الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 10 أغسطس 2025

الطعن 982 لسنة 2022 جلسة 3 / 1 / 2023 نقض أبو ظبي مدني مكتب فني 17 تجاري ق 2 ص 73

جلسة 3/1/2023
برئاسة السيد المستشار/ د. حسين بن سليمة – رئيس الدائرة وعضوية المستشارين: أحمد طبيق، مفلح الزعبي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 982 لسنة 2022 تجاري)
(1) أحول شخصية. دعوى " إجراءات التقاضي " "إجراءات رفع الدعوى". دفوع "الدفع بعدم قبول الدعوى". ضرر. وصاية. محكمة الموضوع "سلطتها".
- وجوب القضاء بعدم قبول دعوى الوصي على القاصر للمطالبة بحق يدعيه. متى لم يحصل على إذن مسبق من محكمة الأحوال الشخصية ولم يثبت للمحكمة أن التأخير في رفعها لحين صدوره يترتب عليه ضرر أو فقدان الحق المطالب به. استظهار صفة الاستعجال في هذا الشأن. موضوعي. مادام سائغاً. أساس ذلك؟ مثال.
(2) أرش. تعويض. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دية. ضرر. محكمة الموضوع "سلطتها".
- الجمع بين الدية والأرش وبين التعويض عن الضرر المادي الواقع على المضرور نتيجة الإيذاء. غير جائز. أساس ذلك؟
- تعويض الورثة مادياً أو أدبياً عما لحق بهم من ضرر لوفاة مورثهم. جائز. لمحكمة الموضوع تقديره. متى استظهرت عناصره وكان نتيجة طبيعية لوفاة مورثهم. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضائه بالتعويض بجانب الدية. صحيح. مثال.
- التزام المدعي بإثبات حقه. وللمدعى عليه نفيه. أساس ذلك؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر أن المادة 225 من القانون الاتحادي رقم 28 لسنة 2005 في شأن الأحوال الشخصية قد نصت على أنه "لا يجوز للوصي القيام بالأعمال التالية إلا بإذن من المحكمة: 12: رفع الدعوى إذا لم يكن في تأخير رفعها ضرر على القاصر او ضياع حق له ....." وقد جاء بالمذكرة الايضاحية تعليقا عن هذا النص أنه تركز هذه المادة على أعمال معينة منعت الوصي أو القيم من القيام بها الا بعد الحصول على اذن خاص من القاضي ومن غير الاذن المسبق تكون باطلة". مما مؤداه ان عدم حصول الوصي على القاصر مسبقا على اذن من محكمة الاحوال الشخصية المختصة برفع دعوى للمطالبة بحق يدعيه قبل المدعى عليه يترتب عليه بطلان الاجراء، مما يوجب على المحكمة المرفوع اليها الدعوى القضاء بعدم قبولها ما لم يثبت لها أن التأخير في رفعها لحين الحصول على اذن من القاضي المختص يترتب عليه ضرر بالقاصر أو فقدان الحق المطالب به. ومن المقرر أيضاً أن استظهار صفة الاستعجال والضرر الذي يلحق بالقاصر أو المحجور عليه أو ضياع حق له نتيجة التأخير في رفع الدعوى هو من مسائل الواقع التي تدخل في نطاق السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض طالما كان تقديرها سائغاً وله أصل ثابت من الأوراق. لما كان ذلك وكان الثابت أن المطعون ضدهم من الثاني وحتى الخامسة هم أبناء المتوفي وجميعهم قصر والثابت أنهم وافدين وليس لديهم إقامة بالدولة مما يعني أن تواجدهم في إقليم الدولة هو تواجد مؤقت يستلزم مغادرتهم في أي وقت، ومن ثمّ فإن هناك ضرورة ملحة تقضي بصورة مستعجلة رفع الدعوى من قبل الوصي دون انتظار إجراءات الإذن التي قد تتطلب بعض الوقت تجنباً للضرر المحدق بهم من جراء انتظار الإذن وضياع حقوقهم المالية، وبالتالي يشملهم الاستثناء برفع الدعوى دون أخذ الإذن من القاضي المختص لتوافر شرط الضرر وضياع الحق، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه الى هذه النتيجة، وكان ذلك في حدود سلطة محكمة الموضوع في استظهار صفة الاستعجال والضرر وضياع حق القاصر وقضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم حصول الطاعنين على إذن المحكمة المختصة، بما لا يجوز التمسك به أمام هذه المحكمة، مما يضحى النعي عليه بما سلف على غير أساس.
2- المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن النص في الفقرة الثانية من 299 من قانون المعاملات المدنية يدل على أن المحظور في حكم هذا النص هو الجمع بين الدية والأرش وبين التعويض عن الضرر المادي الذي يلحق بشخص المضرور نتيجة الإيذاء الواقع على نفسه وينتقل بوفاته إلى ورثته، أما التعويض المستحق للورثة مادياً كان أو أدبياً نتيجة ما أصاب أشخاصهم من أضرار بسبب وفاة مورثهم فإنه يخرج عن نطاق التعويض الذي عناه المشرع بحظر الجمع بينه وبين الدية أو الأرش، ولمحكمة الموضوع سلطة تقدير هذا التعويض بمبلغ إجمالي عما لحق بهم من أضرار مادية أو أدبية متى كشفت عناصر هذه الأضرار وكانت نتيجة طبيعية للفعل الضار المتمثل في وفاة مورثهم، كما أنه من المقرر وفقا للمادة 1/1 من قانون الاثبات " أن على المدعي اثبات حقه وعلى المدعى عليه نفيه. لما كان ذلك وكان الثابت أن الضرر الذي يطالب المطعون ضدهم بالتعويض عنه بجانب الدية هو الضرر الذي لحق بأشخاصهم من جراء موت مورثهم وبالتالي فإن ما يطالبون به من تعويض لا يشمله الجمع المحظور بين الدية والتعويض عن الضرر الذي لحق بشخص المضرور والذي عناه المشرع في نص الفقرة الثانية من المادة 299 من قانون المعاملات، لما كان ذلك وكان المطعون ضدهم هم زوجة وأبناء المتوفي، حيث فقدت الزوجة رفيق عمرها للأبد مما عرضها للآلام النفسية والحزن والأسي، كما أن الأبناء قد أصابهم فقد أبيهم بالأحزان وبفقده فقدوا الحب واليد الحانية التي تعينهم على الحياة، كما تضررت كل من الزوجة والأبناء مادياً فقد فقدوا عائلهم الذي يوفر إليهم الحياة الكريمة دون مشقة أو عناء ولا مورد لهم آخر يدر عليهم مالاً ليعينهم على تكاليف العيش وهو ملزم بذلك بنص المادتين 66 و 78 من قانون الأحوال الشخصية، وهم غير مكلفين بإثبات أن ليس لهم مال باعتبار الاعالة واجبة قانوناً على الزوج والوالد على أبنائه القصر وزوجته، لذلك قد أصابتهم أضرار معنوية ومادية تقتضي جبرها بالتعويض الذي يخفف عليهم بعض الاحزان ومشقة الأيام، ولم يقدم الطاعن ما ينفي وقوع هذه الأضرار أو أن يثبت أن للمطعون ضدهم مصدر عيش آخر أو عائل أو أي مورد، وإذ انتهي الحكم المطعون فيه الى القضاء للمطعون ضدهم بتعويض عن تلك الأضرار بجانب الدية وكان ذلك في حدود سلطة محكمة الموضوع في تقدير التعويض، بما لا يجوز التمسك به أمام هذه المحكمة، ويكون النعي عليه بما سلف على غير أساس، ويتعين معه رفض الطعن.
----------------
المحكمـــــــة
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 477/2022 تجاري جزئي أبو ظبي في مواجهة الشركة الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي لهم مبلغاً وقدره 1,200,000 درهم على سبيل التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية من جراء وفاة مورثهم والفائدة القانونية بواقع 9% سنوياً من تاريخ إقامة الدعوى وحتى السداد، وذلك على سند من القول إنه بتاريخ 05/09/2011 وعلى طريق ........... توفي مورثهم ........ نتيجة حادث مروري تسبب فيه قائد المركبة رقم ........... المؤمنة بتاريخ الحادث لدى الشركة الطاعنة وهو ما حدا بالمطعون ضدهم الى إقامة هذه الدعوى، وبتاريخ 20/07/2022 قضت محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون، فطعن عليه المطعون ضدهم بالاستئناف رقم 1233/2022 تجاري أبوظبي والتي أصدرت حكمها بهيئة مغايرة بتاريخ 22/08/2022 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبإعادة الدعوى الى محكمة أول درجة مصدرة الحكم لنظرها موضوعاً، وبعد الإعادة حكمت بتاريخ 22/09/2022 بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضدهم مبلغاً وقدره 600,000 درهم على سبيل التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية من جراء وفاة مورثهم يوزع بالسوية بينهم وإلزامها بفائدة تأخيريه بواقع 5% سنوياً عن المبلغ المحكوم به من تاريخ صيرورة هذا القضاء نهائياً وحتى السداد التام بما لا يجاوز أصل المبلغ المحكوم به. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1675/2022 تجاري أبوظبي، كما استأنفه المطعون ضدهم بالاستئناف رقم 1698/2022 تجاري أبوظبي، وبتاريخ 07/11/2022 قضت محكمة الاستئناف في الاستئناف المنضم رقم 1698/2022 بقبوله شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكم المستأنف جزئياً فيما قضى به -بالأسباب- من رفض الحكم للمستأنفين بالدية الشرعية وبذات الوقت إلزام الشركة المستأنف ضدها بأن تؤدي لهم مبلغاً وقدره 200,000درهم يضاف إليه فائدة تأخيريه بنسبة 5% سنوياً تسري من تاريخ إقامة الدعوى في 21/06/2022 وحتى تمام السداد ، وفي الاستئناف الأصلي رقم 1675/2022 بقبوله شكلاً وفي الموضوع برفضه. طعنت الطاعنة في هذا القضاء بطريق النقض بالطعن الماثل، كما أودع المطعون ضدهم مذكرة بجوابهم التمسوا خلالها رفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
وحيث تنعي الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول من أسباب الطعن مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وذلك لجهة قضائه بنظر الدعوى محل الطعن الماثل على الرغم من دفع الطاعنة عدم قبولها لعدم حصول المطعون ضدهم على إذن المحكمة المختصة لرفع الدعوى الماثلة سنداً لنص المادة 225 من القانون الاتحادي رقم 28 لسنة 2005 في شأن الأحوال الشخصية، حيث لا يجوز للوصي رفع الدعوى إلاّ بإذن المحكمة، ولما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدهم قد قاموا بقيد الدعوى محل الطعن الماثل دون الحصول على إذن من المحكمة المختصة تسمح لهم برفعها، مما يترتب عليه بطلان رفع الدعوى باعتبار أن الحصول على هذه الإذن قبل رفع الدعوى إجراء من إجراءات التقاضي، وإذ رفض الحكم المطعون فيه الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم حصول المطعون ضدهم على الإذن المذكور من المحكمة المختصة، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن المادة 225 من القانون الاتحادي رقم 28 لسنة 2005 في شأن الأحوال الشخصية قد نصت على أنه "لا يجوز للوصي القيام بالأعمال التالية إلا بإذن من المحكمة: 12: رفع الدعوى إذا لم يكن في تأخير رفعها ضرر على القاصر او ضياع حق له ....." وقد جاء بالمذكرة الايضاحية تعليقا عن هذا النص أنه تركز هذه المادة على أعمال معينة منعت الوصي أو القيم من القيام بها الا بعد الحصول على اذن خاص من القاضي ومن غير الاذن المسبق تكون باطلة". مما مؤداه ان عدم حصول الوصي على القاصر مسبقا على اذن من محكمة الاحوال الشخصية المختصة برفع دعوى للمطالبة بحق يدعيه قبل المدعى عليه يترتب عليه بطلان الاجراء، مما يوجب على المحكمة المرفوع اليها الدعوى القضاء بعدم قبولها ما لم يثبت لها أن التأخير في رفعها لحين الحصول على اذن من القاضي المختص يترتب عليه ضرر بالقاصر أو فقدان الحق المطالب به. ومن المقرر أيضاً أن استظهار صفة الاستعجال والضرر الذي يلحق بالقاصر أو المحجور عليه أو ضياع حق له نتيجة التأخير في رفع الدعوى هو من مسائل الواقع التي تدخل في نطاق السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض طالما كان تقديرها سائغاً وله أصل ثابت من الأوراق. لما كان ذلك وكان الثابت أن المطعون ضدهم من الثاني وحتى الخامسة هم أبناء المتوفي وجميعهم قصر والثابت أنهم وافدين وليس لديهم إقامة بالدولة مما يعني أن تواجدهم في إقليم الدولة هو تواجد مؤقت يستلزم مغادرتهم في أي وقت، ومن ثمّ فإن هناك ضرورة ملحة تقضي بصورة مستعجلة رفع الدعوى من قبل الوصي دون انتظار إجراءات الإذن التي قد تتطلب بعض الوقت تجنباً للضرر المحدق بهم من جراء انتظار الإذن وضياع حقوقهم المالية، وبالتالي يشملهم الاستثناء برفع الدعوى دون أخذ الإذن من القاضي المختص لتوافر شرط الضرر وضياع الحق، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه الى هذه النتيجة، وكان ذلك في حدود سلطة محكمة الموضوع في استظهار صفة الاستعجال والضرر وضياع حق القاصر وقضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم حصول الطاعنين على إذن المحكمة المختصة، بما لا يجوز التمسك به أمام هذه المحكمة، مما يضحى النعي عليه بما سلف على غير أساس.
وحيث تنعي الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني من أسباب الطعن مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال وعدم الإلمام بوقائع الدعوى، وذلك لجهة قضائه بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضدهم مبلغاً قدره 600,000 درهم تعويضاً عن وفاة مورثهم بالدعوى بالإضافة الى الدية الشرعية بقيمة 200,000 درهم محل الطعن الماثل على الرغم من دفع الطاعنة برفض طلب التعويض المادي والأدبي لعدم الثبوت والاستحقاق ولانتقاء الإعالة، وبالتالي عدم احقيتهم للتعويض بشقيه، ذلك أن فقهاء المسلمين قد ذهبوا الى أن الدية قد يحكم بها أو بجزء منها إطفاءً للألم والغيظ في نفس ذوي المجنى عليه وتعويضاً للآلام النفسية التي تصيبهم وهي تشمل كافة التعويضات عن القتل الخطأ ومن ثمّ فإن الدية تعد تعويضاً كما تعد عقوبة ومتى كانت للدية صفة التعويض لم يجز الجمع بينهما في حدود التعويض عن الأضرار التي جبرتها الدية، وهدياً بالفقه الإسلامي والتشريع فقد جاءت نصوص قانون المعاملات المدنية مقررة لما تقدم على النحو الوارد في المادة 299 على أنه "يلزم بالتعويض عن الإيذاء الذي يقع على النفس أنه في الحالات التي تستحق فيها الدية أو الأرش فلا يجوز الجمع بين أي منهما وبين التعويض مالم يتفق على غير ذلك"، مما مفاده أنه لا يجوز لورثة المتوفي بعد استحقاقهم لنصيبهم من الدية الشرعية المطالبة بأي تعويض مضافاً الى الدية أيّاً كانت الأضرار الناشئة عن موجب الدية إلاّ إذا تصالح الجاني مع ورثة المجني عليه على تعويضهم بما يزيد على مقدار الدية فعندئذ يكون مصدر الالتزام هو العقد، فضلاً عن عدم إثبات المطعون ضدهم للضرر المادي حيث لم يثبتوا أن المتوفي هو المعيل الوحيد لهم أو أنهم فقراء ولا عائد لهم ولا مورد مالي، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى للمطعون ضدهم بالدية والتعويض، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- ان النص في الفقرة الثانية من 299 من قانون المعاملات المدنية يدل على أن المحظور في حكم هذا النص هو الجمع بين الدية والأرش وبين التعويض عن الضرر المادي الذي يلحق بشخص المضرور نتيجة الإيذاء الواقع على نفسه وينتقل بوفاته إلى ورثته، أما التعويض المستحق للورثة مادياً كان أو أدبياً نتيجة ما أصاب أشخاصهم من أضرار بسبب وفاة مورثهم فإنه يخرج عن نطاق التعويض الذي عناه المشرع بحظر الجمع بينه وبين الدية أو الأرش، ولمحكمة الموضوع سلطة تقدير هذا التعويض بمبلغ إجمالي عما لحق بهم من أضرار مادية أو أدبية متى كشفت عناصر هذه الأضرار وكانت نتيجة طبيعية للفعل الضار المتمثل في وفاة مورثهم، كما أنه من المقرر وفقا للمادة 1/1 من قانون الاثبات " أن على المدعي اثبات حقه وعلى المدعى عليه نفيه. لما كان ذلك وكان الثابت أن الضرر الذي يطالب المطعون ضدهم بالتعويض عنه بجانب الدية هو الضرر الذي لحق بأشخاصهم من جراء موت مورثهم وبالتالي فإن ما يطالبون به من تعويض لا يشمله الجمع المحظور بين الدية والتعويض عن الضرر الذي لحق بشخص المضرور والذي عناه المشرع في نص الفقرة الثانية من المادة 299 من قانون المعاملات، لما كان ذلك وكان المطعون ضدهم هم زوجة وأبناء المتوفي، حيث فقدت الزوجة رفيق عمرها للأبد مما عرضها للآلام النفسية والحزن والأسي، كما أن الأبناء قد أصابهم فقد أبيهم بالأحزان وبفقده فقدوا الحب واليد الحانية التي تعينهم على الحياة، كما تضررت كل من الزوجة والأبناء مادياً فقد فقدوا عائلهم الذي يوفر إليهم الحياة الكريمة دون مشقة أو عناء ولا مورد لهم آخر يدر عليهم مالاً ليعينهم على تكاليف العيش وهو ملزم بذلك بنص المادتين 66 و 78 من قانون الأحوال الشخصية، وهم غير مكلفين بإثبات أن ليس لهم مال باعتبار الإعالة واجبة قانوناً على الزوج والوالد على أبنائه القصر وزوجته، لذلك قد أصابتهم أضرار معنوية ومادية تقتضي جبرها بالتعويض الذي يخفف عليهم بعض الأحزان ومشقة الأيام، ولم يقدم الطاعن ما ينفي وقوع هذه الأضرار أو أن يثبت أن للمطعون ضدهم مصدر عيش آخر أو عائل أو أي مورد، وإذ انتهي الحكم المطعون فيه الى القضاء للمطعون ضدهم بتعويض عن تلك الأضرار بجانب الدية وكان ذلك في حدود سلطة محكمة الموضوع في تقدير التعويض، بما لا يجوز التمسك به أمام هذه المحكمة، ويكون النعي عليه بما سلف على غير أساس، ويتعين معه رفض الطعن.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 2 لسنة 2023 جلسة 25 / 10 / 2023 نقض أبو ظبي مدني مكتب فني 17 هيئة عامة ق 1 ص 24

جلسة 25 من أكتوبر سنة 2023
برئاسة السيد المستشار/ علال عبد السلام لعبودي ـ رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد العزيز يعكوبي، محمد زكي خميس، د. حسين بن سليمة، زهير إسكندر، عبد الله علي، ضياء الدين عبد المجيد، د. عدلان الحاج محمود، إمام عبد الظاهر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطلب رقم 2 لسنة 2023 هيئة عامة في الطعنين رقمي 136، 143 لسنة 2023 مدني)
(1) إثبات "الخبرة". خبرة. شيوع. قسمة. محكمة الموضوع "سلطتها". ملكية. هيئة عامة.
- للقاضي إنهاء حالة الشيوع. متى تعذرت قسمة العقار الشائع وطلب الشريك بيعه كاملاً أو حصته فيه. له تقدير قيمتها بمعرفة الخبرة اعتباراً بالقيمة الإجمالية له. للشركاء إبداء رغبتهم في شرائها أو تقديم مشتر لها بتلك القيمة عقب إعلانهم. له الإقرار ببيعها. متى تم الاتفاق عليه. وإلا قضى ببيع العقار كاملاً بطريق المزايدة وفقاً لقواعد البيع الجبري. متى انتفت موانعه. أثر ذلك: إقرار الهيئة العامة لذلك المبدأ دون ما يخالفه. أساس ذلك.
- وجوب تصدي الهيئة العامة لمحكمة النقض للفصل في موضوع الطعن. متى أحيل إليها من إحدى دوائر المحكمة للنظر في العدول عن مبدأ يتصل بالنزاع المطروح أو إقرار ما كان متعارضاً من مبادئ قانونية.
(2) حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". شيوع. قسمة. ملكية. نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون". هيئة عامة.
- قضاء الحكم المطعون فيه برفض طلب الطاعن بيع كامل العقار الشائع بعد ثبوت تعذُر قسمته عيناً وقصر البيع على حصته والمطعون ضدها. خطأ في تأويل القانون. أساس وعلة وأثر ذلك.
(3) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". شيوع. قسمة. محكمة الموضوع "سلطتها". ملكية. نقض "أسباب الطعن بالنقض. ما لا يقبل منها". هيئة عامة.
- رجوع الشريك على الشيوع بريع حصته على الشركاء الذين يضعون اليد على ما يزيد عن حصتهم كل بقدر نصيبه في تلك الزيادة. شرطه: إتيانهم ما يحول بينه وبين الانتفاع بها. التزامه إثبات ذلك بكافة الطرق. عدم التزام محكمة الموضوع في هذا الخصوص بمتابعة الخصوم فيما يدلون به من الحجج والرد عليها استقلالاً. متى أقامت قضائها على ما يكفي لحمله. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح. مثال.
- الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام محكمة النقض.
(4) استئناف "الاستئناف الأصلي والاستئناف الفرعي". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دعوى "الطلبات في الدعوى". محكمة أول درجة. محكمة الاستئناف. محكمة الموضوع "سلطتها". هيئة عامة.
- انتقال النزاع الذي قضت فيه محكمة أول درجة لمحكمة الاستئناف. في حدود الطلبات في الاستئناف الأصلي أو الفرعي أو المقابل. لها الفصل فيه لمصلحة أياً من رافعهم. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح. مثال.
(5) شيوع. قسمة. ملكية. هيئة عامة.
- قضاء الهيئة العامة بنقض الحكم المطعون فيه بخصوص ما قضى به من بيع حصتي المطعون ضده الأول والمطعون ضدها السابعة بمعزل عن باقي العقار الشائع. أثره: وجوب نقضه فيما قضى به بشأن قصر المزايدة على الشركاء متى طلبوا ذلك بالإجماع.
(6) إثبات "الادعاء بالتزوير". إرث. تزوير. تسجيل. شيوع. قسمة. ملكية. نقض "أسباب الطعن بالنقض. ما لا يقبل منها". هيئة عامة.
- سند الملكية الصادر من إدارة تسجيل العقارات المختصة وفقاً لبيانات الصحيفة العقارية بالسجل العقاري. يُعد الوسيلة الوحيدة لإثبات ملكية العقار. علة ذلك.
- الادعاء بالتزوير. شرط قبوله.
- وجه الطعن. وجوب أن يكون واضحاً ومحدداً. وإلا قضي بعدم قبوله. أساس ذلك. مثال.
- الميراث. من أسباب كسب ملكية العقارات المخلفة عن المورث شرعاً. للوارث على حصته حق الاستعمال والاستغلال والتصرف. باعتباره مالكاً ملكية فردية لها. لا ينال منها كونها على الشيوع. له طلب القسمة العينية أو بطريق التصفية إذا تعذرت القسمة عيناً. أساس ذلك. مثال.
(7) اختصاص "الاختصاص النوعي. قاضي التنفيذ". تنفيذ. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". سند تنفيذي. شيوع. قسمة. ملكية. هيئة عامة.
- طلب أحد الشركاء إنهاء حالة الشيوع في المال بطريق التصفية لتعذر قسمته عيناً. وجوب أن يكون بدعوي موضوعية. القضاء بطلباته بحكم نهائي. أثره: انعقاد الاختصاص لقاضي التنفيذ ببيع المال الشائع وفقاً لقواعد وإجراءات البيع الجبري. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح. أساس وعلة ذلك. مثال.
(8) محكمة أول درجة. محكمة الاستئناف. نقض "أسباب الطعن بالنقض. ما لا يقبل منها". هيئة عامة.
- إغفال المحكمة القضاء في طلب موضوعي. أثره: بقائه معلقاً أمامها. وجوب الرجوع إلى ذات المحكمة للفصل فيه. عدم صلاحيته سببًا للطعن بالنقض. أساس ذلك.
- الطلبات التي لم تفصل فيها محكمة أول درجة. لا يجوز إبداؤها لأول مرة أمام محكمة الاستئناف. أثر ذلك. مثال.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الثابت من الأوراق أن الحكم المستأنف قد قضى ببيع حصة الطاعن في الطعن الأول والمطعون ضدها الأخيرة فيه بالمزاد العلني ، وقد تمسك الطاعن المذكور أمام محكمة الاستئناف بأن طلبه الختامي أمام محكمة أول درجة قد انصب على بيع كامل العقار الشائع بالمزاد العلني لاستحالة بيع حصته بمفردها بطريق المزايدة ، وقد واجه الحكم المطعون فيه هذا الدفاع بما جرى عليه قضاء الدائرة المدنية بمحكمة النقض من أنه لا يجوز إجابة طلب الشريك ببيع كامل العقار الشائع إلا بعد القضاء له أولاً ببيع حصته الشائعة فيه ، ثم إذا ما ثبت تعذر بيعها يكون له بعد ذلك طلب بيع كامل العقار الشائع ، ورتب الحكم المطعون فيه على ذلك قضاءه برفض دفاع الطاعن سالف الذكر وتأييد الحكم المستأنف ببيع حصته وحصة المطعون ضدها الأخيرة بالمزاد العلني ، وإذ كان ذلك ، وكان مؤدى نصوص المواد 1152 و 1160 و 1161 و1162 و 1163 و 1164 و 1165 و 1166 وما بعدها من قانون المعاملات المدنية أن المشرع نظم حالة تعدد الملاك لشيء واحد - أي الشيوع - الذي من شأنه أن يجعل استغلال المال الشائع أكثر تعقيداً مما لو انفرد بملكيته شخص واحد ، لذلك وضع القواعد القانونية التي تيسر القيام بأعمال إدارة هذا المال ، وأعمال التصرف فيه ، ثم عرض لقسمته رضاءً بموافقة جميع الشركاء ، ثم قسمته قضاءً ، فقرر بحق كل شريك في طلب القسمة القضائية ، ونظم كيفية إجرائها ، بحيث إذا تبين للمحكمة أن المال الشائع لا يمكن قسمته عيناً ، أو تبين لها أن قسمته عيناً من شأنها أن تنقص من قيمته نقصاً كبيراً ، فإنها تعدل عن طلب القسمة العينية إلى القسمة بطريق التصفية ، وذلك بأن تحكم بأن يُباع المال بالمزاد بالطريقة المبينة في قانون الإجراءات المدنية للبيع الجبري. وقد كان المشرع يرى بنص المادة 1166 من قانون المعاملات المدنية - قبل تعديلها بالمرسوم بقانون رقم 30 لسنة 2020 - أن الشركاء أنفسهم قد يرون قصر المزايدة عليهم لاعتبارات يقدرونها، فقرر بحقهم في طلب قصر المزايدة عليهم دون غيرهم إذا طلبوا ذلك بالإجماع، إلا أنه بموجب التعديل الذي أدخله على هذه المادة بموجب المرسوم بقانون سالف البيان قد عدَل عن التقيُد بهذا المنطق الصارم الذي كان يقتضي إجماع الشركاء، فجعل قصر المزايدة عليهم يكفي لتقدير إجابته أن يطلبه أحدهم. وإذ كان مؤدى نص المادة 1166 من قانون المعاملات المدنية بعد تعديلها بموجب المرسوم بقانون رقم 30 لسنة 2020 مقروناً بمؤدى نصوص المواد 1160 و 1162 و 1164 من ذات القانون - بوصفها جميعاً وحدة واحدة يكمل بعضها بعضاً وبالنظر إلى الغاية المقصودة منها بحسبان أنها جميعاً تستهدف تنظيم إنهاء حالة الشيوع - أن الشريك الذي يريد الخروج من الشيوع إذا تعذر عليه التوافق مع باقي الشركاء أو مع أحدهم على بيع حصته الشائعة رضاءً ، جاز له أن يولي وجهه شطر قاضيه الطبيعي بطلب إنهاء حالة الشيوع قضاءً ، وصولاً إلى فرز وتجنيب حصته إذا كان المال مما يقبل القسمة عيناً ، أو إلى القسمة بطريق التصفية - أي البيع بطريق المزاد - إذا تعذرت القسمة العينية أو كان يترتب عليها ضرر كبير، وفي هذه الحالة الأخيرة ، إذا قصر هذا الشريك طلبه على بيع حصته في العقار الشائع ، فإنه وإن كان نطاق الدعوى يتحدد بهذا الطلب الذي أبداه إلا أن العبرة بحقيقة هذا الطلب ومبناه لا بالألفاظ التي صِيغ بها ، ومن ثم فلمحكمة الموضوع أن تحكم بما تضمنه نطاق هذا الطلب لزوماً وواقعاً ، وإذ كان طلب الشريك الذي يريد الخروج من الشيوع بيع حصته في العقار الشائع هو في حقيقته ومبناه - بطريق اللزوم - طلب بقسمة هذا العقار بين الشركاء المشتاعين بطريق التصفية ، وحصول ذلك الشريك على مقابل حصته في ثمنه ، مما يوجب على المحكمة عندئذٍ - وصولاً للقضاء له بحقيقة ومبنى طلبه - الحكم ببيع كامل العقار الشائع بطريق المزايدة ، وإذ كان ذلك ، وكان الشيوع في الملكية هو أهم صور الشيوع وأكثرها تحققاً في الواقع ، فقد منح المشرع - بمقتضى دلالة عبارة نص المادة 1166 من قانون المعاملات المدنية - لقاضي الموضوع سلطة تقديرية واسعة وهو بصدد القسمة بطريق التصفية منها رفض طلب البيع إذا ترتب عليه ضرر كبير بباقي الشركاء ، وهو ما مؤداه أن هذا النص قد جاء مقرراً لمصلحة الشركاء جميعاً ، بما يوجب على قاضي الموضوع أن يقيم قضاءه وهو بصدد قسمة التصفية على ضوء هذه المصلحة فيتخذ من السُبل ما يتفادى به الصعوبات التي قد تنشأ عن بيع حصة ذلك الشريك بمعزل عن باقي العقار الشائع، اعتباراً بأن نظام البيع بالمزاد في ذاته يتضمن قدراً من التعقيد لا سيما إذا ما اقتصر البيع على حصة شائعة في عقار شائع ، وبالتالي فإن ذلك الشريك إذا ما قصر طلبه على بيع حصته الشائعة فقط ، أو طلب بيع كامل العقار الشائع - باعتباره طلباً يتسع ليشمل بيع حصته الشائعة فيه، واعتباراً بأن طلبه هذا أو ذاك بات خياراً مقرراً لمصلحته بعد أن فوت باقي الشركاء على أنفسهم فرصة شراء حصته رضاءً بالقيمة التي يرتضيها قبل ولوجه طريق القسمة القضائية، يكون لقاضي الموضوع في الحالتين اتخاذ ما يسَّره له القانون من سُبل في شأن إنهاء حالة الشيوع، وذلك بندب خبير لتقدير قيمة الحصة الشائعة لذلك الشريك في ضوء القيمة الإجمالية لكامل العقار الشائع ، وإعلان باقي الشركاء بذلك التقدير، ودعوتهم للتعبير عن موقفهم بشأن مدى رغبتهم أو أحدهم في شراء الحصة الشائعة المملوكة لطالب القسمة أو تقديمهم مشتر غيرهم لشرائها ، وإذا ما تم الاتفاق على بيع هذه الحصة يقوم قاضي الموضوع بإقرار هذا البيع، وفي حال تعذر بيعها لعدم رغبة الشركاء في ذلك أو عدم تقديمهم مشتر غيرهم لشرائها ، يحكم ببيع العقار كاملاً بطريق المزايدة متى انتفت موانعه الوارد النص عليها بالمادة 1166 المذكورة، وذلك وفق القواعد المقررة في قانون الإجراءات المدنية في شأن البيع الجبري. وإذ كان ذلك، فإن الهيئة تنتهي إلى هذا النظر المتقدم بالأغلبية المنصوص عليها بالمادة 10 مكرر 3 من القانون رقم 23 لسنة 2006 بشأن دائرة القضاء في إمارة أبو ظبي - المضافة بالقانون رقم 13 لسنة 2018 - وتعدل عن المبدأ الذي قررته الأحكام التي ارتأت غير ذلك.
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه الهيئة أنه إذا أحالت إحدى الدوائر بالمحكمة الطعن المنظور أمامها إلى الهيئة العامة لمحكمة النقض للنظر في العدول عن مبدأ يتصل بالنزاع المطروح في الطعن أو إقرار ما كان متعارضاً من المبادئ القضائية فإن الهيئة إذا ما فصلت في أي من هاتين المسألتين فلا تُعيد الطعن إلى الدائرة التي أحالته وإنما يتعين عليها أن تتصدى للفصل في موضوعه.
2- لما كانت الهيئة العامة قد انتهت سلفاً إلى إقرار المبدأ الذي يقضي بأنه - حال تعذر قسمة العقار الشائع عيناً أو كان من شأنها إحداث ضرر أو نقص كبير في قيمته - فإنه سواء استعمل الشريك الذي يريد الخروج من الشيوع خياره فطلب بيع حصته الشائعة فقط أو طلب بيع كامل العقار الشائع بطريق المزايدة ، فإنه في الحالتين يكون لقاضي الموضوع اتخاذ ما يسَّره له القانون من سُبل في شأن إنهاء حالة الشيوع ، وذلك بندب خبير لتقدير قيمة الحصة الشائعة لذلك الشريك في ضوء القيمة الإجمالية لكامل العقار الشائع ، وإعلان باقي الشركاء بذلك التقدير، ودعوتهم للتعبير عن موقفهم بشأن مدى رغبتهم أو أحدهم في شراء الحصة الشائعة المملوكة لطالب القسمة أو تقديم مشتر غيرهم لشرائها ، وإذا ما تم الاتفاق على بيع هذه الحصة يقوم قاضي الموضوع بإقرار هذا البيع ، ومتى تعذر بيعها لعدم رغبة الشركاء في ذلك أو تقديم مشتر غيرهم لشرائها ، يحكم ببيع العقار كاملاً بطريق المزايدة متى انتفت موانعه الوارد النص عليها بالمادة 1166 المذكورة، وذلك وفق القواعد المقررة في قانون الإجراءات المدنية في شأن البيع الجبري. والعدول عن المبدأ الذي قررته الأحكام التي ارتأت غير ذلك ، وإذ كان ذلك ، وكان الثابت أن الطاعن - بعد أن أثبت خبير الدعوى تعذُر قسمة عقار النزاع عيناً - قد طلب بمذكرة دفاعه المقدمة أمام محكمة أول درجة بجلسة 16/11/2022 بيع كامل العقار الشائع بالمزاد العلني ، غير أن المحكمة قضت ببيع حصته وحصة المطعون ضدها الأخيرة فقط ، وإذ تمسك أمام محكمة الاستئناف ببيع كامل العقار لاستحالة بيع هاتين الحصتين بمعزل عن العقار بأكمله، فقد رفضت المحكمة هذا الطلب وشاطرت محكمة أول درجة في قضائها ببيع هاتين الحصتين فقط على سند من أنه لا يجوز عملاً بنص المادة 1166 من قانون المعاملات المدنية إجابة طلبه ببيع كامل العقار الشائع إلا بعد القضاء له أولاً ببيع حصته الشائعة فيه ، ثم إذا ما ثبت تعذر بيعها يكون له بعد ذلك معاودة الطلب ببيع كامل العقار الشائع ، فإن حُكمها المطعون فيه يكون قد مسَّه الخطأ في تأويل النص القانوني سالف الذكر مما جره إلى القصور المبطل ، إذ كان لزاماً عليه أن يقضي بندب خبير متخصص لتقدير قيمة الحصة الشائعة لذلك الشريك في ضوء القيمة الإجمالية لكامل العقار الشائع ، وإعلان باقي الشركاء بذلك التقدير ، وصولاً للحكم ببيع كامل العقار بطريق المزايدة إذا ما أحجموا عن شراء تلك الحصة أو لم يتوافقوا مع ذلك الشريك على شرائها وفقاً لذلك التقدير، الأمر الذي يعيبه في هذا الخصوص ويوجب نقضه ، وإذ كان موضوع النزاع وهو يدور حول طلب قسمة مال شائع أمر غير قابل للتجزئة ، فإن نقض الحكم بالنسبة لما قضى به من قصر البيع على حصة الطاعن يستوجب نقضه بالنسبة لما قضى به من بيع حصة المطعون ضدها الأخيرة - ولو لم تطعن عليه - منعاً لتضارب الأحكام ، باعتبارها قاعدة آمرة تتعلق بالنظام العام ، يُقصد بها توحيد القضاء في الخصومة الواحدة ، وتُعْمِلُهَا الهيئة من تلقاء نفسِها.
3- المقرر في قضاء محكمة النقض أنه ولئن كان للشريك على الشيوع أن يرجع بريع حصته على الشركاء الذين يضعون اليد على ما يزيد عن حصتهم كل بقدر نصيبه في هذه الزيادة ، إلا أن شرط ذلك أن يأتي هؤلاء الشركاء بما يحول بين ذلك الشريك وبين الانتفاع بحصته وعلى الأخير إثبات ذلك بكافة الطرق ، وأن محكمة الموضوع في هذا الخصوص إذا ما استخلصت الواقع الذي اقتنعت به أو أقامته على ما يكفي لحمله ، فإنها لا تكون ملزمة بعد ذلك بمتابعة الخصوم فيما يدلون به من الحجج والرد على كل منها استقلالاً، إذ أن إقامتها للحقيقة التي اقتنعت بها ينطوي على الرد الضمني المسقط لما أغفلته من تلك الحجج . لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي قد واجه دفاع الطاعن المشار إليه بوجه النعي وانتهى إلى رفضه على سند مما أورده بمدوناته من أنه " لم يقدم الحاضر عن المدعي ما يبين أن المدعى عليهم اعترضوا على إقامة المدعي بالمسكن ولم يقدم ما يفيد أن المدعى عليهم قاموا بتأجير جزء أو كل العقار للغير أو أنه كان يدر دخلاً، ولذلك فإن مجرد إقامة المدعى عليهم في عقار القطعة رقم .... بصفتهم مالكين فيه على الشيوع وإقامتهم في المسكن الشعبي بصفتهم ملاكاً على الشيوع لا يرتب مسؤوليتهم قبل المدعي ما لم يكونوا قد قاموا بمنع أو حرمان المدعي من استغلال حصته في العقار السكني أو المسكن الشعبي وقد خلت الأوراق مما يفيد قيام المدعى عليهم بحرمان المدعي من استغلال نصيبه في القطعة السكنية والمسكن الشعبي سالفي الذكر أو طرده منه .. " وإذ أيده الحكم المطعون فيه لأسبابه التي جاءت سائغة ومقبولة ولها معينها الصحيح من الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها بغير مخالفة للقانون وتكفي للرد على دفاع الطاعن في هذا الصدد ، فإن ما يثيره الأخير في هذا الخصوص وحول مشاطرة الحكم المطعون فيه لأسباب الحكم المستأنف التي تقوم على ما تكشًّف لمحكمة أول درجة من ظروف الدعوى وملابساتها لا يعدو أن يكون مجادلة في تقدير موضوعي سائغ لمحكمة الموضوع بدرجتيها وفي سلطتها في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ومن ثم يكون النعي على الحكم المطعون فيه بهذه الأوجه غير مقبول.
4- المقرر في قضاء محكمة النقض أنه إذا رفع المستأنف ضده استئنافاً فرعياً أو استئنافاً مقابلاً فإن النزاع الذي قضت فيه محكمة أول درجة ينتقل برمته إلى محكمة الاستئناف وفي حدود المطلوب بالاستئناف الأصلي والاستئناف الفرعي أو المقابل ويصبح لمحكمة الاستئناف سلطة الفصل في النزاع المعروض عليها من كافة وجوهه سواء لمصلحة المستأنف الأصلي أو رافع الاستئناف الفرعي أو المقابل ، وإذ كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه صدر في الاستئنافين رقمي 200 و 204 لسنة 2023 المُقام أولهما من المطعون ضده الأول ، وثانيهما من الطاعنين ، وذلك طعناً على الحكم الصادر في الدعوى رقم 105 لسنة 2022 مدني أبوظبي ، وأن محكمة الاستئناف قد أوردت مجملاً لوقائع الدعوى ، وطلبات الخصوم فيها ، وخلاصة موجزة لدفوعهم وأوجه دفاعهم ، ثم أوردت أسباب قضائها في الاستئنافين ، وخلُصت في منطوق حُكمها إلى القضاء برفضهما وبتأييد الحكم المستأنف ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون بشأن ما أورده الحكم المطعون فيه من وصف استئنافهم بأنه استئناف فرعي حال أنه استئناف مقابل يكون غير منتج ، كما أن ما يثيرونه بشأن قصور أسباب الحكم وانعدامها وتناقضها فضلاً عن أنه غير صحيح ، فإنه نعي قاصر البيان ومجهل ومن ثم غير مقبول.
5- لما كانت الهيئة العامة قد انتهت سلفاً - وهي في معرض قضائها في الطعن الأول رقم 136 لسنة 2023 - إلى نقض الحكم المطعون فيه في خصوص قضائه ببيع حصة المطعون ضده الأول وحصة المطعون ضدها السابعة بمعزل عن باقي العقار الشائع، وهو ما يستتبع نقضه فيما ترتب عليه من قضاء بشأن ما أمرت به المحكمة من قصر المزايدة على الشركاء إذا طلبوا ذلك بالإجماع، ومن ثم فإن هذا النعي برمته يكون قد زال محله وبالتالي يكون غير مقبول.
6- المقرر في قضاء محكمة النقض أن سند الملكية - Ownership Deed - الذي يُستخرج من إدارة تسجيل العقارات المختصة وفقاً لبيانات الصحيفة العقارية بالسجل العقاري يُعد هو الوسيلة الوحيدة لإثبات ملكية العقار لأن نظام التسجيل - وفقاً لقانون تنظيم التسجيل العقاري بإمارة أبو ظبي - لا يقوم على تسجيل الحجج والأدلة ، وإنما يقوم على تأمين وإثبات الملكية ذاتها لمن سُجلت في اسمه ، تكريساً لمبدأ مصداقية السجل العقاري الذي يُعد حجة قاطعة ومرآة صادقة فيما اشتمل عليه -Indefeasible register of title - وإذ كان من المقرر في قضاء محكمة النقض أيضاً أنَّ الادعاء بالتزوير لا يكون مقبولاً إذا وضِع بصيغة عامة مبهمة غير مقطوع فيها بشيء ، وكذلك إذا لم يكن مقروناً بالدليل عليه وإجراءات تحقيق الخطوط التي يطلب مُدعي التزوير إثبات التزوير بها ، وفي هذه الحالة يُعتبر إثارة تزوير المحرر دفاعاً غير جوهري لا تلتزم محكمة الموضوع بإثارته أو الرد عليه كونه مُرسلاً غير مؤيد بالدليل ، وكان مؤدى نص المادة 179 من قانون الإجراءات المدنية أنه يتعين لقبول سبب الطعن أن يكون واضحاً محدداً وعلى صورة يتيسر معها فهم موضوع الخطأ القانوني الذي وقع فيه الحكم المطعون فيه والقواعد القانونية التي خولفت وجرّت مخالفتها إلى هذا الخطأ ، فلا يُقبل من الطاعن إيراد سبب من أسباب الطعن في صياغة مبهمة مجهلة ، لما كان ذلك ، وكان الطاعنون قد اقتصروا في إيراد هذا النعي على الإشارة إلى أن هناك قانوناً يُلزم كل من لديه منحة من الورثة أن يتنازل عن الميراث أو يرد المنحة ، دون أن يبينوا ماهية هذا القانون وأحكامه التي خالفها الحكم المطعون فيه وموضع هذه المخالفة منه وأثرها في قضائه ومن ثم فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون قاصراً في بيانه ومجهلاً ومن ثم غير مقبول . ولما كان ذلك ، وكان مفاد نص المادة 1219 من قانون المعاملات المدنية أن الميراث يعد سبباً من أسباب كسب ملكية العقارات المخلفة عن المورث شرعاً ، وكون الملكية فيها على الشيوع لا ينال من حق الوارث كمالك يشتمل حقه على جميع عناصر الملكية التي تخوله الاستعمال والاستغلال والتصرف وأنه يملك ملكية فردية حصته في المال الشائع وينصب حقه مباشرة على هذه الحصة ، في أن يكون له الحق في طلب القسمة العينية أو القسمة بطريق التصفية إذا تعذرت القسمة عيناً ، وإذ كان ذلك ، وكان الطاعنون لا يمارون في ملكية مورث طرفي النزاع لعقار التداعي ، كما لم ينازعوا في تعيين الورثة وتحديد أنصبتهم في الإرث ، فإن ما يثيرونه بشأن طعنهم بالتزوير على سند ملكية مورثهم المسجل لعقار النزاع وشهادة القيد ثم سند ملكية الورثة المسجل بعد تصرف بعضهم البعض في بعض الحصص ، دون بيان لشواهد التزوير وفي صورة مجملة معماة ومجهلة وطلبهم إدخال البلدية وديوان شؤون الرئاسة للوقوف على تسلسل الملكية يكون نعياً غير ذي جدوي وقاصر البيان ومن ثم لا أثر له في شأن ما خلصت إليه محكمة الموضوع - صحيحاً - من ملكية مورث طرفي النزاع لعقار التداعي ثم التنازل فيما بين بعض الورثة عن بعض الحصص واستقرار هذا التنازل بالتسجيل أيضاً بما تتوافر معه صفتهم في النزاع الراهن ، ثم خلصت مما له أصله الثابت بتقرير الخبرة إلى تعذر قسمة عقار النزاع عيناً ، وذهبت إلى إعمال أحكام القسمة بطريق التصفية عن طريق البيع بالمزاد ، والتي خلصت الهيئة العامة في الطعن الأول إلى نقض حكمها في خصوصه ، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذه الأسباب جميعها يكون غير مقبول.
7- المقرر أن مؤدى نصوص المواد 1160 و 1162 و 1164 و 1166 من قانون المعاملات المدنية - مجتمعة - أن إرادة المشرع قد اتجهت إلى أن طلب أي من الشركاء - حال تعذر قسمة المال الشائع عيناً - إنهاء حالة الشيوع في المال الشائع بطريق التصفية أي بالبيع بالمزاد بالشروط والكيفية المشار إليها بالمادة 1166 سالف البيان يكون بدعوي موضوعية يقيمها هذا الشريك أمام القضاء صاحب الولاية العامة ، حتى إذا ما قُضي له فيها بطلباته بحكم قضائي صار نهائياً، انعقد لقاضي التنفيذ اختصاصه ببيع هذا المال الشائع وفقاً للقواعد والإجراءات المقررة بقانون الإجراءات المدنية للبيع الجبري ، وباعتباره مختصاً بتنفيذ السندات التنفيذية دون غيرها ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر بعد أن تحددت المنازعة أمامه بطلب قسمة العقار الشائع قضاءً بطريق التصفية حسبما تقضي به المواد 1162 و 1164 و 1166 من قانون المعاملات المدنية ، كما قد ثبت له أنه سبق للخصوم وفقاً للثابت بالأوراق ولوج طريق لجنة التسوية العقارية بالبلدية حتى بلغ منتهاه ، بتعذُر الصلح على القسمة العينية بين الشركاء ، وتحصُلهم على كتاب بعدم ممانعة البلدية من لجوئهم إلى قاضيهم الطبيعي ، ومن ثم فإنه إذا كان الأصل أن للشركاء في المال الشائع أو لأيهم - عند الخلاف - اللجوء مباشرة إلى المحكمة المختصة بطلب إنهاء حالة الشيوع على نحو ما سلف بيانه ، فإن ما يثيره الطاعنون بشأن تزوير الشهادة الصادرة من البلدية بعدم الممانعة من رفع الدعوى يكون - وأياً كان وجه الرأي في صحته - غير منتج ومن ثم يكون النعي برمته على غير أساس.
8- المقرر في قضاء محكمة النقض - وفقاً لمؤدى المادة 139 من قانون الإجراءات المدنية - أنه إذا أغفلت المحكمة الحكم في طلب موضوعي قُدم إليها ولم تعرض له في حكمها، فإن هذا الطلب يبقى على حاله معلقاً أمامها ، وعلاج هذا الإغفال يكون بالرجوع إلى ذات المحكمة لتستدرك ما فاتها الفصل فيه إن كان له وجه ، ومن ثم فهو لا يصلح سببًا للطعن بالنقض ، وإذ كان من المقرر أنه لا يُطرح على محكمة الاستئناف من الطلبات التي عُرضت على محكمة أول درجة إلا ما فصلت فيه هذه المحكمة ، فإن ما يثيره الطاعنون بشأن إغفال محكمة أول درجه الفصل في طلب الطاعنة الثانية المشار إليه بوجه النعي - وأياً كان وجه الرأي في صحة إبدائها له أمام محكمة أول درجة - لا يصلح سبباً للطعن بالنقض ، بل يكون سبيل تداركه إن صح هو الرجوع إلى محكمة أول درجة ، إذ لا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة الاستئناف ، وبالتالي فإن النعي على حكمها المطعون فيه إغفاله الرد على هذا الطلب - الذي لا يجوز له الفصل فيه - يكون غير منتج ومن ثم غير مقبول.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
الهيئة
حيث إن الوقائع - وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصًّل في أن الطاعن في الطعن الأول أقام على المطعون ضدهم عدا الأخيرين فيه الدعوى رقم 105 لسنة 2022 مدني جزئي أبو ظبي بطلب الحكم بفرز وتجنيب حصته في المسكن الكائن بأبو ظبي - بني ياس شرق 10 – A قطعة رقم 19 أو بيعها بالمزاد العلني حال تعذر القسمة العينية، مع إلزام المطعون ضدهم المذكورين بمقابل انتفاعهم بحصته في هذا المسكن منذ 19/7/2004 مع الفائدة بواقع 12 % من تاريخ رفع الدعوى وحتى تمام السداد. وقال بياناً لدعواه إنه والمطعون ضدهم يمتلكون المسكن سالف البيان بطريق الميراث، ولرغبته في إنهاء حالة الشيوع، وأحقيته في ريع حصته في المسكن المذكور لعدم انتفاعه بها فقد أقام الدعوى. وبعد أن تم ندب خبير فيها خلص بتقريره إلى تعذر القسمة العينية للمسكن المذكور. وقدم المطعون ضده الأول دعوى متقابلة طعن فيها بالتزوير على سند ملكية هذا المسكن وعلى الشهادة الصادرة من الجهة الإدارية بعدم الممانعة من رفع الدعوى، كما دفع فيها بعدم قبول الدعوى الأصلية لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون وبعدم قبولها لرفعها من غير وعلى غير ذي صفة. وبعد إدخال المطعون ضدهما الأخيرين في الدعوى، وبعد أن طلبت الأخيرة - .... - بيع حصتها الشائعة في ذات المسكن بالمزاد العلني، وطلب الطاعن بيع كامل المسكن بالمزاد العلني لاستحالة بيع حصته الشائعة فيه بمجردها للغير بطريق المزايدة، حكمت المحكمة بتاريخ 17/3/2023 في الدعوى الأصلية بالإذن للطاعن والمطعون ضدها الأخيرة ببيع حصتيهما في المسكن محل النزاع بالمزاد العلني مع قصر المزايدة على الشركاء إن طلبوا ذلك بالإجماع، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، وفي الدعوى المتقابلة برفضها.
استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 200 لسنة 2023 كما استأنفه المطعون ضدهم الأول والثانية والثالثة والرابع والعاشرة بالاستئناف رقم 204 لسنة 2023، وبتاريخ 22/5/2023 قضت المحكمة برفض الاستئنافين وتأييد الحكم المستأنف.
طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 136 لسنة 2023 كما طعن عليه المطعون ضدهم الأول والثانية والثالثة والرابع والعاشرة بذات الطريق بالطعن رقم 143 لسنة 2023 ، وإذ عُرِض الطعنان على الدائرة المدنية بمحكمة النقض في غرفة مشورة أمرت بضم الطعن الثاني للأول للارتباط ، ثم قررت إحالتهما إلى رئيس محكمة النقض - وفقاً للمادة 10 مكرراً 3 من القانون رقم 23 لسنة 2006 بشأن دائرة القضاء في إمارة أبو ظبي المضافة بالقانون رقم 13 لسنة 2018 - وذلك للعدول عما سبق وأن أصدرته من أحكام أقرت فيها مبدأً قضائياً يقضي بعدم جواز إجابة طلب الشريك الذي يريد الخروج من الشيوع ببيع كامل العقار الشائع ، إلا بعد القضاء له أولاً ببيع حصته الشائعة فيه ، ثم إذا ما ثبت تعذر بيعها ، يكون له بعد ذلك طلب بيع كامل العقار الشائع ، وإقرار مبدأ جديد يقضي بأنه - حال تعذر قسمة العقار الشائع عيناً أو كان من شأنها إحداث ضرر أو نقص كبير في قيمته - فإنه سواء استعمل الشريك الذي يريد الخروج من الشيوع خياره - على ما سيجيئ - فطلب بيع حصته الشائعة فقط أو طلب بيع كامل العقار الشائع بطريق المزايدة ، فإنه في الحالتين يكون لقاضي الموضوع اتخاذ ما يسَّره له القانون من سُبل في شأن إنهاء حالة الشيوع، وذلك بندب خبير لتقدير قيمة الحصة الشائعة لذلك الشريك في ضوء القيمة الإجمالية لكامل العقار الشائع ، وإعلان باقي الشركاء بذلك التقدير، ودعوتهم للتعبير عن موقفهم بشأن مدى رغبتهم أو أحدهم في شراء الحصة الشائعة المملوكة لطالب القسمة أو تقديمهم مشتر غيرهم لشرائها ، وإذا ما تم الاتفاق على بيع هذه الحصة يقوم قاضي الموضوع بإقرار هذا البيع ، وفي حال تعذر بيعها لعدم رغبة الشركاء في ذلك أو عدم تقديمهم مشتر غيرهم لشرائها ، يحكم ببيع العقار كاملاً بطريق المزايدة متى انتفت موانعه الوارد بالمادة 1166 المذكورة، وذلك وفق القواعد المقررة في قانون الإجراءات المدنية في شأن البيع الجبري. هذا وقد أرفقت الدائرة المدنية المذكرة التي رفعتها لرئيس محكمة النقض بأسباب العدول، كما أرفقت الأحكام السابق صدورها منها في الطعون أرقام 38 لسنة 2021 و135 لسنة 2021 و121 و124 لسنة 2021و 22 لسنة 2023 نقض مدني، وإذ حدد رئيس المحكمة جلسة لنظر الطعنين أمام هذه الهيئة فقد قررت حجزهما للحكم لجلسة اليوم.
وحيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن الحكم المستأنف قد قضى ببيع حصة الطاعن في الطعن الأول والمطعون ضدها الأخيرة فيه بالمزاد العلني ، وقد تمسك الطاعن المذكور أمام محكمة الاستئناف بأن طلبه الختامي أمام محكمة أول درجة قد انصب على بيع كامل العقار الشائع بالمزاد العلني لاستحالة بيع حصته بمفردها بطريق المزايدة ، وقد واجه الحكم المطعون فيه هذا الدفاع بما جرى عليه قضاء الدائرة المدنية بمحكمة النقض من أنه لا يجوز إجابة طلب الشريك ببيع كامل العقار الشائع إلا بعد القضاء له أولاً ببيع حصته الشائعة فيه ، ثم إذا ما ثبت تعذر بيعها يكون له بعد ذلك طلب بيع كامل العقار الشائع ، ورتب الحكم المطعون فيه على ذلك قضاءه برفض دفاع الطاعن سالف الذكر وتأييد الحكم المستأنف ببيع حصته وحصة المطعون ضدها الأخيرة بالمزاد العلني ، وإذ كان ذلك ، وكان مؤدى نصوص المواد 1152 و 1160 و 1161 و1162 و 1163 و 1164 و 1165 و 1166 وما بعدها من قانون المعاملات المدنية أن المشرع نظم حالة تعدد الملاك لشيء واحد - أي الشيوع - الذي من شأنه أن يجعل استغلال المال الشائع أكثر تعقيداً مما لو انفرد بملكيته شخص واحد ، لذلك وضع القواعد القانونية التي تيسر القيام بأعمال إدارة هذا المال ، وأعمال التصرف فيه ، ثم عرض لقسمته رضاءً بموافقة جميع الشركاء ، ثم قسمته قضاءً ، فقرر بحق كل شريك في طلب القسمة القضائية ، ونظم كيفية إجرائها ، بحيث إذا تبين للمحكمة أن المال الشائع لا يمكن قسمته عيناً ، أو تبين لها أن قسمته عيناً من شأنها أن تنقص من قيمته نقصاً كبيراً ، فإنها تعدل عن طلب القسمة العينية إلى القسمة بطريق التصفية ، وذلك بأن تحكم بأن يُباع المال بالمزاد بالطريقة المبينة في قانون الإجراءات المدنية للبيع الجبري. وقد كان المشرع يرى بنص المادة 1166 من قانون المعاملات المدنية - قبل تعديلها بالمرسوم بقانون رقم 30 لسنة 2020 - أن الشركاء أنفسهم قد يرون قصر المزايدة عليهم لاعتبارات يقدرونها، فقرر بحقهم في طلب قصر المزايدة عليهم دون غيرهم إذا طلبوا ذلك بالإجماع، إلا أنه بموجب التعديل الذي أدخله على هذه المادة بموجب المرسوم بقانون سالف البيان قد عدَل عن التقيُد بهذا المنطق الصارم الذي كان يقتضي إجماع الشركاء، فجعل قصر المزايدة عليهم يكفي لتقدير إجابته أن يطلبه أحدهم. وإذ كان مؤدى نص المادة 1166 من قانون المعاملات المدنية بعد تعديلها بموجب المرسوم بقانون رقم 30 لسنة 2020 مقروناً بمؤدى نصوص المواد 1160 و 1162 و 1164 من ذات القانون - بوصفها جميعاً وحدة واحدة يكمل بعضها بعضاً وبالنظر إلى الغاية المقصودة منها بحسبان أنها جميعاً تستهدف تنظيم إنهاء حالة الشيوع - أن الشريك الذي يريد الخروج من الشيوع إذا تعذر عليه التوافق مع باقي الشركاء أو مع أحدهم على بيع حصته الشائعة رضاءً ، جاز له أن يولي وجهه شطر قاضيه الطبيعي بطلب إنهاء حالة الشيوع قضاءً ، وصولاً إلى فرز وتجنيب حصته إذا كان المال مما يقبل القسمة عيناً ، أو إلى القسمة بطريق التصفية - أي البيع بطريق المزاد - إذا تعذرت القسمة العينية أو كان يترتب عليها ضرر كبير ، وفي هذه الحالة الأخيرة ، إذا قصر هذا الشريك طلبه على بيع حصته في العقار الشائع ، فإنه وإن كان نطاق الدعوى يتحدد بهذا الطلب الذي أبداه إلا أن العبرة بحقيقة هذا الطلب ومبناه لا بالألفاظ التي صِيغ بها ، ومن ثم فلمحكمة الموضوع أن تحكم بما تضمنه نطاق هذا الطلب لزوماً وواقعاً ، وإذ كان طلب الشريك الذي يريد الخروج من الشيوع بيع حصته في العقار الشائع هو في حقيقته ومبناه - بطريق اللزوم - طلب بقسمة هذا العقار بين الشركاء المشتاعين بطريق التصفية ، وحصول ذلك الشريك على مقابل حصته في ثمنه ، مما يوجب على المحكمة عندئذٍ - وصولاً للقضاء له بحقيقة ومبنى طلبه - الحكم ببيع كامل العقار الشائع بطريق المزايدة ، وإذ كان ذلك ، وكان الشيوع في الملكية هو أهم صور الشيوع وأكثرها تحققاً في الواقع ، فقد منح المشرع - بمقتضى دلالة عبارة نص المادة 1166 من قانون المعاملات المدنية - لقاضي الموضوع سلطة تقديرية واسعة وهو بصدد القسمة بطريق التصفية منها رفض طلب البيع إذا ترتب عليه ضرر كبير بباقي الشركاء ، وهو ما مؤداه أن هذا النص قد جاء مقرراً لمصلحة الشركاء جميعاً ، بما يوجب على قاضي الموضوع أن يقيم قضاءه وهو بصدد قسمة التصفية على ضوء هذه المصلحة فيتخذ من السُبل ما يتفادى به الصعوبات التي قد تنشأ عن بيع حصة ذلك الشريك بمعزل عن باقي العقار الشائع، اعتباراً بأن نظام البيع بالمزاد في ذاته يتضمن قدراً من التعقيد لا سيما إذا ما اقتصر البيع على حصة شائعة في عقار شائع ، وبالتالي فإن ذلك الشريك إذا ما قصر طلبه على بيع حصته الشائعة فقط ، أو طلب بيع كامل العقار الشائع - باعتباره طلباً يتسع ليشمل بيع حصته الشائعة فيه، واعتباراً بأن طلبه هذا أو ذاك بات خياراً مقرراً لمصلحته بعد أن فوت باقي الشركاء على أنفسهم فرصة شراء حصته رضاءً بالقيمة التي يرتضيها قبل ولوجه طريق القسمة القضائية، يكون لقاضي الموضوع في الحالتين اتخاذ ما يسَّره له القانون من سُبل في شأن إنهاء حالة الشيوع، وذلك بندب خبير لتقدير قيمة الحصة الشائعة لذلك الشريك في ضوء القيمة الإجمالية لكامل العقار الشائع ، وإعلان باقي الشركاء بذلك التقدير، ودعوتهم للتعبير عن موقفهم بشأن مدى رغبتهم أو أحدهم في شراء الحصة الشائعة المملوكة لطالب القسمة أو تقديمهم مشتر غيرهم لشرائها ، وإذا ما تم الاتفاق على بيع هذه الحصة يقوم قاضي الموضوع بإقرار هذا البيع، وفي حال تعذر بيعها لعدم رغبة الشركاء في ذلك أو عدم تقديمهم مشتر غيرهم لشرائها ، يحكم ببيع العقار كاملاً بطريق المزايدة متى انتفت موانعه الوارد النص عليها بالمادة 1166 المذكورة، وذلك وفق القواعد المقررة في قانون الإجراءات المدنية في شأن البيع الجبري. وإذ كان ذلك، فإن الهيئة تنتهي إلى هذا النظر المتقدم بالأغلبية المنصوص عليها بالمادة 10 مكرر 3 من القانون رقم 23 لسنة 2006 بشأن دائرة القضاء في إمارة أبو ظبي - المضافة بالقانون رقم 13 لسنة 2018 - وتعدل عن المبدأ الذي قررته الأحكام التي ارتأت غير ذلك.
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه الهيئة أنه إذا أحالت إحدى الدوائر بالمحكمة الطعن المنظور أمامها إلى الهيئة العامة لمحكمة النقض للنظر في العدول عن مبدأ يتصل بالنزاع المطروح في الطعن أو إقرار ما كان متعارضاً من المبادئ القضائية فإن الهيئة إذا ما فصلت في أي من هاتين المسألتين فلا تُعيد الطعن إلى الدائرة التي أحالته وإنما يتعين عليها أن تتصدى للفصل في موضوعه.
وحيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.

أولاً – الطعن رقم 136 لسنة 2023:
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول والوجه الثاني من السبب الرابع منها الخطأ في تطبيق القانون وتأويله والإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق ، وفي بيان ذلك يقول إنه بعد أن تعذرت قسمة عقار النزاع عيناً قد طلب بمذكرة دفاعه المقدمة أمام محكمة أول درجة بجلسة 16/11/2022 بيع كامل العقار الشائع بالمزاد العلني ، بما يعد نزولاً منه عن طلبه بصحيفة دعواه ببيع حصته الشائعة فيه فقط ،إلا أن الحكم المستأنف اقتصر على القضاء ببيع حصته وحصة المطعون ضدها الأخيرة في العقار المذكور ، وإذ تمسك أمام محكمة الاستئناف ببيع كامل العقار لاستحالة بيع هاتين الحصتين ، كما قرر أغلب الشركاء ببيع كامل العقار بالمزاد العلني ، فقد رفضت المحكمة هذا الطلب على سند من أنه لا يجوز عملاً بنص المادة 1166 من قانون المعاملات المدنية إجابة طلبه ببيع كامل العقار الشائع إلا بعد القضاء أولاً ببيع حصته الشائعة فيه فقط ، ثم إذا ما ثبت تعذر بيعها يكون له بعد ذلك معاودة الطلب ببيع كامل العقار الأمر الذي يعيب حكمها المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد ، ذلك أنه لما كانت الهيئة العامة قد انتهت سلفاً إلى إقرار المبدأ الذي يقضي بأنه - حال تعذر قسمة العقار الشائع عيناً أو كان من شأنها إحداث ضرر أو نقص كبير في قيمته - فإنه سواء استعمل الشريك الذي يريد الخروج من الشيوع خياره فطلب بيع حصته الشائعة فقط أو طلب بيع كامل العقار الشائع بطريق المزايدة ، فإنه في الحالتين يكون لقاضي الموضوع اتخاذ ما يسَّره له القانون من سُبل في شأن إنهاء حالة الشيوع ، وذلك بندب خبير لتقدير قيمة الحصة الشائعة لذلك الشريك في ضوء القيمة الإجمالية لكامل العقار الشائع ، وإعلان باقي الشركاء بذلك التقدير، ودعوتهم للتعبير عن موقفهم بشأن مدى رغبتهم أو أحدهم في شراء الحصة الشائعة المملوكة لطالب القسمة أو تقديم مشتر غيرهم لشرائها ، وإذا ما تم الاتفاق على بيع هذه الحصة يقوم قاضي الموضوع بإقرار هذا البيع ، ومتى تعذر بيعها لعدم رغبة الشركاء في ذلك أو تقديم مشتر غيرهم لشرائها ، يحكم ببيع العقار كاملاً بطريق المزايدة متى انتفت موانعه الوارد النص عليها بالمادة 1166 المذكورة، وذلك وفق القواعد المقررة في قانون الإجراءات المدنية في شأن البيع الجبري. والعدول عن المبدأ الذي قررته الأحكام التي ارتأت غير ذلك ، وإذ كان ذلك ، وكان الثابت أن الطاعن - بعد أن أثبت خبير الدعوى تعذُر قسمة عقار النزاع عيناً - قد طلب بمذكرة دفاعه المقدمة أمام محكمة أول درجة بجلسة 16/11/2022 بيع كامل العقار الشائع بالمزاد العلني ، غير أن المحكمة قضت ببيع حصته وحصة المطعون ضدها الأخيرة فقط ، وإذ تمسك أمام محكمة الاستئناف ببيع كامل العقار لاستحالة بيع هاتين الحصتين بمعزل عن العقار بأكمله ، فقد رفضت المحكمة هذا الطلب وشاطرت محكمة أول درجة في قضائها ببيع هاتين الحصتين فقط على سند من أنه لا يجوز عملاً بنص المادة 1166 من قانون المعاملات المدنية إجابة طلبه ببيع كامل العقار الشائع إلا بعد القضاء له أولاً ببيع حصته الشائعة فيه ، ثم إذا ما ثبت تعذر بيعها يكون له بعد ذلك معاودة الطلب ببيع كامل العقار الشائع ، فإن حُكمها المطعون فيه يكون قد مسَّه الخطأ في تأويل النص القانوني سالف الذكر مما جره إلى القصور المبطل ، إذ كان لزاماً عليه أن يقضي بندب خبير متخصص لتقدير قيمة الحصة الشائعة لذلك الشريك في ضوء القيمة الإجمالية لكامل العقار الشائع ، وإعلان باقي الشركاء بذلك التقدير ، وصولاً للحكم ببيع كامل العقار بطريق المزايدة إذا ما أحجموا عن شراء تلك الحصة أو لم يتوافقوا مع ذلك الشريك على شرائها وفقاً لذلك التقدير، الأمر الذي يعيبه في هذا الخصوص ويوجب نقضه ، وإذ كان موضوع النزاع وهو يدور حول طلب قسمة مال شائع أمر غير قابل للتجزئة ، فإن نقض الحكم بالنسبة لما قضى به من قصر البيع على حصة الطاعن يستوجب نقضه بالنسبة لما قضى به من بيع حصة المطعون ضدها الأخيرة - ولو لم تطعن عليه - منعاً لتضارب الأحكام ، باعتبارها قاعدة آمرة تتعلق بالنظام العام ، يُقصد بها توحيد القضاء في الخصومة الواحدة ، وتُعْمِلُهَا الهيئة من تلقاء نفسِها.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسببين الثاني والثالث والوجه الأول من السبب الرابع الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق ، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأن المطعون ضدهم من الأول للخامس يستأثرون بالانتفاع بعقار النزاع دونه وأنه طلب إلزامهم بمقابل انتفاعهم بحصته باعتباره تعويضاً عن غصبهم لها غير أن الحكم المطعون فيه قضى برفض هذا الطلب تأسيساً على أسباب لا تؤدى إلى ما انتهى إليه وبالمخالفة لما أثبته تقرير الخبرة مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك بأنه من المقرر في قضاء محكمة النقض أنه ولئن كان للشريك على الشيوع أن يرجع بريع حصته على الشركاء الذين يضعون اليد على ما يزيد عن حصتهم كل بقدر نصيبه في هذه الزيادة ، إلا أن شرط ذلك أن يأتي هؤلاء الشركاء بما يحول بين ذلك الشريك وبين الانتفاع بحصته وعلى الأخير إثبات ذلك بكافة الطرق ، وأن محكمة الموضوع في هذا الخصوص إذا ما استخلصت الواقع الذي اقتنعت به أو أقامته على ما يكفي لحمله ، فإنها لا تكون ملزمة بعد ذلك بمتابعة الخصوم فيما يدلون به من الحجج والرد على كل منها استقلالاً، إذ أن إقامتها للحقيقة التي اقتنعت بها ينطوي على الرد الضمني المسقط لما أغفلته من تلك الحجج . لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي قد واجه دفاع الطاعن المشار إليه بوجه النعي وانتهى إلى رفضه على سند مما أورده بمدوناته من أنه " لم يقدم الحاضر عن المدعي ما يبين أن المدعى عليهم اعترضوا على إقامة المدعي بالمسكن ولم يقدم ما يفيد أن المدعى عليهم قاموا بتأجير جزء أو كل العقار للغير أو أنه كان يدر دخلاً، ولذلك فإن مجرد إقامة المدعى عليهم في عقار القطعة رقم .... بصفتهم مالكين فيه على الشيوع وإقامتهم في المسكن الشعبي بصفتهم ملاكاً على الشيوع لا يرتب مسؤوليتهم قبل المدعي ما لم يكونوا قد قاموا بمنع أو حرمان المدعي من استغلال حصته في العقار السكني أو المسكن الشعبي وقد خلت الأوراق مما يفيد قيام المدعى عليهم بحرمان المدعي من استغلال نصيبه في القطعة السكنية والمسكن الشعبي سالفي الذكر أو طرده منه .. " وإذ أيده الحكم المطعون فيه لأسبابه التي جاءت سائغة ومقبولة ولها معينها الصحيح من الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها بغير مخالفة للقانون وتكفي للرد على دفاع الطاعن في هذا الصدد ، فإن ما يثيره الأخير في هذا الخصوص وحول مشاطرة الحكم المطعون فيه لأسباب الحكم المستأنف التي تقوم على ما تكشًّف لمحكمة أول درجة من ظروف الدعوى وملابساتها لا يعدو أن يكون مجادلة في تقدير موضوعي سائغ لمحكمة الموضوع بدرجتيها وفي سلطتها في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ومن ثم يكون النعي على الحكم المطعون فيه بهذه الأوجه غير مقبول.

ثانياً – الطعن رقم 143 لسنة 2023:
حيث إن الطعن أقيم على ثمانية أسباب ينعى الطاعنون على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول منها مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتفسيره وتأويله، وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم المطعون فيه اعتبر استئنافهم رقم 204 لسنة 2023 استئنافاً فرعياً رغم أنه مقام خلال مدة الثلاثين يوماً المقررة للطعن بالاستئناف بما لا يعد معه استئنافاً فرعياً الأمر الذي يصم الحكم المطعون فيه بالقصور في أسبابه وانعدامها وتناقضها مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ، ذلك أنه لما كان المقرر في قضاء محكمة النقض أنه إذا رفع المستأنف ضده استئنافاً فرعياً أو استئنافاً مقابلاً فإن النزاع الذي قضت فيه محكمة أول درجة ينتقل برمته إلى محكمة الاستئناف وفي حدود المطلوب بالاستئناف الأصلي والاستئناف الفرعي أو المقابل ويصبح لمحكمة الاستئناف سلطة الفصل في النزاع المعروض عليها من كافة وجوهه سواء لمصلحة المستأنف الأصلي أو رافع الاستئناف الفرعي أو المقابل ، وإذ كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه صدر في الاستئنافين رقمي 200 و 204 لسنة 2023 المُقام أولهما من المطعون ضده الأول ، وثانيهما من الطاعنين ، وذلك طعناً على الحكم الصادر في الدعوى رقم 105 لسنة 2022 مدني أبوظبي ، وأن محكمة الاستئناف قد أوردت مجملاً لوقائع الدعوى ، وطلبات الخصوم فيها ، وخلاصة موجزة لدفوعهم وأوجه دفاعهم ، ثم أوردت أسباب قضائها في الاستئنافين ، وخلُصت في منطوق حُكمها إلى القضاء برفضهما وبتأييد الحكم المستأنف ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون بشأن ما أورده الحكم المطعون فيه من وصف استئنافهم بأنه استئناف فرعي حال أنه استئناف مقابل يكون غير منتج ، كما أن ما يثيرونه بشأن قصور أسباب الحكم وانعدامها وتناقضها فضلاً عن أنه غير صحيح ، فإنه نعي قاصر البيان ومجهل ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني والوجه الأول من السبب الثالث والسبب الرابع الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ، وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى للمطعون ضدها السابعة ببيع حصتها في عقار النزاع رغم عدم طلبها ذلك وفقاً لما يتطلبه قانون الإجراءات المدنية ودون سداد رسم عن هذا الطلب ، كما رفض الحكم استئنافهم رغم أن الحكم المستأنف قد أخطأ في تطبيق نص المادة 1166 من قانون المعاملات المدنية حين قضى بأن يكون البيع بالمزاد العلني إذا طلب الشركاء ذلك بالإجماع، رغم أن التعديل الذي أدخله المشرع على هذا النص بالمرسوم بقانون رقم 30 لسنة 2020 قد قصر المزايدة على الشركاء إذا طلب أحدهم ذلك مما يكون معه الحكم قد أعمل حكم النص القديم الأمر الذي يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن الهيئة العامة قد انتهت سلفاً - وهي في معرض قضائها في الطعن الأول رقم 136 لسنة 2023 - إلى نقض الحكم المطعون فيه في خصوص قضائه ببيع حصة المطعون ضده الأول وحصة المطعون ضدها السابعة بمعزل عن باقي العقار الشائع، وهو ما يستتبع نقضه فيما ترتب عليه من قضاء بشأن ما أمرت به المحكمة من قصر المزايدة على الشركاء إذا طلبوا ذلك بالإجماع، ومن ثم فإن هذا النعي برمته يكون قد زال محله وبالتالي يكون غير مقبول.
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه بالوجه الثاني من السبب الثالث والسبب الخامس والوجه الثاني من السبب السابع الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم لم يستهل قضاءه ببحث الملكية ثم إثبات تعذر القسمة ثم إثبات حصول نقص كبير في العقار حال قسمته والجزم بحصول الضرر بالعقار لكثرة الشركاء وكان يجب الانتقال إلى البلدية لبيان الملاك الفعليين للعقار وتسلسل الملكية وعوائقها وبيان من له منحة ومن ليس له منحة وقت وفاة المورث وصولاً إلى تحقيق فعلي للملكية ، كما أن محكمة الموضوع بدرجتيها رفضت طلبهم إدخال البلدية وديوان شؤون الرئاسة لإثبات عدم أحقية المطعون ضدهما الأول والسابعة وأخرين في الحصة الميراثية من الأساس لكونهم يخفون ملكيات منازل لهم بالمنحة من الحكومة وكان القانون وقت وفاة المورث يُلزم كل من لديه منحة أن يتنازل عن الميراث أو يرد المنحة ، وإذ طعنوا بالتزوير على سند الملكية وشهادة القيد ولم تحقق المحكمة طعنهم مما ترتب عليه دخول سالفي الذكر في الميراث في عقار النزاع دون وجه حق في حين كان يتوجب على البلدية إلغاء إدراج أسمائهم بسند ملكية هذا العقار الأمر الذي يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في جملته مردود ، ذلك أنه لما كان المقرر في قضاء محكمة النقض أن سند الملكية - Ownership Deed - الذي يُستخرج من إدارة تسجيل العقارات المختصة وفقاً لبيانات الصحيفة العقارية بالسجل العقاري يُعد هو الوسيلة الوحيدة لإثبات ملكية العقار لأن نظام التسجيل - وفقاً لقانون تنظيم التسجيل العقاري بإمارة أبو ظبي - لا يقوم على تسجيل الحجج والأدلة ، وإنما يقوم على تأمين وإثبات الملكية ذاتها لمن سُجلت في اسمه ، تكريساً لمبدأ مصداقية السجل العقاري الذي يُعد حجة قاطعة ومرآة صادقة فيما اشتمل عليه -Indefeasible register of title - وإذ كان من المقرر في قضاء محكمة النقض أيضاً أنَّ الادعاء بالتزوير لا يكون مقبولاً إذا وضِع بصيغة عامة مبهمة غير مقطوع فيها بشيء ، وكذلك إذا لم يكن مقروناً بالدليل عليه وإجراءات تحقيق الخطوط التي يطلب مُدعي التزوير إثبات التزوير بها ، وفي هذه الحالة يُعتبر إثارة تزوير المحرر دفاعاً غير جوهري لا تلتزم محكمة الموضوع بإثارته أو الرد عليه كونه مُرسلاً غير مؤيد بالدليل ، وكان مؤدى نص المادة 179 من قانون الإجراءات المدنية أنه يتعين لقبول سبب الطعن أن يكون واضحاً محدداً وعلى صورة يتيسر معها فهم موضوع الخطأ القانوني الذي وقع فيه الحكم المطعون فيه والقواعد القانونية التي خولفت وجرّت مخالفتها إلى هذا الخطأ ، فلا يُقبل من الطاعن إيراد سبب من أسباب الطعن في صياغة مبهمة مجهلة ، لما كان ذلك ، وكان الطاعنون قد اقتصروا في إيراد هذا النعي على الإشارة إلى أن هناك قانوناً يُلزم كل من لديه منحة من الورثة أن يتنازل عن الميراث أو يرد المنحة ، دون أن يبينوا ماهية هذا القانون وأحكامه التي خالفها الحكم المطعون فيه وموضع هذه المخالفة منه وأثرها في قضائه ومن ثم فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون قاصراً في بيانه ومجهلاً ومن ثم غير مقبول . ولما كان ذلك ، وكان مفاد نص المادة 1219 من قانون المعاملات المدنية أن الميراث يعد سبباً من أسباب كسب ملكية العقارات المخلفة عن المورث شرعاً ، وكون الملكية فيها على الشيوع لا ينال من حق الوارث كمالك يشتمل حقه على جميع عناصر الملكية التي تخوله الاستعمال والاستغلال والتصرف وأنه يملك ملكية فردية حصته في المال الشائع وينصب حقه مباشرة على هذه الحصة ، في أن يكون له الحق في طلب القسمة العينية أو القسمة بطريق التصفية إذا تعذرت القسمة عيناً ، وإذ كان ذلك ، وكان الطاعنون لا يمارون في ملكية مورث طرفي النزاع لعقار التداعي ، كما لم ينازعوا في تعيين الورثة وتحديد أنصبتهم في الإرث ، فإن ما يثيرونه بشأن طعنهم بالتزوير على سند ملكية مورثهم المسجل لعقار النزاع وشهادة القيد ثم سند ملكية الورثة المسجل بعد تصرف بعضهم البعض في بعض الحصص ، دون بيان لشواهد التزوير وفي صورة مجملة معماة ومجهلة وطلبهم إدخال البلدية وديوان شؤون الرئاسة للوقوف على تسلسل الملكية يكون نعياً غير ذي جدوي وقاصر البيان ومن ثم لا أثر له في شأن ما خلصت إليه محكمة الموضوع - صحيحاً - من ملكية مورث طرفي النزاع لعقار التداعي ثم التنازل فيما بين بعض الورثة عن بعض الحصص واستقرار هذا التنازل بالتسجيل أيضاً بما تتوافر معه صفتهم في النزاع الراهن ، ثم خلصت مما له أصله الثابت بتقرير الخبرة إلى تعذر قسمة عقار النزاع عيناً ، وذهبت إلى إعمال أحكام القسمة بطريق التصفية عن طريق البيع بالمزاد ، والتي خلصت الهيئة العامة في الطعن الأول إلى نقض حكمها في خصوصه ، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذه الأسباب جميعها يكون غير مقبول.
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه بالسبب السادس والوجهين الأولين من السببين السابع والثامن القصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقولون إنهم دفعوا بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون إذ رُفعت بالمخالفة للتعميم الإداري رقم 10 لسنة 2019 وقد تمسكوا بتزوير الشهادة المقدمة بعدم ممانعة البلدية من إقامة هذه الدعوى، وإذ لم يُقسط الحكم هذا الدفاع حقه من البحث وذهب إلى قبول الدعوى فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ، ذلك أن مؤدى نصوص المواد 1160 و 1162 و 1164 و 1166 من قانون المعاملات المدنية - مجتمعة - أن إرادة المشرع قد اتجهت إلى أن طلب أي من الشركاء - حال تعذر قسمة المال الشائع عيناً - إنهاء حالة الشيوع في المال الشائع بطريق التصفية أي بالبيع بالمزاد بالشروط والكيفية المشار إليها بالمادة 1166 سالف البيان يكون بدعوي موضوعية يقيمها هذا الشريك أمام القضاء صاحب الولاية العامة ، حتى إذا ما قُضي له فيها بطلباته بحكم قضائي صار نهائياً ، انعقد لقاضي التنفيذ اختصاصه ببيع هذا المال الشائع وفقاً للقواعد والإجراءات المقررة بقانون الإجراءات المدنية للبيع الجبري ، وباعتباره مختصاً بتنفيذ السندات التنفيذية دون غيرها ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر بعد أن تحددت المنازعة أمامه بطلب قسمة العقار الشائع قضاءً بطريق التصفية حسبما تقضي به المواد 1162 و 1164 و 1166 من قانون المعاملات المدنية ، كما قد ثبت له أنه سبق للخصوم وفقاً للثابت بالأوراق ولوج طريق لجنة التسوية العقارية بالبلدية حتى بلغ منتهاه ، بتعذُر الصلح على القسمة العينية بين الشركاء ، وتحصُلهم على كتاب بعدم ممانعة البلدية من لجوئهم إلى قاضيهم الطبيعي ، ومن ثم فإنه إذا كان الأصل أن للشركاء في المال الشائع أو لأيهم - عند الخلاف - اللجوء مباشرة إلى المحكمة المختصة بطلب إنهاء حالة الشيوع على نحو ما سلف بيانه ، فإن ما يثيره الطاعنون بشأن تزوير الشهادة الصادرة من البلدية بعدم الممانعة من رفع الدعوى يكون - وأياً كان وجه الرأي في صحته - غير منتج ومن ثم يكون النعي برمته على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه بالوجه الثاني من السبب الثامن مخالفة القانون ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا بصحيفة استئنافهم بأن محكمة أول درجة أغفلت الفصل في الطلب العارض المقدم من الطاعنة الثانية بندب خبير لتقدير تكلفة الصيانة التي أجرتها بالعقار محل النزاع، وإذ أغفلت محكمة الاستئناف بدورها تناول هذا الطلب والرد عليه فإن حكمها المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك بأنه لما كان المقرر في قضاء محكمة النقض - وفقاً لمؤدى المادة 139 من قانون الإجراءات المدنية - أنه إذا أغفلت المحكمة الحكم في طلب موضوعي قُدم إليها ولم تعرض له في حكمها، فإن هذا الطلب يبقى على حاله معلقاً أمامها ، وعلاج هذا الإغفال يكون بالرجوع إلى ذات المحكمة لتستدرك ما فاتها الفصل فيه إن كان له وجه ، ومن ثم فهو لا يصلح سببًا للطعن بالنقض ، وإذ كان من المقرر أنه لا يُطرح على محكمة الاستئناف من الطلبات التي عُرضت على محكمة أول درجة إلا ما فصلت فيه هذه المحكمة ، فإن ما يثيره الطاعنون بشأن إغفال محكمة أول درجه الفصل في طلب الطاعنة الثانية المشار إليه بوجه النعي - وأياً كان وجه الرأي في صحة إبدائها له أمام محكمة أول درجة - لا يصلح سبباً للطعن بالنقض ، بل يكون سبيل تداركه إن صح هو الرجوع إلى محكمة أول درجة ، إذ لا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة الاستئناف ، وبالتالي فإن النعي على حكمها المطعون فيه إغفاله الرد على هذا الطلب - الذي لا يجوز له الفصل فيه - يكون غير منتج ومن ثم غير مقبول.
لذلك
حكمت الهيئة العامة:
- أولاً: بإقرار المبدأ الذي يقضي بأنه - حال تعذر قسمة العقار الشائع عيناً أو كان من شأنها إحداث ضرر أو نقص كبير في قيمته - فإنه سواء استعمل الشريك الذي يريد الخروج من الشيوع خياره فطلب بيع حصته الشائعة فقط أو طلب بيع كامل العقار الشائع بطريق المزايدة ، فإنه يكون لقاضي الموضوع في الحالتين اتخاذ ما يسَّره له القانون من سُبل في شأن إنهاء حالة الشيوع، وذلك بندب خبير لتقدير قيمة الحصة الشائعة لذلك الشريك في ضوء القيمة الإجمالية لكامل العقار الشائع ، وإعلان باقي الشركاء بذلك التقدير ودعوتهم للتعبير عن موقفهم بشأن مدى رغبتهم أو أحدهم في شراء الحصة الشائعة المملوكة لطالب القسمة أو تقديمهم مشتر غيرهم لشرائها ، وإذا ما تم الاتفاق على بيع هذه الحصة يقوم قاضي الموضوع بإقرار هذا البيع ، وفي حال تعذر بيعها لعدم رغبة الشركاء في ذلك أو عدم تقديمهم مشتر غيرهم لشرائها ، يحكم ببيع العقار كاملاً بطريق المزايدة متى انتفت موانعه الوارد بالمادة 1166 المذكورة، وذلك وفق القواعد المقررة في قانون الإجراءات المدنية في شأن البيع الجبري.
- ثانياً: في الطعن رقم 136 لسنة 2023 نقض مدني أبو ظبي بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وألزمت المطعون ضدهم عدا الحادية عشرة نصف الرسم والمصروفات والطاعن النصف الأخر مع مصادرة نصف التأمين ورد نصفه الأخر للطاعن، وفي موضوع الاستئناف رقم 200 لسنة 2023 مدني أبو ظبي - وفي خصوص ما تم نقضه - بإعادته للدائرة الاستئنافية المختصة للفصل فيه وفقاً للمبدأ القضائي المتقدم وأبقت الفصل في المصروفات.
- ثالثاً: في الطعن رقم 143 لسنة 2023 نقض مدني أبو ظبي برفضه وألزمت الطاعنين الرسم والمصروفات مع مصادرة التأمين.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

السبت، 9 أغسطس 2025

الطعن 3 لسنة 2023 جلسة 30 / 10 / 2023 نقض أبو ظبي مدني مكتب فني 17 هيئة عامة إيجارات ق 2 ص 42

جلسة 30 من أكتوبر سنة 2023
برئاسة السيد المستشار/ علال عبد السلام لعبودي ـ رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد العزيز يعكوبي، محمد زكي خميس، د. حسين بن سليمة، زهير إسكندر، عبد الله علي، ضياء الدين عبد المجيد، د. عدلان الحاج محمود، إمام عبد الظاهر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطلب رقم 3 لسنة 2023 هيئة عامة إيجارات)
(1) محكمة النقض "سلطتها". هيئة عامة "الإحالة إلى الهيئة العامة".
- طلب الإحالة إلى الهيئة العامة لمحكمة النقض للعدول عن مبدأ سابق أو لتوحيد مبادئ متعارضة صادرة عنها. عدم تقيده بوجود دعوى منظورة أمامها. أساس وعلة ذلك.
(2) اختصاص "الاختصاص النوعي". استثمار. إيجار. عقد "تكييف العقد" "عقد الإيجار" "عقد الاستثمار". محكمة تجارية. لجنة فض المنازعات الإيجارية. هيئة عامة.
- عقد الإيجار. مقتضاه: أن يكون انتفاع المستأجر بالعين بنفسه مقصوداً بذاته. مغايرته لعقد الاستثمار باعتبار أن استغلال المستثمر على سبيل الاحتراف للعقارات بإعادة تأجير وحداتها بهدف تحقيق ربح أو بإنشائه مبان عليها أو بتعديل أو إضافة منشآت للمباني القائمة واستثمارها بإعادة تأجير وحداتها بغية تحقيق الربح وباعتباره عملاً تجارياً ينعقد الاختصاص بنظر الدعاوى المتعلقة به للمحكمة التجارية. أثر ذلك: إقرار الهيئة العامة لذلك المبدأ دون ما يخالفه. أساس ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان ظاهر نص المادة (10 مكرراً 3) من القانون رقم (23) لسنة 2006 بشأن دائرة القضاء في إمارة أبو ظبي، المضافة بموجب القانون رقم (13) لسنة 2018، يوحي بأن طلب الإحالة على الهيئة العامة من إحدى دوائر محكمة النقض - للعدول عن مبدأ سابق أو لتوحيد مبادئ متعارضة - يكون بمناسبة نظر الدائرة لدعوى أو طعن معروض أمامها، فإن ذلك لا يمنعها من تقديم هذا الطلب حتى وإن لم تكن بصدد نظرها في دعوى أو طعن، طالما أن هذا النص قد خلا مما يمنعها من ذلك. هذا فضلاً عن أن تقييد طلب الإحالة بوجود دعوى أو طعن منظور أمام الدائرة قد يؤدي إلى تأخير الحسم في توحيد المبادئ المتعارضة الصادرة عن المحكمة، بل قد يعطل أحياناً هذا الحسم ، على اعتبار أن عرض الدعوى أو الطعن أمامها رهين بقيام نزاع ذي صلة بتطبيق المبادئ المتعارضة ، وهو أمر غير متحكم في توقيت حصوله، إذ قد تتأخر مناسبة عرضه على المحكمة، وأحياناً قد لا تتحقق هذه المناسبة بالنظر للطبيعة النادرة لبعض النزاعات ، مما يؤدي إلى استمرار حالة التعارض لوقت أطول، وما يستتبع ذلك من حصول ارتباك واختلاف في الأحكام الصادرة عن محاكم الموضوع، وغياب وضوح الرؤية بالنسبة للمتقاضين والمجتمع القانوني بشأن مضمون القواعد القانونية الواجبة التطبيق، وهو ما لا يمكن استساغة حصوله أو السماح به. إذ أن الدور الأساسي المنوط بمحكمة النقض هو توحيد تفسير القانون بما يضمن وضوحية القواعد القانونية الواجبة التطبيق، ويعزز من درجة الثقة والأمن لدى المخاطبين بأحكامه، ويضمن عدم العصف بهذه الثقة أو حصول اهتزاز فيها. واعتباراً لكل ذلك يكون الطلب المقدم إلى رئيس محكمة النقض من إحدى دوائرها لأجل الإحالة على الهيئة العامة للمحكمة للنظر في التعارض بين مبادئ قضائية صادرة عن المحكمة مقبولاً حتى وإن لم تكن الدائرة بصدد نظر دعوى أو طعن معروض أمامها.
2- لما كانت الدوائر التجارية والمدنية بالمحكمة قد استقر قضاؤها بخصوص تعريف عقد الاستثمار بأنه هو عقد انتفاع عيني يتعهد المستأجر فيه باستغلال العين المؤجرة بإنشاء مباني عليها على حسابه الخاص أو تعديل أو إضافة في المباني واستثمار تلك المباني أو العين المؤجرة على أن تعود لمالك العين أو مالك حق الانتفاع في نهاية عقد الاستثمار ، وخلُصت تلك الدوائر من ذلك إلى عدم اختصاص اللجان الإيجارية بنظر الدعاوى التي تستند إلى مثل هذا العقد ، وقد جرى قضاء اللجنة الإيجارية على إعمال هذا المبدأ والالتزام به في أحكامها ، وبعد أن صدر قرار سمو رئيس دائرة القضاء بإنشاء المحكمة التجارية فقد أصدرت الدوائر التجارية واللجنة الإيجارية بمحكمة النقض أحكاماً في هذا السياق وقررت باختصاص المحكمة التجارية بنظر الدعاوى التي تستند إلى هذا العقد وأضافت - تعزيزاً لهذا المبدأ سالف البيان - بأن الاستثمار العقاري هو طريقة من طرق الانتفاع بالعقار المستثمر بموجب عقد يحدد التزامات وحقوق طرفيه ، وهذا العقد في حد ذاته يستهدف مجرد السعي لتحقيق ربح مادي ، ومن صوره أن يقع الاستثمار على بناية كبيرة كلها أو بعضها بمبلغ إجمالي كي يقوم المستثمر بتأجير أجزائها المتعددة للغير ، فالمستثمر هنا يقوم بعملية مالية لا يقصد بها سوى تحقيق ربح مادي لحسابه وليس لحساب المالك. وإذ كان ذلك، وكان البين للهيئة للعامة من استقراء نصوص قانون إيجار الأماكن رقم 20 لسنة 2006 وتعديلاته أنه تضمن قواعد استثنائية بغية حماية المستأجر لعين مؤجرة وفقاً لما حدده هذا القانون على سبيل الحصر بما لا يسوغ ولا يتصور معه القول بأن هذه القواعد الاستثنائية تتسع لتحكم العلاقة بين الملاك والمستثمرين الذين يقيمون على الأرض موضوع العقد مباني بأموالهم الخاصة بقصد استثمارها بتأجيرها للغير بغية تحقيق الربح أو أولئك الذين يستثمرون البناية بالحالة التي هي عليها كلها أو بعضها بمبلغ إجمالي كي يقومون بتأجير أجزائها المتعددة للغير لتحقيق الربح لحسابهم وليس لحساب الملاك ، وإذ جرى قضاء محكمة النقض على أن الاستثناء يجب أن يؤخذ بقدره فلا يجوز التوسع فيه أو القياس عليه فإن عقود الاستثمار وفقاً لتعريفها سالف البيان - ووفقاً لٍما جرى عليه قضاء محكمة النقض من عدم اشتراط تسجيلها للاعتداد بها - ينحسر عنها وصف العلاقة الإيجارية التي عناها المشرع بقانون إيجار الأماكن سالف البيان واشترط لقبول المنازعات المترتبة عليها تسجيل عقد الإيجار وإلا كانت الدعوى بها غير مقبولة ، ومن ثم تخرج المنازعات المتعلقة بعقود الاستثمار سالفة البيان عن اختصاص لجان فض المنازعات الإيجارية وينعقد الاختصاص بنظرها للمحكمة التجارية عملاً بالمادة السادسة من القانون الاتحادي رقم 50 لسنة 2022 بإصدار قانون المعاملات التجارية التي جرى نصها على أنه "تُعد الأعمال التالية أعمالاً تجارية إذا كانت مزاولتها على وجه الاحتراف .. .. 15. - تأجير أو استئجار المنازل أو الشقق والغرف مؤثثة أو غير مؤثثة بقصد إعادة تأجيرها" ونزولاً على ما نصت عليه المادة الرابعة من قرار سمو رئيس دائرة القضاء رقم 28 لسنة 2019 بإنشاء محكمة أبو ظبي التجارية من أنه " تختص المحكمة بالنظر في الدعاوى المتعلقة بالأعمال التجارية ولو كان العمل تجارياً بالنسبة لأحد الطرفين ومدنياً بالنسبة للآخر".
ــــــــــــــــــــــــــــــ
الهيئة
بتاريخ 25/10/2023 رفع رئيس اللجنة الإيجارية إلى رئيس محكمة النقض طلباً للعرض على الهيئة العامة قيد تحت رقم (3) لسنة 2023 قرارات هيئة عامة لأجل النظر في رفع شبهة التعارض بين مبدأين يتعلقان بمعيار التمييز بين عقد الإيجار وعقد الاستثمار وما يترتب على ذلك من آثار بخصوص تحديد الجهة المختصة لنظر النزاع. ذلك أنه وإن كان لا خلاف في قضاء هذه المحكمة فيما يخص تحديد مفهوم عقدي الإيجار والاستثمار، إلا أنه عند إسقاط مقتضيات هذا المفهوم على بعض الحالات النزاعية المعروضة حصل ما يوحي بوجود شبهة تعارض فيما يخص معيار تمييز العقدين المذكورين. إذ أن الحكم الصادر بتاريخ 26/7/2023 في الطعن رقم 39 لسنة 2023 نقض إيجارات قرر مبدأ قضائي مفاده أن عقد الإيجار الذي يكون محله مبان قائمة لا يعتبر عقد استثمار وذلك دون أن يقوم ببحث مدى اتجاه نية طرفيه إلى مجرد الاستعمال العيني الشخصي للأعيان المؤجرة، أو أتجاه هذه النية إلى استهداف الاستثمار في المباني القائمة سعياً لتحقيق الربح بإعادة تأجيرها للغير، وانتهى إلى اختصاص اللجنة الإيجارية للفصل في المنازعة المثارة بشأنه. في حين اعتبر الحكم الصادر بتاريخ 23/8/2023 في الطعن رقم 42 لسنة 2023 نقض إيجارات أن عقد الإيجار - محل النزاع - وإن كان ينصب على مبان قائمة إلا أن ذلك لا ينزع عنه طابع العقد الاستثماري على اعتبار أن نية طرفيه اتجهت إلى الاستثمار في الأعيان المؤجرة سعياً لتحقيق الربح وذلك بإعادة تأجيرها للغير، وخلص تبعاً لذلك إلى اختصاص القضاء التجاري بنظر هذا النزاع. ورفعاً لشبه التعارض القائم بين المبدأين المذكورين كان الطلب الماثل.
وحيث يجدر التنويه بداية إلى أنه إذا كان ظاهر نص المادة (10 مكرراً 3) من القانون رقم (23) لسنة 2006 بشأن دائرة القضاء في إمارة أبو ظبي، المضافة بموجب القانون رقم (13) لسنة 2018، يوحي بأن طلب الإحالة على الهيئة العامة من إحدى دوائر محكمة النقض - للعدول عن مبدأ سابق أو لتوحيد مبادئ متعارضة - يكون بمناسبة نظر الدائرة لدعوى أو طعن معروض أمامها، فإن ذلك لا يمنعها من تقديم هذا الطلب حتى وإن لم تكن بصدد نظرها في دعوى أو طعن، طالما أن هذا النص قد خلا مما يمنعها من ذلك. هذا فضلاً عن أن تقييد طلب الإحالة بوجود دعوى أو طعن منظور أمام الدائرة قد يؤدي إلى تأخير الحسم في توحيد المبادئ المتعارضة الصادرة عن المحكمة، بل قد يعطل أحياناً هذا الحسم ، على اعتبار أن عرض الدعوى أو الطعن أمامها رهين بقيام نزاع ذي صلة بتطبيق المبادئ المتعارضة ، وهو أمر غير متحكم في توقيت حصوله، إذ قد تتأخر مناسبة عرضه على المحكمة، وأحياناً قد لا تتحقق هذه المناسبة بالنظر للطبيعة النادرة لبعض النزاعات ، مما يؤدي إلى استمرار حالة التعارض لوقت أطول، وما يستتبع ذلك من حصول ارتباك واختلاف في الأحكام الصادرة عن محاكم الموضوع، وغياب وضوح الرؤية بالنسبة للمتقاضين والمجتمع القانوني بشأن مضمون القواعد القانونية الواجبة التطبيق، وهو ما لا يمكن استساغة حصوله أو السماح به. إذ أن الدور الأساسي المنوط بمحكمة النقض هو توحيد تفسير القانون بما يضمن وضوحية القواعد القانونية الواجبة التطبيق، ويعزز من درجة الثقة والأمن لدى المخاطبين بأحكامه، ويضمن عدم العصف بهذه الثقة أو حصول اهتزاز فيها. واعتباراً لكل ذلك يكون الطلب المقدم إلى رئيس محكمة النقض من إحدى دوائرها لأجل الإحالة على الهيئة العامة للمحكمة للنظر في التعارض بين مبادئ قضائية صادرة عن المحكمة مقبولاً حتى وإن لم تكن الدائرة بصدد نظر دعوى أو طعن معروض أمامها.
وحيث إنه فيما يخص طلب رفع التعارض بين المبدأين القضائيين المذكورين، فإنه لما كانت الدوائر التجارية والمدنية بالمحكمة قد استقر قضاؤها بخصوص تعريف عقد الاستثمار بأنه هو عقد انتفاع عيني يتعهد المستأجر فيه باستغلال العين المؤجرة بإنشاء مباني عليها على حسابه الخاص أو تعديل أو إضافة في المباني واستثمار تلك المباني أو العين المؤجرة على أن تعود لمالك العين أو مالك حق الانتفاع في نهاية عقد الاستثمار ، وخلُصت تلك الدوائر من ذلك إلى عدم اختصاص اللجان الإيجارية بنظر الدعاوى التي تستند إلى مثل هذا العقد ، وقد جرى قضاء اللجنة الإيجارية على إعمال هذا المبدأ والالتزام به في أحكامها ، وبعد أن صدر قرار سمو رئيس دائرة القضاء بإنشاء المحكمة التجارية فقد أصدرت الدوائر التجارية واللجنة الإيجارية بمحكمة النقض أحكاماً في هذا السياق وقررت باختصاص المحكمة التجارية بنظر الدعاوى التي تستند إلى هذا العقد وأضافت - تعزيزاً لهذا المبدأ سالف البيان - بأن الاستثمار العقاري هو طريقة من طرق الانتفاع بالعقار المستثمر بموجب عقد يحدد التزامات وحقوق طرفيه ، وهذا العقد في حد ذاته يستهدف مجرد السعي لتحقيق ربح مادي ، ومن صوره أن يقع الاستثمار على بناية كبيرة كلها أو بعضها بمبلغ إجمالي كي يقوم المستثمر بتأجير أجزائها المتعددة للغير ، فالمستثمر هنا يقوم بعملية مالية لا يقصد بها سوى تحقيق ربح مادي لحسابه وليس لحساب المالك. وإذ كان ذلك، وكان البين للهيئة للعامة من استقراء نصوص قانون إيجار الأماكن رقم 20 لسنة 2006 وتعديلاته أنه تضمن قواعد استثنائية بغية حماية المستأجر لعين مؤجرة وفقاً لما حدده هذا القانون على سبيل الحصر بما لا يسوغ ولا يتصور معه القول بأن هذه القواعد الاستثنائية تتسع لتحكم العلاقة بين الملاك والمستثمرين الذين يقيمون على الأرض موضوع العقد مباني بأموالهم الخاصة بقصد استثمارها بتأجيرها للغير بغية تحقيق الربح أو أولئك الذين يستثمرون البناية بالحالة التي هي عليها كلها أو بعضها بمبلغ إجمالي كي يقومون بتأجير أجزائها المتعددة للغير لتحقيق الربح لحسابهم وليس لحساب الملاك ، وإذ جرى قضاء محكمة النقض على أن الاستثناء يجب أن يؤخذ بقدره فلا يجوز التوسع فيه أو القياس عليه فإن عقود الاستثمار وفقاً لتعريفها سالف البيان - ووفقاً لٍما جرى عليه قضاء محكمة النقض من عدم اشتراط تسجيلها للاعتداد بها - ينحسر عنها وصف العلاقة الإيجارية التي عناها المشرع بقانون إيجار الأماكن سالف البيان واشترط لقبول المنازعات المترتبة عليها تسجيل عقد الإيجار وإلا كانت الدعوى بها غير مقبولة ، ومن ثم تخرج المنازعات المتعلقة بعقود الاستثمار سالفة البيان عن اختصاص لجان فض المنازعات الإيجارية وينعقد الاختصاص بنظرها للمحكمة التجارية عملاً بالمادة السادسة من القانون الاتحادي رقم 50 لسنة 2022 بإصدار قانون المعاملات التجارية التي جرى نصها على أنه "تُعد الأعمال التالية أعمالاً تجارية إذا كانت مزاولتها على وجه الاحتراف .. .. 15. - تأجير أو استئجار المنازل أو الشقق والغرف مؤثثة أو غير مؤثثة بقصد إعادة تأجيرها" ونزولاً على ما نصت عليه المادة الرابعة من قرار سمو رئيس دائرة القضاء رقم 28 لسنة 2019 بإنشاء محكمة أبو ظبي التجارية من أنه " تختص المحكمة بالنظر في الدعاوى المتعلقة بالأعمال التجارية ولو كان العمل تجارياً بالنسبة لأحد الطرفين ومدنياً بالنسبة للآخر".
فلهذه الأسباب
- قررت الهيئة العامة لمحكمة النقض إقرار المبدأ القضائي الذي مفاده أن عقد الإيجار المحكوم بالقانون رقم 20 لسنة 2006 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة الإيجارية
بين المؤجرين والمستأجرين في إمارة أبو ظبي والأحكام القانونية ذات الصلة، يقتضي أن يكون انتفاع المستأجر بالعين محل عقد الإيجار بنفسه مقصوداً بذاته. وهذا العقد يُغاير - في طبيعته والقواعد القانونية الشكلية والموضوعية التي تحكمه - عقد الاستثمار المبرم بين المالك والمستثمر والذي يقوم فيه الأخير على سبيل الاحتراف باستغلال العقارات بالحالة التي هي عليها بإعادة تأجير وحداتها للغير بهدف تحقيق ربح مادي ، أو بإنشاء مبان عليها على حسابه الخاص، أو بتعديل أو إضافة منشآت للمباني القائمة واستثمارها من خلال إعادة تأجير وحداتها، وذلك كله بهدف تحقيق الربح، وهو ما يُعد عملاً تجارياً وفقاً للمادة السادسة من قانون المعاملات التجارية سالفة البيان ، وبالتالي ينعقد الاختصاص بنظر الدعاوى المتعلقة به للمحكمة التجارية عملاً بنص المادة الرابعة من قرار سمو رئيس دائرة القضاء رقم 28 لسنة 2019 بإنشاء محكمة أبو ظبي التجارية.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 4 لسنة 2023 جلسة 30 / 10 / 2023 نقض أبو ظبي مدني مكتب فني 17 هيئة عامة تجاري ق ص

جلسة 30 من أكتوبر سنة 2023
برئاسة السيد المستشار/ علال عبد السلام لعبودي ـ رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد العزيز يعكوبي، محمد زكي خميس، د. حسين بن سليمة، زهير إسكندر، عبد الله علي، ضياء الدين عبد المجيد، د. عدلان الحاج محمود، إمام عبد الظاهر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطلب رقم 4 لسنة 2023 هيئة عامة تجاري)
سند تنفيذي. شيك. هيئة عامة.
- اعتبار الشيك في حد ذاته سنداً تنفيذياً. استثناء من الأصل. لا يجوز التوسع فيه. مؤداه: قصره على حالتي عدم وجود رصيد أو عدم كفايته. م 667 معاملات تجارية. أثره: إقرار الهيئة العامة لذلك المبدأ دون ما يخالفه.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
لما كانت المادة رقم (667) /1 من المرسوم بالقانون الاتحادي رقم (50) لسنة 2022 بإصدار قانون المعاملات التجارية على أن " 1- يعد الشيك المثبت عليه من قبل المسحوب عليه بعدم وجود رصيد له أو عدم كفايته سنداً تنفيذياً، ولحامله طلب تنفيذه كليًّا أو جزئيًّا بالطرق الجبرية. ..." وقد ورد النص في المادة رقم (682) من ذات المرسوم بقانون على أنه " إذا أقيمت على الساحب دعوى جزائية بإحدى جرائم الشيك المنصوص عليها في هذا القانون، فلا يخل ذلك بقابلية الشيك للتنفيذ الجبري أو اتخاذ التدابير القضائية وفقًا للأحكام والإجراءات والقواعد المشار إليها في المادة (667) من هذا القانون، أو بحق المستفيد أو حامل الشيك في طلب التعويض وفقًا للإجراءات المنصوص عليها قانونًا. " وكان المشرع قد ميز بين الشيك كسند تنفيذي في المادة (667) وقابلية الشيك للتنفيذ الجبري أو اتخاذ التدابير القضائية .... في المادة (682) وقد أورد المشرع أو التخييرية في نص المادة (682) لتخيير المستفيد أو الحامل الشيك بقابليته للتنفيذ الجبري وفقاً لأحكام المادة 667 أو اتخاذ التدابير القضائية الأخرى.
وإذ تضاربت بعض الأحكام الصادرة من الدوائر التجارية بشأن حالات اعتبار الشيك سنداً تنفيذياً فصدر البعض منها بأن المشرع قد نص صراحة في المادة 667 من المرسوم المشار إليه أن الإجراء الاستثنائي للتنفيذ بالشيك جبراً باعتباره سندًا تنفيذياً قاصر على حالتين دون غيرهما من حالات رفض المسحوب عليه صرف قيمة الشيك وهما حالة الرفض لعدم وجود رصيد وحالة الرفض لعدم كفايته ولا يجوز القياس على غيرهما من حالات رفض المسحوب عليه صرف قيمة الشيك لسبب يرجع إلى الساحب ومنها الطعون أرقام 173 و301و 333 لسنة 2023 جلسات 7/3/2023 و 11/4/2023و 18/4/2023 نقض تجاري أبو ظبي. في حين صدرت أحكام أخرى قضت بعدم قصر حالات اعتبار الشيك سنداً تنفيذياً على الحالتين الواردتين في المادة 667، المشار إليها، واعتبرت أن رفض صرف قيمة الشيك بسبب غلق الحساب تعني عدم إمكانية صرفه وبالتالي تتساوى مع عدم وجود رصيد في النتيجة، ويحق لحامله طلب تنفيذه جبراً واعتباره سنداً تنفيذياً باعتبار أنه لا يمكن للساحب أن يتحلل من أثر الشيك بمجرد تعمده غلق حسابه - الطعن رقم 460 لسنة 2023 جلسة 21/6/2023 نقض تجاري أبو ظبي -.
وإذ ورد النص في الفقرة الأولى من المادة 212 من المرسوم بالقانون الاتحادي رقم (42) لسنة 2022بإصدار قانون الإجراءات المدنية على أنه " 1. لا يجوز التنفيذ الجبري إلا بسند تنفيذي اقتضاءً لحق محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء ...."
وحيث إنه لما كان الشيك المرتد لعدم الصرف - في الأصل - لا يتحول إلى سند تنفيذي ويصبح قابلاً للتنفيذ الجبري إلا بعد سلوك الإجراءات القضائية اللازمة لاستصدار أمر بقيمته، وكان المشرع بموجب المادة 667، المشار إليها، استثناء من هذا الأصل، قد ارتأى - اختصاراً لإجراءات مسار المطالبة بالشيك المرتد - إضفاء طابع السند التنفيذي عليه في حالتين فقط هما: عدم وجود الرصيد أو عدم كفايته، تقديراً منه أن قيمة الشيك في هاتين الحالتين تكون في غالب الأحوال مستحقة الصرف مما يبرر اقتصاد إجراءات المطالبة بها بإقرار الصيغة التنفيذية للشيك فيهما. وكان المقرر أن الاستثناء الذي يكون فيه خروج عن الأصل لا يقاس عليه ولا يتوسع في تفسيره، حتى لا يتم إدراج حالات أخرى خارج حدود الاستثناء الذي أقره المشرع، وذلك حفاظاً على المجرى العادي والمسار المتبع في اقتضاء الحقوق، بما يراعي عدم مباغتة المنفذ ضده بقيمة الشيك بإجراءات التنفيذ الجبري قبل استقرار حقيقة النزاع باستنفاد إجراءات التقاضي المعتادة من جهة، وبما يحول، من جهة أخرى، دون إثقال الجهة المكلفة بالتنفيذ بمنازعات كان أجدر أن يقع حسمها بداية أمام القضاء قبل إضفاء الصيغة التنفيذية على السند محل التنفيذ فيها. لذلك يكون إضفاء الصيغة التنفيذية على الشيك - استناداً لما ذكر- قاصراً فقط على الحالتين الوارد النص عليهما حصراً وعلى وجه التحديد بموجب المادة 667 المذكورة دون ما عداهما من الحالات الأخرى لارتداد الشيك دون صرف.
وحيث إنه ترتيباً على ما تقدم ترى الهيئة إقرار المبدأ القضائي بقصر وضع الصيغة التنفيذية على الشيك في حالتين فقط وهما عدم وجود رصيد أو عدم كفايته الواردتين في المادة (667) من المرسوم بقانون اتحادي رقم 50 لسنة 2022 بإصدار قانون المعاملات التجارية.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
الهيئة
بعد الاطلاع على المواد 10/1 و10 مكرراً 1 و2 و3 من القانون رقم (23) لسنة 2006 بشأن دائرة القضاء في إمارة أبو ظبي وتعديلاته.
بتاريخ 25/10/2023 تقدم رئيس الدائرة التجارية الثانية بطلب إلى رئيس محكمة النقض لأجل الإحالة على الهيئة العامة بالمحكمة للنظر في توحيد المبدأين القضائيين المتعارضين الصادرين عن هذه المحكمة بشأن تحديد نطاق اعتبار الشيك سنداً تنفيذياً.
حيث نصت المادة رقم (667) /1 من المرسوم بالقانون الاتحادي رقم (50) لسنة 2022 بإصدار قانون المعاملات التجارية على أن " 1- يعد الشيك المثبت عليه من قبل المسحوب عليه بعدم وجود رصيد له أو عدم كفايته سنداً تنفيذياً، ولحامله طلب تنفيذه كليًّا أو جزئيًّا بالطرق الجبرية. ..."
وقد ورد النص في المادة رقم (682) من ذات المرسوم بقانون على أنه " إذا أقيمت على الساحب دعوى جزائية بإحدى جرائم الشيك المنصوص عليها في هذا القانون، فلا يخل ذلك بقابلية الشيك للتنفيذ الجبري أو اتخاذ التدابير القضائية وفقًا للأحكام والإجراءات والقواعد المشار إليها في المادة (667) من هذا القانون، أو بحق المستفيد أو حامل الشيك في طلب التعويض وفقًا للإجراءات المنصوص عليها قانونًا. " وكان المشرع قد ميز بين الشيك كسند تنفيذي في المادة (667) وقابلية الشيك للتنفيذ الجبري أو اتخاذ التدابير القضائية .... في المادة (682) وقد أورد المشرع أو التخييرية في نص المادة (682) لتخيير المستفيد أو الحامل الشيك بقابليته للتنفيذ الجبري وفقاً لأحكام المادة 667 أو اتخاذ التدابير القضائية الأخرى.
وإذ تضاربت بعض الأحكام الصادرة من الدوائر التجارية بشأن حالات اعتبار الشيك سنداً تنفيذياً فصدر البعض منها بأن المشرع قد نص صراحة في المادة 667 من المرسوم المشار إليه أن الإجراء الاستثنائي للتنفيذ بالشيك جبراً باعتباره سندًا تنفيذياً قاصر على حالتين دون غيرهما من حالات رفض المسحوب عليه صرف قيمة الشيك وهما حالة الرفض لعدم وجود رصيد وحالة الرفض لعدم كفايته ولا يجوز القياس على غيرهما من حالات رفض المسحوب عليه صرف قيمة الشيك لسبب يرجع إلى الساحب ومنها الطعون أرقام 173 و301و 333 لسنة 2023 جلسات 7/3/2023 و 11/4/2023و 18/4/2023 نقض تجاري أبو ظبي. في حين صدرت أحكام أخرى قضت بعدم قصر حالات اعتبار الشيك سنداً تنفيذياً على الحالتين الواردتين في المادة 667، المشار إليها، واعتبرت أن رفض صرف قيمة الشيك بسبب غلق الحساب تعني عدم إمكانية صرفه وبالتالي تتساوى مع عدم وجود رصيد في النتيجة، ويحق لحامله طلب تنفيذه جبراً واعتباره سنداً تنفيذياً باعتبار أنه لا يمكن للساحب أن يتحلل من أثر الشيك بمجرد تعمده غلق حسابه - الطعن رقم 460 لسنة 2023 جلسة 21/6/2023 نقض تجاري أبو ظبي -.
وإذ ورد النص في الفقرة الأولى من المادة 212من المرسوم بالقانون الاتحادي رقم (42) لسنة 2022بإصدار قانون الإجراءات المدنية على أنه " 1. لا يجوز التنفيذ الجبري إلا بسند تنفيذي اقتضاءً لحق محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء ...."
وحيث إنه لما كان الشيك المرتد لعدم الصرف - في الأصل - لا يتحول إلى سند تنفيذي ويصبح قابلاً للتنفيذ الجبري إلا بعد سلوك الإجراءات القضائية اللازمة لاستصدار أمر بقيمته، وكان المشرع بموجب المادة 667، المشار إليها، استثناء من هذا الأصل، قد ارتأى - اختصاراً لإجراءات مسار المطالبة بالشيك المرتد - إضفاء طابع السند التنفيذي عليه في حالتين فقط هما: عدم وجود الرصيد أو عدم كفايته، تقديراً منه أن قيمة الشيك في هاتين الحالتين تكون في غالب الأحوال مستحقة الصرف مما يبرر اقتصاد إجراءات المطالبة بها بإقرار الصيغة التنفيذية للشيك فيهما. وكان المقرر أن الاستثناء الذي يكون فيه خروج عن الأصل لا يقاس عليه ولا يتوسع في تفسيره، حتى لا يتم إدراج حالات أخرى خارج حدود الاستثناء الذي أقره المشرع، وذلك حفاظاً على المجرى العادي والمسار المتبع في اقتضاء الحقوق، بما يراعي عدم مباغتة المنفذ ضده بقيمة الشيك بإجراءات التنفيذ الجبري قبل استقرار حقيقة النزاع باستنفاد إجراءات التقاضي المعتادة من جهة، وبما يحول، من جهة أخرى، دون إثقال الجهة المكلفة بالتنفيذ بمنازعات كان أجدر أن يقع حسمها بداية أمام القضاء قبل إضفاء الصيغة التنفيذية على السند محل التنفيذ فيها. لذلك يكون إضفاء الصيغة التنفيذية على الشيك - استناداً لما ذكر- قاصراً فقط على الحالتين الوارد النص عليهما حصراً وعلى وجه التحديد بموجب المادة 667 المذكورة دون ما عداهما من الحالات الأخرى لارتداد الشيك دون صرف.
وحيث إنه ترتيباً على ما تقدم ترى الهيئة إقرار المبدأ القضائي بقصر وضع الصيغة التنفيذية على الشيك في حالتين فقط وهما عدم وجود رصيد أو عدم كفايته الواردتين في المادة (667) من المرسوم بقانون اتحادي رقم 50 لسنة 2022 بإصدار قانون المعاملات التجارية.
لذلك
- قررت الهيئة العامة لمحكمة النقض الاعتداد بالمبدأ القضائي بقصر وضع الصيغة التنفيذية على حالتي الشيك بدون رصيد أو عدم كفاية الرصيد فقط.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 5 لسنة 2023 جلسة 30 / 10 / 2023 نقض أبو ظبي مدني مكتب فني 17 هيئة عامة تجاري ق 3 ص 47

جلسة 30 من أكتوبر سنة 2023
برئاسة السيد المستشار/ علال عبد السلام لعبودي ـ رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد العزيز يعكوبي، محمد زكي خميس، د. حسين بن سليمة، زهير إسكندر، عبد الله علي، ضياء الدين عبد المجيد، د. عدلان الحاج محمود، إمام عبد الظاهر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطلب رقم 5 لسنة 2023 هيئة عامة تجاري)
دعوى "تقدير قيمة الدعوى". نقض "ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه بالنقض". هيئة عامة.
- الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف. مناطه: تجاوز قيمة الدعوى خمسمائة ألف درهم أو تكون غير مقدرة. تقدير قيمة الدعوى في هذا الخصوص. كيفيته. م 50، 175/1 إجراءات مدنية.
- تقدير قيمة الدعوى. مناطه: قيمة جملة الطلبات فيها. متى كانت ناشئة عن سبب قانوني واحد. تقديرها باعتبار قيمة كل طلب على حدة. متى كانت ناشئة عن أسباب قانونية مختلفة. أثر ذلك: إقرار الهيئة العامة لذلك المبدأ دون ما يخالفه. أساس ذلك. مثال.
- وجوب تصدي الهيئة العامة لمحكمة النقض للفصل في موضوع الطعن. متى أحيل إليها من إحدى دوائر المحكمة للنظر في العدول عن مبدأ يتصل بالنزاع المطروح أو إقرار ما كان متعارضاً من مبادئ قانونية.
- تضمن صحيفة الدعوى طلبات تختلف موضوعاً وسبباً في كل منها عن الأخرى. وجوب تقدير قيمة الدعوى باعتبار قيمة كل مطالبة منها على حدة. عدم تجاوز أياً منها نصاب الطعن بالنقض. أثره: عدم جواز الطعن. مثال.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المقرر وفق أحكام الفقرة الأولى من المادة 175 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية أنه للخصوم أن يطعنوا بالنقض في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف إذا كانت قيمة الدعوى تجاوز 500,000 درهم أو كانت غير مقدرة القيمة ....، كما أنه من المقرر بنص المادة 50 من ذات المرسوم بقانون على أن تقدر قيمة الدعوى يوم رفعها، وفي جميع الأحوال يكون التقدير على أساس آخر طلبات الخصوم ويدخل في تقدير قيمة الدعوى ما يكون مستحقاً يوم رفعها من الفائدة والتضمينات والريع والمصروفات وغير ذلك من الملحقات المقدرة القيمة ..... وفي جميع الأحوال لا يدخل في تقدير قيمة الدعوى طلب ندب الخبرة وسائر طلبات الإثبات إذا قدمت مع طلبات موضوعية أخرى، كما أنه من المقرر وفق أحكام الفقرة التاسعة من المادة 51 من ذات المرسوم بقانون أنه "إذا تضمنت الدعوى طلبات ناشئة عن سبب قانوني واحد كان التقدير باعتبار قيمتها جملة ، فإذا كانت ناشئة عن أسباب قانونية مختلفة كان التقدير باعتبار قيمة كل منها على حدة ، مفاده أنه إذا تعددت الطلبات في الدعوى وكانت بعض هذه الطلبات منبثقة عن أحدها أو أثراً من آثارها فإنها تعتبر مندمجة في ذلك الطلب وتقدر قيمة الدعوى بقيمة الطلب وحده ، وإذا تعددت الطلبات في الدعوى ولم تندمج في بعضها ولكن جمعها سبب واحد كانت العبرة في تقدير الدعوى بمجموع قيمة هذه الطلبات ، أما إذا انفرد كل طلب في نشأته بسبب قانوني يختلف عن الآخر قدرت الدعوى باعتبار قيمة كل منها على حدة، ويقصد بالسبب القانوني في مفهوم تلك المادة بالواقعة التي يستمد منها المدعي حقه في الطلب ولا تتغير بتغير الحجج والأدلة الواقعية التي يستند إليها في طلبه ، ما لم يكن الأطراف قد أبرموا تسوية بموجب عقد جديد ويكون في هذه الحالة هو السبب الوحيد للدعوى.
وحيث إن الهيئة إذ خلصت على النحو المتقدم، وكانت ثمة أحكام قد صدرت في هذا الاتجاه ومنها الطعن رقم 785/2023 تجاري أبو ظبي الصادر بتاريخ 20/9/2023 والطعن رقم 1177/2020 تجاري أبو ظبي الصادر في 2/11/2020 والطعن رقم 221/2020 مدني أبو ظبي، ومن ثم فإن الهيئة العامة تقر المبدأ الذي استقرت عليه في هذا الخصوص دون ما يخالفـه مـن رأي.
وحيث إن القضاء قد استقر على أنه إذا أحالت إحدى الدوائر بالمحكمة الطعن المنظور أمامها إلى الهيئة العامة للنظر في العدول عن مبدأ يتصل بالنزاع المطروح في الطعن أو إقرار ما كان متعارضاً من المبادئ القانونية فإن الهيئة إذا ما فصلت في أي من هذين المسألتين، فإنها لا تعيد الطعن إلى الدائرة التي أحالته وإنما يتعين عليها أن تتصدى للفصل في موضوع الطعن بعد أن تقول كلمتها في موضوع الإحالة.
وحيث إنه ودون حاجة للرد على أسباب الطعن واستناداً على المبدأ المقرر سلفاً فإن البين من الأوراق أن الشركة المطعون ضدها قد أقامت دعواها الابتدائية بطلب الحكم بالزام الطاعنة بأن تؤدي لها مبلغاً قدره مبلغ 52/2,944,304 درهماً والفائدة القانونية بواقع 12% سنوياً من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد قيمة إصلاح المركبات الخاصة بالمؤمن والناجمة عن الحوادث التي تسببت فيها السيارات المؤمن عليها لدى الشركة الطاعنة ، وكان البين من الاطلاع على كشف الحساب المقدم من المطعون ضدها سنداً لدعواها الابتدائية أنه قد تضمن 451 مطالبة عن الحوادث التي حلت المطعون ضدها فيها محل المتضررين من تلك الحوادث المرورية ، وكانت تلك المطالبات الواردة بكشف الحساب السالف الذكر ولئن جمعتها صحيفة دعوى واحدة إلا أنها في حقيقتها عبارة عن 451 دعوى مستقلة عن كل حادث ومطالبة واردة بكشف الحساب على حدة والتي تختلف موضوعاً وسبباً في كل منها عن الأخرى والقيمة الأدنى في هذه المطالبات ما قدره 2,000 درهم والقيمة الأعلى ما قدره 60,000 درهم ، ومن ثم فلا ينظر في تقدير قيمة الدعوى إلى مجموعها البالغ مبلغ 52/2,944,30 درهماً إنما تقدر قيمة الدعوى باعتبار قيمة كل مطالبة منها على حدة والتي لم تتجاوز أي منها مبلغ 500,000 درهم بما لا يجاوز نصاب الطعن بطريق النقض ، وكانت الفوائد القانونية المطالب بها لم تكن مستحقة يوم رفع الدعوى والمستحق منها بعد ذلك التاريخ لا يضاف إلى قيمة الطلبات الأصلية المقدمة من المطعون ضدها في الدعوى أمام محكمة أول درجة ، بما يتعين معه القضاء بعدم جواز الطعن بالنقض .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
الهيئة
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها قد أقامت الدعوى رقم 177/2023 تجاري ابتدائي أبو ظبي في مواجهة الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي لها مبلغ 52/2,944,304 درهماً والفائدة القانونية بواقع 12% من تاريخ رفع الدعوى إلى تمام السداد، وذلك على سند من القول أنها وباعتبارها شركة من شركات التأمين وملتزمة طبقاً للقانون المتعلق بشأن توحيد وثائق التأمين على السيارات بتعويض مالكي السيارات المؤمنين لديها تأميناً شاملاً عن الأضرار التي تلحق بسياراتهم نتيجة الحوادث المرورية ، وبسبب تعرض المركبات المؤمنة لديها لحوادث تسببت فيها المركبات المؤمنة لدى الطاعنة وتكون هذه الأخيرة ضامنة للأضرار التي تصيب الغير ومسؤولة قانوناً عن سداد مطالبات المطعون ضدها بشأنها ، ولقد امتنعت عن سداد قيمة تلك المطالبات ، فأقامت الدعوى. وبتاريخ 4/5/2023 حكمت المحكمة بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضدها مبلغا وقدره 52/ 2,944,305 درهماً والفائدة التأخيرية بواقع 3% سنوياً من تاريخ رفع الدعوى إلى تمام السداد. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقـــــم 1204/2023 تجاري أبو ظبي، وبتاريخ 13/6/2023 قضت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.
طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 661/2023 تجاري أبو ظبي ، وفي جلسة 19/10/2023 أحالت الدائرة الطعن على رئيس المحكمة لإحالته على الهيئة العامة للمحكمة المشكلة وفقاً لنص المواد 2 و3 و7 و 10 و10 مكرر1 و10 مكرر2 و36 من القانون رقم 23/2006 بشأن دائرة القضاء وتعديلاته المعدل بالقانون رقم 13 لسنة 2018 ، وذلك للفصل فيه على سند أن أحكاماً كانت صدرت عن هذه المحكمة بعدم جواز الطعن في الأحكام الصادرة في الطلبات المتعددة ـــ باعتبارها ناشئة عن أسباب قانونية مختلفة ـــ وقيمة كل منها لا تتجاوز 500,000 درهم نصاب الطعن بالنقض، بينما صدرت أحكام أخرى بقبول الطعن بالنقض لكون المطالبات ولئن تعددت فسببها واحد ومجموعها هو المحدد لنصاب الطعن بالنقض، وهذا التضارب في الأحكام لاختلاف في تأويل النصوص القانونية يستوجب عرض الطعن الماثل على الهيئة العامة لمحكمة النقض لحسم الخلاف وإقرار أحد المبدأين دون الآخر توحيداً للمبادئ الصادرة عن محكمة النقض .
وحيث إن الهيئة العامة إذ نظرت الطعن على النحو الثابت بمحضر الجلسة قررت حجزه للحكم فيه بجلسة اليـــوم.
وحيث إنه من المقرر وفق أحكام الفقرة الأولى من المادة 175 من المرسوم بقانون اتحادي رقم
42 لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية أنه للخصوم أن يطعنوا بالنقض في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف إذا كانت قيمة الدعوى تجاوز 500,000 درهم أو كانت غير مقدرة القيمة ........، كما أنه من المقرر بنص المادة 50 من ذات المرسوم بقانون على أن تقدر قيمة الدعوى يوم رفعها، وفي جميع الأحوال يكون التقدير على أساس آخر طلبات الخصوم ويدخل في تقدير قيمة الدعوى ما يكون مستحقاً يوم رفعها من الفائدة والتضمينات والريع والمصروفات وغير ذلك من الملحقات المقدرة القيمة ..... وفي جميع الأحوال لا يدخل في تقدير قيمة الدعوى طلب ندب الخبرة وسائر طلبات الإثبات إذا قدمت مع طلبات موضوعية أخرى، كما أنه من المقرر وفق أحكام الفقرة التاسعة من المادة 51 من ذات المرسوم بقانون أنه "إذا تضمنت الدعوى طلبات ناشئة عن سبب قانوني واحد كان التقدير باعتبار قيمتها جملة ، فإذا كانت ناشئة عن أسباب قانونية مختلفة كان التقدير باعتبار قيمة كل منها على حدة ، مفاده أنه إذا تعددت الطلبات في الدعوى وكانت بعض هذه الطلبات منبثقة عن أحدها أو أثراً من آثارها فإنها تعتبر مندمجة في ذلك الطلب وتقدر قيمة الدعوى بقيمة الطلب وحده ، وإذا تعددت الطلبات في الدعوى ولم تندمج في بعضها ولكن جمعها سبب واحد كانت العبرة في تقدير الدعوى بمجموع قيمة هذه الطلبات ، أما إذا انفرد كل طلب في نشأته بسبب قانوني يختلف عن الآخر قدرت الدعوى باعتبار قيمة كل منها على حدة ، ويقصد بالسبب القانوني في مفهوم تلك المادة بالواقعة التي يستمد منها المدعي حقه في الطلب ولا تتغير بتغير الحجج والأدلة الواقعية التي يستند إليها في طلبه ، ما لم يكن الأطراف قد أبرموا تسوية بموجب عقد جديد ويكون في هذه الحالة هو السبب الوحيد للدعوى.
وحيث إن الهيئة إذ خلصت على النحو المتقدم، وكانت ثمة أحكام قد صدرت في هذا الاتجاه ومنها الطعن رقم 785/2023 تجاري أبو ظبي الصادر بتاريخ 20/9/2023 والطعن رقم 1177/2020 تجاري أبو ظبي الصادر في 2/11/2020 والطعن رقم 221/2020 مدني أبو ظبي، ومن ثم فإن الهيئة العامة تقر المبدأ الذي استقرت عليه في هذا الخصوص دون ما يخالفـه مــن رأي.
وحيث إن القضاء قد استقر على أنه إذا أحالت إحدى الدوائر بالمحكمة الطعن المنظور أمامها إلى الهيئة العامة للنظر في العدول عن مبدأ يتصل بالنزاع المطروح في الطعن أو إقرار ما كان متعارضاً من المبادئ القانونية فإن الهيئة إذا ما فصلت في أي من هذين المسألتين، فإنها لا تعيد الطعن إلى الدائرة التي أحالته وإنما يتعين عليها أن تتصدى للفصل في موضوع الطعن بعد أن تقول كلمتها في موضوع الإحالة.
وحيث إنه ودون حاجة للرد على أسباب الطعن واستناداً على المبدأ المقرر سلفاً فإن البين من الأوراق أن الشركة المطعون ضدها قد أقامت دعواها الابتدائية بطلب الحكم بالزام الطاعنة بأن تؤدي لها مبلغاً قدره مبلغ 52/2,944,304 درهماً والفائدة القانونية بواقع 12% سنوياً من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد قيمة إصلاح المركبات الخاصة بالمؤمن والناجمة عن الحوادث التي تسببت فيها السيارات المؤمن عليها لدى الشركة الطاعنة ، وكان البين من الاطلاع على كشف الحساب المقدم من المطعون ضدها سنداً لدعواها الابتدائية أنه قد تضمن 451 مطالبة عن الحوادث التي حلت المطعون ضدها فيها محل المتضررين من تلك الحوادث المرورية ، وكانت تلك المطالبات الواردة بكشف الحساب السالف الذكر ولئن جمعتها صحيفة دعوى واحدة إلا أنها في حقيقتها عبارة عن 451 دعوى مستقلة عن كل حاث ومطالبة واردة بكشف الحساب على حدة والتي تختلف موضوعاً وسبباً في كل منها عن الأخرى والقيمة الأدنى في هذه المطالبات ما قدره 2,000 درهم والقيمة الأعلى ما قدره 60,000 درهم ، ومن ثم فلا ينظر في تقدير قيمة الدعوى إلى مجموعها البالغ مبلغ 52/2,944,30 درهماً إنما تقدر قيمة الدعوى باعتبار قيمة كل مطالبة منها على حدة والتي لم تتجاوز أي منها مبلغ 500,000 درهم بما لا يجاوز نصاب الطعن بطريق النقض ، وكانت الفوائد القانونية المطالب بها لم تكن مستحقة يوم رفع الدعوى والمستحق منها بعد ذلك التاريخ لا يضاف إلى قيمة الطلبات الأصلية المقدمة من المطعون ضدها في الدعوى أمام محكمة أول درجة ، بما يتعين معه القضاء بعدم جواز الطعن بالنقض .
فلهذه الأسبـــــاب
حكمت المحكمــة:
أولاً: بإقرار المبدأ الذي مفاده أن الطلبات - المقدمة من شركة تأمين ضد شركة تأمين أخرى - الناشئة عن حوادث مرور متعددة بهدف استرجاع ما تم سداده للمتضررين يكون التقدير فيها باعتبار قيمة كل طلب فيها على حدة بحسبان أنها مبنية على أسباب قانونية مختلفة. غير أنه إذا انصبت المطالبة على أساس عقد تسوية مبرم بينهما فإنها تكون مبنية على سبب قانوني واحد وبالتالي يكون التقدير في هذه الحالة بقيمة المطالبة جملة.
ثانياً: بعدم جواز الطعن وألزمت الطاعنة الرسم والمصاريف ومبلغ ألف درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضدها وأمرت بمصادرة التأمين.
ــــــــــــــــــــــــــــــ