الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 9 أغسطس 2024

الطعن 14473 لسنة 92 ق جلسة 28 / 5/ 2024 مكتب فني 75 هيئة عامة ق 1 ص 5

باسم الشعب

محكمة النقض

الهيئة العامة للمواد الجنائية

المؤلفة برئاسة السيد القاضي / حسنى عبد اللطيف رئيس محكمة النقض وعضوية السادة القضاة / عادل الكناني وحمد عبد اللطيف وعاصم الغايش ومنصور القاضي ومحمد سامي إبراهيم ومحمد عبد العال وعابد راشد ود. على فرجاني و مصطفى محمد أحمد ومصطفى محمد سيد نواب رئيس محكمة النقض

وبحضور المحامي العام لدى محكمة النقض السيد / معتز خليفة .

وأمين السر السيد / أحمد سيف الدين .

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر محكمة النقض بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .

في يوم الثلاثاء ٢٠ من ذي القعدة سنة ١٤٤٥ هـ الموافق ٢٨ من مايو سنة ٢٠٢٤ م .

أصدرت القرار الآتي

في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم ١٤٤٧٣ لسنة ٩٢ القضائية .

المرفوع من

....... "محكوم عليه - طاعن"

ضد

النيابة العامة " مطعون ضدها"

ومن

وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك "مدع بالحقوق المدنية - طاعن"

ضد

......... " مطعون ضده"

------------------

" الوقائع "

اتهمت النيابة العامة كلاً من : ١- .... طاعن ۲ - ... -- ..... في قضية الجناية رقم ٤٩٥٥ لسنة ۲۰۲۰ قسم الميناء والمقيدة برقم ١٨٦٠ لسنة ۲۰۲۰ كلي بورسعيد بأنهم غضون الفترة من ١٦ من أغسطس سنة ۲۰۱۷ حتى ٣١ من أغسطس سنة ۲۰۱۷ بدائرة قسم الميناء - محافظة بورسعيد : ولاً : المتهمان الأول والثاني حال كونهما موظفين عموميين الأول مأمور تعريفة جمركية ، والثاني مدير تعريفة جمركية بالإدارة المركزية لجمارك بورسعيد : 1- غيرا بقصد التزوير موضوع المحررات - استمارات المعاينة وأذون الإفراج الجمركية الخاصة بالبيانات الجمركية محل الواقعة حال كونهما المختصين وظيفياً بتحريرها بأن جعلا واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمهما بأمر تزويرها ، وكان ذلك بأن أثبت المتهم الأول" وعلى خلاف الحقيقة نسبة خصم عيار وزن البضائع محل تلك الاستمارات بنسبة أعلى من النسبة المقررة بقرار لجنة المنسوجات المرفق بالأوراق" ، واعتمدها المتهم الثاني وباشر عليها كافة الإجراءات الجمركية وأصدر أذون الإفراج الجمركية فاحتج "المتهم الثالث" بصحة ما دون فيها من بيانات وأعمل آثارها فيما زورت من أجله مع علمهما بتزويرها على النحو المبين بالتحقيقات.

حصلا بغير حق للمتهم الثالث ، وآخر مجهول على منفعة من أعمال وظيفتهما بأن مكناهما من تهريب البضائع الأجنبية الصنع مشمول البيانات الجمركية - محل الاتهام الأول والمبينة بتقرير لجنة الفحص المرفق بالأوراق وعلى ربح تمثل في فارق قيمة ما تم سداده فعلياً وما كان يجب سداده وتحصيله بأن قدرا قيمة جمركية لتلك البضائع بمبالغ أقل من القيمة المقررة قانوناً ، وأثبتا نسبة خصم عليها أعلى من النسبة الواجب تقديرها قانوناً على النحو المبين بالتحقيقات.

٣- أضراً عمداً بأموال ومصالح الجهة التي يعملان بها وهي الإدارة المركزية لجمارك بورسعيد" بأن ارتكبا الجرائم موضوع الاتهامين السابقين فأضاعا على تلك الجهة رسوم وجب تحصيلها قانوناً على النحو المبين بالتحقيقات.

ثانياً : المتهم الثالث حال كونه ليس من أرباب الوظائف العمومية :

- اشترك وآخر مجهول" بطريق الاتفاق مع المتهمين الأول والثاني في تزوير محررات رسمية وهي "المستندات - محل الاتهام الأول بأن اتجهت إرادتهم إيجاباً وقبولاً على إثبات نسبة خصم عيار الوزن بنسبة أعلى من النسبة المقررة قانوناً الواجب خصهما وفقاً لقرار لجنة المنسوجات المرفق بالأوراق" ، فأثبتها المتهمان الأول والثاني على خلاف الحقيقة بالمحررات سالفة الذكر " فتمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق على النحو المبين بالتحقيقات.

- استعمل المحررات المزورة موضوع الاتهام الأول - استمارات المعاينة وأذون الأفراج الجمركية الخاصة بالبيانات الجمركية محل الواقعة بأن قدمها للموظف المختص بالإفراج عنها واحتج بما دون فيها على خلاف الحقيقة ، وأفرج عن مشمول البيانات الجمركية "سالفة الذكر" مع علمه بأمر تزويرها على النحو المبين بالتحقيقات. اشترك وآخر مجهول بطريق الاتفاق مع المتهمين الأول والثاني في حصولهما بغير حق على منفعة من أعمال وظيفتهما بأن مكناهما من تهريب البضائع الأجنبية مشمول البيانات الجمركية - محل الاتهام الأول والمبينة بتقرير لجنه الفحص المرفق بالأوراق ، وعلى ربح تمثل في فارق قيمة ما تم سداده فعلياً وما كان يجب سداده وتحصيله بأن قدرا قيمة جمركية لتلك البضائع بمبالغ أقل من القيمة المقررة قانوناً ، وأثبتا نسبة خصم عليها أعلى من النسبة الواجب تقديرها قانوناً فتمت تلك الجريمة بناء على ذلك الاتفاق على النحو المبين بالتحقيقات.

ثالثاً : المتهمون جميعاً : هربوا بقصد الإتجار البضائع الأجنبية الصنع المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق بأن استخدموا المحررات المزورة موضوع الاتهام الأول بقصد التخلص من الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة عليها على النحو المبين بالتحقيقات.

