صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
الأربعاء، 6 أغسطس 2025
الطعن 6008 لسنة 81 ق جلسة 5 / 2 / 2018 مكتب فني 69 ق 25 ص 218
الطعن 6795 لسنة 87 ق جلسة 24 / 3 / 2019 مكتب فني 70 ق 33 ص 306
الطعن 133 لسنة 2023 ق جلسة 22 / 2 / 2023 نقض أبو ظبي جزائي مكتب فني 17 ق 19 ص 116
الطعن 3964 لسنة 35 ق جلسة 31 / 5 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 173 ص 1587
جلسة 31 من مايو سنة 1992
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ عادل محمود زكي فرغلي وفريد نزيه تناغو وأحمد عبد العزيز أبو العزم ود. منيب ربيع - نواب رئيس مجلس الدولة.
----------------
(173)
الطعن رقم 3964 لسنة 35 القضائية
ترخيص - ترخيص بناء - شروطه - شرط البناء على أراضٍ تم تقسيمها.
المواد 25، 54، 59، 61، 62، 63 من القانون رقم 3 لسنة 1982 بشأن إصدار قانون التخطيط العمراني، المادة 14 من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء المعدل بالقانون رقم 30 لسنة 1983.
وضع المشرع تنظيماً خاصاً لكل من رغب في إنشاء بناء أو هدمه أو تعديله أو إجراء أي عمل إنشائي به وفي مقدمته أن يحصل على ترخيص من الجهة المختصة وأن يتم إصدار هذا الترخيص وفق شروطه وإجراءاته على أرض تم تقسيمها - حظر الشارع إقامة أي مبانٍ كما حظر على الإدارة إصدار أية تراخيص دون اتباع الشروط والإجراءات المنصوص عليها قانوناً - العبرة بصدور القرار بالتقسيم للمنطقة موضوع طلب البناء أو الترخيص به ذلك أن ما قرره الشارع من حظر البناء على أرض لم يصدر بها قرار تقسيم جاء النص عليه واضح الدلالة قاطع المعنى على المنع والحظر - الهدف من ذلك هو حماية حقوق الأفراد من الجيران والمارة في السلامة والأمن والمرور وحماية الحق العام للمواطنين في التمتع بمساحات مخططة ومنظمة مستكملة المرافق والشوارع والخدمات ومنع البناء العشوائي بما يكفل لهم الصحة والسكينة العامة والهدوء وحسن سير مرافق المرور والمياه والصرف الصحي وتوفير غير ذلك من الخدمات اللازمة للحياة المتمدينة - إهدار ما يحتمه الشارع من الحصول على التقسيم لا يترتب عليه عدم المشروعية فعلاً وإهدار سيادة القانون فقط وإنما تعويق الخطط العامة للتطوير والتنمية للمناطق الجديدة في المدن والقرى بالبلاد وهي كلها أركان ضرورية لازمة لتطوير سبل الحياة والتقدم ولا يجوز لفرد أو جهة أو هيئة الاستئثار بها أو المساس بحق الموطنين فيها على أي وجه - أي قرار يصدر على غير ذلك ينطوي على مخالفة للقانون - تطبيق.
إجراءات الطعن
أودع الأستاذ/ نبيل متولي المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا في يوم الأربعاء 26/ 7/ 1989 تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3964 لسنة 35 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة منازعات الأفراد والهيئات بجلسة 7/ 6/ 1989 في الدعوى رقم 387 لسنة 8 ق والذي قضى برفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه. وبإحالة الدعوى إلى خبير، والحكم مجدداً بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلغائه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد أودع المستشار محمود عادل الشربيني مفوض الدولة تقرير هيئة مفوضي الدولة بالرأي القانوني في الطعن مسبباً وقد انتهى فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، حيث قررت بجلسة 24/ 9/ 1990 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره، وتدوول الطعن أمامها على النحو الثابت بمحاضرها حيث قررت إصدار الحكم فيه بجلسة 17/ 5/ 1992. ثم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 31/ 5/ 1992 لإتمام المداولة وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص على ما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 7/ 12/ 1985 أقام المدعي دعواه رقم 387 لسنة 8 ق أمام محكمة القضاء الإداري - دائرة المنصورة وطلب قبول الدعوى شكلاً، وبصفة عاجلة وقف تنفيذ القرار الصادر من لجنة الاعتراضات رقم 320 لسنة 1985 لحين الفصل في الموضوع وفي الموضوع بإلغاء القرار المشار إليه وإلزام الإدارة المصروفات.
وبجلسة 25/ 12/ 1986 قضت المحكمة برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعي المصروفات. ولم يتم الطعن في هذا الحكم.
وبتاريخ 7/ 6/ 1989 أصدرت حكمها في الموضوع برفضه وإلزام الطعن المصروفات.
وبتاريخ 26/ 7/ 1989 طعن الطاعن في هذا الحكم وطلب القضاء بإلغاء القرار المطعون فيه وبصفة مستعجلة وقف القرار المطعون فيه وإلغاءه وإلزام الإدارة المصروفات.
ومن حيث إنه عن موضوع النزاع فإنه يخلص فيما ذكره الطاعن (المدعي) في صحيفة دعواه، في أنه بتاريخ 10/ 12/ 1984 تم تحرير محضر مخالفة يتضمن إيقاف أعمال البناء الجارية على أرض ملكه كائنة بناحية بشط جريته على طريق بور سعيد استناداً إلى أن هذه الأرض لم يصدر قراراً بتقسيمها يسمح معه بالترخيص بالبناء فيها.
وقام المدعي بالتظلم من هذا القرار أمام لجنة التظلمات المختصة المشار إليها بالقانون 3 لسنة 1982 بشأن التخطيط العمراني.
وبجلسة 12/ 3/ 1985 أصدرت اللجنة قرارها بقبول التظلم شكلاً وفي الموضوع بتصحيح أعمال البناء المخالفة.
وقد طعنت الجهة الإدارية على هذا القرار أمام لجنة الاعتراضات استناداً إلى أن لجنة التظلمات أخطأت في تطبيق القانون.
وبتاريخ 16/ 11/ 1985، أصدرت لجنة الاعتراضات قرارها المطعون فيه - رقم 320 لسنة 1985، متضمناً قبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار لجنة التظلمات، وإزالة البناء موضوع المخالفة وبادر المدعي بإقامة دعواه المشار إليها ناعياً على القرار المذكور مخالفة القانون والواقع للآتي:
أولاً - أن البناء المشار إليه يقع داخل الكتلة السكنية وبكردون مدينة دمياط ويصل إلى المنطقة جميع المرافق وإلى جواره العديد من التقسيمات المعتمدة ومن ثم يكون مستثنى من تطبيق أحكام القانون رقم 3 لسنة 1982.
ثانياً - أقيم البناء قبل سريان القانون رقم 3 لسنة 1982.
ثالثاً - لا يشكل البناء ثمة خطورة على الأرواح فضلاً عن صلاحية الموقع من الناحية التخطيطية.
وقد ردت الجهة الإدارية على الدعوى بحافظة مستندات اشتملت على:
1 - قرار الإدارة الهندسية بمدينة دمياط الصادر في 10/ 12/ 1984 بإيقاف الأعمال التي يجريها المدعي على الأراضي التي لم يصدر مرسوم بتقسيمها.
2 - قرار لجنة التظلمات بتاريخ 12/ 3/ 1985 بتصحيح الأعمال المخالفة.
3 - تظلم الوحدة المحلية بدمياط من قرار لجنة التظلمات بتاريخ 9/ 4/ 1985.
4 - القرار رقم 120 لسنة 1985، الصادر من لجنة الاعتراض المشار إليه المطعون فيه.
5 - إخطار المدعي بحضور جلسة 6/ 11/ 1985 لنظر الاعتراض.
وأودع الحاضر عن الحكومة مذكرة بدفاعها طلب فيها رفض الدعوى وبجلسة 25/ 12/ 1986 أصدرت المحكمة حكمها بقبول الدعوى شكلاً وفي الطلب المستعجل برفضه وإلزام المدعي المصروفات وتدوولت الدعوى أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضرها حيث أصدرت بجلسة 7/ 6/ 1989 حكمها المطعون فيه برفض الدعوى.
وقد شيدت المحكمة قضاءها على سند من نص المادة (25) من قانون التخطيط العمراني الصادر بالقانون رقم 3 لسنة 1982 والتي تنص على حظر إقامة مبان أو تنفيذ أعمال في المواقع الداخلة في نطاق المدن والحيز العمراني إلا بعد صدور قرار بتقسيمها واعتماده كما لا تجيز المادة الرابعة من القانون رقم 106 لسنة 1976، إنشاء أية مبان إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من الجهة الإدارية المختصة وإذ تبينت المحكمة أن الثابت من الأوراق قيام المدعي ببناء جدار على مساحة 100 م2 على أرض لم يصدر بشأنها مشروع تقسيم بدون الحصول على ترخيص من الجهة الإدارية المختصة. وإذ صدر قرار بتاريخ 10/ 12/ 1984 بإيقاف هذه الأعمال وإذ عرض الأمر على لجنة التظلمات قررت تصحيح الأعمال. وإذ تظلمت الإدارة إلى لجنة الاعتراضات أصدرت قرارها المطعون فيه والذي قام مستنداً إلى صحيح سنده من القانون خاصة وأن البناء تم بدون ترخيص وهذه وحدها مخالفة كافية لحمل القرار المطعون فيه على أسبابه ومن ثم يتعين رفض الدعوى.
ومن حيث إن الحكم لم يلق قبولاً لدى الطاعن فأقام طعنه الماثل ناعياً على الحكم الخطأ في تطبيق القانون وتأويله ذلك أن:
1 - الطاعن يملك قطعة الأرض ومساحتها 100 م2 بحوض رقم 22 عمير وفخر الدين بالقطع ص 3 بناحية شبل حربية مركز دمياط بموجب عقد بيع مؤرخ 18/ 8/ 1984 ويبين من العقد المحرر عنها أنها تقع داخل الكتلة وبها جميع المرافق كجميع القطع المجاورة وأن بها تخطيطاً ومعطل بها المرافق، وأن البعض من جيرانه تحرر لهم محاضر جنح مستعجلة وقضى فيها بالبراءة. مما يعني توافر شروط التقسيم ومن ثم فلا مبرر للادعاء بعدم تقسيمها أو مخالفة البناء للقانون رقم 3 لسنة 1982 و القانون رقم 106 لسنة 1976.
2 - إن لجنة الاعتراضات أصدرت قرارها رقم 320 لسنة 1985 في 6/ 11/ 1985 بقبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار لجنة التظلمات وإزالة البناء موضوع الاعتراض على نفقة المخالف إلا أنه لم يعلن بهذا القرار وفقاً للقانون رقم 3 لسنة 1982 وإنما اخطر الطاعن بقرار آخر مؤرخ في 30/ 7/ 1986 بقبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد القرار المعترض عليه بتصحيح الأعمال المخالفة وذلك بالنسبة لاستكمال بناء الدور الأرضي بمسطح 100 م، وهذا يدل على تضارب القرارات وتعارضها بما يمثل مخالفة جسيمة للقانون.
3 - إن الحكم المطعون فيه صدر مخالفاً للقانون لابتنائه على ذات الأسباب التي قام عليها قرار لجنة الاعتراضات المطعون عليه ولم يتضمن الطعن في حيثياته مما يفيد إخطار الطاعن من قبل لجنة الاعتراضات بقرارها رقم 320 لسنة 1985. أو بقرارها الصادر في 30/ 7/ 1986.
4 - إنه لم يحرر ضد الطاعن أية محاضر أو دعاوى جنائية لمخالفته لأحكام القانون رقم 3 لسنة 1982.
5 - إن حالة البناء الذي أقامه تعد من ضمن الحالات المستثناة من حظر إقامة البناء في الأراضي الزراعية وفقاً للمادة (2) من القانون رقم 3 لسنة 1982.
6 - إن البناء لم يترتب عليه أي إخلال بالأمن العام أو تهديد للأرواح أو الممتلكات فضلاً عن اتفاقه مع أحكام المادة (65) من ذات القانون والتي تجيز تحقيقاً لمصلحة عامة ومراعاة للأوضاع المحلية وظروف العمران إعفاء المدن أو القرى أو الجهة أو أي منطقة أو تقسيم فيها من تطبيق بعض أحكام هذا القانون...... وهذا ينطبق على حالته وحيث تم توصيل المياه والإنارة وسداد ضرائب الدولة العقارية وغيرها.
وانتهى الطاعن إلى طلب الحكم له بطلباته.
ومن حيث إن القانون رقم 3 لسنة 1982 بشأن إصدار قانون التخطيط العمراني نص في المادة (25) منه على أن يحظر إقامة مبانٍ أو تنفيذ أعمال على قطع أراضي التقسيم أو إصدار تراخيص بالبناء عليها إلا بعد استيفاء الشروط المبينة في المواد السابقة. وقيام المقسم بتنفيذ المرافق العامة أو أداء نفقات إنشاء هذه المرافق إلى الجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم بالوحدة المحلية.
كما تنص المادة (54) من ذات القانون على أن يشترط في أعمال البناء أو الإنشاء أو التقسيم في المواقع الداخلة في نطاق المدن والحيز العمراني للقرى، مراعاة الأحكام الواردة بشأنها في هذا القانون، وكذلك الأوضاع المقررة في مشروعات التخطيط العام المعتمدة وتفصيلاتها وعلى كافة الجهات القائمة على منح التراخيص عدم إصدار التراخيص إلا بعد موافقة الجهة المختصة بشئون التخطيط بالوحدة المحلية على الموقع.
