الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 8 يونيو 2020

الطعن 1148 لسنة 42 ق جلسة 25 / 12 / 1972 مكتب فني 23 ج 3 ق 327 ص 1459


جلسة 25 من ديسمبر سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوي رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسين سامح، وإبراهيم الديواني، وعبد الحميد الشربيني، وحسن المغربي.
---------------
(327)
الطعن رقم 1148 لسنة 42 القضائية

إثبات. "اعتراف". دفوع. "الدفع ببطلان الاعتراف". إكراه. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". قتل عمد. اعتراف.
الاعتراف الذي يعول عليه. يجب أن يكون اختيارياً صادراً عن إرادة حرة. عدم جواز التعويل على الاعتراف. ولو كان صادقاً. متى كان وليد إكراه كائناً ما كان قدره. دفع الطاعن ببطلان اعترافه لصدوره تحت تأثير الإكراه نتيجة وثوب الكلب البوليس عليه مما ترك به آثار. على المحكمة إن رأت التعويل على الاعتراف أن تعرض الصلة بينه وبين تلك الإصابات وتنفي قيامها في تدليل سائغ.
قول الحكم رداً على هذا الدفع بأن الإصابات التي أشير إليها بالتقرير الطبي ترجع إلى مقاومة المجني عليها. دون أن يفطن للإصابات الأخرى التي حدثت بالطاعن في عملية الاستعراف اللاحقة. يعيب الحكم. ما أورده الحكم من أدلة أخرى لا يغني إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة.

--------------
من المقرر أن الاعتراف الذي يعول عليه كدليل إثبات في الدعوى يجب أن يكون اختيارياً صادراً عن إرادة حرة، فلا يصح التعويل على الاعتراف - ولو كان صادقاً - متى كان وليد إكراه كائناً ما كان قدره. ولما كان الأصل أنه يتعين على المحكمة إن هي رأت التعويل على الدليل المستمد من الاعتراف أن تبحث الصلة بينه وبين الإصابات المقول بحصولها لإكراه الطاعن عليه ونفي قيامها في استدلال سائغ. ولما كان الثابت أنه كان بالطاعن إصابات أشار إليها التقرير الطبي الشرعي وقد جاءت نتيجة الكشف الطبي عليه في 7 يناير سنة 1970 كما أنه كانت هناك إصابات أخرى به أشير إليها بالتحقيقات نتجت عن هجوم كلب الشرطة على الطاعن عند عرضه عليه في 8 يناير سنة 1970، ولم يعرض الطاعن في شأنها على الطبيب الشرعي أو أي طبيب آخر، وقد كانت هذه الإصابات معاصرة لاعتراف الطاعن بما اعترف به في أول مرة، وكان اعترافه اللاحق في اليوم نفسه تالياً للاعتراف السابق وإثر اتجاه كلب الشرطة نحوه في عملية استعراف أخرى "فارتاع" - حسب تعبير المحقق بمحضر الاستعراف المشار إليه - فإذا جاء الحكم من بعد وكان من بين ما استند إليه في إطراح دفاع الطاعن في شأن وقوع إكراه عليه أدي به إلى ألإدلاء بما أدلي به في تحقيقات النيابة العامة يقول بأن الإصابات التي وجدت بالطاعن عبارة عن آثار سجحات بوجهه من أثر المقاومة التي أبدتها المجني عليها والتي حدثت في وقت معاصر للجريمة دون أن يفطن إلى أن الإصابات التي أشار إليها الطبيب الشرعي في تقريره ليست هي الإصابات التي ورد بالتحقيقات أنها حدثت بالطاعن عند استعراف كلب الشرطة عليه، فإنه لا يكون قد ألم بعناصر الدعوى إلماماً كافياً وأحاط بظروفها إحاطة كاملة، وقد أدي به ذلك إلى عدم التعرض لمبلغ تأثير الإصابات التي نتجت عن وثوب كلب الشرطة على الطاعن - والتي علل بها إدلاءه بما أدلي - في الأقوال التي صدرت منه إثر ذلك مباشرة والصلة بينهما، مما يعيب الحكم ويوجب نقضه. ولا يغني في ذلك ما ذكرته المحكمة من أدلة أخرى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يشد بعضها بعضاً ومنها مجتمعه تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان لهذا الدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة.


الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 6 يناير سنة 1970 بدائرة مركز طلخا محافظة الدقهلية: قتل.......... عمداً بأن ضربها بجسم صلب راض ثقيل "عصا غليظة" وأطبق بيديه على فمها وعنقها فكتم أنفسها وخنقها قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أوردت بحياتها، وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات، فقرر ذلك في 7 يونيه سنة 1971، ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضورياً بتاريخ 15 فبراير سنة 1972 عملاً بمادة الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.

المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانه بجريمة قتل عمد قد شابه القصور في التسبيب، ذلك بأنه رد برد غير سائغ على دفاع الطاعن ببطلان الاعتراف الصادر منه بالتحقيقات لأنه كان وليد إكراه وقع عليه من كلب الشرطة بإطلاقه عليه أكثر من مرة وإحداثه به إصابات، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان الاعتراف المسند إليه لصدوره تحت تأثير إكراه وقع عليه بوثوب كلب الشرطة عيه وإحداث إصابات به نتيجة لذلك سميت خدوشاً، ويبين من الحكم المطعون فيه أن من بين ما عولت عليه المحكمة في إدانة الطاعن اعترافه في تحقيقات النيابة العامة، وقد عرض الحكم لهذا الدفع ورد عليه في قوله "أما عن القول بأن اعترافه كان وليد إكراه وضرب وتعذيب فإن الثابت بالتحقيقات وأوراق الدعوى أن المتهم لم يجر بشأنه تعذيب أو ضرب لإكراهه على الاعتراف، وقد ثبت أن ما وجد به من آثار سجحات بوجهه كان من أثر المقاومة التي أبدتها المجني عليها والتي حدثت في وقت معاصر لوقوع الجريمة، وكذلك الأمر بالنسبة لاعترافه بعد إحضار الكلب البوليسي وهو أمر مشروع قانوناً للاهتداء إلى معرفة الجاني، ولذلك وطالما أن الاعتراف كان اختيارياً ولم يكن نتيجة تهديد أو خوف أو أمر غير مشروع وهو ما لم يحدث فإن المحكمة بالتالي تطمئن كل الاطمئنان إلى اعتراف المتهم في تحقيقات النيابة وإلى أدلة الثبوت سالفة البيان". لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة المفردات المضمومة أن الطاعن سئل بتحقيقات النيابة العامة شفوياً وتفصيلاً في المحضر الذي فتح في يوم 7/ 1/ 1970 الساعة 1 صباحاً فأنكر ما أسند إليه، وأن المحقق قد ناظرة وأثبت أنه شاهد به خدوشاً أسفل وبجوار عينه اليسرى وفى الغد الساعة 30 و12 مساء أجريت عملية عرض الطاعن على كلب الشرطة بعد أن شم الحبل الذي كان ملفوفاً حول رقبة المجني عليها فاستعرف على الطاعن وقد أثبت بمحضر هذا الاستعراف أن الكلب هجم على الطاعن وأحدث به بعض الخدوش وأن الطاعن ذكر وقتئذ أنه سيقرر الحقيقة واعترف شفوياً باعتدائه على المجني عليها بالضرب بعصا ثم سئل تفصيلاً فردد هذا الاعتراف كما أثبت بالمحضر الذي فتح في اليوم ذاته الساعة 40 و2 مساء أنه عند عرض شقيق الطاعن على كلب الشرطة أنطلق الكلب تجاه الطاعن "فارتاع" وقرر بأنه يريد الإدلاء بأقوال على انفراد ولما سئل الطاعن كرر اعترافه لسابق مضيفاً إليه تفصيلات أخرى نافياً أنه الذي وضع الحبل حول رقبة المجني عليها، وفى يوم 10/ 1/ 1970 أعيد سؤال الطاعن فأنكر ما نسب إليه وأرجع اعترافه السابق إلى خوفه من كلب الشرطة لأنه عضه في عملية العرض الأولى وكان يخشي من عرضه عليه في أخري وظل على إنكاره بعد ذلك في مرحلتي التحقيق والمحاكمة مردداً أن اعترافه كان بسبب اعتداء كلب الشرطة عليه, ولما كان الثابت من التقرير الطبي أن الطبيب الشرعي انتقل في الساعة العاشرة من صباح 7/ 1/ 1970 إلى البلدة مكان الحادث وأجرى الصفة التشريحية لجثة المجني عليها وقام بالكشف على الطاعن وانتهي في تقريره إلى أنه شوهد بالطاعن آثار اصابية عبارة عن ثلاث سجحات ظفريه حديثه أحدها بالوجنة اليسرى واثنتان بجوار الأنف أسفل الإنسية العين اليسرى وأنها تحدث نتيجة تماسك أو مقاومة في تاريخ معاصر لتاريخ الحادث. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن الاعتراف الذي يعول عليه كدليل إثبات في الدعوى يجب أن يكون اختيارياً صادراً عن إرادة حرة، فلا يصح التعويل على الاعتراف - ولو كان صادقاً - متى كان وليد إكراه كائناً ما كان قدره. وكان الأصل أنه يتعين على المحكمة إن هي رأت التعويل على الدليل المستمد من الاعتراف أن تبحث الصلة بينه وبين الإصابات المقول بحصولها لإكراه الطاعن عليه ونفي قيامها في استدلال سائغ, ولما كان الثابت - مما سلف - أنه كان بالطاعن إصابات أشار إليها التقرير الطبي الشرعي وقد جاءت نتيجة الكشف الطبي عليه في 7/ 1/ 1970 كما أنه كانت هناك إصابات أخرى به أشير إليها بالتحقيقات نتجت عن هجوم كلب الشرطة على الطاعن عند عرضه عليه في 8/ 1/ 1970 ولم يعرض الطاعن في شأنها على الطبيب الشرعي أو أي طبيب آخر وقد كانت هذه الإصابات معاصرة لاعتراف الطاعن بما اعترف به في أول مرة، وكان اعترافه اللاحق في اليوم نفسه تالياً للاعتراف السابق وإثر اتجاه كلب الشرطة نحوه في عملية استعراف أخرى "فارتاع" - حسب تعبير المحقق بمحضر الاستعراف المشار إليه - فإذا جاء الحكم من بعد وكان من بين ما أستند إليه في إطراح دفاع الطاعن في شأن وقوع إكراه عليه أدي به إلى ألإدلاء بما أدلي به في تحقيقات النيابة العامة يقول بأن الإصابات التي وجدت بالطاعن عبارة عن آثار سجحات بوجهه من أثر المقاومة التي أبدتها المجني عليها والتي حدثت في وقت معاصر للجريمة دون أن يفطن إلى أن الإصابات التي أشار إليها الطبيب الشرعي في تقريره ليست هي الإصابات التي ورد بالتحقيقات أنها حدثت بالطاعن عند استعراف كلب الشرطة عليه، فإنه لا يكون قد ألم بعناصر الدعوى إلماماً كافياً وأحاط بظروفها إحاطة كاملة، وقد أدي به ذلك إلى عدم التعرض لمبلغ تأثير الإصابات التي نتجت عن وثوب كلب الشرطة على الطاعن - والتي علل بها إدلاءه بما أدلي - في الأقوال التي صدرت منه إثر ذلك مباشرة والصلة بينهما، ما يعيب الحكم ويوجب نقضه. ولا يغني في ذلك ما ذكرته المحكمة من أدلة أخرى, إذ أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يشد بعضها بعضاً ومنها مجتمعه تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان لهذا الدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة. لما كان ما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي ما أثير في الطعن.

الطعن 1149 لسنة 42 ق جلسة 25 / 12 / 1972 مكتب فني 23 ج 3 ق 328 ص 1464


جلسة 25 من ديسمبر سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوي رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسين سامح، ومصطفى الأسيوطي، وعبد الحميد الشربيني، وحسن المغربي.
--------------
(328)
الطعن رقم 1149 لسنة 42 القضائية

رابطة السببية. حكم. "بياناته. بيانات التسبيب". "تسبيبه. تسبيب معيب". جريمة. "أركان الجريمة". قتل خطأ. إصابة خطأ. نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها". إثبات. "خبرة".
إغفال حكم الإدانة بيان الإصابات التي أحدثها المتهم بالمجني عليهما ونوعها وكيف أدت إلى وفاة أحدهما. من واقع الدليل الفني. قصور.

--------------
لئن كان الحكم المطعون فيه قد دلل على أن السيارة قيادة الطاعن اصطدمت من الخلف بالسيارة التي كان المجني عليه الأول يقف على سلمها بحكم عمله "كحمال" أثناء وقوفها بالطريق وأنه ترتب على ذلك وفاته إلا أنه فيما انتهي إليه من إدانة الطاعن لم يذكر شيئاً عن بيان الإصابات التي أحدثها بالمجني عليهما ونوعها وكيف أدت إلى الوفاة أولهما وذلك من واقع الدليل الفني - وهو التقرير الطبي - مما يعيب الحكم بالقصور الذي يتسع له وجه الطعن.


الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 15 يونيه سنة 1970 بدائرة مركز المحلة محافظة الغربية (أولاً) تسبب خطأ في موت...... وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احترازه ومخالفته للقوانين واللوائح إذ كان يقود سيارته بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر ولم يضبط فراملها في الوقت المناسب فصدم سيارة كانت تقف أمامه فحدثت إصابة المجني عليه التي أودت بحياته. (ثانياً) تسبب خطأ في جرح...... وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احترازه ومخالفته للقوانين واللوائح إذ كان يقود سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر ولم يضبط فراملها في الوقت المناسب فصدم السيارة التي كانت تقف أمامه فحدثت إصابة المجني عليه (ثالثاً) قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر. وطلبت عقابه بالمادتين 238/ 1 و244/ 1 من قانون العقوبات والمادة 2 من القانون رقم 449 لسنة 1955. وادعت السيدات........ مدنياً بمبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهم ورئيس مجلس إدارة شركة النيل العامة لنقل البضائع. ومحكمة جنح مركز المحلة الجزئية قضت حضورياً اعتبارياً بتاريخ أول فبراير سنة 1971 عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ وبإلزامه بأن يدفع للمدعيات بالحق المدني مبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت بلا مصروفات. فاستأنف المتهم. ومحكمة طنطا الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بتاريخ 21 مارس سنة 1972 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم المصروفات المدنية الاستئنافية بلا مصروفات جنائية. فطعن الوكيل عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.

المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الموت والجرح الخطأ، قد جاء معيباً بالقصور, ذلك بأنه لم يستظهر علاقة السببية بين الخطأ الذي وقع من الطاعن وبين وفاة المجني عليه الأول، وإصابة المجني عليه الآخر.
وحيث إنه بين من الحكم المطعون فيه أنه وإن كان قد دلل على أن السيارة قيادة الطاعن اصطدمت من الخلف بالسيارة التي كان المجني عليه الأول يقف على سلمها بحكم عمله "كحمال" أثناء وقوفها بالطريق وأنه ترتب على ذلك وفاته, إلا أنه فيما انتهي إليه من إدانة الطاعن لم يذكر شيئاً عن بيان الإصابات التي أحدثها بالمجني عليهما ونوعها وكيف أدت إلى وفاة أولهما, وذلك من واقع الدليل الفني "وهو التقرير الطبي" مما يعيب الحكم بالقصور الذي يتسع له وجه الطعن.
ويتعين لذلك نقض الحكم والإحالة بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن.

الطعن 1150 لسنة 42 ق جلسة 25 / 12 / 1972 مكتب فني 23 ج 3 ق 329 ص 1467


جلسة 25 من ديسمبر سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوي رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسين سعد سامح، وإبراهيم الديواني، ومصطفى الأسيوطي, وعبد الحميد الشربيني.
------------
(329)
الطعن رقم 1150 لسنة 42 القضائية

(أ) حكم. "بياناته. بيانات التسبيب". "تسبيبه. تسبيب غير معيب". جريمة "أركانها". تزوير. نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة التزوير. غير لازم. ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه. مثال لتسبيب سائغ.
(ب) إجراءات المحاكمة. تزوير. إثبات. "بوجه عام".
اطلاع المحكمة بنفسها على الورقة المزورة. إجراء جوهري من إجراءات المحاكمة في جرائم التزوير. يقتضيه واجبها في تمحيص الدليل الأساسي في الدعوى. إغفال ذلك يعيب الإجراءات. علة ذلك.
(ج) تزوير. إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حق القاضي في تكوين عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها. ما لم يقيده القانون بدليل معين.
جرائم التزوير. لم يجعل القانون لإثباتها طريقاً خاصاً.
الأدلة التي يعتمد عليها الحكم. يكفي أن تكون في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه.
الجدل الموضوعي في تقدير أدلة الدعوى. لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.

-------------------
1 - من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة التزوير ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه. ولما كان مؤدي ما أورده الحكم المطعون فيه في بيانه لواقعة الدعوى واستعراضه لأدلتها وفى رده على دفاع الطاعن أن ما ثبت في حقه هو أنه أجري لصالحة وبخطه تعديلات وإضافات في محضري جمع الاستدلالات وتحقيق النيابة العامة في الشكوى رقم.... وذلك عندما تسلمها من الموظف المختص بالنيابة لنسخ صورة منها - تمهيداً لحصوله على صورة رسمية منها - مما يتوافر به تغيير الحقيقة في المحرر الرسمي بإحدى الطرق المنصوص عليها في القانون، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل.
2 - لئن كان من المقرر أن إغفال المحكمة الاطلاع على الورقة محل جريمة التزوير عند نظر الدعوى يعيب إجراءات المحاكمة، لأن إطلاع المحكمة بنفسها على الورقة المزورة إجراء جوهري من إجراءات المحاكمة في جرائم التزوير يقتضيه واجبها في تمحيص الدليل الأساسي في الدعوى على اعتبار أن تلك الورقة هي الدليل الذي يحمل شواهد التزوير، ومن ثم يجب عرضها على بساط البحث والمناقشة بالجلسة في حضور الخصوم ليبدي كل منهم رأيه فيها ويطمئن إلى أن الورقة موضوع الدعوى هي التي دارت مرافعته عليها، إلا أنه لما كان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أنه أثبت بها أن المحكمة فضت المظروف الذي يحوى الشكوى (موضوع جريمة التزوير) والصورة المنسوخة من محضرها والمحتوي كذلك على أوراق متعلقة بهذه الشكوى واستكتاب المتهم (الطاعن) وقد ترافع بعد ذلك الحاضر معه ثم صدر الحكم المطعون فيه الذي ورد بين مدوناته ما تبين من الاطلاع على تلك الأوراق، وكان لم يفت المحكمة في هذه الدعوى - على النحو ما سلف - القيام بهذا الإجراء، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد.
3 - من المقرر أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه. ولما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه - كما هو الحال في الدعوى الحالية - ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن في شأن استناد الحكم في إدانة الطاعن على أقوال شهود الإثبات أو تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير، إذ أنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.


الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يومي 29, 30 يونيه سنة 1968 بدائرة قسم المنشية محافظة الإسكندرية: ارتكب تزويراً في محررات رسمية هي محاضر تحقيق الشرطة في الشكوى رقم 2427 سنة 1964 المنتزه المؤرخة 31 يوليه و2 أغسطس و3 أغسطس سنة 1964 ومحضر تحقيق النيابة المؤرخ 31 أغسطس سنة 1964 يجعله وقائع مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن قام بمحو وتعديل وإضافة بعض كلمات وعبارات بهذه المحاضر تتضمن عدم علمه بحكم الطرد وتنفيذه. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادتين 211 و212 من قانون العقوبات. فقرر ذلك بتاريخ 22 يونيه سنة 1970. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضورياً بتاريخ 24 أكتوبر سنة 1971 عملاً بمادتي الاتهام مع تطبيق المواد 17، 55، 56 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم، فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.

المحكمة
حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة تزوير في محرر رسمي قد شابه بطلان وقصور في التسبيب، ذلك بأن المحكمة لم تقم بفض المظروف المحتوي على الأوراق المدعي بتزويرها كما أنها لم تبين في حكمها الطريقة التي ارتكب بها التزوير اكتفاء منها بالاطمئنان لأقوال الشهود التي لم يرد بها أن أحدهم شاهد الطاعن وهو يرتكب التزوير وكذلك فإنها استندت في حكمها إلى ما انتهي إليه تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أنه أثبت بمحضر جلسة 24/ 10/ 1971 أن المحكمة فضت المظروف الذي يحوي الشكوى رقم 2427 سنة 1964 والصورة المنسوخة من محضرها والمحتوي كذلك على أوراق متعلقة بهذه الشكوى واستكتاب المتهم (الطاعن) وقد ترافع بعد ذلك الحاضر معه ثم صدر الحكم المطعون فيه الذي ورد بين مدوناته ما تبين من الاطلاع على تلك الأوراق. وأنه وإن كان من المقرر أن إغفال المحكمة الاطلاع على الورقة محل جريمة التزوير عند نظر الدعوى يعيب إجراءات المحاكمة، لأن إطلاع المحكمة بنفسها على الورقة المزورة إجراء جوهري من إجراءات المحاكمة في جرائم التزوير يقتضيه واجبها في تمحيص الدليل الأساسي في الدعوى على اعتبار أن تلك الورقة هي الدليل الذي يحمل شواهد التزوير، ومن ثم يجب عرضها على بساط البحث والمناقشة بالجلسة في حضور الخصوم ليبدي كل منهم رأيه فيها ويطمئن إلى أن الورقة موضوع الدعوى هي التي دارت مرافعته عليها، إلا أنه لما كان لم يفت المحكمة في هذه الدعوى - على النحو ما سلف - القيام بهذا الإجراء، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك, وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة التزوير ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه, ولما كان مؤدي ما أورده الحكم المطعون فيه في بيانه لواقعة الدعوى واستعراضه لأدلتها وفى رده على دفاع الطاعن - أن ما ثبت في حقه هو أنه أجري لصالحة وبخطه تعديلات وإضافات في محضري جمع الاستدلالات وتحقيق النيابة العامة في الشكوى رقم 2427 سنة 1964 المنتزه, وذلك عندما تسلمها من الموظف المختص بنيابة المنتزه لنسخ صورة منها تمهيداً لحصوله على صورة رسمية منها - مما يتوافر به تغيير الحقيقة في المحرر الرسمي بإحدى الطرق المنصوص عليها في القانون، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه, ولما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي أعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً, ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة, فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة, بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه. كما هو الحال في الدعوى الحالية, ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن في شأن استناد الحكم في إدانة الطاعن على أقوال شهود الإثبات أو تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير، إذ أنه لا يعدو جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شانها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.


الطعن 1248 لسنة 42 ق جلسة 25 / 12 / 1972 مكتب فني 23 ج 3 ق 330 ص 1472


جلسة 25 من ديسمبر سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوي رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسين سعد سامح، وإبراهيم الديواني، وعبد الحميد الشربيني، وحسن المغربي.
-------------
(330)
الطعن رقم 1248 لسنة 42 القضائية

إثبات. "اعتراف". دفوع. "الدفع ببطلان الاعتراف". إكراه. خطف. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
الوعد أو الإغراء يعد قرين الإكراه والتهديد لما له من تأثير على حرية المتهم في الاختيار بين الإنكار والاعتراف. أساس ذلك؟
الاعتراف الذي يعول عليه يجب أن يكون اختيارياً صادراً عن إرادة حرة. عدم جواز التعويل على الاعتراف. لو كان صادقاً. متى كان وليد إكراه أو تهديد كائناً ما كان قدره.
على المحكمة. إن رأت التعويل على الدليل المستمد من الاعتراف. أن تبحث الصلة بينه وبين الوعد أو الإغراء ونفي تأثيره على الاعتراف. مثال لتسبيب معيب.
الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي. سقوط أحدها أو استبعاده يتعذر معه التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل فيما انتهت إليه المحكمة.

---------------
من المقرر أن الاعتراف الذي يعول عليه كدليل إثبات في الدعوى يجب أن يكون اختيارياً صادراً عن إرادة حرة، فلا يصح التعويل على الاعتراف - ولو كان صادقاً - متى كان وليد إكراه كائناً ما كان قدره. ولما كان الوعد أو الإغراء يعد قرين الإكراه والتهديد لأن له تأثيره على حرية المتهم في الاختيار بين الإنكار والاعتراف ويؤدي إلى حمله على الاعتقاد بأنه قد يجني من وراء الاعتراف فائدة أو يتجنب ضرراً، كما أنه لما كان الأصل أنه يتعين على المحكمة إن هي رأت التعويل على الدليل المستمد من الاعتراف أن تبحث الصلة بينه وبين ما وقع له من وعد أو إغراء ونفي أثر ذلك على الاعتراف الصادر منه في استدلال سائغ. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد حصل أقوال رئيس قسم التحريات بالقوات الجوية - الشاهد الرابع - على أنه قدم للطاعن وهو مساعد بالقوات الجوية الورق الذي سطر عليه اعترافه، من بعد أن أفهمه بمساعدته في توضيح موقفه لدى رؤسائه كي لا يتهموه بأنه مجرم يحترف اختطاف الأطفال وكان ذلك الحكم لم يبين مدي تأثير وعد رئيس قسم التحريات بالقوات الجوية على الطاعن وهو مساعد بها - ولم يبحث الصلة بين ذلك الوعد وبين اعتراف الطاعن, فإن الحكم يكون معيباً بالقصور الذي يتسع له ذلك الوجه من الطعن. ولا يغني عن ذلك ما أورده الحكم من أدلة أخرى إذ أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يشد بعضها بعضاً ومنها مجتمعه تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط احدهما أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان لهذا الدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة.


الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يومي 23 مارس و6 أبريل سنة 1970 بدائرة قسم مصر الجديدة محافظة القاهرة وشبين القناطر محافظة القليوبية (أولاً) خطف بالتحايل...... التي لم تبلغ من العمر ثلاث سنوات بأن أوهم مربيتها....... التي كانت ترافقها بأنه سوف يصحب المجني عليها إلى منزل جدها لصلته به فانخدعت المربية بحيلته وسلمته المجني عليها فأخفاها لدي آخرين مجهولين في جهة غير معلومة لوالديها. (ثانياً) حصل بالتهديد من...... على المبلغ المبين بالتحقيقات بأن خطف ابنته الطفلة المجني عليها سالفة الذكر ولم يعدها إليه إلا بعد حصوله على هذا المبلغ. (ثالثاً) سرق الملابس والحلي موضحة الوصف والقيمة بالتحقيقات والمملوكة للطفلة المجني عليها سالفة الذكر. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 288/ 1 - 2 و318 و326/ 1 من قانون العقوبات، فقرر ذلك في 11 يونيه سنة 1970. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً بتاريخ 12 مارس سنة 1972 عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 17 و32/2 من قانون العقبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة خمس سنوات عن التهم المسندة إليه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.

المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم خطف بالتحيل وحصول بالتهديد على مبلغ من النقود وسرقه قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأن الطاعن دفع ببطلان الاعتراف المنسوب إليه لصدوره تحت تأثير إكراه إلا أن الحكم المطعون فيه استند في رده على هذا الدفع إلى صدق الاعتراف وهو رد غير سائغ، كما ذهب إلى أن الدفع ليس له سند من الواقع مع أن أوراق الدعوى ذاخرة بالأدلة التي تؤيد وقوعه، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان الاعتراف المسند إليه لأنه وليد تعذيب وتهديد، ويبين من الحكم المطعون فيه أن من بين ما عولت عليه المحكمة في إدانة الطاعن اعترافه في تحقيقات النيابة العامة والدلائل المؤيدة له، وقد رد الحكم على الدفع بقوله "ومن حيث الإثبات إن الدفاع عن المتهم (الطاعن) حاول نفي الاتهام عنه بقوله إن أحداً من شهود الإثبات لم ير المتهم عند ارتكاب الجريمة، وأنه قد أنكر عند استجوابه أكثر من مرة ثم عاد واعترف، وأن هذا الاعتراف لم يصدر منه إلا بالإكراه ونتيجة للتعذيب الذي لحق به، ودفع ببطلان هذا الاعتراف وصمم على طلب الحكم ببراءة المتهم مما أسند إليه. ومن حيث إن الدفع ببطلان الإقرار الصادر من المتهم في التحقيقات لا سند له من واقع أو قانون ذلك بأن الثابت بالدعوى أن هذا الإقرار جاء صريحاً ومفصلاً وخالياً من أي ضغط أو إكراه من ناحية وقد تأيد بعدة دلائل من جهة أخرى، الأمر الذي يدل دلالة لا مرية فيها على أن هذا الاعتراف صحيح لا مطعن عليه وأنه يصح في القانون أن يني عليه الحكم فضلاً عما في الدعوى من أدلة الثبوت الأخرى وآية ذلك.... (ثالثاً) أن النقيب....... رئيس قسم التحريات بالقوات الجوية هو شاهد الإثبات الرابع - قد قرر في محضر تحقيق النيابة أن المتهم هو الذي طلب مقابلته عدة مرات حتى تمت المقابلة وفيها أبدي له المتهم أنه يريد تسجيل اعترافه بارتكاب حادث اختطاف الطفلة...... فقدم له الورق الذي حرر عليه إقراره بعد أن افهمه أنه سيساعده في توضيح موقفه لدي رؤسائه حتى لا يتهموه بأنه مجرم محترف لاختطف الأطفال، وأنه إنما أقدم على جريمته حتى يضطر والدي الطفلة المجني عليه إلى إرجاع أخته من الكويت". لما كان ذلك. وكان الاعتراف الذي يعول عليه كدليل إثبات في الدعوى يجب أن يكون اختيارياً صادراً عن إرادة حرة، فلا يصح التعويل على الاعتراف - ولو كان صادقاً - متى كان وليد إكراه أو تهديد كائناً ما كان قدره, وكان الوعد أو الإغراء يعد قرين الإكراه والتهديد لأن له تأثيره على حرية المتهم في الاختيار بين الإنكار والاعتراف ويؤدي إلى حمله على الاعتقاد بأنه قد يجني من وراء الاعتراف فائدة أو يتجنب ضرراً، كما أنه لما كان الأصل أنه يتعين على المحكمة إن هي رأت التعويل على الدليل المستمد من الاعتراف أن تبحث الصلة بينه وبين ما وقع له من وعد أو إغراء ونفي أثر ذلك على الاعتراف الصادر منه في استدلال سائغ وإذ كان الحكم المطعون فيه قد حصل أقوال رئيس قسم التحريات بالقوات الجوية - الشاهد الرابع - على أنه قدم للطاعن وهو مساعد بالقوات الجوية الورق الذي سطر عليه اعترفه، من بعد أن أفهمه بمساعدته في توضيح موقفه لدى رؤسائه كي لا يتهموه بأنه مجرم يحترف اختطاف الأطفال وكان ذلك الحكم لم يبين مدي تأثير وعد رئيس قسم التحريات بالقوات الجوية على الطاعن وهو مساعد بها - ولم يبحث الصلة بين ذلك الوعد وبين اعتراف الطاعن, فإن الحكم يكون معيباً بالقصور الذي يتسع له ذلك الوجه من الطعن ولا يغني عن ذلك ما أورده الحكم من أدلة أخرى إذ أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يشد بعضها بعضاً ومنها مجتمعه تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط أحدهما أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان لهذا الدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 1094 لسنة 42 ق جلسة 31 / 12 / 1972 مكتب فني 23 ج 3 ق 331 ص 1476


جلسة 31 من ديسمبر سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين عزام، وحسن الشربيني، ومحمود عطيفه، ومحمد عبد المجيد سلامة.
--------------------
(331)
الطعن رقم 1094 لسنة 42 القضائية

(أ) ارتباط. سلاح. قتل خطأ. عقوبة. "تعددها". نقض. "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير قيام الارتباط".
الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم يدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع. إلا إذا كانت الوقائع كما أوردها الحكم لا تتفق مع ما انتهي إليه من قيام الارتباط. توقيعه عقوبة واحدة عنها. خطأ في القانون. يستوجب تدخل محكمة النقض لإنزال حكمه على الوجه الصحيح. مثال لخطأ الحكم في اعتبار جريمتي إحراز مسدس وذخيرة مرتبطين بجريمة قتل خطأ وتوقيعه العقوبة الأشد.
(ب) نقض. "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون". محكمة النقض. "سلطتها". ارتباط. عقوبة. قتل خطأ. سلاح.
الخطأ في تطبيق القانون الذي لا يخضع لأي تقدير موضوعي يوجب نقض الحكم وتصحيحه وفق القانون بتوقع عقوبة مستقلة عن جريمة القتل الخطأ التي أخطأ الحكم في اعتبارها مرتبطة بجريمتي إحراز سلاح وذخيرة وأوقع عنها عقوبة الجريمة الأشد.

-------------
1 - جري قضاء محكمة النقض بأنه وإن كان الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع, إلا أنه متى كانت وقائع الدعوى كما أوردها الحكم المطعون فيه لا تتفق وحكم القانون مع ما انتهي إليه من قيام الارتباط وتوقيعه عقوبة واحدة عنها فإن ذلك منه يكون من قبيل الأخطاء القانونية التي تستوجب تدخل محكمة النقض لإنزال حكم القانون على وجهه الصحيح، ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه حصل واقعة الدعوى في أن المطعون ضده أخرج من جيبه مسدساً ليريه الجالسين معه في المقهى وعبثت يده به فانطلق منه مقذوف ناري أصاب المجني عليه في مقتل بغير قصد منه، وكان مؤدي ذلك أن جريمتي إحراز المسدس والذخيرة قد نشأتا عن فعل واحد يختلف عن الفعل الذي نشأت عنه جريمة القتل الخطأ وهو فعل الإطلاق المستقل تماماً عن فعل الإحراز مما يوجب تعدد العقوبات وتوقيع عقوبة مستقلة عن كل من الفعلين، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأعمل في حق المطعون ضده حكم المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع عليه عقوبة الجريمة الأشد وهى جريمة إحراز المسدس دون جريمة القتل الخطأ التي يجب توقيع عقوبة مستقلة عنها وكان الحكم قد خلا من بيان ما يحمل قضاءه في هذا الشأن فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون.
2 - إذا كان الخطأ في تطبيق القانون الذي أنبنى عليه الحكم لا يخضع لأي تقدير موضوعي ما دامت محكمة الموضوع قد قالت كلمتها من حيث ثبوت صحة إسناد التهمة مادياً إلى المطعون ضده, فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه وفق القانون بتوقيع عقوبة مستقلة عن جريمة القتل الخطأ موضوع التهمة الثالثة التي أخطأ الحكم في اعتبارها جريمة مرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة بجريمتي إحراز سلاح مششخن وإحراز ذخائر له بغير ترخيص وأعمل في حق المطعون ضده حكم المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع عليه عنها عقوبة الجريمة الأشد وهى جريمة إحراز المسدس دون جريمة القتل الخطأ التي يجب توقيع عقوبة مستقلة عنها.


الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 30/ 10/ 1970 بدائرة مركز ديروط محافظة أسيوط: (1) أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً مششخناً (مسدس) وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً. (2) أحرز ذخائر مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرخصاً له بحمل هذا السلاح أو إحرازه. (3) تسبب خطأ في موت....... بأن كان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احترازه بأن أمسك بمسدسه وأخذ يعبث بمحتوياته فانطلق منه عيار أصاب المجني عليه بالإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 1/ 1 و6 و26/ 2 - 4 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 546 لسنة 1954 و75 لسنة 1958 والبند الأول من القسم الأول من الجدول رقم/ 3 الملحق بالقانون و228/ 1 من قانون العقوبات فقرر ذلك بتاريخ 15/ 5/ 1971. ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضورياً بتاريخ 10/ 11/ 1971 عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المواد 17 و32/ 2 و55 و 56 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم مع الشغل لمدة ستة أشهر وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم على أن يكون الإيقاف شاملاً لكافة الآثار الجنائية المترتبة على الحكم. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.

المحكمة
حيث إن مبني الطعن المقدم من النيابة العامة هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان المطعون ضده بجرائم إحراز مسدس مششخن وإحراز ذخائر له بغير ترخيص وقتل خطأ واعتبرها جميعاً مرتبطة ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة طبقاً للمادة 32/ 2 من قانون العقوبات وأوقع على المطعون ضده عقوبة واحدة - قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن هذه الجرائم لا يتوافر فيها الارتباط قانوناً.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن الدعوى الجنائية رفعت على المطعون ضده لمحاكمته عن جرائم إحراز مسدس مششخن في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وإحراز ذخائر له بغير ترخيص وقتل خطأ، فأوقعت المحكمة عليه عقوبة واحدة وأعملت في حقه المادة 32/ 2 من قانون العقوبات باعتبار أن تلك الجرائم مرتبطة ارتباطاً غير قابل للتجزئة - لما كان ذلك، وكان قضاء محكمة النقض قد جرى بأنه وإن كان الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع, إلا أنه متى كانت وقائع الدعوى كما أوردها الحكم المطعون فيه لا تتفق وحكم القانون مع ما انتهي إليه من قيام الارتباط وتوقيعه عقوبة واحدة عنها, فإن ذلك منه يكون من قبيل الأخطاء القانونية التي تستوجب تدخل محكمة النقض لإنزال حكم القانون على وجهه الصحيح، ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه حصل واقعة الدعوى في أن المطعون ضده أخرج من جيبه مسدساً ليريه للجالسين معه في المقهى وعبثت يده به فانطلق منه مقذوف ناري أصاب المجني عليه في مقتل بغير قصد منه، وكان مؤدي ذلك أن جريمتي إحراز المسدس والذخيرة قد نشأتا عن فعل واحد يختلف عن الفعل الذي نشأت عنه جريمة القتل الخطأ وهو فعل الإطلاق المستقل تماماً عن فعل الإحراز مما يوجب تعدد العقوبات وتوقيع عقوبة مستقلة عن كل من الفعلين، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأعمل في حق المطعون ضده حكم المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع عليه عقوبة الجريمة الأشد وهى جريمة إحراز المسدس دون جريمة القتل الخطأ التي يجب توقيع عقوبة مستقلة عنها, وكان الحكم قد خلا من بيان ما يحمل قضاءه في هذا الشأن, فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون. ولما كان هذا الخطأ الذي أنبني عليه الحكم لا يخضع لأي تقدير موضوعي ما دامت محكمة الموضوع قد قالت كلمتها من حيث ثبوت صحة إسناد التهمة مادياً إلى المطعون ضده, فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه وفق القانون بتوقيع عقوبة مستقلة عن جريمة القتل الخطأ موضوع التهمة الثالثة.

الطعن 1152 لسنة 42 ق جلسة 31 / 12 / 1972 مكتب فني 23 ج 3 ق 332 ص 1480

جلسة 31 من ديسمبر سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين عزام، وحسن الشربيني، ومحمود عطيفة، ومحمد عبد المجيد سلامة.
--------------
(332)
الطعن رقم 1152 لسنة 42 القضائية
(أ، ب) قتل خطأ. خطأ. جريمة. "أركانها". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها". رابطة سببية.
)أ) شرط اعتبار عدم مراعاة القوانين والقرارات واللوائح والأنظمة خطأ مستقلاً بذاته في جرائم القتل الخطأ أن تكون المخالفة بذاتها سبب الحادث بحيث لا يتصور وقوعه لولاها. اتخاذ الحكم من مجرد ضيق المسافة بين الطاعن وبين السيارة التي أمامه ما يوفر الخطأ في جانبه وإغفاله بحث باقي الظروف وسكوته عن الرد على ما أثاره الدفاع في شأنها. قصور يعيب الحكم بما يبطله. مثال في قتل خطأ.
(ب) عرض الحكم لإصابات المجني عليه من واقع الكشف الطبي وإدانته للطاعن بجريمة القتل الخطأ دون تدليل على قيام رابطة السببية بين تلك الإصابات وبين وفاة المجني عليه استناداً إلى دليل فني - قصور يوجب النقض والإحالة.
---------------
1 - من المقرر أن عدم مراعاة القوانين والقرارات واللوائح والأنظمة وإن أمكن اعتباره خطأ مستقلاً بذاته في جرائم القتل الخطأ , إلا أن هذا مشروط بأن تكون هذه المخالفة بذاتها سبب الحادث لا يتصور وقوعه لولاها. ولما كان الحكم قد اتخذ من مجرد ضيق المسافة بين الطاعن وبين السيارة التي أمامه ما يوفر الخطأ في جانبه دون أن يستظهر مدي الحيطة الكافية التي ساءله عن قعوده عن اتخاذها ومدي العناية التي فاته بذلها وأغفل بحث موقف المجني عليه وسلوكه برجوعه مسرعاً إلى الخلف بظهره عندما لم يتمكن من اللحاق بالأتوبيس ليتسنى من بعد بيان قدرة الطاعن في هذه الظروف وفى تلك المسافة على تلافي الحادث وأثر ذلك كله في قيام أو عدم قيام ركن الخطأ ورابطة السببية، وسكت عن الرد على كل ما أثاره الدفاع في هذا الشأن فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب بما يبطله.
2 - إذا كان الحكم وإن عرض لإصابات المجني عليه من واقع الكشف الطبي إلا أنه حين دان الطاعن بجريمة القتل الخطأ لم يدلل على قيام رابطة السببيه بين تلك الإصابات وبين وفاة المجني عليه استناداً إلى دليل فني، فإن ذلك مما يصمه بالقصور بما يوجب نقضه والإحالة.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 13/ 9/ 1968 بدائرة قسم عتاقة محافظة السويس: 1- تسبب بخطئه في موت...... بأن كان ذلك ناشئاً عن إهماله ورعونته ومخالفته للقوانين واللوائح، وذلك بأن قاد سيارة نقل بسرعة دون أن يلزم الطريق أمامه ودون أن يستعمل آله التنبيه فصدم المجني عليه وأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أودت بحياته. 2 - قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأفراد والأموال للخطر. وطلبت عقابه بالمواد 238/ 1 من قانون العقوبات و1 و2 و81 و88 من القانون رقم 449 لسنة 1955 وقرار وزير الداخلية. وادعت أرملة المجني عليه - عن نفسها وبصفتها وصية على ابنتها القاصر مدنياً بمبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهم وصاحب السيارة وشركة التأمين الأهلية بصفتها مسئولة عن الحقوق المدنية. كما أدعي مدنياً قبل هؤلاء والد المجني عليه بمبلغ عشرة آلاف جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة السويس الجزئية قضت حضورياً بتاريخ 25/ 12/ 1971 عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات (أولاً) بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات. (ثانياً) في الدعوى المدنية بعدم اختصاص المحكمة بنظر دعوى الضمان المرفوعة من المدعية ضد المدعي عليها الثالثة شركة التأمين الأهلية المصرية. (ثالثاً) بإحالة الدعوى المدنية إلى محكمة السويس الابتدائية لنظرها. فاستأنف المتهم، ومحكمة السويس الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بتاريخ 2/ 4/ 1972 بقبول استئناف المتهم شكلاً وفى الموضوع برفضه و تأييد الحكم المستأنف. فطعن الوكيل عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.

المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل الخطأ قد شابه قصور في التسبيب. ذلك بأنه أسس قضاءه على أن خطأ الطاعن قد تمثل في أن المسافة بين سيارته وبين السيارة الأتوبيس لم تجاوز حدود المتر دون أن يوضح كيف أن ضيق هذه المسافة هو الذي أفضي إلى وقوع الحادث، كما تناول الدفاع بيان خطأ المجني عليه وكيف أنه كان السبب الوحيد للحادث مما كان يقتضي من الحكم الرد عليه بوصفه دفاعاً جوهرياً إلا أن الحكم سكت عن ذلك كله كما سكت عن بيان صلة الإصابات بوفاة المجني عليه مما يصمه بالقصور المبطل له.
وحيث إنه يبين من الحكم الابتدائي - المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه - أنه برر قضاءه بقوله: "إن خطأ المتهم يتمثل في أنه كان خلف السيارة الأتوبيس بمسافة متر تقريباً مما أدى إلى اصطدامه بالمجني عليه حال رجوعه إلى الخلف رغم انحراف السائق إلى اليسار لمفاداته" واستطرد الحكم إلى القول بأن "هذا الخطأ وهو عدم ترك المتهم المسافة القانونية بينه وبين السيارة التي أمامه قد ترتب عليه إصابة المجني عليه بالإصابات التي فصلها التقرير الطبي... " لما كان ذلك, وكان من المقرر أن عدم مراعاة القوانين والقرارات واللوائح والأنظمة وإن أمكن اعتباره خطأ مستقلاً بذاته في جرائم القتل الخطأ إلا أن هذا مشروط بأن تكون هذه المخالفة بذاتها سبب الحادث بحيث لا يتصور وقوعه لولاها. ولما كان الحكم قد اتخذ من مجرد ضيق تلك المسافة التي أشار إليها ما يوفر الخطأ في جانب الطاعن دون أن يستظهر مدى الحيطة الكافية التي سأله عن قعوده عن اتخاذها ومدي العناية التي فاته بذلها, وأغفل بحث موقف المجني عليه وسلوكه وبرجوعه مسرعاً إلى الخلف بظهره عندما لم يتمكن من اللحاق بالأتوبيس ليتسنى من بعد بيان قدرة الطاعن في هذه الظروف وفى تلك المسافة على تلافي الحادث وأثر ذلك كله في قيام أو عدم قيام ركن الخطأ ورابطة السببية، وسكت عن الرد على كل ما أثاره الدفاع في هذا الشأن فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب بما يبطله. لما كان ذلك, وكان الحكم وإن عرض لإصابات المجني عليه من واقع الكشف الطبي, إلا أنه حين دان الطاعن بجريمة القتل الخطأ لم يدلل على قيام رابطة السببية بين تلك الإصابات وبين وفاة المجني عليه استناداً إلى دليل فني، فإن ذلك مما يصمه أيضاً بالقصور بما يوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن.

السبت، 6 يونيو 2020

الطعن 12487 لسنة 59 ق جلسة 19 / 12 / 1989 مكتب فني 40 ق 201 ص 1246

جلسة 19 من ديسمبر لسنة 1989
برئاسة السيد المستشار/ حسن غلاب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود رضوان نائب رئيس المحكمة وصلاح عطية ورضوان عبد العليم وأنور جبري.
-------------------
(201)
الطعن رقم 12487 لسنة 59 القضائية
 (1)اشتراك. اتفاق. إثبات "بوجه عام". اختلاس. تزوير.
الاشتراك بالاتفاق. يتحقق باتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه.
نية الاشتراك أمر داخلي لا يقع تحت الحواس. جواز الاستدلال عليها بأي دليل مباشر أو بطريق الاستنتاج أو من فعل لاحق للجريمة.
 (2)اختلاس أموال أميرية. تزوير. جريمة "أركانها". قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تحدث الحكم استقلالاً عن نية الاختلاس. غير لازم.
 (3)إثبات "بوجه عام". اشتراك. تزوير. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الاشتراك في التزوير. تمامه دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة. ما يكفي لثبوته؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.
 (4)تزوير. جريمة "أركانها". قصد جنائي. إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي".
تحدث الحكم استقلالاً عن القصد الجنائي في جريمة التزوير. غير لازم. ما دام قد أورد في الوقائع ما يدل عليه.
 (5)تزوير. اختلاس أموال أميرية. ارتباط. عقوبة "تطبيقها" "العقوبة المبررة".
النعي على الحكم بالقصور في التدليل أو بطلان الإجراءات بالنسبة للجريمة ذات العقوبة الأخف. غير مجد. ما دام قد آخذ المتهم بالجريمة ذات العقوبة الأشد تطبيقاً للمادة 32 عقوبات.
مثال.
 (6)إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". دفوع "الدفع بنفي التهمة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
نفي التهمة. دفاع موضوعي. استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
(7) اختلاس أموال أميرية. تزوير. "تزوير محررات رسمية". مسئولية جنائية.
مساءلة الجاني عن الجرائم التي ارتكبها مع غيره. وإن قل نصيبه في الأفعال المكونة لها.
 (8)إثبات "بوجه عام". وصف التهمة. محكمة الموضوع "سلطتها في تعديل وصف التهمة". فاعل أصلى. اشتراك. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". عقوبة "العقوبة المبررة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حق محكمة الموضوع في تعديل وصف التهمة. دون حاجة إلى لفت نظر الدفاع. شرط ذلك؟
لا مصلحة للطاعن في المجادلة من تغيير صفته من فاعل أصلي في جريمة الاختلاس إلى شريك فيها. علة ذلك؟
(9) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الخطأ المادي. متى لا يعيب الحكم؟
----------------------
1 - من المقرر أن الاشتراك بالاتفاق إنما يتحقق من اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية، وإذ كان القاضي الجنائي حراً في أن يستمد عقيدته من أي مصدر شاء فإن له إذا لم يقم على الاشتراك دليل مباشر من اعتراف أو شهادة بشهود أو غيره أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج من القرائن التي تقوم لديه ما دام هذا الاستدلال سائغاً وله من ظروف الدعوى ما يبرره، كما له أن يستنتج حصوله من فعل لاحق للجريمة يشهد به.
2 - من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن نية الاختلاس ما دامت الواقعة الجنائية التي أثبتها الحكم تفيد بذاتها أن - المتهم قصد بفعلته إضافة ما اختلسه إلى ملكه.
3 - لما كان الاشتراط في جرائم التزوير قد يتم دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه، ومن ثم فإنه يكفي أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها هذا سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم. الأمر الذي لم يخطئ الحكم في تقديره - فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل في الواقع إلى جدل موضوعي لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض.
4 - من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة التزوير من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه كما هو الحال في الدعوى المطروحة فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الصدد لا يكون له محل.
5 - لما كان الحكم قد دان الطاعن بجرائم الاختلاس والاشتراك فيه والاشتراك في تزوير المحررات الرسمية واستعمالها وأوقع عليه العقوبة المقررة في القانون للاختلاس باعتبارها عقوبة الجريمة الأشد عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات للارتباط فإنه لا يجدي الطاعن ما يثيره في صدد جرائم الاشتراك في التزوير والاستعمال من قصور الحكم في التدليل عليها أو عدم اطلاع المحكمة على الأوراق المثبتة لها وأن ذلك يشكل بطلاناً في الإجراءات.
6 - لما كان الدفاع بعدم ارتكاب الطاعن للجريمة مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم والتي من شأنها أن تؤدي إلى صحة ما رتبه عليها من إدانة.
7 - لما كان الحكم قد أثبت مقارفة الطاعن لجرائم الاختلاس والتزوير في المحررات الرسمية واستعمالها مع علمه بتزويرها فقد وجب مساءلته عنها سواء ارتكبها وحده أو مع غيره ولا يغير من أساس المسئولية في حكم القانون أن يثبت أن الجاني قد قل نصيبه في الأفعال المادية المكونة لها أو قام بنصيب أوفر من هذه الأفعال وهو ما أثبته الحكم في حق الطاعن.
8 - من المقرر أن المحكمة لا تتقيد بالوصف الذي تسبغه النيابة على الفعل المسند إلى المتهم بل هي مكلفة بتمحيص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً دون حاجة إلى أن تلفت نظر الدفاع إلى ذلك ما دام أن الواقعة المادية المبينة بتقرير الاتهام والتي كانت مطروحة بالجلسة هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم أساساً للوصف الذي دان الطاعن بها دون أن تضيف إليها المحكمة شيئاً، وإذ كان الحكم قد انتهى إلى اعتبار الطاعن فاعلاً بالنسبة لجريمة اختلاس محتوى الخطاب المسجل وهو وصف غير جديد في الدعوى ولا مغايرة فيه للعناصر التي كانت مطروحة على المحكمة ولا يعد ذلك في حكم القانون تغييراً لوصف التهمة المحال بها الطاعن بل هي مجرد تصحيح لبيان كيفية ارتكاب الجريمة مما يصح إجراؤه في الحكم دون تنبيه الدفاع إليه في الجلسة ليترافع على أساسه هذا إلى أنه لا مصلحة له في النعي على الحكم بهذا السبب إذ العقوبة المقضي بها عليه باعتباره شريكاً تدخل في حدود العقوبة للفاعل الأصلي، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من تغيير صفته من فاعل أصلي في جريمة الاختلاس إلى شريك فيها ومن شريك في جريمة استعمال محرر مزور إلى فاعل أصلي دون أن تلفت نظر الدفاع إلى هذا التغيير وإدانته على هذا الأساس يكون غير سديد.
9 - لما كان ما يثيره الطاعن في شأن خطأ الحكم في بيان رقم الشيك موضوع التهمة المرفوعة بها الدعوى عليه فإنه بفرض وقوعه في هذا الخطأ فإنه لا يعدو أن يكون خطأ مادياً لا ينال من حقيقة الواقعة كما استظهرها الحكم ولا أثر له في النتيجة التي انتهى إليها فإن ما يثيره الطاعن من تعييب الحكم في هذا الصدد لا يكون مقبولاً.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: بصفته في حكم الموظفين العموميين "طواف بريد بمكتب بريد....." اختلس خطاباً بداخله الشيك المبين بالأوراق والذي وجد في حوزته بمقتضى وظيفته وقد ارتبطت هذه الجريمة ارتباطاً لا يقبل التجزئة بجريمة تزوير محرر رسمي "هو الدفتر رقم 21" بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بذلك بأن أثبت على خلاف الحقيقة استلام..... للخطاب سالف الذكر ووقع على الدفتر توقيعاً نسبه زوراً إليه. ثانياً: اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع مجهول في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو البطاقة العائلية....... مطبوع رقم.... والخاصة....... وكان ذلك بتغير أحد بياناتها بأن اتفق معه على ذلك وساعده بأن قدم له تلك البطاقة فقام هذا المجهول بتغير اسم صاحبها ووضع صورته عليها مع علمه بتزويرها فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. ثالثاً: اشترك بطريق المساعدة مع موظف عمومي حسن النية هو....... المختص بصرف الشيك ببنك ناصر فرع قنا في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو الشيك وصرف قيمته وساعده على ذلك بأن قدمه له فقام بدوره بصرف قيمته له بعد حصوله على توقيعه على مستندات الصرف" كشف بيانات الشيكات المنصرفة" فتمت الجريمة بناء على تلك المساعدة. رابعاً: اتفق بطريقي الاتفاق والمساعدة مع مجهول في استعمال البطاقة والشيك المزورين سالفي الذكر مع علمه بتزويرهما بأن اتفق معه على ذلك وساعده بأن قدم له البطاقة سالفة الذكر بتقديمها إلى الموظف حسن النية...... المختص بصرف الشيكات ببنك مصر فرع قنا حيث تم صرف قيمة الشيك المشار إليه سلفاً فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. وأحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا بقنا لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 40/ 2 - 3، 41، 112، 118، 119 مكرراً/ أ، 211، 212، 214 من قانون العقوبات مع تطبيق المادتين 32، 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه ألف جنيه وبإلزامه برد مثل هذا المبلغ والعزل من الخدمة.
فطعن الأستاذ...... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.

المحكمة
حيث إن حاصل أوجه الطعن في تقريري الأسباب هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجرائم الاختلاس والاشتراك فيه والاشتراك في تزوير محررات رسمية واستعمالها مع العلم بتزويرها قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والبطلان والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه لم يستظهر عناصر الاشتراك وركن القصد الجنائي في جرائم الاختلاس والتزوير ولم يدلل على توافرها بأسباب سائغة سيما وأن الطاعن قد أنكر استلامه للخطاب المسجل وتأيد دفاعه بما ثبت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير من أن التوقيع على دفتر الاستلام ليس بخطه. كما أن المحكمة لم تطلع على المحررات المقضى بتزويرها وخلا حكمها المطعون فيه ومحاضر الجلسات من إثبات هذا الإجراء رغم جوهريته هذا إلى أن المحكمة غيرت صفة الطاعن من فاعل أصلي في جريمة الاختلاس إلى شريك فيها ومن شريك في جريمة استعمال محرر مزور إلى فاعل أصلي دون أن تلفت نظر الدفاع إلى هذا التغيير. وأخيراً فإن رقم الشيك موضوع التهم المرفوع بها الدعوى يغاير الرقم الذي أورده الحكم في مدوناته. كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاشتراك بالاتفاق إنما يتحقق من اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية، وإذ كان القاضي الجنائي حراً في أن يستمد عقيدته من أي مصدر شاء فإن له إذا لم يقم على الاشتراك دليل مباشر من اعتراف أو شهادة بشهود أو غيره أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج من القرائن التي تقوم لديه ما دام هذا الاستدلال سائغاً وله من ظروف الدعوى ما يبرره، كما له أن يستنتج حصوله من فعل لاحق للجريمة يشهد به، ولما كان الحكم المطعون فيه قد دلل بالأسباب السائغة التي أوردها على أن الطاعن قام بالاتفاق مع أحد موظفي مكتب بريد..... لم تكشف عنه التحقيقات على اختلاس الشيك محتوى المسجل رقم...... المرسل من المدعو..... من المملكة العربية السعودية لشقيقه...... بناحية...... مركز....... وتمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وقام الطاعن بصرف قيمة الشيك من بنك ناصر فرع قنا باستعمال بطاقة مزورة عليها صورته واسم المستفيد فإن هذا حسبه ليستقيم قضاؤه. ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن نية الاختلاس ما دامت الواقعة الجنائية التي أثبتها الحكم تفيد بذاتها أن المتهم قصد بفعلته إضافة ما اختلسه إلى ملكه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الاشتراك في جرائم التزوير قد يتم دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه، ومن ثم فإنه يكفي أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها هذا سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم، الأمر الذي لم يخطئ الحكم في تقديره، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل في الواقع إلى جدل موضوعي لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة التزوير من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه كما هو الحال في الدعوى المطروحة، فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الصدد لا يكون له محل. هذا فضلاً عن أنه لما كان الحكم قد دان الطاعن بجرائم الاختلاس والاشتراك فيه والاشتراك في تزوير المحررات الرسمية واستعمالها وأوقع عليه العقوبة المقررة في القانون للاختلاس باعتبارها عقوبة الجريمة الأشد عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات للارتباط فإنه لا يجدي الطاعن ما يثيره في صدد جرائم الاشتراك في التزوير والاستعمال من قصور الحكم في التدليل عليها أو عدم اطلاع المحكمة على الأوراق المثبتة لها وأن ذلك يشكل بطلاناً في الإجراءات. لما كان ذلك، وكان الدفاع بعدم ارتكاب الطاعن للجريمة مروداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم والتي من شأنها أن تؤدي إلى صحة ما رتبه عليها من إدانة. لما كان ذلك، وإذ كان الحكم قد أثبت مقارفة الطاعن لجرائم الاختلاس والتزوير في المحررات الرسمية واستعمالها مع علمه تزويرها فقد وجب مساءلته عنها سواء ارتكبها وحده أو مع غيره ولا يغير من أساس المسئولية في حكم القانون أن يثبت أن الجاني قد قل نصيبه في الأفعال المادية المكونة لها أو قام بنصيب أوفر من هذه الأفعال وهو ما أثبته الحكم في حق الطاعن ومن ثم فلا يعيب الحكم إن هو نسب إلى الطاعن مقارفته لهذه الجرائم مع غيره في حين أن وصف التهمة المرفوع بها الدعوى قد أفرده دون لفت نظره إلى ذلك لما هو مقرر من أن المحكمة لا تتقيد بالوصف الذي تسبغه النيابة على الفعل المسند إلى المتهم بل هي مكلفة بتمحيص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً دون حاجة إلى أن تلفت نظر الدفاع إلى ذلك ما دام أن الواقعة المادية المبينة بتقرير الاتهام والتي كانت مطروحة بالجلسة هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم أساساً للوصف الذي دان الطاعن بها دون أن تضيف إليها المحكمة شيئاً، وإذ كان الحكم قد انتهى إلى اعتبار الطاعن فاعلاً بالنسبة لجريمة اختلاس محتوى الخطاب المسجل وهو وصف غير جديد في الدعوى ولا مغايرة فيه للعناصر التي كانت مطروحة على المحكمة ولا يعد ذلك في حكم القانون تغييراً لوصف التهمة المحال بها الطاعن بل هي مجرد تصحيح لبيان كيفية ارتكاب الجريمة مما يصح إجراؤه في الحكم دون تنبيه الدفاع إليه في الجلسة ليترافع على أساسه هذا إلى أنه لا مصلحة له في النعي على الحكم بهذا السبب إذ العقوبة المقضي بها عليه باعتباره شريكاً تدخل في حدود العقوبة للفاعل الأصلي، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من تغيير صفته من فاعل أصلي في جريمة الاختلاس إلى شريك فيها ومن شريك في جريمة استعمال محرر مزور إلى فاعل أصلي دون أن تلفت نظر الدفاع إلى هذا التغيير وإدانته على هذا الأساس يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن في شأن خطأ الحكم في بيان رقم الشيك موضوع التهمة المرفوعة بها الدعوى عليه فإنه بفرض وقوعه في هذا الخطأ فإنه لا يعدو أن يكون خطأ مادياً لا ينال من حقيقة الواقعة كما استظهرها الحكم ولا أثر له في النتيجة التي انتهى إليها، فإن ما يثيره الطاعن من تعييب الحكم في هذا الصدد لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم. فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.