الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 5 أغسطس 2025

الطعن 724 لسنة 56 ق جلسة 2 / 10 / 1986 مكتب فني 37 ق 130 ص 688

جلسة 2 من أكتوبر سنة 1986

برياسة السيد المستشار: حسن جمعه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد أبو زيد نائب رئيس المحكمة ومصطفى طاهر وحسن عميرة وصلاح البرجي.

----------------

(130)
الطعن رقم 724 لسنة 56 القضائية

(1) تفتيش "التفتيش بغير إذن" "التفتيش بقصد التوقي". إثبات "بوجه عام". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تفتيش الضابط للأشخاص المغادرين للبلاد بحثاً عن الأسلحة والذخائر والمفرقعات تأميناً لسلامة الطائرات وركابها من حوادث الإرهاب. يعتبر إجراء إدارياً وقائياً وليس من أعمال التحقيق.
جواز التعويل على ما يسفر عنه هذا التفتيش من أدلة كاشفه عن جريمة معاقب عليها بمقتضى القانون العام. التزام الحكم هذا النظر ورفضه الدفع ببطلان التفتيش. صحيح.
(2) مواد مخدرة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". تفتيش "تفتيش بغير إذن". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
ثبوت أن الرضاء بالتفتيش كان صريحاً غير مشوب وأنه سبق إجراء التفتيش مع العلم بظروفه. استناد الحكم إلى الدليل المستمد منه لا محل للنعي عليه.
(3) مواد مخدرة. قصد جنائي. تصدير. جلب. قانون "تفسيره".
جلب المخدر أو تصديره في مفهوم القانون 182 لسنة 1960. ماهيته؟
(4) مواد مخدرة. جلب. تصدير. جريمة "أركانها". قصد جنائي. إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم التزام المحكمة بالتحدث عن القصد من جلب المخدر أو تصديره.
استخلاص المحكمة من كبر كمية المخدر المضبوط أن الشروع في تصديرها كان بقصد الاتجار صحيح. الجدل في ذلك موضوعي. لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.

------------------
1 - لما كانت الواقعة على الصورة التي أثبتها الحكم المطعون فيه يبين منها أن التفتيش الذي أجراه الضابط إنما كان بحثاً عن أسلحة أو مفرقعات تأميناً لسلامة الطائرات وركابها من حوادث الإرهاب وخطف الطائرات إبان أو بعد إقلاعها فإن ذلك التفتيش لا مخالفة فيه للقانون إذ هو من الواجبات التي تمليها عليه الظروف التي يؤدى فيها هذا الواجب بناء على التعليمات الصادرة إليه في هذا الشأن فهو بهذه المثابة لا يعد تفتيشاً بالمعنى الذي قصد الشارع اعتباره عملاً من أعمال التحقيق يهدف إلى الحصول على دليل من الأدلة ولا تملكه إلا سلطة التحقيق أو بإذن سابق منها وإنما هو إجراء إداري تحفظي لا ينبغي أن يختلط مع التفتيش القضائي ولا يلزم لإجرائه أدلة كافية أو إذن سابق من سلطة التحقيق ولا تلزم صفة الضبط القضائي فيمن يقوم بإجرائه فإذا أسفر هذا التفتيش عن دليل يكشف عن جريمة معاقب عليها بمقتضى القانون العام فإنه يصح الاستشهاد بهذا الدليل على اعتبار أنه ثمرة إجراء مشروع في ذاته ولم ترتكب في سبيل الحصول عليه أية مخالفة، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر في رفض الدفع ببطلان التفتيش يكون قد أصاب صحيح القانون.
2 - لما كانت المحكمة قد استخلصت في حدود السلطة المخولة لها ومن الأدلة السائغة التي أوردتها أن رضاء الطاعن بالتفتيش كان غير مشوب وأنه سبق إجراء التفتيش وكان الطاعن يعلم بظروفه ومن ثم فإن تفتيش الضابط للطاعن وضبط المخدر معه يكون صحيحاً ومشروعاً ويكون الحكم إذ اعتبره كذلك ودان الطاعن استناداً إلى الدليل المستمد منه لم يخالف القانون في شيء ويكون النعي عليه في هذا الصدد في غير محله.
3 - إن الجلب أو التصدير في حكم القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها يمتد إلى كل واقعة يتحقق بها نقل الجواهر المخدرة على خلاف الأحكام المنظمة لجلبها أو تصديرها المنصوص عليها في الفصل الثاني من القانون المذكور في المواد من 3 إلى 6، إذ يبين من استقراء هذه النصوص أن الشارع اشترط لجلب الجواهر المخدرة أو تصديرها الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة لا يمنح إلا للفئات المبينة في المادة الرابعة ولا تسلم الجواهر المخدرة التي تصل إلى الجمارك إلا بموجب إذن سحب كتابي تعطيه الجهة الإدارية المختصة للمرخص له بالجلب أو لمن يحل محله في عمله وأوجب على مصلحة الجمارك في حالتي الجلب والتصدير تسليم إذن السحب أو التصدير من صاحب الشأن وإعادته إلى الجهة الإدارية المختصة وفقاً لنص المادة 33 من ذات القانون.
4 - لما كانت المحكمة غير مكلفة أصلاً بالتحدث عن قصد الجاني من فعل الجلب أو التصدير فإن الحكم وقد عرض مع ذلك على القصد واستدل من ضخامة الكمية المضبوطة على أن الشروع في تصديرها كان بقصد الاتجار فيها فإن ما يثيره الطاعن في شأن القصد من التصدير لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: شرع في تصدير جوهر مخدر "حشيش" دون الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو ضبطه والجريمة متلبساً بها. وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 3، 33 أ، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند رقم 57 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريمه خمسة آلاف جنيه وبمصادرة الجوهر المخدر المضبوط.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة الشروع في تصدير جواهر مخدرة بغير ترخيص قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن الطاعن دفع ببطلان التفتيش لحصوله من ضابط الأمن داخل الدائرة الجمركية وفي غير حالات التلبس غير أن الحكم رفض هذا الدفع بما لا يتفق وصحيح القانون، كما اعتبر الواقعة المنسوبة إلى الطاعن شروعاً في تصدير المخدر في حين أن هذا الفعل لا يتحقق إلا بالنسبة للفئة المبينة بالمادة الرابعة من القانون رقم 182 لسنة 1960 في حالة مخالفة أحكام القانون المنظمة لتصدير المخدرات وأخصها الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة الذي لا يمنح إلا لهذه الفئة والطاعن ليس من بينها هذا فضلاً عن انتفاء قصد الاتجار أو التعاطي لدى الطاعن مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله أنه أثناء وجود المقدم.... الضابط بإدارة العمليات بشرطة ميناء القاهرة الجوي بصالة السفر رقم 2 للإشراف على الجهاز الخاص بتفتيش الأشخاص المغادرين للبلاد وأمتعتهم بحثاً عن الأسلحة والذخائر والمفرقعات تأميناً لسلامة الطائرات وركابها من حوادث الإرهاب تقدم إليه الطاعن بعد إنهاء الإجراءات الجمركية للمرور خلال الجهاز تمهيداً لمغادرته على متن الطائرة المتجهة إلى السعودية فقام بتفتيش حقيبته ولم يعثر بها على ممنوعات ثم تقدم الطاعن إلى أمين الشرطة..... على الجهاز لتفتيش الأشخاص ذاتياً تحت إشراف الضابط فلاحظ وجود جسم صلب أسفل جلبابه وإذ استفسر منه الضابط عن كنه هذا الجسم بدت عليه علامات الارتباك الشديد وأقر له بأنه يخفي بين طيات ملابسه كمية من المواد المخدرة فقام الضابط وأمين الشرطة باصطحابه إلى غرفه بصالة السفر وخلع الطاعن ملابسه وأخرج للضابط خمس عشرة قطعة من مخدر الحشيش مغلفة بأكياس من القماش ومثبتة حول خصره برباط ضاغط وبلغ وزن المخدر المضبوط ثلاثة كيلوا جرامات ومائة جرام، وأورد الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال الضابط وأمين الشرطة ومن تقرير التحليل وهي أدلة سائغة تتوافر بها كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وتؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها لما كان ذلك وكانت الواقعة على الصورة التي أثبتها الحكم المطعون فيه يبين منها أن التفتيش الذي أجراه الضابط إنما كان بحثاً عن أسلحة أو مفرقعات تأميناً لسلامة الطائرات وركابها من حوادث الإرهاب وخطف الطائرات إبان أو بعد إقلاعها فإن ذلك التفتيش لا مخالفة فيه للقانون إذ هو من الواجبات التي تمليها عليه الظروف التي يؤدي فيها هذا الواجب بناء على التعليمات الصادرة إليه في هذا الشأن فهو بهذه المثابة لا يعد تفتيشاً بالمعنى الذي قصد الشارع اعتباره عملاً من أعمال التحقيق يهدف إلى الحصول على دليل من الأدلة ولا تملكه إلا سلطة التحقيق أو بإذن سابق منها وإنما هو إجراء إداري تحفظي لا ينبغي أن يختلط مع التفتيش القضائي ولا يلزم لإجرائه أدلة كافية أو إذن سابق من سلطة التحقيق ولا تلزم صفة الضبط القضائي فيمن يقوم بإجرائه فإذا أسفر هذا التفتيش عن دليل يكشف عن جريمة معاقب عليها بمقتضى القانون العام فإنه يصح الاستشهاد بهذا الدليل على اعتبار أنه ثمرة إجراء مشروع في ذاته ولم ترتكب في سبيل الحصول عليه أية مخالفه، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر في رفض الدفع ببطلان التفتيش يكون قد أصاب صحيح القانون، هذا بالإضافة إلى أن الحكم استخلص سائغاً - في رده على الدفع - رضاء الطاعن بالتفتيش، وإذ كانت المحكمة قد استخلصت في حدود السلطة المخولة لها ومن الأدلة السائغة التي أوردتها أن رضاء الطاعن بالتفتيش كان غير مشوب وأنه سبق إجراء التفتيش وكان الطاعن يعمل بظروفه ومن ثم فإن تفتيش الضابط للطاعن وضبط المخدر معه يكون صحيحاً ومشروعاً ويكون الحكم إذ اعتبره كذلك ودان الطاعن استناداً إلى الدليل المستمد منه لم يخالف القانون في شيء ويكون النعي عليه في هذا الصدد في غير محله، لما كان ذلك، وكان الجلب أو التصدير في حكم القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها يمتد إلى كل واقعة يتحقق بها نقل الجواهر المخدرة على خلاف الأحكام المنظمة لجلبها أو تصديرها المنصوص عليها في الفصل الثاني من القانون المذكور في المواد من 3 إلى 6، إذ يبين من استقراء هذه النصوص أن الشارع اشترط لجلب الجواهر المخدرة أو تصديرها الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة لا يمنح إلا للفئات المبينة في المادة الرابعة ولا تسلم الجواهر المخدرة التي تصل إلى الجمارك إلا بموجب إذن سحب كتابي تعطيه الجهة الإدارية المختصة للمرخص له بالجلب أو لمن يحل محله في عمله وأوجب على مصلحة الجمارك في حالتي الجلب والتصدير تسلم إذن السحب أو التصدير من صاحب الشأن وإعادته إلى الجهة الإدارية المختصة. مفاد ذلك أن تخطى الحدود الجمركية أو الخط الجمركي بغير استيفاء الشروط التي نص عليها القانون والحصول على الترخيص المطلوب من الجهة الإدارية المنوط بها منحه يعد جلباً أو تصديراً محظوراً وإذ كان ذلك وكان ما أورده الحكم فيما تقدم تتوافر به أركان جريمة الشروع في تصدير الجواهر المخدرة كما هي معرفة به في القانون وكافياً في الدلالة على ثبوت الواقعة في حق الطاعن، ولا وجه للتحدي بما خاض فيه الطاعن من أن لفظ "التصدير" لا يصدق إلا على الأفعال التي ترتكب من الفئة المبينة بالمادة الرابعة من القانون رقم 182 لسنة 1960 ذلك بأنه ولئن كان الشارع قد اشترط لجلب الجواهر المخدرة أو تصديرها الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة لا يمنح إلا للأشخاص والجهات التي بينها بيان حصر وبالطريقة التي رسمها على سبيل الإلزام والوجوب فإن العقاب واجب في كل حالة يتم فيها نقل المخدر المؤثم من تلك الفئات التي أفردها الشارع بالحصول على ترخيص الجلب أو التصدير أو وقع من أشخاص غير مصرح لهم أصلاً بالحصول على هذا الترخيص دلالة ذلك أن المادة 33 من القانون سالف الذكر التي تعاقب على فعل الجلب أو التصدير جاءت عامة النص وينبسط حكمها على كل من صدر أو جلب جواهر مخدرة قبل الحصول على الترخيص المنصوص عليه في المادة الثالثة من هذا القانون ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكانت المحكمة غير مكلفة أصلاً بالتحدث عن قصد الجاني من فعل الجلب أو التصدير فإن الحكم وقد عرض مع ذلك على القصد واستدل من ضخامة الكمية المضبوطة على أن الشروع في تصديرها كان بقصد الاتجار فيها فإن ما يثيره الطاعن في شأن القصد من التصدير لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 151 لسنة 54 ق جلسة 28 / 12 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 247 ص 1184

جلسة 28 من ديسمبر سنة 1987

برياسة السيد المستشار الدكتور/ عبد المنعم أحمد بركة نائب رئيس المحكمة والسادة المستشارين/ محمد فؤاد بدر نائب رئيس المحكمة، فهمي الخياط، محمد مصباح ويحيى عارف.

----------------

(247)
الطعن رقم 151 لسنة 54 القضائية

إيجار "إيجار الأماكن" "تمليك المساكن الشعبية". قانون. "سريان القانون".
تمليك المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها المحافظات وتم شغلها قبل العمل بالقانون 49 لسنة 1977. قصره على ما كان مؤجراً منها بغرض السكن. علة ذلك. م 72 ق 49 لسنة 1977 وقرار رئيس الوزراء 110 لسنة 1978 شغل المكان بقصد استعماله عيادة طبية. أثره. عدم أحقية شاغله في تملكه.

