الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 6 يونيو 2021

استقلال الجدة لأم بمسكن الحضانة بصفتها حاضنة لصغار ابنتها المتوفاة . غير جائز

 الدعوى رقم 8 لسنة 42 ق "منازعة تنفيذ" جلسة 8 / 5 / 2021

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثامن من مايو سنة 2021م، الموافق السادس والعشرين من رمضان سنة 1442 هـ.

برئاسة السيد المستشار / سعيد مرعى عمرو   رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف وبولس فهمى إسكندر والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز    نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشرى رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع    أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 8 لسنة 42 قضائية "منازعة تنفيذ".

المقامة من

..........

ضـد

1 – وزير العدل

2 - .....

الإجـراءات

بتاريخ السابع والعشرين من فبراير سنة 2020، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بصفة مستعجلة: وقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة بجلسة 2019/12/3، في الدعوى رقم 160 لسنة 136 قضائية، وفى الموضوع: بعدم الاعتداد بذلك الحكم، والاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 1996/1/6، في الدعـوى رقم 5 لسنة 8 قضائية "دستورية"، وما يترتب على ذلك من آثار.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة بالنسبة لوزير العدل، واحتياطيًّا: بعدم قبول الدعوى، لعدم تقديم المدعى ما يفيد صيرورة الحكم باتًّا.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعـوى على النحـو المبيـن بمحضر جلسة 2021/4/3، قدم فيها الحاضـر عن المدعى مذكـرة صمم فيها على طلباته، وبتلك الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - في أن المدعى عليها الثانية كانت قد أقامت الدعوى رقم 323 لسنة 2018 أسرة عابدين، أمام محكمة عابدين الجزئية، طالبة الحكم بتمكينها من مسكن حضانة الصغيرتين/ ....و ..... ، المبين بصحيفة الدعوى، على سند من أنها الجدة لأم للصغيرتين المذكورتين آنفًا، وأن حضانتهما انتقلت إليها إثر وفاة ابنتها، التي كانت زوجة للمدعى. وبجلسة 2018/11/28، قضت المحكمة برفض الدعوى. لم ترتض المدعى عليها الثانية هذا القضاء، فطعنت عليه بالاستئناف رقم 160 لسنة 136 قضائية، أمام محكمة استئناف القاهرة – الدائرة (18) أسـرة. وبجلسة 2019/12/3، قضت المحكمة بإلغـاء الحكم المستأنف، والقضاء مجددًا بتمكين المستأنفة من المسكن المشار إليه بالمشاركة مع المستأنف ضده (المدعى في الدعوى المعروضة). وإذ ارتأى المدعى أن ذلك الحكم قد استند في قضائه إلى أحكام المادة (18) مكررًا ثالثًا من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية، المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985، وأنه يشكل عقبة في تنفيذ الحكم الصادر عن هذه المحكمة بجلسة 1996/1/6، في الدعوى رقم 5 لسنة 8 قضائية "دستورية"، فأقام دعواه المعروضة.

وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة بالنسبة للمدعى عليه الأول (وزير العدل)، فهو سديد، ذلك أنه لم يكن خصمًا في النزاع الموضوعى، ومن ثَمَّ لا يكون ذا صفة في الدعوى المعروضة، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة له، مع الاكتفاء بذكر ذلك في الأسباب دون المنطوق.

وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى، بقالة عدم توافر شروط قبول منازعة التنفيذ المقررة بنص المادة (50) من قانون المحكمة الدستورية العليا، لعدم تقديم المدعى ما يفيد صيرورة الحكم باتًّا، فذلك مردود بأنه طبقًا لنص المادة (14) من قانون إنشاء محاكم الأسرة الصادر بالقانون رقم 10 لسنة 2004 فإن الأحكام والقرارات الصادرة من الدوائر الاستئنافية في مسائل الأحوال الشخصية، غير قابلة للطعن فيها بطريق النقض، ومن ثم فهى بطبيعتها أحكامًا باتة.

وحيث إن منازعة التنفيذ - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – قوامها أن التنفيذ قد اعترضته عوائق تحول قانونًا - بمضمونها أو أبعادها - دون اكتمال مداه، وتعطل أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان، ومن ثم، تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ أو محلها، تلك المنازعة التي تتوخى في ختام مطافها إنهاء الآثار المصاحبـة لتلك العوائـق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، بعدم دستورية نص تشريعي، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي يضمها، والآثار المتولدة عنها في سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينهـا، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا - وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها في مواجهة الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثـة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائـق - سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها - ولو كانت تشريعًا أو حكمًا قضائيًّا أو قـرارًا إداريًّا أو عملاً ماديًّا، حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيـذ لا تعد طريقًا للطعـن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.

وحيث إن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية – على ما استقر عليه قضاؤها – يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى لو تطابقت في مضمونها. كما أن قوة الأمر المقضى لا تلحق سوى منطوق الحكم، وما هو متصل بهذا المنطوق من الأسباب اتصالاً حتميًّا لا تقوم له قائمة إلا بها .

وحيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بجلسة 1996/1/6، في الدعوى رقـم 5 لسنة 8 قضائية " دستورية ": بعدم دستورية المادة (18) مكررًا ثالثًا - المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية إلى المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية، وذلك فيما نصت عليه وتضمنته من:

أولاً: إلزامها المطلق بتهيئة مسكن مناسب لصغاره من مطلقته وحاضنتهم ولو كان لهم مال حاضر يكفى لسكناهم، أو كان لحاضنتهم مسكن تقيم فيه، مؤجرًا كان أم غير مؤجر.

ثانيًا: تقييدهـا حـق المطلق - إذا كان مسكن الزوجية مؤجرًا - بأن يكون إعداده مسكنًا مناسبًا لصغـاره من مطلقته وحاضنتهم، واقعًا خلال فتره زمنية لا يتعداها، نهايتها عدة مطلقته. وقد نُشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم 3 بتاريخ 1996/1/18.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة المتقدم بيانه قد تساند إلى جملة أسباب، من بينها أن الأصل المقرر شرعًا أن مؤنة الحضانة تكون في مال المحضون؛ فإن لم يكن للمحضون مال، فعلى من تلزمه نفقته؛ وكان هذا الأصل مرددًا بنص الفقرة الأولى من المادة (18) مكررًا ثالثًا من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 - المشار إليه - التي تقضى بأنه إذا لم يكن للصغير مال فنفقته، على أبيه، ......، وإنه متى كان ما تقدم، فقد تعين أن يكون النص المطعون فيه مقيدًا، فلا يكون مسكن الزوجية مقرًا للمحضونين، إذا كان لحاضنتهم مسكن يأويهم، تقيم هي فيه، وليس لازمًا أن يكون مملوكًا لها، ذلك أن حق الصغار في السكنى ينتقل من مسكن أبيهم إلى مسكن حاضنتهم، أيًّا كان شكل العلاقة القانونية التي ترتبط بها في شأن هذه العين، ودون إخلال بحقها في أن تقتضى لها وللصغار أجر مسكن مناسب، باعتباره من مؤنتهم.

