحتياط الكلى ندب خبير حسابي لفحص حسابات الشركة المتحدة للتصدير ومقارنتها بمحضر تقييم تلك الشركة والمستندات المقدمة في الدعوى. وقالا بياناً لذلك إنهما عقدا مع المطعون عليه الثالث وآخرين شركة توصية بسيطة هي الشركة المتحدة للتصدير برأس مال قدره 100000 ج كانت حصة الطاعن الأول فيه مبلغ 2000 ج وفى 16، 19/ 2/ 1969 صدر القراران الجمهوريان رقما 198، 212 لسنة 1969 بفرض الحراسة على أموال الشركاء المتضامنين والشركاء الموصين وهم الطاعنان والمطعون عليه الثالث وعائلته والشريك ...... وعائلته، ولما رفعت الحراسة عن المطعون عليه الثالث وعائلته تقدم إلى الحراسة العامة بطلب لشراء حصص شركائه الطاعنين....... وعائلته، وفى 14/ 2/ 1960 تم التوقيع على عقد البيع الصادر من المطعون عليهما الأول والثاني إلى المطعون عليه الثالث عن نفسه وبصفته ولياً طبيعياً على ولديه القاصرين ...... بثمن إجمالي لجميع حصص الشركاء الخاضعين للحراسة مقداره 237575 جنيهاً و508 مليماً، وإذ كان هذا البيع باطلاً لأن المطعون عليه الثالث دفع الثمن من الأموال السائلة للشركة كما أنه كان عضواً في اللجنة التي شكلت لتقييم أصول وخصوم الشركة وقد أخفى عنها - تحقيقاً لمصلحته - أصول الشركة ومستحقاتها التي تبين مركزها الحقيقي مما ترتب عليه انخفاض أصول الشركة، لذا أقاما الدعوى بطلباتهما سالفة البيان. دفع المطعون عليه الثالث بعدم سماع الدعوى تطبيقاً لنص المادة الأولى من القانون رقم 99 لسنة 1963 وفي 25/ 12/ 1973 حكمت المحكمة بعدم سماع الدعوى. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 633 سنة 91 ق مدنى القاهرة وبتاريخ 27/ 2/ 1975 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وفي بيان ذلك يقول الطاعنان، إنهما دفعا أمام محكمة الاستئناف بعدم دستورية المادة الأولى من القانون رقم 99 لسنة 1963 التي صدر الحكم الابتدائي تطبيقاً لها، إلا أن المحكمة أكتفت بترديد هذا الدفع ومضت في نظر الدعوى ولم تقرر وقفها وتحدد لها أجلاً ليرفعا خلاله الدعوى الدستورية أمام المحكمة العليا إتباعا لنص المادة الرابعة من القانون رقم 81 لسنة 1969 بإنشاء المحكمة العليا، وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة الرابعة من القانون رقم 81 لسنة 1969 بإنشاء المحكمة العليا على أن " تختص المحكمة العليا بما يأتي - 1- الفصل دون غيرها في دستورية القوانين إذا ما دفع بعدم دستورية قانون أمام إحدى المحاكم، وتحدد المحكمة التي أثير أمامها الدفع ميعاداً للخصوم لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة العليا، ويوقف الفصل في الدعوى الأصلية حتى تفصل المحكمة العليا في الدفع، فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد، اعتبر الدفع كأن لم يكن....."، يدل على أن المشرع رسم طريقاً واحداً لرفع الدعوى الدستورية هو طريق الدفع أمام محكمة الموضوع فإن هي قدرت جديته وضرورة حسم النزاع بشأن الدستورية قبل الحكم في موضوع الدعوى كما عليها أن تقرر وقف السير فيها وتحدد أجلاً لصاحب الدفع كي يرفع خلاله الدعوى الدستورية أمام المحكمة العليا، فإذا انقضى الأجل دون رفع تلك الدعوى سقط الدفع، لما كان ذلك وكان الطاعنان قد دفعا أمام محكمة الاستئناف بعدم دستورية المادة الأولى من القانون رقم 99 لسنة 1963 وقضى الحكم المطعون فيه - تطبيقاً لهذه المادة - بعدم سماع الدعوى، وكان ما قرره في شأن الدفع المشار إليه أنه "لا يجدى الطاعنين ما أبدياه من القول بمخالفة نص المادة الأولى من القانون رقم 99/ 1963 لأحكام الدستور طالما انهما لم يتخذا الإجراء المرسوم قانونا بعدم دستورية هذا النص طبقاً لقانون المحكمة العليا رقم 81/ 1969 واللائحة التنفيذية الصادرة تطبيقاً له"، وهذا الذي قرره الحكم ينبئ عن أن المحكمة لم تفطن إلى أن اتصال المحكمة العليا بالدعوى الدستورية يكون بإبداء الدفع بعدم الدستورية أمام محكمة الموضوع ثم إقامة الدعوى الدستورية أمام المحكمة العليا خلال الأجل الذى تحدده محكمة الموضوع لهذا الغرض، وقد أدى بها هذا النظر الخاطئ إلى القضاء في الدعوى دون أن تعمل سلطتها في تقدير مدى جدية الدفع بعدم الدستورية، مما يعيب حكمها بمخالفة القانون.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم.

الطعن 517 لسنة 45 ق جلسة 20 / 12 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 384 ص 1972

جلسة 20 من ديسمبر سنة 1978

برئاسة السيد المستشار: محمد أسعد محمود - نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد طه سنجر، إبراهيم فراج، صبحي رزق ومحمد أحمد حمدي.

----------------

(384)
الطعن رقم 517 لسنة 45 القضائية

(1، 2) إيجار "إيجار الأماكن".
(1) امتداد عقد الإيجار بعد وفاة المستأجر أو تركه العين لصالح زوجه وأولاده ووالديه. ق 52 لسنة 1969. مناطه. إقامتهم معه إقامة مستقرة حتى الوفاة أو الترك أياً كانت مدة الإقامة أو بدايتها. الانقطاع ثم العودة للإقامة المستقرة. لا يغير استمرار العقد لصالحهم.
(2) إقامة الزوج مع زوجته المستفيدة من عقد الإيجار من ترك والدها للمسكن. لا يعد تأجيراً من الباطن. علة ذلك.

