الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 6 أغسطس 2025

الطعن 6008 لسنة 81 ق جلسة 5 / 2 / 2018 مكتب فني 69 ق 25 ص 218

جلسة 5 من فبراير سنة 2018
برئاسة السيـد القاضي/ يحيى جلال نائب رئيس المحكمة وعضوية السـادة القضاة/ عبدالصبور خلف الله، مجدى مصطفـى، على جبريل ورفعـت هيبة نواب رئيس المحكمة.
---------------
(25)
الطعن رقم 6008 لسنة 81 القضائية
(1) حكم " حجية الأحكام : أحكام لها حجية مؤقتة " .
الحكم الصادر من محكمة أول درجة . له حجية مؤقتة من يوم صدوره . وقوفها بمجرد الطعن فيه بالاستئناف . عدم جواز الاستناد إليها وابتناء حكم عليها .
(3،2) حكم " حجية الأحكام : حجية أحكام القضاء الإداري : قابليتها للنفاذ المعجل لا يضفى عليها الحجية " .
(2) شمول حكم أول درجة بالنفاذ المعجل . لا يسبغ عليه قوة الأمر المقضي . علة ذلك . عدم جواز الخلط بينها وبين النفاذ المعجل لذلك الحكم سواء كان بقوة القانون أو مأمورًا به فيه .
(3) ثبوت وقف حجية حكم محكمة القضاء الإدارى بإلغاء قرار تحديد ثمن أرض التداعي بالطعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا . قضاء الحكم المطعون برفض دعوى الطاعن استناداً لذلك الحكم لكونه مشمول بالنفاذ المعجل بقوة القانون. مخالفة للقانون. علة ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه ولئن كان للحكم الصادر من محاكم أول درجة حجية الأمر المقضي من يوم صدوره إلَّا أن هذه الحجية تقف بمجرد الطعن فيه بالاستئناف فلا يجوز الاستناد إلى تلك الحجية الموقوفة وابتناء حكم عليها.
2- إنَّه لا يجوز الخلط بينها ( حجية الأمر المقضي ) وبين النفاذ المعجل لحكم أول درجة سواء كان بقوة القانون أو مأمورًا به في الحكم، ذلك أن شمول هذا الحكم بالنفاذ المعجل ليس من شأنه أن يسبغ عليه قوة الأمر المقضي لاختلاف الأمرين مصدرًا وأثرًا إذ لا ارتباط بينهما.
3- إذ كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد عول في قضائه على حجية الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم ... لسنة 60 ق برغم أن الطعن فى هذا الحكم من الطاعن لدى المحكمة الإدارية العليا برقم ... لسنة 55 ق يوقف ويزيل حجية ذلك الحكم ولا يغير من ذلك ما قرره الحكم المطعون فيه من أن الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري واجبة النفاذ بقوة القانون ذلك أن شمول هذه الأحكام بالنفاذ المعجل لا يضفى عليها حجية الأمر المقضي ولا يمنع من وقف حجيتها بمجرد الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا، مما يعيب الحكم بمخالفة القانون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيثُ إنَّ الطعن استوفى أوضاعه الشكليَّة.
وحيثُ إنَّ الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن الطاعن بصفته أقام على المطعون ضده بصفته الدعوى رقم .... لسنة 2007 مدنى كلى الجيزة الابتدائية ابتغاء الحكم بأن يؤدي له مبلغ 306875 جنيهًا وفوائده القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد، على سند: أنه بتاريخ 22/2/1997 تم تخصيص قطعة الأرض محل التداعي البالغ مساحتها عشرين ألف مترٍ بسعر المتر 120 جنيهًا على أن تسدد الشركة المطعون ضدها 25% من قيمة الأرض، وإذ تقاعست الأخيرة عن ذلك رغم إنذارها بالسداد، ومن ثم كانت دعواه. ومحكمة أول درجة قضت برفض الدعوى مؤسسةً قضاءها على حجية الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم ... لسنة 60 ق والقاضى بإلغاء قرار الطاعن بصفته فيما تضمنه من تحديد سعر متر الأرض بمبلغ 120 جنيهًا وما يترتب على ذلك من آثار. استأنف الطاعنُ بصفته هذا القضاء أمام محكمة القاهرة " مأمورية شمال الجيزة " والتى قضت بتاريخ 9/2/2011 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنُ بصفته فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرةً أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعنُ على هذه المحكمة - فى غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيثُ إنَّ مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون إذ أقام قضاءه استنادًا إلى حجية الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري فى الدعوى رقم ... لسنة 60 ق بإلغاء قرار تحديد ثمن الأرض المبيعة بمبلغ 120 جنيهًا، برغم أن هذه الحجية موقوفة بالطعن المرفوع منه على هذا الحكم لدى المحكمة الإدارية العليا رقم ... لسنة 55 ق، مما يعيب الحكم، ويستوجب نقضه.
وحيثُ إنَّ هذا النعي سديدٌ، ذلك بأنه ولئن كان للحكم الصادر من محاكم أول درجة حجية الأمر المقضي من يوم صدوره إلَّا أن هذه الحجية تقف بمجرد الطعن فيه بالاستئناف فلا يجوز الاستناد إلى تلك الحجية الموقوفة وابتناء حكم عليها ولا يجوز الخلط بين النفاذ المعجل لحكم أول درجة سواءً كان بقوة القانون أو مأمـورًا به فى الحكم، ذلك أن شمول هذا الحكم بالنفاذ المعجل ليس من شأنه أن يسبغ عليه قوة الأمر المقضي لاختلاف الأمرين مصدرًا وأثرًا إذ لا ارتباط بينهما. لمَّا كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد عوَّل فى قضائه على حجية الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري فى الدعوى رقم ... لسنة 60 ق، برغم أن الطعن فى هذا الحكم من الطاعن لدى المحكمة الإدارية العليا برقم ... لسنة 55 ق يوقف ويزيل حجية ذلك الحكم ولا يغير من ذلك ما قرره الحكم المطعون فيه من أن الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري واجبة النفاذ بقوة القانون، ذلك أن شمول هذه الأحكام بالنفاذ المعجل لا يضفي عليها حجية الأمر المقضي ولا يمنع من وقف حجيتها بمجرد الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا، مما يعيب الحكم بمخالفة القانون، بما يوجب نقضه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 6795 لسنة 87 ق جلسة 24 / 3 / 2019 مكتب فني 70 ق 33 ص 306

جلسة 24 من مارس سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / طه قاسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عادل عمارة، أحمد رضوان، محمد عبد الهادي ووائل صبحي نواب رئيس المحكمة .
-----------------
(33)
الطعن رقم 6795 لسنة 87 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . إثبات " شهود " . محكمة الجنايات " نظرها الدعوى والحكم فيها " .
بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراد مؤدى أدلة الثبوت في بيان وافٍ . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . متى كان مجموع ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
المقصود بعبارة بيان الواقعة ؟
صيغة الاتهام المبينة في الحكم . جزء منه . كفاية الإحالة عليها في بيان الواقعة .
لمحكمة الجنايات أن تورد في حكمها أقوال شهود الإثبات كما تضمنتها قائمة الشهود المقدمة من النيابة .
(2) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير التدليل " . إثبات " بوجه عام " . تزوير " أوراق رسمية " . اشتراك . قصد جنائي . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
الأصل في المحاكمات الجنائية . اقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه . له أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها . ما لم يقيده القانون بدليل معين .
إثبات جرائم التزوير . لم يجعل لها القانون طريقاً خاصاً .
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟
لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها . كفاية أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن .
الاشتراك في جرائم التزوير . تمامه دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة . كفاية اعتقاد المحكمة حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها .
القصد الجنائي في جريمة التزوير في الأوراق الرسمية . تحققه بتعمد الجاني تغيير الحقيقة في المحرر مع انتواء استعماله . التحدث عن توافره صراحة واستقلالاً في الحكم . غير لازم . حد ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير أدلة الدعوى . غير جائز أمام محكمة النقض .
مثال .
(3) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
للمحكمة التعويل في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . عدم إفصاح مجريها عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري . لا يعيبها .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(4) دفوع " الدفع بعدم جدية التحريات " " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بعدم جدية التحريات وبطلانها وانتفاء التهمة . موضوعي . عدم التزام المحكمة بتتبع المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . عدم إيرادها للدفاع أو ردها عليه . مفاده : اطراحه .
(5) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .
مثال .
(6) إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟
مثال .
(7) تزوير " أوراق رسمية " " استعمال أوراق مزورة " . تهريب جمركي . حجية الشيء المحكوم فيه . دفوع " الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
حجية الأحكام . مناطها : وحدة الخصوم والموضوع والسبب .
اتحاد السبب في الدعويين . مناط تحققه ؟
ارتكاب المتهم لسلسلة وقائع لغرض واحد لكل منها ذاتيتها وظروفها الخاصة . غير كافٍ للقول بوحدة السبب في دعويين .
اختلاف جريمتي الاشتراك في تزوير المحرر واستعماله عن جريمة التهرب من سداد القيمة الجمركية التي حوكم الطاعن عنها اختلافاً تتحقق به المغايرة التي يمتنع معها القول بوحدة السبب في الدعويين . التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر في الرد على الدفع بعدم جواز نظر الدعوى . صحيح . لا يغير من ذلك النعي بشأن دلالة تقرير الخبير المودع بالجنحة الأخيرة . طالما أن قوة الأمر المقضي للحكم في منطوقه دون الأدلة المقدمة في الدعوى . التفاته عن مناقشة ذلك أو الرد عليه . لا يعيبه . علة ذلك ؟
(8) إثبات " شهود " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه . لها الاعتماد على أقوالهم بالتحقيقات . ما دامت مطروحة على بساط البحث . النعي بشأن ذلك . غير مقبول . أساس ذلك ؟
(9) محضر الجلسة . إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . تزوير " الادعاء بالتزوير " .
الأصل في الإجراءات أنها روعيت . أساس ذلك ؟
إثبات فض المحكمة للحرز المحتوي على المحرر المزور واطلاع الدفاع عليه . نعي الطاعن في هذا الشأن . غير مقبول إلا بالطعن بالتزوير . إثبات ماهية المحرر ومضمونه بمحضر الجلسة . غير لازم . علة ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات ، وما ثبت بكتاب الإدارة المركزية لمكافحة التهرب الجمركي ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وأورد الحكم مؤدى كل منها في بيانٍ وافٍ جلي واضح مما يشير إلى أن المحكمة قد أحاطت بواقعة الدعوى وأدلتها على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وقضت فيها عن بصر وبصيرة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، والمقصود من عبارة بيان الواقعة هو أن يثبت قاضي الموضوع في حكمه الأفعال والمقاصد التي تتكون منها أركان الجريمة ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، وكان الحكم قد بيَّن بوضوح سواء في معرض إيراده لواقعة الدعوى أو سرده لأدلة الثبوت فيها تفصيل الوقائع والأفعال المثبتة لأركان واقعة الدعوى ، وإذ كانت صيغة الاتهام المبينة في الحكم تعتبر جزءٌ منه فيكفي في بيان الواقعة الإحالة عليها ، ولا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أقوال شهود الإثبات كما تضمنتها قائمة شهود الإثبات المقدمة من النيابة العامة ، ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة ، ومن ثم تنحسر عن الحكم قالة القصور في هذا المنحى .
2- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، ما دام استخلاصها سائغاً متفقاً مع العقل والمنطق ، وكان الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه ، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها ، إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، ولما كان القانون لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً ، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج ، مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن ، وترتيب النتائج على المقدمات ، وكان من المقرر أن الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ، ومن ثم يكفي لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها ، وأن يكون اعتقادها سائغاً تبرره الوقائع التي بينها الحكم ، ويتحقق القصد الجنائي في جريمة التزوير في الأوراق الرسمية متى تعمد الجاني تغيير الحقيقة في المحرر مع انتواء استعماله في الغرض الذي من أجله غيرت الحقيقة فيه ، وليس أمراً لازماً التحدث صراحة واستقلالاً في الحكم عن توافر هذا الركن أو أي ركن من أركان جريمة التزوير ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه ، وكان البين من الحكم المطعون فيه في سرده لوقائع الدعوى ومؤدى أدلة الثبوت فيها التي اطمأنت إليها المحكمة وما أورده بمدوناته المتكاملة قد أثبت في تدليل سائغ ومنطق سليم أن الطاعن والمحكوم عليها غيابياً قد اشتركا مع موظف عام حسن النية وهو موظف بجمرك ملاكي السيارات بمصلحة الجمارك بميناء .... بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزوير معنوي في محررات رسمية هي أذون الإفراج الخاص بسيارات ملاكي موضوع الاتهام ، وهو ما يكفي ويسوغ ما رتبه الحكم عليه ، ويصح استدلاله به على ثبوت وبيان عناصر الاشتراك في التزوير والتدليل عليها في حق الطاعن ، ومن ثم فلا محل لما يثيره من قصور الحكم في التدليل على توافر أركان جريمة التزوير في حقه والأفعال المادية التي أتاها لأنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .

3- من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، ولا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري ، ولما كان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال الرائد / .... على النحو الذي شهد به ، وسطره الحكم في مدوناته ، فإن ما يثيره في هذا الصدد ، من أن التحريات مرجعها أقوال محررها يكون محض جدل في تقدير الدليل الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ، ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
4- لما كان ما تمسك به الطاعن من عدم جدية التحريات وبطلانها ، وانتفاء التهمة في حقه لا يعدو دفاعاً موضوعياً ، وكان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة بتتبع المتهم في كافة مناحي دفاعه الموضوعي ، والرد على كل شبهة يثيرها استقلالاً ، إذ إن الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وفي عدم إيرادها لهذا الدفاع أو ردها عليه ما يدل على أنها اطرحته اطمئناناً منها إلى أدلة الثبوت التي أقامت عليها قضاءها ، ومن ثم فإنه تنحسر عن الحكم قالة الإخلال بحق الدفاع .
5- من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة ، وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيراداً ورداً ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن وجه مخالفة التحريات للواقع بل ساق قوله مرسلاً مجهلاً ، فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون مقبولاً .
6- لما كانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد الأدلة المنتجة في الدعوى التي صحت لدى المحكمة على ما استخلصته من مقارفة الطاعن للجرائم المسندة إليه استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ، واطرحت المحكمة في نطاق ما هو مخول لها من تقدير موضوعي ما جاء بالمستندات المقدمة منه ، والتي اطلعت عليها ، ولم تر فيها ما يغير وجه الرأي لديها ، ومن ثم يكون النعي على الحكم بخصوص ما تقدم حرياً بالاطراح .
7- من المقرر أن مناط حجية الأحكام هي بوحدة الخصوم والموضوع والسبب . ويجب للقول باتحاد السبب أن تكون الواقعة التي يحاكم المتهم عنها هي بعينها الواقعة التي كانت محلاً للحكم السابق ، ولا يكفي للقول بوحدة السبب في الدعويين أن تكون الواقعتان كلتاهما حلقة من سلسلة وقائع ارتكبها المتهم لغرض واحد إذا كان لكل واقعة من هاتين الواقعتين ذاتيتها وظروفها الخاصة التي تتحقق بها المغايرة ، والتي يمتنع معها القول بوحدة السبب في كل منهما ، مما لا يحوز معه الحكم السابق حجية في الواقعة الجديدة محل الدعوى المنظورة . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في رده على الدفع بعدم جواز نظر الدعوى ، واستخلص أن جريمتي الاشتراك في تزوير المحرر واستعماله تختلف ذاتيتهما ، وظروفهما والنشاط الإجرامي بهما ، وطبيعة الحق المعتدى عليه فيهما عن جريمة التهريب من سداد القيمة الجمركية التي تمت محاكمة الطاعن عنها اختلافاً تتحقق به المغايرة التي يمتنع معها القول بوحدة السبب في الدعويين ، فإنه لا يكون قد أخطأ في شيء ، ولا يغير من ذلك ما أشار إليه بأسباب طعنه بشأن دلالة تقرير الخبير المودع في تلك الجنحة لأن قوة الأمر المقضي للحكم في منطوقه دون الأدلة المقدمة في الدعوى ، وتظل الواقعتان قابلتين للتجزئة ، وإن وقعتا لغرض واحد ، ويكون الحكم بالتالي بريئاً من قالة التناقض ، إذ إن وقوع الجريمتين لغرض واحد لا يكفي بذاته للقول بتوافر الارتباط بينهما طالما لم تتوافر باقي عناصر هذا الارتباط ، ولا على الحكم إن لم يناقش هذا التقرير ، ويرد عليه لأن الثابت من الرجوع إلى محاضر الجلسات أن الطاعن لم يثره ، ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد .
8- لما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن اكتفى بتلاوة أقوال الشهود فأمرت المحكمة بتلاوتها ، وكان للمحكمة - وعلى ما نصت عليه المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية - الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك دون أن يحول ذلك من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ، ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ، فليس للطاعن من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع الشهود .
9- لما كان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أنه أثبت به أن المحكمة فضت الحرز المحتوي على المحرر المزور ، واطلعت عليه ، ومكنت الدفاع من الاطلاع عليه ، وكان الأصل طبقاً للمادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 أن الإجراءات قد روعيت فلا يجوز للطاعن أن يدحض ما ثبت بمحضر الجلسة إلا بالطعن بالتزوير ، وهو ما لم يفعله ، كما أنه لم يكن من اللازم حين قضت بمصادرتها الحرز إثبات ماهية المحرر المزور الذي يحتوي عليه الحرز ومضمونه بمحضر جلسة المحاكمة أو في صلب الحكم بعد أن ثبت أنه كان مطروحاً على بساط البحث والمناقشة في حضور الخصوم وكان في مكنة الدفاع عن الطاعن وقد اطلع عليه أن يبدي ما يعن له بشأنه في مرافعته ، ومن ثم يكون النعي على الحكم المطعون فيه لهذا السبب على غير أساس .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وأخرى بأنهما :
أولاً : وهما ليسا من أرباب الوظائف العمومية اشتركا مع موظف عام حسن النية وهو موظف بجمرك ملاكي السيارات بمصلحة الجمارك بميناء .... بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزوير معنوي في محررات رسمية ( أذون الإفراج الخاصة بعدد ستة سيارات ملاكي قيد عنهم البيانات الجمركية أرقام .... ، .... ، .... ، .... ، .... باسم المتهم الأول ، و .... باسم المتهمة الثانية ) وذلك بأن قاموا بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة وذلك بأن تم تقديم محررات مزورة هي ( إقرار صادر من المتهمين عن ملكيتهم لعدد ستة سيارات يفيد بأنهم الملاك الأول وكذا رخص تسيير مركبات أرقام .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... المنسوب صدورهم جميعاً على خلاف الحقيقة من .... وكذا شهادات منسوب صدروها من .... ) والمثبت بها بيانات على خلاف الحقيقة ، فقام الأخير بإثباتها مع علمهما بأمر تزويرها وأعمل أثرها وبموجبها تم الإفراج النهائي عن عدد ست سيارات ملاكي ، فتمت الجريمة بناءً على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات .
ثانياً : استعملا المحررات المزورة موضوع الاتهام السابق ، بأن احتجا بها أمام جمرك ملاكي السيارات بمصلحة الجمارك بميناء .... وأعملوا أثرها مما مكنهم من الإفراج النهائي عن عدد ست سيارات ملاكي وذلك مع علمهما بتزويرها .
ثالثاً : اشتركا وآخر مجهول بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزوير في محررات آحاد الناس وهي ( إقرار صادر من المتهمين عن ملكيتهم لعدد ست سيارات يفيد بأنهم الملاك الأول وكذا رخص تسيير مركبة أرقام .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... المنسوب صدورهم جميعاً على خلاف الحقيقة من .... وكذا شهادات منسوب صدورها من .... ) والمثبت بها بيانات على خلاف الحقيقة واستعملا تلك المحررات ، بأن قدماها إلى مصلحة الجمارك بميناء .... وعلى النحو المبين بالاتهام الأول .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات .... لمحاكمتهما طبقاً للقيد والوصف الواردین بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت عملاً بالمواد 40 /ثانياً ، ثالثاً ، 42 ، 211 ، 212 ، 213 ، 214 ، 215 من قانون العقوبات ، مع تطبيق نص المادتين 17 ، 32 من ذات القانون حضورياً للأول وغيابياً للثانية بمعاقبة كل من / .... ، .... بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر ومصادرة المحررات المزورة المضبوطة وألزمتهما المصاريف .
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
حيث إن مبنى أوجه الطعن التي تضمنها تقريري الأسباب المقدمين من الطاعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دانه بجرائم الاشتراك مع موظف عام حسن النية في تزوير في محررات رسمية واستعمالها ، وتزوير في محرر عرفي ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، وران عليه البطلان ، ذلك بأنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة ، والأفعال ، والمقاصد ، ولم يلم بوقائع الدعوى وأدلتها عن بصر وبصيرة ، واكتفى في ذلك بالإحالة إلى محضر الضبط ، وبترديد ما جاء بأمر الإحالة ، وقائمة أدلة الثبوت ، وجاء قاصراً في بيان الركن المادي والمعنوي لجريمة الاشتراك في التزوير ، والأفعال التي أتاها ، والدليل على توافرها في حقه ، لا سيما وأن التحريات لا تصلح وحدها كدليل للإدانة لكونها مجهولة المصدر ، ولا تعدو أن تكون رأياً لمجريها ، ملتفتاً عن دفعه بعدم جديتها ، وبطلانها ، ومخالفتها للواقع ، وانتفاء التهمة في حقه ، وعن المستندات التي تؤيد ذلك ، واطرح بما لا يسوغ دفعه بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الجنحة رقم .... ، دون أن يفطن لما انتهى إليه تقرير الخبير في تلك الجنحة ، ودلالته على صحة الدفع ، هذا إلى أنه اعتد بأقوال شاهدي الإثبات دون أن تستمع المحكمة إلى شهادتهما وتناقشها ، وأخيراً لم تقم المحكمة بفض الحرز في مواجهته والدفاع وإثبات محتواه ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات ، وما ثبت بكتاب الإدارة المركزية لمكافحة التهرب الجمركي ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وأورد الحكم مؤدى كل منها في بيانٍ وافٍ جلي واضح مما يشير إلى أن المحكمة قد أحاطت بواقعة الدعوى وأدلتها على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وقضت فيها عن بصر وبصيرة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، والمقصود من عبارة بيان الواقعة هو أن يثبت قاضي الموضوع في حكمه الأفعال والمقاصد التي تتكون منها أركان الجريمة ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، وكان الحكم قد بيَّن بوضوح سواء في معرض إيراده لواقعة الدعوى أو سرده لأدلة الثبوت فيها تفصيل الوقائع والأفعال المثبتة لأركان واقعة الدعوى ، وإذ كانت صيغة الاتهام المبينة في الحكم تعتبر جزءٌ منه فيكفي في بيان الواقعة الإحالة عليها ، ولا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أقوال شهود الإثبات كما تضمنتها قائمة شهود الإثبات المقدمة من النيابة العامة ، ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة ، ومن ثم تنحسر عن الحكم قالة القصور في هذا المنحى . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، ما دام استخلاصها سائغاً متفقاً مع العقل والمنطق ، وكان الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه ، فله أن يكون عقيدتـــه من أي دليل أو قرينة يرتـــاح إليها ، إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، ولما كان القانون لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً ، وكان لا يشترط أن تكـــــون الأدلـــة التي اعتمد عليها الحكـــم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج ، مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن ، وترتيب النتائج على المقدمات ، وكان من المقرر أن الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ، ومن ثم يكفي لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها ، وأن يكون اعتقادها سائغاً تبرره الوقائع التي بينها الحكم ، ويتحقق القصد الجنائي في جريمة التزوير في الأوراق الرسمية متى تعمد الجاني تغيير الحقيقة في المحرر مع انتواء استعماله في الغرض الذي من أجله غيرت الحقيقة فيه ، وليس أمراً لازماً التحدث صراحة واستقلالاً في الحكم عن توافر هذا الركن أو أي ركن من أركان جريمة التزوير ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه ، وكان البين من الحكم المطعون فيه في سرده لوقائع الدعوى ومؤدى أدلة الثبوت فيها التي اطمأنت إليها المحكمة وما أورده بمدوناته المتكاملة قد أثبت في تدليل سائغ ومنطق سليم أن الطاعن والمحكوم عليها غيابياً قد اشتركا مع موظف عام حسن النية وهو موظف بجمرك ملاكي السيارات بمصلحة الجمارك بميناء .... بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزوير معنوي في محررات رسمية هي أذون الإفراج الخاص بسيارات ملاكي موضوع الاتهام ، وهو ما يكفي ويسوغ ما رتبه الحكم عليه ، ويصح استدلاله به على ثبوت وبيان عناصر الاشتراك في التزوير والتدليل عليها في حق الطاعن ، ومن ثم فلا محل لما يثيره من قصور الحكم في التدليل على توافر أركان جريمة التزوير في حقه والأفعال المادية التي أتاها لأنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، ولا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري ، ولما كان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال الرائد / .... على النحو الذي شهد به ، وسطره الحكم في مدوناته ، فإن ما يثيره في هذا الصدد ، من أن التحريات مرجعها أقوال محررها يكون محض جدل في تقدير الدليل الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ، ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما تمسك به الطاعن من عدم جدية التحريات وبطلانها ، وانتفاء التهمة في حقه لا يعدو دفاعاً موضوعياً ، وكان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة بتتبع المتهم في كافة مناحي دفاعه الموضوعي ، والرد على كل شبهة يثيرها استقلالاً ، إذ إن الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وفي عدم إيرادها لهذا الدفاع أو ردها عليه ما يدل على أنها اطرحته اطمئناناً منها إلى أدلة الثبوت التي أقامت عليها قضاءها ، ومن ثم فإنه تنحسر عن الحكم قالة الإخلال بحق الدفاع . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة ، وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيراداً ورداً ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن وجه مخالفة التحريات للواقع بل ساق قوله مرسلاً مجهلاً ، فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد الأدلة المنتجة في الدعوى التي صحت لدى المحكمة على ما استخلصته من مقارفة الطاعن للجرائم المسندة إليه استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ، واطرحت المحكمة في نطاق ما هو مخول لها من تقدير موضوعي ما جاء بالمستندات المقدمة منه ، والتي اطلعت عليها ، ولم تر فيها ما يغير وجه الرأي لديها ، ومن ثم يكون النعي على الحكم بخصوص ما تقدم حرياً بالاطراح .لما كان ذلك ، وكان المقرر أن مناط حجية الأحكام هي بوحدة الخصوم والموضوع والسبب . ويجب للقول باتحاد السبب أن تكون الواقعة التي يحاكم المتهم عنها هي بعينها الواقعة التي كانت محلاً للحكم السابق ، ولا يكفي للقول بوحدة السبب في الدعويين أن تكون الواقعتان كلتاهما حلقة من سلسلة وقائع ارتكبها المتهم لغرض واحد إذا كان لكل واقعة من هاتين الواقعتين ذاتيتها وظروفها الخاصة التي تتحقق بها المغايرة ، والتي يمتنع معها القول بوحدة السبب في كل منهما ، مما لا يحوز معه الحكم السابق حجية في الواقعة الجديدة محل الدعوى المنظورة . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في رده على الدفع بعدم جواز نظر الدعوى ، واستخلص أن جريمتي الاشتراك في تزوير المحرر واستعماله تختلف ذاتيتهما ، وظروفهما والنشاط الإجرامي بهما ، وطبيعة الحق المعتدى عليه فيهما عن جريمة التهريب من سداد القيمة الجمركية التي تمت محاكمة الطاعن عنها اختلافاً تتحقق به المغايرة التي يمتنع معها القول بوحدة السبب في الدعويين ، فإنه لا يكون قد أخطأ في شيء ، ولا يغير من ذلك ما أشار إليه بأسباب طعنه بشأن دلالة تقرير الخبير المودع في تلك الجنحة لأن قوة الأمر المقضي للحكم في منطوقه دون الأدلة المقدمة في الدعوى ، وتظل الواقعتان قابلتين للتجزئة ، وإن وقعتا لغرض واحد ، ويكون الحكم بالتالي بريئاً من قالة التناقض ، إذ إن وقوع الجريمتين لغرض واحد لا يكفي بذاته للقول بتوافر الارتباط بينهما طالما لم تتوافر باقي عناصر هذا الارتباط ، ولا على الحكم إن لم يناقش هذا التقرير ، ويرد عليه لأن الثابت من الرجوع إلى محاضر الجلسات أن الطاعن لم يثره ، ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن اكتفى بتلاوة أقوال الشهود فأمرت المحكمة بتلاوتها ، وكان للمحكمة - وعلى ما نصت عليه المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية - الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك دون أن يحول ذلك من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ، ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ، فليس للطاعن من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع الشهود . لما كان ذلك ، وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أنه أثبت به أن المحكمة فضت الحرز المحتوي على المحرر المزور ، واطلعت عليه ، ومكنت الدفاع من الاطلاع عليه ، وكان الأصل طبقاً للمادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 أن الإجراءات قد روعيت فلا يجوز للطاعن أن يدحض ما ثبت بمحضر الجلسة إلا بالطعن بالتزوير ، وهو ما لم يفعله ، كما أنه لم يكن من اللازم حين قضت بمصادرتها الحرز إثبات ماهية المحرر المزور الذي يحتوي عليه الحرز ومضمونه بمحضر جلسة المحاكمة أو في صلب الحكم بعد أن ثبت أنه كان مطروحاً على بساط البحث والمناقشة في حضور الخصوم وكان في مكنة الدفاع عن الطاعن وقد اطلع عليه أن يبدي ما يعن له بشأنه في مرافعته ، ومن ثم يكون النعي على الحكم المطعون فيه لهذا السبب على غير أساس . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 133 لسنة 2023 ق جلسة 22 / 2 / 2023 نقض أبو ظبي جزائي مكتب فني 17 ق 19 ص 116

