صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
الاثنين، 11 أغسطس 2025
الطعن 196 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 22 / 4 / 2025
الأحد، 10 أغسطس 2025
الطعن 3545 لسنة 33 ق جلسة 12 / 7 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 195 ص 1792
جلسة 12 من يوليو سنة 1992
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد عبد الغني حسن وعادل محمد زكي فرغلي وأحمد شمس الدين خفاجي، ود. منيب محمد ربيع - نواب رئيس مجلس الدولة.
------------------
(195)
الطعن رقم 3545 لسنة 33 القضائية
دعوى - سير الخصوم فيها - تأجيل نظر الدعوى - إخطار الخصوم به.
المواد 171، 172، 173 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
أي إجراء تتخذه المحكمة من تأجيل إصدار الحكم وفتح باب المرافعة يجب أن يتم في إحدى جلساتها وبعلم أطراف الخصومة - التأجيل الإداري يتم إذا صادف يوم انعقاد الجلسة إجازة رسمية أو إذا لم يتكامل تشكيل هيئة المحكمة - في الحالتين لا تنعقد الجلسة ولا يفترض علم جميع الخصوم بتاريخ اليوم الذي تم التأجيل الإداري إليه - يجب إعلان الخصوم بذلك - إغفال هذا الإجراء يرتب البطلان لإخلاله بحق الدفاع - تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق الثامن من أغسطس عام 1987 أودع الأستاذ/ نبيل حسن متولي المحامي نيابة عن الأستاذ محمد شفيق أبو النصر المحامي عن السيدة/ ........ قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 3545 لسنة 33 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة الرابع من يونيو سنة 1987 في الشق المستعجل من الدعوى رقم 546 لسنة 41 القضائية المقامة من الطاعنة ضد المطعون ضده ومدير عام الطرق والكباري بوسط الدلتا ورئيس وحدة شبين الكوم للطرق والكباري ومأمور مركز شبين الكوم، والذي قضى برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعية المصروفات.
وطلبت الطاعنة - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - إحالة الطعن إلى دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة لتأمر بوقف الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة، ثم إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بوقف تنفيذ القرار رقم 39 لسنة 1986 محل الطعن، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدم السيد الأستاذ المستشار علي رضا مفوض الدولة تقريراً مسبباً برأي هيئة مفوضي الدولة انتهى فيه إلى اقتراح الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه مع إلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون لهذه المحكمة جلسة السابع من أكتوبر سنة 1991 وتداولت الدائرة نظر الطعن بالجلسات، وبجلسة الثالث من فبراير سنة 1992 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة التي نظرته بجلسة الأول من مارس سنة 1992 وتدوول نظره بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حتى قررت بجلسة 31 من مايو سنة 1992 إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم الأحد الموافق 12 من يوليو سنة 1991 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه في يوم 29 من أكتوبر سنة 1986 أقامت الطاعنة الدعوى رقم 546 لسنة 41 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) ضد المطعون ضده، ومدير عام الطرق والكباري بوسط الدلتا، ورئيس وحدة شبين الكوم للطرق والكباري، ومأمور مركز شبين الكوم، طالبة الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار مدير عام الطرق والكباري بوسط الدلتا رقم (39) الصادر بتاريخ 16 من سبتمبر سنة 1986 بإزالة المباني والمنشآت التي أقامتها على جانب الطريق الرئيسي رقم (88) الكوم الأخضر - الشهداء، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقالت المدعية (الطاعنة) شرحاً لدعواها إن مدير عام الطرق بمنطقة وسط الدلتا أصدر القرار المطعون فيه بزعم مخالفة المباني التي أقامتها الطاعنة لأحكام القانون رقم 84 لسنة 1986 بشأن الطرق العامة.
ونعت المدعية على هذا القرار مخالفته للقانون، لأسباب ثلاثة.. (الأول) انطواء القرار على غصب للسلطة لصدوره في شأن واقعة من اختصاص وحدات الإدارة المحلية. (والثاني) أن المبنى محل النزاع يقع داخل الكتلة السكنية لقرية البتانون ويخضع لإشراف الوحدة المحلية، علاوة على كونه مجاوراً لعدة مبان ويقع معها على خط واحد، ولا يشكل خطورة على الطريق. (والثالث) وجود ترعة عمومية تفصل بين الطريق والمبنى محل النزاع، وبالتالي فلا يكون ثمة خطر على الطريق من وجود هذا المبنى وأودعت المدعية تأييداً لدعواها حافظة مستندات طويت على شهادة من نيابة مركز شبين لكوم مؤداها أنه قضى ببراءة المدعية في الجنحة رقم 3993 جنح مركز شبين الكوم والتي كانت متهمة فيها بالبناء على أرض زراعية دون الحصول على ترخيص بذلك، كما طويت الحافظة على شهادة من الوحدة المحلية بالبتانون محافظة المنوفية مبيناً بها حدود المنزل الذي أقامته المدعية، ويفصل بينه وبين الطريق الرئيسي رقم (88) شبين الكوم الشهداء ترعة.
وقد ردّت الإدارة بطلب رفض الدعوى لسلامة القرار المطعون فيه، وأبدت دفاعها بحافظة مستندات طويت على صورة من القرار المطعون فيه، ورسم كروكي لموقع المخالفة وصورة من المحضر المعد بشأنها.
وبجلسة الرابع من يونيو سنة 1987 قضت محكمة القضاء الإداري في الشق المستعجل من الدعوى برفض طلب تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعية بالمصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن البادي من ظاهر الأوراق أن المبنى محل النزاع يبعد عن الطريق الرئيسي رقم (88) - الكوم الأخضر الشهداء بثلاثة عشر متراً فقط، وتحيط به الأرض الزراعية، عدا الجانب الغربي منه الذي يجاوره مبنى مخالف لأحكام القانون.
وقد أقامت المدعية المبنى محل النزاع دون الحصول على ترخيص من الجهة المختصة ودون مراعاة المسافة القانونية، وقد صدر القرار المطعون فيه من هيئة الطرق والكباري التي تملك إصداره قانوناً.
وإذ لم ترض المدعية بالحكم برفض طلب وقف التنفيذ فقد أقامت الطعن الماثل استناداً إلى أسباب ساقتها في صحيفة الطعن، وفي مقدمتها النعي على الحكم المطعون عليه بالبطلان، ذلك أن المحكمة بعد أن قررت إصدار الحكم في الدعوى بجلسة 30/ 4/ 1987، عادت وقررت تأجيل الجلسة إدارياً بجلسة 14/ 5/ 1987 دون إعلان المدعية (الطاعنة) بهذا الموعد، ولذا لم تحضر أيّاً من الجلسات التالية حتى صدر الحكم ورغم تغير تشكيل الهيئة عقب تأجيل الجلسة إدارياً. وردَّت الطاعنة بأن في هذا إخلالاً جسيماً بحق الدفاع.
ومن حيث إنه قد جرى قضاء هذه المحكمة على أن كفالة حق الدفاع كاملاً غير منقوص لجميع أطراف الخصومة القضائية يعد من الأسس الجوهرية للنظام العام القضائي وهو حق من حقوق الإنسان الأساسية بحيث يترتب على أي إخلال به إهدار لضمانة جوهرية من ضمانات التقاضي ترتب بالضرورة بطلان الحكم الذي يصدر على أساس إجراءات شابها هذا العيب الخطير الذي يهدر أسس النظام العام للتقاضي وحقاً من حقوق الإنسان.
ومن حيث إن دستور جمهورية مصر العربية ينص في المادة (68) على أن "التقاضي حق مصون، ومكفول للناس كافة، ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي". وينص في المادة (69) على أن "حق الدفاع أصالة أو بالوكالة مكفول".
ومن حيث إن مقتضى هذه النصوص أن الاتفاقات الدولية والقواعد الدستورية قد ربطت بين حياد المحكمة ونزاهتها وبين ضمان وكفالة حق الدفاع، بحيث لا يطمأن إلى سلامة الأداء القضائي في مضمونه وجوهره النقي السامي ما لم تتخذ الإجراءات القضائية والحماية الكاملة لكفالة حق الدفاع لجميع أطراف المنازعة القضائية.
ومن حيث إن الدستور قد كفل تحقيق ما نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في العاشر من ديسمبر سنة 1948 في المادة الثامنة على أن "لكل شخص الحق في أن يلجأ إلى المحاكم الوطنية لإنصافه من أعمال فيها اعتداء على الحقوق الأساسية التي يمنحها له القانون" ونص في المادة العاشرة على أن "لكل إنسان الحق - على قدم المساواة التامة مع الآخرين - في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظراً علنياً عادلاً للفصل في حقوقه والتزاماته..".
ومن حيث إن الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16 من ديسمبر سنة 1966 - والتي وقعت عليها جمهورية مصر العربية في الرابع من أغسطس سنة 1967 - تنص في المادة (14) على أن "جميع الأشخاص متساوون أمام القضاء، ولكل فرد عند النظر في أية تهمة جنائية ضده، أو في حقوقه والتزاماته في إحدى القضايا القانونية الحق في محاكمة عادلة وعلنية بواسطة محكمة مختصة ومستقلة وحيادية قائمة استناداً إلى القانون.
وتطبيقاً لمبدأ قدسية حق الدفاع الذي كفله الدستور المصري وإعلانات واتفاقيات حقوق الإنسان فقد نظم المشرع في قانون المرافعات تنظيماً دقيقاً للإجراءات، يكفل في العديد من نصوصه صوراً مختلفة لتطبيق المضمون الحقيقي لحق الدفاع الذي تكفله مبادئ العلانية كأصل عام في الإجراءات وفي الجلسات، والتسبيب للأحكام، والالتزام بالرد على كل دفاع جوهري للخصوم في أسباب هذه الأحكام وحتمية أن تتم جميع إجراءات نظر المنازعة القضائية والفصل فيها بحضور الخصوم وبحضور غيرهم من المتقاضين والمحامين وأفراد الشعب لمن يحضرون الجلسات العلنية للمحاكم، ومن بين تلك النصوص قد نص المشرع في المادة (171) على أنه "يجوز للمحكمة عقب انتهاء المرافعة أن تنطق بالحكم في الجلسة، ويجوز لها تأجيل إصداره إلى جلسة أخرى قريبة تحددها" ونص في المادة (172) على أنه "إذا اقتضت الحال تأجيل إصدار الحكم مرة ثانية أوصت المحكمة بذلك في الجلسة مع تعيين اليوم الذي يكون فيه النطق به وبيان أسباب التأجيل في ورقة الجلسة وفي المحضر، ولا يجوز لها تأجيل الحكم بعدئذ إلا مرة واحدة" ونص المادة (173) الذي يقضى بأنه "لا يجوز فتح باب المرافعة بعد تحديد جلسة للنطق بالحكم إلا بقرار تصرح به المحكمة في الجلسة، ولا يكون ذلك إلا لأسباب جدية تبين في ورقة الجلسة وفي المحضر".
ومن حيث إنه من الظاهر بوضوح وجلاء من أحكام هذه النصوص أن النطق بالحكم ينبغي أن يكون في جلسة من جلسات المحكمة، وأن إعلان تأجيل إصدار الحكم ينبغي كذلك أن يكون في جلسة من جلسات المحكمة، وأن فتح باب المرافعة يجب أن يعلن في جلسة من جلسات المحكمة، ذلك يعني أن كل إجراء تتخذه المحكمة في شأن الدعوى ينبغي أن يتم في إحدى جلساتها التي يعلمها أطراف الخصومة حتى يتحقق بشأنهم تمكينهم من العلم بكل إجراء من إجراءات نظر الدعوى الذي ينطق به علناً وهذا هو ما ينبني عليه أنه لا وجه لإعلان من لم يحضر من الخصوم أو إخطاره بأي إجراء يتم في جلسة معلومة التاريخ سالفاً إذا لم يحضر تلك الجلسة لأنه كان في مكنته الحضور بنفسه أو بواسطة وكيل عنه وذلك ليتحقق من إبداء ما يراه ويقدره من دفاع في أية مرحلة تكون عليها الدعوى إلا أن ذلك التمكين الذي يحتمه النظام العام للتقاضي من مباشرة الدفاع لكل طرف في الدعوى لا يفترض إذا ما اتخذ الإجراء القضائي في غير جلسة كما في حالة التأجيل الإداري، إذ تتأبى مساواة نتائج التأجيل الإداري مع أن يكون التأجيل في جلسة من جلسات المحكمة، ذلك أن التأجيل الإداري عادة ما يتم إذا صادف يوم انعقاد الجلسة إجازة رسمية، أو إذا لم يتكامل تشكيل هيئة المحكمة، وفي الحالتين لا تنعقد الجلسة ولا يتأتى افتراض علم جميع الخصوم بتاريخ اليوم الذي تم التأجيل الإداري إليه فإعلان الإجراء بالجلسة للخصوم أو وكلائهم ولجمهور الحاضرين يتيح علمهم أو إمكان علمهم بهذا الإجراء ومتابعتهم لمباشرة حقوقهم في الدفاع بمراعاة علمهم الحقيقي المباشر والمفترض ولكن الإجراء الإداري لا يوجه مباشرة العلم به إلى الخصوم أو الجمهور الحاضرين في الجلسة ولإمكان بلوغ علمهم به يكون الإجراء بيد قلم كتاب المحكمة لتبليغه كتابياً وهو ما لا يسوغ بحسب طبيعة النظام القضائي افتراض حدوثه إلا بثبوت الإخطار به للخصوم من قلم الكتاب ولذلك فإنه يتعين لكفالة حق الدفاع لجميع الأطراف عند إجراء التأجيل الإداري أن يتم اتخاذ الإجراء اللازم لإعلان أطراف الدعوى وأخطارهم كتابة بذلك وإلا كان الحكم صادراً في خصومة قد انقطع اتصال الأطراف أو أحدهم بها وانفصلت فيها المنازعة من متابعة الخصوم بل والجمهور لإجراءاتها الأمر الذي يهدر أساساً جوهرياً من أسس النظام العام للتقاضي وهو ما يرتب بطلان هذا الحكم لصدوره بناء على إجراءات باطلة أهدرت حق الدفاع.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على محاضر جلسات نظر الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه أن المحكمة برئاسة المستشار......." قد نظرت الدعوى بحضور محامية المدعية (الطاعنة) بجلسة 26/ 3/ 1987 وقررت إصدار الحكم فيها بجلسة 30/ 4/ 1987، ثم تأشر بأن الجلسة تأجلت إدارياً لجلسة 14/ 5/ 1987 وفي تلك الجلسة انعقدت الهيئة برئاسة المستشار....... وثبت أنه لم تحضر المدعية (الطاعنة) فقررت المحكمة إعادة الدعوى للمرافعة لتغيير تشكيل الهيئة - لجلسة 21/ 5/ 1987 وفيها لم تحضر المدعية أيضاً ولا أحد عنها وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 4/ 6/ 1987 حيث صدر الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أنه لم تتح للطاعنة فرصة معرفة تاريخ الجلسة التي تم التأجيل إليها إدارياً، ولم تتح لها فرصة الإحاطة بتشكيل الهيئة الذي تغير حتى تبدي ما تراه في شأن أعضاء هذا التشكيل أو في شأن ما تراه من دفاع أو دفوع إعمالاً لحقها في الدفاع وفقاً لأحكام الدستور ولأحكام قانون مجلس الدولة وقانون المرافعات، وقد أصدر هذا التشكيل الحكم المطعون فيه، فإنه يكون قد صدر بناء على إجراءات معيبة وباطلة لإهدارها أسس النظام العام للتقاضي من علانية وحضور الخصوم وتمكينهم من مباشرة حق الدفاع، الأمر الذي يرتب بطلانه وبالتالي وجوب القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها وفقاً لحكم المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وأمرت بإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري لنظرها مجدداً بتشكيل غير الذي أصدر الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده بصفته بمصروفات هذا الطعن.
الطعن 2766 لسنة 56 ق جلسة 15 / 10 / 1986 مكتب فني 37 ق 146 ص 760
جلسة 15 أكتوبر سنة 1986
برياسة السيد المستشار: محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رضوان ومحمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي (نواب رئيس المحكمة) وعلي الصادق عثمان.
------------------
(146)
الطعن رقم 2766 لسنة 56 القضائية
(1) مواد مخدرة. تفتيش "إذن التفتيش. بياناته". نيابة عامة. إجراءات "إجراءات التحقيق". دفوع "الدفع ببطلان إذن التفتيش". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
- ذكر الاختصاص الوظيفي لمصدر الإذن بالتفتيش. غير لازم. العبرة في ذلك بحقيقة الواقع وإن تراخى ظهوره إلى وقت المحاكمة.
- مثال لتسبيب سائغ لرفض الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم بيان الاختصاص الوظيفي والمكاني لمصدره.
(2) تفتيش "إذن التفتيش. بياناته. تنفيذه". إجراءات "إجراءات التحقيق". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". مواد مخدرة.
- النص في الإذن الصادر بتفتيش أنثى على تفتيشها بمعرفة أنثى. غير واجب. أساس ذلك؟
- إيجاب تفتيش الأنثى بمعرفة أنثى. مجاله: أن يكون إجراؤه في المواضع الجسمانية التي تعد من العورات.
- عدم التزام الحكم بالرد على الدفاع القانوني. ظاهر البطلان.
(3) تفتيش "إذن التفتيش. تنفيذه". إجراءات "إجراءات التحقيق". مأمورو الضبط القضائي "سلطاتهم". مواد مخدرة.
- طريقة تنفيذ إذن التفتيش. موكولة لرجل الضبط المأذون له. حقه أن يستعين في تنفيذه بأعوانه أو غيرهم من رجال السلطة العامة بحيث يكونون على مرأى منه وتحت بصره.
(4) إثبات "شهود". حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
- إحالة الحكم في بيان شهادة الشاهد إلى ما أورد من أقوال شاهد آخر. لا يعيبه. متى كانت متفقه مع ما استند إليه منها.
(5) إجراءات "إجراءات التحقيق" "إجراءات المحاكمة". حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". إثبات "شهود".
- تعييب التحقيق السابق على المحاكمة. لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم. أساس ذلك؟
- العبرة عند المحاكمة بالتحقيق الذي تجريه المحكمة بنفسها.
(6) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
- تقدير قيمة الشهادة. مرجعه لمحكمة الموضوع. مصادرتها في الأخذ بها. غير جائزة.
(7) إجراءات "إجراءات التحقيق". نيابة عامة. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". مواد مخدرة.
- وجه الطعن. وجوب أن يكون واضحاً محدداً.
(8) إجراءات "إجراءات التحقيق". إثبات "خبرة". نيابة عامة. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره" مواد مخدرة.
- حق عضو النيابة في الاستعانة بأهل الخبرة. بغير حلف يمين. أساس ذلك؟
- لمحكمة الموضوع الأخذ بما تطمئن إليه من عناصر الإثبات ولو كان من محاضر جمع الاستدلالات.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها: (أولاً): أحرزت وحازت بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "حشيش" في غير الأحوال المصرح قانوناً (ثانياً): أحرزت سلاحاً أبيض (مطواة قرن غزال) بدون ترخيص في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وأحالتها إلى محكمة جنايات شبين الكوم لمعاقبتها طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 37/ 1 و38 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبند رقم 57 من الجدول رقم واحد المعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 والمواد 1/ 1 و25/ 1 مكرراً و30/ 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم 10 من الجدول رقم واحد الملحق بمعاقبتها بالحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات وتغريمها خمسمائة جنيه ومصادرة المخدر والمطواة المضبوطة باعتبارها حازت بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي جوهراً مخدراً "حشيش" وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.
المحكمة
من حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه، أنه إذ دانها بجريمتي إحراز جواهر مخدرة بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وإحراز مطواة قرن غزال بدون ترخيص، قد شابه البطلان والفساد في الاستدلال والخطأ في القانون، ذلك بأن الدفاع عن الطاعنة دفع ببطلان القبض والتفتيش وما أسفر عنهما، تأسيساً على انعدام إذن النيابة العامة لخلوه من بيان اختصاص مصدره الوظيفي والمكاني، ولأنه لم ينص فيه على تفتيش الطاعنة بمعرفة أنثى، ولأن من صدر له الإذن لم يندب كتابه من قام بتنفيذه، وقد رد الحكم على الشق الأول من الدفع بما لا يصلح رداً، وأغفل الرد على شقه الثاني، ورد على شقه الأخير بأدلة ليس لها أصل في الأوراق، وأحال في أقوال الشاهدين..... و....، إلى أقوال الشاهد الأول، كما أن أقوال الشاهدين المذكورين سمعت في غيبة الطاعنة، وهو ما يوهن من الدليل المستمد منها، وأخيراً فقد أغفل الحكم دفاع الطاعن أن وزن المخدر إجراء من إجراءات التحقيق فإذا عهد وكيل النيابة العامة إلى غيره القيام به تعين تحليفه اليمين، وإلا ترتب على ذلك عدم إمكان نسبة المخدر إلى الطاعنة. كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنة بها وأورد على ثبوتها في حقها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم بيان الاختصاص الوظيفي والمكاني لمصدره في قوله "إنه عن الدفع الأول ببطلان إذن التفتيش لكون وكيل النيابة مصدر الإذن لم يحدد اختصاصه الوظيفي أو المكاني، فإنه من المقرر أن صفة مصدر الإذن ليست من البيانات الجوهرية اللازمة لصحة الإذن بالتفتيش ما دام أن المحكمة قد أوضحت أن من أعطى الإذن كان مختصاً بإصداره والعبرة في ذلك إنما تكون بالواقع، وإن تراخى ظهوره إلى وقت المحاكمة، ولما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق، أن الرائد..... رئيس مباحث منوف سطر محضر تحرياته المؤرخ..... والذي أورد فيه أن تحرياته قد أسفرت عن أن المتهمة تتجر في المواد المخدرة، وتذيل هذا المحضر بإذن من السيد وكيل النيابة، وكان الذي تولى التحقيق في هذه الدعوى هو السيد.... وكيل نيابة منوف وذلك حسب الثابت في محضر التحقيق بالنيابة، ومن ثم يكون قد ثبت للمحكمة وتحقق لها أن السيد وكيل النيابة مصدر إذن التفتيش هو وكيل نيابة منوف المختصة مكانياً بإصدار الإذن، ومن ثم يضحى الدفع غير قائم على سند ويتعين رفضه". وهو من الحكم كاف لحمل قضائه برفض هذا الدفع، ذلك بأنه ليس في القانون ما يوجب على مصدر إذن التفتيش أن يبين فيه اختصاصه الوظيفي والمكاني، إذ العبرة في ذلك عند المنازعة، تكون بحقيقة الواقع وإن تراخي ظهوره إلى حين المحاكمة والحكم، وإذ كان الحكم قد استظهر - على السياق المتقدم - اختصاص وكيل النيابة العامة مصدر الإذن بالتفتيش وظيفياً ومكانياً بإصداره فإن النعي عليه في هذا الشأن، يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان القانون لا يوجب أن ينص في الإذن الصادر بتفتيش أنثى على أن يكون تفتيشها بمعرفة أنثى، بل إن خطاب الشارع في ذلك، سواء أكان التفتيش بغير إذن في الحالات التي يجوز فيها ذلك، أم في حالة صدور إذن من الجهة القضائية المختصة، موجه إلى القائم بتنفيذ الإذن، ومجال إعمال الفقرة الثانية من المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية، الواجبة الإعمال في حالة تنفيذ إذن النيابة العامة بالتفتيش عملاً بالمادتين 94، 199 من قانون الإجراءات الجنائية، إنما يكون عند تفتيش الأنثى فعلاً في المواضع الجسمانية التي تعد من العورات التي لا يجوز للقائم بتنفيذ الإذن الاطلاع عليها لما في ذلك من خدش لحياء الأنثى العرضي، وإذ كانت الطاعنة لا تدعي أن العثور معها على المخدر المضبوط، كان وليد تفتيش كشفت فيه عورة من عوراتها، فإن منعاها في هذا الصدد، يكون غير سديد، ولا على الحكم إن أغفل الرد عليه، لأنه - في صورة الدعوى - دفاع قانوني ظاهر البطلان لا يستأهل رداً. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه، استمداداً من أقوال شهود الإثبات التي اطمأن إليها، أن الضابط الذي صدر له الإذن بالتفتيش، قد اصطحب معه عند تنفيذه اثنين من زملائه وأنه قام بنفسه بضبط المخدر محل التهمة الأولى، بينما قام زميله الضابط.... بضبط السلاح الأبيض محل التهمة الثانية. وكان ذلك على مرأى منه، وكان من المقرر أن طريقة تنفيذ الإذن موكولة إلى مأمور الضبط القضائي المأذون له بالتفتيش يجريها تحت إشراف سلطة التحقيق ورقابة محكمة الموضوع، فله أن يتخذ من وسائل التحوط ما يمكنه من تحقيق الغرض من التفتيش المأذون له به، وأن يستعين في ذلك بأعوانه من مأموري الضبط القضائي أو غيرهم من رجال السلطة العامة، بحيث يكونون على مرأى منه وتحت بصره، وكان الحكم قد أثبت - بما لا تماري فيه الطاعنة - أن واقعة ضبط المطواة محل التهمة الثانية قد تمت على مرأى ممن صدر له الإذن وتحت بصره، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون على غير سند. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان أقوال الشاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر، ما دامت أقوالهما متفقه مع ما استند إليه الحكم منها، وكانت الطاعنة لا تجادل في أن أقوال الشاهدين.... و.... في التحقيقات متفقة مع أقوال الشاهد الأول التي أحال إليها الحكم، فإن منعى الطاعنة في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن وإن أشار إلى أن أقوال الشهود سمعت في غيبة المتهمة ولم تواجه بهم، إلا أنه لم يطلب من المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الخصوص، فإن ما أثارته الطاعنة بوجه طعنها لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة ولا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم، لما هو مقرر من أن تعييب التحقيق الذي تجريه سلطة التحقيق الابتدائي، لا تأثير له على سلامة الحكم فإذا أجرت النيابة تحقيقاً في غيبة المتهم، فذلك من حقها ولا بطلان فيه، والأصل أن العبرة عند المحاكمة بالتحقيق الذي تجريه المحكمة بنفسها، وما دام لم يطلب الدفاع منها استكمال ما قد يكون بالتحقيقات الابتدائية من نقص أو عيب، فليس له أن يتخذ من ذلك سبباً لطلب نقض الحكم، إذ المرجع في تقدير قيمة الشهادة، هو إلى محكمة الموضوع وحدها، فمتى كانت قد استرسلت بثقتها إليها واطمأنت إلى صحتها ومطابقتها للحقيقة، فلا تصح مصادرتها في الأخذ بها والتعويل عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً، وكان الطاعن لم يذكر في طعنه ما إذا كانت النيابة قد عهدت بإجراء وزن المخدر إلى غيرها من عدمه، بل ساق نعيه عاماً مرسلاً، فإن نعيه، يكون غير مقبول. فضلاً عن أنه، بفرض صحة أن من قام بوزن المخدر بتكليف من النيابة العام، لم يحلف اليمين، فلا بطلان في عمله، لما هو مقرر من أنه وإن أوجب القانون على الخبراء أن يحلفوا يميناً أمام سلطة التحقيق، بأن يبدوا رأيهم بالذمة، وأن يقدموا تقريرهم كتابة، إلا أن من المقرر كذلك أن عضو النيابة العامة بوصف كونه صاحب الحق في إجراء التحقيق ورئيس الضبطية القضائية، له من الاختصاص، ما خوله قانون الإجراءات الجنائية لسائر مأموري الضبط القضائي، في الفصلين الأول والثاني من الباب الثاني منه، بما في ذلك ما تجيزه لهم المادة 29 من هذا القانون أثناء جمع الاستدلالات، من الاستعانة بأهل الخبرة وطلب رأيهم شفاهة أو كتابة بغير حلف يمين، ولما كان لمحكمة الموضوع أن تأخذ بما تطمئن إليه من عناصر الإثبات ولو كان ذلك من محاضر جمع الاستدلالات، ما دامت مطروحة على بساط البحث أمامها، فإنه لا على المحكمة - وقد أجرت النيابة تحقيق الواقعة بوصفها جناية فتحقق بذلك ما يشترطه القانون في مواد الجنايات من إيجاب تحقيقها قبل المحاكمة - إن هي أخذت بوزن المخدر إذا ما قام به من عهدت إليه النيابة بذلك، ولو لم يحلف يميناً قبل مباشرة مأموريته، بحسبانه ورقة من أوراق الاستدلال في الدعوى المقدمة لها، وعنصراً من عناصرها، ومادام كان مطروحاً على بساط البحث وتناوله الدفاع بالتفنيد والمناقشة ولا عليها أيضاً إن هي لم تعرض في حكمها لدفاع الطاعنة في هذا الشأن، لأنه دفاع ظاهر البطلان. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
الطعن 3378 لسنة 56 ق جلسة 14 / 10 / 1986 مكتب فني 37 ق 145 ص 757
جلسة 14 من أكتوبر سنة 1986
برياسة السيد المستشار: فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الرحيم نافع نائب رئيس المحكمة ومحمود البارودي ومحمد أحمد حسن وعبد اللطيف أبو النيل.
---------------
(145)
الطعن رقم 3378 لسنة 56 القضائية
نقض "ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام" "الحكم في الطعن".
- عدم جواز الطعن في الأحكام الصادرة في المخالفات إلا ما كان مرتبطاً منها بجناية أو جنحة.
- ثبوت أن الحكم المطعون فيه صادر في مخالفة. وجوب الحكم بعدم جواز الطعن، ولو تم التقرير بالطعن وإيداع الأسباب بعد الميعاد أو كانت الدعوى الجنائية قد انقضت بمضي المدة. أساس ذلك؟
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: تعرض لأنثى هي.... بالطريق العام على نحو يخدش حياءها، وطلبت عقابه بالمادة 306 مكرراً أ من قانون العقوبات. وادعى والد المجني عليها مدنياً قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح أشمون قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم أسبوعاً وأمرت بالإيقاف الشامل لكافة الآثار الجنائية وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. فاستأنف المحكوم عليه ومحكمة شبين الكوم الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.
المحكمة
من حيث إنه يبين من الأوراق أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية على الطاعن بوصف أنه في يوم.... تعرض لأنثى في الطريق العام على نحو يخدش حياءها وطلبت معاقبته بالمادة 306 مكرراً أ من قانون العقوبات، التي كانت تنص - قبل تعديلها بالقانون رقم 169 لسنة 1981 المعمول به اعتباراً من 5/ 11/ 1981 - على أن "يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سبعة أيام كل من تعرض لأنثى على وجه يخدش حياءها بالقول أو بالفعل في طريق عام أو مكان مطروق"، لما كان ذلك فإن هذه الجريمة تعتبر مخالفة في معيار المادة الثانية عشرة من قانون العقوبات، وذلك تطبيقاً لما نصت عليه تلك المادة قبل تعديلها بالقانون 169 لسنة 81 سالف الذكر من أن "المخالفات هي الجرائم المعاقب عليها بالعقوبات الآتية "بالحبس الذي لا يزيد أقصى مدته على أسبوع - الغرامة التي لا يزيد أقصى مقدارها على جنيه مصري" لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد صدر في الدعوى على هذا الأساس بجلسة.... وكانت المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض قد قصرت حق الطعن على الأحكام النهائية الصادرة في مواد الجنايات والجنح دون المخالفات إلا ما كان منها مرتبطاً بها فإن الطعن بطريق النقض في الحكم المطعون فيه يكون غير جائز لصدوره في مخالفة ولا يغير من هذا النظر أن التقرير بالطعن وإيداع أسبابه قد تما بعد الميعاد المقرر قانوناً أو أن الدعوى الجنائية قد انقضت بمضي المدة لمرور أكثر من سنة بين تاريخ التقرير بالطعن وتقديم أسبابه وبين تاريخ الجلسة التي نظر فيها الطعن إذ أن عدم جوازه يحول دون النظر في كل ذلك لما هو مقرر من أن المناط في بحث هذه الأمور هو اتصال الطعن بمحكمة النقض اتصالاً صحيحاً يبيح لها أن تتصدى لبحثه وإبداء حكمها فيه.
الطعن 2843 لسنة 33 ق جلسة 11 / 7 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 194 ص 1782
جلسة 11 من يوليو سنة 1992
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد المهدي عبد الله مليحي - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد وعبد اللطيف محمد الخطيب وعلي شحاته محمد والطنطاوي محمد الطنطاوي - نواب رئيس مجلس الدولة.
-----------------
(194)
الطعن رقم 2843 لسنة 33 القضائية
(أ) عاملون بالهيئات العامة - القانون الواجب التطبيق. (هيئة عامة) (الهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن).
القانون رقم 61 لسنة 1963، البند (2) من المادة (1) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.
الهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن تعتبر من الهيئات العامة المنشأة طبقاً لأحكام القانون رقم 61 لسنة 1963. نتيجة ذلك: يسري على العاملين بها قانون نظام العاملين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 - قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن باعتباره السلطة المختصة بوضع اللوائح المنظمة للعمل بهذه الهيئة تطبيق نظام العاملين بالقطاع العام الصادرة بالقانون رقم 48 لسنة 1978 على العاملين بالهيئة - أثر ذلك: يكون هذا القانون بمثابة لائحة خاصة تسري على العاملين بهذه الهيئة ويتعين الالتزام بأحكامه بهذه الصفة - في حالة خلوه من نص ينظم مسألة من المسائل فإن الشريعة العامة المكملة له في هذا الشأن تكون متمثلة في نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 - تطبيق.
(ب) عاملون بالقطاع العام - العاملون بالهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن - ترقية - شروطها - هيكل تنظيمي - جدول توصيف وتقييم الوظائف.
المواد 8، 9، 32 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978.
أوجب المشرع على مجلس إدارة الهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن وضع هيكل تنظيمي لها وجداول توصيف وتقييم الوظائف المطلوبة لها بما يتضمن وصفاً لكل وظيفة وتحديداً لواجباتها ومسئولياتها والاشتراطات اللازمة لشغلها من ناحية التأهيل العلمي المطلوب لذلك وكذا الخبرة المتطلبة ونوع هذه الخبرة وذلك في ضوء قواعد وإجراءات يضعها مجلس إدارة الهيئة لتنفيذ نظام ترتيب الوظائف بما يتفق مع طبيعة نشاط الهيئة وأهدافها وبمراعاة القواعد التي وضعها رئيس مجلس الوزراء في هذا الشأن وصدر بها القرار رقم 1007 لسنة 1978 - أوجب المشرع تقسيم وظائف الهيئة إلى مجموعات نوعية وجعل كل مجموعة نوعية وحدة متميزة في مجال التعيين والترقية والنقل والندب والإعارة - مؤدى ذلك ولازمه: عند النظر في ترقية العاملين بالهيئة تكون المجموعة النوعية هي الأساس في إجراء الترقيات بحيث يرقى العامل الشاغل لوظيفة في مجموعة نوعية معينة إلى وظيفة أعلى في ذات المجموعة النوعية إذا ما توافرت في شأنه اشتراطات شغل الوظيفة الأعلى كما جاءت في بطاقة وصف هذه الوظيفة - التنافس بين العاملين للترقية لوظيفة معينة لا يكون إلا إذا اتحدت الوظيفة الأدنى في المجموعة النوعية ووجود الوظيفة الأعلى المطلوب الترقية إليها في ذات المجموعة - قسم مجلس إدارة الهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن المجموعات النوعية بالهيئة إلى ثلاث عشرة مجموعة على رأسها مجموعة الوظائف العليا ثم ثماني مجموعات تخصصية من بينها المجموعة التخصصية لوظائف اختبارات الغزل والتيلة والمجموعة التخصصية لوظائف التنمية الإدارية ثم مجموعة الوظائف المكتبية ومجموعة الوظائف الفنية المساعدة ومجموعة الوظائف العمالية الفنية والحرفية ومجموعة وظائف الخدمات المعاونة وعليه فإن المجموعة النوعية التخصصية تنتهي عند الدرجة الأولى - يعلو هذه المجموعات جميعها المجموعة النوعية لوظائف الإدارة العليا وهي ومجموعة مستقلة عن باقي المجموعات النوعية الأدنى وليست امتداد لها وتشمل جميع الوظائف التي تبدأ بدرجة مدير عام - المجموعة النوعية لوظائف الإدارة العليا مجموعة واحدة - نتيجة ذلك: التنافس على شغل وظيفة من درجة مدير عام يكون من بين جميع شاغلي الدرجة الأولى بالمجموعات التخصصية النوعية الأدنى دون تحديد لمجموعة نوعية بذاتها - يشترط بالضرورة توافر اشتراطات شغل الوظيفة الداخلة في مجموعة وظائف الإدارة العليا - يرجع في ذلك إلى بطاقة وصف هذه الوظيفة والمتضمنة واجباتها ومسئولياتها والتأهيل العلمي اللازم لشغلها - إذا ما توافرت هذه الاشتراطات في أي من شاغلي وظائف الدرجة الأولى رقي إلى هذه الوظيفة دون ما نظر إلى مجموعته النوعية الأدنى - يترتب على القول بغير ذلك: تقسيم مجموعة وظائف الإدارة العليا إلى مجموعات فرعية تتمشى مع المجموعات الأدنى هو أمر يخالف نظام ترتيب الوظائف واعتبار المجموعة النوعية وحدة واحدة متميزة في كافة مجالات التوظيف - مثال: التنافس على الترقية لشغل وظيفة مدير الإدارة العامة لاختبارات الغزل والتيلة وهي من درجة مدير عام وتدخل ضمن وظائف المجموعة النوعية لوظائف الإدارة العليا يكون لجميع شاغلي الدرجة الأولى من المجموعات النوعية المختلفة دون تخصيص لمجموعة نوعية بذاتها ويكون الفيصل في التفضيل لشغل هذه الوظيفة توافر اشتراطات شغلها حسب بطاقة وصفها مع الشروط القانونية للترقية لوظائف الإدارة العليا - تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 27/ 6/ 1987 أودعت الهيئة الطاعنة - الهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن عن طريق إدارتها القانونية نيابة عن رئيس مجلس إدارة الهيئة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 2843 لسنة 33 قضائية ضد مصطفى محمد فاضل في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية في الدعوى رقم 638 لسنة 33 قضائية المقامة من المطعون ضده ضد الهيئة الطاعنة والصادر الحكم فيها بجلسة 7/ 5/ 1987 فيما قضى به من قبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 1715 لسنة 1978 والصادر في 14/ 12/ 1978 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة مدير الإدارة العامة لاختبارات الغزل والتيلة ذات الربط المالي (1320/ 1920) وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات. وقد طلبت الهيئة الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن - ارتأت فيه للأسباب القائم عليها التقرير الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الإدارة المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة على النحو الثابت بالمحاضر إلى أن قررت بجلسة 11/ 3/ 1991 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" لنظره بجلسة 21/ 4/ 1991، حيث نظر أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بالمحاضر حيث قرر الحاضر عن الطاعن بجلسة 18/ 1/ 1992 التأجيل لإعلان ورثة المطعون ضده، وقد قامت الهيئة الطاعنة بإعلان الورثة وتم إخطارهم على العنوان المبين بصحيفة الإعلان، وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 638 لسنة 33 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بإيداع عريضتها قلم كتاب هذه المحكمة في 29/ 4/ 1979 طالباً الحكم بإلغاء قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 1715 لسنة 1978 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة مدير الإدارة العامة لاختبارات الغزل والتيلة وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات.
وقال شرحاً لدعواه أنه يعمل بالهيئة بوظيفة مدير إدارة اختبارات التيلة بالدرجة الأولى وفي 24/ 12/ 1978 صدر القرار المطعون عليه بترقية السيد كامل عبد السميع غيث إلى وظيفة مدير الإدارة العامة لاختبارات الغزل والتيلة بالتخطي له بالمخالفة لأحكام القانون إذ إن الوظيفة المذكورة من الوظائف التخصصية التي تتطلب تأهيلاً خاصاً ودراية بالخواص العامة لألياف القطن وأجهزة الاختبارات في حين أن المطعون في ترقيته من تاريخ تعيينه يعمل في التنظيم والتخطيط والمتابعة ولا يتوافر في شأنه الاشتراطات المطلوبة لشغل الوظيفة محل الترقية وبجلسة 7/ 5/ 1987 حكمت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بحكمها السابق الإشارة إليه، وقد شيدت قضاءها على أساس أن الثابت من الأوراق أن المطعون على ترقيته كان يشغل وظيفة مدير إدارة التخطيط والمتابعة بالدرجة الأولى وهذه الوظيفة تنتمي إلى المجموعة التخصصية لوظائف التنمية الإدارية، بينما كان المدعي يشغل وظيفة مدير إدارة التيلة وهي وظيفة تدخل ضمن وظائف المجموعة التخصصية لوظائف اختبارات الغزل والتيلة التي تقع على رأسها الوظيفة المطعون في الترقية إليها وبالتالي لا يجوز ترشيح المطعون على ترقيته إليها نظراً لأنه يشغل وظيفة تنتمي إلى مجموعة نوعية أخرى تختلف من حيث طبيعتها عن المجموعة التخصصية لوظائف اختبارات الغزل والتيلة وتكون المفاضلة التي أجرتها الهيئة بين المطعون ضده والمدعي على ترقيته قد تمت على وجه مخالف للقانون الذي يبطل القرار ويجعل من المتعين الحكم بإلغائه.
ويقوم الطعن على الحكم على أساس مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله إذ أن المطعون ضده والصادر لصالحه الحكم يفتقر إلى القدرة على القيادة والتوجيه، والقدرة على موازنة الأمور بالحكمة والكياسة المرغوبة والتصدي لمواجهة المشكلات فضلاً عن أن الوظيفة المطعون في الترقية إليها من الوظائف العليا التي تشغل بالاختيار المطلق ولعدم ثبوت إساءة استعمال السلطة، فضلاً عن القصور في التسبيب مما يؤدي إلى فساد النتيجة التي وصل إليها الحكم ويجعله خليقاً بالإلغاء.
ومن حيث إن الهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن تعتبر من الهيئات العامة المنشأة طبقاً لأحكام القانون رقم 61 لسنة 1963 ومن ثم فإن الأصل أن يسري على العاملين بها قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 إعمالاً للبند (2) من المادة (1) من القانون المذكور والتي حددت نطاق سريان أحكام القانون المشار إليه على العاملين بالهيئات العامة فيما لم تنص عليه اللوائح الخاصة بهم، فإذا ما قرر مجلس إدارة الهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن باعتباره السلطة المختصة بوضع اللوائح المنظمة للعمل بهذه الهيئة تطبيق نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 على العاملين بالهيئة فإنه بذلك يكون هذا القانون بمثابة لائحة خاصة تسري على العاملين بهذه الهيئة ويتعين الالتزام بأحكامه بهذه الصفة وفي حالة خلوه من نص حاكم لمسالة من المسائل فإن الشريعة العامة المكملة له في هذا الشأن تكون متمثلة في نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.
ومن حيث إن المادة 8 من القانون رقم 48 لسنة 1978 تنص على أن (تضع كل شركة هيكلاً تنظيمياً لها وكذلك جداول توصيف وتقييم الوظائف المطلوبة لها بما يتضمن وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها ومسئولياتها وشروط شغلها والأجر المقرر لها وذلك في حدود الجدول (1) المرافق لهذا القانون. ويعتمد الهيكل التنظيمي وجداول التوصيف والتقييم من مجلس الإدارة.
كما يضع مجلس الإدارة القواعد والإجراءات المتعلقة بتنفيذ نظام ترتيب الوظائف بما يتفق مع طبيعة نشاط الشركة وأهدافها وذلك مع مراعاة المعايير التي يصدر بشأنها قرار من رئيس مجلس الوزراء. وقد صدر عن رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 1007 لسنة 1978 بشأن المعايير اللازمة لترتيب وظائف العاملين بالقطاع العام وتنص المادة (9) على أن تقسم وظائف كل شركة إلى مجموعات نوعية كل مجموعة وحدة متميزة في مجال التعيين والترقية والنقل والندب والإعارة).
وتنص المادة 33 على أنه (مع مراعاة حكم المادة (12) من هذا القانون تكون الترقية إلى وظائف الدرجة الأولى فما فوقها بالاختيار ويستهدي في ذلك بما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظائف وبما ورد في ملفات خدمتهم من عناصر الامتياز.... ويشترط في ذلك أن يكون العامل حاصلاً على مرتبة ممتاز في تقرير الكفاية عن السنتين الأخيرتين ويفضل من حصل على مرتبة ممتاز في السنة السابقة عليهما مباشرة وذلك مع التقيد بالأقدمية في ذات مرتبة الكفاية....).
ومن حيث إن مؤدى ولازم النصوص السابقة أن المشرع أوجب على مجلس إدارة الهيئة الطاعنة وضع هيكل تنظيمي لها وجداول توصيف وتقييم للوظائف المطلوبة لها بما يتضمن وصفاً لكل وظيفة وتحديداً لواجباتها ومسئولياتها والاشتراطات اللازمة لشغلها من ناحية التأهيل العلمي المطلوب لذلك وكذا الخبرة المتطلبة ونوع هذه الخبرة، وذلك في ضوء قواعد وإجراءات يضعها مجلس إدارة الهيئة لتنفيذ نظام ترتيب الوظائف بما يتفق مع طبيعة نشاط الهيئة وأهدافها وبمراعاة القواعد التي وضعها رئيس مجلس الوزراء في هذا الشأن وصدر بها القرار رقم 1007 لسنة 1978. وقد أوجب المشرع تقسيم وظائف الهيئة إلى مجموعات نوعية، وجعل كل مجموعة نوعية وحدة متميزة في مجال التعيين والترقية والنقل والندب والإعارة. ومؤدى ذلك ولازمه أنه عند النظر في ترقية العاملين بالهيئة تكون المجموعة النوعية هي الأساس في إجراء الترقيات بحيث يرقى العامل الشاغل لوظيفة في مجموعة نوعية معينة إلى وظيفة أعلى في ذات المجموعة النوعية إذا ما توافرت في شأنه اشتراطات شغل الوظيفة الأعلى كما جاءت لبطاقة وصف هذه الوظيفة، وأن التنافس بين العاملين للترقية لوظيفة معينة لا يكون إلا إذا اتحدت الوظيفة الأدنى في المجموعة النوعية، وأيضاً وجود الوظيفة الأعلى المطلوب الترقية إليها في ذات المجموعة.
ومن حيث إن مجلس إدارة الهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن بجلسته المنعقدة في 21/ 4/ 1979 قد وافق على تقسيم المجموعات النوعية بالهيئة إلى ثلاث عشرة مجموعة على رأسها مجموعة الوظائف العليا ثم ثماني مجموعات تخصصية من بينها المجموعة التخصصية لوظائف اختبارات الغزل والتيلة، والمجموعة التخصصية لوظائف التنمية الإدارية، ثم مجموعة الوظائف المكتبية، ومجموعة الوظائف الفنية المساعدة ومجموعة الوظائف العمالية الفنية والحرفية ومجموعة وظائف الخدمات المعاونة وعليه فإن المجموعة النوعية التخصصية تنتهي عند الدرجة الأولى. ويعلو هذه المجموعات جميعها المجموعة النوعية لوظائف الإدارة العليا، وهي مجموعة مستقلة عن باقي المجموعات النوعية الأدنى وليست امتداداً لها وتشمل جميع الوظائف التي تبدأ بدرجة مدير عام. وأنه ولئن كانت الترقيات بالنسبة للمجموعات الأدنى من هذه المجموعة يجب أن تكون من بين الشاغلين لوظائف في هذه المجموعات فلا يجوز الترقية على وظيفة في مجموعة نوعية مغايرة، إلا أن المجموعة النوعية لوظائف الإدارة العليا باعتبارها مجموعة واحدة فإن التنافس على شغل وظيفة من درجة مدير عام يكون من بين جميع شاغلي الدرجة الأولى بالمجموعات النوعية التخصصية الأدنى دون تحديد لمجموعة نوعية بذاتها كل ذلك مشروط بالضرورة بتوافر اشتراطات شغل الوظيفة الداخلة في مجموعة وظائف الإدارة العليا، ويرجع في ذلك إلى بطاقة وصف هذه الوظيفة والمتضمنة واجباتها ومسئولياتها والتأهيل العلمي اللازم لشغلها، فإذا ما توافرت هذه الاشتراطات في أي من شاغلي وظائف الدرجة الأولى رقي إلى هذه الوظيفة دونما نظر إلى مجموعته النوعية الأدنى وإلا ترتب على القول بغير ذلك تقسيم مجموعة وظائف الإدارة العليا إلى مجموعات فرعية تتمشى مع المجموعات الأدنى وهو الأمر المخالف لنظام ترتيب الوظائف واعتبار المجموعة النوعية وحدة متميزة في كافة مجالات التوظيف.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم فإنه للترقية لوظيفة مدير الإدارة العامة لاختبارات الغزل والتيلة وهي من درجة مدير عام وتدخل ضمن وظائف المجموعة النوعية لوظائف الإدارة العليا، فإن التنافس على شغلها يكون لجميع شاغلي الدرجة الأولى من المجموعات النوعية المختلفة دون تخصيص لمجموعة نوعية بذاتها، ويكون الفيصل في التفضيل لشغل هذه الوظيفة توافر اشتراطات شغلها حسب بطاقة وصفها مع الشروط القانونية للترقية لوظائف الإدارة العليا. ومتى كان ذلك فإن التنافس بين السيد كامل عبد السميع والشاغل لوظيفة مدير إدارة التخطيط والمتابعة من الدرجة الأولى والتي تنتمي إلى المجموعة النوعية لوظائف التنمية الإدارية والمطعون على ترقيته وبين مصطفى محمد فاضل والشاغل لوظيفة مدير إدارة التيلة بالدرجة الأولى والتي تنتمي إلى المجموعة النوعية لوظائف الفرز أمر قائم من الناحية القانونية، ويكون المرجع في ذلك إلى بطاقة وصف الوظيفة المطلوب الترقية إليها ومدى توافر اشتراطات شغل هذه الوظيفة في أي من المتنافسين وعلى الأخص شرط التأهيل الذي يتناسب مع واجبات ومسئوليات هذه الوظيفة.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى بطاقة وصف وظيفة مدير الإدارة العامة لاختبارات الغزل والتيلة فإن من أهم واجباتها ومسئولياتها اقتراح السياسة العامة وخطط وبرامج العمل المتعلقة بشئون اختبارات الغزل والتيلة والإشراف على تنفيذها وتحديد أنواع وطرق اختبارات التيلة حسب طلب العملاء، والتأكد من درجات الجو القياسي لعمليات التشغيل والاختيارات لضمان الاختبارات وغيرها من الواجبات المتصلة بعملية اختبارات الغزل والتيلة. وأن التأهيل العلمي اللازم لشغلها مؤهل عال بالإضافة إلى خمسة عشر عاماً خبرة في مجال العمل أو مؤهل متوسط مناسب بالإضافة إلى 22 سنة خبرة في مجال العمل.
ومن حيث إن المرقى بالقرار المطعون عليه وهو السيد كامل عبد السميع حاصل على بكالوريوس التجارة عام 1954 وظل يشغل طوال حياته الوظيفية وظائف في مجال أعمال التنظيم والإدارة والتخطيط والمتابعة، في حين أن المتخطي في الترقية حاصل على بكالوريوس زراعة عام 1952 ودبلوم الدراسات العليا في القطن عام 1959 ودبلوم الدراسات العليا في التعاون الزراعي عام 1964 وجميع خبراته في مجال أعمال فرز الأقطان صنفاً ورتبه تحكيماً عليها، فإنه يتوافر فيه اشتراطات شغل الوظيفة محل الطعن من ناحية التأهيل العلمي المناسب وقضاء الخبرة المتطلبة في مجال عمل الغزل والتيلة. في حين لا يتوافر في المرقى بالقرار المطعون هذه الشروط، ومتى كان ذلك يكون القرار المطعون فيما تضمنه من تخطي السيد/ مصطفى محمد فاضل للترقية إلى وظيفة مدير الإدارة العامة لاختبارات الغزل والتيلة مخالفاً للقانون الذي يتعين معه إلغاؤه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى ذات النتيجة حيث قضى بإلغاء القرار رقم 1715 لسنة 1978 الصادر في 14/ 12/ 1978 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة مدير الإدارة العامة لاختبارات الغزل والتيلة، يكون قد صادف صحيح حكم القانون محمولاً على الأسباب التي انتهت إليها هذه المحكمة وليست الأسباب القائم عليها الحكم.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الهيئة الطاعنة المصروفات.
الطعن 3350 لسنة 32 ق جلسة 11 / 7 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 193 ص 1777
جلسة 11 من يوليو سنة 1992
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد المنعم عبد العظيم جيرة - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ رأفت محمد يوسف ومحمد مجدي محمد خليل وجودة عبد المقصود فرحات وأحمد إبراهيم عبد العزيز - نواب رئيس مجلس الدولة.
-----------------
(193)
الطعن رقم 3350 لسنة 32 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة - تأديب - انتهاء الخدمة - الاستقالة الضمنية.
إذا ثبت أن الجهة الإدارية قد قبلت عذر العامل المنقطع وتسلم العمل فعلاً قبل رفع الدعوى التأديبية ضده فإن الحكم الصادر بتوقيع جزاء الفصل للانقطاع يكون فاقداً لركن من أركانه لصدوره في خصومة لم يعد لها وجود حال صدوره.
أساس ذلك: المخالفة التي قدم عنها العامل زالت بكل آثارها وسقطت من حيث الواقع أو القانون ولم يعد لها وجود عند إقامة الدعوى التأديبية ضده - العيب الذي لحق الحكم الصادر في هذه الحالة بانتهاء الخدمة يكون قد انحدر به إلى مرتبة العدم - لا يخضع الطعن في هذا الحكم لمواعيد الطعن في الأحكام - متى اقتنعت الجهة الإدارية بالعذر الذي أبداه الطاعن وإعادته إلى عمله وقام بمباشرة العمل قبل إقامة الدعوى التأديبية ضده فإنه يتعين القضاء ببراءة العامل مما نسب إليه - تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الثلاثاء الموافق 12/ 8/ 1986 أودع السيد الأستاذ/ حامد الأزهري المحامي نائباً عن السيد الأستاذ حمودة حسن زيوار المحامي الوكيل عن السيد/ .......... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 3350 لسنة 32 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 20/ 4/ 1986 في الدعوى رقم 68 لسنة 14 القضائية والقاضي بمجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة وطلب الطاعن - للأسباب المبينة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وبعد إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد القانوني وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 9/ 1/ 1991 وبجلسة 12/ 6/ 1991 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) وحددت لنظره أمامها جلسة 29/ 6/ 1991، وتم تداول الطعن بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر وبجلسة 6/ 6/ 1992 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن وقائع هذه المنازعة تخلص - حسبما يستفاد من الأوراق - في أنه بتاريخ 20/ 11/ 1985 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بالمنصورة أوراق الدعوى التي قيدت بسجلات المحكمة تحت رقم 168 لسنة 14 القضائية متضمنة تقرير اتهام ضد...... المدرس بمدرسة الحلمية الإعدادية بأبي حماد لأنه خلال المدة من 1/ 10/ 1984 حتى 25/ 9/ 1985 بمقر عمله سالف الذكر بدائرة محافظة الشرقية انقطع عن عمله في غير حدود الإجازات المقررة قانوناً ورأت النيابة الإدارية أن المذكور قد ارتكب بذلك المخالفة الإدارية المنصوص عليها في المادة 62 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 وطلبت محاكمته تأديبياً بالمادة سالفة الذكر، وبالمواد أرقام 78 و80 و82 من القانون 47 لسنة 1978 المشار إليه، والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والمادتين 15/ 1 و19/ 1 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
وبجلسة 20/ 6/ 1986 قضت المحكمة بمجازاة........ بالفصل من الخدمة وشيدت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق انقطاع المذكور عن عمله من 1/ 10/ 1984 وعلل ذلك بأسباب نفسية، ومن ثم تكون المخالفة المنسوبة إليه ثابتة في حقه وتمثل مخالفة لأحكام القانون وخروجاً على مقتضى الواجب الوظيفي وترى المحكمة من طول مدة الانقطاع والتي بدأت من 1/ 10/ 1984 واستمرت حتى تاريخ حجز الدعوى للحكم ما يمثل كرهاً للوظيفة ورغبة عنها ومن ثم تقضي بفصله من الخدمة باعتبار أنه لا يجدي معه جزاء آخر وأنه من غير المقبول الإبقاء على رابطة لا يحرص المتهم عليها وليس من السائغ قانوناً إجباره على العودة إلى عمله باعتبار أن ذلك يتعارض مع حريته الشخصية ومن ثم فلا وجه من فصل علاقته بالجهة الإدارية زجراً له ولأمثاله وإفساحاً للمجال لمن أراد تحمل تبعات الوظيفة العامة.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أن الثابت من الأوراق أن الطاعن قام بتسلم عمله تنفيذاً لقرار وكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة الشرقية رقم 498 لسنة 1985 الصادر في 26/ 9/ 1985 اعتباراً من 8/ 10/ 1985 وما زال منتظماً في عمله وبالتالي فإن قبول الجهة الإدارية عودة الطاعن وقبول الطاعن العودة إلى عمله وتسلمه العمل بالفعل يبطل الادعاء بأن الطاعن لم يقم بتسلم العمل حتى تاريخ الفصل في الدعوى كما أن الطاعن لم يحضر الجلسات حيث كان قائماً بالعمل في 8/ 10/ 1985 في حين أن الدعوى أقيمت بتاريخ 20/ 11/ 1985 ولم يعلم بالحكم الصادر ضده إلا عن طريق الصدفة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن انقطع عن عمله اعتباراً من 1/ 10/ 1984 وقامت الجهة الإدارية بإبلاغ النيابة الإدارية بواقعة الانقطاع وباستدعائه أمام النيابة الإدارية قرر بالتحقيقات أنه انقطع لأسباب نفسية، ثم تقدم لجهة عمله مبدياً الأعذار التي سببت انقطاعه عن العمل فقررت الجهة الإدارية بقرار وكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة البحيرة رقم 498 لسنة 1985 الصادر في 29/ 9/ 1985 قبول عذره وإعادته للعمل مع حرمانه من مرتبه اعتباراً من 1/ 10/ 1984 حتى اليوم السابق لتسلمه العمل في 8/ 10/ 1985.
ومن حيث إن الدعوى التأديبية قد أقيمت ضد الطاعن في 20/ 11/ 1985 وصدر الحكم المطعون فيه في 20/ 4/ 1986 وورد بالحكم أن الطاعن انقطع عن عمله من 1/ 10/ 1984 واستمر انقطاعه حتى تاريخ حجز الدعوى للحكم وأن طول مدة الانقطاع وما تمثله من كره للوظيفة ورغبة فيها تقضي بفصله من الخدمة باعتبار أنه لا يجدي معه جزاء آخر، وأنه من غير المقبول الإبقاء على رابطة لا يحرص عليها في حين أن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية قبلت عذر العامل بانقطاعه عن عمله وتسلم عمله بالفعل اعتباراً من 8/ 10/ 1985 قبل إقامة الدعوى التأديبية ضده فإن الحكم المطعون وقد صدر بتوقيع جزاء الفصل في حق الطاعن عن مخالفة زالت بكل آثارها وسقطت من حيث الواقع والقانون ولم يعد لها وجود وقد راعى الحكم عند تقديره للعقوبة اعتبارات منعدمة أصلاً فإن الحكم والحالة هذه يكون فاقداً لركن مكن أركانه شأنه شأن الحكم الذي يصدر في خصومة لم يعد لها وجود حال صدوره.
ومن حيث إنه تأسيساً على ذلك يكون العيب الذي لحق الحكم المطعون فيه قد انحدر به إلى مرتبة الانعدام وهو على هذا النحو لا يخضع لمواعيد الطعن في الأحكام ولا يتقيد الطعن عليه بها ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول الطعن الحالي بتقديمه بعد الميعاد غير قائم على أساس سليم من القانون حقيقاً بالرفض.
ومن حيث إنه وقد اقتنعت الجهة الإدارية بالعذر الذي أبداه الطاعن وإعادته إلى عمله وقام بمباشرة العمل قبل إقامة الدعوى التأديبية ضده، ومن ثم يتعين القضاء ببراءة الطاعن مما نسب إليه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم قبول الطعن شكلاً وبقبوله، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن مما نسب إليه.
الطعن 3377 لسنة 56 ق جلسة 14 / 10 / 1986 مكتب فني 37 ق 144 ص 753
جلسة 14 من أكتوبر سنة 1986
برياسة السيد المستشار: فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الرحيم نافع نائب رئيس المحكمة ومحمود البارودي ومحمد أحمد حسن ورضوان عبد العليم.
---------------
(144)
الطعن رقم 3377 لسنة 56 القضائية
تقسيم. مبان. قانون "تفسيره". حكم "بياناته" "بيانات حكم الإدانة".
تقسيم الأراضي في مفهوم المادة الأولى من القانون 52 لسنة 1940. تعريفه؟
الشروط اللازمة لإسباغ وصف التقسيم على الأرض؟
ما يلزم لصحة الحكم بالإدانة في جريمة إنشاء تقسيم بالمخالفة لأحكام القانون أو إقامة بناء على أرض لم يصدر قرار بتقسيمها؟
-------------------
لما كانت المادة الأولى من القانون رقم 52 لسنة 1940 بشأن تقسيم الأراضي المعدة للبناء قد عرفت التقسيم بأنه "كل تجزئة لقطعة أرض إلى عدة قطع بقصد عرضها للبيع أو للمبادلة أو للتأجير أو للتحكير لإقامة مبان عليها متى كانت إحدى هذه القطع غير متصلة بطريق قائم" ومؤدى نص هذه المادة أنه يجب لإسباغ وصف التقسيم على الأرض أو تتوافر ثلاثة شروط هي (أولاً): - تجزئة الأرض إلى عدة قطع - (ثانياً): - أن يكون القصد من التجزئة التصرف فيها بأحد العقود المبينة في هذه المادة وبغرض إنشاء مبان عليها. (ثالثاً): - أن يكون إحدى القطع على الأقل لا تطل على طريق قائم. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه يلزم لصحة الحكم بالإدانة في جريمة إنشاء تقسيم بالمخالفة لأحكام القانون أو إقامة بناء على أرض لم يصدر قرار بتقسيمها أو يعني الحكم باستظهار العناصر التي أوردتها المادة الأولى سالفة الذكر وأن يثبت توافرها. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه على النحو المار بيانه قد خلا من بيان واقعة الدعوى ومشتمل المحضر الهندسي الذي عول عليه في قضائه بإدانة الطاعن بما يفصح عن ماهية أعمال البناء المخالفة وكيفية إجرائها وتقدير قيمتها ودون أن يستظهر ما إذا كان هناك تقسيم بالمعنى الذي عناه القانون وصلة الطاعن به وكان الأصل أنه يجب لسلامة الحكم أن يبين واقعة الدعوى والأدلة التي استند إليها وبيان مؤداها بياناً كافياً يتضح منه مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة فإن الحكم إذ لم يورد الواقعة وأدلة الثبوت التي يقوم عليها قضاؤه ومؤدى كل منها في بيان يكشف عن مدى تأييده واقعة الدعوى فإنه يكون مشوباً بالقصور بما يستوجب نقضه والإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه (أولاً): - أقام بناء بدون ترخيص من الجهة المختصة (ثانياً): - أقام بناء على أرض قبل أن يصدر قرار بتقسيمها، وطلب عقابه بالمواد 1، 2، 4، 21 من القانون رقم 106 لسنة 1976 والمادتين 10/ 6، 20/ 2 من القانون رقم 53 لسنة 1940 المعدل بالقانون رقم 135 لسنة 1981. ومحكمة جنح ديروط قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم ثلاث سنوات مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ والإزالة. استأنف المحكوم عليه ومحكمة أسيوط الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل والتأييد فيما عدا ذلك.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إقامة بناء على أرض لم يصدر قرار بتقسيمها وإقامته بغير ترخيص فقد شابه القصور في البيان والاستدلال. ذلك بأن خلا من بيان واقعة الدعوى بياناً واضحاً تتحقق به أركان الجريمتين اللتين دان الطاعن بهما ولم يورد مضمون أدلة الثبوت التي عول عليها في الإدانة ولم يبين مؤداها مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى والأدلة على ثبوتها - بعد أن أشار إلى وصف الاتهام - في قوله "بأنها تتحصل فيما أبلغ به وقرره السيد مهندس "مجلس مدينة ديروط" في محضره المؤرخ..... من أن المتهم أقام بناء بدون ترخيص وفي أرض قبل أن يصدر قرار بتقسيمها. وحيث إن محرر محضر الضبط قد أثبت أن المتهم قارف الواقعة آنفة البيان وكان المتهم لم يدفع الدعوى بثمة دفاع مقبول الأمر الذي يصبح الاتهام ثابت قبل المتهم ثبوتاً كافياً.... ومن ثم تقضي بعقابه". لما كان ذلك وكانت المادة الأولى من القانون رقم 52 لسنة 1940 بشأن تقسيم الأراضي المعدة للبناء قد عرفت التقسيم بأنه "كل تجزئة لقطعة أرض إلى عدة قطع بقصد عرضها للبيع أو للمبادلة أو للتأجير أو للتحكير لإقامة مبان عليها متى كانت إحدى هذه القطع غير متصلة بطريق قائم". ومؤدى نص هذه المادة أنه يجب لإسباغ وصف التقسيم على الأرض أو تتوافر ثلاثة شروط هي (أولاً): - تجزئة الأرض إلى عدة قطع - (ثانياً): - أن يكون القصد من التجزئة التصرف فيها بأحد العقود المبينة في هذه المادة وبغرض إنشاء مبان عليها. (ثالثاً): - أن يكون إحدى القطع على الأقل لا تطل على طريق قائم. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه يلزم لصحة الحكم بالإدانة في جريمة إنشاء تقسيم بالمخالفة لأحكام القانون أو إقامة بناء على أرض لم يصدر قرار بتقسيمها أو يعني الحكم باستظهار العناصر التي أوردتها المادة الأولى سالفة الذكر وأن يثبت توافرها. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه على النحو المار بيانه قد خلا من بيان واقعة الدعوى ومشتمل المحضر الهندسي الذي عول عليه في قضائه بإدانة الطاعن بما يفصح عن ماهية أعمال البناء المخالفة وكيفية إجرائها وتقدير قيمتها ودون أن يستظهر ما إذا كان هناك تقسيم بالمعنى الذي عناه القانون وصلة الطاعن به وكان الأصل أنه يجب لسلامة الحكم أن يبين واقعة الدعوى والأدلة التي استند إليها وبيان مؤداها بياناً كافياً يتضح منه مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة فإن الحكم إذ لم يورد الواقعة وأدلة الثبوت التي يقوم عليها قضاؤه ومؤدى كل منها في بيان يكشف عن مدى تأييده واقعة الدعوى فإنه يكون مشوباً بالقصور بما يوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن الأخرى.
الطعن 2724 لسنة 55 ق جلسة 14 / 10 / 1986 مكتب فني 37 ق 143 ص 750
جلسة 14 من أكتوبر سنة 1986
برياسة السيد المستشار: محمد أحمد حمدي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد هيكل، وحسن غلاب (نائبي رئيس المحكمة) ومحمد محمد يحيى وحسن سيد حمزة.
-----------------
(143)
الطعن رقم 2724 لسنة 55 القضائية
تبغ. دعوى جنائية "تحريكها". نيابة عامة. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
عدم جواز تحريك الدعوى الجنائية أو مباشرة أي إجراء من إجراءات التحقيق أو الحكم في الجرائم المعاقب عليها بالقانون 92 لسنة 1964 قبل صدور طلب كتابي من وزير الخزانة أو من ينيبه. عدم تضمين الحكم هذا البيان. يعيبه بالقصور.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1 - .... 2 - .... (طاعن) 3 - .... (طاعن) بأنهم (الأول) هرب التبغ المبين بالمحضر. (الثاني) خلط الدخان الطرابلسي. (الثالث) بصفته صاحب مصنع دخان أحرز دخاناً مخلوطاً ومغشوشاً مع علمه بذلك وطلبت عقابهم بالمواد 1، 2، 3، 4، من القانون رقم 92 لسنة 64، 1، 2، 3، 4 من القانون 160 لسنة 1959 والمادة 2 من القانون 623 لسنة 1955 والمواد 1، 2، 3، 4، 6، 6 مكرراً، 7، 8 من القانون 74 لسنة 33 المعدل. وادعت وزارة الخزانة مدنياً قبل المتهمين الثاني والثالث (طاعنين) وورثة المتهم الأول المتوفى متضامنين بمبلغ 28464.456 مليمجـ على سبيل التعويض، ومحكمة جنح بندر الزقازيق قضت عملاً بمواد الاتهام. (أولاً): - بانقضاء الدعوى الجنائية قبل المتهم الأول بوفاته وبعدم قبول الدعوى المدنية قبل ورثة المدعى عليهم من الأول حتى السادس وألزمت المدعي المدني بمصاريف هذا الشق من الدعوى.
(ثانياً): - حضورياً اعتبارياً للمتهم الثاني وحضورياً للثالث بتغريم كل مائة جنيه والمصادرة وبإلزامهما متضامنين بأن يؤديا للمدعي المدني مبلغ وقدره 28464.456 مليمجـ ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. فاستأنف الطاعنان ومحكمة الزقازيق الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً اعتبارياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض الطاعنان وقضى في معارضتهما بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه.
فطعن الأستاذ.... المحامي نيابة عن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمتي خلط الدخان الطرابلسي وإحرازه مخلوطاً فقد شابه القصور في التسبيب ذلك أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد خلا من الإشارة إلى أن وزير الخزانة أو من أنابه قد طلب رفع الدعوى الجنائية مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن البين من مطالعة الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه قد أغفل الإشارة إلى أن الدعوى الجنائية قد رفعت بطلب مكتوب من وزير الخزانة أو من ينيبه. وحيث إنه لما كان ذلك، وكان مؤدى ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة الرابعة من القانون رقم 92 لسنة 1964 من أنه "لا يجوز رفع الدعوى العمومية أو اتخاذ أية إجراءات في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون إلا بطلب مكتوب من وزير الخزانة أو من ينيبه "هو عدم جواز تحريك الدعوى الجنائية أو مباشرة أي إجراء من إجراءات بدء تسييرها أمام جهات التحقيق أو الحكم قبل صدور طلب كتابي من وزير الخزانة أو من ينيبه في ذلك، وإذ كان هذا البيان من البيانات الجوهرية التي يجب أن يتضمنها الحكم لاتصاله بسلامة تحريك الدعوى الجنائية، فإن إغفاله يترتب عليه بطلان الحكم ولا يغني عن النص عليه بالحكم أن يكون ثابتاً بالأوراق صدور مثل هذا الطلب من جهة الاختصاص. لما كان ما تقدم، وكان الحكم قد خلا من الإشارة إلى أن الدعوى الجنائية أقيمت بطلب كتابي من وزير الخزانة أو من فوضه في ذلك، وهو ما يعيبه بالقصور، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.
الطعن 1219 لسنة 33 ق جلسة 7 / 7 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 192 ص 1772
جلسة 7 من يوليو سنة 1992
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود الدكروري - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ عويس عبد الوهاب عويس ومحمد أبو الوفا عبد المتعال وأحمد أمين حسان محمد والدكتور/ محمد عبد البديع عسران - نواب رئيس مجلس الدولة.
-----------------
(192)
الطعن رقم 1219 لسنة 33 القضائية
عقد إداري - تنفيذه - الجزاءات التي يجوز توقيعها على المتعاقد المقصر - مصادرة التأمين المؤقت.
قبول جهة الإدارة للعرض الذي تقدم به المتعاقد - إخطاره بتكملة قيمة التأمين حسب شروط المزايدة - أثر ذلك: التعاقد يكون قد تم بين جهة الإدارة والمدعى عليه - تراضي المدعى عليه في أداء باقي قيمة التأمين أو تخلفه عن سداده لا يؤثر في صحة انعقاد العقد من تاريخ إخطاره بقبول عطائه - حق جهة الإدارة في التنفيذ على حساب المتعاقد معها - مصادرة التأمين المؤقت - مؤدى ذلك: لا يوجد ما يحول دون مصادرة التأمين عند تقصير المتعاقد مع الإدارة في تنفيذ التزام من التزامات العقد وبين إلزامه بالفروق التي تحملتها جهة الإدارة نتيجة للتنفيذ على حسابه - المقصود من مصادرة التأمين مواجهة الأضرار التي لحقت بالإدارة من جراء خطأ المتعاقد معها إذ هو بمثابة تعويض لها عن تلك الأضرار - تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء الموافق 4/ 3/ 1987 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1219 لسنة 33 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة العقود والتعويضات بجلسة 4/ 1/ 1987 في الدعوى رقم 2315 لسنة 39 ق - والذي قضى بإلزام المدعى عليه (المطعون ضده) بأن يؤدي للمدعي مبلغ 18455 والمصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام المطعون ضده بأن يدفع للطاعن بصفته مبلغ 19455 جنيهاً ومقابل أتعاب المحاماة.
وأعلن تقرير الطعن للمطعون ضده بتاريخ 17/ 3/ 1987.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعي مبلغ 19455 جنيهاً والمصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 15/ 5/ 1991 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 9/ 7/ 1991 وتدوول نظره بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر إلى أن قررت المحكمة في مايو سنة 1992 حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية المقررة قانوناً، فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل وقائعها حسبما يبين من الأوراق في أن الطاعن بصفته أقام الدعوى رقم 2315 لسنة 39 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 9/ 2/ 1985 طالباً الحكم بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي له بصفته مبلغ 19455 جنيهاً والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقال شرحاً لدعواه أنه أعلن عن مزاد استغلال سوق بندر ناصر وبجلسة 7/ 3/ 1984 تم إرساء المزاد على المدعى عليه باعتباره صاحب أكبر عطاء مقدم ومقداره عشرون ألف جنيه وتم إخطاره بقبول العطاء والحضور لديوان عام الوحدة لتوريد التأمين النهائي إلا أنه لم يحضر ولم يلتزم بتنفيذ شروط العطاء وتم ترسية العطاء بعد ذلك على صاحب العطاء الثاني له بمبلغ 13515 جنيهاً وهو السيد/ ....... وتسبب ذلك في خسارة الوحدة المحلية بمبلغ 19455 جنيهاً وهي فروق الأسعار بين العطاء المقدم منه والعطاء التالي له وذلك عن مدة سريان العطاء وهي ثلاث سنوات بواقع 6485 جنيهاً سنوياً يلتزم المدعى عليه بسدادها.
وبجلسة 4/ 1/ 1987 أصدرت محكمة القضاء الإداري الحكم المطعون فيه وشيدت قضاءها على أن المدعي بصفته أنذر المدعى عليه بضرورة سداد سبعة عشر ألف جنيه تكملة التأمين إلى 30% كشروط المزايدة وإلا اتخذت في شأنه الإجراءات القانونية بإرساء العطاء على الذي يليه مع تحميله بفروق الأسعار فضلاً عن 10% مصاريف إدارية بالإضافة إلى غرامة تأخير ليبلغ المستحق عليه 13455 جنيهاً لكن المدعى عليه لم يرد فقامت جهة الإدارة بالتنفيذ على حسابه عملاً بنص المادتين 74، 120 من قرار وزير المالية رقم 157 لسنة 1983 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم 9 لسنة 1983 بتنظيم المناقصات والمزايدات وترتب على التنفيذ على حساب المدعى عليه فارق في الأسعار نتيجة التعاقد مقداره 6485 جنيهاً سنوياً عن ثلاث سنوات بما مجموعه 19455 جنيهاً يلتزم بها المدعى عليه ويخصم من قيمة التأمين المؤقت ومقداره ألف جنيه ومن ثم يلتزم المدعى عليه بأداء مبلغ 18455 جنيهاً للمدعي بصفته.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله حين استنزل قيمة التأمين المؤقت وقدره ألف جنيه السابق إيداعه من المطعون ضده ذلك أن المادة 30 من لائحة الأسواق العمومية تنص على أن في جميع الأحوال التي يسحب فيها الالتزام يصادر التأمين بأكمله وتستولي الإدارة على الأسواق بالطريق الإداري وقد أخل المطعون ضده بالتزامه بتنفيذ العقد وتم سحب الالتزام منه وبذلك يحق للإدارة مصادرة التأمين بالإضافة لاستحقاقها فرق السعر بين عطائه والعطاء الذي رسا عليه التنفيذ على الحساب حسبما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا بعدم وجود ثمة ما يمنع بين مصادرة التأمين والرجوع على المتعاقد بالتنفيذ على الحساب ومن ثم فإن قضاء الحكم المطعون فيه بخصم قيمة التأمين من إجمالي المبلغ المطالب به قد ورد بالخلاف للقانون وحقيقاً بالإلغاء.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الوحدة المحلية لمركز ناصر بمحافظة بني سويف سبق أن أعلنت في 1/ 3/ 1984 عن مزاد منح استغلال سوق بندر ناصر لمدة ثلاث سنوات ابتداء من 8/ 4/ 1984 حتى 7/ 4/ 1987 وتحدد يوم 7/ 3/ 1984 موعداً لفتح المظاريف واشترط للدخول في المزايدة أداء تأمين ابتدائي مقداره ألف جنيه يكمل إلى 30% من القيمة الإيجارية لمدة الالتزام عند رسو المزاد وفي خلال عشرة أيام وجاء في شروط المزاد خضوع خصم استغلال السوق للائحة المناقصات والمزايدات فيما لم يرد بشأنه نص في العقد، وقد تقدم المطعون ضده بعطائه في المزايدة على أساس عشرين ألف جنيه في السنة وانتهت لجنة المزايدة بقبول عطائه بوصفه أعلى سعر في المزاد وبمطالبة المطعون ضده بتكملة التأمين بالكتاب رقم 1063 المؤرخ في 8/ 3/ 1984 وبالكتاب رقم 1161 المؤرخ في 9/ 3/ 1984 فلم يرد فتم إنذاره بالكتاب الموصى عليه رقم 12944 في 27/ 3/ 1984 وقامت الإدارة بالتنفيذ على حسابه بإرساء المزاد على صاحب العطاء التالي له بمبلغ 13515 جنيهاً بفارق قدره 6485 عن كل سنة من سنوات الاستغلال المتعاقد عليها وهي ثلاث سنوات.
ومن حيث إن المستفاد من استقراء الأوراق وعلى ما سلف البيان أن جهة الإدارة قبلت العرض الذي تقدم به المدعى عليه (المطعون ضده) وأخطرته بتكملة قيمة التأمين حسب شروط المزايدة ومن ثم فإن التعاقد يكون قد تم بين جهة الإدارة والمدعى عليه وأن تراخي المدعى عليه في أداء باقي قيمة التأمين أو تخلفه عن سداده لا يؤثر في صحة انعقاد العقد من تاريخ إخطاره بقبول عطائه. إذ كل ما يترتب على عدم تكملة التأمين طبقاً لشروط المزايدات والعقد - أن يكون للجهة الإدارية التنفيذ على حساب المتعاقد معها ومصادرة التأمين المؤقت وأنه لا يوجد ما يحول دون مصادرة التأمين عند تقصير المتعاقد مع الإدارة في تنفيذ التزام من التزامات العقد وبين إلزامه بالفروق التي تحملتها الإدارة نتيجة للتنفيذ على حسابه. إذ المقصود بها مواجهة الأضرار التي لحقت بالإدارة من جراء خطأ المتعاقد معها وهو بمثابة تعويض لها عن تلك الأضرار ولما كان الحكم المطعون فيه قضى بغير هذا النظر وخصم قيمة التأمين المؤقت المدفوع من المطعون ضده من المبالغ المستحقة عليه فإنه يكون قد خالف القانون. وبالتالي يتعين الحكم بتعديله والقضاء بإلزام المطعون ضده بأداء مبلغ 19455 جنيهاً للطاعن بصفته.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي للطاعن بصفته مبلغ 19455 (تسعة عشر ألفاً وأربعمائة وخمسة وخمسون جنيهاً) وألزمت المطعون ضده المصروفات.
الطعن 3287 لسنة 56 ق جلسة 13 / 10 / 1986 مكتب فني 37 ق 142 ص 747
جلسة 13 من أكتوبر سنة 1986
برياسة السيد المستشار: محمد يونس ثابت نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حسن عمار ومحمد عبد المنعم البنا ومسعد الساعي (نواب رئيس المحكمة) وأحمد سعفان.
-----------------
(142)
الطعن رقم 3287 لسنة 56 القضائية
(1) إجراءات "إجراءات المحاكمة". محكمة الجنايات "الإجراءات أمامها". محاماة. بطلان "بطلان إجراءات المحاكمة". محكمة النقض "سلطتها في نظر الطعن".
وجوب حضور محام مع المتهم بجناية أمام محكمة الجنايات للدفاع عنه. مخالفة ذلك يبطل إجراءات المحاكمة.
- مثال:
(2) نقض "الطعن للمرة الثانية" "نظره والحكم فيه".
نقض الحكم للمرة الثانية. أثره: وجوب الفصل في موضوع الدعوى.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم جلبوا جوهراً مخدراً "أفيوناً" إلى جمهورية مصر العربية قبل الحصول على ترخيص كتابي من الجهة المختصة. وأحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/ 1، 2، 3، 7/ 1، 33/ أ، 34/ أ، 36، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند رقم (1) من الجدول رقم / 1 الملحق بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريم كل منهم مبلغ عشرة آلاف جنيه ومصادرة المواد المخدرة والمضبوطات الأخرى.
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.
وبجلسة..... حكمت محكمة النقض (أولاً): بعدم قبول الطعن المقدم من الطاعن الثالث شكلاً (ثانياً): بقبول الطعن المقدم من الطاعنين الأول والثاني شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه بالنسبة لهما وبالنسبة للمحكوم عليه.... وإحالة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتفصل فيها من جديد مشكلة من قضاة آخرين. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة المتهمين بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريم كل منهم عشرة آلاف جنيه ومصادرة الجوهر المخدر المضبوط.
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض (للمرة الثانية)..... إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن الأول على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة جلب جواهر مخدرة (أفيون) إلى جمهورية مصر العربية قبل الحصول على ترخيص كتابي من الجهة المختصة قد شابه بطلان في الإجراءات أثر فيه بأن المحامي الذي حضر معه أمام محكمة الجنايات وتولى الدفاع عنه غير مقبول للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه ومحضر جلسة المحاكمة بتاريخ..... أنه حضر مع الطاعن الأول أمام محكمة الجنايات الأستاذ..... المحامي وهو الذي شهد المحاكمة وقام بالدفاع عنه، ولما كان من المقرر وجوب حضور محام مع المتهم بجناية أمام محكمة الجنايات يتولى الدفاع عنه، وكانت المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية تقضي بأن المحامين المقبولين للمرافعة أمام محكمة الاستئناف أو المحاكم الابتدائية يكونون مختصين دون غيرهم للمرافعة أمام محكمة الجنايات، وكان يبين من كتاب نقابة المحامين المرفق أن الذي قام بالدفاع عن الطاعن الأول غير مقبول للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية لأنه لم يقيد للمرافعة أمام هذه المحاكم إلا بتاريخ..... فإن إجراءات المحاكمة تكون قد وقعت باطلة بما يعيب الحكم ويوجب نقضه بالنسبة للطاعن الأول - ولباقي الطاعنين طبقاً للمادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة. لما كان ذلك وكان الطعن مقدماً لثاني مرة فإنه يتعين تحديد جلسة لنظر الموضوع إعمالاً لنص المادة 45 من القانون رقم 57 لسنة 1959 سالف الذكر.