وأحالتهم إلى محكمة جنايات بورسعيد لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وقد تداولت الدعوى بالجلسات أمام محكمة جنايات بورسعيد ، وحضر خلالها نائب الدولة عن وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك مدعياً بالحقوق المدنية" طالباً القضاء بإلزام المتهمين بمبلغ ٢,١٦٣,٤٧٣ جنيه تعويضاً عن الضرر الذي لحق بالخزانة العامة ، وقضت المحكمة غيابياً للمتهم الأول وحضورياً لباقي المتهمين في ٢٦ من يناير سنة ٢٠٢٢ : أولاً : بمعاقبة المتهم ..... بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات . ثانياً : بمعاقبة كل من المتهمين / .... ، .... بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات . ثالثاً : بعزل المتهمين الأول والثاني من وظيفتهما. رابعاً : بإلزام المتهمين جميعاً برد مبلغ ٢,١٦٣,٤٧٣ جنيه ، وبغرامة قدرها مبلغ ٢,١٦٣,٤٧٣ جنيه . خامساً : بإلزام المتهمين جميعاً متضامنين بتعويض جمركي قدره مبلغ ٤,٣٢٦,٩٤٦ جنيه، وبما يعادل قيمة البضائع المهربة التي لم تضبط بدل مصادرتها . سادساً : بنشر منطوق الحكم بالوسيلة المناسبة على نفقة المحكوم عليهم . سابعاً : بمصادرة المحررات المزورة المضبوطة ثامناً : بإلزام المتهمين جميعاً بالمصاريف الجنائية . تاسعاً : بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصاريف.

وإذ أعيدت إجراءات محاكمة المحكوم عليه ..... . وقد تداولت الدعوى بالجلسات أمام محكمة جنايات بورسعيد ، وحضر خلالها نائب الدولة عن وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك مدعياً بالحقوق المدنية" طالباً القضاء بإلزام المتهم بمبلغ ٢,١٦٣,٤٧٣ جنيه تعويضاً عن الضرر الذي لحق بالخزانة العامة ، وقضت المحكمة حضورياً في ٣١ من مايو سنة ۲۰۲۲ عملاً بالمواد ٤٠ / ثانياً ، ١/٤١ ، ۱۱۵ ، ١١٦ مكرر / ۱ ، ۱۱۸ ، ۱۱۸ مكرر ۲ / ۲ ، ۱۱۹ / بند " ، ۱۱۹ مكرر / بند "أ" ، ۲۱۳ ، ۲۱۴ من قانون العقوبات ، والمواد ۱ ، ۲، ٣، ٤، ٥ ، ۱۲ ، ۳۰ مکرر ، ۲ /۱۲۱ ، ۱/ ۱۲۲ ، ۲ ، ٤ ، ٦ ، ١٢٤ من القانون رقم ٦٦ لسنة ١٩٦٣ بشأن الجمارك والمعدل بالقوانين أرقام ۷۵ لسنة ۱۹۸۰ ، ۱۷۵ لسنة ۱۹۹۸ ، ١٦٠ لسنة ٢٠٠٠، ٩٥ لسنة ۲۰۰٥ ، وقراري وزير المالية رقمي ٥٥١ لسنة ۲۰۰٦ ، ٤١ لسنة ٢٠١٦ ، مع إعمال المواد ۱۷ ، ۳۰ ، ۲/ ۳۲ من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم ..... بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات، وبعزله من وظيفته، وبإلزامه برد مبلغ ٢,١٦٣,٤٧٣ جنيه ، وبغرامة قدرها مبلغ ٢,١٦٣,٤٧٣ جنيه ، وبإلزامه بتعويض جمركي قدره مبلغ ٤,٣٢٦,٩٤٦ جنيه ، وبما يعادل قيمة البضائع المهربة التي لم تضبط بدل مصادرتها ، وبنشر منطوق الحكم بالوسيلة المناسبة على نفقته ، وبمصادرة المحررات المزورة المضبوطة ، وبإلزامه بالمصاريف الجنائية ، وبإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصاريف.

فطعن المحكوم عليه ..... في هذا الحكم بطريق النقض في ١٦ من يونيه سنة ۲۰۲۲ ، كما طعن فيه - أيضاً - المستشار / ..... وكيل بهيئة قضايا الدولة" عن وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك في ۲۷ من يوليه سنة ٢٠٢٢ .

وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن : الأولى عن المحكوم عليه في ٢٤ من يوليه سنة ۲۰۲۲ موقع عليها من الأستاذ / ....... المحامي ، والثانية عن وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى المصلحة الجمارك في ۲۷ من يوليه سنة ۲۰۲۲ موقع عليها من المستشار / ...... وكيل بهيئة قضايا الدولة

وبجلسة ١٤ من يناير سنة ۲۰۲٤ قررت دائرة الأحد ( د ) الجنائية إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض للفصل فيه عملاً بالمادة الرابعة من القانون رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢ المعدل بالقانون رقم ١٤٢ لسنة ۲۰۰٦ بشأن السلطة القضائية.

-----------------

" الهيئة "

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة قانوناً.

حيث إن الشق الأول من قرار الدائرة المحيلة قد تضمن طلباً بتأييد الأحكام التي ذهبت إلى اعتبار الواقعة المطروحة أمامها تشكل جريمة تهريب بضائع أجنبية بقصد الإتجار دون سداد الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة عليها المؤثمة بأحكام القانون رقم ٦٦ لسنة ١٩٦٣ بشأن إصدار قانون الجمارك ، والعدول عن الأحكام التي انتهت إلى أن الواقعة لا تعد تهريباً جمركياً لخضوعها لأحكام القانون رقم ١٢ لسنة ۱۹۷٧ بشأن إصدار نظام المنطقة الحرة لمدينة بورسعيد ، ولما كان هذا الطلب متعلقاً بالتكييف القانوني للواقعة الذي يختلف باختلاف الواقع المعروض في كل دعوى على حدة ، وما تتبينه المحكمة من الأوراق ومن التحقيقات التي أجريت فيها ، ومن ثم فإن هذا الشق من العرض يخرج عن اختصاص الهيئة.

أما ما ورد في الشق الثاني من قرار الدائرة المحيلة بشأن تأييد الأحكام التي قضت بإلزام المحكوم عليه فيها بأداء الضريبة الإضافية المنصوص عليها في المادة ٦٧ من القانون رقم ٦٧ لسنة ٢٠١٦ بشأن إصدار قانون الضريبة على القيمة المضافة ، والعدول عن الأحكام التي لم تقض بها ، فلما كان البين من الاطلاع على الأوراق أن الحكم الغيابي الصادر في الدعوى محل الطعن الماثل لم يقض بإلزام المحكوم عليه بأداء الضريبة الإضافية ، ومن ثم فلا يجوز للحكم المعروض - من بعد القضاء بإلزامه بها عملاً بنص المادة ٣٩٥ من قانون الإجراءات الجنائية ، والتزاماً بما قضت به الهيئة العامة للمواد الجنائية في هذا الشأن من عدم جواز التشديد عما قضى به الحكم الغيابي سواء بالنسبة للعقوبة أو التعويضات ، هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن المحكمة مقيدة في إنزال حكمها تطبيقاً للقانون بالواقعة التي ترفع بها الدعوى العمومية حسبما تقضي به المادة ۳۰۷ من قانون الإجراءات الجنائية والتي جرى نصها على أنه "لا تجوز معاقبة المتهم عن واقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور ...." ، وكان البين من الحكم المعروض أن جريمة التهرب من أداء الضريبة المعاقب عليها بالمادة ٦٧ من القانون رقم ٦٧ لسنة ٢٠١٦ المار بيانه لم ترد بأمر الإحالة ولم ترفع عنها الدعوى الجنائية ، ومن ثم فإن مناقشة المسالة المطروحة في هذا الشق من العرض - أياً كان وجه الرأي - يكون غير منتج ، وهو ما يتعين معه إعادة الطعن إلى الدائرة المحيلة للفصل فيه

فلهذه الأسباب

قررت الهيئة العامة للمواد الجنائية : إعادة الطعن إلى الدائرة المحيلة للفصل فيه

الطعن 14818 لسنة 87 ق جلسة 10 / 6 / 2024 مكتب فني 74 هيئة عامة ق 3 ص 33

جلسة 10 من يونيو سنة 2024
برئاسة السيد القاضي/ حسني حسن عبد اللطيف "رئيس محكمة النقض"، وعضوية السادة القضاة/ محمود سعيد محمود، عبد العزيز إبراهيم الطنطاوي، رفعت أحمد فهمي العزب، نبيل أحمد صادق، محمد فوزي خفاجي، إسماعيل عبد السميع إسماعيل، فراج عباس عبد الغفار، موسى محمد مرجان، ممدوح محمد القزاز وطلبه مهنى محمد "نواب رئيس المحكمة".
-------------------
(3)
الطعن رقم 14818 لسنة 87 القضائية "هيئة عامة"
(1) دعوى "نظر الدعوى أمام المحكمة: إجراءات نظر الدعوى: ماهيتها وشروطها".
الإجراء. ماهيته. أحد شروط إنتاج آثاره القانونية. الشكل القانوني. من صوره.
(2) بطلان "بطلان الإجراءات: ما لا يرتب بطلان الإجراء".
إثبات تحقق الغاية من الإجراء. عدم كفايته لانتفاء الحكم بالبطلان. لازمه.
(3) محكمة الموضوع "سلطتها بالنسبة لإجراءات الدعوى ونظرها والحكم فيها".
تحديد المشرع ميعادًا شكليًا لاتخاذ إجراءٍ خلاله وترتيبه جزاءً على عدم احترامه. مفاده. التزام القاضي بإيقاع الجزاء إذا لم تتحقق الغاية من الشكل باتخاذ الإجراء في الميعاد.
(4) نقض "إجراءات الطعن بالنقض: ميعاد الطعن بالنقض: بدء سريان الميعاد ومدته".
ميعاد الطعن بالنقض ستون يومًا. اتخاذ إجراءات الطعن خلاله. أثره. تحقق الغاية منه. المواد 15، 213، 252، 255/1 مرافعات المُعدل بق 76 لسنة 2007.
(5) نقض "إجراءات الطعن بالنقض: إيداع الأوراق والمستندات".
وجوب إيداع الطاعن وقت تقديم صحيفة الطعن بالنقض صورة رسمية للحكم المطعون فيه وأخرى من الحكم الابتدائي إذا أُحيل إليه في أسبابه. انقضاء الستين يومًا دون تقديمها. أثره. عدم قبول الطعن. الاستثناء. م 255 مرافعات المُعدلة بق 76 لسنة 2007.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الإجراء هو عمل قانوني يجب أن تتوافر فيه شروط معينة حتى يُنتج آثاره القانونية، من بينها الشكل الذي يُحدده القانون لحصول هذا الإجراء، وهذا الشكل قد يكون عنصرًا من عناصر العمل الإجرائي، وقد يكون ظرفًا للعمل متصلًا بمكان العمل أو زمنًا يتعين أن يتم الإجراء خلاله.
2- لا يكفي لعدم الحكم بالبطلان مجرد إثبات تحقق الغاية من الإجراء، بل يجب إثبات تحقق الغاية من الشكل الذي حدده القانون.
3- إذا كان الشكلُ المطلوب (الذي حدده القانون) هو ميعاد حدده المشرع لاتخاذ العمل الإجرائي خلاله، ورتّب المشرع جزاءً على عدم احترام هذا الميعاد، فإن ذلك (أي عدم احترام الشكل القانوني المتمثل في الميعاد) يقطع بعدم تحقق الغاية من الشكل المطلوب ويُوجب على القاضي الحكم بهذا الجزاء.
4- مفاد نصوص المواد 15، 213، 252، 255 بند أولًا من قانون المرافعات المُعدل بالقانون رقم 76 لسنة 2007 والمعمول به اعتبارًا من 1/10/2007 أن المشرع حدد ميعاد الطعن بالنقض مدته ستون يومًا تبدأ من اليوم التالي لصدور الحكم المطعون فيه إذا كان قد صدر حضوريًا في حق المحكوم عليه، ومن اليوم التالي لإعلان الحكم للمحكوم عليه إذا كان قد صدر غيابيًا في حقه، ولا يكون هذا الميعاد مَرعِيًا ومُحققًا للغاية منه إلا إذا اتُّخذت إجراءات الطعن خلاله.
5- ترتيبًا على ما تقدم - ومع عدم الإخلال بما أجازه المشرع للمحكمة من سلطة تقديرية لضم ملف القضية الصادر فيها الحكم المطعون فيه عملًا بنص المادة 255 من قانون المرافعات المعدل بالقانون رقم 76 لسنة 2007 - فإنه يتعيّن على الطاعن أن يودع قلم كتاب المحكمة وقت تقديمه لصحيفة الطعن الصورة الرسمية للحكم المطعون فيه وأخرى من الحكم الابتدائي إذا كان الحكم المطعون فيه قد أحال إليه في أسبابه، والمقصود بوقت تقديم صحيفة الطعن هو ميعاد الستين يومًا المقرر قانونًا للطعن بالنقض، فإذا انقضى ميعاد الطعن دون قيام الطاعن باتخاذ هذا الإجراء تعيّن الحكم بعدم قبول الطعن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهيئة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت على الطاعنة وباقي المطعون ضدهم الدعوى رقم .... لسنة 2003 أمام محكمة مركز الجيزة الجزئية بطلب الحكم بفرز وتجنيب حصتها الميراثية في تركة شقيقتها/ ....، ومقدارها الثلث في العقارات المبينة بالصحيفة وتسليمها إليها، أو بيعها بالمزاد العلني عند تعذر قسمتها. حكمت المحكمة بوقف دعوى القسمة وبعدم اختصاصها قيميًا بنظر النزاع على الملكية وأحالته إلى محكمة الجيزة الابتدائية حيث قُيدت الدعوى لديها برقم .... لسنة 2007، ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن قدم تقريره حكمت: أولًا: بعدم قبول طلب المطعون ضدها الأولى بملكيتها للعقار رقم 3 شارع .... لرفعه من غير ذي صفة. ثانيًا: برفض ملكية الطاعنة للعقار رقم 1 حارة .... وثبوت ملكيته لمورثة الطرفين/ ....، وبإحالة الدعوى إلى محكمة مركز الجيزة الجزئية للفصل في دعوى القسمة. استأنـفت الطاعــنة الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 129 ق القاهرة "مأمورية استئناف الجيزة" وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت بتاريخ 24/7/2017 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن وكيل الطاعنة حضر بعد انقضاء ميعاد الطعن وقدّم لقلم كتاب محكمة النقض صورة رسمية من الحكم المطعون فيه وأخرى من الحكم الابتدائي فحرّر قلم الكتاب محضرًا بعدم قبولهما لتقديمهما بعد الميعاد.
وحيث إن الدائرة المدنية المُحيلة تبيّنت وجود اتجاهات مختلفة لدى دوائر المحكمة، الأول يقضي بعدم قبول الطعن لعدم تقديم الحكمين الابتدائي والاستئنافي رِفق صحيفة الطعن وفق ما تقضي به المادة 255 من قانون المرافعات المُعدل بالقانون رقم 76 لسنة 2007 ولو كان ميعادُ الطعن مازال ممتدًا، بينما ذهب الاتجاه الثاني إلى قبول تقديم الحكمين الابتدائي والاستئنافي إذا تم إيداعهما خلال ميعاد الطعن، في حين ذهب اتجاه ثالث إلى قبول تقديم الحكمين بعد انقضاء المواعيد المحددة في المادة 255 سالفة الذكر ولو تم هذا الإيداع بعد انقضاء ميعاد الطعن بالنقض، وإزاء هذا الاختلاف قرّرت الدائرة المدنية المختصة بجلستها المنعقدة بتاريخ 22/4/2024 إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية عملًا بالفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972.
وإذ حدّدت الهيئة جلسة لنظر الطعن، وأودعت النيابة العامة لدى محكمة النقض مذكرة أبدت فيها الرأي بالأخذ بالاتجاه الأول الذي يوجب تقديم الحكمين رِفق صحيفة الطعن.
وحيث إنه لما كان الإجراء هو عملٌ قانوني يجب أن تتوافر فيه شروط معينة حتى يُنتج آثاره القانونية، من بينها الشكل الذي يُحدده القانون لحصول هذا الإجراء، وهذا الشكل قد يكون عنصرًا من عناصر العمل الإجرائي، وقد يكون ظرفًا للعمل متصلًا بمكان العمل أو زمنًا يتعين أن يتم الإجراء خلاله، ولا يكفي لعدم الحكم بالبطلان مجرد إثبات تحقق الغاية من الإجراء بل يجب إثبات تحقق الغاية من الشكل الذي حدده القانون، فإذا كان الشكل المطلوب هو ميعاد حدده المشرع لاتخاذ العمل الإجرائي خلاله، ورتّب المشرع جزاءً على عدم احترام هذا الميعاد، فإن ذلك يقطع بعدم تحقق الغاية من الشكل المطلوب ويُوجب على القاضي الحكم بهذا الجزاء، وكان مفاد نصوص المواد 15، 213، 252، 255 بند أولًا من قانون المرافعات المُعدل بالقانون رقم 76 لسنة 2007 والمعمول به اعتبارًا من 1/10/2007 أن المشرع حدّد ميعاد الطعن بالنقض مدته ستون يومًا تبدأ من اليوم التالي لصدور الحكم المطعون فيه إذا كان قد صدر حضوريًا في حق المحكوم عليه، ومن اليوم التالي لإعلان الحكم للمحكوم عليه إذا كان قد صدر غيابيًا في حقه، ولا يكون هذا الميعاد مَرعِيًا ومُحققًا للغاية منه إلا إذا اتُّخذت إجراءات الطعن خلاله، وترتيبًا على ما تقدم - ومع عدم الإخلال بما أجازه المشرع للمحكمة من سلطة تقديرية لضم ملف القضية الصادر فيها الحكم المطعون فيه عملًا بنص المادة 255 من قانون المرافعات المعدل بالقانون رقم 76 لسنة 2007 - فإنه يتعيّن على الطاعن أن يودع قلم كتاب المحكمة وقت تقديمه لصحيفة الطعن الصورة الرسمية للحكم المطعون فيه وأخرى من الحكم الابتدائي إذا كان الحكم المطعون فيه قد أحال إليه في أسبابه، والمقصود بوقت تقديم صحيفة الطعن هو ميعاد الستين يومًا المقرر قانونًا للطعن بالنقض، فإذا انقضى ميعاد الطعن دون قيام الطاعن باتخاذ هذا الإجراء تعيّن الحكم بعدم قبول الطعن.
ومن ثم فإن الهيئة - وبعد الفصل في المسألة المعروضة - تُعيد الطعن إلى الدائرة التي أحالته إليها للفصل فيه وفقًا لما سلف، وطبقًا لأحكام القانون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 3798 لسنة 91 ق جلسة 22 / 6 / 2022 مكتب فنى 73 ق 100 ص 856

جلسة 22 من يونيو سنة 2022

برئاسة السيد القاضي / إسماعيل عبد السميع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / سمير عبد المنعم، الدسوقي الخولي، طارق تميرك ومحفوظ رسلان نواب رئيس المحكمة.

------------------

(100)

الطعن رقم 3798 لسنة 91 القضائية

(1) نظام عام " تعلق أحكام قانون العمل بالنظام العام ".

قانون العمل. أحكامه آمرة. تعلقها بالنظام العام. علة ذلك.

(2) عمل " إنهاء الخدمة: إنهاء الخدمة بالإرادة المنفردة: فصل العامل".

قرار فصل العامل. أثره. إنهاء الرابطة العقدية بين العامل وصاحب العمل ولو اتسم بالتعسف. عدم خضوعه لرقابة القضاء إلا في خصوص طلب التعويض. الاستثناء. الفصل بسبب النشاط النقابي. التفات الحكم المطعون فيه عن بحث طلب الطاعن بإلغاء قراري الطاعنة بوقفه وفصله وإعادته إلى عمله لعدم ادعائه بأن قرارها كان بسبب النشاط النقابي. صحيح.

(3) بطلان " بطلان الأحكام : حالات بطلان الأحكام : إغفال بحث الدفاع الجوهري ".

وجوب اشتمال الحكم على ما أبداه الخصوم من دفوع وما ساقوه من دفاع جوهري وإيراد الأسباب التي تبرر ما اتجه إليه من رأي. إغفال ذلك. قصور في أسبابه الواقعية. أثره. بطلانه. م ١٧٨ مرافعات.

(4 - 5) عمل " إنهاء الخدمة: إنهاء الخدمة بالإرادة المنفردة: فصل العامل : الفصل التعسفي". تعويض " صور التعويض : بعض صور التعويض الأخرى : التعويض عن الفصل التعسفي ".

(4) جواز لجوء العامل للمحكمة العمالية بطلب الحكم له وبصفة مستعجلة بتعويض مؤقت عن فصله من العمل عسفاً. إجابة المحكمة لطلبه. مؤداه. إعلانه صاحب العمل بطلباته النهائية في الدعوى خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدور الحكم بالتعويض المؤقت على أن يُخصم قدره من التعويض النهائي. م 71 ق العمل 12 لسنة 2003 المستبدلة بق 180 لسنة 2008.

(5) تمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع بصدور قراري الشركة المطعون ضدها بوقفه عن العمل وفصله تعسفياً لمخالفتهما المادة 107 من لائحتها. قضاء الحكم المطعون فيه برفض طلبه تعويضًا مؤقتًا لعدم طلبه التعويض النهائي عن فصله من العمل دون إبداء سبب أو بحث مدى مشروعية القرارين سالفي الذكر. قصور ومخالفة للقانون.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن أحكام قانون العمل أحكاماً آمرة متعلقة بالنظام العام لتنظيمها علاقات العمل وروابطه بما في ذلك عقد العمل الفردي تحقيقاً للصالح العام وحماية للعامل وإيجاد التوازن بين حقوقه وحقوق صاحب العمل.

 2 - إذ كانت نصوص قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 قد خلت من نص يجيز إلغاء قرار فصل العامل وإعادته إلى عمله، بما مفاده أن هذا القرار ينهي الرابطة العقدية بين العامل وصاحب العمل ولو اتسم بالتعسف، ولا يخضع لرقابة القضاء إلا في خصوص طلب التعويض عن الضرر الناجم عنه إن كان له مقتضى ما لم يكن هذا الإنهاء بسبب النشاط النقابي فعندئذ يجب الحكم بإعادة العامل إلى عمله طبقاً لما تقضي به المادة 71 من قانون العمل سالف الذكر. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يدعٍ بأن قراري المطعون ضدها بوقفه عن العمل وفصله كان بسبب النشاط النقابي فإن طلبه بإلغاء هذين القرارين وإعادته إلى عمله مع صرف الأجر اعتباراً من تاريخ فصله يكون فاقداً لسنده القانوني، ولا يعيب الحكم الاستئنافي عدم بحثه والرد عليه متى كان دفاعه في هذا الشأن لا يستند إلى أساس قانوني صحيح، ويضحى هذا الشق من النعي غير مقبول.

3- مؤدى النص في المادة 178 من قانون المرافعات أنه تقديراً للأهمية البالغة لتسبيب الأحكام وتمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة سلامة تطبيق القانون على ما صح من وقائع أوجب المشرع على المحاكم أن تورد في أحكامها ما أبداه الخصوم من دفوع وما ساقوه من دفاع جوهري ثم إيراد الأسباب التي تبرر ما اتجهت إليه المحكمة من رأي، ورتب المشرع على قصور الأسباب الواقعية بطلان الحكم.

4- إذ كان المشرع قد أجاز للعامل بموجب المادة 71 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 المستبدلة بالقانون رقم 180 لسنة 2008 في حالة فصله من العمل عسفاً اللجوء إلى المحكمة العمالية بطلب الحكم له وبصفة مستعجلة بتعويض مؤقت عن فصله من العمل بالقدر المنصوص عليه بهذه المادة، فإذا تبين من ظاهر الأوراق أن الفصل تعسفياً حكمت للعامل بهذا التعويض، وعلى العامل في هذه الحالة إعلان صاحب العمل بطلباته النهائية في الدعوى خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدور الحكم بالتعويض المؤقت على أن يُخصم هذا التعويض المؤقت من التعويض النهائي.

5- إذ كان الطاعن وعلى النحو الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه قد تمسك أمام محكمة الموضوع بأن قراري المطعون ضدها بوقفه عن العمل ثم فصله لم يكن لهما مبرراً مشروعاً، وأن قرار الفصل صدر بالمخالفة للمادة 107 من لائحة نظام العاملين لدى الشركة المطعون ضدها التي أسندت توقيع جزاء الفصل من الخدمة للمحكمة وليس لصاحب العمل ولحقه من جراء هذين القرارين أضراراً يطلب عنها تعويضاً مؤقتاً، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض هذ الطلب لمجرد أن الطاعن لم يطلب التعويض النهائي عن فصله من العمل، وأن المحكمة لا ترى موجباً للقضاء بالتعويض المؤقت دون أن بيدي أسباباً لهذا القضاء، ودون أن يبحث ما تمسك به الطاعن من عدم مشروعية قراري المطعون ضدها بوقفه عن العمل وفصله، وأن الفصل تم بالمخالفة للمادة 107 من لائحة نظام العاملين بما يُعجز محكمة النقض عن مراقبة مدى تطبيقه لصحيح القانون على واقعة النزاع، فإنه يكون فضلاً عما شابه من قصور في التسبيب قد خالف القانون.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقـرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن وبعد أن تعذر على مكتب العمل المختص تسوية النزاع بينه وبين المطعون ضدها – الشركة المصرية للخدمات البترولية (ابسكو) - أقام عليها الدعوى رقم... لسنة 2019 عمال القاهرة الجديدة بطلب الحكم أولاً : بإلغاء قرار إيقافه عن العمل واعتباره كأن لم يكن، وما يترتب على ذلك من آثار. ثانياً : إلغاء قرار فصله الصادر في 10/4/2019، وما يترتب على ذلك من آثار، واعتباره مستمراً في عمله، وصرف كامل أجره متضمناً البدلات والحوافز وإعادته إلى عمله. ثالثاً : بإلزامها أن تؤدي له تعويض مؤقت قدره 50000 جنيه نتيجة إيقافه عن العمل. رابعاً : وبصفة مستعجلة بإلزامها أن تؤدي له تعويض مؤقت قدره 144000 جنيه بما يعادل أجره الشامل لمدة اثنتا عشر شهراً. خامساً : بإلزامها أن تؤدي له تعويض مؤقت قدره 1000000 جنيه عن الأضرار التي لحقت به من جراء إيقافه عن العمل وفصله عسفاً، وقال بياناً لها إنه كان من العاملين لدى المطعون ضدها التي قامت بوقفه عن العمل بتاريخ 4/2/2009 للتحقيق معه فيما نسبته إليه، ثم عادت وأصدرت قرارها بفصله من العمل اعتباراً من 10/4/2019 بدون مبرر، ومن ثم فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان، وبتاريخ 31/10/2019 حكمت المحكمة بإلزام المطعون ضدها أن تؤدي للطاعن مبلغ 244000 جنيه تعويضاً مادياً وأدبياً عن فصله عسفاً، ورفضت ماعدا ذلك من طلبات، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم... لسنة 23 ق القاهرة، كما استأنفته المطعون ضدها أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم... لسنة 23 ق، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين حكمت بتاريخ 5/1/2021 برفض الاستئناف الأول، وفي الاستئناف الثاني بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه جزئياً في خصوص ما قضى به من رفض طلب التعويض عن الفصل، عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعي بها الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بطلب إلغاء قرار وقفه عن العمل وقرار فصله وإعادته إلى عمله والتعويض المؤقت عن الأضرار الناجمة عن الوقف والفصل من العمل على أساس أن الفصل كان بدون مبرر وتعسفياً ومخالفاً للمادة 107 من لائحة نظام العاملين لدى الشركة المطعون ضدها التي أسندت توقيع جزاء الفصل للمحكمة العمالية دون صاحب العمل، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدعوى لمجرد أن المحكمة لا ترى موجباً للقضاء بالتعويض المؤقت وأنه لم يطالب بالتعويض النهائي، ودون أن يستظهر بمدوناته مدى مشروعية قرار الفصل، وما إذا كان قد صدر بالمخالفة للائحة المطعون ضدها أم لا، ورغم عدم وجود ما يمنع قانوناً من مطالبته بالتعويض المؤقت عن الفصل قبل التعويض النهائي وفقاً لما تقضي به المادة 71 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.

وحيث إن الشق الأول من هذا النعي بخصوص قضاء الحكم برفض طلب إلغاء قراري المطعون ضدها بوقفه عن العمل وفصله وإعادته إلى عمله وصرف ما يستحقه من أجر فهو غير مقبول، ذلك أن المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن أحكام قانون العمل أحكاماً آمرة متعلقة بالنظام العام لتنظيمها علاقات العمل وروابطه بما في ذلك عقد العمل الفردي تحقيقاً للصالح العام وحماية للعامل وإيجاد التوازن بين حقوقه وحقوق صاحب العمل، ولما كانت نصوص قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 قد خلت من نص يجيز إلغاء قرار فصل العامل وإعادته إلى عمله، بما مفاده أن هذا القرار ينهي الرابطة العقدية بين العامل وصاحب العمل ولو اتسم بالتعسف، ولا يخضع لرقابة القضاء إلا في خصوص طلب التعويض عن الضرر الناجم عنه إن كان له مقتضى ما لم يكن هذا الإنهاء بسبب النشاط النقابي فعندئذ يجب الحكم بإعادة العامل إلى عمله طبقاً لما تقضي به المادة 71 من قانون العمل سالف الذكر. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يدعٍ بأن قراري المطعون ضدها بوقفه عن العمل وفصله كان بسبب النشاط النقابي فإن طلبه بإلغاء هذين القرارين وإعادته إلى عمله مع صرف الأجر اعتباراً من تاريخ فصله يكون فاقداً لسنده القانوني، ولا يعيب الحكم الاستئنافي عدم بحثه والرد عليه متى كان دفاعه في هذا الشأن لا يستند إلى أساس قانوني صحيح، ويضحى هذا الشق من النعي غير مقبول.

أما الشق الثاني من النعي الخاص برفض الحكم المطعون فيه القضاء له بتعويض مؤقت عما أصابه من أضرار من جراء قراري المطعون ضدها بوقفه عن العمل وفصله فهو في محله، ذلك أن النص في المادة 178 من قانون المرافعات على أنه "... يجب أن يشتمل الحكم على عرض مجمل لوقائع الدعوى ثم طلبات الخصوم وخلاصة موجزة لدفوعهم ودفاعهم الجوهري... ثم تذكر بعد ذلك أسباب الحكم ومنطوقه، والقصور في أسباب الحكم الواقعية... يترتب عليه بطلان الحكم " يدل على أنه تقديراً للأهمية البالغة لتسبيب الأحكام وتمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة سلامة تطبيق القانون على ما صح من وقائع أوجب المشرع على المحاكم أن تورد في أحكامها ما أبداه الخصوم من دفوع وما ساقوه من دفاع جوهري ثم إيراد الأسباب التي تبرر ما اتجهت إليه المحكمة من رأي، ورتب المشرع على قصور الأسباب الواقعية بطلان الحكم. هذا، ولما كان المشرع قد أجاز للعامل بموجب المادة 71 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 المستبدلة بالقانون رقم 180 لسنة 2008 في حالة فصله من العمل عسفاً اللجوء إلى المحكمة العمالية بطلب الحكم له وبصفة مستعجلة بتعويض مؤقت عن فصله من العمل بالقدر المنصوص عليه بهذه المادة، فإذا تبين من ظاهر الأوراق أن الفصل تعسفياً حكمت للعامل بهذا التعويض، وعلى العامل في هذه الحالة إعلان صاحب العمل بطلباته النهائية في الدعوى خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدور الحكم بالتعويض المؤقت على أن يُخصم هذا التعويض المؤقت من التعويض النهائي. لما كان ذلك، وكان الطاعن وعلى النحو الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه قد تمسك أمام محكمة الموضوع بأن قراري المطعون ضدها بوقفه عن العمل ثم فصله لم يكن لهما مبرراً مشروعاً، وأن قرار الفصل صدر بالمخالفة للمادة 107 من لائحة نظام العاملين لدى الشركة المطعون ضدها التي أسندت توقيع جزاء الفصل من الخدمة للمحكمة وليس لصاحب العمل ولحقه من جراء هذين القرارين أضراراً يطلب عنها تعويضاً مؤقتاً، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض هذ الطلب لمجرد أن الطاعن لم يطلب التعويض النهائي عن فصله من العمل، وأن المحكمة لا ترى موجباً للقضاء بالتعويض المؤقت دون أن يبدي أسباباً لهذا القضاء، ودون أن يبحث ما تمسك به الطاعن من عدم مشروعية قراري الطاعنة بوقفه عن العمل وفصله، وأن الفصل تم بالمخالفة للمادة 107 من لائحة نظام العاملين بما يُعجز محكمة النقض عن مراقبة مدى تطبيقه لصحيح القانون على واقعة النزاع، فإنه يكون فضلاً عما شابه من قصور في التسبيب قد خالف القانون بما يوجب نقضه في هذا الخصوص على أن يكون مع النقض الإحالة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعنان 14755 لسنة 88 ق ، 23639 لسنة 89 ق جلسة 22 / 6 / 2022 مكتب فنى 73 ق 99 ص 849

جلسة 22 من يونيو سنة 2022

برئاسة السيد القاضي / إسماعيل عبد السميع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / سمير عبد المنعم، الدسوقي الخولي، طارق تميرك ومحفوظ رسلان نواب رئيس المحكمة.

-----------------

(99)

الطعنان رقما 14775 لسنة 88، 23639 لسنة 89 القضائية

(1) شركات " أنواع الشركات : شركة المساهمة : تمثيلها أمام القضاء ". نقض " الخصوم في الطعن بالنقض".

رئيس مجلس إدارة البنك الزراعي المصري المطعون ضده الأول يمثله أمام القضاء. م 85 ق 159 لسنة 1981 بشأن شركات المساهمة و م 18 من النظام الأساسي للبنك. مؤداه. اختصام المطعون ضده الثاني في الطعن رغم عدم القضاء عليه بشيء. غير جائز. أثره. غير مقبول.

(2، 3) عمل " علاقة عمل : العاملون بالبنك الزراعي المصري ". إجازات " المقابل النقدي لرصيد الإجازات ".

(2) استحقاق العاملين بالبنك الزراعي المصري للتعويض عن إجازاتهم الاعتيادية الغير مستنفدة حتى انتهاء خدمتهم لصالح العمل. شرطه. أن يكون مساوياً لأجرهم الأساسي عنها مضافاً إليه العلاوات الخاصة والعلاوات الاجتماعية والإضافية والراتب المصرفي وبدل التمثيل. م 98 من اللائحة.

(3) قضاء الحكم الابتدائي بأن حرمان الطاعن من استنفاد رصيد إجازاته المستحق حتى انتهاء خدمته يرجع لخطأ البنك المطعون ضده الأول. عدم استئناف الأخير ذلك الحكم. أثره. اعتباره حائزاً الحجية بالنسبة له في ذلك الشأن. مؤداه. أحقية الطاعن في التعويض عن حرمانه من رصيد إجازاته كما قدره الخبير بتقريره. قضاء الحكم المطعون فيه للطاعن بتعويض أقل مما قدره الخبير في تلك الدعوى. مخالفة للثابت بالأوراق ومخالفة للقانون وخطأ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- إذ كان رئيس مجلس إدارة البنك المطعون ضده الأول هو الذي يمثل البنك أمام القضاء إعمالاً للمادة 85 من القانون رقم 159 لسنة 1981 بشأن شركات المساهمة، والمادة 18 من النظام الأساسي للبنك المنشور بالوقائع المصرية العدد 85 تابع بتاريخ 11/4/2019، فإن اختصام المطعون ضده الثاني في هذا الطعن رغم عدم قضاء الحكم المطعون فيه عليه بشيء يكون غير جائز، ومن ثم غير مقبول.

2- النص في المادة 98 من لائحة نظام العاملين لدى بنك التنمية والائتمان الزراعي للوجه القبلي لسنة 2006 الذي أُدمج في البنك المطعون ضده الأول بموجب القانون رقم 84 لسنة 2016 - المنطبقة على واقعة النزاع، والمرفق صورة منها بملف الطعن - على أنه " لا يجوز للعامل النزول عن الإجازة الاعتيادية، ويتم تسوية رصيد الإجازات أو الأجر المقابل له كل ثلاث سنوات على الأكثر بما يعادل الأجر الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها والعلاوات الاجتماعية والإضافية وبدل طبيعة العمل (الراتب المصرفي) وبدل التمثيل دون غيره من مبالغ..... طالما لم يحصل عليها لصالح العمل..... " يدل على أن التعويض الذي يستحقه العامل عن إجازاته الاعتيادية التي لم يستنفدها حتى انتهاء خدمته بسبب صالح العمل يتعين أن يكون مساوياً لأجره الأساسي عنها مضافاً إليه العلاوات الخاصة والعلاوات الاجتماعية والإضافية والراتب المصرفي وبدل التمثيل.

3- إذ كان الثابت من تقرير الخبير المقدم في الدعوى والمرفق صورته بملف الطعن أن رصيد الإجازات الاعتيادية المستحقة للطاعن عن الفترة من 1/1/2007 حتى انتهاء خدمته في 18/2/2016 مقداره 355 يوماً، وأن المقابل النقدي المستحق عنه محسوباً على ذات الأجر الذي اتخذه البنك المطعون ضده الأول أساساً لاحتساب المقابل الذي صرفه للطاعن عن إجازاته التي استحقت حتى 31/12/2006 مقداره 124025,64 جنيهاً، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقر بمدوناته أن حرمان الطاعن من استنفاد رصيد إجازاته المشار إليه يرجع لخطأ البنك المطعون ضده متمثلاً في عدم تحديده مواعيد القيام بالإجازات الاعتيادية وعدم تسويته لرصيد هذه الإجازات أو المقابل عنها كل ثلاث سنوات بالمخالفة لما تقضي به المادتين 95، 98 من لائحة نظام العاملين لديه، وإذ لم يستأنف البنك المطعون ضده الأول الحكم الابتدائي في خصوص ما قضى به في هذا الشأن فإن قضاء الحكم المطعون فيه يكون حائزاً الحجية بالنسبة للبنك المطعون ضده الأول في هذا الخصوص، ويكون الطاعن مستحقاً لتعويض عن حرمانه من رصيد إجازاته سالف الذكر بالقدر الذي انتهى إليه الخبير في تقريره ومقداره 124025,64 جنيهاً، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقدر هذا التعويض بمبلغ عشرة آلاف جنيه فإنه يكون فضلاً عن مخالفته للثابت بالأوراق قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقـرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم.... لسنة 2017 عمال أسوان الابتدائية انتهى فيها إلى طلب الحكم بإلزام المطعون ضدهما - البنك الزراعي المصري، ورئيس قطاع هذا البنك بأسوان - أن يؤديا إليه تعويضاً عن مخالفتهما المادتين 95، 98 من لائحة نظام العاملين لدى البنك، وقال بياناً لها إنه كان من العاملين ببنك التنمية والائتمان الزراعي للوجه القبلي الذي أُدمج في البنك المطعون ضده الأول، وانتهت خدمته بالإحالة إلى المعاش بتاريخ 18/2/2016، وصرف له البنك المقابل النقدي عن إجازاته السنوية التي لم يستنفدها حتى 31/12/2006 فقط، وامتنع عن صرف التعويض المستحق له عن إجازاته السنوية عن المدة من 1/1/2007 حتى تاريخ انتهاء خدمته، رغم أن عدم استنفاده لإجازاته السنوية عن تلك الفترة كان بسبب عدم تحديد البنك لمواعيد القيام بالإجازات السنوية وعدم تسوية رصيد الإجازات كل ثلاث سنوات وفقاً لما تقضي به المادتين 95، 98 من لائحة نظام العاملين بالبنك لسنة 2006، ومن ثم فقد أقام الدعوى بطلبه سالف البيان، ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى، وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 30/12/2017 بإلزام المطعون ضده الأول أن يؤدي للطاعن مبلغ ألف جنيه تعويضاً، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 219 لسنة 37 ق قنا " مأمورية أسوان "، وبتاريخ 29/5/2018 حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف بجعل مبلغ التعويض عشرة آلاف جنيه، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 14775 لسنة 88 ق، وقدمت النيابة مذكرة في هذا الطعن أبدت فيها الرأي بعدم جواز الطعن إعمالاً للمادة 248 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون 76 لسنة 2007 تأسيساً على أن قيمة الدعوى لا تجاوز مائة ألف جنيه، عُرض الطعن على الدائرة النوعية بمحكمة النقض في غرفة المشورة بجلسة 5/11/2019 فأصدرت بتلك الجلسة قراراً بعدم قبول الطعن، طعن الطاعن في هذا القرار بطريق النقض بالطعن رقم 23639 لسنة 89 ق، وقدمت النيابة مذكرة في هذا الطعن أبدت فيها الرأي بعدم جواز الطعن وفقاً للمادة 272 من قانون المرافعات، عُرض هذا الطعن على الدائرة النوعية بمحكمة النقض بغرفة المشورة بجلسة 19/10/2021، وبتلك الجلسة أصدرت الدائرة قراراً بالعدول عن قرارها الصادر في الطعن بالنقض رقم 14775 لسنة 88 ق على أساس أن قيمة الدعوى وفقاً لتقرير الخبير المقدم في الدعوى تجاوز مائة ألف جنيه، عُرض الطعنان على هذه المحكمة بغرفة المشورة فحددت جلسة لنظرها وفيها ضمت الطعن الثاني للأول والتزمت النيابة رأيها.


أولاً : عن الطعن رقم 14775 لسنة 88 ق.

حيث إن رئيس مجلس إدارة البنك المطعون ضده الأول هو الذي يمثل البنك أمام القضاء إعمالاً للمادة 85 من القانون رقم 159 لسنة 1981 بشأن شركات المساهمة، والمادة 18 من النظام الأساسي للبنك المنشور بالوقائع المصرية العدد 85 تابع بتاريخ 11/4/2019، فإن اختصام المطعون ضده الثاني في هذا الطعن رغم عدم قضاء الحكم المطعون فيه عليه بشيء يكون غير جائز، ومن ثم غير مقبول.

وحيث إن الطعن فيما عدا ما تقدم قد استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعي به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقول أن التعويض المستحق له عن حرمانه من استعمال إجازاته الاعتيادية البالغ مقدارها 355 يوماً عن الفترة من 1/1/2007 حتى انتهاء خدمته في 18/2/2016 يتعين أن يكون مساوياً على الأقل لأجره عن هذا الرصيد وفقاً لما تقضي به المادة 98 من لائحة البنك - المنطبقة على واقعة النزاع - وهو ما احتسبه الخبير المنتدب في الدعوى بمبلغ مقداره 124025,64 جنيهاً، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى له بتعويض عشرة آلاف جنيه فقط عن إجازاته غير المستنفدة رغم إقراره بأن الحرمان منها كان بسبب خطأ البنك المطعون ضده الأول، وبالمخالفة للمادة 98 من لائحة البنك، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة 98 من لائحة نظام العاملين لدى بنك التنمية والائتمان الزراعي للوجه القبلي لسنة 2006 الذي أُدمج في البنك المطعون ضده الأول بموجب القانون رقم 84 لسنة 2016 - المنطبقة على واقعة النزاع، والمرفق صورة منها بملف الطعن - على أنه " لا يجوز للعامل النزول عن الإجازة الاعتيادية، ويتم تسوية رصيد الإجازات أو الأجر المقابل له كل ثلاث سنوات على الأكثر بما يعادل الأجر الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها والعلاوات الاجتماعية والإضافية وبدل طبيعة العمل ( الراتب المصرفي ) وبدل التمثيل دون غيره من مبالغ... طالما لم يحصل عليها لصالح العمل... " يدل على أن التعويض الذي يستحقه العامل عن إجازاته الاعتيادية التي لم يستنفدها حتى انتهاء خدمته بسبب صالح العمل يتعين أن يكون مساوياً لأجره الأساسي عنها مضافاً إليه العلاوات الخاصة والعلاوات الاجتماعية والإضافية والراتب المصرفي وبدل التمثيل. لما كان ذلك، وكان الثابت من تقرير الخبير المقدم في الدعوى والمرفق صورته بملف الطعن أن رصيد الإجازات الاعتيادية المستحقة للطاعن عن الفترة من 1/1/2007 حتى انتهاء خدمته في 18/2/2016 مقداره 355 يوماً، وأن المقابل النقدي المستحق عنه محسوباً على ذات الأجر الذي اتخذه البنك المطعون ضده الأول أساساً لاحتساب المقابل الذي صرفه للطاعن عن إجازاته التي استحقت حتى 31/12/2006 مقداره 124025,64 جنيهاً، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقر بمدوناته أن حرمان الطاعن من استنفاد رصيد إجازاته المشار إليه يرجع لخطأ البنك المطعون ضده متمثلاً في عدم تحديده مواعيد القيام بالإجازات الاعتيادية وعدم تسويته لرصيد هذه الإجازات أو المقابل عنها كل ثلاث سنوات بالمخالفة لما تقضي به المادتين 95، 98 من لائحة نظام العاملين لديه، وإذ لم يستأنف البنك المطعون ضده الأول الحكم الابتدائي في خصوص ما قضى به في هذا الشأن فإن قضاء الحكم المطعون فيه يكون حائزاً الحجية بالنسبة للبنك المطعون ضده الأول في هذا الخصوص، ويكون الطاعن مستحقاً لتعويض عن حرمانه من رصيد إجازاته سالف الذكر بالقدر الذي انتهى إليه الخبير في تقريره ومقداره 124025,64 جنيهاً، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقدر هذا التعويض بمبلغ عشرة آلاف جنيه فإنه يكون فضلاً عن مخالفته للثابت بالأوراق قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم تعين الحكم في الاستئناف رقم...... لسنة 37 ق قنا " مأمورية أسوان " بتعديل الحكم المستأنف إلى القضاء بإلزام البنك المطعون ضده الأول أن يؤدي للطاعن مبلغ 124025,64 جنيهاً تعويضاً عن إجازاته الاعتيادية المستحقة عن الفترة من 1/1/2007 حتى انتهاء خدمته في 18/2/2016.


ثانياً : عن الطعن رقم 23639 لسنة 89 ق.

فإنه لما كان الثابت من مدونات قرار الدائرة النوعية الصادر في هذا الطعن المشار إليه آنفاً أن حقيقة الطلبات في هذا الطعن هي طلب العدول عن قرارها السابق صدوره في الطعن رقم 14775 لسنة 88 ق، وهو ما انتهت إليه الدائرة النوعية بموجب قرارها الصادر في هذا الطعن، ومن ثم تعين القضاء بانتهاء الخصومة في هذا الطعن.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