-----------------
1- مؤدى نص الفقرة الأولى من المادة 21 من القانون 52 لسنة 1969 المقابلة للمادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977، أن المشرع رغبة منه في حماية شاغلي الأماكن المؤجرة ولحل أزمة الإسكان استحدث في المادة المذكورة حكماً يقضي باستمرار عقد الإيجار وامتداده - في حالة وفاة المستأجر أو تركه العين المؤجرة - لصالح زوجه أو أولاده أو والديه المقيمين معه وقت الوفاة أو الترك، ويكفي لكي يتمتع أي من هؤلاء بميزة الامتداد أن تثبت له إقامة مستقرة مع المستأجر بالعين المؤجرة أياً كانت مدتها وأياً كانت بدايتها بشرط أن تستمر حتى تاريخ الوفاة أو الترك، فلا يؤثر على قيام هذا الحق انقطاعه عن الإقامة مع المستأجر الأصلي إذا عاد وأقام من بعد معه إقامة مستقرة قبل الوفاة أو الترك واستمرت لحينها.
2- إذ كانت إقامة المطعون عليه الثاني زوج الابنة - ابنة المستأجر - بالعين وانتفاعه بسكناها، هو انتفاع متفرع عن حق زوجته وتابع لها في استمرار شغلها ما دامت بقيت هي فيها - بعد ترك والدها للمسكن - اعتباراً بأن لعقد الإيجار - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - طابعاً عائلياً وجماعياً لا ينشد منه المنتفع بالعين سواء كان مستأجراً أو مستفيداً مما شرعته القوانين الاستثنائية مجرد السكنى بمفرده بل ليعيش مع أفراد الأسرة الأمر الذي ينفي اعتبار الوضع حالة تأجير من الباطن أو تنازل عن الإيجار بالنسبة للمطعون عليه الثاني.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 3484 لسنة 1972 مدني أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية ضد المطعون عليهما بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المبين بصحيفة الدعوى وإخلائهما من العين المؤجرة وتسليمها لها خالية. وقالت في بيانها إنه بموجب عقد مؤرخ 1/ 10/ 1959 استأجر منها المطعون عليه الأول العقار...... محافظة الإسكندرية، وإذ خالف المستأجر عقد الإيجار وتنازل عنه للمطعون عليه الثاني دون إذن كتابي صريح منها، فقد أقامت الدعوى وبتاريخ 31/ 5/ 1973 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت الطاعنة أن المطعون عليه الأول تنازل لزوج ابنته المطعون عليه الثاني عن عين النزاع وتخلى عن الإقامة فيها بعد أن كان المطعون عليه الثاني قد أقام وزوجته بشقة أخرى، وبعد سماع شهود الطرفين عادت فحكمت بتاريخ 25/ 4/ 1974 بفسخ عقد الإيجار المشار إليه وبإخلاء المطعون عليهما من العين المؤجرة وتسليمها خالية مما يشغلها. استأنف المطعون عليهما هذا الحكم بالاستئناف رقم 572 لسنة 30 ق الإسكندرية طالبين إلغاءه ورفض الدعوى، وبتاريخ 20/ 2/ 1975 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب، تنعى الطاعنة بالسببين الثاني والثالث منها على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول إنه يشترط لكي يتمتع الأبناء بميزة امتداد عقد الإيجار الصادر للوالد المستأجر في حالة وفاته أو تركه المسكن، أن تتلازم وتستمر إقامتهم مع الأب بغير انقطاع، بحيث إذا انقطعت الإقامة سقط عنهم حق التمتع بالميزة المقررة في المادة 21 من القانون 52 لسنة 1969، وإذ تمسكت الطاعنة بأن ابنة المطعون عليه الأول كانت تقيم مع زوجها المطعون عليه الثاني بعيداً عن المسكن المؤجر لوالدها، منذ زواجها وحتى أغسطس سنة 1964، أخذاً بإقرار المطعون عليه الثاني أمام محكمة أول درجة وبالشهادة الصادرة من رئاسته وأقام الحكم قضاءه رغم ذلك على سند من ثبوت إقامة المطعون عليه الثاني وزوجة ابنه المطعون عليه الأول بالعين المؤجرة قبل ترك الأخير لها، دون اعتداد بانقطاع إقامتها في بدء الزواج ودون مناقشة القرائن التي ساقتها الطاعنة، فإنه يكون فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون قد شابه القصور.
وحيث إن النعي مردود، ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة 21 من القانون 52 لسنة 1969 المقابلة للمادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 على أنه "مع عدم الإخلال بحكم المادة الخامسة من هذا القانون لا ينتهى عقد إيجار المسكن لوفاة المستأجر أو تركه العين إذا بقى فيها زوجه أو أولاده الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك ......." يدل على أن المشرع رغبة منه في حماية شاغلي الأماكن المؤجرة ولحل أزمة الإسكان استحدث في المادة المذكورة. حكماً يقضى باستمرار عقد الإيجار وامتداده - في حالة وفاة المستأجر أو تركه العين المؤجرة - لصالح زوجه أو أولاده أو والديه المقيمين معه وقت الوفاة أو الترك، ويكفي لكي يتمتع أي من هؤلاء بميزة الامتداد أن تثبت له إقامة مستقرة مع المستأجر بالعين المؤجرة أياً كانت مدتها وأياً كانت بدايتها، بشرط أن تستمر حتى تاريخ الوفاة أو الترك، فلا يؤثر على قيام هذا الحق انقطاعه عن الإقامة مع المستأجر الأصلي إذا عاد وأقام من بعد معه إقامة مستقرة قبل الوفاه أو الترك واستمرت لحينها، ولما كان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى أن ابنة المطعون عليه الأول (المستأجر) كانت تقيم مع أبيها بالعين المؤجرة إقامة استمرت حتى تاريخ تركه تلك العين، ورتب على ذلك حقها في التمسك باستمرار عقد الإيجار لصالحها ومن ثم حقها في شغل العين المؤجرة بعد ترك والدها لها، وكان لا يؤثر على قيام هذا الحق ثبوت انقطاعها عن الإقامة في العين خلال الفترة التالية لزواجها وحتى سنة 1964، طالما ثبتت عودتها إلى الإقامة مع والدها بعد ذلك إقامة مستقرة حتى تركه العين، فإنه لا يعيب الحكم التفاته عن تناول هذه الواقعة أو المستند الذى تضمنها. لما كان ذلك وكانت إقامة المطعون عليه الثاني زوج الابنة المذكورة بالعين وانتفاعه بسكناها، هو انتفاع متفرع عن حق زوجته وتابع لها في استمرارها في شغلها ما دامت بقيت هي فيها باعتبار أن لعقد الإيجار - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - طابعاً عائلياً وجماعياً لا ينشد منه المنتفع بالعين سواء كان مستأجراً أو مستفيداً مما شرعته القوانين الاستثنائية مجرد السكنى بمفرده بل ليعيش مع أفراد الأسرة الأمر الذي ينفي اعتباراً الوضع حالة تأجير من الباطن أو تنازل عن الإيجار بالنسبة للمطعون عليه الثاني، ويكون النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه التناقض والخطأ في الإسناد، وفى بيان ذلك تقول إن الحكم أسند ما انتهى إليه من ثبوت استمرار إقامة المطعون عيه الثاني وزوجته مع المطعون عليه الأول بعين النزاع حتى ترك الأخير لها، إلى أقوال شاهدي المطعون عليهما والمستندات المقدمة منهما، في حين أن شهادة الشاهدين المذكورين تضمنت استمرار بقاء المطعون عليه الأول بعين النزاع وعدم تركه لها حتى تاريخ الإدلاء بالشهادة، كما أن الشهادة الطبية المقدمة من المطعون عليه الثاني والمؤرخة 3/ 3/ 1974 تضمنت صراحة أن المطعون عليه الأول كان يعالج في هذا التاريخ بعين النزاع، مما يعيبه بالتناقض والخطأ في الإسناد.
وحيث إن النعي مردود، ذلك أن تقدير أقوال الشهود هو مما تستقل به محكمة الموضوع ولها أن تأخذ بأقوال شاهد دون آخر، وأن تأخذ ببعض أقوال الشاهد مما ترتاح إليه وتثق به دون البعض الآخر. لما كان ذلك وكان مفاد الحكم المطعون فيه أن محكمة الاستئناف اطمأنت إلى شق من أقوال الشاهدين وما تضمنته من إقامة المطعون عليه الثاني وزوجته مع المطعون عليه الأول وأخذت بها، دون ما تضمنته تلك الأقوال من استمرار بقاء المطعون عليه الأول في العين، واستندت في ثبوت ترك المطعون عليه الأول للعين المؤجرة إلى ما تكشف من إعلانه بحكم الإحالة على التحقيق في عين أخرى، فإن النعي على حكمها بالتناقض أو الخطأ في الإسناد يضحى لا محل له.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1004 لسنة 45 ق جلسة 24 / 12 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 393 ص 2019

جلسة 24 من ديسمبر سنة 1978

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة محمد فاضل المرجوشي وعضوية السادة المستشارين/ أحمد شيبة الحمد، إبراهيم هاشم، أحمد شوقي المليجي وعبد السلام إبراهيم القرش.

----------------

(393)
الطعن رقم 1004 لسنة 45 القضائية

عمال "تقدير سن العامل"
تقدير سن العامل طبقاً للائحة التنفيذية للقانون 419 لسنة 1955 بشأن التأمين والادخار. اعتباره تقديراً نهائياً ولو ثبت خطؤه بيقين. اعتماد الحكم في تقدير السن على ما ورد بالبطاقة العائلية. خطأ.

------------------
أصدر وزير الشئون الاجتماعية والعمل بناء على التفويض الصادر له من المشرع بنص المادة 26 من القانون رقم 419/ 1955 بإنشاء صندوق للتأمين وآخر للادخار في 11 مارس سنة 1956 القرار الوزاري رقم 18 باللائحة التنفيذية للقانون المذكور ونص في الفقرة الأولى من المادة 14 منها على أنه "على كل عامل أن يقدم إلى صاحب العمل عند بدء اشتراكه في صندوق المؤسسة وخلال المدة المقررة في المادة من هذه اللائحة شهادة ميلاد أو مستخرجاً رسمياً منها أو شهادة من إدارة التجنيد بتاريخ تجنيده أو إعفائه منه أو أي مستند رسمي آخر موضح فيه تاريخ الميلاد" كما تنص المادة 15 فيها على أنه "إذا تعذر على العامل إثبات تاريخ ميلاده طبقاً لما هو وارد في المادة السابقة يجب عليه إخطار صاحب العمل بذلك لإجراء تقدير سنه بمعرفة طبيب المؤسسة وذلك على الاستمارة رقم 14 المرافق نموذجها وعلى صاحب العمل أن يرسل هذه الاستمارة إلى المؤسسة مع الاستمارة رقم 1 وعلى المؤسسة بعد تقدير سن العامل إخطاره به وإرسال أصل الاستمارة إلى صاحب العمل للاحتفاظ بها في ملف خدمة العامل ويكون تقدير طبيب المؤسسة في هذه الحالة نهائياً وغير قابل للطعن حتى ولو ثبت بعد ذلك وجود خلاف بين السن الحقيقية والسن المقدرة" ولما كان مؤدى هذين النصين أن المشرع قد حدد الطريقة التي تقدر بها سن العامل عند بدء اشتراكه في صندوق التأمين والادخار بحيث تصبح السن المقدرة بهذا الطريق القانوني في هذا الخصوص - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أمراً مفروغاً منه وغير قابل لإعادة النظر فيه واجباً الأخذ به حتى لو ثبت خطؤه بيقين، وكان الثابت في الدعوى أن المطعون ضده الأول قدم عند بدء اشتراكه في صندوق التأمين والادخار في الميعاد وعلى الوجه المبين باللائحة التنفيذية للقانون 419 لسنة 1955 المنطبق على واقعة الدعوى شهاده من إدارة التجنيد مؤرخة 18/ 10/ 1945 ثابت بها أنه من مواليد 18/ 10/ 1911 وقد اعتمدت مؤسسة التأمين والادخار هذا التاريخ في 23/ 6/ 1957 فإن هذا التقدير يكون نهائياً. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر - والتفت عن تحديد سن المطعون ضده الأول الذى تم بهذا الطريق وعدل في تقدير سنه على بطاقته العائلية المستخرجة من بعد باعتباره من مواليد 1/ 4/ 1917 فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 9055/ 71 عمال كلى جنوب القاهرة على الشركة الطاعنة والهيئة العامة للتأمينات - المطعون ضدها الثانية - طالباً الحكم باعتبار تاريخ ميلاده 1/ 4/ 1917 مع ما يترتب على ذلك من آثار بالنسبة لتحديد تاريخ تقاعده عن العمل وقال بياناً لها أنه في 1/ 3/ 1957 التحق بالعمل لدى الطاعنة ولما كان اسمه لم يدرج بدفاتر المواليد واستناداً من الطاعنة إلى ما ثبت بشهادة خدمته العسكرية فقد أخطرت المطعون ضدها الثانية بأن تاريخ ميلاده هو 18/ 10/ 1911 وإذ تبين له أخيراً أنه من مواليد 1/ 4/ 1917 استناداً إلى بيانات بطاقته العائلية رقم 2554 سجل مدني الأزبكية في 26/ 1/ 67 فقد أخطر الشركة لإجراء التعديل اللازم بهذا الشأن إلا أنها أصرت على اعتبار 18/ 10/ 1911 تاريخاً لميلاده ويكون تاريخ إحالته إلى التقاعد هو 19/ 10/ 1971 فأقام الدعوى بطلباته السابقة. ندبت المحكمة طبيب الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية لتقدير سن المطعون ضده الأول فقدم تقريراً بعمله ثم ندبت الطبيب الشرعي لأداء ذات المهمة وبعد أن قدم هذا الأخير تقريره قضت في 3/ 6/ 1974 برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 3354 لسنة 91 قضائية. وبتاريخ 17/ 6/ 1975 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف واعتبار تاريخ ميلاد المطعون ضده الأول هو 1/ 4/ 1917 وبتعديل الاستمارة رقم 1 تأمينات وبطاقة التأمين رقم 2/ 7859 الخاصة به على هذا الأساس. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه. وعرض الطعن في غرفة مشورة فحددت لنظره جلسة 29/ 10/ 1978 وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفى بيان ذلك تقول إن المطعون ضده الأول التحق بالعمل لديها في 1/ 3/ 1957 وتم الاشتراك عنه فى مؤسسة التأمين والادخار بناء على شهادة التجنيد التي قدمها والثابت بها أنه من مواليد 18/ 10/ 1911 وقد اعتمدت المؤسسة تقدير سنه بالشهادة المؤرخة 23/ 6/ 1957 فأصبح هذا التقدير نهائياً وغير قابل للطعن فيه طبقاً لنص المادة 15 من اللائحة التنفيذية للقانون 419/ 1955 مما كان يتعين معه على الحكم المطعون فيه التقيد به فلا يعيد النظر فيه غير أن الحكم لم يعتد بذلك التقدير وقضى بتعديل تاريخ ميلاد المطعون ضده الأول استناداً إلى مستخرج رسمي بقيده في سجل الأحوال المدنية يفيد أنه من مواليد 1/ 4/ 1917 مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أن وزير الشئون الاجتماعية والعمل بناء على التفويض الصادر له من المشرع بنص المادة 26 من القانون رقم 419/ 1955 بإنشاء صندوق للتأمين وآخر للادخار أصدر في 11 من مارس سنة 1956 القرار الوزاري رقم 18 باللائحة التنفيذية للقانون المذكور ونص في الفقرة الأولى من المادة 14 منها على أنه "على كل عامل أن يقدم إلى صاحب العمل عند بدء اشتراكه في صندوق المؤسسة وخلال المدة المقررة في المادة 5 من هذه اللائحة شهادة ميلاد أو مستخرجاً رسمياً منها أو شهادة من إدارة التجنيد بتاريخ تجنيده أو إعفائه منه أو أي مستند رسمي آخر موضح فيه تاريخ الميلاد" كما تنص المادة 15 منها على أنه "إذا تعذر على العامل إثبات تاريخ ميلاده طبقاً لما هو وارد في المادة السابقة يجب عليه إخطار صاحب العمل بذلك لإجراء تقدير سنه بمعرفة طبيب المؤسسة وذلك على الاستمارة رقم 4 المرافق نموذجها وعلى صاحب العمل أن يرسل هذه الاستمارة إلى المؤسسة مع الاستمارة رقم 1 وعلى المؤسسة بعد تقدير سن العامل إخطاره به وإرسال أصل الاستمارة إلى صاحب العمل للاحتفاظ بها في ملف خدمة العامل ويكون تقدير طبيب المؤسسة في هذه الحالة نهائياً وغير قابل للطعن حتى ولو ثبت بعد ذلك وجود اختلاف بين السن الحقيقية والسن المقدرة" ولما كان مؤدى هذين النصين أن المشرع قد حدد الطريقة التي تقدر بها سن العامل عند بدء اشتراكه في صندوق التأمين والادخار بحيث تصبح السن المقدرة بهذا الطريق القانوني في هذا الخصوص - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أمراً مفروغاً منه وغير قابل لإعادة النظر فيه واجباً الأخذ به حتى لو ثبت خطؤه بيقين. وكان الثابت في الدعوى أن المطعون ضده الأول قدم عند بدء اشتراكه في صندوق التأمين والادخار في الميعاد وعلى الوجه المبين باللائحة التنفيذية للقانون 419 لسنة 1955 المنطبق على واقعة الدعوى شهادة من إدارة التجنيد مؤرخة 18/ 10/ 1945 ثابت بها أنه من مواليد 18/ 10/ 1911 وقد اعتمدت مؤسسة التأمين والادخار هذا التاريخ في 23/ 6/ 1957 فإن هذا التقدير يكون نهائياً. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر والتفت عن تحديد سن المطعون ضده الأول الذى تم بهذا الطريق وعول في تقدير سنه على بطاقته العائلية المستخرجة من بعد باعتباره من مواليد 1/ 4/ 1917 فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 3354 لسنة 91 ق القاهرة برفضه وتأييد الحكم المستأنف.

الطعن 260 لسنة 45 ق جلسة 4 / 12 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 354 ص 1837

جلسة 4 من ديسمبر سنة 1978

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة مصطفى الفقي وعضوية السادة المستشارين/ حافظ رفقي، محمود حسن حسين، الدكتور سعيد عبد الماجد وعاصم المراغي.

-----------------

(354)
الطعن رقم 260 لسنة 45 القضائية

تأمين. مسئولية.
التأمين من المسئولية المدنية بالنسبة للسيارة النقل. نطاقه. التزام شركة التأمين بتغطية المسئولية الناشئة عن إصابة الراكبين المسموح بركوبهما أياً كان مكان وجودهما بالسيارة أو صاعدين إليها أو نازلين منها. ق 449 لسنة 1955.

----------------
لما كانت المادة الثانية من القانون 449 لسنة 1955 بشأن السيارات وقواعد المرور قد عرفت السيارة النقل بأنها المعدة لنقل البضائع والمهمات ونصت المادة 16 فقرة (هـ) من ذات القانون على أن يرخص للسيارة النقل بركوب راكبين، فإن مفاد هذين النصين أن كل ترخيص بتسيير سيارة نقل يتضمن التصريح بوجود راكبين فيها خلافاً لقائدها وعمالها، ولما كانت المادة 6 فقرة 3 من القانون المشار إليه قد نصت على أن "يكون التأمين في السيارة الخاصة والموتوسيكل الخاص لصالح الغير دون الركوب ولباقي أنواع السيارة يكون لصالح الغير والركاب" وكان نص الشرط الأول من وثيقة التأمين موضوع الدعوى المطابقة للنموذج الملحق بقرار وزير المالية والاقتصاد رقم 152 لسنة 1955 والصادر تنفيذاً للمادة الثانية من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات - قد جرى بأن "يلتزم المؤمن بتغطية المسئولية الناشئة عن الوفاة أو أية إصابة بدنية تلحق أي شخص من الحوادث التي تقع من السيارات المؤمن عليها، ويسري هذا الالتزام لصالح الغير من حوادث سيارات النقل فيما يختص بالراكبين المسموح بركوبهما طبقاً للفقرة (هـ) من المادة 16 من القانون رقم 449 لسنة 1955، ما لم يشملها التأمين المنصوص عليه في القوانين رقم 86 لسنة 1942 و89 لسنة 1950 و117 لسنة 1950 ولا يغطى التأمين المسؤولية الناشئة عن الوفاة أو عن أية إصابة بدنية تلحق زوج قائد السيارة أو أبويه أو أبنائه، ويعتبر الشخص راكبا سواء أكان في داخل السيارة أو صاعدا إليها أو نازلاً منها ولا يشمل التأمين عمال السيارة" فإن مؤدى ذلك أن التأمين من المسئولية المدنية على السيارة النقل يفيد منه الراكبان المسموح بركوبهما طبقاً للفقرة (هـ) من المادة 16 من القانون رقم 449 لسنة 1955 أينما كانوا في داخل السيارة سواء في "كابينتها" أو في صندوقها، صاعدين إليها أو نازلين منها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهما الأول والثانية أقاما على الطاعن والمطعون ضدها الثالثة - شركة التأمين الأهلية - الدعوى رقم..... 1973 مدنى كلى طنطا بطلب الحكم بإلزامهما بأن يدفعا لهما مبلغ 3000 جنيه تأسيساً على أن مورثهما....... كان يستقل السيارة النقل المملوكة للطاعن والتي انقلبت بالطريق مما تسبب في وفاته، فأقامت النيابة العامة الدعوى رقم........ جنح المحلة الكبرى ضد قائد السيارة سالفة الذكر فقضى بإدانته وتأيد هذا الحكم بالاستئناف رقم........ جنح مستأنف طنطا، مما يحق لهما معه مطالبه الطاعن بالتعويض بصفته متبوعاً لقائد السيارة والمطعون ضدها الثالثة. بصفتها مؤمناً تلتزم بأداء التعويض بالتضامن مع الطاعن. وبتاريخ 31/ 1/ 1974 قضت محكمة أول درجة بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون ضدهما الأول والثانية مبلغ 2500 جنيه وبرفض الدعوى قبل المطعون ضدها الثالثة استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم...... طالباً تعديل الحكم بإلزام المطعون ضدها الثالثة - شركة التأمين الأهلية بالتضامن معه بقيمة التعويض مع تعديل قيمته إلى 1000 جنيه، كما استأنف المطعون ضدهما الأول والثانية أيضاً هذا الحكم بالاستئناف رقم....... وبعد ضم الاستئنافين قضت محكمة استئناف طنطا بتاريخ 23/ 1/ 1975 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعى به الطاعن بالسبب الأول والثاني والرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال وفى بيان ذلك يقول أن الحكم أعفى الشركة المطعون ضدها الثالثة من تغطية الحادث الذى أدى إلى وفاة مورث المطعون ضدهما الأولين أثناء ركوبه سيارة النقل المملوكة للطاعن تأسيساً على أن تلك السيارة معدة لنقل البضائع ولا يسوغ اعتبارها من سيارات نقل الركاب حتى بالنسبة للراكبين المصرح لهما بالركوب، - فلا يشملهما التأمين إلا إذا ركبا بجوار السائق، في حين أن القانون رقم 449 لسنة 1955 قد نص في المادة السادسة على أن التأمين على السيارات يشمل الحوادث التي تصيب ركابها أو الغير وذلك فيما عدا السيارات الملاكي والموتوسيكلات، فإن تأمينها قاصر على الغير ونص في المادة 16 على الترخيص لسيارات النقل بركوب شخصين بها ولم تشترط هذه المادة ركوبهما بجوار السائق في كابينة السيارة ومفاد هذين النصين أن التأمين على سيارة النقل يشمل الحوادث التي تصيب الغير أو الراكبين المصرح لهما بركوبها سواء جلسا بجوار السائق في كابينة السيارة أو برفقة البضائع المشحونة بصندوقها وقد أكدت وثيقة التأمين هذا المفهوم فقضت في بندها الأول على أن يلتزم المؤمن بتغطية المسئولية الناشئة عن الوفاة أو أية إصابة بدنية تلحق أي شخص من الحوادث التي تقع من السيارات المؤمن عليها ويسري هذا الالتزام لصالح الغير ولصالح الراكبين المسموح بركوبهما في سيارات النقل، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا المفهوم الصحيح لنصوص القانون وعقد التأمين فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وشابه الفساد في الاستدلال بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه لما كانت المادة الثانية من القانون 449 لسنة 1955 بشأن السيارات وقواعد المرور قد عرفت السيارة النقل بأنها المعدة لنقض البضائع والمهمات ونصت المادة 16 فقرة (هـ) من ذات القانون على أن يرخص للسيارة النقل بركوب راكبين فإن مفاد هذين النصين أن كل ترخيص بتسيير سيارة نقل يتضمن التصريح بوجود راكبين بها خلافاً لقائدها وعمالها، ولما كانت المادة 6 فقرة 3 من القانون المشار إليه قد نصت على أن "يكون التأمين في السيارة الخاصة والموتوسيكل الخاص لصالح الغير دون الركوب ولباقي أنواع السيارة يكون لصالح الغير والركاب" وكان نص الشرط الأول من وثيقة التأمين موضوع الدعوى المطابقة للنموذج الملحق بقرار وزير المالية والاقتصاد رقم 152 لسنة 1955 والصادر تنفيذا للمادة الثانية من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية الناشئة عن حوادث السيارات قد جرى بأن يلتزم المؤمن بتغطية المسئولية الناشئة عن الوفاة أو أية إصابة بدنية تلحق أي شخص من الحوادث التي تقع من السيارات المؤمن عليها، ويسري هذا الالتزام لصالح الغير من حوادث سيارات أيا كان نوعها ولصالح الركاب أيضا من حوادث سيارات النقل فيما يختص بالراكبين المسموح بركوبهما طبقاً للفقرة (هـ) من المادة 16 من القانون رقم 449 لسنة 1955، ما لم يشملها التأمين المنصوص عليه في القوانين رقم 86 لسنة 1942 و89 لسنة 1950 و157 لسنة 1950 ولا يغطي التأمين المسئولية المدنية الناشئة عن الوفاة أو عن أية إصابة بدنية تلحق زوج قائد السيارة أو أبويه أو أبنائه، ويعتبر الشخص راكباً سواء أكان في داخل السيارة أو صاعداً إليها أو نازلاً منها ولا يشمل التأمين عمال السيارة" فإن مؤدى ذلك أن التأمين من المسئولية المدنية على السيارة النقل يفيد منه الراكبان المسموح بركوبهما طبقاً للفقرة (هـ) من المادة 16 من القانون رقم 449 لسنة 1955 أينما كانوا في داخل السيارة سواء في "كابينتها" أو في صندوقها صاعدين إليها أو نازلين منها، لما كان ذلك وكان الثابت في الأوراق أن الطاعن قد نازع الشركة المطعون ضدها الثالثة وتمسك أمام محكمة الموضوع بمسئوليتها المدنية الناشئة عن وفاة مورث المطعون ضدهما الأولين أثر انقلاب سيارة النقل المملوكة للطاعن والتي كان يستقلها هذا المورث إعمالاً لنصوص القانون وعقد التأمين المبرم بينهما فإن الحكم المطعون فيه إذ أطرح هذا الدفاع وساير الحكم الابتدائي في رفض الدعوى بالنسبة لشركة التأمين المطعون ضدها الثالثة تأسيساً على قوله: "إن السيارة النقل قد أعدت أصلاً لنقل البضائع والمهمات ولا يسوغ اعتبارها بحال من الأحوال من السيارات المعدة لنقل الركاب حتى في حدود الراكبين المسموح لهما وإنما أبيح لها نقل هذين الراكبين استثناء باعتبار ذلك لازما لخدمة الغرض الأصلي المخصصة له السيارة ألا وهو نقل البضائع وأن يكون ركوبهما في المكان المخصص للركوب بجوار السائق دون المكان المخصص لنقل البضائع وبهذا يتضح المعنى المقصود من الشرط الوارد بعقد التأمين" فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه نقضاً جزئياً فيما تضمنه من تأييد الحكم المستأنف بقضائه رفض الدعوى قبل شركة التأمين المطعون ضدها الثالثة والإحالة دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 278 لسنة 45 ق جلسة 29 / 11 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 350 ص 1811