وحيث إنه باستقراء أحكام قوانين الأحوال الشخصية، يتبين أنها جاءت خلوًا من ثمة تنظيم قانوني لاستقلال الجدة لأم بمسكن الحضانة بصفتها حاضنة لصغار ابنتها المتوفاة، الأمر الذى حدا بمحكمة استئناف القاهرة – في حكمها المنازع في تنفيذه – إلى استدعاء نص المادة (18) مكررًا ثالثًا المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية إلى المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المشـار إليه – الذى يُلزم المُطلق بتهيئة مسكن مناسب لصغاره من مطلقته، ولو كان لحاضنتهم مسكن تقيم فيه، مؤجرًا أو غير مؤجر- وتطبيقه على واقعات النزاع الموضوعي، واعتماده كأساس أقامت عليه قضاءها، الصادر بجلسة 2019/12/3 في الدعوى رقم 160 لسنة 136 قضائية، بتمكين المدعى عليها الثانية (الجدة لأم ) من مسكن الحضانة، بالمشاركة مع المدعى (المستأنف ضده)، استنادًا إلى أنها جدة لأم للمحضونتين .... و ....، وحاضنة لهما بعد وفاة أمهما، وذلك دونما اعتداد بما أبداه المدعى من دفاع، مؤداه أن لصغاره مالًا حاضرًا كافيًا لسكناهم، وأن لحاضنتهم (الجدة لأم) مسكنًا مستقلًا تقيم فيه، مهدرةً بذلك حجية الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 5 لسنة 8 قضائية "دستورية" المشـار إليه، بعدم دستورية نص المادة (18) مكررًا ثالثًا من القانون المشار إليه، فيما نصت عليه وتضمنته من إلزامها المطلق بتهيئة مسكن مناسب لصغاره من مطلقته وحاضنتهم ولو كان لهم مال حاضر يكفى لسكناهم، أو كان لحاضنتهم مسكن تقيم فيه، مؤجرًا كان أم غير مؤجر. ومن ثم، يكون حكم محكمة الاستئناف السالف الذكر مناقضًا له ويُشكل عقبة تحول دون تنفيذه، الأمر الذى يتعين معه القضاء بإزالتها وعدم الاعتداد به، والاستمرار في تنفيذ حكم هذه المحكمة المشار إليه.

وحيث إنه عن طلب وقف تنفيذ حكم محكمة استئناف القاهرة – الدائرة (18) أحوال شخصية - المشار إليه، فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع في الدعوى المعروضة، وإذ انتهت المحكمة إلى القضاء في موضوع الدعوى، على النحو السالف البيان، فإن هذا الطلب يكون قد بات غير ذي موضوع.

فلهـذه الأسبـاب

حكمت المحكمة: بالاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 1996/1/6، في الدعوى رقم 5 لسنة 8 قضائية "دستورية"، وعدم الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة بجلسة 3/12/2019، في الاستئناف رقم 160 لسنة 136 قضائية " أسرة "، وألزمت المدعى عليها الثانية المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

 

الطعن 433 لسنة 56 ق جلسة 14 / 6 / 1988 مكتب فني 39 ج 2 ق 171 ص 1039

جلسة 14 من يونيه سنة 1988

برئاسة السيد المستشار/ يحيى الرفاعي - نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمود شوقي - نائب رئيس المحكمة، أحمد مكي، محمد وليد الجارحي ومحمود رضا الخضري.

----------------

(171)
الطعن رقم 433 لسنة 56 القضائية

(1) اختصاص. حكم "الأحكام الجائز الطعن فيها". نقض.
قضاء محكمة الاستئناف بعدم اختصاصها بنظر الاستئناف والإحالة إلى المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية. قضاء منه للخصومة كلها بصدد الاختصاص. جواز الطعن عليه بالنقض.
(2) حكم "الأحكام الجائز استئنافها". اختصاص.
الطعن استئنافياً في أحكام محاكم المواد الجزئية الصادرة ابتدائياً في دعاوى القسمة. انعقاده للمحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية أياً كانت قيمة الدعوى.
 (3)استئناف "سقوط الاستئناف" ملكية. قسمة.
الحكم في دعوى الملكية الصادر من المحكمة الابتدائية. سقوط الحق في استئنافه بمضي أربعين يوماً من تاريخ صدوره. المواد 213، 215، 277/ 1 مرافعات. توقف الفصل في دعوى القسمة على الفصل نهائياً في دعوى الملكية. لا أثر له. علة ذلك.
استقلال دعوى القسمة عن دعوى الملكية موضوعاً وسبباً.

---------------
1 - الحكم بعدم الاختصاص والإحالة ينهي الخصومة كلها فيما يفصل فيه ويحسمه بصدد الاختصاص ولا يعقبه حكم آخر في موضوع الدعوى من المحكمة التي أصدرته فإن الحكم بعدم اختصاص محكمة استئناف القاهرة بنظر الاستئناف المرفوع عن الحكم الصادر من محكمة الزيتون الجزئية وبإحالته إلى محكمة شمال القاهرة بهيئة استئنافية يكون منهياً للخصومة كلها فيما حسمه بصدد الاختصاص ومن ثم يكون الطعن فيه بطريق النقض جائزاً ويكون الدفع بعدم جوازه على غير أساس.
2 - الاختصاص بالفصل فيما يرفع من طعون بالاستئناف عن الأحكام الصادرة ابتدائياً من محاكم المواد الجزئية في دعاوى القسمة ينعقد للمحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية أياً كانت قيمة الدعوى.
3 - الحكم بقبول الطلبات أو برفضها في دعوى الملكية التي تنظر أمام المحكمة الابتدائية تنتهي به الخصومة كلها فيها أمامها ويسقط الحق في استئنافه بمضي أربعين يوماً من تاريخ صدوره طبقاً لأحكام المواد 213، 215، 277/ 1 من قانون المرافعات ولا يغير من ذلك أن يكون الفصل في دعوى القسمة موقوفاً على الفصل نهائياً في دعوى الملكية لاستقلال كل من الدعويين عن الأخرى بموضوعها وسببها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى 895 لسنة 1981 - التي قيدت فيما بعد برقم 575 سنة 1984 - مدني الزيتون، وطلبت فيها ندب خبير لفرز وتجنيب حصتها في العقار المبين في الصحيفة أو بيعه بالمزاد إذا تعذرت القسمة. ومحكمة الزيتون أوقفت السير في الدعوى حتى يفصل فيما أثير من نزاع حول الملكية بالدعوى 246 سنة 1984 مدني شمال القاهرة الابتدائية وإذ فصل في هذا النزاع بتاريخ 22/ 5/ 1984 فقد قضت المحكمة الجزئية بتاريخ 29/ 1/ 1985 بتعذر القسمة عيناً وناطت بمن يهمه الأمر من الخصوم اتخاذ إجراءات البيع وبتاريخ 4/ 3/ 1985 استأنفت الطاعنتان هذا الحكم والحكم الصادر في دعوى الملكية بالاستئناف 2387 لسنة 102 ق. ومحكمة الاستئناف قضت في 15/ 1/ 1986 بسقوط الحق في استئناف حكم الملكية وبعدم اختصاصها بنظر استئناف حكم القسمة وبإحالته إلى محكمة شمال القاهرة الابتدائية - منعقدة بهيئة استئنافية. طعنت الطاعنتان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم جواز الطعن في الحكم الصادر بعدم الاختصاص وبرفض الطعن في حكم الملكية. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم جواز الطعن في الحكم الصادر بعدم الاختصاص أنه حكم لم تنته به الخصومة كلها فلا يجوز الطعن فيه على استقلال طبقاً للمادة 212 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله، ذلك أنه لما كان الحكم بعدم الاختصاص والإحالة ينهي الخصومة كلها فيما يفصل ويحسمه بصدد الاختصاص ولا يعقبه حكم آخر في موضوع الدعوى من المحكمة التي أصدرته فإن الحكم بعدم اختصاص محكمة استئناف القاهرة بنظر الاستئناف المرفوع عن الحكم الصادر من محكمة الزيتون الجزئية وبإحالته إلى محكمة شمال القاهرة بهيئة استئنافية يكون منهياً للخصومة كلها فيما حسمه بصدد الاختصاص ومن ثم يكون الطعن فيه بطريق النقض جائزاً ويكون الدفع بعدم جوازه على غير أساس.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنتان على الحكم بعدم اختصاص محكمة استئناف القاهرة بنظر استئناف الحكم الصادر في دعوى القسمة أنه أخطأ في تطبيق القانون ذلك أن قيمة هذه الدعوى تجاوز خمسمائة جنيه فتكون محكمة الاستئناف هي المختصة بنظر الاستئناف بحسب هذه القيمة طبقاً للقواعد العامة.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه لما كان الاختصاص بالفصل فيما يرفع من طعون بالاستئناف عن الأحكام الصادرة ابتدائياً من محاكم المواد الجزئية في دعاوى القسمة ينعقد للمحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية أياً كانت قيمة الدعوى، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنتان على الحكم بسقوط الحق في استئناف حكم الملكية القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه أقام قضاءه على أن الحكم المستأنف من الأحكام المنهية للخصومة كلها في حين أنه ليس كذلك ولا يجوز استئنافه إلا مع استئناف الحكم الصادر في دعوى القسمة، كما أقام قضاءه على أن هذا الاستئناف أقيم بعد الميعاد دون أن يحدد هذا الميعاد ومبدأ سريانه والنص التشريعي الذي يحكمه.
وحيث إن هذا النعي بشقيه في غير محله، ذلك أنه لما كان الحكم بقبول الطلبات أو برفضها في دعوى الملكية التي تنظر أمام المحكمة الابتدائية تنتهي به الخصومة كلها فيها أمامها ويسقط الحق في استئنافه بمضي أربعين يوماً من تاريخ صدوره طبقاً لأحكام المواد 213، 215، 277/ 1 من قانون المرافعات، ولا يغير من ذلك أن يكون الفصل في دعوى القسمة موقوفاً على الفصل نهائياً في دعوى الملكية لاستقلال كل من الدعويين عن الأخرى بموضوعها وسببها، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في نتيجته فإن النعي عليه بهذين الشقين يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الفهرس الموضوعي لنقض الأحوال الشخصية والاسرة المصري / أ / إثبات - الإقرار



37 - ثبوت النسب قبل الولادة . شرطه . أن يكون الحمل ظاهراً ويصدر الاعتراف به من الزوج . النفي الذي يكون معتبراً قاطعاً للنسب . شرطه . عدم صحة النفي الذي يسبقه إقراراً بالنسب نصاً أو دلالة .
المقرر في فقه الأحناف أنه إذا كان الحمل ظاهراً أو صدر الاعتراف به من الزوج فإنه يثبت قبل الولادة لما في البطن كما أن نفى نسب الولد لا يكون معتبراً ولا يقطع النسب إلا بشروط منها أن يكون النفي عند الولادة وعند التهنئة بالمولود ومنها ألا يسبقه إقرار بالنسب لا نصاً ولا دلالة فإن سبقه إقرار لا يصح النفي لأن النسب بعد الثبوت صار حقا للولد فلا يمكن الرجوع فيه .

36 - الإقرار. شرط صحته. أن يفيد ثبوت الحق المقر به على سبيل الجزم واليقين فلو شابته مظنة أو اعترته إثارة من شك في بواعث صدوره . أثره . عدم اعتباره من قبيل الإقرار بمعناه ولا يؤاخذ به صاحبه .
المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه يشترط لصحة الإقرار أن يُفيد ثبوت الحق المقر به على سبيل الجزم واليقين فلو شابته مظنة أو اعتورته إثارة من شك في بواعث صدوره فلا يؤاخذ به صاحبه ، ولا يعتبر من قبيل الإقرار بمعناه .

35 - إقرار المرأة بصحة الرجعة وبكونها في العدة وقت حصولها. التزامها بهذا الإقرار ولا يقبل الرجوع فيه وإن لم يقترن بيمينها. علة ذلك. عدم نفاذ هذا الإقرار في حق المطلق إلا إذا حلفت اليمين على ذلك باعتباره صاحب المصلحة في التمسك بهذا.
إذا أقرت المرأة بصحة الرجعة أو بأنها كانت لا زالت في العدة وقت حصولها لزمها هذا الإقرار، إذ أنه إذا كان الإقرار صادراً من الخصم عن طواعية واختيار بقصد الاعتراف بالحق المدعى به لخصمه في صيغة تفيد ثبوت الحق المقر به على سبيل الجزم واليقين، فلا يقبل الرجوع فيه، لأن الإقرار اعتراف شخص بواقعة من شأنها أن تنتج ضده آثاراً قانونية أو شرعية، بحيث تصبح في غير حاجة إلى الإثبات بدليل آخر وينحسم به النزاع فيما أقر به، وعلى هذا، فإنه ولئن كان إقرار المطلقة رجعياً بأن عدتها انقضت برؤيتها الحيض ثلاث مرات كوامل أو بأن عدتها لم تنقض بالحيض، لا يكون نافذاً في حق المطلق إلا إذا حلفت اليمين على ذلك، إلا أن إقرارها على هذا النحو يلزمها هي حتى وإن لم تحلف اليمين، إذ أنها ليست في حاجة ليمينها لتصدق نفسها في إقرارها، فلا يجوز لها الرجوع في هذا الإقرار بحجة أنه لم يقترن بيمينها، لأن مطلقها هو وحده صاحب المصلحة في التمسك بذلك، حتى يكون إقرارها في هذا الصدد حجة عليه.

34 - الإقرار يكون باللفظ الصريح. جواز أن يستفاد من دلالة التعبير.
الإقرار كما يكون باللفظ الصريح يجوز أن يستفاد منه دلالة التعبير.

33 - إقرار الطاعن الأول بأنه الذي صنف المؤلفات المنسوبة إليه دون جحدها. استخلاص الحكم المطعون فيه منها الدليل على رجوعه عن الإسلام لدلالتها على الكفر الصريح ورتب على ذلك الإقرار قضاءه بالتفريق بينه وبين زوجه باعتباره من آثار الردة, التزاما ً من الحكم بالأحكام الشرعية. لا حاجة إلى إقامة البينة الشرعية على ردته.
وكان الطاعن الأول قد أقر بأنه هو الذي صنف المؤلفات المنسوبة إليه ولم يجحدها كلها أو بعضاً منها, وإذ استقى الحكم المطعون فيه منها الدليل على رجوعه عن الإسلام على نحو ما سلف, إذ ورد بها ما يدل على الكفر الصريح الذي يخرجه عن الملة ورتب على ذلك الإقرار الذي توافرت شروطه الشرعية قضاءه بالتفريق بين الطاعن الأول وزوجه باعتبار أن ذلك من الآثار التي توجبها أحكام الردة, فإنه يكون قد التزم الأحكام الشرعية المقررة في هذا الشأن, بما لا حاجة معه من بعد إلى تطلب إقامة البينة الشرعية على ردته.

32 - بيانات شهادة الميلاد. اعتبارها قرينة على النسب وليست حجية في إثباته. نسبة الطفل فيها إلى أب معين. عدم اعتبارها حجة عليه ما لم يقر بصحة البيانات المدونة بها.
المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن شهادة الميلاد بمفردها ليست حجة في إثبات النسب، وإن كانت تعد قرينة عليه، إذ لم يقصد بها ثبوته، وإنما جاء ذكره فيها تبعاً لما قصد منها ووضعت له، ولأن القيد بالدفاتر لا يشترط فيه أن يكون بناء على طلب الأب أو وكيله، بل يصح بالإملاء من القابلة أو الأم، فلا يعتبر نسبة الطفل فيها إلى شخص معين حجة عليه طالما لم يقر بصحة البيانات المدونة بها.

31 - الرسائل الموقع عليها لها قوة الدليل الكتابي، الإقرار الوارد في خطاب إقرار غير قضائي، خضوعه لتقدير قاضي الموضوع بما له من سلطة الترجيح بين البيانات واستظهار الواقع في الدعوى ووجه الحق فيها.
لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وإن كان للرسائل الموقع عليها قوة الدليل الكتابي من حيث الإثبات إلا أن الإقرار الوارد في خطاب إقرار غير قضائي يخضع لتقدير القاضي وكان لقاضي الموضوع سلطة الترجيح بين البينان واستظهار الواقع في الدعوى ووجه الحق فيها فإنه لا على الحكم المطعون فيه إن هو رجح بينة الإثبات على بينة النفي واستخلص أسباب سائغة مما له أصل ثابت بالأوراق توافر الضرر المبيح للتطليق.

30 - الإقرار شرعاً. ماهيته. إبداء الزوجة رغبتها - بمحضر الشرطة - في العودة إلى منزل الزوجية خشية وصفها بالنشوز وحرمانها من النفقة. لا يعد إقراراً برغبتها الحقيقية في استمرار الحيازة الزوجية.
يشترط لصحة الإقرار شرعاً وجوب أن يفيد ثبوت الحق المقر به على سبيل الجزم واليقين، فلو شابه مظنة أو اعتورته إثارة من شك في بواعث صدوره فلا يؤاخذ به صاحبه ولا يعتبر من قبيل الإقرار بمعناه، لما كان ذلك وكان ما صرحت به المطعون عليها في الشكوى الإداري - بفرض صحة صدوره عنها - من رغبتها في العودة للإقامة مع زوجها الطاعن قد قرنته بأنه كان منها اتقاء وصفها بالنشوز وبالتالي الحرمان من النفقة فهو بهذه المثابة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ليس إلا وسيلة دفاع فرضتها عليها الظروف التي تكتنفها ولا يدل بذاته على رغبتها الحقيقية في استمرار العشرة الزوجية ولا ينطوي على إقرار تؤاخذ بآصرته ولا على الحكم إن هو التفت عما تمسك به الطاعن في هذا الخصوص.

29 - الإقرار. ماهيته. جواز اعتبار السكوت إقراراً ضمنياً بحصول الزواج. ليس للزوج نفي إقراره بعد ثبوته.
الإقرار شرعاً هو إخبار الإنسان عند ثبوت حق لغيره على نفسه، وللسكوت في بعض المواقع يجعل الساكت مقراً بالحق بسكوته عنه كما يجعل المتكلم مقراً بالحق بكلامه وإن خالف القاعدة الفقهية القائلة لا ينسب لساكت قول، ومن بينها لو هنأ الناس الزوج بزواجه فسكت لزمه الزواج وليس له نفيه بعد أن أقر به لما كان ذلك فإن ما خلص إليه الحكم من إقرار ضمني صدر من المتوفى بحصول زواجه من المطعون عليها السادسة في سنة 1976 استقاه من مصاحبته لها إلى مجمع البحوث الإسلامية وتقريرها ذلك في مواجهته وقبوله له ليس فيه ما يعاب.

28 - الإقرار بالنسب. جواز أن يكون صريحاً وقد يستفاد من دلالة التعبير أو السكوت. متى يعتبر السكوت إقراراً.
الإقرار كما يكون باللفظ الصريح يجوز - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يستفاد من دلالة التعبير، أو من السكوت في بعض المواضع التي يعتبر الساكت فيها مقراً بالحق بسكوته استثناء من قاعدة ألا ينسب لساكت قوة ومنها سكوت الوالد بعد تهنئة الناس له بالولد بعد ولادته، فقد اعتبر سكوته في هذه الحالة إقراراً منه بأنه ابنه فليس له أن ينفيه بعد ذلك، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مقام التدليل على ثبوت نسب المطعون عليها من أمها المتوفاة يتفق وصحيح القواعد الشرعية المعمول بها في فقه الحنفية ذلك أنه حصل في ظروف قيد ميلادها باعتبارها ابنة المتوفاة، وتقديم الأخيرة طلبها لاستخراج صورة من هذا القيد في اليوم التالي لإجرائه وتسلمها المستخرج موضحاً به أنها والدة البنت المقيدة وعدم اعتراضها على ذلك، إقرار المتوفاة بأمومتها للمطعون عليها، وهو تحصيل صحيح شرعاً لجواز الاستدلال على ثبوت البنوة بالسكوت المفصح عن الإقرار به.

27 - الإقرار بغير الأبوة أو البنوة. لا يثبت به النسب إلا بتصديق من حمل عليه أو البرهنة عليه بالبينة. وجوب معاملة المقر بإقراره.
المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن الإقرار بما يتفرع عن أصل النسب وهو الإقرار بغير الأبوة والبنوة - كالإقرار بالخؤولة موضوع الدعوى الماثلة - وإن كان لا يثبت به النسب إلا بتصديق من حمل عليه أو البرهنة عليه بالبينة لأن فيه تحميلاً له على الغير، إلا أن المقر يعامل بإقراره من ناحية الميراث وسائر الحقوق التي ترجع إليه كما لو كان النسب ثابتاً من المورث حقيقة، وكان الواقع في الدعوى على تفصح عنه مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن الأول وقع على وثيقة زواج المطعون عليها بوصف أنه خالها ووكيلها في عقد قرانها وأنه وقع مع الطاعنة الثانية على محضر احتفظ به أفاد تضمن أن المورثة توفيت عنها وعن ابنتها المطعون عليها، كما أن الطاعنة الثانية تقدمت بطلب لاستصدار إشهاد شرعي في المادة... السنة 1969 وراثات الجيزة أقرت فيه بنبوة المطعون عليها المتوفاة، فإن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاؤه بثبوت نسب المطعون عليها من أمها المتوفاة على سند من إقرار من حمل عليه النسب وهي المتوفاة طبقاً لما سلف بيانه بما ينطوي عليه من تصديق للإقرار المنسوب للطاعنين، والذي تأيد بالبينة التي تقدمت بها المطعون عليها فإنه يكون قد أصاب.

26 - نفي ورثة الزوج حمل الزوجة وولادتها. لا يعد إنكاراً للإقرار المنسوب للزوج برغبته في تسمية الجنين باسم معين. هذا الإقرار يعد قرينة على حصول الحمل.
إذ كان مجرد ادعاء الطاعنة بعدم قابلية المطعون عليها الأولى للحمل وتكذيبها واقعة المولودة وطلبها إحالتها للكشف الطبي لا يفيد صراحة أو ضمناً إنكارها صدور الإقرار المؤرخ 31/ 1/ 1971 من زوج المطعون عليها أو طعنها عليه بأي وجه من أوجه البطلان، وكان الإقرار المشار إليه إذ تضمن إبداء الزوج رغبته في تسمية الجنين عند ولادته باسم معين يستقيم قرينة على أن الزوجة كانت حاملاً في المولود وقت صدور هذا الإقرار ويصلح التدليل به في نطاق الدعوى فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالإخلال بحق الدفاع ومخالفته الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال يكون على غير أساس.

25 - إقرار الزوج بالطلاق المضاف إلى الماضى. وجوب احتساب عدة المطلقة من وقت الاقرار لا من تاريخ الاسناد. الاستثناء. انتفاء تهمة المواضعه أو ثبوت تاريخ الطلاق بالبينة.
إذ كانت عدة المطلقة من وقت إخبار الزوج أو اقراره بالطلاق لا من وقت الاسناد، وكان تعديل جعل المدة من وقت الإقرار هو خشية تهمة المواضعة فإنه ينبغى أن يتحرى محلها ويرجع إلى الناس الذين هم مظانها، فإن كان واقع الحال يتجافى عن مظنة هذه التهمة أو قامت على صحة تاريخ الطلاق بينة شرعية هى وليس الإقرار سناده، فإنه ينبغى الاعتداد بتاريخ الاسناد واتخاذه بدءا للطلاق، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد بنى قضاءه على أن بينة شرعية لم تقم على إيقاع الزوج الطلاق فى الزمان الماضى الذى أسده إليه مما مفاده قيام مظنة تهمة المواضعة، وكان واقع الحال فى الدعوى لا ينفيها فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون.

24 - الإقرار. ماهيته. الإقرار القضائي قد يرد بصحيفة الدعوى. ما يرد على لسان الشخص تأييدا لادعائه من أقوال فيها مصلحة لخصمه لم يقصد أن يتخذها خصمه دليلا عليه. لا تعد إقرارا. علة ذلك. مثال في تحديد الفرقة بين الزوجين.
إنه وإن كان الأصل في الإقرار بوجه عام أنه اعتراف شخص بواقعة من شأنها أن تنتج ضده آثارا قانونية بحيث تصبح في غير حاجة إلى الإثبات وينحسم النزاع في شأنها وأن الإقرار القضائي قد يرد في صحيفة الدعوى التي رفعها المقر، إلا أنه يشترط فيه ما يشترط في الأعمال القانونية من وجود الإرادة، بمعنى أنه يجب أن يدرك المقر مرمى إقراره، وأن يقصد به الزام نفسه بمقتضاه وأن يكون مبصرا أنه سيتخذ حجة عليه، وأن خصمه سيعفى بموجبه من تقديم أي دليل، فلا يعد من قبيل الإقرار الملزم ما يرد على لسان الشخص تأييدا لادعائه من أقوال فيها مصلحة لخصمه، ما دام لم يقصد به إدلائه بهذه الأقوال أن يتخذها خصمة دليلا عليه، ولما كان البين من صحيفة الدعوى التي أقامتها المطعون عليها أمام محكمة أول درجة أنها وأن حددت فيها حصول اعتداء الطاعن عليها بالضرب وتركه منزل الزوجية يوم 20/ 5/ 1970 إلا أنها أردفت ذلك بأنه حرر عن هذه الواقعة محضر إداري لم تذكر رقمه وكانت المطعون عليها قد أوضحت أمام محكمة الاستئناف أن الصحيفة المشار إليها وقع بها خطأ مادى يتعلق بتاريخ الفرقة، وكان الحكم المطعون فيه قد أوضح قد مدوناته عن أن المحضر الذى استندت إليه المطعون ضدها صادف محله في سنة 1969 فإن مجريات الخصومة ومسلك المطعون عليها فيها لا تساعد على حمل التاريخ المثبت في الصحيفة بأنه إقرار ملزم لها حددت فيه بدء الفرقة، وبالتالي فلا تثريب على محكمة الاستئناف إن هي أحالت الدعوى إلى التحقيق طالما لم تجد فيها ما يقيد الإقرار الحاسم للنزاع في خصومة.

23 - عدم الأخذ بإقرار المدعى عليه من الزوجين ما لم يكن مؤيداً بالقرائن أو شهادة الشهود. م 58 مجموعة 1955 لطائفة الأقباط الأرثوذكس. نطاقه قاصر على الطلاق وإجراءاته دون بطلان الزواج.
تقضي المادة 58 من قواعد التقنين العرفي لطائفة الأقباط الأرثوذكس الصادر في سنة 1955 بأنه "لا يؤخذ بإقرار المدعى عليه من الزوجين بما هو منسوب إليه ما لم يكن مؤيداً بالقرائن وشهادة الشهود"، وقد وردت هذه المادة ضمن مواد الباب الخاص بالطلاق وإجراءاته ولا صلة لها بالمواد الخاصة ببطلان الزواج وهو مغاير للطلاق.

22 - القضاء بقبول ترك الخصومة في الاستئناف. استناد الحكم إلى إقرار بالترك صادر من المستأنف ومصدق عليه بمكتب التوثيق. لا خطأ.
إذ كانت المادة 141 من قانون المرافعات تجيز إبداء ترك الخصومة ببيان صريح من التارك في مذكرة موقع عليها منه أو من وكيله مع اطلاع خصمه عليها، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه عول في قضائه بإثبات ترك الطاعن الخصومة في الاستئناف على أن الإقرار المقدم من المطعون عليه والمصدق عليه بمكتب توثيق شمال القاهرة يحمل توقيع الطاعن ويتضمن بياناً صريحاً منه بتنازله عن إجراءات السير في الاستئناف وأنه بهذه المثابة يقوم مقام المذكرة الموقع عليها منه، وكان ما أورده الحكم في هذا الخصوص صحيح في القانون إذ لم يستلزم الشارع شكلاً معيناً للمذكرات التي يقدمها الخصوم في الدعوى أو يحدد طريقاً معيناً لتقديمها إلى المحكمة وإنما ما أوجبه أن تكون موقعة من التارك أو وكيله وأن يكون بيان الترك فيها صريحاً لا غموض فيه وأن يطلع عليها الخصم وهو ما توافر في الإقرار الصادر من الطاعن على النحو المتقدم بيانه، لما كان ما تقدم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور والفساد في الاستدلال يكون على غير أساس.

21 - إقرار الوارث بوارث آخر. وجوب أخذ المقر بإقرار في دعاوى المال. لا يغير من ذلك كون المقر له غير وارث حقيقة.
الاتفاق في مذهب الحنفية على أن إقرار الوارث بوارث آخر من شأنه أن يؤدي إلى معاملته بإقراره في صدد استحقاق المقر له بالميراث في تركة الميت في غيره من الحقوق التي ترجع إليه، ويؤخذ المقر بإقراره لأن له ولاية التصرف في مال نفسه طالما كانت الدعوى من دعاوى المال، دون ما اعتداد مما إذا كان المقر له وارثاً حقيقة بل يكتفي بأن تعتبر صفته بحسب الظاهر.

20 - الإقرار بالأبوة. شرط صحته. أن يكون الولد المقر له مجهول النسب. الشخص مجهول النسب في الفقه الحنفي. بيانه.
إنه وإن كان يشترط لصحة الإقرار بالأبوة أن يكون الولد المقر له مجهول النسب، فإن كان معروفاً نسبه من غير المقر لا يثبت نسبه منه، إذ لا يتصور الثبوت من اثنين في وقت واحد، ولا يصح القول بانتفاء النسب من الأول وثبوته من الثاني لأن النسب متى ثبت لا يقبل النقض والانتقال، ولئن اختلفت الأقوال في مذهب الحنفية حول متى يعتبر الشخص مجهول النسب، فذهب البعض إلى أنه من لا يعلم له أب في البلد الذي ولد فيه وقرر البعض الآخر أنه الذي لا يعلم له أب في البلد الذي يوجد به إلا أن القول على أنه يراعى في الحكم بجهالة النسب عدم معرفة الأب في البلدين معاً دفعاً للحرج وتحوطاً في إثبات الأنساب.

19 - الدعوى. هي الإقرار المجرد بالنسب. أثرها. ثبوت النسب بها ولو كذبتها الظواهر. جواز ورودها لاحقة على التبني ما لم يبين المقر وقت إقراره سبب البنوة.
من المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن النسب يثبت بالدعوة وهي الإقرار المجرد بالنسب بما ينطوي على اعتراف ببنوة الولد بنوة حقيقية وأنه تخلق من مائه، وهو بعد الإقرار به لا يحتمل النفي ولا ينفك بحال. والراجح في مذهب الأحناف ثبوت النسب بهذا الطريق دون أن يقرن به ما يبين وجهه حتى لو كانت الظواهر تكذبه، ولا يحول دون ذلك ورود الإقرار لاحقاً على التبني لما ينم عنه من رغبة المقر في تصحيح الأوضاع، طالما لم يبين وقت إقراراه سبب هذه البنوة.

18 - الإقرار بالنسب على غير المقر. لا يثبت به النسب إلا بتصديق من حمل عليه النسب أو إقامة البينة عليه. وجوب معاملة المقر بإقراره بالنسبة للميراث والحقوق الأخرى التي ترجع إليه.
لئن كان المعول عليه في مذهب الحنفية أن الإقرار بالنسب على غير المقر، وهو إقرار بقربة يكون فيها واسطة بين المقر له - كالإقرار بالإخوة - لا يثبت به النسب إلا بتصديق من حمل عليه النسب أو البرهنة عليه بالبينة، إذ الإقرار بالإخوة يقتضي أولاً أن المقر له ابن لأبي المقر ويستتبع ذلك أنه أخ للمقر، إلا أن المقر يعامل بإقراره من ناحية الميراث وغيره من الحقوق التي ترجع إليه، وتنقسم التركة في هذه الحالة على أساس الاعتداد بالإقرار تجاه المقر دون غيره من الورثة الذين لم يوافقوه على إقراره باعتبار الإقرار حجة قاصرة. وإذ كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الإقرار الموقع عليه من الطاعنة وبقية الورثة تضمن اعترافهم بأحقية المطعون عليها في نصيبها من تركة المتوفى، وكان دفاع المطعون عليها يقوم أساساً على حقها في مشاركة الطاعنة وباقي الورثة في التركة المخلفة من المتوفى استناداً إلى الإقرار الصادر منهم، فإن الدعوى المعروضة بالإرث بهذه المثابة تكون متعلقة بالمال.

17 - الإقرار الصحيح. شرطه. قواعد الميراث تعلقها بالنظام العام. توقيع المطعون عليه على محضر إثبات الوفاة الصادر من البطريركية مما يفيد أن الطاعنين إخوته. إقرار باطل.
يشترط لصحة الإقرار بوجه عام - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ألا يكون المقر به محالاً عقلاً ولا شرعاً، وإذ كانت قواعد الميراث من النظام العام فلا يجوز مخالفتها أو التحايل عليها، فإن ما نسب إلى المطعون عليه من توقيعه على محضر إثبات الوفاة الصادر من بطريركية الأقباط الأرثوذكس بما يفيد أن الطاعنين أخوته من أبيه يعد باطلاً وغير معتبر شرعاً ولا يمكن أن يؤاخذ به باعتباره إقراراً.

16 - عقد الصلح. ماهيته. نزول الزوجة عن حقوقها إزاء إقرارها بفض بكارتها قبل الزواج. الادعاء ببطلانه استناداً للمادة 551 مدني. لا محل له.
من اللازم لاعتبار العقد صلحاً في معنى المادة 549 من القانون المدني وجوب أن يتنازل كل من الطرفين عن جزء من ادعائه في سبيل الحصول على الجزء الباقي فإن لم يكن هناك نزول عن ادعاءات متقابلة واقتصر التنازل على أحد الطرفين دون الآخر فلا يعد الاتفاق صلحاً. وإذ كان البين أن الإقرار المنسوب للزوجة أنه مقصور على نزول الزوجة عن كافة حقوقها إزاء ما أقرت به من فض بكارتها قبل عقد الزواج، فإنه لا وجه للقول ببطلان الإقرار، على سند من المادة 551 من القانون المدني.

15 - الإقرار بالنسب. شرط صحته.
يشترط لصحة الإقرار - بالنسب - بوجه عام ألا يكذب ظاهر الحال المقر في إقراره وألا يكون المقر به محالاً عقلاً أو شرعاً والقول المعول عليه أن الإقرار بما يتفرع عن أصل النسب وهو الإقرار بغير الأبوة والبنوة، لا يثبت به نسب أصلاً ولا بد إما من تصديق من حمل عليه النسب أو إثباته بالبينة لأن الإقرار في هذه الحالة يقتضي تحميل النسب على غير المقر والإقرار بذاته حجة قاصرة.

14 - الاعتقاد الديني. من الأمور التي تبنى الأحكام فيها على الإقرار بظاهر اللسان. الإقرار أمام القضاء بالإسلام والنطق بالشهادتين. عدم جواز البحث في حقيقة إسلام المقر وصحة إيمانه.
الاعتقاد الديني - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - مسألة نفسانية وهو من الأمور التي تبنى الأحكام فيها على الإقرار بظاهر اللسان والتي لا يسوغ لقاضي الدعوى التطرق إلى بحث جديتها أو بواعثها ودوافعها. ولما كان والد المتوفاة قد أقر بأنه مسلم ونطق بالشهادتين بين يدي القضاء، فإنه لا يجوز التعرض لحقيقة إسلامه وصحة إيمانه به.

13 - الإقرار بالطلاق كاذباً يقع قضاء لا ديانة. مثال.
المنصوص عليه شرعاً أن الإقرار بالطلاق كاذباً يقع قضاء لا ديانة، وأن الرجل إذا سئل عن زوجته فقال أنا طلقتها وعديت عنها، والحال أنه لم يطلقها، بل أخبر كاذباً، فإنه لا يصدق قضاء - في ادعاء أنه أخبر كاذباً - ويدين فيما بينه وبين الله تعالى. ولما كان يبين من الاطلاع على الإقرارات الثلاثة المنسوبة للمتوفى والتي كانت تحت نظر محكمة الموضوع - وهي الإقرارات المؤرخة 28/ 3/ 1957 و9/ 8/ 1958، والثالث ورد بالحكم الصادر بتاريخ 29/ 12/ 1959 في دعوى النفقة التي أقامتها الطاعنة وهي الزوجة الأخرى للمتوفى - أن ألفاظ الطلاق الصريح والإقرارات بالطلاق المنسوبة إلى المتوفى، يقع بها الطلاق طبقاً للنصوص الفقهية، وهو طلاق وقع لاحقاً على مراجعة المتوفى للمطعون عليها - الزوجة الأولى - وبتاريخ 3 من أكتوبر 1934 المثبتة بأسفل إشهاد الطلاق المؤرخ 13 من سبتمبر 1934، وهذه الألفاظ والإقرارات منبتة الصلة بما تضمنه الإقراران المؤرخان 28 من مارس 1957 و9 من أغسطس 1958من عبارات أخرى تشير إلى الأخبار عن الطلاق الرسمي الصادر بتاريخ 13 من سبتمبر 1934، فلا محل من بعد لاستناد الحكم إلى أقوال شهود المطعون عليها - في إثبات قيام الزوجية حتى وفاة المورث - لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى في قضائه على أن الإقرارات المذكورة المنسوبة إلى المتوفى لا تعتبر إنشاء لطلاق، بل هي إخبار عن الطلاق الذي أوقعه على المطعون عليها بالإشهار الشرعي المؤرخ 13 من سبتمبر 1934، وأن الإخبار يحتمل التصديق والتكذيب وأن قوله في الإقرارات الثلاثة بأنه لم يراجعها يكذبه أنه راجعها بعد هذا الطلاق بتاريخ 3 من أكتوبر 1934، ورتب الحكم على ذلك أن المطعون عليها بقيت زوجة له حتى تاريخ وفاته وترث في تركته، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.

12 - النسب يثبت بالإقرار. إنكار الورثة نسب الصغيرة بعد ثبوته باعتراف المورث. لا أثر له.
النسب يثبت بالإقرار، وهو بعد الإقرار به لا يحتمل النفي، لأن النفي يكون إنكارا بعد الإقرار فلا يسمع، وإذا أنكر الورثة نسب الصغير بعد الإقرار، فلا يلتفت إليهم، لأن النسب قد ثبت باعتراف المقر وفيه تحميل لنسب على نفسه، وهو أدرى من غيره بالنسبة لما أقر به، فيرجح قوله على قول غيره.
11 - نسب اللقيط يثبت بمجرد الدعوة، وهى الإقرار بالنسب. التبني. ماهيته. لا يترتب على التبني أي حق من الحقوق الثابتة بين الأبناء والآباء.
متى كان الحكم المطعون فيه قد رد على ما ادعاه الطاعن من أن الطفل الذي أقر المورث ببنوته هو اللقيط الذي تسلمه من المستشفى، فإنه مع التسليم بهذا الادعاء، فإن المورث أقر بأن هذا الطفل هو ابنه ولم يقل أنه يتبناه، وهو قول من الحكم لا مخالفة فيه للقانون لأن نسب اللقيط يثبت بمجرد الدعوة وهى الإقرار بنسبه، أما التبني وهو استلحاق شخص معروف النسب إلى أب أو استلحاق مجهول النسب مع التصريح بأنه يتخذه ولداً وليس بولد حقيقي فلا يثبت أبوة ولا بنوة ولا يترتب عليه أي حق من الحقوق الثابتة بين الأبناء والآباء.

10 - الادعاء بكذب الإقرار بالنسب استناداً إلى أن المقر عقيم وأن الزوجة بلغت سن اليأس. وجوب التمسك بذلك أمام محكمة الموضوع.
متى كان الطاعن لم يقدم ما يدل على أنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بكذب الإقرار استنادا إلى أن المقر عقيم، وأن المطعون عليها الأولى (زوجته) بلغت سن اليأس، وكانت الأسباب التي استند إليها الحكم المطعون فيه ثبوت النسب فيها الرد الكافي والضمني على ما تمسك به الطاعن من قرائن وأدله على نفيه، لما كان ذلك فإن النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب يكون في غير محله.

9 - الإقرار ببنوة مجهول النسب، إن صدقاً أو كذباً. أثره. ثبوت جميع أحكام البنوة لهذا الولد شرعاً. لا محل للتحدي بصورية الحكم بثبوت النسب بناءً على الإقرار به.
من المقرر شرعاً أن من أقر لمجهول النسب أنه ولده فهو معترف ببنوة هذا الولد بنوة حقيقة، وأنه خلق من مائه، سواء أكان صادقاً في الواقع أم كاذباً فيثبت لهذا الولد شرعاً جميع أحكام البنوة، غير أنه إذا كان كاذباً في الواقع، كان عليه إثم ذلك الادعاء. لما كان ذلك فلا محل للتحدي بصورية حكم النسب - الصادر في دعوى سابقة بناءً على الإقرار به - ويكون النعي على الحكم المطعون فيه، على غير أساس.


8 - النسب حق أصلي للأم وللولد. تعلق حق الله تعالى به أيضاً، الأم لا تملك إسقاط حقوق ولدها أو المساس بحقوق الله تعالى.
من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وإن كان ثبوت النسب حق أصلي للأم لتدفع عن نفسها تهمة الزنا، أو لأنها تعير بولد ليس له أب معروف، فهو في نفس الوقت حق أصلي للولد، لأنه يرتب له حقوقاً بينها المشرع والقوانين الوضعية كحق النفقة والرضاع والحضانة والإرث، ويتعلق به أيضاً حق الله تعالى لاتصاله بحقوق وحرمات أوجب الله رعايتها، فلا تملك الأم إسقاط حقوق ولدها أو المساس بحقوق الله تعالى. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقرر "إن الاعتراف المنسوب إلى المطعون عليها بإنكار نسب البنت، لا يؤثر على حق الصغيرة في ثبوت النسب ولا يدفع ما ثبت بالبينة الشرعية"، فإن النعي عليه يكون في غير محله.

7 - إقرار الأب بالبنوة. لا يحتمل النفي. إنكار الزوجة وإقرارها بالبكارة بعد ميلاد البنت. لا أثر له.
إقرار المتوفى ببنوة المطعون عليها الأولى، حجة ملزمة فيثبت نسبها منه، وهو بعد الإقرار به لا يحتمل النفي، لأن النفي يكون إنكاراً بعد الإقرار ولا يسمع، ويثبت هذا النسب بمجرد إقرار الأب وإن أنكرت الزوجة، إذ هو إلزام له دون غيره، فلا يتوقف نفاذه على تصديقها، ولا يبطله إقرارها بالبكارة بعد ميلاد البنت، ولا كون التصادق على الزواج مسنداً إلى تاريخ لاحق لميلادها، كما أن إقرار الزوجة بالبكارة لا يفضي إلى إبطال حق المقر لها، لأنها لا تملك إبطاله.

6 - تقديم الخصم إقراراً صادراً من خصمه له دلالته في الدعوى. إغفال الحكم التحدث عنه. قصور. مثال في دعوى بطلان زواج.
متى كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعن تمسك في دفاعه بأن المطعون عليها لم تكن بكراً لسبب لا يرجع إلى فعله، واستدل على ذلك بأنها اعترفت في الإقرار المؤرخ 6/ 3/ 1967 بأن آخر أزال بكارته، وكان الحكم المطعون فيه قد اكتفى رداً على هذا الدفاع بأن الطاعن لم يثبت أن بكارة المطعون عليها أزيلت بسبب سوء سلوكها رغم إحالة الدعوى إلى التحقيق، دون أن يتحدث الحكم بشيء عن الإقرار سالف الذكر، مع ما قد يكون لهذا المستند من الدلالة في هذا الخصوص، فإنه يكون قد عاره قصور يبطله.

5 - الإقرار الناشئ عن خطأ في فهم الشرط. لا عبرة به ولا يعول عليه.
الإقرار الناشئ عن خطأ في فهم شرط الواقف لا عبرة به ولا يعول عليه، وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد جرى في قضائه على أن عدم المطالبة بالاستحقاق لا يعتبر رداً له وأن المطعون عليه كان يجهل ما تقتضيه شروط الوقف في شأن نصيب العقيم ولما تبين له وجه استحقاقه بادر إلى المطالبة به وجهله بما يقضي به القانون في شأن ما ورد بحجة الوقف يعتبر خطأ في القانون لا يعتد به، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.

4 - استخلاص دلالة الإقرار والظروف الملابسة له يستقل به قاضى الموضوع. لا رقابة من محكمة النقض.
الاستخلاص السائغ لدلالة الإقرار والظروف الملابسة له يستقل به قاضي الدعوى بلا رقابة من محكمة النقض.

3 - الإقرار . ماهيته. إخبار. حجيته. قرينة قانونية على حقيقة المقر به.
إذا كان الواقع في الدعوى أن محكمة الموضوع إذ عاملت الطاعنة بإقرارها الوارد في صحيفة دعوى أخرى مرفوعة منها لم تخرج عن مفهوم الإقرار بأنه إخبار، وكان الإقرار قرينة قانونية على حقيقة المقر به، وكانت الطاعنة كما ذكر الحكم المطعون فيه لم تستطع دحض هذه القرينة بإثبات أن مضمونه غير مطابق للحقيقة، فإن مؤدى ذلك أن محكمة الموضوع لم تر فيما أبدته الطاعنة في شأن هذا الإقرار أنه مبني على خطأ في الواقع إذ أن ظاهر الحال يكذبه - ولازم ذلك أن تعامل الطاعنة بمقتضاه - ومن ثم يكون قضاء الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص غير منطو على خطأ في القانون.

2 - مناط صحة الإقرار في حق الميراث ومشاركة المقر له بالنسب للمقر في نصيبه في الميراث إذا لم يصدقه الورثة.
مناط صحة الإقرار في حق الميراث ومشاركة المقر له بالنسب للمقر في نصيبه في الميراث إذا لم يصدقه الورثة الآخرون هو أن يكون الإقرار فيه حمل للنسب على غير المقر ابتداء ثم يتعدى إلى المقر نفسه، وذلك كما إذا أقر إنسان بأن فلاناً أخوه فإن معناه أن يجعله ابناً لأبيه أولاً ثم يلزم من ذلك أن يكون أخاً له أي للمقر نفسه فإذا لم يصدقه الأخوة الآخرون لم يثبت النسب ولكن يشارك المقر له المقر في نصيبه في الميراث.

1 - عدم ممانعة المدعى عليه في اعتبار المدعى من الورثة إذا ثبت ذلك للمحكمة. عدم اعتبار هذه العبارة إقراراً بالحق المدعى به.
إذا كان المدعى عليه لم يمانع في اعتبار المدعى من الورثة إذا ثبت للمحكمة ذلك فإن البادي من هذه العبارة هو تعليق عدم الممانعة في الحق على ثبوت هذا الحق قضائياً فهي عبارة جدلية لا تتضمن التسليم بطلبات الخصم ولا الإقرار له بالحق المدعى به.