جلسة 22/2/2023
برئاسة السيد المستشار/ حسن مبارك ـ رئيس الدائرة وعضوية السادة المستشارين/ د. رضا بن علي، إدريس بن منصور
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 133 لسنة 2023 جزائي)
(1) إثبات "بوجه عام". إفشاء الأسرار. تقنية المعلومات. حكم "بيانات التسبيب" "بيانات حكم الإدانة" "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
- بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة. كاف.
- عدم رسم القانون شكلاً معيناً لصياغة الحكم. كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
- مثال لتسبيب سائغ لحكم صادر بالإدانة في جريمة الاعتداء على خصوصية المجني عليه وإفشاء أسراره باستخدام وسيلة من وسائل تقنية المعلومات.
(2) إفشاء الأسرار.
- جريمة إفشاء الأسرار. مناط العقاب عليها؟
- السرية. ماهيتها؟
(3) إثبات "بوجه عام" "شهود" "قرائن". جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى" "سلطتها في تقدير أقوال الشهود" "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
- لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه. طالما له مأخذه الصحيح من الأوراق.
- تساند الأدلة في المواد الجزائية. مؤداه؟
- لمحكمة الموضوع التعويل على أي دليل أو قرينة. متى اطمأنت إليها.
- استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. موضوعي. مادام سائغاً.
- وزن أقوال الشهود وتقديرها. موضوعي.
- للمحكمة الأخذ بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة.
- الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام محكمة النقض.
- الدفاع الذي لا يتجه مباشرة إلى نفي الفعل المكون للجريمة بل لإثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة. غير مقبول
- تحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان الجريمة. غير لازم. مادام ما أورده من وقائع كاف للتدليل عليه.
- بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم. تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه. غير لازم. التفاته عنها. مفاده: اطراحها.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المستأنف - المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي أدان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل أنها محصتها التمحيص الكافي والمت بها الماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة. لما كان ذلك، وكان الحكم المستأنف قد استمد عناصر الإدانة مما ورد بأقوال وكيل المجني عليه بمحضر جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة العامة بأنه "وردت معلومات عن واقعة قيام شخص يدعى/ .... بنشر تعليقات تعود إلى البنك، وهي أسماء عملاء ومديونياتهم وتهديدات بنشر بعض حلقات لفضح البنك وإرسال بعض القرارات الداخلية الخاصة بالبنك، وكان ذلك عن طريق برنامج التواصل الاجتماعي (الفيس بوك)، وبالبحث والتحري عن الواقعة تبين لفرع الدوريات الإلكترونية ومن خلال الرجوع إلى الإيميل الخاص بالمتهم الثاني - الطاعن -/ .... وكذلك بالرجوع إلى فواتير الهاتف المستخدم من قبله والخاص بالبنك بأنه قام بإرسال القرار الداخلي في إيميله الخاص، ومن خلال ما تبين بقسم (IT) من قيام صاحب الحساب ....، بإفشاء الأسرار وبالمعلومات والبيانات الخاصة بالمجني عليه والتي توصل إليها عن طريق عمله وقام بتحويلها لإيميله الخاص .... ومن ثم قام بإرسالها عبر إيميله الخاص للمتهم الأول، ومن خلال ما أسفرت عنه إجراءات عن صاحب الحساب .... بموقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) وتبين بأنه يعود للمتهم الأول/ .... - .... الجنسية- وبالتدقيق على حسابه تبين بأنه قام بحذف المنشورات التي قام بنشرها ضد بنك .... - أبو ظبي- وكما تبين بأن المتهم الثاني الطاعن / .... - قام بتسريب بعض إيميلات البنك إلى بريده الشخصي وهو ما يعد خرقاً وعدم امتثال لسرية المعلومات والتي تندرج تحت بند "عدم أرسال أي معلومات تتعلق بالبنك أو العملاء أو أي مستند للبريد الإلكتروني الشخص أو أي حساب أخر". ولما كان من المقرر أن القانون لم يحدد شكلاً أو نمطاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حينما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور يكون غير سديد.
2- من المقرر وفقاً لنص المادة 379/1 من قانون العقوبات الاتحادي المعدل والمقابلة لها بالمادة 432/1 من قانون العقوبات الاتحادي رقم 31 لسنة 2021 أنه:" يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبالغرامة التي لا تقل عن عشرين ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من بحكم مهنته أو حرفته أو فنه مستودع سر فأفشاه في غير الأحوال المصرح بها قانوناً أو استعمله لمنفعته الخاصة أو لمنفعة شخص آخر، وذلك ما لم يأذن صاحب الشأن في السر بإفشائه أو عدم استعماله" مفاده أن مناط التجريم في هذه الجريمة هو خروج العامل على مقتضيات عمله أو مهنته أو وضعه وعدم المحافظة على الأمانة التي أوتمن عليها بإفشاء سر من أسرار المنشأة التي يعمل بها والتي وصلت لعلمه أثناء أدائه لعمله أو بسببه للغير، ومن ثم فإن تحديد السرية يعتمد على الظروف والأحوال الموضوعية التي أحاطت بالواقعة فلا يشترط أن يعهد صاحبه به صراحة إلى العامل بل يكفي أن يتم الاطلاع عليه بسبب المهنة أو العمل. ولما كان ذلك فإن ما أثاره الطاعن من عدم انطباق النموذج الإجرامي لجريمة إفشاء سرية المعلومات على الواقعة يكون في غير محله.
3- من المستقر عليه قضاء أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما كان لهذا الدليل مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه - كما هو الحال في الدعوى الحالية - ولها أن تركن في تكوين عقيدتها إلى ما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوي وأن تأخذ من أية بينة أو قرينة ترتاح إليها دليلاً لحكمها ولها أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وكان من المقرر أنه لا تثريب على المحكمة أن هي أخذت بتحريات رجال المباحث ضمن الأدلة التي استندت إليها لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما قدمته من أدلة. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى الأدلة المطروحة عليها والمنوه عنها سلفاً وحصلتها كما هي في الأوراق واقتنعت بوقوع الجريمة موضوع الأوراق على الصورة الصحيحة التي اعتنقتها، فإن ما يثيره دفاع الطاعن حول تصور المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأدلة الثبوت أو محاولة تجريحها بمقولة انتفاء أركان الجريمة المسندة له والقصد الجنائي في حقه لخلو الأوراق من دليل يقيني علي قيامه بإرسال أية ملفات تخص البنك المجني عليه للمتهم الأول لعدم وجود اشتراك أو اتفاق أو سابق معرفة بينه وبين المتهم الأول، فضلاً عن اعتصامه الإنكار، وعدم ارتكاب الواقعة يكون من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها واستخلاص صورة الواقعة كما استقرت في وجدانها مما تستقل به بغير معقب، كما أن هذا القول من الدفاع لا يتجه مباشرة إلى نفي الفعل المكون للجريمة بل لإثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة ويكون ما يثيره في هذا الخصوص غير قويم. فضلا عن أن ما أورده الحكم المطعون فيه واستند إليه في الإدانة من أدلة علي نحو ما سلف بيانه - لا ينازع الطاعن في أن لها معينها الصحيح من الأوراق - ويتوافر به أركان هذه الجريمة في حقه، إذ لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركانها مادام أورد من الوقائع والأدلة ما يدل عليه، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه علي ما استخلصه من مقارفة المتهم للجريمة المسندة إليه ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــــــة
حيث إن الوقائع تتحصل في أن النيابة العامة أسندت للطاعن - المتهم الثاني - وآخر: بأنهما بتاريخ 25/6/2021م وسابق عليه بدائرة أبو ظبي الكلية المتهم الأول: اعتدى على خصوصية المجني عليه / (بنك ....) بأن اسند إليه واقعة من شأنها أن تجعله محلاً للعقاب وكان ذلك باستخدام شبكة معلوماتية برنامج الفيس بوك على النحو المبين بالأوراق وقام بنشر معلومات وصور إلكترونية ومحادثات وتعليقات وبيانات ولو كانت صحيحة وحقيقة خاص بالمجني عليه سالف الذكر وكان ذلك باستخدام شبكة معلوماتية برنامج الفيس بوك على النحو المبين بالأوراق. المتهم الثاني - الطاعن -: قام بكشف معلومات سرية حصل عليها بمناسبة عملة وهو قرار (مجلس إدارة بنك ....) الخاص بالمجني عليه بنك .... بأن أرساله إلى إيميل الخاص وكان ذلك باستخدام شبكة معلوماتية على النحو المبين بالأوراق. وطلبت مقاضاتهما طبقاً للمواد 1/10، 20/1، 21/ الفقرة الأولى – البند 3، 22 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 5 لسنة 2012م في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات. تداول نظر الدعوى على النحو المبين بمحاضر الجلسات أمام محكمة أبو ظبي الجزائية، وبجلسة 2/2/2022م حكمت غيابياً بإدانة المتهم الطاعن ومعاقبته بالغرامة 50.000 درهم عن جريمة إفشاء الأسرار بحكم عمله وإبعاده من الدولة بعد تنفيذ العقوبة وأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغاً قدره 3000 درهم على سبيل التعويض المدني وتحميل المتهمين المصاريف وأتعاب المحاماة في حدود مبلغ 500 درهم.
عارض الطاعن أمام ذات المحكمة وبجلسة 5/12/2022 قضت بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفض وتأييد الحكم المعارض فيه مع تعديل العقوبة والقضاء مجدداً بالغرامة 50.000 درهم عن جريمة إفشاء الأسرار بحكم عمله وأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ وقدرة 3000 درهم على سبيل التعويض المدني ويتحمل المتهم المصاريف وأتعاب المحاماة في حدود مبلغ 500 درهم.
فاستأنف الطاعن هذا الحكم وبجلسة 17/1/2023، قضت محكمة استئناف أبو ظبي حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف، وإلزام المستأنف بالرسوم.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولاً لدى المحكوم عليهما فطعنا عليه بطريق النقض بالطعن المطروح وأودعت محاميته صحيفة الطعن قلم مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 9/2/2023 وقدمت النيابة العامة مذكرة ارتأت في نهايتها رفض الطعن وارتأت المحكمة أن الطعن جدير بالنظر.
نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه عن جريمة إفشاء أسرار عمله باستعمال وسيلة من وسائل تقنية المعلومات قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون لخلو الأوراق من أي دليل يقيني قبله علي قيامه بإرسال أية ملفات تخص البنك المجني عليه للمتهم الأول لعدم وجود اشتراك أو اتفاق أو سابق معرفة بينه وبين المتهم الأول، وانتفاء أركان الجريمة والقصد الجنائي في حقه، ودانه الحكم بالمخالفة لنص المادة 379/1 من قانون العقوبات الاتحادي المعدل والمقابلة لها بالمادة 432 /1 من قانون العقوبات الاتحادي رقم 31 لسنة 2021 والتي لا تعاقب على نسخ البيانات والمعلومات والاحتفاظ بها علي جهازه، وعول في إدانته علي تقرير التحريات ومخاطبة فرع الدوريات الإلكترونية، فضلاً عن اعتصامه الإنكار وعدم ارتكاب الواقعة ، كل أولئك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث أن الحكم المستأنف - المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي أدان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل أنها محصتها التمحيص الكافي والمت بها الماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة. لما كان ذلك، وكان الحكم المستأنف قد استمد عناصر الإدانة مما ورد بأقوال وكيل المجني عليه بمحضر جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة العامة بأنه "وردت معلومات عن واقعة قيام شخص يدعى/ .... بنشر تعليقات تعود إلى البنك، وهي أسماء عملاء ومديونياتهم وتهديدات بنشر بعض حلقات لفضح البنك وإرسال بعض القرارات الداخلية الخاصة بالبنك، وكان ذلك عن طريق برنامج التواصل الاجتماعي (الفيس بوك)، وبالبحث والتحري عن الواقعة تبين لفرع الدوريات الإلكترونية ومن خلال الرجوع إلى الإيميل الخاص بالمتهم الثاني - الطاعن -/ .... وكذلك بالرجوع إلى فواتير الهاتف المستخدم من قبله والخاص بالبنك بأنه قام بإرسال القرار الداخلي في إيميله الخاص، ومن خلال ما تبين بقسم (IT) من قيام صاحب الحساب ....، بإفشاء الأسرار وبالمعلومات والبيانات الخاصة بالمجني عليه والتي توصل إليها عن طريق عمله وقام بتحويلها لإيميله الخاص .... ومن ثم قام بإرسالها عبر إيميله الخاص للمتهم الأول، ومن خلال ما أسفرت عنه إجراءات عن صاحب الحساب .... بموقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) وتبين بأنه يعود للمتهم الأول/ .... - .... الجنسية- وبالتدقيق على حسابه تبين بأنه قام بحذف المنشورات التي قام بنشرها ضد بنك .... - أبو ظبي- وكما تبين بأن المتهم الثاني الطاعن / .... - قام بتسريب بعض إيميلات البنك إلى بريده الشخصي وهو ما يعد خرقاً وعدم امتثال لسرية المعلومات والتي تندرج تحت بند "عدم أرسال أي معلومات تتعلق بالبنك أو العملاء أو أي مستند للبريد الإلكتروني الشخص أو أي حساب أخر". ولما كان من المقرر أن القانون لم يحدد شكلاً أو نمطاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حينما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور يكون غير سديد. وحيث أنه من المقرر وفقاً لنص المادة 379/1 من قانون العقوبات الاتحادي المعدل والمقابلة لها بالمادة 432/1 من قانون العقوبات الاتحادي رقم 31 لسنة 2021 أنه:" يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبالغرامة التي لا تقل عن عشرين ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من بحكم مهنته أو حرفته أو فنه مستودع سر فأفشاه في غير الأحوال المصرح بها قانوناً أو استعمله لمنفعته الخاصة أو لمنفعة شخص آخر، وذلك ما لم يأذن صاحب الشأن في السر بإفشائه أو عدم استعماله" مفاده أن مناط التجريم في هذه الجريمة هو خروج العامل على مقتضيات عمله أو مهنته أو وضعه وعدم المحافظة على الأمانة التي أوتمن عليها بإفشاء سر من أسرار المنشأة التي يعمل بها والتي وصلت لعلمه أثناء أدائه لعمله أو بسببه للغير، ومن ثم فإن تحديد السرية يعتمد على الظروف والأحوال الموضوعية التي أحاطت بالواقعة فلا يشترط أن يعهد صاحبه به صراحة إلى العامل بل يكفي أن يتم الاطلاع عليه بسبب المهنة أو العمل. ولما كان ذلك فإن ما أثاره الطاعن من عدم انطباق النموذج الإجرامي لجريمة إفشاء سرية المعلومات على الواقعة يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المستقر عليه قضاء أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما كان لهذا الدليل مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه - كما هو الحال في الدعوى الحالية - ولها أن تركن في تكوين عقيدتها إلى ما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوي وأن تأخذ من أية بينة أو قرينة ترتاح إليها دليلاً لحكمها ولها أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وكان من المقرر أنه لا تثريب على المحكمة أن هي أخذت بتحريات رجال المباحث ضمن الأدلة التي استندت إليها لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما قدمته من أدلة. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى الأدلة المطروحة عليها والمنوه عنها سلفاً وحصلتها كما هي في الأوراق واقتنعت بوقوع الجريمة موضوع الأوراق على الصورة الصحيحة التي اعتنقتها، فإن ما يثيره دفاع الطاعن حول تصور المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأدلة الثبوت أو محاولة تجريحها بمقولة انتفاء أركان الجريمة المسندة له والقصد الجنائي في حقه لخلو الأوراق من دليل يقيني علي قيامه بإرسال أية ملفات تخص البنك المجني عليه للمتهم الأول لعدم وجود اشتراك أو اتفاق أو سابق معرفة بينه وبين المتهم الأول، فضلاً عن اعتصامه الإنكار، وعدم ارتكاب الواقعة يكون من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها واستخلاص صورة الواقعة كما استقرت في وجدانها مما تستقل به بغير معقب، كما أن هذا القول من الدفاع لا يتجه مباشرة إلى نفي الفعل المكون للجريمة بل لإثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة ويكون ما يثيره في هذا الخصوص غير قويم. فضلا عن أن ما أورده الحكم المطعون فيه واستند إليه في الإدانة من أدلة علي نحو ما سلف بيانه - لا ينازع الطاعن في أن لها معينها الصحيح من الأوراق - ويتوافر به أركان هذه الجريمة في حقه، إذ لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركانها مادام أورد من الوقائع والأدلة ما يدل عليه، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه علي ما استخلصه من مقارفة المتهم للجريمة المسندة إليه ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد. ولما تقدم كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مما يتعين رفضه.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 3964 لسنة 35 ق جلسة 31 / 5 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 173 ص 1587