جلسة 29 من نوفمبر سنة 1978

برئاسة السيد المستشار محمد أسعد محمد نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد الباجوري، محمد طه سنجر، إبراهيم فراج وصبحي رزق.

----------------

(350)
الطعن رقم 278 لسنة 45 القضائية

(1، 2) إيجار "إيجار الأماكن". حكم "الطعن في الحكم". استئناف. دعوى "قيمة الدعوى".
(1) الأحكام الصادرة في ظل القانون 52 سنة 1969 في المنازعات الناشئة عن تطبيق القانون 121 سنة 1947. خضوعها من حيث جواز الطعن فيها للقواعد العامة في قانون المرافعات.
(2) دعوى تحديد أجرة الأماكن الخاضعة للتشريعات الاستثنائية. غير قابلة لتقدير قيمتها بعد انتهاء مدة العقد الأصلية. علة ذلك. جواز استئناف الحكم الصادر فيها.
(3، 4) إيجار "إيجار الأماكن". قانون.
(3) التجديدات أو الإصلاحات التي يدخلها المؤجر في العين الخاضعة للقانون 121 سنة 1947 لا تخرجها عن القيود الواردة بها. جواز تقويمها وإضافة مقابل الانتفاع بها إلى أجرة الأساس. وجوب إعمال إنفاق الطرفين بشأنها ما لم يقصد منه التحايل على القانون.
(4) تقرير مقابل التحسينات التي تتم باتفاق بين المؤجر والمستأجر بقصد زياده الانتفاع بالعين المؤجرة. لا محل لإعمال حكم المادة 36 ق 52 سنة 69 بشأن ترميم المنشآت الآيلة للسقوط لتحديد هذا المقابل.
(5) إيجار "إيجار الأماكن". التزام. تنفيذ.
تعهد المؤجر بإجراء تحسينات للعين المؤجرة مقابل زيادة أجرتها. قعوده عن استكمالها. حق المستأجر في المطالبة بتخفيض هذا المقابل رهينة باستحالة تنفيذ التزام المؤجر عيناً.

