الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 11 يوليو 2018

الطعن 29828 لسنة 59 ق جلسة 14 / 2 / 1995 مكتب فني 46 ق 57 ص 384

جلسة 14 من فبراير سنة 1995

برئاسة السيد المستشار/ محمد نبيل رياض نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ جابر عبد التواب وأمين عبد العليم وفتحي حجاب وعلي شكيب نواب رئيس المحكمة.

---------------

(57)
الطعن رقم 29828 لسنة 59 القضائية

معارضة "ميعادها". نظام عام. إعلان. نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
ميعاد المعارضة في الحكم الغيابي الاستئنافي. بدؤه من تاريخ إعلانه للمحكوم عليه. المادة 398 إجراءات.
قضاء الحكم المطعون فيه بعدم قبول المعارضة شكلاً محتسباً بدء ميعادها من تاريخ صدور الحكم المعارض فيه. خطأ في تطبيق القانون. يوجب نقضه وتصحيحه ولو لم يثر هذا الأمر أمام محكمة الموضوع. علة ذلك؟

------------------
لما كان الحكم الاستئنافي المعارض فيه صدر غيابياً وهو بهذه المثابة لا يبدأ ميعاد المعارضة فيه وفقاً للمادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية إلا من تاريخ إعلانه للمحكوم عليه. لما كان ما تقدم، وكان الثابت من الاطلاع على المفردات المضمومة أن الطاعن لم يعلن بهذا الحكم ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول المعارضة الاستئنافية شكلاً محتسباً بدء ميعاد المعارضة من تاريخ صدور الحكم المعارض فيه يكون قد أخطأ في التطبيق الصحيح للقانون مما يعيبه ويوجب نقضه وتصحيحه والقضاء بقبول المعارضة الاستئنافية شكلاً والإحالة ولا يقدح في ذلك أن يكون الطاعن لم يثر هذا الأمر أمام محكمة الموضوع إذ أن ميعاد المعارضة ككل مواعيد الطعن في الأحكام من النظام العام ويجوز التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أعطى لـ.... شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب مع علمه بذلك وطلبت عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات ومحكمة جنح بندر المنيا قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً لوقف التنفيذ. عارض وقضى في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. استأنف ومحكمة المنيا الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. عارض وقضى في معارضته بعدم قبولها شكلاً للتقرير بها بعد الميعاد.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه قضى بعدم قبول المعارضة الاستئنافية شكلاً للتقرير بها بعد الميعاد على الرغم من أن الحكم المعارض فيه صدر في غيبة الطاعن والأحكام الغيابية لا يبدأ ميعاد المعارضة فيها إلا من تاريخ إعلانها وقد كان تقرير الطاعن بالمعارضة في ذات يوم إعلانه بالحكم.
وحيث إن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن لأنه أصدر شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب، ومحكمة أول درجة قضت غيابياً بحبس الطاعن ثلاثة أشهر مع الشغل فعارض وقضى في معارضته برفضها فاستأنف الطاعن هذا الحكم، ومحكمة ثاني درجة قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف فعارض وقضى في معارضته الاستئنافية بعدم قبولها لرفعها بعد الميعاد. لما كان ذلك، وكان الحكم الاستئنافي المعارض فيه صدر غيابياً وهو بهذه المثابة لا يبدأ ميعاد المعارضة فيه وفقاً للمادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية إلا من تاريخ إعلانه للمحكوم عليه. لما كان ما تقدم، وكان الثابت من الاطلاع على المفردات المضمومة أن الطاعن لم يعلن بهذا الحكم ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول المعارضة الاستئنافية شكلاً محتسباً بدء ميعاد المعارضة من تاريخ صدور الحكم المعارض فيه يكون قد أخطأ في التطبيق الصحيح للقانون مما يعيبه ويوجب نقضه وتصحيحه والقضاء بقبول المعارضة الاستئنافية شكلاً والإحالة ولا يقدح في ذلك أن يكون الطاعن لم يثر هذا الأمر أمام محكمة الموضوع إذ أن ميعاد المعارضة ككل مواعيد الطعن في الأحكام من النظام العام ويجوز التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض.

الطعن 3062 لسنة 63 ق جلسة 13 / 2 / 1995 مكتب فني 46 ق 56 ص 375

جلسة 13 من فبراير سنة 1995

برئاسة السيد المستشار/ نجاح سليمان نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مقبل شاكر وحسن حمزه نائبي رئيس المحكمة ونير عثمان وجاب الله محمد جاب الله.

-----------------

(56)
الطعن رقم 3062 لسنة 63 القضائية

 (1)حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
انحسار الخطأ في الإسناد عن الحكم. ما دام ما حصله لواقعة الدعوى له أصله الثابت في الأوراق.
(2) ضرب "أفضى إلى موت". مسئولية جنائية. جريمة "أركانها". رابطة السببية. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
مسئولية الجاني في جريمة الضرب أو إحداث جرح عمداً عن جميع النتائج المحتمل حصولها نتيجة سلوكه الإجرامي ولو كانت عن طريق غير مباشر ما لم تتداخل عوامل أجنبية غير مألوفة تقطع رابطة السببية بين فعله والنتيجة.
مرض المجني عليه. من الأمور الثانوية التي لا تقطع رابطة السببية.
مثال لإصابة المجني عليه بحالة مرضية سابقة لا ينقطع بها رابطة السببية بين فعل الضرب والوفاة في جريمة ضرب أفضى إلى موت.
(3) إثبات "شهود" "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
كفاية أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني. تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق . إثارة التعارض بين الدليلين القولي والفني لأول مرة أمام النقض. غير مقبول.
 (4)إثبات "بوجه عام". حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل" "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها. إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها. إغفالها بعض الوقائع. مفاده: إطراحها لها.
(5) ضرب "أفضى إلى موت". فاعل أصلي. اشتراك. اتفاق. مسئولية جنائية.
متى يسأل المجني بصفته فاعلاً في جريمة الضرب المفضي إلى الموت؟
 (6)اشتراك. اتفاق. إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
الاتفاق. هو اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه.
نية الاتفاق. أمر داخلي لا يقع تحت الحواس. الاستدلال عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التي تتوافر لدى القاضي.
 (7)ضرب "أفضى إلى موت". قصد جنائي. جريمة "أركانها". اتفاق. فاعل أصلي. مسئولية جنائية. المسئولية التضامنية. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
التدليل على اتفاق المتهمين من معيتهم في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهم قصد قصْد الآخر في إيقاعها ووحدة الحق المعتدى عليه. أثر ذلك: اعتبارهم فاعلين أصليين في جريمة الضرب المفضي إلى الموت متضامنين في المسئولية. سواء عرف محدث الضربات التي ساهمت في الوفاة أو لم يعرف.