جلسة 31 من مايو سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ عادل محمود زكي فرغلي وفريد نزيه تناغو وأحمد عبد العزيز أبو العزم ود. منيب ربيع - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(173)

الطعن رقم 3964 لسنة 35 القضائية

ترخيص - ترخيص بناء - شروطه - شرط البناء على أراضٍ تم تقسيمها.
المواد 25، 54، 59، 61، 62، 63 من القانون رقم 3 لسنة 1982 بشأن إصدار قانون التخطيط العمراني، المادة 14 من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء المعدل بالقانون رقم 30 لسنة 1983.
وضع المشرع تنظيماً خاصاً لكل من رغب في إنشاء بناء أو هدمه أو تعديله أو إجراء أي عمل إنشائي به وفي مقدمته أن يحصل على ترخيص من الجهة المختصة وأن يتم إصدار هذا الترخيص وفق شروطه وإجراءاته على أرض تم تقسيمها - حظر الشارع إقامة أي مبانٍ كما حظر على الإدارة إصدار أية تراخيص دون اتباع الشروط والإجراءات المنصوص عليها قانوناً - العبرة بصدور القرار بالتقسيم للمنطقة موضوع طلب البناء أو الترخيص به ذلك أن ما قرره الشارع من حظر البناء على أرض لم يصدر بها قرار تقسيم جاء النص عليه واضح الدلالة قاطع المعنى على المنع والحظر - الهدف من ذلك هو حماية حقوق الأفراد من الجيران والمارة في السلامة والأمن والمرور وحماية الحق العام للمواطنين في التمتع بمساحات مخططة ومنظمة مستكملة المرافق والشوارع والخدمات ومنع البناء العشوائي بما يكفل لهم الصحة والسكينة العامة والهدوء وحسن سير مرافق المرور والمياه والصرف الصحي وتوفير غير ذلك من الخدمات اللازمة للحياة المتمدينة - إهدار ما يحتمه الشارع من الحصول على التقسيم لا يترتب عليه عدم المشروعية فعلاً وإهدار سيادة القانون فقط وإنما تعويق الخطط العامة للتطوير والتنمية للمناطق الجديدة في المدن والقرى بالبلاد وهي كلها أركان ضرورية لازمة لتطوير سبل الحياة والتقدم ولا يجوز لفرد أو جهة أو هيئة الاستئثار بها أو المساس بحق الموطنين فيها على أي وجه - أي قرار يصدر على غير ذلك ينطوي على مخالفة للقانون - تطبيق.