------------------
1- مؤدى نص المادتان 43، 47 من القانون رقم 52 لسنة 1969، أن المشرع وإن ألغى القانون رقم 121 لسنة 1947 إلا أنه أبقى على أحكامه الخاصة بتحديد الأجرة والمقررة على مخالفتها. لما كان ذلك وكانت القواعد المحددة لطرق الطعن في الأحكام لا تدخل ضمن قواعد تحديد الأجرة والآثار المترتبة على مخالفتها، وكانت نصوص القانون رقم 52 لسنة 1969 قد خلت من نص مماثل للمادة 15 من القانون رقم 121 لسنة 1947 والتي تقضي بعدم جواز الطعن في الأحكام الصادرة في المنازعات الناشئة عن تطبيقه، فإن الأحكام التي تصدر في ظل العمل بالقانون رقم 52 لسنة 1969 في منازعات ناشئة عن تطبيق القانون رقم 121 لسنة 1947 تخضع من حيث جواز الطعن فيها - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - للقواعد العامة المنصوص عليها في قانون المرافعات والتي تجعل مناط استئناف الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية هو تجاوز فيه الدعوى للنصاب الانتهائي لها وقدره مائتان وخمسون جنيهاً.
2- مدة الإيجار في العقود الخاضعة للتشريعات الاستثنائية الخاصة بإيجار الأماكن أصبحت غير محددة بعد انتهاء مدتها الأصلية لامتدادها بحكم القانون وإذ كانت دعوى تحديد الأجرة للعين المجرة هي - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - دعوى لطلب صحة أو إبطال عقد مستمر تقدر قيمتها باعتبار مجموع المقابل النقدي عن مدة العقد كلها فإن عقد الإيجار موضوع الدعوى وقد امتد بعد انتهاء مدته الأصلية إلى مدة غير محدودة طبقاً لأحكام قوانين إيجار الأماكن يكون المقابل النقدي لهذه المدة غير محدودة، وتكون الدعوى غير قابلة لتقدير قيمتها وبالتالي تعتبر زائدة عن مائتين وخمسين جنيهاً طبقاً للمادة 41 من قانون المرافعات، ويكون الحكم الصادر فيها جائز استئنافه.
3- المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مجرد القيام تجديدات أو إصلاحات في المباني المنشأة قبل أول يناير سنة 1944 لا يخرج هذه المباني عن القيود الواردة في القانون رقم 121 لسنة 1947، وإنما يجيز للمالك إضافة زيادة مقابل تكاليفها على أجرة شهر إبريل 1941، وقد ألغى القانون رقم 52 لسنة 1969 في شأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 وأبقى منها ما يتعلق بتحديد الأجرة والآثار المترتبة على مخالفتها وإذ كان تقدير مقابل الإصلاحات أو التحسينات المستحدثة في العين المؤجرة يدخل ضمن عناصر تحديد الأجرة فإن هذا التقدير لا يخضع للقواعد المقررة بالقانون 52 لسنة 1969. لما كان ذلك وكان المستفاد من أحكام القانون 121 لسنة 1947 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الإصلاحات والتحسينات الجديدة التي يكون المؤجر قد أدخلها في العين المؤجرة تقوم ويضاف ما يقابل انتفاع المستأجر بها إلى الأجرة التي تحدد على الأسس التي قررها ذلك القانون، وأن الأصل وجوب إعمال ما اتفق عليه المتعاقدان في هذا الشأن سواء تم ذلك في عقد الإيجار ذاته أو في اتفاق لاحق ما لم يثبت أن القصد منه هو التحايل على أحكام القانون فيكون للقاضي عندئذ سلطة التقدير.
4- الإجراءات المشار إليها بالمادة 36 من القانون رقم 52 لسنة 1969 واردة في الباب الثاني الخاص بالمنشآت الآيلة للسقوط والترميم والصيانة وتواجه حالة المنشآت التي تنذر بالانقضاض وكذلك تلك التي وإن كانت لا تنذر به ولا تعرض الأرواح والأموال للخطر إلا أنها تحتاج إلى ترميم وصيانة للحفاظ على حالتها جيدة ومنع تفاقم تدهورها، فتخرج عن نطاق أعمال التحسين التي تتم باتفاق بين المؤجر والمستأجر والتي من شأنها زيادة الانتفاع بالعين المؤجرة لقاء مقابل يضاف إلى القيمة الإيجارية.
5- إخلال المؤجر بالتزامه بإجراء التحسينات التي تعهد بإجرائها مقابل زيادة الأجرة لا يجيز للمستأجر التحلل من التزامه طالما كان الاتفاق عليه جديا، وإنما يكون له مطالبة المؤجرة قضائياً بتنفيذ ما التزم به حتى إذا تبين استحالة التنفيذ العيني جاز له طلب التخفيض، لما كان ذلك فإنه لا على الحكم إذا لم يعتد بما تمسك به الطاعن من عدم استكمال المطعون عليها للإصلاحات المتفق عليها طالما لم يدع استحالة تنفيذها عيناً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 337 لسنة 1969 مدنى أمام محكمة الفيوم الابتدائية ضد المطعون عليهما بطلب الحكم بتخفيض أجرة المنزل المبينة بالصحيفة إلى 2 ج و550 مليم بدلاً من 4 ج اعتباراً من أول سبتمبر 1964 ثم إلى 1 ج و950 مليم اعتباراً من أول مارس 1965، وقال شرحاً لها إنه بموجب عقد مؤرخ 3/ 7/ 1964 استأجر من المطعون عليها منزلاً مكوناً من دور واحد بشارع....... بالفيوم لقاء أجرة شهرية قدرها أربعة جنيهات، وإذ تبين أن الأجرة الأصلية للعين طبقاً لعقد الإيجار الصادر إلى مستأجر سابق هي ثلاثة جنيهات تخضع للإعفاء الضريبي المقرر بالقانون رقم 169 لسنة 1961 وللتخفيض المقرر بالقانون رقم 7 لسنة 1965 ونازعت المطعون عليها في ذلك، فقد أقام الدعوى. وبتاريخ 28/ 3/ 1970 حكمت المحكمة بندب مكتب الخبراء لبيان الأجرة القانونية لعين النزاع عند التعاقد وما لحقها من تخفيض بعد ذلك وتحديد تاريخ إعدادها للسكنى وأجرتها القانونية وقتئذ وما طرأ عليها من زيادة إن وجدت، وبعد أن قدم الخبير تقريره عادت فحكمت في 2/ 4/ 1974 بتحديد القيمة الإيجارية للمنزل موضوع النزاع بمبلغ 2 ج 649 مليم ابتداء من تاريخ تحرير عقد الإيجار. استأنفت المطعون عليها هذا الحكم بالاستئناف رقم 88 لسنة 10 ق بنى سويف "مأمورية الفيوم" طالبة إلغاءه، وبتاريخ 4/ 2/ 1975 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأته جديراً بالنظر، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم قضى برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف على سند من أن المادة 15 من القانون رقم 121 لسنة 1947 التي تقضى بعدم جواز الطعن في الأحكام الصادرة في المنازعات الناشئة عن تطبيقه ألغيت بالقانون رقم 52 لسنة 1969، فيتعين الرجوع إلى القواعد العامة التي من شأنها اعتبار قيمة الدعوى زائدة على مائتين وخمسين جنيهاً عملاً بالمادة 41 من قانون المرافعات، في حين أن مؤدى نص المادة 47 من القانون رقم 52 لسنة 1969 هو الإبقاء على حكم المادة 15 سالفة الإشارة لإندراجه ضمن الأحكام المحددة للأجرة والمقررة على مخالفتها والتي استمر العمل بها طبقاً لنص المادة 43 منه. هذا إلى أن من شأن إعمال القواعد العامة دخول قيمة الدعوى في النصاب الانتهائي للمحكمة الابتدائية باعتبار أن الأجرة مشاهرة وهى تقل عن مائتين وخمسين جنيهاً فلا يجوز الطعن بالاستئناف فى الحكم الصادر فيها، وهو ما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن النعي غير سديد، ذلك أنه لما كان النص في المادة 43 من القانون رقم 52 لسنة 1969 على أنه "يستمر العمل بالأحكام المحددة للأجرة والأحكام المقررة على مخالفتها في القانون رقم 121 لسنة 1947 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقات بين المؤجرين والمستأجرين والقانون رقم 169....، وذلك بالنسبة إلى نطاق سريان كل منها"، وفي المادة 47 منه على أنه "مع مراعاة حكم المادة 43، يلغى القانون رقم 121 لسنة 1947 والقانون رقم 46 لسنة 1962 و..... وكل نص يخالف أحكام هذا القانون" يدل على أن المشرع وإن ألغى القانون رقم 121 لسنة 1947 إلا أنه أبقى على أحكامه الخاصة بتحديد الأجرة والمقررة على مخالفتها، لما كان ذلك، وكانت القواعد المحددة لطرق الطعن في الأحكام لا تدخل ضمن قواعد تحديد الأجرة والآثار المترتبة على مخالفتها، وكانت نصوص القانون رقم 52 لسنة 1969 قد خلت من نص مماثل للمادة 15 من القانون 121 لسنة 1947 والتي تقضى بعدم جواز الطعن في الأحكام الصادرة في المنازعات الناشئة عن تطبيقه، فإن الأحكام التي تصدر في ظل العمل بالقانون رقم 52 لسنة 1969 في منازعات ناشئة عن تطبيق القانون رقم 121 لسنة 1947 تخضع من حيث جواز الطعن فيها - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - للقواعد العامة المنصوص عليها في قانون المرافعات، والتي تجعل مناط استئناف الأحكام الصادرة ....... من المحاكم الابتدائية هو تجاوز قيمة الدعوى للنصاب الانتهائي لها وقدره مائتان وخمسون جنيهاً، لما كان ما تقدم، وكانت مدة الإيجار في العقود الخاضعة للتشريعات الخاصة بإيجار الأماكن أصبحت غير محدودة بعد انتهاء مدتها الأصلية لامتدادها بحكم القانون وكانت دعوى تحديد الأجرة القانونية للعين المجرة هي - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - دعوى بطلب صحة أو إبطال عقد مستمر تقدر قيمتها باعتبار مجموع المقابل النقدي عن مدة العقد كلها، فإن عقد الإيجار موضوع الدعوى وقد امتد بعد انتهاء مدته الأصلية إلى مدة غير محدودة طبقاً لأحكام قوانين إيجار الأماكن يكون المقابل النقدي لهذه المدة غير محدد، وتكون الدعوى غير قابلة لتقدير قيمتها وبالتالي تعتبر قيمتها زائدة على مائتين وخمسين جنيهاً طبقاً للمادة 41 من قانون المرافعات، ويكون الحكم الصادر فيها جائزا استئنافه. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفى بيان ذلك يقول الطاعن أن الحكم اعتبر الفرق بين الأجرة المقدرة بمعرفة خبير الدعوى وبين الأجرة المتعاقد عليها هو مقابل الانتفاع لما طرأ على العين المؤجرة من إصلاحات، حالة أن هذه الزيادة وقدرها جنيه و351 شهرياً تجاوز القدر الواجب احتسابه طبقاً للمادة 36 من القانون رقم 52 لسنة 1969 وهو 12% من قيمة الإصلاحات محتسبة اعتباراً من وقت اعتمادها وإقرارها الحاصل في 9/ 10/ 1966 لا من وقت التعاقد الذى يبدأ في 1/ 9/ 1964. هذا إلى أنه ما كان يجوز احتساب تلك الزيادة لعدم تنفيذ المطعون عليها باقي الإصلاحات الضرورية لبقاء العين صالحة للسكنى والتي تم الاتفاق عليها فيما بينهما وهو ما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن النعي مردود، ذلك أنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مجرد القيام بتجديدات أو إصلاحات في المباني المنشأة قبل أول يناير 1944 لا يخرج هذه المباني عن القيود الواردة في القانون رقم 121 لسنة 1947 وإنما يجيز للمالك إضافة زيادة مقابل تكاليفها على أجرة شهر إبريل 1941، وكان القانون رقم 52 لسنة 1969 فى شأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين إذ ألغى أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 أبقى منها وعلى ما سلف بيانه بالسبب الأول - ما يتعلق بتحديد الأجرة والآثار المترتبة على مخالفتها وكان تقدير مقابل الإصلاحات أو التحسينات المستحدثة في العين المؤجرة يدخل ضمن عناصره تحديد الأجرة، فإن هذا التقدير لا يخضع للقواعد المقررة بالقانون رقم 52 لسنة 1969. لما كان ذلك، وكان المستفاد من أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الإصلاحات والتحسينات الجديدة التي يكون المؤجر قد أدخلها في العين المؤجرة تقوم ويضاف ما يقابل انتفاع المستأجر بها إلى الأجرة التي تحدد على الأسس التي قررها ذلك القانون، وأن الأصل وجوب إعمال ما اتفق عليه المتعاقدان في هذا الشأن سواء تم ذلك في عقد الإيجار ذاته أو في اتفاق لاحق ما لم يثبت أن القصد منه هو التحايل على أحكام القانون فيكون للقاضي عندئذ سلطة التقدير. لما كان ما تقدم، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون عليها اتفقت مع الطاعن على إجراء تحسينات وإصلاحات بعين النزاع خصماً من الأجرة مقابل زيادة القيمة الإيجارية، فإن الحكم إذ اعتد بهذه الزيادة كمقابل للإصلاحات والتحسينات التي أجريت في العين المؤجرة يكون قد أصاب صحيح القانون. ولا محل للتذرع بالإجراءات المشار إليها بالمادة 36 من القانون رقم 52 لسنة 1969 لأنه فضلاً عن عدم انطباق أحكامه، فهي واردة في الباب الثاني الخاص بالمنشآت الآيلة للسقوط والترميم والصيانة، وتواجه حالة المنشآت التي تنذر بالانقضاض، وكذلك تلك التي وإن كانت لا تنذر به ولا تعرض الأرواح والأموال للخطر إلا أنها تحتاج إلى ترميم وصيانة للحفاظ على حالتها جيدة ومنع تفاقم تدهورها، فتخرج عن نطاق أعمال التحسين التي تتم باتفاق بين المؤجر والمستأجر والتي من شأنها زيادة الانتفاع بالعين المؤجرة لقاء مقابل يضاف إلى القيمة الإيجارية وهو موضوع الدعوى الماثلة. لما كان ما سلف، وكان إخلال المؤجر بالتزامه بإجراء التحسينات التي تعهد بإجرائها مقابل زيادة الأجرة لا يجيز للمستأجر أن يتحلل من التزامه طالما كان الاتفاق عليه جدياً وإنما يكون له مطالبة المؤجر قضائياً بتنفيذ ما التزام به حتى إذا تبين استحالة التنفيذ العيني جاز له طلب التخفيض، فإنه لا على الحكم إذ لم يعتد بما تمسك به الطاعن من عدم استكمال المطعون عليها للإصلاحات المتفق عليها طالما لم يدع استحالة تنفيذها عيناً ويكون النعي برمته على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق، وفى بيان ذلك يقول الطاعن أن الحكم أغفل الرد على ما ساقه من أوجه دفاع رداً على ما أوردته المطعون عليها من أسباب بصحيفة الاستئناف كما أنه أقيم على أن تكاليف الإصلاح بلغت 98 جنيه و324 مليم في حين أن قيمتها بعد استبعاد ما حصلته المطعون عليها من مبالغ نقدية هي 89 جنيه و224 مليم وهو ما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب فضلا عن مخالفة الثابت بالأوراق.
وحيث إن النعي مردود في وجهه الأول، بأنه لما كان الطاعن لم يوضح أوجه الدفاع التي ساقها ردا على أسباب الطعن بالاستئناف والتي يزعم إغفال الحكم الرد عليها فإن النعي في هذا الوجه يكون مجهلاً وبالتالي غير مقبول. وهو مردود في وجهه الثاني بأن الطاعن إذ لم يقدم عقد الاتفاق الذى تم بموجبه تقدير قيمة الإصلاحات التي أجريت والتحسينات التي استحدثت بالعين المؤجرة حتى يمكن التحقق من مخالفة الحكم للثابت به، فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون مفتقرا للدليل.
ولما تقديم يتعين رفض الطعن.

الطعن 613 لسنة 45 ق جلسة 27 / 11 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 342 ص 1777

جلسة 27 من نوفمبر سنة 1978

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة مصطفى الفقى وعضوية السادة المستشارين/ حافظ رفقى، محمود حسن حسين، عاصم المراغى ويوسف أبو زيد.

----------------

(342)
الطعن رقم 613 لسنة 45 القضائية

بيع. تقادم.
المبيع القابل للتبعيض دون ضرر. بيعه بسعر الوحدة. أثره. عدم شمول البيع ما يستولي عليه المشتري زيادة عن القدر المبيع. طلب البائع مقابلاً لهذه الزيادة. لا تعد مطالبة بتكملة الثمن ولا يسري في شأنها التقادم الحولي. م 434 مدني.

-----------------
إذا كان البيع انصب على قدر معين وتم البيع بسعر الوحدة وكان المبيع قابلاً للتبعيض دون ضرر - كما هو الحال بالنسبة للفحم الكوك موضوع التداعي - فإن ما يستولى عليه المشترى زيادة عن القدر المبيع لا يشمله عقد البيع ولا يجبر البائع على بيعه بنفس السعر ومن ثم لا تعتبر المطالبة بقيمة القدر المستولى عليه بغير حق زائداً عن القدر المبيع مطالبة بتكملة الثمن ولا يسري في شأنها التقادم الحولي المنصوص عليه في المادة 434 من القانون المدني.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 214 سنة 1968 تجاري كلي بور سعيد على مورث الطاعنين طالبة الحكم بإلزامه بأن يدفع لها مبلغ 1106.263 جنيه وفوائده القانونية وقالت شرحاً لدعواها أنها استوردت كمية من فحم الكوك من بولندا على الباخرة نيامارا التي وصلت إلى ميناء بور سعيد بتاريخ 22/ 7/ 1962 وإذ كانت المطعون ضدها قد باعت من هذا الفحم 1311 طناً لمورث الطاعنين، 3006 طناً لـ...... و..... وأنها صرحت للمشترين باستلام الكميات المباعة من الباخرة ولدى استلام المشترين الأخيرين الكمية المباعة لهما تبين وجود عجز قدره 69.100 طن أقاما بشأنه الدعوى رقم 164 لسنة 1962 تجارى كلى بور سعيد على كل من الشركة المطعون ضدها ومورث الطاعنين لمطالبتهما متضامنين بقيمة العجز وقدره 1040.369 تقضى برفضها ابتدائياً ثم ألغى الحكم في الاستئناف رقم 48/ 7 ق المنصورة بجلسة 5/ 2/ 1967 وقضى بإلزام الشركة المطعون ضدها بقيمة العجز المشار إليه تأسيساً على ما ورد بتقرير هيئة اللويدز من أن مورث الطاعنين قد استولى على مقدار هذا العجز زيادة من الكمية المباعة له فأقامت الشركة المطعون ضدها الدعوى الحالية بطلباتها السابقة وبصحيفة معلنة في 8/ 9/ 1970 أدخلت المطعون ضدها الطاعن الأول بصفته الشخصية للحكم بإلزامه بالتضامن مع مورثه بالطلبات سالفة الذكر، دفع الطاعن الأول ومورثه بسقوط حق المطعون ضدها بالتقادم الحولي المنصوص عليه في المادة 434 من القانون المدني فقضت محكمة أول درجة بتاريخ 27/ 12/ 1971 برفض الدفع وبندب خبير في الدعوى لبيان مقداره وقيمة ما تسلمه الطاعن الأول ومورثه من الحكم زيادة عن الكمية المباعة لها وما إن قدم الخبير تقريره قضت المحكمة بجلسة 16/ 3/ 1974 برفض الدعوى فاستأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 8 سنة 15 ق وبتاريخ 31/ 3/ 1975 قضت محكمة استئناف المنصورة (مأمورية بور سعيد) بإلزام الطاعن الأول من تركة مورثه ومن ماله الخاص والطاعنة الثانية من تركة مورثها بأن يدفعا للمطعون ضدها مبلغ 779.983 والفوائد بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 20/ 11/ 1968 ورفض ما زاد عن ذلك من الطلبات طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالوجه الأول من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقولان أنهما تمسكا أمام محكمة الموضوع بدرجتيها أن الشركة المطعون ضدها باعت لهما كمية الفحم الكوك الموجودة بالعنبر رقم 5 بالسفينة نيامارا ومقدارها 1311 طنا وبعد سداد الثمن قاما بإفراغ واستلام كمية الفحم الموجودة في هذا العنبر بتاريخ 29/ 7/ 1962 وإذ قامت الشركة المطعون ضدها الدعوى الحالية في 20/ 11/ 1968 تطالبهما فيها بقيمة كمية من الفحم ادعت أنهما تسلماها زيادة عن القدر المبيع لها فإن التكييف الصحيح لهذه الدعوى إنها مطالبة بتكملة الثمن ولذا دفعا بسقوطها بمضي سنة على استلام المبيع بالتطبيق لنص المادة 434 من القانون المدني إلا أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفع تأسيساً على تكييف المحكمة للدعوى بأنها إثراء بلا سبب فجاء حكمها مخالفاً للقانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه لما كان لمحكمة الموضوع أن تكيف الدعوى بما تتبينه من وقائعهما وأن تنزل عليها وصفها الصحيح في القانون دون أن تتقيد في ذلك بوصف الخصوم لها طالما لم تخرج عن الطلبات المطروحة عليها وكان الثابت بالأوراق أن - الطاعن الأول ومورثه قد اشتريا من الشركة المطعون ضدها كمية محددة من فحم الكوك مقدارها 1311 طنطا بواقع الطن الواحد 12 جنيهاً و560 مليماً وعند استلامها الكمية المبيعة اتضح أنهما استوليا على زيادة قدرها 62.101 طناً فإن الحكم المطعون فيه إذا أطرح دفاع الطاعنين بأن الدعوى لا تعدو أن تكون مطالبة بتكملة الثمن لحقها التقادم الحولي وكيف الدعوى بأنها إثراء بلا سبب فإنه لا يكون قد خالف القانون ذلك أنه إذا كان البيع قد انصب على قدر معين وتم بسعر الوحدة وكان المبيع قابلاً للتبعيض دون ضرر - كما هو الحال بالنسبة للفحم الكوك موضوع التداعي - فإن ما يستولي عليه المشتري زيادة عن القدر المبيع لا يشمله عقد البيع ولا يجبر البائع على بيعه بنفس السعر ومن ثم لا تعتبر المطالبة بقيمة القدر المستولى عليه بغير حق زائداً عن القدر المبيع مطالبه بتكملة الثمن ولا يسري في شأنها التقادم الحولي المنصوص عليه في المادة 434 من القانون المدني ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفى بيان ذلك يقولان أنهما تمسكا في مذكرتهما المقدمة لمحكمة الاستئناف بجلسة 27/ 2/ 1975 بأنه على فرض صحة اعتبار الدعوى إثراء بلا سبب فإنه قد لحقها التقادم الثلاثي المنصوص عليه في المادة 1980 من القانون المدني إلا أن الحكم المطعون فيه قد أغفل الرد على هذا الدفاع الجوهري فجاء مشوباً بالقصور المبطل بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أن الثابت من مذكرة الطاعنين المقدمة إلى محكمة أول درجة بجلسة 20/ 5/ 1970 ومذكرتهما المقدمة إلى محكمة الاستئناف بجلسة 27/ 2/ 1975 أنهما تمسكا بأنه على فرض صحة تكييف الدعوى بأنها إثراء بلا سبب فإنه يكون قد لحقها التقادم الثلاثي المنصوص عليه في المادة 180 من القانون المدني التي تقضي بسقوط دعوى التعويض من الإثراء بلا سبب بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذى يعلم فيه من لحقته الخسارة بحقه في التعويض ولما كان الحكم المطعون فيه قد أغفل الرد على هذا الدفاع الجوهري الذى لو صح لجاز أن يتغير معه وجه الرأي في الدعوى ومن ثم يكون الحكم مشوبا بالقصور المبطل بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 813 لسنة 45 ق جلسة 22 / 11 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 335 ص 1738

جلسة 22 من نوفمبر سنة 1978

برئاسة السيد المستشار محمد أسعد محمود - نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد الباجوري، إبراهيم فراج، صبحى رزق داود ومحمد أحمد حمدي.

---------------

(335)
الطعن رقم 813 لسنة 45 القضائية

(1) إصلاح زراعي "إيجار الأرض الزراعية". اختصاص "اختصاص ولائي".
الاختصاص الانفرادي للجان الفصل في المنازعات الزراعية. مناطه. اختصاصها بالفصل فيما إذا كانت الإجارة في حقيقتها تنصب على زراعة واحدة في السنة تنتهى بانتهاء مدتها من عدمه.
(2) إصلاح زراعي. قوة الأمر المقضي. إيجار "الأرض الزراعية".
القرار النهائي الصادر من لجنة الفصل في المنازعات الزراعية بامتداد عقد الإيجار. اكتساب قوة الأمر المقضي. أثر ذلك.
(3) إصلاح زراعي. قانون. قرار.
إجازة الطعن أمام القضاء في قرارات لجان الفصل في المنازعات الزراعية بالقانون 11 لسنة 1972 قصرها على القرارات الصادرة بعد العمل بأحكامه في 8/ 6/ 1972.

------------------
مؤدى نص المادة الثالثة من القانون 54 لسنة 1966 بشأن لجان الفصل في المنازعات الزراعية قبل إلغائه بالقانون رقم 67 لسنة 1975، والفقرتين الأولى والخامسة من المادة 35 من المرسوم بقانون 178 لسنة 1952 قبل تعديلها بالقانون 67 لسنة 1975، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن مناط الاختصاص الانفرادي للجان الفصل في المنازعات الزراعية هو بكون الفصل في المنازعة مما يقتضى تطبيق حكم من أحكام المواد من 32 - 36 مكرراً "ز" من قانون الإصلاح الزراعي والتي يجمع بينهما اشتمالها على القواعد الأساسية التي شرعها القانون الأخير لحماية مستأجري الأراضي الزراعية التي تستغل بالمحاصيل الحقلية العادية وفي حدود علاقتهم بالمؤجرين لهم. ولما كان مؤدى المادة 35 آنفة الذكر أن اللجان تستأثر بالاختصاص بكافة المنازعات التي تثور حول امتداد إجارة الأراضي الزراعية بحكم القانون ولا تشاركها فيه أية جهة قضائية أخرى ويندرج ضمنها الفصل فيما إذا كانت الإجارة في حقيقتها عن زراعة موسمية وتنصب على زراعة واحدة فى السنة فتنتهى بانتهاء المدة المتفق عليها أم لا - لا ينال من ذلك ما جاء بالفقرة الأخيرة من هذه المادة من عدم سريان أحكام الوارد بالفقرة الأولى منها بالنسبة بالأراضي المرخص في زراعتها زرعة واحدة في السنة لأن المادة 35 جاءت ضمن المواد التي تختص لجان الفصل في المنازعات الزراعية وحدها بالفصل في المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكامها دون استثناء لأى فقرة من فقراتها.
2- المقرر في قضاء هذه المحكمة أن للقرار النهائي الصادر من لجنة الفصل في المنازعات الزراعية وفي حدود اختصاصها، قوة الأمر المقضي بما لا يجوز معه للخصوم العودة إلى مناقشة النزاع في أي دعوى تالية ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أمام اللجنة أو أثيرت ولم يبحثها القرار الصادر منها ومن ثم فإن لقرار لجنة الفصل في المنازعات الزراعية المؤيد استئنافياً بامتداد عقدي الإيجار موضوع التداعي حجية تعصمه من محاولات النيل منه والادعاء ببطلانه في حدود ما قضى به من امتداد.
3- ألفت المادة الأولى من القانون 11 لسنة 1972 ما كانت تنص عليه المادة السابعة من القانون 54 لسنة 1966 من عدم جواز الطعن أمام القضاء بإلغاء أو وقف تنفيذ القرارات الصادرة من لجان الفصل في المنازعات الزراعية الابتدائية والاستئنافية لما كان ذلك فإن إباحة الطعن لا يعمل به إلا من تاريخ نشر القانون الأول في 8/ 6/ 1972، بما مفاده إن القرارات التي أصبح الطعن فيها جائزاً بمقتضاه هي التي تصدر في تاريخ لاحق لنشره دون السابقة عليه، وإذ صدر قرار اللجنة الاستئنافية للفصل في المنازعات الزراعية في 17/ 11/ 1970 فإن الطعن عليه لا يكون جائزاً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون عليها الأولى أقامت الدعاوى 1429 سنة 1971 مدنى أمام محكمة شبين الكوم الابتدائية ضد الطاعن الأول ومورث باقي الطاعنين والمطعون عليه الثاني طالبة الحكم ببطلان عقدي الإيجار الموضحين بالصحيفة وطرد الطاعنين من الأطيان الزراعية المبينة بها وتسليمها لها - وقالت بياناً لدعواها أنها تمتلك ثلاثة أفدنة موضحة الحدود والمعالم بالصحيفة بناحية دراجيل مركز الشهداء محافظة المنوفية، وقد قام زوجها - المطعون عليه الثاني بتأجيرها إلى الطاعن الأول ومورث باقي الطاعنين بموجب عقدي إيجار مؤرخين 1/ 10/ 69 ، 11/ 9/ 1969 لمدة زرعة شتوية واحدة، متجاوزاً بذلك حدود وكالته عنها وقد صدر قرار من لجنة الفصل في المنازعات الزراعية بامتداد عقدي الإيجار السابقين، وتأييد هذا القرار بالاستئناف رقم 24 لسنة 1970 إصلاح زراعي الشهداء، وإذ كان العقدان باطلين لصدورهما من غير مالك ودون تفويض منها، وكانت لجنة الفصل فى المنازعات الزراعية غير مختصة بنظر امتداد عقود الإيجار الباطلة، فقد أقامت دعواها، دفع الطاعنون بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى، وبعدم جواز نظرها لسبق الفصل فيها، وبتاريخ 26/ 1/ 71 حكمت المحكمة برفض الدعوى، استأنفت المطعون عليها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم 27 لسنة 4 ق طنطا "مأمورية شبين الكوم" طالبة إلغاءه والحكم بطلباتها، وبتاريخ 8/ 5/ 1975 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبطرد الطاعنين من الأطيان الزراعية المشار إليها وتسليمها للمطعون عليها الأولى - طعن الطاعنون على هذا الحكم بطريق النقض، قدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم - عرض الطعن على هذه الدائرة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقولون، أن الحكم ذهب إلى أن القرار الصادر من لجنة الفصل في المنازعات الزراعية معدوم الأثر لصدوره من جهة لا تملك إصداره قانوناً وتأسيساً على أن عقدي النزاع تضمنا ترخيصاً بزرعة شتوية واحدة، وأن الاختصاص طبقاً للفقرة الأخيرة من المادة 35 من القانون 52 لسنة 1966 ينعقد للقضاء العادي وليس للجان، في حين أن المادة الثالثة من القانون 54 لسنة 1966 ناطت بهذه اللجان الفصل في جميع المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام المواد من 32 - 36 من قانون الإصلاح الزراعي ويدخل ضمنها امتداد عقود الإيجار إذ قام نزاع بشأنها الأمر الذى يجعل القرار الصادر من لجنة الفصل في المنازعات الزراعية قد صدر في أمر تختص به أصلاً وقانوناً، وما كان يجوز الطعن عليه طبقاً للمادة 7 من القانون 54 لسنة 1966، وهو ما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن النعي في محله، ذلك أن النص في المادة الثالثة من القانون 54 لسنة 1966 بشأن لجان الفصل في المنازعات الزراعية - قبل إلغائه بالقانون رقم 67 لسنة 1975 - على أن "تختص لجنة الفصل في المنازعات الزراعية بنظر المنازعات الناشئة عن العلاقة الإيجارية في الأراضي الزراعية، وما في حكمها من الأراضي البور والصحراوية والقابلة للزراعة. وبوجه خاص تختص اللجنة وحدها بالفصل في المسائل الآتية (1) المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام المواد من 32 إلى 36 مكرراً، ز "من المرسوم بقانون 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي......." وفى الفقرتين الأولى والخامسة من المادة 35 من المرسوم بقانون 178 لسنة 1952. قبل تعديلها بالقانون 67 لسنة 1975 على أنه "لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء الأطيان المؤجرة ولو عند انتهاء المدة المتفق عليها فى العقد إلا إذا أخل المستأجر بأي التزام جوهري يقضى به القانون أو العقد، وفى هذه الحالة يجوز للمؤجر أن يطلب إلى لجنة الفصل في المنازعات الزراعية - بعد إنذار المستأجر - فسخ عقد الإيجار وإخلاء المستأجر من الأرض المؤجرة...... ولا يسرى الحكم الوارد في الفقرة الأولى بالنسبة إلى الأراضي المرخص في زراعتها ذرة أو أرز الغذاء المرخص له أو برسيما لمواشيه والأراضي المرخص في زراعتها زرعة واحدة في السنة......" يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن مناط الاختصاص الانفرادي للجان الفصل في المنازعات الزراعية هو بكون الفصل في المنازعة مما يقتضى تطبيق حكم من أحكام المواد من 32 حتى 36 مكرراً "ز" من قانون الإصلاح الزراعي، والتي يجمع بينهما اشتمالها على القواعد الأساسية التي شرعها القانون الأخير لحماية مستأجري الأراضي الزراعية التي تستغل بالمحاصيل الحقلية العادية، وفى حدود علاقتهم بالمؤجرين لهم. ولما كان مؤدى المادة 35 آنفة الذكر أن اللجان تستأثر بالاختصاص بكافة المنازعات التي تثور حول امتداد إجارة الأراضي الزراعية بحكم القانون ولا يشاركها فيه أية جهة قضائية أخرى، ويندرج ضمنها الفصل فيما إذا كانت الإجارة في حقيقتها عن زراعة موسمية وتنصب على زرعة واحدة في السنة فتنتهى بانتهاء المدة المتفق عليها أم لا - لا ينال من ذلك ما جاء بالفقرة الأخيرة من هذه المادة من عدم سريان أحكام الوارد بالفقرة الأولى منها بالنسبة للأراضي المرخص في زراعتها زرعة واحدة في السنة، لأن المادة 35 جاءت ضمن المواد التي تختص لجان الفصل في المنازعات الزراعية وحدها بالفصل في المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكامها دون استثناء لأى فقرة من فقراتها لما كان ما تقدم وكان الواقع في الدعوى أخذاً من تقريرات الحكم المطعون فيه أن الطاعنين تقدموا للجنة الفصل في المنازعات الزراعية بناحية دراجيل طالبين امتداد عقدي الإيجار موضوع الخلاف، وصدر قرار في 19/ 4/ 1970 من اللجنة بالاستجابة لطلبتهم، وتأييد القرار في الملف رقم 24 لسنة 1970 مستأنف إصلاح زراعي الشهداء في 17/ 11/ 1970، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن للقرار النهائي الصادر من لجنة الفصل في المنازعات الزراعية، وفى حدود اختصاصها، قوة الأمر المقضي بما لا يجوز معه للخصوم العودة إلى مناقشة ذات النزاع فى أى دعوى تالية ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أمام اللجنة أو أثيرت ولم يبحثها القرار الصادر منها، فإن لقرار لجنة الفصل في المنازعات الزراعية آنف الإشارة والمؤيد استئنافياً بامتداد عقدي الإيجار موضوع التداعي حجية تعصمه من محاولات النيل منه والادعاء ببطلانه في حدود ما قضى به من امتداد، لا يغير من ذلك أن المادة الأولى من القانون 11 لسنة 1972 قد ألغت ما كانت تنص عليه المادة السابعة من القانون 54 لسنة 1969 من عدم جواز الطعن أمام القضاء بإلغاء تنفيذ القرارات الصادرة من لجان الفصل في المنازعات الزراعية الابتدائية والاستئنافية، لأن إباحة الطعن لا يعمل به إلا من تاريخ نشر القانون الأولى في 8/ 6/ 1972، بما مفاده إن القرارات التي أصبح الطعن فيها جائزاً بمقتضاه هي التي تصدر في تاريخ لاحق لنشره دون السابقة عليه وإذ صدر قرار اللجنة الاستئنافية للفصل في المنازعات الزراعية في 17/ 11/ 1970 فإن الطعن عليه لا يكون جائزاً - وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى أن القرار الصادر من لجنة الفصل في المنازعات الزراعية بامتداد عقدي الإيجار محل النزاع معدوم الأثر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، فإنه يتعين تأييد الحكم محكمة أول درجة.

الطعن رقم 9 لسنة 44 ق دستورية عليا " منازعة تنفيذ " جلسة 2 / 12 / 2023

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثاني من ديسمبر سنة 2023م، الموافق الثامن عشر من جمادى الأولى سنة 1445 ه.
برئاسة السيد المستشار / بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ محمد ناجي عبد السميع أمين السر

أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 9 لسنة 44 قضائية منازعة تنفيذ

المقامة من
صبري أحمد عبد الحميد أبو رحاب
ضد
1 - رئيس الجمهورية
2 - رئيس مجلس الوزراء
3 - رئيس مجلس النواب
4- وزير العدل
5- رئيس محكمة استئناف القاهرة

---------------

" الإجراءات "

بتاريخ السابع من مايو سنة 2022، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، بصفة مستعجلة: بوقف نظر الدعوى التأديبية رقم 28 لسنة 2008 تأديب محامين إلى أن يصدر تشريع بتشكيل مجلس تأديب المحامين، وحتى الفصل في هذه الدعوى، وفي الموضوع: بالاستمرار في تنفيذ حكمي المحكمة الدستورية العليا الصادرين في الدعويين رقمي 160 لسنة 33 قضائية دستورية و21 لسنة 42 قضائية دستورية، وعدم الاعتداد بإجراءات المحاكمة التأديبية وتشكيل مجلس التأديب في الدعوى التأديبية السالفة البيان.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدم المدعي مذكرة، ردد فيها طلباته الواردة بأصل الصحيفة، وأضاف طلبًا جديدًا بعدم الاعتداد بتشكيل مجلس التأديب، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

------------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - في أن النيابة العامة أحالت المدعي إلى مجلس تأديب المحامين، بمحكمة استئناف القاهرة، لمحاكمته تأديبيًّا عما أُسند إليه من اتهامات في الدعوى الجنائية رقم 696 لسنة 2005 حصر أمن دولة عليا، وقُيدت الدعوى التأديبية برقم 28 لسنة 2008 تأديب محامين. وبجلسة 2/ 5/ 2015، قرر مجلس التأديب الابتدائي، غيابيًّا، مجازاة المدعي بمحو اسمه نهائيًّا من جدول المحامين المشتغلين. عارض المدعي في الحكم، وتحدد لنظر المعارضة جلسة 8/ 5/ 2022. وإذ أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمًا بجلسة 5/ 3/ 2022، في الدعوى رقم 21 لسنة 42 قضائية دستورية بعدم قبول الدعوى، على سند من أن مجلس التأديب الذى دُفع أمامه بعدم دستورية نص المادتين (107 و116) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، قد جاء تشكيله مخالفًا لنص المادة (107) من القانون ذاته، مقروءًا في ضوء حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 2/ 3/ 2019، في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية دستورية، القاضي: بعدم دستورية ما تضمنه نصا المادتين (107 و116) من قانون المحاماة، من أن يشترك في عضوية مجلس تأديب المحامين، بدرجتيه، أعضاء من مجلس نقابة المحامين الذى طلب رفع الدعوى التأديبية. وإذ تراءى للمدعي أن ما يُتخذ ضده من إجراءات تأديبية مخالف لمقتضى ذلك الحكم، بما يستوجب وقف الدعوى التأديبية المقامة أمام مجلس تأديب المحامين، لحين تدخل المشرع بإعادة تشكيل المجلس؛ فقد أقام دعواه المعروضة.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن منازعة التنفيذ التي يدخل الفصل فيها في اختصاص المحكمة الدستورية العليا، وفقًا لنص المادة (50) من قانونها، قوامها أن التنفيذ لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا- بمضمونها أو أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل تبعًا لذلك أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان. ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ أو محلها، تلك الخصومة التي تتوخى في غاياتها النهائية إنهاء الآثار القانونية الملازمة لتلك العوائق أو الناشئة عنها أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي يضمها، والآثار المتولدة عنها في سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها فى مواجهة الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين جميعهم، دون تمييز، يفترض ثلاثة أمور: أولها: أن تكون هذه العوائق- سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تُعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إنه من المقرر أن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية - على ما استقر عليه قضاؤها - يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة، فصلًا حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى ولو تطابقت في مضمونها، كما أن قوة الأمر المقضي لا تلحق سوى منطوق الحكم وما هو متصل بهذا المنطوق من الأسباب اتصالًا حتميًّا بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها. وإذ كان ذلك، فإن نطاق منازعة التنفيذ الذي يستنهض ولاية هذه المحكمة إنما يدور وجودًا وعدمًا مع نطاق حجية حكمها محل المنازعة دون أن يتعداه.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بجلسة 2/ 3/ 2019، في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية دستورية، بعدم دستورية ما تضمنه نصا المادتين (107 و116) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، من أن يشترك في مجلس تأديب المحامين، بدرجتيه، أعضاء من مجلس نقابة المحامين الذي طلب رفع الدعوى التأديبية. إذ كان ما تقدم، وكان البين من الأوراق أن النيابة العامة، إعمالاً للسلطة المخولة لها بنص المادة (102) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، هي التي أحالت - من تلقاء ذاتها - المدعي إلى مجلس تأديب المحامين بمحكمة استئناف القاهرة، لمحاكمته تأديبيًّا عما نسب إليه، ولم تشترك النيابة العامة في تشكيل مجلس التأديب، إلا بوصفها سلطة اتهام، ومن ثم؛ لا تكون ثمة صلة بين تشكيل مجلس تأديب المحامين الذي فصل غيابيًّا في الدعوى التأديبية الآنفة الذكر، وبين الحكم الصادر في الدعوى الدستورية رقم 160 لسنة 33 قضائية دستورية، وتبعًا لذلك؛ ينتفي عن الطلب المثار في هذه الدعوى وصف عقبة التنفيذ التي تعترض تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، كما ينتفي عنه هذا الوصف كعقبة في تنفيذ الحكم الصادر من هذه المحكمة بجلسة 5/ 3/ 2022، في الدعوى رقم 21 لسنة 42 قضائية دستورية، القاضي بعدم قبولها، الذى أقام قضاءه على مخالفة تشكيل مجلس التأديب الذي صرح بإقامة الدعوى الدستورية رقم 21 لسنة 42 قضائية دستورية لنص المادة (107) من قانون المحاماة، مقروءًا في ضوء حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية دستورية، ومؤداه: أن اتصال الدعوى رقم 21 لسنة 42 قضائية دستورية لهذه المحكمة صار مخالفًا أحكام المادة (29) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، مما لزامه انقطاع الصلة بين الحكم الدستوري السالف البيان وإجراءات نظر الدعوى التأديبية التي ارتآها المدعي عقبة في تنفيذ ذلك الحكم؛ الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى المعروضة برمتها.
وحيث إنه عن طلب المدعي وقف إجراءات نظر الدعوى رقم 28 لسنة 2008 تأديب محامين، فإنه يعد فرعًا من أصل النزاع، وإذ انتهت المحكمة فيما تقدم إلى عدم قبول الدعوى، فإن مباشرتها اختصاص البت في طلب وقف التنفيذ - طبقًا للمادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - يكون قد بات غير ذي موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات.