بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 30-09-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 1966 & 2033 لسنة2026 طعن تجاري
طاعن:
ش. ا. ل. ا. . م. ع.
مطعون ضده:
ب. ا. د. ا. ش.
ا. ك. ل. ن. ا. ا. و. ا. ش.
ش. ر. ا. ش. ا. ا. ذ. م. م.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2026/327 استئناف تجاري بتاريخ 05-08-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر / احمد ابراهيم سيف وبعد المداولة حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها الأولى في الطعن الثاني رقم 2033 لسنة 2026 تجاري، أقامت على الطاعنة والمطعون ضدهما الثانية والثالث فيه الدعوى رقم 73 لسنة 2025 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزام الشركة الطاعنة والشركة المطعون ضدها الثانية بالتضامن والتضامم بأن تؤديا إليها مبلغ 1050591 درهمًا، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام، وإلزامهما بإنفاذ واستمرار حوالة الحق وأداء القيمة الشهرية المستحقة لها عن بدل مقابل الانتفاع بالأجهزة والتراخيص المستخدمة بمعرفة البنك المطعون ضده الثالث، وإثبات ملكيتها لها وإلزام الأخير بردها وتسليمها إليها فور انتهاء مدة الاتفاقية في الأول من مايو 2027 ، وذلك تأسيسا على إنها شركة ذات مسؤولية محدودة مرخصة أصولًا لدى دائرة التنمية الاقتصادية في إمارة أبوظبي، وتمارس أنشطة متعددة في مجال خدمات الحوسبة السحابية واستشارات تقنية المعلومات والتطوير والابتكار في نظم وبرامج الحاسب الآلي وغيرها، وأن الطاعنة "أومني كلاودز لتصميم نظم الحاسب الآلي وأجهزة الاتصال-ذ.م.م" هي شركة مرخصة لدى دائرة الاقتصاد والسياحة في إمارة دبي وتعمل في مجال تجارة معدات وأجهزة الاتصال اللاسلكي وتصميم نظم الحاسب الآلي، وبموجب الاتفاقية الإطارية رقم ( RDIGITAL/NW374/26042024 ) المؤرخة 10 مايو 2024 عينتها الأخيرة مزوِّدًا وحيدًا للخدمات التقنية المتعلقة بها، وتشمل هذه الخدمات مشروعات الحوسبة السحابية والبرمجيات والشبكات والأمن السيبراني وما خلافه، على أن تُنظَّم كل خدمة بموجب اتفاقية مشروع مستقلة تُعد جزءًا لا يتجزأ من الاتفاقية الإطارية، واستنادًا إلى ذلك أبرم الطرفان بتاريخ 20 مايو 2024 اتفاقية المشروع رقم (01-20-02-2024) الخاصة بتوفير الأجهزة والتراخيص لمصلحة شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة و بنك الإمارات دبي الوطني -المطعون ضدهما الثانية والثالث- لمدة ثلاث سنوات اعتبارًا من الأول من مايو 2024 بوصفهما عملاء الطاعنة والتي التزمت بموجبها بشراء الأجهزة والتراخيص من المصنعين لحساب عملائها مع ضمان الالتزام بجدول التسليم المتفق عليه مسبقًا، وتقديم الصيانة والدعم الفني وخدمة العملاء طوال مدة سريان الاتفاقية، وتوفير جميع التراخيص والمستندات والتصاريح اللازمة، بالإضافة إلى مستودعات مناسبة ومجهزة لاستلام الشحنات والمحافظة على مخزون كافٍ من الأجهزة في كل الأوقات، وقد نص بالملحق رقم (2) في فقرته (4) من اتفاقية المشروع على أن ملكية الأجهزة والتراخيص -وعددها 230 جهازًا وترخيصًا- هي حق خالص للمطعون ضدها الأولى، وأن الطاعنة ملزمة بأن تسدد إليها مبلغ إجمالي 1761912 دولارًا -يمثل قيمة المتعاقد عليه بينها وبين عملائها المطعون ضدهما الثانية والثالث- على أقساط شهرية قيمة كل قسط منها مبلغ 48942 دولارًا لمدة 36 شهرًا، وبتاريخ 30 مايو 2024 أبرمت بين الطرفين اتفاقية تعديل على اتفاقية المشروع التزمت بموجبها الطاعنة -لتنظيم آلية السداد- بإصدار تعليمات ثابتة إلى بنكها (بنك دبي التجاري) لتحويل مبلغ 51389 دولارًا شهريًا