إجراءات الطعن

أودع الأستاذ/ نبيل متولي المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا في يوم الأربعاء 26/ 7/ 1989 تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3964 لسنة 35 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة منازعات الأفراد والهيئات بجلسة 7/ 6/ 1989 في الدعوى رقم 387 لسنة 8 ق والذي قضى برفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه. وبإحالة الدعوى إلى خبير، والحكم مجدداً بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلغائه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد أودع المستشار محمود عادل الشربيني مفوض الدولة تقرير هيئة مفوضي الدولة بالرأي القانوني في الطعن مسبباً وقد انتهى فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، حيث قررت بجلسة 24/ 9/ 1990 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره، وتدوول الطعن أمامها على النحو الثابت بمحاضرها حيث قررت إصدار الحكم فيه بجلسة 17/ 5/ 1992. ثم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 31/ 5/ 1992 لإتمام المداولة وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص على ما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 7/ 12/ 1985 أقام المدعي دعواه رقم 387 لسنة 8 ق أمام محكمة القضاء الإداري - دائرة المنصورة وطلب قبول الدعوى شكلاً، وبصفة عاجلة وقف تنفيذ القرار الصادر من لجنة الاعتراضات رقم 320 لسنة 1985 لحين الفصل في الموضوع وفي الموضوع بإلغاء القرار المشار إليه وإلزام الإدارة المصروفات.
وبجلسة 25/ 12/ 1986 قضت المحكمة برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعي المصروفات. ولم يتم الطعن في هذا الحكم.
وبتاريخ 7/ 6/ 1989 أصدرت حكمها في الموضوع برفضه وإلزام الطعن المصروفات.
وبتاريخ 26/ 7/ 1989 طعن الطاعن في هذا الحكم وطلب القضاء بإلغاء القرار المطعون فيه وبصفة مستعجلة وقف القرار المطعون فيه وإلغاءه وإلزام الإدارة المصروفات.
ومن حيث إنه عن موضوع النزاع فإنه يخلص فيما ذكره الطاعن (المدعي) في صحيفة دعواه، في أنه بتاريخ 10/ 12/ 1984 تم تحرير محضر مخالفة يتضمن إيقاف أعمال البناء الجارية على أرض ملكه كائنة بناحية بشط جريته على طريق بور سعيد استناداً إلى أن هذه الأرض لم يصدر قراراً بتقسيمها يسمح معه بالترخيص بالبناء فيها.
وقام المدعي بالتظلم من هذا القرار أمام لجنة التظلمات المختصة المشار إليها بالقانون 3 لسنة 1982 بشأن التخطيط العمراني.
وبجلسة 12/ 3/ 1985 أصدرت اللجنة قرارها بقبول التظلم شكلاً وفي الموضوع بتصحيح أعمال البناء المخالفة.
وقد طعنت الجهة الإدارية على هذا القرار أمام لجنة الاعتراضات استناداً إلى أن لجنة التظلمات أخطأت في تطبيق القانون.
وبتاريخ 16/ 11/ 1985، أصدرت لجنة الاعتراضات قرارها المطعون فيه - رقم 320 لسنة 1985، متضمناً قبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار لجنة التظلمات، وإزالة البناء موضوع المخالفة وبادر المدعي بإقامة دعواه المشار إليها ناعياً على القرار المذكور مخالفة القانون والواقع للآتي:
أولاً - أن البناء المشار إليه يقع داخل الكتلة السكنية وبكردون مدينة دمياط ويصل إلى المنطقة جميع المرافق وإلى جواره العديد من التقسيمات المعتمدة ومن ثم يكون مستثنى من تطبيق أحكام القانون رقم 3 لسنة 1982.
ثانياً - أقيم البناء قبل سريان القانون رقم 3 لسنة 1982.
ثالثاً - لا يشكل البناء ثمة خطورة على الأرواح فضلاً عن صلاحية الموقع من الناحية التخطيطية.
وقد ردت الجهة الإدارية على الدعوى بحافظة مستندات اشتملت على:
1 - قرار الإدارة الهندسية بمدينة دمياط الصادر في 10/ 12/ 1984 بإيقاف الأعمال التي يجريها المدعي على الأراضي التي لم يصدر مرسوم بتقسيمها.
2 - قرار لجنة التظلمات بتاريخ 12/ 3/ 1985 بتصحيح الأعمال المخالفة.
3 - تظلم الوحدة المحلية بدمياط من قرار لجنة التظلمات بتاريخ 9/ 4/ 1985.
4 - القرار رقم 120 لسنة 1985، الصادر من لجنة الاعتراض المشار إليه المطعون فيه.
5 - إخطار المدعي بحضور جلسة 6/ 11/ 1985 لنظر الاعتراض.
وأودع الحاضر عن الحكومة مذكرة بدفاعها طلب فيها رفض الدعوى وبجلسة 25/ 12/ 1986 أصدرت المحكمة حكمها بقبول الدعوى شكلاً وفي الطلب المستعجل برفضه وإلزام المدعي المصروفات وتدوولت الدعوى أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضرها حيث أصدرت بجلسة 7/ 6/ 1989 حكمها المطعون فيه برفض الدعوى.
وقد شيدت المحكمة قضاءها على سند من نص المادة (25) من قانون التخطيط العمراني الصادر بالقانون رقم 3 لسنة 1982 والتي تنص على حظر إقامة مبان أو تنفيذ أعمال في المواقع الداخلة في نطاق المدن والحيز العمراني إلا بعد صدور قرار بتقسيمها واعتماده كما لا تجيز المادة الرابعة من القانون رقم 106 لسنة 1976، إنشاء أية مبان إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من الجهة الإدارية المختصة وإذ تبينت المحكمة أن الثابت من الأوراق قيام المدعي ببناء جدار على مساحة 100 م2 على أرض لم يصدر بشأنها مشروع تقسيم بدون الحصول على ترخيص من الجهة الإدارية المختصة. وإذ صدر قرار بتاريخ 10/ 12/ 1984 بإيقاف هذه الأعمال وإذ عرض الأمر على لجنة التظلمات قررت تصحيح الأعمال. وإذ تظلمت الإدارة إلى لجنة الاعتراضات أصدرت قرارها المطعون فيه والذي قام مستنداً إلى صحيح سنده من القانون خاصة وأن البناء تم بدون ترخيص وهذه وحدها مخالفة كافية لحمل القرار المطعون فيه على أسبابه ومن ثم يتعين رفض الدعوى.
ومن حيث إن الحكم لم يلق قبولاً لدى الطاعن فأقام طعنه الماثل ناعياً على الحكم الخطأ في تطبيق القانون وتأويله ذلك أن:
1 - الطاعن يملك قطعة الأرض ومساحتها 100 م2 بحوض رقم 22 عمير وفخر الدين بالقطع ص 3 بناحية شبل حربية مركز دمياط بموجب عقد بيع مؤرخ 18/ 8/ 1984 ويبين من العقد المحرر عنها أنها تقع داخل الكتلة وبها جميع المرافق كجميع القطع المجاورة وأن بها تخطيطاً ومعطل بها المرافق، وأن البعض من جيرانه تحرر لهم محاضر جنح مستعجلة وقضى فيها بالبراءة. مما يعني توافر شروط التقسيم ومن ثم فلا مبرر للادعاء بعدم تقسيمها أو مخالفة البناء للقانون رقم 3 لسنة 1982 و القانون رقم 106 لسنة 1976.
2 - إن لجنة الاعتراضات أصدرت قرارها رقم 320 لسنة 1985 في 6/ 11/ 1985 بقبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار لجنة التظلمات وإزالة البناء موضوع الاعتراض على نفقة المخالف إلا أنه لم يعلن بهذا القرار وفقاً للقانون رقم 3 لسنة 1982 وإنما اخطر الطاعن بقرار آخر مؤرخ في 30/ 7/ 1986 بقبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد القرار المعترض عليه بتصحيح الأعمال المخالفة وذلك بالنسبة لاستكمال بناء الدور الأرضي بمسطح 100 م، وهذا يدل على تضارب القرارات وتعارضها بما يمثل مخالفة جسيمة للقانون.
3 - إن الحكم المطعون فيه صدر مخالفاً للقانون لابتنائه على ذات الأسباب التي قام عليها قرار لجنة الاعتراضات المطعون عليه ولم يتضمن الطعن في حيثياته مما يفيد إخطار الطاعن من قبل لجنة الاعتراضات بقرارها رقم 320 لسنة 1985. أو بقرارها الصادر في 30/ 7/ 1986.
4 - إنه لم يحرر ضد الطاعن أية محاضر أو دعاوى جنائية لمخالفته لأحكام القانون رقم 3 لسنة 1982.
5 - إن حالة البناء الذي أقامه تعد من ضمن الحالات المستثناة من حظر إقامة البناء في الأراضي الزراعية وفقاً للمادة (2) من القانون رقم 3 لسنة 1982.
6 - إن البناء لم يترتب عليه أي إخلال بالأمن العام أو تهديد للأرواح أو الممتلكات فضلاً عن اتفاقه مع أحكام المادة (65) من ذات القانون والتي تجيز تحقيقاً لمصلحة عامة ومراعاة للأوضاع المحلية وظروف العمران إعفاء المدن أو القرى أو الجهة أو أي منطقة أو تقسيم فيها من تطبيق بعض أحكام هذا القانون...... وهذا ينطبق على حالته وحيث تم توصيل المياه والإنارة وسداد ضرائب الدولة العقارية وغيرها.
وانتهى الطاعن إلى طلب الحكم له بطلباته.
ومن حيث إن القانون رقم 3 لسنة 1982 بشأن إصدار قانون التخطيط العمراني نص في المادة (25) منه على أن يحظر إقامة مبانٍ أو تنفيذ أعمال على قطع أراضي التقسيم أو إصدار تراخيص بالبناء عليها إلا بعد استيفاء الشروط المبينة في المواد السابقة. وقيام المقسم بتنفيذ المرافق العامة أو أداء نفقات إنشاء هذه المرافق إلى الجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم بالوحدة المحلية.
كما تنص المادة (54) من ذات القانون على أن يشترط في أعمال البناء أو الإنشاء أو التقسيم في المواقع الداخلة في نطاق المدن والحيز العمراني للقرى، مراعاة الأحكام الواردة بشأنها في هذا القانون، وكذلك الأوضاع المقررة في مشروعات التخطيط العام المعتمدة وتفصيلاتها وعلى كافة الجهات القائمة على منح التراخيص عدم إصدار التراخيص إلا بعد موافقة الجهة المختصة بشئون التخطيط بالوحدة المحلية على الموقع.
ولطالب البناء أو الإنشاء أو التقسيم في المواقع المشار إليها في الفقرة الأولى أن يحصل مقدماً وقبل الترخيص له بهذه الأعمال - على موافقة الجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط بالوحدة المحلية على صلاحية الموقع من الناحية التخطيطية بالنسبة للأعمال التي يرغب في القيام بها وله طلب الحصول على البيانات والاشتراطات المقررة للموقع وذلك وفقاً لما تقرره اللائحة التنفيذية ونظمت المواد 59، 61، 62 قواعد نظر التظلمات الصادرة من الجهات المعنية والاعتراض عليها وذلك فيما أوردته في نص المادة 63 على قواعد الإخطار والاعتراض على القرارات الصادرة في لجنة التظلمات، ونصت على أنه (لذوي الشأن وللجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم حق الاعتراض على القرارات التي تصدرها لجنة التظلمات وذلك خلال ستين يوماً من تاريخ إعلانهم بها أو من تاريخ انقضاء الميعاد المقرر للبت في التظلم بحسب الأحوال وإلا أصبحت نهائية كما تنص المادة 14 من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء المعدل بالقانون رقم 30 لسنة 1983 على ألا يجوز إنشاء مبان أو إقامة أعمال أو توسيعها أو تعليتها أو تعديلها أو تدعيمها أو هدمها أو إجراء أية تشطيبات خارجية وفقاً لما تحدده اللائحة التنفيذية إلا بعد الحصول على ترخيص في ذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم أو إخطارها بذلك وفقاً لما تبينه اللائحة التنفيذية لهذا القانون.
ويسري هذا الحكم على كل من ينشئ أي مبنى أو يقيم أو يجري أي عمل من الأعمال المنصوص عليها في الفقرة السابقة سواء كان أفراداً أو هيئات القطاع الخاص أو الجمعيات التعاونية أو الوزارات أو المصالح الحكومية أو الهيئات العامة.
ومن حيث إنه وفقاً لما تقدم فقد وضع المشرع تنظيماً خاصاً لكل من رغب في إنشاء بناء أو هدمه أو تعديله أو إجراء أي عمل إنشائي به وفي مقدمته أن يحصل على ترخيص من الجهة المختصة وأن يتم إصدار هذا الترخيص وفق شروطه وإجراءاته وعلى أرض تم تقسيمها وفقاً لما سبقت الإشارة إليه وحظر الشارع إقامة أية مبانٍ كما حظر على الإدارة إصدار أية تراخيص في غير الأحوال المشار إليها ويعد كل عمل يتصل بأي مما سبق مخالفاً للقانون ويتعين اتخاذ الإجراءات التي نص عليها القانون في شأنه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن قام ببناء جدار على مساحة 100 م2 دون الحصول على ترخيص وعلى أرض لم يصدر بشأنها قرار تقسيم وذلك بالمخالفة لأحكام القانون رقم 3 لسنة 1982 بإصدار قانون التخطيط العمراني وذلك بناحية شط جريبة مركز دمياط وبناء على ذلك أصدر مدير التنظيم بمجلس مدينة دمياط القرار رقم 419/ 3 لسنة 1984 بتاريخ 10/ 12/ 1984 بإيقاف الأعمال المخالفة الجاري إقامتها بالأرض المملوكة للطاعن بالناحية سالفة الذكر مع إخطار ذوي الشأن وشرطة المرافق ومع إخطار لجنة التظلمات لإصدار قرارها نحو الإزالة أو تصحيح الأعمال المخالفة.
وقد تظلم الطاعن من هذا القرار إلى لجنة التظلمات بدمياط وفقاً للمادة (62) من قانون التخطيط العمراني الصادر بالقانون رقم 3 لسنة 1982 وأصدرت قرارها بجلسة 12/ 3/ 1985 بقبول التظلم شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الأعمال المخالفة إلا أن الإدارة الهندسية بمجلس مدينة دمياط لم ترتض هذا القرار واعترضت عليه أمام لجنة الاعتراضات المشار إليها في المادة (63) من ذات القانون المشار إليه فأصدرت قرارها بتاريخ 6/ 11/ 1985 بقبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار لجنة التظلمات وإزالة البناء موضوع المخالفة على نفقة المخالف استناداً إلى أحكام المواد 14، 15، 16، 63، 67/ 4 من القانون رقم 3 لسنة 1982 سالف الذكر والتي أوجبت الإزالة لما يقام من مبان تقام على أراضٍ لم يصدر بشأنها قرار تقسيم وليس لها خطوط تنظيم وقد صدر ذلك القرار بعد أن توافرت البيانات اللازمة مما أجرته الإدارة الهندسية من معاينة البناء المخالف فضلاً عن أن الطاعن أقام البناء المخالف دون الحصول على ترخيص بذلك من الجهات المختصة وفق إقرار الطاعن بذلك وإقراره في جميع مراحل نظر الدعوى من أن الأرض المقام عليها البناء لم يصدر بها قرار تقسيم فضلاً عن أنه لم يحصل على ترخيص بالبناء ومن حيث إنه بناء على ذلك فإنه يكون القرار المطعون فيه قد قام مستنداً إلى سبب صحيح من القانون دون أن ينال منه ما أورده الطاعن من أن المبنى يقع داخل كردون مدينة دمياط وأن المناطق المحيطة به قد صدر بها قرار تقسيم إذ العبرة بصدور القرار بالتقسيم للمنطقة موضوع طلب البناء أو الترخيص به ذلك أن ما قرره الشارع من حظر للبناء على أرض لم يصدر بها قرار تقسيم جاء النص عليه واضح يقيناً – واضح الدلالة قاطع المعنى على المنع والحظر وهي من ثم تعتبر تنظيماً متعلقاً بالنظام العام للمباني لأن غايتها حماية حقوق الأفراد من الجيران والمارة في السلامة والأمن والمرور وحماية الحق العام للمواطنين في التمتع بمساحات مخططة ومنظمة مستكملة المرافق والشوارع والخدمات ومنع البناء العشوائي بما يكفل لهم الصحة والسكينة العامة والهدوء وحسن سير مرافق المرور والمياه والصرف الصحي وتوفير غير ذلك من الخدمات اللازمة للحياة المتمدينة وإهدار ما يحتمه المشرع من الحصول على التقسيم لا يترتب عليه عدم المشروعية وإهدار سيادة القانون فقط وإنما تعويق الخطط العامة للتطوير والتنمية للمناطق الجديدة في المدن والقرى بالبلاد وهي كلها أركان ضرورية لازمة لتطوير سبيل الحياة والتقدم ولا يجوز لفرد أو جهة أو هيئة الاستئثار بها أو المساس بحق الموطنين فيها على أي وجه فيها وأي قرار يصدر على غير ذلك يعد انقضاضاً ظاهراً وعارياً من كل سند قانوني على النظام العام وتحدياً لمصالح الأفراد المشروعة في المجتمع ويلزم الإدارة بصفة خاصة بمواجهتها والتصدي لها بحزم يكفل وضع أحكام القانون موضع التطبيق وإعلاء سيادة القانون فوق كل إرادة إعمالاً لأحكام الدستور والقانون ومن ثم يكون القرار المطعون فيه رقم 320 لسنة 1985 قد قام على صحيح سنده من القانون حرياً بالإبقاء عليه وعدم إلغائه.
ولا ينال مما تقدم ما يزعمه الطاعن من عدم إخطاره بالقرار المطعون فيه لأن القانون 3 لسنة 1982 آنف الذكر لم يحدد الوسيلة التي يتم بها الإخطار بهذه القرارات لذوي الشأن سواء بميعاد الجلسة أو ما قد تصدره اللجان من قرارات ومن ثم يسري في شأنه القواعد العامة للإخطار بالبريد المسجل بعلم الوصول فإذا كان الثابت من حافظة مستندات الجهة الإدارية أنه قد تم إخطار المدعي - الطاعن - لحضور جلسة لجنة الاعتراضات لنظر التظلم المقدم من الوحدة المحلية في قرار لجنة التظلمات فإن الإخطار يكون قد تم بوسيلته. كما أن الثابت من الأوراق أنه بادر إلى إقامة دعواه رقم 387 لسنة 8 ق أمام محكمة القضاء الإداري طاعناً على القرار رقم 320 لسنة 1985 الصادر من لجنة الاعتراضات ومن ثم يكون قد توافر في شأن الطاعن العلم اليقيني للقرار ومحتواه علماً كافياً نافياً للجهالة بأثره، ومن ثم يضحى هذا الوجه من الطعن غير قائم على سند.
ومن حيث إنه بالنسبة لما أثاره الطاعن من صدور قرارين متعارضين من اللجنة المختصة بالنظر في الاعتراضات أحدهما الذي قام بالطعن عليه أمام محكمة القضاء الإداري وصدر بشأنه الحكم المطعون فيه، والذي تضمن (قبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار لجنة التظلمات وإزالة البناء موضوع المخالفة على نفقة المخالف وقد وقع هذا القرار من جميع أعضاء اللجنة وفق تشكيلها القانوني.
والقرار الآخر المعلن إليه بتاريخ 30/ 7/ 1986 ويفيد أن اللجنة قد أصدرت قرارها في الاعتراض المقدم من الوحدة المحلية ضده في القرار الصادر من لجنة التظلمات فيما تضمنه قرارها من رفض التظلم وتأييد القرار المعترض عليه بتصحيح الأعمال المخالفة وذلك بالنسبة لاستكمال بناء الدور الأرضي مساحة 100 م2 بشط جريبة قسم دمياط وأنه يوجد ثمة تعارض يعد مخالفاً للقانون فإن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون عليه رقم 320 لسنة 1985 قد صدر مستوفياً إجراءاته وشكله القانوني بقيامه على أسبابه ومبرراته وموقعاً عليه من أعضاء اللجنة المختصة ورئيسها - المستشار عبد الفتاح عسله.
ويبين من الإخطار الذي يستند إليه الطاعن والمحرر بتاريخ 30/ 7/ 1986 والمتضمن أن اللجنة قد أصدرت قراراً بتصحيح الأعمال وليس بإزالتها وعلى العكس مما تضمنه قرارها الأول المطعون فيه فالبينة من الأوراق أن هذه الصورة - غير موقع عليها من رئيس اللجنة أو أعضائها فهو لا يعد قراراً ولكن مجرد إخطار بمضمون قرار ثبت من الأوراق مخالفة نصه لما ورد بالإخطار وهذا التغيير المادي قد قام على غير أصل صحيح ثابت وقاطع في الأوراق الرسمية يبرره أو يؤيد ما جاء به ومن ثم لا يعتد به أو يرتكن إليه ولا يعد دليلاً على وجود قرار إداري صدر من اللجنة مما يمكن الاستناد إليه قضاء ومن ثم فإنه يتعين طرحه وعدم الاعتداد به خاصة وأن الطعن قد علم يقيناً بماهية ومحل القرار المطعون فيه ونصه الصحيح هو محل النزاع الماثل.
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه وقد قضى بصحة القرار المطعون فيه الصادر من لجنة الاعتراضات برقم 320 وتاريخ 16/ 11/ 1985 استناداً إلى أنه جاء مستنداً إلى سببه الصحيح متفقاً وحكم القانون فإنه يكون قد صدر متفقاً وصحيح حكم القانون حرياً والحال هذه بإبقائه ورفض طلب إلغائه.
وحيث إن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها وفقاً للمادة (184) مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً، وألزمت الطاعن بالمصروفات.

الطعن 1712 لسنة 35 ق جلسة 31 / 5 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 172 ص 1574

جلسة 31 من مايو سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ إسماعيل عبد الحميد إبراهيم وعادل محمد زكي فرغلي وفريد نزيه تناغو وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.

---------------

(172)

الطعن رقم 1712 لسنة 35 القضائية

شركات - شركات الاستثمار - شركات توظيف الأموال - المعاملة الضريبية لها.
المادة (3) من نظام استثمار المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة الصادرة بالقانون رقم 43 لسنة 1974 القانون رقم 146 لسنة 1988 في شأن الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال.

حظر المشرع على أية جهة تلقي أموال من الجمهور بأية عملة أو وسيلة وتحت أي مسمى لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة فيها إلا إذا أخذت شكل الشركة المساهمة التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام وقيدت في السجل المعد لذلك في هيئة سوق المال - اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 146 لسنة 1988 تتوقف الشركات التي تعمل في هذا النشاط عن تلقي الأموال وتقوم بتوفيق أوضاعها طبقاً لأحكامه إذا رغبت في الاستمرار في النشاط المذكور - هذا النص نسخ ضمنياً حكم البند (4) من المادة 3 من قانون استثمار المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة المشار إليه الخاص بنشاط شركات الاستثمار في مجال توظيف الأموال - عبارة "مع عدم الإخلال بأحكام قانون الشركات المساهمة وغيره من القوانين المنظمة لصور من الاكتتاب العام أو تجميع الأموال" الواردة في صدر المادة الأولى من القانون رقم 146 لسنة 1988 لا تعني استثناء نشاط تلقي الأموال من أجل توظيفها - تجميع الأموال على سبيل التبرع للمشروعات الخيرية تحت إشراف وزارة الشئون الاجتماعية هو المستثنى من أحكام القانون - أساس ذلك: أنه لا يعد من مظاهر النشاط الاقتصادي الذي يهدف إلى توظيف الأموال أو استثمارها - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 12 من إبريل سنة 1989 أودع الأستاذ/ محمد محمد شرين المحامي نيابة عن الشركة السعودية المصرية للاستثمار والتمويل قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجداولها تحت رقم 1712 لسنة 35 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 28/ 2/ 1989 في الدعويين رقمي 3397، 3463 لسنة 39 ق والقاضي بعدم قبول الدعويين لانتفاء المصلحة فيها بالنسبة لطلب وقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر بوضع شروط على قبول الودائع وأحقيتها في أن تعامل بالنسبة للضرائب على أساس قانون الاستثمار رقم 43 لسنة 1974 وبرفض طلب التعويض وإلزام الشركة المدعية المصروفات.
وطلبت الشركة الطاعنة للأسباب الموضحة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً.
أولاً: - بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من فرض قيود على نشاط الشركة في توظيف الأموال على خلاف أحكام القانون رقم 43 لسنة 1974.
ثانياً: - إعفاء نشاط الشركة خلال الفترة المحددة آنفاً من دفع الضرائب وفقاً لأحكام القانون المذكور.
ثالثاً: - تعويض الشركة الطاعنة عما لحقها من أضرار نتيجة لصدور القرار المطلوب إلغاؤه بتعويض مبدئي مقداره 101 جنيه مصري.
وقدم الأستاذ المستشار علي رضا مفوض الدولة تقرير هيئة مفوضي الدولة في الطعن الذي ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بأحقية الشركة الطاعنة في الإعفاء الضريبي متى توافرت أركانه وعدم التزامها بإجراء مخصص من الأرباح لمواجهتها، ورفض الطعن فيما عدا ذلك من طلبات وإلزام الشركة الطاعنة بالمصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 7/ 1/ 1991 وتم تداول الطعن بالجلسات المذكورة والجلسات التالية على النحو المبين بمحاضرها حتى قررت الدائرة بجلسة أول يوليو سنة 1991 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة، حيث نظرت الطعن بجلسة 20/ 7/ 1991 والجلسات التالية حتى قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة السبت 26/ 10/ 1991 ثم أعيد الطعن إلى المرافعة لتغيير التشكيل وقررت إصدار الحكم بجلسة 22/ 3/ 1992 ثم تقرر مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة 26/ 4/ 1992 ثم بجلسة 31/ 5/ 1992 لإتمام المداولة صدر هذا الحكم بعد أن أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يتضح من الأوراق - في أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم 3397 لسنة 39 ق أمام محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" بتاريخ 26/ 3/ 1985، كما أقامت الدعوى رقم 3463/ 39 ق بتاريخ 28/ 3/ 1985، وطلبت في ختام الدعويين الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر من الهيئة العامة للاستثمار بوقف نشاط الشركة في قبول القروض المتخذة شكل ودائع نقدية ووضع قيود على النشاط المذكور، ووقف قرار الهيئة الصادر بتاريخ 26/ 1/ 1985 بعدم تحويل أرباح الجانب السعودي في الشركة، وفي الموضوع بإلغاء القرارين مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها أحقية الشركة في تحويل أرباح الجانب السعودي في رأسمالها وفقاًً للقواعد المنظمة لتحويل الأرباح، وأحقيتها في أن تعامل بالنسبة للضرائب على أساس قانون الاستثمار رقم 43 لسنة 1974، وذلك تأسيساً على أن الشركة أسست طبقاً لأحكام القانون رقم 43 لسنة 1974، وكان من بين أغراضها عقد القروض والتسهيلات بكافة أنواعها والحصول على الموارد المالية والقروض والإيداعات بكافة صورها والمساهمة في تدبير التمويل الذي تطلبه الحكومة والمؤسسات التابعة لها وكذلك الشركات والأفراد وتمويل عمليات التجارة بوجه عام، وقد باشرت الشركة نشاطها منذ عام 1976 على النحو الوارد في القرار الوزاري رقم 35 لسنة 1976 بالترخيص للشركة بتأسيسها، ألا أنها تلقت مؤخراً اعتراضات من جانب الهيئة العامة للاستثمار تدعي فيها الهيئة أن قيام الشركة بقبول الودائع يعتبر مخالفة لقانون لبنوك والائتمان، وقامت الشركة بالرد على الهيئة موضحة أن الودائع التي تقبلها لا تعتبر ودائع مصرفية بل هي مجرد قروض في شكل إيداعات ترد عند انتهاء مدتها تقبلها الشركة في حدود الأغراض المرخص لها بها وهذه القروض لا تعتبر ودائع مصرفية لأنها لا ترد عند الطلب أو لأجل مما يجاوز سنة، وبعد أن اقتنعت الهيئة بوجهة نظر الشركة في أن قبول الودائع على هذا النحو لا يعتبر خروجاً عن أغراضها أصدرت قراراً بوضع قيود على عملية قبول الودائع هي: - (1) ألا تكون ودائع وتحت الطلب. (2) ألا تكون خاضعة لهيكل أسعار الفائدة المصرفية (3) ألا يكون قبول الودائع على سبيل الاعتياد.
(4) قصر استخدام القروض على تدبير احتياجات الشركة في تنفيذ المشروعات التي تساهم فيها أو تؤسسها والتي تكون قد تمت الموافقة عليها من الجهات المختصة.
ولما كانت هذه القيود تشكل مصادرة لنشاط الشركة ووقفه كلية، إذ أن قانون الاستثمار أجاز للشركة عقد القروض وأعفى هذه القروض من الضرائب والرسوم واكتسبت الشركة بمقتضى الترخيص الصادر لها مركزاً ذاتياً في هذا الشأن، فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر مخالفاً للقانون لا سيما وأن الودائع التي تقبلها الشركة هي (قروض) في شكل إيداعات وليست تحت الطلب، وأن القصد منها هو تمويل المشروعات وليست على وجه الاعتياد.
وبجلسة 28/ 2/ 1989 قضت المحكمة بعدم قبول الدعويين لانتفاء المصلحة فيها بالنسبة لطلب وقف التنفيذ وإلغاء القرار الصادر بوضع شروط على قبول الودائع وأحقيتها في أن تعامل بالنسبة للضرائب على أساس قانون الاستثمار رقم 43 لسنة 1974 وبرفض طلب التعويض وألزمت الشركة المدعية المصروفات، وأقامت قضاءها على أنه أثناء نظر الدعوى صدر القانون رقم 146 لسنة 1988 في شأن الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها وحظر القانون على غير الشركات المساهمة التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام والمقيدة في السجل المعد لذلك بالهيئة العامة لسوق المال أن تتلقى أموالاً من الجمهور بأية عملة وبأية وسيلة وتحت أي مسمى لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها سواء كان هذا الغرض صريحاً أو مستتراً، ويعتبر هذا القانون مانعاً قانونياً يحول بين الشركة وبين ما تستهدفه من الطعن في القرار الصادر بوضع قيود على نشاطها المتعلق بقبول الودائع، وبهذه المثابة لا يكون للشركة ثمة مصلحة في الاستمرار في الدعويين بالنسبة لطلبي الإلغاء ووقف التنفيذ، أما بالنسبة لطلب التعويض فلم يثبت من الأوراق أن الهيئة قد رفضت الموافقة على تحويل حصة الجانب السعودي في أرباح الشركة، وإنما توقفت عن ذلك حتى تقوم الشركة بتصويب موقفها والالتزام بالقيود التي وضعتها بالنسبة لنشاط قبول الودائع وأن التأخير قد تم بسبب عدم التزام الشركة بسعر الصرف الذي يتم التحويل وفقاً له وأنه بمجرد التزام الشركة بهذه القواعد فقد صدر قرار الهيئة بالموافقة على تحويل الحصة المشار إليها في 9/ 10/ 1985 مما ينفي عن الجهة الإدارية ركن الخطأ المسوغ للتعويض، أما بالنسبة لطلب الشركة أحقيتها في الإعفاء من الضرائب فإن الأساس الذي تستند إليه الشركة هو نص المادة (18) من قانون الاستثمار، ومن ثم لم يعد للشركة أية مصلحة في المطالبة به بعد إلغاء القانون المذكور.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم الطعين قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله للأسباب الآتية: -
أولاً: - أن صدور القانون رقم (146) لسنة 1988 لا يعتبر مانعاً قانونياً لأعمال مصلحة الشركة المدعية في إلغاء القرار المطعون فيه والتعويض عما رتبه من ضرر، إذ إن الشركة المدعية قد أسست في ظل قانون الاستثمار الذي لم يلغ بمقتضى القانون رقم 146 لسنة 1988 المشار إليه حيث خلا القانون المذكور من أي نص يلغي الفقرة الرابعة من المادة الثالثة، بل أنه يقضي بأن أحكامه لا تخل بما أورده ق 43 لسنة 1974 من أحكام، ومن ثم تظل الشركة خاضعة لأحكام الأخير، لا سيما وأن الشروط والأحكام التي نشأت الشركة في ظلها بمقتضى قانون الاستثمار تختلف تماماً عن تلك التي نص عليها القانون رقم 46/ 1988 ومن ثم فلا محل للاستناد إلى هذا القانون لحرمان الشركة من المطالبة بحقوقها، وقد أشار المشرع في قانون شركات توظيف الأموال إلى وجود شركات مساهمة أخرى تعمل في نشاط تلقي الأموال وتنظمها قوانين خاصة غير القانون المذكور، ومن ثم تظل مصلحة الشركة قائمة في الطعن في القرارات المذكورة حتى بعد صدور القانون رقم 146 لسنة 1988 المشار إليه.
ثانياً: - أن المشرع في القانون رقم 43 لسنة 1974 وهو قانون لاحق على قانون 163 لسنة 1957 قد أجاز بل حث كافة المشروعات المنشأة في ظله على عقد القروض وقبول الودائع اللازمة لتمويل نشاطها، بل وأعفى هذه القروض من الضرائب والرسوم على النحو الوارد في المادة (18) منه، كما تضمنت موافقة هيئة الاستثمار النص على أعمالها المرخص بها ومن بينها عقد القروض وإجراء التسهيلات بكافة أنواعها، الأمر الذي يجعل القرار المطعون فيه يشكل تعديلاً لقرار الترخيص إهداراً لحقوق الشركة المكتسبة.
ثالثاً: - أن الودائع التي تقبلها الشركة تختلف عن تلك التي تقبلها البنوك كودائع مصرفية في كون الأولى على خلاف الثانية غير خاضعة للسحب عند الطلب، وأنها غير محددة المدة، وأنها لا تقبل على سبيل الاعتياد، وإنما بمناسبة عارضة تتبلور في تصدي الشركة لتمويل بعض المشروعات.
رابعاً: - أن الشركة معفاة أصلاً من الضرائب المستحقة على فوائد القروض طبقاً للقانون 43 لسنة 1974، وبالتالي فإن اعتراض الهيئة على تحويل نصيب الشريك الأجنبي عن الأرباح بحجة إجراء مخصص للضرائب هو تعويق مقصود وغير مشروع يسبب ضرراً ويستوجب التعويض عنه.
خامساً: - أن زيادة فوائد القروض على 7% وهى الحد الأقصى الوارد في القانون المدني تجيز للمدين فقط أن يطلب قضاء تخفيض الفائدة إلى الحد الأقصى المسموح به قانوناً ولكنه لم يسمح لأية جهة إدارية أن تتدخل لفرض أحكام هذه المادة على الشركة الدائنة وإنما هو أمر يخص الشركة والمتعاملين معها.
ومن حيث إن طلبات الشركة قد أضحت تنحصر بعد تعديلها الثابت بمحضر جلسة 3/ 3/ 1987 أمام محكمة القضاء الإداري في: - أولاً: - إلغاء القرار المبلغ لها من هيئة الاستثمار في 14/ 11/ 1984 بوضع قيود على نشاطها في قبول الودائع النقدية مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ثانياً: - إلزام الهيئة بأن تدفع للشركة الطاعنة مبلغاً وقدره 101 جنيه على سبيل التعويض المؤقت لامتناعها عن الموافقة على تحويل أرباح الجانب السعودي في 26/ 1/ 1985.
ومن حيث إن القانون رقم 43 لسنة 1974 المعدل بالقانون رقم 32 لسنة 1977 الذي أسست الشركة الطاعنة في ظله قد نظم الأحكام الخاصة باستثمار المال العربي والأجنبي في حدود الأهداف والمجالات التي نصت عليها المادة الثالثة والتي قضت "بأن يكون استثمار المال العربي والأجنبي في جمهورية مصر العربية لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية في إطار السياسة العامة للدولة وخطتها القومية على أن يكون ذلك في المشروعات التي تتطلب خبرات عالمية في مجالات التطوير الحديثة أو تحتاج إلى رءوس أموال أجنبية وفي نطاق القوائم التي تعدها الهيئة ويعتمدها مجلس الوزراء وذلك في المجالات الآتية: -
(1) التصنيع والتعدين والطاقة والسياحة والنقل وغيرها من المجالات.
(2) .............. (3) ..............
(4) شركات الاستثمار التي تهدف إلى توظيف الأموال في المجالات المنصوص عليها في هذا القانون.
(5) شركات الاستثمار وبنوك الأعمال وشركات إعادة التأمين التي يقتصر نشاطها على العمليات التي تتم بالعملة الحرة.
(6) البنوك التي تقوم بعمليات بالعملة المحلية متى كانت في صورة مشروعات مشتركة مع رأسمال محلي مملوك لمصريين لا تقل نسبته في جميع الأحوال عن 51%.
واستناداً إلى القيد "4" المشار إليه صدرت موافقة الهيئة العامة للاستثمار في 4/ 10/ 1974 على الطلب المقدم من الشركة الطاعنة لإقامة الشركة السعودية المصرية للاستثمار والتمويل، وبتاريخ 7/ 3/ 1976 صدر قرار وزير الاقتصاد والتعاون الاقتصادي رقم 35 لسنة 1976 بالترخيص لها بمزاولة نشاطها طبقاً للعقد الابتدائي والنظام الأساسي لها والذي حدد أغراضها في القيام بعمليات وكلاء تمويل وترويج الاكتتاب في الأوراق المالية......، وعقد القروض والتسهيلات بكافة أنواعها والحصول على كافة الموارد والقروض والإيداعات بكافة صورها والمساهمة في تدبير التمويل الذي تطلبه حكومة جمهورية مصر العربية والمؤسسات التابعة لها والشركات والأفراد وتمويل عمليات التجارة الخارجية في يونيو سنة 1988 في شأن الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها ونص في المادة الأولى منه على أنه "مع عدم الإخلال بأحكام قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادرة بالقانون رقم 159 لسنة 1981 وغيره من القوانين المنظمة لصور من الاكتتاب العام أو تجميع الأموال لا يجوز للشركات المساهمة التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام والمقيدة في السجل المعد لذلك بالهيئة العامة لسوق المال أن تتلقى أموالاً من الجمهور بأية عملة وبأية وسيلة وتحت أي مسمى لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها سواء أكان هذا الغرض صريحاً أم مستتراً.
ومن حيث إنه يبين من صياغة النص المتقدم والمناقشات التي دارت بشأنه - في مجلس الشعب والتي انتهت بإقرار الموافقة عليه بالصيغة التي صدر بها القانون، أن المشرع قد ابتغى بإصداره القانون أن يفرد نوعاً من النشاط الاقتصادي بنظام قانوني خاص وموحد لما له من خطورة بالغة التأثير في النظام الاقتصاد والاجتماعي في الدولة وهو نشاط تلقي الأموال من المواطنين بأية عمله وبأية وسيلة بقصد استثمارها أو توظيفها أو المشاركة بها إذ الثابت من المناقشات التي انطوت عليها مضبطة مجلس الشعب أن المشرع كان يواجه قضية شركات تجميع الأموال التي استطاعت أن تستغل معاناة المواطنين بحاجاتهم إلى تنمية مدخراتهم واستحوزت على أموالهم ومقدراتهم في ظل غياب القواعد القانونية السليمة التي تحقق الرقابة الكاملة والفعالة على هذا النوع من النشاط الاقتصادي على النحو الذي يحمي حقوق المواطنين البسطاء الذين يفتقرون إلى الخبرة الكاملة لحماية أموالهم وكيفية تنمية مدخراتهم بالوسائل الاقتصادية السليمة والذين عادة ما يسهل إخضاعهم للأفراد أو للشركات التي تلوح لهم بالعائد الكبير والضخم والتسهيلات الائتمانية المتميزة، يتقدمون لها - تحت تأثير هذه الإغراءات بما جمعوه من أموال وإذا كان استغلال أصحاب المدخرات هذه أمراً ميسوراً لبعض الأفراد والشركات العاملة في ظل القانون العام، فإن هذا الاستغلال يكون أوسع نطاقاً وأبلغ أثراً بالنسبة للشركات العاملة في ظل قانون استثمار المال العربي والأجنبي الذي يقوم أساساً على تحقيق الحماية الكاملة للمستثمر وتحويله أكبر قدر من الجدية للاستثمار بوسائله المختلفة وسحب أرباحه وتحويلها إلى الخارج بعيداً عن رقابة الأجهزة المختصة حيث تتمكن هذه الشركات من تجميع أموال المواطنين وتصديرها إلى الخارج مقابل فائدة أو عائد يشغلهم عن رقابة رأس المال النازح من مصر لتوظيفه على حسابهم في الدول الأخرى على نحو يتناقض تماماً مع الهدف من قانون الاستثمار الذي يقوم أساساً على جذب رؤوس الأموال من الخارج لاستثمارها داخل مصر، الأمر الذي يؤكد اتجاه الشارع نحو إخضاع هذا النوع من النشاط الاقتصادي لنظام قانوني متميز وموحد ويحقق رقابة فعالة من الدولة على الشركات العاملة في ظله لتتحمل مسئولياتها تجاه المواطنين لحماية مصالحهم وأموالهم وحماية الاقتصاد القومي في ذات الوقت مما عساه أن يقعوا فيه ويتحملوا مغبته، لذلك فقد حرص المشرع في المادة الأولى من القانون 146 لسنة 1988 المشار إليه على النص صراحة على أن يحظر على أية جهة أن تتلقى أموالاً من الجمهور بأية عملة أو بأية وسيلة وتحت أي مسمى لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها سواء أكان هذا الغرض صريحاً أو ضمنياً إلا إذا أخذت هذه الجهة شكل الشركة المساهمة التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام وتقيد في السجل المعد لذلك في هيئة سوق المال وواجب المشرع بنص صريح وعام - على كل شركة تعمل في هذا النشاط وقت صدور القانون أن تتوقف نهائياً عن تلقي الأموال من تاريخ العمل به وأن تقوم بتوفيق أوضاعها وفقاً لأحكامه إذا رغبت في الاستمرار في العمل في المجال المذكور ولا ريب في أن النص بصيغته الحالية قد نسخ ضمنياً حكم البند (4) من المادة الثالثة من قانون استثمار المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة المشار إليه والذي حدد المجالات التي يجوز للشركات العمل في نطاقها وهي (1) ..... (2) ...... (3) ..... (4) شركات الاستثمار التي تهدف إلى توظيف الأموال في المجالات المنصوص عليها في هذا القانون. (5) ...... وذلك في النطاق الذي يكون توظيف المال مصدره تلقي الأموال من أفراد الجمهور، ولا في سلامة هذا النظر ما ورد في صدر المادة الأولى من القانون 146 لسنة 1988 المشار إليه من أنه "مع عدم الإخلال بأحكام قانون شركات المساهمة.... وغيره من القوانين المنظمة لصور من الاكتتاب العام أو تجميع الأموال.... فليس في صياغة هذه العبارات الأخيرة ما يؤدي إلى استثناء نشاط تلقي الأموال من أجل توظيفها واستثمارها لصالح مودعيها أما القوانين المنظمة لتجميع الأموال فيقصد بها القوانين المنظمة للاكتتاب في المشروعات من أصحاب الأموال التي يسهمون فيها بأموالهم أو لعمليات تجميع الأموال على سبيل التبرع للمشروعات الخيرية وطريقة تجميعها تحت إشراف وزارة الشئون الاجتماعية بحسبان ذلك النوع من تجميع الأموال لا يعد من مظاهر النشاط الاقتصادي الذي يهدف إلى توظيف الأموال أو استثمارها ومن ثم يكون من السائغ استثناؤه من أحكام القانون 146 لسنة 88 المذكور، أما النشاط الخاص بتلقي الأموال من الجمهور لتوظيفها، فيظل خاضعاً لأحكام هذا القانون محظوراً على أي فرد أو شركة أن تقوم به إلا إذا وقفت أوضاعها وفقاً لأحكامه.
فإذا كان الثابت من الأوراق أن الشركة الطاعنة قد حصلت من الهيئة العامة للاستثمار على ترخيص يسمح لها طبقاً للبند 3 من المادة الثالثة منه بعقد القروض والتسهيلات بكافة أنواعها والحصول على الموارد والقروض والإيداعات بكافة صورها...." فإن الترخيص بهذا النشاط يسقط في مجال التطبيق فور نفاذ قانون توظيف الأموال المشار إليه، ومن ثم لا تعدو للشركة أية مصلحة في وقف تنفيذ أو إلغاء القرار الصادر من الهيئة العامة للاستثمار يتقيد نشاطها في هذا المجال، بعد أن أضحى النشاط ملغياً بأكمله بصدور القانون رقم 46 لسنة 1988 المذكور الذي يعد - بلا ريب - مانعاً قانونياً يحول بين الشركة وبين ما تستهدفه من ممارسة نشاطها المتعلق بقبول الودائع، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها شكلاً لانتفاء المصلحة القانونية التي ينبغي أن تظل قائمة في أية حالة تكون عليها الدعوى، وإذ انتهى الحكم الطعين إلى هذه النتيجة فإنه يكون قد أصاب الحق فيما انتهى إليه، ويكون النعي عليه لمخالفته للقانون قد قام على غير أساس سليم من القانون خليقاً بالرفض.
ومن حيث إنه عن طلب التعويض فإن الشركة الطاعنة تستند في طلبها إلزام الهيئة بأن تؤدي مبلغ 101 جنيه على سبيل التعويض المؤقت - إلى الهيئة المطعون ضدها قد أخطأت بترخيصها في الموافقة على طلب الشركة تحويل حصة الجانب السعودي من الأرباح وامتنعت عن تحويل الحصة إلا بعد أن استجابت الشركة الطاعنة إلى طلبها لتكوين مخصص لما عساه أن يستحق من الضرائب على هذه الأرباح، الأمر الذي أصاب الشركة بأضرار تتمثل - حسبما ما تدعيه - في الفرق بين سعر التحويل للدولار الذي كان مقرراً وقت طلب تحويل الحصة وهو (84) قرشاً للدولار، وسعره وقت التصريح بتحويله وهو (134.00) قرشاً.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن امتناع الهيئة المطعون ضدها عن الموافقة على تحويل حصة الجانب السعودي من أرباح عام 1983، خلال الفترة من 22/ 7/ 1984 تاريخ تقديم طلب التحويل وحتى 8/ 10/ 1985 تاريخ إصدار الموافقة النهائية على التحويل كان بسبب عدم التزام الشركة بقرار مجلس إدارة الهيئة بشأن عدم توزيع الأرباح إلا بعد سداد الضرائب المستحقة على نشاط الودائع والإقراض وفقاًً للاشتراطات التي انتهت إليها اللجنة المشكلة من الهيئة والبنك المركزي المصري في هذا الخصوص، وبتاريخ 14/ 7/ 1985 وافق مجلس إدارة الهيئة بناء على المكاتبات المتبادلة بين الهيئة والشركة على توزيع أرباح عام 1983 بعد تكوين مخصص للضرائب التي قد تستحق على نشاط الإقراض وقبول الودائع، ومن ثم فإن تريث الهيئة في الموافقة على تحويل حصة الشريك الأجنبي خلال الفترة المشار إليها كان قائماً على سبب يبرره قانوناً هو التحوط من تحويل حصة الشريك المذكور بما عساه أن تكون محملة به من ضرائب مستحقة للدولة، الأمر الذي قد يعد من الهيئة إعانة للشركة على التهرب من الضريبة، ولا يسوغ التحدي في هذا المجال بأن نص المادة 18 من القانون رقم 43 لسنة 1974 وتعديلاته صريحة في إعفاء الفوائد المستحقة على القروض من جميع الضرائب والرسوم، ذلك أن الإعفاء المشار إليه لا يسري إلا على نشاط القروض التي تعقد بالنقد الأجنبي فقط، وهو أمر لا يقتصر عليه نشاط الشركة الطاعنة حيث إن الترخيص الممنوح لها يسمح لها بعقد القروض بأية عملة من العملات ومن فيها العملة المصرية، فضلاً عن أن الخلاف بين الشركة الطاعنة والهيئة إنما يقوم أساساً على خروج الشركة الطاعنة عن الأهداف المرخص لها بها، مما يجعل لمصلحة الضرائب - في نظر الهيئة - حقاً في أرباح المشروع مما دعاها إلى التحوط من عدم تحويل الحصة إلا بعد سداد الضرائب، فإذا ما انتهى الخلاف المذكور إلى حل مقبول لدى الطرفين هو تحويل الحصة المطلوبة مع تكوين مخصص للضرائب التي قد تستحق على أرباح الشريك الأجنبي، مما ينفي عن الهيئة والقائمين على إدارتها أي تعسف مقصود في الامتناع عن تحويل الأرباح إذ كان تأخيرها في التحويل قائماً على أسباب سائغة ومستخلصة من أصول منطقية ومعقولة هي عدم ضياع حقوق الدولة فيما يستحق من ضرائب على أرباح النشاط الذي كان محلاً للخلاف بين الهيئة وبين الشركة الطاعنة، مما يعدو معه تصرف الهيئة تصرفاً طبيعياً وسائغاً ومقبولاً مما ينتفي معه في حقها ركن الخطأ الموجب لمسئوليتها عما قد يصيب الشركة من أضرار، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض طلب التعويض، قد أصاب الحق فيما انتهى إليه، ويكون الطعن عليه غير قائم على أساس سليم من القانون خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن الشركة وقد خسرت الطعن فتلزم بمصروفاته عملاً بنص المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وألزمت الشركة الطاعنة بالمصروفات.

الطعن 150 لسنة 2023 ق جلسة 21 / 2 / 2023 نقض أبو ظبي جزائي مكتب فني 17 ق 18 ص 113

جلسة 21/2/2023
برئاسة السيد المستشار/ مبارك العوض ـ رئيس الدائرة وعضوية السادة المستشارين/ خالد صالح، طارق بهنساوي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 150 لسنة 2023 جزائي)
استئناف "نظره والحكم فيه". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". محكمة أول درجة. محكمة الاستئناف. معارضة. نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
- قضاء محكمة الاستئناف بإعادة الدعوى لمحكمة أول درجة لنظر المعارضة رغم استنفاذ ولايتها في الدعوى بقضائها في الموضوع. خطأ في تطبيق القانون. وجوب نقضه وإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لنظرها بهيئة مغايرة.
- مثال.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
من المقرر وفقاً لما جرى به نص المادة 229 من قانون الإجراءات الجزائية أنه يترتب على المعارضة إعادة نظر الدعوى بالنسبة إلى المعارض أمام المحكمة التي أصدرت الحكم الغيابي وإذا لم يحضر المعارض الجلسة الأولى المحددة لنظر المعارضة تعتبر المعارضة كأن لم تكن ولا يقبل من المعارض المعارضة في الحكم الصادر في غيبته". وكان مؤدى المادة 230/1 من ذات القانون أنه يجوز لكل من المتهم والنيابة العامة استئناف الأحكام الصادرة في الدعوى الجزائية من المحاكم الابتدائية، مما مؤداه وما هو مقرر من أن استئناف الحكم الصادر في المعارضة يطرح على محكمة الاستئناف الحكم المعارض فيه، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن محكمة أول درجة قضت بإدانة المطعون ضده غيابياً فعارض في الحكم وحضر بجلسة 30/1/2023 واعترف بالتهمة وطلب الرأفة فقضت بقبول معارضته شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه فاستأنف المطعون ضده الحكم الأخير وقبلت المحكمة استئنافه وأصدرت قضائها بإلغاء الحكم المستأنف وإعادة الأوراق إلى محكمة المعارضة على سند من تخلف المعارض عن الحضور أمام محكمة المعارضة وهو ما يخالف الثابت بالأوراق إذ أن المعارض مثل أمام محكمة البداية في الجلسة الأولى بتاريخ 30/1/2023 واعترف وطلب الرأفة والمحكمة حجزت الدعوى للحكم لجلسة 31/1/2023 وأصدرت قضائها بقبول المعارضة وتأييد الحكم المعارض فيه ومن ثم تكون محكمة البداية قد استنفذت ولايتها بهذا القضاء، ومن ثم فيكون الحكم المطعون فيه قد خالف الثابت بالأوراق إذ قرر بعدم حضور المعارض، وإذ قضى الحكم بإعادة الدعوى لمحكمة البداية لنظر المعارضة على الرغم من استنفاذ ولايتها في الدعوى بقضائها قضاءً صحيحاً في الموضوع فإنه يكون قد خالف الثابت بالأوراق الذي جره إلى مخالفة القانون مما يتعين معه نقضه وإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف مصدرة الحكم لنظرها بهيئة مغايرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــــــة
توجز الواقعة في أن النيابة العامة اتهمت المطعون ضده/ .... لأنه بتاريخ 19/10/2022 بدائرة مدينة أبو ظبي تعاطي المؤثر العقلي (ميثامفيتامين) في غير الأحوال المرخص بها قانوناً، على النحو المبين بالتحقيقات. وطلبت معاقبته طبقاً للمواد 1/2، 12، 41/2، 67 من المرسوم بقانون اتحادي رقم (30) لسنة 2021 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والبند 9 من الجدول الخامس المرفق بالقانون سالف الذكر. وبجلسة 28/12/2022 قضت محكمة جنح أبو ظبي غيابياً بتغريم المتهم 50000 ألف درهم وإلزامه بالمصاريف القضائية، فعارضه وبجلسة 30/1/2023 مثل المتهم في المعارضة أمام محكمة البداية واعترف بالاتهام وطلب الرأفة وقضي في معارضته بجلسة 31/1/2023 بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً.
فأستأنفه وبجلسة 15/2/2023 قضت محكمة الاستئناف حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بإعادة القضية للمحكمة مصدرة الحكم للبت في طلب المعارضة وتحديد جلسة لنظرها وأرجأ البت في الرسوم.
فطعنت النيابة العامة عليه بطريق النقض وأودعت صحيفة بأسباب الطعن مكتب إدارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 15/2/2023، مزيلة بتوقيع رئيس النيابة ورأت هذه المحكمة أن الطعن جدير بالنظر.
تنعى النيابة العامة على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق والذي جره إلى مخالفة القانون ذلك أنه مجدداً بإعادة القضية إلى محكمة البداية للبت في طلب المعارضة رغم أن المطعون ضده مثل أمام المحكمة التي نظرت المعارضة الابتدائية بجلسة 30/1/2023 واعترف بالاتهام المنسوب إليه وطلب الرأفة وبجلسة 31/1/2023 قضت في المعارضة بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً ومن ثم تكون قد استنفدت ولايتها، وإذ قضى الحكم بإعادة الدعوى لمحكمة البداية لنظر المعارضة فإنه يكون قد خالف الثابت بالأوراق الذي جره إلى مخالفة القانون مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في جملته سديد ذلك أنه من المقرر وفقاً لما جرى به نص المادة 229 من قانون الإجراءات الجزائية أنه يترتب على المعارضة إعادة نظر الدعوى بالنسبة إلى المعارض أمام المحكمة التي أصدرت الحكم الغيابي وإذا لم يحضر المعارض الجلسة الأولى المحددة لنظر المعارضة تعتبر المعارضة كأن لم تكن ولا يقبل من المعارض المعارضة في الحكم الصادر في غيبته". وكان مؤدى المادة 230/1 من ذات القانون أنه يجوز لكل من المتهم والنيابة العامة استئناف الأحكام الصادرة في الدعوى الجزائية من المحاكم الابتدائية، مما مؤداه وما هو مقرر من أن استئناف الحكم الصادر في المعارضة يطرح على محكمة الاستئناف الحكم المعارض فيه، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن محكمة أول درجة قضت بإدانة المطعون ضده غيابياً فعارض في الحكم وحضر بجلسة 30/1/2023 واعترف بالتهمة وطلب الرأفة فقضت بقبول معارضته شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه فاستأنف المطعون ضده الحكم الأخير وقبلت المحكمة استئنافه وأصدرت قضائها بإلغاء الحكم المستأنف وإعادة الأوراق إلى محكمة المعارضة على سند من تخلف المعارض عن الحضور أمام محكمة المعارضة وهو ما يخالف الثابت بالأوراق إذ أن المعارض مثل أمام محكمة البداية في الجلسة الأولى بتاريخ 30/1/2023 واعترف وطلب الرأفة والمحكمة حجزت الدعوى للحكم لجلسة 31/1/2023 وأصدرت قضائها بقبول المعارضة وتأييد الحكم المعارض فيه ومن ثم تكون محكمة البداية قد استنفذت ولايتها بهذا القضاء، ومن ثم فيكون الحكم المطعون فيه قد خالف الثابت بالأوراق إذ قرر بعدم حضور المعارض، وإذ قضى الحكم بإعادة الدعوى لمحكمة البداية لنظر المعارضة على الرغم من استنفاذ ولايتها في الدعوى بقضائها قضاءً صحيحاً في الموضوع فإنه يكون قد خالف الثابت بالأوراق الذي جره إلى مخالفة القانون مما يتعين معه نقضه وإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف مصدرة الحكم لنظرها بهيئة مغايرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