------------------
1 - يبين من استقراء نصوص القانون رقم 49 لسنة 1977 - في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر أن المشرع يطلق لفظ المكان كلما أراد ألا يعتد بالغرض من الاستغلال أما إذا نحى إلى قصر الحكم على ما يستغل في غرض السكني استعمل لفظ مسكن، يدل على ذلك أنه في المادة الأولى من القانون المذكور نص على سريان أحكامه على الأماكن وأجزائها على اختلاف أنواعها وتنوع الغرض من استغلالها ولما أراد أن يخضع الأماكن المستغلة لغرض السكنى لقواعد خاصة على نحو ما جرت به المواد 2، 7، 8 من ذات التشريع عرفها بالمسكن. وإذ كان ذلك وكان نص المادة (72) من القانون المشار إليه - يدل أنها تقرر الحق لمستأجري الوحدات المؤجرة لغرض السكنى دون غيرها مما هو مؤجر لأغراض أخرى - في تملك الوحدات التي يستأجرونها، إذ أن البين من دلالة صراحة النص أنه يعالج حالات تملك المساكن الموصوفة به والتي تم شغلها قبل تاريخ العمل بالقانون - أي تاريخ 9/ 9/ 1977 - وأوردت المذكورة الإيضاحية لمشروع القانون المذكور هذا النعي. كما يؤكد هذا المعنى أن قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 بشأن تمليك المساكن الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها أو تقيمها المحافظات، والصادر تنفيذاً لحكم القانون رقم 49 لسنة 1977 سالف الذكر، أورد حكماً مغايراً بالنسبة لوحدات المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها المحافظات وشغلت قبل 9/ 9/ 1977 فنص في المادة الأولى منه تحت البند (أولاً) على أن تمليكها يتم وفقاً لأحكام المادة (72) من القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه وطبقاً للقواعد والشروط والأوضاع الموضحة بالملحق رقم (1) المرفق للقرار - أما بالنسبة لوحدات المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها أو تقيمها المحافظات ويتم شغلها بعد 9/ 9/ 1977. فقد تضمن البند (ثانياً) النص على أن يكون تمليكها طبقاً للقواعد والشروط والأوضاع الموضحة بالملحق رقم (2) المرافق للقرار. ويبين من نصوص الملحق رقم (1) أنها نظمت إجراءات وشروط تمليك وحدات المساكن الشعبية (الاقتصادية والمتوسطة) الخاضعة لأحكام القرار، أما الملحق رقم (2) والخاص بقواعد تمليك المساكن الاقتصادية والمتوسط التي أقامتها وتقيمها المحافظات وتشغل بعد 9/ 9/ 1977 فبين في البند (أولاً) نسب التوزيع وكيفية تملك المساكن المذكورة أما في البند (ثانياً) فقد خصصه للمحال الموجودة في مباني الوحدات الاقتصادية والمتوسطة وبين كيفية بيعها لما كان ذلك فإن المغايرة في الأحكام المشار إليها وقصر التملك في نص المادة (72) من القانون رقم 49 لسنة 1977 على المساكن الشعبية (الاقتصادية والمتوسطة) التي أقامتها المحافظات وتم شغلها قبل تاريخ العمل بالقانون المذكور، دون ذكر لغيرها من المباني المؤجرة لأغراض أخرى غير السكن، وأن يجئ قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 سالف البيان ويكشف عن قصد المشرع ويخصص الملحق رقم (1) منه لقواعد تمليك المساكن المذكورة، ثم يخصص الملحق رقم (2) منه لبيان قواعد تمليك المساكن التي أقامتها وتقيمها المحافظات وتشغل بعد 9/ 9/ 1977 وهو تاريخ العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977 - ويورد القرار في الملحق الأخير قواعد تمليك المحال الموجودة في مباني الوحدات الاقتصادية والمتوسطة، دون أن يورد حكماً مماثلاً في الملحق رقم (1) فإن هذا يكشف بجلاء عن أن التمليك المقصود في المادة (72) سالفة البيان خاص بالمساكن ولا يتعدى حكمها إلى تمليك غيرها من الأماكن التي تستغل في أغراض أخرى غير السكن لما كان ما تقدم، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المكان موضوع النزاع أقامته محافظة كفر الشيخ وشغلته المطعون ضدها منذ التعاقد بتاريخ 1/ 3/ 1970 لاستعماله عيادة طبية، ولا تنتفع به كوحدة سكنية، فلا يحق لها تملك المكان المؤجر طبقاً لنص المادة (72) آنفة البيان، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 65 لسنة 1982 مدني كلي كفر الشيخ على الطاعن بطلب الحكم بأحقيتها في تملك الشقة الموضحة بالصحيفة وعقد الإيجار المؤرخ 1/ 3/ 1970. وقالت بياناً لذلك إنها بموجب هذا العقد استأجرت عين النزاع بغرض استغلالها عيادة طبية وقد توافرت لها شروط تملكها طبقاً للمادة 72 من القانون 49 لسنة 1977 وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 إلا أن الطاعن - امتنع عن تحرير عقد بتمليكها لها فأقامت دعواها، وبتاريخ 22/ 11/ 1982 حكمت المحكمة بتطبيق أحكام المادة 72 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بتمليك المطعون ضدها شقة النزاع استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 271 لسنة 15 ق طنطا "مأمورية كفر الشيخ" وبتاريخ 21/ 11/ 1983 قضت المحكمة الاستئنافية بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم إذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن المشرع يستعمل لفظ المكان في الدلالة على تلك المؤجرة لغرض السكنى أو خلافها ولفظ المسكن للدلالة على ما هو مخصص منها للسكنى فقط وإذ أورد نص المادة 72 من القانون رقم 49 لسنة 1977 مستعملاً لفظ الوحدات السكنية فإن دلالة ذلك أن حكمها لا ينصرف إلى الوحدات المبنية التي تستغل في أغراض أخرى ويؤيد ذلك أن قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 وضع قواعد تملك الوحدات السكنية ثم حدد قواعد أخرى لتملك المحال الموجودة في مباني الوحدات الاقتصادية والمتوسطة وهي المشغولة لغير أغراض السكنى وذلك في الملحق رقم 2 من القرار المذكور وإذ قضى الحكم المطعون فيه بأحقية المطعون ضدها في تلك الوحدة التي تستغلها عيادة طبية فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون فضلاً عما شابه من فساد في الاستدلال إذ استدل من لفظ "مستأجريها" الوارد بنص المادة 72 من القانون 49 لسنة 1977 على أنها تشمل الأماكن المؤجرة لغرض السكن أو غيره فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون مما يستوجب نقضه.
حيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه يبين من استقراء نصوص القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر أن المشرع يطلق لفظ المكان كلما أراد ألا يعتد بالغرض من الاستغلال أما إذا نحى إلى قصر الحكم على ما يستغل في غرض السكنى استعمل لفظ مسكن، يدل على ذلك أنه في المادة الأولى من القانون المذكور نص على سريان أحكامه على الأماكن وأجزائها على اختلاف أنواعها وتنوع الغرض من استغلالها ولما أراد أن يخضع الأماكن المستغلة لغرض السكنى لقواعد خاصة على نحو ما جرت به المواد 2، 7، 8 من ذات التشريع عرفها بالمساكن. وإذ كان ذلك وكانت المادة (72) من القانون المشار إليه نصت على أن "تملك المسكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها المحافظات وتم شغلها قبل تاريخ العمل بهذا القانون نظير أجرة تقل عن الأجرة القانونية، إلى مستأجريها على أساس سداد الأجرة المخفضة لمدة خمس عشرة سنة وذلك وفقاً للقواعد والشروط والأوضاع التي يصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء" فإنما يدل ذلك أنها تقرر الحق لمستأجري الوحدات المؤجرة لغرض السكنى دون غيرها مما هو مؤجر لأغراض أخرى - في تملك الوحدات التي يستأجرونها، إذ أن البين من دلالة صراحة النص أنه يعالج حالات تملك المساكن الموصوفة به والتي تم شغلها قبل تاريخ العمل بالقانون أي تاريخ 9/ 9/ 1977، وأوردت المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون المذكور هذا المعنى. حينما عرضت للباب الثالث من القانون في شأن تمليك العقارات كشفت عن أن التمليك المقصود - المنصوص عليه بالمادة (72) وهو تمليك المساكن، ذلك أنها بعد أن أشارت إلى أن الدستور يعترف بالملكية الخاصة ويكفل الحماية لها، وإلى صدور القوانين المتتالية لمنع الملاك من أن يتخذوا من الملكية وسيلة لاستغلال المستأجرين، أوردت "غير أنه من الملاحظ أن البعض قد سلك سبيل التمليك تجنباً لقواعد تحديد الأجرة، واستطاع تحت وطأة الحاجة إلى المسكن وقصور المعروض منه عن ملاحقة الطلب عليه أن يفرض ما يشاء من ثمن للبيع وأن يتجه إلى التمليك أو الإيجار بإرادته المنفردة دون تدخل من جانب الدولة التي تبذل الكثير من الجهد في سبيل النهوض بمرفق الإسكان والخروج بأوضاعه الحالية تخفيفاً عن المواطنين" واستطردت المذكرة: ونظراً لأن أجهزة الدولة ووحدات الحكم المحلي وشركات القطاع العام والجمعيات التعاونية لبناء المساكن وصناديق التأمين الخاصة توجد بها من أساليب الرقابة والضمانات التي تكفل البعد عن الانحراف، لذلك فقد أجازت لها المادة (72) إنشاء المباني بقصد تمليك كل أو بعض وحداتها السكنية." كما يؤكد هذا المعنى أن قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 بشأن تمليك المساكن الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها أو تقيمها المحافظات، والصادر تنفيذاً لحكم القانون رقم 49 لسنة 1977 سالف الذكر، أورد حكماً - بالنسبة لوحدات المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها المحافظات وشغلت قبل 9/ 9/ 1977 فنص في المادة الأولى منه تحت البند (أولاً) على أن تمليكها يتم وفقاً لأحكام المادة (72) من القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه وطبقاً للقواعد والشروط والأوضاع الموضحة بالملحق رقم (1) المرافق للقرار، أما بالنسبة لوحدات المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها أو تقيمها المحافظات ويتم شغلها بعد 9/ 9/ 1977 فقد تضمن البند (ثانياً) النص على أن يكون تمليكها طبقاً للقواعد والشروط والأوضاع الموضحة بالملحق رقم (2) المرافق للقرار. ويبين من نصوص الملحق رقم (1) أنها نظمت إجراءات وشروط تمليك وحدات المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة الخاضعة لأحكام القرار، أما الملحق رقم (2) والخاص بقواعد تمليك المساكن الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها وتقيمها المحافظات وتشغل بعد 9/ 9/ 1977 فبين في البند (أولاً) نسب التوزيع وكيفية تملك المساكن المذكورة أما في البند (ثانياً) فقد خصصه للمحال الموجودة في مباني الوحدات الاقتصادية والمتوسطة وبين كيفية بيعها، لما كان ذلك فإن المغايرة في الأحكام المشار إليها وقصد التملك في نص المادة (72) من القانون رقم 49 لسنة 1977 على المساكن الشعبية (الاقتصادية والمتوسطة) التي أقامتها المحافظات وتم شغلها قبل تاريخ العمل بالقانون المذكور دون ذكر لغيرها من المباني المؤجرة لأغراض أخرى غير السكن وأن يجئ قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 سالف البيان ويكشف عن قصد المشرع ويخصص الملحق رقم (1) منه لقواعد تمليك المساكن المذكورة، ثم يخصص الملحق رقم (2) منه لبيان قواعد تمليك المساكن التي أقامتها وتقيمها المحافظات وتشغل بعد 9/ 9/ 1977 وهو تاريخ العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977 ويورد القرار في الملحق الأخير قواعد تمليك المحال الموجودة في مباني الوحدات الاقتصادية والمتوسطة، دون أن يورد حكماً مماثلاً في الملحق رقم (1) فإن هذا يكشف بجلاء عن أن التمليك المقصود في المادة (72) سالفة البيان خاص بالسكن ولا يتعدى حكمها إلى تمليك غيرها من الأماكن التي تستغل في أغراض أخرى غير السكن، لما كان ما تقدم، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المكان موضوع النزاع أقامته محافظة كفر الشيخ وشغلته المطعون ضدها منذ التعاقد بتاريخ 1/ 3/ 1970 لاستعماله عيادة طبية ولا تنتفع به كوحدة سكنية، فلا يحق لها تملك المكان المؤجر طبقاً لنص المادة (72) آنفة البيان، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 371 لسنة 15 ق طنطا "مأمورية كفر الشيخ" بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى المطعون ضدها.

الطعن 2468 لسنة 34 ق جلسة 31 / 5 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 171 ص 1564

جلسة 31 من مايو سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ عادل محمد زكي فرغلي وفريد نزيه تناغو وأحمد عبد العزيز أبو العزم ود. منيب ربيع - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(171)

الطعن رقم 2468 لسنة 34 القضائية

(أ) دعوى - تكييف الدعوى.
للمدعي أن يكيف دعواه بحسب ما يراه حقه في ذلك يقابله حق للمدعى عليه في كشف خطأ هذا التكييف - يهيمن القاضي على هذا وذاك من حيث مطابقة هذا التكييف لحقيقة الواقع أو عدم انطباقه وينزل حكم القانون على ما يثبت لديه فيعطي الدعوى وصفها الحق ليرى ما إذا كان تكييف الدعوى صحيحاً أم غير صحيح ولا يأخذ هذا التكييف قضية مسلماً بها - أساس ذلك: الأخذ بتكييف المدعي لدعواه دون تبين مقصده الحق فيها قد يجر إلى حرمانه من حق ربما كان لا يضيع عليه أو على المدعى عليه لو تقصى القاضي هذا التكييف مثل ما عداه من المسائل المتعلقة بالموضوع - تطبيق.
(ب) ضريبة - ضريبة جمركية - تحديدها - طبيعة المنازعة في هذا التحديد. (قرار إداري).
قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963.
الخضوع لضريبة الوارد والصادر وهي الضريبة الجمركية يتم بقوة القانون بمجرد تحقق الواقعة المنشئة للضريبة وبالسعر الذي تحدده التعريفة الجمركية وفقاًً للقيمة التي تحدد للسلعة وذلك طبقاً لأحكام القانون واللوائح التي تصدر تنفيذاً له - أثر ذلك: تحديد الضريبة الجمركية وتحصيلها من الملزم قانوناً بها يعد مجرد تطبيق وتنفيذ لقاعدة تشريعية آمرة تتولاه جهة الإدارة بموجب اختصاص مقيد لا تقدير لها فيه - نتيجة ذلك: المنازعة حول مدى سلامة تطبيق تلك القاعدة التنظيمية إنما تتمخض عن منازعة إدارية يستمد فيها المدعي حقه من القاعدة القانونية التنظيمية مباشرة ولا تملك جهة الإدارة في شأنها سلطة تقديرية في المنح أو المنع - أساس ذلك: القرار الصادر في هذا الشأن لا ينطوي عن إفصاح جهة الإدارة عن إرادة تنشئ بمقتضاها مركزاً قانونياً لطالب تقدير الرسم على وارداته وإنما هي تقوم بعمل تكشف بمقتضاه عن أركان وعناصر وشروط وجود المركز الذي قررته القاعدة التنظيمية - نتيجة ذلك: هذه المنازعة لا تنطوي على طلب بإلغاء قرار إداري وإنما تتحصل في أنها منازعة حول مدى استحقاق الضريبة الجمركية وسلامة وصحة التطبيق القانوني من جهة الإدارة بموجب سلطتها المقيدة لأحكام القاعدة التنظيمية الآمرة على واقع الحال - الأثر المترتب على ذلك: تكون هذه المنازعة منازعة إدارية غير خاضعة لمواعيد وإجراءات دعاوى الإلغاء التي يتقيد رافعها بالمواعيد والإجراءات الخاصة بهذا النوع من الدعاوى في قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 بل هي منازعة تسوية المركز القانوني للمتنازعين حول قيمة ضريبة الرسوم الجمركية المقررة على الرسائل التي يقوم الطاعن باستيرادها لحسابه من واقع الحال الذي توضحه فواتير الشراء المعتمدة من الجهات المختصة وإعمال مقتضى أحكام القانون والقواعد التنظيمية المقررة في هذا الشأن - تطبيق.