ولطالب البناء أو الإنشاء أو التقسيم في المواقع المشار إليها في الفقرة الأولى أن يحصل مقدماً وقبل الترخيص له بهذه الأعمال - على موافقة الجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط بالوحدة المحلية على صلاحية الموقع من الناحية التخطيطية بالنسبة للأعمال التي يرغب في القيام بها وله طلب الحصول على البيانات والاشتراطات المقررة للموقع وذلك وفقاً لما تقرره اللائحة التنفيذية ونظمت المواد 59، 61، 62 قواعد نظر التظلمات الصادرة من الجهات المعنية والاعتراض عليها وذلك فيما أوردته في نص المادة 63 على قواعد الإخطار والاعتراض على القرارات الصادرة في لجنة التظلمات، ونصت على أنه (لذوي الشأن وللجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم حق الاعتراض على القرارات التي تصدرها لجنة التظلمات وذلك خلال ستين يوماً من تاريخ إعلانهم بها أو من تاريخ انقضاء الميعاد المقرر للبت في التظلم بحسب الأحوال وإلا أصبحت نهائية كما تنص المادة 14 من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء المعدل بالقانون رقم 30 لسنة 1983 على ألا يجوز إنشاء مبان أو إقامة أعمال أو توسيعها أو تعليتها أو تعديلها أو تدعيمها أو هدمها أو إجراء أية تشطيبات خارجية وفقاً لما تحدده اللائحة التنفيذية إلا بعد الحصول على ترخيص في ذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم أو إخطارها بذلك وفقاً لما تبينه اللائحة التنفيذية لهذا القانون.
ويسري هذا الحكم على كل من ينشئ أي مبنى أو يقيم أو يجري أي عمل من الأعمال المنصوص عليها في الفقرة السابقة سواء كان أفراداً أو هيئات القطاع الخاص أو الجمعيات التعاونية أو الوزارات أو المصالح الحكومية أو الهيئات العامة.
ومن حيث إنه وفقاً لما تقدم فقد وضع المشرع تنظيماً خاصاً لكل من رغب في إنشاء بناء أو هدمه أو تعديله أو إجراء أي عمل إنشائي به وفي مقدمته أن يحصل على ترخيص من الجهة المختصة وأن يتم إصدار هذا الترخيص وفق شروطه وإجراءاته وعلى أرض تم تقسيمها وفقاً لما سبقت الإشارة إليه وحظر الشارع إقامة أية مبانٍ كما حظر على الإدارة إصدار أية تراخيص في غير الأحوال المشار إليها ويعد كل عمل يتصل بأي مما سبق مخالفاً للقانون ويتعين اتخاذ الإجراءات التي نص عليها القانون في شأنه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن قام ببناء جدار على مساحة 100 م2 دون الحصول على ترخيص وعلى أرض لم يصدر بشأنها قرار تقسيم وذلك بالمخالفة لأحكام القانون رقم 3 لسنة 1982 بإصدار قانون التخطيط العمراني وذلك بناحية شط جريبة مركز دمياط وبناء على ذلك أصدر مدير التنظيم بمجلس مدينة دمياط القرار رقم 419/ 3 لسنة 1984 بتاريخ 10/ 12/ 1984 بإيقاف الأعمال المخالفة الجاري إقامتها بالأرض المملوكة للطاعن بالناحية سالفة الذكر مع إخطار ذوي الشأن وشرطة المرافق ومع إخطار لجنة التظلمات لإصدار قرارها نحو الإزالة أو تصحيح الأعمال المخالفة.
وقد تظلم الطاعن من هذا القرار إلى لجنة التظلمات بدمياط وفقاً للمادة (62) من قانون التخطيط العمراني الصادر بالقانون رقم 3 لسنة 1982 وأصدرت قرارها بجلسة 12/ 3/ 1985 بقبول التظلم شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الأعمال المخالفة إلا أن الإدارة الهندسية بمجلس مدينة دمياط لم ترتض هذا القرار واعترضت عليه أمام لجنة الاعتراضات المشار إليها في المادة (63) من ذات القانون المشار إليه فأصدرت قرارها بتاريخ 6/ 11/ 1985 بقبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار لجنة التظلمات وإزالة البناء موضوع المخالفة على نفقة المخالف استناداً إلى أحكام المواد 14، 15، 16، 63، 67/ 4 من القانون رقم 3 لسنة 1982 سالف الذكر والتي أوجبت الإزالة لما يقام من مبان تقام على أراضٍ لم يصدر بشأنها قرار تقسيم وليس لها خطوط تنظيم وقد صدر ذلك القرار بعد أن توافرت البيانات اللازمة مما أجرته الإدارة الهندسية من معاينة البناء المخالف فضلاً عن أن الطاعن أقام البناء المخالف دون الحصول على ترخيص بذلك من الجهات المختصة وفق إقرار الطاعن بذلك وإقراره في جميع مراحل نظر الدعوى من أن الأرض المقام عليها البناء لم يصدر بها قرار تقسيم فضلاً عن أنه لم يحصل على ترخيص بالبناء ومن حيث إنه بناء على ذلك فإنه يكون القرار المطعون فيه قد قام مستنداً إلى سبب صحيح من القانون دون أن ينال منه ما أورده الطاعن من أن المبنى يقع داخل كردون مدينة دمياط وأن المناطق المحيطة به قد صدر بها قرار تقسيم إذ العبرة بصدور القرار بالتقسيم للمنطقة موضوع طلب البناء أو الترخيص به ذلك أن ما قرره الشارع من حظر للبناء على أرض لم يصدر بها قرار تقسيم جاء النص عليه واضح يقيناً – واضح الدلالة قاطع المعنى على المنع والحظر وهي من ثم تعتبر تنظيماً متعلقاً بالنظام العام للمباني لأن غايتها حماية حقوق الأفراد من الجيران والمارة في السلامة والأمن والمرور وحماية الحق العام للمواطنين في التمتع بمساحات مخططة ومنظمة مستكملة المرافق والشوارع والخدمات ومنع البناء العشوائي بما يكفل لهم الصحة والسكينة العامة والهدوء وحسن سير مرافق المرور والمياه والصرف الصحي وتوفير غير ذلك من الخدمات اللازمة للحياة المتمدينة وإهدار ما يحتمه المشرع من الحصول على التقسيم لا يترتب عليه عدم المشروعية وإهدار سيادة القانون فقط وإنما تعويق الخطط العامة للتطوير والتنمية للمناطق الجديدة في المدن والقرى بالبلاد وهي كلها أركان ضرورية لازمة لتطوير سبيل الحياة والتقدم ولا يجوز لفرد أو جهة أو هيئة الاستئثار بها أو المساس بحق الموطنين فيها على أي وجه فيها وأي قرار يصدر على غير ذلك يعد انقضاضاً ظاهراً وعارياً من كل سند قانوني على النظام العام وتحدياً لمصالح الأفراد المشروعة في المجتمع ويلزم الإدارة بصفة خاصة بمواجهتها والتصدي لها بحزم يكفل وضع أحكام القانون موضع التطبيق وإعلاء سيادة القانون فوق كل إرادة إعمالاً لأحكام الدستور والقانون ومن ثم يكون القرار المطعون فيه رقم 320 لسنة 1985 قد قام على صحيح سنده من القانون حرياً بالإبقاء عليه وعدم إلغائه.
ولا ينال مما تقدم ما يزعمه الطاعن من عدم إخطاره بالقرار المطعون فيه لأن القانون 3 لسنة 1982 آنف الذكر لم يحدد الوسيلة التي يتم بها الإخطار بهذه القرارات لذوي الشأن سواء بميعاد الجلسة أو ما قد تصدره اللجان من قرارات ومن ثم يسري في شأنه القواعد العامة للإخطار بالبريد المسجل بعلم الوصول فإذا كان الثابت من حافظة مستندات الجهة الإدارية أنه قد تم إخطار المدعي - الطاعن - لحضور جلسة لجنة الاعتراضات لنظر التظلم المقدم من الوحدة المحلية في قرار لجنة التظلمات فإن الإخطار يكون قد تم بوسيلته. كما أن الثابت من الأوراق أنه بادر إلى إقامة دعواه رقم 387 لسنة 8 ق أمام محكمة القضاء الإداري طاعناً على القرار رقم 320 لسنة 1985 الصادر من لجنة الاعتراضات ومن ثم يكون قد توافر في شأن الطاعن العلم اليقيني للقرار ومحتواه علماً كافياً نافياً للجهالة بأثره، ومن ثم يضحى هذا الوجه من الطعن غير قائم على سند.
ومن حيث إنه بالنسبة لما أثاره الطاعن من صدور قرارين متعارضين من اللجنة المختصة بالنظر في الاعتراضات أحدهما الذي قام بالطعن عليه أمام محكمة القضاء الإداري وصدر بشأنه الحكم المطعون فيه، والذي تضمن (قبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار لجنة التظلمات وإزالة البناء موضوع المخالفة على نفقة المخالف وقد وقع هذا القرار من جميع أعضاء اللجنة وفق تشكيلها القانوني.
والقرار الآخر المعلن إليه بتاريخ 30/ 7/ 1986 ويفيد أن اللجنة قد أصدرت قرارها في الاعتراض المقدم من الوحدة المحلية ضده في القرار الصادر من لجنة التظلمات فيما تضمنه قرارها من رفض التظلم وتأييد القرار المعترض عليه بتصحيح الأعمال المخالفة وذلك بالنسبة لاستكمال بناء الدور الأرضي مساحة 100 م2 بشط جريبة قسم دمياط وأنه يوجد ثمة تعارض يعد مخالفاً للقانون فإن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون عليه رقم 320 لسنة 1985 قد صدر مستوفياً إجراءاته وشكله القانوني بقيامه على أسبابه ومبرراته وموقعاً عليه من أعضاء اللجنة المختصة ورئيسها - المستشار عبد الفتاح عسله.
ويبين من الإخطار الذي يستند إليه الطاعن والمحرر بتاريخ 30/ 7/ 1986 والمتضمن أن اللجنة قد أصدرت قراراً بتصحيح الأعمال وليس بإزالتها وعلى العكس مما تضمنه قرارها الأول المطعون فيه فالبينة من الأوراق أن هذه الصورة - غير موقع عليها من رئيس اللجنة أو أعضائها فهو لا يعد قراراً ولكن مجرد إخطار بمضمون قرار ثبت من الأوراق مخالفة نصه لما ورد بالإخطار وهذا التغيير المادي قد قام على غير أصل صحيح ثابت وقاطع في الأوراق الرسمية يبرره أو يؤيد ما جاء به ومن ثم لا يعتد به أو يرتكن إليه ولا يعد دليلاً على وجود قرار إداري صدر من اللجنة مما يمكن الاستناد إليه قضاء ومن ثم فإنه يتعين طرحه وعدم الاعتداد به خاصة وأن الطعن قد علم يقيناً بماهية ومحل القرار المطعون فيه ونصه الصحيح هو محل النزاع الماثل.
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه وقد قضى بصحة القرار المطعون فيه الصادر من لجنة الاعتراضات برقم 320 وتاريخ 16/ 11/ 1985 استناداً إلى أنه جاء مستنداً إلى سببه الصحيح متفقاً وحكم القانون فإنه يكون قد صدر متفقاً وصحيح حكم القانون حرياً والحال هذه بإبقائه ورفض طلب إلغائه.
وحيث إن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها وفقاً للمادة (184) مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً، وألزمت الطاعن بالمصروفات.
الطعن 1712 لسنة 35 ق جلسة 31 / 5 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 172 ص 1574
جلسة 31 من مايو سنة 1992
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ إسماعيل عبد الحميد إبراهيم وعادل محمد زكي فرغلي وفريد نزيه تناغو وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.
---------------
(172)
الطعن رقم 1712 لسنة 35 القضائية
شركات - شركات الاستثمار - شركات توظيف الأموال - المعاملة الضريبية لها.
المادة (3) من نظام استثمار المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة الصادرة بالقانون رقم 43 لسنة 1974 القانون رقم 146 لسنة 1988 في شأن الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال.
حظر المشرع على أية جهة تلقي أموال من الجمهور بأية عملة أو وسيلة وتحت أي مسمى لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة فيها إلا إذا أخذت شكل الشركة المساهمة التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام وقيدت في السجل المعد لذلك في هيئة سوق المال - اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 146 لسنة 1988 تتوقف الشركات التي تعمل في هذا النشاط عن تلقي الأموال وتقوم بتوفيق أوضاعها طبقاً لأحكامه إذا رغبت في الاستمرار في النشاط المذكور - هذا النص نسخ ضمنياً حكم البند (4) من المادة 3 من قانون استثمار المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة المشار إليه الخاص بنشاط شركات الاستثمار في مجال توظيف الأموال - عبارة "مع عدم الإخلال بأحكام قانون الشركات المساهمة وغيره من القوانين المنظمة لصور من الاكتتاب العام أو تجميع الأموال" الواردة في صدر المادة الأولى من القانون رقم 146 لسنة 1988 لا تعني استثناء نشاط تلقي الأموال من أجل توظيفها - تجميع الأموال على سبيل التبرع للمشروعات الخيرية تحت إشراف وزارة الشئون الاجتماعية هو المستثنى من أحكام القانون - أساس ذلك: أنه لا يعد من مظاهر النشاط الاقتصادي الذي يهدف إلى توظيف الأموال أو استثمارها - تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء الموافق 12 من إبريل سنة 1989 أودع الأستاذ/ محمد محمد شرين المحامي نيابة عن الشركة السعودية المصرية للاستثمار والتمويل قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجداولها تحت رقم 1712 لسنة 35 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 28/ 2/ 1989 في الدعويين رقمي 3397، 3463 لسنة 39 ق والقاضي بعدم قبول الدعويين لانتفاء المصلحة فيها بالنسبة لطلب وقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر بوضع شروط على قبول الودائع وأحقيتها في أن تعامل بالنسبة للضرائب على أساس قانون الاستثمار رقم 43 لسنة 1974 وبرفض طلب التعويض وإلزام الشركة المدعية المصروفات.
وطلبت الشركة الطاعنة للأسباب الموضحة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً.
أولاً: - بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من فرض قيود على نشاط الشركة في توظيف الأموال على خلاف أحكام القانون رقم 43 لسنة 1974.
ثانياً: - إعفاء نشاط الشركة خلال الفترة المحددة آنفاً من دفع الضرائب وفقاً لأحكام القانون المذكور.
ثالثاً: - تعويض الشركة الطاعنة عما لحقها من أضرار نتيجة لصدور القرار المطلوب إلغاؤه بتعويض مبدئي مقداره 101 جنيه مصري.
وقدم الأستاذ المستشار علي رضا مفوض الدولة تقرير هيئة مفوضي الدولة في الطعن الذي ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بأحقية الشركة الطاعنة في الإعفاء الضريبي متى توافرت أركانه وعدم التزامها بإجراء مخصص من الأرباح لمواجهتها، ورفض الطعن فيما عدا ذلك من طلبات وإلزام الشركة الطاعنة بالمصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 7/ 1/ 1991 وتم تداول الطعن بالجلسات المذكورة والجلسات التالية على النحو المبين بمحاضرها حتى قررت الدائرة بجلسة أول يوليو سنة 1991 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة، حيث نظرت الطعن بجلسة 20/ 7/ 1991 والجلسات التالية حتى قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة السبت 26/ 10/ 1991 ثم أعيد الطعن إلى المرافعة لتغيير التشكيل وقررت إصدار الحكم بجلسة 22/ 3/ 1992 ثم تقرر مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة 26/ 4/ 1992 ثم بجلسة 31/ 5/ 1992 لإتمام المداولة صدر هذا الحكم بعد أن أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يتضح من الأوراق - في أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم 3397 لسنة 39 ق أمام محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" بتاريخ 26/ 3/ 1985، كما أقامت الدعوى رقم 3463/ 39 ق بتاريخ 28/ 3/ 1985، وطلبت في ختام الدعويين الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر من الهيئة العامة للاستثمار بوقف نشاط الشركة في قبول القروض المتخذة شكل ودائع نقدية ووضع قيود على النشاط المذكور، ووقف قرار الهيئة الصادر بتاريخ 26/ 1/ 1985 بعدم تحويل أرباح الجانب السعودي في الشركة، وفي الموضوع بإلغاء القرارين مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها أحقية الشركة في تحويل أرباح الجانب السعودي في رأسمالها وفقاًً للقواعد المنظمة لتحويل الأرباح، وأحقيتها في أن تعامل بالنسبة للضرائب على أساس قانون الاستثمار رقم 43 لسنة 1974، وذلك تأسيساً على أن الشركة أسست طبقاً لأحكام القانون رقم 43 لسنة 1974، وكان من بين أغراضها عقد القروض والتسهيلات بكافة أنواعها والحصول على الموارد المالية والقروض والإيداعات بكافة صورها والمساهمة في تدبير التمويل الذي تطلبه الحكومة والمؤسسات التابعة لها وكذلك الشركات والأفراد وتمويل عمليات التجارة بوجه عام، وقد باشرت الشركة نشاطها منذ عام 1976 على النحو الوارد في القرار الوزاري رقم 35 لسنة 1976 بالترخيص للشركة بتأسيسها، ألا أنها تلقت مؤخراً اعتراضات من جانب الهيئة العامة للاستثمار تدعي فيها الهيئة أن قيام الشركة بقبول الودائع يعتبر مخالفة لقانون لبنوك والائتمان، وقامت الشركة بالرد على الهيئة موضحة أن الودائع التي تقبلها لا تعتبر ودائع مصرفية بل هي مجرد قروض في شكل إيداعات ترد عند انتهاء مدتها تقبلها الشركة في حدود الأغراض المرخص لها بها وهذه القروض لا تعتبر ودائع مصرفية لأنها لا ترد عند الطلب أو لأجل مما يجاوز سنة، وبعد أن اقتنعت الهيئة بوجهة نظر الشركة في أن قبول الودائع على هذا النحو لا يعتبر خروجاً عن أغراضها أصدرت قراراً بوضع قيود على عملية قبول الودائع هي: - (1) ألا تكون ودائع وتحت الطلب. (2) ألا تكون خاضعة لهيكل أسعار الفائدة المصرفية (3) ألا يكون قبول الودائع على سبيل الاعتياد.
(4) قصر استخدام القروض على تدبير احتياجات الشركة في تنفيذ المشروعات التي تساهم فيها أو تؤسسها والتي تكون قد تمت الموافقة عليها من الجهات المختصة.
ولما كانت هذه القيود تشكل مصادرة لنشاط الشركة ووقفه كلية، إذ أن قانون الاستثمار أجاز للشركة عقد القروض وأعفى هذه القروض من الضرائب والرسوم واكتسبت الشركة بمقتضى الترخيص الصادر لها مركزاً ذاتياً في هذا الشأن، فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر مخالفاً للقانون لا سيما وأن الودائع التي تقبلها الشركة هي (قروض) في شكل إيداعات وليست تحت الطلب، وأن القصد منها هو تمويل المشروعات وليست على وجه الاعتياد.
وبجلسة 28/ 2/ 1989 قضت المحكمة بعدم قبول الدعويين لانتفاء المصلحة فيها بالنسبة لطلب وقف التنفيذ وإلغاء القرار الصادر بوضع شروط على قبول الودائع وأحقيتها في أن تعامل بالنسبة للضرائب على أساس قانون الاستثمار رقم 43 لسنة 1974 وبرفض طلب التعويض وألزمت الشركة المدعية المصروفات، وأقامت قضاءها على أنه أثناء نظر الدعوى صدر القانون رقم 146 لسنة 1988 في شأن الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها وحظر القانون على غير الشركات المساهمة التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام والمقيدة في السجل المعد لذلك بالهيئة العامة لسوق المال أن تتلقى أموالاً من الجمهور بأية عملة وبأية وسيلة وتحت أي مسمى لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها سواء كان هذا الغرض صريحاً أو مستتراً، ويعتبر هذا القانون مانعاً قانونياً يحول بين الشركة وبين ما تستهدفه من الطعن في القرار الصادر بوضع قيود على نشاطها المتعلق بقبول الودائع، وبهذه المثابة لا يكون للشركة ثمة مصلحة في الاستمرار في الدعويين بالنسبة لطلبي الإلغاء ووقف التنفيذ، أما بالنسبة لطلب التعويض فلم يثبت من الأوراق أن الهيئة قد رفضت الموافقة على تحويل حصة الجانب السعودي في أرباح الشركة، وإنما توقفت عن ذلك حتى تقوم الشركة بتصويب موقفها والالتزام بالقيود التي وضعتها بالنسبة لنشاط قبول الودائع وأن التأخير قد تم بسبب عدم التزام الشركة بسعر الصرف الذي يتم التحويل وفقاً له وأنه بمجرد التزام الشركة بهذه القواعد فقد صدر قرار الهيئة بالموافقة على تحويل الحصة المشار إليها في 9/ 10/ 1985 مما ينفي عن الجهة الإدارية ركن الخطأ المسوغ للتعويض، أما بالنسبة لطلب الشركة أحقيتها في الإعفاء من الضرائب فإن الأساس الذي تستند إليه الشركة هو نص المادة (18) من قانون الاستثمار، ومن ثم لم يعد للشركة أية مصلحة في المطالبة به بعد إلغاء القانون المذكور.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم الطعين قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله للأسباب الآتية: -
أولاً: - أن صدور القانون رقم (146) لسنة 1988 لا يعتبر مانعاً قانونياً لأعمال مصلحة الشركة المدعية في إلغاء القرار المطعون فيه والتعويض عما رتبه من ضرر، إذ إن الشركة المدعية قد أسست في ظل قانون الاستثمار الذي لم يلغ بمقتضى القانون رقم 146 لسنة 1988 المشار إليه حيث خلا القانون المذكور من أي نص يلغي الفقرة الرابعة من المادة الثالثة، بل أنه يقضي بأن أحكامه لا تخل بما أورده ق 43 لسنة 1974 من أحكام، ومن ثم تظل الشركة خاضعة لأحكام الأخير، لا سيما وأن الشروط والأحكام التي نشأت الشركة في ظلها بمقتضى قانون الاستثمار تختلف تماماً عن تلك التي نص عليها القانون رقم 46/ 1988 ومن ثم فلا محل للاستناد إلى هذا القانون لحرمان الشركة من المطالبة بحقوقها، وقد أشار المشرع في قانون شركات توظيف الأموال إلى وجود شركات مساهمة أخرى تعمل في نشاط تلقي الأموال وتنظمها قوانين خاصة غير القانون المذكور، ومن ثم تظل مصلحة الشركة قائمة في الطعن في القرارات المذكورة حتى بعد صدور القانون رقم 146 لسنة 1988 المشار إليه.
ثانياً: - أن المشرع في القانون رقم 43 لسنة 1974 وهو قانون لاحق على قانون 163 لسنة 1957 قد أجاز بل حث كافة المشروعات المنشأة في ظله على عقد القروض وقبول الودائع اللازمة لتمويل نشاطها، بل وأعفى هذه القروض من الضرائب والرسوم على النحو الوارد في المادة (18) منه، كما تضمنت موافقة هيئة الاستثمار النص على أعمالها المرخص بها ومن بينها عقد القروض وإجراء التسهيلات بكافة أنواعها، الأمر الذي يجعل القرار المطعون فيه يشكل تعديلاً لقرار الترخيص إهداراً لحقوق الشركة المكتسبة.
ثالثاً: - أن الودائع التي تقبلها الشركة تختلف عن تلك التي تقبلها البنوك كودائع مصرفية في كون الأولى على خلاف الثانية غير خاضعة للسحب عند الطلب، وأنها غير محددة المدة، وأنها لا تقبل على سبيل الاعتياد، وإنما بمناسبة عارضة تتبلور في تصدي الشركة لتمويل بعض المشروعات.
رابعاً: - أن الشركة معفاة أصلاً من الضرائب المستحقة على فوائد القروض طبقاً للقانون 43 لسنة 1974، وبالتالي فإن اعتراض الهيئة على تحويل نصيب الشريك الأجنبي عن الأرباح بحجة إجراء مخصص للضرائب هو تعويق مقصود وغير مشروع يسبب ضرراً ويستوجب التعويض عنه.
خامساً: - أن زيادة فوائد القروض على 7% وهى الحد الأقصى الوارد في القانون المدني تجيز للمدين فقط أن يطلب قضاء تخفيض الفائدة إلى الحد الأقصى المسموح به قانوناً ولكنه لم يسمح لأية جهة إدارية أن تتدخل لفرض أحكام هذه المادة على الشركة الدائنة وإنما هو أمر يخص الشركة والمتعاملين معها.
ومن حيث إن طلبات الشركة قد أضحت تنحصر بعد تعديلها الثابت بمحضر جلسة 3/ 3/ 1987 أمام محكمة القضاء الإداري في: - أولاً: - إلغاء القرار المبلغ لها من هيئة الاستثمار في 14/ 11/ 1984 بوضع قيود على نشاطها في قبول الودائع النقدية مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ثانياً: - إلزام الهيئة بأن تدفع للشركة الطاعنة مبلغاً وقدره 101 جنيه على سبيل التعويض المؤقت لامتناعها عن الموافقة على تحويل أرباح الجانب السعودي في 26/ 1/ 1985.
ومن حيث إن القانون رقم 43 لسنة 1974 المعدل بالقانون رقم 32 لسنة 1977 الذي أسست الشركة الطاعنة في ظله قد نظم الأحكام الخاصة باستثمار المال العربي والأجنبي في حدود الأهداف والمجالات التي نصت عليها المادة الثالثة والتي قضت "بأن يكون استثمار المال العربي والأجنبي في جمهورية مصر العربية لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية في إطار السياسة العامة للدولة وخطتها القومية على أن يكون ذلك في المشروعات التي تتطلب خبرات عالمية في مجالات التطوير الحديثة أو تحتاج إلى رءوس أموال أجنبية وفي نطاق القوائم التي تعدها الهيئة ويعتمدها مجلس الوزراء وذلك في المجالات الآتية: -
(1) التصنيع والتعدين والطاقة والسياحة والنقل وغيرها من المجالات.
(2) .............. (3) ..............
(4) شركات الاستثمار التي تهدف إلى توظيف الأموال في المجالات المنصوص عليها في هذا القانون.
(5) شركات الاستثمار وبنوك الأعمال وشركات إعادة التأمين التي يقتصر نشاطها على العمليات التي تتم بالعملة الحرة.
(6) البنوك التي تقوم بعمليات بالعملة المحلية متى كانت في صورة مشروعات مشتركة مع رأسمال محلي مملوك لمصريين لا تقل نسبته في جميع الأحوال عن 51%.
واستناداً إلى القيد "4" المشار إليه صدرت موافقة الهيئة العامة للاستثمار في 4/ 10/ 1974 على الطلب المقدم من الشركة الطاعنة لإقامة الشركة السعودية المصرية للاستثمار والتمويل، وبتاريخ 7/ 3/ 1976 صدر قرار وزير الاقتصاد والتعاون الاقتصادي رقم 35 لسنة 1976 بالترخيص لها بمزاولة نشاطها طبقاً للعقد الابتدائي والنظام الأساسي لها والذي حدد أغراضها في القيام بعمليات وكلاء تمويل وترويج الاكتتاب في الأوراق المالية......، وعقد القروض والتسهيلات بكافة أنواعها والحصول على كافة الموارد والقروض والإيداعات بكافة صورها والمساهمة في تدبير التمويل الذي تطلبه حكومة جمهورية مصر العربية والمؤسسات التابعة لها والشركات والأفراد وتمويل عمليات التجارة الخارجية في يونيو سنة 1988 في شأن الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها ونص في المادة الأولى منه على أنه "مع عدم الإخلال بأحكام قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادرة بالقانون رقم 159 لسنة 1981 وغيره من القوانين المنظمة لصور من الاكتتاب العام أو تجميع الأموال لا يجوز للشركات المساهمة التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام والمقيدة في السجل المعد لذلك بالهيئة العامة لسوق المال أن تتلقى أموالاً من الجمهور بأية عملة وبأية وسيلة وتحت أي مسمى لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها سواء أكان هذا الغرض صريحاً أم مستتراً.
ومن حيث إنه يبين من صياغة النص المتقدم والمناقشات التي دارت بشأنه - في مجلس الشعب والتي انتهت بإقرار الموافقة عليه بالصيغة التي صدر بها القانون، أن المشرع قد ابتغى بإصداره القانون أن يفرد نوعاً من النشاط الاقتصادي بنظام قانوني خاص وموحد لما له من خطورة بالغة التأثير في النظام الاقتصاد والاجتماعي في الدولة وهو نشاط تلقي الأموال من المواطنين بأية عمله وبأية وسيلة بقصد استثمارها أو توظيفها أو المشاركة بها إذ الثابت من المناقشات التي انطوت عليها مضبطة مجلس الشعب أن المشرع كان يواجه قضية شركات تجميع الأموال التي استطاعت أن تستغل معاناة المواطنين بحاجاتهم إلى تنمية مدخراتهم واستحوزت على أموالهم ومقدراتهم في ظل غياب القواعد القانونية السليمة التي تحقق الرقابة الكاملة والفعالة على هذا النوع من النشاط الاقتصادي على النحو الذي يحمي حقوق المواطنين البسطاء الذين يفتقرون إلى الخبرة الكاملة لحماية أموالهم وكيفية تنمية مدخراتهم بالوسائل الاقتصادية السليمة والذين عادة ما يسهل إخضاعهم للأفراد أو للشركات التي تلوح لهم بالعائد الكبير والضخم والتسهيلات الائتمانية المتميزة، يتقدمون لها - تحت تأثير هذه الإغراءات بما جمعوه من أموال وإذا كان استغلال أصحاب المدخرات هذه أمراً ميسوراً لبعض الأفراد والشركات العاملة في ظل القانون العام، فإن هذا الاستغلال يكون أوسع نطاقاً وأبلغ أثراً بالنسبة للشركات العاملة في ظل قانون استثمار المال العربي والأجنبي الذي يقوم أساساً على تحقيق الحماية الكاملة للمستثمر وتحويله أكبر قدر من الجدية للاستثمار بوسائله المختلفة وسحب أرباحه وتحويلها إلى الخارج بعيداً عن رقابة الأجهزة المختصة حيث تتمكن هذه الشركات من تجميع أموال المواطنين وتصديرها إلى الخارج مقابل فائدة أو عائد يشغلهم عن رقابة رأس المال النازح من مصر لتوظيفه على حسابهم في الدول الأخرى على نحو يتناقض تماماً مع الهدف من قانون الاستثمار الذي يقوم أساساً على جذب رؤوس الأموال من الخارج لاستثمارها داخل مصر، الأمر الذي يؤكد اتجاه الشارع نحو إخضاع هذا النوع من النشاط الاقتصادي لنظام قانوني متميز وموحد ويحقق رقابة فعالة من الدولة على الشركات العاملة في ظله لتتحمل مسئولياتها تجاه المواطنين لحماية مصالحهم وأموالهم وحماية الاقتصاد القومي في ذات الوقت مما عساه أن يقعوا فيه ويتحملوا مغبته، لذلك فقد حرص المشرع في المادة الأولى من القانون 146 لسنة 1988 المشار إليه على النص صراحة على أن يحظر على أية جهة أن تتلقى أموالاً من الجمهور بأية عملة أو بأية وسيلة وتحت أي مسمى لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها سواء أكان هذا الغرض صريحاً أو ضمنياً إلا إذا أخذت هذه الجهة شكل الشركة المساهمة التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام وتقيد في السجل المعد لذلك في هيئة سوق المال وواجب المشرع بنص صريح وعام - على كل شركة تعمل في هذا النشاط وقت صدور القانون أن تتوقف نهائياً عن تلقي الأموال من تاريخ العمل به وأن تقوم بتوفيق أوضاعها وفقاً لأحكامه إذا رغبت في الاستمرار في العمل في المجال المذكور ولا ريب في أن النص بصيغته الحالية قد نسخ ضمنياً حكم البند (4) من المادة الثالثة من قانون استثمار المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة المشار إليه والذي حدد المجالات التي يجوز للشركات العمل في نطاقها وهي (1) ..... (2) ...... (3) ..... (4) شركات الاستثمار التي تهدف إلى توظيف الأموال في المجالات المنصوص عليها في هذا القانون. (5) ...... وذلك في النطاق الذي يكون توظيف المال مصدره تلقي الأموال من أفراد الجمهور، ولا في سلامة هذا النظر ما ورد في صدر المادة الأولى من القانون 146 لسنة 1988 المشار إليه من أنه "مع عدم الإخلال بأحكام قانون شركات المساهمة.... وغيره من القوانين المنظمة لصور من الاكتتاب العام أو تجميع الأموال.... فليس في صياغة هذه العبارات الأخيرة ما يؤدي إلى استثناء نشاط تلقي الأموال من أجل توظيفها واستثمارها لصالح مودعيها أما القوانين المنظمة لتجميع الأموال فيقصد بها القوانين المنظمة للاكتتاب في المشروعات من أصحاب الأموال التي يسهمون فيها بأموالهم أو لعمليات تجميع الأموال على سبيل التبرع للمشروعات الخيرية وطريقة تجميعها تحت إشراف وزارة الشئون الاجتماعية بحسبان ذلك النوع من تجميع الأموال لا يعد من مظاهر النشاط الاقتصادي الذي يهدف إلى توظيف الأموال أو استثمارها ومن ثم يكون من السائغ استثناؤه من أحكام القانون 146 لسنة 88 المذكور، أما النشاط الخاص بتلقي الأموال من الجمهور لتوظيفها، فيظل خاضعاً لأحكام هذا القانون محظوراً على أي فرد أو شركة أن تقوم به إلا إذا وقفت أوضاعها وفقاً لأحكامه.
فإذا كان الثابت من الأوراق أن الشركة الطاعنة قد حصلت من الهيئة العامة للاستثمار على ترخيص يسمح لها طبقاً للبند 3 من المادة الثالثة منه بعقد القروض والتسهيلات بكافة أنواعها والحصول على الموارد والقروض والإيداعات بكافة صورها...." فإن الترخيص بهذا النشاط يسقط في مجال التطبيق فور نفاذ قانون توظيف الأموال المشار إليه، ومن ثم لا تعدو للشركة أية مصلحة في وقف تنفيذ أو إلغاء القرار الصادر من الهيئة العامة للاستثمار يتقيد نشاطها في هذا المجال، بعد أن أضحى النشاط ملغياً بأكمله بصدور القانون رقم 46 لسنة 1988 المذكور الذي يعد - بلا ريب - مانعاً قانونياً يحول بين الشركة وبين ما تستهدفه من ممارسة نشاطها المتعلق بقبول الودائع، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها شكلاً لانتفاء المصلحة القانونية التي ينبغي أن تظل قائمة في أية حالة تكون عليها الدعوى، وإذ انتهى الحكم الطعين إلى هذه النتيجة فإنه يكون قد أصاب الحق فيما انتهى إليه، ويكون النعي عليه لمخالفته للقانون قد قام على غير أساس سليم من القانون خليقاً بالرفض.
ومن حيث إنه عن طلب التعويض فإن الشركة الطاعنة تستند في طلبها إلزام الهيئة بأن تؤدي مبلغ 101 جنيه على سبيل التعويض المؤقت - إلى الهيئة المطعون ضدها قد أخطأت بترخيصها في الموافقة على طلب الشركة تحويل حصة الجانب السعودي من الأرباح وامتنعت عن تحويل الحصة إلا بعد أن استجابت الشركة الطاعنة إلى طلبها لتكوين مخصص لما عساه أن يستحق من الضرائب على هذه الأرباح، الأمر الذي أصاب الشركة بأضرار تتمثل - حسبما ما تدعيه - في الفرق بين سعر التحويل للدولار الذي كان مقرراً وقت طلب تحويل الحصة وهو (84) قرشاً للدولار، وسعره وقت التصريح بتحويله وهو (134.00) قرشاً.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن امتناع الهيئة المطعون ضدها عن الموافقة على تحويل حصة الجانب السعودي من أرباح عام 1983، خلال الفترة من 22/ 7/ 1984 تاريخ تقديم طلب التحويل وحتى 8/ 10/ 1985 تاريخ إصدار الموافقة النهائية على التحويل كان بسبب عدم التزام الشركة بقرار مجلس إدارة الهيئة بشأن عدم توزيع الأرباح إلا بعد سداد الضرائب المستحقة على نشاط الودائع والإقراض وفقاًً للاشتراطات التي انتهت إليها اللجنة المشكلة من الهيئة والبنك المركزي المصري في هذا الخصوص، وبتاريخ 14/ 7/ 1985 وافق مجلس إدارة الهيئة بناء على المكاتبات المتبادلة بين الهيئة والشركة على توزيع أرباح عام 1983 بعد تكوين مخصص للضرائب التي قد تستحق على نشاط الإقراض وقبول الودائع، ومن ثم فإن تريث الهيئة في الموافقة على تحويل حصة الشريك الأجنبي خلال الفترة المشار إليها كان قائماً على سبب يبرره قانوناً هو التحوط من تحويل حصة الشريك المذكور بما عساه أن تكون محملة به من ضرائب مستحقة للدولة، الأمر الذي قد يعد من الهيئة إعانة للشركة على التهرب من الضريبة، ولا يسوغ التحدي في هذا المجال بأن نص المادة 18 من القانون رقم 43 لسنة 1974 وتعديلاته صريحة في إعفاء الفوائد المستحقة على القروض من جميع الضرائب والرسوم، ذلك أن الإعفاء المشار إليه لا يسري إلا على نشاط القروض التي تعقد بالنقد الأجنبي فقط، وهو أمر لا يقتصر عليه نشاط الشركة الطاعنة حيث إن الترخيص الممنوح لها يسمح لها بعقد القروض بأية عملة من العملات ومن فيها العملة المصرية، فضلاً عن أن الخلاف بين الشركة الطاعنة والهيئة إنما يقوم أساساً على خروج الشركة الطاعنة عن الأهداف المرخص لها بها، مما يجعل لمصلحة الضرائب - في نظر الهيئة - حقاً في أرباح المشروع مما دعاها إلى التحوط من عدم تحويل الحصة إلا بعد سداد الضرائب، فإذا ما انتهى الخلاف المذكور إلى حل مقبول لدى الطرفين هو تحويل الحصة المطلوبة مع تكوين مخصص للضرائب التي قد تستحق على أرباح الشريك الأجنبي، مما ينفي عن الهيئة والقائمين على إدارتها أي تعسف مقصود في الامتناع عن تحويل الأرباح إذ كان تأخيرها في التحويل قائماً على أسباب سائغة ومستخلصة من أصول منطقية ومعقولة هي عدم ضياع حقوق الدولة فيما يستحق من ضرائب على أرباح النشاط الذي كان محلاً للخلاف بين الهيئة وبين الشركة الطاعنة، مما يعدو معه تصرف الهيئة تصرفاً طبيعياً وسائغاً ومقبولاً مما ينتفي معه في حقها ركن الخطأ الموجب لمسئوليتها عما قد يصيب الشركة من أضرار، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض طلب التعويض، قد أصاب الحق فيما انتهى إليه، ويكون الطعن عليه غير قائم على أساس سليم من القانون خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن الشركة وقد خسرت الطعن فتلزم بمصروفاته عملاً بنص المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وألزمت الشركة الطاعنة بالمصروفات.