-------------
1 - لما كان ما أورده الحكم في مجال تحصيله لواقعة الدعوى وما ثبت في يقين المحكمة أن التعدي على المجني عليه كان باللكم والأرجل فقط فإنه تنحسر عن الحكم قالة الخطأ في الإسناد ويكون ما أثاره الطاعنون في هذا الصدد لا وجه له.
2 - لما كان الطاعنون لا ينازعون في أن ما أورده الحكم نقلاً عن تقرير الصفة التشريحية. له معينه الصحيح من هذا التقرير. وكان مؤداه أن الكدم الموصوف بالكشف الظاهري يشير لمصادمة رضية حيوية حديثة نشأت من المصادمة بجسم صلب أياً كان نوعه وأنه قد اتضح من تقرير المعمل الباثولوجي والخاص بفحص القلب وجود علة مرضية به وهي تضخم بعضلة القلب وتكلسات بالشرايين التاجية وصمامات الأورطى ومثل هذه الحالة المزمنة تعرض الشخص المصاب بها لحصول نوبات قلبية قد تنتهي إحداها بالوفاة إما بسبب الحالة المرضية أو بسبب مؤثر خارجي كالانفعال النفسي أو المجهود الجسماني وأن ما صاحب واقعة الاعتداء من انفعال نفساني ومجهود جسماني قد أديا إلى تنبيه القلب عن طريق الجهاز العصبي السمبتاوي مما ألقى عبئاً إضافياً على القلب والذي كانت حالته متأخرة أصلاً بالحالة المرضية المشاهدة به الأمر الذي عجل بظهور النوبة القلبية والتي أدت إلى الوفاة. فإن في ذلك ما يقطع بتوافر رابطة السببية بين الفعل المسند إلى الطاعنين وبين الوفاة ويحقق بالتالي مسئوليتهم عن هذه النتيجة التي كان من واجبهم أن يتوقعوا حصولها، لما هو مقرر من أن الجاني في جريمة الضرب أو إحداث جرح عمداً يكون مسئولاً عن جميع النتائج المحتمل حصولها نتيجة سلوكه الإجرامي ولو كانت عن طريق غير مباشر ما لم تتدخل عوامل أجنبية غير مألوفة تقطع رابطة السببية بين فعله وبين النتيجة، ومن أن مرض المجني عليه إنما هو من الأمور الثانوية التي لا تقطع هذه الرابطة.
3 - من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق، وكان ما حصله الحكم من أقوال شهود الإثبات لا يتناقض مع ما نقله عن تقرير الصفة التشريحية بل يتلاءم معه فإن دعوى التناقض بين الدليلين القولي والفني تكون ولا محل لها، وفضلاً عن ذلك فإن البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم يثيروا شيئاً بشأن قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني ومن ثم فلا محل لإثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
4 - من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها وأن في إغفالها بعض الوقائع ما يفيد ضمناً إطراحها لها اطمئناناً منها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها.
5 - من المقرر أن الجاني يسأل بصفته فاعلاً في جريمة الضرب المفضي إلى الموت إذا كان هو الذي أحدث الضربة أو الضربات التي أفضت إلى الوفاة أو ساهمت في ذلك أو يكون هو قد اتفق مع غيره على ضرب المجني عليه ثم باشر معه الضرب تنفيذاً للغرض الإجرامي الذي اتفق معه عليه ولم يكن هو محدث الضربة أو الضربات التي سببت الوفاة بل كان غيره ممن اتفق معهم هو الذي أحدثها.
6 - من المقرر أن الاتفاق هو اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية فمن حق القاضي أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التي تتوافر لديه.
7 - لما كان ما أورده الحكم كاف بذاته للتدليل على اتفاق المتهمين على الضرب من معيتهم في الزمان والمكان، ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهم قصد قصْد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه، ويصح من ثم طبقاً للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهم فاعلين أصليين في جناية الضرب المفضي إلى موت ويرتب بينهم في صحيح القانون تضامناً في المسئولية الجنائية عرف محدث الضربات التي ساهمت في الوفاة أو لم يعرف فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن لا يكون له محل.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم ضربوا.... باللكم والركل وبجسم صلب راض فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصدوا من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موته. وأحالتهم إلى محكمة جنايات الزقازيق لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعت نجلة المجني عليه مدنياً قبل المتهمين متضامنين بأن يدفعوا لها مبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالسجن لمدة ثلاث سنوات وفي الدعوى المدنية بإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعية بالحق المدني مبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن ما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمة الضرب المفضي إلى الموت قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في الإسناد والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك أن الحكم استند في إدانته لهم على أنهم اعتدوا على المجني عليه باللكم والركل وبجسم صلب راض في حين أن الأوراق جميعها قد خلت مما يفيد استخدامهم لجسم صلب راض، كما لم يعرض الحكم لما تمسك به الدفاع عن الطاعنين بوجود تناقض بين الدليلين القولي والفني بشأن ما أشار إليه تقرير الصفة التشريحية من وجود إصابة سطحية واحدة بالمجني عليه نتيجة اللكم والركل مع استخدام جسم صلب راض في حين أن الشهود لم يقروا باستخدام مثل هذا الجسم في الاعتداء، ولم يشر الحكم إلى ما ورد بمذكرة النيابة العامة للطب الشرعي من حيث اشتراك آخرين مع الطاعنين في الاعتداء على المجني عليه، كما لم يقطع الحكم بأن أياً من الإصابات هي التي أدت إلى الوفاة ولم يقطع أيضاً تقرير الصفة التشريحية بالسبب الرئيسي للوفاة وما إذا كان يرجع إلى الحالة المرضية للقلب أم للإصابة التي حدثت بجسم المجني عليه، وأسند الحكم إليهم جميعاً المسئولية عن النتيجة التي حدثت وهي موت المجني عليه دون بيان توافر سبق الإصرار أو الاتفاق المسبق في حقهم مما كان يتعين معه أخذ الطاعنين بالقدر المتيقن في حقهم وإيقاع عقوبة الضرب البسيط عليهم مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وتقرير الصفة التشريحية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم في مجال تحصيله لواقعة الدعوى وما ثبت في يقين المحكمة أن التعدي على المجني عليه كان باللكم والأرجل فقط فإنه تنحسر عن الحكم قالة الخطأ في الإسناد ويكون ما أثاره الطاعنون في هذا الصدد لا وجه له. لما كان ذلك، وكان الطاعنون لا ينازعون في أن ما أورده الحكم نقلاً عن تقرير الصفة التشريحية - له معينه الصحيح من هذا التقرير، وكان مؤداه أن الكدم الموصوف بالكشف الظاهري يشير لمصادمة رضية حيوية حديثة نشأت من المصادمة بجسم صلب أياً كان وأنه قد اتضح من تقرير المعمل الباثولوجي والخاص بفحص القلب وجود علة مرضية به وهي تضخم بعضلة القلب وتكلسات بالشرايين التاجية وصمامات الأورطي ومثل هذه الحالة المزمنة تعرض الشخص المصاب بها لحصول نوبات قلبية قد تنتهي إحداها بالوفاة إما بسبب الحالة المرضية أو بسبب مؤثر خارجي كالانفعال النفسي أو المجهود الجسماني وأن ما صاحب واقعة الاعتداء من انفعال نفساني ومجهود جسماني قد أديا إلى تنبيه القلب عن طريق الجهاز العصبي السمبتاوي مما ألقى عبئاً إضافياً على القلب والذي كانت حالته متأخرة أصلاً بالحالة المرضية المشاهدة به الأمر الذي عجل بظهور النوبة القلبية والتي أدت إلى الوفاة، فإن في ذلك ما يقطع بتوافر رابطة السببية بين الفعل المسند إلى الطاعنين وبين الوفاة ويحقق بالتالي مسئوليتهم عن هذه النتيجة التي كان من واجبهم أن يتوقعوا حصولها، لما هو مقرر من أن الجاني في جريمة الضرب أو إحداث جرح عمداً يكون مسئولاً عن جميع النتائج المحتمل حصولها نتيجة سلوكه الإجرامي ولو كانت عن طريق غير مباشر ما لم تتدخل عوامل أجنبية غير مألوفة تقطع رابطة السببية بين فعله وبين النتيجة، ومن أن مرض المجني عليه إنما هو من الأمور الثانوية التي لا تقطع هذه الرابطة، وإذ استقر قضاء هذه المحكمة على أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق، وكان ما حصله الحكم من أقوال شهود الإثبات لا يتناقض مع ما نقله عن تقرير الصفة التشريحية بل يتلاءم معه فإن دعوى التناقض بين الدليلين القولي والفني تكون ولا محل لها، وفضلاً عن ذلك فإن البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم يثيروا شيئاً بشأن قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني ومن ثم فلا محل لإثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها وأن في إغفالها بعض الوقائع ما يفيد ضمناً إطراحها لها اطمئناناً منها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها، وكان الحكم قد اعتمد في قضائه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات وتقرير الصفة التشريحية، ومن ثم فلا يعيبه - من بعد - إغفاله الإشارة إلى ما تضمنته مذكرة النيابة للطب الشرعي طالما أنها لم تكن بذي أثر في تكوين عقيدة المحكمة، مما يضحى معه منعى الطاعنين في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد تحدث عن اتفاق الطاعنين على مقارفة الجريمة في قوله "لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن المتهمين الثلاثة كانوا معاً على مسرح الجريمة وأنهم انهالوا جميعاً على المجني عليه ضرباً وركلاً حتى سقط صريعاً متأثراً فيها ومن ثم توفى إلى رحمة الله فإنهم جميعاً مسئولين عن النتيجة التي نشأت عن فعلتهم تلك دون أن يعرف من منهم هو الذي أثار فعله المؤثم الحالة المرضية الخاصة بالمجني عليه والتي ساهمت وعجلت بوفاته، كما أنه من المقرر في القانون أنه يجب في جريمة الضرب أن يسأل المتهم عن كل ما كان في مقدوره أو ما يكون من واجبه أن يتوقع حصوله من النتائج فإذا كانت فعلة المتهم هي العامل الأول في إحداث النتيجة التي وقعت ولم تكن لتقع لولا تلك الفعلة فإنه يسأل عنها ولو كانت هناك عوامل أخرى ساعدت عليها كضعف صحة المجني عليه أو وجود أمراض به أو إهمال في العلاج متى كان يسيراً، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق وعلى نحو ما أشار به التقرير الطبي الشرعي أن وفاة المجني عليه وإن كانت ترجع لإصابته بمرض القلب إلا أن الإصابة التي حدثت بالمجني عليه وما صاحب التعدي عليه من المتهمين ضرباً وركلاً هو الذي ساهم وعجل بحصول إصابته بالنوبة القلبية التي أدت إلى الوفاة فإن المتهمين يكونون مسئولين عن جريمة الضرب المفضي إلى الموت وهو ما قد قدمتهم به النيابة العامة لهذه المحكمة." لما كان ذلك وكان من المقرر أن الجاني يسأل بصفته فاعلاً في جريمة الضرب المفضي إلى الموت إذا كان هو الذي أحدث الضربة أو الضربات التي أفضت إلى الوفاة أو ساهمت في ذلك أو يكون هو قد اتفق مع غيره على ضرب المجني عليه ثم باشر معه الضرب تنفيذاً للغرض الإجرامي الذي اتفق معه عليه ولو لم يكن هو محدث الضربة أو الضربات التي سببت الوفاة بل كان غيره ممن اتفق معهم هو الذي أحدثها. وكان من المقرر أن الاتفاق هو اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية فمن حق القاضي أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التي تتوافر لديه. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم - فيما تقدم - كاف بذاته للتدليل على اتفاق المتهمين على الضرب من معيتهم في الزمان والمكان، ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهم قصد قصْد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه، ويصح من ثم طبقاً للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهم فاعلين أصليين في جناية الضرب المفضي إلى موت ويرتب بينهم في صحيح القانون تضامناً في المسئولية الجنائية عرف محدث الضربات التي ساهمت في الوفاة أو لم يعرف فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس، متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 6537 لسنة 62 ق جلسة 13 / 2 / 1995 مكتب فني 46 ق 55 ص 371

جلسة 13 من فبراير سنة 1995

برئاسة السيد المستشار/ نجاح سليمان نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مقبل شاكر وحسن حمزه ومحمد عبد العزيز محمد نواب رئيس المحكمة ونير عثمان.

-----------------

(55)
الطعن رقم 6537 لسنة 62 القضائية

(1) تزوير "أوراق عرفية". جريمة "سقوطها".
جريمة التزوير. وقتية. بدء سقوطها من يوم وقوع التزوير.
اعتبار يوم ظهور التزوير تاريخاً للجريمة. رهن بعدم ثبوت وقوعها في تاريخ سابق.
(2) تزوير "أوراق عرفية". استعمال أوراق مزورة. دعوى جنائية "انقضاؤها بمضي المدة". دعوى مدنية "نظرها والحكم فيها. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". دفوع "الدفع بانقضاء الدعوى بمضي المدة". ارتباط. عقوبة "العقوبة المبررة". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة. لوقوع التزوير في تاريخ معين. جوهري. وجوب تحقيقه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه. إطراح الدفع بمقولة أن تاريخ الجريمة هو تاريخ صدور الحكم ببراءة المدعي بالحقوق المدنية في الدعوى التي كانت مرددة بينه وبين الطاعن. دون بيان العلة. قصور. لا ينال من ذلك إعمال المحكمة المادة 32 عقوبات عند الحكم في جريمتي التزوير والاستعمال. علة ذلك: وجود قضاء في الدعوى المدنية مؤسس على ثبوت الجريمتين معاً.

