الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 8 أغسطس 2025

الطعن 14517 لسنة 87 ق جلسة 20 / 11 / 2019 مكتب فني 70 ق 88 ص 841

جلسة 20 من نوفمبر سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / عاصم الغايش نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / بهاء محمد إبراهيم ، جمال حسن جودة وخالد الشرقبالي نواب رئيس المحكمة ومحمد يوسف .
----------------
(88)
الطعن رقم 14517 لسنة 87 القضائية
(1) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
عدم التزام المحكمة أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها . لها تجزئتها والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه . حد ذلك ؟
إحالة الحكم في إيراد أقوال الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر . لا يعيبه . ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها . النعي عليه في هذا الشأن . غير مقبول .
(2) إثبات " شهود " " خبرة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
ورود شهادة الشهود على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها . غير لازم . كفاية أن تؤدي إليها باستنتاج سائغ تجريه المحكمة تتلاءم به مع عناصر الإثبات الأخرى.
تطابق أقوال الشهود مع الدليل الفني في كل جزئية . غير لازم . كفاية أن يكون الدليل القولي غير متناقض مع مضمون الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق .
عدم التزام المحكمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي . استفادة الرد عليها من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(3) إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
إيراد الحكم نص تقرير الخبير بكل فحواه وأجزائه . غير لازم .
مثال .
(4) إثبات " شهود " . إجراءات " إجراءات المحاكمة " . طفل .
وجوب سماع الشهود الذين تجاوز سنهم أربع عشرة سنة بعد حلف اليمين . ثبوت تجاوز الشاهد ذلك السن يوم حدوث الواقعة وأخذ المحكمة بأقواله بعد أدائه لليمين . صحيح .
النعي بعدم سماع المحكمة للمراقب الاجتماعي بشأن حالة الطفل عند الأخذ بشهادته . غير مقبول . علة وأساس ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنة بارتكابهما ، وأورد على ثبوتهما في حقها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتَّبه عليها ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع غير مُلْزَمة بأن تورد من أقوال الشهود إلَّا ما تقيم عليه قضاءها ، ولها في سبيل استخلاص الصورة الصحيحة للواقعة أن تجزئ أقوال الشاهد ، وتأخذ بما تطمئن إليه منها ، وتطرح ما عداه ، طالما أنها لم تمسخ الشهادة ، أو تحيلها عن معناها ، كما أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان أقوال الشاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ، ما دامت أقوالهم مُتَّفِقة مع ما استند إليه الحكم منها – وهو ما لا تجادل فيه الطاعنة - ، فإن منعاها في هذا الصدد يكون غير قويم .
2- لما كان لا يشترط في شهادة الشهود أن تكون واردة على الحقيقة المُراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة ، يتلاءم به ما قاله الشهود بالقدر الذي رووه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني في كل جزئية ، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق، ولما كانت أقوال شهود الإثبات كما أوردها الحكم – والتي لا تنازع الطاعنة في أن لها سندها في الأوراق – لا تتعارض ، بل تتلاءم مع ما نقله عن تقرير الصفة التشريحية ، فإن الحكم يكون قد خلا مما يُظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني ، وكان ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره دفاع الطاعنة ، والقائم بالأساس على نعيه في هذا الشأن ، ما دام ما أورده في مدوناته يتضمن الرد على ذلك الدفاع ؛ إذ المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة ، والرد عليها استقلالاً ، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الخصوص يكون لا محل له .
3- لما كان الحكم قد حصَّل من تقرير الصفة التشريحية في قوله : " أنه بتوقيع الكشف الطبي الشرعي على المجني عليها وتشريحها ، تبيَّن أن إصابتها الموصوفة بالكشف الطبي الظاهري بالصدر طعنيَّة نافذة ، وإصابتها الموصوفة بجوار الإبط الخلفي قطعية ، وكلاهما تنشأ من نصل آلة حادة أيًّا كانت ، ويجوز حدوثها من مثل السكين المُرْسَل بِحِرْزِ النيابة العامة ، وتُعزى وفاة المجني عليها إلى إصابتها الطعنيَّة النافذة بالصدر ، بما أدَّت إليه من قطوع بالأنسجة الرخوة بجدار الصدر والرئة اليسرى ، وما صاحب ذلك من نزيف دموي غزير وصدمة ، ولا يوجد ما يتنافى فنيًّا وحدوث الوفاة في التاريخ الوارد بمذكرة النيابة " ، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه ، وكان ما أورده الحكم نقلًا عن هذا التقرير كافيًا في بيان مضمونه ، ولتحقيق المواءمة بينه وبين باقي الأدلة المطروحة في الدعوى ، فإن ما تنعاه الطاعنة على الحكم في هذا الشأن غير سديد .
4- لما كان المشرع قد أوجب في الفقرة الأولى من المادة 283 من قانون الإجراءات الجنائية سماع الشهود الذين بلغت سنهم أربع عشرة سنة بعد حلف اليمين ، وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن شاهد الإثبات الأول من مواليد .... ، بما يكون قد جاوز سنه الأربع عشرة سنة يوم حدوث واقعة الدعوى في .... ، فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت بأقواله – عقب أدائه اليمين - بحسبانه شاهداً من شهود الإثبات ، وكان القانون - بحسب المادة 127 من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 المعدل - لا يوجب على المحكمة عند الأخذ بشهادة الطفل سماع المراقب الاجتماعي بشأن حالته ؛ إذ إن ذلك لا يكون إلَّا قبل الفصل في الدعوى التي يكون فيها الطفل متهمًا لا شاهداً ، ومن ثم يضحى في غير محله كل ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها:1- قتلت عمدًا المجني عليها / .... علي أثر مشادة نشبت بينهما ، بأن طعنتها بسلاح أبيض " سكين " بصدرها ، قاصدة إزهاق روحها ، فأحدثت إصابتها المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها ، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
2- أحرزت سلاحًا أبيض " سكينًا " دون مسوغ قانوني ، والمستعملة في الجريمة محل الاتهام الأول ، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتها إلى محكمة الجنايات لمعاقبتها طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا عملًا بالمادة 236 /1 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 25مكررًا/1 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل ، والبند رقم 60 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول ، مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة .... بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات عما أسند إليها ، ومصادرة السلاح الأبيض المضبوط ، وإلزامها بأن تؤدي للمدعين بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت ، باعتبار واقعة الاتهام الأول ضربًا أفضى إلى موت.
فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
من حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمتي الضرب المفضي إلى الموت ، وإحراز سلاح أبيض بدون مسوغ قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والخطأ في تطبيق القانون ، وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه عوَّل في إدانتها على أقوال شهود الواقعة ، والضابط مُجري التحريات ، دون أن يُحَصِّل شهادة كلٍ منهم على نحو مستقل ، وبالرغم من تضاربها مع ما أثبته من تقرير الصفة التشريحية بشأن موضع إصابة المجني عليها سبب الوفاة ، مما يقطع بانتفاء صلة الطاعنة بالواقعة ، ملتفتاً دون رد عن دفعه المُبدى في هذا الشأن ، وعوَّل على تقرير الصفة التشريحية دون بيان مضمونة ، مُكْتَفياً بإيراد نتيجته ، كما تساند إلى أقوال شاهد الإثبات الأول رغم كونه طفلاً لم يبلغ الثماني عشرة سنة وقت الحادث ، ودون الاستماع إلى أقوال المُراقب الاجتماعي بشأن حالته قبل الفصل في الدعوى ، كل أولئك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنة بارتكابهما ، وأورد على ثبوتهما في حقها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتَّبه عليها ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع غير مُلْزَمة بأن تورد من أقوال الشهود إلَّا ما تقيم عليه قضاءها ، ولها في سبيل استخلاص الصورة الصحيحة للواقعة أن تجزئ أقوال الشاهد ، وتأخذ بما تطمئن إليه منها ، وتطرح ما عداه ، طالما أنها لم تمسخ الشهادة ، أو تحيلها عن معناها ، كما أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان أقوال الشاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ، ما دامت أقوالهم مُتَّفِقة مع ما استند إليه الحكم منها – وهو ما لا تجادل فيه الطاعنة - ، فإن منعاها في هذا الصدد يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان لا يشترط في شهادة الشهود أن تكون واردة على الحقيقة المُراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة ، يتلاءم به ما قاله الشهود بالقدر الذي رووه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني في كل جزئية ، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق ، ولما كانت أقوال شهود الإثبات كما أوردها الحكم – والتي لا تنازع الطاعنة في أن لها سندها في الأوراق – لا تتعارض ، بل تتلاءم مع ما نقله عن تقرير الصفة التشريحية ، فإن الحكم يكون قد خلا مما يُظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني ، وكان ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره دفاع الطاعنة ، والقائم بالأساس على نعيه في هذا الشأن ، ما دام ما أورده في مدوناته يتضمن الرد على ذلك الدفاع ؛ إذ المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة ، والرد عليها استقلالاً ، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الخصوص يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد حصَّل من تقرير الصفة التشريحية في قوله : " أنه بتوقيع الكشف الطبي الشرعي على المجني عليها وتشريحها ، تبيَّن أن إصابتها الموصوفة بالكشف الطبي الظاهري بالصدر طعنيَّة نافذة ، وإصابتها الموصوفة بجوار الإبط الخلفي قطعية وكلاهما تنشأ من نصل آلة حادة أيًّا كانت ، ويجوز حدوثها من مثل السكين المُرْسَل بِحِرْزِ النيابة العامة ، وتُعزى وفاة المجني عليها إلى إصابتها الطعنيَّة النافذة بالصدر ، بما أدَّت إليه من قطوع بالأنسجة الرخوة بجدار الصدر والرئة اليسرى ، وما صاحب ذلك من نزيف دموي غزير وصدمة ، ولا يوجد ما يتنافى فنيًّا وحدوث الوفاة في التاريخ الوارد بمذكرة النيابة " ، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه ، وكان ما أورده الحكم نقلًا عن هذا التقرير كافيًا في بيان مضمونه ، ولتحقيق المواءمة بينه وبين باقي الأدلة المطروحة في الدعوى ، فإن ما تنعاه الطاعنة على الحكم في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان المشرع قد أوجب في الفقرة الأولى من المادة 283 من قانون الإجراءات الجنائية سماع الشهود الذين بلغت سنهم أربع عشرة سنة بعد حلف اليمين ، وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن شاهد الإثبات الأول من مواليد .... ، بما يكون قد جاوز سنه الأربع عشرة سنة يوم حدوث واقعة الدعوى في .... ، فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت بأقواله – عقب أدائه اليمين - بحسبانه شاهداً من شهود الإثبات ، وكان القانون - بحسب المادة 127 من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 المعدل - لا يوجب على المحكمة عند الأخذ بشهادة الطفل سماع المراقب الاجتماعي بشأن حالته ؛ إذ إن ذلك لا يكون إلَّا قبل الفصل في الدعوى التي يكون فيها الطفل متهمًا لا شاهداً ، ومن ثم يضحى في غير محله كل ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ، متعيناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 14447 لسنة 87 ق جلسة 21 / 11 / 2019 مكتب فني 70 ق 90 ص 855

جلسة 21 من نوفمبر سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / أحمد مصطفى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / نبيل الكشكي ، حسام خليل ، علاء سمهان وجمال عبد المنعم نواب رئيس المحكمة .
---------------
(90)
الطعن رقم 14447 لسنة 87 القضائية
دعوى جنائية " وقفها " . محكمة النقض " سلطتها " .
لمحكمة النقض وقف نظر الطعن . متى كان الحكم فيه يتوقف على نتيجة الفصل في طعن آخر متداول أمامها . المادة 222 إجراءات جنائية .
مثال .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حيث إن المحكمة قررت ضم المفردات وأفادت محكمة استئناف .... الاقتصادية أن أوراق القضية تم تسليمها لمحكمة النقض لنظرها في الطعن رقم .... المقام من متهمين آخرين سبق الحكم عليهم في ذات الدعوى المقام عنها الطعن الماثل . وحيث إن الدعوى لا زالت منظورة أمام دائرة .... الجنائية ومؤجلة لجلسة .... لورود تقرير الخبير في ذلك الطعن . ولما كانت المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه " إذا كان الحكم في الدعوى الجنائية يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى جنائية أخرى وجب وقف الأولى حتى يتم الفصل في الثانية " . ولما كان الحكم في الطعن الماثل يتوقف على نتيجة الفصل في الطعن رقم .... فإنه يتعين وقف الطعن الماثل لحين الفصل في الطعن سالف الذكر .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- .... 2- .... بأنهم حال كونهم من غير الشركات المساهمة التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام والمرخص لها بتلقي الأموال لتوظيفها واستثمارها والمقيدة بالسجل المعد لذلك بالهيئة العامة للرقابة المالية :
1- وجها دعوة للجمهور عن طريق الإعلان بتوزيع منشورات وأوراق دعاية عن نشاطهم في تلقي الأموال لتوظيفها واستثمارها والمشاركة بها على النحو المبين بالتحقيقات .
2- تلقيا أموالاً من الجمهور بلغت جملتها 394178300 (ثلاثمائة وأربعة وتسعين مليون ومائه وثمان وسبعون ألف جنيه مصري) لتوظيفها واستثمارها والمشاركة بها في مجال تجارة السيارات والدراجات النارية نظير عائد يصرف بقيم مختلفة على النحو المبين بالتحقيقات .
وبموجب أمر إحالة تكميلي أسندت النيابة العامة إلى كل من (1- .... ، 2- .... ، 3- .... ، 4- .... ( الطاعن) ، 5- .... ، 6-.... ، 7-.... ، 8-.... ، 9-.... ، 10-.... ، 11-.... ، 12-....) أنهم في غضون الفترة ....
- اشتركوا مع المتهمين الأول والثاني ( بأمر الإحالة الأصلي) بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب الجرائم الآتية : - حال كونهم من غير الشركات المساهمة التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام والمرخص لها بتلقي الأموال لتوظيفها واستثمارها والمقيدة بالسجل المعد لذلك بالهيئة العام للرقابة المالية :
1- وجهوا دعوة للجمهور عن طريق الإعلان بتوزيع منشورات وأوراق دعاية عن نشاطهم في تلقى الأموال لتوظيفها واستثمارها والمشاركة بها على النحو المبين بالتحقيقات .
2- تلقوا أموالاً من الجمهور بلغت جملتها 394178300 (ثلاثمائة وأربعة وتسعين مليون ومائة وثمان وسبعين ألف جنيه مصري) لتوظيفها واستثمارها والمشاركة بها في مجال تجارة السيارات والدراجات النارية نظير عائد يصرف بقيم مختلفة على النحو المبين بالتحقيقات .
ومثل المجني عليهم وادعوا مدنياً قبل المتهمين بمبالغ مختلفة على سبيل التعويض المؤقت .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... الاقتصادية لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت بجلسة .... عملاً بالمادتين 40 /ثانياً وثالثاً ، 41/ 1 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ،21 /1 ، 26 من قانون الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها الصادر بالقانون رقم 146 لسنة 1988 ، مع إعمال المادتين 17 ، 32/2 من قانون العقوبات . أولاً:- حضورياً بالنسبة للمتهم الأول .... وغيابياً بالنسبة للمتهم الثاني .... بمعاقبة كل منهما بالسجن لمدة خمس عشرة سنة وتغريم كل منهما مبلغ وقدره مائة وخمسون مليون جنيه . ثانياً :- حضورياً للمتهمين الثالث والرابع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر( بأمر الإحالة التكميلي) بمعاقبة كل منهم بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وتغريم كل منهم مبلغ وقدره مائه ألف جنيه . ثالثا ً:- غيابياً للمتهمين الخامس والسادس (الطاعن) والسابع والثامن والتاسع ( بأمر الإحالة التكميلي) بمعاقبة كل منهم بالسجن لمدة خمس سنوات وتغريم كل منهم مبلغ وقدره ثلاثمائة ألف جنيه . رابعاً : إلزام المتهمين بالبنود أولاً وثانياً وثالثاً بأن يؤدوا للمجني عليهم المبينة أسماؤهم بالكشوف المرفقة بالحكم مبلغ وقدره 453,812,205 جنيها فقط (أربعمائة وثلاثة وخمسون مليون وثمانمائة وأثني عشر ألف ومائتي وخمسة جنيها ) كل حسب المبلغ المبين قيمته قرين اسمه المدون بتلك الكشوف وبنشر منطوق الحكم في أحد الصحف القومية على نفقة المتهمين ومصادرة أوراق الدعاية المرفقة وألزمتهم بالمصروفات الجنائية وأمرت بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة وأبقت الفصل فى مصروفاتها . خامساً : بإعفاء المتهم الثالث عشر .... من العقوبة .
وإذ أعيدت إجراءات محاكمة المحكوم عليه السادس/ .... (الطاعن) فقضت المحكمة حضورياً بحقه عملاً بالمادتين 40 /ثانياً وثالثاً ، 41 /1 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ،21 /1 ، 26 من قانون الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها الصادر بالقانون رقم 146 لسنة 1988 ، مع إعمال المادتين 17 ، 32/2 من قانون العقوبات . بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة ثلاثة أشهر وتغريمه مبلغ قدره مائة ألف جنيه وألزمته بأن يؤدي للمجني عليهم المبينة أسمائهم بالكشوف المرفقة بالحكم مبلغ وقدره 453,812,205 جنيهاً كل حسب المبلغ المبين قرين اسمه المدون بتلك الكشوف وذلك مع باقي المتهمين السابق الحكم عليهم ونشر منطوق الحكم في أحد الصحف القومية على نفقة المتهم وألزمته بالمصروفات الجنائية وأمرت بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة وأبقت الفصل في مصروفاتها .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
حيث إن المحكمة قررت ضم المفردات وأفادت محكمة استئناف .... الاقتصادية أن أوراق القضية تم تسليمها لمحكمة النقض لنظرها في الطعن رقم .... المقام من متهمين آخرين سبق الحكم عليهم في ذات الدعوى المقام عنها الطعن الماثل . وحيث إن الدعوى لا زالت منظورة أمام دائرة .... الجنائية ومؤجلة لجلسة .... لورود تقرير الخبير في ذلك الطعن . ولما كانت المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه " إذا كان الحكم في الدعوى الجنائية يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى جنائية أخرى وجب وقف الأولى حتى يتم الفصل في الثانية " . ولما كان الحكم في الطعن الماثل يتوقف على نتيجة الفصل في الطعن رقم .... فإنه يتعين وقف الطعن الماثل لحين الفصل في الطعن سالف الذكر .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 8132 لسنة 88 ق جلسة 28 / 4 / 2019 مكتب فني 70 ق 38 ص 353

جلسة 28 من أبريل سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / صلاح محمد أحمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / توفيق سليم، شعبان محمود ومحمد فتحي نواب رئيس المحكمة وأسامة عبد الرحمن أبو سليمة .
-----------------
(38)
الطعن رقم 8132 لسنة 88 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها والإشارة إلى مواد القانون التي حكم بموجبها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
صيغة الاتهام المبينة بالحكم . جزء منه . كفاية الإحالة إليها في بيان الواقعة . النعي بالقصور في هذا الشأن . غير مقبول .
(2) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
خطأ الحكم في صفة الطاعن . مادي لا يؤثر في سلامته . السهو الواضح لا يغير الحقائق المعلومة لخصوم الدعوى . النعي على الحكم بالبطلان غير مقبول .
إلمام المحكمة بوقائع الدعوى . النعي عليها تضاربها في بيان صفة الطاعن وما إذا كان من أرباب الوظائف العمومية أم لا واختلال صورة الواقعة لديها . جدل موضوعي .
(3) اشتراك . تزوير " أوراق رسمية " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
الاشتراك في جرائم التزوير . تمامه دون مظاهر خارجية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه . شرط ذلك ؟
مثال .
(4) تزوير " أوراق رسمية " . موظفون عموميون . جريمة " أركانها " . قانون " تفسيره " . بلاغ كاذب . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
رسمية الأوراق . مناطها : أن يكون محررها موظفاً عمومياً مكلفاً بتحريرها بمقتضى وظيفته . أساس ذلك ؟
المحرر الرسمي في جريمة التزوير . تمتعه بالصفة الرسمية في جميع بياناته سواء التي أثبتها الموظف بنفسه أو تلقاها من ذوي الشأن من بيانات وتقريرات في شأن التصرف القانوني الذي تشهد به الورقة . علة ذلك ؟
تغيير الحقيقة بجعل واقعة مزورة في صورة أخرى صحيحة مع العلم بتزويرها . يتحقق به إحدى صور التزوير المؤثمة بالمادة 213 عقوبات . إدلاء الطاعن ببيانات أمام الموظفين المختصين على خلاف الحقيقة بمحضري الشرطة والجلسة . تتوافر به أركان جريمة الاشتراك في تزوير محرر رسمي . لا يغير من ذلك انطباق وصف جريمة البلاغ الكاذب على الفعل الذي اقترفه الطاعن . علة ذلك ؟
النعي بأن الواقعة من قبيل الإقرارات الفردية لا تقوم بها جريمة التزوير أو أنها جنحة بلاغ كاذب . منازعة في صورة الواقعة التي استخلصتها المحكمة . غير جائزة أمام محكمة النقض .
(5) إعلان . أمر الإحالة . دفوع " الدفع ببطلان الإجراءات " .
عدم إعلان أمر الإحالة . لا يرتب بطلانه . علة ذلك ؟
حضور المتهم الجلسة وتمسكه ببطلان إجراءات التكليف بالحضور . غير جائز . له طلب تصحيحه واستيفاء النقص فيه ومنحه ميعاداً لتحضير دفاعه .
(6) دفوع " الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق صدور أمر بألا وجه فيها " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
اطراح المحكمة الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة صدور أمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى . صحيح . ما دام دفاع الطاعن قرر بأنه لا توجد قضايا متداولة تتعلق بذات الموضوع قضي فيها نهائياً .
(7) تزوير " أوراق عرفية " . مسئولية جنائية . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
وقوع التزوير بيد شخص آخر . لا ينفي مسئولية الطاعن . حد ذلك ؟
لا تناقض بين خلو التقرير الفني من تحرير الإيصال بخط يد الطاعن وإدانته بالاشتراك في تزويره مع آخر مجهول . علة ذلك ؟
(8) تزوير " أوراق رسمية " . عقوبة " عقوبة الجريمة الأشد " . نقض " المصلحة في الطعن " .
لا مصلحة للطاعن في النعي على الحكم بشأن جريمتي التزوير في الأوراق العرفية والبلاغ الكاذب . ما دام دانه بجريمة التزوير في محرر رسمي بوصفها الأشد .
(9) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
للمحكمة التعويل على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة . حد ذلك ؟
عدم إفصاح مأمور الضبط القضائي عن مصدر تحرياته ووسيلته في التحري . لا عيب .
النعي بتناقض التحريات مع غيرها في قضايا أخرى لأول مرة أمام محكمة النقض ودون بيان وجه هذا التناقض . غير مقبول .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(10) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
إقامة الحكم قضاءه على أقوال الشهود ومما ثبت من تقرير أبحاث التزييف والتزوير وكتاب نقابة المحامين . مفاده : أنه لم يبنه على رأي لسواه .
(11) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفاده ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(12) تزوير " أوراق رسمية " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
التفات الحكم عن تحقيق دفاع الطاعن بانتفاء مصلحته في الاشتراك في التزوير . لا يعيبه . علة ذلك ؟
(13) إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها .
(14) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . دفوع " الدفع بالإيقاف " .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها ولم تـر حاجة لإجرائه . غير مقبول .
نص المادة 222 إجراءات جنائية التي توجب وقف الدعوى الجنائية متى كان الحكم فيها يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى أخرى . لا تقيد حق المحكمة في تقدير جدية الدفع بالإيقاف .
(15) قوة الأمر المقضي . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
قوة الشيء المقضي به . شرطه : اتحاد الخصوم والموضوع والسبب في الدعويين . التفات الحكم عن دفاع الطاعن ظاهر البطلان بحجية الأمر المقضي به . لا يعيبه .
مثال .
(16) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
إقامة المحكمة قضاءها على أدلة لها أصل صحيح في الأوراق وعقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين . النعي على الحكم في هذا الصدد . غير مقبول .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(17) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . تزوير " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
إغفال المحكمة الاطلاع على الورقة المزورة . يعيب الإجراءات . فضها حرز المستندات المزورة واطلاع الخصوم عليه . النعي عليها بخلاف ذلك . غير مقبول . علة ذلك ؟
(18) عقوبة " عقوبة الجريمة الأشد " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
إغفال الحكم تعيين الجريمة الأشد . لا يقدح في سلامته . حد ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومما ثبت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير وكتاب نقابة المحامين من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . وأشار إلى مواد القانون التي حكم بموجبها ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً أو نمطاً معيناً يصوغ الحكم فيه بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع مـا أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، وإذا كانت صيغة الاتهام المبينة في الحكم تعتبر جزء منه فيكفي في بيان الواقعة الإحالة عليها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور لاكتفائه بترديد صيغة الاتهام بياناً للواقعة - بفرض حصوله - يكون ولا محل له .
2- لما كان خطأ الحكم في صفة الطاعن لا يعدو أن يكون خطأ مادياً غير مؤثر في منطق الحكم أو النتيجة التي انتهى إليها فلا يؤثر في سلامة الحكم ، فضلاً عن أن السهو الواضح لا يغير من الحقائق المعلومة لخصوم الدعوى ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بدعوى البطلان يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهى على بينة من أمرها ، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى تضاربها في بيان صفة الطاعن وما إذا كان من أرباب الوظائف العمومية أم ليس من أربابها وباختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب .
3- لما كان الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ، فإنه يكفي أن تكون المحكمة اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها هذا سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم ، وكان الحكم المطعون فيه في سرده لوقائع الدعوى ومؤدى أدلة الثبوت فيها قد أورد منها ما يكشف عن اعتقاد المحكمة باشتراك الطاعن مع فاعل أصلى موظف عام حسن النية وآخر مجهول في ارتكاب جرائم التزوير المسندة إليه فإن هذا حسبه ليستقيم قضاؤه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل .
4- لما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت بما ساقه من أدلة الثبوت السائغة أن الطاعن اشترك مع آخر مجهول في تزوير محرر عرفي هو إيصال الأمانة سند الدعوى والذي أثبت به على غير الحقيقة أن .... تسلم من .... مبلغ ستة وثمانين ألف جنيه على سبيل الأمانة وذيل ذلك الإيصال بتوقيع عزاه زوراً إلى المستلم ثم استغل وجود وكالة قانونية صادرة لصالحه من .... وتقدم دون طلب منه بشكاية قيدت جنحة برقم .... وقام بمعرفة موظفين عموميين حسنى النية - أمين شرطة نقطة .... وأمين سر جلسة .... بتحرير محضر تلك الجنحة وإثبات حضوره بالجلسة المحددة لنظرها . لما كان ذلك ، وكان مناط رسمية الورقة هو أن يكون محررها موظفاً عمومياً مكلفاً بتحريرها بمقتضى وظيفته وقد قنن المشرع هذه القاعدة القانونية في المادة العاشرة من قانون الإثبات الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 فعرف الورقة الرسمية بأنها هي التي يثبت فيها موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن وذلك طبقاً للأوضاع القانونية وفى حدود سلطته واختصاصه ، ومفاد ذلك أن المحرر الرسمي بالنسبة لجريمة التزوير يعتبر رسمياً في جميع أجزائه وتكتسب بياناته جميعها الصفة الرسمية سواء ما أثبتها الموظف في المحرر ونسبها إلى نفسه باعتبارها أنها حصلت منه أو وقعت بين يديه أو ما تلقاه الموظف من ذوي الشأن من بيانات وتقريرات في شأن التصرف القانوني الذي تشهد به الورقة ، ذلك بأن صفة المحرر تختلف عن حجيته في الإثبات ، وكان تغيير الحقيقة بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع العلم بتزويرها هي إحدى صور التزوير المؤثمة بمقتضى المادة 213 من قانون العقوبات ، ومن ثم فإن ما أثُبت بمحضري الشرطة والجلسة من بيانات أدلى بها الطاعن على خلاف الحقيقة أمام الموظفين المختصين بتحريرهما - أمين الشرطة وأمين الجلسة - تتوافر به أركان جريمة الاشتراك في تزوير محرر رسمي كما هي معرفة في القانون ، وكان الحكم المطعون فيه في سياق تدليله على ثبوت الجرائم التي دان الطاعن بها قد التزم هذه القواعد واطرح دفاع الطاعن في هذا الشأن ، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى ، ولا يغير من ذلك أن يكون ما ارتكبه الطاعن ينطوي على وصف قانوني لجريمة أخرى كالبلاغ الكاذب ؛ إذ ذلك لا يعدو أن يكون تعدداً معنوياً لأوصاف قانونية لفعل إجرامي واحد لأنه في الحالة التي يكون للفعل عدة أوصاف يجب اعتبار الجريمة التي يتمخض عنها الوصف أو التكييف القانوني الأشد للفعل والحكم بعقوبتها وحدها دون غيرها من الجرائم التي تتمخض عنها الأوصاف الأخف ، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بأن الواقعة لا تعدو أن تكون من قبيل الإقرارات الفردية التي لا تقوم بها جريمة التزوير في أوراق رسمية أو أنها مجرد جنحة بلاغ كاذب لا يعدو أن يكون منازعة في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ما دام قضاؤها في ذلك سليماً - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ولا يجوز مجادلتها في ذلك أمام محكمة النقض .
5- لما كان عدم إعلان أمر الإحالة لا ينبني عليه بطلان ، وأن أوجه البطلان المتعلقة بإجراءات التكليف بالحضور ليست من النظام العام فإذا حضر المتهم الجلسة بنفسه أو بوكيل عنه فليس له أن يتمسك بهذا البطلان ، وإنما له أن يطلب تصحيح التكليف واستيفاء أي نقص فيه وإعطاءه ميعاداً ليحضر دفاعه قبل البدء في سماع الدعوى ، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم ذلك حال محاكمة الطاعن ورد على دفعه في هذا الشأن بما يسوغ ، فإن ما ينعاه يكون ولا محل له .
6- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها لصدور أمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية ورد عليه بما يسوغ ويكفي ويتفق وصحيح القانون سيما وأن الدفاع الحاضر عن الطاعن قرر بمحضر جلسة .... - أمام محكمة النقض - بأنه لا توجد قضايا متداولة أو قضايا أخرى تتعلق بذات الموضوع قضى فيها نهائياً ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد .
7- لما كان الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه من توافر جريمة الاشتراك مع آخر مجهول في ارتكاب تزوير في محرر عرفي هو إيصال الأمانة المنسوب صدوره للمجني عليه / .... وذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة واستخلص على نحو سائغ اشتراك الطاعن في هذه الجريمة استناداً إلى ما أورده من أدلة ومنها تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير والذي اطمئن إلى ما ورد به من أن المجني عليه لم يحرر الإيصال صلباً وتوقيعاً ، وكان وقوع التزوير بيد شخص آخر لا يؤثر في مسئولية الطاعن فلا يجديه نفيه تزويره بنفسه ، وكان لا يوجد تناقض بين هذا الذي استخلصه الحكم وبين ما جاء في تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير والذي يبين منه أنه وإن خلا من أن تحرير الإيصال والتوقيع عليه محرر بخط يد الطاعن إلَّا أنه أثبت أنه مزور على ذويه ، ودلل الحكم على علم الطاعن بتزويره ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد .
8- لما كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها وهى جريمة الاشتراك في تزوير محرر رسمي وأوقعت عليه المحكمة عقوبتها عملاً بنص المادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد ، فإنه لا مصلحة له فيما يثيره بشأن جريمتي التزوير في محرر عرفي والبلاغ الكاذب .
9- لما كان للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ما دامت قد عرضت على بساط البحث ، ولا يعيب تلك التحريات ألَّا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري ، وإذ كانت الأدلة والاعتبارات والقرائن التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجرائم التي دين بها ، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ، هذا فضلاً عن أن الطاعن لم يثر شيئاً مما أورده بوجه الطعن من تناقض تحريات الشرطة مع تحريات في قضايا أخرى ، ومن ثم لا يسوغ أن يثير هذا لأول مرة أمام محكمة النقض بالإضافة إلى أنه لم يبين وجه هذا التناقض ، فإن ما يثيره في هذا الصدد يكون غير سديد .
10- من المقرر أن للقاضي أن يحكم في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديه بكامل حريته بغير تأثير خارجي أياً كان مصدره ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استخلصه من أقوال شهود الإثبات ومما ثبت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير وكتاب نقابة المحامين ، ومن ثم فإنه لم يبن حكمه على رأى لسواه ، ويضحى ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد غير سديد .
11- لما كان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تُنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المجنى عليه واقتنعت بها كدليل من ضمن الأدلة الأخرى التي عولت عليها في إدانة الطاعن ، فإن ما يثيره الطاعن تعييباً لأقواله والقول بعدم صدق أقواله وصحة أحد الإيصالات المقدمة في قضية أخرى والتصالح بشِأنه وانتفاء صلته بالواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه وأن الإيصال سند الدعوى سُلِم إليه من آخرين إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .
12- لما كان دفاع الطاعن من عدم وجود مصلحة له في الاشتراك في التزوير إنما يتصل بالباعث على ارتكاب الجريمة وهو ليس من أركانها أو عناصرها ، فإنه لا ينال من سلامة الحكم عدم تحقيق المحكمة له وما أوردته في شأنه هو مما يسوغ به الرد عليه .
13- لما كان للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها ، ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن في غير محله .
14- لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة وقف الدعوى تعليقياً لحين الفصل في الطعن بالنقض رقم .... فلا يصح له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص يكون لا محل له ، هذا فضلاً عن أنه لما كانت المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجبت وقف الدعوى الجنائية إذا كان الحكم فيها يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى جنائية أخرى إلَّا أنها لم تقيد حق المحكمة في تقدير جدية الدفع بالإيقاف وما إذا كان يستوجب وقف الدعوى أو أنه دفع لا يؤيده الظاهر قصد به عرقلة السير في الدعوى وتعويق الفصل فيها .
15- من المقرر أن قوة الشيء المقضي به مشروطة باتحاد الخصوم والموضوع والسبب في الدعويين ، وكانت دعوى الاشتراك في تزوير محرر عرفي واستعماله والبلاغ الكاذب - موضوع الجنحة رقم .... واستئنافها والمطعون على الحكم الصادر فيها بالنقض برقم .... حسبما يسلم الطاعن بأسباب طعنه - تختلف موضوعاً وسبباً عن دعوى الاشتراك في تزوير محررين رسميين موضوع التهمتين الأولى والثانية بالدعوى محل الطعن الراهن والذي أوقع الحكم على الطاعن عقوبتها باعتبارها الجريمة الأشد ، فإنه يمتنع عليه التمسك بحجية الأمر المقضي به ، ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إن هي سكتت عن هذا الدفاع إيراداً ورداً عليه وعلى ما أثاره الطاعن كذلك بشأن بطلان تحقيقات النيابة العامة لمساسها بحجية الأحكام النهائية الصادرة في الجنحة آنفة الذكر - بفرض إثارته في مذكرات دفاعه - لأنه دفاع قانوني ظاهر البطلان .
16- لما كانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعن ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعن ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . ويكون منعاه في هذا الخصوص غير سديد .
17- من المقرر أن إغفال المحكمة الاطلاع على الورقة محل جريمة التزوير عند نظر الدعوى يعيب إجراءات المحاكمة ؛ لأن اطلاع المحكمة بنفسها على الورقة المزورة إجراء جوهري من إجراءات المحاكمة في جرائم التزوير يقتضيه واجبها في تمحيص الدليل الأساسي في الدعوى على اعتبار أن تلك الورقة هي الدليل الذي يحمل شواهد التزوير ، ومن ثم يجب عرضها على بساط البحث والمناقشة بالجلسة في حضور الخصوم ليبدي كل منهم رأيه فيها ويطمئن إلى أن الورقة موضوع الدعوى هي التي دارت مرافعته عليها ، إلَّا أنه لما كان البيّن من محاضر جلسات المحاكمة أنه أُثبت بها أن المحكمة فضت الحرز الذي يحوى المستندات المزورة واطلعت والخصوم عليه وقد ترافع بعد ذلك الحاضرون مع الطاعن ، وكان لم يفت المحكمة في هذه الدعوى - على نحو ما سلف - القيام بهذا الإجراء ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد .
18- لما كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر أن الجرائم التي قارفها الطاعن والمستوجبة لعقابه قد ارتكبت لغرض واحد وأعمل في حقه حكم الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات فقضى عليه بعقوبة واحدة هي المقررة لأشد تلك الجرائم ، فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح ، ولا ينال من سلامته إغفاله تعيين الجريمة الأشد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعا .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :
1- وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك مع آخر مجهول بطريق المساعدة مع موظف عمومي حسن النية هو أمين الشرطة .... بلوكامين بنقطة شرطة .... في ارتكاب تزوير في محرر رسمي " محضر الشرطة رقم .... " حال تحريره المختص بوظيفته وذلك بجعل وقائع مزورة في صورة وقائع صحيحة بأن أثبت به أنه حضر بالتوكيل رقم " .... " بناءً على طلب موكله / .... بصفته مجني عليه وأثبت في القضية آنفة البيان قيام .... برد المبلغ النقدي المملوك لموكله وقدره ستة وثمانون ألف جنيه والمسلم إليه على سبيل الأمانة لتوصيله إلى .... فأختلسه لنفسه إضراراً بمالكه .
2- وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك بطريق المساعدة مع موظف عام حسن النية هو أمين سر جلسة جنح مركز .... في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو محضر جلسة الجنحة موضوع التهمة الأولى وذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها حال تحريرها من المختص بوظيفته بأن مثل أمام الموظف حسن النية وأثبت بمحضر الجلسة أنه حضر وكيلاً عن .... وأن الأخير قام بتوكيله قانوناً للحضور عنه بتلك الجلسة فوقعت الجريمة بناء على تلك المساعدة .
3- اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول في ارتكاب تزوير في محرر عرفي هو إيصال أمانة سند القضية رقم .... وذلك بجعل وقائع مزورة في صورة وقائع صحيحة وذلك بأن دون المجهول صلبه بخط يده وأثبت على خلاف الحقيقة استلام المجني عليه .... مبلغ ستة وثمانون ألف جنيه من موكله .... لتوصيله لـ .... فأخذها لنفسه مبدداً إياها إضراراً بموكله .
4- استعمل المحرر المزور سالف الوصف والبيان فيما زور من أجله مع علمه بتزويره بأن قدمه للموظف المختص " أمين سر محكمة مركز .... للاحتجاج بما ورد به على النحو المبين بالتحقيقات .
5- أبلغ كذباً ضد المدعو .... مع سوء القصد عن الواقعة المحرر عنها القضية رقم .... بأمور لو صحت لأوجبت عقابه قانوناً مع علمه بكذب بلاغه على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى وكيل المجني عليهما مدنياً قبل المتهم بمبلغ مائة ألف وواحد جنيه تعويضاً مدنياً مؤقتاً .
والمحكمة قضت حضورياً عملاً بالمواد 40/ ثانياً ، 41 ، 42 ، 211 ، 212 ، 213 ، 214 ، 215 ، 303 ، 305 من قانون العقوبات ، والمادتين 62 ، 98 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 ، مع إعمال نص المادة 32/2 من قانون العقوبات بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما نسب إليه ومصادرة المحررات المزورة المضبوطة ، ثانياً : بإلزامه بأن يؤدي للمدعيين بالحقوق المدنية مبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
فطعـن المحكوم عليه في هذا الحكم بطـريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاشتراك في تزوير محررين رسميين ومحرر عرفي واستعماله مع العلم بتزويره والإخبار بأمر كاذب مع سوء القصد قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون وران عليه البطلان ، ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى بما يتحقق به أركان الجرائم التي دانه بها ومؤدى الأدلة التي عول عليها في الإدانة ومواد القانون التي حكم بموجبها مكتفياً في بيانها على ما ورد عنها بوصف الاتهام ، وأورد في مدوناته أن الطاعن من أرباب الوظائف العمومية ثم عاد وأورد أنه ليس من أربابها وهو ما ينبئ عن اضطراب صورة الواقعة لديه ، ولم يستظهر الدليل على اشتراكه في جرائم التزوير ولم يبين عناصر ذلك الاشتراك ، واطرح بما لا يسوغ دفعه بانتفاء أركان جريمة التزوير في محررات رسمية لانتفاء صفة الورقة الرسمية عن المحررات المدعى تزويرها لكون ما ورد بها يأخذ حكم الإقرارات الفردية التي لا تقوم به جريمة التزوير ، وأن الواقعة بفرض صحتها لا تعدو أن تكون مجرد جنحة بلاغ كاذب ، وكذا دفعه ببطلان أمر الإحالة واتصال المحكمة بالدعوى لعدم إعلانه ، كما اطرح برد قاصر دفعه بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة صدور أمر بأن لأوجه لإقامة الدعوى الجنائية في الجنحة رقم .... ، وتساند على تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير رغم ما أثبته من أنه لم يحرر الإيصال المزور وهو ما ينبئ عن انتفاء جريمة تزويره واستعماله وبالتبعية انتفاء جريمة البلاغ الكاذب ، وعول على تحريات الشرطة مع عدم جديتها لعدم بيان مصدرها وتناقضها مع تحريات في قضايا أخرى وهو ما يفصح عن أنه قد بنى عقيدته على رأى لسواه ، كما عول على أقوال المجني عليه مع عدم صحتها لثبوت صحة أحد الإيصالات المسلمة له في قضية أخرى تم التصالح بشأنها في تاريخ لاحق على الإبلاغ في الدعوى الراهنة ملتفتاً عن دفاعه بانتفاء صلته بالواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه وبأن الإيصال سند الدعوى سُلِم إليه من آخرين وانتفاء مصلحته في التزوير والمؤيد بالمستندات الرسمية المقدمة منه ، وأعرض عن طلب وقف الدعوى تعليقياً لحين الفصل في الطعن بالنقض رقم .... طعناً على الحكم في الجنحة رقم .... واستئنافها رقم .... وعن دفعه ببطلان تحقيقات النيابة العامة والدليل المستمد منها لمساسها بحجية الحكم النهائي الصادر في تلك الجنحة ، ودانه على الرغم من خلو الأوراق من دليل يقيني قبله ، وفات المحكمة الاطلاع على الأوراق المزورة وبيان محتواها وعرضها عليه وأوقع عليه عقوبة الجريمة الأشد دون أن يفصح عن هذه الجريمة أو يشير إلى نصها ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومما ثبت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير وكتاب نقابة المحامين من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . وأشار إلى مواد القانون التي حكم بموجبها ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً أو نمطاً معيناً يصوغ الحكم فيه بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع مـا أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، وإذا كانت صيغة الاتهام المبينة في الحكم تعتبر جزء منه فيكفي في بيان الواقعة الإحالة عليها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور لاكتفائه بترديد صيغة الاتهام بياناً للواقعة - بفرض حصوله - يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان خطأ الحكم في صفة الطاعن لا يعدو أن يكون خطأ مادياً غير مؤثر في منطق الحكم أو النتيجة التي انتهى إليها فلا يؤثر في سلامة الحكم ، فضلاً عن أن السهو الواضح لا يغير من الحقائق المعلومة لخصوم الدعوى ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بدعوى البطلان يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهى على بينة من أمرها ، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى تضاربها في بيان صفة الطاعن وما إذا كان من أرباب الوظائف العمومية أم ليس من أربابها وباختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ، فإنه يكفي أن تكون المحكمة اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها هذا سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم ، وكان الحكم المطعون فيه في سرده لوقائع الدعوى ومؤدى أدلة الثبوت فيها قد أورد منها ما يكشف عن اعتقاد المحكمة باشتراك الطاعن مع فاعل أصلى موظف عام حسن النية وآخر مجهول في ارتكاب جرائم التزوير المسندة إليه فإن هذا حسبه ليستقيم قضاؤه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت بما ساقه من أدلة الثبوت السائغة أن الطاعن اشترك مع آخر مجهول في تزوير محرر عرفي هو إيصال الأمانة سند الدعوى والذي أثبت به على غير الحقيقة أن .... تسلم من .... مبلغ ستة وثمانين ألف جنيه على سبيل الأمانة وذيل ذلك الإيصال بتوقيع عزاه زوراً إلى المستلم ثم استغل وجود وكالة قانونية صادرة لصالحه من .... وتقدم دون طلب منه بشكاية قيدت جنحة برقم .... وقام بمعرفة موظفين عموميين - حسنى النية - أمين شرطة نقطة .... وأمين سر جلسة .... بتحرير محضر تلك الجنحة وإثبات حضوره بالجلسة المحددة لنظرها . لما كان ذلك ، وكان مناط رسمية الورقة هو أن يكون محررها موظفاً عمومياً مكلفاً بتحريرها بمقتضى وظيفته وقد قنن المشرع هذه القاعدة القانونية في المادة العاشرة من قانون الإثبات الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 فعرف الورقة الرسمية بأنها هي التي يثبت فيها موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن وذلك طبقاً للأوضاع القانونية وفى حدود سلطته واختصاصه ، ومفاد ذلك أن المحرر الرسمي بالنسبة لجريمة التزوير يعتبر رسمياً في جميع أجزائه وتكتسب بياناته جميعها الصفة الرسمية سواء ما أثبتها الموظف في المحرر ونسبها إلى نفسه باعتبارها أنها حصلت منه أو وقعت بين يديه أو ما تلقاه الموظف من ذوي الشأن من بيانات وتقريرات في شأن التصرف القانوني الذي تشهد به الورقة ، ذلك بأن صفة المحرر تختلف عن حجيته في الإثبات ، وكان تغيير الحقيقة بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع العلم بتزويرها هي إحدى صور التزوير المؤثمة بمقتضى المادة 213 من قانون العقوبات ، ومن ثم فإن ما أثُبت بمحضري الشرطة والجلسة من بيانات أدلى بها الطاعن على خلاف الحقيقة أمام الموظفين المختصين بتحريرهما - أمين الشرطة وأمين الجلسة - تتوافر به أركان جريمة الاشتراك في تزوير محرر رسمي كما هي معرفة في القانون ، وكان الحكم المطعون فيه في سياق تدليله على ثبوت الجرائم التي دان الطاعن بها قد التزم هذه القواعد واطرح دفاع الطاعن في هذا الشأن ، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى ، ولا يغير من ذلك أن يكون ما ارتكبه الطاعن ينطوي على وصف قانوني لجريمة أخرى كالبلاغ الكاذب ؛ إذ ذلك لا يعدو أن يكون تعدداً معنوياً لأوصاف قانونية لفعل إجرامي واحد لأنه في الحالة التي يكون للفعل عدة أوصاف يجب اعتبار الجريمة التي يتمخض عنها الوصف أو التكييف القانوني الأشد للفعل والحكم بعقوبتها وحدها دون غيرها من الجرائم التي تتمخض عنها الأوصاف الأخف ، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بأن الواقعة لا تعدو أن تكون من قبيل الإقرارات الفردية التي لا تقوم بها جريمة التزوير في أوراق رسمية أو أنها مجرد جنحة بلاغ كاذب لا يعدو أن يكون منازعة في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ما دام قضاؤها في ذلك سليماً - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ولا يجوز مجادلتها في ذلك أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان عدم إعلان أمر الإحالة لا ينبني عليه بطلان ، وأن أوجه البطلان المتعلقة بإجراءات التكليف بالحضور ليست من النظام العام فإذا حضر المتهم الجلسة بنفسه أو بوكيل عنه فليس له أن يتمسك بهذا البطلان ، وإنما له أن يطلب تصحيح التكليف واستيفاء أي نقص فيه واعطاءه ميعاداً ليحضر دفاعه قبل البدء في سماع الدعوى ، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم ذلك حال محاكمة الطاعن ورد على دفعه في هذا الشأن بما يسوغ ، فإن ما ينعاه يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها لصدور أمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية ورد عليه بما يسوغ ويكفي ويتفق وصحيح القانون سيما وأن الدفاع الحاضر عن الطاعن قرر بمحضر جلسة .... - أمام محكمة النقض - بأنه لا توجد قضايا متداولة أو قضايا أخرى تتعلق بذات الموضوع قضى فيها نهائياً ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه من توافر جريمة الاشتراك مع آخر مجهول في ارتكاب تزوير في محرر عرفي هو إيصال الأمانة المنسوب صدوره للمجني عليه / .... وذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة واستخلص على نحو سائغ اشتراك الطاعن في هذه الجريمة استناداً إلى ما أورده من أدلة ومنها تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير والذي اطمئن إلى ما ورد به من أن المجني عليه لم يحرر الإيصال صلباً وتوقيعاً ، وكان وقوع التزوير بيد شخص آخر لا يؤثر في مسئولية الطاعن فلا يجديه نفيه تزويره بنفسه ، وكان لا يوجد تناقض بين هذا الذي استخلصه الحكم وبين ما جاء في تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير والذى يبين منه أنه وإن خلا من أن تحرير الإيصال والتوقيع عليه محرر بخط يد الطاعن إلَّا أنه أثبت أنه مزور على ذويه ، ودلل الحكم على علم الطاعن بتزويره ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها وهى جريمة الاشتراك في تزوير محرر رسمي وأوقعت عليه المحكمة عقوبتها عملاً بنص المادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد ، فإنه لا مصلحة له فيما يثيره بشأن جريمتي التزوير في محرر عرفي والبلاغ الكاذب . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ما دامت قد عرضت على بساط البحث ، ولا يعيب تلك التحريات ألَّا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري ، وإذ كانت الأدلة والاعتبارات والقرائن التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجرائم التي دين بها ، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ، هذا فضلاً عن أن الطاعن لم يثر شيئاً مما أورده بوجه الطعن من تناقض تحريات الشرطة مع تحريات في قضايا أخرى ، ومن ثم لا يسوغ أن يثير هذا لأول مرة أمام محكمة النقض بالإضافة إلى أنه لم يبين وجه هذا التناقض ، فإن ما يثيره في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للقاضي أن يحكم في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديه بكامل حريته بغير تأثير خارجي أياً كان مصدره ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استخلصه من أقوال شهود الإثبات ومما ثبت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير وكتاب نقابة المحامين ، ومن ثم فإنه لم يبن حكمه على رأى لسواه ، ويضحى ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تُنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليه واقتنعت بها كدليل من ضمن الأدلة الأخرى التي عولت عليها في إدانة الطاعن ، فإن ما يثيره الطاعن تعييباً لأقواله والقول بعدم صدق أقواله وصحة أحد الإيصالات المقدمة في قضية أخرى والتصالح بشِأنه وانتفاء صلته بالواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه وأن الإيصال سند الدعوى سُلِم إليه من آخرين إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان دفاع الطاعن من عدم وجود مصلحة له في الاشتراك في التزوير إنما يتصل بالباعث على ارتكاب الجريمة وهو ليس من أركانها أو عناصرها ، فإنه لا ينال من سلامة الحكم عدم تحقيق المحكمة له وما أوردته في شأنه هو مما يسوغ به الرد عليه . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها ، ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن في غير محله . لما كان ذلك ، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة وقف الدعوى تعليقياً لحين الفصل في الطعن بالنقض رقم .... فلا يصح له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص يكون لا محل له ، هذا فضلاً عن أنه لما كانت المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجبت وقف الدعوى الجنائية إذا كان الحكم فيها يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى جنائية أخرى إلَّا أنها لم تقيد حق المحكمة في تقدير جدية الدفع بالإيقاف وما إذا كان يستوجب وقف الدعوى أو أنه دفع لا يؤيده الظاهر قصد به عرقلة السير في الدعوى وتعويق الفصل فيها ، وفوق ذلك من المقرر أن قوة الشيء المقضي به مشروطة باتحاد الخصوم والموضوع والسبب في الدعويين ، وكانت دعوى الاشتراك في تزوير محرر عرفي واستعماله والبلاغ الكاذب - موضوع الجنحة رقم .... واستئنافها والمطعون على الحكم الصادر فيها بالنقض برقم .... حسبما يسلم الطاعن بأسباب طعنه - تختلف موضوعاً وسبباً عن دعوى الاشتراك في تزوير محررين رسميين موضوع التهمتين الأولى والثانية بالدعوى محل الطعن الراهن والذى أوقع الحكم على الطاعن عقوبتها باعتبارها الجريمة الأشد ، فإنه يمتنع عليه التمسك بحجية الأمر المقضي به ، ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إن هي سكتت عن هذا الدفاع إيراداً ورداً عليه وعلى ما أثاره الطاعن كذلك بشأن بطلان تحقيقات النيابة العامة لمساسها بحجية الأحكام النهائية الصادرة في الجنحة آنفة الذكر - بفرض إثارته في مذكرات دفاعه - لأنه دفاع قانوني ظاهر البطلان . لما كان ذلك ، وكان محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعن وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعن ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ويكون منعاه في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، ولئن كان من المقرر أن إغفال المحكمة الاطلاع على الورقة محل جريمة التزوير عند نظر الدعوى يعيب إجراءات المحاكمة ؛ لأن اطلاع المحكمة بنفسها على الورقة المزورة إجراء جوهري من إجراءات المحاكمة في جرائم التزوير يقتضيه واجبها في تمحيص الدليل الأساسي في الدعوى على اعتبار أن تلك الورقة هي الدليل الذي يحمل شواهد التزوير ، ومن ثم يجب عرضها على بساط البحث والمناقشة بالجلسة في حضور الخصوم ليبدي كل منهم رأيه فيها ويطمئن إلى أن الورقة موضوع الدعوى هي التي دارت مرافعته عليها ، إلَّا أنه لما كان البيّن من محاضر جلسات المحاكمة أنه أُثبت بها أن المحكمة فضت الحرز الذي يحوي المستندات المزورة واطلعت والخصوم عليه وقد ترافع بعد ذلك الحاضرون مع الطاعن ، وكان لم يفت المحكمة في هذه الدعوى - على نحو ما سلف - القيام بهذا الإجراء ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر أن الجرائم التي قارفها الطاعن والمستوجبة لعقابه قد ارتكبت لغرض واحد وأعمل في حقه حكم الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات فقضى عليه بعقوبة واحدة هي المقررة لأشد تلك الجرائم ، فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح ، ولا ينال من سلامته إغفاله تعيين الجريمة الأشد. لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 2121 لسنة 87 ق جلسة 7 / 4 / 2019 مكتب فني 70 ق 34 ص 318

جلسة 7 من أبريل سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / سيد الدليل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أسامة درويش، محمد قطب، حمزة إبراهيم وأحمد مدحت نبيه نواب رئيس المحكمة .
-----------------
(34)
الطعن رقم 2121 لسنة 87 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) حكم " تسبيبه . تسبيبه غير معيب " . مساهمة جنائية .
النعي على الحكم إغفاله بيان دور الطاعن في ارتكاب الجريمتين اللتين دانه بهما . غير مقبول . ما دام أنه أورد بياناً مفصلاً للأدلة يبين منه إسهامه في مقارفتهما .
(3) حكم " بيانات حكم الإدانة " .
النعي على الحكم إغفاله نص القانون . غير مقبول . ما دام قد بين مواد الاتهام التي دان الطاعن بها .
(4) محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير حالة التلبس " . دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
تقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها . موضوعي . ما دام سائغاً .
تدليل الحكم على قيام حالة التلبس واطراحه الدفاع بعدم توافرها وببطلان القبض والتفتيش بردٍ سائغ . كفايته .
(5) دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
إثارة أساس جديد للدفع ببطلان القبض والتفتيش لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبول . علة ذلك ؟
(6) دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " . إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
عدم إرفاق أمر الضبط والإحضار بملف الدعوى . لا ينفي سبق صدوره . حد ذلك ؟
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها . غير جائز .
(7) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة شاهد . مفاده ؟
إمساك الضابط عن ذكر أسماء القوة المرافقة له . لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى .
تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله . لا يعيب الحكم . ما دامت المحكمة استخلصت الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل أمام محكمة النقض . غير جائز .
(8) دفوع " الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
اطراح الحكم للدفع بعدم معقولية الواقعة وانفراد الضابطين بالشهادة بردٍ سائغ . كفايته .
(9) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " .
لمحكمة الموضوع الإعراض عن قالة شهود النفي . ما دامت لا تثق بها . قضاؤها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها . مفاده : اطراحها .
(10) إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها .
(11) قانون " تطبيقه " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . إجراءات " إجراءات المحاكمة " .
لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون . النعي بعدم إثبات الضابط المأمورية بدفتر الأحوال . غير مقبول .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها . غير مقبول .
(12) دفوع " الدفع بتلفيق التهمة " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع بتلفيق الاتهام . موضوعي . إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبول . علة ذلك ؟
(13) استدلالات . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
نعي الطاعن بشأن تحريات الشرطة التي لم يعول عليها الحكم في الإدانة . غير مقبول .
(14) إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
التقارير الطبية . لا تدل بذاتها على نسبة الاتهام إلى الطاعن . استناد الحكم إليها كدليل مؤيد لأقوال شاهدي الإثبات . لا يعيبه .
(15) مواد مخدرة . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
لمحكمة الموضوع أن ترى في أقوال الضابط ما يسوغ إجراءات الضبط ويكفي لإسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر للمتهم ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار . دون أن يعد ذلك تناقضاً .
الجدل الموضوعي في تقدير أدلة الدعوى وتجزئتها . غير جائز أمام محكمة النقض .
مثال .
(16) محضر الجلسة . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
خلو محضر الجلسة من إثبات دفاع الطاعن كاملاً . لا يعيب الحكم . علة ذلك ؟
(17) إجراءات " إجراءات التحقيق " " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
النعي بعدم استقرار المخدر بجيب الطاعن . تعييب للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة . لا يصلح سبباً للطعن على الحكم .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تـر هي حاجة لإجرائه . غير جائز .
(18) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً ومحدداً .
مثال .
(19) مواد مخدرة . سلاح . ارتباط . عقوبة " تطبيقها " " نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " " عدم جواز مضارة الطاعن بطعنه " . محكمة النقض " سلطتها " .
إدانة الطاعن بجريمتي إحراز مخدر بغير قصد وسلاح أبيض ومعاقبته عن الأولى إعمالاً للمادة 32 عقوبات . خطأ في تطبيق القانون . لا تملك محكمة النقض تصحيحه . علة ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون لا محل له .
2- لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين واقعة الدعوى أتبع ذلك ببيان مفصل للأدلة يبين منه الدور الذي أسهم به الطاعن في مقارفة الجريمتين التي دانه بهما - خلافاً لما ادعاه الطاعن بأسباب طعنه - ، فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب .
3- لما كان الحكم المطعون فيه قد بين مواد الاتهام التي دان الطاعن بها - خلافاً لما يزعمه الطاعن - ، فإن النعي على الحكم بإغفال نص القانون يكون في غير محله .
4- من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعن من عدم توافر هذه الحالة ومن بطلان القبض والتفتيش كافياً وسائغاً في الرد على الدفع ويتفق وصحيح القانون ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد .
5- لما كان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان القبض عليه وتفتيشه على الأساس الذي يتحدث عنه في وجه طعنه أي لحصوله بغير إذن من النيابة العامة ، فإنه لا يقبل منه إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه في حقيقته دفع موضوعي أساسه المنازعة في سلامة الأدلة التي كونت منها المحكمة عقيدتها والتي اطمأنت منها إلى صحة إجراءات الضبط والتفتيش .
6- من المقرر أن عدم إرفاق أمر الضبط والإحضار بملف الدعوى لا ينفي سبق صدوره ولا يكفي - وحدة - لأن يستخلص منه عدم صدور الأمر بالضبط ما دام الحكم قد أورد ما جاء على لسان الضابط الذي استصدره من سبق صدوره - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل ، هذا فضلاً عن أن الطاعن يقر بصحة صدور أمر الضبط والإحضار ولم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً في هذا الشأن ، فلا يقبل منه إثارة ذلك أمام محكمة النقض .
7- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بشهادة شاهد ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن إمساك الضابط عن ذكر أسماء القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وكان من المقرر أن تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الشأن في الدعوى الماثلة - ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابطين وصحة تصويرهما للواقعة وأن الضبط كان بناء على أمر صادر من النيابة العامة ، فإن منازعة الطاعن في القوة التدليلية لشهادة ضابطي الواقعة على النحو الذي أثاره في أسباب طعنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
8- لما كانت المحكمة قد عرضت لدفوع الطاعن بعدم معقولية الواقعة وانفراد الضابطين بالشهادة وحجبهما أفراد القوة المرافقة عن أدائها واطرحتها في منطق سائغ على خلاف ما أورده بأسباب طعنه ، فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير سديد .
9- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لم تثق فيما شهدوا به ، وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فاطرحتها ، فإن النعي في هذا الشأن غير سديد .
10- من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم اطراحه المستندات الرسمية والتي تساند إليها الطاعن للتدليل على استحالة حدوث الواقعة كما صورها شاهد الإثبات ، ذلك أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد .
11- من المقرر أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال لا يكون له محل ، هذا فضلاً عن أنه لما كان الثابت أن الطاعن لم يطلب من المحكمة ضم دفتر الأحوال ، فإنه لا يصح له من بعد النعي عليها لأنها قعدت عن القيام بإجراء لم يطلب منها .
12- لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع الاتهام المسند إليه بما يثيره في طعنه من تلفيق الاتهام ، وكان هذا الدفع لا يعدو دفعاً موضوعياً كان يتعين عليه التمسك به أمام محكمة الموضوع لأنه يتطلب تحقيقاً موضوعياً ولا يسوغ إثارة الجدل في شأنه لأول مرة أمام محكمة النقض ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد .
13- لما كان الحكم قد استند في إثبات التهمة في حق الطاعن إلى أقوال ضابطي الواقعة وما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي ولم يعول في ذلك على ما تضمنته تحريات الشرطة التي لم يشر إليها في مدوناته ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد .
14- من المقرر أن التقارير الطبية وإن كانت لا تدل بذاتها على نسبة الاتهام إلى الطاعن إلا أنها تصلح كدليل مؤيد لأقوال شاهدي الإثبات ، ولا يعيب الحكم استناده إليها ، ومن ثم فإن مجادلة الطاعن في أن المحكمة عولت على تقرير المعمل الكيماوي لا يكون له محل .
15- من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في أقوال ضابط الشرطة ما يسوغ إجراءات الضبط ويكفي لإسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر للمتهم ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها متى بنت ذلك على اعتبارات سائغة ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأظهر اطمئنانه إلى أقوال ضابطي الشرطة كمسوغ لصحة الإجراءات وإسناد واقعة إحراز المخدر للطاعن ولكنه لم ير فيها ما يقنعه بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار - وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره - ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وتجزئتها والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
16- لما كان الطاعن لم يزعم بأن المحكمة قد منعته من إبداء دفاعه ، فإنه لا يعيب الحكم خلو محضر الجلسة من إثبات دفاعه كاملاً ، إذ كان عليه إن كان يهمه تدوينه أن يطلب صراحة إثباته في المحضر ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير مقبول .
17- لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن ينعي على النيابة العامة عدم استقرار المخدر بجيبه ، وكان ذلك لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، كما أنه لا يبين أن الطاعن قد طلب إلى المحكمة تدارك هذا النقص ، فليس له من بعد أن ينعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها الشاهدين وعززتها التحريات .
18- من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يفصح بأسباب طعنه عن وجه مخالفة الحكم للثابت بالأوراق ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .
19- لما كان الثابت مما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى أن ضبط المخدر مع الطاعن في الوقت الذي ضبط فيه حائزاً سلاحاً أبيض ( مطواة ومقص ) بدون ترخيص لا يجعل هذه الجريمة الأخيرة مرتبطة بجناية إحراز المخدر ارتباط لا يقبل التجزئة بالمعنى المقصود في المادة 32 من قانون العقوبات ، ذلك أن جريمة إحراز سلاح أبيض ( مطواة ومقص ) بدون ترخيص هي في واقع الأمر - في صورة الدعوى المطروحة - جريمة مستقلة عن هذه الجناية مما يوجب تعدد العقوبات وتوقيع عقوبة مستقلة عن الفعلين ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأعمل في حق الطاعن المادة 32/2 من قانون العقوبات وأوقع عليه عقوبة جريمة إحراز المخدر باعتبارها الجريمة الأشد دون جريمة إحراز سلاح أبيض ( مطواة ومقص ) بدون ترخيص التي يجب توقيع عقوبة مستقلة عنها ، فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون ، مما كان يوجب تدخل محكمة النقض لإنزال حكم القانون على وجهه الصحيح ، إلا أنه لا محل لذلك إذ لا يصح أن يضار الطاعن بطعنه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : 1- أحرز بقصد الاتجار جوهر الحشيش المخدر والمدرج بالجدول الأول من قانون المخدرات . 2- أحرز بقصد الاتجار عدد من الأقراص المخدرة لعقار الترامادول المخدر والمدرج بالجدول الأول من قانون المخدرات . 3- أحرز بدون مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية سلاح أبيض " مطواة ، مقص معدني " واستخدمها في تقطيع المواد المخدرة محل الاتهامات السابقة .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 38 /1 ، 42 /1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبندين رقمي " 56 ، 152 " من القسم الثاني من الجدول الأول الملحق بالقانون الأول المعدل ، والمواد أرقام 1/1 ، 25 مكرر/1 ، 30 /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981 والبندين رقمي " 5 ، 7 " من الجدول رقم ( 1 ) الملحق بالقانون الأول المعدل ، مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات ، بمعاقبة / .... بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه مبلغ خمسين ألف جنيه عما أسند إليه ، وأمرت بمصادرة المواد المخدرة وكذا السلاحين الأبيضين المضبوطين ، وذلك باعتبار أن إحراز المخدرين مجرداً من القصود المسماة قانوناً .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إحراز مخدر (الحشيش والترامادول) بغير قصد من القصود المسماة قانوناً وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً وإحراز سلاح أبيض وأداة ( مطواة ومقص ) بغير ترخيص ودون مسوغ قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، والخطأ في تطبيق القانون ، وفي الإسناد ، وران عليه البطلان ؛ ذلك بأن أسبابه جاءت قاصرة مجملة خلت من بيان واف لواقعة الدعوى تتحقق به أركان الجرائم التي دانه بها ودوره في ارتكابها ومضمون أدلة الإدانة ومؤداها ، ولم يشر إلى نص القانون الذي دانه بموجبه ، ورد بما لا يصلح رداً على دفعه ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما في غير حالة من حالات التلبس وبغير إذن من النيابة العامة إذ استند إلى صدور أمر ضبط وإحضار الطاعن خلت الأوراق منه وأن الضابط لم يكن على علم بصدوره ، واعتنق التصوير الذي أدلى به شاهد الإثبات الأول لواقعة الضبط رغم عدم معقوليته ومخالفته للحقيقة والواقع وطبائع الأمور لشواهد عدة من بينها التلاحق الزمني السريع في الإجراءات وعدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال الذي لم يعرض على المحكمة ، وتناقض أقواله واختلافها مع أقوال شاهد الإثبات الثاني وانفراده بالشهادة دون أفراد القوة المرافقة له مما ينبئ عن تلفيق الاتهام مطرحاً بما لا يسوغ دفاعه المثار في هذا الشأن ، ولم يعرض لأقوال شاهدي النفي وما قدمه من مستندات رغم دلالتها على عدم صدق أقوال ضابط الواقعة ، وعول على تحريات الشرطة رغم عدم صلاحيتها كدليل ، كما عول على تقرير المعمل الكيماوي رغم أنه لا يعدو أن يكون إجراءً كاشفاً ، واطمأن إلى أقوال ضابطي الواقعة بشأن صحة الإجراءات ثم عاد واطرحها بشأن قصد الاتجار ونفى توافره في حقه ، وأخيراً فإن الدفاع الذي أثاره لم يثبت كاملاً بمحضر الجلسة ، وفات النيابة العامة القيام بمحاولة استغراق المضبوطات بجيب المتهم للوقوف على حقيقة الواقعة ، ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين واقعة الدعوى أتبع ذلك ببيان مفصل للأدلة يبين منه الدور الذي أسهم به الطاعن في مقارفة الجريمتين التي دانه بهما - خلافاً لما ادعاه الطاعن بأسباب طعنه - ، فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد بين مواد الاتهام التي دان الطاعن بها - خلافاً لما يزعمه الطاعن - ، فإن النعي على الحكم بإغفال نص القانون يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعن من عدم توافر هذه الحالة ومن بطلان القبض والتفتيش كافياً وسائغاً في الرد على الدفع ويتفق وصحيح القانون ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان القبض عليه وتفتيشه على الأساس الذي يتحدث عنه في وجه طعنه أي لحصوله بغير إذن من النيابة العامة ، فإنه لا يقبل منه إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه في حقيقته دفع موضوعي أساسه المنازعة في سلامة الأدلة التي كونت منها المحكمة عقيدتها والتي اطمأنت منها إلى صحة إجراءات الضبط والتفتيش . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن عدم إرفاق أمر الضبط والإحضار بملف الدعوى لا ينفي سبق صدوره ولا يكفي - وحده - لأن يستخلص منه عدم صدور الأمر بالضبط ما دام الحكم قد أورد ما جاء على لسان الضابط الذي استصدره من سبق صدوره - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل ، هذا فضلاً عن أن الطاعن يقر بصحة صدور أمر الضبط والإحضار ولم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً في هذا الشأن ، فلا يقبل منه إثارة ذلك أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بشهادة شاهد ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن إمساك الضابط عن ذكر أسماء القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وكان من المقرر أن تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الشأن في الدعوى الماثلة - ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابطين وصحة تصويرهما للواقعة وأن الضبط كان بناء على أمر صادر من النيابة العامة ، فإن منازعة الطاعن في القوة التدليلية لشهادة ضابطي الواقعة على النحو الذي أثاره في أسباب طعنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد عرضت لدفوع الطاعن بعدم معقولية الواقعة وانفراد الضابطين بالشهادة وحجبهما أفراد القوة المرافقة عن أدائها واطرحتها في منطق سائغ على خلاف ما أورده بأسباب طعنه ، فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لم تثق فيما شهدوا به ، وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فاطرحتها ، فإن النعي في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم اطراحه المستندات الرسمية والتي تساند إليها الطاعن للتدليل على استحالة حدوث الواقعة كما صورها شاهد الإثبات ، ذلك أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال لا يكون له محل ، هذا فضلاً عن أنه لما كان الثابت أن الطاعن لم يطلب من المحكمة ضم دفتر الأحوال ، فإنه لا يصح له من بعد النعي عليها لأنها قعدت عن القيام بإجراء لم يطلب منها . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع الاتهام المسند إليه بما يثيره في طعنه من تلفيق الاتهام ، وكان هذا الدفع لا يعدو دفعاً موضوعياً كان يتعين عليه التمسك به أمام محكمة الموضوع لأنه يتطلب تحقيقاً موضوعياً ولا يسوغ إثارة الجدل في شأنه لأول مرة أمام محكمة النقض ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد استند في إثبات التهمة في حق الطاعن إلى أقوال ضابطي الواقعة وما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي ولم يعول في ذلك على ما تضمنته تحريات الشرطة التي لم يشر إليها في مدوناته ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التقارير الطبية وإن كانت لا تدل بذاتها على نسبة الاتهام إلى الطاعن إلا أنها تصلح كدليل مؤيد لأقوال شاهدي الإثبات ، ولا يعيب الحكم استناده إليها ، ومن ثم فإن مجادلة الطاعن في أن المحكمة عولت على تقرير المعمل الكيماوي لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في أقوال ضابط الشرطة ما يسوغ إجراءات الضبط ويكفي لإسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر للمتهم ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها متى بنت ذلك على اعتبارات سائغة ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأظهر اطمئنانه إلى أقوال ضابطي الشرطة كمسوغ لصحة الإجراءات وإسناد واقعة إحراز المخدر للطاعن ولكنه لم ير فيها ما يقنعه بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار - وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره - ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وتجزئتها والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يزعم بأن المحكمة قد منعته من إبداء دفاعه ، فإنه لا يعيب الحكم خلو محضر الجلسة من إثبات دفاعه كاملاً ، إذ كان عليه إن كان يهمه تدوينه أن يطلب صراحة إثباته في المحضر ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن ينعي على النيابة العامة عدم استقرار المخدر بجيبه ، وكان ذلك لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، كما أنه لا يبين أن الطاعن قد طلب إلى المحكمة تدارك هذا النقص ، فليس له من بعد أن ينعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها الشاهدين وعززتها التحريات . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يفصح بأسباب طعنه عن وجه مخالفة الحكم للثابت بالأوراق ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مما يوجب القضاء برفضه ، وتشير هذه المحكمة إلى أنه لما كان الثابت مما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى أن ضبط المخدر مع الطاعن في الوقت الذي ضبط فيه حائزاً سلاحاً أبيض ( مطواة ومقص ) بدون ترخيص لا يجعل هذه الجريمة الأخيرة مرتبطة بجناية إحراز المخدر ارتباط لا يقبل التجزئة بالمعنى المقصود في المادة 32 من قانون العقوبات ، ذلك أن جريمة إحراز سلاح أبيض (مطواة ومقص) بدون ترخيص هي في واقع الأمر - في صورة الدعوى المطروحة - جريمة مستقلة عن هذه الجناية مما يوجب تعدد العقوبات وتوقيع عقوبة مستقلة عن الفعلين ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأعمل في حق الطاعن المادة 32/ 2 من قانون العقوبات وأوقع عليه عقوبة جريمة إحراز المخدر باعتبارها الجريمة الأشد دون جريمة إحراز سلاح أبيض (مطواة ومقص ) بدون ترخيص التي يجب توقيع عقوبة مستقلة عنها ، فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون ، مما كان يوجب تدخل محكمة النقض لإنزال حكم القانون على وجهه الصحيح ، إلا أنه لا محل لذلك إذ لا يصح أن يضار الطاعن بطعنه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