الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضاء. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضاء. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 22 مارس 2026

الطعن 116 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 17 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 17-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 116 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ا. ل. ش.
ا. ل. ش.

مطعون ضده:
م. ع. ا. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1443 استئناف تجاري بتاريخ 31-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الإطلاع علي الملف الالكتروني للطعن وسماع تقرير التخليص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر ــ حازم محمد أبوسديرة ـــ والمداولة قانوناً : 
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائـع ـــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـــ في أن المطعون ضده أقام على الشركتين الطاعنتين الدعوى رقم 206 لسنة 2025 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامهما بأن تؤديا إليه مبلغ 6444429 درهم يمثل قيمة حصته من أرباح الشركة الطاعنة الثانية عن الفترة من بداية عام 1999 وحتى نهاية عام 2016 ، والفائدة القانونية بواقع 9? سنويًا من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام ، علي سند أنه والطاعنة الأولي شريكان في الشركة الطاعنة الثانية ، يمتلك هو 1% من حصصها وتمتلك الطاعنة الأولى نسبة 99% منها، وقد امتنعت الطاعنتان عن إعطائه حصته من أرباحها خلال السنوات المالية من 1999 حتي 2021 ، وأنه سبق وأن أقام دعوى أخري ضدهما رقم 2435 لسنة 2023 تجاري للمطالبة بحصته من الأرباح عن السنوات من 2017 وحتى نهاية 2021 ، وقد قضي له فيها بالطلبات، ومن ثم أقام دعواه الراهنة عن الفترة محل التداعي ، وبتاريخ 14-5-2025 حكمت المحكمة بعدم سماع الدعوى بمرور الزمان عملًا بحكم المادة 474/1 من قانون المعاملات المدنية، استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 1443لسنة 2025 تجاري، ندبت المحكمة لجنة خبرة، وبعد أن أودعت تقريرها، قضت بتاريخ 31-12-2025 بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا بإلزام الطاعنتين بأن تؤديا إلى المطعون ضده مبلغ 5927475 درهم قيمة حصته من أرباح الشركة الطاعنة الثانية عن السنوات المحاسبية من 2009 حتى نهاية 2016، والفائدة القانونية بواقع 5? سنويًا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصل في 23-2-2025 وحتى السداد التام ، طعنت الطاعنتان في هذا الحكم بالتمييز برقم 116 لسنة 2026 تجارى بصحيفة قُيدت إلكترونياً بتاريخ 19-1-2026 طلبتا في ختامها نقض الحكم المطعون فيه، وقدم المطعون ضده مذكره بدفاعه طلب فيها رفض الطعن ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسةً لنظره. 
وحيث إن الطعن أقيم علي سببين تن عي بهما الطاعنتين على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والثابت بالأوراق ، وفي بيان ذلك تقولان إنهما دفعتا أمام محكمة الموضوع بعدم سماع الدعوى بمرور الزمان على سند من أن حق المطعون ضده في المطالبة بنصيبه من أرباح الشركة الطاعنة الثانية خلال الفترة 1999 وحتى عام 2016 قد سقط بالتقادم الخمسي المعني بنص المادة 474 من قانون المعاملات المدنية، بإعتبار أن الأرباح المطالب بها تعد من الحقوق الدورية المتجددة التي يسري عليها حكم هذه المادة، إلا أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفع تأسيسًا على أن قرارات الجمعية العمومية الصادرة عن الشركة الطاعنة الثانية عام 2017 تضمنت إقرارًا بالأرباح يقطع هذا التقادم، إذ أن الطاعنتين لم تقدما أي مستند يؤكـد علـم المطعون ضده بأن الطاعنة الثانية قد حققت أرباحًا أو بصدور قرارات من جمعيتها العمومية بتوزيعها، رغم أن الإقرار بالأرباح عن سنة مالية محددة يقطع التقادم بالنسبة للأرباح المتعلقة بتلك السنة فقط ودون أن يمتد أثره للأعوام السابقة، كما أنه وبفرض قطع هذا الإقرار للتقادم، فإنه باحتساب مدة تقادم جديدة سوف تنتهي أيضًا في عام 2025 أي قبل تاريخ إقامة الدعوى الحاصل في 5-3-2025، فضلًا عن أن قرارات الجمعية العمومية للشركة الطاعنة الثانية وميزانياتها المدققة عن الأعوام من 2005 وحتى 2016 والموقعة من المطعون ضده تثبت علمه بجميع ما حققته الشركة من أرباح خلال فترة النزاع وبالرغم من ذلك لم يطالب بها حتى تاريخ إقامة الدعوى الراهنة، كما أخطأ الحكم حين ألزم الطاعنتين بالمبلغ المقضي به لصالح المطعون ضده على أنه يمثل قيمة أرباحه المستحقة عن فترة النزاع، على الرغم من عدم استحقاقه له بإقراره خطيًا بأنه ليس المالك الفعلي للحصص المسجلة باسمه في الشركة الطاعنة الثانية، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي غير سديد ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه ولئن كان النص في المادة 474/1 من قانون المعاملات المدنية على أن "لا تسمع دعوى المطالبة بأي حق دوري متجدد عند الإنكار بانقضاء خمس سنوات بغير عذر شرعي" يدل على أن المناط في التقادم الخمسي للحقوق الدورية المتجددة هو كون الالتزام مما يتكرر ويستحق الأداء في مواعيد دورية أيا كانت مدته وأن يكون الحق بطبيعته مستمرًا لا ينقطع سواء كان ثابتًا أو متغيرًا مقداره من وقت لآخر كالأرباح والمعاشات، إلا أن مناط ذلك أن يكون المدين منكرًا لحقوق الدائن، فإذا ما أقر بها بسند محرر أنتفى شرط إعمال حكم هذه المادة، ويؤكد ذلك ما تقضى بـه المادة (477/ 1) من ذات القانون من أنه إذا حرر إقراراً أو سنداً بالدين بأي حـق من الحقوق المنصوص عليها في المواد (474، 475، 476) منه -ومنها الأرباح- فلا تسمع الدعوى به إذا انقضت على استحقاقه مدة خمس عشرة سنة، مما مُفاده أن الإقرار بالحق في تلك الحالة لا يعد إجراء قاطع لمدة عدم سماع الدعوى بل تتغير به مدة عدم السماع لتصبح خمسة عشر سنة بدلًا من الخمس سنوات المقررة أصلًا في القانون لعدم سماع الدعوى وأن تقدير دلالة الإجراء الكتابي الصادر من المدين في اعترافه بالدين، وما يترتب على ذلك من أثر بشأن التقادم هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع دون رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز، وأن لها السلطة المطلقة في تقدير عمل أهل الخبرة متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما يكفي لتكوين عقيدتها ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة مما له أصله الثابت في الأوراق . ، كما أنه من المقررأن حق كل شريك في الشركات ذات المسؤولية المحدودة في الحصول على حصته من الأرباح لا يتحدد بصفه نهائية إلا بعد أن يعد مدير -أو مدراء- هذه الشركة الميزانية السنوية لها وحساب الأرباح والخسائر ومقترحاته في شأن توزيعها، وذلك خلال الثلاثة أشهر التالية لانتهاء السنة المالية، ويبين فيها الطريقة التي يقترحها لتوزيع الأرباح الصافية ويعرض ما يقرره في هذا الخصوص على الجمعية العمومية للشركاء في اجتماعها السنوي، وأنه بعد مناقشتها للميزانية ولحساب الأرباح والخسائر والتصديق عليها، تحدد حصص الأرباح التي توزع على الشركاء، وحينئذ يتعين على مدير -أو مدراء- الشركة تنفيذ القرار الذي تصدره الجمعية العمومية في هذا الشأن، وبالتالي فإنه وإن كان حق الشريك في الحصول على حصته من الأرباح بالنسبة المتفق عليها هو حق احتمالي لا يتحقق إلا بصدور قرار الجمعية العمومية للشركة على النحو سالف البيان، إلا أنه يثبت له الحق في المطالبة به، ولا يجوز للمدير الامتناع عن إعداد الميزانية في موعدها المحدد ولا الامتناع عن عرضها، بما في ذلك حساب الأرباح والخسائر، ولا يجوز للجمعية العمومية للشركة الامتناع عن النظر في الميزانية أو الامتناع عن التصديق على حساب الأرباح والخسائر، ولا يجوز لهؤلاء جميعا حرمان الشريك -بأي حال من الأحوال- من الحصول على حصته في الأرباح متى كانت الشركة قد حققت أرباحًا، باعتبار أن حقه هذا هو من الحقوق الأساسية التي متى تحققت ثبت حق الشريك فيها، وبما لا يجوز معه لأي جهة المساس بهذا الحق.، كما أنه من المقرر كذلك أن قضاء الحكم النهائي في منطوقه أو في أسبابه المرتبطة به في مسألة أساسية يحوز قوة الأمر المقضي الأساس فيما يدعيه أحد الطرفين من حقوق مترتبة عليها، وذلك بعد أن تناقش فيها الطرفان واستقرت حقيقتها بينهما استقرارا جامعا يمنع ذات الخصوم والمحكمة من العودة إلى مناقشة ذات المسألة التي فصل فيها ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أو أثيرت تمنعهم من التنازع فيها في أية دعوى تالية بشأن أي حق أخر يتوقف ثبوته أو انتفائه على هذه المسألة الأساسية السابق الفصل فيها بينهم. ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص من أوراق الدعوى ومستنداتها ومن تقرير الخبير المودع فيها -والذي اطمأن إليه- إلى أن الجمعية العمومية للشركة الطاعنة الثانية قد قامت بمناقشة الميزانيات المالية والتصديق عليها وحددت في قراراتها المحررة المتوالية عن السنوات المالية من 2009 حتى نهاية 2016 حصص الأرباح المتعين توزيعها على الشريكين فيها، وأن هذه القرارات الصادرة عن الجمعية بشأن كل سنة من هذه السنوات وأولها القرار الصادر في غضون عام 2010 بشأن توزيع أرباح السنة المالية 2009تمثل في حقيقتها سندًا كتابيًا أقرت بموجبها الشركة الطاعنة الثانية بدين الأرباح المستحق في ذمتها لصالح المطعون ضده عن كل سنة من هذه السنوات، ورتب الحكم على ذلك قضاءه برفض الدفع المبدى من الطاعنتين بعدم سماع الدعوى بالتقادم الخمسي المعني بنص المادة 474/1من قانون المعاملات المدنية، على سند من أن هذه الإقرارات لا يعد كل واحد منها إجراء قاطعًا لمدة عدم سماع الدعوى بالتقادم الخمسي، بل تتغير به مدة عدم السماع لتصبح خمسة عشر سنة من تاريخ الاستحقاق وفقًا لحكم المادة 477/1 من ذات القانون، والتي لم تنقض حتى تاريخ إقامة الدعوى الراهنة الحاصل في 23-2-2025، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغًا وله معينه الثابت في الأوراق ويدخل في حدود سلطته في تقدير دلالة الإجراء الكتابي الصادر من المدين في اعترافه بالدين، وأثره في بيان مدة التقادم الواجبة التطبيق، فإن النعي عليه في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلًا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها ، وكان لا يسعف الطاعنتين تحديهما من أنهما وبفرض قطع الإقرار الصادر عن الشركة الطاعنة الثانية عام 2017 بشأن توزيع الأرباح للتقادم الخمسي ، فإن مطالبة المطعون ضده بالأرباح موضوع النزاع قد سقطت بالتقادم الخمسي خلال عام 2022 حال أنه أقام دعواه الراهنة في 2025 ، ذلك أن المحكمة قد انتهت علي النحو المار ذكره من أنه بصدورإقرارمن الطاعنة الثانية بالدين المطالب به تكون المطالبة قد صارت خاضعة قانوناً لعدم السماع الطويل خمسة عشر عامأ الذي لم يلحق بتاريخ رفع الدعوي سالف البيان ، بما لا يكون معه لأن يكون هناك محلاً لبحث ما تثيره الطاعنتين في هذا الخصوص ، كما أنه لا محل لما تثيره الطاعنتان بشأن عدم استحقاقه المطعون ضده لقيمة الأرباح المقضي بها استنادًا للكتاب الخطي المنسوب إليه ويقر فيه بأنه ليس المالك الفعلي للحصص المسجلة باسمه في الشركة الطاعنة الثانية، وأنه مجرد شريك صوري فيها، ذلك أن سبق القضاء للمطعون ضده في دعوى سابقة -مرددة بين الخصوم أنفسهم- هي الدعوى رقم 2435لسنة 2023 تجاري بأحقيته في حصته من أرباح الشركة الطاعنة الثانية عن السنوات من 2018 وحتى نهاية 2021 وصيرورة الحكم الصادر فيها نهائيًا وباتًا، ومؤدى ذلك أن الحكم السابق قد فصل في مسألة أساسية وهي أن المطعون ضده شريك في هذه الشركة، بما يمتنع معه على ذات الخصوم التنازع في المسألة التي فصل فيها الحكم السابق بالدعوى الراهنة ويكون النعي على الحكم المطعون فيه في هذا برمته على غير أساس . 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن وألزمت الطاعنتين المصروفات ، ومبلغ الفي درهم مقابل أتعاب محاماة ، مع مصادرة مبلغ التأمين .

السبت، 21 مارس 2026

الطعن رقم 23 لسنة 43 ق دستورية عليا " منازعة تنفيذ " جلسة 1 / 2 / 2026

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الأول من فبراير سنة 2026م، الموافق الثالث عشر من شعبان سنة 1447ه.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 23 لسنة 43 قضائية "منازعة تنفيذ"
المقامة من
وزير المالية، بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب على المبيعات
ضد
شركة كراون لصناعة وتجارة المواد الغذائية
----------------
" الإجراءات "
بتاريخ الثاني من أكتوبر سنة 2021، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 18/ 3/ 2018، في الطعنين رقمي: 11317 و11318 لسنة 53 قضائية "عليا"، وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بالحكم سالف البيان، والاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 13/ 5/ 2007، في الدعويين رقمي: 184 و185 لسنة 21 قضائية "دستورية".
وقدمت الشركة المدعى عليها مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدم المدعي مذكرة، صمم فيها على الطلبات، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
--------------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن الشركة المدعى عليها أقامت أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة- الدائرة الثالثة - الدعوى رقم 19449 لسنة 58 قضائية، ضد المدعي، طالبة الحكم بأحقيتها في التعامل على المسلسل رقم (1) "شاي" من الجدول رقم (1) المرفق بقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 فقرة (أ) الشاي الحر بضريبة مقدارها (766,662) جنيهًا للطن، بدلًا من الفئة (ه) من المسلسل رقم (1) من الجدول رقم (1) المرفق بالقانون المار ذكره، الذي تم فرض الرسوم الجمركية بمقتضاه على رسالة الشاي التي استوردتها الشركة المدعى عليها، وبإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي لها مبلغ (702078,4) جنيهًا، مع الفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة حتى تمام السداد، يمثل الفارق في القيمة بين الضريبة الجمركية المقررة على طن الشاي المستورد في البند (ه) وبين الضريبة الجمركية المقررة في البند (أ) على الطن من الرسالة المستوردة. وبجلسة 27/ 2/ 2007، قضت المحكمة برفض الدعوى. طعنت الشركة المدعى عليها على ذلك الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعنين رقمي: 11317 و11318 لسنة 53 قضائية "عليا"، التي قضت بجلسة 18/ 3/ 2018، بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبأحقية الشركة في استرداد الفروق المالية الناتجة عن تطبيق الفئة الضريبية للشاي المستورد بالفئة (ه) بدلًا من الفئة (أ) الخاصة بشاي الجمهورية، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. وإذ ارتأى المدعي أن حكم المحكمة الإدارية العليا سالف البيان يُشكل عقبة تحول دون تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 13/ 5/ 2007، في الدعويين رقمي: 184 و185 لسنة 21 قضائية "دستورية"، القاضي برفض الدعوى المقامة طعنًا على دستورية البند (ه) "غيره" من المسلسل (1) من الجدول رقم (1) المرفق بالقانون المشار إليه. وقال المدعي في بيان ذلك إن حكم المحكمة الإدارية العليا استند في قضائه إلى أن الشاي المستورد بمعرفة الشركة المدعى عليها غير وارد في بنود الشاي (أ، ب، ج، د)، إلا أنه لم يدخله تحت بند (ه) ولم يطبق عليه فئة الضريبة المبينة قرين هذا البند، حال أن المحكمة الدستورية العليا حين قضت برفض الدعوى في الحكم المنازع في تنفيذه أوردت أن المشرع ضمَّن الجدول رقم (1) المرفق بقانون الضريبة العامة على المبيعات، الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، مجموعة من السلع، وحدد الفئة الضريبية قرين كل منها، فأورد تحت مسلسل (1) سلعة "الشاي"، فحددها تحديدًا دقيقًا في البنود من (أ، ب، ج، د) وأن لفظ "غيره" الوارد قرين البند (ه) يستوعب أنواع الشاي الأخرى، التي لم ترد حصرًا في المسلسل (1) من الجدول (1) سالف الإشارة إليه، وهو ما ناقضه حكم المحكمة الإدارية العليا؛ ومن ثم فقد أقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن منازعة التنفيذ - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - قوامها أن التنفيذ قد اعترضته عوائق تحول قانونًا- بمضمونها أو أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان، ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ أو محلها؛ تلك المنازعة التي تتوخى في ختام مطافها إنهاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، بعدم دستورية نص تشريعي، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي يضمها، والآثار المتولدة عنها في سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا - وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها في مواجهة الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور؛ أولها: أن تكون هذه العوائق- سواءً بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- ولو كانت تشريعًا أو حكمًا قضائيًّا أو قرارًا إداريًّا أو عملًا ماديًّا، حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تُعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى -أيضًا- على أن محاكم الموضوع، دون غيرها، هي التي تتولى بنفسها تطبيق القوانين، وإنزال أحكامها على الأنزعة المطروحة عليها في ضوء طلبات الخصوم فيها وتكييفها لوقائعها، كما يناط بها وحدها إعمال آثار الأحكام الصادرة في المسائل الدستورية، وأن صدور حكم من إحدى محاكم جهة من جهات القضاء، في النزاع الموضوعي المردد أمامها، بالمخالفة لنص تشريعي، لا يعدو أن يكون وجهًا من أوجه مخالفة ذلك الحكم للقانون، وإن جاز تصحيحه بالطعن عليه أمام المحكمة الأعلى بتلك الجهة القضائية، فإنه لا يصلح أن يكون عقبة تحول دون تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا، برفض الدعوى المقامة طعنًا على دستورية ذلك النص، مما يستنهض ولايتها لإزالة تلك العقبة، ذلك أن قضاءها برفض الدعوى إنما يكشف عن ثبوت الشرعية الدستورية لذلك النص من تاريخ العمل به، ولا تجاوز الحجية المطلقة لذلك الحكم النطاق الدستوري المحكوم فيه، لتستطيل إلى تقييد سلطة محاكم الموضوع في تحديد أحوال انطباق النص التشريعي المقضي بدستوريته على الأنزعة الموضوعية المرددة أمامها، والفصل فيها، وذلك كله ما لم يكن الحكم برفض الدعوى الدستورية قد شُيد على تأويل النص التشريعي على نحو يجنبه القضاء بعدم دستوريته؛ إذ يتعين على محاكم الموضوع في هذه الحالة أن تلتزم في تطبيقها لذلك النص بالتأويل الذي أعملته المحكمة الدستورية العليا بشأنه، فإن خالفته كان حكمها مُشكّلًا عقبة في تنفيذ قضاء المحكمة الدستورية العليا.
متى كان ما تقدم، وكان حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي: 11317 و11318 لسنة 53 قضائية "عليا"، قد شيد قضاءه بأحقية الشركة المدعى عليها في استرداد الفروق المالية الناتجة عن تطبيق الفئة الضريبية للشاي المستورد بالفئة (ه) بدلًا من الفئة (أ)؛ استنادًا إلى أن رسالة الشاي التي استوردتها مما لا يندرج تحت البند (ه)، التي تعادل فئة الضريبة لصنف الشاي المستورد المعبأ الفاخر، ولازمه أن الحكم المنازع في تنفيذه لم يستبعد تطبيق نص البند (ه) من المسلسل رقم (1) من الجدول رقم (1) المرفق بقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، لعوار أصاب دستوريته، خلافًا لما قضى به حكم هذه المحكمة المنازع في تنفيذه، وإنما مرد ذلك إلى ما ورد بتقرير خبير الدعوى الموضوعية في شأن البند الذي تخضع له الرسالة التي استوردتها الشركة المدعى عليها، والذي عول عليه في قضائه حكم المحكمة الإدارية العليا المصور عقبة في التنفيذ، لتنحل الدعوى المعروضة -بهذه المثابة- إلى طعن في حكم المحكمة الإدارية العليا، السالف بيانه، مما لا يستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا للفصل فيه، إذ لا تُعد هذه المحكمة وهي بصدد ممارستها اختصاصها بالفصل في منازعة التنفيذ في أحكامها جهة طعن في الأحكام القضائية، ولا تمتد ولايتها إلى بحث مطابقتها لأحكام القانون، أو تقويم ما قد يشوبها من عوج، متى لم يقم بموجبها ما يعيق تنفيذ أحد الأحكام الصادرة عنها. وإذ انتفى قيام العائق الذي يحول دون تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعويين رقمي: 184 و185 لسنة 21 قضائية "دستورية"؛ فقد تعين القضاء بعدم قبول الدعوى.
وحيث إنه عن الطلب العاجل بوقف تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين المار بيانهما، فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع حول منازعة التنفيذ المعروضة. وإذ انتهت المحكمة إلى القضاء بعدم قبول الدعوى، بما مؤداه أن تولي هذه المحكمة - طبقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - اختصاص البت في طلب وقف التنفيذ يكون قد بات غير ذي موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن رقم 55 لسنة 41 ق دستورية عليا " دستورية " جلسة 1 / 2 / 2026

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الأول من فبراير سنة 2026م، الموافق الثالث عشر من شعبان سنة 1447ه.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 55 لسنة 41 قضائية "دستورية" بعد أن أحالت المحكمة الإدارية بالقليوبية، بحكمها الصادر بجلسة 25/ 6/ 2018، ملف الدعوى رقم 1718 لسنة 3 قضائية
المقامة من
يسرا محمد يسري
ضد
محافظ القليوبية
------------------
" الإجراءات "
بتاريخ الخامس عشر من يوليو سنة 2019، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 1718 لسنة 3 قضائية، نفاذًا لحكم المحكمة الإدارية بالقليوبية، الصادر بجلسة 25/ 6/ 2018، بوقف الدعوى، وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا؛ للفصل في دستورية نص المادتين الأولى والثانية من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 22 لسنة 2014، فيما لم يتضمناه من النص على استفادة العاملين المدنيين المتعاقد معهم ببند المكافأة الشاملة بتمويل من الحسابات والصناديق الخاصة، من علاوة الحد الأدنى للأجور المشار إليها بالقرار مار الذكر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بنظر الدعوى، واحتياطيًّا: بعدم قبولها، ومن باب الاحتياط الكلى: برفضها، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
-----------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق- في أن المدعية في الدعوى الموضوعية كانت قد أقامت أمام المحكمة الإدارية بالقليوبية الدعوى رقم 1718 لسنة 3 قضائية، طالبة الحكم بأحقيتها في صرف العلاوة المقررة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 22 لسنة 2014، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، على سند من القول إنها كانت من العاملين بالجهة الإدارية المدعى عليها بنظام التعاقد اعتبارًا من 1/ 3/ 2008 إلى أن تم تثبيتها بتاريخ 12/ 5/ 2015، على درجة شخصية -تلغى لدى خلوها من شاغلها- (الدرجة الثالثة/ المجموعة التخصصية) بمكتبة مصر العامة بمحافظة القليوبية، وأنها تتقاضى راتبها من صندوق خدمات المحافظة وصندوق النظافة، وليس من الموازنة العامة للدولة، وصدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 22 لسنة 2014، بصرف "علاوة الحد الأدنى للأجور" اعتبارًا من شهر يناير 2014، للعاملين المعينين على درجات دائمة، والمتعاقد معهم بصفة مؤقتة ببند المكافأة الشاملة بتمويل من الخزانة العامة بالوزارات والمصالح والأجهزة التي لها موازنة خاصة بها والهيئات العامة الخدمية ووحدات الإدارة المحلية غير المخاطبين بقوانين أو لوائح خاصة، دون أن يشمل صرف تلك العلاوة العاملين المتعاقد معهم بصفة مؤقتة ببند المكافأة الشاملة بتمويل من الحسابات والصناديق الخاصة بالجهات سالفة الذكر. وإزاء امتناع جهة عملها عن صرف تلك العلاوة لها، أقامت دعواها بالطلبات المبينة سلفًا. وإذ تراءى للمحكمة المحيلة أن نص المادتين الأولى والثانية من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 22 لسنة 2014، فيما لم يتضمناه من استفادة العاملين المدنيين المتعاقد معهم ببند المكافأة الشاملة بتمويل من الحسابات والصناديق الخاصة، بعلاوة الحد الأدنى للأجور، المنصوص عليها بالقرار المحال، قد خالف المبادئ الدستورية التي تهدف إلى الحفاظ على حقوق العمال، والمساواة فيما بينهم، وبناء علاقات عمل متوازنة ومتساوية، فضلًا عن أن القاعدة التنظيمية العامة المنظمة لصرف المكافآت وغيرها من الأجور وملحقاتها، يجب أن تحقق المساواة الكاملة بين العاملين أصحاب المركز القانوني الواحد، وأن الإخلال بهذه القاعدة من شأنه أن يصمها بعدم المشروعية، فحكمت بوقف الدعوى وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا، للفصل في دستوريتهما.
وحيث إن المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 22 لسنة 2014 تنص على أنه "اعتبارًا من أول يناير 2014 تُزاد شهريًّا الأجور الشاملة ودخول العاملين المدنيين المعينين على درجات دائمة والمتعاقد معهم ببند المكافآت الشاملة بتمويل من الخزانة العامة بالوزارات والمصالح والأجهزة التي لها موازنة خاصة بها والهيئات العامة الخدمية ووحدات الإدارة المحلية غير المخاطبين بقوانين أو لوائح خاصة بالفرق بين قيمة نسبة ال (400%) من المرتبات الأساسية لهم في 31/ 12/ 2013 والمتوسط الشهري لقيمة ما يحصلون عليه سنويًّا من المكافآت والبدلات النقدية المقررة لوظائفهم أيًّا كان مصدر تمويلها بفئات مقطوعة بخلاف حصة الدولة في المزايا التأمينية، وذلك على النحو الموضح قرين كل درجة وظيفية بالجدول الآتي :................... ".
وتنص المادة الثانية من القرار ذاته على أن "تُصرف الزيادة المقررة بالمادة الأولى من هذا القرار للعاملين المدنيين الدائمين والمؤقتين المتعاقد معهم بصفة مؤقتة بتمويل من الخزانة العامة مع مرتب شهر يناير 2014 تحت مسمى علاوة الحد الأدنى على بند (5) مزايا نقدية بالباب الأول (الأجور وتعويضات العاملين) بالوزارات والمصالح والأجهزة التي لها موازنة خاصة بها والهيئات العامة الخدمية ووحدات الإدارة المحلية، وبمراعاة ما يأتي: ............ ".
وحيث إنه عن دفع هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، فإنه سديد؛ ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الرقابة التي تباشرها المحكمة؛ تثبيتًا للشرعية الدستورية، مناطها النصوص التشريعية التي أقرتها السلطة التشريعية أو التي أصدرتها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي بينها الدستور؛ وتبعًا لذلك يخرج عن نطاقها إلزام هاتين السلطتين بإقرار قانون أو إصدار قرار بقانون في موضوع معين، إذ إن ذلك مما تستقل بتقديره هاتان السلطتان وفقًا لأحكام الدستور؛ ومن ثم لا يجوز حملهما على التدخل لإصدار تشريع في زمن محدد أو على نحو معين.
متى كان ما تقدم، وكان نطاق الإحالة -كما قصدت إليه محكمة الموضوع، وضمنته أسباب حكمها بالإحالة- إنما ينصب على نص المادتين الأولى والثانية من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 22 لسنة 2014، فيما لم يتضمناه من النص على استفادة العاملين المؤقتين المتعاقد معهم بصفة مؤقتة ببند المكافأة الشاملة، والذين تم تعيينهم على درجات شخصية تمول من الحسابات والصناديق الخاصة، من استحقاق "علاوة الحد الأدنى للأجور"، المقررة اعتبارًا من شهر يناير 2014، لغيرهم من العاملين المعينين على درجات دائمة، والمتعاقد معهم بصفة مؤقتة ببند المكافأة الشاملة بتمويل من الخزانة العامة، على بند (5) مزايا نقدية بالباب الأول (الأجور وتعويضات العاملين)، بالوزارات والمصالح والأجهزة التي لها موازنة خاصة بها والهيئات العامة الخدمية ووحدات الإدارة المحلية غير المخاطبين بقوانين أو لوائح خاصة، فإن ذلك مما يتآدى إلى طلب إضافة حكم جديد إلى النصين المحالين بالمضمون المتقدم، الأمر الذي يخرج عن الولاية التي تباشرها هذه المحكمة في مجال الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، المنصوص عليها في المادة (192) من الدستور، والمادة (25/ أولًا) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، مما لزامه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى.