--------------------
1 - من المقرر أن جريمة التزوير بطبيعتها جريمة وقتية تقع وتنتهي بمجرد وقوع التزوير في محرر بإحدى الطرق المنصوص عليها في القانون ولذا يجب أن يكون جريان مدة سقوط الدعوى بها من ذلك الوقت، واعتبار يوم ظهور التزوير تاريخاً للجريمة محله ألا يكون قد قام الدليل على وقوعها في تاريخ سابق.
2 - من المقرر أنه إذا دفع لدى محكمة الموضوع بأن تزوير المحرر حصل في تاريخ معين، وأن الدعوى العمومية عنه قد سقطت فيجب عليها أن تحقق هذا الدفع ثم ترتب على ما يظهر لها النتيجة التي تقتضيها، لما كان ذلك، وكان مفاد ما أورده الحكم المطعون فيه رداً على هذا الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة أنه اعتبر تاريخ جريمة التزوير هو تاريخ صدور الحكم ببراءة المتهم - المدعي بالحقوق المدنية - في الدعوى التي كانت مرددة بينه وبين الطاعن، وهو وإن كان يصلح رداً في شأن استعمال الطاعن المحرر المزور مع علمه بتزويره إلا أنه منبت الصلة بدفاعه في جريمة التزوير إذ لم يفصح ببيان علة اعتباره تاريخ جريمة التزوير هو تاريخ صدور الحكم ببراءة المدعي بالحقوق المدنية ولم يواجه الدفع على حقيقته ولم يفطن إلى فحواه ومن ثم لم يقسطه حقه ويعني بتحقيقه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه. فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور بما يوجب نقضه والإعادة، ولا يعترض على ذلك بأن الحكم أعمل في حق الطاعن المادة 32 من قانون العقوبات إذ أوقع عليه عقوبة مقررة لجريمة استعمال المحرر المزور التي دانه بها لأن التبرير لا يرد حيث يوجد قضاء في الدعوى المدنية مؤسس على ثبوت جريمتي تزوير المحرر واستعماله.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولاً: ارتكب تزويراً في محرر عرفي بأن أجرى تغييراً في بيانات الشيك المملوك لـ... على النحو المبين بالأوراق ثانياً: استعمل الشيك سالف البيان بأن أقام به دعوى ضد المجني عليه سالف الذكر وقدمه فيها مع علمه بتزويره. وطلبت عقابه بالمادة 215 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح مصر الجديدة قضت غيابياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل عن التهمتين وكفالة عشرين جنيهاً لوقف التنفيذ. عارض وأثناء نظر المعارضة ادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت وقضى في المعارضة بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه وبإلزام المتهم بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. استأنف ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديله والاكتفاء بحبس المتهم شهراً مع الشغل والتأييد فيما عدا ذلك.
فطعن الأستاذ.... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي تزوير واستعمال محرر عرفي قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه دفع بانقضاء الدعوى الجنائية - بالنسبة لجريمة التزوير - بمضي المدة استناداً إلى أن تاريخ إسنادها إليه هو في عام 1985 بينما كان أول إجراء قاطع للتقادم اتخذ قبله تم في عام 1991 أي بعد مضي أكثر من ثلاثة سنوات ورد الحكم على هذا الدفع بما لا يصلح رداً مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن أخذ بأسباب الحكم المستأنف عرض لما أثاره الطاعن في خصوص دفعه بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة ورد عليه في قوله "وحيث إنه عن الدفع المبدى بانقضاء الدعوى الجنائية للتهمة الأولى بمضي المدة فإنه من المقرر قانوناً طبقاً للمادتين 15، 17 أ. ج أنه تنقضي الدعوى الجنائية في مواد الجنايات بمضي عشر سنين من يوم وقوع الجريمة وفي الجنح بمضي ثلاث سنوات وفي المخالفات بمضي سنة. وتنقطع المدة بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وكذلك الأمر الجنائي أو بإجراءات الاستدلال وتسري المدة من جديد من يوم الانقطاع وكان البين من مطالعة الأوراق أن المدعي بالحق المدني قضى ببراءته استئنافياً بشأن الشيك محل الجنحة موضوع التزوير في 24/ 11/ 1988 وقيدته النيابة العامة بمواد الاتهام في 24/ 9/ 1989 وأخطر بها المتهم بوجه رسمي ومن ثم تكون هذه قد قطعت التقادم ويصبح الدفع وارداً على غير أساس واجباً رفضه". لما كان ذلك وكانت جريمة التزوير بطبيعتها جريمة وقتية تقع وتنتهي بمجرد وقوع التزوير في محرر بإحدى الطرق المنصوص عليه في القانون ولذا يجب أن يكون جريان مدة سقوط الدعوى بها من ذلك الوقت، واعتبار يوم ظهور التزوير تاريخاً للجريمة محله ألا يكون قد قام الدليل على وقوعها في تاريخ سابق، وأنه إذا دفع لدى محكمة الموضوع بأن تزوير المحرر حصل في تاريخ معين، وأن الدعوى العمومية عنه قد سقطت فيجب عليها أن تحقق هذا الدفع ثم ترتب على ما يظهر لها النتيجة التي تقتضيها. لما كان ذلك، وكان مفاد ما أورده الحكم المطعون فيه رداً على هذا الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة أنه اعتبر تاريخ جريمة التزوير هو تاريخ صدور الحكم ببراءة المتهم - المدعي بالحقوق المدنية - في الدعوى التي كانت مرددة بينه وبين الطاعن، وهو وإن كان يصلح رداً في شأن استعمال الطاعن المحرر المزور مع علمه بتزويره إلا أنه منبت الصلة بدفاعه في جريمة التزوير إذ لم يفصح ببيان علة اعتباره تاريخ جريمة التزوير هو تاريخ صدور الحكم ببراءة المدعي بالحقوق المدنية ولم يواجه الدفع على حقيقته ولم يفطن إلى فحواه ومن ثم لم يقسطه حقه ويعني بتحقيقه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه. فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور بما يوجب نقضه والإعادة، ولا يعترض على ذلك بأن الحكم أعمل في حق الطاعن المادة 32 من قانون العقوبات إذ أوقع عليه عقوبة مقررة لجريمة استعمال المحرر المزور التي دانه بها لأن التبرير لا يرد حيث يوجد قضاء في الدعوى المدنية مؤسس على ثبوت جريمتي تزوير المحرر واستعماله.

الطعن 5683 لسنة 62 ق جلسة 13 / 2 / 1995 مكتب فني 46 ق 54 ص 367

جلسة 13 من فبراير سنة 1995

برئاسة السيد المستشار/ نجاح سليمان نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مقبل شاكر وحسن حمزة ومصطفى كامل ومحمد عبد العزيز محمد نواب رئيس المحكمة.

------------------

(54)
الطعن رقم 5683 لسنة 62 القضائية

(1) حكم "بيانات حكم الإدانة". محكمة النقض "سلطتها".
حكم الإدانة. وجوب بيانه مضمون كل دليل من أدلة الثبوت التي استند إليها ومؤداه. علة ذلك؟
(2) ضرب "ضرب بسيط". حكم "بيانات حكم الإدانة" "تسبيبه. تسبيب معيب".
شرط تطبيق المادة 241 عقوبات: أن يكون المرض أو العجز عن الأشغال الشخصية التي نشأ عن الضرب أو الجرح قد زاد على عشرين يوماً.
وجوب أن تبين المحكمة عند تطبيقها لتلك المادة أثر الضربات والجروح ومدى جسامتها. إغفال ذلك. يعيب حكمها.
(3) نقض "أثر الطعن".
عدم امتداد أثر الطعن للمحكوم عليه الآخر وإن اتصل به وجه الطعن. ما دام الحكم المطعون فيه قد صدر غيابياً في حقه.

------------------
1 - من المقرر أن الحكم الصادر بالإدانة يجب أن يبين مضمون كل دليل من أدلة الثبوت التي استند إليها وأن يذكر مؤداه حتى يتضح وجه استدلاله به لكي يتسنى لمحكمة النقض مراقبة تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم.
2 - من المقرر أن شرط تطبيق المادة 241 من قانون العقوبات أن يكون المرض أو العجز عن الأشغال الشخصية التي نشأ عن الضرب أو الجرح قد زاد على عشرين يوماً مما يتعين معه على المحكمة عند تطبيق تلك المادة أن تبين أثر الضربات والجروح ومدى جسامتها، وكان الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بالمادة 241 من قانون العقوبات قد استند في قضائه بذلك إلى ما جاء بمحضر الضبط دون إيراد مضمونه وبيان وجه استدلاله به على ثبوت التهمة بعناصرها القانونية ودون أن يبين أثر الإصابات التي أحدثها الطاعن - والآخر - بالمجني عليه ومبلغ جسامتها، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يوجب نقضه.
3 - لما كان وجه الطعن الذي بني عليه نقض الحكم وإن اتصل بالمحكوم عليه الآخر - الذي لم يطعن في الحكم - إلا أن الحكم بالنسبة إليه غير نهائي بصدوره عليه غيابياً فلا يمتد إليه القضاء بنقض الحكم المطعون فيه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من: (1).... "الطاعن" (2).... بأنهما: أحدثا عمداً بـ.... الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة تزيد على عشرين يوماً على النحو المبين بالأوراق. وطلبت عقابهما بالمادة 241/ 1 من قانون العقوبات. وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهمين بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح مركز ميت غمر قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس كل متهم شهراً مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. استأنفا. ومحكمة المنصورة الابتدائية "مأمورية ميت غمر الاستئنافية" قضت حضورياً للأول "الطاعن" وغيابياً للثاني "الآخر" بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/ .... المحامي نيابة عن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة ضرب قد شابه قصور في التسبيب، ذلك أنه قد خلا من بيان الواقعة ومؤدى أدلة الثبوت مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن البين من الاطلاع على الأوراق أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية ضد الطاعن - وآخر - طالبة عقابهما بالمادة 241 من قانون العقوبات بوصف أنهما أحدثا عمداً بالمجني عليه الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة تزيد على عشرين يوماً، والحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن أورد وصف الاتهام ومادة القانون المطلوب تطبيقها حصل واقعة الدعوى في قوله: "ومن حيث إن الواقعة حسبما تبين من الاطلاع على الأوراق أن المتهم ارتكب الواقعة المسندة إليه بوصف الاتهام وحاصلها أحدثا بالمجني عليه.... الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد عن عشرين يوماً على النحو المبين." ثم خلص الحكم إلى إدانة الطاعن - والآخر - مبرراً قضاءه بذلك في قوله: "ومن حيث إن التهمة المسندة للمتهم ثابتة قبله بما جاء بمحضر الضبط. ومن حيث إن وكيل المتهم حضر ولم يدفع عن المتهمين بثمة دفع أو دفاع مقبول، ومن ثم تعاقبه المحكمة طبقاً لمواد الاتهام عملاً بالمادة 304/ 2 أ. ج". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الحكم الصادر بالإدانة يجب أن يبين مضمون كل دليل من أدلة الثبوت التي استند إليها وأن يذكر مؤداه حتى يتضح وجه استدلاله به لكي يتسنى لمحكمة النقض مراقبة تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم، وكان من المقرر كذلك أن شرط تطبيق المادة 241 من قانون العقوبات أن يكون المرض أو العجز عن الأشغال الشخصية التي نشأ عن الضرب أو الجرح قد زاد على عشرين يوماً مما يتعين معه على المحكمة عند تطبيق تلك المادة أن تبين أثر الضربات والجروح ومدى جسامتها، وكان الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بالمادة 241 من قانون العقوبات قد استند في قضائه بذلك إلى ما جاء بمحضر الضبط دون إيراد مضمونه وبيان وجه استدلاله به على ثبوت التهمة بعناصرها القانونية ودون أن يبين أثر الإصابات التي أحدثها الطاعن - والآخر - بالمجني عليه ومبلغ جسامتها، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يوجب نقضه والإعادة بالنسبة للطاعن بغير حاجة إلى بحث باقي ما يثيره في أسباب الطعن. لما كان ذلك، وكان وجه الطعن الذي بني عليه نقض الحكم وإن اتصل بالمحكوم عليه الآخر - الذي لم يطعن في الحكم - إلا أن الحكم بالنسبة إليه غير نهائي بصدوره عليه غيابياً فلا يمتد إليه القضاء بنقض الحكم المطعون فيه.

الطعن 3056 لسنة 63 ق جلسة 12 / 2 / 1995 مكتب فني 46 ق 53 ص 363

جلسة 12 من فبراير سنة 1995

برئاسة السيد المستشار/ عوض جادو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد شتا وحسام عبد الرحيم وسمير أنيس والبشري الشوربجي نواب رئيس المحكمة.

------------------

(53)
الطعن رقم 3056 لسنة 63 القضائية

مسئولية جنائية. إثبات "خبرة". أسباب الإباحة وموانع العقاب "موانع العقاب". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". دفوع "الدفع بانعدام المسئولية الجنائية". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها" "أثر الطعن".
تقدير حالة المتهم العقلية. موضوعي. لسلامة الحكم فيها. وجوب تعيين خبيراً للبت في هذه الحالة وجوداً وعدماً أو إيراد أسباب سائغة لرفض هذا الطلب.
تمسك الطاعن بانعدام مسئوليته الجنائية لإصابته بالجنون وطلب وضعه تحت الملاحظة. دفاع جوهري. وجوب إيراده والرد عليه. إغفال ذلك. قصور وإخلال بحق الدفاع.
اتصال العيب الذي بني عليه نقض الحكم بطاعن آخر. أثره: وجوب امتداد أثر نقض الحكم إليه لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة. أساس ذلك؟

-------------------
لما كان يبين من محضر جلسة.... أن المدافع عن الطاعن الثاني دفع بعدم مسئوليته الجنائية عن الواقعة لإصابته بالجنون وطلب وضعه تحت الملاحظة وكان هذا الدفاع جوهرياً إذ أن مؤداه - لو ثبت إصابة المتهم بعاهة في العقل وقت ارتكابه الأفعال المسندة إليه - انتفاء مسئوليته عنها عملاً بالمادة 63 من قانون العقوبات وكان من المقرر أن تقدير حالة المتهم العقلية وإن كان في الأصل من المسائل الموضوعية التي تختص محكمة الموضوع بالفصل فيها إلا أنه يتعين عليها ليكون قضاؤها سليماً أن تعين خبيراً للبت في هذه الحالة وجوداً وعدماً لما يترتب عليها من قيام أو امتناع عقاب المتهم فإن لم تفعل كان عليها أن تورد في القليل أسباباً سائغة تبني عليها قضاءها برفض هذا الطلب وذلك إذا ما ارتأت من ظروف الحال ووقائع الدعوى وحالة المتهم أن قواه العقلية سليمة وأنه مسئول عن الجرم الذي وقع منه ولما كانت المحكمة لم تفعل شيئاً من ذلك وعولت على ما أقر به في محضر الضبط من بين ما عولت عليه في إدانتهما فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع مما يبطله ويوجب نقضه ولما كان العيب الذي شاب الحكم وبني عليه النقض بالنسبة إلى الطاعن الثاني يتصل بالطاعن الأول فضلاً عن وحدة الواقعة ولحسن سير العدالة فيتعين كذلك نقض الحكم بالنسبة إليه عملاً بحكم المادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما: الأول: حاز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "حشيش" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. الثاني: أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "أفيون" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وأحالتهما إلى محكمة جنايات الزقازيق لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 38/ 1، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبندين رقمي 9، 57 من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمستبدل بالقانون الأخير. بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة ست سنوات وتغريم كل منهما خمسين ألف جنيه ومصادرة جوهري المخدر المضبوطين. باعتبار أن إحراز وحيازة المخدر كانت بغير قصد من القصود.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن الثاني ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وذلك أنه التفت عن دفاعه القائم عن عدم مسئوليته عن الجريمة لإصابته بالجنون مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنه يبين من محضر جلسة.... أن المدافع عن الطاعن الثاني دفع بعدم مسئوليته الجنائية عن الواقعة لإصابته بالجنون وطلب وضعه تحت الملاحظة وكان هذا الدفاع يعد دفاعاً جوهرياً إذ أن مؤداه - لو ثبت إصابة المتهم بعاهة في العقل وقت ارتكابه الأفعال المسندة إليه - انتفاء مسئوليته عنها عملاً بنص المادة 63 من قانون العقوبات وكان من المقرر أن تقدير حالة المتهم العقلية وإن كان في الأصل من المسائل الموضوعية التي تختص محكمة الموضوع بالفصل فيها إلا أنه يتعين عليها ليكون قضاؤها سليماً أن تعين خبيراً للبت في هذه الحالة وجوداً وعدماً لما يترتب عليها من قيام أو امتناع عقاب المتهم فإن لم تفعل كان عليها أن تورد في القليل أسباباً سائغة تبني عليها قضاءها برفض هذا الطلب وذلك إذا ما ارتأت من ظروف الحال ووقائع الدعوى وحالة المتهم أن قواه العقلية سليمة وأنه مسئول عن الجرم الذي وقع منه ولما كانت المحكمة لم تفعل شيئاً من ذلك وعولت على ما أقر به في محضر الضبط من بين ما عولت عليه في إدانتها فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع مما يبطله ويوجب نقضه ولما كان العيب الذي شاب الحكم وبني عليه النقض بالنسبة إلى الطاعن الثاني يتصل بالطاعن الأول فضلاً عن وحدة الواقعة ولحسن سير العدالة فيتعين كذلك نقض الحكم بالنسبة إليه عملاً بحكم المادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.

الطعن 3048 لسنة 63 ق جلسة 12 / 2 / 1995 مكتب فني 46 ق 52 ص 353

جلسة 12 من فبراير سنة 1995

برئاسة السيد المستشار/ حسن عميرة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد الواحد ومصطفى الشناوي وأنس عمارة نواب رئيس المحكمة وحسين الصعيدي.

------------------

(52)
الطعن رقم 3048 لسنة 63 القضائية

(1) تسجيلات "إذن التسجيل. إصداره" "تنفيذه". دفوع "الدفع بصدور إذن التسجيل بعد التسجيل". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الدفع بصدور إذن التسجيل بعد إجرائه. موضوعي. كفاية اطمئنان المحكمة إلى تمام التسجيلات بناء على الإذن رداً عليه.
إثبات ساعة إصدار الإذن بالتسجيل. لزومه. عند احتساب ميعاده لمعرفة أن تنفيذه كان خلال الأجل المصرح به.
(2) إجراءات "إجراءات المحاكمة". تسجيلات "إذن التسجيل. إصداره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم جواز النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع أمسك الطاعن عن إبدائه. كفاية اطمئنان المحكمة أن التسجيلات تمت بعد صدور الإذن بها وقبل نفاذ أجله.
(3) رشوة. جريمة "أركانها". موظفون عموميون. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
لا يقدح في قيام جريمة الرشوة. أن تكون قد وقعت نتيجة تدبير لضبطها. وألا يكون الراشي جاداً فيما عرضه على المرتشي. متى كان عرضها جدياً في ظاهره. وقبله الموظف باعتباره جدياً ومنتوياً العبث بمقتضيات الوظيفة.
الدفاع ظاهر البطلان. للمحكمة الالتفات عنه.
(4) حكم "بيانات حكم الإدانة" "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
وجوب اشتمال حكم الإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلص منها الإدانة.
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم. إثباته واقعة الدعوى وإيراده مؤدى الأدلة التي استخلص منها الإدانة. انحسار دعوى القصور في التسبيب عنه.
(5) إجراءات "إجراءات المحاكمة". إثبات "شهود". رشوة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
قيام المحاكمات الجنائية على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة بجلسة المحاكمة في مواجهة المتهم وتسمع فيه الشهود ما دام سماعهم ممكناً.
جواز امتناع المحكمة عن سماع شهادة الشاهد. متى وضحت الواقعة لديها وضوحاً كافياً. المادة 273 إجراءات.
(6) رشوة جريمة "أركانها". موظفون عموميون.
التوسع في مدلول الرشوة طبقاً للمادة 103 مكرراً عقوبات شموله من يستغل من الموظفين العموميين ومن ألحق بهم. وظيفته للحصول من ورائها على فائدة محرمة ولو على أساس الاختصاص المزعوم.
مساءلة الجاني عن أساس الاختصاص المزعوم. مناط تحققه؟
(7) رشوة. إثبات "بوجه عام". إجراءات "إجراءات المحاكمة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حق المحكمة في الإعراض عن دفاع الطاعن. متى كانت الواقعة قد وضحت لديها. أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج. شرط ذلك: بيان العلة.
الدفاع الذي لا يتجه إلى نفي الفعل ولا إلى استحالة حصول الواقعة. بل المقصود به إثارة الشبهة في الأدلة التي اطمأنت إليها المحكمة. موضوعي.
(8) إجراءات "إجراءات المحاكمة". محضر الجلسة. إثبات "بوجه عام" "شهود". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه. ماهيته؟
حق المحكمة في الاستغناء عن سماع شهود الإثبات. إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً. المادة 289 إجراءات. حد ذلك؟
(9) إثبات "بوجه عام" "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حق محكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة. من أي دليل أو قرينة ترتاح إليها.
وزن أقوال الشاهد وتقديرها. موضوعي.
للمحكمة التعويل على تحريات الرقابة الإدارية. باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة. ما دامت مطروحة على بساط البحث.
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.

------------------
1 - لما كان الدفع بصدور الإذن بعد إجراء التسجيلات يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى أن التسجيلات قد تمت بناء على الإذن أخذاً بالأدلة السائغة التي أوردتها، وكان من المقرر أن إثبات ساعة إصدار الإذن إنما يلزم عند احتساب ميعاده لمعرفة أن تنفيذه كان خلال الأجل المصرح بإجرائه فيه.
2 - لما كان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بأن إذن التفتيش صدر عن جريمة مستقبلة ومن ثم فإنه لا وجه للنعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع أمسك عن إبدائه الطاعن ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أفصح عن اطمئنانه إلى أن التسجيلات قد تمت بعد صدور الإذن بها وقبل نفاذ أجله، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون قويماً.
3 - لما كان لا يؤثر في قيام أركان جريمة الرشوة أن تقع نتيجة تدبير لضبط الجريمة، وأن لا يكون الراشي جاداً فيما عرضه على المرتشي، متى كان عرض الرشوة جدياً في ظاهره، وكان الموظف قد قبله على أنه جدي منتوياً العبث بمقتضيات وظيفته لمصلحة الراشي، فإنه لا جناح على المحكمة إن هي التفتت عن دفاع الطاعن في هذا الخصوص لأنه دفاع ظاهر البطلان بعيد عن محجة الصواب.
4 - لما كان من المقرر أن القانون وإن أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وأن يورد مؤدى الأدلة التي استخلص منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها، وإلا كان قاصراً، إلا أنه لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها، وكان الحكم المطعون فيه فيما سطره قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به أركان جريمة الرشوة التي دان الطاعن بها، وأورد مؤدى الأدلة التي استخلص منها إدانته، فإنه تنحسر عنه دعوى القصور في التسبيب في هذا الخصوص.
5 - الأصل في المحاكمات الجنائية، أن تقوم على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة بجلسة المحاكمة في مواجهة المتهم وتسمع فيه الشهود سواء لإثبات التهمة أو نفيها، ما دام سماعهم ممكناً، إلا أنه يجوز للمحكمة بمقتضى الفقرة الأخيرة من المادة 273 من قانون الإجراءات الجنائية أن تمتنع عن سماع شهادة الشاهد متى رأت أن الواقعة التي طلب سماع شهادته عنها قد وضحت لديها وضوحاً كافياً.
6 - إن المشرع قد استهدف بنص المادة 103 مكرراً من قانون العقوبات الضرب على أيدي العابثين عن طريق التوسع في مدلول الرشوة وشمولها من يستغل من الموظفين العموميين والذين ألحقهم المشرع بهم وظيفته للحصول من ورائها على فائدة محرمة ولو كان ذلك على أساس الاختصاص المزعوم، ويكفي لمساءلة الجاني على هذا الأساس أن يزعم أن العمل الذي يطلب الجعل لأدائه يدخل في أعمال وظيفته، والزعم هنا مطلق القول دون اشتراط اقترانه بعناصر أو وسائل احتيالية، وكل ما يطلب في هذا الصدد هو صدور الزعم فعلاً من الموظف دون أن يكون لذلك تأثير في اعتقاد المجني عليه بهذا الاختصاص المزعوم.
7 - من المقرر أنه متى كانت الواقعة قد وضحت لدى المحكمة أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى فلها أن تعرض عن ذلك مع بيان العلة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن المار ذكره وأطرحه للأسباب السائغة التي أوردها وكان هذا الدفاع لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى استحالة حصول الواقعة، بل إن المقصود منه إثارة الشبهة في الأدلة التي اطمأنت إليها المحكمة، فإنه يعد دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته.
8 - من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية، وكانت المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية قد خولت المحكمة الاستغناء عن سماع شهود الإثبات إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً، دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات، ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث، ومن ثم فلا يقبل من الطاعن النعي على الحكم إخلاله بحقه في الدفاع لعدم استماع المحكمة إلى شهود الإثبات.
9 - لما كان لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل أو قرينة ترتاح إليها، وكان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، كل هذا مرجعه إلى تلك المحكمة، التي لها أن تعول في تكوين عقيدتها على تحريات الرقابة الإدارية باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليه التي جاءت صريحة وقاطعة في أن الطاعن طلب منه مبلغ الرشوة لتوصيل التيار الكهربائي للعقار المملوك له بزعم أن هذا العمل يدخل في أعمال وظيفته، وإلى تحريات الرقابة الإدارية، فإن ما يثيره الطاعن في هذا المنحى لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بصفته موظفاً عمومياً "رئيس شبكة كهرباء...." طلب وأخذ لنفسه عطية لأداء عمل زعم أنه من اختصاص وظيفته بأن طلب وأخذ من.... مبلغ خمسة آلاف جنيه على سبيل الرشوة مقابل توصيل التيار الكهربائي للعقار المملوك له بتكلفة مخفضة. وأحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا بالزقازيق لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 103، 103 مكرراً من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه خمسة آلاف جنيه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه - في مذكرتي أسباب طعنه - أنه إذ دانه بجريمة الرشوة قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه دفع ببطلان التسجيلات لتمامها قبل صدور إذن النيابة العامة، وببطلان هذا الإذن لخلوه من ساعة تحريره وصدوره عن جريمة مستقبلة وبأن الجريمة المسندة إليه تحريضية، إلا أن المحكمة أطرحت الدفعين الأولين برد قاصر غير كاف والتفتت عن الدفع الآخر إيراداً له ورداً عليه، وخلا الحكم من بيان واقعة الدعوى ومؤدى أدلة الثبوت، هذا إلى أنه طلب سماع أقوال مدير الشئون التجارية بشركة كهرباء.... بشأن النظام الخاص بتوصيل التيار الكهربائي بمعرفة طالب الاشتراك لقاء دفع 15% من قيمة المقايسة وذلك بقصد التدليل على انتفاء القصد الجنائي لديه، وضم ملف العقار المملوك للمجني عليه تحقيقاً لدفاعه القائم على عدم اختصاصه بإجراءات توصيل التيار الكهربائي للمباني - وهو العمل الذي قيل بطلب الجعل لأدائه - والمؤيد بأقوال مدير إدارة كهرباء غرب...، ومناقشة شهود الإثبات، إلا أن المحكمة لم تجبه لطلباته، وأخيراً فقد عول الحكم في قضائه على بلاغ المجني عليه الذي بني على الاستنتاج وتحريات الرقابة الإدارية القاصرة وبالرغم من افتقارهما إلى اعتراف للطاعن يدعمهما، كل ذلك مما يعيب الحكم مما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان الدفع بصدور الإذن بعد إجراء التسجيلات يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى أن تلك التسجيلات قد تمت بناء على الإذن أخذاً بالأدلة السائغة التي أوردتها، وكان من المقرر أن إثبات ساعة إصدار الإذن إنما يلزم عند احتساب ميعاده لمعرفة أن تنفيذه كان خلال الأجل المصرح بإجرائه فيه. لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بأن إذن التفتيش صدر عن جريمة مستقبلة ومن ثم فإنه لا وجه للنعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع أمسك عن إبدائه الطاعن ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أفصح عن اطمئنانه إلى أن التسجيلات قد تمت بعد صدور الإذن بها وقبل نفاذ أجله، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون قويماً. لما كان ذلك، وكان لا يؤثر في قيام أركان جريمة الرشوة أن تقع نتيجة تدبير لضبط الجريمة، وأن لا يكون الراشي جاداً فيما عرضه على المرتشي، متى كان عرض الرشوة جدياً في ظاهره، وكان الموظف قد قبله على أنه جدي منتوياً العبث بمقتضيات وظيفته لمصلحة الراشي، فإنه لا جناح على المحكمة إن هي التفتت عن دفاع الطاعن في هذا الخصوص لأنه ظاهر البطلان بعيداً عن محجة الصواب. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون وإن أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وأن يورد مؤدى الأدلة التي استخلص منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها، وإلا كان قاصراً، إلا أنه لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها، وكان الحكم المطعون فيه فيما سطره قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به أركان جريمة الرشوة التي دان الطاعن بها، وأورد مؤدى الأدلة التي استخلص منها إدانته، فإنه تنحسر عنه دعوى القصور في التسبيب في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وإن كان الأصل في المحاكمات الجنائية، أن تقوم على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة بجلسة المحاكمة في مواجهة المتهم وتسمع فيه الشهود سواء لإثبات التهمة أو نفيها، ما دام سماعهم ممكناً، إلا أنه يجوز للمحكمة بمقتضى الفقرة الأخيرة من المادة 273 من قانون الإجراءات الجنائية أن تمتنع عن سماع شهادة الشاهد متى رأت أن الواقعة التي طلب سماع شهادته عنها قد وضحت لديها وضوحاً كافياً. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها إلى أن طلب الطاعن لمبلغ الرشوة كان مقابل استغلاله لوظيفته والحصول من ورائها على فائدة محرمة على أساس الاختصاص المزعوم فإنه لا تثريب عليها إن هي لم تجبه إلى طلب سماع أقوال مدير الشئون التجارية بشركة كهرباء.... بشأن النظام الخاص بتوصيل التيار الكهربائي بمعرفة طالب الاشتراك لقاء دفع 15% من قيمة المقايسة للتدليل على انتفاء القصد الجنائي لديه. لما كان ذلك، وكان المشرع قد استهدف بنص المادة 103 مكرراً من قانون العقوبات الضرب على أيدي العابثين عن طريق التوسع في مدلول الرشوة وشمولها من يستغل من الموظفين العموميين والذين ألحقهم المشرع بهم وظيفته للحصول من ورائها على فائدة محرمة ولو كان ذلك على أساس الاختصاص المزعوم، ويكفي لمساءلة الجاني على هذا الأساس أن يزعم أن العمل الذي يطلب الجعل لأدائه يدخل في أعمال وظيفته، والزعم هنا مطلق القول دون اشتراط اقترانه بعناصر أو وسائل احتيالية، وكل ما يطلب في هذا الصدد هو صدور الزعم فعلاً من الموظف دون أن يكون لذلك تأثير في اعتقاد المجني عليه بهذا الاختصاص المزعوم، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خلص في منطق سائغ وتدليل مقبول إلى أن الطاعن زعم أن العمل الذي طلب مبلغ الرشوة لأدائه يدخل في أعمال وظيفته، فإنه لا على المحكمة إن هي التفتت عن طلب ضم ملف العقار المملوك للمجني عليه للتدليل على عدم اختصاص الطاعن بإجراءات توصيل التيار الكهربائي للمباني، لما هو مقرر من أنه متى كانت الواقعة قد وضحت لدى المحكمة أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى فلها أن تعرض عن ذلك مع بيان العلة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن المار ذكره وأطرحه للأسباب السائغة التي أوردها، وكان هذا الدفاع لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى استحالة حصول الواقعة، بل إن المقصود منه إثارة الشبهة في الأدلة التي اطمأنت إليها المحكمة، فإنه يعد دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يضحى ولا محل له. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع الثاني عن الطاعن وإن قصر مرافعته في بادئ الأمر على طلب سماع شهود الإثبات وضم ملف العقار المملوك للمجني عليه، إلا أنه عاد وترافع في موضوع الدعوى مختتماً مرافعته بطلب البراءة دون أن يصر على سماع هؤلاء الشهود، مما مفاده أنه عدل عن هذا الطلب. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية، وكانت المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية قد خولت المحكمة الاستغناء عن سماع شهود الإثبات إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً، دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات، ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث، ومن ثم فلا يقبل من الطاعن النعي على الحكم إخلاله بحقه في الدفاع لعدم استماع المحكمة إلى شهود الإثبات. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل أو قرينة ترتاح إليها، وكان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، كل هذا مرجعه إلى تلك المحكمة، التي لها أن تعول في تكوين عقيدتها على تحريات الرقابة الإدارية باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليه التي جاءت صريحة وقاطعة في أن الطاعن طلب منه مبلغ الرشوة لتوصيل التيار الكهربائي للعقار المملوك له بزعم أن هذا العمل يدخل في أعمال وظيفته، وإلى تحريات الرقابة الإدارية، فإن ما يثيره الطاعن في هذا المنحى لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 14752 لسنة 62 ق جلسة 12 / 2 / 1995 مكتب فني 46 ق 51 ص 350

جلسة 12 من فبراير سنة 1995

برئاسة السيد المستشار/ عوض جادو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد شتا وحسام عبد الرحيم وسمير أنيس نواب رئيس المحكمة وعبد المنعم منصور.

------------------

(51)
الطعن رقم 14752 لسنة 62 القضائية

سب وقذف. دعوى جنائية "سقوط الحق في تحريكها". دعوى مدنية. دفوع "الدفع بعدم قبول الدعوى".
الدعوى الجنائية في جريمتي القذف والسب تعليق رفعها على شكوى المجني عليه. وجوب تقديمها قبل مضي ثلاثة أشهر من يوم علمه بالجريمة ومرتكبها وإلا انقضى حقه فيها. أساس ذلك وعلته؟
خلو الحكم من الرد على الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية والمدنية لمضي أكثر من ثلاثة أشهر على علم المجني عليه بالجريمة. قصور. يبطله.

--------------------
من المقرر أن المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية بعد أن علقت رفع الدعوى الجنائية في جريمتي القذف والسب المنصوص عليهما في المادتين 303، 306 من قانون العقوبات على شكوى المجني عليه نصت في فقرتها الأخيرة على أنه "لا تقبل الشكوى بعد ثلاثة أشهر من يوم علم المجني عليه بالجريمة ومرتكبها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك" مما مفاده أن حق المجني عليه في الشكوى ينقضي بمضي ثلاثة أشهر من يوم علمه بالجريمة ومرتكبها دون أن يتقدم بشكواه ويكون اتصال المحكمة في هذه الحالة بالدعوى معدوماً ولا يحق لها أن تتعرض لموضوعها فإن هي فعلت كان حكمها وما بني عليه من إجراءات معدوم الأثر، ومن ثم فإن الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية والدعوى المدنية التابعة لها - هو دفع جوهري يتعين على محكمة الموضوع أن تعرض له وتمحصه وتقول كلمتها فيه بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضت به ويحقق الغرض الذي قصده الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام وحتى يمكن لمحكمة النقض أن تراقب صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم، لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإدانة الطاعن دون أن يعرض للدفع المبدى منه إيراد له ورداً عليه يكون معيباً بالقصور الذي يبطله ويوجب نقضه.


الوقائع

أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه ضد الطاعن بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح العجوزة بوصف أنه قام بسبه وقذفه بأن وجه إليه عبارات السب والقذف حال تواجده بقاعة جلسة محكمة.... وطلب عقابه بالمواد 171، 302، 303 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدي له مبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. وبالجلسة ادعى المتهم ضد المدعي بالحقوق المدنية بمبلغ 101 جنيه والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم أسبوعين مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت ورفض الدعوى المدنية المرفوعة من المتهم. استأنف المحكوم عليه ومحكمة الجيزة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء عقوبة الحبس والاكتفاء بتغريم المتهم مائتي جنيه والتأييد فيما عدا ذلك.
فطعن الأستاذ/ .... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

لما كان يبين من الاطلاع على محضر جلسة 27/ 10/ 1991 أمام المحكمة الاستئنافية أن الدفاع عن الطاعن دفع بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية لتحريكهما بعد انقضاء أكثر من ثلاثة أشهر، لما كان ذلك، وكانت المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية بعد أن علقت رفع الدعوى الجنائية في جريمتي القذف والسب المنصوص عليهما في المادتين 303، 306 من قانون العقوبات على شكوى المجني عليه نصت في فقرتها الأخيرة على أنه "لا تقبل الشكوى بعد ثلاثة أشهر من يوم علم المجني عليه بالجريمة ومرتكبها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك" مما مفاده أن حق المجني عليه في الشكوى ينقضي بمضي ثلاثة أشهر من يوم علمه بالجريمة ومرتكبها دون أن يتقدم بشكواه ويكون اتصال المحكمة في هذه الحالة بالدعوى معدوماً ولا يحق لها أن تتعرض لموضوعها فإن هي فعلت كان حكمها وما بني عليه من إجراءات معدوم الأثر، ومن ثم فإن الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية والدعوى المدنية التابعة لها - هو دفع جوهري يتعين على محكمة الموضوع أن تعرض له وتمحصه وتقول كلمتها فيه بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضت به ويحقق الغرض الذي قصده الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام وحتى يمكن لمحكمة النقض أن تراقب صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم، لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإدانة الطاعن دون أن يعرض للدفع المبدى منه إيراد له ورداً عليه يكون معيباً بالقصور الذي يبطله ويوجب نقضه والإعادة دون حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن.

الطعن 3043 لسنة 63 ق جلسة 9 / 2 / 1995 مكتب فني 46 ق 50 ص 347

جلسة 9 / 2 / 1995
برئاسة السيد المستشار /محمد يحيى رشدان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين /صلاح البرجي ومجدى الجندي ومحمد محمد حسين ومحمود شريف فهمى نواب رئيس المحكمة.
-----------
(50)
الطعن 3043 لسنة 63 ق
(1) نقض " ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام".
الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة المشكلة وفقاً للقانون رقم 162 لسنة 1958 . عدم جواز الطعن في الأحكام الصادرة منها بأي وجه من الوجوه . أساس ذلك .
(2) حكم " بيانات الحكم . بيانات الديباجة". محكمة أمن الدولة .
إثبات الحكم . صدوره من محكمة الجنايات. رغم ثبوت إحالة الدعوى إلى محكمة أمن الدولة العليا طوارئ خطأ مادي لا يعيبه . علة ذلك .
----------------
1 - لما كانت المادة 12 من القانون رقم 162 لسنة 1958 سالف الذكر تقضى بعدم جواز الطعن بأي وجه من الوجوه في الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة فإن الطعن المقدم من المحكوم عليه يكون غير جائز ويتعين الحكم بعدم جوازه.
2 - لما كانت ديباجة نسخة الحكم الأصلية ومحضر جلسة المحاكمة قد عنونا باسم محكمة جنايات الزقازيق - بعد ما تبين من أمر الإحالة وإعلان المحكوم عليه أنهما صادران بإحالة الدعوى الى محكمة أمن الدولة العليا " طوارئ " لأن ذلك لا يعدو أن يكون مجرد خطأ مادي في الكتابة وزلة قلم لا تخفى خاصة وقد تبين من الاطلاع على رول جلسة المحاكمة الخاصة بالمحكوم عليه الآخر- لدى إعادة الإجراءات بالنسبة له - أنه معنون باسم محكمة أمن الدولة العليا" طوارئ" ولأن العبرة في الكشف عن ماهية الحكم هي بحقيقة الواقع الذى يبين يقينا من المفردات أن الحكم الصادر في الدعوى قد صدر في الواقع من محكمة أمن الدولة العليا " طوارئ ".
----------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولا : قتل وآخر - عمدا مع سبق الإصرار والترصد ..... بأن بيتا النية على قتله واعدا لذلك سلاحا ناريا (بندقية آليه معمرة) وترصداه في الطريق الموصل الى حقله والذى أيقنا مروره فيه في مثل هذا الوقت من الصباح حتى اذا ظفرا به أطلق عليه عدة أعيرة نارية في جميع أنحاء جسمه قاصدا من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته (2) احرز بغير ترخيص سلاحا ناريا مششخنا بندقية آلية بماسورة (3) احرز بغير ترخيص ذخائر (عدد من الطلقات عيار 62،987 مم) ومما تستعمل في السلاح المضبوط حالة كونه غير مرخص له بإحراز أو حيازة سلاح ناري . وأحالته الى محكمة جنايات الزقازيق لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد 230،231،232 من قانون العقوبات ،1/1، 6، 26/2-5، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والبند ب من القسم الأول من الجدول رقم 3 بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات عما أسند إليه ومصادرة السلاح المضبوط . فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ...... الخ.
--------------
المحكمة
من حيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق والمفردات المضمومة أن النيابة العامة أحالت الدعوى إلى محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" - لمحاكمة المحكوم عليه وآخر عن جرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وإحراز سلاح ناري مششخن وذخيرته بغير ترخيص - وذلك عملا بحقها المقرر بأحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ وأمر رئيس الجمهورية رقم 7 لسنة 1967 في شأن جواز إحالة جرائم السلاح والجرائم المرتبطة بها إلى محاكم أمن الدولة العليا فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض. لما كان ذلك، وكانت المادة 12 من القانون رقم 162 لسنة 1958 سالف الذكر تقضي بعدم جواز الطعن بأي وجه من الوجوه في الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة، فإن الطعن المقدم من المحكوم عليه يكون غير جائز ويتعين الحكم بعدم جوازه ولا يقدح في ذلك أن تكون ديباجة نسخة الحكم الأصلية ومحضر جلسة المحاكمة قد عنونا باسم محكمة جنايات الزقازيق - بعد ما تبين من أمر الإحالة وإعلان المحكوم عليه أنهما صادران بإحالة الدعوى إلى محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" لأن ذلك لا يعدو أن يكون مجرد خطأ مادي في الكتابة وزلة قلم لا تخفى خاصة وقد تبين من الاطلاع على رول جلسة المحاكمة الخاصة بالمحكوم عليه الآخر - في إعادة الإجراءات بالنسبة له - أنه معنون باسم محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" ولأن العبرة في الكشف عن ماهية الحكمي هي بحقيقة الواقع الذي يبين يقينا من المفردات أن الحكم الصادر في الدعوى قد صدر في الواقع من محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ".