إجراءات الطعن

أودع الأستاذ/ محمد طاهر عبد الحميد المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا في يوم السبت الموافق 25/ 6/ 1980 تقرير طعن قيد برقم 2468 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 26/ 4/ 1988 في الدعوى رقم 6356 لسنة 39 ق المقامة من الطاعن ضد المطعون ضدهم والقاضي بعدم قبول الدعوى شكلاً وألزمت المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير طعنه بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار محل الطعن، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وقد أودع السيد الأستاذ المستشار/ عادل الشربيني مفوض الدولة تقرير هيئة مفوضي الدولة بالرأي القانوني في الطعن الذي انتهت فيه للأسباب الواردة به إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وإلزام الطاعن بالمصروفات.
ونظرت دائرة فحص الطعون الطعن بجلسة 3/ 12/ 1990 وتدوول أمامها بالجلسات حيث قررت بجلسة 16/ 12/ 1991 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة.
وقد نظرت المحكمة الطعن على النحو المبين بمحاضر جلساتها حيث قررت إصدار الحكم فيه بجلسة 2/ 5/ 1992، ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 17/ 5/ 1992 لإتمام المداولة وفيها فتحت باب المرافعة في الطعن لتغيير تشكيل الهيئة ثم حجزته للحكم لجلسة اليوم 31/ 5/ 1992 لإتمام المداولة وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة والمداولة.
ومن حيث إنه طبقاً لأحكام المادة (157) من الدستور فإن الوزير هو الرئيس الإداري الأعلى لوزارته ويتولى رسم سياسة الوزارة في حدود السياسة العامة للدولة ويقوم بتنفيذها ومن ثم فإن الوزير المختص هو الذي يمثل الدولة أمام القضاء في حدود ما يتعلق بوزارته ومن ثم توجه إليه الإعلانات الخاصة بهذه الدعاوى أو الأحكام التي تقام أو تصدر ضد الوزارة بجميع فروعها وأقسامها المختلفة وتسلم إلى هيئة قضايا الدولة طبقاً لأحكام قانوني المرافعات وهيئة قضايا الدولة (المواد (13) من قانون المرافعات، 6 من القانون 75 لسنة 1963 لتنظيم هيئة قضايا الدولة).
ومن حيث إنه بناء على ذلك وإذ اختصم وزير المالية في الطعن الماثل فإنه ليس ثمة صفة لمدير عام مصلحة الجمارك أو مدير جمارك بور سعيد في النزاع الماثل لعدم تمتع مصلحة الجمارك بأية شخصية معنوية مستقلة عن وزارة المالية تتيح لرئيسها أو لرئيس فرع منها اختصامهما أمام القضاء.
ومن حيث إنه بمراعاة ما سلف بيانه فإن الطعن يكون قد استوفى إجراءات قبوله الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتلخص في أن المدعي قد أقام دعواه بصحيفة أودعها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 9/ 9/ 1985 وطلب في ختامها الحكم:
أولاً - بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر من مصلحة الجمارك فيما تضمنه من تقرير زيادة بنسبة 20% على أسعار المنتجات التي تستوردها الشركة المدعية المحددة بقوائم الأسعار المعتمدة.
ثانياً - وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار فيما تضمنه من تقرير هذه الزيادة وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليهم المصروفات.
وذكرت الشركة المدعية أنها الوكيل الوحيد لمنتجات شركة توشيبا في مصر وتقوم بتوزيع منتجات هذه الشركة من الأجهزة الكهربائية والأدوات المنزلية وفقاً للقواعد والنظم الصادرة والمقررة من قبل مصلحة الجمارك في هذا الشأن وأن العمل يجرى على أن تقدم الشركة الموزعة المدعية - قوائم أسعار المنتجات المستوردة معتمدة من الغرفة التجارية اليابانية - المختصة بذلك - ومن ثم التصديق عليها من القنصلية المصرية بطوكيو. وبعد ذلك تقوم بتقديم هذه القوائم إلى مصلحة الجمارك لتقوم بدورها بإصدار منشور للمنافذ التابعة لها لتقوم بمعاملة الرسائل الواردة للشركة جمركياً وفقاً لهذه القوائم وتقدير الجمارك على سند منها.
واستطردت الشركة المدعية بقولها أنها فوجئت بمصلحة الجمارك تصدر منشوراً يقضي - وبدون مبرر أو سند - بإضافة 20% زيادة على القيمة الواردة بهذه القوائم ومعاملتها جمركياً بناء على هذه الزيادة وأضافت الشركة قولها أنها حفاظاً على مصالحها وتنفيذاً لتعليمات الجمارك قررت سداد القيمة الجمركية محسوبة على أساس هذه الزيادة - وعلى أن تودع نسبة الزيادة في قيمة الجمارك والمفروضة استناداً إلى هذا المنشور - في بند أمانات مستقلة حتى يتم حل الموضوع قانوناً وإيفاء الحقوق لأصحابها إلا أن مصلحة الجمارك تراخت في حل هذه المشكلة كما رفضت رد ما حصلته بالزيادة على استيرادات الشركة من الخارج وحفاظاً من الشركة على حقوقها بادرت بإقامة الدعوى رقم 2518 لسنة 1985 مستعجل القاهرة باستمرار حفظ المبالغ المودعة لدى المصلحة كأمانات للشركة حتى يفصل في الخلاف حول قانونية تحصيلها وقد صدر الحكم بجلسة 26/ 6/ 1985 لصالح الشركة.
وأضافت الشركة المدعية قولها: أنها وخشية منها من مصادرة مصلحة الجمارك لمبالغ الأمانات المودعة لديها بادرت بإقامة دعواها أمام محكمة القضاء الإداري لإلزام المصلحة المدعى عليها برد هذه المبالغ للشركة. وانتهت إلى طلب الحكم لها بطلباتها الواردة بصحيفة دعواها وأودعت الشركة المدعية تأييداً لدعواها حافظة مستندات اشتملت على صور ضوئية للفاتورة الأصلية لمشمول كل من شهادة الإجراءات رقم 2097، 2701 وصورة ضوئية لكتاب دوري صادر من مصلحة الجمارك برقم 4 لسنة 1984 وصورة من الحكم الصادر من محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بجلسة 18/ 1/ 1986 في الاستئناف رقم 1107 لسنة 1985 - مستأنف مستعجل - كما أودعت مذكرة بدفاعها.
وقد ردت الجهة الإدارية على الدعوى وقدمت حافظة مستندات اشتملت على منشور رقم (114) بأسعار تليفزيونات ملونة ماركة توشيبا اليابانية محررة بتاريخ 23/ 4/ 1985 وكذا مذكرة بدفاعها طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى بشقيها ثم أردفتها بمذكرة خلال حجز الدعوى للحكم طلبت في ختامها الحكم بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد القانوني واحتياطياً برفض الدعوى.
وبجلسة 26/ 4/ 1988، أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بعدم قبول الدعوى شكلاً وألزمت المدعي المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها على سند من أنه عن شكل الدعوى فإن الشركة قد وردت لها تليفزيونات ملونة ماركة توشيبا مشمول شهادة الإجراءات رقم 2097 كما وردت لها رسالة أخرى بالشهادة رقم 2701 وتقدمت لمصلحة الجمارك بتاريخ 26/ 3/ 1985 عن الأولى وبتاريخ 31/ 3/ 1985 عن الثانية لتحصيل الرسوم الجمركية بصفة أمانة لحين ورود منشور الأسعار أو إلى حين صدور منشور أسعار وقد تأشر على الطلبين بتحصيل رسوم قطعية على الوارد مع أمانة بالنسبة للتحسين لمدة شهرين من تاريخه وذلك بالنسبة للطلب الأول - كما تأشر على الطلب الثاني في تاريخه بذات المعنى.
ومن حيث إن الإضافة التي تقررت كأمانات لمدة شهرين من تاريخ 26/ 3، 31/ 3/ 1985 ومن ثم فإن القرار باعتبار حساب الرسوم الجمركية المحصلة كأمانات نهائياًَ بتاريخ 26/ 5، 31/ 5/ 1985.
ومن حيث إن كلاً من المدعي والإدارة أورد بمذكرته أن قرار مصلحة الجمارك الصادر بتاريخ 23/ 4/ 1985 بالنسبة للتليفزيونات من ماركة توشيبا قد طبق على الرسالتين موضوع المطالبة ومتضمناً السعر المحسن - نسبة 20% زيادة من القيمة الواردة بأسعار الشركة المدعية - وأوردت المحكمة أن علم المدعي بالقرار قد تحقق يقيناً بانتهاء المهلة التي حددتها على كل رسالة ومقدارها شهران فضلاً عن علمه بالقرار بالزيادة الصادر بالقرار 114 بتاريخ 23/ 4/ 1985 والذي طبق على الرسالتين ولما كان المدعي قد أقام دعواه بتاريخ 30/ 5/ 1985 أمام محكمة القاهرة للأمور المستعجلة والتي صدر فيها الحكم بجلسة 26/ 6/ 1985 أي بعد انقضاء مدة الخمسة عشر يوماً المشار إليها في الفقرة الثالثة من المادة (115) من القانون رقم 66 لسنة 1963 والتي تحدد مدة الطعن بخمسة عشر يوماً من تاريخ صدور قرار الجمارك بفرض الرسوم، كما أنه أقام دعواه بتاريخ 9/ 9/ 1985 أي بعد المواعيد المقررة لها قانوناً.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ تطبيق القانون وتأويله وتفسيره ذلك أنه بالطعن أمام محكمة القاهرة بالدعوى رقم 2518 لسنة 85 مستعجل القاهرة خلال المدة القانونية يظل الباب أمامه مفتوحاً حتى يفصل في الدعوى. ومن ثم تكون الدعوى الماثلة قد أقيمت خلال المواعيد المقررة لقبولها فضلاً عن أن حساب الميعاد نهائياً إنما يكون من تاريخ مبرره قرار تقدير الرسوم نهائياً وهو الأمر الذي لم يتحقق إلى تاريخ رفع الدعوى وانتهى إلى طلب الحكم له بطلباته.
ومن حيث إن الحكم الطعون فيه ذهب إلى تكييف طلبات الطاعن على أنها طعن على قرار فرض نسبة 20% زيادة تحسين على مشمول الفاتورتين المقدمتين من المدعي وانتهى من ذلك إلى القضاء بعدم قبول الدعوى شكلاً لانتهاء المواعيد المقررة لقبولها.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن للمدعي أن يكيف دعواه بحسب ما يراه، وحقه في ذلك يقابله حق للمدعى عليه في كشف خطأ هذا التكييف، ويهيمن القاضي على هذا وذاك من حيث مطابقة هذا التكييف لحقيقة الواقع أو عدم انطباقه وينزل حكم القانون على ما يثبت لديه فيعطي الدعوى وصفها الحق ليرى ما إذا كان تكييف الدعوى صحيحاً أم غير صحيح ولا يأخذ هذا التكييف قضية مسلماً بها، ذلك لأن الأخذ بتكييف المدعي لدعواه دون تبين مقصده الحق فيها قد يجر إلى حرمان المدعي من حق ربما كان لا يضيع عليه أو - على المدعى عليه - لو تقصى القاضي هذا التكييف مثل ما عداه من المسائل المتعلقة بالموضوع.
ومن حيث إن مقطع النزاع في هذه الدعوى هو حسم الخلاف موضوع المنازعة وهو كيفية تطبيق قواعد احتساب قيمة الرسوم الجمركية على السلعة الواردة وفق كشوف أسعار السلعة المقدمة من المستورد وتناسبها مع الأسعار العالمية وأسعار مثيلاتها من السلع.
ومن حيث إن البين من الأوراق أن المدعي تقدم إلى الجمارك بتاريخ 26/ 3/ 1985 بمشمول شهادة الإجراءات رقم 2097 وبتاريخ 30/ 3/ 1985 عن مشمول شهادة الإجراءات رقم 2701 المشار إليها فأصدر مدير الجمارك قراراً بتحصيل الرسوم قطعياً على الرسالتين وفق أسعار الفواتير المرفقة وعلى أن تكون مبالغ التحسين والممثلة بنسبة 20% من قيمة السعر الوارد بكل فاتورة على سبيل الأمانة حتى تقوم الشركة الطاعنة بتقديم الفواتير الأصلية المعتمدة في خلال شهرين من تاريخ كل فاتورة فإنه بموجب هذه الزيادة يعد القرار المانح للمهلة قراراً غير نهائي لأن مصلحة الجمارك نفسها - المراقبة العامة للتعريفة مصدرة القرار - علقت نهاية التقدير على ورود قائمة أسعار المصنع والتي تكشف الأوراق عن أنها لم ترد من الطاعن، ومن ثم تحصلت عليها المصلحة من مصادرها وأجرت نشره عامة بها على منافذها بقرارها رقم 114 بتاريخ 23/ 4/ 1980 ومتضمنة نسبة 20% مقابل التحسين.
ومن حيث إن المصلحة قد أعطت الطاعن شهرين مهلة لتقديم الفواتير الأصلية التي يمكن على سند منها محاسبته على القيمة الجمركية على الرسالتين موضوع الطعن فإن مؤدى ذلك أن قرار الجمارك بتقدير الضريبة الجمركية على قائمة أسعار المنتجات المستوردة من الأجهزة الكهربائية المنزلية إنتاج شركة توشيبا اليابانية على أساس إضافة نسبة 20% زيادة على الأسعار الواردة بالفاتورة المقدمة من الطاعن لم يصبح نهائياً ينحسم به المركز القانوني للطاعن ويتبين به موقفه على وجه نهائي إلا اعتباراً من تاريخ إخطار مصلحة الجمارك للطاعن بإتمام الوفاء حسب السعر المحسن وعلى أساس الأسعار التي قدرتها مصلحة الجمارك على رسالته ومن ثم خصم قيمة الزيادة من مبلغ الأمانات المحددة مقداره بنسبة 20% من القيمة الجمركية المفروضة.
ومن حيث إن حقيقة طبيعة المنازعة الصادر فيها الحكم المطعون فيها أنها خلاف بين الطاعن ومصلحة الجمارك حول كيفية حساب القيمة الجمركية على مشمول رسالتي الأجهزة الإلكترونية من مكونات أجهزة التليفزيون وفقاً لقائمة الأسعار المعلنة من الجمارك أو تلك المعتمدة من المكاتب التجارية لجمهورية مصر العربية في الخارج وأسس فرض الرسم على هذه الشحنات على النحو المتقدم.
ومن حيث إن مقتضى هذا القرار أن النزاع بين الطرفين إنما يتعلق بما يحتم تنفيذه من جانب جهة الإدارة من فرض رسم جمركي على الرسائل الواردة إلى الطاعن وتحديد قيمتها ومن حيث إنه يبين بوضوح وجلاء من نصوص قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 أن الخضوع لضريبة الوارد والصادر هي الضريبة الجمركية يتم بقوة القانون بمجرد تحقق الواقعة المنشئة للضريبة وبالسعر الذي تحدده التعريفة الجمركية وفقاًً للقيمة التي تحدد للسلعة وذلك طبقاً لأحكام القانون واللوائح التي تصدر تنفيذاً له ومن ثم فإن تحديد الضريبة الجمركية وتحصيلها من الملزم قانوناً بها يعد مجرد تطبيق وتنفيذ لقاعدة تشريعية آمرة تتولاه جهة الإدارة بموجب اختصاص مقيد لا تقدير لها فيه وعلى ذلك فإن المنازعة حول مدى سلامة تطبيق تلك القاعدة التنظيمية إنما تتمخض عن منازعة إدارية يستمد فيها المدعي حقه من القاعدة القانونية التنظيمية مباشرة ولا تملك جهة الإدارة في شأنها سلطة تقديرية في المنح أو المنع إذ أن القرار الصادر في شأنها لا ينطوي على إفصاح جهة الإدارة عن إرادة تنشئ بمقتضاها مركزاً قانونياً لطالب تقدير الرسم على وارداته وإنما هي تقوم بعمل تكشف بمقتضاه عن أركان وعناصر وشروط وجود المركز الذي قررته القاعدة التنظيمية ومن ثم فإن هذه المنازعة محل هذا الطعن لا تنطوي على طلب بإلغاء قرار إداري وإنما تتحصل في أنها منازعة حول مدى استحقاق الضريبة الجمركية وسلامة وصحة التطبيق القانوني من جهة الإدارة بموجب سلطتها المقيدة لأحكام القاعدة التنظيمية الآمرة على واقع الحال، وبناء على ذلك تكون هذه المنازعة منازعة إدارية غير خاضعة لمواعيد وإجراءات دعاوى الإلغاء التي يتقيد رافعها بالمواعيد والإجراءات الخاصة بهذا النوع من الدعاوى في قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1978 بل هي منازعة في تسوية المركز القانوني للمتنازعين حول قيمة ضريبة الرسوم الجمركية المقررة على رسائل مكونات أجهزة التليفزيون التي قام الطاعن باستيرادها لحسابه من واقع الحال الذي توضحه فواتير الشراء المعتمدة من الجهات المختصة وإعمال مقتضى أحكام القانون والقواعد التنظيمية المقررة في هذا الشأن.
ومن حيث إن مقتضى ما تقدم أن الحكم المطعون إذ ذهب خلاف هذا المذهب وانتهى في تكييف الدعوى إلى أنها من دعاوى الإلغاء التي تتقيد بالمواعيد والإجراءات المقررة لها ومن ثم انتهى إلى القضاء بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد المواعيد المقررة فإنه يكون قد خرج على صحيح حكم القانون، وأضحى جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إن محكمة القضاء الإداري (دائرة الإسكندرية) لم تقض في موضوع الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه الأمر الذي يوجب إعمالاً لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من التزام حق الدفاع وعدم تفويت درجة التقاضي على الخصوم الأمر بإعادة الدعوى المذكورة إلى محكمة أول درجة لنظرها.
ومن حيث إن من يخسر دعواه يلزم مصروفاتها وفقاً لأحكام المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً في مواجهة وزير المالية وحده وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وأمرت بإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية للفصل في موضوعها مجدداً بهيئة أخرى وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها بالمصروفات.

الطعن 2415 لسنة 52 ق جلسة 27 / 12 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 246 ص 1179

جلسة 27 من ديسمبر سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ أحمد ضياء عبد الرازق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ طلعت أمين صادق، محمد عبد القادر سمير، زكي عبد العزيز وزكريا الشريف.

--------------

(246)
الطعن رقم 2415 لسنة 52 القضائية

(1 - 2 - 3) عمل "العاملون بالقطاع العام: ترقية: إجازة بدون مرتب" مجلس الدولة.
(1) ترقية العاملين بالقطاع العام إلى المستويين الأول والثاني، لجهة العمل وضع المعايير اللازمة للترقية بالاختيار على أساس الكفاية وفقاً لمصلحة العمل، لا يحدها في ذلك إلا عيب إساءة استعمال السلطة. ق 61 لسنة 1971. اشتراط أن يكون المرشح للترقية قائماً بالعمل فعلاً، لا يناهض أحكام القانون.
(2) ترقية العامل الحاصل على أجازة بدون مرتب للعمل في الخارج. جواز الامتناع عن النظر فيها. لا يغير من ذلك ما نصت عليه بالمادة 28/ 3 ق 61 لسنة 1971 من احتساب مدة الإعارة في استحقاق الترقية.
(3) رأي مجلس الدولة فيما يتعلق بتطبيق نظام العاملين في شركات القطاع العام. عدم الالتزام بإتباعه.