إلى حسابها خلال المدة من 7 يونيو 2024 حتى 7 مايو 2027، يمثل (48942 دولارًا+ ضريبة القيمة المضافة)، وبناء على تعليمات صريحة من الطاعنة بتاريخ 5 يونيو 2024 للشركة المطعون ضدها الثانية (دو) قامت الأخيرة بتغيير المستفيد وتحويل مبالغ إجماليها 308646 درهمًا مباشرة لحساب المطعون ضدها الاولى وهو ما يشكل حوالة حق قانونية أحالت بموجبها الطاعنة حقوقها لدى المطعون ضدها الثانية لصالحها، إلا أن الطاعنة وبالمخالفة لشروط اتفاقية المشروع ألغت طلب تحويل المبالغ لحساب المطعون ضدها الاولى، ورفضت التجاوب مع طلبات التقييم الربع سنوي وأعرضت عن سداد الأقساط محل الفواتير الشهرية المتفق عليها. وبلغت مستحقاتها لديها عن الفترة من يونيو 2024 حتى أبريل 2025 مبلغ 2176883 درهمًا، يخصم منه مبلغ 308646 درهمًا الذي تم تحصيله من الشركة المطعون ضدها الثانية (دو)، إضافة إلى التسويات والمقاصة التي أجريت بين الطرفين بواقع مبلغ 754906 درهمًا، ليصبح المترصد في ذمة الطاعنة لصالحها مبلغ 1050591 درهمًا حتى نهاية إبريل 2024، فضلاً عما يستجد بعد ذلك، وبمطالبتها به امتنعت، ومن ثم فقد اقامت الدعوى. ندبت المحكمة لجنة ثنائية من خبيرين، وبعد أن أودعت تقريرها حكمت بتاريخ 31 ديسمبر 2025 اولا- بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذوي صفة بالنسبة للمطعون ضدهما الثانية والثالث.ثانيا-عدم قبول طلب المطعون ضدها الاولى فيما خص بطلب تسليمها الأجهزة محل التداعي لرفعها قبل الأوان .ثالثا- رفض الدعوى . استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم 327 لسنة 2026تجاري، وبتاريخ 8 إبريل 2026 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به قِبَلِ الشركة الطاعنة والشركة المطعون ضدها الثانية، والقضاء مجددًا بإلزامهما بأن تؤديا إلى المطعون ضدها الأولى مبلغ 1050591 درهمًا، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، وإلزامهما بإنفاذ الاتفاق وحوالة الحق حتى نهاية الاتفاقية في الأول من مايو 2024، وإثبات ملكية المطعون ضدها الأولى للأجهزة المستخدمة بمعرفة الطاعنة والمطعون ضدها الثانية لدى البنك المطعون ضده الثالث، وإلزامهما بردها إليها في نهاية العقد، وتأييده فيما قضى به بالنسبة للبنك المطعون ضده الثالث طعنت الشركة الطاعنة على هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم 1438 لسنة 2026 تجاري، كما طعنت عليه الشركة المطعون ضدها الثانية بالطعن رقم 1429 لسنة 2026 تجاري، ضمت المحكمة الطعنين للارتباط، وحكمت بتاريخ 8 يوليو 2026 في موضوعهما بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة. وقد تدوول الاستئناف أمام محكمة الإحالة، والتي قضت بتاريخ 5 أغسطس 2026 بذات منطوق حكمها السابق الصادر بتاريخ 8 إبريل 2026 قبل النقض الأول، طعنت المطعون ضدها الثانية (شركة الامارات للاتصالات المتكاملة) في هذا الحكم بالتمييز رقم 1966/2026 تجاري بصحيفة اودعت مكتب ادارة الدعوى بتاريخ 19 /8/2026 طلبت فيها نقضه، قدم محامي المطعون ضدها الاولى مذكرة بدفاعه خلال الميعاد طلب فيها رفض الطعن . كما طعنت الطاعنة (اومني كلاودز لتصميم نظم الحاسب الآلي وأجهزة الإتصال ش.ذ.م.م) في الحكم بالتمييز رقم 2033/2026 تجاري بصحيفة اودعت مكتب ادارة الدعوى بتاريخ 3/9/2026 طلبت فيها نقضه، قدم محامي المطعون ضدها الاولى مذكرة بدفاعه خلال الميعاد طلب فيها رفض الطعن، وبعد أن عرض الطعنين على المحكمة في غرفة مشورة وتراءى لها انهما جديران بالنظر حددت جلسة لنظرهما وبها قررت ضم الطعن الثاني إلى الطعن الأول للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد .
وحيث انه من المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن التحقق من شروط وإجراءات الطعن بطريق التمييز من النظام العام يثيرها الخصوم أو تتعرض لها المحكمة من تلقاء نفسها ومن المقرر أنه وفقاً لنص المادة 87 من قانون الإثبات أن للقضاء النهائي قوة الأمر المقضي به فيما يكون قد فصل فيه بين الخصوم بصفة صريحة أو ضمنية حتمية، ومتى حاز هذه القوة فإنه يمتنع على ذات الخصوم في الدعوى التي صدر فيها من العودة إلى المنازعة في ذات المسألة التي فصل فيها الحكم، وأن حجية الأحكام تعلو على اعتبارات النظام العام.لما كان ذلك، وكان الحكم الناقض الصادر في الطعنين رقمي 1429، 1438 لسنة 2026 تجاري سبق وأن فصل في مسألة قبول الطعنين بالنسبة إلى البنك المطعون ضده الثالث، اللذان أُقيما من الطاعنتين ذاتهما في الطعنين الماثلين قبل الأخير، فقضى بعدم قبولهما قبله لرفعهما على غير ذي صفة، تأسيسًا على أنه لم يكن سوى خصم مواجهة، لم تُبدَ منه أو قبله طلبات، ولم يقضَ له أو عليه بشيء، وكان هذا القضاء قد استقر به الفصل في هذه المسألة وحاز حجية تحول دون معاودة الجدل فيها تارة آخرى، ومن ثم يقتضي عدم قبول الطعنين لرفعهما على غير ذي صفة بالنسبة إلى البنك المطعون ضده الثالث في الطعنين.
وحيث ان الطعنين -فيما عدا ما تقدم- استوفيا اوضاعهما الشكلية
أولا/ الطعن رقم 2033/2026 تجاري
وحيث ان الطعن أقيم على خمسة أسباب تنعى الطاعنة بها عدا السبب الخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق ذلك إنها تمسكت في دفاعها بأن المطعون ضدها الأولى هي من بدأت بالإخلال بالتزاماتها الناشئة عن العقد المبرم بينهما بتاريخ 20-5-2024، بأن نكلت عن الوفاء بالقسط الرابع المستحق عليها من ثمن الأجهزة التي زودتها بها تنفيذًا لهذا العقد، على نحو ما أثبته تقرير الخبرة المنتدب في الدعوى، وهو ما يخولها -أي الطاعنة- استعمال حقها في حبس ما يكون مستحقًا للمطعون ضدها الأولى قبلها والامتناع عن الوفاء به، إعمالًا لحقها في الدفع بعدم التنفيذ، فضلًا عن أن ملكية هذه الأجهزة لا تؤول إلى الأخيرة إلا بعد الوفاء بكامل ثمنها، بيد أن الحكم المطعون فيه أعرض عن هذا الدفاع، ولم يعنَ ببحثه وتمحيصه، وانتهى بقولٍ مبتسر إلى أنها هي التي بدأت بالإخلال بالتزاماتها، لعدم تزويدها المطعون ضدها الأولى بكامل الأجهزة المتفق عليها، ودون يفصح عن مصدره في ذلك، أو يستظهر حقيقة التزامات طرفي العقد، ومدى وفاء كل منهما بما التزم به، أو الوقوف على حقيقة المديونية المدعى بها ومداها، على نحو ما أوجبه عليه الحكم الناقض الصادر في الطعنين رقمي 1429 و1438 لسنة 2026 تجاري، كما اطرح ما انتهى إليه تقرير الخبرة في هذا الشأن، بدعوى أن الفصل فيه ينطوي على مسألة قانونية لا يجوز له الخوض فيها، كما انها تمسكت في دفاعها بعدم توافر شروط انعقاد حوالة الدين، وأن الأوراق خلت من دليل ينهض لإثباتها، فلم يصدر عنها ما يفيد إحالة المديونية المطالب بها -على فرض ثبوتها- إلى المطعون ضدها الثانية، أو نقل حق اقتضائها إلى المطعون ضدها الأولى، ولا ينال من ذلك قيام المطعون ضدها الثانية بسداد جزء من المبالغ المستحقة إلى المطعون ضدها الأولى، بحسبان أن هذا الوفاء لا يفيد انعقاد حوالة الدين، أو يصلح بذاته سندًا للقول بقيامها، وهو ما أكده تقرير الخبرة المقدم في الدعوى، وكان الحكم المطعون فيه أعرض عن هذا الدفاع، وخلص من مجرد قيام المطعون ضدها الثانية بتحويل جزء من المبالغ إلى المطعون ضدها الأولى إلى ثبوت حوالة الدين، دون أن يستظهر مصدرها أو يقيم الدليل على توافر أركانها وشروط انعقادها، ورتب على ذلك قضاءه بإلزامها والمطعون ضدها الثانية بأداء المبلغ المطالب به إلى المطعون ضدها الأولى، وإثبات تملك الأخيرة للأجهزة محل التداعي ، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي في محله ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحق في الحبس هو نظام قانوني يخول الدائن الذي يكون في الوقت ذاته مدينًا بتسليم شيء لمدينه، أن يمتنع عن تسليم هذا الشيء إليه حتى يستوفي كامل حقوقه المرتبطة بهذا الشيء وهى قاعدة عامة تتسع لجميع الحالات التي يكون فيها للمدين أن يمتنع عن الوفاء استنادًا إلى حقه في الاحتباس ما دام الدائن لم يف بالتزام نشأ بسبب التزام هذا المدين وكان مرتبطًا به سواء كان ارتباطًا قانونيًا أو ارتباطًا ماديًا أو موضوعيًا ومن المقرر أن حوالة الحق هي اتفاق بين المحيل والمحال له على تحويل حق الأول الذي في ذمة المحال عليه إلى الثاني، وأن الحوالة ترد على الحق الشخصي أيًا كان محله، يستوي في ذلك أن يكون هذا الحق منجزًا أو معلقًا على شرط أو مقترنًا بأجل أو أن يكون حقًا مستقبلًا أو احتماليًا ليس له وجود قانوني في الحال وإنما يحتمل وجوده في المستقبل ولو قبل تحقق أي عنصر من عناصره ولو كان الحق محل الحوالة قد نازع فيه المدين كما إذا كان موضوعه قد رفعت به دعوى أو قام نزاع جدي بشأنه، ويترتب على انعقاد الحوالة صحيحة، انتقال ذات الحق المحال به من المحيل إلى المحال له بجميع مقوماته وخصائصه وتوابعه ومنها الدعاوى التي تؤكده فيكون للمحال له أن يحل محل المحيل في مباشرة دعاوى الحق المحال به وإجراءات استيفائه ويتابع ما كان المحيل قد بدأه منها وكذلك ينتقل مع الحق بالحوالة ما قد يكون عليه من دفوع وأوجه دفاع كان للمحال عليه مجابهة المحيل بها إذ يظل للمدين المحال عليه حق التمسك قبل المحال له بكل الدفوع التي كان يصح له أن يتمسك بها قبل دائنه المحيل ومن ذلك الدفع بانعدام الحق محل الحوالة وعدم تحققه ومن المقرر أنه عملًا بالمادة 186 من قانون الإجراءات المدنية رقم 42 لسنة 2022 أنه إذا نقض الحكم وأُعيدت القضية إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه لتحكم فيها من جديد فإنه يتحتم على محكمة الإحالة أن تلتزم بحكم محكمة التمييز في المسألة القانونية التي فصل فيها هذا الحكم وذلك دون أن يسلب سلطتها بشأن تقدير الواقع المطروح عليها، وأنه ولئن كان لها أن تبنى حكمها على فهم جديد لواقع الدعوى حسبما تستخلصه من جميع عناصرها وأدلتها، ويجوز لها أن تقضى بما كانت قد قضت به في الحكم المنقوض بعد أن تكون قد استدركت ما شاب الحكم المنقوض من أخطاء كشف عنها الحكم الناقض إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استخلاصها لذلك الفهم سائغًا ولا مخالفة فيه للثابت بالأوراق ويكفى لحمل قضائها، وأن تكون الأسباب التي أوردتها في هذا الصدد من شأنها أن تؤدى إلى ما انتهت إليه، فإذا لم تتفحص المحكمة أو ترد على الدفاع الجوهري الذى يطرحه الخصم عليها بما يفيد أنها أحاطت بحقيقة الواقع في الدعوى عن بصر وبصيرة، ودون أن تكشف عن وجهة نظرها فيما أبدى أمامها من دفاع فإن حكمها يكون قاصرًا. ومن المقرر أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريًا ومؤثرًا في النتيجة التي انتهى إليها إذ يعتبر ذلك الإغفال قصورًا في أسباب الحكم الواقعية بما يقتضى بطلانه، ومؤدى ذلك أنه إذا طرح على محكمة الموضوع دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى فإن كان منتجًا فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسمًا بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها فإن لم تفعل كان حكمها قاصرًا، وأنه يتعين على المحكمة إذا ما عرضت للفصل في الخصومة القائمة بين طرفيها أن يشتمل حكمها على ما يطمئن المطلع عليه أنها قد محصت الأدلة والمستندات المؤثرة في الدعوى المقدمة من الخصوم والتي تمسك الخصم بدلاتها وأن ترد على أوجه الدفاع الجوهري المطروحة عليها بما يفيد أنها قد أحاطت بحقيقة الواقع في الدعوى عن بصر وبصيرة فإذا التفتت عن هذا الدفاع وما قدمه الخصم من مستندات دون أن تسعى إلى استبيان وجه الحق فيها واستندت في قضائها إلى عبارات عامة لا تؤدي بمجردها إلى ما خلص إليه الحكم ولا تصلح ردًا على دفاع الخصم فإن حكمها يكون مشوبًا بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وأن مخالفة الثابت بالأوراق التي تبطل الحكم هي كما تكون بتحريف محكمة الموضوع للثابت ماديًا ببعض المستندات والأوراق بما يوصف بأنه مسلك إيجابي منها تقضي فيه على خلاف هذه البيانات، فإن مخالفة الثابت في الأوراق قد تتأتى كذلك بموقف سلبي من المحكمة بتجاهلها هذه المستندات والأوراق وما هو ثابت فيها. ومن المقرر أن النص في المادة 122/ 2 من قانون الاثبات المعدل يدل على انه ولئن كان لمحكمة الموضوع أن تستقل بتقدير تقرير الخبير كله أو بعضه، إلا إنه يجب عليها إن لم تأخذ برأي الخبير كله أو بعضه أن توضح الأسباب التي حملتها على مخالفته. لما كان ذلك، وكان الثابت من تقرير الخبرة المقدم في الدعوى أن الطاعنة التزمت، بموجب العقد المؤرخ 20-5-2024، بأن تمد المطعون ضدها الأولى بعدد 230 جهازًا، لتمكينها من النهوض بالتزاماتها الناشئة عن ذلك العقد، لقاء مبلغ 1,167,850 دولارًا أمريكيًا، التزمت الأخيرة بسداده على أربعة أقساط، وأن الطاعنة قد أمدتها بالفعل بعدد 208 أجهزة، وهو ما ارتضته المطعون ضدها الأولى، واستنزلت مبلغ 62,739.15 درهمًا من الثمن المتفق عليه لهذه الأجهزة، بيد أنها نكلت عن الوفاء بالقسط الرابع المستحق عليها في 30-11-2024، في حين كانت الطاعنة قد أوفت -حتى هذا التاريخ- بكافة المبالغ المستحقة عليها، وأن المطعون ضدها الأولى مدينة لها آنذاك بمبلغ 6,482.24 درهمًا، فتمسكت الطاعنة على أثر ذلك بدفاعها، بأن المطعون ضدها الأولى هي البادئة بالإخلال بالتزاماتها، بامتناعها عن الوفاء بالقسط الرابع المستحق عليها من ثمن الأجهزة محل التداعي، بما يخولها -أي الطاعنة- حبس ما يكون مستحقًا للمطعون ضدها الأولى قبلها والامتناع عن الوفاء به، إعمالًا لحقها في الدفع بعدم التنفيذ، كما تمسكت بانتفاء حوالة الحق بينها وبين المطعون ضدها الثانية، وأن الخطاب الصادر منها للمطعون ضدها الثانية بتاريخ 5-6-2024 لا يعدو أن يكون طلبًا بإضافة بيانات الحساب البنكي العائد للمطعون ضدها الأولى إلى منظومة السداد الإلكترونية الخاصة بالطاعنة، بالنسبة إلى أمري الشراء رقمي (79782) و(85559)، وأن سداد المطعون ضدها الثانية لجزء من المبالغ إلى المطعون ضدها الأولى لا يجاوز نطاق هذين الأمرين، ولا ينطوي بذاته على تنازلها عن الحق أو إحالة لكافة مستحقاتها لدى المطعون ضدها الثانية إلى المطعون ضدها الأولى فضلًا عن أن ملكية الأجهزة محل التعاقد لا تؤول إلى الأخيرة إلا بعد الوفاء بثمنها كاملًا، بيد أن الحكم المطعون فيه جابه هذا الدفاع بقول مقتضب مؤداه أن الطاعنة هي التي بدأت بالإخلال بالتزاماتها لعدم تزويد المطعون ضدها الأولى بكامل الأجهزة المتفق عليها