الطعن 43381 لسنة 59 ق جلسة 31 / 12 / 1995 مكتب فني 46 ق 199 ص 1310

جلسة 31 من ديسمبر سنة 1995

برئاسة السيد المستشار/ طلعت الإكيابي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد الواحد ومحمد طلعت الرفاعي وفرغلي زناتي وحسين الصعيدي نواب رئيس المحكمة.

-------------------

(199)
الطعن رقم 43381 لسنة 59 القضائية

(1) ضرائب "الضريبة على الاستهلاك" "الضريبة على المبيعات". قانون "تفسيره".
خضوع جميع السلع المصنعة محلياً والمستوردة للضريبة العامة للمبيعات الصادرة بالقانون 11 لسنة 1991. فيما عدا السلع الواردة في المواد 4، 27، 29 من القانون المذكور.
تخصيص الشارع السلع المستوردة في الجدول رقم (1) المرافق للقانون المذكور في أمرين: سعر الضريبة. والتوسع في مفهوم التهرب بالنسبة لهذه السلع. حد ذلك؟
(2) ضرائب "الضريبة على الاستهلاك" "الضريبة على المبيعات". جريمة "أركانها". قانون "تفسيره" "القانون الأصلح".
تجريم حيازة السلع بقصد الاتجار مع العلم أنها مهربة. رهن. بورود السلع في الجدول رقم (1) المرافق للقانون 11 لسنة 1991. متى تمثل النشاط المخالف في مجرد الحيازة بقصد الاتجار مع العلم بالتهرب دون أي نمط آخر للتهرب. علة ذلك؟
عدم ورود السلعة ضمن السلع الواردة بالجدول رقم (1). أثره: حيازتها بقصد الاتجار غير مؤثمة واعتبار القانون 11 لسنة 1991 بشأن الضريبة على المبيعات هو القانون الأصلح.
(3) ضرائب "الضريبة على المبيعات". قرارات جمهورية. قانون "القانون الأصلح". نقض "الحكم في الطعن".
ورود السلعة موضوع الاتهام "شرائط الفيديو" ضمن الجدول رقم (ب) المرافق لقرار رئيس الجمهورية رقم 180 لسنة 1991. مفاده وأثره؟
صدور قانون جديد أصلح للمتهم بعد وقوع الفعل وقبل الفصل فيه بحكم بات. اعتباره هو القانون الواجب التطبيق. أثر ذلك: نقض الحكم وبراءة الطاعن.

------------------
1 - أصدر القانون رقم 11 لسنة 1991 بشأن الضريبة العامة على المبيعات والمعمول به اعتباراً من 3 من مايو سنة 1991 ونص في المادة الثانية من مواد إصداره على إلغاء القانون رقم 133 لسنة 1981 بشأن الضريبة على الاستهلاك سالف الذكر، كما نصت مادته الثانية على أن: "تفرض الضريبة العامة على المبيعات على السلع المصنعة المحلية والمستوردة إلا ما استثنى بنص خاص وتفرض الضريبة على الخدمات الواردة بالجدول رقم (2) المرافق لهذا القانون، ويكون فرض الضريبة بسعر (صفر) على السلع والخدمات التي يتم تصديرها للخارج طبقاً للشروط والأوضاع التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون". والبين من هذا النص في صحيح عبارته ووضوح دلالته أن الضريبة العامة على المبيعات تقرر على جميع السلع المصنعة محلياً والمستوردة فيما عدا السلع التي تستثنى بنص خاص كالشأن بالنسبة للسلع المحددة بخصوص المواد 4، 27، 29 من القانون. غير أن الشارع أجاز لاعتبارات مالية وأخرى اجتماعية سلعاً معينة اختصها ببعض الأحكام وهي السلع الواردة في الجدول رقم (1) المرافق للقانون وقد تمثل في هذا التخصيص في أمرين: أولهما سعر الضريبة إذ نصت المادة 3/ 1 من القانون على أن: "يكون سعر الضريبة على السلع 10% وذلك عدا السلع المبينة في الجدول رقم (1) المرافق فيكون سعر الضريبة على النحو المبين قرين كل منها". وثانيهما: إفراد هذه السلع ببعض أحكام خاصة تضمنتها المادة 47 من القانون من بينها التوسع في مفهوم التهرب بالنسبة لهذه السلع.
2 - إن تجريم مجرد حيازة السلع المشار إليها بقصد الاتجار مع العلم بأنها مهربة رهن بورود السلع في الجدول رقم (1) المرافق للقانون وذلك عندما يتمثل نشاط المخالف في مجرد الحيازة بقصد الاتجار مع العلم بالتهرب ولا يكون نمطاً آخر من أنماط التهرب من الضريبة المنصوص عليها في القانون لأنه عندئذ لا أثر لورود السلعة في الجدول رقم (1) أو عدم ورودها في تجريم الفعل أو إباحته لأن الأصل وفق ما سلف هو خضوع جميع السلع للضريبة إلا ما استثنى بنص خاص، وهذا هو المعنى المستفاد من عبارة "مع عدم الإخلال بحالات التهرب الواردة بالمادة (44) من هذا القانون والتي صدرت بها الفقرة التاسعة من المادة 47 وهو المعنى الذي يتسق أيضاً مع الهدف الذي من أجله صدر القانون ونصوصه في مجموعها وخاصة نص المادة الثانية منه. لما كان ذلك، وكان يبين من الجدول رقم (1) المذكور أن السلعة محل حيازة الطاعن وهي "شرائط فيديو" لم ترد ضمن السلع الواردة به، فإن مجرد حيازتها بقصد الاتجار وهو السلوك الذي اقتصرت محاكمة الطاعن عليه تضحى غير مؤثمة ويتحقق بذلك بالقانون رقم 11 لسنة 1991 بشأن الضريبة العامة على المبيعات معنى القانون الأصلح.
3 - من المقرر أنه متى صدر بعد وقوع الفعل وقبل الفصل فيه بحكم بات قانون جديد أصلح للمتهم فإنه يكون هو الواجب التطبيق، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وبإلغاء الحكم المستأنف وبراءة الطاعن مما أسند إليه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه حاز السلع المبينة بالمحضر "شرائط فيديو" الخاضعة لضريبة الاستهلاك دون أن تكون مصحوبة بالمستندات الدالة على سداد الضريبة المستحقة عليها. وطلبت عقابه بمواد القانون 133 لسنة 1981. وادعى وزير المالية بصفته مدنياً قبل المتهم بمبلغ...، محكمة جنح قسم أول المنصورة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم.... وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني بصفته مبلغ.... استأنف ومحكمة المنصورة الابتدائية بهيئة استئنافية قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف إلى الاكتفاء بأن يؤدي المتهم للمدعي بالحق المدني تعويضاً يوازي مثل الضريبة وتأييده فيما عدا ذلك والإيقاف لعقوبة الغرامة الأصلية.
فطعن الأستاذ.... المحامي عن الأستاذ.... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن الحكم الابتدائي - المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه - قد قضى بإدانة الطاعنة بجريمة التهرب من أداء ضريبة الاستهلاك لحيازته السلعة المبينة بالمحضر "شرائط فيديو" دون أن تكون مصحوبة بالمستندات الدالة على سداد الضريبة المستحقة عليها. وعاقبه بأحكام مواد القانون رقم 133 لسنة 1981 بشأن الضريبة على الاستهلاك. لما كان ذلك، وكان قد صدر القانون رقم 11 لسنة 1991 بشأن الضريبة العامة على المبيعات والمعمول به اعتباراً من 3 مايو سنة 1991 ونص في المادة الثانية من مواد إصداره على إلغاء القانون رقم 133 لسنة 1981 بشأن الضريبة على الاستهلاك سالف الذكر، كما نصت مادته الثانية على أن: "تفرض الضريبة العامة على المبيعات على السلع المصنعة المحلية والمستوردة إلا ما استثنى بنص خاص وتفرض الضريبة على الخدمات الواردة بالجدول رقم (2) المرافق لهذا القانون. ويكون فرض الضريبة بسعر (صفر) على السلع والخدمات التي يتم تصديرها للخارج طبقاً للشروط والأوضاع التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون". والبين من هذا النص في صحيح عبارته ووضوح دلالته أن الضريبة العامة على المبيعات تفرض على جميع السلع المصنعة محلياً والمستوردة فيما عدا السلع التي تستثنى بنص خاص كالشأن بالنسبة للسلع المحددة بنصوص المواد 4، 27، 29 من القانون. غير أن الشارع أجاز لاعتبارات مالية وأخرى اجتماعية سلعاً معينة اختصها ببعض الأحكام وهي السلع الواردة في الجدول رقم (1) المرافق للقانون وقد تمثل هذا التخصيص في أمرين: أولهما سعر الضريبة إذ نصت المادة 3/ 1 من القانون على أن "يكون سعر الضريبة على السلع 10% وذلك عدا السلع المبينة في الجدول رقم (1) المرافق فيكون سعر الضريبة على النحو المبين قرين كل منها". وثانيهما: إفراد هذه السلع ببعض أحكام خاصة تضمنتها المادة 47 من القانون من بينها التوسع في مفهوم التهرب بالنسبة لهذه السلع إلى الحد الذي اعتبر معه الشارع مجرد حيازتها بقصد الاتجار مع العلم بأنها مهربة تهريباً من أداء الضريبة وذلك خلافاً للأصل العام الذي استنه بالنسبة لكافة السلع الخاضعة للضريبة وهو استحقاق الضريبة بتحقق واقعة بيع السلعة أو أداء الخدمة بمعرفة المكلفين وفقاً لأحكام القانون وهو الأصل الذي نصت عليه صراحة المادة 6/ 1 منه، وأيضاً خلافاً للأصل العام الذي استنه بالنسبة للسلع الواردة في الجدول رقم (1) ذاتها والتي تضمنته المادة 47/ 1 بنصها على أن: "1 - تستحق الضريبة على هذه السلع عند البيع الأول للسلعة المحلية أو بتحقق الواقعة المنشئة للضريبة الجمركية بالنسبة للسلع المستوردة فقط ولا تفرض الضريبة مرة أخرى إلا إذا أحدث تغير في حالة السلعة". وعلى ذلك فقد نصت المادة 47/ 9 من القانون على أن: "مع عدم الإخلال بحالات التهرب الواردة بالمادة 44 من هذا القانون يعد تهرباً بالنسبة لهذه السلع يعاقب عليه بالعقوبات المقررة بتلك المادة الحالات الآتية: ( أ ) حيازة السلع الخاضعة للضريبة بقصد الاتجار مع العلم بأنها مهربة ويفترض العلم إذا لم يقدم من وجدت في حيازته هذه السلع المستندات الدالة على سداد الضريبة. (ب).... (جـ)...." والبين من نص هذه المادة أن تجريم مجرد حيازة السلع المشار إليها بقصد الاتجار مع العلم بأنها مهربة رهن بورود السلعة في الجدول رقم (1) المرافق للقانون وذلك عندما يتمثل نشاط المخالف في مجرد الحيازة بقصد الاتجار مع العلم بالتهرب ولا يكون نمطاً آخر من أنماط التهرب من الضريبة المنصوص عليها في القانون، لأنه عندئذ لا أثر لورود السلعة في الجدول رقم (1) أو عدم ورودها في تجريم الفعل أو إباحته لأن الأصل وفق ما سلف هو خضوع جميع السلع للضريبة إلا ما استثني بنص خاص، وهذا هو المعنى المستفاد من عبارة "مع عدم الإخلال بحالات التهرب الواردة بالمادة (44) من هذا القانون" والتي صدرت بها الفقرة التاسعة من المادة 47 وهو المعنى الذي يتسق أيضاً مع الهدف الذي من أجله صدر القانون ونصوصه في مجموعها وخاصة نص المادة الثانية منه. لما كان ذلك، وكان يبين من الجدول رقم (1) المذكور أن السلعة محل حيازة الطاعن وهي "شرائط فيديو" لم ترد ضمن السلع الواردة به، فإن مجرد حيازتها بقصد الاتجار وهو السلوك الذي اقتصرت محاكمة الطاعن عليه تضحى غير مؤثمة ويتحقق بذلك بالقانون رقم 11 لسنة 1991 بشأن الضريبة على المبيعات معنى القانون الأصلح، ولا يغير من ذلك النص في الجدول رقم (ب) المرافق لقرار رئيس الجمهورية رقم 180 لسنة 1991 - المعمول به اعتباراً من 4/ 5/ 1991 على أن حوامل مسجلة للصوت والصورة "شرائط فيديو" تخضع لفئة الضريبة العامة على المبيعات بواقع 30% وذلك لأن هذا القرار لا يعني أكثر من رفع سعر الضريبة على هذه السلعة من 10% كما هو الأصل العام في القانون إلى 30% وهو ما مفاده محاسبة المكلف - بالمعنى الذي حدده القانون بنص المادة الأولى منه - على أساس أن هذا السعر المعدل للضريبة، وذلك عند تحصيل هذه الضريبة أو تهربه من أدائها بصورة أخرى غير مجرد حيازة السلعة بقصد الاتجار، وأما في هذه الصورة الأخيرة فإن التجريم رهن - وفق ما سلف - بورود السلعة في الجدول رقم (1) المرافق للقانون وهو ما خلا من النص عليه القرار الجمهوري سالف الذكر، وذلك مع أنه أراد إضافة بعض السلع إلى الجدول المذكور فقد نص على ذلك صراحة في المادة الثالثة منه، وهذا كله مع أن هذه الإضافة بالنسبة للسلعة موضوع الدعوى - ما كانت ستغير من الأمر شيئاً ما دامت الواقعة كانت غير معاقب عليها من قبل صدور قرار الإضافة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه متى صدر بعد وقوع الفعل وقبل الفصل فيه بحكم بات قانون جديد أصلح للمتهم فإنه يكون هو الواجب التطبيق، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وبإلغاء الحكم المستأنف وببراءة الطاعن مما أسند إليه.

الطعن 40553 لسنة 59 ق جلسة 31 / 12 / 1995 مكتب فني 46 ق 198 ص 1306

جلسة 31 من ديسمبر سنة 1995

برئاسة السيد المستشار/ طلعت الإكيابي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد الواحد ومحمد طلعت الرفاعي وحسين الصعيدي نواب رئيس المحكمة ورضا القاضي.

----------------

(198)
الطعن رقم 40553 لسنة 59 القضائية

تبوير أرض زراعية. جريمة "أركانها". قانون "تفسيره". حكم "بياناته" "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن ما يقبل منها".
ترك الأرض الزراعية غير منزرعة. وارتكاب أي فعل أو امتناع من شأنه تبويرها أو المساس بخصوبتها. مناط التأثيم طبقاً للمادتين 151، 155 من قانون الزراعة المضافة بالقانون 116 لسنة 1983 والمستبدلة بالقانون 2 لسنة 1985. شروط تحققها؟
حكم الإدانة. بياناته؟
خلو الحكم من بيان واقعة الدعوى وظروفها وماهية الأفعال التي قارفها الطاعن وتعويله على ما جاء بمحضر الضبط دون إيراد مضمونه. قصور.

-----------------
مفاد نص المادتين 151، 155 من قانون الزراعة المضافة بالقانون 116 لسنة 1983 والمستبدلة بالقانون 2 لسنة 1985 أن الشارع أثم صورتين من صور النشاط الإجرامي الأولى منها ترك الأرض الزراعية غير منزرعة، والثانية ارتكاب أي فعل أو امتناع من شأنه تبويرها أو المساس بخصوبتها، واشترط لوقوع كل من هاتين الصورتين تحقق الشروط التي أوردتها المادة 151 من توافر صفة معينة في الجاني ومضي مدة عام كامل تترك الأرض فيه غير منزرعة وتوافر مقومات صلاحيتها للزراعة بالنسبة للصورة الأولى، وأن يكون من شأن الفعل أو الامتناع في الصورة الثانية تبوير الأرض أو المساس بخصوبتها. وكان القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم، وأن تلتزم بإيراد مؤدى الأدلة التي استخلصت منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة المأخذ، وإلا كان حكمها قاصراً. وكان الحكم المطعون فيه سواء فيما اعتنقه من أسباب الحكم الابتدائي أو ما أضاف إليه من أسباب أخرى - قد خلا من بيان واقعة الدعوى وظروفها وماهية الأفعال التي قارفها الطاعن، وعول في قضائه على ما جاء بمحضر الضبط دون أن يورد مضمونة ووجه استدلاله به على ثبوت التهمة بعناصرها القانونية كافة، وما نقله عن تقرير خبير الدعوى لا يفيد أن الطاعن ترك الأرض بدون زراعة لمدة عام كامل - على ما سلف بيانه، فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قام بترك الأرض الزراعية حيازته دون زراعة رغم توافر مقومات الزراعة بها على النحو المبين بالمحضر. وطلبت عقابه بالمادتين 151، 155 من القانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون 116 لسنة 1983.
ومحكمة جنح القناطر الخيرية قضت حضورياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة خمسين جنيه وغرامة ألف جنيه.
استأنف ومحكمة بنها الابتدائية (مأمورية قليوب) (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة تبوير أرض زراعية قد شابه القصور في التسبيب، ذلك بأنه خلا من بيان واقعة الدعوى والظروف التي وقعت فيها ولم يورد مؤدى الأدلة التي استند إليها في قضائه بالإدانة - مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم الابتدائي أنه بعد أن أشار إلى وصف التهمة التي نسبتها النيابة العامة إلى الطاعن، وإلى طلبها معاقبته وفق نص المادتين 151، 155 من القانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 116 لسنة 1983 بني قضاءه على قوله: "وحيث إن التهمة ثابتة في حق المتهم من الدليل المستمد بما أثبته السيد محرر المحضر من ضبط الواقعة بمحضره المؤرخ في تاريخ الاتهام عملاً بالمادة 304 أ. خ" كما يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن أفصح عن تأييده للحكم الابتدائي للأسباب التي بني عليها أضاف قوله: "أن المحكمة تطمئن إلى ما جاء بمحضر الضبط ومن أقوال المتهم بمحضر الشرطة من أنه سيقوم بزراعة الأرض عقب وصول المياه الجديدة إلى جانب أن المحكمة تطمئن أيضاً لنتيجة تقرير الخبير المنتدب في الدعوى الذي انتهى إلى أن الأرض طينية جديدة الخصوبة ومتوفر لها مصدر الري والصرف اللازمان للزراعة وأن المتهم هو الذي ترك الأرض بوراً بدون زراعة الدورة الصيفي لعام 1985 رغم توافر مصدر الري والصرف للأرض، ومن ثم فإن الاتهام ثابت في حق المتهم ولم يدفعه بدفاع مقبول، الأمر الذي ترى معه المحكمة تأييد الحكم المستأنف وإلزام المتهم بالمصروفات الجنائية". لما كان ذلك، وكان مفاد نص المادتين 151، 155 من قانون الزراعة المضافة بالقانون 116 لسنة 1983 والمستبدلة بالقانون 2 لسنة 1985 أن الشارع أثم صورتين من صور النشاط الإجرامي الأولى منها ترك الأرض الزراعية غير منزرعة، والثانية ارتكاب أي فعل أو امتناع من شأنه تبويرها أو المساس بخصوبتها، واشترط لوقوع كل من هاتين الصورتين تحقق الشروط التي أوردتها المادة 151 من توافر صفة معينة في الجاني ومضي مدة عام كامل تترك الأرض فيه غير منزرعة وتوافر مقومات صلاحيتها للزراعة بالنسبة للصورة الأولى، وأن يكون من شأن الفعل أو الامتناع في الصورة الثانية تبوير الأرض أو المساس بخصوبتها. وكان القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم، وأن تلتزم بإيراد مؤدى الأدلة التي استخلصت منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة المأخذ، وإلا كان حكمها قاصراً. وكان الحكم المطعون فيه سواء فيما اعتنقه من أسباب الحكم الابتدائي أو ما أضاف إليه من أسباب أخرى - قد خلا من بيان واقعة الدعوى وظروفها وماهية الأفعال التي قارفها الطاعن، وعول في قضائه على ما جاء بمحضر الضبط دون أن يورد مضمونه ووجه استدلاله به على ثبوت التهمة بعناصرها القانونية كافة، وما نقله عن تقرير خبير الدعوى لا يفيد أن الطاعن ترك الأرض بدون زراعة لمدة عام كامل - على ما سلف بيانه، فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة، بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.