------------------------
1 - مفاد المادة الثامنة من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقرار بقانون رقم 61 لسنة 1971 - والذي يحكم واقعة النزاع وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع جعل الترقية إلى وظائف المستويين الأول والثاني بالاختيار على أساس الكفاية، وخول مجلس إدارة الوحدة الاقتصادية سلطة تقديرية يضع بمقتضاها ما يستنه من ضوابط ومعايير للترقية بحسب ظروف الوحدة الاقتصادية التي يديرها وطبيعة نشاطها ما دامت غير مجافية للقانون وعامة التطبيق ويهدف بها إلى رعاية الصالح العام، كما منح جهة العمل وحدها حق اختيار الأصلح من العاملين فيها للترقية إلى المستويين الأول والثاني ملتزمة في ذلك ما تضعه من ضوابط ومعايير ولا يحدها في ذلك إلا عيب إساءة استعمال السلطة إذا خرجت عن هذه الضوابط والمعايير أو تنكبت وجه المصلحة العامة التي يجب أن تتغياها إلى باعث آخر لا يمت له بصلة، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها قد وضع الضوابط والمعايير التي استند إليها في إجراء حركة الترقيات الصادرة في 31/ 12/ 1977 واستبعد فيها العاملين المنتدبين والمعارين والذين حصلوا على أجازات بدون مرتب من الترقية، قاصداً بذلك أن تكون المفاضلة بين المرشحين للترقية عند الاختيار على أساس القيام فعلاً بالعمل، وهو ما لا يناهض أحكام القانون وإنما تتحقق به الخدمات التي تؤديها الوظائف مما تستهدفه الترقية كنظام مقرر للمصلحة العامة.
2 - ما تنص عليه الفقرة الثالثة من المادة 29 من القانون رقم 61 لسنة 1971 من دخول مدة الإعارة في حساب المعاش واستحقاق العلاوة والترقية لا يفيد حتمية ترقية المعار اعتباراً بأن الترقية ليست حقاً مكتسباً للعامل بحيث يتحتم على الوحدة الاقتصادية أن تجريه متى حل دوره للترقية واستوفى مقومات شغل الوظيفة الأعلى بل هي الحق للوحدة أن تترخص في استعماله وفقاً لمتطلبات العمل وبما يساعد على تحقيق أهدافها.
3 - فتاوى مجلس الدولة بصدد نظم العاملين بالقطاع العام لا تعدو وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة - أن تكون مجرد أراء ليست لها صفة الالتزام.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدها" شركة بنها للصناعات الإلكترونية للدعوى رقم 1321 لسنة 1980 مدني كلي بنها بطلب الحكم بأحقيته في الترقية للفئة الرابعة اعتباراً من 31/ 12/ 1977 وما يترتب على ذلك من آثار وقال بياناً لها أنه التحق بالعمل لدى المطعون ضدها ورقي إلى الفئة الرابعة اعتباراً من 31/ 12/ 75 ولما كان يستحق الترقية للفئة المذكورة في 30/ 9/ 1974 وللفئة الرابعة في 31/ 12/ 1977، فقد تظلم لدى المطعون ضدها التي أرجعت أقدميته للفئة الخامسة في 30/ 9/ 1974 وامتنعت عن ترقيته للفئة الرابعة على سند من القول بأنه كان في أجازة بدون مرتب في الفترة من 1/ 10/ 1977 وحتى 26/ 12/ 1978 مخالفة بذلك ما سبق لها إتباعه مع قرناء له وكذلك ما استقرت عليه فتاوى مجلس الدولة والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ومن ثم فقد أقام دعواه بطلباته آنفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن قدم تقريره حكمت برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 99 لسنة 15 ق طنطا "مأمورية بنها" وبتاريخ 23/ 6/ 1982 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بسببي الطعن الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أسس قضاءه على أن الطاعن لا تتوافر فيه شروط الترقية لحصوله على أجازة بدون مرتب في حين أن ذلك يعد مخالفة لفتوى مجلس الدولة التي لا تستبعد العامل المرخص له بالإجازة أياً كان نوعها من الترقية وأنه سبق للمطعون ضدها أن رقت زميلاً في نفس ظروفه تنفيذاً لحكم صدر لصالحه في الدعوى رقم 3600 لسنة 1980 مدني كلي بنها، هذا إلى أنه قدم طلباً إلى محكمة الاستئناف لإعادة الدعوى للمرافعة ليتسنى له تقديم صورة من الحكم الصادر في الدعوى سالفة الذكر فلم تجبه لذلك مع أن هذا المستند من شأنه أن يغير وجه الرأي في الدعوى وهو ما يعيب الحكم - فضلاً عن الخطأ في تطبيق القانون - بالإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي غير سديد. ذلك أن المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المادة الثامنة من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقرار بقانون رقم 61 لسنة 1971 - والذي يحكم واقعة النزاع - تنص على أنه "لا تجوز الترقية إلا لوظيفة خالية بالهيكل التنظيمي للمؤسسة أو الوحدة الاقتصادية وفي الوظيفة الأعلى مباشرة وبشرط أن يكون المرشح للترقية مستوفياً لاشتراطات شغل الوظيفة وتكون الترقية إلى وظائف المستوى الأول والثاني بالاختيار على أساس الكفاية... ويضع مجلس الإدارة الضوابط والمعايير اللازمة للترقية بحسب ظروف وطبيعة نشاط المؤسسة أو الوحدة الاقتصادية...." وكان مفاد ذلك أن المشرع جعل الترقية إلى وظائف المستويين الأول والثاني بالاختيار على أساس الكفاية، وخول مجلس إدارة الوحدة الاقتصادية سلطة تقديرية يضع بمقتضاها ما يستنه من ضوابط ومعايير للترقية بحسب ظروف الوحدة الاقتصادية التي يديرها وطبيعة نشاطها ما دامت غير مجافية للقانون وعامة التطبيق ويهدف بها إلى رعاية الصالح العام، كما منح جهة العمل وحدها حق اختيار الأصلح من العاملين فيها للترقية إلى المستويين الأول والثاني ملتزمة في ذلك ما تضعه من ضوابط ومعايير ولا يحدها في ذلك إلا عيب إساءة استعمال السلطة إذا خرجت عن هذه الضوابط والمعايير أو تنكبت وجه المصلحة العامة التي يجب أن تتغياها إلى باعث آخر لا يمت له بصلة، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها قد وضع الضوابط والمعايير التي استند إليها من إجراء حركة الترقيات الصادرة في 31/ 12/ 1977 واستبعد منها العاملين المنتدبين والمعارين والذين حصلوا على أجازات بدون مرتب من الترقية قاصداً بذلك أن تكون المفاضلة بين المرشحين عند الاختيار على أساس القيام فعلاً بالعمل، وهو ما لا يناهض أحكام القانون وإنما تتحقق به الخدمات التي تؤديها الوظائف مما تستهدفه الترقية كنظام مقرر للمصلحة العامة ولا يغير من ذلك ما تنص عليه الفقرة الثالثة من المادة 28 من القانون رقم 61 لسنة 1971 من دخول مدة الإعارة في حساب المعاش واستحقاق العلاوة والترقية إذ لا يفيد هذا النص حتمية ترقية المعار اعتباراً بأن الترقية ليست حقاً مكتسباً للعامل بحيث يتحتم على الوحدة الاقتصادية أن تجريه متى حل دوره للترقية واستوفى مقومات شغل الوظيفة الأعلى بل هي حق للوحدة أن تترخص في استعماله وفقاً لمتطلبات العمل وبما يساعد على تحقيق أهدافها، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الطاعن حصل على أجازة بدون مرتب للعمل في الخارج في المدة من 1/ 10/ 1977 حتى 26/ 12/ 1978 فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض طلبه الترقية إلى الفئة الرابعة "المستوى الأول" على سند من أنه كان في أجازة بدون مرتب للعمل بالخارج وقت إجراء حركة الترقيات الحاصلة في 31/ 12/ 1977 يكون قد التزم صحيح القانون - ولا ينال من ذلك تحدي الطاعن بمبدأ المساواة بمقولة أن المطعون ضدها رقت زميلاً له تنفيذاً لحكم صادر في الدعوى رقم 3600 لسنة 1980، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المساواة لا تكون إلا في الحقوق التي يكفلها القانون كما لا يغير من ذلك تحديه بفتاوى مجلس الدولة بصدد العاملين بالقطاع العام التي لا تعدو وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة أن تكون مجرد آراء ليست لها صفة الإلزام، لما كان ذلك وكانت إعادة الدعوى إلى المرافعة ليست حقاً للخصوم يتحتم إجابتهم إليه بل هو أمر متروك لتقدير قاضي الموضوع متى رأى وجهاً له فإن النعي على الحكم المطعون فيه بسبي الطعن يكون على غير أساس.
وحيث إن لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1641 لسنة 33 ق جلسة 31 / 5 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 170 ص 1556

جلسة 31 من مايو سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ إسماعيل عبد الحميد إبراهيم وعادل محمد زكي فرغلي وفريد نزيه تناغو وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.

---------------

(170)

الطعن رقم 1641 لسنة 33 القضائية

جمعيات تعاونية - الجمعية التعاونية للنقل باللنشات الأجرة بالسويس - احتكارها لهذا النشاط.
المواد 1، 2، 3، 4، من قرار محافظ السويس رقم 83 لسنة 1986.
مفاد نصوص قرار محافظ السويس رقم 83 لسنة 1986 أن عمليات النقل باللنشات بمواني محافظة السويس أصبحت مقصورة على الجمعية التعاونية للنقل باللنشات الأجرة بالسويس - تتولى هذه الجمعية وحدها إدارة عمليات النقل باللنشات بالطريقة التي تراها متفقة مع مصلحة أعضائها حيث تحدد مواقف اللنشات الأجرة بالمواني بمعرفتها بالاتفاق مع هيئة مواني البحر الأحمر يحظر السماح للنشات الأجرة بالوقوف خارج المراسي والمواقف المخصصة للجمعية - يمتنع على اللنشات المملوكة للأفراد الوقوف خارج المراسي والمواقف المخصصة للجمعية كما يمتنع عليها بداهة الوقوف إلى المراسي والمواقف المخصصة لها لعدم انضمام أصحابها إلى عضويتها - النص على منع غير أعضاء الجمعية من ممارسة نشاط النقل باللنشات إلا بناء على موافقة الجمعية وبناء على خطاب يصدر منها إلى هيئة موانئ البحر الأحمر للحصول على الترخيص بممارسة النشاط المذكور ينطوي على مصادرة حق الأفراد في ممارسة هذا النشاط بقصره على الجمعية المذكورة - يتحقق بذلك ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 5/ 4/ 1987 أودع الأستاذ كمال عبد الحليم موسى المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1641 لسنة 33 ق وذلك في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" بجلسة 10/ 2/ 1987 في الدعوى رقم 160 لسنة 40 ق والقاضي برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعيين "الطاعن وآخر" المصروفات، وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب المبينة به" وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 20/ 3/ 1986 حيث نظرته الدائرة بالجلسة المذكورة والجلسات التالية، وقد الأستاذ/ عادل الشربيني مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات عن الدرجتين، وبجلسة 4/ 11/ 1991 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة التي نظرت الطعن بجلسة 22/ 12/ 1991 حيث تم تداول الطعن ومناقشة أدلته التفصيلية على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى قررت حجزه للنطق بالحكم بجلسة 16/ 2/ 1992 وبالجلسة المذكورة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 29/ 3/ 1992 لإتمام المداولة ثم إلى جلسة 31/ 5/ 1992، وبالجلسة الأخيرة صدر بعد أن أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 9/ 10/ 1986 أقام الطاعن وآخر الدعوى رقم 160 لسنة 41 ق أمام محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" طالبين الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار محافظ السويس رقم 77 لسنة 1986 فيما تضمنه من إسناد عمليات النقل باللنشات الأجرة بمواني السويس للجمعية التعاونية الإنتاجية للنقل باللنشات الأجرة بالسويس مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليه المصروفات وذلك تأسيساً على أنهما أصحاب للنشات مرخص بها من الجهات المختصة ويقومان بتأجيرها لخدمة حركة السفن في ميناء السويس ولهما في هذا المجال حوالي أربعين عاماً، وبتاريخ 27/ 9/ 1986 صدر قرار محافظ السويس رقم 77 لسنة 1986 وأسند للجمعية التعاونية الإنتاجية للنقل باللنشات الأجرة بالسويس إدارة عمليات النقل باللنشات بمواني محافظة السويس على أن تحدد مواقف اللنشات الأجرة بمعرفة الهيئة العامة لمواني البحر الأحمر بالاشتراك مع الجمعية وأن يمنع منعاً باتاً وقوف اللنشات خارج المراسي والمواقف المخصصة للجمعية وأن يكون تجديد تراخيص اللنشات بموجب خطاب صادر من الجمعية للجهات المعنية الأمر الذي يعني - في نظر المدعيين - أن الجمعية المشار إليها أصبحت هي الجهة المحتكرة الوحيدة لعمليات النقل باللنشات، وأنها هي المهيمنة على تجديد تراخيص اللنشات وتحديد مواقفها، مما يعني إجبار المدعيين من غير أعضاء الجمعية على الانضمام للجمعية وإلا تعرضوا لحرمانهما من ممارسة نشاطهما المشروع الذي خوله لهما القانون، وإذ أورد القرار المذكور قيوداًً على حريتهما في ممارسة نشاطهما المتمثل في عملية تأجير اللنشات لم ترد في القانون وتتعارض مع أحكام الدستور، فقد أضحى من المتعين إلغاؤه.
وبجلسة 10/ 2/ 1987 صدر الحكم المطعون فيه والقاضي بقبول الدعوى شكلاً، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وأقامت المحكمة قضاءها على "أن محافظة السويس أصدرت عقب صدور القرار المطعون فيه قراراً برقم 83 لسنة 1986 متضمناً تشكيل لجنة لتدعيم وتنشيط عمليات النقل باللنشات الأجرة وتذليل العقبات التي تعترض نشاط الجمعية والأفراد والتنسيق بين أعمال الجهات المختلفة التي تعمل في الميناء بما لا يتعارض مع قاعدة أن الجميع متساوون في الحقوق والواجبات، وقد أقرت الجهة الإدارية في ردها على الدعوى أن العمل بالمراسي لا يقتصر على الجمعية التعاونية الإنتاجية للنقل باللنشات، الأمر الذي تنقضي معه شبهة إجبار المدعيين على الانضمام للجمعية المشار إليها حتى يتمكنا من ممارسة نشاطهما، ومن ثم يصبح من غير اللازم الحصول على خطاب من الجمعية لاستخراج أو تجديد تراخيص اللنشات المملوكة لهما، فضلاً عن أن هيئة مواني البحر الأحمر لم تقر من الأصل فكرة تعليق منح التراخيص على موافقة الجمعية وهي جهة غير رسمية، ومن ثم فإنه ليس من شأن الاستمرار في تنفيذ القرار المطعون فيه أن يرتب أي نتائج يتعذر تداركها ما دام أن المدعيين في أمكانهما ممارسة نشاطها واستخراج وتجديد تراخيص اللنشات المملوكة لهما دون أن يكونا أعضاء بالجمعية المشار إليها.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله للأسباب الآتية: -
أولاً: - أن الحكم المطعون فيه استند إلى واقعة جديدة على صدور القرار المطعون فيه وهو صدور القرار رقم 83 لسنة 1986 متضمناً تشكيل لجنة لتدعيم وتنشيط عمليات النقل باللنشات الأجرة بمواني السويس، وأن الجهة الإدارية قد أقرت في مذكرتها بالرد في الدعوى على أن العمل بالميناء لا يقتصر على الجمعيات التعاونية وإنما يتناول الأفراد وهو استناد غير صحيح ما دام القرار المطعون فيه لا يزال قائماً وساري المفعول، ولا يصرح لغير أعضاء الجمعية ممارسة أي نشاط في عمليات النقل مما يحرم الطاعن من ممارسة نشاطه الطبيعي استقلالاً عن الجمعية، كما أن اللجنة تظل مقيدة في القيام بأعمالها بالأحكام الواردة في القرار المطعون فيه.
ثانياً: - أن دلالة القرار المطعون فيه وصياغته تؤكدان قصر النشاط على أعضاء الجمعية وحدهم، وأن القرار رقم 83 لسنة 1986 يؤكد اقتناع الإدارة بعدم مشروعية هذا القرار (77 لسنة 1986) وأن قصر نشاط النقل باللنشات على الجمعية وحدها أمر مخالف للقانون الذي يتيح للجميع فرصاً متساوية في العمل داخل الميناء.
ثالثاً: - أن الحكم المطعون فيه استند في تأييد القرار المطعون فيه إلى أنه أصبح من غير اللازم الحصول على خطاب من الجمعية المذكورة موجه للجهات المعنية لاستخراج أو تجديد تراخيص اللنشات لأن الهيئة العامة لمواني البحر الأحمر لم تقر هذا الأصل وهو استناد في غير موضعه إذ أن الجهات المختصة كشرطة الميناء وشرطة المسطحات المائية تلتزم بأحكام القرار المطعون فيه، وأن عدم التزامه بتنفيذ القرار المطعون فيه رغم عدم شرعيته سوف يعرضه لتوقيع العقوبات المقيدة للجهة عن طريق اللجنة المشكلة بالقرار رقم 83 لسنة 1986 والتي تقيد حريته بضرورة الانضمام إلى الجمعية حتى يمكنه ممارسة نشاطه الذي يمثل مورد رزقه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن طلب وقف التنفيذ يجب أن يقوم على ركنين الأول ركن الجدية بأن يقوم ادعاء الطالب - بحسب الظاهر من الأوراق على أسباب جدية، والثاني - هو ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث إن البين من ظاهر الأوراق أن الطاعن وآخر كانا يمارسان نشاط النقل باللنشات عن طريق تأجير اللنشات التي يملكانها للغير وذلك بناء على ترخيص صادر لهما من الهيئة العمة لمواني البحر الأحمر وبتاريخ 27/ 9/ 1986 صدر قرار محافظ السويس بإسناد عمليات النقل باللنشات الأجرة بالسويس إلى الجمعية التعاونية الإنتاجية للنقل باللنشات بالمحافظة ونص في المادة 1 منه على أن يسند للجمعية التعاونية الإنتاجية للنقل باللنشات الأجرة بالسويس إدارة عمليات النقل باللنشات الأجرة بمواني محافظة السويس، كما نصت المادة 2 على أن تحدد مواقف اللنشات الأجرة بالمواني بمعرفة الهيئة العامة لمواني البحر الأحمر بالاشتراك مع الجمعية، ونصت المادة 3 منه على أن "يمنع منعاً باتاً توقف اللنشات الأجرة خارج المراسي والمواقف المخصصة للجمعية، كما قضت المادة 4 بأن يتم استخراج وتحديد تراخيص اللنشات بموجب خطاب صادر من الجمعية للجهات المعنية.
ومن حيث إن مفاد النصوص السابقة أن عمليات النقل باللنشات بمواني محافظة السويس أصبحت مقصورة على الجمعية التعاونية للنقل باللنشات الأجرة بالسويس وهي جمعية خاصة مسجلة تحت رقم 357 في 22/ 10/ 1977 طبقاً لقانون التعاون الإنتاجي رقم 110 لسنة 1975 التي تتولى وحدها إدارة عمليات النقل باللنشات بالمواني المذكورة بالطريقة التي تراها متفقة مع مصلحة أعضائها، حيث تحدد مواقف اللنشات الأجرة بالمواني بمعرفتها بالاتفاق مع هيئة مواني البحر الأحمر، وحظرت تماماً السماح للنشات الأجرة بالوقوف خارج المراسي والمواقف المخصصة للجمعية، ومن ثم يمتنع على اللنشات المملوكة للأفراد الوقوف خارج المراسي والمواقف المخصصة للجمعية، كما يمتنع عليهم بداهة الوقوف إلى المراسي والمواقف المخصصة لها لعدم انضمامهم إلى عضويتها، وبذلك يمتنع على غير أعضاء الجمعية ممارسة نشاط النقل باللنشات إلا بناء على موافقة الجمعية وبناء على خطاب يصدر منها إلى هيئة مواني البحر الأحمر للحصول على الترخيص بممارسة النشاط المذكور وهو أمر لا يتصور صدوره منها عقلاً - وهي جمعية منافسة - إلا إذا كان من بين أعضائها، الأمر الذي يترتب عليه مصادرة حق الأفراد في ممارسة هذا النشاط وقصره على الجمعية المذكورة، ويؤكد ذلك ويظاهره ما تضمنه تقرير لجنة النقل والمواصلات بالمحافظة في 29/ 7/ 1986 الذي صدر القرار استناداً إليه والذي تضمن التوصية بإسناد جميع عمليات النقل باللنشات بمحافظة السويس للجمعية المذكورة وعلى أن تتولى الجمعية إدارة هذا النشاط بجميع المراسي بمواني السويس، كما تضمنت التوصية بأن يحظر على الأفراد والهيئات مزاولة هذا النشاط عن طريق غير طريق الجمعية، على أن يمتنع منعاً باتاً وقوف اللنشات الأجرة خارج المراسي والمواقف المخصصة للجمعية واعتبار البون الوحيد المعتمد في الصرف هو بون الجمعية، ورغم اعتراض المستشار القانوني للمحافظة على هذا الوضع، فقد صدر القرار المطعون فيه متضمناً ذات الحظر الوارد في القرار رقم 76 لسنة 1978 السابق صدوره من المحافظة لصالح الجمعية وتم إلغاؤه بمقتضى القرار رقم 112 لسنة 1981، وكل أولئك آية على أن القرار المطعون فيه قد استهدف جعل النشاط الخاص بالنقل الخاص وبالنقل باللنشات حكراً على الجمعية المشار إليها ومصادرة حق الأفراد نهائياً في ممارسة هذا النشاط، ولا ينال من سلامة هذا التفسير صدور القرار رقم 77 لسنة 1986 عقب صدور القرار المطعون فيه بتشكيل لجنة لتدعيم وتنشيط عمليات النقل باللنشات لتذليل العقبات التي تعترض نشاط الجمعية والأفراد حيث نصت المادة الثانية من القرار المذكور صراحة على أن "تختص اللجنة بالإشراف وتنظيم ومتابعة العمل في مجال عمليات النقل باللنشات الأجرة على ضوء القرار رقم 77 لسنة 1986، ومن ثم فلا تملك هذه اللجنة تحقيق العدالة بين الأفراد والجمعية إلا في ضوء أحكام القرار المطعون فيه الذي يصادر حق الأفراد كلية بتعلق ممارستهم لنشاطهم على موافقة الجمعية التي تتولى إدارة عمليات النقل باللنشات وتحتكرها بما لها من سلطات المنع والمنح وفرض القيود التي تراها متفقة مع مصلحتها وحدها غير عابئة بمصالح الأفراد في هذا المجال.
ومن حيث إن القرار المطعون فيه يتضمن مصادرة حرية من الحريات التي كفلها الدستور وهي حرية مباشرة النشاط الاقتصادي لكل مواطن في إطار من المشروعية ودون استغلال كما يتضمن الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص الذي تكفله الدولة لكل المواطنين والإخلال بمبدأ المساواة بين فئات المواطنين الذي حظر الدستور الإخلال به في المواد (4)، (8)، (32)، (40) من الدستور، وهو أمر لا يمكن أن تتفاداه الجمعية إذا أوكل الأمر إليها في إدارة عمليات النقل باللنشات، مما يجعل القرار المطعون فيه - بحسب الظاهر - مخالفاً لنصوص الدستور وأحكام القانون، مما يوفر ركن الجدية في طلب الطاعن وزميله "المدعيين" أمام محكمة القضاء الإداري فضلاً عن توفر ركن الاستعجال لما يترتب على الإبقاء على هذا القرار من آثار ضارة يتعذر تداركها وتتمثل في حرمان الطاعن بما يقوم به من ممارسة نشاطه في حرية وأمان، وخضوعه للتهديد المستمر بعدم تحديد ترخيصه إلا بموافقة الجمعية المنافسة له في ذات النشاط والتي تهتم أساساً بمصلحة أعضائها وتهيئة فرص العمل لهم طبقاً لقانون التعاون الإنتاجي الأمر الذي ترتب عليه منطقياً حرمان الأفراد من غير أعضاء الجمعية من ممارسة ذات النشاط، وإذ انتهجت المحكمة غير هذا النهج وقضت برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون وتأويله وأضحى حكمها خليقاً بالإلغاء.
ومن حيث إن الجهة الإدارية قد خسرت الطعن فتلزم بمصروفاته عملاً بنص المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه الصادر من محافظ السويس برقم 77 لسنة 1986 مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.

الطعن 715 لسنة 56 ق جلسة 2 / 10 / 1986 مكتب فني 37 ق 129 ص 684

جلسة 2 من أكتوبر سنة 1986

برياسة السيد المستشار: قيس الرأي عطيه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد نجيب صالح وعوض جادو وعبد الوهاب الخياط وصلاح عطيه.

---------------

(129)
الطعن رقم 715 لسنة 56 القضائية

أسباب الإباحة "الدفاع الشرعي". مسئولية جنائية. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
حق الدفاع الشرعي عن المال. متى ينشأ؟
تقدير ظروف الدفاع الشرعي ومقتضياته. أمر اعتباري. وجوب اتجاهه وجهة شخصيته تراعي فيها مختلف الظروف الدقيقة التي أحاطت بالمدافع وقت رد العدوان. محاسبته على مقتضى التفكير الهادئ البعيد على تلك الملابسات لا يصح.
إمكان الرجوع إلى السلطة العامة للاستعانة بها في المحافظة على الحق. لا يصح على إطلاقه سبباً لنفي قيام حق الدفاع الشرعي. الأمر يتطلب أن يكون هناك من ظروف الزمن وغيره ما يسمح بالرجوع إلى هذه السلطة قبل وقوع الاعتداء بالفعل.
مثال لتسبيب معيب لنفي قيام حال الدفاع الشرعي في جانب الطاعن.

-----------------
لما كان من المقرر أن حق الدفاع الشرعي عن المال ينشأ كلما وجد اعتداء أو خطر اعتداء بفعل يعتبر جريمة من الجرائم التي أوردتها الفقرة الثانية من المادة 246 من قانون العقوبات ومنها الجريمة المنصوص عليها في الفقرة الرابعة من المادة 379 من القانون ذاته والتي تنص على عقاب من "دخل في أرض مهيأة للزرع أو مبذور فيها زرع أو محصول أو مر فيها بمفرده أو ببهائمه أو دوابه المعدة للجر أو الحمل أو الركوب أو ترك هذه البهائم أو الدواب تمر فيها أو ترعى فيها بغير حق"، وكانت القوة لازمة لدفع هذا الخطر. ولما كان تقدير ظروف الدفاع الشرعي ومقتضياته أمراً اعتبارياً يجب أن يتجه وجهة شخصية تراعى فيها مختلف الظروف الدقيقة التي أحاطت بالمدافع وقت رد العدوان مما لا تصح معه محاسبته على مقتضى التفكير الهادي البعيد عن تلك الملابسات، كما أن إمكان الرجوع إلى السلطة العامة للاستعانة بها في المحافظة على الحق لا يصلح على إطلاقه سبباً لنفي قيام حق الدفاع الشرعي بل إن الأمر في هذه الحالة يتطلب أن يكون هناك من ظروف الزمن وغيره ما يسمح بالرجوع إلى هذه السلطة قبل وقوع الاعتداء بالفعل، والقول بغير ذلك مؤد إلى تعطيل النص الصريح الذي يخول حق الدفاع لرد أفعال التعدي على المال تعطيلاً تاماً ولما كان مفاد ما أورده الحكم نفياً لقيام حق الدفاع الشرعي في جانب الطاعن، أن الأوراق قد خلت من ثمة دليل على حصول إتلاف بزراعته بسبب مرور ناقة المجني عليه على الحد الفاصل لأرض الطاعن، وأنه كان يتعين عليه الاحتماء برجال السلطة العامة لمنع مثل هذا المرور. وكان مفاد الفقرة الرابعة من المادة 379 من قانون العقوبات والفقرة الثانية من المادة 246 من هذا القانون أنه يكفي لقيام هذا الحق مجرد مرور تلك الناقة في الأرض المهيأة للزرع أو مبذور فيها زرع أو محصول ولو لم يحدث تلف بهذا الزرع أو المحصول، فإن الحكم يكون قد أورد قيداً على استعمال حق الدفاع الشرعي في الحالة المتقدم ذكرها لم يرد بنص هاتين المادتين، كما أن الحكم لم يبين أن ظروف الزمن كانت تسمح بأن يكون الالتجاء إلى رجال الشرطة هو سبيل صالح لرد الاعتداء قبل تمامه مما قصر الحكم في بيانه. ولما كان الحكم قد انطوى فيما ذهب إليه على فهم خاطئ لنظرية الدفاع الشرعي عن المال فوق ما شابه من قصور فإنه يتعين نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن - وآخر قضى ببراءته - بأنه: ضرب... عمداً بعصا شوم على رأسه فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى الموت. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام فقرر ذلك. وادعت أرملة المجني عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ خمس عشرة ألف جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة جنايات قنا قضت حضورياً عملاً بالمواد 40/ 2 - 3، 41، 236/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة سبع سنوات وإلزامه بأن يؤدي للمدعية بالحق المدني بمبلغ سبعة آلاف جنيه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب المفضي إلى الموت وبإلزامه بالتعويض المدني قد شابه قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه رد على الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي عن زراعة الطاعن بما لا يسوغه وعلى خلاف أحكام المادتين 246، 379/ 4 من قانون العقوبات مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن دفع بقيام حالة الدفاع الشرعي عن ماله وزراعته فردت المحكمة على هذا الدفع بقولها "وحيث إنه عن الدفع بقيام حق الدفاع الشرعي عن المال بدعوى أن من حق المتهم أن يستعمل القوة دفاعاً عن زراعته ففوق أن الأوراق تخلو من ثمة دليل على حصول إتلاف بزراعة المتهم بسبب عبور ناقة المجني عليه على الحد الفاصل لها تسيغ له حق الدفاع الشرعي عنها فإنه عملاً بالمادة 247 عقوبات ليس لهذا الحق وجود متى كان من الممكن الركون في الوقت المناسب إلى الاحتماء برجال السلطة العامة ذلك أنه كان يكفي لحماية زراعة المتهم الموجودة بأرضه من مرور الدواب عليها مجرد الالتجاء إلى رجال السلطة العامة ومن ثم صار الدفع بقيام حق الدفاع الشرعي عن المال لا وجود له وفي غير حالاته القانونية". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن حق الدفاع الشرعي عن المال ينشأ كلما وجد اعتداء أو خطر اعتداء بفعل يعتبر جريمة من الجرائم التي أوردتها الفقرة الثانية من المادة 246 من قانون العقوبات ومنها الجريمة المنصوص عليها في الفقرة الرابعة من المادة 379 من القانون ذاته والتي تنص على عقاب من "دخل في أرض مهيأة للزرع أو مبذور فيها زرع أو محصول أو مر فيها بمفرده أو ببهائمه أو دوابه المعدة للجر أو الحمل أو الركوب أو ترك هذه البهائم أو الدواب تمر فيها أو ترعى فيها بغير حق"، وكانت القوة لازمة لدفع هذا الخطر. ولما كان تقدير ظروف الدفاع الشرعي ومقتضياته أمراً اعتبارياً يجب أن يتجه وجهة شخصية تراعى فيها مختلف الظروف الدقيقة التي أحاطت بالمدافع وقت رد العدوان مما لا تصح معه محاسبته على مقتضى التفكير الهادي البعيد عن تلك الملابسات، كما أن إمكان الرجوع إلى السلطة العامة للاستعانة بها في المحافظة على الحق لا يصلح على إطلاقه سبباً لنفي قيام حق الدفاع الشرعي بل إن الأمر في هذه الحالة يتطلب أن يكون هناك من ظروف الزمن وغيره ما يسمح بالرجوع إلى هذه السلطة قبل وقوع الاعتداء بالفعل، والقول بغير ذلك مؤد إلى تعطيل النص الصريح الذي يخول حق الدفاع لرد أفعال التعدي على المال تعطيلاً تاماً ولما كان مفاد ما أورده الحكم نفياً لقيام حق الدفاع الشرعي في جانب الطاعن، أن الأوراق قد خلت من ثمة دليل على حصول إتلاف بزراعته بسبب مرور ناقة المجني عليه على الحد الفاصل لأرض الطاعن، وأنه كان يتعين عليه الاحتماء برجال السلطة العامة لمنع مثل هذا المرور. وكان مفاد الفقرة الرابعة من المادة 379 من قانون العقوبات والفقرة الثانية من المادة 246 من هذا القانون أنه يكفي لقيام هذا الحق مجرد مرور تلك الناقة في الأرض المهيأة للزرع أو مبذور فيها زرع أو محصول ولو لم يحدث تلف بهذا الزرع أو المحصول، فإن الحكم يكون قد أورد قيداً على استعمال حق الدفاع الشرعي في الحالة المتقدم ذكرها لم يرد بنص هاتين المادتين، كما أن الحكم لم يبين أن ظروف الزمن كانت تسمح بأن يكون الالتجاء إلى رجال الشرطة هو سبيل صالح لرد الاعتداء قبل تمامه مما قصر الحكم في بيانه. ولما كان الحكم قد انطوى فيما ذهب إليه على فهم خاطئ لنظرية الدفاع الشرعي عن المال فوق ما شابه من قصور، فإنه يتعين نقضه والإحالة دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 1073 لسنة 32 ق جلسة 31 / 5 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 169 ص 1543

