الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 21 مارس 2026

الطعن 1151 لسنة 49 ق جلسة 27 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 56 ص 290

جلسة 27 من فبراير سنة 1980

برئاسة السيد المستشار محمد عبد الواحد الديب نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد أحمد حمدي، وإبراهيم حسين رضوان، وراغب عبد القادر عبد الظاهر، والدكتور كمال أنور.

-----------------

(56)
الطعن رقم 1151 لسنة 49 القضائية

(1) وصف التهمة. إجراءات. "إجراءات المحاكمة". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
واجب المحكمة في إسباغ الوصف الصحيح على الواقعة غير مقيدة بالوصف الذي أقيمت به الدعوى. شرطه؟.
تعديل وصف التهمة من حيازة سنجة غير صحيحة إلى بيع بأزيد من السعر المقرر. خطأ. لاختلاف الفعل المادي في كل من الجريمتين عنه في الأخرى.
(2) اختصاص. "اختصاص محاكم أمن الدولة". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها". محاكم أمن الدولة.
تعديل المحكمة وصف التهمة. خطأ. من حيازة سنجة غير صحيحة إلى البيع بأكثر من السعر المقرر. وقضاؤها بعدم اختصاصها، قولاً باختصاص محكمة أمن الدولة بها رغم صدور قرار وزير العدل بإنشاء محاكم للجنح المستعجلة من بين ما تختص به جرائم القانونين رقمي 95 لسنة 1945، 163 لسنة 1950 بدلاً من محاكم أمن الدولة. خطأ. اعتبار هذا القضاء منهياً للخصومة على خلاف ظاهره.

---------------------
1 - الأصل أن محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم وأن من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً، لأنها وهي تفصل في الدعوى لا تتقيد بالواقعة في نطاقها الضيق المرسوم في وصف التهمة المحال عليها بل إنها مطالبة بالنظر في الواقعة الجنائية التي رفعت بها الدعوى على حقيقتها كما تتبينها من الأوراق ومن التحقيق الذي تجريه بالجلسة - إلا أنه يجب أن تلتزم في هذا النطاق بالواقعة المطروحة وألا ينطوي الوصف الجديد على تحوير لكيان الواقعة المادية التي أقيمت بها الدعوى ولبنيانها القانوني ويجاوز نطاق التكييف القانوني للواقعة - أي مجرد ردها إلى أصل من نصوص القانون الواجب التطبيق، وألا ينطوي على مساس بكامل عناصر جريمة أخرى لم ترفع بها الدعوى ولم يتناولها التحقيق أو المرافعة. ولما كانت الدعوى قد رفعت على المطعون ضده بوصف أنه حاز سنجة غير صحيحة وكان الفعل المادي المكون لهذه الجريمة يختلف عن الفعل المادي المكون لجريمة البيع بأزيد من السعر المقرر، المعاقب عليها بمقتضى المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950، ومن ثم فهي واقعة مغايرة للواقعة الواردة بطلب التكليف بالحضور ويكون الحكم المطعون فيه إذ عدل وصف التهمة من حيازة سنجة غير صحيحة إلى بيع سلعة مسعرة بأزيد من السعر المقرر وقضى بعدم اختصاص المحكمة نوعياً استناداً إلى هذا التعديل قد خالف القانون.
2 - متى كان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن محاكم أمن الدولة هي محاكم استئنافية اختصاصها محصور في الفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، ولو كانت في الأصل مؤثمة بالقوانين المعمول بها، وكذلك في الجرائم المعاقب عليها بالقانون العام التي تحال إليها من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، وأن المشرع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئاً البتة من اختصاصها الأصيل الذي أطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية ليشمل الفصل في كافة الجرائم إلا ما استثني بنص خاص. ولما كان قد صدر قرار وزير العدل رقم 4332 لسنة 1978 بتاريخ 11/ 12/ 1978على أن يعمل به من أول يناير سنة 1979 بإنشاء محاكم جزئية للجنح المستعجلة وتعديل اختصاص محاكم الجنح والمخالفات المستعجلة ونص في مادته الأولى على أن تنشأ بدائرة اختصاص كل محكمة ابتدائية عدا محاكم القاهرة والجيزة والإسكندرية وطنطا والمنصورة ودمنهور محكمة جزئية للجنح المستعجلة تختص بنظر الجرائم المبينة في هذه المادة ومن بينها الجرائم المنصوص عليها في المرسومين بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين ورقم 163 لسنة 1950 الخاص بالتسعير الجبري وتحديد الأرباح والقرارات المنفذة لهما. ونصت المادة الثانية منه على أن يكون مقر كل من المحاكم المذكورة في المادة السابقة عاصمة المحافظة وفي مبنى محكمة أمن الدولة الجزئية وتشمل دائرة اختصاص كل منها ما تشمله دائرة اختصاص المحكمة الابتدائية التابعة لها. وكان هذا القرار قد صدر - حسبما هو مبين بديباجته - طبقاً للمادة 13 من القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية وبعد موافقة الجمعيات العامة لقضاة المحاكم الابتدائية. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه منهياً للخصومة على خلاف ظاهره، ذلك بأن محكمة الجنح الجزئية المستعجلة بمحافظة الإسماعيلية التي أنشئت بقرار وزير العدل سالف الذكر - وهي إحدى المحاكم التابعة للقضاء العادي سوف تحكم حتماً بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها - فيما لو رفعت إليها ومن ثم يكون الطعن في هذا الحكم جائزاً. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر غيابياً ولم يعلن إلى المطعون ضده إلا بعد الطعن عليه من النيابة العامة بطريق النقض - إلا أنه متى كان الحكم قد صدر بتأييد الحكم الابتدائي القاضي بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى على خلاف القانون، وكانت النيابة العامة لا تملك - والحالة هذه - تقديم الدعوى إلى محكمة أخرى - فإن الحكم المطعون فيه لا يعتبر في خصوصية هذه الدعوى - أنه قد أضر به حتى يصح له أن يعارض فيه، ومن ثم فإن طعن النيابة العامة بالنقض في الحكم من تاريخ صدوره يكون جائزاً لما كان ذلك، وكان الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون، وكان الحكم قد جاء معيباً بالخطأ في تطبيق القانون على ما سلف بيانه فإنه يتعين نقضه، وإذ كان قضاء محكمة أول درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد قصر بحثه على الاختصاص ولم يتعرض لموضوع الدعوى فإنه يتعين - حتى لا تفوت على المطعون ضده درجة من درجات التقاضي - أن يكون النقض مقروناً بإلغاء الحكم الابتدائي المستأنف وإحالة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فيها من جديد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه حاز سنجة زنة 6 كيلو غير صحيحة، وطلبت عقابه بالمادة 1/ 1 من القانون رقم 69 لسنة 1976، ومحكمة جنح الإسماعيلية الجزئية بعد أن عدلت وصف التهمة إلى أنه باع سلعة مسعرة بأزيد من السعر المقرر - قضت حضورياً بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى وأحالتها للنيابة العامة الإجراء شئونها فيها طبقاً للوصف المعدل. فاستأنفت النيابة العامة، ومحكمة الإسماعيلية الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

من حيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية على المطعون ضده بوصف أنه في يوم 4 إبريل سنة 1977 بدائرة مركز الإسماعيلية حاز سنجة زنة 6 كيلو غير صحيحة، وطلبت عقابه بالمادة 1/ 1 من القانون رقم 69 لسنة 1976. وبتاريخ 9 يونيه سنة 1977 قضت محكمة أول درجة حضورياً بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى النيابة العامة لإجراء شئونها فيها طبقاً للوصف الذي عدلته المحكمة واستندت في قضائها إلى أن المحكمة عدلت وصف التهمة في مواجهة المتهم من حيازة سنجة غير صحيحة إلى أنه باع سلعة مسعرة بأزيد من السعر المقرر وذلك بعجز سبعين جراماً فيما تم وزنه من سكر طبقاً للقانون رقم 163 لسنة 1950 وبذلك يخرج الاختصاص من نطاق محكمة الجنح المطروحة أمامها الدعوى طبقاً لهذا التعديل. وإذ استأنفت النيابة الحكم للخطأ في تطبيق القانون قضت المحكمة غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها، فقررت النيابة العامة بالطعن بطريق النقض في الحكم للخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن إحالة القضية إلى محكمة أمن الدولة أمر جوازي للنيابة العامة وأن ما أجرته المحكمة من تعديل في وصف التهمة هو في حقيقته إضافة واقعة جديدة بما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إنه وإن كان الأصل أن محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم وأن من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً، لأنها وهي تفصل في الدعوى لا تتقيد بالواقعة في نطاقها الضيق المرسوم في وصف التهمة المحال عليها بل إنها مطالبة بالنظر في الواقعة الجنائية التي رفعت بها الدعوى على حقيقتها كما تتبينها من الأوراق ومن التحقيق الذي تجريه بالجلسة - إلا أنه يجب أن تلتزم في هذا النطاق بالواقعة المطروحة وألا ينطوي الوصف الجديد على تحوير لكيان الواقعة المادية التي أقيمت بها الدعوى ولبنيانها القانوني ويجاوز نطاق التكييف القانوني للواقعة - أي مجرد ردها إلى أصل من نصوص القانون الواجب التطبيق، وألا ينطوي على مساس بكامل عناصر جريمة أخرى لم ترفع بها الدعوى ولم يتناولها التحقيق أو المرافعة. ولما كانت الدعوى قد رفعت على المطعون ضده بوصف أنه حاز سنجة غير صحيحة وكان الفعل المادي المكون لهذه الجريمة يختلف عن الفعل المادي المكون لجريمة البيع بأزيد من السعر المقرر المعاقب عليها بمقتضى المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950، ومن ثم فهي واقعة مغايرة للواقعة الواردة بطلب التكليف بالحضور ويكون الحكم المطعون فيه إذ عدل وصف التهمة من حيازة سنجة غير صحيحة إلى بيع سلعة مسعرة بأزيد من السعر المقرر وقضى بعدم اختصاص المحكمة نوعياً - استناداً إلى هذا التعديل - قد خالف القانون. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن محاكم أمن الدولة هي محاكم استثنائية اختصاصها محصور في الفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، ولو كانت في الأصل مؤثمة بالقوانين المعمول بها، وكذلك في الجرائم المعاقب عليها بالقانون العام التي تحال إليها من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، وأن المشرع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئاً البتة من اختصاصها الأصيل الذي أطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية ليشمل الفصل في كافة الجرائم - إلا ما استثني بنص خاص. ولما كان قد صدر قرار وزير العدل رقم 4332 لسنة 1978 بتاريخ 11/ 12/ 1978 على أن يعمل به من أول يناير سنة 1979 بإنشاء محاكم جزئية للجنح المستعجلة وتعديل اختصاص محاكم الجنح والمخالفات المستعجلة ونص في مادته الأولى على أن تنشأ بدائرة اختصاص كل محكمة ابتدائية عدا محاكم القاهرة والجيزة والإسكندرية وطنطا والمنصورة ودمنهور محكمة جزئية للجنح المستعجلة تختص بنظر الجرائم المبينة في هذه المادة ومن بينها الجرائم المنصوص عليها في المرسومين بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين ورقم 163 لسنة 1950 الخاص بالتسعير الجبري وتحديد الأرباح والقرارات المنفذة لهما. ونصت المادة الثانية منه على أن يكون مقر كل من المحاكم المذكورة في المادة السابقة عاصمة المحافظة وفي مبنى محكمة أمن الدولة الجزئية وتشمل دائرة اختصاص كل منها ما تشمله دائرة اختصاص المحكمة الابتدائية التابعة لها. وكان هذا القرار قد صدر - حسبما هو مبين بديباجته - طبقاً للمادة 13 من القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية وبعد موافقة الجمعيات العامة لقضاة المحاكم الابتدائية. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه منهياً للخصومة على خلاف ظاهره، ذلك بأن محكمة الجنح الجزئية المستعجلة بمحافظة الإسماعيلية التي أنشئت بقرار وزير العدل سالف الذكر - وهي إحدى المحاكم التابعة للقضاء العادي سوف تحكم حتماً بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها - فيما لو رفعت إليها ومن ثم يكون الطعن في هذا الحكم جائزاً. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر غيابياً ولم يعلن إلى المطعون ضده إلا بعد الطعن عليه من النيابة العامة بطريق النقض - إلا أنه متى كان الحكم قد صدر بتأييد الحكم الابتدائي القاضي بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى على خلاف القانون، وكانت النيابة العامة لا تملك - والحالة هذه - تقديم الدعوى إلى محكمة أخرى - فإن الحكم المطعون فيه لا يعتبر في خصوصية هذه الدعوى - أنه قد أضر به حتى يصح له أن يعارض فيه، ومن ثم فإن طعن النيابة العامة بالنقض في الحكم من تاريخ صدوره يكون جائزاً. لما كان ذلك، وكان الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون، وكان الحكم قد جاء معيباً بالخطأ في تطبيق القانون على ما سلف بيانه فإنه يتعين نقضه، وإذ كان قضاء محكمة أول درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد قصر بحثه على الاختصاص ولم يتعرض لموضوع الدعوى فإنه يتعين - حتى لا تفوت على المطعون ضده درجة من درجات التقاضي - أن يكون النقض مقروناً بإلغاء الحكم الابتدائي المستأنف وإحالة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فيها من جديد.

الطعن 98 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 12 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 12-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 98 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
م. ل. ا. ش.

مطعون ضده:
س. آ. ل. ا. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1739 استئناف تجاري بتاريخ 17-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر/أحمد عبد القوي سلامة وبعد المداولة : ــ 
حيث استوفى الطعن شروط قبوله الشكلية . 
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ سبق وأن أحاط بها الحكم الصادر بتاريخ 6/11/2025 والذي نحيل إليه في هذا الشأن منعاً للتكرار ، إلا أنه وربطاً لأوصال هذا القضاء فالمحكمة توجزها في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 4482 لسنة 2024 تجاري على المطعون ضدها بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدى إليها مبلغ 1,750,204.90 درهم والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ الاستحقاق في 30/12/2023 وحتى تمام السداد ، وإلزامها بسداد مبلغ 37,136,5 درهم قيمة رسوم ومصاريف النزاع رقم 496 لسنة 2024 تعيين خبرة ، وقالت بياناً لذلك أنه بموجب اتفاقيات بيع مبرمة بينها والمطعون ضدها مختومة وموقعة من الطرفين بغرض قيام الطاعنة بتوريد البضائع المبينة بالصحيفة للمطعون ضدها من موردين خارج الدولة ، وعلى أثر ذلك قامت الطاعنة باستيراد البضائع المطلوبة من أمريكا لتنفيذ التزاماتها الواردة بأوامر البيع المبرمة بينهما ، وأتبعت ذلك بتوريدها للمطعون ضدها فور وصولها إلى ميناء دولة الإمارات العربية المتحدة ، إلا أن المطعون ضدها لم تستلم بعض الشحنات على رغم تذكير الطاعنة لها بضرورة استلام الشحنات وإلا تعرضت للتلف ، وأن المطعون ضدها تواصلت مع الطاعنة عن طريق البريد الإلكتروني ، وأعلمتها بعدم قدرتها على استلام تلك الشحنات مما اضطر الطاعنة إلى بيع تلك الشحنات إلى آخرين بسعر أقل ، إضافة إلى ما تكبدته من مصاريف شحن ونقل للحد من الخسائر ، وصار المترصد لصالحها في ذمة المطعون ضدها مبلغ 1,750,204.90 درهم ، وأن الطاعنة حاولت بكافة الطرق الودية تحصيل هذا المبلغ لكن دون جدوى ، ولم تجد الطاعنة سبيلاً سوى إقامة النزاع رقم 496 لسنة 2024 تعيين خبرة ، والذى انتهى الخبير فيه إلى أن التعاملات التي تمت فيما بين طرفي النزاع تقدر بإجمالي مبلغ 9,126,868.71 درهم ، قامت المطعون ضدها بسداد مبلغ 7,376,663.81 درهم ليترصد للطاعنة قبلها مبلغ 1,750,204.90 درهم ، كما وأن الطاعنة تكبدت رسوم قضائية وأتعاب محاماة بمناسبة إقامتها نزاع تعيين الخبرة المشار إليه بإجمالي مبلغ 37,136.5 درهم ، ليصير إجمالي المترصد في ذمة المطعون ضدها المبلغ المطالب به ، ومن ثم كانت الدعوى . وإذ نظرت الدعوى أمام مكتب إدارة الدعوى وندب القاضي المشرف خبيراً حسابياً ، وأحال الدعوى للمحكمة ، وبعد أن قدم الخبير تقريره ، ندبت المحكمة لجنة ثلاثية ، وبعد أن أودعت تقريرها ، حكمت المحكمة بتاريخ 29/5/2025 بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدى للطاعنة مبلغ ثلاثمائة ألف درهم تعويضاً عما لحقها من أضرار والفوائد القانونية 5% سنوياً من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً وحتى السداد التام ، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات . استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1739 لسنة 2025 تجارى ، كما استأنفته المطعون ضدها بالاستئناف رقم 1875 لسنة 2025 تجاري ، وبجلسة 27/8/2025 قضت المحكمة برفض الاستئنافين وبتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز بموجب الطعن المقيد برقم 1347 لسنة 2025 تجاري ، وبتاريخ 6/11/2025 قضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد تأسيساً على أن الطاعنة قدمت للخبير المستندات الدالة على أحقيتها في اقتضاء كامل التعويض الذي تدعيه إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن مناقشة وتمحيص دلالة هذه المستندات واكتفى بتقدير التعويض إجمالاً دون أن يبين من أسبابه مقتضى ومبررات تقدير هذا التعويض أو أنه مردود إلى عناصر الضرر الثابتة بالأوراق ، باشرت محكمة الاستئناف الدعوى بعد النقض والإحالة ، وقضت بجلسة 17/12/2025 برفض موضوع الاستئناف رقم 1739 لسنة 2025 تجاري . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوي بهذه المحكمة بتاريخ 15/1/2026 بطلب نقضه . وإذ عرض الطعن في غرفة مشورة ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر حددت جلسة لنظره وفيها قررت حجزه للحكم بجلسة اليوم .
وحيث إن حاصل ما تنعى به الطاعنة بسبب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وتفسيره والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ، إذ أيد قضاء الحكم المستأنف فيما انتهى إليه وأسبابه والقضاء لها بالتعويض المستحق إجمالاً على ما أورده أن الشركة الطاعنة لم توضح كيفية سداد الجهات المشترية لثمن البضائع محل التعامل وأن الفواتير الواردة بالكشف ليست فواتير ضريبية لخلوها من ضريبة القيمة المضافة وعدم تقديم ما يفيد استلام الشركة الطاعنة لأية ضرائب عنها ، فضلاً عن عدم اطمئنان المحكمة إلى حسابات الطاعنة ومستنداتها لعدم بيان قيمة البضاعة المرفوض استلامها من جانب المطعون ضدها وطريقة سداد قيمتها وخلو نظامها المحاسبي من المستندات المؤيدة وفقاً للأصول المحاسبية ، في حين أن ما خلص إليه الحكم في هذا الخصوص يخالف الثابت بالأوراق والمستندات الرسمية ومؤدى الأدلة الفنية المقدمة في الدعوي ، ذلك أن الخبرة المحاسبية الواردة في تقرير اللجنة الثلاثية المنتدبة أثبتت أن الشركة المطعون ضدها لم تتسلم البضائع المعقود عليها وقد قامت الشركة الطاعنة بإدخال تلك البضائع بنظامها المحاسبي الإلكتروني وكانت تسجل فيه عمليات البيع للشركات الأخرى بعد رفض المطعون ضدها الاستلام وتقوم بخصم قيمتها من المديونية المترصدة على الشركة المطعون ضدها وانشغال ذمة الأخيرة بالمبلغ المطالب به ، وهو ذات الأمر الذي أكد عليه تقرير الخبرة المنتدبة في النزاع رقم 496 لسنة 2024 تعيين خبرة ، بما كان يوجب القضاء لها بكامل التعويض المطالب به ، هذا إلى أن الحكم المطعون فيه لم يبين الأساس القانوني أو الواقعي الذى استند إليه في تقدير مبلغ التعويض المقضي به رغم ما تضمنه من حيثيات تشير إلى أحقيتها في اقتضاء كامل مبلغ التعويض المطالب به ، وأن تقدير التعويض من الحكم على هذا النحو لا يتناسب مع حجم الضرر الفعلي الذى لحق بالطاعنة ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أن من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن ثبوت وقوع الضرر وبيان عناصره وتقدير التعويض الجابر له من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع ما دام لا يوجد في القانون نص يوجب اتباع معايير معينة للتقدير ولا معقب عليها طالما أنها أبانت عناصر الضرر ووجه أحقية المضرور في التعويض عنها من واقع ما هو مطروح عليها في الأوراق ، وكان لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه ، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به كله أو بعضه متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى ، وأنه إذا رأت الأخذ به محمولاً على أسبابه وأحالت إليه اعتبر جزءاً من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه ، ولا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه المؤيد والمكمل للحكم المستأنف قد واجه عناصر النزاع الواقعية والقانونية على السواء و قضى بالتعويض الذى قدره للطاعنة بعد أن أبان عناصر الضرر التي لحقت بها من جراء عدم استلام المطعون ضدها الشحنات الموردة والتي قامت الطاعنة ببيعها إلى جهات وشركات أخرى بثمن أقل من المتفق عليه مع المطعون ضدها وذلك في ضوء اطمئنانه لتقرير الخبير الذى انتهى إلى أن الشركة الطاعنة لم توضح كيفية سداد هذه الجهات لقيمة البضائع التي اشتروها منها و أن الفواتير المصدرة ليست فواتير ضريبية ، إذ جاءت خالية من قيمة ضريبة القيمة المضافة ، ولم تقدم الشركة الطاعنة ما يفيد استلامها لأية ضرائب عن تلك الفواتير ، بالإضافة إلى أن حسابات الطاعنة لم تبين المستندات الدالة على قيمة البضاعة المرفوض استلامها وطريقة سداد قيمتها ، فضلاً عن عدم اطمئنانه لما قدم من الطاعنة من قيم للبضاعة محل النزاع ومن مستندات متعلقة بها ، إذ خلى نظامها المحاسبي من ذلك ولم تكن مستنداتها المقدمة وفقاً للأصول المحاسبية ، وكانت هذه الأسباب سائغة وتحمل قضاء الحكم ، فإن ما تثيره الطاعنة بسبب الطعن ويدور حول هذا الاستخلاص لا يعدو أن يكون جدلاً في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة والمستندات المقدمة إليها ومنها تقرير الخبير وتقدير التعويض الجابر للضرر ، وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة التمييز . وإذ كان تحدي الطاعنة بما انتهى إليه تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى وتقرير الخبرة في النزاع رقم 496 لسنة 2024 تعين خبرة من أن ذمة المطعون ضدها مشغولة بالمبلغ المطالب به ، وكان يبين من هذين التقريرين أن المبلغ الذى انتهيا إليه هو نتيجة تعاملات بين الطاعنة والمطعون ضدها عن الفترة من 1/1/2022 إلى 31/12/2023 وأن هذا المبلغ هو المترصد بذمة المطعون ضدها لصالح الطاعنة ، وكانت الطاعنة قد طرحت دعوى الحال وطلبت إلى المحكمة القضاء لها بالتعويض في مواجهة المطعون ضدها عن فروقات الأسعار بين القيمة التعاقدية للبضائع مثار النزاع والقيمة الفعلية التي حصلت عليها الطاعنة جراء بيع تلك البضائع لشركات أخرى بسعر أقل نتيجة إخلال المطعون ضدها بالتزامها باستلام تلك البضائع ، ومن ثم فلا سبيل لاقتضاء الطاعنة للمبالغ التي تدعيها وتتساند فيها إلى ما انتهى إليه تقريري الخبرة المشار إليهما في الدعوى المرددة ، وإنما سبيلها في ذلك دعوى مبتدأة أخرى إن كان له وجه أو مقتضى . 
وحيث إنه و لما تقدم يتعين رفض الطعن . 
وحيث إنه ولما كانت الطاعنة قد سبق لها أن طعنت في ذات الحكم بالطعن المقيد برقم 1347 لسنة 2025 تجاري ، ومن ثم لا يستوفى من الطاعنة رسوم أو تأمين عملاً بالمادتين 33 من القانون رقم 21 لسنة 2015 بشأن الرسوم القضائية في محاكم دبي ، 181 /2 من قانون الإجراءات المدنية رقم 42 لسنة 2022 ، وقرار الهيئة العامة لمحكمة التمييز في الطلب رقم 7 لسنة 2023 . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة : برفض الطعن .

الطعن 96 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 17 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 17-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 96 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ن. غ. م. د. م. س.

مطعون ضده:
ا. ك. ل. ش. ذ. م. م.
م. إ. ش. م. ح.
أ. ش. ش. م. ح.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/3116 استئناف تجاري بتاريخ 17-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الإطلاع علي الملف الالكتروني للطعن وسماع تقرير التخليص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر ــ حازم محمد أبوسديرة ــ وسماع المرافعة والمداولة قانوناً : 
حيث إن الوقائـع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن الشركتين المطعون ضدهما الأولي والثانية أقامتا على الطاعنة والمطعون ضدها الثالثة الدعوى رقم 2597 لسنة 2024 تجاري كلي بطلب الحكم ، بفسخ اتفاقية المساهمة المؤرخة3/7/2023 ، وبإلزامهماعلى سبيل التضامن والتضامم فيما بينهما أن تؤديا لهما مبلغ 4000000 درهم مع الفائدة القانونية بواقع 12% من تاريخ 6/7/2023 وحتى تمام السداد، علي سند من أن المطعون ضدها الأولي أبرمت مع الطاعنة والمطعون ضدها الثالثة اتفاقية مساهمة مؤرخة 3/7/2023 للاستثمار في مجال الإدارة التجارية ووساطة للسفن،وقامت المطعون ضدها الثانية ــ وهي شركة مملوكة للمطعون ضدها الأولي بنسبة 70%ــ بتحويل مبلغ 4000000 درهم بتاريخ 6/7/2023 للطاعنة نفاذا للإتفاقية، وقد نصت الإتفاقية علي أن تكون صافي الارباح مناصفة ،وأنه يتم توزيع أرباح وخسائر الطاعنة اعتبارا من1/6/2023 بشكل ربع سنوي ــ إذ أن الشركة الطاعنة كانت قائمة بالفعل قبل إبرام اتفاقية المساهمة محل التداعي سالفة البيان ــ ، إلا أن الطاعنة والمطعون ضدها الثالثة لم تلتزما بتسليمها حصتها من الارباح وفقا للإتفاقية وتقديم البيانات المالية الشهرية،فكانت الدعوى، ندبت المحكمة خبيراً في الدعوي، وبعد أن أودع تقريره، حكمت بتاريخ 7-4-2025 بفسخ إتفاقية الاستثمار المؤرخة 3/7/2023 وإلزام الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضدهما الأولي والثانية مبلغ 4000000 درهم، وفائدته القانونية بواقع 5% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصل 21/6/2024 وحتى السداد التام ورفض ما عدا ذلك من طلبات ،استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 3116 لسنة 2025 تجاري،وبتاريخ17-12-2025 قضت المحكمة في غرفة مشورة بتأييد الحكم المستأنف ، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز برقم 96 لسنة 2025 تجارى بصحيفة قُيدت إلكترونياً بتاريخ16-1-2026 طلبت في ختامها نقض الحكم المطعون فيه،وقدمت المطعون ضدهما الأولي والثانية مذكرة بدفاعهما طلبتا فيها رفض الطعن ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسةً لنظره. 
وحيث إنه ولما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه عملاً بنص بالمادتين(151و157) من قانون الإجراءات المدنية أن الطعن من المحكوم عليه لا يجوز توجيهه إلا لمن كان خصماً له أمام محكمة الموضوع فلا يكفى أن يكون المطعون ضده طرفاً في الخصومة المطروحة أمام المحكمة بل يجب أن يكون قد نازع خصمة فيما قد وجهه إليه من طلبات للحكم عليه أو له بها ، فإن لم تكن هناك خصومة قائمة بين طرفين ماثلين في الدعوى بأن لم تكن لأحدهما أية طلبات في مواجهة الآخر ولم يقض له أو عليه بشيء للخصم الآخر فإن الطعن المرفوع من أحدهما قبل الآخر لا يكون مقبولاً ، إذ يقتصر الطعن المرفوع من المحكوم عليه على الحكم الصادر ضده في مواجهة المحكوم له ما لم يكن الحكم صادراً في موضوع غير قابل للتجزئة أو التزام بالتضامن أو في دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين . ، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أنه لم تكن هناك أي خصومة قائمة بين الطاعنة وبين المطعون ضدها الثالثة في هذا الطعن أمام محكمة أول درجة ولم تكن لأحدهم أية طلبات في مواجهة الآخر، ولم يقض للمطعون ضدها الثالثة أو عليها بشيء ، ولم تتعلق بها أسباب الطعن ، وكان الحكم المطعون فيه صادراً في دعوى ليست من قبيل الدعاوى التي أوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين ، ومن ثم يكون اختصام الشركة المطعون ضدها الثالثة في هذا الطعن غير مقبول . 
وحيث إن الطعن ــ فيما عدا ما تقدم ــ استوفي أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الطعن أقيم علي أربعة أسباب تنعي الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب ، وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأنه لم يتم إعلانها بصحيفة الدعوي أمام محكمة أول درجة ، إذ أن العنوان الثابت بالصحيفة لا علاقة له بالطاعنة وأنه تم إعلانها علي رقم تليفون غير صحيح قامتا المطعون ضدهما الأولي والثانية بتحريفه عمداً وهو مختلف عن الرقم الثابت برخصة الشركة ، كما تعمدتا أستبدال البريد الإلكتروني للطاعنة لآخر غير حقيقي تم استخدامه في إعلان الطاعنة ، إلا أن الحكم المطعون فيه واجهه هذا الدفع وقضي برفضه علي سند من أنه تم إعلان الطاعنة علي رقم التليفون الوارد بالتحري عن الشركة ، رغم أنه وبالاطلاع علي ذلك التحري يتبين أنه عبارة عن رسالة موجهة للمحكمة ثابت بها رخصة الشركة وغير مدون فيها الرقم الذي تم إعلانها عليه ومن ثم تكون الخصومة أمام محكمة أول درجة لم تنعقد ، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. 
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه من المقرر وفق نص المادة (10/2) من قانون الاجراءات المدنية الصادر بمرسوم بقانون اتحادي رقم (42) لسنة 2022 أنه " فيما لم يرد بشأنه نص خاص في أي تشريع آخر تبلغ صور الاعلان على الوجه الآتي: 1- ...2- الأشخاص الاعتبارية الخاصة والجمعيات والشركات والمؤسسات الخاصة والفردية والشركات الأجنبية التي لها فرع أو مكتب في الدولة إذا كان الاعلان متعلقاً بفرع الشركة، تعلن وفق أحكام البند (1) من المادة (9) من هذا القانون، و يبلغ الإعلان بمركز إدارتها للنائب عنها قانوناً أو لمن يقوم مقامه أو لأحد الشركاء فيها - بحسب الأحوال - وفي حال عدم وجود النائب عنها قانوناً أو من يقوم مقامه يتم التبليغ لأحد موظفي مكتبيهما، فإذا لم يكن لها مركز إدارة أو كانت مغلقة أو رفض مديرها أو أي من موظفيها التبليغ، يتم الإعلان بالإدراج على الموقع الإلكتروني للمحكمة أو باللصق مباشرة دون إذن من المحكمة أو النشر بحسب الأحوال ." والنص في المادة (11) من ذات القانون على أنه " يعتبر الاعلان منتجاً لآثاره وفقا للآتي: 1 -.... 2-..... 3- من تاريخ وصول الفاكس، أو تاريخ إرسال البريد الإلكتروني أو رسالة الهاتف المحمول أو أي من وسائل تقنية المعلومات، أو من تاريخ تحقق المكالمة المسجلة الصوتية أو المرئية ..... " يدل على أن المشرع قد أجاز إعلان الخصم عن طريق البريد الالكتروني واعتبر الإعلان الحاصل بهذه الوسيلة كافياً لترتيب جميع الآثار القانونية من تاريخ إرسال البريد الالكتروني متى كان قد أرسل للخصم المطلوب إعلانه . ، ومن المقررأن تقدير صحة أو بطلان الإعلان بالحكم المستأنف هو من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها دون معقب عليها من محكمة التمييز متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت بالأوراق.، لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أنه تم توجيه الإعلان بصحيفة الدعوي للطاعنة بتاريخ 30/6/2024 علي العنوان الوارد بالتحري عنها (دبي-مركز الأعمال م د م س-مبني جويلاري & جيمبلكس 2- الطابق رقم 8-وحدة رقم 169) ، وقد وردت إفادة المحضر المكلف بالإعلان بتعذر تنفيذ الإعلان لمنعه من الصعود لتنفيذ الاعلان من قبل حارس أمن المبني الذي أفاد أن الشركة الطاعنة تركت المكان منذ فترة ، فتم التحري عنها من سلطة مركز دبي للسلع المتعددة المؤرخة التي افادت المحكمة برقم هاتف خاص بالشركة الطاعنة هو(971502851072)، فتم إعلانها بموجب رسالة نصية بتاريخ 24/7/2024 علي هذا الهاتف ، ومن ثم تكون قد أُعلنت وفق صحيح القانون ، لا سيما وأن الطاعنة ــ وهي المكلفة بإثبات ما تدعيه ــ لم تُقدم ما يناهض ذلك أو تثبت أن رقم الهاتف المعلنة عليه لا يخصها أو أن البريد الإلكتروني غير عائد إليه، أو أن تطلب من المحكمة تمكينها من إثبات ذلك ، ومن ثم يضحي النعي علي الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص قائم على غير أساس . 
وحيث تنعي الطاعنة بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت صراحة بالطعن بالتزوير علي الاتفاقية سند التداعي وانكرت التوقيع والختم الممهور بها الاتفاقية وطلبت إحالتها للمختبر الجنائي للاستكتاب والمضاهاة ، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع ، كما أن الحكم أستند في قضائه إلي تقرير الخبير المودع ملف الدعوي الذي تم اعداده دون حضورها أمام الخبير، وأستند ذلك التقرير إلي حوالات مالية صادرة من المطعون ضدها الأولي للطاعنة دون أن يبحث سبب هذه الحوالات،لاسيما وأن التقرير أثبت أن هذه الحوالات تمت تنفيذا لاتفاقية التداعي التي تمسكت الطاعنة بإلطعن عليها بالتزويروإنكارها، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن اغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريا ومؤثرا في النتيجة التي انتهت إليها إذ يعتبر ذلك الاغفال قصورا في أسباب الحكم الواقعية بما يقتضي بطلانه، ومؤدى ذلك أنه إذا طرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر إلى أثره في الدعوى فإن كان منتجا فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسما بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها، فإن هي لم تفعل كان حكمها قاصراً . ، وأن الدفاع بالطعن بالتزوير هو دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى، إذ يترتب عليه - في حال صحته - تجريد المستند من حجيته في الإثبات ، وأن الدفاع بالطعن بالتزوير علي مستند يُعد عماد الدعوي هو دفاع جوهري ، يتوجب علي محكمة الموضوع تقصيه والرد عليه بأسباب سائغة ، كما أن طلب الخصم إحالة المستند المطعون فيه إلي الأدارة العامة للأدلة الجنائية للوقوف علي صحة التوقيع أو صلب المستند هي وسيلة إثبات فنية لا يملك القاضي الحلول محل الخبير فيها.، وأنه وإن كان لمحكمة الموضوع السلطة في تقدير جدية الادعاء بالتزوير حسبما تتبينه من وقائع الدعوى ومستنداتها فلها أن تقضي بصحة المحرر أو بتزويره إذا ما رأت من الأدلة المطروحة عليها ما يكفي لتكوين عقيدتها دون أن تلتزم في هذه الحالة بإجراء التحقيق، إلا إذا كانت الأدلة المطروحة عليها لا تكفي لتكوين عقيدتها تعين عليها إجراء التحقيق . ، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الطاعنة لم تمثل أمام محكمة أول درجة ولم تبد دفاعاً ، وقد تمسكت أمام محكمة الاستئناف بدفاعها الجوهري ــ الذي إن صح قد يتغير به وجع الرأي في الدعوي ــ بالطعن بالتزوير علي عقد الاتفاق سند التداعي وطلبت إحالته إلى المختبر الجنائي ، وكان ذلك العقد هو العماد الذي استند إليه تقرير الخبرة في احتساب المديونية الذي انتهي في نتيجته إلي الزام الطاعنة بها ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بالاعتداد بتقرير الخبرة ذلك واتخذه ركيزة أساسية للإلزام ، ملتفتاً عن هذا الدفاع ، فإنه يكون قد حجب نفسه عن تمحيص هذا الدفاع الجوهري ، بما يعيبه بالإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب بما يوجب نقضه علي أن يكون مع النقض الإحالة . 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه ، علي أن يكون النقض مع الإحالة. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه، وبإحالة الدعوي إلي محكمة الاستئناف لتقضي فيه من جديد وبالزام المطعون ضدهما الأولي والثانية بالمصروفات ومبلغ الفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع رد مبلغ التأمين.

الطعن 95 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 17 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 17-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 95 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ع. ش. ف.
م. ل. ا. ذ. .. م. .. م.

مطعون ضده:
ص. ن. أ. ك. ش.
ص. ا. ا. ك. ش.
3. ا. ا. ا. ش. . ف. ر. ر. 8.
ص. أ. ك. ش.
م. ك. ب. ا.
ص. ا. س. ش.
ه. ك. ك. ا.
4. ا. ا. ا. ش. ف. ر. 8.
5. ا. ا. ا. ش. ف. ر. ر. 7.
7. ا. ا. ا. ش. ف. ر. ر. 9.
ص. ا. ك. ب. ش.
م. ا. ا. ا. ذ.
ا. ل. ا. ذ.
1. ع. ا. ا. ا. ش. . ر. ر. 6.
2. ا. ا. ا. ش. ف. ر. ر. 1.
6. ا. ا. ا. ش. ف. ر. ر. 6.
8. ا. ا. ا. ش. ف. ر. ر. 1.
ص. ع. ا. ك. ش.
ص. ج. ع. ا. ك. ذ.
ص. ن. ا. ك. ش.
ص. ج. ا. ك. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/16 استئناف أمور مستعجلة تجاري بتاريخ 31-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر -أحمد محمد عامر- والمداولة. 
حيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن- تتحصل في أن الطاعِنَين أقاما على المطعون ضدهم الدعوى رقم 52 لسنة 2025 مستعجل تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بصفه مستعجلة بفرض الحراسة القضائية على أموال الشركة الطاعنة الثانية وما يتعبها من فروع وشركات ممثلة في المطعون ضدهم من الثانية حتى الأخيرة، وتعيين حارس من بين الخبراء المحاسبين يقوم بحفظ أموالها وإدارتها واستيفاء كافة إيراداتها وعائداتها على أن يقوم بإيداعها في حساب خاص بالشركة تحت إدارته وإشرافه واتخاذ كل ما يتعلق بشئونها وإعداد تقرير كل ثلاثة أشهر يعرض على المحكمة على أن تكون أتعاب الحارس ومصروفات الحراسة على عاتق الشركة المفروض عليها الحراسة ومخاطبة الجهات المختصة بذلك لحين الفصل في النزاعات القائمة بين أطراف الدعوي بحكم نهائي وبات. وذلك تأسيساً علي إنه بموجب عقد تأسيس مؤرخ 3/11/2021 أسس الطاعن الأول والمطعون ضده الأول الشركة الطاعنة الثانية ذات المسئولية محدودة بنسبة 50% من الحصص لكل منهما، وقد تملكت الشركة فروعاً عديدة عبارة عن حصص كاملة بنسبة 100% في عدد إحدى عشر شركة وسبعة فروع، كما تملكت نسبة 95% في عدد ثلاث شركات تابعة داخل إمارة الشارقة، وأنها تُعد المالك الرئيسي لكل هذه الشركات، وأنه بموجب قرار جمعية عمومية للشركة الطاعنة الثانية بتاريخ 17/3/2022 تم منح الطاعن الأول والمطعون ضده الأول منفردين أو مجتمعين صلاحيات موسعة في تمثيل الشركة، إلا أن المطعون ضده الأول استغل هذه الصلاحيات وأدرج اسمه منفرداً كمدير في عقود تأسيس عدد من الشركات التابعة للطاعنة الثانية وهي الشركات المطعون ضدها من الثانية حتى الأخيرة، وحصل على رواتب ومزايا مالية منها على الرغم من أن عقود تأسيس تلك الشركات قد خلت مما يخول له ذلك، كما ارتكب العديد من المخالفات الإدارية الجسيمة التي أضرت بالوضع المالي للشركة، واختلس مبالغ بلغ إجماليها 3,734370 درهماً من أموال الطاعنة الثانية، وقد استعانا الطاعنين بخبير استشاري أكد في تقريره استيلاء المطعون ضده الأول على هذا المبلغ وقد تحرر عن ذلك القضية رقم 20890 لسنة 2025 جزاء دبي وقضي فيها بإدانته بعقوبة الحبس، كما أنه أسقط ديون مستحقة للشركة بمبلغ 6,550686 درهماً دون مبرر قانوني مما ترتب عليه ضرر جسيم لحق بها، فضلاً عن قيامه بإنشاء شركات أخرى منافسة تعمل في ذات النشاط التجاري للطاعنة الثانية، وأنهما أقاما ضده دعوى موضوعية بشأن هذه المخالفات قيدت برقم 714 لسنة 2025 تجاري دبي، إلا أنه ولما كان المطعون ضده الأول ما زال يدير الشركة منفرداً ويستغل منصبه في محاولة التلاعب في المستندات والميزانيات المالية المدققة الخاصة بها وحساباتها البنكية وبما يتوافر معه مبررات فرض الحراسة القضائية على أموالها لحين الفصل في الدعوى الموضوعية سالفة البيان، ومن ثم أقاما الدعوى. وبتاريخ 18/11/2025 حكمت المحكمة في مادة مستعجلة بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 3 لسنة 2022 أمور مستعجلة تجاري، وبتاريخ 31/12/2025 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنين في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 15/1/2026 طلبا فيها نقضه، قدم محامي المطعون ضده الأول مذكرة بدفاعه -في الميعاد- طلب فيها رفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة ورأت أنه جدير بالنظر وقررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم بغير مرافعة . 
و حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الطعن أقيم علي خمسة أسباب ينعي الطاعنين بها علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ، إذ قضي بتأييد الحكم المستأنف بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى تأسيساً علي انتفاء شرط الاستعجال المبرر لفرض الحراسة لخلو الدعوي مما يؤكد وجود خطر عاجل على حصة ومال الطاعن الأول، في حين أنهما تمسكا بدفاعهما من توافرت حالة الخطر العاجل بالدعوي الماثلة التي تستدعي القضاء فيها بحكم مستعجل بفرض الحراسة القضائية على الشركة الطاعنة الثانية والشركات المطعون ضدها من الثانية حتى الأخيرة، فالثابت من القضية رقم 20890 لسنة 2025 جزاء دبي أن المطعون ضده الأول -وهو شريك الطاعن الأول في الشركة الطاعنة الثانية- اختلس أموالاً من أموال الشركة الطاعنة الثانية بمبلغ 3,734370 درهماً وأنه قُضي في تلك الدعوى بتاريخ 29/9/2025 بإدانته وآخرين بعقوبة الحبس، كما ثبت من تقرير الخبرة الاستشاري لمكتب واير هاوس للاستشارات ومن تقرير المدقق الداخلي المستقل ( Global Tax consultancy )، ومن خلال مراجعة حسابات الشركة الطاعنة الثانية صحة استيلائه على المبلغ سالف البيان، وكذلك قيامه بإسقاط ديون مستحقة للشركة بمبلغ 6.550.868 درهماً دون مبرر قانوني مما ترتب عليه ضرر جسيم لحق بالشركة، فضلاً عن قيامه بإنشاء شركات أخرى منافسة تعمل في ذات النشاط التجاري للطاعنة الثانية، وخالف عقد التأسيس وحرر عقد عمل لنفسه يحمل رقم MB278616118E بتاريخ 19/11/2024 ، بإحدى الشركات وهي مركز كير بلس الطبي، وقدر راتباً لنفسه 50000 درهما شهرياً، بخلاف الثابت بالرخصة التجارية كونه مديراً وشريكاً في الرخص التجارية، وقد تم صرف جميع الرواتب له بالمخالفة للقانون، كما أن الطاعن الأول أقام ضده دعوى بعزله من إدارة الشركة لمخالفته عقد تأسيسها ولما ارتكبه من مخالفات، وكلها أمور تثبت حاله الخطر العاجل والخشية من ضياع أموال الشركة الطاعنة الثانية والشركات المطعون ضدها من الثانية حتى الأخيرة، خاصة وأنه ما زال هو مدير الشركة الطاعنة الثانية منفرداً ويستغل منصبه في محاولة التلاعب في المستندات والميزانيات المالية المدققة الخاصة، ومن ثم فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط اختصاص القضاء المُستعجل بنظر دعوى الحراسة القضائية هو قيام النزاع الجدي على الحق بين طرفيها، والخطر العاجل الذي يُعد الشرط العام في هذه الدعوى -مع عدم المساس بأصل الحق- بحيث إذا تجمع لدى صاحب المصلحة في المال من الأسباب المعقولة ما يخشى معه خطراً عاجلاً من بقاء المال تحت يد حائزه، كان له أن يطلب الحكم له بهذا الإجراء التحفظي المؤقت الذي نَصّت عليه المادة 28 من قانون الإجراءات المدنية الصادر بالمرسوم بقانون رقم 42 لسنة 2022، وقد أجازت المادة 999 من قانون المعاملات المدنية لأحد المتنازعين على مال عند عدم الاتفاق أن يطلب من القاضي دفعاً لخطر عاجل أو استناداً إلى سبب عادل تعيين حارس يقوم على هذا المال لحفظه وإدارته وتخويله ممارسة أي حق يرى فيه القاضي مصلحة للطرفين، ومن ثم فإن فرض الحراسة القضائية يستلزم من القاضي المُستعجل بحث قيام النزاع الجدي بين الطرفين من ظاهر المستندات، وظروف الحال فضلاً عن الشرط الأعم وهو توافر الخطر العاجل الذي يتعذر تداركه ولا تكفي لدرئه إجراءات التقاضي العادية ولو قُصّرت مواعيده، وأن تقدير أوجه النزاع ومدى الجد فيه وتوافر الخطر العاجل الموجب لفرض الحراسة من المسائل الموضوعية التي تقدرها المحكمة المطروح عليها الدعوى من واقع ما تستشفه من ظاهر الأوراق والمستندات وحسبها أن تُقيم قضاءها في شأن هذا الإجراء التحفظي المؤقت على أسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها وتكفي لحمل الحكم. وتقدير توافر شروط فرض الحراسة القضائية أو عدم توافرها من سلطة قاضي الأمور المستعجلة متى كان هذا التقدير سائغاً ومستمداً من ظاهر المستندات وظروف الدعوى. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون قد التزم القواعد الواردة بالمساق المتقدم وقضى بعدم اختصاص القضاء المستعجل نوعياً بنظر دعوى الطاعنين بطلب فرض الحراسة على الشركة الطاعنة الثانية وما يتعبها من فروع وشركات ممثلة في المطعون ضدهم من الثانية حتى الأخيرة، وذلك على تأسيساً علي ما تبيّن له من ظاهر أوراق ومستندات الدعوي من أنها قد جاءت خلواً مما يثبت توافر الخشية من فوات الوقت والإضرار بأموال الشركة الطاعنة الثانية، وأن الدعوى رقم 714 لسنة 2025 تجارى كلي المقامة على المطعون ضده الأول في هذا الخصوص لم يُفصل فيها بعد بحكم نهائي وبات يثبت ما يدعيه الطاعنان من أن الأخير استأثر بأرباحها وأنه بوصفه مديرها أساء إدارتها، ولا وجود لدليل بالأوراق يؤكد وجود خطر عاجل على حصة الطاعن الأول وماله بما يتعذر تداركه بطرق التقاضي العادية على النحو الذى يقتضي إصدار حكم مستعجل باتخاذ إجراءات سريعة لا تحتمل الانتظار ودون المساس بأصل الحق المتنازع عليه ولا تتحقق عن طريق القضاء العادي، بما ينتفي معه شرط الاستعجال في الدعوى، وكان الحكم المطعون فيه قد أضاف لهذه الأسباب قوله من أن المخالفات المنسوبة إلى المطعون ضده الأول والتي يركن إليها الطاعنان في طلب فرض الحراسة المستعجل ترجع إلى الأعوام 2021، 2022، 2023، كما أن عقد تعيينه مديراً بأجر يرجع إلى شهر نوفمبر 2024، لا سيما أن الطاعن الأول أقام دعوى بعزله عن أعمال الإدارة واقترب حسم النزاع في موضوعها، وانتهى من ذلك إلى افتقاد الدعوى لشروط اختصاص القضاء المُستعجل، وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغاً وله أصل ثابت بالأوراق ومما يدخل في حدود سلطته التقديرية ولا مخالفة فيه للقانون، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما سلف لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع من تقدير توافر شروط فرض الحراسة القضائية، من الأدلة المطروحة عليها في الدعوى تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز. 
وحيث أنه - ولما تقدم- يتعين رفض الطعن 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعنين بالمصروفات وألفي درهم مقابل اتعاب المحاماة للمطعون ضده الأول مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 94 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 4 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 04-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 94 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ا. ب. ن. ل. ا.
ح. ح.

مطعون ضده:
ا. ل. ا. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/3041 استئناف تجاري بتاريخ 17-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسه المرافعة السيد القاضي المقرر دكتور/ محسن إبراهيم وبعد المداولة 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن المطعون ضدها الافق للأعمال المتميزة ش.م.م أقامت على الطاعنين 1- ان بي نروث للاستشارات الإدارية 2-حسين حمو الدعوى رقم: 2024 / 3357 تجاري بطلب الحكم بإلزامهما بالتضامن والتكافل بسداد مبلغ 150,000 دولار امريكي (مائة وخمسون ألف دولارا امريكيا) أو ما يعادلها بالدرهم الاماراتي مبلغ وقدره 550,944 درهما (خمسمائة وخمسون الفا وتسعمائة أربعة وأربعون درهما) والفائدة القانونية بواقع 9 % من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد.. ومبلغ 100.000 درهم (مائة ألف درهما) تعويضاً عما اصابها من أضرار مادية وادبية والفائدة القانونية بواقع 9 % من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد ، وقالت بيانا لذلك أن الطاعنة الاولى مؤسسة فردية تعمل في مجال ، الاستشارات والدراسات في مجال الابتكار والذكاء الاصطناعي ، واستشارات تطوير المشاريع وأن الطاعن الثاني وهو مالكها ، وبموجب عقد بيع وشراء مؤرخ في 17/12/2022 فيما بينها والطاعنة الاولى موقع من الطاعن الثاني بصفته مالكا لها تم الاتفاق على قيام الطاعنة الاولى بشراء وشحن بضائع لصالحها وذلك وفقاً للبنود والشروط المحددة في العقد ، ونفاذا لذلك العقد قامت بتسليم الطاعنة الاولى مبلغ 150,000 دولار امريكي (مائة وخمسون الف دولارا امريكيا) بما يعادل مبلغ 550,944 درهم (خمسمائة وخمسون الف وتسعمائة أربعة وأربعون درهم ) قيمة الدفعة الاولى من ثمن البضائع وذلك وفقاً للفواتير الصادرة من الطاعنة الاولى لصالحها وقد اخلت الأخيرة بالتزاماتها ولم تقم بتوريد البضاعة المتفق عليها وترصد في ذمتها مبلغ 150,000 دولار امريكي (مائة وخمسون الف دولار امريكي) أو ما يعادلها بالدرهم الاماراتي مبلغ وقدره 550,944 درهم (خمسمائة وخمسون الف وتسعمائة أر بعة و أربعون درهم ) وقد حاقت بها اضرارا جراء ذلك تستوجب التعويض المطالب به ومن ثم فقد أقامت الدعوى بما سلف من طلبات ، ندبت المحكمة خبيرا، وبعد أن أودع تقريره، ندبت خبيرا حسابيا من ديوان سمو الحاكم، وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 30-9-2025. بإلزام الطاعن الثاني عن نفسه وبصفته مالك المؤسسة الفردية الطاعنة الأولى بأن يؤدي للمطعون ضدها مبلغ 150,000 دولارا امريكيا (مائة وخمسون ألف دولارا امريكيا) أو ما يعادله بالدرهم الاماراتي مبلغ 550,944 درهما (خمسمائة وخمسون الفا وتسعمائة أربعة وأربعون درهما) والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ 13/08/2024 وحتى تمام السداد.. ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 3041 لسنة 2025تجاري، وبتاريخ 17-12-2025 قضت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعنان في هذا الحكم بالتمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت إلكترونيا لدى مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 14-01-2026 بطلب نقض الحكم المطعون فيه والإحالة - أو التصدي والقضاء برفض الدعوى ، قدم محامى المطعون ضدها مذكرة بالرد طلب فيها رفض الطعن ، كما قدم محامى الطاعن الثاني مذكرة لم تتضمن دفعا متعلقا بالنظام العام تلتفت عنها المحكمة ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت انه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظرة وفيها قررت حجزة للحكم لجلسة اليوم 
وحيث ان حاصل ما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفه القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك يقولان ان الحكم المطعون فيه قضى بإلزام الطاعن الثاني عن نفسه وبصفته مالك المؤسسة الفردية الطاعنة الأولى بأن يؤدي للمطعون ضدها مبلغ 150,000 دولارا امريكيا (مائة وخمسون الف دولارا امريكيا) أو ما يعادله بالدرهم الاماراتي مبلغ (550,944 درهما ) تأسيسا على ان الشركة المطعون ضدها- ذات مسؤوليه محدودة تعاقدت مع الطاعنة الأولى مؤسسة فردية مملوكه للطاعن الثاني )على ان تقوم الأخيرة بتوريد بضائع وسددت إليهما مبلغ مائة وخمسون ألف دولارا أمريكيا ، وان الطاعنة الاولى اخلت بالتزاماتها ولم يقوم بتوريد البضاعة المتفق عليها أو رد مبلغ مائة وخمسون ألف دولارا أمريكيا أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي للمطعون ضدها ولم تقدم أية مستندات ( شيكات أو إيصالات أو حوالات ) مؤيدة لسداد، وان كافة مستندات السداد التي تمسكت بها الطاعنة وفاء للمديونية محل التداعي لم تقدم إلي الشركة المطعون ضدها بذات الصفة التي أنعقد بها العقد ، وان رسائل الواتس اب المحتج بها على السداد هي رسائل شخصية بين طرفين من الأشخاص الطبيعيين ولم تتضمن إقرارا أو دليلا علي أن الشركة المدعية( المطعون ضدها) قد استردت الدفعة المقدمة منها ، وان المحكمة لا تطمئن لإقرارات كل من عامر أحمد عطاالله بشأن استلامه لمبلغ ????? دولار، بدر صالح محمد حسن بشأن استلامه مبلغين بإجمالي ????? دولار، لكونها لا تتفق مع المنطق الطبيعي والعرف الجاري بشأن سداد المديونيات الكبيرة للشركات، إذ تضمن الإقرارين سداد عده مبالغ في تواريخ مختلفة وفي أماكن مختلفة، بما يعنى ان الحكم المطعون فيه اهدر حجيه ودلاله الرسائل الإلكترونية وذلك بالمخالفة لقانون الإثبات الذي اعتد بحجية الرسائل الإلكترونية واعتبرها دليلا كاملا في الإثبات، فضلا عن أن تلك الرسائل تضمنت إقرارات بتسلم دفعات من المديونية من قِبل الشريك في الشركة المطعون ضدها والذي تواصل معها من خلال رقم الهاتف المعين كوسيلة للاتصال وعرف نفسه في الرسائل بأنه شريك وممثل للمطعون ضدها ، وهو ما أكدته شهادة الشهود الكتابية المقدمة منها ، كما تضمنت الرسائل إقرارا منه بأن مجموع ما تلقاه هو مبلغ 43.000 دولار أمريكي، وهو ما يساوي مبلغ 158.000 درهم الموضح في حساب التصفية بين الطرفين، كما تُثبت الرسائل المتبادلة مع السيد/ نويد كاردان (الشريك بالرخصة التجارية للمطعون ضدها) تحويل مبلغ 50.000 دولار إلى السيد/ فورال سركان، وتسلم السيد نويد كاردان نفسه لمبلغ 25.000 دولار بموجب إيصالي تسلم حوالتين محررين بخط يده، ومصحوبين ببطاقة هويته الأجنبية، ولا توجد أي علاقة شخصية تربط أطراف النزاع سوى العلاقة التعاقدية موضوع النزاع، وأن إجمالي قيمة المبالغ التي تم تسليمها للمطعون ضدها بموجب الرسائل والإقرارات تبلغ (118,000) دولار بما يعادل مبلغ (433,060) درهماً، كما وان الحكم أورد بأسبابه بأنه لا يجوز الاستدلال على السداد بشهادة الشهود لعدم وجود وقائع مادية يتم إثباتها بهذا الطريق، وأن النزاع متعلق بديون يتم إثباتها بالمستندات الحسابية، أو السداد في الحساب، ولا يجوز الإثبات بشهادة الشهود فيما يخالف الدليل الكتابي، في حين أن الإثبات بشهادة الشهود يتسع لإثبات المديونيات مهما بلغ مقدارها، وأن العقد لم يحدد طريقا معينا للسداد أو لإثبات السداد، وأن الرسائل التي تمسكا بها تمت مع ممثل الشركة المطعون ضدها من خلال رقم الهاتف المحدد كوسيلة للتواصل في العقد بما يقطع بصحه السداد وإبرائه للذمة، بما كان يتعين على الحكم المطعون فيه الاعتداد به والقضاء برفض الدعوى ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وهو مما يعيبه بما يستوجب نقضه 
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العقد شريعة المتعاقدين فإذا ما تم صحيحاً غير مشوب بعيب من عيوب الرضا دون أن يتضمن مخالفة لقواعد النظام العام أو الآداب وجب على كل من المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد من التزامات - وأنه وفقاً للمادة 246 من قانون المعاملات المدنية يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية وأن التزام المتعاقد ليس مقصوراً على ما ورد بالعقد ولكن يشمل أيضاً كل ما هو من مستلزماته وفقاً للقانون والعرف وطبيعة التصرف ، وأنه وفقا للمادتين 250، 252 من قانون المعاملات المدنية أنه إعمالا لمبدأ نسبية أثر العقود فإن أثر العقد ينصرف إلى عاقديه ولا يرتب التزامات في ذمة الغير، ولكن يجوز أن يكسبه حقا، مما يدل على أن العقد آثاره نسبية لا تتعدى أطرافه والخلف العام والخلف الخاص لكل منهما والدائنين في الحدود التي بَيَّنها القانون فلا يرتب العقد التزاما في ذمة الغير ولا تنصرف الحقوق الناشئة عنه إلا إلى طرفيه إلا أن يتضمن اشتراطا لمصلحة الغير، وأن لكل شركة ذات مسؤولية محدودة ذمة مالية وشخصية معنوية مستقلة عن الشركاء فيها وأن الشريك فيها لا يكون مسؤولا عن ديونها والتزاماتها إلا بقدر حصته في رأس المال، وليس للدائنين من ضمان سوى ذمة الشركة نفسها دون ذمم الشركاء الشخصية وهي صاحبة الصفة في المقاضاة كمدعية أو مدعى عليها وذلك على استقلال من الشركاء فيها...، وان لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها والأخذ بما تقتنع به منها واطراح ما عداه وتقدير الوفاء بالالتزامات في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص الجانب المقصر في العقد أو نفى التقصير عنه ، وتقدير عمل الخبير والأخذ بما انتهى إليه من نتيجة متى اطمأنت إلى سلامة ابحاثه ورأت أنه بحث كافة نقاط النزاع في الدعوى وأنها غير ملزمة بالرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات او مطاعن على تقرير الخبير الذي أخذت به ولا بالتحدث عن كل قرينه غير قانونية يدلون بها ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم وترد استقلالا على كل منها مادام في الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى بإلزام الطاعن الثاني عن نفسه وبصفته مالك المؤسسة الفردية الطاعنة الاولى الأولى بأن يؤدي إلي المدعية مبلغ 150,000 دولارا امريكيا (مائة وخمسون الف دولارا امريكيا) أو ما يعادلها بالدرهم الاماراتي مبلغ وقدره 550,944 درهما (خمسمائة وخمسون الفا وتسعمائة أربعة و أربعون درهما ) ...، تأسيسا أن الشركة المدعية( المطعون ضدها ) وهي شركة ذات مسئولية محدودة تعاقدت مع المؤسسة الفردية المدعى عليها الأولى( الطاعنة الأولى ) ملك المدعى عليه الثاني( الطاعن الثاني ) علي معاملة تجارية وصفها عقد توريد بضائع وسددت إليهما مبلغ مائة وخمسون ألف دولارا أمريكيا أي أن التعاقد تم بين شركة ذات مسئولية محدودة ومؤسسة فردية وبتطبيق مبدأ نسبية أثار العقد فأن الشركة ذات المسئولية لها الشخصية الاعتبارية المستقلة عن أشخاص الشركاء فيها بما مؤداها أن تنفيذ الالتزامات واكتساب الحقوق كلاهما سوف ينعقد لكل طرف وفقا لما جاء بالعقد من صفته القانونية ..وعلي ذلك فإن كافة المستندات التي تمسك بها المدعى عليهما علي أنها مستندات سداد للمديونية محل التداعي لم تقدم إلي الشركة المدعية( المطعون ضدها ) بذات الصفة التي أنعقد بها العقد بين الشركة المدعية والمؤسسة المدعى عليها الأولى ومالكها المدعى عليه الثاني إذ أن تلك الرسائل رسائل شخصية بين طرفين من الأشخاص الطبيعيين وأن كان لهما علاقة بطرفي التداعي إلا أن تلك الرسائل لم تتضمن إقرارا أو دليلا علي أن الشركة المدعية استردت الدفعة المقدمة منها محل التداعي وفقا لصحيح القانون وبذات الطريق الذي انعقد به العقد لا سيما وأن الوفاء المبرئ للذمة هو الوفاء الصحيح بالدين إلي الدائن ومن ثم فإن المحكمة لا تعتد بتلك الرسائل والشهادات لمخالفتها الواقع والقانون في الدعوى لكونها لا تعد وفاءا مبرئ للذمة في شأن الدين موضوع التداعي ...، وكان عدم قيام المدعى عليه الثاني بصفته مالك المؤسسة الفردية المدعى عليها الأولى بعدم التوريد أو رد مبلغ مائة وخمسون ألف دولارا أمريكيا أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي إلي المدعية يعد اخلال بالتعاقد المبرم بينهما وكانت المدعية قد طلبت استرداد المبلغ انف البيان وكان المدعي عليه الثاني بصفته مالك المؤسسة الفردية المدعى عليها الأولى لم يقدم ما يفيد عدم صحة المطالبة أو سداد المبلغ المترصد في ذمته لصالح المدعية أو الوفاء باي طريق اخر... ، وأضاف الحكم المطعون فيه دعما لقضائه وردا على أسباب الاستئناف ان المحكمة تؤيد تقرير الخبرة المنتدب من ديوان سمو الحاكم فيما إنتهى إليه في الرأي الأول لكونه يتفق مع المستندات المقدمة في الاوراق سيما وقد إنتهى تقرير الخبير أن وكيل المدعى عليهما لم يقدم أية مستندات ( شيكات أو إيصالات أو حوالات ) مؤيدة لسداد هذه المبالغ للشركة المدعية ، لاسيما وقد إنتهى الخبير المحاسبي صاحب الدور بالجدول لذات النتيجة من أن ذمه المدعى عليهما مشغولة بمبلغ 150,000 دولار أمريكي لصالح المدعية ، فضلا عن أن رسائل الواتس آب لم يبين منها باسترداد الشركة المدعية للدفعة المقدمة منها للمدعى عليها ولم يبين من مضمون الرسائل انها تتعلق بالمديونية محل عقد البيع والشراء المؤرخ 17/12/2022 سند التداعي ومن ثم لا تعد وفاءا مبرئ للذمة في شأن الدين موضوع التداعي ، ولا ينال من ذلك ما استند عليه المستأنفين من إقرار عامر أحمد عطاالله بشأن استلامه عده مبالغ بإجمالي 43000 دولار من الشركة المدعى عليها وقام بتسليمهم للمدعو / بويان سيد حسينى الشريك بالشركة المدعية وكذا إقرار بدر صالح محمد حسن بشأن استلامه مبلغين بإجمالى 25000 دولار من الشركة المدعى عليها وقام بإجراء حوالات الى تركيا عبر شركة اطلانتس لصالح السيد / نويد كاردان ، فالمحكمة لا تطمئن لتلك الإقرارت لكونها لا تتفق مع المنطق الطبيعى للأمور والعرف الجاري بشأن بسداد المديونيات الكبيرة للشركات ، إذ تضمن الإقرارين سداد عده مبالغ في تواريخ مختلفة وفى أماكن مختلفة ( في مطاعم الأغذية وكذا بأحد المقاهي وكذا بأحد المولات ) حسبما ثابت بالإقرارين فضلا عن استلامها من أكثر من شخص ( عامر أحمد عطالله ، بدر صالح محمد ) وكذا تسليمها لأكثر من شخص ( بويان سيد حسينى ، نوكاردان ) ولخلو الأوراق من ثمه مستند تطمئن إليه المحكمة يدل على استرداد الشركة المدعية قيمة الدفعة المقدمة 150 ألف دولار فخلت الأوراق من ثمه إيصال صادر عن الشركة المدعية باستلامها ذلك المبلغ أو ما يفيد بإيداع تلك المبالغ بحسابات الشركة المصرفية ، ورتب على ذلك قضائه سالف البيان ، وكان ما انتهى اليه الحكم المطعون فيه وأقام عليه قضائه سائغا وصحيحا وله أصل ثابت بالأوراق ويكفى لحمل قضائه ويتضمن الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة ، وكان ما أوردة الحكم المطعون فيه من (عدم جواز الإثبات بشهادة الشهود كون موضوع الدعوى الراهنة لا يتعلق بإثبات واقعة مادية وإنما يتعلق بمديونية يتم إثباتها بمستندات حسابية صحيحة ) لا يعدو أن يكون من قبيل التزيد الذي يستقيم الحكم بدونه ، بما يضحى معه النعي برمته قائما على غير أساس 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وبإلزام الطاعنين بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة معه مصادرة مبلغ التأمين

الجمعة، 20 مارس 2026

الطعن 93 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 4 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 04-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 93 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
إ. ت. ز. م. ل. ا. ش.

مطعون ضده:
ش. ث. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/3208 استئناف تجاري بتاريخ 30-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر طارق يعقوب الخياط وبعد المداولة. 
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضدها (شركة ثمار الجزيرة) أقامت الدعوى رقم 244 لسنة 2025 تجاري كلي أمام محكمة دبي الابتدائية قبل الطاعنة (إيه تو زد ميغا للتجارة العامة ش.ذ.م.م . ) طلبت في ختامها الحكم بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إليها مبلغ (1،107،629) درهم والفائدة القانونية بواقع 9 % سنويا من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام ـ وبإلزامها بأن تؤدي لها تعويضاً تكميلياً بمبلغ (500،000) درهم ، على سند من القول أنه بموجب أوامر شراء صادرة من المطعون ضدها طلبت توريد البضائع المبينة في تلك الأوامر من الطاعنة وسددت المطعون ضدها للطاعنة عن قيمة تلك البضائع مبلغ مقداره (26،539،991) ريال سعودي ، إلا أن الطاعنة لم تقم بتوريد كامل البضائع المطلوبة ووردت ما قيمته مبلغ (25،423،937) ريال سعودي ، ومن ثم تكون ذمة الطاعنة مشغولة لصالح المطعون ضدها بمبلغ (1،131،093) ريال سعودي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي مبلغ المطالبة، وبالرغم من مطالبة المطعون ضدها للطاعنة بالسداد إلا أنها رفضت، الأمر الذي حدا بالمطعون ضدها لإقامة دعواها الراهنة، دفعت الطاعنة بعدم سماع الدعوى لمرور الزمان سندا لنص المادة (476) من قانون المعاملات المدنية، ندب القاضي المشرف على مكتب إدارة الدعوى خبيراً محاسبياً في الدعوى، وبعد أن أودع تقريره منتهياً لاستحقاق المطعون ضدها للمبلغ المطالب به، قضت المحكمة بتاريخ 2025/10/16 بإلزام المدعى عليها/ الطاعنة بأن تؤدي للمدعية/ المطعون ضدها مبلغ (1،131،093,90) ريال سعودي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي والفائدة القانونية بواقع 5% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 3208 لسنة 2025 تجاري، وبتاريخ 2025/12/30 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل وذلك بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى في 2026/1/13 طلبت فيها نقضه، قدم محامي المطعون ضدها مذكرة بدفاعه بعد الميعاد تلتفت عنها المحكمة، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره. 
وحيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث أن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تأويله والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول أن الحكم المطعون فيه رفض الدفع بعدم سماع الدعوى لمرور الزمان سندا لنص المادة (476) من قانون المعاملات المدنية بالرغم من توافر موجبات عدم السماع في المطعون ضدها باعتبارها لا تتاجر بالبضائع محل أوامر الشراء، وهو ما لم يفطن إليه الحكم المطعون فيه باعتبار أن النص القانوني محل الدفع قد قصد بالأشخاص الذين لا يتجرون بتلك الأشياء هم الأشخاص المورد إليهم الأشياء وليس موردي تلك الأشياء، كما أن الحكم المطعون فيه قد استخلص أن الشركتين طرفي التداعي يحملان صفة التاجر دون أن تقدم الشركة المطعون ضدها ثمة دليل على احترافها التجارة حتى يطلق عليها صفة التاجر، فضلا عن أن آخر معاملة بموجب كشف الحساب المقدم من المطعون ضدها كانت بتاريخ 2022/6/6 وكان الثابت ومن خلال نظام الدعوى الإلكتروني أن تاريخ تقديم الطلب الإلكتروني لتسجيل الدعوى الماثلة كان بتاريخ 2025/3/6 وكان حق المطعون ضدها في الرجوع - وهو محل إنكار صريح - قد بدأ منذ تاريخ 2022/6/7 وإذ أن الثابت أن المطعون ضدها لم تقم بأي إجراء قضائي يقطع مدة تقادم سماع الدعوى حتى تاريخ إقامتها الدعوى الماثلة مما تكون معه المطعون ضدها قد رفعت دعواها بعد مرور أكثر من سنتين، ويكون معه دفع الطاعنة قد جاء في محله متعين إجابته، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث أن هذا النعي مردود، ذلك أن مناط تطبيق المادة (476) من قانون المعاملات المدنية فيما قضت به الفقرة الأولى منها من عدم سماع الدعوى بمضي سنتين - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تكون الدعوى متعلقة بحقوق التجار أو الصناع عن أشياء وردوها لأشخاص لا يتجرون في هذه الأشياء - بما مؤداه - أنه لا مجال لتطبيق هذه المادة إذا كانت الدعوى بين تاجرين عن أشياء وردها أحدهما للآخر - ومن المقرر- وفق ما تقضي به المادة (11) من قانون المعاملات التجارية- أنه يعد تاجراً كل من يشتغل بإسمه ولحسابه في الأعمال التجارية ومنها الشراء من أجل البيع كما يعدّ تاجرا الشركة ذات المسئولية المحدودة واستخلاص ما يعد تاجرا من سلطة محكمة الموضوع طالما كان استخلاصها لذلك سائغا، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق- أن الشركة المطعون ضدها والشركة الطاعنة كلاهما ذات مسئولية محدودة ويتجران في شراء وبيع السلع سنداً للتعاملات التي تمت بينهما وفق كشف الحساب المقدم في الأوراق منذ 2022 فتنعقد لهما صفة التاجر ومن ثم فإن الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه إذ استخلص في حدود سلطته الموضوعية صفة التاجر في الطرفين ورتب على ذلك رفض الدفع بعدم سماع الدعوى بمضي السنتين وفق المادة (476) من قانون المعاملات المدنية لا يكون قد خالف القانون، وكان لا صحة لما تدعيه الطاعنة من أن المطعون ضدها لم تقدم ما يفيد أنها تاجر حال أن رخصتها التجارية تشير إلى أنها ذات مسؤولية محدودة، ويكون معه النعي على غير أساس . 
وحيث تنعى الطاعنة بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بدفاع، إذ عول على تقرير الخبرة المنتدبة المعيب دون أن يواجه اعتراضات الطاعنة على ذلك التقرير، وقد تمثلت تلك الاعتراضات في اعتراض الطاعنة على كشف الحساب الخاص بها لدى المطعون ضدها والفواتير الموقعة من الطاعنة والمقدمة من المطعون ضدها والتي لم تطالعها الطاعنة ولم ترد عليها وقد طلبت من الخبرة الانتقال لمقرها للاطلاع على كشف الحساب الخاص بالمطعون ضدها من واقع السجلات المحاسبية المنتظمة للطاعنة والاطلاع كذلك على كافة فواتير التعاملات بين الطرفين وذلك لمقارنة تلك الكشوفات والفواتير مع كشوف الحساب والفواتير وأوامر الشراء المقدمة من المطعون ضدها والتي لم تطّلع عليها الطاعنة ، إلا أن الخبرة ردت بأن المطعون ضدها شاركت الطاعنة بالكشوفات من خلال البريد الالكتروني الخاص بالطاعنة، علماً بأن الطاعنة عبر وكيلها أوضحت بأن إيميلها المعتمد هو ( INFO@MUSAALAMRI.COM ) والذي لم يتم إرسال أي كشوفات أو فواتير عليه، كما اعترضت الطاعنة على تقرير الخبير بما انتهى إليه من مبلغ مديونية مستبعدا فاتورة التعامل بالرقم 24-00008 -BILL-112CI/2023/201/AGT ، وملتفتاً عن طلب الطاعنة الجوهري وهو انتقال الخبرة إلى مقر الطاعنة للاطلاع على كشوف الحساب المتضمنة لكافة النفقات والمصاريف التي تكبدتها الطاعنة والتي لم يتم خصمها من جملة المبالغ المسددة من جانب المطعون ضدها بالرغم من تحملها تلك التكلفة ? وكذلك للاطلاع على الفاتورة التي تَعمدت المطعون ضدها طمسْ قيمتها الحقيقية وبينت بكشف حسابها أن تلك الفاتورة قيمتها فقط مبلغ (137،004,01) درهم على الرغم من أن قيمتها الصحيحة هي مبلغ (748،800) درهماً إماراتياً، وقدمت مستندات تؤيد دفاعها غير أن الخبرة التفتت عنها، كما التفتت الخبرة عن دفاع الطاعنة بشأن عدم اختصام المطعون ضدها ضمن كشوف الحساب المجتزئة المرفقة من جانبها أمام المحكمة - مصاريف استلام المنتج وتعبئته / إعادة تعبئته ونقله بالشاحنات وتخزينه ? بالإضافة إلى تحميل المنتج على المنصات إذ تبلغ قيمة تلك المصاريف (371،500) درهم لآخر 12 حاوية، كما لم تحتسب الخبرة ما تكبدته الطاعنة من تكلفة الشحن والنقل بالشاحنات والتخليص من إمارة دبي إلى المملكة العربية السعودية بمبلغ (426,620) درهم، إلا أن الحكم المطعون فيه ومن قبله الخبرة المنتدبة التفتت عن هذا الدفاع وعن طلب إعادة الدعوى للخبرة للرد على الاعتراضات مما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عقد التوريد هو العقد الذي يلتزم فيه التاجر أو الصانع بأن يورّد أو يزوّد المشتري بسلع أو خدمات من إنتاجه أو إنتاج غيره بمواصفات متفق عليها بين الطرفين وبكميات محددة وفي أوقات محددة تُسلم للأخير في الموقع المتفق عليه، وذلك مقابل ثمن يدفعه المشتري على فترات محددة أو عند انتهاء تنفيذ العقد، وأن آثاره من حقوق والتزامات تثبت في المعقود عليه وفي بدله بمجرد انعقاده دون توقف على أي شرط آخر ما لم ينص القانون أو يقضي الاتفاق بغير ذلك، وتكون هذه الآثار منجزة طالما لم يقيد العقد بقيد أو شرط أو أجل، ومن المقرر وفق ما تقضي به المادتان 246 ، 247 من ذات القانون أنه يجب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية وأنه لا يجوز للمتعاقدين في العقود الملزمة للجانبين أن يمتنع عن تنفيذ التزامه إذا كان المتعاقد الآخر قد نفذ التزامه المقابل كاملا أو في جانب كبير منه بحيث يصبح ما لم ينفذ منه ضئيلا لدرجة لا تبرر للمتعاقد أن يمتنع عن تنفيذ التزامه المقابل ويتمسك بعدم التنفيذ لأنه بذلك يفتقد إلى حسن النية ويكون متعسفا في استعمال حقه ، ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن ثبوت المسؤولية العقدية منوط بإثبات الاخلال التعاقدي (الخطأ) في جانب المتعاقد بعدم تنفيذ التزاماته الناشئة عن العقد أو إخلاله بطريقة التنفيذ المتفق عليها أو تأخره في التنفيذ عن الميعاد المحدد بالعقد، ويقع على الدائن عبء إثبات الإخلال التعاقدي الصادر من المدين وإثبات الضرر الذي أصاب الدائن من جراء ذلك، وأن تحديد الطرف المقصر - في العقد الملزم للطرفين - في تنفيذ التزاماته أو نفي التقصير عنه من أمور الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع بما لها من سلطة فهم الواقع في الدعوى ولا دخل لمحكمة التمييز فيه متى أُقيم حكمها على أسباب سائغة، كما من المقرر أيضاً في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إلى ترجيحه منها وإطراح ما عداها وتفسير العقود والاقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها والمفاضلة بينها، وتقدير عمل أهل الخبرة والأخذ بالنتيجة التي انتهى إليها تقرير الخبير طالما اطمأنت إليه واقتنعت بصحة أسبابه وسلامة الأسس والأبحاث التي بني عليها، ومن حقها ألا تأخذ بدلالة التقرير الاستشاري الذي يقدمه أحد الخصوم اكتفاءً منها بالاعتداد بما خلص إليه تقرير الخبير المنتدب في الدعوى ، ودون أن تكون ملزمة بالرد على اعتراضات الخصوم على التقرير أو بتتبعهم في كافة أوجه دفاعهم ولا بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلى بها الخصوم، لأن في أخذها بما اطمأنت إليه ما يفيد أنها رأت كفاية تقرير الخبرة الذي اقتنعت به، وأن المطاعن التي وجهت له من الخصوم لا تستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه التقرير، وطالما أن الخبير قد تناول نقاط الخلاف المثارة بين الطرفين ودلل عليها بأسباب سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق، ودون ما حاجة لإلزام الخبير بأن يؤدي المأمورية على وجه معين إذ حسبه أن يقوم بها على النحو الذي يراه محققًا للغاية التي ندب إليها، كما أن طلب إعادة المهمة للخبير ليس حقاً يتعين على المحكمة إجابته ما دام أنها وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها، لما كان ذلك وكان الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعنة بالمبلغ المقضي به على ما أورده بأسبابه من أنه ((لما كان ذلك وكان الثابت للمحكمة من مطالعتها لكافة أوراق الدعوى وما قدم فيها من مستندات أن الشركة المدعية/ المطعون ضدها ارتبطت مع الشركة المدعى عليها/ الطاعنة بتعاملات تجارية تمثلت في توريد بضائع من الشركة المدعى عليها للشركة المدعية وكان الثابت بتقرير خبير الدعوى و الذي تأخذ به المحكمة محمولا على أسبابه لصحة بحثه وسلامة ما بني عليه من أسس أنه كان يتم سداد ثمن البضاعة مقدماً للشركة المدعى عليها , وقد أخلت الشركة الأخيرة بالتزاماتها باستلامها مبالغ إجمالية تزيد عن قيمة البضاعة المسلّمة للشركة المدعية , وقد ترصد لصالح المدعية في ذمة المدعى عليها مبلغا وقدره 1,131,093.60 ريال سعودي أو ما يعادلها بالدرهم الاماراتي عبارة عن رصيد مدين مستحق بذمة الشركة المدعى عليها لصالح الشركة المدعية وعليه فقد ثبت انشغال ذمة الشركة المدعى عليها بالمبلغ السالف بيانه للشركة المدعية و تضحى الدعوى قد أقيمت على سند صحيح من الواقع و القانون و عليه تقضي المحكمة بإلزامها بأدائه للشركة المدعية على نحو ما سيرد بالمنطوق )) وأضاف الحكم المطعون فيه تأييداً لذلك ما أورده في أسبابه من أنه ((لما كان ذلك وكان البين من تقرير الخبير المحاسبي المندوب من قبل محكمة أول درجة أن العلاقة بين الطرفين هي علاقة تجارية تقوم على أن الشركة المستأنف ضده/ المطعون ضدها تدفع مقدما ثمن البضائع التي تطلبها من المستأنفة/ الطاعنة ، وأن الأخيرة تطلب تلك البضائع من الصين وتقوم بتوريدها للمستأنف ضدها ، وبتصفية الحساب بين الطرفين أسفر عن أن ذمة المستأنفة مشغولة لصالح المستأنف ضدها بمبلغ 1131093.60 ريال سعودي قيمة بضائع سددتها المستأنف ضدها ولم تقم المستأنفة بتوريدها ، وكان ما خلص إليه الخبير في تقريره ? على هذا النحو ? له أصله الثابت بالأوراق ولا مخالفة فيه للقانون ، ومن ثم فإن هذه المحكمة تشارك محكمة أول درجة في الاطمئنان إلى هذا التقرير وتأخذ به وتجعل من أسبابه أسبابا مكملة لحكمها ...ولا محل لما تثيره المستأنفة من اعتراضات على تقرير الخبير المنتدب وقد تبين للمحكمة أن السيد الخبير قد توصل إلى النتيجة التي انتهى إليها في تقريره بعد البحث والاطلاع على كافة المستندات المقدمة في الدعوى وتحقيق دفاع طرفي التداعي والرد على كافة ما أثارته المستأنفة من اعتراضات ، ومن ثم لا ترى المحكمة موجبا لإعادة المأمورية للخبير السابق ندبه أو ندب خبير آخر خلافه وقد اقتنعت بتقرير الخبير المودع ملف الدعوى ووجدت فيه ما يكفي لتكوين عقيدتها )) وإذ كان هذا الذي أورده الحكم المطعون فيه سائغاً بما له أصل ثابت بالأوراق ولا مخالفة فيه للقانون وكافياً لحمل قضائه وفيه الرد المسقط لما يخالفه، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما سلف لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز، ومن ثم غير مقبول. 
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن، وبإلزام الطاعنة بالمصروفات، ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 80 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 18 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 18-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 80 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
و. ا. و. ا. ا. ا. و.
ب. ش. ب. ن.
ا. ش. ف. ش.

مطعون ضده:
ف. ب. ش. ك. ب. ش.
ت. ر. ر. ر. ج. ر.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2512 استئناف تجاري بتاريخ 18-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي أعده وتلاه السيد القاضي المقرر / طارق عبد العظيم ? وبعد المداولة. 
حيث ان الطعن قد استوفي اوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الأول تيرينس روجر رودريكس روى جوزيف رودريكس أقام على الطاعنين 1-والك ان واج ايواء الحيوانات الأليفة وتربيتها2- ارشيا شيت فيناى شيت3- براجاكتى شيت براكاش ناياك والمطعون ضده الثاني فيناى برابهاكار شيت كوندابور برابهاكار شيت الدعوى رقم 452 لسنة 2024 تجاري جزئي أمام محكمة دبي الابتدائية، بطلب الحكم بفسخ وبطلان اتفاقيتي التسهيلات المؤرختين في يوليو 2023، وبإلزامهم بالتضامن والتضامم بأن يؤدوا إليه مبلغ 800,000 درهم، والفائدة القانونية بواقع 12% سنوياً من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد وقال بياناً لدعواه إنه بموجب اتفاقية تسهيلات مؤرخة في شهر يوليو 2023 اتفق مع الطاعنة الأولى على استثمار أمواله لديها حيث منحها قرضاً بمبلغ 500,000 درهم، كما منحها بموجب اتفاقية أخرى محررة في ذات التاريخ قرضاً بمبلغ 300,000 درهم، وأنه وفقاً للبند الرابع من الاتفاقيتين يستحق له هامش ربح، كما تضمن ذات البند أن الطاعنين الثاني والثالث والمطعون ضده الثاني كفلاء ضامنون للقرضين، وقد أخلت الطاعنة الأولى بالتزاماتها بسداد أقساط القرضين والعائد المتفق عليه، فكانت الدعوى ، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره، حكمت بتاريخ 15-7-2025 بفسخ الاتفاقيتين سند الدعوى وبإلزام الطاعنين والمطعون ضده الثاني بالتضامن بأن يؤدوا إلى المطعون ضده الأول مبلغ 578,325 درهماً والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد . استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 2512 لسنة 2025 تجاري، وبتاريخ 18-12-2025 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنون في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت الكترونيا مكتب إدارة الدعوي لهذه المحكمة بتاريخ 14-1-2026 بطلب نقضه، وقدم محامي المطعون ضده الاول مذكره بالرد طلب في ختامها رفض الطعن، ولم يستعمل المطعون ضده الثاني حق الرد، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشوره حددت جلسة لنظره. 
وحيث ان الطعن أقيم علي ثلاثة أسباب ينعي الطاعنون بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والتناقض، إذ أخطأ في احتساب الرسم القضائي المقرر قانوناً عن الطلبين سند الدعوى، والمتعلقين بفسخ عقدين مستقلين، ذلك أنه أورد في أسبابه أن الرسم المستحق عنهما معاً يبلغ 38,000 درهم، في حين أن الرسوم المستحقة قانوناً عن هذين الطلبين هو مبلغ 48,000 درهم وليس كما انتهى الحكم، كما أنه عاد وقضى في منطوقه بتأييد حكم محكمة أول درجة الذي اعتد بمقدار الرسوم المسددة من المطعون ضده الأول بمبلغ 30,135 درهماً، فإن ذلك يكشف عن تناقض بيّن أسبابه ومنطوقه، ويؤكد أن المطعون ضده الأول لم يقم بسداد كامل الرسم القضائي المستحق عن الدعوى المبتدأة، وهو ما يترتب عليه عدم جواز نظرها وإلغاء الحكم المستأنف، إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وقضى بتأييد الحكم المستأنف الذي فصل في موضوع الدعوى مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث ان هذا النعي غير مقبول ذلك انه من المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن النص بالمادة الخامسة من قانون الرسوم القضائية في محاكم دبي أنه: "أ- إذا تبيّن للمحكمة المختصة أثناء السير بالدعوى أن الرسوم المدفوعة لا تتناسب مع الطلبات الختامية، أو أنها كانت أقل من الرسوم المستحقة، أو أنها استوفيت خلافاً لأحكام هذا القانون، فعليها أن تُصدر أمراً بتكليف المدعي بأداء فرق الرسم خلال المدة التي تحددها، وفي حال عدم قيامه بذلك فإنها تقضي بعدم القبول. فإذا كان باب المرافعة في الدعوى قد أُقفل، فعلى المحكمة أن تُلزم المدعي في الحكم الصادر عنها بأداء فرق الرسم. ب-إذا تبيّن من الحكم المطلوب تنفيذه وجود فرق بين قيمة الدعوى التي احتُسب على أساسها الرسم عند قيدها وبين قيمة ما حُكم به، فلا يُؤشر على هذا الحكم بالصيغة التنفيذية إلا بعد أداء فرق الرسم المستحق، وفي حال وجود خلاف حول قيمة هذا الرسم يحال الأمر إلى المحكمة التي أصدرت الحكم، لتبت فيه بالتأشير على صورة الحكم، ويكون قرارها الصادر في هذا الشأن نهائياً ..."، فإن القانون لم يرتب عدم القبول على عدم استيفاء أية رسوم مقررة على الدعوى، إلا في حال نظرها وعدم امتثال المدعي لأمر المحكمة باستيفائها، وإلا فتتبع الإجراءات المقررة في المادة السالفة . لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن محكمة الموضوع لم تكلف المطعون ضده الأول -المدعي- باستكمال سداد الرسم القضائي المقرر قانوناً حتى قفل باب المرافعة، ومن ثم فإنه لا يترتب على عدم سداد كامل الرسم عدم قبول الدعوى، ويتم استكمال الرسم المقرر عند تنفيذ الحكم، ولا يؤشر عليه بالصيغة التنفيذية إلا بعد سداد كامل الرسم المستحق على النحو سالف البيان، ولا يعيب الحكم إغفاله القضاء في منطوقه بإلزام المطعون ضده الأول باستكمال سداد الرسم ذلك أن هذا الإغفال لا يترتب عليه بطلان الحكم ولا عدم قبول الدعوى، طالما لم يثبت أن المحكمة قد كلفت المدعي بسداد باقي الرسم قبل قفل باب المرافعة ولم يمتثل لهذا التكليف، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الخصوص غير مقبول . 
وينعي الطاعنون بباقي أسباب الطعن علي الحكم المطعون فيه مخالفةالقانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال إذ انتهى في أسبابه إلى بطلان اتفاقيتي القرض سند الدعوى لمخالفتهما النظام العام، ومع ذلك ألزم الطاعنين الثاني والثالث بالتضامن مع الطاعنة الأولى برد المبلغ المقضي به، تأسيساً على أنهما كفيلين للطاعنة الأولى في سداد المديونية، رغم عدم وجود سند كفالة شخصية لضمان سداد قيمة القرضين، وأنه على فرض بوجود تلك الكفالة فإن بطلان اتفاقيتي القرض سند المديونية يستتبع بطلان الكفالة الشخصية باعتبار أنها مرتبطة أصلاً بوجود المديونية وبصحتها، فبطلان الأصل يترتب عليه بطلان الفرع، إلا أن الحكم قد خالف هذا النظر وانتهى إلى قضائه المتقدم، هذا الي إن الحكم قضى بفسخ الاتفاقيتين سند الدعوى لإخلال الطاعنة الأولى بالتزاماتها، دون أن يحدد على نحو واضح الالتزامات الناشئة عن كل اتفاقية على حدة، أو يبين وجه الإخلال في كل منهما فإنه يكون قد دمج بين عقدين مستقلين، مما يدل على عدم الالمام بواقع الدعوى، في حين أن الخطأ لم يصب العقدين معاً فقد اثبتت الخبرة في تقريرها أن العقد الثاني قد تم سداده بالكامل، مما أدى إلى تحملهم مسئولية سداد كامل المبلغ المتبقي بالرغم من أن عدم السداد لم يثبت في العقدين معاً، إلا أن الحكم ألزمهم بالمبلغ المقضي معتبراً العقدين عقد واحد، مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث ان هذا النعي في غير محله ذلك انه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وفقاً لنص المادة (11/3) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية لا يجوز لغير شركات المساهمة العامة مزاولة أعمال المصارف وأعمال التأمين، كما أنه وفقاً لنص المادة (64) من المرسوم بقانون رقم 14 لسنة 2018 في شأن المصرف المركزي وتنظيم المنشآت والأنشطة المالية أنه "1- لا يتم ممارسة أي نشاط من الأنشطة المالية المرخصة في أو من داخل الدولة إلا وفقاً لأحكام هذا المرسوم بقانون والأنظمة والقرارات الصادرة تنفيذاً له"، وأنه وفقاً لنص المادة (65) من ذات القانون "1- تعد الأنشطة التالية أنشطة مالية خاضعة لترخيص ورقابة المصرف المركزي وفقاً لأحكام هذا المرسوم بقانون: أ- تلقي الودائع بكافة أنواعها...، ب- تقديم التسهيلات الائتمانية بكافة أنواعها" ومن المقرر -أيضاً- أنه إذا كان محل الالتزام مخالفاً للنظام العام والآداب كان العقد باطلاً بطلاناً مطلقاً لا تلحقه الإجازة، ومؤدى البطلان هو إعدام العقد إعداماً يستند إلى وقت إبرامه فلا يصلح سنداً للمطالبة بالحقوق والوفاء بالالتزامات الثابتة به طالما أن القانون لا يجيز التعامل في المال محل التصرف الباطل، ويترتب على بطلان العقد إهدار كل أثر له، لأنه ليس له وجود قانوني من بادئ الأمر، فيتعين إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، فإذا كان العقد قد نفذ كله أو في جزء منه يتعين رد ما سبق تنفيذه وأساس الالتزام برد ما سبق تنفيذه من العقد الباطل هو دفع غير المستحق لأن ما أداه أي من العاقدين للآخر بموجب العقد الباطل هو أداء بما لا يجب فإذا استحال ذلك نتيجة لطبيعة الأداء ذاته يستبدل بالرد العيني تعويض مالي يعادله، ومن المقرر كذلك أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير الأدلة والقرائن والمستندات المقدمة فيها تقديماً صحيحاً واستخلاص الواقع منها، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وتؤدى الى النتيجة التي انتهى إليها . وأنه وفقاً لمفهوم نص المادتين 210، 275 من قانون المعاملات المدنية أنه إذا تقرر بطلان العقد لعدم مشروعية المحل فإنه يترتب على ذلك التزام كل من المتعاقدين بأن يرد ما استولى عليه من المتعاقد الآخر ويتم ذلك إعمالاً لأحكام رد غير المستحق وفقاً لنص المادة 321 من قانون المعاملات المدنية ولو كان البطلان راجعاً إلى عدم المشروعية، ومن المقرر أن مُفاد نص المادة 1056 من قانون المعاملات المدنية أن الكفالة عقد رضائي بمقتضاه يكفل شخص تنفيذ التزام المدين بأن يتعهد للدائن بأن يفي بهذا الالتزام إذا لم يف به المدين نفسه وأن التزام الكفيل بالوفاء بالالتزام المكفول التزاماً تابع للالتزام الأصلي يدور معه وجوداً وعدماً فينقضي تبعاً لانقضاء التزام المكفول، ومن المقرر أن تحديد نطاق الكفالة والدين الذي تكفله وتقدير انتهائها هو من مسائل الواقع الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ما دامت لم تخرج في تفسيرها للكفالة عن المعني الذي تحتمله عباراتها . وأن النص في المادة 211 من قانون المعاملات المدنية قد جرى على أنه "إذا كان العقد في شق منه باطلاً بطل العقد كله، إلا إذا كانت حصة كل شق معينة فإنه يبطل في الشق الباطل ويبقى صحيحاً في الباقي"، يدل على أن البطلان لا يعيب إلا الشق الذي قام به سببه ويظل العقد صحيحاً باعتباره عقداً مستقلاً، ما لم يقم مدعي البطلان الدليل على أن الشق الذي بطل لا ينفصل عن جملة العقد . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الخبير المنتدب فيها -بما له من سلطة تقديرية- إلى أن الاتفاقيتين التي المبرمتين بين الطاعنة الأولى والمطعون ضده الأول هما في حقيقتها عقدا قرض مقابل فائدة سنوية، وهو ما يُعد ممارسة لنشاط تمويلي ومصرفي دون الحصول على ترخيص من المصرف المركزي أو الجهات المعنية في الدولة بما يشكل مخالفة للنظام العام، ورتب الحكم على ذلك فسخ هاتين الاتفاقيتين، وألزم الطاعنة الأولى برد المبلغين محلهما -بعد خصم ما تقاضاه المطعون ضده الأول- بالتضامن مع الطاعنين الثاني والثالث والمطعون ضده الثاني، باعتبارهم كفلاء لها في رد هذا المبلغ عملاً بالبند الرابع من الاتفاقيتين والذي يُعد بذاته عقد كفالة مستقلاً عن عقدي القرض وأن هذه الكفالة ما زالت قائمة وهو من الحكم استخلاص سائغ يكفي لحمل قضائه، ولا ينال من ذلك ما تمسك به الطاعنان الثاني والثالث من أن القضاء ببطلان اتفاقيتي الاستثمار يستتبع بطلان الكفالة، إذ إن مُفاد نص المادتين 210، 274 من قانون المعاملات المدنية أنه إذا كان محل الالتزام مخالفاً للنظام العام أو الآداب كان العقد باطلاً وأنه يترتب على تقرير البطلان أن يرد كل من المتعاقدين ما استولى عليه، وذلك إعمالاً لأحكام رد غير المستحق وفقاً لنص المادة 321 من قانون المعاملات المدنية ولو كان البطلان راجعاً إلى عدم المشروعية، وإذ كان الطاعنان الثاني والثالث قد كفلا الطاعنة الأولى في سداد مديونيتها لصالح المطعون الأول، وقد استخلص الحكم عدم سقوط الكفالة أو انقضائها لأي سبب من أسباب السقوط أو الانتهاء، ومن ثم فلا وجه لما ذهب إليه الطاعنين في سبب النعي من بطلان الكفالة طالما أنهما لم يقدما ما يثبت تخلف أحد أركان الكفالة الثلاثة -رضاء الكفيل، والالتزام المكفول، والسبب المشروع- " ولا يغير من ذلك ما أثاره الطاعنون بشأن عدم بيان الحكم المطعون في أوجه الإخلال بالالتزامات الناشئة عن كل اتفاقية على حدة، إذ إن الحكم قد أسس قضاءه على بطلان الاتفاقيتين لمخالفتهما النظام العام ورد ما تم سداده وفقاً لما انتهى إليه الخبير من تحديد للمبالغ المستحقة عن كل اتفاقية، ومن ثم فلا يكون الحكم ملزماً ببيان وجه الإخلال في كل اتفاقية، كما لا يعيبه ما انتهى إليه في قضائه بفسخ الاتفاقيتين ورد ما تم سداده، إذ إن هذا القضاء يستوى في نتيجته وأثره مع القضاء بالبطلان وإعادة الحال إلى ما كان عليه ومن ثم فإن النعي برمته يكون على غير أساس. 
وحيث انه ? ولما تقدم ? يتعين رفض الطعن 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمه: برفض الطعن وبإلزام الطاعنين بالمصروفات ومبلغ الفي درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضده الأول مع مصادرة مبلغ التأمين.

القضية 203 لسنة 25 ق جلسة 6 / 6 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 149 ص 900

جلسة 6 يونيه سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (149)
القضية رقم 203 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) المحكمة الدستورية العليا "اختصاص ولائي: بحث سابق على الشكل: رقابة دستورية: محلها".
تقرير هذه المحكمة اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها سابق بالضرورة على تثبتها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها. انحصار الرقابة على الدستورية المعهود بها إليها على نصوص القوانين بمعناها الموضوعي التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية أو التشريعات الفرعية.
(2) شركات قطاع الأعمال العام "طبيعتها - الشركات القابضة والشركات التابعة".
قطاع الأعمال العام يقصد به الشركات القابضة والشركات التابعة لها الخاضعة لهذا القانون - اتخاذ هذه الشركات بنوعيها شكل الشركات المساهمة - تسري عليها فيما لم يرد به نص في القانون المشار إليه، نصوص القانون رقم 159 لسنة 1981 دون القانون رقم 97 لسنة 1983 - حلول الشركات القابضة محل هيئات القطاع العام الخاضعة للقانون الأخير وحلول الشركات التابعة محل الشركات التي تشرف عليها هذه الهيئات.
(3) لائحة "تكييفها يتحدد بمجال سريانها".
تحديد التكييف القانوني للائحة بمجال سريانها - انحسار الصفة الإدارية عن اللائحة إذا اتصل هذا المجال مباشرة بمنطقة القانون الخاص عدم اعتبارها من ثم تشريعاً بالمعنى الموضوعي - عدم امتداد الرقابة القضائية على الشرعية الدستورية عليها بوصفها كذلك.
(4) شركة مطاحن ومخابر جنوب القاهرة والجيزة "لائحتها لا تعد تشريعاً بالمعنى الموضوعي".
لائحة نظام العاملين بالشركة المذكورة لا يعتبر تشريعاً مما تختص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة الدستورية عليه.

------------------
1 - جرى قضاء هذه المحكمة على أن تقرير اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها، سابق بالضرورة على تثبتها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها.
وحيث إن الاختصاص المنفرد والمعهود به إلى المحكمة الدستورية العليا في مجال الرقابة على دستورية القوانين - وفقاً لقانونها - يتحدد حصراً بالرقابة على دستورية القوانين بمعناها الموضوعي، أي النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي سنتها السلطة التشريعية، أو تلك التي تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها الدستور بها وأن تنحسر - بالتالي - عما سواها.
2 - المادة الأولى من قانون إصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991، تقضي بأنه يقصد بقطاع الأعمال العام، الشركات القابضة والشركات التابعة لها الخاضعة لأحكام هذا القانون، وتتخذ هذه الشركات بنوعيها شكل الشركات المساهمة، ويسري عليها - فيما لم يرد بشأنه نص خاص في ذلك القانون، وبما لا يتعارض مع أحكامه - نصوص قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981، ولا تسري أحكام قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 على الشركات المشار إليها، وعملاً بنص المادة الثانية من قانون الإصدار تحل الشركات القابضة محل هيئات القطاع العام الخاضعة لأحكام القانون رقم 97 لسنة 1983، كما تحل الشركات التابعة محل الشركات التي تشرف عليها هذه الهيئات، وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 203 لسنة 1991، ودون حاجة إلى أي إجراء آخر، وبمقتضى نص المادة الأولى من قانون شركات قطاع الأعمال العام تعتبر الشركة القابضة من أشخاص القانون الخاص، وتتخذ الشركة القابضة - وفقاً للفقرة الثالثة من المادة (16) من هذا القانون - شكل الشركة المساهمة، وتثبت لها الشخصية الاعتبارية من تاريخ قيدها في السجل التجاري.
3 - المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا، أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، فكلما كان هذا المجال متصلاً بنطاق القانون الخاص انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها من أشخاص القانون العام، فلا تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي مما تمتد إليه الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.
4 - إذ كانت شركة مطاحن جنوب القاهرة تعتبر شركة مساهمة تتولى العمل في نطاق أغراضها، وعلى ضوء الوسائل التي تنتهجها في إدارة شئونها وفقاً لقواعد القانون الخاص التي تحكم علاقتها بالعاملين فيها وبالغير، وكان النص الطعين قد ورد بلائحة نظام العاملين بالشركة المذكورة، فإن إصدارها بقرار من وزير قطاع الأعمال العام لا يغير من طبيعتها، ولا يدخلها في دائرة التشريع الموضوعي الذي تختص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة الدستورية عليه، مما يتعين معه القضاء بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى الماثلة.


الإجراءات

بتاريخ الرابع عشر من شهر يوليو سنة 2003، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة (72) من لائحة العاملين بشركة مطاحن ومخابز جنوب القاهرة المعتمدة بقرار وزير قطاع الأعمال العام رقم 562 لسنة 1995.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام دعواه الموضوعية رقم 151 لسنة 1996 مدني بولاق الدكرور، ضد الشركة المدعى عليه الثالث (في الدعوى الماثلة)، طالباً الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن رصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها إبان عمله بالشركة، وقد حكمت محكمة أول درجة له بالطلبات، ولم يصادف هذا القضاء قبولاً من الشركة فطعنت عليه بالاستئناف رقم 507 لسنة 2001 مستأنف أمام محكمة مدني مستأنف الجيزة، وأثناء نظر الدعوى دفع المدعي بعدم دستورية نص المادة (72) من لائحة العاملين بالشركة المعتمدة بقرار وزير قطاع الأعمال العام رقم 562 لسنة 1995، فيما تضمنته من حد أقصى لما يجوز صرفه من مقابل نقدي عن رصيد الإجازات الاعتيادية التي لم يحصل عليها أثناء مدة خدمته الوظيفية، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت له بإقامة دعواه الدستورية، فقد أقام الدعوى الراهنة.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها، سابق بالضرورة على تثبتها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها.
وحيث إن الاختصاص المنفرد والمعهود به إلى المحكمة الدستورية العليا في مجال الرقابة على دستورية القوانين - وفقاً لقانونها - يتحدد حصراً بالرقابة على دستورية القوانين بمعناها الموضوعي، أي النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي سنتها السلطة التشريعية، أو تلك التي تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها الدستور بها وأن تنحسر - بالتالي - عما سواها.
وحيث إن المادة الأولى من قانون إصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991، تقضي بأنه يقصد بقطاع الأعمال العام، الشركات القابضة والشركات التابعة لها الخاضعة لأحكام هذا القانون، وتتخذ هذه الشركات بنوعيها شكل الشركات المساهمة، ويسري عليها - فيما لم يرد بشأنه نص خاص في ذلك القانون، وبما لا يتعارض مع أحكامه - نصوص قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981، ولا تسري أحكام قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 على الشركات المشار إليها، وعملاً بنص المادة الثانية من قانون الإصدار تحل الشركات القابضة محل هيئات القطاع العام الخاضعة لأحكام القانون رقم 97 لسنة 1983، كما تحل الشركات التابعة محل الشركات التي تشرف عليها هذه الهيئات، وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 203 لسنة 1991، ودون حاجة إلى أي إجراء آخر، وبمقتضى نص المادة الأولى من قانون شركات قطاع الأعمال العام تعتبر الشركة القابضة من أشخاص القانون الخاص، وتتخذ الشركة القابضة - وفقاً للفقرة الثالثة من المادة (16) من هذا القانون - شكل الشركة المساهمة، وتثبت لها الشخصية الاعتبارية من تاريخ قيدها في السجل التجاري.
وحيث إنه من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا، أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، فكلما كان هذا المجال متصلاً بنطاق القانون الخاص انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها من أشخاص القانون العام، فلا تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي مما تمتد إليه الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت شركة مطاحن جنوب القاهرة تعتبر شركة مساهمة تتولى العمل في نطاق أغراضها، وعلى ضوء الوسائل التي تنتهجها في إدارة شئونها وفقاً لقواعد القانون الخاص التي تحكم علاقتها بالعاملين فيها وبالغير، وكان النص الطعين قد ورد بلائحة نظام العاملين بالشركة المذكورة، فإن إصدارها بقرار من وزير قطاع الأعمال العام لا يغير من طبيعتها، ولا يدخلها في دائرة التشريع الموضوعي الذي تختص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة الدستورية عليه، مما يتعين معه القضاء بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى الماثلة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى ومصادرة الكفالة وألزمت المدعي المصاريف ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.


أصدرت المحكمة الدستورية العليا بذات الجلسة أحكاماً مماثلة في القضايا الدستورية أرقام 58 لسنة 25 ق و234 لسنة 24 ق دستورية.