الطعن رقم 157 لسنة 33 ق دستورية عليا " دستورية " جلسة 1 / 2 / 2026

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الأول من فبراير سنة 2026م، الموافق الثالث عشر من شعبان سنة 1447ه.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 157 لسنة 33 قضائية "دستورية"،
بعد أن أحالت محكمة استئناف المنصورة (مأمورية الزقازيق)، بحكمها الصادر بجلسة 22/ 3/ 2011، ملف الاستئناف رقم 244 لسنة 52 قضائية
المقام من
يوسف رزق الله عوض
ضد
رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للاتصالات
-------------------
" الإجراءات "
بتاريخ الثاني عشر من سبتمبر سنة 2011، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الاستئناف رقم 244 لسنة 52 قضائية، بعد أن قضت محكمة استئناف المنصورة (مأمورية الزقازيق) بجلسة 22/ 3/ 2011، بوقف الاستئناف، وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية إغفال نص الفقرة الثانية من المادة (2) من القانون رقم 19 لسنة 1998، بتحويل الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى شركة مساهمة مصرية، وضْع ضوابط عدم مخالفة اللوائح التي يصدرها مجلس إدارة الشركة المدعى عليها لقانوني العمل والتأمين الاجتماعي.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وقدم المدعي في الدعوى الموضوعية مذكرة، طلب فيها الحكم بعدم دستورية النص المحال.
وقدمت الشركة المصرية للاتصالات مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: برفض الدعوى، واحتياطيًّا: بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بنظرها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم، وصرحت بمذكرات في أسبوع، فقدمت خلاله هيئة قضايا الدولة مذكرة، أضافت فيها إلى طلبها الأصلي دفعًا بعدم قبول الدعوى لعدم اختصاص المحكمة بنظرها.
----------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق- في أن يوسف رزق الله عوض أقام الدعوى التي آل قيدها أمام محكمة الزقازيق الابتدائية برقم 2693 لسنة 2008 عمال كلي، ضد الشركة المصرية للاتصالات، طالبًا الحكم بإلزامها أداء المقابل النقدي لرصيد إجازاته فيما جاوز الأربعة أشهر؛ وذلك على سند من أنه بتاريخ 4/ 9/ 2003، انتهت خدمته لدى الشركة المذكورة، ببلوغه السن القانونية للمعاش، فقامت بصرف المقابل النقدي لرصيد إجازاته عن مدة (270) يومًا مقدرة بالنسبة إلى الأجر الأساسي، على الرغم من أحقيته في صرف ذلك المقابل عن مدة (470) يومًا؛ ومن ثم فقد أقام الدعوى المار بيانها. حكمت تلك المحكمة برفضها. وإذ لم يرتض الحكم؛ فطعن عليه أمام محكمة استئناف المنصورة (مأمورية الزقازيق) بالاستئناف رقم 244 لسنة 52 قضائية. وإذ تراءى للمحكمة أن نص الفقرة الثانية من المادة (2) من القانون رقم 19 لسنة 1998 بتحويل الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى شركة مساهمة مصرية؛ قد خوَّل مجلس إدارة الشركة المذكورة سلطة وضع لوائح لتنظيم العمل بها، وبأن تسري أحكام قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003، فيما لم يرد بشأنه نص خاص في تلك اللوائح، قد أغفل وضع ضوابط تكفل عدم مخالفة تلك اللوائح لقانون العمل، حفاظًا على حقوق العمال، ولا سيما أن تلك اللوائح -التي يضعها مجلس الإدارة- غير خاضعة للرقابة الدستورية؛ لكونها صادرة من أحد أشخاص القانون الخاص، مما أوقع هذا النص في شبهة مخالفة المادة (13) من دستور سنة 1971، فقضت بجلسة 22/ 3/ 2011، بوقف الدعوى وإحالة أوراقها إلى هذه المحكمة للفصل في دستورية نص تلك الفقرة.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من الشركة المصرية للاتصالات بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، وما أثير بمذكرة هيئة قضايا الدولة المقدمة بالجلسة تأييدًا لهذا الدفع؛ على سند من أن ما نعاه حكم الإحالة على النص المطعون فيه إنما ينحل إلى مخالفة لائحة لأداة تشريعية أعلى، مما يخرج الفصل فيه عن اختصاص المحكمة الدستورية العليا، فإنه مردود بأن حكم الإحالة صوب سهام مناعيه نحو ما لم يتضمنه النص المحال من وضع ضوابط للوائح التي يصدرها مجلس إدارة الشركة المذكورة تكفل حماية حقوق العاملين بها، مما يُشكل - وفق ما ارتآه - مخالفة لنص المادة (13) من الدستور، الأمر الذي يغدو معه ذلك الدفع في غير محله، متعينًا الالتفات عنه.
وحيث إن الفقرة الثانية من المادة (2) من القانون رقم 19 لسنة 1998 بتحويل الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى شركة مساهمة مصرية، تنص على أنه "كما يسري على العاملين بالشركة أحكام قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003، وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص في اللوائح التي يضعها مجلس إدارة الشركة".
وتنص المادة (52) من لائحة نظام العاملين بالشركة المصرية للاتصالات، الصادرة بقرار رئيس مجلس إدارة الشركة رقم 611 بتاريخ 15/ 4/ 2003 على أنه "يحتفظ للعامل برصيد إجازاته الاعتيادية، على أنه لا يجوز أن يحصل على إجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يومًا في السنة بالإضافة إلى الإجازة الاعتيادية المستحقة له عن ذات السنة وإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الإجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد مقابل نقدي يعادل إجمالي أجره الأساسي الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر تسعة أشهر من إجمالي الأجر".
وتنص المادة الرابعة من القانون رقم 12 لسنة 2003 بإصدار قانون العمل على أنه "لا تخل أحكام القانون المرافق بحقوق العمال السابق لهم الحصول عليها من أجور ومزايا مستمدة من أحكام القوانين واللوائح والنظم والاتفاقيات والقرارات الداخلية السابقة على العمل بأحكامه".
وتنص المادة (3) من قانون العمل المشار إليه على أنه "يعتبر هذا القانون، القانون العام الذي يحكم علاقات العمل، وذلك مع مراعاة اتفاقيات العمل الجماعية وأحكام المادة (5) من هذا القانون".
وتنص المادة (5) من القانون ذاته على أنه "يقع باطلًا كل شرط أو اتفاق يخالف أحكام هذا القانون ولو كان سابقًا على العمل به، إذا كان يتضمن انتقاصًا من حقوق العامل المقررة فيه.
ويستمر العمل بأية مزايا أو شروط أفضل تكون مقررة أو تقرر في عقود العمل الفردية أو الجماعية أو الأنظمة الأساسية أو غيرها من لوائح المنشأة، أو بمقتضى العرف.
وتقع باطلة كل مصالحة تتضمن انتقاصًا أو إبراءً من حقوق العامل الناشئة عن عقد العمل خلال مدة سريانه أو خلال ثلاثة أشهر من تاريخ انتهائه متى كانت تخالف أحكام هذا القانون".
وتنص الفقرة الثالثة من المادة (48) من القانون ذاته على أنه "وفي جميع الأحوال يجب أن يحصل العامل على إجازة سنوية مدتها خمسة عشر يومًا، منها ستة أيام متصلة على الأقل، ويلتزم صاحب العمل بتسوية رصيد الإجازات أو الأجر المقابل له كل ثلاث سنوات على الأكثر فإذا انتهت علاقة العمل قبل استنفاد العامل رصيد إجازاته السنوية استحق الأجر المقابل لهذا الرصيد".
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحة في الدعوى الدستورية -وهي شرط لقبولها- مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطة بها، المطروحة على محكمة الموضوع، ويستوي في شأن توافر هذه المصلحة أن تكون الدعوى قد اتصلت بالمحكمة عن طريق الدفع أو عن طريق الإحالة، والمحكمة الدستورية العليا هي وحدها التي تتحرى توافر شرط المصلحة في الدعاوى الدستورية، للتثبت من شروط قبولها. ومؤدى ذلك أن الإحالة من محكمة الموضوع إلى المحكمة الدستورية العليا لا تفيد بذاتها توافر المصلحة؛ إذ لا تلازم بين الإحالة من محكمة الموضوع وتوافر هذه المصلحة، فإذا لم يكن للفصل في دستورية النصوص التي ثارت بشأنها شبهة عدم الدستورية لدى محكمة الموضوع انعكاس على النزاع الموضوعي تعين القضاء بعدم قبول الدعوى.
وحيث إنه من المقرر -أيضًا- في قضاء هذه المحكمة أن الخطأ في تأويل النصوص القانونية أو تطبيقها لا يوقعها في دائرة المخالفة الدستورية إذا كانت صحيحة في ذاتها، وأن الفصل في دستورية النصوص القانونية المحالة أو المدعى مخالفتها للدستور لا يتصل بكيفية تطبيقها عملًا، ولا بالصورة التي فهمها القائمون على تنفيذها، وإنما مرد اتفاقها مع الدستور أو خروجها عليه إلى الضوابط التي فرضها الدستور على الأعمال التشريعية. كما جرى قضاء هذه المحكمة على أنه متى كان الضرر المدعى به ليس مرده إلى النص المطعون بعدم دستوريته، وإنما إلى الفهم الخاطئ له، والتطبيق غير الصحيح لأحكامه؛ غدت المصلحة في الدعوى الدستورية منتفية.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد اطّرد أن البين من أحكام قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003، أن المشرع قد ضمَّنه أحكامًا آمرة متعلقة بالنظام العام، لتنظيم علاقات العمل وروابطه وإنهائه، وإرساء الالتزامات المتبادلة بين العامل وصاحب العمل، مستهدفًا تحقيق التوازن في علاقات العمل بين طرفي العملية الإنتاجية، بما لا يهدر مصلحة لحساب المصلحة الأخرى، مراعيًا من خلال هذا التنظيم الحفاظ على الحقوق الاجتماعية والمالية للعمال من جانب، والاستقرار الإداري والاقتصادي للمنشأة من جانب آخر.
وحيث إن البين من مواد القانون رقم 19 لسنة 1998 بتحويل الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى شركة مساهمة مصرية، أنه نص في المادة (1) منه على أن "تحول الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى شركة مساهمة مصرية تسمى "الشركة المصرية للاتصالات"، وذلك اعتبارًا من تاريخ العمل بهذا القانون..."، وقضت المادة (2) منه بسريان أحكام قانون العمل على العاملين بالشركة، وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص في اللوائح التي يضعها مجلس إدارتها. ونص في المادة (11) منه على أن "ينقل العاملون بالهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى الشركة الجديدة بذات أوضاعهم الوظيفية، ويستمر العمل باللوائح المنظمة لشئونهم لحين إصدار لائحة نظام العاملين بالشركة...". وقد أصدر رئيس مجلس الإدارة -بموجب هذا التفويض- بتاريخ 15/ 4/ 2003، القرار رقم 611 بلائحة نظام العاملين، والتي نظّمت في مادتها (52) قواعد استحقاق المقابل النقدي عن رصيد الإجازات الاعتيادية. وقد جاءت تلك المادة بحكم خاص قوامه أن العامل الذي تنتهي خدمته قبل استنفاد كامل رصيد إجازاته الاعتيادية، يستحق مقابلًا نقديًّا عنها محسوبًا على أساس الأجر الأساسي الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته، وبحد أقصى لا يجاوز أجر تسعة أشهر من إجمالي الأجر.
وحيث إن جوهر النزاع الموضوعي يدور حول طلب المدعي الحكم بإلزام الشركة المدعى عليها أداء المقابل النقدي لرصيد إجازاته فيما جاوز الأربعة أشهر، وكان حكم الإحالة ينعى على النص المحال أنه أغفل وضع ضوابط تكفل عدم مخالفة لائحة الشركة السابق الإشارة إليها لنصوص قانون العمل، حفاظًا على حقوق العمال.
وحيث إن نصوص قانون العمل قد كفلت حقوق العمال وحظرت الانتقاص منها، عملًا بنص المادة الرابعة من القانون رقم 12 لسنة 2003 بإصدار قانون العمل، والمادة (5) من هذا القانون -المعمول به وقت نشأة النزاع الموضوعي- والتي حظرت أولاهما الإخلال بحقوق العمال السابق الحصول عليها من أجور ومزايا مستمدة من أحكام القوانين واللوائح والنظم والاتفاقيات والقرارات الداخلية السابقة على العمل بأحكامه، وقضت الأخرى ببطلان كل شرط أو اتفاق يخالف أحكام قانون العمل إذا تضمنت انتقاصًا من حقوق العامل المقررة فيه، مع استمرار العمل بالمزايا والشروط الأفضل.
وحيث إن التكييف القانوني الصحيح للمقابل النقدي لرصيد الإجازات التي لم يستنفدها العامل قبل انتهاء علاقة العمل، أنه يُعد تعويضًا يلتزم به صاحب العمل لجبر الضرر الذي لحق بالعامل عن عدم القيام بالإجازة السنوية -ما دام لم يرفض كتابة القيام بها- ويقدر هذا التعويض عند انتهاء علاقة العمل بما يعادل الأجر المستحق عن أيام الإجازة السنوية التي لم تتم تسويتها قبل انتهاء تلك العلاقة، دون اشتراط حد أقصى لهذا المقابل النقدي؛ وذلك عملًا بالمفهوم الموافق لنص المادة (48) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003.
متى كان ما تقدم، وكان الفهم الصحيح لأحكام النص المحال، مؤداه أنه ولئن كان سريان قانون العمل على العاملين بالشركة المصرية للاتصالات مقررًا في الأحوال التي لم يرد في شأنها نص خاص في اللوائح التي يضعها مجلس الإدارة، فإن الأحكام التي ترد في هذه اللوائح يجب أن تنضبط بعدم الانتقاص من حقوق العاملين بالشركة، وإلا وقعت باطلة وتعين استبعاد حكمها من التطبيق، والرجوع إلى الشريعة العامة الضابطة لعلاقات عمل القانون الخاص ممثلة في قانون العمل المنطبق على وقائع النزاع الموضوعي، والحكم في النزاع المعروض وفقًا لأحكام هذا القانون، دون حاجة إلى التعرض إلى النص المحال من الوجهة الدستورية؛ الأمر الذي تنتفي معه المصلحة في الدعوى المعروضة، ولزامه القضاء بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

الطعن 115 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 10 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 10-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 115 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
س. ل. ش.

مطعون ضده:
ج. س. ر. س. ف.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2890 استئناف تجاري بتاريخ 24-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الإلكترونى للطع ن وسماع تقرير التلخيص الذى تلاه بالجلسة القاضى المقرر - مجدى إبراهيم عبد الصمد - والمداولة . 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية . 
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت على الطاعنة الدعوى رقم 385 لسنة 2025 تجارى كلى أمام محكمة دبى الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدى إليها مبلغ 333445.79 يورو أو ما يعادله بالدرهم الإماراتى وفائدة بواقع 5% من تاريخ المطالبة حتى تمام السداد ؛ تأسيسًا على أنه بموجب ثلاث سندات شحن أرقام (126939/ برمز شحن 25 و129101-129111 برمز شحن 25 و 139902 برمز شحن 4406) قامت بتوريد شحنات (ملابس جاهزة و رياضية وإكسسوارات الملابس) وتسليمها بالمواصفات المتفق عليها إلى الطاعنة إلا أنها امتنعت عن سداد مستحقاتها فأقامت الدعوى . ندبت المحكمة لجنةً ثنائية من الخبراء وبعد أن أودعت تقريريها حكمت بتاريخ 15/9/2025 بإلزام الطاعنة بأن تؤدى إلى المطعون ضدها المبلغ المطالب به وفائدة بواقع 5% من تاريخ المطالبة حتى تمام السداد . استأنفت الطاعنة الحكم برقم 2890 لسنة 2025 تجارى ، وبتاريخ 24/12/2025 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز برقم 115 لسنة 2026 بصحيفة قُيدت إلكترونياً بتاريخ 19/1/2026 بطلب نقض الحكم المطعون فيه ، وقدمت المطعون ضدها مذكرة بطلب رفض الطعن . وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسةً لنظره . 
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسبابٍ تنعى بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تأويله والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال ؛ وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بأنها ليست طرفًا في العقد التجاري الأساسي المبرم بين المطعون ضدها وشركة أخرى تسمى (سايز لايف ستايل ذ.م.م) لتوريد الملابس الجاهزة والرياضية وإكسسوارات الملابس ، ولم تصدر عنها أية أوامر شراء تتعلق بعمليات التوريد محل النزاع ، وأن دورها اقتصر على عمليات الشحن والتحويل نيابةً عن الشركة الأخيرة ، وقدمت مستندات يبين منها إرسال شحنات البضائع إلى مقر الشركة المشار إليها ، كما قدمت اتفاقية الخدمات الموقّعة بينها وبين تلك الشركة لتأكيد دفاعها بشأن اقتصار دورها على تقديم خدمات إدارة عملية الشحن وتسوية الدفعات ، كما تمسكت بأن المطعون ضدها لم تقدم دعمًا لادعائها سوى ثلاث فواتير شحن فقط للمطالبة بكامل المبالغ محل النزاع ، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع المؤيد بالمستندات و عوّل في قضائه على تقرير لجنة الخبرة الذي خلص إلى انشغال ذمتها بالمبالغ المطالب بها استنادًا إلى وجود اسمها على سندات الشحن كمرسل إليه وإلى رسائل إلكترونية بين الطرفين حول المحاسبة ، رغم أن تقرير خبرة غير مؤسس على مستندات قانونية مكتملة واستند إلى صور ضوئية من بوالص الشحن وكشوف الحساب صادرة عن نظام محاسبي داخلي تابع للمطعون ضدها ، مما لا يُعدّ في ذاته دليلًا قاطعًا على المديونية لعدم توقيعه أو المصادقة عليه من الطاعنة ، دون أن تحدد الخبرة الالتزامات الناشئة عن كل شحنة على حدة مكتفية باستخلاص مبلغ إجمالي دون أساس حسابي متكامل ، كما اجتزأ الحكم إقرار الطاعنة وأقوالها في خصوص استلام البضائع واتخذ من ذلك إقرارًا مثبتًا للمديونية ، في حين أن ما صدر عنها هو إفادة باستلام البضائع نيابةً عن الشركة المشار إليها ، كما اعتد ببعض المراسلات الإلكترونية المتبادلة بينها والمطعون ضدها واعتبرتها إقرارًا ضمنيًا بالدين ، رغم صدورها من شخص لا يمثلها وإنما يشغل صفة مدير شركة (سايز لايف ستايل) ، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعى مردود ؛ ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الصفة تقوم في المدعى عليه متى كان المطلوب اقتضاؤه بالدعوى موجودًا في مواجهته باعتباره صاحب شأن فيه، والمسؤول عنه حال ثبوت أحقية المدعي له. وأن استخلاص توافر الصفة في الدعوى هو من قبيل فهم الواقع فيها، وهو مما تستقل بتقديره محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت بالأوراق. ومن المقرر - أيضًا - أن العقد هو ارتباط الإيجاب الصادر من أحد المتعاقدين بقبول الآخر وتوافقهما على وجه يثبت أثره في المعقود وعليه ويترتب عليه التزام كل منهما بما وجب عليه للآخر، وأنه لا يلزم لانعقاد العقد إثبات الإيجاب والقبول في محرر واحد، وأن التعبير عن الإرادة كما يكون باللفظ أو بالكتابة يكون أيضًا بالمبادلة الفعلية أو باتخاذ أي مسلك لا تدع ظروف الحال شكًا في دلالته على التراضي، وأن حكم العقد يثبت في المعقود عليه بمجرد انعقاده . وأن وصف العقد يصدق على كل اتفاقٍ يراد به إحداث أثر قانوني معين، وأن وصف المتعاقد ينصرف إلى من يفصح عن إرادة متطابقة مع إرادة أخرى على إنشاء التزام أو نقله أو تعديله أو زواله في موضوع معين يحدد العقد نطاقه ، دون اعتداد في ذلك بقصد أطراف العقد على من قام بالتوقيع على المحرر المثبت له فقط، بل يمتد إلى كل من له صلة بشأن ترتيب الأثر القانوني الذي يدور حوله النزاع الناشئ بسبب العقد ؛ إذ لا يلزم لانعقاد العقد إثبات الإيجاب والقبول في محرر واحد ، وإنما يكون لقاضي الموضوع سلطة استخلاص قيام الدليل على تلاقي إرادة المتعاقدين على قيام الالتزام ونفاذه وتحديد أطرافه من كل ما هو مقدم إليه من أدلة وقرائن ومستندات في الدعوى ومنها المكاتبات والفواتير وأوامر التسليم المتبادلة بين الطرفين . وأنه وفقًا للمادة 246 من قانون المعاملات المدنية يجب تنفيذ العقد طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية ، وتقدير تقابل الالتزامات في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص الجانب المقصر في العقد أو نفي التقصير عنه هو من الأمور التي تدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع التقديرية متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله . ومن المقرر - أيضًا - أن الخصم الذي يدعي خلاف الظاهر في أوراق الدعوى هو الذي عليه عبء إثبات ما يدعيه ، مدعيا كان أم مدعى عليه ، وأن عبء الإثبات في الدعوى يتناوبه الخصمان تبعا لما يدعيه كل منهما فعلى من يدعي حقا على آخر أن يقيم الدليل علي ما يدعيه ، فإن أثبت حقه كان للمدعي عليه تقديم الدليل على انقضاء الدين وسببه . وأن قانون الإثبات عرض بالتنظيم لحجية المراسلات التى تتم بين أطرافها عن طريق وسائل الاتصال الحديثة بحيث يكون كل من السجل الإلكتروني ، والمستند الإلكتروني، والرسالة الإلكترونية ، والمعاملة الإلكترونية، والتوقيع الإلكتروني في مجال المعاملات المدنية والتجارية والإدارية منتجًا لذات الآثار القانونية المترتبة على الوثائق والمستندات والتوقيعات الكتابية من حيث إلزامه لأطرافه أو قوته فى الإثبات أو حجيته متى أجرى وفقا لأحكام هذا القانون ، وبهذه المثابة فإن البريد الإلكتروني (الإيميل) ، وكذلك الواتساب وسيلة لتبادل الرسائل الإلكترونية بين الأشخاص الذين يستخدمون الأجهزة الإلكترونية من أجهزة كمبيوتر أو هواتف محمولة أو غيرها، تتميز بوصول الرسائل إلى المرسل إليهم في وقت معاصر لإرسالها من مرسلها أو بعد برهة وجيزة، عن طريق شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) أيا كانت وسيلة طباعة مستخرج منها فى مكان تلقي الرسالة، وسواء اشتملت هذه الرسائل على مستندات أو ملفات مرفقة أم لا، ولقد أجازت القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية للقاضى استخلاص واقعتى الإيجاب والقبول فى حالة التعاقد الإلكتروني من واقع تلك الرسائل الإلكترونية دون حاجة لأن تكون مفرغة كتابيًا فى ورقة موقعة من طرفيها . وأن الرسالة الالكترونية تقوم مقام الأصل المودع لدى الجهة المرسلة ، ولها قيمة المحرر العرفى فى الإثبات ولا تعد صورة ضوئية ويمكن أثباتها من المصدر شركة الاتصالات . ومن المقرر - كذلك - أن النص فى الفقرة الأولى من المادة 14 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 بإصدار قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية على أن " 1 - الإقرار هو إخبار الشخص عن حق عليه لآخر " يدل على أن الأصل في الإقرار أنه اعتراف شخص بواقعة من شأنها أن تنتج ضده آثارا قانونية بحيث تصبح في غير حاجة إلى الإثبات وتحسم النزاع في شأنها . ويشترط لصحة الإقرار أن يصدر من المقر عن قصد الاعتراف بالحق المدعى به بصيغة تفيد ثبوت الحق المقر به على سبيل الجزم واليقين ، وأن الإقرار بهذه المثابة يتضمن تنازل الخصم المقر عن حقه في مطالبة خصمه بأثبات ما يدعيه ، وأنه متى تضمن دفاع الخصم أمام المحكمة إقرارًا صريحًا بواقعة معينة فإن هذا الإقرار يعتبر إقرارًا قضائيًا تلتزم المحكمة بالاعتداد به ، ولا يكون في إمكانه العدول عنه إلا لسبب من الأسباب التي تبطله ؛ ذلك أن الإقرار القضائي حجة على المقر ولا يقبل منه الرجوع فيه . كما أنه من المقرر - أيضًا - أن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه ، وتفسير صيغ العقود والإقرارات وسائر المحررات والشروط المختلف عليها واستخلاص ما يمكن استخلاصه منها بما تراه أوفى بمقصود العاقدين ، ولها تقدير تقابل الالتزامات في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص الوفاء بها أو الإخلال في تنفيذها وتحديد الجانب المقصر في العقد أو نفي التقصير عنه واستخلاص جدية الادعاء بالمديونية والتحقق من انشغال الذمة المالية بالمديونية ثبوتًا أو نفيًا وتقدير أدلتها ومنها الرسائل الإلكترونية التى لها حجيتها فى الإثبات ، كما لها تقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى ، وإنه إذا رأت الأخذ به محمولًا علي أسبابه وأحالت إليه اعتبر جزءًا من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب أو الرد استقلالًا علي الطعون الموجهة إليه أو إعادة المأمورية للخبير أو ندب غيره لمباشرتها ، ولا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلى بها الخصوم ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمنى المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفى لحمله . وأنه لا إلزام على الخبير بأداء عمله على وجه معين وحسبه أن يقوم بما ندب له على النحو الذي يراه محققًا للغاية من ندبه طالما كان عمله في النهاية خاضعًا لتقدير محكمة الموضوع ، والتي لها الاكتفاء بما أجراه الخبير من أبحاث وما توصل إليه من نتائج تعينها على تكوين عقيدتها للفصل في موضوع الدعوى . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة الملف الإلكتروني للطعن ومن تقرير لجنة الخبرة المنتدبة أمام محكمة الدرجة الأولى أن الثابت بمستندات الشحن المؤرخة 9/4/2019 ، 22/5/2019 ، 16/10/2019 التي استندت إليها المطعون ضدها في دعواها صدورها جميعها باسم الطاعنة كمرسل إليه واستلام الأخيرة للبضائع التي تم توريدها دون تقديم ما يفيد سداد قيمتها ، وأنه قد ترصد في ذمتها لصالح المطعون ضدها مبلغ 333445.79 يورو بتاريخ 5/2/20202 ، وأن الرسائل الإلكترونية المتبادلة بين طرفى التداعى تضمنت - بغير منازعةٍ من الطاعنة - رسالة منها إلى المطعون ضدها بتاريخ 17/2/2020 تفيد إرسالها كشف حساب محدث صادر من الطاعنة مرفق به إشعار دائن للفواتير الصادرة في 16/10/2019 وفواتير أخرى للرجوع إليها في شأن تصفية الحساب بينهما ، كما تضمنت رسالة أخرى من الطاعنة بتاريخ 26/2/2020 تفيد انتظارها رد المطعون ضدها بشأن تسوية الحساب بينهما والبدء في شحن البضائع الجاهزة في أقرب وقت ممكن ، ورسالة في 27/8/2020 تقر فيها الطاعنة بعلاقة الشراكة بين طرفى التداعى منذ فترة تمتد إلى عقدين من الزمن اشترت خلالها الطاعنة بضائع بقيمة عشرات الملايين من اليوروهات ، وكانت لجنة الخبرة قد انتهت في تقريرها إلى ثبوت وجود علاقة تجارية بين الطرفين وأن الطاعنة تتولى سداد ثمن البضائع إلى المطعون ضدها ولم تقدم أية عقود وساطة بشأن تمثيل الطاعنة لشركة (سايز لايف ستايل) ، وكان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعنة بالمبلغ المقضى به ؛ على ما استخلصه من سائر أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير لجنة الخبرة المنتدبة فيها من ثبوت انشغال ذمتها بهذا المبلغ لصالح المطعون ضدها مقابل توريد شحنات البضائع موضوع التداعى بموجب سندات الشحن ورسائل البريد الإلكتروني المتبادلة بينهما وإقرار الطاعنة باستلام البضائع والتزامها بسداد المبالغ الواردة بكشف الحساب المقدم من المطعون ضدها ، وكان الحكم المطعون فيه قد أضاف ردًا على أسباب الاستئناف المرفوع من الطاعنة أن قيمة المديونية المطالب بها والواردة بكشف الحساب المقدم من المطعون ضدها تتوافق مع ما ورد بالرسائل الإلكترونية المتبادلة بين طرفى التداعى، وأن الطاعنة لم تقدم ما يفيد سداد الدين الذى أقرت به ولم تقدم ما يشير إلى نيابتها عن شركة (سايز لايف ستايل) ، وإذ كان ذلك من الحكم استخلاصًا سائغًا له أصله الثابت بالأوراق فإن النعي عليه لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بسلطة تحصيله وتقديره من أدلة الدعوى وما طرح فيها من المستندات بغية الوصول إلى نتيجة مغايرة وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز ، ولا ينال من ذلك ما تمسكت به الطاعنة من أن دورها اقتصر على عمليات الشحن والتحويل نيابةً عن شركة (سايز لايف ستايل ذ.م.م) ، وأن المراسلات الإلكترونية التي عوّل عليها الحكم صدرت من شخصٍ لا يمثلها ؛ ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه وفقًا لما تقضي به المادة الأولى من قانون الإثبات أنه على الدائن إثبات الالتزام وعلى المدين إثبات التخلص منه، وهو ما مؤداه أن الدائن هو الذي يقع عليه عبء إثبات انشغال ذمة مدينه بالدين باعتبار أنه هو الذي يقع عليه عبء إثبات خلاف الظاهر أصلًا، إذ الأصل براءة الذمة وانشغالها أمر عارض، وأنه متى أثبت الدائن الالتزام تعين على المدين إثبات التخلص منه ، وإذ كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق وفق ما ورد بمذكرة دفاع الطاعنة المقدمة أمام محكمة الدرجة الأولى بتاريخ 3/9/2025 استلامها للبضائع المطالب بقيمتها ، وكانت الأوراق قد خلت مما يفيد نيابتها عن الشركة المشار إليها في استلام تلك البضائع ، أو أن المراسلات الإلكترونية المشار إليها صدرت ممن لا يمثلها قانونًا ، ومن ثم تكون لتلك الرسائل قوتها وحجيتها فى الإثبات وتنتج آثارها القانونية من حيث إلزامها لأطرافها ، وبالتالي فإن النعى على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص يكون في غير محله . كما لا يجدى الطاعنة ما تمسكت به من أن الحكم ا جتزأ الإقرار المنسوب إليها في خصوص استلام البضائع موضوع التداعى واعتبره إقرارًا مثبتًا للدين ، حال أن ما صدر عنها هو إفادة باستلام البضائع نيابةً عن شركة (سايز لايف ستايل) ؛ ذلك أنه فضلًا عن عجز الطاعنة عن إثبات نيابتها عن الشركة المشار إليها ، فقد استقامت دعامة الحكم المطعون فيه في خصوص ثبوت العلاقة التجارية بين طرفى التداعى من واقع الرسائل الإلكترونية المتبادلة بينهما وأن المبلغ المقضى به الوارد بكشف الحساب المقدم من المطعون ضدها يتوافق مع ما ورد بالرسائل المشار إليها . وكان غير صحيح ما أثارته الطاعنة من استناد تقرير لجنة الخبرة إلى صورٍ ضوئيةٍ من سندات الشحن ؛ ذلك أن البين من مطالعة الأوراق أن المطعون ضدها قدمت أصول سندات الشحن التي استندت إليها في دعواها ، وقد خلت الأوراق مما يشير إلى أن تلك المستندات كانت محل طعنٍ من الطاعنة ، ومن ثم يضحى النعى على الحكم المطعون فيه بما ورد بأسباب الطعن على غير أساس . 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعن المصروفات ومبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين .

الطعن 113 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 18 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 18-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 113 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
س. م. م. ا.

مطعون ضده:
ح. ط. ع. ط. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/191 استئناف أمر أداء بتاريخ 30-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق في الملف الالكتروني للطعن وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر/ محمود عبد الحميد طنطاوي، وبعد المداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضده (حسن طالب عبد الله طالب العطاس) تقدم إلى القاضي المختص بمحكمة دبي الابتدائية بتاريخ 13/10/2025م، بالطلب رقم (65) لسنة 2025 أمر أداء، بغية صدور الأمر بإلزام كل من: 1- الطاعن (سهيل محمود محمد الأنصاري)، 2- (شركة سي إس تي إنرجي) غير مختصمة في الطعن، بأن يؤديا إليه مبلغ (3،000،000) دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي مبلغ (11،040،000) درهم، والفائدة القانونية بواقع 12% سنويًا من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام. على سند من إن المدعي يداين المدعى عليهما بالمبلغ محل المطالبة بموجب معاملات تجارية بين الطرفين، وقد أقر المدعى عليه الأول بتلك المديونية بموجب الإقرار الكتابي المؤرخ في 31/7/2025م المرسل منه للمدعي، وإذ امتنع المدعى عليهما عن السداد رغم تكليفهما بالوفاء، فإن المدعي يتقدم بطلبه. والقاضي المختص أصدر الأمر بتاريخ 18/10/2025م برفض الطلب. استأنف المدعي هذا الأمر بالاستئناف رقم (191) لسنة 2025 تجاري. ومحكمة الاستئناف قضت بتاريخ 30/12/2025م بإلغاء الأمر المستأنف والقضاء مجددًا بإلزام المدعى عليه الأول بأن يؤدي للمدعي مبلغ (3،000،000) دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي مبلغ (11،040،000) درهم، والفائدة بواقع 5% سنويًا اعتبارًا من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 15/9/2025 وحتى تمام السداد. طعن المدعى عليه الأول في هذا الحكم بالتمييز بموجب الطعن الماثل بطلب نقضه، وذلك بصحيفة مقدمة الكترونيًا بتاريخ 20/01/2026م، وأودع المطعون ضده مذكرة بالرد طلب في ختامها رفض الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره. 
وحيث إن حاصل ما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق الإخلال بحق الدفاع، إذ قضى بإلغاء الأمر المستأنف وإلزام الطاعن بالمبلغ محل المطالبة، هذا في حين أن شروط استصدار أمر الأداء غير متوفرة، وأن الحكم المطعون فيه تجاوز هذه الشروط، واعتمد في ثبوت الدين على رسائل إلكترونية وردت في سياق علاقة تجارية ممتدة، لا تحمل بذاتها أي دلالة قاطعة أو التزام نهائي محدد، الأمر الذي يُخرج النزاع بطبيعته عن نطاق أوامر الأداء، بما كان ينعين معه على الحكم المطعون فيه أن يبحث أساس التعامل الحقيقي بين أطراف الدعوى وطبيعته القانونية، وما إذا كان النزاع يدور حول دين حال الأداء أم استثمار مشروط بتحقق صفقة وأرباح مستقبلية، كما لم يحدد مقدار الالتزام على وجه اليقين، وإنما اكتفى برسالة واردة عبر البريد الإلكتروني واعتبرها إقرارًا بالدين، على الرغم من أن عباراتها لا تعدو أن تكون محادثة بشأن مبالغ الاستثمار وآلية توزيع الأرباح المتوقعة، إذ ورد بالرسالة صراحةً أن أصل الاستثمار يبلغ (470،000) دولار أمريكي، وأن مبلغ (3،000،000) دولار أمريكي يمثل إجمالي السداد مع الأرباح بعد تنفيذ الصفقة وتحقيق العائد، ولما كان المطعون ضده قد أخفى اتفاقية الاستثمار عن المحكمة، وسلك طريق أمر الأداء بالمخالفة للقانون، فإنه يكون قد استخدم الرسالة الإلكترونية على خلاف سياقها الحقيقي، وطرحها بوصفها إقرارًا بالمديونية، في غير حقيقتها ومضمونها، كما أن الحكم أضفى على المراسلات التجارية محل النزاع، والتي وردت في سياق تفاوضي واستثماري مفتوح، حجية الإقرار غير القضائي، دون أن تتوافر فيها مقوماته القانونية من حيث الصراحة والقطع وعدم التعليق على شرط، ودون أن يبين الحكم سبب الالتزام أو مقداره على نحو نهائي، واستخلص صحة المديونية بطريق الاحتمال والاستنتاج، بالمخالفة للقانون، لا سيما وأن تلك المراسلات لم تكن سوى عرض لآلية استثمار وتوقعات أرباح مستقبلية مرتبطة بصفقة لم تكتمل ولم تصف حساباتها بعد، إلا أن الحكم خالف القواعد العامة في الإثبات حين أعفى المطعون ضده من عبء إثبات دعواه، وقضى له بالمبلغ المطالب به دون إلزامه بتقديم دليل قانوني قاطع يُثبت نشأة المديونية أو انتقال المبالغ محل المطالبة أو تحقق سبب الالتزام، ولذا تمسّك الطاعن أمام محكمة الاستئناف بالدفع بانتفاء أي إقرار صريح أو ضمني بالمديونية، وخلو المراسلات التي استند إليها المطعون ضده من التزام نهائي غير معلق على شرط، فضلًا عن عدم وجود أي عقد مكتوب، أو تحويل مصرفي، أو مستند رسمي أو عرفي يُثبت نشأة الدين أو انتقال المبالغ محل المطالبة إليه، مع عن عدم وجود سبب قانوني ثابت أو محرر يُبرر المبلغ المطالب به، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، والتفت عن الدفوع سالفة الذكر، فإن الحكم يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه من المقرر، في قضاء هذه المحكمة، إنه إذا انتهت محكمة الاستئناف إلى رفض إصدار أمر الأداء أو عدم قبول الطلب لعدم توافر شروطه، فعليها أن تُحيل الموضوع إلى المرافعة للفصل فيه، ويكون لها عندئذ الصلاحيات المقررة لها في شأن الأحكام القضائية، فتنتقل إليها الدعوى بكل ما يُبدى فيها من طلبات ودفوع وأوجه دفاع في حدود ما رُفع عنه الاستئناف، ويتعين عليها عند تصديها للفصل في النزاع أن يشتمل حكمها على ما يدل على أنها قامت بدراسة الأدلة المطروحة عليها وسائر أوجه الدفاع الجوهري والرد عليها، إذ إن المشرع قد قدر في هذه الحالة نظر الموضوع على درجة واحدة أمام محكمة الاستئناف، ومن ثم يمتنع عليها إعادة الدعوى لمحكمة أول درجة اختصارًا للإجراءات وتحقيقًا للعدالة الناجزة وتفاديًا لتكرار سداد الرسوم، إلا إذا كانت المطالبة قد رُفعت ابتداء بالطريقة المعتادة لرفع الدعوى وأصدر القاضي المشرف أمره بالأداء فيها ورأت محكمة الاستئناف عدم توافر شروط استصدار الأمر، فتعيدها إلى محكمة أول درجة لنظرها وفقًا للطريق المعتاد لنظر الدعاوى. كما أنه من المقرر وفق ما تقضي به المادة (14) من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (35) لسنة 2022، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة، إن الإقرار، سواء كان قضائيًا أو غير قضائي، هو إخبار الإنسان عن حق عليه لآخر أو التنازل عن حق له قبله، والإقرار بالدين هو اعتراف المدين بالحق المطلوب اقتضاؤه بهدف اعتبار هذا الحق ثابتًا في ذمته وإعفاء الدائن من إثباته، ويشترط لصحة الإقرار أن يفيد ثبوت الحق المقر به أو التنازل عنه على سبيل الجزم واليقين وألا يكذبه ظاهر الحال، واستخلاص ثبوت الإقرار بالدين أو نفيه، وتقديره، وبيان دلالة الورقة الصادرة من المدين في اعترافه بالدين محل النزاع، واعتبار الإقرار غير القضائي دليلًا كاملًا أم لا، هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع دون معقب عليها متى كان استخلاصها سائغًا وله أصله الثابت بالأوراق ويؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها. وإن النص في المادة (55) من قانون الإثبات سالف الذكر على أن "يكون للإثبات بالدليل الإلكتروني حكم الإثبات بالكتابة الواردة في هذا القانون"، وفي المادة (57) منه على أن "يكون الدليل الإلكتروني غير الرسمي حجة على أطراف التعامل في الحالات التالية، ما لم يثبُت خلاف ذلك :1- إذا كان صادرًا وفقًا للتشريعات السارية في هذا الشأن. 2- إذا كان مُستفادًا من وسيلة إلكترونية منصوص عليها في العقد محل النزاع. 3- إذا كان مُستفادًا من وسيلة إلكترونية موثقة أو مشاعة للعموم."، وفي المادة (58) منه على أنه "على الخصم الذي يدعي عدم صحة الدليل الإلكتروني المنصوص عليه في المادتين (56) و(57) من هذا القانون عبء إثبات ادعائه"، يدل، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة، على أن للمعلومات الواردة في الرسائل الإلكترونية حجيتها القانونية، وتكون الرسالة الإلكترونية مقبولة كدليل إثبات طالما كانت أفضل وسبلة يتوقع أن يحصل عليها الشخص الذي يستشهد بها، وإن رسائل برنامج الواتساب باعتبارها أحد وسائل الاتصال الحديثة تُعد دليلًا إلكترونيًا لها حجية المحرر العرفي. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما اطمأن إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها، وما خلص إليه من مطالعة صورة الرسالة الإلكترونية المؤرخة في 31/7/2025م، المرسلة من الطاعن إلى المطعون ضده، والتي تضمنت العبارات الآتية "أقر تمامًا كل ما عانيته يا أخي، وأنا أتحمل كامل المسئولية عن أي متاعب أو قلق سببته لك، وآمل أن تستمر في اعتباري صديقا يمكنه استعادة ثقتك من جديد، وفيما يلي التفاصيل الدقيقة التي تساعدك على التخطيط : 1- استثمارك 470،000 دولار أمريكي، إجمالي السداد مع الأرباح 3،000،000 دولار أمريكي، بناء على ذلك: سأستلم مبلغ 850،000 دولار أمريكي بتاريخ 31 يوليو، سأحول لك 470،000 دولار أمريكي كأصل المبلغ، وسأحول لك 200،000 دولار أمريكي كدفعة جزئية من الأرباح، يتبقى من الإجمالي 2،330،000 دولار أمريكي، 2- سأستلم مبلغ 500،000 دولار أمريكي بتاريخ 8 أغسطس، سأحول لك 330،000 دولار أمريكي، يتبقى 2،000،000 دولار أمريكي مستحقة لك، المبلغ المتبقي 2،000،000 دولار أمريكي سيتم سداده بالكامل في موعد أقصاه 15 سبتمبر"، وإذ استخلص الحكم المطعون فيه من الرسالة سالفة الذكر إن مُفاد ما ورد بها من عبارات أن الطاعن قد أقر إقرارًا واضحًا وصريحًا لا لبس فيه إنه مدين للمطعون ضده بمبلغ (3.000.000) دولار أمريكي وتعهد بسداده على النحو الوارد بالرسالة المشار إليها، وانتهى الحكم إلى أحقية المطعون ضده في المبلغ المُطالب به أخذًا بإقرار الطاعن الجازم والذي لا شبهة فيه، لا سيما وأن الأخير لم يطعن على تلك الرسالة بأي مطعن ينال منها، ومن ثم يكون الطاعن مدينًا للمطعون ضده بالمبلغ المطالب به، وإذ لم يقدم الطاعن ما يفيد سداد المبلغ المترصد في ذمته، فيتعين إلزامه بأدائه، ورتب على ذلك قضاءه بإلزام الطاعن بأن يؤدي إلى المطعون ضده المبلغ المقضي به، وكان هذا الذي ساقه الحكم المطعون فيه بأسبابه مؤداه إن محكمة الاستئناف تصدت لموضوع النزاع وواجهت أوجه دفاع الطاعن المثارة في الدعوى وأخَصُها مدى أحقية المطعون ضده في المطالبة بكامل الدين المطالب به، وهو ما كان يتعين عليها اتباعه بفرض صحة ادعاء الطاعن بأن طلب استصدار أمر الأداء كان في غير حالاته، مما يكون معه النعي على الحكم المطعون فيه بما ورد بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلًا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديرهـ ولا يجوز إبداؤه أمام محكمة التمييز، ومن ثم غير مقبول. 
وحيث إنه لما تقدم، يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن، وبإلزام الطاعن المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة، مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 332 لسنة 71 ق جلسة 11 / 5 / 2009

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
-----
برئاسة السيد القاضى / على محمد على نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / نعيم عبد الغفار ، إبراهيم الضبع ومحمد بدر عزت " نواب رئيس المحكمة " ومحمد عاطف ثابت
بحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض / طارق عمران .
وحضور السيد أمين السر / محمود صلاح .
الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الإثنين 16 من جمادى الأولى سنة 1430 ه الموافق 11 من مايو سنة 2009 م .
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 332 لسنة 71 القضائية .

الطعن 110 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 18 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 18-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 110 ، 234 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ه. ا. ا.

مطعون ضده:
م. ن. ا. م. ح. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2103 استئناف تجاري بتاريخ 14-01-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي أعده القاضي المقرر / رفعت هيبه وبعد المداولة 
وحيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية 
و حيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن- تتحصل في أن المطعون ضده في الطعن الأول أقام على الطاعن فيه الدعوى رقم 3115 لسنة 2024 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي إليه مبلغ 42.916.982 درهماً والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 30-12-2010 وحتى تمام السداد ، وبياناً لدعواه قال إنه في غضون عام 2002 أسس شركة فوجي ساوا ش.م.ح لتجارة السيارات المستعملة برأسمال مملوك بالكامل له، ثم تنازل بتاريخ 25-1-2010 عن حصة من رأسمالها بنسبة 33.3% إلى الطاعن، إلا أن الأخير باع سيارات من مخزون الشركة وحصل قيمتها لنفسه ولم يقم بتوريدها إلى خزينة الشركة أو سداد حصة المطعون ضده في تلك السيارات البالغ قيمتها 22,189,883 درهماً، واستغل هذا المبلغ وأنشأ به شركة خاصة لنفسه، كما أن المطعون ضده حول خلال الفترة من 18-2-2010 حتى 19-8-2010 مبالغ من حساباته المختلفة بدولة ناميبيا بمبلغ يعادل 2.386.021 درهماً، وخلال الفترة من 3-2-2010 حتى 20-10-2010 مبلغ يعادل 10.523.978 درهماً إلى حساب شركة فوجي ساوا بغرض استثمارها، إلا أن الطاعن الذي كان يدير الشركة الأخيرة آنذاك لم يستثمرها ولم يرد المبلغ إليه، كما أنه في غضون عام 2009 افتتح شركة تخليص وشحن باسم شركة بلانكا للشحن البحري مملوكة بالكامل له وأسند مهمة إدارتها إلى الطاعن، وأنه استثمر في شركة الشحن الأخيرة أموالاً بمبلغ يعادل 7.817.100 درهماً عن طريق تحويلها من حساباته بدولة ناميبيا إلا أنه لم يحصل على أرباح من الطاعن، فكانت الدعوى . وجه الطاعن دعوى متقابلة ضد المطعون ضده بطلب الحكم بعزله من إدارة شركة فوجي ساوا وبفرض الحراسة القضائية عليها وتعيين حارساً قضائياً لها حسب الجدول تحت إشراف الطاعن وذلك لحين انتهاء النزاع القائم بين الطرفين، على سند من أن المطعون ضده أنشأ رخصة تجارية تعمل بذات مجال شركتهما فوجي ساوا، تحت مسمي المرسلين لتجارة السيارات واستغل كافة موارد شركتهما وعمالها وأثاثها واسمها التجاري لخدمة شركته المنافسة، كما أن الطاعن طالبه بتقديم كشف حساب وميزانيات شركتهما وامتنع، فكانت دعواه . ندب القاضي المشرف لجنة ثنائية من خبيرين محاسبيين متخصصين في الشركات، وبعد أن أودعت تقريريها الأصلي والتكميلي، حكمت المحكمة بتاريخ 16-6-2025 في الدعوى الأصلية برفضها، وفي الدعوى المتقابلة بعزل المطعون ضده من إدارة شركة فوجي ساوا للسيارات ذ.م.ح، ورفض ما عدا ذلك من طلبات . استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 2103 لسنة 2025 تجاري، وأدخل بنك الإمارات دبي الوطني ش.م.ع خصماً فيه، وأعادت المحكمة ندب لجنة الخبرة السابق ندبها في الدعوى، وبعد أن أودعت تقريرها وبتاريخ 14-1-2026 قضت بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً في الدعوى الأصلية بإلزام الطاعن بأن يؤدي إلى المطعون ضده مبلغ 59/ 1,590,521 درهماً والفائدة القانونية على ذلك المبلغ بواقع 5% اعتباراً من 26-7-2024 وحتى تمام السداد ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، وفى الدعوى المتقابلة برفضها ، طعن الطاعن في هذا القضاء بالتمييز رقم 110 لسنة 2026بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 20-1-2026بطلب نقضه ،وقدم محامى المطعون ضده مذكرة بدفاعه التمس في ختامها رفض الطعن ،كما طعن عليه المطعون ضده بذات الطريق بالتمييز رقم 234 لسنة 2026بموجب صحيفة اودعت مكتب إدارة 2/2/2026بطلب نقضه ، وقدم محامى المطعون ضده مذكرة بدفاعه التمس في ختامها رفض الطعن ، وإذ عرض الطعنين على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظرهما وفيها ضمت الطعنين للارتباط وليصدر فيهما حكماً واحداً أولا - الطعن رقم 110 لسنة 2026 تجاري 
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى بهم الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع، وفى بيان الوجه الثاني من السبب الثاني يقول أن الحكم إذ التفت عن دفاعه بعدم سماع الدعوى بالتقادم المنصوص عليه بالمرسوم رقم 50 لسنـة 2022 من أنه لا يجوز سماع الدعوى الناتجة عن الالتزامات الناشئة بين التجار بمرور عشر سنوات من تاريخ الأعمال، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
 وحيث إن هذا النعي غير مقبول - ذلك بأنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن الدفع بالتقادم لا يتعلق بالنظام العام وينبغي التمسك به أمام محكمة الموضوع في عبارة واضحة لا تحتمل الإبهام مبيناً به المواد المنطبقة عليه ولا يغني عنه التمسك بنوع آخر من أنواع التقادم لأن لكل تقادم شروطه وأحكامه، لما كان ذلك وكان الثابت أن الطاعن قد تمسك أمام محكمة أول درجة وفقاً لما ورد بمذكرته "يدفع المدعى عليه بعدم جواز سماع الدعوى بالتقادم حيث نص المرسوم رقم 50 لسنة 2022 من أنه لا يجوز سماع الدعوى الناتجة عن الالتزامات الناشئة بين التجار بمرور مدة عشر سنوات من تاريخ تنفيذ الأعمال وحيث إن المدعي يطالب بمطالبات ليس لها أساس من الصحة وكذا تاريخ المطالبة التي يطالب به منذ عام 2003 وبالتالي لا يجوز سماع دعواه"، إلا أنه لم يبين المواد التي يتساند إليها في دفعه بالتقادم، فمن ثم فإن دفعه يكون غير مقبول، ولا على الحكم المطعون فيه إن التفت عنه باعتباره دفاعاً لا يستند إلى أساس قانوني سليم . 
وحيث ينعَى الطاعن بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق، إذ رفض طلبه عزل المطعون ضده من إدارة شركة فوجي ساوا د.م.ح، على قالة عدم ثبوت تحقق ضرر لحق بتلك الشركة، في حين أن الثابت بالأوراق استغلال المطعون ضده منافع شخصية لشركته الخاصة المنافسة على حساب الشركة سالفة البيان وذلك باستعمال اسمها لتحقيق منافع مالية بطباعة اسم الشركة على كافة السيارات ليوحي للمتعامل أنه يمتلك الشركتين، فضلاً عما ثبت من تقرير لجنة الخبرة من أنه لم يُمسك سجلات حسابية منتظمة للشركة مما يُعد اخلالاً جسيماً مبرراً لعزله، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي مردود- ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة -أنه في الشركات ذات المسئولية المحدودة إذا كان المدير معيناً بعقد التأسيس لمدة غير محددة واتفق في هذا العقد على جواز عزله، فإنه مع ذلك لا يجوز عزله إلا بالأغلبية اللازمة لتعديل عقد الشركة وهي التي تملك ثلاثة أرباع رأس المال أو أي أغلبية أُخرى يكون متفقاً عليها بالعقد، وفي حالة خلو عقد التأسيس من نص على جواز عزل المدير فإنه يجوز عزله بإجماع الشركاء باعتبارهم أصحاب الحق في تعديل شروط عقد الشركة، وفي جميع الحالات يجوز لأى شريك أن يطلب من القضاء عزل مدير الشركة المعين بعقد تأسيسها لمدة غير محددة متى وجدت أسباب جدية تبرر ذلك، وأن تقدير الأسباب التي تبرر عزل مدير الشركة ذات المسئولية المحدودة، هو مما يدخل في سلطة وتقدير محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها معينها الصحيح وأصل ثابت بأوراق الدعوى، وأن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والقرائن القضائية والمستندات والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها، وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، وأن تقدير كفاية عمل الخبير هو من الأمور التي تستقل بها باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى يخضع لمطلق تقديرها وسلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما يقنعها ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض طلب الطاعن عزل المطعون ضده من إدارة شركة فوجي ساوا للسيارات ش.م.ح (مسئولية محدودة) تأسيساً على ما استخلصه من تقريري لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى ومن سائر الأوراق من أن الطاعن قد تساند في طلبه بعزل المطعون ضده من إدارة الشركة سالفة البيان على تأسيس الأخير شركة منافسة تعمل في ذات النشاط، وأن البين للمحكمة أن تلك الشركة مؤسسة منذ عام 2012 دون أن تتأثر شركة فوجى ساوا أو نشاطها أو أرباحها، أو أن تلك الشركة التي تم تأسيسها ذات أغراض مماثلة أو أن المطعون ضده قام لحسابه أو لحساب الغير بصفقات في تجارة منافسة أو مماثلة لتجارة شركة فوجى ساوا، وبدليل ما ثبُت من تقرير الخبرة المودع بالدعوى رقم 4804 لسنة 2023 تجاري من أن الشركة الأخيرة حققت أرباحاً عن عام 2023، فضلاً عن تقديم المطعون ضده لميزانيات الشركة عن الأعوام من 2018 حتى 2023 وبما مؤداه عدم ثبوت إخلال من جانبه في القيام بواجباته كمدير للشركة، وبالتالي فلم يلحق ضرر بشركة فوجي ساوا وبمصالح الطاعن الشريك فيها يبرر عزل المطعون ضده مديرها، خاصة وأن الطاعن أنشأ شركه بذات نشاط فوجي ساوا هي شركة فوجى كينج منذ عام 2010، ورتب الحكم على ذلك عدم توافر المبررات التي تبيح عزل المطعون ضده، وكان هذا من الحكم سائغاً وكافياً لحمل قضائه، وفي حدود سلطته في تقدير الأسباب التي تبرر عزل مدير الشركة ذات المسئولية المحدودة، ومن ثم فإن النعي عليه في هذا الاستخلاص لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقديره تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز 
وحيث ينعى الطاعن بالسبب الأول والوجه الأول من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والثابت بالأوراق والقصور في التسبيب وفى بيان ذلك يقول أن الحكم ألزمه بالمبلغ المقضي به رغم إن الثابت من نتيجة تقرير لجنة الخبرة المنتدبة من محكمة الاستئناف أن بعض الشيكات التي ادعى المطعون ضده استيلاء الطاعن على قيمتها تم صرفها لشركات مثل موانئ دبي وخطوط ميرسك للشحن وشركات بأسماء موردين، وأنه لا يمكن للخبرة التقرير بمدى مسئولية الطاعن عما آلت إليه المبالغ المسحوبة من الحسابات البنكية للشركة لدى بنك الإمارات دبي الوطني للفترة محل النزاع بدون تقديم السجلات الحسابية المنتظمة للشركة كي يتم التحقق من المبالغ ذات الصلة بأعمال الشركة من عدمه، إلا أن الحكم اطرح تلك النتيجة التي انتهت إليها الخبرة وقرر على خلافها بأن الشيكات كافة بالمبالغ المذكورة فيها مترصدة في ذمة الطاعن بنسبة نصيب المطعون ضده في رأس المال، وحال أن مبالغ الشيكات تُعد أصلاً من أصول الشركة ولا يمكن اعتبارها أرباحاً توزع بنسبة كل من الطرفين في رأس المال كما ذهب الحكم، خاصة وأن الشيك رقم 001978 بتاريخ 24-8-2010 قامت الخبرة بإضافة قيمته على ذمة الطاعن على الرغم من أن هذا الشيك والتوقيع عليه عائد إلى المطعون ضده وليس للطاعن علاقة به، كما أن الخبرة احتسبت قيمة الشيك رقم 001927 بمبلغ 15.000 بتاريخ 21-7-2010 مرتين الأولى بالتسلسل رقم 30 بالجدول الخاص بالخبرة والثانية بالتسلسل رقم 28 بذات الجدول، كما أن المطعون ضده أقر بأن الشيك رقم 17472 بمبلغ 26.400 درهم تم سداد قيمته إلى شخص يُدعى كبير، كما أن الشيك رقم 001878 محرر لصالح المطعون ضده كمستفيد وتم احتساب قيمته في ذمة الطاعن، كما أن الشيكات كلها محررة بلغة غير اللغة العربية مما يبطل الدليل المستمد منها، وفي حين أن كافة الشيكات التي ألزمه الحكم المطعون فيه بقيمتها وعددها 42 شيكاً ثابت بها طريقة صرفها طبقاً للثابت بالكتابة على متن كل شيك منها وطبقاً للجدول المقدم من الطاعن بصحيفة الطعن، كما أن الثابت بالأوراق أن المطعون ضده كان موجوداً داخل الدولة أثناء تحرير كافة الشيكات سالفة البيان وأنه تم إعلانه بسحب المبالغ موضوعها من حساب الشركة باعتبار أنه هو الشخص الرئيسي المخول بالتوقيع وتم إعلانه عن طريق الرسائل الهاتفية والبريد الإلكتروني من قِبل البنك المسحوبة عليه وبما يُعد إقراراً صريحاً بالموافقة على سحب تلك المبالغ لإنجاز أعمال الشركة، فضلاً عن أن الخبرة لم تُعلن الطاعن بالتقرير التكميلي المبدئي حتى يتسنى له الرد بشأن سبب تحرير الشيكات وتقديم الترجمة القانونية اللازمة للشيكات المحررة بلغة أجنبية، وأودعت الخبرة تقريرها على عجالة، كماوعول الحكم في قضائه على أن الطاعن لم يقدم سبب تحرير الشيكات كما أن المطالبات المالية المرفوعة بها الدعوى عائدة لشركة فوجي ساوا للسيارات وليست للمطعون ضده بصفته الشخصية، وأن الثابت من أوراق الدعوى أن الأخير أقامها بصفته الشخصية دون اختصام الشركة، كما أن لجنة الخبرة انتهت في تقريرها إلى أنه في حال ترصد المبالغ التي توصلت إليها في ذمة الطاعن فإنها تكون مستحقة لشركة فوجي ساوا للسيارات ش.م.ح مسئولية محدودة، وبالتالي تنعدم صفة المطعون ضده طبقاً لنص المادة 85 من قانون الإجراءات المدنية، وهو دفاع متعلق بالنظام العام تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها ويجوز إبداؤه في أي مرحلة من مراحل الدعوى لتعلقه بالنظام العام، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم يفطن لكافة أوجه هذا الدفاع مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي -في أساسه- سديد ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أنه ولئن كانت المحكمة غير مقيدة برأي الخبير المنتدب في الدعوى، إذ لا يعدو أن يكون هذا الرأي عنصراً من عناصر الإثبات التي تخضع لتقديرها، إلا أنه إذا كان تقرير الخبير قد استوى على حجج تؤيدها الأدلة والقرائن الثابتة بالأوراق، وكانت المحكمة قد اطرحت النتيجة التي انتهى إليها التقرير وذهبت بما لها من سلطة التقدير الموضوعية إلى نتيجة مخالفة وجب عليها وهي تباشر هذه السلطة أن تتناول في أسباب حكمها الرد على ما جاء بالتقرير من حجج، وأن تقيم قضاءها على أدلة صحيحة سائغة من شأنها أن تؤدي عقلاً إلى النتيجة التي انتهت إليها ولا تخالف الثابت بالأوراق ، وأن من المقرر أيضاً أن الشخصية الاعتبارية للشركة تكون مستقلة عن شخصية الشركاء فيها، وعن شخصية من يمثلها قانوناً، وتظل محتفظة بهذه الشخصية المستقلة عن غيرها، حتى لو كان أحد الشركاء فيها أو مديرها مالكاً لشركة أُخرى، أو كانت هي نفسها مالكاً أو شريكاً في شركة أُخرى، وأن المقرر أن لكل شركة ذات مسئولية محدودة ذاتيتها المستقلة عن الشركاء فيها، وهي صاحبة الصفة في المقاضاة كمدعية أو مدعى عليها وذلك على استقلال من الشركاء فيها ، كما أن المقرر بالمادة 119 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 بإصدار قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية أنه "1- على الخبير أن يودع لدى مكتب إدارة الدعوى تقريره ورقياً أو إلكترونياً، ويجب أن يكون التقرير موقعاً منه، مبيناً فيه البيانات المشار اليها في المادة (116) من هذا القانون. 2- على الخبير قبل إيداع تقريره النهائي، أن يسلم الخصوم نسخة من التقرير الأولي ويحدد لهم مهلة لا تقل عن (3) ثلاثة أيام عمل لتلقي تعقيب وملاحظات الخصوم على تقريره المبدئي، والرد عليه خلال (5) خمسة أيام عمل، ورفع تقريره النهائي للمحكمة أو القاضي المشرف وفق الضوابط المنصوص عليها في البند (1) من هذه المادة، وإرسال نسخة من التقرير النهائي إلى الخصوم خلال (3) ثلاثة أيام عمل التالية للإيداع. 3- يمتنع على الأطراف تقديم اعتراضات جديدة على تقرير الخبرة بعد ايداعه من قِبل الخبير لدى المحكمة إلا إذا كانت تلك الاعتراضات مستجدة ومبنية على دليل لم يتسن ظهوره إلا بعد إيداع تقرير الخبرة لدى المحكمة . وأن من المقررأيضاً أن مبدأ المواجهة بين الخصوم من المبادئ الأساسية في إجراءات التقاضي سواء أمام القضاء أو أمام الخبرة . لما كان ذلك، وكان البين من التقرير التكميلي للجنة الخبرة المنتدبة من محكمة الاستئناف أنها توصلت في نتيجة تقريرها إلى أنه لا يمكن لها التقرير بمدى مسئولية الطاعن عما آلت إليه المبالغ المسحوبة من الحسابات البنكية لشركة فوجي ساوا للسيارات ش.م.ح (مسئولية محدودة) لدى بنك الإمارات دبي الوطني للفترة محل النزاع بدون تقديم السجلات الحسابية المنتظمة للشركة لكي يتم التحقق من المبالغ ذات الصلة بأعمال الشركة من عدمه وهو ما خلت منه مستندات الدعوى، وأنه وفقاً لصور الشيكات المقدمة من المطعون ضده والتي تحمل توقيع الطاعن، فإن بعض الشيكات كانت لجهات ذات صلة بأعمال الشركة مثل موانئ دبي وخطوط ميرسك للشحن وشيكات بأسماء موردين... مع الإشارة إلى أن هذه المبالغ في حال ترصدها فهي مستحقة للشركة سالفة البيان، إلا أن الحكم المطعون فيه اطرح تلك النتيجة التي انتهت إليها الخبرة سواء بشأن عدم ثبوت مسئولية الطاعن عن مبالغ الشيكات المسحوبة من حساب الشركة في ظل عدم وجود سجلات محاسبية نظامية، أو بشأن مديونية الطاعن بهذه المبالغ -بفرض ثبوتها- لصالح الشركة لا لصالح المطعون ضده الشريك فيها، وذهب الحكم في قضائه إلى نتيجة مخالفة لرأي لجنة الخبرة وقضى بإلزام الطاعن بكافة مبالغ الشيكات لصالح المطعون ضده، دون أن يتناول في أسباب حكمه ما يفند تلك النتيجة التي استوت على حجج تؤيدها، وفي حين أن شخصية الشريك تستقل عن شخصية الشركة، وحال أنه لا يحق للمطعون ضده أن يؤسس طلباته المتعلقة بحقوق الشركة سالفة البيان على أنها حق شخصي له يطالب به لحساب نفسه ، فضلاً عما ثبُت بالأوراق وبحافظة المستندات المقدمة من المطعون ضده رفق صحيفة دعواه والمشتملة على الشيكات المُدعى استيلاء الطاعن على قيمتها من أنها ليست كلها صادرة عن الطاعن وأن منها ما هو باسم المطعون ضده كمستفيد، هذا إلى أن لجنة الخبرة احتسبت قيمة شيك من تلك الشيكات مرتين، كما لم ترسل إلى الطاعن نسخة من نتيجة تقريرها التكميلي المبدئي عملاً بالمادة 119/ 2 من قانون الإثبات أو تحدد له مهلة لتلقي تعقيبه وملاحظاته على ما انتهت إليه من عدم إثباته أوجه صرف مبالغ الشيكات تحقيقاً لمبدأ المواجهة بين الخصوم، وعلى الرغم من أن ما توصلت إليه هو رأي جديد مبني على أدلة ومستندات لم يسبق تقديمها من قبل أو عرضها على الخصوم، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بما يعيبه ويوجب نقضه على أن يكون مع النقض الاحالة ثانيا -الطعن رقم 234 لسنة 2026 طعن تجاري 
وحيث إن المحكمة قد انتهت سلفًا في الطعن رقم 110 لسنة 2025 تجارى إلى نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام الطاعن في هذا الطعن بالمبلغ المقضي ومن ثم فإن نقض الحكم المطعون فيه في الطعن المذكور يستتبع كذلك نقض الحكم المطعون فيه في هذا الطعن أيضًا باعتباره الوجه الأخر للنزاع 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة فى الطعنين رقمي 110/ 234 لسنة 2026 بنقض الحكم المطعون فيه وباحالة القضية لمحكمة الاستئناف للقضاء فيها مجدداً والزمت المطعون ضده فى كل طعن بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة

الطعن 109 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 11 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 11-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 109 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ع. م. ع. ع.

مطعون ضده:
ب. 3. ل. ا. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2974 استئناف تجاري بتاريخ 17-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر/ احمد ابراهيم سيف، وبعد المداولة 
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 4227 لسنة 2024 تجاري على الطاعن وأخرى غير مختصمة في الطعن بطلب الحكم بإلزامهما بأن يؤديا إليها مبلغ 597,072 درهمًا، والفوائد القانونية بواقع 9% سنويًا من تاريخ المطالبة وحتى السداد التام، ورد الشيك رقم (000032) ضمان الدفعة المقدمة إليها. وذلك تأسيسا على إنها شركة مرخصة تعمل في مجال مقاولات البناء، وأن الطاعن هو مالك قطعة الأرض رقم (4238284) بمنطقة الورقاء الثالثة بإمارة دبي، وأن المدعى عليها الثانية -غير مختصمة في الطعن- هي استشاري المشروع موضوع الدعوى، وأنه بتاريخ 12-1-2023 أبرمت مع الطاعن عقد مقاولة لغرض إنشاء وإنجاز وصيانة مشروع فيلا سكنية على قطعة الأرض سالفة البيان بقيمة إجمالية للعقد الأصلي تبلغ 1.660.000 درهم غير شامل قيمة ضريبة القيمة المضافة، ونص في العقد على أن بعض بنود التشطيبات يتم التعاقد عليها بواسطة المالك، كما تم تحديد تاريخ نهاية الأعمال الرئيسية بالمشروع بتاريخ 1-7-2024، وأن هذا التاريخ مشروط بانتهاء الاستشاري من مخططات التصميم الداخلي وباختيار المالك لمواد التشطيبات والتعاقد مع مقاولي الباطن لتنفيذ تلك الأعمال، إلا أن الأعمال قد توقفت بموقع المشروع عقب البدء لحين اعتماد لوحات التصميم الداخلي واختيار المالك للمواد اللازمة للتنفيذ، وترتب على ذلك تحملها تكاليف الموقع طوال هذه المدة، وتأخر اعتماد سقف الطابق الأرضي من قبل بلدية دبي، كما أصدر الطاعن العديد من الأوامر التغيرية والأعمال الإضافية مما تستحق معه تكلفة هذه الأعمال وتكاليف التمديد الزمني للمشروع، ونظرًا لتعثر التمويل تم عقد محضر اجتماع بتاريخ 15-11-2023 بين الأطراف، وتم الاتفاق فيه على أن يتم احتساب كامل الدفعة المقدمة كسداد لقيمة الدفعة الثالثة، وأن يتم رد شيك ضمان الدفعة إليها، وتعهد فيه المالك بسداد قيمة الضريبة المضافة عن كامل الدفعات، إلا أن الطاعن والاستشاري لم ينفذا التزاماتهما، وامتنعا عن سداد المبالغ المستحقة لها عن الأعمال المُنجزة، كما امتنعا عن تنفيذ الالتزامات الواردة بمحضر الاجتماع سالف الإشارة، وترصد بذمة الطاعن مبلغ 579.072 درهمًا قيمة الدفعات غير المسددة والأعمال المنجزة والأعمال التغييرية والتمديد الزمني للمشروع، ومن ثم فقد اقامت الدعوى. ندب القاضي المشرف على الدعوى خبيرًا في الدعوى، وبعد أن أودع تقريره أعادت المحكمة الدعوى إلى الخبرة، وبعد إيداع التقرير وجه الطاعن دعوى متقابلة بطلب رفض الدعوى الأصلية، والقضاء بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدي إليه مبلغ 400,000 درهم، مع الفائدة بواقع 5% سنويًا من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد، وإلزام المطعون ضدها بتسليم جميع الفواتير الضريبية عن المبالغ المدفوعة. واحتياطيًا بندب خبرة مغايرة. وقال بيانًا لدعواه إن المطعون ضدها منعته هو والمقاول الجديد من دخول المشروع، على الرغم من أن الاستبدال قد تم وفقًا للمتفق عليه، فتكون قد غصبت ملكه، وحيث إن أجرة الفيلا وفقًا لأجرة المثل في ذات المنطقة تعادل مبلغ 350,000 درهم سنويًا، مما تكون قد فوتت عليه كسبًا محققًا، كما أنها قد تأخرت في التنفيذ الذي شابه عيوب فنية، مما يستحق عنه التعويض بالمبلغ المطالب به. وبتاريخ 16-9-2025 حكمت المحكمة في الدعوى الأصلية بإلزام الطاعن بأن يؤدي إلى المطعون ضدها مبلغ 271,588.35 درهمًا، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ 2-10-2024 وحتى تمام السداد، ورد شيك ضمان الدفعة المقدمة رقم 32 إلى المطعون ضدها ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. وفي الدعوى المتقابلة برفضها. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2974 لسنة 2025 تجاري، وبتاريخ 17-12-2025 قضت المحكمة في غرفة المشورة بالتأييد. طعن الطاعن في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 15/1/2026 طلب فيها نقضه . وحيث انه من المقرر في قضاء هذه المحكمة ان إجراءات الطعن في الأحكام وتحديد الشروط اللازمه لقبول الطعن هي من المسائل المتعلقة بالنظام العام وتلتزم المحكمة بالفصل فيها من تلقاء نفسها ولو لم يثرها أي من الخصوم في الطعن، و من المقرر وفق ما تقضي به الفقرة الأولى من المادة 175 من قانون الإجراءات المدنية المعدل أن للخصوم أن يطعنوا بالتمييز في الأحكام التي تصدرها محكمة الاستئناف في الأحوال التي بينتها على سبيل الحصر - إذا كانت قيمة الدعوى تجاوز خمسمائة ألف درهم أو كانت غير مقدرة القيمه - والمقرر وفق ما تقضي به المادتان 99 فقره أولى و 101 الفقرتين الثانيه والثالثه من ذات القانون أن للمدعى عليه أن يقدم من الطلبات العارضة ما يكون مرتبطا بالطلب الأصلي ارتباطا يجعل من حسن سير العدالة نظرهما معا أو أي طلب يكون متصلاً بالدعوى الأصلية اتصالا لا يقبل التجزئة أو أي طلب يترتب على إجابته ألا يحكم للمدعي بطلباته كلها أو بعضها أو يحكم له بها مقيدة بقيد لمصلحة المدعى عليه - ويعني الطلب العارض أن للمدعى عليه أن يطلب في أثناء النظر في الدعوى الأصلية - الحكم له قبل المدعي بحق يدعيه لنفسه ويكون مقبولاً طالما توافرت فيه الشروط التي يستلزمها القانون لإمكان طلبه من خلال الدعوى الأصلية وأثناء النظر فيها وذلك حتى لا يتخذ منها الخصم ذريعة لتعطيل الفصل في الدعوى الأصلية ، وبهذه المثابة يعتبر الطلب العارض دعوى مستقله يرفعها المدعى عليه ضد المدعى وقد يترتب على إجابتها ألا يحكم للمدعي بطلباته كلها أو بعضها أو يحكم له بها منقوصة أو مقيده لصالح المدعى عليه ، بمعنى أنها دعوى مستقله بكيانها الخاص عن الدعوى الأصلية ومختلفة عنها في سببها وموضوعها وأن مجرد طلبها بالطريق العارض لا يفقدها ذاتيتها ولذلك فإن قيمتها تقدر بقيمة الحق المطلوب فيها بغض النظر عن قيمة الطلب الأصلي - فإن كانت قيمتها تجاوز خمسمائة ألف درهم فإن الحكم الصادر فيها يكون قابلاً للطعن عليه بطريق التمييز و من المقرر أن قيمة الدعوى تقدر يوم رفعها ، وفي جميع الأحوال يكون التقدير على أساس آخر طلبات للخصوم وان النص في المادة 51/10 من قانون الإجراءات المدنية المعدلة على ان (مع مراعاة البند (1 ) ّ من هذه المادة وفي ما عدا الاوراق التجارية، يقدر طلب استخراج أو استرجاع أو رد محررات أو مستندات أو شهادات بقيمة (5,000) خمسة الآف درهم) يدل على ان المشرع اعتبر في مقام تقدير قيمة الدعوى ان دعوى استخراج أو استرجاع أو رد المحررات او الشهادات قيمتها 5,000 درهم، لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن قد أقام الدعوى المتقابلة ضد المطعون ضدها بطلب الحكم بإلزامها بأداء مبلغ 400.000 درهم والفوائد بواقع 5% سنويًا من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد، وإلزام المطعون ضدها بتسليم جميع الفواتير الضريبية عن المبالغ المدفوعة، واحتياطيا بندب خبرة مغايرة. بما يثبت أن قيمة الدعوى المتقابلة على النحو السالف بيانه وقت رفعها لا تتجاوز مبلغ خمسمائة ألف درهم وهو ما يقل عن النصاب المقرر للطعن على الحكم بطريق التمييز باعتبار أن الطلب الاحتياطي بندب الخبرة يعد من طلبات الإثبات التي لا تدخل في قيمة الدعوى لوجود طلبات موضوعية أخرى معها، بما يكون معه قضاء الحكم المطعون فيه في الدعوى المتقابلة قد صدر في حدود النصاب الانتهائي لمحكمة الاستئناف ومن ثم تقضي المحكمة بعدم جواز الطعن بالنسبة له . 
وحيث ان الطعن -وفيما عدا ما تقدم- قد استوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث ان الطعن فيما يتعلق بالدعوى الاصلية أقيم على ثلاثة اسباب ينعى بها الطاعن الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت في الأوراق، ذلك إنه أسس قضاءه على تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى، على الرغم مما شابه من تناقض وأخطاء حسابية ومخالفة لنصوص العقد، ذلك أنها انتهت إلى أن ذمته مشغولة بمبلغ 271,588.35 درهمًا دون سند، حيث إنها قررت في موضع أن قيمة الأعمال المتبقية تبلغ 534,802,65 درهم، بينما قررت في موضع آخر أن المبالغ المستلمة من المقاول بلغت 1,025,280 درهمًا، ثم أضافت إليها المبلغ المحكوم به، بما يجعل إجمالي ما حصلت عليه المطعون ضدها أو قُضي لها به يفوق قيمة العقد الأصلية البالغة 1,660,000 درهم، وهو ما يكشف عن تضارب حسابي، كما أغفلت الخبرة دلالة استمراره في السداد بعد انقضاء المدة التعاقدية المحددة للإنجاز بتاريخ 1-7-2024، مما يدل على حسن نيته والرغبة في تفادي الضرر واستكمال المشروع، في حين أن المطعون ضدها توقفت عن العمل دون مبرر، بما يقطع بأن استمرار السداد لا يُفسَّر قبولًا بالتأخير، وكذا أغفلت الخبرة المستندات المقدمة منه التي تثبت تأخر المطعون ضدها، وإخطارات الاستشاري المتكررة بوجود عيوب التنفيذ، كما تجاهلت العيوب الفنية المثبتة بالصور والمراسلات الرسمية، وأقرت للمطعون ضدها بمطالبات غير مستحقة دون مراجعة المخططات أو مطابقة الواقع الفني، فضلًا عن أنها توقفت عن العمل عقب تعديل النسبة في طلب صرف الدفعة رقم (6)، لأن النسبة المطلوبة لا تتفق مع الواقع، ورغم ذلك اعتمدت الخبرة ذات النسبة ونسبت التأخير إليه، في حين أثبتت الخبرة بالبند رقم 117 وجود أعمال مفتوحة يمكن للمقاول العمل بها، وأعمال غير منفذة بقيمة 509,335,89 درهمًا، وهو ما يؤكد أن التوقف كان دون مبرر، هذا بالإضافة إلى أن الخبرة أسندت التأخير إليه لعدم توريد بعض المواد وعدم موافاة المقاول بالتصاميم، على الرغم من أن عقد المقاولة لم يُلزمه بتقديم أي تصاميم سوى المخططات المعتمدة من البلدية، وهو ما أكدته خطابات استشاري المشروع، كما لم يجرِ العرف على إلزام المالك بتقديم تصاميم إضافية في ظل وجود جدول كميات تفصيل، كما أن العديد من الأعمال الأساسية (السور، الكهرباء، الصبغ، الأعمال الإنشائية) لم تكن متوقفة على تلك التصاميم، وكان يمكن إنجازها دون توقف، وأن الخبرة قد انتهت إلى عدم استحقاق المطعون ضدها للدفعة السادسة، وكان مؤدى ذلك أن يكون توقفها عن العمل غير مبرر، علاوة على أن الخبرة قد أثبتت أن نسبة الإنجاز الفعلية للأعمال المنفذة لم تتجاوز 60% فقط حتى تاريخ توقف المطعون ضدها عن العمل، فإن مؤدى ذلك أن المطعون ضدها لا تستحق من تلك الدفعة سوى ما يعادل نسبة الإنجاز المحققة، ويغدو ما زاد على ذلك مبلغًا غير مستحق يتعين رده إليه، إلا أن الحكم التفت عن كل ما سبق وعن طلبه بندب خبرة مغايرة، بما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العقد شريعة المتعاقدين، فإذا ما تم صحيحًا وغير مشوب بعيب من عيوب الرضا، ولم يتضمن مخالفة للنظام العام أو الآداب، وجب على كل من المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد من التزامات، ومتى أثبت المدعي قيام الالتزام في جانب المدعى عليه، فإن هذا الأخير هو الذي يقع عليه عبء إثبات الوفاء بالتزامه. وأنه وفقًا لما تقضي به المادة 246 من قانون المعاملات المدنية فإنه يجب على طرفي العقد تنفيذه طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، ولا يقتصر نطاق العقد على ما ورد فيه، ولكن يتناول أيضًا ما هو من مستلزماته وفقًا للقانون والعرف وطبيعة التعامل. وأن استخلاص جدية الادعاء بالمديونية من سلطة محكمة الموضوع، طالما كان استخلاصها سائغًا وله سند في ظاهر الأوراق المطروحة عليها. ومن المقرر أنه وفقًا لأحكام المواد 872، 877 ،878 من قانون المعاملات المدنية أن المقاولة عقد يتعهد بمقتضاه أحد طرفيه بأن يصنع شيئًا أو يؤدي عملًا لقاء بدل يتعهد به الطرف الآخر، وعلى المقاول إنجاز العمل وفقًا لشروط العقد. وأن لمحكمة الموضوع السلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها، ولها السلطة في تقدير ما إذا كان المقاول قد أنجز الأعمال الموكلة إليه كلها أو بعضها وفق الشروط والمواصفات المعقودة عليها وفي المدة المحددة في العقد من عدمه. و من المقرر أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية، وما إذا كان المتعاقد قد أخل بما فرضه عليه العقد من التزامات، هو مما تستقل بتقديره محكمة الموضوع التي لها في سبيل ذلك السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير الأدلة المقدمة إليها. ومن المقرر أن استخلاص مدى مديونية كل طرف من طرفي الدعوى للآخر من سلطة محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة التمييز، طالما أنها أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله. ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، وتقدير عمل الخبير باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات فيها ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، وأنها إذا رأت الأخذ به محمولًا على أسبابه، وأحالت إليه اعتبر جزءًا من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالًا على الطعون الموجهة إليه، كما أنها لا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم، ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها، طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات، وطالما أن التقرير قد تناول نقاط الخلاف بين الطرفين وانتهى بشأنها إلى نتيجة سليمة ودلل عليها بأسباب سائغة، واقتصر في بحثها على المسائل الفنية دون المسائل القانونية التي تفصل فيها المحكمة بنفسها وأن طلب الخصم من المحكمة إعادة الدعوى للخبير المنتدب أو ندب غيره أو إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات واقعة معينة ليس حقًا متعينًا على المحكمة إجابته إليه في كل حال، بل لها أن ترفضه إذا ما وجدت أن الخبير المنتدب قد أنجز المهمة وحقق الغاية من ندبه، ووجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها والفصل فيها، وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت في الأوراق.لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد ألزم الطاعن بالمبلغ المقضي به في الدعوى الأصلية ورد شيك ضمان الدفعة المقدمة رقم 32 إلى المطعون ضدها تأسيسًا على ما اطمأن إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها ومن تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى من أن العلاقة بين طرفي التداعي يحكمها عقد المقاولة المؤرخ 12-1-2023، وأنه بموجبه التزمت المطعون ضدها -المقاول- بتنفيذ أعمال بناء فيلا سكنية لصالح الطاعن -المالك- على أن يكون المدعى عليه الثاني -غير مختصم في الطعن- هو استشاري المشروع، وأن تكون قيمة العقد هي مبلغ مقطوع يساوي 1,660,000 درهم غير شامل الضريبة، وأن تكون مدة التنفيذ شاملة مدة التحضير 13 شهرًا، وأنه وفقًا للعقد يكون الطاعن مسئولًا عن توريد وتركيب بعض الأعمال، ومسئول أيضًا عن توريد بعض المواد الأخرى ليقوم المقاول بتنفيذ أعمالها، وأنه كان على المطعون ضدها أن تقدم ضمان الدفعة المقدمة، وأن المطعون ضدها نفذت الأعمال حسب العقد وحسب التغييرات بقيمة تساوي 1,296,868.35 درهمًا شاملة الضريبة، وأنه تم سداد مبلغ 1,025,280 درهمًا فقط إلى المطعون ضدها، فيترصد لها بذمة الطاعن مبلغ 271,588.35 درهمًا، كما أنه يجب إرجاع شيك ضمان الدفعة المقدمة رقم 32 إلى المطعون ضدها، وخلص الحكم مما سبق إلى أن الطاعن قد أخل بالتزاماته التعاقدية مع المطعون ضدها، وذلك بعدم سداده لكامل مقابل تنفيذ أعمال المقاولة، وأنه ترصد في ذمته لصالح المطعون ضدها مبلغ 271,588.35 درهم درهمًا، إذ إن الطاعن لم يقدم دليلًا على براءة ذمته من هذا الدين، أو انقضاء التزامه بشأنه سواء بالوفاء أو ما يعادل الوفاء، ورتب الحكم على ذلك قضاءه المتقدم. وكان الحكم المطعون فيه قد أضاف بأنه لا موجب لإعادة المأمورية إلى الخبرة لأن الاعتراضات الموجهة لتقرير الخبرة قد سبق إثارتها أمام الخبرة، وتناولتها بالرد عليها بأسباب سائغة. وهو من الحكم تسبيب سائغ، ولا مخالفة فيه للقانون، وله أصل ثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضائه وفيه الرد المسقط لكل حُجة مخالفة، فإن النعي عليه لا يعدو أن يكون جدلًا فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع في الدعوى، وتقدير الأدلة والمستندات في الدعوى، والأخذ بتقرير الخبرة طالما كان في النهاية خاضعًا لتقدير محكمة الموضوع، وهو ما تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز. 
مما يتعين معه رفض الطعن . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة:-برفض الطعن والزام الطاعن بالمصروفات مع مصادرة مبلغ التامين