وان قيام المطعون ضدها الثانية بسداد جزء من المبالغ المستحقة للمطعون ضدها الأولى والتي كانت الطاعنة مدينةً بها يثبت حوالة الحق بين الطاعنة والمطعون ضدها الثانية ، دون أن يعنى ببحث دفاع الطاعنة وتمحيصه، رغم أنه دفاع جوهري قام الدليل عليه، ومن شأنه -إن صح- أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى، أو يستظهر حقيقة الالتزامات المتبادلة بين طرفي العقد، ومدى وفاء كل منهما بما التزم به، ودون أن يكشف عن الأساس الذي أقام عليه ما خلص إليه، أو يستبين مدى استقامته مع ما ثبت بالأوراق وما انتهى إليه تقرير الخبرة، أو يورد ما يسوغ له اطراحه لما ورد بهذا التقرير، الأمر الذي حجبه عن الوقوف على حقيقة المديونية المدعى بها ومداها و ان يستظهر من أيٍّ من امري الشراء السلف ذكرهما ما يدل على انعقاد حوالة حق الطاعنة لدى المطعون ضدها الثانية أو يكشف عن توافر أركانها وشروط انعقادها ، على النحو الذي أوجبه عليه الحكم الناقض الصادر في الطعنين رقمي 1429 و1438 لسنة 2026 تجاري، وهو ما أفضى به إلى القضاء بإلزام الطاعنة والمطعون ضدها الثانية بأداء المبلغ المطالب به إلى المطعون ضدها الأولى، وبإثبات ملكية الأخيرة للأجهزة محل التداعي، فإنه يكون وفضلًا عن قصوره في التسبيب الذي يبطله قد شابه الفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق، مما يعيبه ويوجب نقضه دون حاجه لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث ان الطعن للمرة الثانية فإنه يتعين إعمالاً للمادة 186من قانون الإجراء المدنية الاتحادي رقم 42 لسنة 2022، والمادة 19(ج) من قانون السلطة القضائية في إمارة دبي رقم 13 لسنة 2016 المعدل التصدي للفصل في موضوع الاستئناف .
وحيث انه عن موضوع الاستئناف رقم 2026 / 327 استئناف تجاري -ولما تقدم- وكان من المقرر في قضاء محكمة التمييز أن الحكم الاستئنافي يعتبر مسببًا تسبيبًا كافيًا إذا أخذ بأسباب الحكم المستأنف الذي أيده وكانت أسبابه كافية لحمله ولا تثريب على محكمة الاستئناف إن هي لم تورد تلك الأسباب مكتفيه بالإحالة إليها لأن في الإحالة إليها ما يقوم مقام إيرادها ولا عليها إن هي لم تبين الأسباب التي جعلتها تتبنى أسباب الحكم الابتدائي أو تضيف إليها ? لما كان ذلك وكان الحكم المستأنف قد انتهى الى رفض دعوى الطاعنة بأسباب سائغة لها أصل ثابت بالأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي إنتهى إليها بما يكفي لحمل قضائه ولا مخالفة فيها للقانون ولم تنال أسباب الاستئناف من صحة ما انتهى اليه الحكم ومن ثم فانه يتعين رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف .
ثانيا / الطعن رقم 1966/2026 تجاري
وحيث إنه متى كانت هذه المحكمة قد إنتهت في الطعن رقم 2033 لسنة 2026 تجاري المرفوع من المطعون ضدها الثانية شركة الامارات للاتصالات المتكاملة -المنضم إلى الطعن الماثل- إلى نقض الحكم المطعون فيه نقضا كليا، ومن ثم فإن الطعن الماثل يضحي غير ذي محل ولا حاجة لبحث أسبابه .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :- بنقض الحكم المطعون فيه في الطعنين وألزمت المطعون ضدها الاولى فيهما بالمصروفات ومبلغ الفي درهم مقابل أتعاب المحاماة
وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 2026 / 327 استئناف تجاري برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفة المصروفات ومبلغ ألف درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التامين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق