الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 25 أغسطس 2024

الطعن 950 لسنة 46 ق جلسة 9 / 5 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 255 ص 1407

جلسة 9 من مايو سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ الدكتور إبراهيم علي صالح نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد طه سنجر، وصبحي رزق داود، عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل ورابح لطفي جمعه.

-----------------

(255)
الطعن رقم 950 لسنة 46 قضائية

(1، 2، 3) حراسة "الحراسة القضائية". إيجار.
(1) نيابة الحارس تحددها نصوص القانون سلطته يحددها الحكم الصادر بتعيينه. تجاوز الحارس هذا النطاق. أثره.
(2) تعيين أكثر من حارس مع حظر انفراد أحدهم بالعمل، مفاد انفراد أحدهم بالتأجير عدم تحمل جهة الحراسة نتيجته ولو كان المستأجر حسن النية، وفاة أحدهم. أثره. توقف صلاحية وسلطة الباقين.
(3) أموال الحراسة، حظر استغلالها لصالح الحارس بتأجيرها لنفسه.

------------------
1 - النص في المادة 733 من القانون المدني على أن الحكم القاضي بالحراسة هو الذي يحدد ما على الحارس من التزامات وما له من حقوق وسلطة وإلا تطبق أحكام الوديعة والوكالة، وكانت المادة 701 قد نصت على أن "الوكالة الواردة في ألفاظ عامة.... لا تخول الوكيل صفة إلا في أعمال الإدارة ويعد من أعمال الإدارة الإيجار إذا لم تزد مدته على ثلاث سنوات..." كما نصت المادة 559 على أنه لا يجوز لمن لا يملك إلا حق الإدارة أن يعقد إيجار تزيد مدته على ثلاث سنوات إلا بترخيص من السلطة المختصة...." ونصت المادة 735 على أنه لا يجوز للحارس في غير أعمال الإدارة أن يتصرف إلا برضاء ذوي الشأن جميعاً أو بترخيص من القضاء، يدل على أن نيابة الحارس تتحدد بما ينص عليه القانون من أحكام في هذا الصدد، وأن سلطة الحارس تضيق أو تتسع بالقدر الذي يحدده الحكم القاضي بتعيينه وأنه إذا جاوز الحارس هذا النطاق المحدد في الحكم أو في القانون فإنه يكون قد خرج عن حدود نيابته.
2 - من المقرر في قضاء النقض أنه إذا عين الحكم أكثر من حارس على الأعيان المشمولة بالحراسة وحظر عليهم أن ينفرد أيهم بأي عمل ثم أجر أحدهم هذه الأعيان فإن جهة الحراسة لا تتحمل نتيجة عمل هذا الحارس ولو كان المستأجر حسن النية، وأنه إذا توفى أحد الحراس المتعددين الغير مأذون لهم بالانفراد فإن وفاته وإن لم يترتب عليها سقوط الحراسة إلا أنها توقف صلاحيتهم وسلطتهم في القيام بأعمال الإدارة حتى يقرر القاضي ما يراه في شأنهم.
3 - النص في المادة 108 من القانون المدني على أنه "لا يجوز لشخص أن يتعاقد مع نفسه باسم من ينوب عنه سواء كان التعاقد لحسابه هو أم لحساب شخص آخر دون ترخيص من الأصيل" والمادة 706 على أنه "ليس للوكيل أن يستعمل مال الموكل لصالح نفسه" مؤداه منع الحارس قانوناً من استغلال أموال الحراسة لصالحه بتأجيرها لنفسه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليه الرابع أقام ابتداء وبصفته حارساً على تركة المرحوم....... الدعوى رقم 296 سنة 1972 مدني كلي جنوب القاهرة ضد المطعون عليهم الثلاثة الأول للحكم ببطلان عقد الإيجار المؤرخ 1/ 5/ 1970 الصادر من المطعون عليه الثاني إلى زوجته المطعون عليها الأولى عن المحل المبين بصحيفة الدعوى واحتياطياً بصوريته واعتباره كأن لم يكن، وقال بياناً لذلك إنه بموجب الحكم رقم 1170 لسنة 962 مستأنف مستعجل القاهرة فرضت الحراسة القضائية على أعيان تركة وشركة المرحوم...... وأقيم المطعون عليه الثاني وآخر حارسين عليها لاستلامها وإدارتها مجتمعين غير منفردين واستغلالها فيما أعدت له بحسب طبيعتها..... إلخ. وإذ توفى الحارس الآخر فقد انفرد المطعون عليه الثاني بأعمال الحراسة ولكنه أساء الإدارة فأقام بعض الورثة دعوى بعزله ثم تركت للشطب بعد أن تعهد بالتنحي عن الحراسة وهو ما رفع بطلبه الدعوى رقم 736 لسنة 1971 مستعجل القاهرة وقد قضى بإعفائه وبتعيين المطعون عليهما الثالث والرابع حارسين منضمين لأداء المهمة المحددة بحكم فرض الحراسة، وعند شروعهما في استلام الأعيان اعترضت المطعون عليها الأولى على إجراء التنفيذ بالنسبة للمحل موضوع النزاع الماثل بمقولة أنه مؤجر إليها من المطعون عليه الثاني بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/ 5/ 1970، ولما كان عقد الإيجار المذكور قد وقع باطلاً لصدوره ممن لا يملكه فضلاً عن صوريته فقد أقام دعواه، ولما نظرت الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى انضم الطاعنان - بصفتهما حارسين على التركة والشركة سالفة الذكر - والمطعون عليهم من الخامس للأخيرة إلى المدعي الذي قام بتصحيح شكل الدعوى بالنسبة له بتوجيهها منه بصفته الشخصية كما تم تعديل الطلبات في الدعوى بأن أضيف إلى الطلبات الأصلية فيها طلب الحكم ببطلان ملحق عقد الإيجار المؤرخ 25/ 5/ 1972 المحرر بين المطعون عليهما الأولى والثالث والمتضمن تعديل بنود العقد الأول بالنسبة للمدة والقيمة الإيجارية واحتياطياً بصوريته. قضت محكمة الدرجة الأولى برفض الدعوى. فاستأنفت الطاعنة الأولى بصفتها الحكم بالاستئناف رقم 3715 لسنة 90 ق القاهرة. وبتاريخ 22/ 2/ 1976 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض الدعوى ببطلان عقد الإيجار موضوع التداعي وصوريته على ما قرره من أن العقد صدر من المطعون عليه الثاني في حدود سلطته باعتباره حارساً يجوز له الإنفراد بالعمل بعد وفاة الحارس الآخر المنضم إليه وذلك حتى لا تتعطل أعمال الحراسة لحين تعيين خلفه، فضلاً عن أن تأجير المحل من الأعمال التي يجوز فيها الإنفراد لأنه لا يحتاج إلى تبادل الرأي إذ أنه يعود على الورثة بالنفع المحض وخاصة وأن أحداً منهم لم يعترض على إبرامه بل صادف موافقة من جميع ذوي الشأن والحراس، كما أنه لا قيام للصورية المدعاة إذا لم يكن هناك مانع قانوني من أن يبرم الحارس العقد لنفسه وبالتالي ينتفي ما يدعوه للتخفي أو التستر باسم زوجته، هذا إلى أنه لا صورية في عقد جدي تم تنفيذه فعلاً من تاريخ إبرامه، وهذا الذي ذهب إليه الحكم معيب بمخالفة القانون، لأنه من المقرر أنه إذا تعدد الحراس ونص على وجوب اجتماعهم في العمل فإن وفاة أحدهم ترتب انتهاء مأمورية الحراسة بالنسبة للباقين بما لا يجوز بعد الإنفراد بالعمل سواء احتاج لتبادل الرأي أم لا، وما هو مقرر وفقاً للمادتين 108 و706 من القانون المدني من أن الحارس ممنوع من التعاقد مع نفسه ومن استعمال مال الحراسة لصالحه، هذا إلى ما شاب الحكم من فساد في الاستدلال، إذ استدل على موافقة ذوي الشأن والحراس على التأجير باتفاق 28/ 11/ 1970 وبإيصالين عن الأجرة في حين أن هذه الأوراق لا تحمل توقيعاً من ذوي الشأن إلا لاثنين من الورثة لم يكونا في تاريخها حراساً ولا يعلمان بواقعة التأجير ولا عبرة حتى بموافقتهما على عمل مخالف للقانون ولحكم الحراسة، وفضلاً عن ذلك فقد أغفل الحكم المطعون فيه الرد على ما تمسك به دفاع الطاعنين من بطلان عقد التعديل المؤرخ 2/ 5/ 1972 تأسيساً على قيامه وابتنائه على عقد باطل فضلاً عن صدوره بدوره من حارس واحد غير مصرح له بالانفراد، كما التفت الحكم كذلك عن إجابة ما تمسك به الطاعنان من إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات صورية عقد الإيجار وملحقه وهو ما عاب قضاءه بالقصور في التسبيب فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كان النص في المادة 733 من القانون المدني على أن الحكم القاضي بالحراسة هو الذي يحدد ما على الحارس من التزامات وما له من حقوق وسلطة وإلا تطبق أحكام الوديعة والوكالة، وكانت المادة 701 قد نصت على أن "الوكالة الواردة في ألفاظ عامة.... لا تخول الوكيل صفة إلا في أعمال الإدارة ويعد من أعمال الإدارة الإيجار إذا لم تزد مدته على ثلاث سنوات. كما نصت المادة 559 على أنه لا يجوز لمن لا يملك إلا حق الإدارة أن يعقد إيجاراً تزيد مدته على ثلاث سنوات إلا بترخيص من السلطة المختصة.." ونصت المادة 735 على أنه لا يجوز للحارس في غير أعمال الإدارة أن يتصرف إلا برضاء ذوي الشأن جميعاً أو بترخيص من القضاء، وكان النص في المادة 707 ف 2 على أنه... إذا عين الوكلاء في عقد واحد دون أن يرخص في انفرادهم في العمل كان عليهم أن يعملوا مجتمعين إلا إذا كان العمل مما لا يحتاج إلى تبادل الرأي كقبض الدين أو وفائه. يدل على أن نيابة الحارس تتحدد بما ينص عليه القانون من أحكام في هذا الصدد وأن سلطة الحارس تضيق أو تتسع بالقدر الذي يحدده الحكم القاضي بتعيينه وأنه إذا جاوز الحارس هذا النطاق المحدد في الحكم أو في القانون فإنه يكون قد خرج عن حدود نيابته، وكان من المقرر في قضاء النقض أنه إذا عين الحكم أكثر من حارس على الأعيان المشمولة بالحراسة وحظر عليهم أن ينفرد أيهم بأي عمل ثم أجر أحدهم هذه الأعيان فإن جهة الحراسة لا تتحمل نتيجة عمل هذا الحارس ولو كان المستأجر حسن النية، وأنه إذا توفى أحد الحراس المتعددين الغير مأذون لهم بالانفراد فإن وفاته وإن لم يترتب عليها سقوط حراسة الباقين إلا أنها توقف صلاحيتهم وسلطتهم في القيام بأعمال الإدارة حتى يقرر القاضي ما يراه في شأنهم. لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الحكم القاضي بفرض الحراسة على أعيان التركة والشركة موضوع التداعي وبتعيين المطعون عليه الثاني وآخر حارسين منضمين قد أناط بهما أن يقوما مجتمعين وغير منفردين بإدارة الأعيان واستغلالها فيما أعدت له وأنه بعد وفاة الحارس الآخر انفرد المطعون عليه الثاني بتأجير محل النزاع في 1/ 5/ 1970 إلى زوجته المطعون عليها الأولى لمدة خمس سنوات تجدد برغبة المستأجر لخمس سنوات أخرى، ولما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعنين ببطلان عقد الإيجار المذكور على سند من القول بأنه صدر من المطعون عليه الثاني في حدود نيابته باعتباره حارساً يجوز له قانوناً الانفراد بالعمل بعد وفاة الحارس المنضم وذلك حتى لا تتعطل أعمال الحراسة، فضلاً عن أنه تصرف لا يحتاج إلى تبادل رأي لما فيه من نفع للشركة، وأنه لا يقدح في ذلك مخالفته للقاعدة المقررة من عدم جواز التأجير لمدة تزيد على ثلاث سنوات فالجزاء على ذلك هو إنقاص المدة إلى ثلاث وهو ما تم تداركه في العقد التالي المبرم بين المطعون عليهما الأولى والثالث، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه لانفراد الحارس... المطعون عليه الثاني... في هذه الحالة بالتأجير وهو عمل من أعمال الإدارة التي أوجب حكم الحراسة إجراءها بمعرفة الحارسين المنضمين دون انفراد - ولا ينال من ذلك ما ذهب إليه الحكم الابتدائي - المؤيد بالحكم المطعون فيه - من موافقة ذوي الشأن والحراس على هذا التأجير وعلى انفراد المطعون عليه الثاني بإبرامه وهو ما دلل عليه بالاتفاق المؤرخ 28/ 11/ 1970 وبإيصالين للأجرة، ذلك بأن هذه الأوراق لا تحمل توقيعاً من ذوي الشأن اللهم إلا لاثنين من الورثة - المطعون عليهما الثالث والرابع - لم يكونا في تاريخه حراساً فضلاً عن انتفاء علمهما في حينه التأجير حتى إذا ما علما به بادر أحدهما إلى رفع الدعوى الماثلة بطلب بطلانه، هذا إلى أنه لما كان الحكم الابتدائي - المؤيد بالحكم المطعون فيه - قد ذهب في قضائه برفض الدفع المبدى موضوع التداعي - إلى القول بأن المطعون عليه الثاني لم يكن في حاجة إلى إخفاء حقيقة ما تعاقد عليه حتى يتستر تحت اسم زوجته وليس أمامه أي مانع قانوني يحول دون إبرام العقد باسمه وإتمامه لنفسه، وكانت المادة 108 من القانون المدني تنص على أنه "لا يجوز لشخص أن يتعاقد مع نفسه باسم من ينوب عنه سواء كان التعاقد لحسابه هو أم لحساب شخص آخر دون ترخيص من الأصيل". كما تنص المادة 706 على أنه "ليس للوكيل أن يستعمل مال الموكل لصالح نفسه..." مما مؤداه منع الحارس قانوناً من استغلال أموال الحراسة لصالحه بتأجيرها لنفسه، وكان دفاع الطاعنين أمام محكمة الموضوع قد انصب على أن المطعون عليه الثاني هو المستأجر الفعلي المستغل الحقيقي لعين النزاع واستدلا على ذلك بعدة قرائن طلبا إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثباتها، وكان هذا الدفاع جوهرياً ومن شأنه لو صح تغير وجه الرأي في الدعوى، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التفت مع هذا عن إجابة الطاعنين إلى ما طلباه من إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات صورية عقد الإيجار فإنه يكون - فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون - معيباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع.
ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه.

السبت، 24 أغسطس 2024

الطعن 17515 لسنة 91 ق جلسة 21 / 11 / 2022 مكتب فنى 73 ق 130 ص 1064

جلسة 21 من نوفمبر سنة 2022
برئاسة السيـد القاضي / نبيل أحمد صادق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمـد عاطف ثابت، الريدي عدلي، إسماعيل برهان أمر الله وأمير مبارك نواب رئيس المحكمة.
-----------------
(130)
الطعن رقم 17515 لسنة 91 القضائية
(1) اختصاص " الاختصاص النوعي : تعلقه بالنظام العام ".
الاختصاص النوعي. تعلقه بالنظام العام. مؤداه. اعتباره مطروحًا دائمًا على المحكمة تقضي به من تلقاء نفسها. الحكم الصادر في الموضوع اشتماله على قضاء ضمني بالاختصاص. الطعن بالنقض فيه. ينسحب إلى القضاء في الاختصاص ولو لم يُثار من الخصوم أو النيابة. علة ذلك.
(2) نقض " أسباب الطعن بالنقض: الأسباب المتعلقة بالنظام العام ".
الأسباب المتعلقة بالنظام العام. لمحكمة النقض والخصوم والنيابة العامة إثارتها ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضـوع. شرطه. ورودها على الجزء المطعون فيه من الحكم وليس على جزء آخر منه أو حكم سابق عليه لا يشمله الطعن.
(3 - 5) محاكم اقتصادية " اختصاصها النوعي ".
(3) المنازعات والدعاوى الناشئة عن أوامر تقدير الرسوم القضائية الصادرة من المحاكم الاقتصادية. اختصاص تلك المحاكم بنظرها. فقرة أخيرة م 6 ق ١٤٦ لسنة ۲۰۱۹. تعلق ذلك بالنظام العام.
(4) اختصاص المحاكم الاقتصادية بنظر الدعاوى والمنازعات الناشئة عن تطبيق قائمة القوانين المنصوص عليها بق ١٤٦ لسنة ۲۰۱۹. لازمه. إحالة المحاكم تلك المنازعات والدعاوى إلى المحاكم الاقتصادية بدون رسوم اعتبارًا من تاريخ العمل به. الاستثناء. المنازعات والدعاوى المحكوم فيها أو المؤجلة للنطق بالحكم. م 2 إصدار من ذات القانون.
(5) اختصاص المحاكم الاقتصادية مُصدرة أمر تقدير الرسوم القضائية بنظر المنازعات والدعاوى الناشئة عنه طبقًا لق 146 لسنة 2019. مؤداه. التزام المحاكم بإحالة هذه الدعاوى للمحاكم الاقتصادية ما لم يصدر فيها أحكام أو أُجلت للنطق بالحكم. مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك وقضاؤه في موضوع الدعوى دون إحالتها إلى المحكمة الاقتصادية رغم إدراك ق 146 لسنة 2019 لها حال تداولها. خطأ ومخالفة للقانون. علة ذلك.
(6، 7) نقض " أثر نقض الحكم لمخالفة قواعد الاختصاص".
(6) نقض الحكم لمخالفة قواعد الاختصاص. اقتصار محكمة النقض على الفصل في مسألة الاختصاص. عند الاقتضاء تُعين المحكمة المختصة التي يجب التداعي إليها بإجراءات جديدة. م 269/1 مرافعات.
(7) عدم مجاوزة الرسوم القضائية المطالب باستردادها نِصاب الدائرة الابتدائية بالمحكمة الاقتصادية. أثره. انعقاد الاختصاص بنظر المنازعة لتلك الدائرة. م 6/1 ق ١٤٦ لسنة ۲۰۱۹.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن مسألة الاختصاص النوعي تتعلق بالنظام العام وتُعتبر قائمة في الخصومة ومطروحة دائمًا على المحكمة؛ إذ الحكم في موضوع الدعوى يشتمل حتمًا على قضاء ضمني في الاختصاص، والطعن في الحكم الصادر في الموضوع يتضمن بالضرورة وبطريق اللزوم الطعن على القضاء في مسألة الاختصاص سواء أثارها الخصوم أم لم يُثيروها وسواء أبدتها النيابة العامة أم لم تُبدها، فواجب المحكمة يقتضيها أن تتصدى لها من تلقاء نفسها؛ إذ إنها تتعلق بالنظام العام.
2- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن لمحكمة النقض من تلقاء نفسها وللخصوم والنيابة العامة إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع وكانت قد وردت تلك الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم وليس على جزء آخر منه أو حكم سابق عليه لا يشمله الطعن.
3- النص في الفقرة الأخيرة من المادة 6 المستبدلة بالقانون رقم ١٤٦ لسنة ۲۰۱۹- والذي عُمل به ابتداءً من يوم 1/10/2019 - بشأن تعديل بعض أحكام قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية الصادر بالقانون رقم ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ على أن " وتختص الدوائر الابتدائية والاستئنافية بالمحاكم الاقتصادية التي أصدرت الأمر بنظر تظلمات ودعاوى الرسوم القضائية الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون والقرارات الصادرة من قضاة المحكمة " يدل على أن المُشرع استحدث بموجب هذه المادة اختصاصًا جديدًا للمحكمة الاقتصادية بأن نص فيها صراحةً على اختصاص دوائر المحكمة الاقتصادية التي أصدرت أمر تقدير الرسوم القضائية بنظر منازعات ودعاوى الرسوم القضائية التي نشأت عن تطبيق أحكام قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية والقرارات الصادرة عن قضاة المحكمة مُنهيًا ما ثار من خلاف بشأن اختصاص هذه المحاكم بالفصل في تلك المنازعات بنص آمر مُتعلق بالنظام العام.
4- النص في المادة الثانية من مواد إصدار القانون ١٤٦ لسنة ۲۰۱۹ على أن " تُحيل المحاكم من تلقاء نفسها ما يوجد لديها من منازعات ودعاوى أصبحت بمقتضى أحكام هذا القانون من اختصاص المحاكم الاقتصادية وذلك بالحالة التي تكون عليها وبدون رسوم، وفي حالة غياب أحد الخصوم يقوم قلم الكُتَّاب بإعلانه بأمر الإحالة مع تكليفه بالحضور في الميعاد أمام المحكمة التي أُحيلت إليها الدعوى. وتفصل المحاكم الاقتصادية فيما يُحال إليها تطبيقًا لأحكام الفقرة السابقة دون عرضها على هيئة التحضير والوساطة المنصوص عليها في المادة (۸) من القانون المرافق. كما تُحال الطعون التي أصبحت من اختصاص المحاكم المنصوص عليها في المادة (١٢) من هذا القانون إلى تلك المحاكم الأخيرة، وذلك بالحالة التي تكون عليها. ولا تسري أحكام الفقرتين الأولى والثالثة من هذه المادة على المنازعات والدعاوى والطعون المحكوم فيها، أو المؤجلة للنطق بالحكم قبل تاريخ العمل بهذا القانون، وتبقى الأحكام الصادرة فيها خاضعة للقواعد المنظمة لطرق الطعن السارية في تاريخ صدورها " مؤداه أن المُشرع عهد بموجب هذا القانون إلى المحاكم الاقتصادية الاختصاص بنظر الدعاوى والمنازعات الناشئة عن تطبيق قائمة القوانين المنصوص عليها فيه، وألزم المحاكم كافة بأن تُحيل إليها بدون رسوم ومن تلقاء نفسها ما يوجد لديها من هذه المنازعات والدعاوى اعتبارًا من تاريخ العمل بهذا القانون في 1/10/2019، واستثنى من ذلك المنازعات والدعاوى والطعون المحكوم فيها أي التي صدرت فيها أحكام قطعية مُنهية للخصومة أو كانت مؤجلة للنطق بالحكم فتبقى في حوزتها للفصل فيها.
5- إذ كان الثابت بالأوراق أنه سبق للدائرة الاستئنافية بمحكمة أسيوط الاقتصادية أن قضت بتاريخ 4/5/2019 في الاستئناف رقم.... لسنة ۱۱ ق استئناف اقتصادي أسيوط بإلغاء الحكم الابتدائي والقضاء مجددًا بعدم اختصاص محكمة أول درجة نوعيًا بنظر الدعوى ( الناشئة عن أمر تقدير رسوم قضائية صادر من المحكمة الاقتصادية ) وإحالتها لإحدى الدوائر المدنية بمحكمة أسيوط الابتدائية، وإذ ظلت الدعوى متداولة أمام هذه المحكمة الأخيرة إلى أن صدر القانون رقم ١٤٦ لسنة ۲۰۱۹ - المعمول به في 1/10/2019 - متضمنًا نصًا جديدًا بتعديل بعض أحكام القانون ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ بإنشاء المحاكم الاقتصادية، والذي بموجبه عقدت الفقرة الأخيرة من المادة ٦ منه الاختصاص لدوائر المحكمة الاقتصادية التي أصدرت أمر تقدير الرسوم القضائية بنظر منازعات ودعاوى الرسوم القضائية التي نشأت عن تطبيق أحكام قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية والقرارات الصادرة عن قضاة المحكمة مُلزمًا المحاكم بإحالة ما لم يصدر فيها من أحكام أو تهيأت للفصل فيها من دعاوى قبل العمل بالقانون ١٤٦ لسنة ۲۰۱٩ على النحو السالف بيانه إلى المحاكم الاقتصادية، وإذ لم تكن الدعوى محل الحكم المطعون فيه قد تهيأت للفصل فيها إلا بجلسة 23/9/2020 حين قررت المحكمة حجزها للحكم بجلسة 28/10/2020، بعد تاريخ العمل بالقانون ١٤٦ لسنة ۲۰۱۹ المُشار إليه، حيث قضت في موضوعها دون إحالتها للمحكمة المختصة بالمخالفة لما تقدم من مبادئ، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى لتأييد الحكم المستأنف رغم ما اعتوره من مخالفة لقواعد الاختصاص النوعي المتعلقة بالنظام العام، فإنه يكون قد جاء معيبًا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه عن هذا السبب، دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
6- المقرر قانونًا بنص المادة 269 /1 من قانون المرافعات أنه " إذا نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه لمخالفة قواعد الاختصاص تقتصر المحكمة على الفصل في مسألة الاختصاص وعند الاقتضاء تُعين المحكمة المختصة التي يجب التداعي إليها بإجراءات جديدة ".
7- إذ كان المبلغ المُطالب باسترداده ( الرسوم القضائية التي تم تحصيلها ) لا تُجاوز قيمته نِصاب الدائرة الابتدائية بالمحكمة الاقتصادية عملًا بنص المادة 6/1 من القانون ١٤٦ لسنة ۲۰۱۹ المُشار إليه سلفًا، فإن الاختصاص بنظر المنازعة ينعقد لتلك الدائرة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها أقامت ابتداءً الدعوى رقم.... لسنة ۲۰۱۹ أمام الدائرة الابتدائية بمحكمة أسيوط الاقتصادية قِبل الطاعن بصفته - وآخرين - بطلب الحكم بقبول الدعوى شكلًا وفي الموضوع باسترداد ما تم تحصيله من رسوم قضائية مُشار إليها بصحيفة الدعوى بالمخالفة للقانون، وبيانًا لذلك قالت بصدور حكم بإشهار إفلاس شركة.... في الدعويين.... /.... لسنة ۲۰۰۸ اقتصادي أسيوط، وبعد أن تم تحقيق ديون التفليسة واعتماد قائمة توزيع الديون النهائية لدائنيها أوقف قلم كُتَّاب محكمة أسيوط الاقتصادية صرف حصة الشركة المطعون ضدها منها حتى سدادها رسوم قضائية احتسبها بمناسبة توزيع حصيلة بيع أعيان التفليسة بمبلغ ١٣٤٣٥٠٥,٣٠ جنيهًا بالمخالفة للقانون، فاضطرت لسدادها في 8/7/2018 لاقتضاء المبلغ المستحق لها من حصيلة التوزيع النهائية. بتاريخ 18/2/2019 حكمت المحكمة بإلزام الطاعن بصفته وآخرين بأداء مبلغ ٣٨٣٨٥٨,٥٩ جنيهًا، ثم أُلغي هذا الحكم في الاستئناف.... لسنة ۱۱ ق استئناف اقتصادي أسيوط وقُضي فيه مجددًا بعدم اختصاص محكمة أول درجة نوعيًا بنظر الدعوى وإحالتها لإحدى الدوائر المدنية بمحكمة أسيوط الابتدائية، حيث قُيدت برقم.... لسنة ۲۰۱۹ مدني كلي حكومة أسيوط الابتدائية، وبعد أن قدم الخبير الذي ندبته فيها تقريره حكمت بإلزام الطاعن بصفته بأن يؤدي للمطعون ضدها قيمة رسم الإيداع المدفوع بغير وجه حق مبلغ ۳۸۳٨٥٨,٥٩ جنيهًا. استأنف الطاعن بصفته هذا الحكم أمام محكمة استئناف أسيوط بالاستئناف رقم.... لسنة ۹٥ ق مدني وفيه قضت بتاريخ 22/8/2021 بالتأييد. طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرتها أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، فرأت أنه جدير بالنظر، وحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه؛ لقضائه في دعوى ناشئة عن أمر تقدير رسوم قضائية صادر من المحكمة الاقتصادية تختص بالفصل فيها المحكمة الاقتصادية إعمالًا لأحكام القانون ١٤٦ لسنة ۲۰۱۹ -المُعدِّل للقانون ۱۲۰ لسنة ٢٠٠٨ بإنشاء المحاكم الاقتصادية- والذي أدرك الدعوى قبل صدور الحكم الابتدائي في 28/10/2020 مما كان لازمه القضاء بعدم الاختصاص النوعي والإحالة لمحكمة أسيوط الاقتصادية، ولا ينال من ذلك التزام محكمة أسيوط الابتدائية المُحال إليها الدعوى بالفصل في موضوعها كأثر لحكم عدم الاختصاص النوعي الصادر من محكمة أسيوط الاقتصادية باعتبار أن ذلك رهين بعدم وجود سبب آخر للحكم بعدم الاختصاص مُغاير للسبب الذي استندت عليه المحكمة المُحيلة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك أن المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أن مسألة الاختصاص النوعي تتعلق بالنظام العام وتُعتبر قائمة في الخصومة ومطروحة دائمًا على المحكمة؛ إذ الحكم في موضوع الدعوى يشتمل حتمًا على قضاء ضمني في الاختصاص، والطعن في الحكم الصادر في الموضوع يتضمن بالضرورة وبطريق اللزوم الطعن على القضاء في مسألة الاختصاص سواء أثارها الخصوم أم لم يُثيروها وسواء أبدتها النيابة العامة أم لم تُبدها، فواجب المحكمة يقتضيها أن تتصدى لها من تلقاء نفسها؛ إذ إنها تتعلق بالنظام العام، ولمحكمة النقض من تلقاء نفسها وللخصوم والنيابة العامة إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع وكانت قد وردت تلك الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم وليس على جزء آخر منه أو حكم سابق عليه لا يشمله الطعن، وكان النص في الفقرة الأخيرة من المادة 6 المستبدلة بالقانون رقم ١٤٦ لسنة ۲۰۱۹ - والذي عُمل به ابتداءً من يوم 1/10/2019 - بشأن تعديل بعض أحكام قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية الصادر بالقانون رقم ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ على أن " وتختص الدوائر الابتدائية والاستئنافية بالمحاكم الاقتصادية التي أصدرت الأمر بنظر تظلمات ودعاوى الرسوم القضائية الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون والقرارات الصادرة من قضاة المحكمة " يدل على أن المُشرع استحدث بموجب هذه المادة اختصاصًا جديدًا للمحكمة الاقتصادية بأن نص فيها صراحةً على اختصاص دوائر المحكمة الاقتصادية التي أصدرت أمر تقدير الرسوم القضائية بنظر منازعات ودعاوى الرسوم القضائية التي نشأت عن تطبيق أحكام قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية والقرارات الصادرة عن قضاة المحكمة مُنهيًا ما ثار من خلاف بشأن اختصاص هذه المحاكم بالفصل في تلك المنازعات بنص آمر مُتعلق بالنظام العام. لما كان ذلك، وكان النص في المادة الثانية من مواد إصدار القانون ١٤٦ لسنة ۲۰۱۹ على أن " تُحيل المحاكم من تلقاء نفسها ما يوجد لديها من منازعات ودعاوى أصبحت بمقتضى أحكام هذا القانون من اختصاص المحاكم الاقتصادية وذلك بالحالة التي تكون عليها وبدون رسوم، وفي حالة غياب أحد الخصوم يقوم قلم الكُتَّاب بإعلانه بأمر الإحالة مع تكليفه بالحضور في الميعاد أمام المحكمة التي أُحيلت إليها الدعوى. وتفصل المحاكم الاقتصادية فيما يُحال إليها تطبيقًا لأحكام الفقرة السابقة دون عرضها على هيئة التحضير والوساطة المنصوص عليها في المادة (۸) من القانون المرافق. كما تُحال الطعون التي أصبحت من اختصاص المحاكم المنصوص عليها في المادة (١٢) من هذا القانون إلى تلك المحاكم الأخيرة، وذلك بالحالة التي تكون عليها. ولا تسري أحكام الفقرتين الأولى والثالثة من هذه المادة على المنازعات والدعاوى والطعون المحكوم فيها، أو المؤجلة للنطق بالحكم قبل تاريخ العمل بهذا القانون، وتبقى الأحكام الصادرة فيها خاضعة للقواعد المنظمة لطرق الطعن السارية في تاريخ صدورها " مؤداه أن المُشرع عهد بموجب هذا القانون إلى المحاكم الاقتصادية الاختصاص بنظر الدعاوى والمنازعات الناشئة عن تطبيق قائمة القوانين المنصوص عليها فيه، وألزم المحاكم كافة بأن تُحيل إليها بدون رسوم ومن تلقاء نفسها ما يوجد لديها من هذه المنازعات والدعاوى اعتبارًا من تاريخ العمل بهذا القانون في 1/10/2019، واستثنى من ذلك المنازعات والدعاوى والطعون المحكوم فيها أي التي صدرت فيها أحكام قطعية مُنهية للخصومة أو كانت مؤجلة للنطق بالحكم فتبقى في حوزتها للفصل فيها. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أنه سبق للدائرة الاستئنافية بمحكمة أسيوط الاقتصادية أن قضت بتاريخ 4/5/2019 في الاستئناف رقم.... لسنة ۱۱ ق استئناف اقتصادي أسيوط بإلغاء الحكم الابتدائي والقضاء مجددًا بعدم اختصاص محكمة أول درجة نوعيًا بنظر الدعوى وأحالتها لإحدى الدوائر المدنية بمحكمة أسيوط الابتدائية، وإذ ظلت الدعوى متداولة أمام هذه المحكمة الأخيرة إلى أن صدر القانون رقم ١٤٦ لسنة ۲۰۱۹ - المعمول به في 1/10/2019- متضمنًا نصًا جديدًا بتعديل بعض أحكام القانون ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ بإنشاء المحاكم الاقتصادية، والذي بموجبه عقدت الفقرة الأخيرة من المادة ٦ منه الاختصاص لدوائر المحكمة الاقتصادية التي أصدرت أمر تقدير الرسوم القضائية بنظر منازعات ودعاوى الرسوم القضائية التي نشأت عن تطبيق أحكام قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية والقرارات الصادرة عن قضاة المحكمة مُلزمًا المحاكم بإحالة ما لم يصدر فيها من أحكام أو تهيأت للفصل فيها من دعاوى قبل العمل بالقانون ١٤٦ لسنة ۲۰۱٩ على النحو السالف بيانه إلى المحاكم الاقتصادية، وإذ لم تكن الدعوى محل الحكم المطعون فيه قد تهيأت للفصل فيها إلا بجلسة 23/9/2020 حين قررت المحكمة حجزها للحكم بجلسة 28/10/2020، بعد تاريخ العمل بالقانون ١٤٦ لسنة ۲۰۱۹ المُشار إليه، حيث قضت في موضوعها دون إحالتها للمحكمة المختصة بالمخالفة لما تقدم من مبادئ، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى لتأييد الحكم المستأنف رغم ما اعتوره من مخالفة لقواعد الاختصاص النوعي المتعلقة بالنظام العام، فإنه يكون قد جاء معيبًا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه عن هذا السبب، دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إنه من المقرر قانونًا بنص المادة 269/ 1 من قانون المرافعات أنه " إذا نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه لمخالفة قواعد الاختصاص تقتصر المحكمة على الفصل في مسألة الاختصاص وعند الاقتضاء تُعين المحكمة المختصة التي يجب التداعي إليها بإجراءات جديدة ". ولما تقدم، وإذ كان المبلغ المُطالب باسترداده لا تُجاوز قيمته نِصاب الدائرة الابتدائية بالمحكمة الاقتصادية عملًا بنص المادة 6/1 من القانون ١٤٦ لسنة ۲۰۱۹ المُشار إليه سلفًا، فإن الاختصاص بنظر المنازعة ينعقد لتلك الدائرة.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين إلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم اختصاص محكمة أسيوط الابتدائية نوعيًا بنظر الدعوى، وباختصاص الدائرة الابتدائية بمحكمة أسيوط الاقتصادية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 8359 لسنة 91 ق جلسة 10 / 2 / 2022 مكتب فنى 73 ق 31 ص 245

جلسة 10 من فبراير سنة 2022
برئاسة السيد القاضي/ ممدوح القزاز نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ كمال عبد الله، مراد أبو موسى، أحمد يوسف الشناوي ومصطفى الكبير نواب رئيس المحكمة.
-----------------
(31)
الطعن رقم 8359 لسنة 91 القضائية
(1 - 2) تعويض " تقدير التعويض : التعويض التكميلي ".
(1) الحكم بالتعويض التكميلي بالإضافة الي الفوائد. شرطه. حدوث ضرر استثنائي وثبوت سوء نية المدين. م 231 مدني.
(2) عدم تقديم الشركة المطعون ضدها الدليل على قيام هذين الأمرين آنفي البيان أو طلبها سلوك طريق معين لإثبات توافرهما. قضاء الحكم المطعون فيه بالتعويض التكميلي عن التأخير في سداد المبلغ المطالب به إضافة إلى الفوائد. قصور وخطأ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مفاد نص المادة 231 من القانون المدني أنه يشترط للحكم بالتعويض التكميلي بالإضافة إلى الفوائد أن يقيم الدليل على توافر أمرين أولهما حدوث ضرر استثنائي به لا يكون هو الضرر المألوف الذي ينجم عادة عن مجرد التأخير في وفاء المدين بالتزامه، وثانيهما سوء نية المدين بأن يكون قد تعمد عدم الوفاء بالتزامه وهو عالم بما يحدثه ذلك لدائنه من ضرر.
2- إذ كان الثابت من الأوراق أن الشركة المطعون ضدها لم تقدم لمحكمة الموضوع الدليل على قيام هذين الأمرين (الضرر الاستثنائي وثبوت سوء نية المدين) كما لم تطلب سلوك طريق معين لإثبات توافرهما، فإن الحكم المطعون فيه القاضي لها بالتعويض التكميلي عن التأخير في سداد المبلغ المطالب به إضافة إلى الفوائد يكون قد شابه قصور في التسبيب أدى به إلى الخطأ في تطبيق القانون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها أقامت على المستشفى الطاعنة الدعوى رقم.... لسنة 2020 بطلب الحكم بإلزامها بأداء مبلغ 270550 جنيها، والفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية، مع التعويض المادي والأدبي. وقالت بياناً لذلك إنها تداين الطاعنة بالمبلغ المطالب به نتيجة توريد مستلزمات طبية إليها بموجب فواتير ممهورة بخاتمها وإذ امتنعت عن السداد رغم مطالبتها وديّاً وإنذارها، فقد أقامت الدعوى. حكمت المحكمة بإلزام الطاعنة بأداء المبلغ المطالب به، والفوائد بواقع 4% من تاريخ رفع الدعوى حتى السداد، وعشرة آلاف جنيه كتعويض مادي وأدبي، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم.... لسنة 63 ق..... وبتاريخ 17/3/2021 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، أودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه جزئياً فيما قضى به من إلزام الطاعنة بالفوائد القانونية والتعويض معاً، عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فأمرت بعدم قبول الأسباب من الأول حتى السابع والعاشر والحادي عشر من أسباب الطعن وحددت جلسة لنظره في شأن السببين الثامن والتاسع، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه في السببين الثامن والتاسع الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول: إنه ألزمها بأداء الفوائد القانونية والتعويض عن الضررين المادي والأدبي معاً، حالة أن القضاء بالفوائد عن التأخير في الوفاء بالمبلغ المحكوم به يعد تعويضاً جابراً لكافة ما حاق بالمطعون ضدها من أضرار جراء ذلك، فلا محل لإضافة تعويض آخر إليه، كما أسس الحكم قضاءه بالتعويض على أحكام المسئولية التقصيرية رغم وجود عقد يحكم العلاقة بين الطرفين، مما يعيبه بما يستوجب نقضه. وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن مفاد نص المادة 231 من القانون المدني أنه يشترط للحكم بالتعويض التكميلي بالإضافة إلى الفوائد أن يقيم الدليل على توافر أمرين أولهما حدوث ضرر استثنائي به لا يكون هو الضرر المألوف الذي ينجم عادة عن مجرد التأخير في وفاء المدين بالتزامه، وثانيهما سوء نية المدين بأن يكون قد تعمد عدم الوفاء بالتزامه وهو عالم بما يحدثه ذلك لدائنه من ضرر. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الشركة المطعون ضدها لم تقدم لمحكمة الموضوع الدليل على قيام هذين الأمرين كما لم تطلب سلوك طريق معين لإثبات توافرهما، فإن الحكم المطعون فيه القاضي لها بالتعويض التكميلي عن التأخير في سداد المبلغ المطالب به إضافة إلى الفوائد يكون قد شابه قصور في التسبيب أدى به إلى الخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه جزئياً في هذا الخصوص.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 3619 لسنة 91 ق جلسة 17 / 1 / 2022 مكتب فنى 73 ق 19 ص 150

جلسة 17 من يناير سنة 2022
برئاسة السيـد القاضي / نبيل أحمد صادق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / سمير حسن، محمـد عاطف ثابت، إسماعيل برهان أمر الله وياسر الشريف نواب رئيس المحكمة.
------------------
(19)
الطعن رقم 3619 لسنة 91 القضائية
(1) اختصاص " الاختصاص المحلي ".
الدعاوى المتعلقة بالشركات أو الجمعيات أو المؤسسات الخاصة. اختصاص المحكمة التي يقع في دائرتها مركز إدارتها بنظرها. م 52 مرافعات.
(2) دعوى " الدفاع الجوهري ".
الطلب أو الدفاع الجوهري الذي قد يترتب على الفصل فيه تغيير وجه الرأي في الدعوى. التزام محكمة الموضوع بالإجابة عليه بأسباب خاصة. مخالفة ذلك. اعتبار حكمها خاليًا من الأسباب.
(3) محاكم اقتصادية " اختصاصها المحلي ".
إنشاء محكمة اقتصادية بدائرة اختصاص كل محكمة استئناف. م 1 ق 120 لسنة 2008. مفاده. شمول الاختصاص المحلي لكل محكمة اقتصادية دائرة اختصاص المحكمة الاستئنافية المنشأة بدائرتها. مثال بشأن شمول اختصاص دائرة محكمة القاهرة الاقتصادية محليًا دائرة محكمة استئناف القاهرة ومأمورياتها ومنها مأمورية الجيزة.
(4) محاكم اقتصادية " الدفع بعدم اختصاصها ".
رفض الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه الدفع المبدى من الطاعن بصفته بأول جلسة حضر فيها وبصحيفة استئنافه بعدم الاختصاص المحلي لمحكمة السادس من أكتوبر الابتدائية واختصاص محكمة الجيزة الكلية لعدم إبدائه قبل التحدث في موضوع الدعوى أمام محكمة القاهرة الاقتصادية المحيلة للدعوى نوعيًا لمحكمة السادس من أكتوبر الابتدائية. قصور وخطأ. علة ذلك. اختصاص محكمة القاهرة الاقتصادية محليًا بنظر المنازعات الواقعة بمأمورية استئناف الجيزة باعتبارها إحدى مأموريات محكمة استئناف القاهرة. مؤداه. عدم حاجة الطاعن بصفته لإبداء الدفع أمام محكمة القاهرة الاقتصادية بعدم اختصاصها محليًا بنظر النزاع واختصاص محكمة الجيزة الكلية.
(5) نقض " أثر نقض الحكم ".
رفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة محليًا بنظر الدعوى شرط للحكم في موضوع الحق المتنازع عليه فيها. نقض الحكم لسبب يتعلق بهذا الدفع. أثره. نقضه بالتبعية فيما تطرق إليه من قضاء في الموضوع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مفاد نص المادة ٥٢ من قانون المرافعات يدل على أن اختصاص المحكمة التي يقع في دائرتها مركز إدارة الشركة أو الجمعية أو المؤسسة الخاصة محليًا بنظر الدعاوى التي تُرفع عليها مدنية كانت أم تجارية.
2- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن كل طلب أو دفع أو دفاع جوهري يُدلى به لدى محكمة الموضوع ويُطلب إليها بطريق الجزم أن تفصل فيه ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأي في الدعوى يجب على المحكمة أن تُجيب عليه بأسبابٍ خاصةٍ، وإلا اُعتُبِر حكمها خاليًا من هذه الأسباب.
3- النص في المادة الأولى من القانون رقم ۱۲۰ لسنة ٢٠٠٨ بإنشاء المحاكم الاقتصادية على أن " تنشأ بدائرة اختصاص كل محكمة استئناف محكمة تُسمى المحكمة الاقتصادية يُندب لرئاستها رئيس بمحاكم الاستئناف لمدة سنة قابلة للتجديد بقرارٍ من وزير العدل بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى، ويكون قضاتها من بين قضاة المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف، يصدر باختيارهم قرار من مجلس القضاء الأعلى. وتتشكل المحكمة الاقتصادية من دوائر ابتدائية ودوائر استئنافية، ويصدر بتعيين مقار هذه الدوائر قرار من وزير العدل بعد أخذ رأي مجلس القضاء الأعلى" يدل على أن الاختصاص المحلي لكل محكمة من المحاكم الاقتصادية المنشأة يشمل كل دائرة اختصاص المحكمة الاستئنافية المنشأة بدائرتها، مما مفاده أن دائرة محكمة القاهرة الاقتصادية تشمل محليًا دائرة محكمة استئناف القاهرة ومأمورياتها ومنها مأمورية الجيزة.
4- إذ كان الثابت من الصورة الرسمية لمحضر جلسة محكمة السادس من أكتوبر الابتدائية المنعقدة بتاريخ 24/11/2019 ومن الصورة الرسمية للحكم المطعون فيه أن الطاعن بصفته تمسك بتلك الجلسة وهي أول جلسة حضر فيها الطاعن بصفته كما تمسك بصدر صحيفة استئنافه وقبل التحدث في موضوع الدعوى أمام الدرجتين بعدم اختصاص المحكمة محليًا بنظر الدعوى واختصاص محكمة الجيزة الكلية بنظرها والتي يقع بها مركز إدارة الشركة الرئيسي، ولما كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد رفض ذلك الدفع استنادًا إلى أن الطاعن بصفته أسقط حقه في التمسك به لعدم إبدائه قبل التحدث في موضوع الدعوى أمام محكمة القاهرة الاقتصادية، وذلك قبل إحالتها إلى محكمة أكتوبر الابتدائية للاختصاص نوعيًا بنظرها، وكانت محكمة القاهرة الاقتصادية تختص محليًا بنظر المنازعات التي تقع بمحافظة الجيزة؛ باعتبار أن مأمورية استئناف الجيزة هي إحدى مأموريات محكمة استئناف القاهرة والتي نصت المادة الأولى من القانون رقم ١٢٠ لسنة ۲۰۰۸ بإنشاء محكمة اقتصادية بدائرتها، الأمر الذي لا يستدعي إبداء الطاعن بصفته دفعًا بعدم اختصاص محكمة القاهرة الاقتصادية محليًا بنظر النزاع، ولما كان الحكم المطعون فيه قد خالف ذلك النظر، فإنه يكون مشوبًا بالقصور في التسبيب وبالخطأ في تطبيق القانون.
5- الحكم برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة محليًا بنظر الدعوى صراحةً أو ضمنًا يُعد شرطًا لجواز الحكم في موضوع الحق المتنازع عليه فيها، فإنه من شأن نقض الحكم لسبب متعلق بهذا الدفع نقضه بالتبعية فيما تطرق إليه من قضاءٍ في الموضوع، ولما تقدم يتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص محكمة السادس من أكتوبر الابتدائية بنظر الدعوى وباختصاص محكمة الجيزة الابتدائية بنظرها وأحالت القضية إلى المحكمة الأخيرة لنظرها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الـذي تـلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده تقدم بطلب إلى قاضي الأمور الوقتية بمحكمة القاهرة الاقتصادية ضد الطاعن بصفته طالبًا إلزامه بأن يؤدي إليه مبلغًا وقدره 597611,5 جنيهًا والفوائد القانونية بقيمة 5%، على سندٍ من القول أنه يُداينه بصفته بذلك المبلغ بموجب مُصادقة صادرة منه، وأنه قام بإنذاره رسميًا بتاريخ 5/11/2018 إلا أنه لم يُحرك ساكنًا فتقدم بطلبه، وحيث تم رفض الطلب، وتحدد له جلسة أمام محكمة القاهرة الاقتصادية والتي قضت بتاريخ 19/12/2018 بعدم اختصاصها نوعيًا بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة السادس من أكتوبر الابتدائية للاختصاص. استأنف المطعون ضده ذلك الحكم برقم.... لسنة 11 ق لدى محكمة القاهرة الاقتصادية الاستئنافية والتي قضت بتاريخ 28/7/2019 بتأييد الحكم المستأنف، ونفاذًا لذلك القضاء قُيدت الدعوى برقم.... لسنة ٢٠١٩ محكمة السادس من أكتوبر الابتدائية والتي قضت بتاريخ 29/12/2019 بالطلبات على أن تسري الفائدة من تاريخ المطالبة القضائية. استأنف الطاعن بصفته ذلك الحكم برقم.... لسنة ١٣٧ق لدى محكمة استئناف القاهرة - مأمورية الجيزة - والتي قضت بتاريخ 17/1/2021 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول : إنه تمسك بجلسة 24/11/٢٠١٩ أمام محكمة أول درجة وفي أول حضور له أمام تلك المحكمة وكذلك بصحيفة الاستئناف بعدم اختصاص محكمة أول درجة محليًا بنظر الدعوى لانعقاد الاختصاص لمحكمة الجيزة الابتدائية الكائن بدائرتها محل إقامته، إلا أن الحكم المطعون فيه رفض ذلك الدفع على سندٍ من أن الطاعن بصفته قد تنازل عنه بالتحدث في موضوع الدعوى قبل إبدائه، مما يعييه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك بأن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن مفاد نص المادة ٥٢ من قانون المرافعات يدل على أن اختصاص المحكمة التي يقع في دائرتها مركز إدارة الشركة أو الجمعية أو المؤسسة الخاصة محليًا بنظر الدعاوى التي تُرفع عليها مدنية كانت أم تجارية، وأن كل طلب أو دفع أو دفاع جوهري يُدلى به لدى محكمة الموضوع ويُطلب إليها بطريق الجزم أن تفصل فيه ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأي في الدعوى يجب على المحكمة أن تُجيب عليه بأسبابٍ خاصةٍ، وإلا اُعتُبِر حكمها خاليًا من هذه الأسباب، كما أن النص في المادة الأولى من القانون رقم ۱۲۰ لسنة ٢٠٠٨ بإنشاء المحاكم الاقتصادية على أن " تنشأ بدائرة اختصاص كل محكمة استئناف محكمة تُسمى المحكمة الاقتصادية يُندب لرئاستها رئيس بمحاكم الاستئناف لمدة سنة قابلة للتجديد بقرارٍ من وزير العدل بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى، ويكون قضاتها من بين قضاة المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف، يصدر باختيارهم قرار من مجلس القضاء الأعلى. وتتشكل المحكمة الاقتصادية من دوائر ابتدائية ودوائر استئنافية، ويصدر بتعيين مقار هذه الدوائر قرار من وزير العدل بعد أخذ رأي مجلس القضاء الأعلى" يدل على أن الاختصاص المحلي لكل محكمة من المحاكم الاقتصادية المنشأة يشمل كل دائرة اختصاص المحكمة الاستئنافية المنشأة بدائرتها، مما مفاده أن دائرة محكمة القاهرة الاقتصادية تشمل محليًا دائرة محكمة استئناف القاهرة ومأمورياتها ومنها مأمورية الجيزة. لما كان ذلك، وكان الثابت من الصورة الرسمية لمحضر جلسة محكمة السادس من أكتوبر الابتدائية المنعقدة بتاريخ 24/11/2019 ومن الصورة الرسمية للحكم المطعون فيه أن الطاعن بصفته تمسك بتلك الجلسة وهي أول جلسة حضر فيها الطاعن بصفته كما تمسك بصدر صحيفة استئنافه وقبل التحدث في موضوع الدعوى أمام الدرجتين بعدم اختصاص المحكمة محليًا بنظر الدعوى واختصاص محكمة الجيزة الكلية بنظرها والتي يقع بها مركز إدارة الشركة الرئيسي، ولما كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد رفض ذلك الدفع استنادًا إلى أن الطاعن بصفته أسقط حقه في التمسك به لعدم إبدائه قبل التحدث في موضوع الدعوى أمام محكمة القاهرة الاقتصادية، وذلك قبل إحالتها إلى محكمة أكتوبر الابتدائية للاختصاص نوعيًا بنظرها، وكانت محكمة القاهرة الاقتصادية تختص محليًا بنظر المنازعات التي تقع بمحافظة الجيزة؛ باعتبار أن مأمورية استئناف الجيزة هي إحدى مأموريات محكمة استئناف القاهرة والتي نصت المادة الأولى من القانون رقم ١٢٠ لسنة ۲۰۰۸ بإنشاء محكمة اقتصادية بدائرتها، الأمر الذي لا يستدعي إبداء الطاعن بصفته دفعًا بعدم اختصاص محكمة القاهرة الاقتصادية محليًا بنظر النزاع، ولما كان الحكم المطعون فيه قد خالف ذلك النظر فإنه يكون مشوبًا بالقصور في التسبيب وبالخطأ في تطبيق القانون، بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إن الحكم برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة محليًا بنظر الدعوى صراحةً أو ضمنًا يُعد شرطًا لجواز الحكم في موضوع الحق المتنازع عليه فيها، فإنه من شأن نقض الحكم لسبب متعلق بهذا الدفع نقضه بالتبعية فيما تطرق إليه من قضاءٍ في الموضوع، ولما تقدم يتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص محكمة السادس من أكتوبر الابتدائية بنظر الدعوى وباختصاص محكمة الجيزة الابتدائية بنظرها وأحالت القضية إلى المحكمة الأخيرة لنظرها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخميس، 22 أغسطس 2024

الطعن 1366 لسنة 93 ق جلسة 4 / 2 / 2024

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد ( ج )
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / سعيد فنجري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / سيد حامد وضياء الدين جبريل زيادة " نائبي رئيس المحكمة " وحاتم عمر وعماد الدين صدقي عيسى

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / مصطفى حنفي.

وأمين السر السيد / هشام موسى إبراهيم.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة.
في يوم الأحد 23 من رجب سنة 1445 ه الموافق 4 من فبراير سنة 2024 م.
أصدرت الحكم الآتي :-
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 1366 لسنة 93 القضائية.

المرفوع من:
...... " المحكوم عليه "
ضد
النيابة العامة

----------------

" الوقائع "

اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ۱۲۱۳۰ لسنة ۲۰۲۲ مركز ملوي (والمقيدة بالجدول الكلي برقم ١٦٣٩ لسنة ۲۰۲۲ جنوب المنيا)
بأنه في يوم 11 من يونيه سنة ۲۰۲۲ بدائرة مركز ملوي - محافظة المنيا :-
1 - هتك عرض المجني عليها الطفلة / ..... - ٩ سنوات - بالقوة بان انتهز سقوطها أرضاً فاصطحبها إلى داخل منزلة زاعما تهدئتها من روعها وما أن انفرد بها حتى استقدمها نحوه وقربها إليه واسجاها فوق مرقدة حسر عنها بنطالها ونزع ثيابه عنه وأولج قضيبه بين ردفيها على النحو المبين بالتحقيقات.
2 - أحرز جوهراً مخدراً حشيشاً وكان ذلك بقصد التعاطي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
وأحالته إلى محكمة جنايات المنيا لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى والد المجني عليها - بوكيل عنه - مدنياً قبل المتهم بمبلغ خمسة عشر ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 15 من نوفمبر سنة ۲۰۲۲ وعملاً بالمادة ٢٦٨/ ١ ، ٢ من قانون العقوبات، والمواد ۱ ، ۲ ، ۳۷/ 1 من القانون رقم ١۸۲ لسنة ۱۹٦٠ المعدل بالقانون رقم ١٢٢ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم "٥٦" من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ مع إعمال المادة ۱۷ من قانون العقوبات، والمادة 309/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية، بمعاقبة المتهم / ..... أولاً : بالحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات عن التهمة الأولى، ثانياً : بالحبس مع الشغل لمدة سنة وغرامة عشرة آلاف جنيه عن التهمة الثانية وإلزامه بالمصاريف الجنائية وبإحالة الدعوي المدنية للمحكمة المدنية المختصة.
وبتاريخ 2 من يناير سنة ۲۰۲۳ قرر المحكوم عليه بشخصه من أمام قلم كتاب المحكمة المختصة بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
وبتاريخ 10 من أكتوبر سنة ٢٠٢٣ أودعت مذكرة بأسباب الطعن للمحكوم عليه موقع عليها من الأستاذ/ ...... المحامي وهي من المحامين المقبولين للمرافعة أمام محكمة النقض.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
---------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانوناً.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي هتك عرض طفلة لم تبلغ الثامنة عشر من العمر بالقوة، وإحراز جوهر (الحشيش) المخدر بقصد التعاطي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه حُرر في عبارات عامة مجملة وخلا من بيان كافٍ لواقعة الدعوى وأدلتها ومضمونها بياناً تتحقق به أركان الجريمتين اللتين دانه بهما، لا سيما وأنه لم يورد مضمون أقوال شهود الإثبات في بيان وافٍ، وتساند إلى أدلة لا تصلح، معولاً في ذلك على أقوال شهود الإثبات رغم تناقض وتعدد رواياتهم بمحضر جمع الاستدلالات عنها بتحقيقات النيابة، وحداثة سن من سئلوا على سبيل الاستدلال ودون حلف يمين وقرابتهم للمجني عليها ووجود خصومة ثأرية مع طرفي الواقعة مما ينبئ عن الكيدية، ولم يفطن إلى أن التحريات لم تتوصل إلى حقيقة الواقعة وقطعت بوجود خلافات سابقة، ودانه رغم بطلان إجراءات أخذ العينة لانتفاء حالة التلبس، وعول على الدليل المستمد من تلك الإجراءات رغم بطلانها، وعول على نتيجة فحص الكاشف الاستدلالي السريع رغم عدم دقتها وعشوائيتها وإمكانية وقوع الخطأ في نتائجه، ولا يصلح سنداً للإدانة، غافلاً عما قدمه من مستندات، وطلبه القضاء بالبراءة، وأخيراً دانه دون أن يُعمل في حقه قاعدة أن الأصل في الإنسان افتراض البراءة، الأمر الذى يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي، وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة، والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، وكان تحصيل المحكمة للواقعة وأدلتها قد جاء كافياً ووافياً للإحاطة بها وواضحاً في الدلالة على أن المحكمة قد ألمت بظروفها والأدلة والقرائن عليها ودانت الطاعن وهي على بصر وبصيرة وبينة من أمرها، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الفعل المادي في جريمة هتك العرض؛ يتحقق بأي فعل مخل بالحياء العرضي للمجنى عليها ويستطيل على جسمها، ويخدش عاطفة الحياء عندها من هذه الناحية، ولا يلزم الكشف عن عورتها، بل يكفي لتوافر هذا الركن أن يكون الفعل الواقع على جسدها قد بلغ من الفحش والإخلال بالحياء العرضي درجة تسوغ اعتباره هتك عرض سواء أكان بلوغها هذه الدرجة قد تحقق عن طريق الكشف عن عورة من عورات المجني عليها أم عن غير هذا الطريق، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة هتك العرض يتحقق بانصراف إرادة الجاني إلى الفعل، ولا عبرة بما يكون قد دفع الجاني إلى فعلته أو بالغرض الذي توخاه منها، وكان ما أورده الحكم كافياً لإثبات توافر هذه الجريمة بأركانها بما فيها ركناها المادي والمعنوي، ولا يلزم أن يتحدث الحكم عنهما على استقلال، متى كان فيما أورده من وقائع، وظروف ما يكفي للدلالة على قيامها، فإنه ينتفي عن الحكم قالة القصور في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمواد المخدرة اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأي صورة عن علم وإرادة، إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية، ولا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالا عن هذا الركن، بل يكفى أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفى للدلالة عليه، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في منطق سائغ وتدليل مقبول أن عينتي دم وبول الطاعن ثبت احتواؤها على مخدر الحشيش وهو ما يكفى للتدليل على إحرازه لمخدر الحشيش وعلى علمه بكنهه لدى تعاطيه، فإن ما ينعاه في هذا الصدد غير سديد. لمَّا كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت في نطاق سلطتها التقديرية إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة، واطمأنت كذلك إلى أقوال شهود الإثبات وتقرير مستشفى الصحة وعلاج الادمان بالمنيا ومعاينة النيابة العامة لمكان الواقعة فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في القوة التدليلية لهذه الأدلة أو في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة والقول بأنها غير صالحة كدليل إدانة محض جدل في تقدير الدليل الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب، ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه، طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - كما أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها، أو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة، وأن قرابة الشاهد للمجنى عليها لا تمنع من الأخذ بأقواله متى اقتنعت المحكمة بصدقها، وكما أن القانون قد أجاز سماع الشهود الذين لم تبلغ سنهم أربع عشرة سنة بدون حلف يمين على سبيل الاستدلال، ولم يحرم على القاضي الأخذ بتلك الأقوال التي يدلى بها على سبيل الاستدلال إذا آنس فيها الصدق، فهي عنصر من عناصر الإثبات يقدره القاضي حسب اقتناعه، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال الشهود واقتناعه بحدوث الواقعة على الصورة التي شهدوا بها، فإن منازعة الطاعن حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها أقوال الشهود أو محاولة تجريحها - بمقولة وجود خصومة قائمة أو أخذه بأقوال شهود في الدعوى بحجة أن سؤالهم كان بغير حلف يمين على سبيل الاستدلال ما دام أن الطاعن لا يمارى في قدرة هؤلاء الشهود على التمييز وتحمل الشهادة، إذ أن عدم حلفهم اليمين لا ينفي عن الأقوال التي يدلوا بها أنها شهادة، أو ما ساقه من قرائن تشير إلى تلفيق وكيدية التهمة - ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استند في إثبات التهمتين في حق الطاعن إلى أقوال شهود الإثبات وتقرير مستشفى الصحة وعلاج الادمان بالمنيا ومعاينة النيابة العامة لمكان الواقعة ولم يعول في ذلك على ما تضمنته تحريات الشرطة التي لم يشر إليها في مدوناته، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع ببطلان إجراءات أخذ العينة من الطاعن من قبل النيابة لانتفاء حالة التلبس هو من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التي لا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم يكن قد دفع به أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم تحمل مقوماته نظراً لأنه يقتضي تحقيقاً تنأى عنه وظيفة محكمة النقض، لما كان الثابت من محضري جلستي المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع ببطلان إجراءات أخذ العينة منه لانتفاء حالة التلبس، وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام ذلك البطلان فإنه لا يقبل من الطاعن إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، ويضحى منعاه في هذا الخصوص غير مقبول، وفضلاً عن ذلك، أن المادة ٢٩ من قانون الإجراءات الجنائية تجيز لمأموري الضبط القضائي أثناء جمع الاستدلالات أن يستعينوا بأهل الخبرة وأن يطلبوا رأيهم شفهياً أو بالكتابة بغير حلف يمين وكان من المقرر أن عضو النيابة العامة بوصف كونه صاحب الحق في إجراء التحقيق ورئيس الضبطية القضائية له من الاختصاص ما يخوله قانون الإجراءات الجنائية لسائر رجال الضبطية القضائية في الفصلين الأول والثاني من الباب الثاني منه بما في ذلك ما تجيزه لهم المادة ٢٩ من هذا القانون أثناء جمع الاستدلالات من الاستعانة بأهل الخبرة وطلب رأيهم شفهياً أو بالكتابة بغير حلف يمين، كما أن قيام - المختص- بمستشفى الصحة النفسية بأخذ عينة وتحليلها لا تأثير له على سلامة الإجراءات لا سيما أنه جاء تنفيذاً لقرار النيابة العامة، وإذ كان الطاعن لا يماري أن إجراء أخذ العينة قد تم نفاذاً لأمر النيابة العامة، فإن النعي على الحكم بهذا السبب لا يكون له وجه. لمَّا كان ذلك، وكان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ولا يكون ذلك إلا عند قيام البطلان وثبوته، ومتى كان لا بطلان في أخذ الفني عينة منه على نحو ما سلف، فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي عولت على أقواله وما أسفر عنه تحليل عينة بوله ودمه من تعاطيه المخدر في الإدانة، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير قويم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة، فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير، وإذ كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى صحة إجراءات أخذ العينة وإلى تقرير فحصها واستندت إلى الرأي الفني وما جاء به من أنه بفحص عينتي بول ودم الطاعن ثبت تعاطيه لجوهر الحشيش المخدر، فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض، فضلاً عن أن البين من الاطلاع على محضري جلستي المحاكمة أن الطاعن أو المدافع لم يثر شيئاً مما ورد بوجه نعيه، بشأن أن التقرير لا يصلح سنداً للإدانة، ومن ثم فليس له النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثره أمامها كما لا يجوز له إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من الرجوع إلى محضري جلستي المحاكمة والحكم المطعون فيه أنها خلت من إثبات ما يزعمه الطاعن تقديمه مستندات تأييداً لدفاعه، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن تمحيص تلك المستندات وإبداء رأيها في دلالتها على صحة دفاعه، فضلاً عن أنه من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من سائر الأدلة القائمة في الدعوى والتي تكفي لحمل قضائها- كما هو الحال في الدعوى المطروحة-، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان البيّن من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على أدلة مستقاة من أقوال شهود الإثبات وتقرير مستشفى الصحة وعلاج الادمان بالمنيا ومعاينة النيابة العامة لمكان الواقعة وهي أدلة مقبولة وسائغة تكفي لحمله ولها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي، وكفلت المحكمة للطاعن الحق في نفيها بالوسائل التي قدرت مُناسبتِها وفقاً للقانون دون أن تقيم قضاءها على افتراض إدانته فإن ما يثيره الطاعن من أن الحكم قد دانه دون أن يُعمل في حقه قرينة البراءة يكون لا محل له، وحسب محكمة النقض أن تُنوه إلى أن الحكم المطعون فيه قد وصف الفعل وبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجبة التطبيق فإن خطأه في عدم ذكر مواد قانون الطفل التي دان الطاعن بها لا يبطله ولا يقتضي نقضه اكتفاء بتصحيح أسبابه بإضافة المواد 2 ، 95 ، ١١٦ مكرر من قانون الطفل رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ المعدل، عملاً بالمادة ٤٠ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.

الأربعاء، 21 أغسطس 2024

الفهرس الموضوعي لاحكام مجلس الدولة المصري / أ - إدارة قضايا الحكومة / أعضائها - ترقيتهم



ترقيات موظفي إدارة القضايا الفنيين - جريانها بالأقدمية مع الأهلية أو بالكفاية الممتازة في النسبة المعينة لذلك - اختلاف معنى الكفاية المتطلبة في كل نسبة.الحكم كاملاً




مرض الموظف - لا يجوز أن يكون مانعاً من الترقية متى توافرت الأهلية لها.الحكم كاملاً




ترقيات موظفي إدارة القضايا الفنيين - ترك أحدهم فيها لمجرد حداثة عهده بالعمل في الإدارة - غير جائز متى كان عمل الموظف السابق على تعيينه عملاً نظيراً لعمل الإدارة الفني.الحكم كاملاً





الفهرس الموضوعي لاحكام مجلس الدولة المصري / أ - إدارة قضايا الحكومة / أعضائها - تعيينهم



تعيين أحد العاملين بالكادر العام في إحدى الوظائف - القيد بإدارة قضايا الحكومة يعد تعييناً مبتدأ منبت الصلة بوظيفته السابقة.الحكم كاملاً




إدارة قضايا الحكومة - مهمتها الدفاع عن الحكومة في مختلف المنازعات - المنازعات المتعلقة بالمسائل الشرعية - التأهيل العلمي اللازم فيمن يتولون الدفاع فيها.الحكم كاملاً




صحته وفقاً للقوانين التي كانت تحكم التعيين وقتئذ - استحقاقه للترقية إلى الدرجات التالية متى توافرت فيه شروطها.الحكم كاملاً













عدم اشتراط الحصول على مؤهل معين في القانون رقم 1 لسنة 1923 الخاص بتنظيم أعمال قضايا الحكومة - الرجوع إلى القواعد العامة في هذا الشأن - ضرورة الحصول على مؤهل عال - إجازة القضاء الشرعي من قبيل المؤهلات العالية التي ترشح للتعيين في ظل القانون رقم 1 لسنة 1923.الحكم كاملاً




اشتراط القانون رقم 113 لسنة 1946 الحصول على ليسانس الحقوق - تطبيق هذا الحكم يكون بالنسبة لمن يعين منذ العمل بأحكام القانون المذكور - لا محل للمنازعة في صلاحية من عين قبل ذلك ولم يكن حاصلاً على المؤهل المذكور للبقاء في وظيفته، وإلا كان في ذلك تطبيق للقانون بأثر رجعي.الحكم كاملاً







الفهرس الموضوعي لاحكام مجلس الدولة المصري / أ - إدارة قضايا الحكومة / أعضائها - علاواتهم



تعيين أحد العاملين بالكادر العام في إحدى الوظائف - القيد بإدارة قضايا الحكومة يعد تعييناً مبتدأ منبت الصلة بوظيفته السابقة - أساس ذلك - نتيجة ذلك عدم استصحاب العامل عند تعيينه في إحدى الوظائف الفنية بإدارة قضايا الحكومة موعد علاوته السابقة بالكادر العام وأن يبدأ في حقه موعد جديد للعلاوات.الحكم كاملاً





الثلاثاء، 20 أغسطس 2024

الفهرس الموضوعي لاحكام مجلس الدولة المصري / أ - إدارة قضايا الحكومة / اختصاصها



حضور إدارة قضايا الحكومة في الدعوى دون أن يبدي الحاضر عنها أنه يمثل وزير التربية والتعليم الذي لا صفة له في الدعوى في حين أن الصفة تثبت لمحافظة القاهرة في مخاصمة القرار المطعون عليه.الحكم كاملاً




اختصاصها بالفصل فى طلبات الغاء القرارات المتعلقة بشئون أعضاء قضايا الحكومة طبقا لأحكام القانون رقم 75 لسنة 1963 - ضرورة ثبوت الانتماء الواقعى لعضوية الادارة المذكورة فيمن يقيم دعواه أمام هذه اللجنة .الحكم كاملاً




هي نائب قانوني عن الحكومة - تزكية الوزير أحد موظفي وزارته المحالين إلى مجلس التأديب - لا يؤثر على رفع الدعوى التأديبية ولا يؤدي إلى عدم قبول الطعن في القرار الصادر من هذا المجلس .الحكم كاملاً





الفهرس الموضوعي لاحكام مجلس الدولة المصري / أ - إدارة قضايا الحكومة



وكالة إدارة قضايا الحكومة عن الحكومة والهيئات العامة في الدعاوى التي ترفع فيها وكالة قانونية - لا تملك الحكومة إجراء صلح أو تنازل عن دعوى تباشرها إدارة قضايا الحكومة إلا بعد أخذ رأيها في إجراء الصلح أو التنازل .الحكم كاملاً




نص المادة 25 من القانون رقم 75 لسنة 1963 في شأن تنظيم إدارة قضايا الحكومة على اختصاص لجنة التأديب والتظلمات بالفصل في طلبات إلغاء القرارات الإدارية المتعلقة بشئون أعضاء إدارة قضايا الحكومة وفي طلبات التعويض المترتبة عليها.الحكم كاملاً




لا محل لإلزام المدعي بالأتعاب طبقاً للمادة 176 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1968 لأن إدارة قضايا الحكومة التي حضرت عن خصمه تنوب نيابة قانونية عن الحكومة والمصالح العامة والمجالس المحلية فيما يرفع منها أو عليها من القضايا.الحكم كاملاً




تشترط المادة 16 من القانون رقم 55 لسنة 1959 وتقابلها المادة 44 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة أن يقدم الطعن من ذوي الشأن بتقرير يودع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا موقع عليه من محام من المقبولين أمامها.الحكم كاملاً




نيابة إدارة قضايا الحكومة عن الحكومة والمؤسسات العامة طبقا للقانون رقم 75 لسنة 1963 بشأن تنظيم إدارة قضايا الحكومة .الحكم كاملاً




المراحل التى مرت بها الدرجة المالية لوظيفة نائب - الدرجة المالية التى تعادل هذه الوظيفة فى الكادر الملحق بالقانون رقم 210 لسنة 1951 هى الدرجة الثانية - العبرة فى التعادل بمتوسط مربوط الدرجة.الحكم كاملاً




القانون رقم 75 لسنة 1963 في شأن تنظيم إدارة قضايا الحكومة - نص المادة 25 منه على اختصاص لجنة التأديب والتظلمات بالفصل في طلبات إلغاء القرارات الإدارية المتعلقة بشئون أعضاء إدارة قضايا الحكومة وفي طلبات التعويض المترتبة عليها - يعد من القوانين المتعلقة بالاختصاص - تعديله لاختصاص مجلس الدولة - بهيئة قضاء إداري في هذا المجال.الحكم كاملاً




بين من الاطلاع على القانون رقم 84 لسنة 1959 أنه قد نص في المادة الثالثة منه على أنه "استثناء من أحكام القانون رقم 58 لسنة 1959، يجوز خلال أسبوع من تاريخ العمل بهذا القانون تعيين الموظفين الفنيين بقسم قضايا وزارة الأوقاف في الوظائف المماثلة لوظائفهم بإدارة قضايا الحكومة متى توافر فيهم الشرط المبين في البند (2) من المادة 55 من القانون رقم 55 لسنة 1959.الحكم كاملاً




القرار الصادر بتعيين محامين بادارة قضايا الحكومة - عدم افصاحه عن أقدمية خاصة لأحد المعينينالحكم كاملاً




إن القانون رقم 113 لسنة 1946 بإنشاء إدارة قضايا الحكومة قد أحال في مادته السابعة إلى ما نظمه قانون استقلال القضاء في خصوص رجال النيابة العامة بالنسبة لتحديد مرتبات الموظفين الفنيين بإدارة قضايا الحكومة وشروط تعيينهم .الحكم كاملاً





الفهرس الموضوعي لاحكام مجلس الدولة المصري / أ - إدارات قانونية / أعضاؤها - اعتماد الهيكل الوظيفي لأعضاء الإدارات القانونية




المواد 29.7 من القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة.الحكم كاملاً





الفهرس الموضوعي لاحكام مجلس الدولة المصري / أ - إدارات قانونية / أعضاؤها - الضمانات المقررة لأعضائها




الضمانات المقررة لمديري وأعضاء الإدارات القانونية في مجال التأديب مقصورة على ما يقع منهم من مخالفات في أداء أعمالهم الفنية.الحكم كاملاً