جلسة 31 من مايو سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ إسماعيل عبد الحميد إبراهيم وعادل محمد زكي فرغلي وفريد نزيه تناغو وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(169)

الطعن رقم 1073 لسنة 32 القضائية

التخطيط العمراني - التخطيط العام - التخطيط التفصيلي - اعتماد خط التنظيم وتعديله.
المواد 1، 2، 3، 4، 7، 8 من القانون رقم 3 لسنة 1982 بشأن التخطيط العمراني، المادة 13 من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء، المادة 24 من اللائحة التنفيذية لقانون المباني الصادر بقرار وزير الإسكان والتعمير رقم 237 لسنة 1977.
المقصود بالتخطيط العام الشامل للمدينة أو القرية هو رسم الخطوط العريضة التي توجه عمليات التنمية العمرانية موضحة الاستعمالات الرئيسية للأراضي من سكنية وتجارية وصناعية وخدمات ونقل وغيرها مع الحفاظ على النواحي الجمالية بهدف توفير بيئة سكنية صحية آمنة تؤدي وظيفتها على الوجه الأكمل مع توفيرها مساحات كافية وفي مواقع مناسبة للاستعمالات الأخرى وشبكة من الطرق مريحة ذات كفاءة عالية وشبكة رئيسية للمرافق العامة تغطي الوحدة المحلية بالمستوى المناسب - يتعامل التخطيط مع كل العناصر الطبيعية الواقعة في نطاق الوحدة المحلية ككل وليس جزءاً منها وذلك في إطار التخطيط الإقليمي للإقليم الذي تقع فيه ويقوم على أساس من الدراسات البيئية والاجتماعية والاقتصادية والعمرانية - يجب أن يكون التخطيط العام طويل المدى وأن يوفر احتياجات المستقبل للمجتمع المحلي بصفة عامة ويساعد على اتخاذ القرارات المناسبة لفترة زمنية على أن يراجع التخطيط كل خمس سنوات - يتكون التخطيط العام من مجموعة خرائط لاستعمالات الأراضي والشبكات والطرق والشوارع الرئيسية والمطارات والسكك الحديدية وما إلى ذلك وخرائط لمواقع الخدمات العامة مثل المدارس والمستشفيات وخرائط شبكات المرافق العامة بالإضافة إلى تقرير يتضمن طبيعة وغرض وأهداف التخطيط العام - التخطيط التفصيلي هو الوسيلة لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية بالمدينة أو القرية وتوفير بيئة صحية آمنة بها ويتكون من خرائط تفصيلية ودراسات أكثر تفصيلاً لكل العناصر المتقدمة - خط التنظيم هو الخط المعتمد الذي يتحدد به الطريق ويفصل في ذات الوقت بين الأملاك الخاصة وبين الشوارع - يجوز تعديل هذا الخط إما بتوسيع الشارع وفي هذه الحالة يحظر على ملاك المباني المطلة على هذه الشوارع إجراء أعمال البناء أو التعلية في الأجزاء البارزة عن خطوط التنظيم مع تطبيق الأحكام الخاصة بالقانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة وتعويض أصحاب الشأن تعويضاً عادلاً - يختلف ذلك تماماً عن التخطيط العام الذي لا يكون هدفه شارعاً أو شوارع معينة بذاتها وإنما وضع تصور وتخطيط شامل للمدينة بكل ما تحتويه من شوارع ومرافق وخدمات وغيرها - تطلب المشرع في قانون التخطيط العمراني أن تكون اشتراطات المناطق من حيث استعمالات الأراضي وإشغالات المباني متمشية مع الاستعمالات الغالبة والإشغالات بالمنطقة مع السماح بإبقاء الحالات المخالفة على ما هي عليه بشرط منع التوسع أو الزيادة في الاستعمال أو في المباني المخالفة وعدم الترخيص بإجراء أية تقوية أو دعم أو تعديل في المباني المخالفة للاشتراطات - نتيجة ذلك: لكل من التخطيط العام والتفصيلي وخط التنظيم مدلوله المختلف ومجال أعمال يجرى تطبيقه بغير تعارض - أثر ذلك: يصدر باعتماد التخطيط العام قرار من الوزير المختص بالتعمير على حين يصدر باعتماد خط التنظيم قرار من المحافظ المختص ولا يستتبع كل من التخطيط العام أو خط التنظيم حين اعتمادهما صدور قرار إزالة المباني المخالفة لأي منهما - تطبيق.


إجراءات الطعن

أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا في يوم الأحد الموافق 23 من فبراير سنة 1986 تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1073 لسنة 32 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 26/ 12/ 1985 في الدعوى رقم 2847 لسنة 7 ق والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
وطلب الطاعنون للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه حتى الفصل في موضوع الطعن وبقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وبإلزام المطعون ضدهم المصروفات عن درجتي التقاضي.
وقد أعلن الطعن للمطعون ضدهم على الوجه المقرر قانوناً.
وقد أودع مفوض الدولة السيد المستشار محمد عزت إبراهيم تقريراً بالرأي القانوني لهيئة مفوضي الدولة ارتأى فيه الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وبرفضه موضوعاً، وبإلزام الطاعنين المصروفات.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 20 مارس سنة 1989، وبجلسة 19 مارس سنة 1990 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتي نظرته بجلسة 9 يونيو سنة 1990 والجلسات التالية وفيها استمعت لما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات على النحو المبين بالمحاضر، وبجلسة 9 فبراير سنة 1992 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 29 مارس سنة 1992 ثم مد أجل الحكم لجلسة اليوم 31/ 5/ 1992 لإتمام المداولة وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 19 أغسطس سنة 1985 أقام المطعون ضدهم الدعوى رقم 2847 لسنة 7 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار محافظ الدقهلية الصادر بتاريخ 10 يوليو سنة 1985 باعتماد خط التنظيم بشارع الثلاجة قسم أول بندر المنصورة بجعله بعرض عشرين متراً بدلاً من عشرة أمتار وفي الموضوع بإلغاء ذلك القرار وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات والأتعاب.
وقالوا بياناً لدعواهم إنه بتاريخ 10 يوليو سنة 1985 أصدر محافظ الدقهلية القرار المطعون فيه باعتماد خط التنظيم للشارع المشار إليه بعرض عشرين متراً استناداً إلى التخطيط العام الذي أجري لمدينة المنصورة في عام 1962 على حين أن القرار صدر مخالفاً لقرار المجلس المحلي لمحافظة الدقهلية بجلسته المنعقدة في 1 ديسمبر سنة 1982 بتعديل خط التنظيم بهذا الشارع بجعله بعرض عشرة أمتار وهو قرار صادر من جهة مختصة طبقاً لحكم المادة 132 من قانون نظام الحكم المحلي الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 المعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981 وقد تحصن بفوات المواعيد القانونية وأنشأ مراكز قانونية لهم لا يسوغ إهدارها أو المساس بها الأمر الذي يعتبر معه القرار المطعون فيه الصادر من محافظ الدقهلية بمثابة إلغاء أو سحب لقرار المجلس الشعبي المحلي للمحافظة المشار إليه دون سند قانوني فضلاً عن أن التخطيط العام المشار إليه لم يتم اعتماده من المحافظين المتعاقبين على المحافظة منذ إعداده في عام 1962 وحتى الآن ولم ينشر في الوقائع المصرية بل أنه ولد ميتاً ولم يعمل به، كما أن المحافظة قد أجرت عليه تعديلات جوهرية ومتعددة بتعديل خطوط التنظيم في بعض الشوارع الرئيسية وما زالت تجري التعديلات بهذا التخطيط مما يدل على عدم الاعتداد أو التمسك به ومن أمثلة ذلك خط تنظيم شارع محمد فتحي فقد عدل في عام 1981 من عرض عشرين متراً إلى اثني عشر متراً وذلك من شارع الجمهورية حتى ميدان الشيخ حسانين وخط تنظيم شارع الردانية بالحسينية عدل في نفس ذلك العام من خمسة وعشرين متراً إلى خمسة أمتار، وخط تنظيم شارع سيدي يونس عدل في العام المذكور من عرض ستة عشر متراً إلى عرض عشرة أمتار، وأضاف المدعي أن القرار المطعون فيه يشكل خطراً محدقاً بهم وبغيرهم من ملاك وسكان الشارع المشار إليه يستحيل درؤه وتدارك آثاره في حالة تنفيذه إذ سيترتب على ذلك هدم وإزالة العديد من العقارات الآهلة بالمواطنين من صغار الملاك ومحدودي الدخل وتشريدهم بلا مأوى أو مستقر.
وقد ردت الجهة الإدارية على الدعوى بأنه ليس هناك نتائج يتعذر تداركها بشأن وقف تنفيذ القرار المطعون فيه لعدم وجود مبانِ أو منشآت ذات قيمة تاريخية أو فنية أو ذات أهمية تجارية مقامة على المساحة موضوع الدعوى ولأن القرار المطعون فيه لم يقض بإزالة أي منشآت خاصة بالمدعين والذين لم يحددوا بصحيفة الدعوى ماهية النتائج أو حجم الأضرار التي يمكن أن تلحقهم نتيجة تنفيذ القرار المطعون فيه، كما أن التخطيط موضوع القرار المطعون فيه هو تخطيط طويل المدى ولا يوجد هناك قرارات هدم أو إزالة أو نزع ملكية حالياً وإنما إذا تم هدم منزل آيل للسقوط بطبيعته طبقاً للقانون لقدمه مثلاً أو لأي أسباب أخرى وأريد بناؤه مرة أخرى فيطبق في شأنه هذا التخطيط وبذلك لا يوجد أي وجه من وجوه الاستعجال في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه بل إنه لو افترض جدلاً أن هناك نتائج يمكن أن تترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه فإن هذه النتائج يسهل تداركها في جميع الأحوال إذ يمكن للمدعين في حالة صدور الحكم لصالحهم بإلغاء القرار المطعون فيه أن يطالبوا بالتعويض عما يكون قد أصابهم من ضرر نتيجة تنفيذه إذا كان هناك وجه لذلك وبالتالي ينتفي ركن الاستعجال المبرر لطلب وقف التنفيذ، أما بالنسبة لركن المشروعية فإن القرار المطعون فيه أصدره محافظ الدقهلية بعد موافقة الوحدة المحلية طبقاً لحكم المادة 13 من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء والمعدل بالقانون رقم 30 لسنة 1983.
وبجلسة 26 من ديسمبر سنة 1985 صدر الحكم المطعون فيه بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت جهة الإدارة المصروفات وأقامت المحكمة قضاءها في مقام بحث جدية الأسباب التي يقوم عليها طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه أنه لما كان الثابت أن المجلس المحلي لمحافظة الدقهلية قد أصدر قراره بتاريخ 1/ 12/ 1982 - في ظل العمل بأحكام قانون التخطيط العمراني الصادر بالقانون رقم 3 لسنة 1982 في 14/ 2/ 1982 بتعديل خط التنظيم بشارع الثلاجة المشار إليه من عشرين متراً إلى عشرة أمتار وكان هذا التعديل في واقع الأمر تعديلاً للتخطيط العام لمدينة المنصورة السابق اعتماده من هيئة مجلس مدينة المنصورة في 5/ 4/ 1965 إذ ورد بمشروع هذا التخطيط أن يكون خط التنظيم بالنسبة لهذا الشارع بعرض عشرين متراً، ولما كان المجلس المحلي المذكور لا يملك طبقاً لأحكام القانون رقم 3 لسنة 1982 المشار إليه إلا اقتراح مشروع التخطيط العام أو تعديله ولم يثبت صدور قرار من الوزير المختص بالتعمير باعتماد التعديل الذي اقترحه المجلس المحلي المذكور في شأن تحديد خط التنظيم بالشارع المذكور بأن يكون عرضه عشرة أمتار بدلاً من عشرين متراً فإنه لا يكون على هذا الوجه قد استكمل مراحله النهائية بصدور قرار من الوزير المختص بالتعمير بهذا التعديل طبقاً لنص المادتين 3، 4 من القانون رقم 3 لسنة 1982 آنف البيان ومن ثم فإنه لا يعتد بقرار المجلس المذكور الصادر بتاريخ 1/ 12/ 1982 على النحو سالف الذكر ولا يرتب أي أثر وبالتالي فإنه لم ينشئ حقوقاً مشروعية للمدعين لا يجوز المساس بها غير أن القرار المطعون فيه يستهدف تنفيذ خط التنظيم المعتمد على النحو الوارد بمشروع التخطيط العام المشار إليه ومن مقتضى تنفيذ هذا القرار إزالة ونزع ملكية العقارات والمنشآت التي تعترض خط التنظيم المعتمد بتوسيع الشارع إليه ليكون بعرض عشرين متراً بدلاً من عشرة أمتار الأمر الذي يستلزم استصدار قرار بتقرير المنفعة لمشروع توسيع هذا الشارع والاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر على العقارات اللازم لهذا المشروع وذلك من السلطة المختصة المنصوص عليها في القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات العامة أو التحسين والقانون رقم 252 لسنة 1960 في شأن تعديل بعض الأحكام الخاصة بنزع الملكية للمنفعة العامة والاستيلاء على العقارات، وإذ صدر القرار المطعون فيه من محافظ الدقهلية بتوسيع الشارع المذكور على النحو الوارد به فإنه يكون قد صدر من غير السلطة المختصة بتقرير المنفعة العامة لمشروع تنفيذ خط التنظيم المعتمد المشار إليه بالاستيلاء على العقارات اللازمة لتنفيذه مما يرجع الحكم بإلغائه ومن ثم تتوافر الأسباب الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، ولا مراء في أن تنفيذ القرار المطعون فيه بتوسيع الشارع المشار إليه يستلزم إزالة العقارات والمنشآت التي أقامها المدعون على المسافة الموجود بها هذا الشارع والتي تعترض خط التنظيم على النحو الوارد بذلك القرار مما سيلحق بالمدعين أضراراً جسيمة يتعذر تداركها فيما لو قضى بإلغائه إذ قد لا يتيسر لهم تدبير مساكن بديلة مما يتوافر به ركن الاستعجال في طلب وقف التنفيذ.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله حيث استظهر توافر ركني الجدية والاستعجال في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه رغم انتفائهما فيه فقد خلط بين القرار الصادر باعتماد خط التنظيم الذي يملك المحافظ إصداره وبين قرار تقرير المنفعة العامة المنوط بإصداره رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الوزراء إذ تقيد الحكم المطعون فيه بضرورة صدور قرار اعتماد خط التنظيم من السلطة المختصة بإصدار قرارات المنفعة العامة طبقاً لقانون نزع الملكية على حين نصت المادة 13 من القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم المباني بأن يصدر باعتماد خطوط التنظيم للشوارع قرار من المحافظ بعد موافقة المجلس المختص، فضلاً عن أن القرار المطعون فيه لم يصدر بإزالة أو نزع ملكية المباني والمنشآت المقامة على الشارع محل القرار مما ينفي القول بوجود خطر محدق بأصحاب تلك العقارات وعدم توافر ركن الاستعجال.
ومن حيث إنه يشترط للقضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه توافر ركنين أولهما ركن الجدية ويتمثل في قيام الدعوى بحسب الظاهر - على أسباب جدية تحمل على ترجيح الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه عند نظر الموضوع وثانيهما ركن الاستعجال بأن يكون من شأن استمرار القرار وتنفيذه ترتيب نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 3 لسنة 1982 بشأن التخطيط العمراني تنص على أن "تتولى الوحدات المحلية كل في دائرة اختصاصها من خلال لجنة بكل محافظة تختص بشئون التخطيط العمراني إعداد مشروعات التخطيط العام للمدن والقرى....." وتنص المادة (2) من ذات القانون على أن "يراعى في إعداد مشروعات التخطيط العام للمدن والقرى أن يكون عاماً وشاملاً ومحققاً للاحتياجات العمرانية على المدى الطويل، وأن يكون قائماً على أساس من الدراسات البيئية والاجتماعية والاقتصادية والعمرانية وأن يراعى فيه وجهة النظر العسكري ومقتضيات وسلامة الدفاع عن الدولة كما يراعى فيه وضع المدينة أو القرية بالنسبة للمحافظة والإقليم الواقعة به أو الأقاليم المحيطة وما تقضي به المخططات الإقليمية المعتمدة، وغير ذلك من الأوضاع التي تبينها اللائحة التنفيذية. ويحدد التخطيط العام الاستعمالات المختلفة للأرض التي تشمل المناطق السكنية والتجارية والصناعية والسياحية والترفيهية وغيرها من الاستعمالات التي تتفق مع طبيعة المدينة أو القرية وظروفها واحتياجات القاطنين بها كما يحدد التخطيط مواقع الخدمات العامة وخاصة المطارات وخطوط السكك الحديدية وشبكات الشوارع والمرافق العامة وكذا المناطق التاريخية والأثرية إن وجدت بهدف تأمينها والحفاظ عليها، وفي جميع الأحوال يراعى في إعداد مشروعات التخطيط العام بيان برامج وأولويات التنفيذ وتحديد حيز عمراني لمجال التوسيع المنتظر للمدينة أو القرية وذلك وفقاً للأوضاع التي تبينها اللائحة التنفيذية.
وتنص المادة (3) على أن: "تعرض الوحدة المحلية مشروع التخطيط العام بمقرها ليبدي المواطنين ملاحظاتهم وآراءهم فيه...... وبعرض المشروع على المجلس الشعبي المحلي للمحافظة لإصدار قرار في شأنه ثم يعرض على الوزير المختص بالتعمير، فإذا اعترض الوزير على المشروع أعاده إلى المجلس المحلي مشفوعاً بأوجه الاعتراض لتعديله أو إعداده من جديد..... وفي جميع الأحوال يصدر قرار الوزير المختص بالتعمير بالتخطيط المعتمد وينشر في الوقائع المصرية".
وتنص المادة (4) من القانون على أنه: "على الوحدة المحلية مراجعة التخطيط العام كل خمس سنوات على الأكثر لضمان ملاءمته للتطور العمراني والاقتصادي والاجتماعي والأوضاع المحلية وتقدم نتيجة المراجعة إلى الوزير المختص بالتعمير لاعتمادها فإذا اقتضى الأمر تعديل التخطيط العام اتبعت ذات الإجراءات المقررة في هذا القانون لإعداد مشروع التخطيط العام واعتماده".
وتنص المادة (7) من القانون على أنه: "بعد إتمام التخطيط العام تبادر الوحدات المحلية إلى ما يأتي: -
أ - إعداد مشروعات التخطيط التفصيلي للمناطق التي يتكون منها التخطيط العام للمدينة أو القرية.
ب - وضع القواعد واشتراطات المناطق والبرامج التنفيذية التي تواجه عمليات التنمية في كل منطقة من المناطق التي يتكون منها التخطيط العام.
ويبين التخطيط التفصيلي واشتراطات المناطق ما يلي: 1 - استعمالات الأراضي وإشغالات المباني.
2 - ارتفاعات المباني وطابعها المعماري وكثافتها السكانية والبنائية وعدد الوحدات.
3 - الحد الأدنى لمساحات قطع الأراضي وأبعادها.
4 - النسبة المئوية القصوى للمساحة المشغولة بالمباني.
5 - شبكات ومواقع الخدمات والمرافق العامة.
6 - ............ 7 - .......، ......
ويصدر باعتماد التخطيط التفصيلي والاشتراطات المشار إليها وتعديلها قرار من المحافظ بعد موافقة المجلس الشعبي المحلي.
وتنص المادة (8) من القانون على أنه: يجب أن يراعي في إعداد مشروعات التخطيط التفصيلية للمناطق أن تكون ملائمة ومتمشية مع الاستعمالات الغالبة بالمنطقة. وبالنسبة لما يكون قائماً من حالات مخالفة للاستعمال الغالب للمنطقة أو اشتراطات المناطق المعتمدة بما يسمح بإبقائها على ما هي عليه وقف اعتماد التخطيط التفصيلي بمراعاة ما يلي: -
1 - منع التوسع أو الزيادة في الاستعمال أو في المباني المخالفة.
2 - تحديد مدة توقف بعدها الاستعمالات المخالفة.
3 - عدم الترخيص بإجراء أية تقوية أو دعم أو تعديل في المباني المخالفة للاشتراطات.
ومن حيث إن المادة (13) من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء تنص على أن: "يصدر باعتماد خطوط التنظيم للشوارع قرار من المحافظ بعد موافقة المجلس المحلي المختص. ومع عدم الإخلال بأحكام القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين، يحظر من وقت صدور القرار المشار إليه في الفترة السابقة إجراء أعمال البناء أو التعلية في الأجزاء البارزة عن خطوط التنظيم على أن يعوض أصحاب الشأن تعويضاً عادلاً، أما أعمال التدعيم لإزالة الخلل وكذلك أعمال البياض فيجوز القيام بها.
وإذ صدر قرار بتعديل خطوط التنظيم، جاز للوحدة المحلية المختصة بقرار مسبب إلغاء التراخيص السابق منحها أو تعديلها بما يتفق مع خط التنظيم الجدي سواء كان المرخص له قد شرع في القيام بالأعمال المرخص بها أو لم يشرع وذلك بشرط تعويضه تعويضاً عادلاً.
وتنص المادة (74) من اللائحة التنفيذية لقانون المباني الصادر بقرار وزير الإسكان والتعمير رقم 237 لسنة 1977 على أن: "التعاريف للمصطلحات المستعملة في تطبيق أحكام هذا الباب هي: -
.... خط التنظيم: هو الخط المعتمد الذي يحدد الطريق ويتصل بين الأملاك الخاصة والمنفعة العامة.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المقصود بالتخطيط العام الشامل للمدينة أو القرية هو رسم الخطوط العريضة التي تواجه عمليات التنمية العمرانية موضحة الاستعمالات الرئيسية للأراضي من سكنية وتجارية وصناعية وخدمات ونقل وغيرها مع الحفاظ على النواحي الجمالية بهدف توفير بيئة سكنية صحية آمنة تؤدي وظيفتها على الوجه الأكمل مع توفيرها مساحات كافية وفي مواقع مناسبة للاستعمالات الأخرى وشبكة من الطرق مريحة ذات كفاءة عالية وشبكة رئيسية للمرافق العامة تغطي الوحدة بالمستوى المناسب. وبتعامل التخطيط مع كل العناصر الطبيعية الواقعة في نطاق الوحدة المحلية ككل وليس جزءاً منها وذلك في إطار التخطيط الإقليمي للإقليم الذي تقع فيه، ويقوم على أساس من الدراسات البيئية والاجتماعية والاقتصادية والعمرانية ويجب أن يكون التخطيط العام طويل المدى وأن يوفر احتياجات المستقبل للمجتمع المحلي بصفة عامة ويساعد على اتخاذ القرارات المناسبة لفترة زمنية، على أن يراجع التخطيط كل خمس سنوات ويتكون التخطيط العام من مجموعة خرائط لاستعمالات الأراضي والشبكات والطرق والشوارع الرئيسية والمطارات والسكك الحديدية وما إلى ذلك وخرائط لمواقع الخدمات العامة مثل المدارس والمستشفيات، وخرائط شبكات المرافق العامة بالإضافة إلى تقرير يتضمن طبيعة غرض وأهداف التخطيط العام والتخطيط التفصيلي هو الوسيلة لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية بالمدينة أو القرية وتوفير بيئة صحية آمنة بها. ويتكون من خرائط تفصيلية ودراسات أكثر تفصيلاً لكل العناصر المتقدمة. على حين أن خط التنظيم هو الخط المعتمد الذي يتحدد به الطريق ويصل في ذات الوقت بين الأملاك الخاصة وبين الشوارع، ويجوز تعديل هذا الخط إما بتوسيع الشارع وفي هذه الحالة يحظر على ملاك المباني المطلة على هذه الشوارع إجراء أعمال البناء أو التعلية في الأجزاء البارزة عن خطوط التنظيم مع تطبيق الأحكام الخاصة بالقانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة وتعويض أصحاب الشأن تعويضاً عادلاً وهو ما يختلف تماماً عن التخطيط العام الذي لا يكون هدفه شارعاً أو شوارع معينة بذاتها وإنما وضع تصور وتخطيط شامل للمدينة بكل ما تحتويه من شوارع ومرافق وخدمات وغيرها ومن أجل ذلك اشترط المشرع في قانون التخطيط العمراني أن تكون اشتراطات المناطق من حيث استعمالات الأراضي وإشغالات المباني متمشية مع الاستعمالات الغالبة والإشغالات بالمنطقة مع السماح بإبقاء الحالات المخالفة على ما هي عليه بشرط منع التوسع أو الزيادة في الاستعمال أو في المباني المخالفة عدم الترخيص بإجراء أية تقوية أو دعم أو تعديل في المباني المخالفة للاشتراطات. وعلى ما تقدم فإن لكل من التخطيط العام والتفصيلي وخط التنظيم مدلوله المختلف ومجال أعمال يجرى تطبيقه بغير تعارض ولهذا السبب يصدر باعتماد التخطيط العام قرار من الوزير المختص على حين يصدر باعتماد خط التنظيم قرار من المحافظ المختص ولا يستتبع كل من التخطيط العام أو خط التنظيم حين اعتمادهما صدور قرار بإزالة المباني المخالفة لأي منهما بل قد عالجت النصوص السابقة سواء في قانون التخطيط العمراني أو قانون توجيه وتنظيم أعمال المباني كيفية معالجة المباني المخالفة على نحو تدريجي وباتباع القواعد والأحكام المنظمة لنزع الملكية للمنفعة العامة المحددة بالقانون رقم 577 لسنة 1954.
ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم وعلى ما يبين من ظاهر الأوراق أنه قد صدر قرار محافظ الدقهلية المطعون فيه رقم 603 لسنة 1985 باعتماد خط تنظيم بشارع الثلاجة بمدينة المنصورة بعرض عشرين متراً وبعد موافقة المجلس الشعبي المحلي للمحافظة على ما يبين من مذكرة المستشار القانوني للمحافظة المؤرخة 10/ 7/ 1985 وهذا القرار وإن شمل بجانب الشارع المذكور شوارع أخرى إلا أنه لا يعدو بحسب السالف بيانه بمثابة تخطيط عام لمدينة المنصورة بل هو اعتماد خط تنظيم صادر طبقاً لنص المادة (13) من القانون 106/ 1976 ومن ثم يكون صادراً من السلطة المختصة بإصداره ولما كان قد صدر مستهدفاً أعمال مقتضى التخطيط العام لمدينة المنصورة سنة 2000 ومن ثم يكون قائماً على سببه المبرر له قانوناً وعلى ذلك لا يكون طلب وقف تنفيذ هذا القرار قائماً على أسباب جدية ترجح الحكم بإلغائه عند نظر الموضوع.
ومن حيث إنه من ناحية أخرى وإذ قررت الجهة الإدارية في مقام ردها على الدعوى أمام المحكمة المطعون في حكمها وكذا في تقرير الطعن أنه لم تصدر قرارات هدم أو إزالة أو نزع ملكية للمباني المطلة على الشارع المذكور وإنما كل ما هناك أنه إذا تم هدم منزل آيل للسقوط بطبيعته طبقاً للقانون وأريد بناؤه مرة أخرى فيطبق بشأنه ما ورد بالقرار المطعون فيه من حيث جعل الشارع بعرض عشرين متراً ومن ثم لا يكون من شأن استمرار القرار المطعون وتنفيذه ترتيب نتائج يتعذر تداركها ولا يتوافر بالتالي في طلب وقف تنفيذه ركن الاستعجال كذلك.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر حين قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإنه يكون مخالفاً لصحيح أحكام القانون متعيناً الحكم بإلغائه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضده بالمصروفات.

الطعن 48 لسنة 2023 ق جلسة 24 / 1 / 2023 نقض أبو ظبي جزائي مكتب فني 17 ق 11 ص 70

جلسة 24/1/2023
برئاسة السيد المستشار/ مبارك العوض ـ رئيس الدائرة وعضوية السادة المستشارين/ خالد صالح، طارق بهنساوي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 48 لسنة 2023 جزائي)
(1) إثبات "بوجه عام". جريمة "أركانها". حكم "بيانات التسبيب" "تسبيبه. تسبيب غير معيب". غسل أموال.
- بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنة بها وإيراده على ثبوتها في حقها أدلة سائغة. لا قصور.
- عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم. كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
- تحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان الجريمة. غير لازم. مادام ما أورده من وقائع كاف للتدليل عليه.
- استقلال جريمة غسل الأموال عن جريمة المصدر. مؤدى ذلك؟
- جريمة غسل الأموال. مناط تحققها؟
- مثال لتسبيب سائغ لحكم صادر بالإدانة في جريمة غسل أموال.
(2) إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
- عدم التزام المحكمة بتتبع المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها استقلالاً. استفادة الرد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
- الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام محكمة النقض.
- الدفاع الذي لا يتجه مباشرة إلى نفي الفعل المكون للجريمة بل لإثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة. غير مقبول.
(3) إجراءات "إجراءات التحقيق". أمر إحالة. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". نيابة عامة.
- نعي الطاعنة بقصور تحقيقات النيابة العامة في إثبات الواقعة وبطلان أمر الإحالة لخلوه من بيان دورها فيها. غير مقبول. علة ذلك؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه والمكمل له قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية والموضوعية لجريمة غسل الأموال التي دان الطاعنة بها وأورد على ثبوتها في حقها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها بقوله "......مستمدة مما ورد بكتاب مديرية مكافحة المخدرات بطلب تحقيق موازي في القضية رقم: ..../2020م جزائي أبوظبي والمقيدة برقم بلاغ: ..../2020م قسم مكافحة المخدرات، حيث قرر أحد المضبوطين فيها المتهم الأول "بأنه يقوم بتعاطي وترويج المواد المخدرة والمؤثرات العقلية عن طريق تحصله عليها من شخص .... الجنسية، وذلك بقيام الأخير بإرسال إحداثيات مواقع تواجد المواد المخدرة والمؤثرات العقلية بإماراتي دبي والشارقة عبر برنامج (الواتس آب)، وبعثوره عليها يقوم بأخذها ووضعها بحسب الكمية التي يخبره بها في الأماكن التي يرشده إليها بإمارة أبو ظبي، وبعد مرور فترة من الزمن يعود لتلك الأماكن ويأخذ منها المبالغ المالية الموضوعة من قبل المشترين للمواد المخدرة والمؤثرات العقلية ويقوم بناء على طلب ذلك الشخص .... وبحسب البيانات التي يزودها به بإيداع تلك المبالغ في الحسابات البنكية بالأرقام (....) يعود لبنك ....، و(....) يعود لبنك ....، و(....) يعود لبنك .... مقابل حصوله على مبلغ مالي قدرة 100 درهم لكل 1 جرام من ترويجه لتلك المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، وبالاستعلام حول تلك الحسابات المصرفية وملاكها تبين بأن الحساب البنكي رقم (....) لدى بنك .... يعود للمتهم الثاني، والحساب البنكي رقم (....) لدى بنك .... يعود للمتهم الثالث، والحساب البنكي رقم (....) لدى بنك .... يعود للمتهمة الرابعة، ومن خلال ما أثبت بتقرير وحدة المعلومات المالية بمصرف الإمارات المركزي...... وبما شهد به الضابط/ .... بتحقيقات النيابة العامة بالتوسع في عمليات البحث والتحري تم طلب جميع الحسابات البنكية التي يملكها هؤلاء المتهمين وبمخاطبة وحدة الاستعلامات المالية بالمصرف المركزي عن تفاصيل الحسابات البنكية والتحويلات المالية وبمخاطبة وحدة الاستعلامات المالية بالمصرف المركزي عن تفاصيل الحسابات البنكية والتحويلات المالية للمتهمة الرابعة "تبين بأنها تملك بالإضافة لحسابها البنكي سالف الذكر لعدد (1) حساب بنكي لدى ....، ولعدد (1) حساب بنكي لدى ....، ولعدد (1) حساب بنكي لدى بنك ....، ولعدد (1) حساب بنكي لدى بنك ....، وتوصلت تحرياتهم حول حساباتها بوجود شبهة غسل أموال فيها تتمثل بأن معدل الدوران في حساباتها عالية جداً ولا تتماشى مع ملف اعرف عميلك الخاص بالمتهمة، وابرز عمليات الخصم في حساباتها هي بطريقة السحوبات النقدية، ويتم تمويل حساباتها بشكل رئيسي من خلال الإيداعات النقدية بمبالغ صغيرة جداً ومن ثم يتم سحبها بشكل مباشر من خلال الصراف الآلي وتحويلها، وقد قام بنك .... برفع تقرير معاملة مصرفية مشبوهة على حسابها للمصرف المركزي"، وأكدت التحريات بأن المتهمين هم الأشخاص المخولون بالتوقيع على حساباتهم البنكية والقائمين بإدارتها، وقد قاموا بارتكاب جريمة غسل الأموال محل التحقيق المتحصلة من جرائم الاتجار والترويج بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية وذلك باستلامهم لتلك الأموال عبر إيداعات نقدية عن طريق الصراف الآلي أودعت في حساباتهم البنكية بداخل الدولة والتي يتم إدارتها منهم جميعاً، وسحبها وتحويلها لإخفاء حقيقة مصدرها الغير مشروع وإظهارها بصورة مشروعة، ...." وهي أدلة سائغة وكافية في حمل قضائه ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليه. لما كان ذلك، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون وتنحسر عنه قاله القصور في هذا المنحى. ومن ثم فان ما تنعاه الطاعنة على الحكم بالقصور وعدم بيان أدلة الدعوى يكون لا محل له. لما كان ذلك، وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالا عن كل ركن من أركان الجريمة مادام أن ما أورده من وقائع كاف للتدليل عليه ومن ثم فإن أركان الجريمة ثابتة قبلها ويكون الدفع بانتفاء أركان الجريمة جديراً بالرفض فضلاً عن أن الأفعال التي أتاها المتهم في هذا المقام قد تمت عن علم وإرادة. فتدور جريمة المصدر في فلك مستقل عن جريمة غسل الأموال وتستقل عنها في الوصف وفي الأركان وفي التكييف القانوني، وفي دوران كل نظام للعقاب فيهما في فلكه، بحيث إن ما يجري في أحدهما لا يؤثر في الآخر، إذ تقوم جريمة غسل الأموال على مسلك مشبوه يقصد منه فاعله إخفاء المال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه أو صاحبه أو صاحب الحق فيه أو تغيير حقيقته أو الحيلولة دون اكتشاف ذلك أو عرقلة التوصل إلى شخص من ارتكب الجريمة المتحصل منها المال ويضحى دفاع الطاعنة في هذا الصدد لا محل له.
2- من المقرر أن المحكمة ليست ملزمه بتتبع المتهم في كافة مناحي دفاعه الموضوعي، والرد على كل شبهة يثيرها استقلالاً، إذ أن الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، وفي عدم إيرادها لهذا الدفاع، أو ردها عليه، ما يدل على أنها أطرحته اطمئنانا منها إلى أدلة الثبوت التي أقامت عليها قضاءها، وإذ كانت المحكمة الاستئنافية قد اطمأنت إلى الأدلة المطروحة عليها والمنوه عنها سلفاً وحصلتها كما هي في الأوراق واقتنعت بوقوع جريمة حيازة أموال غير مشروعة ودون إخطار الجهات المختصة المسندة للطاعنة على الصورة الصحيحة التي اعتنقتها، فإن دفاع الطاعنة بشأن تصور المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأدلة الثبوت او محاولة تجريحها بمقولة انتفاء أركان هذه الجريمة والقصد الجنائي في حقها لانتفاء علمها بمصدر الأموال ومن أنها متحصلة من جريمة، وخلو الأوراق من أية دليل يقيني قبلها علي ارتكابها لهذه الجريمة ، ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها واستخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل به بغير معقب، كما أن هذا القول من الدفاع لا يتجه مباشرة إلى نفي الفعل المكون للجريمة بل لإثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة ومن ثم يكون ما أثير في هذا الخصوص غير قويم.
3- من المقرر أن تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للنعي على الحكم، فإن ما يثيره الدفاع عن الطاعنة في شأن قصور تحقيقات النيابة العامة في أثبات الواقعة وبطلان أمر الإحالة لخلوه من دور الطاعنة يكون غير قويم.
---------------
المحكمــــــة
توجز الواقعة في أن النيابة العامة اتهمت الطاعنة/ .... وآخرين لأنهم خلال الفترة من عام 2016 إلى عام 2020 بدائرة أبو ظبي - المتهمون جميعاً : ارتكبوا وآخرين مجهولين جريمة غسل الأموال بأن اكتسبوا وحازوا ونقلوا وموهوا لمبلغ مالي قدره (9,723,409 درهم إماراتي) (تسع ملايين وسبعمائة وثلاثة وعشرون ألف وأربعمائة وتسعة درهم إماراتي) المتحصلة من الجريمة الأصلية محل القضية رقم : ..../ 2020 جزائي أبوظبي (الترويج بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية) والصادر فيها حكم نهائي بإدانة المتهم الأول، وذلك بأن قام سالف الذكر بإيداع الأموال المتحصلة من تلك الجريمة مع علمه بها في الحسابات البنكية للمتهمين من الثاني وحتي الرابعة والذين قاموا باستقبالها كإيداعات نقدية وحوالات مالية أودعت في حساباتهم البنكية لدى مصارف الدولة وحسابات الصرافة المسجلة بأسمائهم لدى محلات الصرافة في الدولة مع علمهم بعدم مشروعية مصدرها وقاموا بسحبها نقداً وأعادوا تحويلها قاصدين بذلك إخفاء وتمويه حقيقة مصدرها وإظهارها بصورة مشروعة على النحو المبين بالأوراق. وطلبت معاقبتهم بالمواد: 1، 2/ البند 1 الفقرة (أ) و (ب) و (ج) والبند 2 والبند 3، 21، 22/ 1، 26 البند 1 الفقرة (أ) و (ب) والبند 2، 29/ 1 من المرسوم بقانون اتحادي رقم (20) لسنة 2018 في شأن مواجهة جرائم غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة.
وبجلسة 31/10/2022 قضت محكمة جنح أبو ظبي حضورياً أولاً: بمعاقبة كلاً من 1- .... 2- .... 3- ....4- .... (الطاعنة) عن جريمة غسل الأموال المنسوبة إليهم بالحبس عشرة سنوات وبتغريم كلاً منهم خمسة ملايين درهم (5.000.000) درهم وإبعادهم من الدولة، ثانياً: بمصادرة كافة الأموال محل جريمة غسل الأموال سواء السائلة الموجودة بحسابات المتهمين لدي أي من البنوك العاملة بالدولة أو خارجها أو أي من الأصول المادية أو المعنوية المملوكة سواء المنقولة أو الثابتة المستمدة من جريمة غسل الأموال أو الناتجة عنها. وكذا مصادرة كافة المتحصلات منها والأموال والفوائد الاقتصادية والأرباح والامتيازات وأي دخول أخرى ناتجة منها سواء بطريق مباشر أو غير مباشر، وأي أموال أخري منها محولة كليًا أو جزئيًا إلى أموال أخرى أو لحسابات أخري. وأيضاً مصادرة كافة الوسائط المستخدمة في الجريمة بأي شكل من الأشكال. وفي حال تعذر ضبط أي مما سبق تصادر أي أموال يملكها المتهمين جميعاً سواء المنقولة أو الثابتة تعادل قيمة الأموال والمتحصلات والوسائط سالفة البيان، ثالثاً: إلزامهم برسم الدعوى القضائية.
فأستأنفه كل من المحكوم عليهم 1- .... بالاستئناف رقم .... /2022م، 2- ..... بالاستئناف رقم .... /2022م، 3- .... بالاستئناف رقم .... /2022م، وبجلسة 22/12/2022 قضت محكمة الاستئناف حضورياً بقبول الاستئنافات شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بالاكتفاء بحبس المستأنفين لمدة ثلاث سنوات وتأييده فيما ذلك، وإلزامهم بالرسوم القضائية.
فطعنت المحكوم عليها/ .... بطريق النقض وأودع محاميها الموكل / .... صحيفة بأسباب الطعن مكتب إدارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 12/1/2022 وقيد بالرقم (48/2023)، وأودعت نيابة النقض مذكرة بالراي انتهت في ختامها إلى رفض الطعن ورأت هذه المحكمة أن الطعن جدير بالنظر.
حيث تنعي الطاعنة على الحكم المطعون عليه أنه إذ دانها عن جريمة غسل الأموال قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة القانون والخطأ في تطبيقه دون أن يبين الواقعة وظروفها وأدلتها قبلها في بيان واف يتحقق به الغرض من تسبيب الأحكام، ودانها رغم من أنها لا تعلم بواقعة القضية رقم .... لسنة 2022 جزاء أبو ظبي ولم تكن طرفاً فيها والتفت عن دفاعها بانتفاء أركان الجريمة المادي والمعنوي لحسن نيتها وعدم علمها بمصدر الأموال وإنما حسابها البنكي كان بحوزة صديقة لها، وكما التفت عن بطلان تحقيقات النيابة العامة لعدم سؤالها وبطلان أمر الإحالة لخلوه من دور الطاعنة في الجريمة فضلاً عن خلو الأوراق من دليل يقيني، كل ذلك مما يعيبه ويستوجب نقضه.
حيث إن الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه والمكمل له قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية والموضوعية لجريمة غسل الأموال التي دان الطاعنة بها وأورد على ثبوتها في حقها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها بقوله "......مستمدة مما ورد بكتاب مديرية مكافحة المخدرات بطلب تحقيق موازي في القضية رقم: ..../2020م جزائي أبوظبي والمقيدة برقم بلاغ: ..../2020م قسم مكافحة المخدرات، حيث قرر أحد المضبوطين فيها المتهم الأول "بأنه يقوم بتعاطي وترويج المواد المخدرة والمؤثرات العقلية عن طريق تحصله عليها من شخص .... الجنسية، وذلك بقيام الأخير بإرسال إحداثيات مواقع تواجد المواد المخدرة والمؤثرات العقلية بإماراتي دبي والشارقة عبر برنامج (الواتس آب)، وبعثوره عليها يقوم بأخذها ووضعها بحسب الكمية التي يخبره بها في الأماكن التي يرشده إليها بإمارة أبو ظبي، وبعد مرور فترة من الزمن يعود لتلك الأماكن ويأخذ منها المبالغ المالية الموضوعة من قبل المشترين للمواد المخدرة والمؤثرات العقلية ويقوم بناء على طلب ذلك الشخص .... وبحسب البيانات التي يزودها به بإيداع تلك المبالغ في الحسابات البنكية بالأرقام (....) يعود لبنك ....، و(....) يعود لبنك ....، و(....) يعود لبنك .... مقابل حصوله على مبلغ مالي قدرة 100 درهم لكل 1 جرام من ترويجه لتلك المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، وبالاستعلام حول تلك الحسابات المصرفية وملاكها تبين بأن الحساب البنكي رقم (....) لدى بنك .... يعود للمتهم الثاني، والحساب البنكي رقم (....) لدى بنك .... يعود للمتهم الثالث، والحساب البنكي رقم (....) لدى بنك .... يعود للمتهمة الرابعة، ومن خلال ما أثبت بتقرير وحدة المعلومات المالية بمصرف الإمارات المركزي...... وبما شهد به الضابط/ .... بتحقيقات النيابة العامة بالتوسع في عمليات البحث والتحري تم طلب جميع الحسابات البنكية التي يملكها هؤلاء المتهمين وبمخاطبة وحدة الاستعلامات المالية بالمصرف المركزي عن تفاصيل الحسابات البنكية والتحويلات المالية وبمخاطبة وحدة الاستعلامات المالية بالمصرف المركزي عن تفاصيل الحسابات البنكية والتحويلات المالية للمتهمة الرابعة "تبين بأنها تملك بالإضافة لحسابها البنكي سالف الذكر لعدد (1) حساب بنكي لدى ....، ولعدد (1) حساب بنكي لدى ....، ولعدد (1) حساب بنكي لدى بنك ....، ولعدد (1) حساب بنكي لدى بنك ....، وتوصلت تحرياتهم حول حساباتها بوجود شبة غسل أموال فيها تتمثل بأن معدل الدوران في حساباتها عالية جداً ولا تتماشى مع ملف اعرف عميلك الخاص بالمتهمة، وابرز عمليات الخصم في حساباتها هي بطريقة السحوبات النقدية، ويتم تمويل حساباتها بشكل رئيسي من خلال الإيداعات النقدية بمبالغ صغيرة جداً ومن ثم يتم سحبها بشكل مباشر من خلال الصراف الآلي وتحويلها، وقد قام بنك .... برفع تقرير معاملة مصرفية مشبوهة على حسابها للمصرف المركزي"، وأكدت التحريات بأن المتهمين هم الأشخاص المخولون بالتوقيع على حساباتهم البنكية والقائمين بإدارتها، وقد قاموا بارتكاب جريمة غسل الأموال محل التحقيق المتحصلة من جرائم الاتجار والترويج بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية وذلك باستلامهم لتلك الأموال عبر إيداعات نقدية عن طريق الصراف الآلي أودعت في حساباتهم البنكية بداخل الدولة والتي يتم إدارتها منهم جميعاً، وسحبها وتحويلها لإخفاء حقيقة مصدرها الغير مشروع وإظهارها بصورة مشروعة، ...." وهي أدلة سائغة وكافية في حمل قضائه ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليه. لما كان ذلك، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون وتنحسر عنه قاله القصور في هذا المنحى. ومن ثم فان ما تنعاه الطاعنة على الحكم بالقصور وعدم بيان أدلة الدعوى يكون لا محل له. لما كان ذلك، وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالا عن كل ركن من أركان الجريمة مادام أن ما أورده من وقائع كاف للتدليل عليه ومن ثم فإن أركان الجريمة ثابتة قبلها ويكون الدفع بانتفاء أركان الجريمة جديراً بالرفض فضلاً عن أن الأفعال التي أتاها المتهم في هذا المقام قد تمت عن علم وإرادة. فتدور جريمة المصدر في فلك مستقل عن جريمة غسل الأموال وتستقل عنها في الوصف وفي الأركان وفي التكييف القانوني، وفي دوران كل نظام للعقاب فيهما في فلكه، بحيث إن ما يجري في أحدهما لا يؤثر في الآخر، إذ تقوم جريمة غسل الأموال على مسلك مشبوه يقصد منه فاعله إخفاء المال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه أو صاحبه أو صاحب الحق فيه أو تغيير حقيقته أو الحيلولة دون اكتشاف ذلك أو عرقلة التوصل إلى شخص من ارتكب الجريمة المتحصل منها المال ويضحى دفاع الطاعنة في هذا الصدد ولا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمه بتتبع المتهم في كافة مناحي دفاعه الموضوعي، والرد على كل شبهة يثيرها استقلالاً، إذ أن الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، وفي عدم إيرادها لهذا الدفاع، أو ردها عليه، ما يدل على أنها أطرحته اطمئنانا منها إلى أدلة الثبوت التي أقامت عليها قضاءها، وإذ كانت المحكمة الاستئنافية قد اطمأنت إلى الأدلة المطروحة عليها والمنوه عنها سلفاً وحصلتها كما هي في الأوراق واقتنعت بوقوع جريمة حيازة أموال غير مشروعة ودون إخطار الجهات المختصة المسندة للطاعنة على الصورة الصحيحة التي اعتنقتها، فإن دفاع الطاعنة بشأن تصور المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأدلة الثبوت أو محاولة تجريحها بمقولة انتفاء أركان هذه الجريمة والقصد الجنائي في حقها لانتفاء علمها بمصدر الأموال ومن أنها متحصلة من جريمة، وخلو الأوراق من أية دليل يقيني قبلها علي ارتكابها لهذه الجريمة ، ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها واستخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل به بغير معقب، كما أن هذا القول من الدفاع لا يتجه مباشرة إلى نفي الفعل المكون للجريمة بل لإثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة ومن ثم يكون ما أثير في هذا الخصوص غير قويم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تعيب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للنعي على الحكم، فإن ما يثيره الدفاع عن الطاعنة في شأن قصور تحقيقات النيابة العامة في إثبات الواقعة وبطلان أمر الإحالة لخلوه من دور الطاعنة يكون غير قويم، لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه.